← Сира

Сира · id 1524

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

المقريزي

Полный текст (6 146 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

فولدت له غلاما فمات، فخرج أبو طلحة إلى حاجته، فلما كان من الليل جاء أبو طلحة فأتته امرأته بجفنته [ (١) ] التي كانت تأتيه بها، ثم طلب منها ما يطلب الرجل من امرأته، ثم قال: ما فعل ابني؟. فقالت: يا أبا طلحة ما رأيت كما فعل جيراننا هؤلاء؟ أنهم استعاروا عارية فجاء أصحابها يطلبونها، فأبوا أن يردوها عليهم. قال: بئس ما صنعوا قالت: فأنت هو، كان ابنك عارية من اللَّه ، وانه قد مات، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال له النبي ﷺ : اللَّهمّ بارك لهما في ليلتهما، فتلقت فولدت غلاما، فقال: عباية لقد رأيت لذلك الغلام سبعة بنين كلهم قد قرأ القرآن. قال البيهقيّ [ (٢) ] : ورواه إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك موصولا [ (٣) ] .

стр. 4412

ومن ذلك الوجه أخرجه البخاريّ، ورواه زياد النميري، عن أنس، وفي آخره قصة تحنيكه ذلك الصبي، ثم مسح ناصيته، وسماه عبد اللَّه، فكانت تلك المسحة غرة في وجهه [ (١) ] .

стр. 4413

وأما زوال الشك من قلب أبيّ بن كعب [ (١) ] في الحال بضرب النبي ﷺ في صدره ودعائه له فخرج مسلم [ (٢) ] من حديث ابن نمير قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده عن أبي بن كعب

стр. 4414

قال: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلى فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا على رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول اللَّه ﷺ فقرأ فحسن النبي ﷺ شأنهما، فسقط في نفسي من

стр. 4415

التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية [ (١) ] ، فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ما قد غشيني ضرب في صدري [ (٢) ] ، ففضت عرقا، وكأنما انظر إلى اللَّه فرقا. فقال: يا أبي إني أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون

стр. 4416

على أمتي، فرددت إلى الثانية أن اقرأه على حرفين، فرددت اليه أن هون على أمتى، فرد إليّ الثالثة أن اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة رددتكها مسألة. فقلت: اللَّهمّ اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم ﵇. ومن حديث أبي بكر بن أبي شيبة [ (١) ] قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثني عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: أخبرنى أبي بن كعب أنه كان جالسا في المسجد إذ دخل رجل يصلّى فقرأ قراءة. واقتصّ الحديث بمثل حديث ابن نمير. وقد خرج هذا الحديث [ (٢) ] مسلم أيضا، وخرجه أبو داود والنسائي وقاسم بن أصبغ، والترمذي [ (٣) ] بزيادات وبقصة، وقد ذكرتها كلها، وما في معناها، والكلام عليها في كتاب (نهاية الجمع لأخبار القراءات السبع) [ (٤) ] .

стр. 4417

وأما استجابة دعاء سعد بن أبي وقاص [ (١) ] بدعاء الرسول ﷺ له أن تستجاب دعوته فخرج الترمذي [ (٢) ] من حديث جعفر بن عون، عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن سعد، أن رسول اللَّه ﷺ قال: اللَّهمّ استجب لسعد

стр. 4418

إذا دعا. قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث عن إسماعيل، عن قيس أن النبي ﷺ قال: اللَّهمّ استجب لسعد إذا دعاك، وهذا أصح. وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث ابن عون، عن إسماعيل، عن قيس قال سمعت سعدا يقول. فذكره، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وذكر البيهقيّ [ (٢) ] حديث ابن عون، عن إسماعيل، عن قيس، ثم قال: هذا مرسل حسن. وخرج البخاريّ [ (٣) ] من حديث أبي عوانه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي اللَّه ﵎

стр. 4419

عنه فعزله عنه واستعمل عليهم عمارا، فشكوه حتى أنهم ذكروا أنه لا يحسن يصلّى، فأرسل اليه. فقال: يا أبا إسحاق إنهم يزعمون أنك لا تحسن تصلّى، فقال: أما أنا فإنّي كنت أصلّى بهم صلاة رسول اللَّه ﷺ ما أخرم عنها، أصلّى صلاة العشي، فأركد في الأولين وأخف في الأخريين. قال: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، وأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة، فلم يدع مسجدا إلا سأل عنه، ويثنون معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامه بن قتادة يكنى أبا سعدة، فقال: أما إذ نشدتنا، فإن سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما واللَّه لأدعون بثلاث: اللَّهمّ إن كان عبدك هذا كاذبا قام سمعة ورياء فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون: أصابتنى دعوة سعد. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن.

стр. 4420

ذكره البخاريّ في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلاة كلها في الحضر والسفر، وما يجهر به، وما يخافت، وذكره مختصرا في باب القراءة في الظهر [ (١) ] . وخرج الحاكم [ (٢) ] من حديث سعيد بن عامر قال: حدثنا شعبة عن أبي بلح، عن مصعب بن سعد أن رجلا نال من علي رضي اللَّه ﵎ عنه. فدعا عليه سعد بن مالك، فجاءته ناقة أو جمل، فقتله، فأعتق سعد نسمة وحلف أن لا يدعو على أحد. وخرجه من حديث سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: كنت بالمدينة [فبينا أنا] [ (٣) ] أطوف في السوق، وبلغت أحجار الزيت [ (٤) ] ، فرأيت قوما مجتمعين على فارس قد ركب دابة وهو يشتم علي بن أبي طالب والناس وقوف حواليه إذ أقبل سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تبارك

стр. 4421

وتعالى عنه، فوقف عليهم فقال: ما هذا؟ فقالوا رجل يشتم علي بن أبي طالب فتقدم سعد فأفرجوا حتى وقف عليه. فقال: يا هذا على ما تشتم؟ علي بن أبي طالب؟ ألم يكن أول من أسلم؟ ألم يكن أول من صلّى مع رسول اللَّه ﷺ ؟ ألم يكن أزهد الناس؟ ألم يكن أعلم الناس؟ وذكر حتى قال: ألم يكن ختن رسول اللَّه ﷺ على ابنته؟ ألم يكن صاحب رواية رسول اللَّه ﷺ في غزواته؟ ثم استقبل القبلة ورفع يديه، وقال: اللَّهمّ إن هذا يشتم وليا من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك. قال قيس: فو اللَّه ما تفرقنا حتى ساخت به دابته، فرمته على هامته في تلك الأحجار، فانفلق دماغه ومات. قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين [ولم يخرجاه] [ (١) ] . وخرج أيضا من حديث إبراهيم بن يحيى الشجري [ (٢) ] ، عن أبيه قال: حدثني موسى بن عقبة، حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،

стр. 4422

عن سعد بن أبي وقاص قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : اللَّهمّ سدد رميته وأجب دعوته [ (١) ] . قال الحاكم: هذا حديث تفرد به إبراهيم بن يحيى بن هاني الشجري، كان ينزل الشجرة [ (٢) ] بذي الحليفة، روى عن أبيه إبراهيم بن سعد، ويروي عنه محمد ابن إبراهيم الترمذي وإسحاق بن إبراهيم شاذان، والبخاريّ في غير (الصحيح) ومحمد بن أيوب وجماعة، وذكره ابن حبان في (الثقات) وضعفه أبو حاتم. وقد خرج له الترمذي، وقال: الواقع في غزوة بدر. وقال سعد بن أبي وقاص: لما كنا بتربان [ (٣) ] قال لي رسول اللَّه ﷺ : يا سعد انظر إلى الظبي، فأفوق له سهم، وقام رسول اللَّه ﷺ فوضع ذقنه على بين منكبى وأذنى، ثم [قال] ارم، اللَّهمّ سدد رميته، قال: فما أخطأ سهمي عن نحره، قال فتبسم النبي ﷺ ، فخرجت أعدو فأجده وبه رمق فذكيته، فحملناه حتى نزلنا قريبا، فأمر رسول اللَّه ﷺ فقسم بين أصحابه [ (٤) ] . هكذا ذكره بغير سند [ (٥) ] .

стр. 4423

وخرج الحاكم من حديث هاشم بن هاشم الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: كنت جالسا مع سعد فجاء رجل يقال له: الحارث بن برصاء [ (١) ] وهو في السوق، فقال له: يا أبا إسحاق، إني كنت آنفا عند مروان فسمعته وهو يقول: إن هذا المال مالنا نعطيه من نشاء قال: فرفع سعد يديه وقال: أفأدعو؟، فوثب مروان وهو على سريرة فاعتنقه، وقال: أنشدك اللَّه يا أبا الحسن أن تدعو، فإنما هو مال اللَّه. وفي رواية عن سعيد بن المسيب، عن سعد قال: جاءه الحارث بن البرصاء وهو في السوق، فقال له: يا أبا إسحاق إني سمعت مروان يزعم أن مال اللَّه ماله، من شاء أعطاه ومن شاء منعه، فقال له: أنت سمعته يقول ذلك؟ قال: نعم، قال سعيد: فأخذ بيدي سعد، ويد حارث حتى دخل على مروان، فقال: يا مروان أنت تزعم أن مال اللَّه مالك؟ من شئت أعطيته، ومن شئت منعته؟ قال: نعم، قال: فأدعو؟ ورفع سعد يديه، فوثب مروان إليه وقال: أنشدك اللَّه أن تدعو، هو مال اللَّه من شاء أعطاه، ومن شاء منعه. [ (٢) ] وخرج البيهقيّ [ (٣) ] من حديث ابن عون قال: أنبأنى محمد بن محمد بن الأسود، عن عامر بن سعد قال: بينما سعد يمشى إذا مر برجل وهو يشتم علينا وطلحة والزبير رضي اللَّه ﵎ عنهم، فقال له سعد: إنك لتسب قوما قد سبق لهم من اللَّه ما سبق، واللَّه لتكفن عن سبهم أو لأدعون اللَّه عليك. فقال: يخوفني كأنه نبي،

стр. 4424

قال: فقال سعد: اللَّهمّ إن كان يسب قوما قد سبق لهم ما قد سبق فاجعله اليوم نكالا. قال: فجاءت بختيه، فأفرج الناس فتخبطته، قال: فرأيت الناس يتبعون سعدا، ويقولون: استجاب اللَّه لك أبا إسحاق. وله من حديث أسد بن موسى [ (١) ] قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده قال: دعا سعد بن أبي وقاص، فقال: يا رب إن لي بنين صغارا فأخّر عنى الموت حتى يبلغوا، فأخّر عنه الموت عشرين سنة!.

стр. 4425

وأما وفاء اللَّه تعالى دين أبي بكر الصديق [ (١) ] رضي اللَّه ﵎ عنه بدعاء النبي ﷺ فخرج البيهقيّ [ (٢) ] من حديث إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني سليمان ابن بلال، عن يونس بن يونس بن مزيد الأيلي، عن الحكم بن عبد اللَّه بن عبد الأعلى عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها أن أباها دخل عليها، فقال: هل سمعت من رسول اللَّه ﷺ دعاء كان يعلمناه، وذكر أن عيسى ﵇ كان يعلمه أصحابه؟ يقول: لو كان على أحدكم جبل دين ذهبا قضاه اللَّه عنه، ثم يقول: اللَّهمّ فارج الهم كاشف الغم مجيب دعوة المضطرين رحمان الدنيا والآخرة، ورحيمهما، أنت ترحمني، فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمه من سواك. قال أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه: كانت عليّ دنانير من دين، وكنت للدين كارها، فلم ألبث إلا يسيرا حتى جاءني اللَّه بعائدة، فقضى اللَّه ما كان عليّ من الدين. قالت: عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها: وكان لأسماء على دينار وثلاثة دراهم، فكنت أستحيى منها كلما نظرت إليها، فكنت أدعو بذلك الدعاء، فما لبثت إلا يسيرا حتى جاءني اللَّه برزق من غير ميراث ولا صدقة فقضيتها. وحليت ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر بثلاث أواقي، وفضل لنا فضل حسن [ (٣) ] .

стр. 4426

قال البيهقيّ: تفرد به الحكم الأيلي [ (١) ] . قال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون، ومرة قال: ليس بشيء، لا يكتب حديثه. ومرة قال: ضعيف وقال وهب ابن زمعة، عن عبد اللَّه بن المبارك: أنه ترك حديثه. وقال البخاريّ: تركوه، كان ابن المبارك يوهنه، ونهى أحمد عن حديثه، وقال السعدي: الحكم بن عبد اللَّه جاهل كذاب، وأمر الحكم أوضح من ذلك، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: وما أمليت للحكم عن القاسم بن محمد والزهري، كلها مما لا يتابعه الثقات عليها وضعفه بيّن على حديثه.

стр. 4427

وأما ظهور البركة في ربح عروة البارقي [ (١) ] بدعاء الرسول ﷺ له بالبركة في بيعه فخرج البخاريّ [ (٢) ] من حديث سفيان قال: حدثنا شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يتحدثون أن النبي ﷺ أعطاه دينارا يشترى له به شاه، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه. قال سفيان: كان بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة فأتيته فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة، ولكن قال: سمعت الحي

стр. 4428

يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة، قال: وقد رأيت في داره سبعين فرسا. قال سفيان: ليشترى له شاة كأنها أضحية [ (١) ] . ذكره في المناقب. وخرجه الترمذي [ (٢) ] من حديث هارون الأعور بن موسى القاري قال: حدثنا الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد، عن عروة البارقي قال: رفع إلى رسول اللَّه ﷺ دينارا لأشتري به شاه فاشتريت له شاتين، فبعت إحداهما بدينار، وجئت بدينار وشاة إلى النبي ﷺ فذكر له ما كان من أمره، فقال: بارك اللَّه لك في صفقة يمينك، فكان يخرج بعد ذلك الى كناسة الكوفة، فيربح الربح العظيم، فكان أكثر أهل الكوفة مالا. [ (٣) ] قال أبو لبيد: اسمه لمازة [بن زياد] .

стр. 4429

وخرجه أبو نعيم [ (١) ] من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن شبيب عن غرقدة، عن عروة، عن أبي الجعد البارقي قال: أعطاني رسول اللَّه ﷺ دينارا وأمرنى أن أشترى له أضحية فاشتريت، ثم عرض لي رجل فسامنى بها فبعتها منه بدينارين، فأخذت الدينار، فاشتريت به أضحية، فأتيت بها رسول اللَّه ﷺ وبالدينار، فقبلها مني، ودعا لي أن يبارك في صفقتي فما اشتريت شيئا إلا ربحت فيه. ومن حديث يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب، عن غرقدة، عن عروة البارقي أن النبي ﷺ بعث رجلا يشترى له أضحيه بدينار، فاشترى له شاتين بدينار، فباع إحداهما بدينار، ثم أتى النبي ﷺ بشاة ودينار، فدعا له بالبركة، وكان لو اشترى ترابا لربح فيه. ومن حديث سعد بن زيد قال: حدثنا الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد، عن عروة البارقي أن النبي ﷺ لقي جلبا فأعطاه دينارا، فقال: اشتر لنا به شاة،

стр. 4430

فانطلق فاشترى شاتين بدينار، فلقيه رجل فباعه شاة بدينار، ثم أتى النبي ﷺ بدينار وشاة. فقال له النبي ﷺ : بارك اللَّه لك في صفقة يمينك، قال: فإن كنت لأقوم في الكناسة [ (١) ] ، فما أرجع إلى أهلي حتى أربح أربعين ألفا. ورواه عفان، عن سعيد بن زيد، قال: فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة، فأربح أربعين دينارا قبل أن أرجع إلى أهلي [ (٢) ] . قال مؤلفه رحمه اللَّه تعالى: عروة بن عياض بن أبي الجعد البارقي، وبارق في الأزد يعدّ في الكوفيين ولاه عمر رضي اللَّه ﵎ عنه قضاء الكوفة قبل شريح. ومن قال فيه عروة بن الجعد، فقد أخطأ إنما هو عروة بن أبي الجعد، خرج له الجماعة [ (٣) ] .

стр. 4431

وأما ربح عبد اللَّه بن جعفر [ (١) ] في التجارة بدعاء الرسول ﷺ فخرج البيهقيّ [ (٢) ] من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا فطر بن خليفة، عن أبيه زعم أنه سمع عمرو بن حريث قال: انطلق بي أبي إلى رسول

стр. 4432

اللَّه ﷺ وأنا غلام شاب، فمر النبي ﷺ على عبد اللَّه بن جعفر، وهو يبيع شيئا يلعب به، فدعا له النبي ﷺ ، قال: اللَّهمّ بارك له في تجارته. وخرجه الواقدي في (مغازيه) من حديث محمد بن مسلمة عن يحيى بن موسى قال: سمعت عبد اللَّه بن جعفر يقول: أنا أحفظ حين دخل رسول اللَّه ﷺ على أمى فنعى لها أبى [ (١) ] . وذكر الحديث بطوله، ثم قال: فأتى رسول اللَّه ﷺ وأنا أساوم بشاة أخ لي [ (٢) ] ، فقال: اللَّهمّ بارك له في صفقته. قال عبد اللَّه: فما بعت شيئا، ولا اشتريت شيئا إلا بورك فيه [ (٣) ] .

стр. 4433

وأما كثرة ربح عبد اللَّه بن هشام [ (١) ] بدعاء رسول اللَّه ﷺ له بالبركة فخرج البخاريّ في كتاب الشركة [ (٢) ] من حديث عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني سعيد عن زهرة بن معبد، عن جده عبد اللَّه بن هشام، وكان قد أدرك

стр. 4434

النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب بنت حميد [ (١) ] إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه بايعه، فقال: هو صغير، فمسح رأسه ودعاه له. وعن زهرة بن معبد أنه كان يخرج به جده عبد اللَّه بن هشام إلى السوق، فيشترى الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له: أشركنا [ (٢) ] ، فإن النبي ﷺ دعا لك بالبركة، فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل. ترجم عليه باب الشركة في الطعام، وغيره. وذكره أيضا في كتاب الدعاء [ (٣) ] من طريق ابن وهب حدثنا

стр. 4435

سعيد بن أبي أيوب، عن أبي عقيل أنه كان يخرج به جده عبد اللَّه بن هشام من السوق. أو إلى السوق. الحديث إلى آخره بمثله، ولم يذكر أوله. وأما دعاؤه ﷺ لأبي أمامة [ (١) ] وأصحابه بالسلامة والغنيمة فكان كما دعا

стр. 4436

فخرج البيهقيّ [ (١) ] من حديث عفان بن مسلم قال: حدثنا مهدي ابن ميمون، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: أنشأ رسول اللَّه ﷺ غزوا، فأتيته، فقلت: يا رسول اللَّه ادع لي بالشهادة. فقال: اللَّهمّ سلمهم وغنمهم. قال: فغزونا، فسلمنا، وغنمنا، ثم أنشأ رسول اللَّه ﷺ غزوة فأتيته، فقلت: يا رسول اللَّه ادع لي بالشهادة، فقال: اللَّهمّ سلمهم وغنمهم، قال: فغزونا، فسلمنا وغنمنا، ثم أنشأ رسول اللَّه ﷺ غزوة فأتيته فقلت: يا رسول اللَّه إني أتيتك مرتين. أسألك أن تدعو لي بالشهادة، فقال: اللَّهمّ سلمهم، وغنمهم. قال: فغزونا، فسلمنا وغنمنا، ثم أتيته بعد ذلك فقلت: يا رسول اللَّه مرني بعمل آخذه عنك ينفعني اللَّه به، قال: قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له. قال: وكان أبو أمامه وامرأته وخادمه لا يلفون إلا صياما، فإذا رأوا نارا أو دخانا عرفوا أنه قد اعتراهم ضيف، قال: ثم أتيته بعد ذلك، قلت: فقلت: يا رسول اللَّه! قد أمرتنى بأمر أرجو أن يكون اللَّه قد نفعني به، مرني بأمر آخر ينفعني اللَّه تعالى به. قال: اعلم أنك لا تسجد للَّه تعالى سجدة إلا رفع بك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة. قال البيهقيّ: هكذا رواه جرير بن حازم، عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب، عن رجاء [ (٢) ] .

стр. 4437

ورواه شعبة عن محمد عن أبي نصر الهلالي، عن رجاء بن حيوة مختصرا [ (١) ] . وأما دعاؤه ﷺ في شويهات أبي قرصافة ومسحه ظهورهنّ وضروعهن فمن بركاته امتلأت شحما ولبنا فخرج أبو نعيم [ (٢) ] من حديث أيوب بن علي بن الهيصم بن مسلم ابن خيثمة قال: سمعت زيار بن سيار يقول: حدثتني عزة بنت عياض ابن أبي قرصافة أنها سمعت جدها أبا قرصافة صاحب رسول اللَّه ﷺ يقول: كان بدؤ إسلامي أنى كنت يتيما بين أمى وخالتي، وكان أكثر ميلى إلى خالتي، وكنت أرعى شويهات لي، وكانت خالتي كثيرا ما تقول لي: يا بنى لا تمر إلى هذا الرجل يعنى النبي ﷺ ، فيغر ربك [ (٣) ] ويضلك، فكنت أخرج حتى آتي المرعى، فأترك شويهاتي، ثم آتى النبي ﷺ ولا أزال عنده أسمع منه، ثم أروح بغنمى ضمرا يابسات الضروع، فقالت لي خالتي: ما لغنمك يابسات الضروع؟ قلت: ما أدرى!! ثم عدت إليه اليوم الثاني ففعل كما فعل اليوم الأول، غير أنى سمعته يقول: أيها الناس هاجروا وتمسكو بالإسلام، فإن الهجرة لا تنقطع ما دام

стр. 4438

الجهاد، ثم إني رجعت بغنمى كما رحن اليوم الأول، ثم عدت اليه في اليوم الثالث، فلم أزل عند النبي ﷺ أسمع منه حتى أسلمت، وبايعته وصافحته بيدي، وشكوت إليه أمر خالتي، وأمر غنمي فقال لي رسول اللَّه ﷺ : جئني بالشياه، فجئته بهن، فمسح ظهورهن، وضروعهن، ودعا فيهن بالبركة، فامتلأت شحما ولبنا، فلما دخلت على خالتي بهن قالت: يا بنى هكذا فارع، فقلت: يا خالة ما رعيت إلا حيث كنت أرعى كل يوم، لكن أخبرك بقصتي، فأخبرتها بالقصة، وإتياني النبي ﷺ ، وأخبرتها بسيرته وكلامه فقالت لي أمي وخالتي: اذهب بنا إليه، فذهبت أنا وأمى وخالتي، فأسلمنا [ (١) ] وبايعنا رسول اللَّه ﷺ ، وصافحهما. فهذا ما كان من إسلام أبي قرصافة وهجرته [ (٢) ] ، قال ابن عبد البر رحمة اللَّه عليه: أبو قرصافة الكناني اسمه جندرة بن خيشنة بن نفير من بنى كنانة له صحبة، ونسبه بعضهم، فقال: أبو قرصافة جندرة بن خشينة بن مرة بن وائلة بن الفاكه بن عمرو بن الحارث بن مالك بن النضر بن كنانة، وقيل: اسمه قيس بن سهل، ولا يصح، سكن فلسطين، وقيل: أرض تهامة، قال مؤلفه [ (٣) ] : حديثه في الطبراني لما أسر ولده ببلاد الروم، وقبره بعسقلان، وتسميه العامة قبر أبي هريرة. وأما حديثه فقال الطبراني: حدثنا بشر بن موسى بن بشر الغزيّ بغزة، حدثنا أيوب بن علي بن هيصم، حدثنا زياد بن يسار، عن عزة بنت عياض عن جدها أبي قرصافة جندرة بن خيشنه الليثي قال: قال النبي ﷺ : نضر اللَّه سامع مقالتي، فوعاها، فحفظها، فرب حامل علم إلى من هو أعلم به منه، ثلاث لا يغل عليهنّ القلب، إخلاص العمل فيه، ومناصحة الولاة، ولزوم الجماعة. قال الطبراني: لا يروي عن أبي قرصافة إلا بهذا الإسناد، وبلغني أن ابنا لأبي قرصافة أسرته الروم، فكان أبو قرصافة يناديه في سوق عسقلان وقت الصلاة بها ... يا فلان الصلاة، فيسمعه، فيجيبه، وبينهما عرض البحر.

стр. 4439

وأما ثبات جرير البجلي [ (١) ] على الخيل بدعاء الرسول ﷺ له بعد أن كان لا يثبت عليها

стр. 4440

فخرج النسائيّ من حديث سفيان، عن إسماعيل، عن قيس عن جرير قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : ألا تكفني ذا الخلصة؟ فقلت: يا رسول اللَّه إني لا أثبت على الخيل فصكّ في صدري فقال: اللَّهمّ ثبته واجعله هاديا مهديا فخرجت في خمسين راكبا من قومي، فأتيناها، فأحرقناها. وخرج الطبراني من حديث أبي أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير قال: كنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك

стр. 4441

لرسول اللَّه ﷺ فضرب يده في صدري، حتى رأيت أثر يده في صدري، فقال: اللَّهمّ ثبته واجعله هاديا مهديا، فما سقطت عن فرس بعد. وخرجه البخاريّ [ (١) ] في كتاب الجهاد من حديث إسماعيل عن قيس، عن جرير قال: ما حجبنى رسول اللَّه ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه أنى لا أثبت على الخيل فضربني بيده في صدري. وقال: اللَّهمّ ثبته واجعله هاديا مهديا. وخرجه مسلم أيضا [ (٢) ] .

стр. 4442

أما ظهور البركة بدعاء الرسول ﷺ في سبعة عشر دينارا أظفر بها المقداد بن عمرو [ (١) ] حتى امتلأت منها غرائر ورقاء

стр. 4443

فخرج أبو بكر بن أبي شيبة [ (١) ] من حديث موسى بن يعقوب قال: حدثتني قريبة بنت عبد اللَّه بن وهب، عن أمها كريمة بنت المقداد بن عمرو، عن ضباعة بنت الزبير، وكانت تحت المقداد، قالت: كان الناس إنما يذهبون لحاجتهم فرط اليومين وثلاث [ (٢) ] ، فيبعرون كما تبعر الإبل، فلما كان [ذات] [ (٣) ] يوم خرج المقداد لحاجته، بلغ الحجنة وهو ببقيع الغرقد، فدخل خربه لحاجته فبينما هو جالس إذ خرج جرذ من جحر دينارا. فلم يزل يخرج دينارا دينارا حتى بلغ سبعة عشر دينارا، فخرجت بها حتى جئت بها رسول اللَّه ﷺ ، فأخبرته خبرها، فقال: هل أتبعت يدك الجحر؟ فقلت: لا والّذي بعثك بالحق نبيا،

стр. 4444

فقال: لاصدقه عليك فيها بارك اللَّه فيها، قالت: ضباعة فما فنى آخرها حتى رأيت غرائر الورق في بيت المقداد. قال أبو نعيم: رواه ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب نحوه. وأما تصرع أعدائه ﷺ عند استغاثته بمالك يوم الدين فخرج أبو نعيم من حديث محمد بن عبد اللَّه البغوي قال: حدثنا أبو الربيع الزهرانيّ عبد السلام بن هاشم حدثنا حنبل عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة فلقى العدو، فسمعته يقول: يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، فلقد رأيت الرجال تصرع تضربها الملائكة من بين أيديها، ومن خلفها [ (١) ] .

стр. 4445

وأما استرضاؤه ﷺ أم شاب قد أمسك لسانه عن شهادة الحق حتى رضيت فشهد بها فخرج البيهقي [ (١) ] من حديث عبد اللَّه بن عطاء قال: حدثنا أبو الورقاء عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: بينما نحن قعود عند رسول اللَّه ﷺ إذ أتاه آت، فقال: يا رسول اللَّه إن هاهنا شاب يجود بنفسه يقال له: قل: لا إله إلا اللَّه.. فلا يستطيع، قال فنهض، ونهضنا معه، حتى دخل عليه، فقال: يا شاب قل: لا إله إلا اللَّه. قال: لا أستطيع، قال: لم؟ قال: أقفل على قلبي كلما أردت أن أقولها، غمر القفل على قلبي، قال: لم؟ قال: بعقوقي والدتي! قال: أحية والدتك؟ قال: نعم، قال: فأرسل إليها. فلما جاءت قال: هذا ابنك؟ قالت: نعم قال: أرأيت إن أججت لك نار ضخمة، فقيل لك: أتشفعين له أم نلقيه فيها؟ فقالت: بل يا رسول اللَّه أشفع له، قال: فأشهدي اللَّه، وأشهديني برضاك عنه. فقالت: اللَّهمّ إني أشهدك، وأشهد رسولك برضاي عنه، قال: فقال: يا شاب، قل: لا إله إلا اللَّه فقال: لا إلا أسلم اللَّه وحده لا شريك له، قال: فقال ثلاثا الحمد للَّه الّذي أنقذك بى من النار. قال مؤلفه رحمة اللَّه عليه: لا يكاد هذا الحديث أن يصح لأنه من رواية أبي الورقاء فائد بن عبد الرحمن أبي الورقاء الكوفي العطار. يروي عن عبد اللَّه بن أبي أوفى وبلال بن أبي الدرداء وغيرهما. ويروي عنه عيسى بن يونس، وعبد اللَّه بن بكر، وأبو عاصم العباد ويزيد بن هارون، ومسلم بن هارون، ومسلم بن إبراهيم، والفرياني في آخرين. قال ابن معين: ليس بثفة، ومرة قال: ضعيف، قال أحمد بن حنبل متروك الحديث وقال البخاري: فائد عن ابن أبي أوفى منكر الحديث. وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه. خرج له ابن ماجة والراويّ عنه عبد الوهاب بن عطاء الحفاف أبو نصر العجليّ مولاهم البصري نزيل بغداد.

стр. 4446

يروى عن حميد وسليمان التيمي وابن عون وعدة. ويروى عنه أحمد وابن معين وأبو ثور وخلف. قال المروزي: قلت لأبي عبد اللَّه: عبد الوهاب ثقة؟ قال: تدري ما تقول؟ إنما الثقة يحيى القطان. وقال زكريا الساجي والبخاري قبله والنسائي: ليس بالقوى. وقال صالح: أنكروا حديثه في فضل العباسي ورواه عن ثور، عن ابن عباس، فكان يحيى بن معين يقول هذا موضوع. ومات بعد سنة مائتين. خرج له مسلم والأربعة ووثقه ابن معين وغيره. [ (١) ] وأما إسلام يهودي عند تشميت الرسول ﷺ بقوله: هداك اللَّه فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث محمد بن رزام بن عبد الملك قال حدثنا محمد ابن عبد اللَّه بن عمر وأبو سلمة الأنصاري، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كان يهودي جالسا بين يدي النبي ﷺ فعطس النبي ﷺ ، فقال له اليهودي: يرحمك اللَّه، فقال النبي ﷺ لليهودي: هداك اللَّه، فأسلم. قال البيهقي: هذا إنسان مجهول [ (٣) ] .

стр. 4447

أما ثروة صخر الغامدي [ (١) ] لامتثاله ما أخبر به الرسول ﷺ من البركة في البكور فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء، عن عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : بارك اللَّهمّ لأمتى في بكورها [ (٣) ] ، وكان رسول اللَّه ﷺ لا يبعث سرية إلا بعثهم في أول النهار. قال:

стр. 4448

وكان صخر رجلا تاجرا، فكان يبعث غلمانه في أول النهار فأثرى وكثر ماله، حتى لم يدر أن يضعه. قال ابن عبد البر صخر بن وداعة الغامدي، وغامد في الأزد، سكن الطائف وهو معدود في أهل الحجاز. روى عنه عمارة بن حديد، رجل مجهول لم يرو عنه غير يعلي ابن عطاء الطائفي، ولا أعلم لصخر الغامدي غير حديث: «بورك لأمتي في بكورها» . وهو لفظ رواه جماعة عن النبي ﷺ [ (١) ] قال المؤلف ﵀: قد خرج أصحاب السنن الأربعة لصخر هذا حديث: «بورك لأمتى في بكورها» . وخرج له الطبراني مما لم يخرجوه حديث: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء» ، من طريق الفرياني، حدثنا سفيان عن سعيد، عن يعلى بن عطاء بن حديد، قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في (الثقات) وحسن له الترمذي حديثه الّذي لم يعرف بغير رواية «بورك لأمتي في بكورها» ، وأنكر ذلك على الترمذي لمكان عمارة منه، ولا يعتبر ذكر ابن حبان له في (الثقات) [ (٢) ] فإنه يذكر المجاهيل الأحوال.

стр. 4449

وأما تحاب امرأة وزوجها بعد تباغضهما بدعائه ﷺ فخرج أبو نعيم [ (١) ] من حديث عبد اللَّه بن الزبير الحميدي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أبي على اللهبي، حدثنا محمد بن المنكدر [ (٢) ] ، عن جابر رضي اللَّه ﵎ عنه قال: مر رسول اللَّه ﷺ بسوق النبط [ (٣) ] ، ومعه عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه فأقبلت امرأة قالت: يا رسول اللَّه إن معى زوجي في البيت مثل المرأة، وأنا امرأة من المسلمين أحب ما تحبه المسلمة. فقال النبي ﷺ : عليّ به، فجاءت به، فقال النبي ﷺ : ما تقول زوجتك هذه؟ فقال: والّذي بعثك بالحق ما جف رأسي من الغسل منها بعد. فقالت: يا رسول اللَّه وما مرة واحدة في الشهر؟ فقال النبي ﷺ : تبغضينه؟! قالت: نعم والّذي أكرمك [بالحق] [ (٤) ] ، فقال رسول اللَّه ﷺ : ادنيا إليّ رأسيكما [ (٥) ] ، فوضعا جبهتهما على وجهه فقال: اللَّهمّ ألف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه، ثم مر النبي ﷺ بعد ذلك بأيام بهما، وكان زوج المرأة خراز، فإذا هي تحمل أدما على رقبتها، فقال النبي ﷺ يا عمر، أليست صاحبتنا التي قالت ما قالت؟ فسمعت صوت النبي ﷺ فرمت بالأدم، فقبلت [ (٦) ] رجل النبي ﷺ . ثم قال لها النبي ﷺ : كيف أنت وزوجك؟ فقالت: والّذي أكرمك ما في الدنيا ولد ولا والد أحب إلى منه. فقال النبي ﷺ : إني أشهد أنى رسول اللَّه. فقال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه وأنا أشهد أنك رسول اللَّه. قال أبو نعيم: رواه ابن المبارك عن محمد بن المنكدر [ (٧) ] مرسلا [ (٨) ] .

стр. 4450

وخرجه البيهقي [ (١) ] من حديث عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي قال: حدثني علي بن أبي علي اللهبي [ (٢) ] ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ خرج وعمر بن الخطاب معه، فعرضت له امرأة، فقالت يا رسول اللَّه إني امرأة مسلمة محرومة ومعى زوج لي في بيتي مثل المرأة. فقال لها النبي ﷺ : ادعى زوجك، فدعته وكان خرازا، فقال النبي ﷺ ما تقول امرأتك يا عبد اللَّه؟ فقال الرجل: والّذي أكرمك ما جفّ رأسي منها؟ فقالت امرأته: ما مرة واحدة في الشهر؟ فقال لها النبي ﷺ : أتبغضينه؟ قالت: نعم، فقال: أدنيا رأسيكما [ (٣) ] ، فوضع جبهتها على جبهة زوجة، وقال: اللَّهمّ ألف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه، ثم مر رسول اللَّه ﷺ بسوق النبط ومعه عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه فطلعت المرأة تحمل أدما على رأسها، فلما رأت النبي ﷺ طرحته وأقبلت فقبلت رجليه! فقال: كيف أنت وزوجك؟ فقالت والّذي أكرمك ما طارق ولا تالد [ (٤) ] ولا ولد أحب إلى منه. فقال رسول اللَّه ﷺ : أشهد أني رسول اللَّه، فقال عمر: وأنا أشهد أنك لرسول اللَّه. قال أبو عبد اللَّه- يعنى الحاكم-: تفرد به علي بن أبي علي اللهبي، وهو كثير الرواية للمناكير. وقال البيهقي: وقد روى يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه معنى هذه القصة، إلا أنه لم يذكر فيها عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه.
следующие страницы →