← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

دارين. ثم جمعهم فخطبهم وقال: إن اللَّه قد جمع لكم أحزاب الشياطين وشرّد الحرب في هذا البحر، وقد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر، فانهضوا إلى عدوكم، ثم استعرضوا البحر اليهم، فإن اللَّه قد جمعهم فقالوا: نفعل ولا نهاب واللَّه بعد الدّهناء هؤلاء ما بقينا، فارتحل وارتحلوا حتى إذا أتى ساحل البحر اقتحموه على الصاهل [ (١) ] والجامل [ (٢) ] ، والشاحج [ (٣) ] والناهق، والراكب والراجل، ودعا ودعوا، وكان دعاؤه ودعاؤهم: يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم، يا أحد يا [صمد] [ (٤) ] يا حىّ يا محيي الموتى، يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت يا ربّنا، [فأجازوا ذلك] [ (٤) ] الخليج بإذن اللَّه جميعا، يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء [يغمر] [ (٤) ] أخفاف الإبل، وإنما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن [ (٥) ] البحر في بعض الحالات، فالتقوا بها فاقتتلوا [قتالا شديدا] [ (٤) ] فما تركوا بها مخبرا [ (٦) ] وسبوا الذراري واستاقوا الأموال، فبلغ نفل الفارس ستة آلاف، والراجل، ألفين قطعوا ليلهم [ (٧) ] ، وساروا يومهم، فلما فرغوا رجعوا عودهم على بدئهم حتى عبروا، وقال في ذلك [ (٨) ] عفيف بن المنذر: ألم تر أن اللَّه ذلّل بحرة ... وأنزل بالكفّار إحدى الجلائل دعونا الّذي شقّ البحار فجاءنا ... بأعجب من فلق البحار الأوائل قال: وكان مع المسلمين راهب في هجر فأسلّم يومئذ [ (٩) ] ، فقيل [له] [ (١٠) ] :

стр. 1927

ما دعاك إلى الإسلام؟ قال: ثلاثة أشياء، خشيت أن يمسخنى اللَّه بعدها إن أنا لم أفعل: فيض في الرمال، وتمهيد أثياج البحار، ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء من السّحر، قالوا وما هو؟ قال: اللَّهمّ أنت الرحمن الرحيم لا إله غيرك، والبديع ليس قبلك شيء، والدائم غير الغافل، والحىّ الّذي لا يموت، خالق ما يرى وما لا يرى، وكل يوم أنت في شأن، وعلمت اللَّهمّ كلّ شيء بغير تعليم، فعلمت أن القوم لم يغاثوا [ (١) ] بالملائكة إلا وهم على أمر اللَّه، فلقد كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يسمعون من ذلك الهجريّ بعد. وكتب العلاء إلى أبى بكر رضى اللَّه عنه: أما بعد، فإن اللَّه فجّر لنا الدّهناء فيضا لا ترى غواربه، وأرانا آية وعبرة بعد غمّ وكرب، لنحمد اللَّه ونحمده، فادع اللَّه واستنصره لجنوده وأعوان دينه، فحمد [أبو بكر] [ (٢) ] اللَّه ودعاه وقال: ما زالت العرب [فيما] [ (٢) ] تحدث عن بلدانها، يقولون: إن لقمان حين سئل عن الدّهناء: أيحتفرونها أو يدعونها؟ نهاهم وقال: لا تبلغها الأرشية، ولم تقر العيون، وقال: إن شأن هذا الفيض من عظيم الآيات، وما سمعنا به في أمة قبلنا، اللَّهمّ اخلف محمدا فينا [ (٣) ] ، فلما عبر العلاء البحر إلى دارين [ (٤) ] كتب إليه:

стр. 1928

أما بعد، فإن اللَّه حفظ محمدا فيمن لزم عهده، وقام على أمره، وكفاهم فقده، وأحسن عليهم الخلافة من بعده، فكنا فيمن حفظ منه، ومنا كمن كان معه نبيه ﷺ فيمن قبلنا، وانتهينا إلى البحر فتوكلنا على اللَّه فركبناه، فمهّد لنا أثباجه، وأرانا آياته، فعبرنا إلى عدونا بدارين، فلم ندع مقاتلا إلا قتلناه، وسبينا الذراري والنساء، وقسمنا ذلك على المسلمين، فبلغ سهم الفارس ستة آلاف والراجل ألفين، سوى ما نفلت من الأخماس أهل البلاد، وبعث إليه بالخمس. قال كاتبه: تأمل كتاب العلاء بن الحضرميّ إلى أبى بكر ﵄ تجده قد عدّ عبورهم إلى البحر معجزة، وعلما من أعلام نبوة رسول اللَّه ﷺ وتصديقه ما وعده من إظهاره وإظهار شريعيه [ (١) ] . وخرج من حديث أبى العباس السراج، حدثنا الفضل بن سهل وهارون بن عبد اللَّه قالا: حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة أن أبا مسلم الخولانيّ ﵀، جاء إلى الدجلة وهي ترمى الخشب من مدها، فمش على الماء والتفت إلى أصحابه وقال: هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعوا اللَّه؟ قال البيهقي: هذا إسناد صحيح [ (١) ] .

стр. 1929

[حادي وتسعون: شهادة الميّت للمصطفى ﷺ بالرسالة] وأما شهادة الميت للمصطفى ﷺ بالرسالة، فخرج البيهقيّ وغيره من حديث القعنبيّ، قال: حدثنا سليمان بن بلال عن يحى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن زيد بن خارجة الأنصاري، من بنى الحارث بن الخزرج، توفى زمن عثمان بن عفان ﵁ فسجى في ثوبه [ (١) ] ، ثم إنهم سمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأول، صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القوى في أمر اللَّه في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب القول الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم، مضت أربع وبقيت اثنتان، أتت الفتن، وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة وسيأتيكم من جيشكم خبر بئر أريس [ (٢) ] ، وما بئر أريس [ (٣) ] .

стр. 1930

قال يحى: قال سعيد: ثم هلك رجل من بنى خطمة فسجّى بثوبه، فسمع جلجله في صدره ثم تكلم فقال: إن أخا بنى الحارث بن الخزرج صدق صدق [ (١) ] . قال البيهقي: وهذا صحيح وله شواهد، فذكر من طريق أبى بكر بن أبى الدنيا قال: حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن إسماعيل بن أبى خالد قال: جاءنا يزيد بن النعمان بن بشير إلى حلقة القاسم بن عبد الرحمن [بكتاب أبيه] [ (٢) ] النعمان بن بشير: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من النعمان بن بشير إلى أم عبد اللَّه بنت أبى هاشم، سلام عليك فإنّي أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلا هو، فإنك كتبت إلى لأكتب إليك بشأن زيد بن خارجة، وأنه كان من شأنه أنه أخذه وجع في حلقه، وهو يومئذ من أصحّ أهل المدينة، فتوفى بين صلاة الأولى وصلاة العصر، فأضجعناه لظهره وغشّيناه بردين وكساء، فأتانى آت في مقامي وأنا أسبّح بعد العصر فقال: إن زيدا تكلم بعد وفاته، فانصرفت إليه مسروعا وقد حضره قوم من الأنصار وهو يقول- أو يقال على لسانه-: الأوسط أجلد القوم الّذي كان لا يبالي في اللَّه لومة لائم، كان لا يأمر الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، عبد اللَّه أمير المؤمنين صدق صدق، كان ذلك في الكتاب الأول، قال: ثم قال: عثمان أمير المؤمنين وهو يعافى الناس من ذنوب كثيرة، خلت ليلتان وبقي [ (٣) ] أربع، ثم اختلف الناس وأكل بعضهم بعضا فلا نظام، وأبيحت الأحماء ثم ارعوى المؤمنون وقالوا: كتاب اللَّه وقدرة الناس، أقبلوا على أميركم واسمعوا وأطيعوا، فمن تولى فلا يعهدنّ [ذما] [ (٤) ] ، وكان أمر اللَّه

стр. 1931

قدرا مقدورا، اللَّه أكبر، هذه الجنة وهذه النار، وهؤلاء النبيون والصديقون، سلام عليكم يا عبد اللَّه ابن رواحة، هل احتسبت [ (١) ] لي خارجة لأبيه؟ وسعدا للذين قتلا يوم أحد، كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى* وَجَمَعَ فَأَوْعى. ثم خفض صوته فسألت الرهط عما سبقني من كلامه فقالوا: سمعناه يقول: أنصتوا أنصتوا، فنظر بعضنا إلى بعض فإذا الصوت من تحت الثياب، فكشفنا عن وجهه فقال: هذا أحمد رسول اللَّه، سلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته، ثم قال: أبو بكر الصدّيق الأمين خليفة رسول اللَّه، كان ضعيفا في جسمه، قويا في أمر اللَّه، صدق صدق، وكان في الكتاب الأول [ (٢) ] . وذكر من حديث المعافى بن سليمان قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: أخبرنا [ (٣) ] إسماعيل بن أبى خالد ... ، فذكره بإسناده ومعناه، وزاد في وسط الحديث: وكان ذلك على تمام سنتين خلتا من إمارة عثمان، وقال في آخره: فأما قوله: خلت ليلتان وبقي أربع، فالسنتان: اللتان خلتا من إمارة عثمان، قال: فلم أزل أحفظ العدة للأربع البواقي وأتوقع ما هو كائن فيهن، فكان فيهن انتزاء أهل العراق وخلافهم، وإرجاف المرجفين وطعنهم على أميرهم الوليد بن عقبة، والسلام ورحمة اللَّه [ (٤) ] . قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وروى أيضا عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، وذكر فيه بئر أريس، كما ذكر في رواية ابن المسيب، قال: والأمر فيها أن النبي ﷺ اتخذ خاتما وكان في يده، ثم كان في يد أبى بكر ﵁ من بعده، ثم كان في يد عمر ﵁، ثم كان في يد عثمان ﵁ حتى وقع في بئر أريس بعد ما مضى من خلافته ست سنين، فعند ذلك تغيرت

стр. 1932

عماله، وظهرت الفتن كما قيل على لسان زيد بن خارجة [ (١) ] . قال البخاري في كتاب التاريخ: زيد بن خارجة الخزرجي الأنصاري، شهد بدرا، توفى في زمن عثمان، هو الّذي تكلم بعد الموت [ (٢) ] . قال البيهقي: وقد روى في التكلم بعد الموت عن جماعة بأسانيد صحيحة، فذكر من طريق ابن أبى الدنيا قال: حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا خالد الطحان، عن حصين عن عبد اللَّه بن عبيد الأنصاري، أن رجلا من قتلى مسيلمة تكلم فقال: محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصديق، عثمان الأمين الرحيم، لا أدرى أيش قال لعمر [ (٣) ] . ومن حديث على بن عاصم قال: أخبرنا حصين [بن عبد الرحمن] [ (٤) ] بن عبد اللَّه بن عبيد الأنصاري قال: بينما هم يصورون القتلى يوم صفين أو يوم الجمل، تكلم رجل من الأنصار من القتلى فقال: محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصديق، عمر الشهيد، عثمان الرحيم، ثم سكت [ (٥) ] . قال البيهقي: خالد الطحان أحفظ من على بن عاصم وأوثق. واللَّه أعلم [ (٥) ] . قال كاتبه: وقد صنّف أبو بكر بن أبى الدنيا كتابا فيمن عاش بعد الموت.

стр. 1933

[ثانى وتسعون: شهادة الرضيع والأبكم برسالة المصطفى ﷺ ] وأما شهادة الرضيع والأبكم برسالة المصطفى ﷺ ، فخرج البيهقي من حديث محمد بن يونس الكديمي [ (١) ] قال: حدثنا شاصونة بن عبيد أبو محمد اليماني، وانصرفنا من عدن بقرية يقال لها الحردة، قال: حدثني معرّض بن عبد اللَّه بن معرّض بن معيقيب اليماني، عن أبيه عن جده قال: حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة، فرأيت فيها رسول اللَّه ﷺ ووجهه مثل دارة القمر، وسمعت منه عجبا: جاءه رجل بغلام يوم ولد، فقال له رسول اللَّه ﷺ : يا غلام! من أنا؟ قال: رسول اللَّه، قال: صدقت بارك اللَّه فيك، قال: ثم إن الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شبّ، قال: قال أبي: فكنا نسميه مبارك اليمامة، قال شاصونة بن عبيد: وكنت قد أمرّ على معمر فلا أسمع منه [ (٢) ] . ومن حديث أبى الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني [بثغر صيدا] [ (٣) ] قال: حدثنا العباس بن محبوب بن عثمان بن عبيد أبو الفضل، حدثنا أبى حدثنا جدي شاصونة بن عبيد قال: حدثني معرّض بن عبد اللَّه بن معيقيب عن أبيه عن جده قال: حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة، فرأيت فيها رسول اللَّه ﷺ

стр. 1934

وجهه كدارة القمر، فسمعت منه عجبا: أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد وقد لفّه في خرقة، فقال له رسول اللَّه ﷺ : يا غلام! من أنا؟ فقال: أنت رسول اللَّه، فقال له: بارك اللَّه فيك، ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها [ (١) ] . قال البيهقي: ورواه أبو الفضل أحمد بن خلف بن محمد المقرئ القزويني، عن أبى الفضل العباس بن محبوب بن شاصونة، قال: ولهذا الحديث أصل من حديث الكوفيين بإسناد مرسل بخلافه في وقت الكلام، فذكر من حديث إبراهيم بن عبد اللَّه العبسيّ قال: أخبرنا [ (٢) ] وكيع بن الجراح عن الأعمش عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه، أن النبي ﷺ أتى بصبىّ قد شبّ لم يتكلم قط، فقال: من أنا؟ قال: أنت رسول اللَّه [ (٣) ] . ومن حديث يونس بن بكير عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه قال: جاءت امرأة بابن لها إلى رسول اللَّه ﷺ قد تحرك، فقالت: يا رسول اللَّه! إن ابني هذا لم يتكلم منذ ولد، فقال رسول اللَّه ﷺ : ادنيه، فأدنته منه، فقال: من أنا؟ فقال: أنت رسول اللَّه [ (٤) ] .

стр. 1935

[ثالث وتسعون: وجود رائحة الطيب حيث سلك] وأما وجود رائحة الطيب حيث سلك رسول اللَّه ﷺ طريقا، وسجود ما يمرّ به من حجر أو شجر له، ومجّه أطيب من المسك في الدلو، فخرج البيهقي من حديث إسحاق بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنى المغيرة بن عطية عن أبى الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان في رسول اللَّه ﷺ خصال: لم يكن في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه أو ريح عرقه- الشك من إسحاق- ولم يكن مرّ بحجر ولا شجر إلا سجد له [ (١) ] . ومن حديث أبى أسامة عن مسعر، عن عبد الجبار بن وائل الحضرميّ عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ يمضمض في دلو مجّ فيه مسكا أو أطيب من المسك، قال: أبو أسامة: يقول في ذلك الماء استنثر خارجا منه [ (٢) ] . وقد تقدم شيء من ذلك.

стр. 1936

[رابع وتسعون: ابتلاع الأرض ما يخرج منه إذا ذهب لحاجته ﷺ ] وأما ابتلاع الأرض ما يخرج منه إذا ذهب لحاجته، فخرج الدار قطنى من حديث عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول اللَّه، إني أراك تدخل الخلاء ثم يجيء الّذي يدخل بعدك فلا يرى لما يخرج منك أثرا، فقال: يا عائشة! أما علمت أن اللَّه أمر الأرض أن تبتلع ما خرج من الأنبياء؟ [ (١) ] . وخرجه أبو نعيم [ (١) ] من حديث إسماعيل بن أبان، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن ابن محمد بن زاذان، عن أم سعد عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! تأنى الخلاء فلا نرى شيئا من الأذى؟ قال: يا عائشة! أما علمت أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء؟ وقال ابن السائب عن أبى صالح عن ابن عباس ﵁ قال: لم يحدث رسول اللَّه ﷺ في موضع قط إلا ابتلعته الأرض. وخرج البيهقي من حديث الحسين بن علوان قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا دخل الغائط دخلت في إثره فلا أرى شيئا إلا أنى كنت أشم رائحة الطيب، فذكرت ذلك له فقال: يا عائشة! أما علمت أن أجسادنا نبتت على أرواح أهل الجنة، وما خرج منها من شيء ابتلعته

стр. 1937

الأرض؟ [ (١) ] . قال البيهقي: فهذا من موضوعات الحسين بن علوان، لا ينبغي ذكره، ففي الأحاديث الصحيحة والمشهورة في معجزاته كفاية عن كذب ابن علوان [ (٢) ] . قال كاتبه: هو الحسين بن علوان أبو على الكوفي الكلبي، قال ابن معين: كذاب، وقال النّسائى متروك الحديث، وقال ابن عدي: وللحسين هذا أحاديث كثيرة، وعامتها موضوعة، وهو في عدد من يضع الحديث [ (٣) ] . وخرج أبو نعيم من حديث شهاب بن معمر العوفيّ، حدثنا عبد الكريم الخزار، حدثنا أبو عبد اللَّه المديني، عن ليلى- حاجبة عائشة وخادمتها ومولاتها- قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إنك تدخل الخلاء، فإذا خرجت دخلت إثرك فما أرى شيئا إلا أنى أجد رائحة المسك، قال: إنا معشر الأنبياء بنيت أجسادنا على أرواح الجنة، فما خرج منا شيء إلا ابتلعته الأرض [ (٤) ] . وذكر ابن سبع في (كتاب الشفا) عن بعض الصحابة أنه قال: صحبته ﷺ في سفر، فلما أراد قضاء حاجته عاينته وقد وجد مكانا فقضى حاجته، فدخلت في الموضع الّذي خرج منه فلم أر له أثر غائط ولا بول، ورأيت في ذلك

стр. 1938

الموضع ثلاثة أحجار، فأخذتهن في كفى فتعلقت رائحتهن رائحة طيب عطرة [ (١) ] .

стр. 1939

[خامس وتسعون: رؤيته ﷺ من خلفه كما يرى من أمامه] وأما أنه يرى من خلفه ﷺ كما يرى من أمامه، فخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز- وهو ابن صهيب- عن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أتموا الصفوف فإنّي أراكم خلف ظهري. وقال البخاري: أقيموا الصفوف. ذكره في باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث زهير، عن حميد عن أنس، عن النبي ﷺ قال: أقيموا صفوفكم، فإنّي أراكم من وراء ظهري، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه. ترجم عليه باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف [ (٢) ] قال: النعمان بن بشير رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه [ (٣) ] . وخرج في باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف من حديث زائدة ابن قدامة، حدثنا حميد الطويل، حدثنا أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة

стр. 1940

فأقبل علينا رسول اللَّه ﷺ بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم وتراصّوا فإنّي أراكم من وراء ظهري [ (١) ] . ومن حديث إسماعيل عن حميد عن أنس قال: أقبل علينا رسول اللَّه ﷺ بوجهه حين قام إلى الصلاة يريد أن يكبر، فقال مثله سواء [ (٢) ] . وخرج مسلّم من حديث أبى أمامة عن الوليد- يعنى ابن كثير- قال: حدثني سعيد بن أبى سعيد المقبري، عن أبيه عن أبى هريرة ﵁ قال: صلى [رسول اللَّه] ﷺ يوما ثم انصرف فقال: يا فلان! ألا تحسن صلاتك؟ ألا ينظر المصلى إذا صلى كيف يصلى؟ فإنما يصلى لنفسه، إني واللَّه لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي [ (٣) ] . وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث مالك بن أنس عن أبى الزناد عن الأعرج، عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: هل ترون قبلتي هاهنا؟

стр. 1941

فو اللَّه ما يخفي عليّ ركوعكم ولا خشوعكم- ولم يذكر السجود-. وأخرجا معا من حديث شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: أقيموا الركوع والسجود، فو اللَّه إني أراكم من بعدي- وربما قال: من بعد ظهري- إذا ركعتم أو سجدتم. ذكره البخاري في باب الخشوع في الصلاة [ (١) ] . وخرج مسلم بعد حديث شعبة، من حديث معاذ- يعنى ابن هشام- ومن حديث ابن أبى عدي عن سعيد، كلاهما عن قتادة عن أنس، أن النبي ﷺ قال: أتموا الركوع والسجود، فو اللَّه إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم. وفي حديث سعيد: إذا ركعتم أو سجدتم [ (٢) ] . وخرج البخاري من حديث همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك أنه سمع النبي ﷺ يقول: أتموا الركوع والسجود، فو الّذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم. ذكره في كتاب الأيمان [والنذور] في آخر باب كيف كانت يمين النبي ﷺ [ (٣) ] . وخرج في باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة، من حديث فليح بن سليمان، عن هلال بن على عن أنس بن مالك قال: صلى لنا النبي ﷺ صلاة ثم رقى المنبر فقال: في الصلاة وفي الركوع، إني أراكم من ورائي كما أراكم. وقال سيف بن عمرو، عن عمرو بن محمد عن الشعبي، عن مسروق قال: سألت عائشة عن [إطباق عبد اللَّه بن مسعود] بيديه بين ركبتيه إذا ركع، فقال: إن النبي ﷺ كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، زيادة من اللَّه ، زادها إياه في حجته، فرأى أناسا يصنعون كما يصنع البرهان فحولهم من ذلك إلى

стр. 1942

ما عليه الناس اليوم من إطباق الركب بالأكفّ، وتفريج الأصابع. قال الشافعيّ- رحمة اللَّه عليه-: في رواية حرملة قوله: إني لأراكم من وراء ظهري، كرامة من اللَّه أبانه بها من خلفه. وقال الأثرم: قلت لأبى عبد اللَّه- يعنى أحمد بن حنبل ﵀: قول النبي ﷺ إني لأراكم من وراء ظهري فقال: كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، قلت له: إن إنسانا قال لي: هو في ذلك مثل غيره، وإنما كان يراهم كما ينظر الإمام من عن يمينه، فأنكر ذلك إنكارا شديدا. وقال أبو عمر يوسف بن عبد البر هذا كما قال ﷺ ، ولا سبيل إلى كيفية ذلك، وهو علم من أعلام نبوته ﷺ وخرج من طريق قاسم بن أصبغ عن سفيان عن داود وحميد وابن أبى نجيح، عن مجاهد، [في] قوله : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [ (١) ] قال: كان النبي ﷺ يرى من خلفه في الصلاة كما يرى من بين يديه. وخرج البيهقي من حديث فضيل عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن قيس عن مجاهد، في قوله تعالى: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [ (١) ] ، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يرى من خلفه من الصفوف كما يرى من بين يديه [ (٢) ] وقال الحبر أبو زكريا النووي- ﵀: قال العلماء: معناه أن اللَّه تعالى خلق له ﷺ إدراكا في قفاه يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له ﷺ بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به [ (٣) ] .

стр. 1943

قال القاضي- يعنى أبا الفضل عياض [بن موسى اليحصبى] قال أحمد بن حنبل وجمهور العلماء: هذه الرؤية بالعين حقيقة [ (١) ] ، فخرج الحافظ أبو أحمد بن عدي من حديث زهير بن عباد قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة، عن المعلى بن علاء، عن هشام بن عروة عن عبد اللَّه عن عائشة ﵂. قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يرى في الظلمة كما يرى في الضوء [ (٢) ] . وأورده البيهقي من طريق ابن عدي ثم قال: وهذا إسناد فيه ضعف [ (٣) ] . قال كاتبه: محمد بن المغيرة أبو الحسن، قال ابن عدي: وسائر أحاديثه مما لا يتابع عليه، ومع ضعفه يكتب حديثه. قال البيهقي: وروى في ذلك من وجه آخر ليس بالقوى، فذكر من حديث مغيرة بن مسلم عن عطاء، عن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يرى بالليل في الظلمة كما يرى في النهار في الضوء [ (٤) ] . وخرج الحافظ أبو بكر بن ثابت البغدادي، من حديث زهير بن عباد الروائى، عن عبد اللَّه بن المغيرة، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه

стр. 1944

عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يرى في الظلمة كما يرى في الضوء. رواه عن زهير عن حسين بن صالح بن أبى الدواهي، وعنه محمد بن عبد اللَّه بن سليمان الحضرميّ وقال: لم أكتب عنه غير هذا الحديث. مات سنة إحدى ومائتين. أهـ وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الحسن عن القسم بن عبد اللَّه، عن حسين بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ خطب أم سلمة فقال: كيف يا رسول اللَّه ورجالي بمكة؟ قال: يزوجك ابنك ويشهد لك رجال من أصحاب رسول [اللَّه] ، ثم دخل عليها رسول اللَّه ﷺ في الظلمة، فوطئ على ابنتها زينب فصاحت، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما هذا؟ قالوا: زينب، ثم دخل عليها في ليلة أخرى في ظلمة فقال: انظروا، زنى بكم بهذه، لا أضاء عليها؟؟ قال السهيليّ: وفي هذا الحديث توهين لرواية من روى أنه كان يرى بالليل كما يرى بالنهار.

стр. 1945

[سادس وتسعون: إضاءة طرف سوط الطفيل بن عمرو الدوسيّ] وأما إضاءة طرف سوط الطفيل بن عمرو الدوسيّ، فخرج ابن الكلبي في نسب دوس بن عدنان بن عبد اللَّه بن زهران بن كعب بن الحرث بن كعب بن عبد اللَّه ابن مالك بن نضر بن الأزد: وطفيل بن ذي النون واسمه عمرو بن طريف بن العاص ابن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس. وفد إلى النبي ﷺ فقال: إن دوسا قد غلب عليها الزنا، فادع اللَّه عليهم، فقال النبي ﷺ : اللَّهمّ اهد دوسا، فقال: يا رسول اللَّه، ابعثني إليهم، ففعل، فقال: اجعل لي آية يهدون بها، فقال: اللَّهمّ نور له، فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب! أخاف أن يقولوا مثله، فتحول إلى طرف سوطه، فكان يضيء في الليلة الظلماء، فقال: يا رسول اللَّه! اجعلنا يمنتك واجعل شعارنا مبرور، ففعل، فشعار الأزد اليوم كلها مبرور، ثم قتل يوم اليمامة، وقتل ابنه عمرو بن الطفيل يوم اليرموك. [ (١) ] وقد خرج أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث في ترجمة الطفيل من طريق هشام ابن الكلبي [ (٢) ] كما أوردته، على ما نقلته في كتاب (الجامع) ، ثم قال أبو عمر: للطفيل بن عمرو الدوسيّ في معنى ما ذكر ابن الكلبي خبر عجيب، ذكره الأموي في مغازيه عن الكلبي عن أبى صالح، عن ابن عباس عن الطفيل بن عمرو. وذكره ابن إسحاق عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان، عن

стр. 1946

ابن عمرو، قال: كنت رجلا شاعرا سيدا في قومي، قال: فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش فقالوا: يا طفيل، إنك امرؤ شاعر مطاع في قومك، وإنا قد خشينا أن يراك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر، فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك كما دخل علينا وعلى قومنا، فإنه يفرق بين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وابنه، فو اللَّه ما زالوا يحدثون في شأنه وينهوني أن أسمع منه شيئا حتى قلت: واللَّه لا أدخل المسجد إلا وأنا سادّ أذنى، قال: فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفا [ (١) ] ثم غدوت إلى المسجد، فإذا برسول اللَّه ﷺ قائما في المسجد. قال: فقمت منه قريبا، وأبى اللَّه أن لا يسمعني، فقال: فقلت في نفسي: واللَّه إن هذا لمعجزة، واللَّه إني امرؤ [ثبتت] [ (٢) ] عليّ الأمور، وما يخفى حسنها ولا قبيحها، واللَّه لأسمعن منه، فإن كان أمره رشدا أخذت منه، وإن كان غير ذلك اجتنبته. قال: فقلت بالكرسفة [ (٣) ] فنزعتها من أذنى فألقيتها ثم استمعت له، فلم أسمع كلاما قط أحسن من كلام يتكلم به، قال: فقلت في نفسي: - يا سبحان اللَّه! ما سمعت كاليوم لفظا أحسن منه ولا أجمل، قال: ثم انتظرت رسول اللَّه ﷺ حتى انصرف، فاتبعته فدخلت معه بيته فقلت له: يا محمد! إن قومك جاءوني فقالوا لي: كذا وكذا- فأخبرته بالذي قالوا- وقد أبى اللَّه إلا أن يسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق، فأعرض عليّ دينك وما تقول. وما تأمر به، وما تنهى عنه. قال: فعرض عليّ الإسلام فأسلمت ثم قلت: [يا رسول اللَّه] [ (٣) ] ، إني راجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع. وأنا داعهم إلى الإسلام، لعل اللَّه أن يهديهم، فادع اللَّه أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه، فقال: اللَّهمّ اجعل

стр. 1947

له آية تعينه على ما ينوى من الخير. قال: فخرجت حتى أشرفت [على ثنية أهلي] [ (١) ] ، التي تهبط بى على حاضرة دوس، قال: وأبى هناك شيخ كبير وامرأتي وولدى، قال: فلما علوت الثنية، وضع اللَّه بين [عيني] [ (١) ] نورا [كالشهاب] [ (٢) ] يتراءاه [ (٣) ] الحاضر في ظلمة الليل وأنا منهبط [من الثنية] [ (١) ] ، فقلت: اللَّهمّ في غير وجهي، فإنّي أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول فوقع في رأس سوطي، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم، وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق فيه حتى قدمت عليهم، قال: فأتانى أبى فقلت: إليك عنى فلست منك ولست منى. قال: وما ذاك أي بنىّ؟ قلت أسلمت واتبعت دين محمد، قال: أي بنى، فإن ديني دينك، قال: فحسن إسلامه، ثم أتتني صاحبتي فقلت: إليك عنى، فلست منك ولست منى، قالت: وما ذاك؟ بأبي أنت وأمى، فقلت: أسلمت واتبعت دين محمد، فلست تحلين لي ولا أحل لك، قالت: فديني دينك، قال: فقلت اعهدى إلى هذه المياه فاغتسلي منها وتطهرى وتعالى، ففعلت ثم جاءت فأسلمت وحسن إسلامها، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبت عليّ وتعاصت. قال: ثم قدمت على رسول اللَّه ﷺ مكة، فقلت: يا رسول اللَّه، غلب على دوس الزنا والربا، فادع اللَّه عليهم فقال: اللَّهمّ اهد دوسا. قال: ثم رجعت إليهم، وهاجر رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة فأقمت [بين ظهرانيهم] [ (١) ] أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب لي منهم من استجاب، وسبقتني بدر، وأحد، والخندق، مع رسول اللَّه ﷺ ، ثم قدمت على رسول اللَّه ﷺ بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة، فكنت مع رسول اللَّه ﷺ حتى فتح [اللَّه] [ (١) ] مكة، فقلت: يا رسول اللَّه! ابعثني إلى [ذي الكفين] [ (١) ] صنم

стр. 1948

عمرو بن حممة حتى أحرقه، قال: أجل، فاخرج إليه فحرّقه، قال: فخرجت حتى قدمت عليه فجعلت أوقد عليه النار- واسمه ذو الكفين- قال: وأنا أقول: [ (١) ] . يا ذا الكفين لست من [عبادكا] ... ميلادنا أكبر من [ميلادكا] [ (٢) ] إني حشوت النار في [فؤادكا] [ (٢) ] ثم [قدمت على] رسول اللَّه فأقمت معه حتى قبض. قال: فلما بعث أبو بكر ﵁ بعثه إلى مسيلمة الكذاب، خرجت مع المسلمين ومعى ابني عمرو بن الطفيل، حتى إذا كنا ببعض الطريق رأيت رؤيا، فقلت لأصحابنا: إني قد رأيت رؤيا، عبّروها، قالوا: وما رأيت؟ قلت: رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني وأدخلتنى في فرجها، وكأن ابني يطلبني طلبا حثيثا فحيل بيني وبينه، قالوا: خيرا أما واللَّه فقد أولتها: أما حلق رأسي [فقطعه] [ (٣) ] وأما الطائر فروحى، وأما المرأة التي أدخلتنى في فرجها فالأرض تحفر لي وأدفن فيها، فقد رجوت أن أقتل شهيدا [وأما طلب ابني إياي فلا أراه إلا سيغدو في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق بى في سفرنا هذا، فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة، وجرح ابنه، ثم قتل باليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيدا] [ (٤) ] .

стр. 1949

وقد روى هذا الحديث من طريق أبى نعيم [ (١) ] ، إلا أن هذه السياقة أتمّ وأكثر فائدة، واللَّه أعلم.

стр. 1950

[سابع وتسعون: إضاءة عصا أسيد بن حضير [ (١) ] وعباد بن بشر [ (٢) ]] وأما إضاءة عصا أسيد بن حضير وعباد بن بشر لما خرجا من عند النبي ﷺ

стр. 1951

في ليلة مظلمة حتى مشيا في ضوئهما كرامة للمصطفى ﷺ ، فخرج البخاري في كتاب الصلاة [ (١) ] ، وفي كتاب المناقب [ (٢) ] من حديث معاذ [ (٣) ] قال: حدثني أبي عن قتادة، حدثنا أنس ﵁ أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد، حتى أتى أهله. وخرج أيضا في مناقب أسيد بن حضير من حديث حبان قال: حدثنا همام قال: أخبرنا قتادة عن أنس، أن رجلين خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، فإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا فتفرق النور معهما [ (٤) ] . وقال معمر: عن ثابت عن أنس، أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار، وقال حماد: أخبرنا ثابت عن أنس، كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي ﷺ [ (٤) ] .

стр. 1952

[ثامن وتسعون: إضاءة العصا للنّبيّ ﷺ ومن معه] وأما إضاءة العصا للنّبيّ ﷺ ومن معه، فخرج أبو نعيم من حديث شبابة عن [نضر بن طريف] ، عن ثابت عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ وعمر ﵁ سهرا عند أبي بكر ﵁ يتحدثان عنده حتى ذهب ثلث الليل ثم خرجا، وخرج أبو بكر معهما في ليلة مظلمة ومع أحدهما عصا، فجعلت تضيء لهما وعليها نور حتى بلغوا المنزل [ (١) ] .

стр. 1953

[تاسع وتسعون: إضاءة عصا أبي عبس الأنصاري] وأما إضاءة عصا أبي عبس الأنصاري، فخرج أبو نعيم والبيهقي والحاكم، كلهم من حديث زيد بن الحباب قال: حدثني عبد المجيد بن أبي عبس [بن جبر] [ (١) ] الأنصاري قال: أخبرني ميمون بن زيد بن أبي عبس قال: أخبرني أبي أن أبا عبس كان يصلي مع النبي ﷺ الصلوات ثم يرجع إلى بني حارثة، فخرج في ليلة [مظلمة مطرية] [ (١) ] فنورت له عصاه حتى دخل دار بني حارثة [ (٢) ] . قال كاتبه: أبو عبس هذا هو ابن جبر اسمه عبد الرحمن بن جبر، ويقال: ابن جابر بن عمرو بن زيد بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الحارثي، شهد بدرا وهو ابن ثمان وأربعين سنة، وشهد المشاهد كلها، وهو معدود من كبار الصحابة من الأنصار، مات سنة أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنة بالمدينة، وصلى عليه عثمان ﵁، روى عنه غيابة بن رافع بن خديج، وكان أبو عبس يكتب بالعربية قبل الإسلام، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف [ (٣) ] .

стр. 1954

[تمام المائة: إضاءة العرجون الّذي أعطاه الرسول ﷺ لقتادة] وأما إضاءة العرجون الّذي أعطاه رسول اللَّه ﷺ لقتادة بن النعمان الأنصاري، فخرج أبو نعيم من حديث فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: كانت ليلة مطيرة، فلما خرج رسول اللَّه ﷺ لصلاة العشاء برقت برقة، فرأى رسول اللَّه ﷺ قتادة ابن النعمان، فقال: يا قتادة، إذا صليت فاثبت حتى آمرك، فلما انصرف [من صلاته] [ (١) ] أعطاه العرجون فقال: خذ هذا يضيء لك أمامك عشرا وخلفك عشرا. [ (٢) ] [فأضاء له] [ (١) ] . وخرجه الإمام أحمد من حديث يونس وسريج قالا: حدثنا فليح عن سعيد [ابن الحارث] [ (٣) ] عن أبي سلمة قال: كان أبو هريرة يحدثنا عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: إن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو في صلاة يسأل اللَّه خيرا إلا أتاه إياه، قال: وقللها أبو هريرة بيده. قال: فلما توفي أبو هريرة قلت: واللَّه لو جئت أبا سعيد فسألته عن هذه الساعة أن يكون عنده منها علم، فأتيته فأجده [ (٤) ] ، [يقوّم عراجين] [ (٥) ] فقلت: يا أبا سعيد! ما هذه العراجين التي أراك تقوّم؟ قال: هذه عراجين جعل اللَّه لنا فيها بركة، كان رسول اللَّه ﷺ يحبها ويتخصّر بها، فكنا نقومها ونأتيه بها، فرأى بصاقا في قبلة المسجد وفي يده عرجون من تلك العراجين، فحكه وقال: إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصقن أمامه فإن ربه أمامه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، قال: ثم قال سريج: فإن لم يجد مبصقا ففي ثوبه أو نعله، [قال:] [ (٦) ] ثم هاجت

стр. 1955

السماء من تلك الليلة، فلما خرج النبي ﷺ لصلاة العشاء الآخرة برقت برقة، فرأى قتادة بن النعمان فقال: ما السّرى يا قتادة [ (١) ] ؟ قال: علمت يا رسول اللَّه ﷺ أن شاهد الصلاة قليل، فأحببت أن أشهدها، قال: فإذا صليت يا رسول اللَّه فاثبت حتى أمرّ بك، فلما انصرف أعطاني العرجون، قال: خذ هذا فسيضيء لك أمامك عشرا وخلفك عشرا، فإذا دخلت البيت وتراءيت [ (٢) ] سوادا في زاوية البيت فاضربه قبل أن تتكلم [ (٣) ] فإنه شيطان [ (٤) ] ، قال: ففعل، فنحن نحب هذه العراجين لذلك. قلت: يا أبا سعيد، إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في الجمعة، فهل عندك منها علم؟ فقال: سألت النبي ﷺ عنها فقال: إني كنت أعلمها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر. أ. هـ، وحديث أبي هريرة في الساعة التي في الجمعة وقع في الصحيح، وحديث أبي سعيد في البصاق وقع فيه أيضا [ (٥) ] .

стр. 1956

[الأول بعد المائة: البرقة التي أضاءت للحسنين ﵄] وأما البرقة التي أضاءت للحسنين حتى مشيا لأمهما كرامة لجدهما ﷺ ، فخرج أبو نعيم من حديث موسى بن عثمان عن الأعمش [ (١) ] ، عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: كان الحسن عند النبي ﷺ في ليلة ظلماء، وكان يحبه حبا شديدا، فقال: أذهب إلى أمي، فقلت: أذهب معه يا رسول اللَّه؟ قال: لا، فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى بلغ أمه [ (٢) ] . وخرج أبو نعيم من حديث كامل بن العلاء، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: بينما نحن نصلي مع رسول اللَّه ﷺ العشاء، فكان يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين [﵄] [ (٣) ] على ظهره، فإذا أراد أن يرفع أخذهما فوضعهما وضعا رفيقا، فإذا عاد عادا حتى قضى صلاته فانصرف ووضعهما على فخذيه، قال أبو هريرة: فقمت إليه فقلت: يا رسول اللَّه! أذهب بهما إلى أمهما؟ قال: لا، فبرقت برقة فقال: الحقا بأمكما [فما زالا يمشيان في] [ (٤) ] ضوئها حتى دخلا [ (٥) ] . وخرجه الحاكم من حديث كامل بن العلاء وقال: هذا حديث حسن صحيح الإسناد.

стр. 1957

[الثاني بعد المائة: إضاءة أصابع حمزة بن عمرو الأسلمي] وأما إضاءة أصابع حمزة بن عمرو الأسلمي، وهو بطريق مكة حتى جمع ما سقط من متاع رحل رسول اللَّه ﷺ وما تفرق من إبل أصحابه في الليلة التي مكر المنافقون برسول اللَّه ﷺ ، فخرج البيهقي من حديث سفيان بن حمزة عن كثير ابن زيد، عن محمد بن حمزة الأسلمي، عن أبيه قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فتفرقنا في ليلة ظلماء دحمسة [ (١) ] ، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم، وإن أصابعي [ (٢) ] لتنير [ (٣) ] . وفي رواية قال: نفرت دوابنا في سفر ونحن مع رسول اللَّه ﷺ في ليلة ظلماء دحمسة، فأضاءت إصبعي حتى جمعوا عليها ظهورهم، وإن إصبعي لتنير [ (٣) ] وخرجه أبو نعيم أيضا [ (٤) ] . وقال الواقدي في مغازيه- وقد ذكر غزوة تبوك وعود النبي ﷺ قافلا منها-: قالوا: لما كان رسول اللَّه ﷺ ببعض الطريق مكر به أناس من المنافقين، وأتمروا أن يطرحوه في عقبة في الطريق، فلما بلغ رسول اللَّه ﷺ تلك العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، فأخبر رسول اللَّه ﷺ خبرهم، فقال للناس: اسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل وأوسع، فسلك الناس بطن الوادي، وسلك رسول اللَّه ﷺ العقبة، وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها، وأمر حذيفة بن اليمان أن يسوق من خلفه. فبينا رسول اللَّه ﷺ يسري بالعقبة، إذ سمع حسّ القوم قد غشّوه، فغضب وأمر حذيفة أن يردّهم، فرجع حذيفة إليهم- وقد رأوا غضب رسول اللَّه ﷺ فجعل يضرب وجوه رواحلهم بمحجن في يده، وظن القوم أن رسول اللَّه ﷺ قد أطلع على مكرهم، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أتى رسول اللَّه ﷺ فساق به.

стр. 1958

فلما خرج رسول اللَّه ﷺ من العقبة نزل الناس فقال رسول اللَّه ﷺ : يا حذيفة، هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم؟ قال: يا رسول اللَّه، عرفت راحلة فلان وفلان، وكان القوم متلثمين [فلم] [ (١) ] أبصرهم من أجل ظلمة الليل، وكانوا قد أنفروا بالنبيّ ﷺ فسقط بعض متاع رحله، فكان حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁ يقول: فنوّر لي في أصابعي الخمس فأضاءت، حتى كنا نجمع ما سقط: السوط والحبل وأشباههما، حتى ما بقي من المتاع شيء إلا جمعناه، وكان لحق بالنبيّ ﷺ في العقبة [ (٢) ] . واللَّه أعلم.

стр. 1959

[الثالث بعد المائة: رؤية أنس بن مالك النور بأيدي قوم في الدعاء] فخرج أبو نعيم من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عمران بن زيد التغلبي، عن خطاب بن عمير [ (١) ] ، عن الحسن [ (٢) ] ، عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرجت مع رسول اللَّه ﷺ من البيت إلى المسجد، وقوم في المسجد رافعي أيديهم يدعون اللَّه [ (٣) ] ، فقال رسول اللَّه ﷺ : يا أنس! هل ترى ما بأيدي القوم [ (٤) ] ؟ قلت: ما ترى بأيديهم نورا [ (٥) ] ؟ قلت: ادع اللَّه أن يرينه، قال: فدعا اللَّه فرأيته، فقال: يا أنس [ (٦) ] [استعجل بنا حتّى نشرك القوم، فأسرعت مع نبي اللَّه ﷺ فرفعنا أيدينا] [ (٧) ] . وخرجه البيهقي من طريق البخاري، قال: حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا أحمد ابن عبد اللَّه، حدثنا عمران بن زيد بسنده ومتنه، ثم قال البخاري: لا يتابع عليه [ (٧) ] .

стр. 1960

[الرابع بعد المائة: تسليم الملائكة على عمران بن حصين تكرمة للرسول ﷺ ] وأما تسليم الملائكة على عمران بن حصين تكرمة للرسول ﷺ ، فخرج الإمام أحمد من حديث وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت حميد بن هلال يحدث عن مطرف، عن عبد اللَّه قال: قال لي عمران بن حصين: أنه كان يسلّم عليّ، فلما اكتويت انقطع التسليم، [فقلت له: أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم] أو من قبل رجلك؟ قال: بل من قبل رأسي، فقلت: لا أرى أن تموت حتى يعود ذلك، فلما كان بعد قال [لي] : أشعرت أن التسليم عاد لي؟ ثم لم يلبث يسيرا حتى مات ﵁ [ (١) ] . قال أبو نعيم: وقد رواه شعبة عن قتادة، وحميد بن هلال عن مطرف نحوه، وروى غندر ويحيى بن سعيد عنه. ومن حديث مسدد قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما قدم علينا البصرة رجل من أصحاب النبي ﷺ أفضل فضلا من عمران بن حصين، أتت

стр. 1961

عليه ثلاثون سنة تسلم عليه الملائكة من حوانيت بيته. قال أبو نعيم: عني يحيى ابن سعيد المستوطنين من الصحابة لا المجتازين [ (١) ] .

стр. 1962

[الخامس بعد المائة: نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن] وأما نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن في زمن المصطفى ﷺ ، فخرج البخاري ومسلم من حديث أبي خيثمة زهير عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين، فغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فقال: تلك السكينة تنزلت للقرآن. قال البخاري: وإلى جانبه فرس مربوط بشظيين، وقال: فجعلت تدنو وتدنو، وقال: نزلت بالقرآن. ترجم عليه باب فضل [سورة] الكهف [ (١) ] .

стр. 1963

وأخرجاه أيضا من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، ذكره البخاري في باب علامات النبوة في الإسلام، ولفظهما: قال: سمعت البراء يقول: قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته. قال: فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ فقال: اقرأ فلان، فإنّها السكينة تنزلت عند القرآن، أو تنزلت للقرآن، وقال البخاري: فسلم فإذا ضبابة أو سحابة، وقال في آخره: فإنّها السكينة نزلت أو تنزلت للقرآن [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث الليث قال: حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت [الفرس] [ (٢) ] ، فسكت وسكت [الفرس] [ (٢) ] ، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه، فلما اجترّه رفع رأسه [ (٣) ] إلى السماء حتى يراها. فلما أصبح حدّث النبي ﷺ فقال له: اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير، قال: فأشفقت [يا رسول اللَّه] [ (٣) ] أن تطأ يحيى- وكان منها قريبا- فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلمة [ (٤) ] فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: وتدري ما ذاك؟ [قال: لا] [ (٢) ] ، قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم [ (٥) ] . قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدريّ، عن أسيد بن حضير هكذا [ (٥) ] . [ذكره غير متصل الإسناد] ، وترجم

стр. 1964

عليه باب نزول السكينة والملائكة عند القراءة [ (١) ] . وخرج مسلم من حديث يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي حدثنا يزيد بن الهاد، أن عبد اللَّه بن خبّاب حدثه أن أبا سعيد الخدريّ حدثه أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده، إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى [ثم جالت أيضا] [ (٢) ] ، قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السّرج عرجت في الجوّ حتى ما أراها. قال: فغدوت على رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه! بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي، فقال رسول اللَّه ﷺ : اقرأ ابن حضير، قال: فقرأت ثم جالت أيضا، فقال رسول اللَّه ﷺ : اقرأ ابن حضير، قال: فانصرفت- وكان يحيى قريبا منها خشيت أن تطأه- فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السّرج، عرجت في الجوّ حتى ما أراها، فقال رسول اللَّه ﷺ : تلك الملائكة

стр. 1965

كانت تسمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم [ (١) ] . وخرجه أبو نعيم من حديث يحيى بن بكير قال: حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن عبد اللَّه، عن أسامة عن عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدريّ، عن أسيد بن حضير أنه كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، قال: وقرأت ليلة سورة البقرة ... فذكره [ (٢) ] . وخرجه من حديث يحيى بن أيوب عن ابن الهاد ... ، الحديث وزاد: اقرأ يا أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود [ (٣) ] . وخرجه من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن يحيى عن أبي سلمة قال: بينا أسيد بن حضير الأنصاري يصلي بالليل، قال: إذ غشيتني مثل السحابة فيها أمثال المصابيح، والمرأة نائمة إلى جانبي، والفرس مربوط في الدار، فخشيت أن ينفر الفرس فتفزع المرأة فتلقى ولدها، فانصرفت من صلاتي، فذكرت ذلك للنّبيّ ﷺ حين أصبحت، فقال: اقرأ يا أسيد، فإن ذلك ملك استمع القرآن. وفي رواية تسمّع القرآن. وخرجه أيضا من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أسيد ابن حضير قال: كنت أصلي في ليلة قمرة وقد أوثقت فرسي، فجالت جولة ففزعت، ثم جالت أخرى فرفعت رأسي، وإذا ظلة قد غشيتني، وإذا هي قد حالت بيني وبين القمر، ففزعت، فدخلت البيت. فلما أصبحت ذكرت ذلك للنّبيّ ﷺ ، فقال: تلك الملائكة جاءت تسمع قراءتك من آخر الليل [سورة] البقرة، وكان أسيد بن حضير حسن الصوت. وذكره أيضا من عدة طرق بزيادات ونقص، والمعنى متقارب.
следующие страницы →