Полный текст (647 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
سِلْسِلَةُ تَقْريْبِ رُوَاةِ السُّنّة بين يَدِيِ الأُمَّة: المَجْمُوْعَةُ الثَّانِيَة:
إِتْحَافُ البَرَرَة بِتَراجِم مَنْ لَيْسَ فِي التَّهْذِيْب مِنْ رِجَالِ كُتُبِ إِتحَافِ المَهَرَةْ: (٣)
إِرْوَاءُ الظَّمِيِّ
بتَراجمِ
رِجَالِ سُنَنِ الدّارِميّ
تَألِيْفُ
أَبِي الطيِّب نَايِف بْن صَلاح بْن عَلِي المَنْصُوْرِي
دَارُ العَاصَمْة
لِلنشْرِ وَالتوزيع
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3
إِرْوَاءُ الظَّمِيِّ بتَراجمِ رِجَالِ سُنَنِ الدّارِميّ
стр. 4
ح دار العاصمة للنشر والتوزيع، ١٤٣٦ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
المنصوري، نايف صلاح علي
إرواء الظمي بتراجم رجال سنن الدارمي.
نايف صلاح علي المنصوري - الرياض، ١٤٣٦ هـ
٦٨٠ ص، ١٧ × ٢٤ سم
ردمك ٧ - ٨٢ - ٨١٤٣ - ٦٠٣ - ٩٧٨
١ - الحديث - تراجم الرواة .. أ- العنوان
ديوي ٦، ٢٣٤ .. ٣٢٢٦/ ١٤٣٦
رقم الإيداع: ٣٢٢٦/ ١٤٣٦
ردمك: ٧ - ٨٢ - ٨١٤٣ - ٦٠٣ - ٩٧٨
جَميْعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَةٌ
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
دَارُ العَاصِمَة
المَمْلكَة العَربيَّة السّعوديَّة
الرّيَاضْ - صَربْ: ٤٢٥٠٧ - الرّمُز البَريْديْ: ١١٥٥١
المَركز الرّئيسي: شارْع السّوُيدي العَام
هَاتفْ: ٤٤٩٧٢٢٤/ فاكسْ: ٤٤٩٧٢٢٥
стр. 5
المُقَدِّمَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ الحمْدَ لله نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِيْنُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِالله مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سِيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِي لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
وَبَعْدُ:
فَبَيْنَ يَدَيْكَ أَخِي القَارِئُ الكَرِيْمُ، وَالبَاحِثُ الحَلِيْمُ، تَرَاجِمُ الكِتَابِ الثَّالِث مِنْ رِجَالِ المَجْمُوْعَةِ الثَّانِيَة "مِنْ "سِلْسِلَةِ تَقْرِيْب رُوَاةِ السُّنَّه بَيْنَ يَدَي الأُمَّه" المُسَمَّاةِ. "إِتْحَافُ البَرَرَهْ بِتَرَاجِمِ مَنْ لَيْسَ فِي التَّهْذِيْبِ مِنْ رِجَالِ كتُبِ إِتْحَافِ المَهَرَه" أَزُفُّهَا إِلَى مَشَايَخِي النُّبَلاء، وَإِخْوَانِي الفُضَلاء، وَزُمَلائِي الأَوْفِيَاء، من رُوَّاد السُّنةِ وَالأَثَر، البَاحِثِيْن عَنْ صَحِيْحِ هَدْي سَيّدِ البَشَر، الَّذِي لا يَكُوْنُ إِلا بِمَعْرِفَةِ مَنَازِلِ وَمَرَاتِبِ مَنْ قَدْ غَبَر، مِمَّنْ أَفْنَوْا أَعْمَارَهُم فِي البَحْثِ وَالتَّنْقِيْبِ وَالتَّفْتِيْشِ عَنْ كُلِّ حَدِيْثٍ وَخَبَر؛ فَرَحِمَهُم الله وَأَسْكَنَهُم جَنَّاتِهِ جَنَّاتِ عَدْنٍ وَنَهَر.
стр. 6
أُهْدِيْهِمْ هَذِهِ الجَوْهَرَةَ المَكْنُوْنَةْ، وَالدُّرَّةَ المَصُوْنَةْ، الَّتِي أَسْمَيْتُهَا بـ " إِرْوَاء الظَّمِي بِتَرَاجِمِ رِجَالِ سُنَن الدَّارِمِي"
وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي طَلِيْعَتِها بَيَان مَنْهَجِ عَمِلي فِيْهَا، ثَّمَ أَعْقَبْتُ ذَلِكَ بِتَرْجَمَةٍ لِصَاحِبِ الكِتَاب شَيْخِ الإِسْلامِ الإِمَامِ العَلَمِ الأَلُمعِي، أَبِي مُحَمَّد عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمي -رَحِمَهُ الله تَعَالَى-، صَاحِبِ المَنَاقِب الَكَثِيْرِة؛ وَذَلِكَ وَفَاءً لِمَا سَطَّرَهُ لَنَا بَنَانُهْ، وَأَتْحَفَنَا بِهِ جَنَاُنهْ، مِنْ عُلُوْمٍ غَزِيْرَةْ، وَفُهُوْمٍ عَمِيْقةْ، وَقَدْ أَسْمَيْتُ هَذِهِ النُّكَتَ وَالفَوَائِدَ مِمَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، "الجَوَاهِرُ الحِسَان مِنْ تَرْجَمَةِ الدَّارِمِي عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن".
وَجَعَلْتُهَا فِي ثَلاثَةِ فُصُوْلٍ:
الفَصْلُ الأَوَّل: سِيْرَتُهُ الشَّخْصِيَّة، وَفِيْهِ ثَلاثَةُ مَبَاحِث:
المَبْحَثُ الأَوَّل: هُوِيتُهُ وَفِيْهِ:
١ - اسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَكُنْيَتُهُ وَنِسْبَتُهُ.
٢ - تَارِيْخ وِلادَتِهِ.
٣ - سَمِيّهُ.
٤ - حَجَّامُهُ.
٥ - تَوَلِّيه القَضَاء.
٦ - تَارِيْخُ وَفَاتِهِ:
٧ - مَوْقِفُ الإِمَام البُخَارِي لمَّا نُعِي لَهُ.
المَبْحَثُ الثَّانِي: فِي ذِكْرِ مَا وُصِفَ بِهِ مِنْ أَخْلاقٍ عَالِيَة، وَسَجَايَا سَامِيَة، وَفِيْه:
١ - عِبَادَتُهُ وَزُهْدُهُ وَوَرَعُهُ وَتَقْوَاهُ.
стр. 7
٢ - كَمَالُ عَقْلِهِ وَحِلْمِهِ.
٣ - ذَكَاؤُهُ وَحِفْظُهُ وَإِتْقَاُنهُ.
٤ - تَمسُّكُهُ بِالسُّنّةِ وَالآثَار وَدَعْوَته النَّاس إِلَى ذَلِكَ، وَصَلابَتُهُ فِي الحَقِّ.
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ عَقِيْدَتِهِ، وَفِقْهِهِ. وَفِيْهِ:
١ - عَقِيْدَتُهٌ:
٢ - إِمَامَتُهُ فِي الفِقْهِ وَتَضَلُّعُهُ فِيْهِ.
٣ - نَماذِجُ مِنِ اخْتِيَارَاتِهِ الفِقْهِيَّةِ.
الفَصْلُ الثَّانِي: سِيْرَتُهُ العِلْمِيَّة:
المَبْحَثُ الأَوَّل: رَحَلاتُهُ، وَفِيْه:
١ - رِحْلَتُهُ إِلَى مَا وَرَاء النَّهر.
٢ - رِحْلَتُهُ إِلَى خُرَاسَان.
٣ - رِحْلَتُهُ إِلى بِلاد الجَبَل.
٤ - رِحْلَتُهُ إِلى العِرَاق.
٥ - رِحْلَتُهُ الى الحِجَاز.
٦ - رِحْلَتُهُ إِلَى الشَّام.
٧ - رِحْلَتُهُ إِلَى مِصْر.
المَبْحَثُ الثَّانِي: شُيُوْخُهُ، وَفِيْهِ:
١ - رِوَايَةُ الحُفَّاظِ الكِبَارِ مِنْ شُيُوْخِهِ عَنْهُ.
٢ - رِوَايَةُ أَصْحَابِ الكُتُبِ السِّتّةِ عَنْهُ.
٣ - عَدَدُ شُيُوْخِهِ فِي كِتَابِهِ "السُّنَن".
стр. 8
٤ - مَسْرَدُ عَامٌ بِشُيُوْخِهِ.
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: تَلامِذَتُهُ، وَفِيْهِ:
١ - تَنَافُسُ الحُفَّاظِ فِي الرِّحْلَةِ إِلَيْه؛ لِعُلُوِّ إِسْنَادِهِ وَتَفَرُّدِهِ عَلَى أَقْرَانِهِ.
٢ - ذِكْرُ ثُلّةٍ مُبَارَكَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْث وَحُفَّاظِهِ مِمَّنْ رَوَوْا عَنْهُ.
الفَصْلُ الثَّالِثُ: عُلُوْمُهُ وَآثَارُهُ العِلْمِيَّة وَمَكانَتُهُ بَيْنَ العُلَمَاء:
البَابُ الأَوَّل: بَعْضُ العُلُوْمِ الَّتِي بَرَزَ فِيْهَا:
المَبْحَثُ الأَوَّل: التَّفْسيْرُ.
المَبْحَثُ الثَّانِي: الحَدِيْثُ.
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: الفِقْهُ.
البَابُ الثَّانِي: آثَارُهُ العِلْمِيَّة:
البَابُ الثَّالِثُ: كِتَابُ السُّنَن "أَوِ المُسْنَدُ" وَعِنَايَةُ العُلَمَاءِ وَالبَاحِثِيْنَ بِهِ.
المَبْحَثُ الأَوَّل: اسْمُهُ.
المَبْحَثُ الثَّانِي: وَجْهُ تَسْمِيَتِهِ لَهُ بِالمُسْنَد".
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَنْهَجُهُ فِي تَصْنِيْفِهِ.
المَبْحَثُ الرَّابع: تَسْمِيَةُ بَعْضِهِم لَهُ بِالصَّحِيْح، مَعَ مُنَاقَشَةِ ذَلِكَ.
المَبْحَثُ الخَامِس: عَدَدُ أَحَادِيْثهِ.
المَبْحَثُ السَّادِس: رُتْبَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم.
المَبْحَثُ السَّابع: عِنَايَة العُلَمَاء وَالبَاحِثِيْنَ بِهِ.
أ - نُسَخُهُ الخَطِّيَّة.
ب- التَّعْرِيْفُ بِرِجَالِهِ.
стр. 9
جـ - شُرُوْحُهُ.
د - أطْرَافُهُ.
هـ - تَخْرِيْجُ أَحَادِيْثِهِ.
و- طَبَعَاتُهُ.
ز - مَنْهَجُهُ فِيْهِ.
ح - عَوَالِيْهِ.
ط - فَهَارِسُهُ.
ي - الدِّرَاسَاتُ المُعَاصِرَة فِيْهِ.
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَكَانَتُهُ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل وَالتَّصْحِيْح وَالتَّعْلِيْل.
أ - نَمَاذِجُ مِنْ كَلامِ أَهْلِ العِلْم فِي بَيَانِ مَنْزِلَتِهِ فِي ذَلِك.
ب - نماذِجُ مِنْ كَلامِهِ فِيْمَا يَتَعَلَّق بِنَقْدِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِهَذَا الشَّأْن.
١. فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِجَرْحِهِ وَتَعْدِيْلِهِ للرُّوَاةِ.
٢. فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّصْحِيْحِ وَالتَّعْلِيْل.
٣. فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّمَاعَات.
٤. فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِتَمْيِيْزِ المُهْمَل.
٥. فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِتَمْيِيْز المُبْهَم.
٦. فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِبَيَانِ الصُّحْبَةِ.
ثُمَّ خَتَمْتُ عَمَلِي فِي كِتَابِي هَذَا بِأَرْبَعَةِ فَهَارِس:
فِهْرِس: للرُّوَاة المُتَرْجَمِ لَهُم فِيْهِ.
فِهْرِس: للنِّسَبِ المُعَرَّف بِهَا فِيْهِ.
стр. 10
فِهْرِس: لِمَصَادِرِ البَحْثِ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا، وَهِي عَلَى قِسْمَيْن:
المَصَادِرُ المَطْبُوْعَة.
والمَصَادِرُ المَخْطُوْطَة، أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِهَا، كَالرَّسَائِل الجَامِعِيّةِ الَّتِي لَمْ تُطْبَعْ بَعْدُ.
فِهْرِس: المَوْضُوْعَات.
هَذَا مَا يَسَّرَ الله لِي بَيَانَهُ فِي مُقَدِّمَتِي هَذِهِ، اللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَتَقَبّلَ مِنِّي هَذَا العَمَل، وَأَنْ يَرْزُقَنِي صِدْق النِّيّة فِيْهِ وَحُسْن العَمَل، وَأَنْ يَجْعَلَهُ وَسَائِر أَعْمَالِي خَالِصَة لِوَجْهِهِ الكَرِيْم، إِنَّهُ جَوَادٌ بَرُّ رَحِيْمٌ!
كَتَبَهُ العَبْدُ الفَقِيْرُ إِلَى عَفْو رَبِّهِ:
أَبُو الطِّيِّب نَايِف بن صَلاح بن عَلِي المَنْصُوْرِي
بمَكْتَبَةِ دَار الحَدِيْث الخَيْرِيَّةِ بِمَأْرِب
البريد الإلكتروني/ naeef ١٩٧٧ @gmail.com
الهاتف/ ٠٠٩٦٦٧٧٧٨٦٣٥٦١
стр. 11
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَنْهَجِ عَمَلِي فِي هَذَا الكِتَاب
وَأَمَّا عَنْ مَنْهَجِي وَطَرِيْقَتِي فِي كِتَابِي هَذَا، وَفِي صِيَاغَةِ تَرَاجِمِهِ، فَقَدْ قُمْتُ بِتَرْتيْبِ تَرَاجِمِهِ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ، وَسَلَكْتُ فِي ذَلِكَ مَا سَلَكْتُهُ فِي الكِتَاب الأَوَّل مِنْ هَذِهِ المَجْمُوْعَةِ: "غُنْيَةُ السَّالِك بِتَرَاجِم رِجَال مُوَطَّإِ مَالِك".
١ - قُمْتُ بِجَرْدِ جَمِيْعِ رِجَال الإِمَام الدَّارِمِي مِنْ كِتَابِهِ "السُّنَن"
٢ - اقْتَصَرْتُ فِي اسْتِقْرَاء رِجَال الدَّارِمِي عَلَى مَنْ سُمِّيَ، أَمَّا مَنْ أُبْهِم فَلَمْ أَعْتَنِ بِهِم، سَوَاءٌ كَان التَّعْدِيْلُ بِلَفْظِ الإِبْهَامِ أَمْ لا.
قَالَ الحَافِظ فِي "النُّخْبَة" (١): "وَلا يُقْبَلُ المُبْهَمُ، وَلَوْ أُبْهِمَ بِلَفْظِ التَّعْدِيْلِ عَلَى الأَصَح" (٢).
٣ - رَمَزْتُ لِمَا تَرْجَمْتُ لَهُ مِنْ رِجَالِ "سُنَنِ الدَّارِمِي" بـ (مي).
٤ - اعْتَمَدْتُ فِي اسْتِخْرَاجِ رِجَالِ الدَّارِمِي طَبْعَة دَار البَشَائِر الإِسْلامِيَّة المَطْبُوْعَةَ ضِمْن كِتَاب "فَتْح المَنَّان شَرْح وَتَحْقِيْق كِتَاب الدَّارِمِي أَبِي مُحَمَّد عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ"؛ وَذَلِكَ لِكَوْنِهَا أَجْوَدَ طَبَعَاتِهِ المَوْجُوْدَة حَتَّى الآن.
٥ - الاقْتِصَارُ عَلَى التَّرْجَمَةِ لِمَنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي "تَهْذِيْبِ التَّهْذِيْب"، أَوْ تَقْرِيْبِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رُوَاةِ الكُتُبِ السِّتَّةِ، أَوْ أَحَدِها، أَوْ زَوَائِدِهَا، أَوْ كَانَ مِمَّنْ ذُكِرَ стр. 12
فِيْهِمَا تَمْيِيْزًا؛ لأَنَّ إِعَادَةَ مَا كُتِبَ وَشَاعْ، وَاشْتَهَرَ وَذَاعْ، يَسْتَلْزِمُ التَّشَاغُل بِغَيْرِ مَا هُوَ أَوْلَى، وَكِتَابَةَ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ رُبَّمَا كَانَ أَعْوَدَ مَنْفَعَةً وَأَحْرَى. وَرِجَالُ الكُتُبِ السِّتَّةِ قَدْ جُمِعُوا فِي عِدَّةِ مُصَنَّفات، وَاشْتَهَرَتْ هَذِهِ الكُتُب قَدِيْمًا وَحَدِيْثًا (١)، وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ المُصَنَّفات خِدْمَةً لَهُم كِتَابا الحَافِظ: "التَهْذِيْبُ"، و"تَقْرِيْبُهُ"؛ فَهُمَا قَرِيْبا الوُصُوْل، سَهْلا المَنَال.
٦ - اقْتَصَرْتُ عَلَى التَّرْجَمَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ صَحَابِيًّا، أَمَّا إِنْ كَانَ صَحَابِيًّا؛ فَإِنِّي لا أتَرْجِمُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي "التَهْذِيْب" وَلا فِي "التَّقْرِيْب"، كـ: ضِرَارِ بْنِ الأَزْوَر الأَسَدِي (٢).
وَعُبَادَةَ بْنِ قُرْص وَيُقَال: قُرْط اللَّيْثِي (٣).
وَوَهَبِ بْنِ عُمَيْر القُرَشِي الجُمَحِي (٤).
وأبُي مُوَيهبة مَوْلَى رَسُوْل الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم (٥).
وَأَبُي هِنْد الدَّارِي الشَّامِي (٦).
وَحَيَّة بِنْت أَبِي حَيَّة (٧). стр. 13
وَأُمّ كَثِيْر الأَنْصَارِيَّة (١).
وَذَلِك لِعَدَالَتِهِم جَمِيْعًا؛ وَلاسْتِيْعَاب الحَافِظ ابن حَجَر لَهُم فِي كِتَابِهِ الفَذّ "الإِصَابَة".
٧ - أَعْرَضْتُ عَنِ التَّرْجَمَةِ لِمَنْ ذُكِرَ فِيْهِ عَرَضًا كـ "الصَّلْتِ بْنِ رَاشِد"، وَ"عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَهْتَم"، وَ"أَبَي حُرَّة الكِنْدِي".
٨ - قُمْتُ بِبَيَانِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُم مِنْ أَصْحَابِ كُتُبِ "إِتْحَاف المَهَرَة"، وَهِي: "مُوَطَّأ مَالِك"، و"مُسْنَد الشَّافِعِي"، و"مُسْنَد أَحْمَد"، و"سُنَن الدَّارِمِي"، و"مُنْتَقى ابن الجارُوْد"، و"صَحِيْح ابن خُزَيْمَة"، و"مُسْتَخْرَج أَبِي عَوَانَة"، و"شَرْح مَعَانِي الآثار" للطَّحَاوِي، و"صَحِيْح ابن حِبَّان"، و"سُنَن الدَّارَقُطْنِي"، و"المُسْتَدْرَك" لأَبِي عَبْد الله الحَاكِم.
وَقَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ مُصَنَّفٍ رُقُوْمًا؛ ليَعْرِفَ النَّاظِرُ إِلَيْهِ عِنْدَ وُقُوعِ نَظَرِهِ عَلَيْهِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ، وَفِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُب أَخْرَجُوا لَهُ، وَبَيَانُ هَذِهِ الرُّقُوْم كَما يَأْتِي:
ط: "مُوَطَّأ مَالِك".
ش: "مُسْنَد الشَّافِعِي".
حم: "مُسْنَد أَحْمَد".
مي: "سُنَن الدَّارِمِي".
جا: "مُنْتَقَى ابن الجَارُوْد".
خز: "صَحِيْح ابن خُزَيْمَة". стр. 14
عه: "مُسْتَخْرَج أبي عَوانَة".
طح: شَرْح مَعانِي الآثار".
حب: "صحِيْح ابن حِبَّان".
قط: "سُنَن الدَّارَقُطْنِي".
كم: "مُسْتَدْرَك الحاكم" (١).
٩ - ضَبَطْتُ مَا يُشْكِلُ مِنْ أَسْمَائِهِم، أَوْ أَسْمَاء آبَائِهِم، أَوْ أَجْدَادِهِم بِالحَرَكَات والتَّخْفِيْفِ والتَّشْدِيْدِ، وَبَيَان أَنَّ هَذَا الحَرْفَ بِالمُهْمَلَةِ أَوِ المُعْجَمَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ، مَعَ عَزْوِ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى مَظَانِّهِ المُعْتَمَدة، وَكُتُبِ التَّحْقِيْقِ فِيْهِ.
١٠ - اعْتَنَيْتُ بِبَيَان الإِحَالات، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ قَبِيْلِ النِّسْبَةِ إِلَى الجَدِّ، أَوْ مِنْ قَبِيْلِ الاخْتِلاف فِي الاسْم.
١١ - بَيَّنْتُ مَا وَقَعَ مِنْ تَصْحِيْفَاتٍ أَوْ تَحْرِيْفَاتٍ لِمَنْ تَرْجَمْتُ لَهُم، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَسْمَائِهِم، أَوْ فِي أَسْمَاء آبَائِهِم، أَوْ أَجْدَادِهِم، أَوْ فِي أَنْسَابِهِم.
١٢ - التَّعْرِيْفُ بِالنِّسَبِ وَضَبْطُهَا فِي الأَصْلِ بِالحَرَكَاتِ، وَفِي الحَاشِيَةِ بِالحُرُوْفِ؛ فَإِنْ كَانَتْ إِلَى قَبِيْلَةٍ أَوْ حِرْفَة أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَدَّمْتُهَا عَلَى النِّسْبَةِ إِلَى بَلَدٍ، فَإِنْ نُسِبَ إِلَى بَلْدَتَيْنِ بَدَأْتُ بِأَعَمِّهِمَا، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ إِلَى قَبِيْلَتَيْنِ.
١٣ - بَيَّنْتُ مَا وَقَعَ مِنْ تَصْحِيْفَاتٍ أَوْ تَحْرِيْفَاتٍ لِمَنْ تَرْجَمْتُ لَهُم، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَسْمَائِهِم، أَوْ فِي أَسْمَاء آبَائِهِم، أَوْ أَجْدَادِهِم، أَوْ فِي أَنْسَابِهِم.
١٤ - قُمْتُ بِتَتَبُّعِ شُيُوْخِهِم وَتَلامِذَتِهِم مِنْ كُتُبِ "إِتْحَاف المَهَرَة" الَّتِي سَبَقَ стр. 15
بَيَانُهَا، وَجَعَلْتُ لَهُم رُقُوْمًا يُعْرَفُ بِهَا فِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ وَقَعَتْ رِوَايَتُهُ عَنْ ذَلِكَ الاسْم المَرْقُوْمِ عَلَيْهِ، وَرُوَاة ذَلِكَ الاسْم المَرْقُوْمِ عَلَيْهِ عَنْهُ.
١٥ - حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ كُلِّ مَنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ شُيُوْخِ وَتَلامِذَةِ المُتَرْجَمِ لَهُ، مِنْ جَمِيْعِ مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ، وَمِنْ بُطُوْنِ الكُتُبِ المُسْنَدَةِ كَالمَسَانِيْد، وَالجَوَامِعِ، وَالأَجْزَاء وَالفَوَائِد، وَالمَعَاجِمِ وَالمَشْيَخَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مُوَثِّقَا ذَلِكَ فِي الحَاشِيَةِ، وَمُرَتِّبًا إِيَّاهُم عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ؛ لِتَسْهُلَ الاسْتِفَادَة مِنْهُم.
١٦ - حَرَصْتُ عَلَى نَقْلِ جَمِيْعِ مَا ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ المُتَرْجَمِ لَهُ مِنْ مَدْحٍ وقَدْحٍ، بَلْ رُبَّمَا ذَكَرْتُ بَعْضَ الحِكَايَات وَالأَشْعَارِ مِنْ بَابِ التَّرْوِيْح عَلَى النَّاظِرِ فِي الكِتَاب.
١٧ - رَاعَيْتُ فِيْما أَنْقُلُهُ مِنْ أَقْوَالٍ لِأَئِمَّةِ الجَرْح والتَّعْدِيْل التَّرْتِيْبَ الزَّمَنِي لَهُم.
١٨ - حَرَصْتُ عَلَى النَّقْلِ مِنَ المَصَادِرِ الأَصْلِيَّةِ، إِلا فِي حَالَةِ تَعَذُّرِ الوُقُوْفِ عَلَيْهَا: إِمَّا لِفُقْدَانِهَا، أَوْ لِكَوْنِهَا فِي عِدَادِ المَخْطُوْطِ الَّذِي لَمْ تَطَلْهُ يَدِي.
١٩ - حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ التَّوْثِيْقِ الضِّمْنِي لَهُم مَا أَمْكَن. قال شَيْخُنَا الأُسْتَاذ المُحَدِّث أَحْمَد بن مِعْبَد بن عَبْد الكَرِيْم -حَفِظَهُ الله تَعَالَى-: "وَهَذَا صَنِيْعٌ مُفِيْدٌ، قَدْ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ بَعْضُ المُشْتَغِلِيْن بِدارَسَةِ الأَسَانِيْد، وَتَحْدِيْد أَحْوَال الرُّوَاة، وَبِخَاصَّة المُتَأَخِّرِيْن عَنْ سَنَة ٣٠٠ هـ، رَغْم أَنَّ هَذَا مُتَّفِقٌ مَعَ القَوَاعِد النَّقْدِيَّة لِبَيَان أَحْوَال الرُّوَاة". اهـ (١). وَقَدْ نَقَلْتُ شَيْئًا مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَاب الأَوَّل: "غُنْيَة السَّالِك بِتَراجِمِ رِجَالِ مُوَطَّإِ مَالِك"، فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْت. стр. 16
٢٠ - قُمْتُ بِالتَّعْرِيْفِ بِمَكَانَةِ وَمَنْزِلَةِ بَعْضِ أَئِمَّةِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل، الَّذِيْنَ نَقَلْتُ بَعْضَ أَقْوَالِهم، عَلَى سَبِيْلِ الاخْتِصَار، مُرْجِئًا تَطْوِيْلَ ذَلِكَ إِلَى كِتَابِنَا "تَيْسِيْر السَّبِيْل إِلَى تَرَاجِمِ أَئِمَّة أَهْلِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل" يَسّرَ اللهُ إِتْمَامَهُ بِخَيْرٍ حَال.
٢١ - الاعْتِنَاءُ بِتَوْضِيْحِ بَعْضِ المُصْطَلَحَات، وَشَرْح بَعْض العِبَارَات الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى ذَلِك.
٢٢ - التَّعْرِيْفُ بِمَا لَمْ يُطْبَعْ مِنْ كُتُبِ أَئِمَّةِ الجَرْح وَالتَعْدِيْل الَّتِي نَقَلْتُ عَنْهَا بِوَاسِطَةٍ، سَوَاءٌ كَان الكِتَاب مَخْطُوْطًا لَمْ تَطَلْهُ يَدِي، أَوْ مَفْقُوْدًا، لِمَا فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدَ لا تَخْفَى. أَمَّا إِنْ كَان مَطْبُوْعًا، أَوْ مَخْطُوْطًا ظَفِرْتُ بِنُسْخَةٍ مِنْهُ فَإِنِّي لا أُعَرِّفُ بِهِ، مُكْتَفِيًا فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْتُهُ فِي فِهْرِس المَصَادِر.
٢٣ - حَرَصْتُ عَلَى بَيَانِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُم مِمَّنِ الْتَزَمَ فِي كِتَابِهِ الصِّحَّةَ، وَالنَّقَاوَةَ كَابْنِ الجَارُوْد فِي "المُنْتَقَى"، وَابْنِ خُزَيْمَة فِي "صَحِيْحِه"، وَأَبِي عَوَانة فِي "مُسْتَخْرَجِه"، وَابْنِ حِبَّان فِي "صَحِيْحِه"، وَالحَاكِم فِي "مُسْتَدْرَكِه"، وَضيَاء الدِّيْن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد المَقْدِسِي فِي "المُخْتَارَة"؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّاوِي المُخَرَّج لَهُ عِنْدَ مَنْ خَرَّجَ لَهُ مَقْبُوْلٌ، وَقَدْ نَقَلْتُ شَيْئًا مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَاب الأَوَّل: "غُنْيَة السَّالِك بِتَراجِمِ رِجَالِ مُوَطَّإِ مَالِك"، فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْت.
٢٤ - الاعْتِنَاءُ بِذِكْرِ وَفَيَات المُتَرْجَمِ لَهُم، وَجَعْلُ ذَلِكَ تَحْتَ عِنْوَان بَارِز.
٢٥ - التَّنْبِيْهُ عَلَى مَا فَات مَنْ سَبَقَنِي مِمَّا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ، مَعَ الْتِمَاسِ العُذْر لَهُم مَا أَمْكَن.
стр. 17
٢٦ - التَّنْبِيْهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ التَّرَاجِمِ مِنْ خَلْطٍ وَاشْتِبَاهٍ، وَأَغْلاطٍ وَأَوْهَامٍ عَلَى البَعْضِ؛ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْظُرَهُ أَحَدٌ مِمَّن لَيْسَ لَهُ نَصِيْبًا فِي هَذِهِ الفُنُوْنِ، فَيَقَعَ الخَطَإِ وَسَيِّئ الظُّنُوْن. ولا يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّحْقِيْرِ مِنْ شَأْنِهِم، وَكَشْفِ نِسْيَانِهِم؛ فَإِنِّي مِنْ بِحَارِ عِلْمِهِم مُغْتَرِف، وَبِفَضْلِهِم مُعْتَرِف.
٢٧ - ذَكَرْتُ بَعْضَ مَا ظَفِرْتُ بِهِ مِنْ عِبَارَاتٍ لِبَعْضِ البَاحِثِيْن وَالمُحَقِّقِيْن مِنْ عَدَمِ العُثُوْرِ عَلَى تَرْجَمَةٍ لِبَعْضِ هَؤُلاءِ الرُّوَاة، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الغَمْزِ لَهُمْ، حَاشَا وَكَلا؛ فَمِنْهُم اسْتَفَدْنَا، وَمِنْ عِلْمِهِم نَهَلْنَا.
٢٨ - قُمْتُ بِذِكْرِ عَدَدِ مَرْوِيَّاتِهِم الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُم الإِمَام الدَّارِمِي، وَجَعَلْتُ لِذَلِكَ عِنْوَانًا بَارِزًا.
٢٩ - الاعْتِنَاء بَتَوْثِيْقِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ "السُّنَن"، وَذَلِكَ بِذِكْرِ الجُزْءِ وَالصَّفْحَةِ وَالرَّقْمِ، وَالكِتَابِ وَالبَاب.
٣٠ - قُمْتُ بِتَخْرِيْجِ جَمِيْعِ مَرْوِيَّاتِهِم مِنْ كِتَاب "إِتْحَاف المَهَرَة"، مَعَ التَّنْبِيْهِ عَلَى مَا فَات الحَافِظ رَحِمَهُ الله تَعَالَى، مِمَّا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ فِيْهِ، -مِنْ ذِكْرِ جَمِيْعِ مَرْوِيَّات "سُنَن الدَّارِمِي"-، وَالإِشَارَة إِلَى مَا تَمَّ اسْتِدْرَاكُهُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ مُحَقِّقِي الكِتَاب؛ جَزَاهُم الله خَيْرًا! .
٣١ - حَرَصْتُ -فِي غَالِب الأَحْيَان- عَلَى ذِكْرِ مَنْ تَابَعَهُم عَلَى مَرْوِّياتِهِم هَذِهِ، مَعَ ذِكْرِ المَصْدِر الَّذِي أَخَذْتُ مِنْهُ تِلْكَ المُتَابَعَة.
٣٢ - قُمْتُ بِتَلْخِيْصِ الحُكْمِ عَلَى المُتَرْجَمِ لَهُ، وَلا يَخْفَى فَائِدَة ذَلِك؛ فَالنَّاسُ لَيْسُوا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ؛ بِحَيْثُ يَسْتَطِيْعُ الجَمِيْعُ القِيَام بِذَلِك، وَكَمْ نَفَعَ الله
стр. 18
بِمِثْلِ هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ، وَلا أَدَل عَلَى ذَلِكَ مِمَّا قَامَ بِهِ الحَافِظ -رَحِمَهُ الله تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ "تَقْرِيْب التَّهْذِيْب"، وَقَبْلَهُ الحَافِظ الذَّهَبِي فِي "الكَاشِف"، وَبَعْدَهُمَا شَيْخُنَا الفَاضِل أَبُو الحَسَن السُّلَيْمَانِي -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- عَلَى الأَعْدَادِ الخَمْسَة مِنَ المَجْمُوْعَةِ الأُوْلَى مِنْ هَذِهِ السِّلْسِلَة المُبَارَكَة؛ فَجَزَاهُم الله خَيْرَ الجَزَاء.
٣٣ - ذَكَرْتُ المَصَادِر الَّتي تُرْجِمَ لَهُ فِيْهَا، حَسْب تَارِيْخ وَفَاة أَصْحَابِهَا، إِلا مَا كَانَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ "مُخْتَصَرَات"، أَوْ "تَهْذِيْبَات"، وَنَحْو ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ فَإِنِّي أَذْكُرُهُ عَقِبَهُ، كَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فِي "مُخْتَصَر"، و"تَهْذِيْب"، "تَارِيْخ ابن عَسَاكِر"، و"زُبْدَة تَعْجِيْل المَنْفَعَة".
٣٤ - وَقَدْ أَعْزُو فِي أَثْنَاءِ التَّوْثِيْق إِلَى أَكْثَرَ مِنْ طَبْعَةٍ للكِتَابِ الوَاحِد؛ لِمَزِيَّةٍ فِي إحدهما لا تُوْجَدُ فِي الأُخْرَى.
٣٥ - اكْتَفَيْتُ فِي تَوْثِيْقِ مَا نَقلْتُهُ مِنْ كَلامٍ فِي المُتَرْجَم لَهُ بِإِحَالَتِي عَلَى مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ إِنْ كَانَ فِيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا وَثَّقْتُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِي لَهُ.
وَأَمَّا عَنْ صِيَاغَةِ التَّرْجَمَة فَقَدْ سَلَكْتُ فِي ذَلِكَ مَا سَلَكْتُهُ فِي الكِتَاب الأَوَّل مِنْ هَذِهِ المَجْمُوْعَةِ: "غُنْيَةُ السَّالِك بِتَرَاجِم رِجَال مُوَطَّإِ مَالِك". وَالله أَسْأَل التَّوْفِيْقَ وَالسَّدَاد.
* * *
стр. 19
" الجَوَاهِرُ الحِسَان مِنْ تَرْجَمَةِ الدَّارِمِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن "
الفَصْل الأَوَّل: سِيْرَتُهُ الشَّخْصِيَّة
المَبْحَثُ الأَوَّل: هُوِيّتُهُ:
١ - اسْمُهُ وَنَسَبُهُ، وَكُنْيَتُهُ، وَنِسْبَتُهُ:
هُوَ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الفَضْل بْنِ بَهْرَام بْنِ عَبْدِ الصَّمَد، أَبُوْ مُحَمَّد، الدَّرامِيُّ (١) التَّمِيْمِيُّ، السَّمَرْقَنْدِيُّ (٢).
٢ - تَاريْخ وِلادَتِهِ:
وُلِدَ بسَمَرْقَنْد سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِيْن وَمِائَة.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم الوَرَّاق سَمِعْتُ: عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: "وُلِدتُ فِي سَنَةِ مَاتَ ابْنُ المُبَارَك سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِيْنِ وَمِائِة" (٣). стр. 20
وَقَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَر بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي: فِي "القَنْد" (١): "فِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيْهَا ابْنُ المُبَارَك، وَهِي سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْن وَمِائَة".
٣ - سَمِيُّهُ:
قَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَر بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي: فِي "القَنْد" (٢): "وُلِدَ لَيْلَة قَدِمَ عَبْدُ الله بْنِ حُمَيْد سَمَرْقَنْد وَالِيًا؛ وَبِهِ سُمِّى عَبْدَ اللهِ".
٤ - أُسْرَتُه:
لَمْ تُتْحِفْنَا المَصَادِرُ المَوْجُوْدَة لَدَيْنَا عَنْ أُسْرَتِهِ، وَقَرَابَتِهِ بِشَئٍ سِوَى أَنَّهَا ذَكَرَتْ خَالَهُ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَة السَّمَرْقَنْدي (٣).
٥ - طَبَقَتُهُ:
ذَكَرَهُ الذَّهَبِي فِي "التَّذْكِرَة" (٤) فِي الطَّبَقَةِ التَّاسِعَة، وَفِي "تَارِيْخ الإِسْلام" (٥) فِي الطَّبَقَةِ السَّادِسَةِ وَالعِشْرِيْن، وَفِي "المُعِيْن فِي طَبَقَاتِ المُحَدِّثِيْن" (٦) فِي التَّاسِعَة.
وَذَكَرَهُ ابْنُ نَاصِر الدِّيْنِ الدِّمَشْقِي فِي "بَدِيْعَةِ البَيَان" (٧) فِي الطَّبَقَةِ التَّاسِعَة. стр. 21
٦ - حَجَّامُهُ:
قَالَ السَّمْعَانِي فِي "الأَنْسَاب" (١): "سَيْمَا الحجَّام، كُنْيَتُهُ أَبُوْ سَعِيْد، مِنْ أَهْلِ سَمَرْقَنْد، هُوَ حَجَّام عَبْد الله بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِمَام مَا وَرَاء النَّهْر".
٧ - تَوَلِّيْهِ القَضَاء:
قَالَ الخَطِّيْبُ البَغْدَادِي فِي "تَارِيْخِهِ": اسْتُقْضِي عَلَى سَمَرْقَنْد، فأَبَى فَأَلَحَّ عَلَيْهِ السُّلْطَان حَتَّى تَقَلَّدَهُ، وَقَضَى قَضِيّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَعْفِى، فَأُعْفِي".
وَقَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي فِي "القَنْد": "اسْتُقْضي عَلَى سَمَرْقَنْد، فَأَبَى، فَأَلحَّوا عَلَيْهِ، فَقَضَي قَضِيّةً وَاحِدَة". ثُمَّ اسْتَعْفَى، فَأُعْفِي عَنْهُ، وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَاب القَضَاء مِنَ المُعْتَزّ بِالله".
وَقَالَ ابْنُ رَجَب فِي "شَرْحِ العِلَل" (٢): "ألَحَّ عَلَيْهِ السُّلْطَان فِي قَضَاءِ سَمَرْقَنْد، فَتَقَلَّدَهُ، وَقَضَى قَضِيَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ اسْتَعْفَى فَأُعْفِي".
٨ - تَاريْخُ وَفَاتِهِ، وَمَكَانُهَا:
اخْتُلِفَ فِي تَارِيْخِ وَفَاتِهِ، عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَال:
القَوْلُ الأَوّل: مَاتَ بِسَمَرْقَنْد فِي مَدِيْنَتِهَا (٣)، سَنَة خَمْسٍ وَخَمْسِيْن وَمِائَتَيْنِ، فِي ذِي الحِجَّة، يَوْم التَّرْوَية بَعْدَ العَصْر، وَدُفِنَ يَوْم عَرَفَة، بجَاكَرْدِيْزِة (٤)، وَذَلِكَ стр. 22
فِي يَوْمِ الجُمُعَة، وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ وَسَبْعِيْن سَنَة (١)، وَقِيْل: ابْنُ ثَلاثٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَة (٢)، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَسَد بْنُ سُلَيْمَان أَمِيْرُ سَمَرْقَنْد، بَعْدَ الجُمُعَة (٣).
أَرَّخَ وَفَاتَهُ فِي هَذِهِ السَّنَة: مَكِّيُّ بْنُ مُحَمَّد بْنِ أَحْمَد بْنِ مَاهَان البَلْخِيُّ الحَافِظُ (٤)، وَأَبُوْ الحَسَن أَحْمَدُ بْنُ سَيَّار بْنِ أَيُّوب المَرْوَزِي، وَأَبُوْ حَاتِم ابْنُ حِبَّان البُسْتِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ مَنْصُور الشِّيْرَازِيِّ، وَأَبُوْ العَبَّاس السَّرَّاج (٥).
القَوْل الثَّانِي: تُوُفِّى سَنَة خَمْسِيْن وَمِائَتَيْن، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيم الكَرَجِيُّ السَّمَرْقَنْدِيّ.
وَاقْتَصَرَ الحَاكِمُ فِي "تَارِيْخِ نَيْسَابُوْر فِي وَفَاتِهِ عَلَى ذِكْرِ هَذَا القَوْل (٦).
وَذَكَرَ الخَطِّيْبُ فِي "تَارِيْخِهِ" (٧)، وَالمِزِّيُّ فِي "تَهْذِيْبِهِ" (٨)، أَنَّ هَذَا القَوْل وَهْمٌ، وَأَنَّ الصَّوَاب، مَا تَقَدَّم.
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "النُّبلاء" (٩): "وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: "وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ خَمْسِيْن، فَقَدْ стр. 23
أَرَّخَهُ، جَمَاعَةٌ عَلَى الأَوّل".
وَقَالَ فِي "التَّذْهِيْب" (١): "غَلِطَ مَنْ قَالَ: "وَفَاتُهُ سَنَة خَمْسِيْن".
وَقَالَ المقْرِيْزِي فِي "المُقَفَّى الكَبِيْر" (٢): "أرَّخ وَفَاتَهُ سَنَة خَمْس وَخَمْسِيْن غَيْرُ وَاحِدٍ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: "وَفَاتُهُ سَنَة خَمْسِيْن".
القَولُ الثَّالِثُ: قَالَ يَحْيَى بْنُ بَدْر السَّمَرْقَنْدِي: "مَاتَ سَنَة أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْن وَمِائَتَيْنِ" (٣). وَذَكَرَ هَذَا القَوْل ابْنُ عَسَاكِر فِي "المُعْجَمِ المُشْتَمِل" (٤): فَقَالَ: "وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَة أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْن وَمِائَتَيْن".
٩ - مَوْقِفُ الإِمَام البُخَارِي لمَّا نُعِي وَفَاتَهُ:
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَد بْنِ خَلَف البُخَارِي: "كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْل فَوَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ فِيْهِ نَعْي عَبْدِ الله بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ وَاسْتَرْجَعَ، وَجَعَلَ تَسِيْل دُمُوْعُهُ عَلَى خَدَّيهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ مُتَمَثِّلًا يَقُوْلُ:
إنْ تَبْقَ تُفْجَعْ بالأَحِبَّةِ كُلِّهِمْ ... وفَنَاءُ نَفْسِكَ لا أَبَا لَكَ أَفْجَعُ
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَد: "وَمَا سَمِعْنَاهُ يُنْشِدُ شِعْرًا إِلا مَا يَجِيءُ فِي الحَدِيْثِ" (٥).
* * * стр. 24
المَبْحَثُ الثَّانِي: فِي ذِكْرِ مَا وُصِفَ بهِ مِنْ أَخْلاقٍ عَالِيَةٍ، وَسَجَايَا سَامِيَةٍ .
١ - عِبَادَتُهُ وَزُهْدُهُ وَوَرَعُهُ وَتَقْوَاهُ .
قَالَ ابْنُ نُمَيْر الكُوْفِي: "غَلَبَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالوَرَعِ"! (١).
وَقَالَ عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَة الكُوْفِي: "أَمرُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ فِيْمَا يَقُوْلُوْن مِنَ البَصَرِ، والحِفْظِ، وَصِيَانِة النَّفْسَ، عَافَاهُ اللهُ"! (٢).
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ البَغْدَادِي: "عُرِضَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَقْبَل" (٣).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيْم بْنِ مَنْصُور الشِّيْرَازِي: "كَانَ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى غَايةٍ مِنَ الدِّيانَةِ، مَنْ يُضْربُ بِهِ المثَلُ فِي العِبَادَةِ، وَالزَّهَادَةِ" (٤).
وَقَالَ ابْنُ حِبَّان فِي "الثِّقَات" (٥): "كَانَ مِنْ أَهْلِ الوَرَع فِي الدِّين، مِمَّنْ حَفِظَ وَجَمَعَ، وتَفَقَّه، وصَنَّفَ، وَحَدَّثَ، وَأَظْهَرَ السُّنَّة فِي بَلَدِهِ، وَدَعَا إِلَيْهَا، وَذَبَّ عَنْ حَرِيْمِهَا، وَقَمَعَ مَنْ خَالَفَهَا".
وَقَالَ الخَطِّيْب البَغْدَادِي فِي "تَارِيْخ بَغْدَاد" (٦): "كَانَ أَحَدَ المَوْصُوْفِين بالصِّدْقِ، والوَرَعِ، والزُّهْدِ، وَكَانَ فِي نِهَايَةِ الفَضْلِ، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الدِّيانةِ، وَالاجْتِهَادِ، والعِبَادةِ، والزَّهادةِ، والتَّقَلُّلِ". стр. 25
وَقَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي فِي "القَنْد" (١): "كَانَ فِي غَايَةٍ مِنَ الزُّهْدِ، وَالدِّيَانَةِ"!
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "النُّبَلاء" (٢): "قَدْ كَانَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الدِّيْن"!
قَالَ سِبْط ابن العَجَمِي فِي "نِهَايَةِ السُّوْل" (٣): "ثَنَاءُ النَّاسُ عَلَيْهِ كَثِيْرٌ فِي العِبَادَةِ، وَالزَّهَادَة، والوَرَعِ، وَالعَمَلِ"!
٢ - كَمَالُ عَقْلِهِ وَحِلُمُهُ:
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ مَنْصُوْر الشِّيْرَازِي: "كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى غَايَةٍ مِنَ العَقْلِ، مَنْ يُضْربُ بِهِ المثَلُ فِي الحِلْمِ، وَالرَّزَانَةِ" (٤).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَة (٥): "غَلَبَنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالعَقْلِ، والرَّزَانَة".
وَقَالَ الخَطِيْب البَغْدَادِي فِي "تَارِيْخِ بَغْدَاد" (٦): "كَانَ عَلَى غَايَةِ العَقْلِ، وَفِي نَهَايَةِ الفَضْلِ، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الدِّيانةِ، وَالحِلْمِ، والرَّزَانَةِ".
وَقَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي فِي "القَنْد" (٧): "كَانَ فِي غَايَةٍ مِنَ العَقْلِ وَالرَّزَانَةِ". стр. 26
٣ - ذَكَاؤُهُ وَحِفْظُهُ وَإِتْقَاُنُهُ:
قَالَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا فَخَانَنِي" (١).
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْر الكُوْفِي: "غَلَبَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالحِفْظِ"! (٢).
وَقَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهُوَيْه: "عَبْدُ اللهَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَحْفَظُ مَا عِنَدْهُ، وَمَا عَنْدِ غَيْرِهِ" (٣).
وعَدَّهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْد البَغْلانِيّ مِنْ حُفَّاظِ خُرَاسَان" (٤).
وَجَعَلَهُ أَبُوْ بَكْر الأَعْيَن أَحَدَ مَشَايِخ خُرَاسَان الأَرْبَعَة" (٥).
وَجَعَلَهُ الإِمَام أَحْمَد أَحَدَ الأَئِمَّة الأَرْبَعَةِ الَّذِيْن انْتَهَى الحِفْظُ إِلَيْهِم بخُرَاسَان، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ أَتْقَنُهُم". (٦).
وَذُكِرَ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ أَكْثَم مُحَمَّد بْنِ إِسْمَاعِيْل البُخَارِي، وَعَبْدُ اللهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن السَّمَرْقَنْدِي، فَقَال: مَنْ تَزْعُمُوْن أَيُّهُمَا أَحْفَظ؟ فَقَالَ إِنْسَانٌ: مُحَمَّد البُخَارِي. فَقَالَ يَحْيَى: اسْكُتْ؛ بَيْنَ مُحَمَّد وَعَبْدِ الله كَثِيْر، أَنْتُم لا تَعْرِفُوْن عَبْدَ الله، عَبْدُ اللهِ أَحْفَظ"! (٧).
وَقَالَ رَجَاءُ بْنُ المُرَجَّى السَّمَرْقَنْدي: رَأَيْتُ ابْنَ حَنْبل، وَإِسْحَاق، وَابْن стр. 27
المَدِيْنِي، والشَّاذَكُوْنى، فَمَا رَأَيْتُ أَحْفَظ مِنْ عَبْدِ الله! (١).
وَجَعَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار بُنْدَار البَصْرِيّ: أَحَدَ حُفَّاظِ الدُّنيا الأَرْبَعة" (٢).
وَقَالَ أَبُوْ حَامِد ابْنُ الشَّرْقِي: "إِنَّمَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَان مِنْ أَئِمّةِ الحَدِيْث خَمْسَةَ رِجَال". وَعَدَّهُ فِيْهِم (٣).
وَقَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِ نَيْسَابُوْر": "كَانَ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيْث المُبَرِّزِيْن" (٤).
وَقَالَ أَبُوْ شَدَّاد: "إِنَّ عَبْدَ اللهِ بَحْرٌ فِي الحَدِيْث" (٥).
وَقَالَ الخَطِيْبُ فِي "تَارِيْخِ بَغْدَاد" (٦): "كَانَ أَحَدَ المَوْصُوْفِيْنَ بِحِفْظِ الحَدِيْث، وَالإِتْقَانِ لَهُ".
وَقَدْ وَصَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العُلَمَاءِ بِالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ.
٤ - تَمَسُّكُهُ بالسُّنّة وَالآثَار وَدَعْوَةُ النَّاس إِلَى ذَلِكَ، وَصَلابَتُهُ فِي الحَق .
قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مَالِك: "قَلَّبْتُ عَبْدَ الله ظَهْرًا وَبَطْنًا؛ فَوَجَدْتُّهُ لا تَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ" (٧).
وَقَالَ ابْنُ حِبَّان فِي "الثِّقَات" (٨): "أَظَهرَ السُّنَّة فِي بَلَدِهِ، وَدَعَا إِلَيْهَا، وَذَبَّ стр. 28
عَنْ حَرِيْمِها، وَقَمَعَ مَنْ خَالَفَهَا".
وَقَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد النَّسَفَي فِي "القَنْد" (١): "هُوَ الَّذِي أَظْهَرَ عِلْمَ الحَدِيْث، وَالآثَار، وَالسُّنَة بِسَمَرْقَنْد، وَذَبَّ عَنْهَا".
المَبْحَثُ الثُّالِث: فِي بَيَانِ عَقِيْدَتِهِ، وَفِقهِهِ:
(١) عَقِيْدَتُهُ:
كَانَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالِى- عَلَى عَقِيْدَةِ أَهْلِ الحَدِيْث حَفِظَ اللهُ أَحْيَاءَهُم، وَرَحِمَ أَمْوَاتَهُم، وَكَيْفَ لا يَكُوْنُ عَلَى عَقِيْدَتِهِم وَهُوُ الَّذِي أَظْهَرَ السُّنّةَ وَذَبَّ عَنْ حَرِيْمِهَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْر".
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَد: "ذَاكَ السَّيِّد عُرِضَ عَلَى الكُفْرِ فَلَمْ يَقْبَل" (٢).
وَذَكَرَهُ الحَافِظُ اللالَكَائِي فِي "شَرْحِ أُصُوْلِ اعْتِقَاد أَهْلِ السُّنَةِ وَالجَمَاعَة" (٣) "فِي جُمْلَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ القَائِلِيْن بِأَنَّ القُرْآن كَلامُ الله غَيْرُ مَخْلُوْقٍ".
وَقَالَ ابْنُ رَجَبُ الحَنْبَلِي فِي "شَرْحِ عِلَل التِّرْمِذِي" (٤): "امتُحِنَ فِي مَسْأَلَةِ القُرْآن فَلَمْ يُجِبْ".
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "العُلُوّ" (٥): "وَمِمَّنْ لا يَتَأَوّل وَيُؤْمِنُ بِالصِّفَاتِ، وَالعُلُوّ، فِي ذَلِكَ الوَقْت الحَافِظُ أَبُوْ مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِي، وَكِتَابُهُ стр. 29
يُنْبِئُ بِذَلِكَ".
(٢) إِمَامَتُهُ فِي الفِقْهِ، وَتَضَلُّعُهُ منه:
لا شَكَّ أَنَّ مَنْ يَجُوْلُ تِلْكَ الأَصْقَاع وَالأَقَالِيْم، بَاحِثًا عَنْ أَحَادِيْثِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، وَآثَارِ أَصْحَابِهِ ﵃، وَجَامِعًا لَهَا، وَمُذَاكِرًا بِهَا كِبَارَ أَئِمّتِهَا، لا شَكَّ أَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ تَكُوْنُ عِنْدَهُ الأَهْلِيّة الكَافِيَة لِمَعْرِفَةِ الصَّحِيْحِ وَالسَّقِيْم مِنَ السُّنّةِ النَّبَوِيّةِ، وَالأَهْلِيّة الكَافِيَة للاجْتِهَادِ، وَاسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَرْعِيَّةِ، فَلا يُقَلِّدُ أَحَدًا؛ بَلْ يَكُوْنُ فِي ذَلِكَ مُجْتَهِدًا، يَدُوْرُ مَعَ الدَّلِيْلِ حَيْثُ دَار، غَايَتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رِضَا الوَاحِد الجَبَّار.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ مَنْصُور الشِّيْرَازِي: "كَانَ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقِيْهًا عَالِمًا" (١).
وَقَالَ ابْنُ حِبَّان فِي "الثِّقَات" (٢): "كَانَ مِمَّنْ تَفَقَّه".
وَقَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي: فِي "القَنْد" (٣): "كَانَ فِي غَايَةٍ مِنَ الفِقْهِ".
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "تَارِيْخِهِ" (٤): "كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْم، يَجْتَهِدُ وَلا يُقَلِّدُ".
(٣) نَمَاذِجُ مِنِ اخْتِيَارَاتِهِ الفِقْهِيّةِ:
مِنْ ذَلِكَ اخْتِيَارُهُ: حَدِيْثَ وَابِصَة بْنِ مَعْبَد فِي مَسْأَلَةِ صَلاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ стр. 30
الصَّفِّ وَحْدَهُ (١).
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لمَّا قِيْلَ لَهُ: "تُجْزِئ الصَّلاةُ فِي المَقْبَرَةِ؟ : قَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى القَبْرِ فَنَعَم" (٢).
وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ تَببييت النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ: فِي فَرْضِ الوَاجِبِ أَقُوْلُ بِهِ، يَجْعَلُ النِّيَّةَ كُلَّ لَيْلَة" (٣).
وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِيَارُهُ عَدَمَ القَضَاء لِمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ (٤).
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الكُحْلِ للصَّائِم: "لا أَرَى بِالكُحْلِ بَأْسًا" (٥).
وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلةِ الحِجَامَةِ للصَّائِم: "أَنَا أَتَّقِي الحِجَامَة فِي صَوْمِ رَمَضَان (٦).
وَقَوْلُهُ لمَّا سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الضَّبُع؟ "أَنَا أَكْرَهُ أَكْلَهُ"! (٧).
* * * стр. 31
الفَصْلُ الثَّانِي: سِيْرَتُهُ العِلْمِيَّة
المَبْحَثُ الأَوّل: رَحَلاتُهُ:
لَقَدْ مَضَى الإِمَامُ الدَّارِمِي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- عَلَى سَنَنِ مَنْ سَبَقَهُ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ، فِي طَلَبِ العِلْمِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ مِنْ عُلَمَاءِ وَأَفَاضِلِ أَهْلِ بَلَدِهِ، رَحَلَ وَطَوَّفَ الآفَاقَ، بِهِمَّةٍ وَعَزِيْمَةٍ عَالِيَةٍ، وَجِدٍّ وَاجْتِهَادٍ، وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ سَامِيَةٍ.
قَالَ ظُلَيْم بْنُ حُطَيْط السَّمَرْقَنْدي (ت ٢٥٢ هـ): "مَا دَخَلْتُ كُوَرَةً مِنْ كُوَرِ المَغْرِب إِلا وَعَبْد الله بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَعْرَف فِيْهَا مِنْهُ بِسَمَرْقَنْد" (١).
وَقَالَ الخَطِيْبُ فِي "تَارِيْخِ بَغْدَاد" (٢): "كَانَ أَحَدَ الرَّحَّالِيْنَ فِي الحَدِيْث".
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر فِي "تَارِيْخِ دِمَشْق" (٣): "رَحَلَ وَطَوَّف".
وَقَالَ أَبُوْ بَكْر ابْنُ نُقْطَة فِي "التَّقْيِيْد" (٤): "طَافَ البِلاد".
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "النُّبلاء" (٥): "طَوَّفَ الأَقَالِيْم".
وَقَالَ فِي "العِبَر" (٦): "رَحَلَ وَطَوَّف".
وَهَاكَ عَرْضًا للأَقَالِيْم وَالبُلْدَان الَّتِي رَحَلَ إِلَيْهَا مِمَّا وَقَعَ التَّصْرِيْحُ بِهِ فِي стр. 32
كَلامِهِ، أَوْ كَلامِ غَيْرهِ مِنْ أَهْلِ العِلْم.
(أ): رِحْلَتُهُ إِلَى بِلادِ مَا وَرَاء النَّهْر:
قَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَر بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي فِي "القَنْد" (١): "رَوَى عَنْ أَهْلِ مَا وَرَاء النَّهْر".
(ب): رِحْلَتُهُ إِلَى خُرَاسَان:
قَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي فِي "القَنْد" (٢): "رَوَى عَنْ أَهْلِ خُرَاسَان".
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (٣): "سَمِعَ بِخُرَاسَان".
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "التَّذْكِرَة" (٤)، وَ"تَارِيْخ الإِسْلام" (٥): "سَمِعَ بِخُرَاسَان".
وَمِنَ بُلْدَانِ خُرَاسَان الَّتِي وَقَعَ التَّصْرِيْحُ بِدُخُوْلِهِ إِلَيْهَا:
نَيْسَابُور:
وتُعَدّ نَيْسَابُور فِي ذَلِكَ الوَقْتِ قَاعِدَةَ خرَاسَان فِي العِلْمِ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبكِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (٦) بَلْ قَالَ: "وَقَدْ كَانَتْ نَيْسَابُوْر مِنْ أَجَلِّ البِلادِ وَأَعْظِمِهَا، لَمْ يَكُنْ بَعْدَ بَغْدَادَ مِثْلَهَا" (٧). стр. 33
وَقَالَ يَاقُوْتُ الحَمَوِي فِي "مُعْجَمِ البُلْدَان" (١): "هِي مَعْدِنُ الفُضَلاء، وَمَنْبَعُ العُلَمَاء".
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلُوَيْه: مَا خَرَجْنَا مِنْ بَغْدَادَ وَالرَّي إِلا وَالعُلَمَاء الَّذِيْن فِي الكَور يَأْتُوْنَ عَبْدَ الله، وَأَوّل مَنْ جَاءَهُ بنَيْسَابُوْر إِسْحَاق بْنُ رَاهُوْيَه" (٢).
(ج): رِحْلَتُهُ إِلَى بِلادِ الجَبَل:
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلُوَيْه: مَا خَرَجْنَا مِنْ بَغْدَادِ وَالرَّي إِلا وَالعُلَمَاء الَّذِيْن فِي الكُوْر يَأْتُوْنَ عَبْدَ اللهِ، وَأَوّل مَنْ جَاءَهُ بنَيْسَابُوْر إِسْحَاق بْنُ رَاهُوْيَه" (٣).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِم فِي "الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل" (٤): "كَتَبَ عَنْهُ أَبِي وَأَبُوْ زُرْعَة بِالرَّي".
(د): رِحْلَتُهُ إِلَى العِرَاق:
قَالَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "قَدْ رَأَيْتُ العُلمَاء بِالعِرَاق" (٥).
وَقَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي في "القَنْد" (٦): "رَوَى عَنْ أَهْلِ العِرَاق".
وَقَالَ الخَطِيْبُ فِي "تَارِيْخِ بَغْدَاد" (٧): "حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ العِرَاق". стр. 34
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (١): "سَمِعَ بِالعِرَاق".
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "التَّذْكِرَة" (٢) وَ"تَارِيْخ الإِسْلام" (٣): "سَمِعَ بِالعِرَاق"
وَمِنْ بُلْدَانِ العِرَاقِ الَّتِي وَقَعَ التَّصْرِيْح بِدُخُوْلِهِ إِلَيْهَا:
بَغْدَاد:
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلُوَيْه: مَا خَرَجْنَا مِنْ بَغْدَادَ وَالرَّي إِلا وَالعُلَمَاء الَّذِيْن فِي الكَوَر يَأْتُوْنَ عَبْدَ الله، وَأَوّل مَنْ جَاءَهُ بنَيْسَابُوْر إِسْحَاق بْنُ رَاهُوْيَه" (٤).
وَقَالَ الخَطِيْبُ فِي "تَارِيْخِهِ" (٥): "قَدِمَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا".
الكُوْفَة:
قَالَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "قَدِمْتُ الكُوْفَةَ حَاجًّا" (٦).
البَصْرَة:
قَالَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "قَدِمْتُ الكُوْفَةَ؛ فَنَزَلْتُ بالقُرْبِ مِنْ يَحْيَى الحِمَّانِي، فَذَاكَرْتُهُ بِأَحَادِيْثَ سَمِعْتُهَا بِالبَصْرَة" (٧). стр. 35
(هـ): رِحْلَتُهُ إِلَى الحِجَاز:
قَالَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "قَدْ رَأَيْتُ العُلَمَاء بِالحَرَمَيْنِ، وَالحِجَازِ" (١).
وَقَالَ: "أَوْدَعْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الحَمِيْد كُتُبًا لِي، وَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنَ الحَجِّ أَتَيْتُهُ فَطَلَبْتُهَا مِنْهُ" (٢).
وَقَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي فِي "القَنْد" (٣): "رَوَى عَنْ أَهْلِ الحِجَاز".
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (٤): "سَمِعَ بِالحَرَمَيْنِ".
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "التَّذْكِرَة" (٥)، وَ، "تَارِيْخ الإِسْلام" (٦): "سَمِعَ بِالحَرَمَيْن".
(و): رِحْلَتُهُ إِلَى الشَّام:
قَالَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "قَدْ رَأَيْتُ العُلَمَاء بِالشَّام" (٧).
قَالَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "قَدِمْتُ الكُوْفَة؛ فَنَزَلْتُ بِالقُرْبِ مِنْ يَحْيَى الحِمَّاني، فَذَاكَرْتُهُ بِأَحَادِيْثَ سَمِعْتُهَا بالبَصْرَة، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الشَّام" (٨). стр. 36
وَقَالَ الخَطِيْب قَالَ فِي "تَارِيْخِ بَغْدَاد" (١): "حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ الشَّام".
وَقَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي فِي "القَنْد" (٢): "رَوَى عَنْ أَهْلِ الشَّام".
وقال ابن عبد الهادي في "طبقاته" (٣): سمع: الشَّام.
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "التَّذْكِرَة" (٤)، وَ"تَارِيْخ الإِسْلام" (٥): "سَمِعَ بالشَّام".
وَمِنَ بُلْدَان الشَّام الَّتِي وَقَعَ التَّصْرِيْح بِدُخُوْلِهِ إِلَيْهَا:
دِمَشْق:
قَالَ ابْنُ عَسَاكِر فِي "تَارِيْخِهِ" (٦): "سَمِعَ بِدِمَشْقَ أَبَا مُسْهِر، وَمَرْوَان، وَعَبْدَ الوَهَّاب بْنِ سَعِيْد .... وَذَكَرَ جَمَاعَةً.
(ز): رِحْلَتُهُ إِلَى مِصْر:
قَالَ الخَطِيْب قَالَ فِي "تَارِيْخِ بَغْدَاد" (٧): "حَدَّث عَنْ أَهْلِ مِصْر".
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (٨): "سَمِعَ بِمِصْر".
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "التَذْكِرَة" (٩)، وَ"تَارِيْخ الإِسْلام" (١٠): "سَمِعَ بِمِصْر". стр. 37
المَبْحَثُ الثَّانِي: شُيُوْخُهُ:
(١): رِوَايَةُ الحُفَّاظ الكِبَار مِنْ شُيُوْخِهِ عَنْهُ .
قَالَ ابْنُ عَسَاكِر فِي "تَارِيْخ دِمَشْق" (١): "رَوَى عَنْهُ الحُسَيْنُ بْنُ الصَّبَّاح، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ".
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "النُّبَلاء" (٢): "حَدَّثَ عَنْهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْهُ، وَرَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى، وَالحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاح البَزَّار، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار بُنْدَارٌ وَهُمْ أَكْبَرُ مِنْهُ".
وَقَالَ -أَيْضًا-: "حَدَّثَ عَنْهُ بُنْدَارٌ، وَالكِبَارُ".
وَقَالَ مَرّةً فِي "النُّبَلاء" (٣): "كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار يَفْتَخِرُ بِكَوْنِهِ مِمَّنْ أَخَذَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ".
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوْخِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلي.
(٢) رِوَايَةُ أَصْحَابِ الكُتُبِ السِّتّة عَنْهُ:
رَوَى عَنْهُ أَصْحَابُ الكُتُبِ السِّتَّة عَدَا ابْن مَاجَه: فَرَوَى عَنْهُ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ البُخَارِي خَارِج "الصَّحِيْح" (٤)، وَمُسْلِم بْنُ الحَجَّاج فِي "الصَّحِيْح"، قَال المَغْرِبِي فِي "الزَّهْرَة": "رَوَى عَنْهُ مُسْلِم ثَلاثَةً وَسَبْعِيْنَ حَدِيْثًا (٥)، وَأَبُوْ دَاوُد السِّجِسْتَانِي стр. 38
فِي "السُّنَن" (١)، وَأَبُوْ عِيْسى التِّرْمِذِي فِي "السُّنَن" ثَلاثَة وَسِتِّيْنَ حَدِيْثًا (٢)، وَأَبُوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِي خَارِج "السُّنَن" (٣).
(٣): عَدَدُ شُيُوْخِهِ فِي كِتَابِهِ "السُّنَنْ ".
بَلَغَ عَدَدُ شُيُوْخِهِ الَّذِيْنَ رَوَى عَنْهُم فِي كِتَابِهِ "السُّنن" (١٩٩) شَيْخًا، وَكُلُّهُم قَدْ تُرْجِمَ لَهُم فِي "التَّهْذِيْب" وَفُرُوْعِهِ -كَمَا سَتَرَاهُ فِي مَسْرَدِ شُيُوْخِهِ-، عَدَا ثَلاثَة عَشَرَ شَيْخًا، وَهُم:
(١) أَحْمَدُ بْنُ أَسْد البَجَلِي.
(٢) أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيْل بْنِ أَبِي ضِرَار الرَّازِي.
(٣) الحَسَنُ بْنُ أَبْي يَزِيْد الكُوْفِي.
(٤) زَيْدُ بْنُ عَوْن البَصْرِي.
(٥) العَبَّاسُ بْنُ سُفْيَان الدَّبُّوْسِي.
(٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاك البَعْلَبَكِّي.
(٧) عَبْدُ الله بْنُ خَالِد بْنِ خَازِم.
(٨) عَبْدُ المَلِك بْنُ سُلَيْمَان الأَنْطَاكِي.
(٩) مُصْعَبُ بْنُ سَعِيْد الحَرَّانِي المِصِّيْصِي.
(١٠) الوَضَّاحُ بْنُ يَحْيىَ النَّهْشَلِي.
(١١): الوَلِيْدُ بْنُ النَّضْر الرَّمْلِي. стр. 39
(١٢) الوَلِيْدُ بْنُ هِشَام بْنِ قَحْذم.
(١٣) يَحْيىَ بْنُ بِسْطام البَصْرِي.
(٤) مَسْرَدٌ عَام بِشُيُوْخِهِ:
لَقَدْ تَنَوَّعَتْ مَشَارِبُ إِمَامِنَا الدَّارِمِي فِي أَخْذِهِ لِهَذَا المِيْرَاثِ النَّبَوِي، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى بَلَدٍ دُوْنَ بَلَدٍ، وَلا جَمَاعَةٍ دُوْنَ جَمَاعَةٍ، بَلْ رَحَلَ إِلَي الأَقْطَارْ، وَدَخَلَ الأَمْصَارْ، وَجَالَ الصَّحَارِي وَالقِفَارْ؛ فَجَالَ بِلادَهُ مَا وَرَاءَ النَّهْر، وَدَخَلَ خُرَاسَان، وَبِلادَ الجَبَلِ، وَالعِرَاقَ، وَالحِجَازَ، وَالشَّامَ، وَمِصْرَ، وَغَيْرَهَا مِنَ الأَصْقَاعِ الشَّاسِعَةْ، وَالبُلْدَانِ الوَاسِعَةْ، فَأَخَذَ عَنِ السُّنِّي، وَعَمَّنْ رُمِي بِالتَّشَيُّعِ، وَالنَّصبِ، وَالقَدَرِ، والإِرْجَاء، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَلَمْ تَتَغَيَّرْ لَهُ مَعَ ذَلِكَ قَنَاة، بَلْ كَانَ سُنِّيًّا سَلَفِيًّا صُلْبًا، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
وَهَاكَ مِصْدَاق مَا ذَكَرتُهُ مِنْ هَذَا المُعْجَمِ الهَائِل فِي أَسْمَاء شُيُوْخِهِ، مَعَ تَلْخِيْص حُكْم الحَافِظِ عَلَيْهِم فِي "تَقْرِيْبِهِ" -مِمَّنْ هُوَ فِيْهِ- وَرَمْز مَنْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ الكُتُبِ السِّتَّةِ، أَوْ أَحَدِهَا وَبِالله التَّوْفِيْق وَالسَّدَاد:
١ - (خ، خد، ت، س، ق): آَدَمُ بْنُ أَبْي إِيَاس العَسْقَلانِي. (ثِقَةٌ عَابِدٌ).
٢ - (مق، د، ت): إِبْرَاهِيْم بْنُ إِسْحَاق البُنَانِي، المَرْوَزِي. (صَدُوْقٌ يُغْرِب).
٣ - (خ، ت، س، ق): إِبْرَاهِيْم بْنُ المُنْذر الحِزَامِي المَدَنِي. (صَدُوْقٌ).
٤ - (ع): إِبْرَاهِيْمُ بْنُ مُوْسَى الرَّازِي. (ثِقَةٌ حَافِظ).
٥ - (م، د، ت، س): أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاق الحَضْرَمِي. (ثِقَةٌ كَانَ يَحْفَظُ).
٦ - أَحْمَدُ بْنُ أَسَد البَجَلِي.
٧ - أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيْل بْنِ أَبِي ضِرَار الرَّازِي.
стр. 40
٨ - (خ): أَحْمَدُ بْنُ الحَجَّاج المَرْوَزي. (ثِقَةٌ).
٩ - أَحْمَدُ بْنُ جَرِيْر.
١٠ - (خ، س): أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْد الكُوْفِي. (ثِقَةٌ حَافِظٌ).
١١ - (ر، بخ، ٤): أَحْمَدُ بْنُ خَالِد الوَهْبِي. (صَدُوْقٌ).
١٢ - (ت، س، ق): أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ بَكَّار الدِّمَشْقِي. (صَدُوْقٌ)
١٣ - (خ، د، ت، س): أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي شُعَيْب الحَرَّانِي. (ثِقَةٌ).
١٤ - أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي زُبَيْد.
١٥ - (خ): أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَيُّوْب الهَرَوِيّ. (ثِقَةٌ).
١٦ - (ع): أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهَ بْنِ يُوْنُس اليَرْبُوْعِي الكُوْفِي. (ثِقَةٌ حَافِظٌ).
١٧ - أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِي.
١٨ - (خ، د): أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الله الغُدَانِي البَصْرِي. (صَدُوْقٌ).
١٩ - (خ، م، س، ق): أَحْمَدُ بْنُ عِيْسَى بْنِ حَسَّان المِصْرِي. (صَدُوْقٌ).
٢٠ - (ع): أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَل البَغْدَادِي. (ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيْهٌ حُجَّةٌ).
٢١ - (خ): أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوب المَسْعُوْدِي الكُوْفِي. (ثِقَةٌ).
٢٢ - (خ، م، د، ت، س): إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيْم ابْن رَاهُوَيْهِ المَرْوَزِي. (ثِقَةٌ حَافِظٌ مُجْتَهِدٌ).
٢٣ - (م، ت، س، ق): إِسْحَاقُ بْنُ عِيْسَى بْنِ الطَّبَّاع البَغْدَادِيّ. (صَدُوْقٌ).
٢٤ - (خت، د، س): أَسَدُ بْنُ مُوْسَى بْنِ إِبْرَاهِيْم المِصْرِي. (صَدُوْقٌ يُغْرِبُ، وَفِيْهِ نَصْب).
٢٥ - (خ، صد، ت): إِسْمَاعِيْلُ بْنُ أَبَان الأَزْدِي، الكُوْفِي. (ثِقَةٌ تُكُلِّم فِيْهِ للتَّشَيّع).
следующие страницы →