← Акыда

Акыда · id 1550

الاعتقاد القادري - نسخة إلكترونية

أبو أحمد الكرجي القصاب

Полный текст (9 стр.). Показаны 1–9.

стр. 1

الاعتقاد القادري للخليفة العباسي القادر بالله إخراج وترتيب أبي يعلى البيضاوي عفا الله عنه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب يسر وأعن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فهذه سلسة مباركة سميتها: «سلسلة كشف خبايا الزوايا من جواهر ثراث السلف وكنوز الخلف»، وقد حاولت فيها إخراج ما سطره سلفنا الكرام من ذخائر علمية، وأغليها أجزاء ورسائل صغيرة الحجم، لكنها كبيرة في العلم والفائدة، وجُلُّها مما هو مخبوء في زوايا الكتب والمصنفات الكبيرة وغرضي من ذلك هو تعريف طلبة العلم الكرام بها، وإطلاعهم عليها، والإستفادة منها والغرض الثاني تأدية بعض حقوق هؤلاء العلماء الماضين علينا، من التنويه بذكرهم، والترحم عليهم، وإحياء تراثهم، والبر بهم، وشكرهم على ما خلفوه لنا من هذا التراث العظيم، فإنه كما قال رسول الله: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» (١) • وقد اخترت لهذه السلسلة المباركة البداءة بتراث العقيدة السلفية المباركة الحقة، واخترت درة نفيسة، و ياقوتة فريدة، وهي «الاعتقاد القادري» للخليفة الزاهد العالم القادر بالله العباسي ﵀ • وقد قمت بتقسيم فقراته، وترتيبه وتنسيقه، وتخريج أحاديثه حسب الطاقة، وترجمة مؤلفها • والله المسؤول على أن يوقعها في قلوب طلبة العلم موقع القبول، وأن ينفع بها الجميع، والحمد لله رب العالمين _________ (١) - حديث صحيح أخرجه أبو داود في «سننه» (٤٨١١) من حديث أبي هريرة، قال العلامة الألباني ﵀: صحيح «صحيح الجامع الصغير» (٧٧١٩)

стр. 2

ترجمة الخلفية القادر بالله ﵀ هو أبو العباس القادر بالله أبو العباس احمد بن إسحاق بن المقتدر ولد سنة ٣٣٦ هـ وأمه أمة، واسمها (تمنى)، وقيل (دمنة) وبويع له بالخلافة بعد خلع الطائع، وكان غائبا فقدم في عاشر رمضان، وجلس من الغد جلوسا عاما، وهنئ وأنشد بين يديه الشعراء، من ذلك قول الشريف الرضى: شرف الخلافة يا بنى العباس … اليوم جدده أبو العباس ذا الطود أبقاه الزمان ذخيرة … من ذلك الجبل العظيم الراسي قال الخطيب: وكان القادر من الستر و الديانة، والسيادة، وإدامة التهجد بالليل، وكثرة البر والصدقات، وحسن الطريقة على صفة اشتهرت عنه، وعرف بها كل أحد، مع حسن المذهب، وصحة الاعتقاد، تفقه على العلامة أبي بشر الهروى الشافعى وقد صنف كتابا في الأصول، ذكر فيه فضائل الصحابة، على ترتيب مذهب أصحاب الحديث، وأورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز، وإكفار المعتزلة، و القائلين بخلق القرآن وكان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث، بجامع المهدى، وبحضرة الناس، ترجمة ابن الصلاح في «طبقات الشافعية»، توفى القادر بالله ليلة الاثنين الحادي عشر من ذى الحجة عن ٢٨٧ هـ، ومدة خلافته إحدى وأربعون سنة وثلاثة اشهر اهـ من «تاريخ الخلفاء» للسيوطي بتصرف نسبة الكتاب إلى مؤلفه: • أثبت نسبة هذا «الاعتقاد» إلى مؤلفه كثير من العلماء منهم: ١ - الحافظ ابن الجوزي في تاريخه «المنتظم» (٩/ ٣٠٣) في حوادث سنة ٤٣٣ هـ ٢ - الذهبي في «السير» (١٥/ ١٣٧) فقد قال: صنف «كتابا» في الأصول ذكر فيه فضل الصحابة، وإكفار من قال بخلق القرآن، وكان ذلك «الكتاب» يقرأ في كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث، ويحضره الناس مدة خلافته، وهي إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر. اهـ ونقل بعضه ف كتايه «العلو للعلي الغفار» (٥٦٥) وقال: معتقد مشهور، وقرئ بمشهد من علمائها وأئمتها، أنه قول أهل السنة والجماعة، وفيه أشياء حسنة. [أهمية هذا الاعتقاد وثناء العلماء عليه] • وقد كان هذا المعتقد السلفي يخرج ويقرأ على الناس في المشاهد والمجامع العامة، وفي المساجد والجوامع، وعند حدوث الإضطرابات والنزاعات العقدية بين الفرق والمذاهب، واستمر الحال على ذلك سنين عديدة • ذكر الحافظ ابن الجوزي في تاريخه «المنتظم» (٩/ ٣٠٣) في حوادث سنة ٤٣٣ هـ:

стр. 3

في هذه السنة قرئ الاعتقاد القادري في الديوان، أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال: أخرج الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين (أبو جعفر ابن القادر بالله) في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة «الاعتقاد القادري» الذي ذكره (القادر)، فقرئ في الديوان وحضر الزهاد والعلماء وممن حضر الشيخ (أبو الحسن علي بن عمر القزويني) فكتب خطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء، وكتب الفقهاء خطوطهم فيه: أن هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر .... اهـ • وقال أيضا في (٩/ ٧١) في حوادث ٤٦٠ هـ: قرأت بخط أبي علي بن البناء قال: اجتمع الأصحاب وجماعة الفقهاء وأعيان أصحاب الحديث في يوم السبت النصف من جمادى الأولى من سنة ستين بالديوان العزيز، وسألوا إخراج «الاعتقاد القادري»، وقراءته، فأجيبوا، وقرئ هناك بمحضر من الجمع، وكان السبب أن (ابن الوليد المعتزلي) عزم على التدريس، وحرضه على ذلك جماعة من أهل مذهبه، وقالوا قد مات «الأجل ابن يوسف» وما بقي من ينصرهم، فعبر الشريف (أبو جعفر) إلى جامع المنصور، وفرح أهل السنة بذلك، وكان (أبو مسلم الليثي البخاري) المحدث معه كتاب «التوحيد لابن خزيمة» فقرأه على الجماعة، وكان الاجتماع يوم السبت في الديوان لقراءة «الاعتقاد القادري» و «القائمي» وفيه قال السلطان: وعلى الرافضة لعنة الله وكلهم كفار، قال: ومن لا يكفرهم فهو كافر، ونهض (ابن فورك) قائما فلعن المبتدعة، وقال: لا اعتقاد لنا إلا ما اشتمل عليه، فشكرته الجماعة على ذلك، وكان الشريف (أبو جعفر) و (الزاهد أبو طاهر الصحراوي) وقد سألا أن يسلم إليهم «الاعتقاد»، فقال لهما الوزير (ابن جهير): ليس هاهنا نسخة غير هذه، ونحن نكتب لكم نسخة لنقرأ في المجالس، فقال: هكذا فعلنا في أيام (القادر)، قرئ في المساجد والجوامع، وقال: هكذا تفعلون فليس اعتقاد غير هذا، وانصرفوا شاكرين.

стр. 4

وفي يوم الأحد سابع جمادي الآخرة قرأ الشريف (أبو الحسين بن المهتدي) «الاعتقاد القادري» و «القائمي» بباب البصرة، وحضر الخاص والعام، وكان قد سمعه من (القادر). اهـ • وذكر ابن أبي يعلى في «طبقاته» (٢/ ١٩٧) قال: كان حضر الوالد السعيد قدس الله روحه في سنة ٤٣٢ هـ في دار الخلافة في أيام القائم بآمر الله رضوان الله عليه مع الجم الغفير والعدد الكثير من أهل العلم، وكان صحبته الشيخ الزاهد (أبو الحسن القزويني) لفساد قول جرى من المخالفين، لما شاع قراءة كتاب «إبطال التأويلات» (١)، فخرج إلى الوالد السعيد من الإمام القائم بأمر الله رضوان الله عليهم «الاعتقاد القادري» في ذلك بما يعتقد الوالد السعيد، وكان قبل ذلك قد التمس منه حمل كتاب «إبطال التأويلات» ليتأمل فأعيد إلى الوالد وشكر له تصانيفه. • وذكر بعض أصحاب الوالد السعيد أنه كان حاضرا في ذلك اليوم قال: رأيت قارئ التوقيع الخارج من (القائم بأمر الله) رضوان الله عليه قائما على قدميه، والموافق والمخالف بين يديه، ثم أخذت في تلك الصحيفة خطوط الحاضرين من أهل العلم والفقهاء على اختلاف مذاهبهم، وجعلت كالشرط المشروط، فأول من كتب الشيخ الزاهد (القزويني): هذا قول أهل السنة وهو اعتقادي، وعليه اعتمادي، ثم كتب الوالد السعيد بعده، وكتب القاضي (أبو الطيب الطبري)، وأعيان الفقهاء من بين موافق ومخالف. اهـ _________ (١) - طبع في دار الإمام الذهبي ١٤١٠ هـ في جزئين بتحقيق (أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي)

стр. 5

متن «الاعتقاد القادري» ذكر العلامة (أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي البكري القرشي الحنبلي) ﵀ في تاريخه العظيم «المنتظم في تاريخ الأمم والملوك» (٩/ ٣٠٣) في حوادث سنة ٤٣٣ هـ طبعة. دار الفكر: أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال: أخرج الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبو جعفر ابن القادر بالله في سنة نيف وثلاثين و أربعمائة «الاعتقاد القادري» الذي ذكره القادر، فقرئ في الديوان، وحضر الزهاد و العلماء، وممن حضر: الشيخ (أبو الحسن علي بن عمر القزويني)، فكتب خطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء، وكتب الفقهاء خطوطهم فيه: أن هذا اعتقاد المسلمين، ومن خالفه فقد فسق وكفر، و هو: (١) يجب على الإنسان أن يعلم أن الله عز و جل وحده لا شريك له (٢) لم يلد ولم يولد (٣) ولم يكن له كفوا أحدا. (٤) لم يتخذ صاحبه ولا ولدا. (٥) ولم يكن له شريك في الملك (٦) وهو أول لم يزل (٧) وآخر لا يزال. (٨) قادر على كل شيء (٩) غير عاجز عن شيء. (١٠) إذا أراد شيئا قال له كن فيكون. (١١) غني، غير محتاج إلى شيء. (١٢) لا إله إلا هو الحي القيوم. (١٣) لا تأخذه سنة ولا نوم. (١٤) يطعم ولا يطعم. (١٥) لا يستوحش من وحده، ولا يأنس بشيء. (١٦) وهو الغنى عن كل شي. (١٧) لا تخلفه الدهور والأزمان، وكيف تغيره الدهور والأزمان وهو خالق الدهور والأزمان، والليل والنهار، والضوء والظلمة، والسماوات والأرض، وما فيها من أنواع الخلق، والبر والبحر، وما فيهما، وكل شيء حي، أو موات، أو جماد (١٨) كان ربنا وحده، لا شيء معه، ولا مكان يحويه (١٩) فخلق كل شيء بقدرته،، وخلق العرش لا لحاجته إليه، فاستوى عليه، كيف شاء، و أراد، لا استقرار راحة كما يستريح الخلق. (٢٠) وهو مدبر السموات والأرضين، ومدبر ما فيهما، ومن في البر والبحر، ولا مدبر غيره، ولا حافظ سواه. (٢١) يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم، ويميتهم ويحيهم (٢٢) والخلق كلهم عاجزون، والملائكة والنبيون والمرسلون، والخلق كلهم أجمعون. (٢٣) وهو القادر بقدرة. (٢٤) والعالم بعلم أزلي، غير مستفاد (٢٥) وهو السميع بسمع (٢٦) والمبصر ببصر (٢٧) يعرف صفتهما من نفسه (٢٨) لا يبلغ كنههما أحد من خلقه. (٢٩) متكلم بكلام، لا بآلة مخلوقة، كآلة المخلوقين.

стр. 6

(٣٠) لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به نبيه ﵇. (٣١) وكل صفة وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله (٣٢) فهي صفة حقيقة لا مجازية. (١) (٣٣) ويعلم أن كلام الله تعالى غير مخلوق، تكلم به تكليما، وأنزله على رسوله ﷺ على لسان جبريل، بعد ما سمعه جبريل منه، فتلاه جبريل على محمد ﷺ ، وتلاه محمد ﷺ على أصحابه، وتلاه أصحابه على الأمة. (٣٤) ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقا، لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به (٣٥) فهو غير مخلوق فبكل حال، متلوا، ومحفوظا، ومكتوبا، ومسموعا. (٣٦) ومن قال إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه. (٣٧) ويعلم أن الإيمان قول، وعمل، ونية، وقول باللسان، وعمل بالأركان والجوارح، وتصديق به. (٣٨) يزيد وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. (٣٩) وهو ذو أجزاء وشعب، فأرفع أجزائه لا إله الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، و الحياء شعبة من شعب الإيمان، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.

стр. 7

(٤٠) والإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عند الله، ولا بماذا يختم له، فلذلك يقول: مؤمن إن شاء الله، وأرجو أن أكون مؤمنا، ولا يضره الاستثناء والرجاء، ولا يكون بهما شاكا، ولا مرتابا، لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه عن أمر آخرته، وخاتمته. (٤١) وكل شيء يتقرب به إلى الله تعال، ويعمل لخالص وجهه من أنواع الطاعات، فرائضه وسننه وفضائله، فهو كله من الإيمان منسوب إليه. (٤٢) ولا يكون للإيمان نهاية أبدا، لأنه لا نهاية للفضائل، ولا للمتبوع في الفرائض أبدا. (٤٣) ويجب أن يحب الصحابة من أصحاب النبي ﷺ كلهم (٤٤) ونعلم أنهم خير الخلق بعد رسول الله ﷺ (٤٥) وأن خيرهم كلهم و أفضلهم بعد رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبى طالب ﵃ (٤٦) ويشهد للعشرة بالجنة (٤٧) ويترحم على أزواج رسول الله ﷺ (٤٨) ومن سب عائشة فلا حَظَّ له في الإسلام (٤٩) ولا يقول في معاوية إلا خيرا (٥٠) ولا يدخل في شيء شجر بينهم، ويترحم على جماعتهم قال الله تعالى ﴿والذين جاؤا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا انك رؤوف رحيم﴾ (الحشر:١٠) وقال فيهم ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾ (الحجر:٤٧) (٥١) ولا يكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبة وحدها، فإنه من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر، وان لم يجحدها، لقول النبي ﷺ : «بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١).

стр. 8

ولا يزال كافرا حتى يندم ويعيدها، فان مات قبل أن يندم ويعيد أو يضمر أن يعيد لم يصل عليه، وحشر مع فرعون، وهامان، وقارون، وأبي بن خلف. (١) وسائر الأعمال لا يكفر بتركها، وإن كان يفسق حتى يجحدها. - ثم قال: هذا قول أهل السنة والجماعة، الذي من تمسك به كان على الحق المبين، وعلى منهاج الدين، والطريق الواضح، ورجي به النجاة من النار، ودخول الجنة، إن شاء الله وقال النبي ﷺ : «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟، قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولائمة المسلمين، ولعامتهم». (٢) وقال ﵇: «أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها يشكر، وإلا كانت حجة عليه، والله ليزداد بها إثما، ويزاد بها من الله سخطا» (٣). جعلنا الله لآلائه من الشاكرين، ولنعمائه ذاكرين وبالسنة معتصمين، وغفر لنا ولجميع المسلمين اهـ

стр. 9

انتهى الاعتقاد المبارك للخليفة العباسي القادر بالله ﵀ وغفر له، ونفع الله به قارئه، ومستمعه، والناظر فيه وانتهى من تصفيفه وتحقيقه في ١٠ من صفر ١٤٢٦ هـ أبو يعلى البيضاوي غفر الله له ولوالديه تم بحمد الله