Полный текст (3 156 стр.). Показаны 3151–3156 · переход к 3156.
стр. 3151
ألحد من المشركين بما نسبه لله من الولد والشريك صراحة وعلى غيره دلالة. قوله: (جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن) وهو حديث صحيح مروي من طرق، وفي رواية تعدل نصفه، وما في الكشاف من أنها تعدل القرآن كله قال الدواني: لم أره في شيء من كتب الحديث والتفسير، ثم أورد هنا إشكالاً وهو أنّ الأحاديث دالة على أنه يكتب لقارئ القرآن بكل حرف عشر حسنات فيكون ثواب قراءة القرآن بتمامه أضعافا مضاعفة بالنسبة لثواب قراءة هذه السورة، وأجاب قدس سره بأن للقارئ ثوابين تفصيليا بحسب قراءة الحروف والعمل، وآخر إجمالياً بسبب ختمه القراءة فثواب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يعدل ثلث ثواب الختم الإجمالي لا غيره ونظيره إذا عين أحد لمن بني له داراً في كل يوم دينارين، وعين له إذا أتمه جائزة أخرى! غير أجرته اليومية وعلى هذا القياس، وفي شرح البخاري للكرماني فإن قلت: المشقة في قراءة الثلث أكثر منها في قراءتها فكيف يكون حكمه حكمها قلت: يكون ثواب قراءة الثلث بعشر، وثواب قراءتها بقدر ثواب مرة منها لأنّ التشبيه في الأصل دون الزوائد وتع منها في مقابلة زيادة المشقة، وفي الفقه الأكبر وشروحه إنّ آيات القرآن كلها مستوية في الفضل إلا أنّ لبعضها فضيلة الذكر والمذكور كآية الكرسي ولبعضها فضيلة الذكر فقط كقصص الكفار وما ورد من فضائلها راجع إلى الدلالة ولذا لم يكن تعارض بين كونها ربعاً ونصفاً، وغيره وقيل: إنه من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله هذا محصل ما تيل في دفع السؤال، وليس فيه ما يثلج الصدر ويطمئن له البال، والذي عندي فيه إنّ للناظر في معنى كلام الله المتدبر لآياته ثواباً وللتالي له،
وان لم يفهمه ثواب آخر فالمراد أنّ من تلاها مراعيا حقوق آدا. بها فاهماً دقيق معانيها كانت تلاوته لها مع تأملها، وتدبرها تعدل ثواب تلاوة ثلث القرآن من غير نظر في معانيه، أو ثلثا ليبس فيه ما يتعلق بمعرفة الله وتوحيده- ولا بدع في أشرف المعاني إذا ضم لبعض من أشرف الألفاظ أن يعدل من جنس تلك الألفاظ مقدارا كثيرا كلوح ذهب زنته عشرة مثاقيل مرصع بانفس الجواهر يساوي! ألف مثقال ذهب فصاعدا. قوله:) فإن مقاصده الخ) إشارة إلى احتوائه على أمور أخر كالدعاء والثناء، وقوله: ومن عدلها بكله الخ إشارة إلى ما في الكشاف، وقد مر ما في! وجعلها مقصودة بالذات لأن المقصود بالذات معرفة الله تعالى بذاته وصفاته وهي محتوية على ذلك، وقولى: وعنه ﷺ الني ليس بموضوع بل رواه الترمذي والنسائي وفي الحديث الصحيح أنّ رسول الله ﷺ سمع رجلاَ يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت- الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد فقال: والذي نفسي بيده لقد سأل الله بالاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أمطى) ٢ يم- تحت السورة بحمد الله وعونه والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سورة الفلق
مختلف فيها والصحيح أنها مدنية لأن سبب نزولها سحر اليهود كما سيأتي، وهم بالمدينة
كما في البخاري وغيره فلا يلتفت لمن صحح كونها مكية وكذا سورة الناس ولا خلاف في عدد آياتها.
بسم الله الوحمن الرحيم
قوله: (ما يفلق عنه) أي يشق وبفرق فهو فعيل بمعنى مفعول صفة مشبهة كقصص بمعنى مقصوص، وجعله بمعنى ألمفلوق عنه لا على الحذف، والإيصال في الفلق كما توهم فإنه لم يسمع فلق عنه لمناسبتة معنى التربية وإن كان من جعله مفسراً بالمفلوق كالزمخشري لاحظ فيه ذلك أيضاً حيث قال: كل ما يفلقه الله كالأرض عن النبات الخ. قوله: (يعم جميع الممكنات) أي الموجودات بقرينة ما بعده لأنّ مجرّد الإمكان لا يكفي في الفرض، والمراد بقوله: عرفا عرف اللغة والعرب فلا يتوهم إنه كيف يكون عرفياً، وقد ذكره أهل اللغة وفسر به، وقوله: عنها أي عن الممكنات التي في علمه تعالى وقوله: ظلمة العدم فهو كلجين الماء، والفلق بمعنى الإظهار مجازاً لا تخييلا كما قيل. قول! : (سيما ما يخرج من أصل الخ) فإنّ الفلق بمعنى الإظهار فيه أظهر
стр. 3152
لتحققه فيه بالمعنى الحقيقي أيضاً كالعيون من الجبال والأمطار من السحاب والنبات من الأرض والأولاد من الأرحام، وقوله: يخص معطوف على قوله: يعم والضمير المستتر فيه للفلق، وقوله: ولذلك أي لاختصاصه به عرفاً، وقوله: وتخصيصه أي الصبح على هذا التفسير. قوله: (لما فيه من تغير الحال الخ) مناسبة تغير الأحوال وتبدّلها لحال المستعيد الطالب لزوال ما ألئم به من الألم ظاهرة لأنّ البيوت كالقبور والنوم أخو الموت والخارجون من منازلهم صباحا منهم من يذهب لنضرة وسروو، ومن يكون في مطالبة ديون وغموم وشرور وهكذا مما للعباد، مما هو أنموذج المعاد، والمناسبة بين هذه الحال وحال المستعيذ ظاهرة لأنها تدل على قدرة من التجأ إليه ففيها تبشير بأنه يعيذه وأيضاً من أوجده بعد العدم كيف لا يسلمه من الألم فلا وجه لما قيل من أنّ القصد للاستعاذة لا للدلالة على يوم القيامة فلا مناسبة له بالمقام، والمراد بفاتحة يوم القبامة البعث. قوله: (والإشعار بأن من قدر
الخ) مع ما بين الظلمة والمكاره من المناسبة وكون الأفكار والخوف في الليل أكثر.
ولرب ليل للهموم كدمل صابرته حتى ظفرت بفجر.
وقوله: ولفظ الرب هنا أوقع أي أنسب وأحسن موقعاً من غيره من الأسماء كالخالق،
وغيره وهو على تعميم الفلق لسائر الممكنات ظاهر لشموله للمستعيذ، والمستعاذ منه وعلى تخصيصه بالصبح أيضاً لأنه مشعر بأنه قادر مغير للأحوال ومقلب القلوب والأطوار، فيزيل الهموم وا! دار، فلا يتوهم أنه أضيف إلى الفلق فكيف يدل على ما ذكر. قوله: (من سائر أسمائه) قيل: المراد أسماؤه التي يجوز إضافتها للفلق كالخالق، والموجد فلا يرد أنّ الإعاذة رأفة ورحمة أيضا، وأمّا المالك وإن جاز إضافته فالرب أنسب أيضاً لأنّ المالك قد لا يريد التربية كمشتري الشاة للضحية، وقوله: لأنّ الإعاذة الخ جعلها نفس التربية مبالغة والمراد أنها من لوازمها ومتمماتها. قوله: (خص عالم الخلق الخ) عالم الخلق هو المجسمات والمشاهدات وعالم الأمر ما يقابله لأنه أوجد بمجرّد أمركن من غير مادة ونحوها، ويقال: عالم الشهادة وعالم الغيب والمراد بكونه خيراً كله أنه لا يصدر عنه شرفان مصدر بأمره تعالى كما يفعله ملائكة العذاب، فلم يصدر إلا الامتثال الأمر لا لقصد الشر من حيث هو شرّ فلا وجه لما قيل من أنه يجوز أن يكون ما يتوجه إلى الشخص من عالم الغيب شرّا، ولا بعد في فهم عالم الخلق من قوله: ما خلق كما قيل لأنه وإن اشتهر في كلام المشايخ والحكماء لا تأباه اللغة لأنّ غايته تخصيصه ببعض أفرأده المحسوسة، وبه فسر قوله تعالى: ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [سورة الأعراف، الآ-: ٥٤] فلعله ورد في لسان الشرع وعرفه. قوله: (وشرّه أختياري الخ) اللازم ما لا ينتقل عن محله والموصوف به والمتعدّي ما يقابله ومثل للأوّل بالكفر وللثاني بالظلم والمستعاذ منه الأقسام كلها فاشعاذ من أن يتصف بشيء من ذلك في نفسه أو بواسطة سريانه كما يقال طباع الشرّ تعدي، وما قيل من أنه لا يلزم من هذا التقسيم أن يكون الشرّ اللازم مستعاذا منه ليخالف ما سياتي من أنّ الاستعاذة ني هذه السورة من المضار البدنية لأنّ التقسيم ليس للمستعاذ منه، ولا معنى للاستعاذة من شرّ لا تعدى إلى المستعيذ، ولو سلم فليكن المراد مما سيأتي أنّ الاستعاذة فيها لا تختص بالإضرار العارضة للنفوس البشرية بل تعم المضار البدنية تكلف مستغني عنه وسيأتي تحقيقه. قوله: (كالكفر) مثال للاختياري اللازم وأمّا كون الكافر يستتبع ولده كما في حديث: " يهوّدانه وبنصرانه) فلا يرد لأنّ كفر الأب لم يتعدّ له،
لمانما تعدى له حكمه أو تعليمه له والمراد بالطبيعي ما خلقه الله في طبيعته فلا يقال إنه لا يوافق المذهب الحق كما توهم. قوله: (ليل الخ) فنسبة الشرّ إليه مجازية كنهاره صائم وغسق من باب ضرب وعلم، وقيل: على قوله وقيل: الشلان إنه مرضه لأنه لا يناسب ما مر في سورة ص وعم في تفسير قوله: ﴿حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [سورة النبأ، الآية: ٢٥] بما يسيل من صديدهم؟ ولا شك أنه مناسب ثمة لعطفه على الحميم، وما ذكر هنا هو معنى أصل هذه المادّة وما وضعت له وهو لا ينافي استعماله فيه للمناسبة التامّة بين الامتلاء والسبيلافي فتأمّل. قوله: (انصباب ظلامه (إشارة إلى إنه استعارة هنا، وكذا هو في الامتلاء أيضاً وقوله: دخل ظلامه أصل معنى الوقب النقرة، وقد فسر بالمجيء أيضاً وكلام المصنف قريب منه، وقوله: وتخصيصه أي الليل مع اندراجه في عموم ما خلق، وقوله: لأنّ المضارّ
стр. 3153
الخ فكأنه جنس آخر كما مر. قوله: (الليل أخفى للويل) هو مثل أوّل من قاله سارية العقيلي، والمعنى أفعل يخيه ما تريد فإنه أسترا لسرك وأخفى أفعل تفضيل من الإخفاء المزيد على خلاف القياس، ولخفائها تعسر هي ودفعها فيه، وقوله: ولذلك أي ما ذكر وقوله: فيغسق بكسر السين، وفتحها أي يظلم لذهاب ضوئه المستفاد من الشصس لأنه كمد اللون في نفسه أو لأنه يمتلئ- على ما قيل، أو يسرع بسير. على أنّ الغسق مستعار من السيلان، وقيل: وقوب القمر دخوله في المحاق.
قوله: (ومن شرّ النفوس) جعله صفة للنفوس ليصح تأنيثه، وقوله: أو النساء أخره إشارة لترجيح الأوّل وأنه أولى ليشمل الرجال ويطابق سبب النزول كما سياتي والسواحر صفة لكل من النفوس والنساء على البدل وفي الروض الأنف إن عقد السحر التي سحر النبيءسوو بها إحدى عشرة عقدة فانزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية فانحلت بكل آية عقدة واليه أشار المصنف قال، وقال: النفاثات وكان الذي سحره رجلاَ وهو لبيد بن الأعصم اليهودي لأنّ زينب اليهودية أعانته على ذلك، والأخذة غالباً من عحل النساء وكيدهن، ولذا غلب المؤنث على المذكر هنا وهو جائز كما فصلناه في شرح الدرّة فلا يرد عليه أنّ سبب النزول لا بد من دخ! وله في النظم، وقال أبو عبيدة إنه قال النفاثات والسحر قد يكون من الذكور لأنّ جواري لبيد سحرته ﷺ ورد بأنّ الصحيح رواية غيره فالحق أنه / أنث لأنه صفة للأنفس لأنّ تأثير السحر إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة والأرواح الشريرة وسلطانه منها وينفثن مضم الفاء وكسرها.
قوله: (والنفث النفخ مع ويق) كذا في الكشاف، وفي النشر النفث شبه النفخ يكون في الرقية ولا ريق معه فإن كان معه ريق فهو التفل، وهو مخالف له والأوّل هو الأصح لما نقله ابن القيم من أنهم إذا سحروا استعانوا على تأثير فعلهم بنفس يمازجه بعض أجزاء أنفسهم الخبيثة، واليهودي هو لبيد بن الأعصم كما مرّ، والمعوّذتان بكسر الواو والفتح خطأ والبئر تسمى بئر ذروان كما في البخاري، وقوله: فأخبره جبريل الخ الذي في البخاري أنه رأى في منامه ملكين عنده وأحدهما يخبر الآخر بذلك، وقد يجمع بين الروايتين بأنّ أحد الملكين جبريل صلوات الله وسلامه عليه، وقد روي أنّ ذلك لم يخرج من البثر لئلا ينتشر شره، وقد كفاه الله ذلك. قوله: (ولا يوجب ذلك صدق الكفرة) في فولهم: إنه مسحور وقد كذبهم الله فيه، ولذا نقل في التاويلات عن أبي بكر الأصم أنه قال إنّ حديث السحر المروي هنا متروك لما يلزمه من صدق قولهم وهو مخالف لنص القرآن فأجاب المصنف عنه بأن الحديث صحيح وهو غير مراغم للنص لأنّ الكفار أرادوا بقوله: مسحور مجنون كما مرّ ولو سلم إرادة ظاهره فهو كان قبل هذه القصة أو مرادهم أنّ السحر أثر فيه، وإن ما يأتيه من الوحي من تخيلات السحر، وهو كذب أيضا لأنّ الله عصمه فيما يتعلق بالرسالة، وأنما كان يخيل له ذلك في إتيان أهله وأمر النساء خاصة ولا ضير فيه والسحر حق خلافاً لمن أنكره، ويجوز أن تسحر الأنبياء أيضا خلافا لمن قال: إنّ لسحر لا يجري عليهم فإنهم بشريجري عليهم ما يجري على البشر، ولا أعظم من القتل وأنما الممنوع تأثيره في خلل العقل وأمر النبوّة. قوله: (مستعار الخ) فشبه العزائم بعقد معقودة، والتحيل في إبطالها بالنفث للحل فهما استعارتان مصرحتان ويصح أن تكون تمثيلية، وقوله: وأفرادها الخ فتعريفها للاستغراق ولا ينافيه خصوص السبب لدخوله فيها دخولاً أوّلياً وكون كل ظلام ليس شراً ظاهر.
وكم لظلام الليل عندي من يد تخبرأنّ المانوية تكذب
وكون كل حسد كذلك لأنه إنما يكون شراً بإظهاره وتأثيره وليس كل حسد كذلك كما
أشار إليه المصنف والمراد تخصيصها بالتعريف من بين ما أضيف إليه الشر، وكان مما يصح دخول أل عليه فلا يرد عليه أن ما خلق معرفة أيضاً. قوله: (إذا أطهر حسده) أوّله به ليتضح وجه تنكيره، ولثلا يكون قوله إذا حسد مع حاسد لغوا، وقوله: بل يخص به كما قال علي كرّم الله وجهه لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله وقال ابن المعتز رحمه الله تعالى: اصبرعلى حسدالحسو د فإنّ صبرك قاتله
стр. 3154
فالنارتأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله
ولم يذكر ما في الكشاف من قوله: رب حسد محمود، وهو الحسد في الخيرات ومنه
(لا تحسد إلا في اثنتين) الحديث لأنه غبطة وإنما يسمى حسدا مجازا، والفرق بينهما أنّ الغبطة تمني مثل ما لغيرك مع عدم محبة زواله عنه والحسود يتمنى زوال نعمة المحسود، ولذا كان مذموماً. قوله: (وتخصيصه) أي ما ذكر من الغاسق والنفاثات والحاسد مع أنها مندرجة تحت ما خلق لأنّ ذلك هو العمدة في إضرار الإنسان، وغيره لأنّ الظلام يقع فيه المضار للإنسان وغيره من حيث لا يشعر، وكذا التحاسد يكون سبباً لمضار الإنسان وهو ظاهر ولمضار غيره فإن الحيوان إذا رأى واحدا من جنسه سبقه لشيء من المأكول أو المنكوح ربما قتله، والسحر قد يؤثر في غير الإنسان إذا رأى واحداً من جنسه سبقه لشيء من المأكول أو المنكوح ربما قتله، والسحر قد يؤثر في غير الإنسان أيضاً ولو جعل ضمير تخصيصه، وأنه للحسد وحده كان أظهر ويكون هذا توجيهاً لإنراد الحسد بالذكر وما بعده توجيه لتخصيص هذه الثلانة، وهذا أحسن وأسلم من التكلف عندي وإن اختار الأوّل أرباب الحواشي. قوله: (ويجورّ ان يواد بالفامق الخ) المراد بالقوى النفسانية شبهها بالنور لأن الإدراك ونحوه بها والخالي منها المعدنيات، واستعيرت النفاثات للقوى النباتية، والمراد نفسها وكني بالحاسد عن الحيوان لأنّ المراد بالمذكورات على هذا المواليد الثلاثة ولا يخفى ما فيه من التكلف المبني على الحكمة الباردة فتركه أولى من تنزيل التنزيل عليه. قوله: (ولعل أفرادها) أي هذه الثلاثة،
وهذا تكلف آخر فإنها سبب للشر لا شر على ما ذكره، وقوله: عن النبيّ ﷺ الخ هو حديث صحيح رواه مسلم وابن حيان وقد أحسن المصنف هنا إذ ذكر الحديث الصحيح، وترك الحديث الموضوع الذي ذكره الزمخشريّ.
سورة الناس
وتسمى مع ما قبلها بالمعوذتين والمقشقشتين والصحيح أنها مدنية وآياتها ست لا سبع
وان اختاره بعضهم ولا مكية لما مرّ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله: (ونقل حركتها) وهي الفتحة كما قرئ خذ أربعة، وقوله: في السورتين تنبيه على
ما في الكشاف من اختصاصها بهذه السورة. قوله: الما كانت الاستعاذة الخ) إشارة إلى ما رجحه ثمة من شمول الفلق لجميع الممكنات كما مرّ، وهو لا ينافي كون الاستعاذة من المضار البدنية العارضة للبدن بواسطة كل شيء من الموجودات فإن المستعيذ هو النبيّ-شح! فيما شاهده من ف! رة لحقت جسمه الشريف على ما علم من سبب النزول فليس هذا مخالفاً لما قدمه كما توهمه بعضهم وخبط فيه آخرون، وقوله: من الأضرار جمع ضرر وكان الأحسن فيه الأفراد وكسر الهمزة بعيد، وقوله: تعرض للنفوس البشرية، وهي الوسوسة وما قيل: إن شرها يلحق البدن أيضا هو من شر الوسواس أيضاً، وقوله: وخصصها بالناس لاختصاص الوسوسة بهم. قوله: (، لذي يملك أمورهم) إشارة إلى قوله: ملك الناس، وقوله: ويستحق عبادتهم إشارة إلى قوله: ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ . قوله. (عطفاً بيان (أي لرب الناس قال أبو حيان: المشهور أن عطف البيان يكون في الجوامد والمعطوف عليه واحد، وقوله: (فإنّ الرب (الخ إشارة إلى تغايرهما مفهوما كما في رب الناس وملكهم وأتى بقد للاقتصار على أقل ما يتحقق به التغاير فلا حاجة إلى أن يقال: قد في الثاني للتكثير فإن الظاهر أنهما على نمط واحد وإن جاز تغايرهما وكون الرب لا يكون ملكاً كرب العبد، وكون الملك غير إله كما في سائر ملوك الدنيا. قوله:) وفي هذا النظم الخ (كونه حقيقياً بالإعادة من الربوبية لأنّ المربي يحفظ ما يريبه والقدرة من كونه ملكا وكونه غير ممنوع من الإلهية لأنه لو عجز عن دفع الموانع لم يكن إلهاً إذ الإله منزه عن العجز، وقوله: إشعارا معطوف على قوله: دلالة، وكذا قوله تدرّج وضمنه معنى الاطلاع ولذا
عدا. بعلى. قوله: (الناظر في المعارف) أي المتوجه لمعرفة خالقه، وقوله: إن له ربا أي سيدا متفضلاً عليه وقوله: يتغلغل أي يتعمق ويدخل وأصل التغلغل دخول الماء الجاري بين النبات، والأشجار وكان أصله
стр. 3155
تغلل فأبدلت إحدى لاميه غينا وفي التعبير به إشارة إلى ما في النظر من التدبر بلطف، وقوله: غني عن الكل الخ الغني من كونه ملكا عظيما، ومصارف جمع مصرف وهو مصدر ميمي بمعنى الصرف، وقوله: المستحق الخ من كونه إلها. قوله: (في وجوه الاستعاذة الخ) المعتادة صفة لوجوه فإن عادة من ألنم به مهمّ أن يرفع أمره لسيده ومربيه كوالد به فإن لم يقدرا على رفعه رفعه لملكه وسلطانه فإن لم يزل ظلامته شكاه إلى ملك الملوك، ومن إليه المشتكي والمفزع ونزل اختلاف الصفات منزلة اختلاف الذوات فلذا لم يكتف بواحد منها، وتدرج فيها كما عرفت ولولا هذا التنزيل لم يتحقق التدرج المذكور، وما قيل من أن الإتيان بصورة التعداد وترك العاطف دلالة على هذا لا يلائم كلام المصنف، وعطف البيان فإنه ينافي التعدّد وليس مثله بمحل العطف حتى يدعي تركه لما ذكر، وفيه إشارة إلى عظم المستعاذ منه وأنّ الآفة النفسانية أعظم من المضار البدنية حيث لم يكرر ذلك المستعاذ به ثمة وكرره هنا إظهارا للاهتمام في هذه دون تلك. قوله: (وتكرير الناس الخ) فإنّ الإظهار أنسب بالإيضاح المسوق له عطف البيان وأدل على شرف الإنسان فإن الإظهار في مقام الإضمار يدل على التعظيم، والتفخيم وإن لم يكن في لفظ المظهر إشعار بذلك كما صرح به الإمام المرزوقي في أوّل شرح الحماسة، وقيل: لا تكرار هنا فإنه يجوز أن يراد بالعام بعض أفراده فالناس الأوّل بمعنى الأجنة والأطفال المحتاجين للتربية والثاني الكهول والشبان لأنهم المحتاجون لمن يسوسفم، والثالث الشيوخ لأنهم المتعبدون المتوجهون لله وفيه تأمّل. قوله: (الوسوسة (قال ابن مالك فعلل ضربان صحيح كدحرج وثنائي مكرر نحو كبكب وصلصل ولهما مصدران مطردان فعللة وفعلال بالكسر كزلزال، وهو أقي! فيه وامّا الفتح فإن ورد فيه فشاذ لكنه كثر في المكرر كتمتام، وفأفاء وهو للمبالغة كفعال في الثلائي كما قالوا: ثرثار للمكثر ووطواط للضعيف والحق أنه صفة وجعله مصدراً كوسواص أريد به الموسوس، ونحوه تجوّزاً عن الشيطان أو بتقدير ذي مما لا داعي له كما جنح إليه الزمخشريّ وتبعه المصنف، وليس في الكلام فعلال بالفتح في غير المضاعف غير خزعال بمعجمتين ناقة بها ظلع، وزاد ثعلب قهقاراً وقال: غيره هو جمع وقيل: صوابه قهقر وزاد غيره قسطال، وهو الغبار وفي التسهيل فعوال
بالكسر يكون مصدر فوعل كحيقال وظاهر كلام المصنف أنه اسم مصدر والفرق بين المصدر واسم المصدر أنّ اسم الحدث إن اعتبر فيه صدوره من الفاعل فمصدر والا فهو اسم مصدر، وقال الرضي: اسم المصدر ما بدئ بميم زائدة كمقتل أو كان اسم عين استعمل بمعنى المصدر وفيه كلام ليس هذا محل بسطه. قوله: (الخناس) هو صيغة مبالغة أو نسبة، وقوله: وذلك كالقوّة الوهمية تنظير لا تفسير وتمثيل فإنّ السياق لا يساعده، وكذا قوله من الجنة وما قيل من أنّ التشبيه في الخنوس والوسوسة، كما قيل: فإنّ الوهم شيطان رجيم لا محصل له، وقوله: بيان للوسواس بمعنى الموسوس، وقوله: من جهة الجنة إشارة إلى أن من ابتدائية كما في الكشاف، وإذا قدر قطعه رفعاً ونصباً حسن الوقف على الخناس وجوّز فيه الحالية من ضمير يوسوس والبدلية من قوله: من شر بإعادة الجار وتقدير المضاف والبدلية من الوسواس على أنّ من تبعيضية والوسوسة من جهة الجنة بان يلقى في قلبه علمهم بالغيب ونفعهم وضرهم ومن جهة الناس كذلك بالكهانة والتنجيم. قوله: (وفيه تعسف (لأنه بناء على ما نقل عن الكليّ من أنه يقال: ناس من الجن والمعروف خلافه مع ما فيه من جعل قسم الشيء قسيماً له، ومثله لا يناسب بلاغة القرآن، وإن سلم صحته والتعسف سلوك غير الجادة والمراد به التكلف بلا طائل. قوله: (إلا أن يراد الخ) فيكتفي بالكسرة عن الياء، وهذا مع تكلفه أقرب مما قبله، وقد قرى قوله تعالى من حيث أفاض الناس بكسر الناس شذوذاً، ثم إنه قيل: إنّ حروف هذه السورة غير المكرر اثنان وعشرون حرفا وكذا حروف الفاتحة بعدد السنين التي نزل فيها القرآن، وهو سر بديع كما قيل إنّ الحروف فيه أو لها باء وآخرها سين فكأنه قيل بس لأنه كاف عن كا! ما سواه إشارة إلى قوله: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٣٨] ومثله من الرموز كثير لكن لا ينبغي أن يقال إنه مراد الله تعالى، وقوله عن النبيّ ﷺ الخ حديث موضوع. اللهم إنك تعلم أني مخضت أيامي عن بذرتها وأعلمت مطايا الجدّ وجياد النظر في ميادين حلبتها
стр. 3156
حتى بيض نسخة عمري المشيب، وأبلي بلبسه بردى القشيب، ونثر خريفه خضر أوراقي، وأشغل الرأس شيبا واستنارت به آفاقي، فرأيت ما ضاع من متاع حياتي، وقمت
لألتقط ما انتثر من در الأوقاف وندمت على ترك التجارة، وناهيك بعدم الربح من خسارة لولا برهة جاد بها أبو العجب على ما به من فتنة وفينة بعد فينة في خدمة الكتاب والسنة:
فإن كان هذا الدمع يجري صبابة على غيرسعدي فهودمع مضيغ
وما تفيد الجواهر ضالاً في يباب، سكانه سعال وضباب، وقصوره صمّ الصخور وأنهاره السراب وما ينفع البذر على صفوان المسيل، وما يغني عرق الجبين من أتى السوق بنقضه بعد الأصيل، غير أني أتوسل إلى الكريم، بكلامه القديم ورسوله العظيم أن يعزني بعز. الذي لا يضام، ويدخلني حصن حفظه الذي لا يرام، ويغنيني عما سواه، ويشرح صدري لكل ما يرضاه يا ظاهراً إليه مرجع ضمائرنا، اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وبصائرنا.
وليس يخيب من يرجو كريماً
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.