قال كاتبه: وقال محمد بن زبالة: حدثني محمد بن حسن، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن ابن عبد اللَّه، قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب، فرآهم يلوذون بقبر النبي ﷺ فقال: لعلهم يرون أنه فيه ما يرى في قبره أكثر من أربعين ليلة.
وحدثني محمد بن حسن عن عثمان عن الحكم بن عيينة عن سعيد مثلة قال البيهقي: فعلى هذا يسيرون كسائر الأحياء يكونون حيث ينزلهم اللَّه تعالى لما روينا في حديث المعراج وغيره أن النبي ﷺ رأى موسى ﵇ قائما يصلى في قبره ثم رآه مع سائر الأنبياء في بيت المقدس ثم رآهم في السموات، ولحياة الأنبياء بعد موتهم شواهد من الأحاديث الصحيحة فذكر حديث يزيد بن هارون أن سليمان التيمي عن أنس أن بعض أصحاب رسول اللَّه ﷺ أخبره أن النبي ﷺ ليلة اسرى به مر على موسى وهو يصلى في قبره [ (١) ] .
وحديث سفيان الثوري ثنا سليمان عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : مررت على موسى وهو قائم يصلى في قبره
[ (٢) ]
وحديث حماد بن سلمة ثنا سليمان التيمي وثابت عن أنس ان رسول اللَّه ﷺ قال: أتيت على موسى ليلة اسرى بى عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلى في قبره خرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة رضى اللَّه ﵎ عنهما ومن حديث الثوري وعيسى بن يونس وجرير بن عبد الحميد عن التيمي
قال المؤلف [ (٣) ] .
стр. 3922
وخرج البيهقي [ (١) ] من حديث عبد العزيز بن أبى سلمة عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لقد رأيتني في الحجر وأنا أخبر قريش عن مسراى، فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربا ما كربت مثله قط، فرفعه اللَّه تعالى إليّ انظر إليه ما يسألونى عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلى، وإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى قائم يصلى أقرب الناس منه شبها: عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم يعنى نفسه ﷺ ، فقامت الصلاة، فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال لي قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النار، فسلم عليه، فالتفت إليه فبدأني بالسلام.
خرجه مسلم من حديث عبد العزيز وفي حديث سعيد بن المسيب لقيهم في مسجد بيت المقدس.
وفي حديث أبى ذر ومالك بن صعصعة في قصة المعراج أنه لقيهم في جماعة من الأنبياء في السموات وحكمهم وحكموه وكل ذلك صحيح لا يخالف بعضه بعضا فقد يرى موسى قائما يصلى في قبره ثم أسرى بموسى وغيره إلى بيت المقدس كما أسرى بنبينا فيراهم فيه ثم يعرج بهم إلى السموات كما عرج نبينا فيراهم فيه كما أخبر ﷺ فحلوله في أوقات بمواضع مختلفات ثابت، فجائز في العقل كما ورد عن الصادق وفي ذلك دلالة على حياتهم على ذلك فذكر
حديث أوس الثقفي أن اللَّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء
قال: وله شواهد فذكر
حديث أبى مسعود يرفعه ليس يصلى على أحد يوم الجمعة إلا عرضت على صلاته [ (٢) ] .
стр. 3923
وحديث أبى أسامة: أكثروا عليّ من الصلاة في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتى تعرض عليّ في كل يوم جمعه.
وحديث أنس يرفعه وفيه ثم يوكل اللَّه بذلك ملك يدخله في قبري كما تدخل عليكم الهداية يخبرني من صلى على باسمه ونسبه إلى عشيرته.
فأثبتته عندي في صحيفة بيضاء.
وحديث أبى هريرة وفيه: صلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم
وحديثه أيضا يرفعه ما من أحد يسلم على إلا رد اللَّه على روحي حتى أرد ﵇ [ (١) ] .
قال البيهقي: وإنما أراد واللَّه اعلم إلا وقد ردّ اللَّه روحي حتى أرد ﵇.
وذكره حديث ابن مسعود يرفعه إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغونني من أمتى السلام.
وحديث أبى هريرة يرفعه من صلى على عند قبري سمعته ومن صلى على غائبا أبلغته وذكر حديث لا تخيرونى على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدرى أكان فيما صعق فأفاق قبلي أو كان فيما يستثنى اللَّه فهذا إنما يصح على أن اللَّه تعالى رد إلى الأنبياء أرواحهم وهم أحياء عند ربهم كالشهداء فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيما صعق
ثم لا يكون ذلك مرئيا في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار فإن كان موسى ممن استشنى اللَّه بقوله إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فلله تعالى لا يذهب باستشعاره في تلك الحالة ويحاسبه اللَّه بصعقة الصور واللَّه أعلم.
وقال ابن زبالة: وحدثني يزيد عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال:
قال رسول اللَّه ﷺ من كلمه روح القدس لم يؤذن للأرض أن تأكل من لحمه [ (٢) ] .
стр. 3924
السابعة والأربعون: ما من أحد يسلم عليه ﷺ إلا ردّ اللَّه تعالى إليه روحه ليردّ ﵇ يبلغه ﷺ سلام الناس عليه بعد موته ويشهد لجميع الأنبياء بالأداء يوم القيامة
قال الماوردي: أما شهادته للأنبياء ﵈ فتقدم ذكره وأما السلام عليه:
فخرج النسائي من طريق سفيان بن سعيد الثوري عن عبد اللَّه بن السائب عن زاذان عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه قال:
قال رسول اللَّه ﷺ : إن للَّه ملائكة سياحين يبلغوني حين يبلغوني عن أمتى السلام [ (١) ] وخرجه الحاكم في مستدركه
وقال: صحيح الإسناد [ (٢) ] .
وخرج البيهقي وغيره من حديث أبى عبد الرحمن المقرئ قال ثنا حيوة ابن شريح: عن أبى صخر عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسط عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: ما من أحد يسلم عليّ إلا رد اللَّه روحي حتى أرد ﵇ [ (٣) ] .
стр. 3925
وخرجه الإمام أحمد من طريق عبد اللَّه ثنا حيوة به ولفظه عن رسول اللَّه ﷺ من أحد يسلم عليّ إلا رد اللَّه إلى روحي حتى أرد ﵇
[ (١) ] وقال أبو بكر بن أبى الدنيا: حدثني سويد بن سعيد حدثني ابن أبى الرجال عن سليمان بن عثمان قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في النوم فقلت يا رسول اللَّه هؤلاء الذين يأتوك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم؟ قال: نعم وأرد عليهم.
الثامنة والأربعون: من خصائصه ﷺ أنه كان نورا وكان إذا مشى في الشمس والقمر لا يظهر له ظل
جعل ابن سبع في كتاب (شفاء الصدر) من خصائصه ﷺ أنه كان نورا وكان إذا مشى في الشمس والقمر لا يظهر له ظل ويشهد لما ذكره قول اللَّه تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ [ (٢) ] فسماه اللَّه نورا وسماه سراجا فقال تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً [ (٣) ] قال الطبري: يعنى بالنور محمدا ﷺ الّذي أنار اللَّه به الحق وأظهر به الإسلام ومحق به الشرك وهو نور لمن استتار به انتهى.
وثبت أنه ﷺ سأل اللَّه تعالى أن يجعل في جميع أعضائه وجهان نورا وختم ذلك بقوله واجعلني نورا.
стр. 3926
وخرجه مسلم [ (١) ] من حديث محمد بن جعفر عن شعبه عن سلمه بن كهيل عن كريب عن ابن عباس قال: بنت عند خالتي ميمونة الحديث وفيه واجعل لي نورا وقال: واجعلني نورا، وفي رواية النضر عن شعبه واجعلني نورا ولم يشك.
***
стр. 3927
وأما أنه ﷺ ولد مختونا
خرجه أبو محمد بن عدي حدثنا عبد اللَّه بن يحى السرحينى ثنا جعفر ابن عبد الواحد قال: قال لنا صفوان بن هبيرة ومحمد بن بكر الرومانى: عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنه قال: ولد النبي ﷺ مختونا [ (١) ] .
وقال محمد بن سعد: أخبرنى يونس بن عطاء المكيّ ثنا الحكم بن أبان العهدي ثنا عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب رضى اللَّه ﵎ عنه قال: ولد النبي ﷺ مختونا مسرورا قال: فأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال: ليكون ابني هذا شأن فكان له شأن [ (٢) ] .
وقال محمد بن كثير الكوفي: ثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه ان النبي ﷺ ولد مختونا
وقال سفيان بن محمد المصيصي: أرانا هشيم عن يونس عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ من كرامتي على اللَّه انى ولدت مختونا ولم ير سوأتي أحد [ (٣) ] .
стр. 3928
وخرج الطبراني في (الأوسط) من معاجمه حدثنا محمد بن أحمد بن الفرج الأيلي المؤدب ثنا سفيان بن محمد الغزاري ثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من كرامتي على اللَّه أنى ولدت مختونا ولم ير سوأتي أحد قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا هشيم تفرد به سفيان بن محمد الفزاري.
وخرج أبو نعيم الحافظ ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن خالد الخطيب، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن أيوب الحمصي، ثنا موسى بن أبى موسى، حدثني خالد بن سلمة. عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه قال: ولد النبي ﷺ مسرورا مختونا [ (١) ] .
وخرج الطبراني في (معجمه الأوسط) عن محمد بن عبد اللَّه الحضرميّ ثنا عبد الرحمن بن عتيبة البصري ثنا على محمد السلمي أبو الحسن المدائني ثنا مسلمه بن محارب بن سلمة بن زياد عن أبيه عن أبى بكرة أن جبريل ختن النبي ﷺ حين طهر قلبه قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبى بكرة إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الرحمن بن عتيبة [ (٢) ] .
стр. 3929
التاسعة والأربعون:
قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام جاء عن النبي ﷺ أنه علم بعض الناس الدعاء فقال: قل: اللَّهمّ إني أقسم عليك بنبينا محمد ﷺ نبي الرحمة
فإن صح فينبغي أن يكون مخصوصا، فإنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على اللَّه بغيره من الملائكة والأنبياء والأولياء فإنّهم ليسوا في درجته قال المؤلف: هذا الحديث
خرجه الترمذي [ (١) ] من حديث عثمان بن حنيف، ولفظه اللَّهمّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة،
الحديث وقال: حديث حسن صحيح غريب وقد تقدم ذكره في المعجزات فتأمله وليس في طرقه كلها أقسم عليك فيها أسألك واللَّه أعلم.
стр. 3930
_________
[ () ] قال الإمام الحافظ أبو العلاء محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري في (تحفة الأحوذي) : ١٠/ ٢٥ وما بعدها، وقال الإمام ابن تيمية في رسالته (التوسل والوسيلة) بعد ذكر حديث عثمان بن حنيف هذا ما لفظه: وهذا الحديث حديث الأعمى قد رواه المصنفون في دلائل النبوة كالبيهقى وغيره ثم أطال الكلام في بيان طرقه وألفاظها (من حديث أبى جعفر وهو غير الخطميّ) قال الإمام ابن تيمية: هكذا وقع في الترمذي وسائر العلماء قالوا هو أبو جعفر وهو الصواب انتهى. قلت أبو جعفر عن عمارة بن خزيمة رجلان أحدهما أبو جعفر الخطميّ بفتح المعجمة وسكون المهملة اسمه عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري المدني نزيل البصرة صدوق من السادسة والثاني غير الخطميّ. قال في (التقريب) أبو جعفر عن عمارة ابن خزيمة قال الترمذي ليس هو الخطميّ فلعله الّذي بعده. قلت: والّذي بعده هو أبو جعفر الرازيّ التميمي مولاهم واسمه عيسى بن أبى عيسى عبد اللَّه بن ماهان وأصله من مرو وكان يتجر إلى الري صدوق سيئ الحفظ خصوصا عن مغيرة من كبار السابعة.
تنبيه: قال الشيخ عبد الغنى في (إنجاح الحاجة) : ذكر شيخنا عابد السندي في رسالته والحديث يدل على جواز التوسل والاستشفاع بذاته المكرم في حياته. وأما بعد مماته فقد روى الطبراني في الكبير عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فذكر الحديث قال وقد كتب شيخنا المذكور رسالة مستقلة فيها التفصيل من أراد فليرجع إليها انتهى.
وقال الشوكانى في تحفة الذاكرين: وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول اللَّه ﷺ إلى اللَّه مع اعتقاد أن الفاعل هو اللَّه سبحانه تعالى وأنه المعطى المانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن انتهى.
وقال فيها في شرح قول صاحب العمدة: ويتوسل إلى اللَّه بأنبيائه والصالحين ما لفظه ومن التوسل بالأنبياء ما أخرجه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف رضى اللَّه ﵎ عنه أن أعمى أتى النبي ﷺ فذكر الحديث ثم قال: وأما التوسل بالصالحين فمنه ما ثبت في الصحيح أن الصحابة استسقوا بالعباس رضى اللَّه ﵎ عنه عم رسول اللَّه ﷺ ، وقال وقال عمر رضى اللَّه ﵎ عنه اللَّهمّ إنا نتوسل إليك بعم نبينا إلخ انتهى.
стр. 3931
_________
[ () ] وقال في رسالته (الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد) وأما التوسل إلى اللَّه سبحانه بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه فقد قال الشيخ عز الدين عبد السلام: أنه لا يجوز التوسل إلى اللَّه تعالى إلا بالنبيّ ﷺ إن صح الحديث فيه. ولعله يشير إلى الحديث الّذي أخرجه النسائي في سننه والترمذي وصححه ابن ماجة وغيرهم أن أعمى أتى النبي ﷺ فذكر الحديث.
قال وللناس في معنى هذا قولان أحدهما أن التوسل هو الّذي ذكره عمر بن الخطاب لما قال كنا إذا أجدبنا نتوسل بنبينا إليك فتسقينا بنبينا إليك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا وهو في صحيح البخاري وغيره فقد ذكر عمر رضى اللَّه ﵎ عنه أنهم كانوا يتوسلون بالنبيّ ﷺ في حياته في الاستسقاء ثم توسل بعمه العباس بعد موته وتوسلهم هو استسقاؤهم بحيث يدعو ويدعون معه فيكون هو وسيلتهم إلى اللَّه تعالى والنبي ﷺ كان في مثل هذا شافعا وداعيا لهم، والقول الثاني أن التوسل به ﷺ يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه ولا يخافك أنه قد ثبت التوسل به ﷺ في حياته وثبت التوسل بغيره بعد موته بإجماع الصحابة إجماعا سكوتيا لعدم إنكار أحد منهم على عمر رضى اللَّه عنه في توسله بالعباس رضى اللَّه عنه، وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبيّ ﷺ كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين الأول ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضى اللَّه عنهم والثاني أن التوسل إلى اللَّه بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله، فإذا قال القائل اللَّهمّ إني أتوسل إليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به من العلم، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ حكى عن الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة أن كل واحد منهم توسل إلى اللَّه بأعظم عمل عمله فارتفعت الصخرة، فلو كان التوسل بالأعمال غير جائز أو كان شركا كما يزعمه المشددون في هذا الباب كابن عبد السلام ومن قال بقوله من أتباعه لم تحصل الإجابة لهم ولا سكت النبي ﷺ عن إنكار ما فعلوه بعد حكايته عنهم. وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والصلحاء من قوله تعالى: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ونحوه قوله تعالى فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ونحو قوله تعالى: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ليس بوارد بل هو من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبى عنه، فإن قولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى مصرح بأنهم عبدوهم لذلك والمتوسل بالعالم مثلا لم يعبده بل علم أن له مزية عند اللَّه بحمله العلم فتوسل به لذلك، وكذلك قوله ولا تدعو مع اللَّه أحدا فإنه نهى عن أن التوسل عليه بعمل صالح عمله
стр. 3932
_________
[ () ] بعض عباده كما توسل الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة بصالح أعمالهم وكذلك قوله:
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الآية فإن هؤلاء دعوا من لا يستجيب لهم ولم يدعوا ربهم الّذي يستجيب لهم والمتوسل بالعالم مثلا لم يدع إلا اللَّه ولم يدع غيره دونه ولا دعا غيره معه. وإذا عرفت هذا لم يخف عليك دفع ما يورده المانعون للتوسل من الأدلة الخارجة عن محل النزاع خروجا زائدا على ما ذكرناه كاستدلالهم بقوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ* ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ* يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
فإن هذا الآية الشريفة ليس فيها إلا أنه تعالى المنفرد بالأمر في يوم الدين وأنه ليس لغيره من الأمر شيء، والمتوسل بنبي من الأنبياء أو عالم من العلماء هو لا يعتقد أن لمن توسل به مشاركة للَّه ﷻ في أمر يوم ومن اعتقد هذا العبد من العباد سواء كان نبيا أو غير نبي فهو ضلال مبين، وهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا فأن هاتين الآيتين مصرحتان بأنه ليس لرسول اللَّه ﷺ من أمر اللَّه شيء وأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فكيف يملك لغيره. وليس فيهما منع التوسل به أو بغيره من الأنبياء وأولياء والعلماء، وقد جعل اللَّه لرسول اللَّه ﷺ المقام المحمود لمقام الشفاعة العظمى وأرشد الخلق إلى أن يسألوه ذلك ويطلبوه منه وقال له سل تعطه وأشفع تشفع وقيل ذلك في كتابة العزيز بأن الشفاعة لا تكون إلا بأذنه ولا تكون إلا لمن ارتضى، وهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله ﷺ لما نزل قوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ يا فلان ابن فلان لا أملك لك من اللَّه شيئا، يا فلانة بنت فلان لا أملك من اللَّه شيئا، فإن هذا ليس فيها إلا التصريح بأنه ﷺ لا يستطيع نفع من أراد اللَّه ضره ولا ضر من اللَّه تعالى نفعه وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلا عن غيرهم شيئا من اللَّه، وهذا معلوم لكل مسلم وليس فيه أنه لا يتوسل به إلى اللَّه فإن ذلك هو طلب الأمر ممن له الأمر والنهى وإنما أراد الطالب أن يقدم بين يدي طلبه ما يكون سببا للإجابه ممن هو المنفرد بالعطاء والمنع وهو مالك يوم الدين انتهى كلام الشوكانى.
قلت: الحق عندي أن التوسل بالنبيّ ﷺ في حياته بمعنى التوسل بدعائه وشفاعته جائز وكذا التوسل بغيره من أهل الخير والصلاح في حياتهم بمعنى التوسل بدعائهم وشفاعتهم أيضا جائز، وأما التوسل به ﷺ بعد مماته وكذا التوسل بغيره من أهل الخير والصلاح بعد مماتهم فلا يجوز، واختاره الإمام ابن تميمة في رسالته التوسل والوسيلة وقد أشبع الكلام في تحقيقه وأجاد
стр. 3933
_________
[ () ] فيه فعليك أن تراجعها، ومن جملة كلامه فيها وإذا كان كذلك فمعلوم أنه ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنه جعل من المشروع المستحب أن يتوسل بالنبيّ ﷺ بعد موته من غير أن يكون النبي ﷺ داعيا له ولا شافعا فيه فقد علمنا أن عمر وأكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعا بعد مماته كما كان يشرع في حياته بل كانوا في الاستقساء في حياته يتوسلون به فلما مات لم يتسلوا به بل قال عمر في دعائه الصحيح المشهور الثابت باتفاق أهل العلم بمحضر المهاجرين والأنصار في عام الرمادة المشهور لما اشتد بهم الجدب حتى حلف عمر لا يأكل سمنا حتى يخصب الناس، ثم لما استسقى بالناس قال: اللَّهمّ إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاستقنا فيسقون، وهذا دعاء أقره عليه جميع الصحابة لم ينكره أحد مع شهرته وهو من أظهر الإجماعات الإقرارية ودعا بمثله معاوية بن أبى سفيان في خلافته لما استسقى بالناس، فلو كان توسلهم بالنبيّ ﷺ بعد مماته كتوسلهم في حياته لقالوا كيف نتوسل بمثل العباس ويزيد بن الأسود ونحوهما ونعدل عن التوسل بالنبيّ ﷺ الّذي هو أفضل الخلائق وهو أفضل الوسائل وأعظمها عند اللَّه فلما لم يقل ذلك أحد منهم وقد علم أنهم في حياته إنما توسلوا بدعائه وشفاعته وبعد مماته توسلوا بدعاء غيره وشفاعة غيره علم أن المشروع عندهم التوسل بدعاء المتوسل به لا بذاته، وحديث الأعمى حجة لعمر وعامة الصحابة رضوان اللَّه عليهم أجمعين فأنه إنما أمر الأعمى أن يتوسل إلى اللَّه بشفاعة النبي ﷺ ودعائه لا بذاته، وقال له في الدعاء قل اللَّهمّ فشفعه في، وإذا قدر أن بعض الصحابة أمر غيره أن يتوسل بذاته لا بشفاعته ولم يأمر بالدعاء المشروع بل ببعضه وترك سائره المتضمن للتوسل بشفاعته كان ما فعله عمر بن الخطاب هو الموافق لسنة رسول اللَّه ﷺ . وكان المخالف لعمر محجوجا بسنة رسول اللَّه ﷺ وكان الحديث الّذي رواه عن النبي ﷺ حجة عليه لا له. وقال فيها فأما التوسل بذاته في حضوره أو مغيبه أو بعد موته مثل الأقسام بذاته أو بغيره من الأنبياء أو السؤال بنفس ذواتهم لا بدعائهم فليس هذا مشروعا عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان لما أجدبوا استسقوا وتوسلوا أو استشفعوا بمن كان حيا كالعباس ويزيد بن الأسود ولم يتوسلوا ولم يستشفعوا ولم يستسقوا في هذه الحال بالنبيّ ﷺ لا عند قبره ولا غير قبره بل عدلوا إلى البدل كالعباس وكيزيد بل كانوا يصلون عليه في دعائهم، وقد قال عم اللَّهمّ إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا فتوسل إليك بعم نبينا فاستقنا، فجعلوا هذا بدلا عن ذلك لما تعذر أن يتوسلوا به على الوجه المشروع الّذي كانوا يفعلونه، وقد كان من الممكن أن يأتوا إلى قبر هو يتوسلوا هناك ويقولوا في
стр. 3934
الخمسون: كان ﷺ يرى في الظلمة كما يرى في النور
وتقدم أيضا واللَّه أعلم [ (١) ] .
الحادية والخمسون: كان ﷺ إذا قعد لحاجته تبتلع الأرض بوله وغائطه
وقد تقدم ذلك بطرقه [ (٢) ] .
الثانية والخمسون: ولد ﷺ مختونا مسرورا
خرج الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي من طريق سفيان بن محمد المصيصي قال: حدثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ من كرامتي إني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي [ (٣) ] .
стр. 3935
فأن قيل: فلم لم يولد مطهر القلب من الحظ الشيطان حتى شق صدره قيل: قال ابن عقيل الحنبلي: لأن اللَّه تعالى أخفى دون التطهير بين الّذي جرت العادة أن تفعله القابلة أو الطبيب وأظهر أشرفهما وهو القلب فأظهر آثار التحميد والعناية بالعصمة في الطرقات الوحي.
وقال أبو حسين بن بشر: أن ثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا أبو الحسن ابن البراء قال قالت: آمنه: ولدته جاثيا على ركبتيه نظر إلى السماء ثم قبضة من الأرض وأهوى ساجدا وولد وقد قطعت سرته فغطين عليه إناء فوجدته قد تفلق الإناء عنه وهو يمص إبهامه يشخب لبنا وقد قال العباس: ولد رسول اللَّه ﷺ مختونا مسرورا فأعجب به جده عبد المطلب [ (١) ] .
الثالثة والخمسون: كان ﷺ لا يتثاءب
حدث محمد بن كثير الكوفي ثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أبى هريرة أن النبي ﷺ ولد مختونا وقال صفوان بن قتيبة: ومحمد الرماني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: ولد رسول اللَّه ﷺ مسرورا مختونا وفي هذين الحديثين ضعف وقد ورد في حديث آخر ما يخالف هذا وهو أن جده عبد المطلب ختنه في يوم السابع وصنع له مأدبة رواه ابن عبد البر في [المبتدإ] وإسناده أيضا لا يصح وقد استغنى عن هذا بحلب في حدود الخمسين والستمائة فصنف فيها ابن طلحة تصنيفا حكى فيه عن أبى عبد اللَّه الترمذي الحكيم أنه ولد مختونا وتعقبه الكمال عمر بن العديم فصنف كتاب [الملحة في الرد على أبى طلحة] فأبدع وأجاد ذكره في اختلاف الآثار في كونه ولد مختونا أو ختنه جده عبد المطلب أو ختنه جبريل ﵇ وذكر ما ورد في ذلك من الآثار وضعفها كلها وأنه لا يثبت في هذا شيء من ذلك واللَّه أعلم.
стр. 3936
خرج البخاري في كتابه الكبير وأنس بن أبى شيبة في مصنفه من مرسل يزيد بن الأصم قال: ما تثاءب النبي ﷺ في الصلاة قط ولابن سعد [ (١) ] من حديث سفيان، عن أبى فزاره عن يزيد ابن الأصم قال: ما رئي النبي ﷺ متثائبا في الصلاة قط، وقال مسلمة بن عبد الملك: ما تثاءب نبي قط وأنها من علامة النبوة ونقله ابن دحية في خصائص أعضاء النبي ﷺ قال مؤلفه: ويؤيد ذلك ما
خرجه البخاري [ (٢) ] في صحيحة من حديث ابن أبى ذئب حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه عن النبي ﷺ قال: أن اللَّه يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد اللَّه فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته.
وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فليرده ما استطاع، فإن قال:
ها ضحك من الشيطان. وترجم عليه باب ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب، وخرجه أيضا في باب إذا تثاءب فليضع على فيه. وهو آخر حديث في كتاب الأدب وذكره في بدء الخلق في باب صفة إبليس وجنوده وخرجه أبو داود [ (٣) ] أيضا.
стр. 3937
وخرج مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع.
وخرج من طريق بشر بن المفضل، قال: أخبرنا سهيل عن أبى صالح، قال: سمعت ابنا لأبى سعيد الخدريّ يحدث أبى عن أبيه وقال: قال رسول اللَّه ﷺ إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل.
ومن طريق عبد العزيز عن سهل عن عبد الرحمن بن أبى شيبة فذكره أورده في الزهد قال ابن سينا العطاس حركة حاصلة من الدماغ لدفع خلط أو مؤذ آخر باستعانة من الهواء دفعا من طريق الأنف، والفم، والعطاس للدماغ كالسعال للرئة وما يليها. قال: والعطاس أنفع الأشياء لتخفيف الرأس وهو مما يعين على نقض الفضول المحتبسة ويسهل للأولاد وخروج المشيمة وينقل ثقل الرأس انتهى، فلهذا كان العطاس يدل على العطاس وخفه البدن وسعة المنافذ وذلك محبوب إلى اللَّه تعالى فإن المنافذ إذا اتسعت وضاقت على الشيطان وإذا ضاقت بالأخلاط المتولدة عن كثرة الطعام والشراب اتسعت للشيطان فتمكن من الإنسان بتصرفه فيه وذلك لأن الشبع داع إلى الفضول فإن البطن إذا أشبع طغت الجوارح وتصرفت من الحركة والنظر والسماع والكلام، قواطع للعد عن المقصود وحينئذ يكثر التثاؤب لثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل فلذلك أضافه الرسول ﷺ إلى الشيطان
فقال: التثاؤب من الشيطان
لأنه يدعو إلى الشهوات التي يكرها العبد فكره اللَّه التثاؤب لذلك والمراد التحذير من السبب الّذي يتولد منه التثاؤب وهو التوسع في المآكل وإكثار الأكل المستلزم كثرة الشرب المتولد عنها النوم الكثير والكسل المبطئ عن القيام بوظائف العبادة والتثاقل عن أدائها فإذا تقرر ذلك فقد عصم اللَّه رسوله ﷺ عن أن يصدر عنه ما يكرهه اللَّه تعالى من الأقوال والأفعال والأحوال، ولم يجعل للشيطان عليه سبيلا بوجه من الوجوه ولا حال من الأحوال، فلا يكون منه شيء مما ينسب إلى الشيطان ابدا ليظهر اللَّه له في ذلك كله ...
***
стр. 3938
الرابعة والخمسون: أنه قد أقر ببعثه ﷺ جماعة قبل ولادته وبعدها وقبل مبعثه
كورقه بن نوفل وحبيب بن النجار وتبع وغيرهم كما تقدم ذكره فيما سلف [ (١) ]
стр. 3939
_________
[ () ] ثم أجزل لهم العطاء وقال لعبد المطلب: إذا كان رأس الحول فآتني عجبره، وما يكون من أمره، فهلك ابن ذي يزيد قبل رأس الحول، وكان عبد المطلب يقول: لا يغبطني يا معشر قريش رجل منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر، فإنه إلى تفاد، ولكن ليغبطنى بما يبقى لي شرفه وذكره، ولعقبى من بعدي، وكان إذا قيل له: ما ذاك؟ قال: سيعلن ولو بعد حين.
[يغبى نبوة رسول اللَّه ﷺ ] . (دلائل أبي نعيم) : ١/ ٩٧- ٩٩، حديث رقم (٥٠) مختصرا.
ومن ذلك قول زيد بن عمرو بن نفيل لعامر بن ربيعة: فأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل، من بنى عبد المطلب اسمه أحمد، ولا أرانى أدركه، فأنا يا عامر أو من به، وأصدقه، واشهد أنه بنى، فإن طالت بك المدة فرأيته فأقرئه من السلام، وسأخبرك يا عامر ما نعته، حتى لا تخفى عليك، قلت: هلم، قال: هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، ولا بكثير الشعر، ولا بقليله، وليس تفارق عينيه حمرة، وخاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولده ومبعثه حتى يخرجه قومه منها، ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب، فيظهر أمره، فإياك أن تخدع عنه، فإنّي بلغت البلاد كلها اطلب دين إبراهيم الخليل ﵇، وكل من أسال من اليهود والنصارى والمجوس يقول: هذا الدين وراءك، وينعتونه مثل ما نعته لك، ويقولون: لم يبق نبي غيره. (المرجع السابق) : حديث رقم (٥٢) مختصرا.
ومن ذلك قول هرقل لدحية الكلبي حين قدم عليه بكتاب رسول اللَّه ﷺ ويحك، واللَّه إني لأعلم أن صاحبك النبي مرسل، وأنه للذي كنا ننتظره نجده في كتبنا، ولكنى أخاف الروم على نفسي، ولولا ذلك لا تبعته. (المرجع السابق) : حديث رقم (٥٣) مختصرا.
ومن ذلك قول قس بن ساعدة الإيادي: إن للَّه دينا هو أحب الأديان إليه من دينكم الّذي أنتم عليه، ما لي ارى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقام هناك فأقاموا؟ أم تركوا هناك فناموا؟ ثم قال: اقسم قس قسما برا لا إثم فيه، ما للَّه على الأرض وبين هو أحب عليه من دين أظلكم إبانه، وأدر لكم أو أنه، طولى لمن أدركه فاتبعه، وويل لمن أدركه ففارقه.
فقال رسول اللَّه ﷺ : يرحم اللَّه قس بن ساعدة، لأرجو أن يأتى يوم القيامة أمة واحدة (المرجع السابق) : حديث رقم (٥٥) مختصرا. (دلائل البيهقي) : ٣/ ١٠٣.
стр. 3940
الخامسة والخمسون: كان ﷺ لا ينزل عليه الذباب
قالع العز في السبتي في كتاب (أعذب الموارد وأطيب الموالد) وقال ابن سبع في كتاب (الشفا) أنه ﷺ لم يقع على ثيابه ذباب قط قال: الإمام أبو الحسن على بن أحمد بن إبراهيم التجيبي الحراني ﵀ ولذلك لبد ﷺ رأسه في الاحدام بالعسل لما كان آمنا من نزول الذباب عليه ويقال: أنه لم يتسخ له ثوب قط ولا يقمل له ثوب قط [ (١) ] .
***
стр. 3941
السادسة والخمسون: كان له ﷺ إذا نسي الاستثناء أن يستثنى له إذا ذكر وليس لغيره أن يستثنى إلا في صلة اليمين
خرج الطبراني في (معجمه الكبير) من طريق الوليد بن مسلم قال:
حدثنا عبد العزيز بن حسين عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه في قوله تعالى: [واذكر ربك إذا نسيت] [ (١) ] قال: إذا نسيت الاستثناء فاستثنى، إذا ذكرت الاستثناء وذكر ابن شاهين أن من جمله شعب الإيمان الاستثناء في كل كلام وأورد بسند ضعيف عن أبى هريرة يرفعه لا يتم إيمان المرء حتى يستثنى في كل حديث أو قال: في كل كلامه [ (٢) ] .
стр. 3942
السابعة والخمسون: أنه كان ﷺ لا ينطق عن الهوى
وعدّها ابن الفارض [ (١) ] من خواصه وقد تقدم هذا [ (٢) ]
стр. 3943
الثامنة والخمسون: النهى عن طعام الفجأة إلا له ﷺ خصوصية
قال أبو العباس بن القاص: ونهى الرسول ﷺ عن طعام الفجاءة وقد فاجأه ابو الدرداء على طعامه فأمره بأكله وكان ذلك خاصا له ﷺ قال البيهقي: لا أحفظ النهى عن طعام للفجاءة من وجه يثبت ثم أورد حديث ابى داود [ (١) ] من رواية درست بن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر مرفوعا من دعي فلم يجب فقد عصى اللَّه ورسوله ومن دخل على غير دعوة فقد دخل سارقا وخرج مغيرا وعد القضاعي أيضا هذه من الخصائص.
стр. 3944
التاسعة والخمسون: عصمته ﷺ من الناس
عدها القضاعي من الخصائص وقد تقدم الكلام عليها [ (١) ] .
стр. 3945
الستون: عصمته ﷺ من الأعلال السيئة
وقد عدها القضاعي في الخصائص ويؤيده ما
رواه يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: دخل على رسول اللَّه ﷺ وهو يصدع، وأنا اشتكى رأسي، فقلت:
وا رأساه فقال: بل أنا واللَّه يا عائشة وا رأساه.
ثم قال: وما عليك لو مت قبلي فوليت أمرك، وصليت عليك وواريتك فقلت واللَّه إني لأحسب لو كان ذلك، لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي في آخر النهار، فأعرست بها، فضحك. ثم تمادى برسول اللَّه ﷺ وجعه فاستقر برسول اللَّه ﷺ وهو يدور على نسائه في بيت ميمونة، فاجتمع إليه أهله، فقال العباس: إنا لنرى برسول اللَّه ذات الجنب، فهلموا فلنلده فلدوه، وأفاق وقال:
من فعل هذا، فقالوا: عمك العباس تخوف أن يكون بك ذات لجنب، فقال رسول اللَّه ﷺ إنها من الشيطان، وما كان اللَّه ليسلطه على، لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه الا عمى العباس،
فلد أهل البيت كلهم، حتى ميمونة، وإنها لصائمه يومئذ، وكذلك بعين رسول اللَّه ﷺ الحديث [ثم استأذن رسول اللَّه ﷺ نساءه، يمرض في بيتي فخرج رسول اللَّه ﷺ إلى بيتي، وهو بين العباس وبين رجل آخر- لم تسميه- تخط قدماه بالأرض إلى بيت عائشة. قال عبيد اللَّه: فحدثت هذا الحديث ابن عباس فقال: تدري من الرجل الآخر الّذي مع العباس ما لم تسميه عائشة؟ قلت: لا قال: هو على بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه [ (١) ]] .
стр. 3946
وفي رواية ذلك داء ما كان اللَّه ليعذبني به
وفي رواية للطبراني: إني أكرم على اللَّه من أن يعذبني بها.
وفي رواية أخرى وهي من الشيطان وما كان اللَّه ليسلطها عليّ،
وفي رواية ما كان اللَّه ليميتنى بسيء الأسقام أو قال: الأمراض
وقد كان ﷺ يقول في دعائه اللَّهمّ إني أعوذ بك من الجنون والجذام وسيئ الأسقام.
خرجه النسائي [ (١) ] من حديث همام، عن قتادة عن أنس، أن النبي ﷺ كان يقول: اللَّهمّ إني أعوذ بك من الجنون والجذام والبرص وسيئ الأسقام.
стр. 3947
وخرجه أبو داود [ (١) ] من حديث حماد، عن قتادة، عن أنس بهذا، وخرجه أبو بكر بن أبى شيبة [ (٢) ] عن حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس ان النبي ﷺ كان يقول: بنحوه وقال: ومن سوء الأسقام.
الحادية والستون: أن الملائكة قاتلت معه ﷺ يوم بدر ولم تقاتل مع أحد من قبله
كما تقدم ذكره وعد القضاعي ذلك من الخصائص [ (٣) ] .
الثانية والستون: كان ﷺ لا يشهد على جور
وعد ذلك القضاعي من خصائصه ووجه كون هذا من الخصائص أن لا يشهد على جور، ظاهرا ولا باطنا ومن عداه قد شهد على الجور وفي طبقاته ليس يجوز لقصوره عن إدراك ما بطن عنه في ذلك [ (٤) ] .
стр. 3948
الثالثة والستون: كان ﷺ يرى في الثريا أحد عشر نجما [ (١) ]
كما ذكره القاضي عياض [ (٢) ] في كتاب الشفاء وذكر السهيليّ لا تزيد على تسعة أنجم فيما يذكرون] [ (٣) ] .
стр. 3949
الرابعة والستون: بياض إبطه ﷺ من خصائصه ﷺ بخلاف غيره فإنه أسود لأجل الشعر [ (١) ]
ذكره أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة فقال: بياض إبطه ﷺ من علامات نبوته وقد جاء في أحاديث عديدة ذكر بياضه منها: كان إذا سجد جافى بين أعضائه حتى يرى من خلفه عقرة إبطيه، العقرة: البياض ليس بالناصع واللَّه أعلم.
***
стр. 3950
الخامسة والستون: كان ﷺ لا يحب الطيب في الإحرام لأن الطيب من أسباب الجماع
ادعى المهلب بن أبى صفره المالكي أنه ﷺ كان لا يتجنب الطيب في الإحرام ونهانا عنه لضعفنا عن ملك الشهوات، إذا الطيب من أسباب الجماع فيكون ذلك من الخصائص وقد خولف المهلب في هذه الدعوى [ (١) ]
стр. 3951
السادسة والستون: كان ﷺ يسأل اللَّه تعالى في كل وقت بخلاف الأنبياء جميعا حيث لا يسألون اللَّه تعالى إلا أن يؤذن لهم
نقل القضاعي في تفسيره في قوله تعالى فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها عن بعضهم أنه ﷺ كان أخبر جبريل ﵇ بما يجب من ذلك فأمره عن اللَّه تعالى أن يدعو اللَّه تعالى ويسأله فيه ففعل لأن الأنبياء ﵈ لا يسألون اللَّه تعالى شيئا إلا من بعد أن يأذن لهم وفي هذا نظر [ (١) ] .
السابعة والستون: لم يكن القمل يؤذيه ﷺ تعظيما له وتكريما
قاله: ابن سبع في كتاب (شفاء الصدر) [ (٢) ] .
الثامنة والستون: لم تهرم له دابة مما كان يركب ﷺ
كل دابة يركب عليها ﷺ بقيت على القدر الّذي كان يركب عليها فلم يهرم له مركب.
ذكره ابن سبع وقال: غريب ويعترض عليه بأن بغلة رسول اللَّه ﷺ ذهبت أسنانها من الهرم وعميت كما سيأتي ذكره.
***
стр. 3952
التاسعة والستون: كان ﷺ إذا جلس [كان] أعلى من جميع الناس وإذا مشى بين الناس [كان] إلى الطول
ولم يكن أحد من الناس يماشيه إلا طاله. وذكره ابن سبع وقال: إنه حديث مشهور [ (١) ] ولم يكن أحد من الناس يماشيه إلا طاله، ذكره ابن سبع وقال: إنه حديث مشهور.
***
стр. 3953
السبعون: لم يكفّر ﷺ لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلا أن يكون تعليما للمؤمنين كما في عتقه ﷺ رقبة في تحريم مارية ﵍
قال الزمخشريّ [ (١) ] : في سورة التحريم في قوله تعالى: قَدْ فَرَضَ
стр. 3954
اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [ (١) ] فإن قلت: هل كفّر رسول اللَّه ﷺ لذلك قلت: عن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنما هو تعليم للمؤمنين، وعن مقاتل إن رسول اللَّه ﷺ أعتق رقبة في تحريم ما ربه. واللَّه أعلم.
стр. 3955
الحادية والسبعون: إنه أسرى به ﷺ إلى سدرة المنتهى ثم رجع إلى منزله في ليلة واحدة وهذه من خصائصه ﷺ [ (١) ]
стр. 3956
اللَّهمّ الا أن يكون في
قوله في الحديث حيث يقول: جبريل ﵇ للبراق حين جمح لما أراد النبي ﷺ أن يركبه: اسكن فو اللَّه ما ركبك خير منه وكذا في قوله: في الحديث فربط الدابة بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء
ما يدل على انه قد كان يسرى بهم إلا أنا نعلم أنه ﷺ لم يشاركه أحد منهم في المبالغة في التقريب والدنو منه والتعظيم ولهذا كانت منزلته في الجنة أعلاها منزلة وأقربها إلى العرش كما جاء في الحديث ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة فإنّها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه وأرجو أن أكون أنا. فصلى اللَّه عليه وسلم وقد تقدمت أحاديث الإسراء.
***
стр. 3957
الثانية والسبعون: أنه ﷺ صاحب اللواء الأعظم يوم القيامة
وقد تقدم ذكر ذلك [ (١) ] .
стр. 3958
الثالثة والسبعون: أنه ﷺ يبعث هو وأمته على نشز من الأرض دون سائر الأمم
وقد تقدم ذكر ذلك عند ذكر الشفاعة.
الرابعة والسبعون: أن اللَّه تعالى يأذن له ﷺ ولأمته في السجود في المحشر دون سائر الأمم
كما رواه ابن ماجة عن جبارة بن المغلس الحماقى، ثنا عبد الأعلى بن أبى المساور، عن أبى بردة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا جمع اللَّه الخلائق يوم القيامة أذن لأمة محمد في السجود فيسجدون له طويلا، ثم يقال:
ارفعوا رءوسكم فقد جعلنا عدوكم فداءكم من النار.
وجبارة ضعيف وقد صح من غير وجه أنهم أول الأمم يقضى بينهم يوم القيامة وتقدم سجوده ﷺ في أحاديث الساعة [ (١) ] .
الخامسة والسبعون: أنه ﷺ صاحب الحوض المورود
وتقدمت الأحاديث في ذلك، فقد روى الترمذي وغيره أن لكل نبي حوضا ولكن نعلم أن حوضه ﷺ أعظم الحياض وأكثرها واردا كما تقدم.
стр. 3959
السادسة والسبعون: البلد الّذي ولد فيه ﷺ أشرف بقاع الأرض ثم مهاجره وقيل: إن مهاجره أفضل البقاع
كما هو مأثور عن الإمام مالك وجمهور أصحابه ونقله القاضي، عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، ونقل الاتفاق على أن قبره ﷺ الّذي ضم جسده المقدس بعد موته أشرف بقاع الأرض وقد سبقه إلى حكاية هذا الإجماع القاضي أبو الوليد الباجي وابن بطال.
وأصل ذلك ما روى أنه ﷺ لما مات اختلفوا في موضع دفنه فقيل:
بالبقيع وقيل: بمكة وقيل: ببيت المقدس فقال: أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه: إن اللَّه لم يقبضه إلا في أحب البقاع إليه ذكره. عبد الصمد بن عساكر في كتابه (تحفة الزائر) بغير إسناد.
وقال غيره: لما كان ﷺ أفضل الرسل، وكتابه أفضل الكتب، ودينه أشرف الأديان، وشريعته أشرف الشرائع، وهو أفضل الخلق، فوضع قبره له في أشرف المواضع.
ويشهد له ما
رواه الحاكم عن أبى سعيد الخدريّ قال: مر النبي ﷺ بجنازة عند قبر فقال: قبر من هذا فقالوا: فلان الحبشىّ فقال: لا إله إلا اللَّه! سيق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها.
ومسألة المفاضلة بين مكة والمدينة كثر المقال وطال النزاع فيها، فاستدل من قال بتفضيل مكة على المدينة بأن اللَّه تعالى حبس الفيل عن مكة وأهلها وأهلك جيش راكبه لما قصد غزو مكة كما تقدم ذكره وقال تعالى وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً.
قيل: آمنا من النار وقيل: كان يأمن من الطلب من أحدث حدثا ولجأ إليه في الجاهلية، وهذا مثل قوله وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً على قول بعضهم، وقال: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
стр. 3960
وقال: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ وقال ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وقال وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ثم جعل اللَّه تعالى الكعبة لتمام الصلاة والحج والعمرة في القبلة التي لا تقبل صلاة إلا بالقصد نحوها، إليها الحج والعمرة المفروضات، وإنما فرضت الهجرة إلى المدينة قبل فتح مكة، فلما فتحت مكة بطلت الهجرة، وهذه فضيلة لمكة ثم للمدينة وقد أمر ﷺ أن لا يسفك بمكة دم وأخبر أن اللَّه تعالى حرمها يوم خلق السموات والأرض، ولم يحرمها الناس، ونهى عن أن يستقبلها أحد أو يستدبرها ببول أو غائط.
وخرج البخاري من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع: ألا أي شهر تعلمون أعظم حرمة قالوا: شهرنا هذا. قال: أي بلد تعلمون أعظم حرمة قالوا: ألا بلدنا هذا، قال: فإن اللَّه حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا من شهركم هذا، ألا قد بلغت ثلاثة كل ذلك يجيبونه: ألا نعم.
وخرجه أبو بكر بن أبى شيبة رضى اللَّه ﵎ عنه من طريق أبى معاوية عن الأعمش عن أبى صالح السمان عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : في حجته أتدرون أي يوم أعظم حرمة فقلنا: يومنا هذا، قال: في أي بلد أعظم حرمة فقلنا: بلدنا هذا،
ثم ذكر مثل حديث ابن عمر.
قال الحافظ الفقيه أبو محمد على بن حزم: وقد ذكر هذه الأدلة: وهذا جابر وابن عمر يشهدان أن رسول اللَّه ﷺ قرر الناس على أي بلد أعظم حرمة فأجابوه بأنه مكة فصدقهم في ذلك وهذا إجماع من جميع الصحابة في إجابتهم له ﷺ بأنه بلدهم ذلك وهم بمكة فمن خالف هذا فقد خالف الإجماع، فصح بالنص والإجماع أن مكة أعظم حرمة من المدينة وإذا كانت أعظم حرمة فهي أفضل بلا شك لأن عظم الحرمة لا يكون إلا للأفضل [ولا بد ولا يكون للأقل] .