← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: كان النبي ﷺ إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صنع المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية كحنين الناقة، حتى سمعها أهل المسجد، حتى نزل رسول اللَّه ﷺ واعتنقها فسكنت [ (١) ] . وله من حديث آدم بن أبي إياس قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق الهمذاني عن سعد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خطب أسند ظهره إلى خشبة، فلما صنع له المنبر فقدته الخشبة فحنت حنين الناقة الخلوج إلى ولدها، فأتاها رسول اللَّه ﷺ فوضع يده عليها فسكنت [ (٢) ] . ومن طريق الأعمش عن أبي صالح، عن جابر قال: كان النبي ﷺ يخطب إلى جذع، فلما جعل له المنبر خطب عليه حنت الخشبة حنين الناقة الخلوج [ (٣) ] ، فاحتضنها فسكنت [ (٤) ] . ومن طريق أبي عوانة عن الأعمش، عن أبي صالح عن جابر عن أبي إسحاق عن ابن أبي كرب عن جابر قال: كانت خشبة في المسجد فكان رسول اللَّه ﷺ يخطب عليها فقلنا له: لو جعلنا لك مثل العريش فقمت عليه، ففعل، فحنت الخشبة كما تحن الناقة، فأتاها رسول اللَّه ﷺ فاحتضنها ووضع يده عليها [ (٥) ] . ومن حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن جابر قال: كان النبي ﷺ يقوم إلى جذع نخلة فيخطب قبل أن يوضع المنبر، فلما وضع المنبر صعد

стр. 1682

رسول اللَّه ﷺ [عليه] فحنّ ذلك الجذع حتى سمعنا حنينه، قال: فأتاه رسول اللَّه ﷺ فوضع يده عليه فسكن [ (١) ] . ومن حديث يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن جابر مثله، غير أنه قال: فحنّ حنين العشار [ (٢) ] . وخرج البخاري من حديث يحيى بن كثير أبي غسان، حدثنا أبو حفص عمر ابن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء، قال: سمعت نافعا عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه [ (٢) ] . وقال عبد الحميد: أخبرنا عثمان بن عمر، أخبرنا معاذ بن العلاء عن نافع بهذا، ورواه أبو عاصم أيمن بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث حماد بن أبي سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع حتى أتاه فاحتضنه فسكن. قال: لو لم احتضنه لحن إلى يوم القيامة [ (٣) ] . وخرج البيهقي من حديث سليمان بن بلال، عن سعد بن سعيد بن قيس، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين، أراها من دوم كانت في مصلاه فكان يتكىء إليها، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه! إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس، فقال: ما شئتم، قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا

стр. 1683

نجار واحد، قال: فذهبت أنا وذلك النجار إلى الغابة فقطعنا هذا المنبر من أثلة، قال: فقام رسول اللَّه ﷺ فحنت الخشبة فقال رسول اللَّه ﷺ : ألا تعجبون من هذه الخشبة؟ فأقبل الناس عليها فرقّوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم، فنزل رسول اللَّه ﷺ فأتاها فوضع يده عليها فسكنت، فأمر رسول اللَّه ﷺ بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف [ (١) ] . ومن حديث عكرمة بن عمار قال: حدثني إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقوم مسندا ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يوم الجمعة، فخطب الناس فجاءه روميّ فقال: يا رسول اللَّه! ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم؟ فصنع له منبرا درجتين ويقعد على الثالثة، فلما قعد على المنبر خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد بخوراه، فنزل إليه رسول اللَّه ﷺ فالتزمه فسكن، فقال رسول اللَّه ﷺ : والّذي نفسي بيده، لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول اللَّه ﷺ ، ثم أمر به فدفن [ (٢) ] . ومن حديث ابن المبارك قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثني الحسن عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ كان يخطب يوم الجمعة ويسند ظهره إلى خشبة، فلما كثر الناس قال: ابنوا لي منبرا، فسوي له منبرا إنما كانت له عتبتين، فتحول من الخشبة إلى المنبر، قال: فحنت واللَّه الخشبة حنين الواله [ (٢) ] ، قال أنيس: وأنا في المسجد أسمع ذلك، قال: فو اللَّه ما زالت تحن حتى نزل رسول اللَّه ﷺ من المنبر فمشى إليها فاحتضنها فسكنت، فبكى الحسن وقال: يا معشر المسلمين! الخشبة تحن إلى رسول اللَّه ﷺ شوقا إليه! أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه [ (٣) ] ؟

стр. 1684

ومن حديث إسحاق الأزرق، عن شريك بن عبد اللَّه، عن عمار الدهني، [ (١) ] عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة ﵂ قالت: كان لرسول ﷺ خشبة يستند إليها إذا خطب، فصنع له كرسي أو منبر، فلما فقدته خارت كما يخور الثور حتى سمعها أهل المسجد، فأتاها رسول اللَّه ﷺ فاحتضنها فسكنت [ (٢) ] . وخرج أبو محمد الدارميّ قال: حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمد عن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ ، يصلي [ (٣) ] ، إلى جذع [ويخطب عليه إذا كان المسجد عريشا] [ (٤) ] ، فقال [له] رجل [ (٤) ] من أصحابه [ (٥) ] : ألا نجعل لك عريشا [ (٦) ] تقوم

стр. 1685

عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمع من خطبتك؟ قال: نعم، قال: فصنع له ثلاث درجات [هن اللواتي على المنبر] [ (١) ] ، فلما صنع المنبر ووضع في موضعه، وأراد رسول اللَّه ﷺ أن يقوم على المنبر [مرّ عليه فلما جاوزه] [ (٢) ] ، خار [ (٣) ] حتى تصدع وانشق، فنزل [ (٤) ] رسول اللَّه ﷺ فمسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان [ (٥) ] عنده في داره حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا [ (٦) ] . ومن حديث صالح بن حيان قال: حدثني ابن بريدة عن أبيه قال: قال: كان النبي ﷺ إذا خطب قام فأطال القيام، فكان يشق عليه قيامه، فأتي بجذع نخلة فحفر له وأقيم إلى جنبه [قائما للنّبيّ ﷺ ] [ (٧) ] ، فكان إذا خطب فطال القيام عليه استند إليه فاتكأ عليه، فبصر به رجل كان ورد المدينة [فرآه قائما إلى جنب ذلك الجذع] [ (٧) ] فقال لمن يليه من الناس: لو أعلم أن محمدا يحمدني في شيء يرفق به لصنعت له مجلسا يقوم عليه، فإن شاء جلس ما شاء، وإن شاء قام. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ائتوني به، فأتوه به فأمره أن يصنع له هذه المراقي [الثلاث أو الأربع هي الآن في منبر المدينة] [ (٧) ] ، فوجد النبي ﷺ في ذلك راحة، فلما فارق النبي ﷺ الجذع وعمد إلى هذه التي صنعت له [ (٨) ] ، جزع الجذع فحن كما تحن الناقة حين فارقه النبي ﷺ ، فزعم ابن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ حين سمع حنين الجذع رجع إليه فوضع يده عليه وقال: اختر أن أغرسك في المكان الّذي كنت فيه فتكون كما كنت، وإن شئت [أن] [ (٧) ] أغرسك في

стр. 1686

الجنة فتشرب من أنهارها وعيونها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل كل أولياء اللَّه من ثمرك فعلت، فزعم أنه سمع من النبي ﷺ وهو يقول له: نعم قد فعلت مرتين، فسئل النبي ﷺ فقال: اختار أن أغرسه في الجنة [ (١) ] . وقال البغوي وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثنا عيسى بن سالم أبو سعيد الشاشي، حدثنا عبيد اللَّه بن عمر- يعني الرقي عن وهب عن عبد اللَّه بن محمد ابن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي إلى جذع [وكان المسجد عريشا] [ (٢) ] ، فقال رجال من أصحابه: ألا نجعل شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمع خطبتك؟ فقال: نعم، فصنع له ثلاث درجات فقام عليها كما كان يقوم، فصغى [ (٣) ] إليه الجذع فقال له: اسكن، ثم [ (٤) ] قال لأصحابه: [هذا الجذع حنّ إليّ، فقال له النبي ﷺ : اسكن] [ (٥) ] إن تشأ غرستك [ (٦) ] في الجنة فيأكل منك الصالحون، وإن تشأ أعيدك [ (٧) ] رطبا كما كنت، فاختار الآخرة على الدنيا، فلما قبض رسول اللَّه ﷺ دفع إلى أبيّ فلم يزل عنده حتى أكلته الأرضة [ (٨) ] . قال البيهقي ﵀: هذه الأحاديث التي ذكرناها في أمر الحنانة كلها صحيحة، وأمر الحنانة من الأمور الظاهرة، والأعلام النيرة التي أخذها الخلف عن السلف، ورواية الأحاديث فيه كالتكليف، والحمد للَّه على الإسلام والسنة، وبه العياذ والعصمة [ (٩) ] .

стр. 1687

وقال أبو [] [ (١) ] ابن عقيل: لا ينبغي أن يتعجب من حنين الجذع ومجيء الأشجار إلى رسول اللَّه ﷺ ، فإن من جعل في المغناطيس خاصية تجذب الحديد إليه، يجوز أن يجعل في الرسول خاصية تجذب ذلك إليه. وقال عمرو بن سواد: قال لي الشافعيّ ﵀: ما أعطى اللَّه نبيا ما أعطى محمدا ﷺ ، فقلت: أعطى عيسى ﵇ إحياء الموتى، فقال: أعطى محمدا ﷺ الجذع الّذي كان يخطب إلى جنبه حتى هيئ له المنبر، فلما هيئ له المنبر حن الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذاك [ (٢) ] .

стр. 1688

[سابعا: تسليم الأحجار والأشجار عليه ﷺ ] وأما تسليم الأحجار والأشجار عليه: فخرج مسلم من حديث سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إني لأعرف [حجرا بمكة] كان يسلم عليّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن [ (١) ] . وفي لفظ: إن بمكة لحجرا كان يسلم علي ليالي بعثت، إني لأعرفه إذا مررت عليه [ (٢) ] وخرج الحاكم من حديث الوليد بن أبي ثور عن السّدي، عن عباد بن عبد اللَّه، عن علي ﵁ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بمكة، فخرج في بعض نواحيها، فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه [ (٣) ] . وقال يونس بن بكير: عن إسحاق حدثني عبد الملك بن عبد الملك بن عبد اللَّه بن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي- وكان واعية عن بعض أهل العلم-

стр. 1689

أن رسول اللَّه ﷺ حين أراد اللَّه كرامته، وابتدأه بالنّبوّة، كان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه وسمع منه، فيلتفت رسول اللَّه ﷺ خلفه وعن يمينه وعن شماله، فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة، وهي تحييه بتحية النبوة: السلام عليك يا رسول اللَّه وخرج الطبراني من حديث إبراهيم بن طهمان، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لما كانت ليالي بعثت، ما مررت بشجر ولا حجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه [ (١) ] . وقال الواقدي: حدثنا علي بن محمد بن عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن برة بنت أبي بحراة قالت: لما ابتدأ اللَّه تعالى محمدا ﷺ بالنّبوّة، كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى شيئا، وأفضى إلى الشعاب والأودية، ولا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه، فكان يلتفت عن يمينه وعن شماله، وخلفه فلا يرى أحدا [ (١) ] . وتقدم عن قريب حديث ابن بريدة عن أبيه قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول اللَّه، قد أسلمت فأرني شيئا أزدد به يقينا، قال: ما الّذي تريد؟ قال: ادع تلك الشجرة فلتأتك، قال: اذهب فادعها، فأتاها فقال: أجيبي رسول اللَّه، فمالت على جانب من جوانبها، فقطعت عروقها، ثم مالت على الجانب الآخر فقطعت عروقها، حتى أتت النبي ﷺ فقالت: السلام عليك يا رسول اللَّه. وحديث يعلي ابن مرة أنه قال: سرنا حتى نزلنا منزلا، فقام النبي ﷺ فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ ذكرت له، فقال، هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول اللَّه ﷺ فأذن لها [ (٢) ] .

стр. 1690

[ثامنا: تحرك الجبل لأجله وسكونه بأمره] وأما تحرك الجبل لأجله وسكونه بأمره، فخرج البخاري في مناقب أبي بكر ﵁ من حديث سعيد عن قتادة، أن أنس بن مالك ﵁ حدثهم أن النبي ﷺ صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال: اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان [ (١) ] . وذكر الترمذي هذا الحديث بهذا الإسناد، ونحو هذا اللفظ وقال: هذا حديث حسن صحيح [ (٢) ] . وخرجه البخاري في مناقب عمر ﵁ ولفظه: عن أنس قال: صعد النبي ﷺ أحدا [ (٣) ] ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف [بهم فضربه برجله] ، وقال: اثبت فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد [ (٤) ] . وخرجه في مناقب عثمان ﵁ ولفظه: إن أنسا حدثهم قال: صعد النبي ﷺ أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف، فقال: أسكن أحد- أظنه ضربه برجله- فليس عليك [إلا نبي] وصديق وشهيدان [ (٥) ] .

стр. 1691

وخرج مسلم [ (١) ] والترمذي [ (٢) ] من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان، وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة فقال النبي ﷺ : اهدأ [ (٣) ] ، إنما عليك وقال مسلم: فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [ (٤) ] . وخرج مسلم عن يحيى بن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ كان على جبل حراء فتحرك، فقال رسول اللَّه ﷺ أسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وعليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ﵃ [ (٥) ] . قال أبو عبد اللَّه محمد بن نصر الحميدي: كذا عند مسلم في ما رأينا من نسخ كتابه. وفي رواية سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، لم يذكر عليا

стр. 1692

رضي اللَّه عنه وزاد سعدا، وهكذا أخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من حديث سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، كما أخرجه مسلم، وأخرجه البرقاني أيضا من رواية معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، أن رسول اللَّه ﷺ كان على حراء، ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد اللَّه، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فتحرك الجبل فقال رسول اللَّه ﷺ : اسكن حراء، فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، فسكن الجبل. قال الحميدي: في هذا الحديث زيادة فوائد حسنة، وإسناده على شرط مسلم. وخرج النسائي [ (١) ] من حديث جرير عن حصين عن هلال، عن عبد اللَّه بن ظالم قال: دخلت على سعيد بن زيد فقلت: ألا تعجب من هذا الظالم؟ أقام خطباء يشتمون عليا، فقال: أوقد فعلوها؟ أشهد على التسعة إنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لصدقت، كنا مع رسول اللَّه ﷺ على حراء فتحرك، فقال: اثبت فما عليك إلا نبي أو صدّيق أو شهيد، قلت: ومن كان على حراء؟ قال: رسول اللَّه ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، قلنا: فمن العاشر؟ قال: أخبرنا هلال بن يساف لم يسمعه من عبد اللَّه ابن ظالم. وذكره النسائي [ (١) ] من حديث ابن إدريس عن حصين بهذا الإسناد مثله، وذكره [أيضا من حديث سفيان] عن منصور عن هلال بن يساف عن ابن حبان عن عبد اللَّه بن ظالم، عن سعيد بن زيد قال: تحرك حراء فقال رسول اللَّه ﷺ ... ، فذكر مثله. وخرجه الترمذي من حديث هشيم قال: أخبرنا حصين عن هلال بن يساف [عن عبد اللَّه بن ظالم] [ (٢) ] المازني، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم، قيل: وكيف ذاك؟

стр. 1693

قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ ... ، الحديث. وقال: هذا حديث حسن [صحيح] [ (١) ] . قال القاضي عياض: وتحرك الجبل وكلام النبي ﷺ له، وقوله: اهدأ فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد، كله من آيات نبوته وإخباره بالغيوب، وانخراق العادات له، فكل من كان عليه بعد النبي ﷺ والصديق ماتوا شهداء، وفيه كرامة عظيمة لهؤلاء الذين كانوا عليه وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وفيه أن من قتل ظلما في غير معترك شهيد، له اسم الشهيد وأجره، وإن لم يكن حكمه في الصلاة والغسل حكمه [ (٢) ] .

стр. 1694

[تاسعا: رقم اسمه ﷺ على صفحات المخلوقات] وأما رقم اسمه ﷺ على صفحات المخلوقات: فقال الفقيه الأديب أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن محمد بن أسيد في رحلته: حدثنا شيخنا الفقيه أبو عبد اللَّه محمد المصري قال: ولد عندنا [بتوزر] [ (١) ] ليلة غرة رجب الفرد من عام أربعة وسبعين وستمائة، جدّي أسود غرته بيضاء على شكل الدائرة، وفيها مكتوب: محمد، بخط في غاية الحسن والبيان، فأفلت في ذلك تأليفا سميته: (الغرة اللائحة والمسكة الفائحة في الحظوظ الصمدية والمفاخر المحمدية) ، ونظمت في ذلك قصائد، منها قولي: جدي غدا كالجدي أشرف جنسه ... فمحله فوق السماك الأعزل رقمت به الأقدار صفحة وجهه ... رقما بديعا باسم لأكرم مرسل فتلألأت أنواره الشريف موحد ... إلا وقبّل منه خير مقبّل رويت به [الأنباء] كأنما ... وردت به الأفواه عذب منهل عجب [أتى] رجب به فتأكدت ... بركاته في قلب كل مؤمّل فكأن من قد قال: عش رجبا ترى ... عجبا عناه بالزمان المجمل يا غرة كالصبح نمنم حسنها ... خط من الليل البهيم الأليل أشهى وأحلى في النفوس من الكرى ... وألذ من عذب الدلال التعلل طرز به ازدان الزمان بأسره ... في الحال والماضي وفي المستقبل يا توزر الغراء فزت بغرّة ... غراء في زمن أغر محجّل

стр. 1695

جرى ذيول العز من مرح بها ... جرّ الفتاة ذيول برد مسبل أعطيت ما لم يعط مثلك مثله ... شكرا لمولاك العلي المفضل شرف خصصت به وفضل باهر ... يبقى على مر الزمان الأطول هذا طراز الحسن لا ما قاله ... حسّان في حسن الطراز الأول قال جامعه- رحمه اللَّه تعالى-: أخبرني القاضي الأديب يعقوب بن يوسف ابن علي المكناسي قال: شاهدت بمدينة بجابة من بلاد إفريقية رجلا ببياض عينه اليمنى من أسفل [مكتوب بعرق أحمر] كتابة مليحة: محمد رسول اللَّه، وهذه الكتابة لا تظهر حتى يجبذ جفن عينه الأسفل، وأما ما دامت عينه على حالها فلا تظهر الكتابة فإن الجفن يسترها. وقال الحافظ أبو القاسم يحيى بن علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن هارون، المعروف بابن الصواف وبابن الطحان الحضرميّ المصري في كتاب (أخبار علماء مصر) ، وتوفي سنة ست عشرة وأربعمائة: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ابن علي قال: سمعت أبا عمران موسى بن إبراهيم الوراق بالرملة يقول: سمعت أحمد ابن أحمد الطبري بطرسوس يقول: ظهر عندنا بطبرستان قوم يقولون: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، فأما محمد فلا نقرّ بنبوّته، واتفقنا طائفة أهل العلم على خلافهم، وكثروا وكثر الغوغاء منهم، وعمل جماعة منا على الرحيل من طبرستان خوفا منا على أنفسنا، وكان الرجل يهجر أباه، وأخاه، وولده، فنحن كذلك في يوم شديد الحر، إذ أظلتنا سحابة بيضاء شديدة البياض، فلم يزل ينشأ حتى أخذت ما بين الخافقتين، وأحالت بين السماء وبين البلد، فلما كان وقت الزوال ظهر في السحابة بخط [مونق] [ (١) ] : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، فلم يزل كذلك إلى وقت العصر، فتاب كل من كان افتتن، وأسلم أكثر من كان عندنا من اليهود والنصارى [ (٢) ] .

стр. 1696

وذكر أن في سنة أربع وخمسين وأربعمائة عصفت ريح شديدة بخراسان كريح عاد، انقلعت فيها الجبال وفرت الوحوش، فظن الناس أن القيامة قد قامت، وخافوا وهلعوا هلعا شديدا، وابتهلوا إلى اللَّه تعالى بالدعاء، ونظروا، فإذا نور عظيم قد نزل من السماء على جبل من تلك الجبال، ثم تأملوا الوحوش فإذا هي منصرفة إلى ذلك الجبل الّذي سقط فيه ذلك النور، فصاروا معها إليه، فوجدوا صخرة طولها ذراع في عرض ثلاث أصابع، وفيها ثلاثة أسطر: سطر فيه: لا إله إلا أنا فاعبدون، وسطر فيه: محمد رسول اللَّه القرشي، وسطر ثالث فيه: احذروا وقعة المغرب فإنّها تكون من سبعة أو تسعة، والقيامة قد أزفت. ذكر ذلك في كتاب (عجائب الحكايات وغرائب الماجريات) . وذكر أيضا عن الحافظ السلفي قال: سمعت أبا الحسن الحمامي يقول: رأيت ببلاد سيلان شجرة لها أوراق خضر، وعلى كل ورقة مكتوب بخط أشد خضرة من لون الورق: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، وكان مقدمهم من الأكابر، وكانوا عبدة أوثان فكانوا يقطعونها ويعقون [ (١) ] آثارها، فترجع إلى ما كانت عليه في أقرب وقت، فأذابوا الرصاص وأقلبوه في أصلها، فخرج من حول الرصاص أربع فروع، على كل فرع: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، فصاروا يتبركون بها ويستشفون من المرض إذا اشتد، [ويخلّقونها] [ (٢) ] بالزعفران وأجلّ الطيب.

стр. 1697

[عاشرا: تظليل الغمام له] وأما تظليل الغمام له، فقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر- يعني الواقدي- قال: حدثني معاذ بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵁ قال: خرجت حليمة تطلب النبي ﷺ وقد بدت إليهم تقيل، فوجدته مع أخته فقالت: في هذا الحر؟ فقالت أخته: يا أماه، ما وجد أخي حرا، رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف، وإذا سار سارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع [ (١) ] . أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح بن عبد اللَّه بن جعفر قال: وحدثنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا: لما خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول اللَّه ﷺ في المرة الأولى وهو ابن ثنتي عشرة سنة، فلما نزل بصرى من الشام، وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه، فلما نزلوا ببحيرا- وكانوا كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم- حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته، قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مرّوا، فصنع لهم طعاما ثم دعاهم، وإنما حمله [على دعائهم] أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول اللَّه ﷺ من بين القوم، حتى نزلوا تحت شجرة ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت على تلك الشجرة، ثم أظلت أغصان الشجرة على النبي ﷺ حتى استظل تحتها، فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام، فأتى به، وأرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، وأنا أحب أن تحضروا كلكم، ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا، حرا ولا عبدا، فإن هذا شيء تكرموني به، فقال رجل: إن لك لشأنا

стр. 1698

يا بحيرا! ما كنت تصنع بنا هذا، فما شأنك اليوم؟ قال: إني أحببت أن أكرمكم ولكم حق، فاجتمعوا إليه وتخلف رسول اللَّه ﷺ من بين القوم لحداثة سنّه- ليس في القوم أصغر منه- في رحالهم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرى إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف، ولا يجد لها عنده، وجعل ينظر فلا يرى الغمامة على أحد من القوم، ويراها مختلفة على رسول اللَّه ﷺ ، قال بحيرى: يا معشر قريش! لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي، قالوا: ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنّا في رحالهم، فقال: أدعوه فليحضر طعامي، فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد، مع أني أراه من أنفسكم، فقال القوم: هو واللَّه أوسطنا نسبا، وهو ابن أخي هذا الرجل- يعنون أبا طالب- وهو من ولد عبد المطلب، فقال: الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف: واللَّه إن كان بنا للؤم أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا، ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام، والغمامة تسير على رأسه، وجعل بحيرى يلحظه لحظا شديدا، وينظر إلى أشياء في جسده، قد كان يجدها عنده من صفته، فلما تفرقوا عن طعامهم، قام إليه الراهب فقال: يا غلام! أسألك باللات والعزى ألا أخبرتني عما أسألك، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تسلني باللات والعزى، فو اللَّه ما أبغضت شيئا بغضهما، قال فباللَّه إلا أخبرتني عما أسألك عنه، قال: سلني عما [بدا لك، فجعل] [ (١) ] يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه، فجعل رسول اللَّه ﷺ يخبره فيوافق ذلك ما عنده، تم جعل ينظر بين عينيه، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده، قال: فقبّل موضع الخاتم، وقالت قريش: إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرا.. وذكر الحديث [ (٢) ] .

стр. 1699

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبد اللَّه بن كعب ابن مالك، عن أم سعد بنت سعد عن نفيسة بنت منية أخت يعلي بن منية قالت: لما بلغ رسول اللَّه ﷺ خمسا وعشرين سنة- فذكر الحديث في خروج رسول اللَّه ﷺ في تجارة لخديجة بنت خويلد، ومعه غلامها ميسرة، إلى أن قال-: وكان ميسرة يرى رسول اللَّه ﷺ إذا كانت الهاجرة واشتد الحرّ يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره، وكان اللَّه قد ألقى على رسوله المحبة في ميسرة، فكان كأنه عبدا لرسول اللَّه ﷺ ، فلما رجعوا وكانوا بمر الظهران قال: يا محمد! انطلق إلى خديجة فاسبقني فأخبرها بما صنع اللَّه لها على وجهك، فإنّها تعرف ذلك لك، فتقدم رسول اللَّه ﷺ حين دخل وهو راكب على بعيره وملكان يظلان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك، ودخل عليها فخبرها بما ربحوا في وجههم، فسرت بذلك، فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت، فقال: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام..، الحديث [ (١) ] .

стр. 1700

[حادي عشر: رميه ﷺ وجوه المشركين كفا من تراب فملأ أعينهم] وأما رميه ﷺ وجوه المشركين كفا من تراب فملأ أعينهم، قال موسى بن عقبة في غزوة حنين: ولما غشي رسول اللَّه [ ﷺ ] القتال قام في الركابين وهو على البغلة ويقولون: نزل فرفع يديه إلى اللَّه يدعوه يقول: اللَّهمّ إني أنشدك ما وعدتني، اللَّهمّ لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا، ونادى على أصحابه فذمّرهم [ (١) ] : يا أصحاب البيعة يوم الحديبيّة، يا أصحاب سورة البقرة، يا أنصار اللَّه وأنصار رسوله، يا بني الخزرج. وقبض قبضة من الحصى فحصب بها وجوه المشركين ونواصيهم كلها وقال: شاهت الوجوه، فأقبل إليه أصحابه سراعا يبتدرونه، وقال رسول اللَّه ﷺ : الآن حمي الوطيس، فهزم اللَّه أعداءه في كل ناحية حصبهم فيها رسول اللَّه، وأتبعهم المسلمون يقتلونهم، وغنمهم اللَّه نساءهم [وذراريهم] [ (٢) ] وشاءهم وإبلهم [ (٣) ] . وخرج مسلم والنسائي من حديث ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب. قال: حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال عباس رضي اللَّه

стр. 1701

عنه: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب رسول اللَّه ﷺ فلم نفارقه، ورسول اللَّه ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار، ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول اللَّه ﷺ يركض بغلته قبل الكفار. وقال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول اللَّه أكفها إرادة أن لا يسرع، وأبو سفيان أخذ بركاب رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : أي عباس! ناد أصحاب الشجرة، فقال عباس- وكان رجلا صيتا-: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فو اللَّه لكان عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، قال: فاقتتلوا [هم] [ (١) ] والكفار، والداعين [ (٢) ] في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار.. ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج [فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج] [ (٣) ] فنظر رسول اللَّه ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم وقال: هذا حين حمي والوطيس. قال: ثم أخذ رسول اللَّه ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: انهزموا ورب محمد، قال: فذهبت انظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فو اللَّه ما هو إلا أن رماهم رسول اللَّه ﷺ بحصياته [ (٤) ] فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا [ (٥) ] . زاد النسائي بعد هذا: حتى يعني هزمهم اللَّه. لفظهما فيه متقارب. ذكره النسائي في الجهاد وترجم عليه: رمي الحصا في وجوه الكفار [ (٦) ] .

стр. 1702

وخرج مسلم من حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال: فروة بن نعامة الجذامي، وقال: انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة، وزاد في الحديث: حتى هزمهم اللَّه، قال: وكأني انظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلته [ (١) ] . وذكره أيضا من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري قال: أخبرني كثير بن العباس عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ يوم حنين.. وساق الحديث، غير أن حديث يونس وحديث معمر أكبر منه وأتم [ (٢) ] . وله من حديث عكرمة بن عماد قال: حدثني إياس بن سلمة قال: حدثني أبي قال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ حنينا، فلما واجهنا العدو تقدّمت فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل من العدو فأرميته بسهم، فتوارى عني فما دريت ما صنع، ونظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى، فالتقوا مع [ (٣) ] أصحاب النبي ﷺ ، فولى أصحاب النبي ﷺ وأرجع منهزما وعليّ بردتان متزرا بإحداهما، مرتديا بالأخرى، فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعا، ومررت على رسول اللَّه ﷺ منهزما وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول اللَّه ﷺ لقد رأى ابن الأكوع فزعا، فلما غشوا رسول اللَّه ﷺ نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل به وجوههم فقال: شاهت الوجوه، فما خلق اللَّه منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من [ (٤) ] تلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم اللَّه، وقسم رسول اللَّه ﷺ غنائمهم بين المسلمين [ (٥) ] . وخرج البيهقي من حديث حماد بن سلمة، عن يعلي بن عطاء، عن عبد اللَّه ابن يسار- ويكنى أبا همام- عن أبي عبد الرحمن الفهري قال: كنا مع رسول

стр. 1703

صلّى اللَّه عليه وسلم في حنين، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس لبست لأمتي وركبت فرسي، فأتيت رسول اللَّه ﷺ وهو في فسطاطه فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته، قد حان الرواح يا رسول اللَّه، قال: أجل، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : يا بلال، فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طير فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، قال: أسرج لي فرسي فأتاه برفّتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر. قال: فركب فرسه ثم سرنا يومنا، فلقينا العدو وتشامّت الخيلان، فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين، كما قال اللَّه ، قال: فجعل رسول اللَّه ﷺ يقول: يا عباد اللَّه! أنا عبد اللَّه ورسوله، يا أيها الناس! إني أنا عبد اللَّه ورسوله، واقتحم رسول اللَّه ﷺ عن فرسه. وحدّث من كان أقرب إليه مني أنه أخذ حفنة من تراب فحثى بها في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه، قال يعلي [ (١) ] بن عطاء: فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم [ (٢) ] أنهم قالوا: ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب، وسمعنا صلصلة من السماء كمرّ الحديد على الطست الحديد، فهزمهم اللَّه [ (٣) ] . ولأحمد، من حديث عفان بن مسلم قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحارث بن حصين، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال ابن مسعود: كنت مع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين، فولى عنه الناس وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار فنكصنا على أقدامنا نحوا من ثمانين قدما، ولم نولهم الدبر، وهم الذين أنزل اللَّه عليهم السكينة، قال: ورسول اللَّه ﷺ على بغلته يمضي قدما، فحادت بغلته فمال عن السرج فقلت: ارتفع رفعك اللَّه، فقال: ناولني كفا من تراب، فناولته، فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا، ثم قال: أين المهاجرون

стр. 1704

والأنصار؟ قلت: هم هنا [ (١) ] ، قال: اهتف بهم، فهتفت بهم، فجاءوا وسيوفهم بأيمانهم كأنهم الشهب، وولى المشركون أدبارهم [ (٢) ] . وله من حديث أبي قلابة قال: حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي قال: أخبرني عبد اللَّه بن عياض بن الحارث الأنصاري عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ أتى هوازن في اثنى عشر ألفا. فقتل من أهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر، قال: فأخذ رسول اللَّه ﷺ كفّا من حصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا. قال البيهقي: رواه البخاري في التاريخ عن أبي عاصم ولم ينسب عياضا [ (٣) ] . وله من حديث البصري عن رجل من قومه شهد ذاك يوم حنين، وعمرو ابن سفيان الثقفي قالا: انهزم المسلمون يوم حنين ولم يبق مع رسول اللَّه ﷺ إلا عباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث، قال: فقبض رسول اللَّه ﷺ قبضة من الحصباء فرمى بها في وجوههم، قال: فانهزمنا فما خيّل إلينا إلا أن كل حجر أو شجر فارس يطلبنا، قال الثقفي: فأعجرت على فرسي حتى دخلت الطائف [ (٤) ] . وله من حديث السائب بن يسار عن يزيد بن عامر الشوائي أنه قال: عند انكشافه انكشف المسلمون يوم حنين فتبعهم الكفار، أخذ رسول اللَّه ﷺ قبضة من الأرض ثم أقبل على المشركين فرمى بها وجوههم وقال: حم لا ينصرون، فانهزم القوم وما رميناهم بسهم ولا طعناهم برمح، وفي رواية: فما خلق اللَّه منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا. وخرج الحاكم من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص قال: لما جال

стр. 1705

الناس عن رسول اللَّه ﷺ تلك الجولة يوم أحد، تنحيت فقلت: أذود عن نفسي فإما أن أستشهد وإما أن أنجو حتى ألقى رسول اللَّه ﷺ ، فبينا أنا كذلك إذا برجل مخمر الوجه لا أدري [ (١) ] من هو، فأقبل المشركون حتى قلت قد ركبوه، ملأ يده من الحصباء ثم رمى به في وجوههم فتنكبوا على أعقابهم القهقرى حتى يأتوا الجبل، ففعل ذلك مرارا ولا أدري من هو، وبيني وبينه المقداد بن الأسود، فبينا أنا أريد أن أسأل المقداد عنه إذ قال المقداد: يا سعد! هذا رسول اللَّه يدعوك، فقلت: وأين هو؟ [فأشار المقداد] [ (٢) ] إليه، فقمت وكأني لم يصبني شيء من أذى، فقال: أين كنت اليوم يا سعد؟ فقلت: حيث رأيت يا رسول اللَّه، فأجلسني أمامه فجعلت أرمي وأقول: اللَّهمّ سهمك فارم به عدوك، ورسول اللَّه ﷺ يقول: اللَّهمّ استجب لسعد، اللَّهمّ سدد رميته، [إيها سعد] [ (٢) ] فداك أبي وأمي، فما من سهم أرمي به إلا قال رسول اللَّه ﷺ : اللَّهمّ سدد رميته وأجب دعوته إيها سعد، حتى فرغت من كنانتي، نثر رسول اللَّه ﷺ ما في كنانته، فنبلني سهما نضيا، قال: وهو الّذي قد ريش، وكان أشد من غيره. قال الزهري: إن السهام التي رمى بها سعد يومئذ كانت ألف سهم [ (٣) ] . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم [ولم يخرجاه] [ (٢) ] . وللبزار من حديث يونس بن أرقم، حدثنا الأعمش عن سماك بن حرب، عن ابن عباس أن عليا ناول النبي ﷺ التراب فرمى به في وجوه المشركين يوم حنين.

стр. 1706

[ثاني عشر: إشارته ﷺ إلى الأصنام وسقوطها] وأما إشارته إلى الأصنام وسقوطها، فخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن أبي معمر عن عبد اللَّه قال: دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً] [ (١) ] جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ذكره البخاري في باب: أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح. وذكره في التفسير. وذكره مسلم من طرق في بعضها: بدل نصب صنما، وذكر بعضها مطولا، وفيه: ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول اللَّه ﷺ قوس- وهو آخذ بسية القوس- فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينه ويقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [ (٢) ] . وقال ابن إسحاق: حدثنا عبد اللَّه بن أبي بكر، عن علي بن عبد اللَّه بن عباس، عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال: دخل رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة وعلى الكعبة ثلاثمائة صنم، قال: فأخذ قضيبه فجعل يهوي به إلى صنم صنم، وهو يهوي حتى مر عليها كلها [ (٣) ] .

стр. 1707

وذكر أبو الربيع بن سالم عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يوم الفتح على راحلته فطاف عليها وحول الكعبة أصنام مشددة بالرصاص، فجعل النبي ﷺ يشير بقضيب في يده وهو يقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار لقفاه إلا وقع لوجهه، حتى ما بقي منها صنم إلا وقع، فقال تميم بن أوس الخزاعي: وفي الأصنام معتبر وعلم ... لمن يرجو الثواب أو العقابا [ (١) ] وخرج البيهقي من طريق سويد، قال القاسم بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ لما دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنما، فأشار إلى كل صنم بعصا وقال: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، فكان لا يشير إلى صنم إلا سقط من غير أن يمسه بعصا. قال البيهقي: هذا الإسناد وإن كان ضعيفا فالذي قبله يؤكده [ (٢) ] . وخرج ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا عبد اللَّه بن نافع، حدثنا عاصم بن عمر، عن ابن دينار عن ابن عمر، أن النبي ﷺ لما دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنما، فأشار بعصاه إلى كل صنم منها وقال: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، فسقط الصنم ولا يمسه [ (٢) ] . وقال الواقدي- رحمة اللَّه عليه، وقد ذكر فتح مكة بأسانيده-: ثم طاف رسول اللَّه ﷺ بالبيت على راحلته آخذ بزمامها محمد بن مسلمة، وحول الكعبة ثلاثمائة صنم وستون صنما، مرصصة بالرصاص وكان هبل أعظمها، وهو وجاه الكعبة على بابها، ويساف ونائلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح، فجعل رسول

стр. 1708

اللَّه ﷺ كلما مر بصنم منها يشير بقضيب في يده [ويقول] [ (١) ] جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ (٢) ] ، فيقع الصنم لوجهه [ (٣) ] . قال [الواقدي] [ (١) ] : حدثني ابن أبي سبرة عن حسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما يزيد رسول اللَّه ﷺ على أن يشير بالقضيب إلى الصنم، فيقع لوجهه [ (٣) ] . وخرج أبو نعيم من حديث عبد اللَّه بن عمر العمري، عن نافع عن ابن عمر قال: وقف رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما قد ألزقها الشياطين بالنحاس والرصاص، فكان كلما دنا منها بمخصرته تهوي من غير أن يمسها ويقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، فتساقط على وجوهها [ (٤) ] ، ثم أمر بهن فأخرجن إلى المسيل [ (٥) ] . وقال ابن عائذ: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن بشير عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير قال: لما دخل رسول اللَّه ﷺ مكة كان أول شيء صنعه أي البيت، وكان حوله أصنام اتخذ كل بطن من قريش صنما وكان إساف ونائلة لخزاعة، وكان بين الركن الأسود واليماني، فصرعهما وهو يقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [ (٢) ] ، ثم طاف بالبيت.

стр. 1709

[ثالث عشر: إلانة الصّخر له ﷺ ] وأما إلانة الصخر له، فخرج البخاري في غزوة الخندق، عن عبد الواحد ابن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابرا فقال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كيدة شديدة، فجاءوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كيدة عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي ﷺ المعلول، فضرب في الكدية فعاد كثيبا أهيل أو أهيم [ (١) ] . الحديث. وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: وكان في الخندق أحاديث في تصديق رسول اللَّه ﷺ وتحقيق نبوته، وعاين ذلك المسلمون منه، وكان مما بلغني: أن جابر بن عبد اللَّه ﵄ كان يحدث أنه اشتد عليهم في بعض الخندق كدية [ (٢) ] فشكوها إلى رسول اللَّه ﷺ ، فدعا بإناء من ماء فتفل فيه، ثم دعا بما شاء اللَّه أن يدعو به، ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية [ (٢) ] ، فقال من حضرها: فو الّذي بعثه بالحق نبيا لا نهالت حتى عادت كالكثيب ما ترد فأسا ولا مسحاة [ (٣) ] . وللبيهقي من حديث يونس بن بكير، عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي قال: حدثني أيمن المخزومي قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كدانة- وهي الجبل- فقلنا: يا رسول اللَّه! إن كدانة قد عرضت فيه، فقال: رشّوا عليها، ثم قام رسول اللَّه ﷺ فأتاها وبطنه معصوب بحجر من الجوع، فأخذ المعول أو المسحاة فسمّى ثلاثا ثم ضرب، فعادت كثيبا

стр. 1710

أهيل. الحديث [ (١) ] . وله من حديث يونس عن ابن إسحاق قال: حدّثت عن سلمان قال: ضربت في ناحية من الخندق، فعطف عليّ رسول اللَّه ﷺ وهو قريب مني، فلما رآني أضرب ورأي شدة المكان عليّ نزل وأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة فلمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى، ثم ضرب به الثالثة فلمعت تحته برقة أخرى، فقلت: يا رسول اللَّه! بأبي وأمي، ما هذا الّذي رأيت يلمع تحت المعول وأنت تضرب به؟ فقال: هل رأيت ذلك يا سلمان؟ قلت: نعم، فقال: أما الأولى فإنّ اللَّه فتح عليّ [بها] [ (٢) ] اليمن، وأما الثانية فإنّ اللَّه فتح عليّ بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإن اللَّه فتح عليّ بها المشرق [ (٣) ] . قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم، عن أبي هريرة أنه كان يقول: في زمن عمر وزمن عثمان وما بعده: افتتحوا ما بدا لكم، فو الّذي نفس أبي هريرة بيده، ما افتتحتم من مدينة ولا تفتتحونها إلى يوم القيامة إلا اللَّه قد أعطى محمدا ﷺ مفاتحها. قال البيهقي: وهذا الّذي ذكره محمد بن إسحاق بن يسار من قصة سلمان قد ذكرنا معناه منقولا عن معاذ بن أبي الأسود، عن عروة، ومغازي موسى ابن عقبة [ (٤) ] . قال جامعه ﵀: وسيأتي لهذا الحديث طرق إن شاء اللَّه. وقال أبو نعيم الأصفهاني ﵀: لما دخل رسول اللَّه ﷺ الغار مال برأسه إلى الجبل ليخفي شخصه عنهم، فلين اللَّه الجبل حتى أدخل فيه رأسه، واستروح إلى الجبل من حجر أطم فلان له حتى أثّر فيه بذراعيه وساعده، وذلك مشهور يقصده [الحجاج] يزورونه. وعادت صخرة بيت المقدس كهيئة العجين، فربط دابته، والناس يلتمسون ذلك الموضع إلى اليوم.

стр. 1711

وقال محمد بن حزم- وقد ذكر خروج رسول اللَّه ﷺ إلى الغار-: فلما فقدته قريش اتبعته بقائف معروف [فقفا] الأثر حتى وقف عند الغار، فقال: هنا انقطع الأثر، فنظروا فإذا العنكبوت قد نسج على فم الغار من وقته، فأيقنوا أن لا أحد فيه فرجعوا، وفتح اللَّه تعالى في الوقت في جانب الغار بابا واسعا خرجا منه في صخرة صلبة صماء، لا تؤثر فيها المعاول، فأما لها اللَّه إلى اليوم ظاهرة، لا يشك من رآها أنها لو ردّت لسدت المكان، ولا يختلف أحد أن ذلك الباب لو كان هنالك حينئذ لرأته قريش جهارا.

стр. 1712

[رابع عشر: تسبيح الحصا في كفه ﷺ ] وأما تسبيح الحصا في كفه ﷺ فخرج البيهقي وغيره، من قريش بن أنس قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، عن رجل يقال له سويد بن يزيد قال: سمعت أبا ذر ﵁ يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير، تقدمني رأيته كنت أتتبع خلوات رسول اللَّه ﷺ ، فرأيته يوما جالسا وحده فاغتنمت خلوته، فجئت حتى جلست إليه، فجاء أبو بكر ﵁ فسلم ثم جلس عن يمين رسول اللَّه ﷺ ، ثم جاء عمر ﵁ فسلم ثم جلس عن يمين أبي بكر ﵁، ثم جاء عثمان ﵁ فسلم وجلس عن يمين عمر ﵁، وبين يدي رسول اللَّه ﷺ سبع حصيات- أو قال: تسع حصيات- فأخذهن فوضعهن في كفه فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر ﵁ فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر ﵁ فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان ﵁ فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، فقال رسول اللَّه ﷺ : هذه خرفة نبوة. قال البيهقي: وكذلك رواه محمد بن بشار عن قريش بن أنس عن صالح بن أبي الأخضر، وصالح لم يكن حافظا، والمحفوظ رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كبير السن، كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة، ذكر له فذكر هذا الحديث عن أبي [ (١) ] ذر ﵁.

стр. 1713

وخرج أبو نعيم من حديث أبي اليمان قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، قال الوليد- وفي رواية: ذكر الوليد بن سويد- أن رجلا من سليم كبير السن ممن أدرك أبا ذر بالربذة ذكر أنه بينما هو قاعد يوما في مجلس وأبو ذر في ذلك المجلس، إذ ذكر عثمان بن عفان ﵁، قال السّلمي: وأنا أظن في نفسي أن في نفس أبي ذر على عثمان معتبة لإنزاله إياه بالربذة، فلما ذكر له عثمان عرض له بعض أهل المجلس بذلك، وهو يظن أن في نفسه عليه معتبة، فلما ذكر قال أبو ذر: لا تقل في عثمان إلا خيرا، فإنّي أحبه، لقد رأيت منه منظرا، وشهدت منه مشهدا لا أنساه حتى الموت: كنت رجلا ألتمس خلوات النبي ﷺ لأسمع منه ولآخذ، فهجرت يوما من الأيام فإذا رسول اللَّه ﷺ قد خرج من بيته، فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه في بيت، فأتيته وهو جالس ليس عنده أحد من الناس، وكان حينئذ أرى أنه في وحي، فسلمت عليه فردّ عليّ السلام وقال لي: ما جاء بك، فقلت: جاء بي اللَّه ورسوله، فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لا أسأله عن شيء ولا يذكره لي، فمكثت غير كثير ثم جاء أبو بكر ﵁ مسرعا فسلم، فرد السلام ثم قال: ما جاء بك؟ قال: جاء بي اللَّه ورسوله، فأشار إليه بيده أن أجلس إلى ربوة مقابل رسول اللَّه ﷺ الطريق بينه وبينها، حتى إذا استوى أبو بكر جالسا أشار بيده فجلس إلى جنبي عن يميني، ثم جاء عمر ﵁ ففعل مثل ذلك، فقال له رسول اللَّه ﷺ مثل ذلك، وجلس إلى جنب أبي بكر على تلك الربوة، ثم جاء عثمان ﵁ فسلم فرد ﵇، فقال: ما جاء بك؟ قال: جاء بي اللَّه ورسوله، فأشار إليه بيده فقعد إلى الربوة، ثم أشار إليه فجلس إلى جنب عمر ﵁ فتكلم رسول اللَّه ﷺ بكلمة لم أفقه غير أنه قال: قليل ما تبقين، ثم قبض على حصيات سبع أو تسع أو قريب من ذلك فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كف رسول اللَّه ﷺ ، ثم ناولهن أبا بكر ﵁ فسبحن في كفه. كما سبحن في كف رسول اللَّه ﷺ ، ثم أخذهن منه، فوضعهن في الأرض فخرسن، ثم ناولهن عمر ﵁ فسبحن في كفه كما سبحن في كف أبي بكر ﵁، ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن، ثم ناولهن عثمان ﵁ فسبحن في كفه

стр. 1714

كما سبحن في كف عمر ﵁، ثم أخذهن فوضعهن في الأرض فخرسن. وقد روى هذا الحديث من وجه آخر عن أبي ذر [ (١) ] . وخرج الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر من حديث عمرو بن حماد الفراهيدي قال: حدثنا محرز الغيّاث عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ أخذ سبع حصيات في يده فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في يد أبو بكر، فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في يد عمر ﵁ فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في يد عثمان فسبحن حتى سمعنا التسبيح، ثم صيرهن في أيدينا رجلا رجلا فما سبحت حصاه منهن. وذكر من طريق يوسف بن الصباح قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد،

стр. 1715

حدثنا سعيد عن الحسن عن أنس قال: تناول النبي ﷺ من الأرض سبع حصيات فسبحن في يده، ثم ناولهن أبا بكر ﵁ فسبحن في يده كما سبحن في يد النبي ﷺ ، ثم ناولهن النبي ﷺ عمر ﵁ فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر، ثم ناولهن عثمان ﵁ فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر وعمر ﵃ أجمعين.

стр. 1716

[خامس عشر: تأمين أسكفّة [ (١) ] الباب وحوائط البيت على دعائه ﷺ ] وأما تأمين أسكفّة الباب وحوائط البيت على دعائه ﷺ ، فخرج البيهقي من حديث محمد بن يونس الكديمي [ (٢) ] قال: حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن إسحاق بن سعيد بن أبي وقاص الوقاصيّ، حدثنا جدي أبو موسى مالك بن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري، عن أبي أسيد الأنصاري، أن رسول اللَّه ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب ﵁: يا أبا الفضل، لا ترم منزلك غدا أنت وبنوك حتى آتيكم فإن لي فيكم حاجة، فانتظروا حتى جاء [بعد ما أضحى فدخل عليهم] [ (٣) ] فقال: السلام عليكم، قالوا: وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته، قال: كيف أصبحتم؟ قالوا: أصبحنا بخير نحمد اللَّه، فكيف أصبحت بأبينا وأمنا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: أصبحت بخير، أحمد اللَّه، فقال تقاربوا تقاربوا ليزحف بعضكم إلى بعض ثلاثا، حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته وقال: يا رب، هذا عمي وصنو أبي، وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه، قال: فأمّنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت: آمين ... آمين ... آمين [ (٤) ] . قال البيهقي: تفرد به عبد اللَّه بن عثمان الوقاصي هذا، وهو ممن سأل عنه عثمان الدارميّ يحيى بن معين فقال: لا أعرفه.

стр. 1717

قال المؤلف ﵀: هذا الحديث خرجه ابن ماجة، وعبد اللَّه هذا يروي عن جده لأمه مالك بن حمزة، وصباح الرومي، ويروي عنه إبراهيم بن عبد اللَّه الهروي، وأحمد بن أخي ابن وهب، والكديمي وجملة. قال أبو حاتم: شيخ يروي أحاديث مشتبهة. وقد خرجه ابن ماجة رحمه اللَّه تعالى في الأدب، عن إسحاق ابن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم الهروي، عن عبد اللَّه الوقاصي.

стр. 1718

[سادس عشر: نبع الماء من بين أصابعه ﷺ ] وأما نبع الماء من بين أصابعه ﷺ ، فخرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث حماد بن زيد عن ثابت، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ دعا بماء- وقال البخاري: بإناء من ماء- فأتى بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه، قال أنس ﵁ فجعلت انظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه. قال أنس: فحزرت من توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين، وقال مسلم: فأتى بقدح رحراح فجعل القوم يتوضءون فحزرتهم ما بين السبعين إلى الثمانين. ذكره البخاري في كتاب الطهارة في باب الوضوء من التور، وذكره مسلم في أول المناقب. وللبخاريّ من حديث يزيد قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله [ (٣) ] ، وبقي قوم، فأتى النبي ﷺ بمخضب من حجارة فيه ماء، [فوضع كفه] [ (٤) ] فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، [فضم أصابعه فوضعها في المخضب] [ (٥) ] فتوضأ القوم كلهم [جميعا] [ (٥) ] ، قلت: كم

стр. 1719

كانوا [ (١) ] ؟ قال: ثمانون رجلا [ (١) ] . ذكره في باب علامات النبوة في الإسلام، وذكره [في كتاب] الطهارة في باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، من حديث عبد اللَّه بن بكر قال: حدثنا حميد عن أنس ... الحديث، وقال: فقام من كان قريب الدار من أهله، وقال في آخره: قلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة [ (٢) ] . وله من حديث عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا حزم قال: سمعت الحسن [يقول:] حدثنا أنس قال: خرج النبي ﷺ في بعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة ولم يجدوا ماء يتوضءون، فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير فأخذه النبي ﷺ فتوضأ ثم مد أصابعه الأربع على القدح ثم قال: قوموا فتوضئوا، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين أو نحوه. ذكره في باب علامات النبوة في الإسلام [ (٣) ] . وخرج البخاري ومسلم من حديث مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وحانت [ (٤) ] صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتى رسول اللَّه ﷺ بوضوء فوضع رسول اللَّه ﷺ يده في ذلك الإناء [ (٥) ] ، وأمر الناس أن يتوضئوا منه، قال: فرأيت الماء

стр. 1720

ينبع من تحت أصابعه ﷺ ، [فتوضأ الناس] [ (١) ] حتى توضئوا من عند آخرهم. ذكره البخاري في المناقب [ (٢) ] ، وفي الطهارة في باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة [ (٣) ] . وخرجه الترمذي في المناقب وقال: حديث حسن صحيح [ (٤) ] . وخرج البخاري [ (٥) ] ومسلم [ (٦) ] من حديث ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة، عن أنس قال: أتي النبي ﷺ بإناء وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم. قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة. وخرج مسلم من حديث معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك أن النبي ﷺ وأصحابه بالزوراء قال: والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد فيها، ثم دعا بقدح فيه ماء فوضع كفه فيه فجعل ينبع بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه، قال: قلت: كم كانوا يا أبا حمزة؟ قال: كانوا زهاء الثلاثمائة [ (٦) ] . وخرج من حديث [سعيد] عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ كان بالزوراء، فأتى بإناء ماء لا يغمر أصابعه أو قدر ما يواري أصابعه، ثم ذكر نحو حديث هشام [ (٧) ] .
следующие страницы →