← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

محذوره رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن النبي ﷺ علمه هذا الأذان: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه أشهد أن لا إله إلا اللَّه أشهد أن محمدا رسول اللَّه، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، مرتين، حي على الصلاة، مرتين، حي على الفلاح، مرتين، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. هذا لفظ مسلم. ولفظ النسائي، عن أبى محذورة، قال: علمني رسول اللَّه ﷺ الأذان، فقال: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، إلى آخره بنحو ما قال مسلم. وعن أبى داود [ (١) ] أن ابن محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه أن رسول اللَّه ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشره كلمه، الحديث إلى آخره بمثله. وذكر الترمذي [ (٢) ] صدر متنه في كتابه، لفظه: عن أبى محذوره أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، لم يزد

стр. 3747

على هذا، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو محذورة اسمه سمرة بن معمر، قد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا في الأذان. وقد روى عن أبى محذورة، عن أبيه، عن جده، رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: قلت: يا رسول اللَّه علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسه: قال: قل: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، ثم ترفع بها صوتك، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، اخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كانت صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. وعلمني الإقامة مرتين، مرتين، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، أسمعت؟. قال: وكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن النبي ﷺ مسح عليها .

стр. 3748

وأما أنّ سعد القرظ رضى اللَّه ﵎ عنه كان مؤذن قباء فذكر ابن المبارك عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: أخبرنى حفص عن عمر بن سعد، أن جده سعد كان يؤذن على عهد رسول اللَّه ﷺ لأهل قباء، حتى استعمله عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه في خلافته، فأذن له بالمدينة في مسجد النبي ﷺ . وقال البلاذري: وقد روى أن عثمان بن عفان رضى اللَّه ﵎ عنه كان يؤذن بين يدي رسول اللَّه ﷺ عند المنبر. وقال الواقدي بإسناده: كان بلال رضى اللَّه ﵎ عنه يقف على باب رسول اللَّه ﷺ . فيقول: السلام عليك يا رسول اللَّه، وربما قال السلام عليك بأبي أنت وأمى أنت يا رسول اللَّه، حي الصلاة حي على الفلاح، السلام عليك يا رسول اللَّه. قال البلاذري: وقال غيره: كان يقول: السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يا رسول اللَّه. وقال ابن زيد: لم يكن في زمان رسول اللَّه ﷺ أذان إلا الأول، وأذان حين يقوم للصلاة، وهي الشيء الآخر، أحدثه الناس في زمن عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه، فلم يذكره أحد من الصحابة، فمضى به العمل. وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: كان يؤذن بين يدي رسول اللَّه ﷺ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة، على باب المسجد، وأبى بكر وعمر رضى اللَّه ﵎ عنهما. ذكره أبو داود. وروى ابن إسحاق [ (١) ] أن المرأة قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال رضى اللَّه ﵎ عنه يؤذن عليه الفجر كل غداة فيأتى بسحر، فيجلس على البيت ينتظر عليه الفجر، فإذا رآه تمطى بسحر،

стр. 3749

فيجلس على البيت ينتظر عليه الفجر، فإذا رآه تمطى ثم قال: اللَّهمّ أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن [ (١) ] . ويروى أنه كان يؤذن على أسطوان في قبله المسجد يرقى إليها بإثبات، وكانت في منزل عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهم. وروى نافع عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال كان بلال رضى اللَّه ﵎ عنه يؤذن على منارة في دار حفصة بنت عمر رضى اللَّه عنهما، التي تلى المسجد، قال: فكان يرقى على أثبات فيها، وكانت خارجية من المسجد، لم تكن فيه. وأما بلال بن رباح رضى اللَّه ﵎ عنه . [هو] بلال بن رباح، أبو عبد اللَّه وقيل: أبو عبد الكريم، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: عمرو، مولى أبى بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنهما، اشتراه بخمس أواق، ثم أعتقه، وكان له خازنا، ولرسول اللَّه ﷺ مؤذنا، وهو أول من أذن لرسول اللَّه ﷺ ، ولزم التأذين له بالمدينة وفي أسفاره شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وامه حمامة كانت من مولدي السراة، وكان آدم شديد الأدمة، نحيفا، طوالا، أجنى، خفيف العارضين، وأذن لرسول اللَّه ﷺ حياته ثم أذن لأبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، فقال عمر رضى اللَّه ﵎ عنه: ما منعك أن تؤذن، قال: أنى أذنت لرسول اللَّه ﷺ حتى قبض وأذنت لأبى بكر حتى قبض لأنه كان ولى نعمتي، وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يا بلال ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل اللَّه ، فخرج مجاهدا ويقال أنه أذن لعمر رضى اللَّه ﵎ عنه إذ دخل الشام فبكى عمر رضى اللَّه ﵎ عنه وغيره من المسلمين. وقال: سعيد بن المسيب وقد ذكر بلالا، فانطلق العباس رضى اللَّه ﵎ عنه فقال لسيدته: هل لك أي تبيعني عبدك قبل أن يفوتك خيره؟ قال: وما تصنع به؟

стр. 3750

إنه خبيث وأنه قال ثم لقيها فقال: مثل مقالته، فأشتراه العباس فبعث به إلى أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فأعتقه فكان يؤذن لرسول اللَّه ﷺ فلما مات النبي ﷺ أراد أن يخرج إلى الشام فقال له أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه بل تكون عندي، فقال أن كنت أعتقتنى لنفسك فاحبسني وأن كنت أعتقتنى للَّه فذرني اذهب إلى اللَّه ، فقال: أذهب فذهب إلى الشام فكان بها حتى مات. وقال سفيان: عن إسماعيل عن قيس قال: اشترى أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه بلالا وهو مدفون بالحجارة، ومات بدمشق سنة عشرين وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكان ديوانه مع خثعم [ (١) ] . [وأما] ابن أم مكتوم اسمه عمرو، وقيل عبد اللَّه بن قيس بن زائدة بن الأصم، وهو جندب ابن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بغيض بن عامر بن لؤيّ القرشي، أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد اللَّه بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، فهو ابن خال خديجة رضى اللَّه ﵎ عنها أخى أمها، وأسلم قديما، وبعثه رسول اللَّه ﷺ من مكة إلى المدينة مع مصعب بن عمير قبل هجرته، واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة، وشهد القادسية وما بعدها [ (٢) ] .

стр. 3751

[وأما] أبو محذورة [الجمحيّ] قيل اسمه أوس بن معير بن لوذان بن ربيعة بن سعد بن جمح. وقبل: اسمه سمير بن عمير بن لوذان بن وهب بن سعد بن جمح فأمه خزاعية. حدث عنه ابنه عبد الملك وزوجته، والأسود بن يزيد، وعبد اللَّه بن محيريز، وابن أبى مليكة، وآخرون كان من أندى الناس صوتا وأطيبه. قال ابن جريج: أخبرنى عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبى محذورة، عن أبى محذورة، قال: لما رجع النبي ﷺ من حنين، خرجت عاشر عشرة من مكة نطلبهم، فسمعتهم يؤذنون للصلاة، فقمنا نؤذن تستهزئ. فقال النبي ﷺ لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا، فأذنا رجلا رجلا، فكنت آخرهم، فقال حين أذنت: [تعال] ، فأجلسنى بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبارك على ثلاث مرات، ثم قال: «اذهب فأذّن عند البيت الحرام» قلت: كيف يا رسول اللَّه؟ فعلمني الأولى كما يؤذنون بها، وفي الصبح «الصلاة خير من النوم» وعلمني الإقامة مرتين مرتين. وفيه قيل: - أما ورب الكعبة المستورة ... وما تلا محمد من سوره والنغمات من أبى محذوره ... لأفعلن فعلة منكوره وتوفى بمكة سنة تسع وخمس وقيل سنة تسع وسبعين [ (١) ] ولم يهاجر.

стр. 3752

[وأما] سعد بن عائذ [سعد القرظ] رضى اللَّه ﵎ عنه وهو سعد بن عائذ مولى عمار بن ياسر، عرف بسعد القرظ لأنه لزم بيعه، جعله رسول اللَّه ﷺ مؤذنا بقباء، ثم أذن لما ترك بلال الأذان بالمسجد النبوي حتى مات فتوارث بنوه الأذان فيه [ (١) ] . [وأما] حبان بن بحّ الصدائى [فإنه] يعد في من نزل مصر من الصحابة، قال ابن يونس: وفد على رسول اللَّه ﷺ وشهد الفتح بمصر ويقال حبان، وجيان الصواب. وقال الدار قطنى: حيان بن بح الصدائى بكسر الحاء مع باء معجمة بواحدة، له بمصر حديث رواه بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم، عن حيان بن بح قال: إن قومي كفروا فأخبرت أن النبي ﷺ جهز إليهم جيشا، فأتيته فقلت: إن قومي

стр. 3753

على الإسلام فقال: أكذلك؟ قلت: نعم واتبعته ليلتي حتى الصباح فأذنت بالصلاة لما أصبحت، وأعطانى ماء توضأت منه، فجعل النبي ﷺ أصابعه في الإناء فانفجر عيونا. فقال: من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضّأ، فتوضأت وصليت، فأمرنى عليهم، وأعطانى صدقاتهم، فقام رجل إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: إن فلانا ظلمني، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا خير في الإمارة لمسلم. ثم جاء رجل يسأل صدقة، فقال له النبي ﷺ : إن الصدقة صداع وحريق في الرأس أو داء، فأعطيته صحيفة إمرتي وصدقنى، فقال: ما شأنك؟ فقلت: أقبلها، وقد سمعت ما سمعت؟. رواه سعيد بن أبى مريم، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سواد، وزياد ابن الحارث الصدائى: وفد على رسول اللَّه ﷺ . وشهد الفتح بمصر، وحديثه يشبه حديث حبان بن بح. قال ابن يونس، وقال ابن عبد البر: وهو حليف بنى الحارث بن كعب، تابع رسول اللَّه ﷺ ، وأذن بين يديه، يعد في مصر وأهل المغرب. وقد خرج له أبو داود، والترمذي، وابن ماجة. وقال ابن وهب: أخبرنى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن نعيم، أنه سمع زياد بن الحارث الصدائى قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فبايعته على الإسلام، فأخبرت أنه بعث جيشا إلى قومي، فقلت: يا رسول اللَّه! أن رد الجيش، وأنا لك بإسلامهم وطاعتهم، فقال: اذهب فردهم، فقلت: يا رسول اللَّه، إن راحلتي قد كلت، ولكن ابعث إليهم رجلا قال: فبعث إليهم رسول اللَّه ﷺ رجلا، وكتبت معه إليهم، فردهم، قال الصدائى: فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : يا أخا صداء، وإنك مطاع في قومك؟ قلت: بل اللَّه هداهم للإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : أفلا أؤمرك عليهم؟ قلت: بلى، فكتب لي كتابا بذلك، فقلت يا رسول اللَّه بشأن صدقاتهم، نكتب لي كتابا آخر بذلك، وكان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول اللَّه ﷺ منزلا، فأتى أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم، يقولون: أخذنا بشيء كان بيننا وبينه في الجاهلية، فقال رسول اللَّه ﷺ : أو فعل؟ قالوا: نعم فالتفت إلى أصحابه وأنا

стр. 3754

فيهم فقال: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن، قال الصدائى: فدخل قوله في نفسي، قال: ثم أتاه آخر، فقال: يا رسول اللَّه، أعطنى، فقال رسول اللَّه ﷺ : من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن، فقال السائل: فأعنى من الصدقة، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه لم يرض بحكم نبي ولا غيره [في الصدقات] حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء [ (١) ] ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك- أو أعطيناك- حقك الصدائى: فدخل ذلك في نفسي، لأني سألته من الصدقات وأنا غنى، ثم إن رسول اللَّه ﷺ اعتشى من أول الليل، فلزمته، وكنت قويا، وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون، حتى لم يبق معه أحد غيري، فلما كان أوان صلاة الصبح أمرنى فأذنت، وجعلت أقول: أقيم يا رسول اللَّه؟ فينظر إلى ناحية المشرق ويقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز، ثم انصرف إلى وقد تلاحق أصحابه، فقال: هل من ماء يا أخا صداء؟ قلت: لا، إلا شيء قليل لا يكفيك، فقال: اجعله في إناء ثم ائتني به، ففعلت، نوضع كفه في الإناء، فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور، فقال: لولا أنى أستحيى من ربى- يا أخا صداء- لسقينا واستقينا، ناد في الناس: من له حاجة في الماء، فنادى فيهم، فأخذ من أراد منهم، ثم جاء بلال فأراد أن يقيم، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم، قال الصدائى: فأقمت، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته أتيته بالكتابين، فقلت: يا رسول اللَّه ﷺ ، أعفنى من هذين، فقال: وما بدا لك؟ إني سمعتك تقول: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن، وأنا أومن ورسوله، وسمعتك تقول للسائل: من سأل عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن، وقد سألتك وأنا غنى، فقال رسول اللَّه ﷺ : هو ذاك، إن شئت فاقبل وإن شئت فدع [فقلت: أدع] فقال لي رسول اللَّه ﷺ : فدلني على رجل أؤمره

стр. 3755

عليهم، فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه، فأمره علينا، ثم قلنا: يا رسول اللَّه، إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها فاجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على مياه حولنا، وقد أسلمنا، وكل من حولنا عدوّ، فادع اللَّه لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرق، قال: فدعا بسبع حصيات، فعركهن في يده ودعا فيهن، ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات، فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة واذكروا اسم اللَّه، قال الصدائى: ففعلنا [ما قال لنا] ، فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر في قعرها، يعنى البئر. هذا لفظ ابن عبد الحكم، وقد صححنا بعض أحرف فيه وزدنا بعض أحرف، من رواية المزي المطبوعة بحاشية التهذيب، ما زدناه كتبناه بين قوسين هكذا [] . وقوله في الحديث «اعتشى من أول الليل» : قال في النهاية: «أي سار وقت العشاء، كما يقال: استمر وابتكر» . وقد خرج حديث زياد بن الحرث الترمذي وقاسم بن أصبغ مختصرا، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي [ (١) ] أبو خالد الشعبانيّ العامري، مصرى، يروى الموضوعات عن الثقات، ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب. كان ابن مهدي ويحيى لا يحدثان عن الإفريقي. قال ابن معين: هو ضعيف، قاله أبو حاتم، محمد بن حبان. ***

стр. 3756

فصل في ذكر أن رسول اللَّه ﷺ أذن بنفسه . خرج الترمذي من طريق شبابه بن سوار، حدثنا عمر بن الرماح [البلخي] عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى مرة [ (١) ] عن أبيه عن جده قال: «أنهم كانوا مع رسول اللَّه ﷺ في مسير، فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاة، فمطروا، السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول اللَّه ﷺ وهو على راحلته فصلى بهم يومى إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع [ (٢) ] » . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي [ (٣) ] لا يعرف إلا من حديثة. وخرجه الدارقطنيّ من طريق ابن الرماح أيضا عن كثير بن زياد بن سهل البصري عن عمر بن عثمان بن يعلى بن أميه عن أبيه عن أبيه عن جده يعلى بن أمية صاحب رسول اللَّه ﷺ قال: انتهينا مع النبي ﷺ إلى مضيق، السماء من فوقنا والبلة من أسفلنا وحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام أو أقام بغير أذان ثم تقدم النبي ﷺ فصلى بنا على راحلته وصلينا خلفه على رواحلنا وجعل

стр. 3757

سجوده اخفض من ركوعه [ (١) ] قال السهيليّ: والمفصل يقضى على المجمل المجتهد. فصل في ذكر من كان يقم المسجد على عهد رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: قم الشيء، يقمه قما كنسه، حجازية، والمقمة: المكنسة، والقمامة: الكناسة [ (٢) ] . خرج البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] من حديث حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أبى رافع، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد، فمات، فسأل النبي ﷺ عنه فقالوا: مات. قال: أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلوني على قبره، أو قال: قبرها، فصلى

стр. 3758

عليه. ذكره البخاري في كتاب الصلاة، وترجم عليه باب كنس المسجد، والتقاط الخرق والقذى والعيدان. وذكره في كتاب الصلاة على القبر بعد ما يدفن بنحو منه. وفي كتاب الصلاة، باب الخدم للمسجد. ولفظ مسلم أن: امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا، ففقدها رسول اللَّه ﷺ فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات قال: أفلا كنتم أذنتمونى؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: دلوني على قبره، فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن اللَّه ينورها لهم بصلاتي عليهم. وخرجه قاسم بن أصبغ بهذا الإسناد، وقال: إن إنسانا أسودا، أو إنسانة سوداء كانت تقم أو يقم [المسجد] فمات أو ماتت، ففقدها رسول اللَّه ﷺ فقال: ما فعل ذلك الإنسان؟. ... الحديث بنحو حديث مسلم. وهذه المرأة يقال اسمها محجنة، ويقال أم محجن [ (١) ] ***

стр. 3759

فصل في ذكر من أسرج في مسجد رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: السراج: المصباح، والجمع سرج، والمسرجة التي فيها الفتيل، التي يجعل فيها النار. وأسرج السراج: أوقده [ (١) ] . والّذي أسرج المسجد على عهد رسول اللَّه ﷺ سراج، قال: أبو عمر ابن عبد البر [ (٢) ] سراج مولى تميم الداريّ قدم على النبي ﷺ في خمس غلمان

стр. 3760

بتميم، وروى عنه في تحريم الخمر، وأنه أسرج في مسجد رسول اللَّه ﷺ بالقنديل، والزيت، وكانوا لا يسرجون قبل ذلك الا بسعف النخل فقال رسول اللَّه ﷺ : من أسرج مسجدنا؟ فقال تميم: غلامي هذا، فقال: ما اسمه فقال: فتح، فقال النبي ﷺ : اسمه سراج، قال: فسماني رسول اللَّه ﷺ سراجا. فصل في ذكر تخليق المسجد في عهد رسول اللَّه ﷺ الخلاق ضرب من الطيب وقيل: الزعفران وقد تخلق وخلقة وخلقت المرأة جسمها طلته بالخلوق [ (١) ] . خرج قاسم بن أصبغ من حديث معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عمر بن سليم قال: حدثني أبو الوليد قال: قلت لابن عمر ما كان يدهن هذا الزعفران في المسجد، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ فرأى نخامة في قبلة المسجد فقال غير هذا كان أجزى، فسمع ذلك، قال: هذا أحسن من الأول فقال فصنعه الناس. وخرجه عمر بن شبة بهذا السند، ولفظه: قلت لابن عمر ما له والزعفران في المسجد؟ فقال: ما أقبح هذا من فعل، فجاء صاحبها فحكها وطلاها بزعفران، فقال رسول اللَّه ﷺ هذا أحسن من ذلك.

стр. 3761

وخرج من حديث شجاع بن الوليد، فسألت عن محارب بن دثار عن أبى بن كعب قال: أبصر رسول اللَّه ﷺ في حائط المسجد بزاقا فحكه على خرقة، فأخرجه من المسجد وجعل مكانه شيء من طيب أو زعفران، أو ورس. من حديث الحكم بن سليم عن أيوب بن سليمان بن يسار، أن النبي ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فحكها، وخلق مكانها [ (١) ] . فصل في ذكر اعتكاف رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: عكف يعتكف وتعكف عكفا وعكوفا واعتكف لزم المكان والعكوف الإقامة في المسجد [ (٢) ] . فخرج البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] وأبو داود [ (٥) ] من حديث نافع عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أن رسول اللَّه ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه اللَّه ، ثم اعتكف أزواجه من بعده.

стр. 3762

وقال أبو داود: حتى قبضه اللَّه: وخرجه الترمذي [ (١) ] من حديث معمر عن الزهري عن أبى هريرة عن عروة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها. قال أبو عيسى حديث أبى هريرة وعائشة رضى اللَّه عنها حديث حسن صحيح. وخرج البخاري ومسلم من حديث مسروق عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ [أهله] وجد وشد المئزر. وخرجه أبو بكر بن أبى شيبة [ (٢) ] من حديث أبى بكر بن عياش عن أبى إسحاق عن هبيرة بن بريم عن على رضى اللَّه ﵎ عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل العشر أيقظ أهله، ورفع المئزر قيل لأبى بكر بن عياش: ما رفع المئزر؟ قال: اعتزال النساء.

стр. 3763

وأخرجه الترمذي [ (١) ] ، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن هبيرة، عن على رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: إن النبي ﷺ كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وخرج البخاري [ (٢) ] ، وأبو داود [ (٣) ] ، النسائي [ (٤) ] من حديث أبى حصين، عن أبى صالح، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: كان

стр. 3764

النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الّذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما. ترجم عليه البخاري في العشر الأوسط من رمضان، وخرجه في كتاب (فضائل القرآن) ، ولفظه فيه: كان يعرض على النبي ﷺ كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الّذي قبض ﷺ ، وكان يعتكف في كل عام عشرة، واعتكف عشرين في العام الّذي قبض فيه ﷺ .

стр. 3765

وللنسائى [ (١) ] والإمام أحمد [ (٢) ] من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبى رافع، عن أبى بن كعب رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن النبي ﷺ كان يعتكف العشرة من رمضان فسافر عاما ولم يعتكف فلما كان قابل اعتكف عشرين ليلة. وللبخاريّ [ (٣) ] من حديث مالك عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من اعتكف معى فليعتكف العشر الأواخر، فتدرست هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، تلتمسه في العشر الأواخر، التمسوها في كل وتر، فمطرت السماء في تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فبصرت عيناي رسول اللَّه ﷺ على جبهته أثر الماء والطين من صبح واحد وعشرين. وذكره في باب الاعتكاف في العشر الأواخر وذكره في باب تحرى ليلة القدر في الوتر في العشر الأواخر من حديث بن أبى حازم والدراوَرْديّ، عن يزيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبى سلمة، عن أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه: كان رسول اللَّه ﷺ يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسى من عشرين ليلة تمضى، ويستقبل إحدى

стр. 3766

وعشرين رجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم بما شاء اللَّه، ثم قال: كنت أجاور هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معى فليثبت في معتكفه، وقد أريت هذه الليلة، ثم أنسيتها، فابتغوها في العشر الأواخر، ابتغوها في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين. فاستهلت السماء ليلة إحدى وعشرين، فبصرت عيني، فنظرت إليه من الصبح، ووجهه ممتلئ طينا وماء. وللبخاريّ [ (١) ] من حديث مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن النبي ﷺ أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلى المكان الّذي أراد أن يعتكف فيه، إذا أخبية: خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب! فقال: ألبر تقولون؟ ثم انصرف ولم يعتكف ولم يعتكف، حتى اعتكف عشرا من شوال. ترجم عليه باب الأخبية في المسجد. وذكره في باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج [ (٢) ] ، من حديث الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدثني عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: إن رسول اللَّه ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فأستأذنته عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها فأذن لها وسألت حفصة عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبنى لها قالت: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فأبصر الأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول اللَّه ﷺ ألبر أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف. فرجع. فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال.

стр. 3767

ذكره في باب اعتكاف النساء [ (١) ] وفي باب الاعتكاف في شوال [ (٢) ] ، بألفاظ متغايرة.

стр. 3768

ذكر مسلم [ (١) ] من حديث أبى معاوية، عن يحى بن سعيد، العمرة، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، ومن حديث سفيان وعمرو بن الحارث، والأوزاعي، وابن إسحاق، كلهم عن يحى عن عمرة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، وفي حديث سفيان بن عيينة وعمر بن الحارث وابن إسحاق، ذكر عائشة وحفصة وزينب أنهن ضربن الأخبية للاعتكاف. وخرج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث أبى اليمان عن شعيب عن الزهري قال: أخبرنى على بن الحسين رضى اللَّه ﵎ عنهما: «أن

стр. 3769

صفية زوج النبي ﷺ أخبرنه أنها جاءت إلى رسول اللَّه ﷺ تزوره في اعتكافه

стр. 3770

في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي ﷺ معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول اللَّه ﷺ فقال لهما النبي ﷺ : على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي. فقال: سبحان اللَّه يا رسول اللَّه، وكبر عليهما، فقال النبي ﷺ إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا، اللفظ للبخاريّ، ذكره في باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟ وذكره مسلم في كتاب السلام، وذكره البخاري أيضا في كتاب فرض الخمس [ (١) ] ، وفي كتاب الأدب في باب التكبير والتسبيح عند التعجب [ (٢) ] وفي باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه [ (٣) ] بألفاظ متقاربة. والبخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث الليث عن ابن شهاب عن عروة، وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: إن

стр. 3771

كنت لأدخل البيت والمريض فيه فما أسال عنه إلا وأنا مارة وإن كان رسول اللَّه ﷺ ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إلا إذا كان معتكفا. وفي لفظ مسلم: «إذا كانوا معتكفين» . وذكره أبو داود [ (١) ] من حديث مالك عن ابن شهاب إلى آخره، وذكره بعده من حديث الليث عن ابن شهاب وعروة عن عمرة، عن عائشة رضى اللَّه

стр. 3772

تبارك وتعالى عنها، نحوه [ (١) ] ثم قال: وكذلك رواه يونس عن الزهري، ولم يتابع [أحد] مالكا على عروة، عن عمر. ورواه معمر وزياد بن سعد [وغيرهما عن الزهري، عن عروة عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها] . وخرج الترمذي [ (٢) ] عن حديث مالك عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا

стр. 3773

اعتكف أدنى إلى رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، هكذا رواه غير واحد عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها. وللنسائى [ (١) ] من حديث سفيان بن حسن عن الزهري عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ معتكفا، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة لا بد منها وغسلت رأسه وإن بيني وبينه عتبة الباب. قال أبو عبد الرحمن: سفيان بن حسين [ (٢) ] لا بأس به في غير الزهري وليس هو في الزهري بالقوى، ونظيره في الزهري، سليمان بن كثير، وجعفر من برقاء وليس بهما بأس في غير الزهري. وله من حديث الأوزاعي عن حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يأتينى وهو معتكف في المسجد ويتكأ على عتبة باب حجرتي وأنا في حجرتي وسائره إلى المسجد. وذكر القاضي عياض عن ابن المنذر قال: إن أنس بن مالك كان له موضع في المسجد، قال: وهو مكان عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، وهو الموضع الّذي كان يوضع فيه سرير رسول اللَّه ﷺ إذا اعتكف.

стр. 3774

قال المؤلف: خرج ابن زيالة في (تاريخ المدينة) : فقال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن عيسى بن موسى بن عبيد اللَّه بن معمر، عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: إن النبي ﷺ ، كان إذا اعتكف يطرح فراشه ويوضع له سرير وراء أسطوانة. وفي (معجم الطبراني) عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: إن ذلك مما يلي القبلة يستند إليها. كذا ذكره القاضي. وخرج ابن زبالة من حديث عبد العزيز، عن حسين بن مصعب، عن محمد بن أيوب، قال: إن النبي ﷺ كان له سرير من جريد فيه سعفة يوضع فيما بين الأسطوانة التي وجاه القبر وبين القناديل، وكان رسول اللَّه ﷺ يضطجع عليه. فصل في ذكر أصحاب الصفة في مسجد رسول اللَّه ﷺ الصفة: المظلة، وصفة البنيان طرته [ (١) ] . اعلم أن أهل الصفة كانوا قوما فقراء لا أهل لهم ولا مال، تكون إقامتهم بمسجد رسول اللَّه ﷺ ، وهم أضياف الإسلام، فإذا أتت النبي ﷺ صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هديه أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها، وكانوا في صفة يأوون إليها في المسجد.

стр. 3775

خرج الحاكم [ (١) ] من حديث مالك بن مغول، عن فضيل بن غزوان عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: لقد كان أصحاب الصفة سبعين رجلا ما لهم أردية. قال الحاكم هذا حديث على شرط الشيخين. وخرج الترمذي [ (٢) ] من حديث حيوة بن شريح، أخبرنى أبو هاني الخولانيّ في أن على عمرو بن مالك الجينى أخبره عن فضالة بن عبيد أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة، وهم أصحاب الصفة حتى يقول الأعراب: هؤلاء مجانين أو مجانون، فإذا صلى رسول اللَّه ﷺ انصرف إليهم فقال: لو تعلمون ما لكم عند اللَّه لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة، قال فضالة: وأنا يومئذ مع رسول اللَّه ﷺ قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. وخرج بقي بن مخلد من حديث وهب بن بقية قال: أنبأنا خالد، عن داود، عن أبى حرب، عن طلحة بن عبد اللَّه، قال: كان الرجل منا إذا إذا قدم المدينة فكان له بها عريف نزل على عريفه وإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة فقدمت فنزلت الصفة فكان يجرى علينا من رسول اللَّه ﷺ كل يوم مدين تمر بين اثنين ويسكونا الخنف فصلى بنا رسول اللَّه ﷺ بعض صلاة النهار فلما سلم ناداه أهل الصفة يمينا وشمالا يا رسول اللَّه أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف فمال رسول اللَّه ﷺ إلى منبره فصعده فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم ذكر

стр. 3776

الشدة ما لقي من قومه حتى قال ولقد أتى على وعلى صاحبي بضع عشرة وما لي طعام إلا البرير قال: قلت لأبى حرب وأي شيء البرير قال: طعام رسول اللَّه ﷺ ثمر الأراك فقمنا على إخواننا هؤلاء الأنصار وعظم طعامهم التمر فواسونا فيه واللَّه لو أجد لكم الخبز واللحم لأشبعتكم منه ولكن عسى أن تدركوا زمانا حتى يغدى على أحدكم بجفنة ويراح عليه بأخرى قال: فقالوا: يا رسول اللَّه أنحن اليوم خبر أم اليوم؟ قال: بل أنتم اليوم خير أنتم اليوم متحابون وأنتم يومئذ بعضكم يضرب رقاب بعض أراه قال: متباغضون. [هذا لفظ حديث أبى سهل القطان وحديث يحيى بن يحيى على الاختصار] ثم قال: هذا حديث الإسناد ولم يخرجاه. وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث صحيح على بن مسهر، عن داود بن أبى هندية نحوه أو قريبا منه، وقال صحيح الإسناد. وللبخاريّ [ (٢) ] من حديث أبى حازم، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار، وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته. وذكره في باب نوم الرجال في المسجد.

стр. 3777

وقال هشام بن عمار: أن صدقة القرشي، عن زيد بن واقد، عن بشر ابن عبد اللَّه، عن واثلة بن الأسقع، قال: كنت من أصحاب الصفة وما منا إنسان يجد ثوبا إلا ما قد جعل الغبار والعرق في جلودنا طرقا. وقال سيف، عن محمد، عن عطاء، قال: كان أصحاب الصفة أضياف المسلمين، وكان صفة المسجد مثواهم، فمات النبي ﷺ وهي منزلهم، فإذاهم أحد من المسلمين لهم بخير أتاهم به أو ذهب بعضهم [إليه] . ***

стр. 3778

فصل في ذكر نوم المرأة في المسجد ولبث المريض وغيره بمسجد رسول اللَّه ﷺ وضرب الخيمة ونحوها فيه على عهده ﷺ خرج البخاري [ (١) ] من حديث أبى أسامة، عن هشام عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم. قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور. قالت: فوضعته- أو وقع منها- فمرت به حدياة وهو ملقى، فحسبته لحما فخطفته. قالت: فالتمسوه فلم يجدوه. قالت فاتهمونى به. قالت فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قلبها. قالت: واللَّه إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته، قالت:

стр. 3779

فوقع بينهم، قالت فقلت: هذا الّذي به زعمتم، وأنا منه بريئة وهو ذا هو. قالت: فجاءت إلى رسول اللَّه ﷺ فأسلمت. قالت عائشة: رضى اللَّه ﵎ عنها: فكان له خباء في المسجد، أو حفش، قالت: فكانت تأتينني فتحدث عندي. قالت فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا إلا أنه من بلدة الكفر أنجانى قالت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: فقلت لها ما شأنك لا تقعدين معى مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثني بهذا الحديث. ذكره في الصلاة وترجم عليه نوم المرأة في المسجد، وذكره في أيام الجاهلية [ (١) ] . وخرج من حديث عبد اللَّه قال: حدثني نافع عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له، في مسجد النبي ﷺ . ترجم عليه باب نوم الرجال في المسجد [ (٢) ] . وقال أبو قلابة عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه: قدم رهط من عقل على النبي ﷺ فكانوا في الصفة فقراء. وقال عبد الرحمن بن أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنهما: كانوا أصحاب الصفة فقراء.

стр. 3780

وخرج البخاري [ (١) ] ومسلم قول ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما: وكنت غلاما شابا عزبا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول اللَّه ﷺ من حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. وذكره في كتاب التعبير مطولا. وخرجه بقي بن مخلد ولفظه: عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: كنا في زمن رسول اللَّه ﷺ ننام في المسجد ونقيل فيه ونحن شباب. وفي رواية له قال: كنا ونحن شباب نبيت في عهد رسول اللَّه ﷺ ونقيل في المسجد. وخرج البخاري [ (٢) ] من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: أصيب سعد في يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم- وفي المسجد خيمة من بنى غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الّذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات فيها. ترجم عليه باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم. وأخرج مسلم [ (٣) ] هذا الحديث من هذه الطريق، وكرره في المغازي وذكره ابن إسحاق أن المرأة التي مرض سعد في خيمتها اسمها رفيدة [ (٤) ] ، وهي من أسلم، ولم يذكرها ابن عبد البر في الصحابة [ (٥) ] .

стр. 3781

وخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث ابن نوير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رواه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة في الأكل فضرب عليه رسول اللَّه ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب. وقال ابن حزم وكان رسول اللَّه ﷺ قد جعل سعد بن معاذ رضى اللَّه ﵎ عنه في خيمة في المسجد يسكنها، وهذه الأسلمية كانت امرأة صالحة تقوم على المرضى وتداوى الجرحى ليعوده ﷺ من قريب.

стр. 3782

وذكر بن إسحاق أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول اللَّه ﷺ في شهر رمضان مقدمه من تبوك ضرب لهم قبة في ناحية المسجد [ (١) ] . وذكر ابن زبالة أن سليمان بن عطاء سئل عن النوم في المسجد فقال: كيف تسألون عن هذا، وقد كان أهل الصفة ينامون في المسجد في عهد رسول اللَّه ﷺ ويظلون فيه وقال أبو نعيم: عن الفضل بن دكين، حدثنا حميد بن عبد اللَّه بن الأصم عن ابنته قالت: قد رأيت فيه قدوم أم سلمة رضى اللَّه ﵎ عنها في مسجد رسول اللَّه ﷺ حين قتل الحسين بن على رضى اللَّه ﵎ عنهما وعليها خمار أسود. فصل في ذكر اللعب يوم العيد في مسجد رسول اللَّه ﷺ وهو ﷺ يراهم خرج مسلم [ (٢) ] من حديث جرير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: جاء الحبش يزفنون يوم عيد في المسجد، فدعاني النبي ﷺ فوضعت رأسي على منكبه فجعلت انظر إلى لعبهم حتى كنت أنا الّذي أنصرف عن النظر إليهم.

стр. 3783

ذكره البخاري [ (١) ] من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: أن أبا بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان- والنبي ﷺ متغش بثوبه- فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي ﷺ عن وجهه فقال: دعهما يا أبا بكر، فإنّها أيام عيد. وتلك الأيام أيام منى. وقالت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: رأيت النبي ﷺ يسترني وأنا انظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجهم عمر، فقال النبي ﷺ دعهم. أمنا بنى أرفدة. يعنى من الأمن. ذكره في آخر العيدين، وفي المناقب، وترجم عليه

стр. 3784

باب قصة الحبش وقول النبي ﷺ يا بنى أرفدة، والإسناد واحد، وذكره في كتاب النكاح [ (١) ] في باب النظر إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة، عن الأوزاعي،

стр. 3785

عن الزهري، وذكره في كتاب الصلاة، في باب أصحاب الحراب في المسجد من حديث صالح بن كيسان، عن ابن شهاب. وخرجه النسائي [ (١) ] من حديث الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: دخل عمر رضى اللَّه
следующие страницы →