أهلّ صفر الخير ليلة الخميس ٩٠٣ هـ
في ليلة الجمعة وصبيحتها، دخلت قافلة من المدينة الشريفة، مقدمها الشريف المذكور، ووصلني كتاب من صاحبنا الشهاب أحمد بن العفيف، وهو يتضمن: أن [قاضي] (١) القضاة [شهاب] (٢) الدين الشيشيني الحنبلي قاضي الحرمين، توجه إلى القاهرة لما سمع بموت قاضي مصر البدري السعدي الحنبلي، وأنه عين للوظيفة، وفي غير كتابه، أنه استناب بالمدينة الزيني ابن الفخري العيني، وقال صاحبنا: أخبرني بعض من أثق به من أصدقائه، أن في عزمه السعي لولده في قضاء الحرمين، وقال وأشيع/بالمدينة:
أن ابن العيني اليمني المتصدق بصدقة صاحب اليمن (٣) بمكة، أعطى بالمدينة قاضي القضاة صلاح الدين بن صالح ألف وخمسمائة دينار ليتصدق بها، فأنكر ذلك، وأن صاحب التكاررة أعطى القضاة مائة مائة، إلا الشافعي فزاده مائة لجماعته، وإلا الحنبلي فخمسين تكملة الخمسين التي أخذها بمكة، وأعطى الزيني المداعي مائتين، ولأهله مائتين أيضا، والأمير شاهين مائتي دينار ولجماعته مائة وأربعين دينارا، ولأمير المدينة (٤) قال أظن: مائتي دينار، ولصاحب ينبع (٥) قال: بلغنا مائة وخمسين دينارا،
стр. 1017
وبلغنا أن أمير المحمل (١) وضع دراج في الحديد، وأخذ منه سبعمائة دينار، وأن أبا الفرج ابن علي بن يوسف الزرندي (٢) وقريبه النجمي الطويل أتهما بقتل شريف من أهل الصفراء، وجداه فيما يقال عند زوجة الثاني أخت الأول وتحامل عليهم صاحب المدينة، وأخذ منهم الحشم، وأولياء الدم أرضوهم بشيء واصطلحوا إلى السنة انتهى.
وفي يوم السبت، عاشر الشهر، وصل من قاصد الشريف علي ابن نصر أوراق، أرسلها من العقبة، وفيها أن الغزاوي أخذه جميعه يحي بن سبع بن هجان، ومعه جماعة من العربان، وأخذوا من المحمل أكثر من مائة جمل محملة، ثم تبين كذبه، وأن كرتباي الأحمر تولى أمير كبير، وأن جان بلاط تولى نيابة الشام وخرج إليها، أو نيابة حلب ونائب حلب نائب الشام.
ثم في ثاني يوم الاثنين، كتب غالب الخبر الأول، وجاءت أوراق من ابن نصر، وفيها أن الدوادار جاء إلى مصر، وجاء من القلعة وألتم عليه أمير كبير تمراز، وكرتباي قرابة السلطان، ونهب حوالي مصر واقتتلوا مدة، وأنكسر الدوادار وهرب إلى الشام، وقتل تمراز، وكرتباي، وظهر كرتباي الأحمر، وجان بلاط، وأن جان بلاط توجه إلى نيابة حلب، ونائب حلب يكون نائب الشام، وكرتباي تولى أمرية.
стр. 1018
ثم في ليلة الإثنين، ثاني عشر الشهر، جاء قاصد من جدة، وأخبر بوصول الأمير طربيه (١) أمير أخور ثالث، ومعه مماليك، بمراسيم بطلب الأمير الكبير معززا مكرما.
وفي أول ليلة الثلاثاء، وصل السيد زين الدين بركات وإخوته (٢) [مكة] (٣).
وبين المغرب والعشاء، وصل الأمير المذكور، ومعه تسعة مماليك بعضهم من جهة أمير كبير، وإثنان منهم من مماليك أقبردي الدوادار، منفيان وطافوا وسلموا على الأمير الكبير بالمسجد الحرام، وخرجوا للمسعى.
ثم في صبيحة الليلة المذكورة، اجتمع الأمير الكبير أزبك، والزيني بركات وإخوته، والقاضيان الشافعي، والمالكي، والباش، والمحتسب والأمير الواصل، وجماعة من الفقهاء وخلق كثير من العوام بالحطيم تحت زمزم، وقريء مرسومان، أولهما للأمير الكبير، والثاني للسيد جمال الدين محمد بن بركات رحمه الله تعالى، والثاني فيه بعض ما في الأول، ومضمونه الرضا على الأمير الكبير، وأنه ما يخفانا صداقتكم، ومحبتكم للوالد وقد اشتقنا لكم، والمقصود أن ساعة وصول مرسومنا إليكم، [تطوف] (٤)
стр. 1019
[وتصلي] (١) ركعتين خلف المقام، [وتسعى] (٢) بين الصفا والمروة، وتحلف لنا على الحجر الأسود كما فعل الأمراء، ويكتب بذلك ورقة يتبرك بها (٣)، وقد خان الأمراء، وجعلنا الأمير كرتباي الأحمر أمير سلاح وكاشف وغير ذلك، والأمير قانصوه يعنى خال السلطان دوادار كبير، وقبل [وصول] (٤) المرسوم، تتجهز وتصل إلينا، ومعك من تشاء من المماليك وغيرهم، ولبس الزيني بركات خلعة أبيه وهي كالعادة، والقاضي الشافعي خلعة خضراء وخلعة القاضي، وهو بمكانه بالحطيم قبالة الحجر الأسود، [وحلف] (٥) بالله العظيم الذي لا إله إلا هو أن يكون عونا للسلطان الناصر (٦)، فقال لأبي السعادات محمد وغير ذلك،
وقال: أكون معه كما كنت مع أبيه، وأنا والله قط ما خنت، وانفض المجلس على ذلك.
وسمعت أنه أرسل قاصد، شيخ الحرم النبوي شاهين الجمالي، أن يتوجه معه.
ثم في ثاني تاريخه، وصلني كتاب من قاضي القضاة النوري علي (٧) بن أبي الليث بن الضياء الحنفي المكي، مضمونه أنه لم يتجدد منه من الأخبار ما تطالعون به،
стр. 1020
سوى وصول الأمير الدوادار الكبير من الصعيد ثامن عشر ذي القعدة الحرام، وأقام في بر الجيزة (١) إلى سادس عشري ذي القعدة لعمل مصلحته، فامتنع بعض العسكر ثم دخل البلد ثامن عشري ذي القعدة، واستمر في حرب شديد محيطا بالقلعة بأجمعها، وحصل للباش ضرورة زائدة، وجميع مقدمي الألوف معه وغالب الأتراك الذين يعتمد عليهم، فخشي أهل القلعة فظهر كرتباي الأحمر يوم وصول الدوادار الكبير وطلع إلى القلعة/، وأقام يقاتل الدوادار الكبير، ومعه بعض مقدمي الألوف بالقلعة واستمر الحال عشرين يوما، ثم ظهر جان بلاط الذي كان دوادار كبير وثلاثة من مقدمي الألوف، الذين كانوا هربوا مع قانصوة خمسمائة، واستمر الحال [بين] (٢) أهل القلعة والذين تحت حرب شديدة، لم ير، ولا سمع بمثله قط فيما خلا من الزمان إلى تاريخه، ثم أن المماليك طلع غالبهم القلعة الذين كانوا عند الدوادار، فترلوا ليلة السبت، سابع عشر الشهر بأجمعهم ليلا، وأحرقوا طيلون (٣) إلى بيت الدوادار الكبير، فأشغلوه بالحريق، وملكوا منه مدرسة السلطان حسن (٤)، لأن مرمى الدوادار
стр. 1021
[الكبير] (١) كان منها، وكانوا ينزلون إليها في غالب الليل ثلاثة أو أربعة مرارا، فلم يقدروا عليها، وخرج الدوادار الكبير ومعه تاني بك قرا، وأقباي نائب غزة، وبعض مقدمي الألوف متوجهين إلى الشام، فتبعوهم فلم يحصلوا على أحد، وحصل للناس نهب عظيم في سائر البلد، لسائر الناس بعد أن حول الناس والأتراك وغيرهم [جميع] (٢) حوائجهم، وكانوا متعطلين الحوائج في شهر ذي الحجة بأجمعه، لم يأمنوا فيه على أنفسهم ولا [أموالهم] (٣)، وقتل نحو الثلاثمائة من المماليك السلطانية والأمراء، ولزم الأمير تمراز أمير كبير وقتل، وطلعوا برأسه إلى القلعة، وصارت جثته ملقحة في الأرض، وكذلك الأمير كرتباي قرابة المقام الشريف أمير أخور كبير، لأنهم كانوا مع الدوادار يحاربون معه، وراحوا إلى عبد الدوادار في أول مجلسه من الصعيد، ونزّلوه في بر الجيزة، وقتل بعض من العامة يوم دخول الدوادار ويوم خروجه، وكان المملوك والشيخ جمال الدين وخال المملوك يعني أبا الليث بن زربق في كل ليلة لم ينم غالب الليل خوفا على أنفسنا، وأما حوائجنا فإننا قد سمعنا، ولكن قد سلم الله الجميع، ولم يخرج المملوك من مدرسة المهمندار (٤) إلى حين إنقضاء الحرب وبعده بيومين.
وتوفي قاضي القضاة الحنبلي يعني البدري السعدي ثالث شهر ذي القعدة، وبعده بيومين قتل القاضي أبو البقاء ابن الجيعان خامس ذي القعدة وترجح حال
стр. 1022
محي الدين (١) النبراوي قاضي القضاة الحنبلي، بعد أن كانت آخرت قصة اللبس للشيشيني، يعني قاضي مكة الشهابي.
وتوفى قاضي القضاة ناصر الدين (٢) الأخميمي ثاني ذي الحجة واستقر في الوظيفة قاضي القضاة برهان الدين (٣) الكركي، مستهل محرم، وأخرجت عن مشيخة الأشرفية للشيخ عبد البر بن الشحنة، متضمنا لما بيده من مشيخة الشيخونية والإمامة وبعض وظائف كانت معه، وأن القاضي برهان الدين الكركي أظهر تشويشا عظيما بسبب خروج الأشرفية عنه.
وتوفي الشيخ عماد الكردي، شيخ خانقاه سعيد السعدا، في ذي الحجة وأبو الفتح نائب جدة في ذي الحجة، واستقر في مشيخة الخانقاه شخص يسمى السلموني
стр. 1023
من جهة أزبك الخازندار، وهذا ما أتفق مختصرا، وما كل ما يعلم يقال، وليس الخبر كالمعاينة، ولكن المأمول من الله كل خير انتهى.
وسمعنا أن أزبك الخازندار المذكور، تولى أمير السلاح، وهذا يخالف ما في المرسوم المذكور، ولعله ولي إمرة مجلس، والله أعلم.
وولي أخو الأخميمي (١) مشيخة البرقوقية عن أخيه، وولد أخيه المذكور عن أبيه إمامة المدرسة المذكورة، وقالوا: إن الدوادار الكبير خرج إلى غزة، بل يقال:
نهبها، وأنه تعين تجريدة له فيها أربعة من الأمراء منهم جان بلاط، ويقال: إن جان بلاط جعل نائب حلب، ونائب حلب جعل نائب الشام والله أعلم.
ومات أحد نواب المالكي شمس الدين (٢) بن قاسم، وأخذ الشيخ عبد الحق السنباطي (٣) تدريس الصرغتمشية (٤) عن شيخنا الحافظ شمس الدين السخاوي بعد سفره، ثم أخذ الأمير الكبير في جهازه، فتجهز وعزم أخذ المملوكين المنفيين من [مماليك] (٥) الدوادار، وبعض الجامكية المجاورين وبعض المماليك الخمسين،
стр. 1024
وأرسل له السيد زين الدين بركات مائة جمل بأرحالها، وسبعين ناقة بأكوارها، ففرق منها على الجامكية والمماليك المتجهين معه، وأحتاج إلى جمال يوم السفر، فأمر له بعشرين جملا وأعطاه خمسة عشر مولدا للشد، ثم زاده عشرة من أهل مكة، وخمسة عشر قواسا، واستخدم هو حجاجا.
فلما كان يوم الجمعة، ثالث عشري الشهر، توجه بعد صلاة الجمعة، ومعه الجامكية، والترك، والأمير طربيه قاصده، بعد أن سمعنا: أن هذا القاصد كان تغير من الأمير الكبير، وراح إليه فما وجد عليه طريقا، فوقف على باب الصفا، وتكلم كثيرا بسبب تطويله في الإقامة، وأنه إن لم يعزم [يوجهه] (١) هو من البحر، ويقال: أن سبب ذلك أنه كتب له تسفير/أربعة الآف دينار، فأعطاه ألفين فردها عليه، وفعل هذا، فما أمكن الأمير الكبير، إلا أنه أرسل له بالأربعة الآف هكذا سمعنا، ثم أن جماعة طربيه تسلطوا على الناس، وأخذوا كثيرا من عبيدهم لكن بالثمن، فحبس الناس عبيد لهم، وتسلط له الأمير الباش على بعض التجار، وأراد أخذ شيء منهم، واجتمع له جماعة وجاءوا إليه، وقالوا له: إجمع الجميع ونحن من جملتهم، وأرسل إلى جدة وأخذوا له من التجار هناك، يقال: مائة دينار وما علمت ما أتفق له مع التجار بعد ذلك.
وفي يوم الجمعة المذكورة، خطب الخطيب محي الدين بن أبي بكر النويري، ولبس البياض وتطيلس بالأبيض، فتخوف قاضي القضاة الشافعي لذلك، واشتكى على الأمير الكبير وهم سائرون لموادعته، فوصى الأمير الباش والأمير المحتسب.
فلما كان يوم السبت، رابع عشري الشهر، أرسل له الباش وكلمه ونزل فيه، ثم أرسل له المحتسب وسأله عن ذلك، فقال له: لا تفعل وروح إلى القاضي واعتذر له،
стр. 1025
فراح ولم يفعل، فأرسل له مرة ثانية، وأغلظ عليه في القول، وتهدده بالقول والفعل، وسحب ثم توجه بعد ذلك إلى القاضي مع جماعة المحتسب، فأسمعه القاضي بعض كلمات وانفصل الأمر.
وفي هذا الشهر، ولد أبو العباس بن أبي المحاسن أحمد بن الضياء الحنفي، أمه ست الكل بنت الفخري أبي بكر بن عبد الغني المرشدي.
أهلّ ربيع الأول ليلة الجمعة، عرفنا الله بركته وبركة ما بعده ٩٠٣ هـ
في ليلة السبت، ثاني الشهر، عقد حسن (١) بن الشيخ عبد الله أبي كثير الحضرمي على مرضية بنت أبي الخير الفاكهي.
وفي ليلة الثلاثاء، خامس الشهر، دخل الزين عبد الرؤوف (٢) ابن محمد بن قاسم الشاهد على أم هاني بنت يحي بن أبي الفضائل المرشدي، وكان العقد في المحرم من السنة.
وفي ليلة الأربعاء، أو أول يومها، سادس الشهر، مات الشريف ولنجي بن أبي عفيف الحسني، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، وهو ابن أخت بديد بن شكر الوزيري.
وفي ليلة الخميس، سابع الشهر، دخل حسن الحضرمي على مرضية المذكورة.
стр. 1026
وفي يوم الإثنين، حادي عشر الشهر، مات أبو المحاسن أحمد ابن قاضي الحنفية أبي القسم بن محمد بن أبي البقاء بن أحمد بن الضياء الحنفي، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه ولم يطلع معه أحد من القضاة، ولا من غالب الفقهاء، لترفع أبيه على الناس وعدم موافاته لهم، فكان الجزاء من جنس العمل، بل ولم يعمل ربعة.
فإن في صبيحة ثاني يوم، طلع أفرادا جدا من الناس، فتخوف أيضا لذلك، فأمر الفراشين والمقربين بالترك، وقال: مالنا حاجة بشيء.
وفي ليلته، وصل السيد الزيني بركات وإخوته، وأقاموا بمكة إلى أثناء [الليلة] (١) الآتية الشريف، وسافروا إلى محلهم.
وفي ليلة الثلاثاء، ثاني عشر الشهر، كانت الزفة لأجل المولد الشريف، ومشى مع الناظر قاضي القضاة الشافعي، والقاضي المالكي والفقهاء، والأمير الباش أبو يزيد، والأمير المحتسب سودون الفقيه، والترك وغيرهم، وكان الوقيد أقل من العادة، بل وعمل المقدم ردكا على العادة، فأمر القاضي الشافعي [زفة] (٢) بعد العصر يوم الإثنين، فقلع في الحال.
وفي يوم الثلاثاء، والذي بعده انكسر بالرواق الغربي ثلاث خشبات واحدة بالرواق الوسطاني أمام باب العمرة، والإثنتان [الأخريان] (٣) فوق الدكة التي أمام دار السلسلة (٤).
стр. 1027
وفي ثاني يوم، شرع النشارون في نشر أخشاب أحضرها الناظر، ثم نوره خمرت، وأصلح ذلك في شهره، وغروقت الثلاث الخشبات بالدهان وكتب فيها اسم السلطان الملك الناصر أبي السعادات محمد.
وفي مغرب ليلة الأحد، سابع عشر الشهر، وصل سعيد (١) بن يحي قاصد السيد الشريف الزيني بركات، لما مات والده برا، وأخبر بوصول القاضي كاتب السر البدري بن مزهر [بحرا] (٢)، لأجل تقليد السيد بركات ومعه الشريف عنقا بن وبير [المتسحب] (٣) في الموسم إلى [مصر] (٤)، وقاصد الشريف في الموسم أحمد بن نصر بحرا، ووصل كتاب القاضي نور الدين علي بن الضياء الحنفي إلى قاضي القضاة الشافعي، بأنه وخاله أبا الغيث بن زبرق معهم، وأن القاضي كاتب السر ألزمه بالتوجه، والتزامه بلبسه للولاية وأن الخليفة مات وقلد ولده.
وفي صبيحتها، وصلني كتاب من القاضي نور الدين المذكور، وفيه بعض من تقدم منهم، خرجوا مع القاضي كاتب السر ليسافر برا، فلما كان في أثناء الطريق عرض له الركوب في البحر إلى عينونا، ثم السفر برا ففارقهم سعيد بن يحي من السويس (٥)، وكتبوا معه الأوراق، وفي/بعض أوراق قاضي القضاة الشافعي وابن
стр. 1028
البرقي، أن ابن (١) الخليفة المتولى سمع بما يحصل بين مشايخ قبة العباس من التشاجر والسب (٢)، فعزل أولاد عبد العزيز، وجعل المشيخة جميعها لأولاد إسماعيل، وسيصلكم المرسوم.
وفي هذه الليلة، عقد عبد القادر بن محمد بن عبد الله بن الشيخ عمر العرابي، على أمة الرحمن بنت الشيخ محي الدين عبد القادر بن أبي البركات النويري، ويسكنها بالقرارة، والعاقد شيخ الإسلام قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، وحضر جماعة من الفقهاء [وغيرهم] (٣) والزوج له زوجات غير هذه، ثم طلقها.
وفي آخر ليلة الثلاثاء، عشري الشهر، مات أبو المكارم بن عبد الله الحموي بن زينب بنت أبي البركات الزين، وصلي عليه بعيد الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه، ﵀ وعوض والديه خيرا.
стр. 1029
وفي يوم السبت، ثالث عشري الشهر، سمعنا أن المراكب توجهت كلها أو غالبها، وأن بعضها ما عرف خبره.
فلما كان في آخر ليلة الأحد، ثاني تاريخه، وصل العفيف عبد الله ابن عمر الشيبي من اليمن، وكان سافر في المراكب وتوه في عدن، فعاد في جلبة إلى حلى، ثم نزل برا ووصل إلى مكة، وأخبر بأن أربعة دخلوا عدن، وأربعة دخلوا الشجرة (١)، وإثنان من الكنبايتيين ما عرف خبرهما، هل ولجا أو دخلا بعض البنادر، وأن صالحا أخا الحنفي المعزول كان في مركبه وتوجه في جلبة إلى مقدشوه (٢) مع بعض المقادشة (٣).
وفي يوم الإثنين، خامس عشري الشهر، زاد أو جرى ماء عين بازان [فإنه] (٤) كان بها أماكن مسدودة من الكاشور (٥) والتراب، وبعض الفقراء أحزاب
стр. 1030
فتبرع بعض الأعجام على يد السيد معين الدين بن صفي الدين الأيجي بمال، يقال أنه:
مائتان أو ثلاثمائة، فأصرف على العمال فاشتغلوا فيها إلى أن جرت في هذا اليوم، ولكن بقيت [تحتاج] (١) إلى تنظيف في محل العمل، وفي أسفل مكة حتى يصل إلى بركة الماجن، والله يوفقه لتكملة ذلك ثم أصرف على العمال، فشرعوا في أسفل مكة.
أهلّ ربيع الآخر ليلة الأحد ٩٠٣ هـ
في عشائها، وصل قاصد السيد الشريف أحمد بن نصر القائد، متقدما عن القاضي كاتب السر في خبت البزواء، وقد وصلوا إلى ينبع وركبوا برا.
ثم في يومها، وصلني كتاب من صاحبنا الفخري أبي بكر الشلح وأخبر فيه بموت بنته فاطمة في ليلة ثالث عشرة المحرم، ودفنت بتربة الكمال (٢) بن البارزي تحت رجلي الإمام الشافعي (٣) وموت القاضي
стр. 1031
الحنبلي (١) على فراشه، ليلة الثلاثاء، ثالث ذي القعدة والقاضي الحنفي (٢) يوم الثلاثاء، ثاني ذي الحجة، ولم يخرج معه أحد خوفا من العرب والناس في القتال، وتولى البرهاني الكركي عوضه، ونائب جدة أبو الفتح والخواجا علي الناصري بعد وصوله من غزة بخمسة أيام، والناس في القتال، وكان حرب كبير بين الدوادار (٣) والمماليك [السيفية] (٤) مدة خمسة وثلاثين يوما، والأسواق مقفلة والعرب [تنهب] (٥) البلاد وتفسد في النساء في جميع الأرياف والقرافة (٦) وحوالي القاهرة، والقتل عمال (٧) وعفنت البلاد من بني آدم والخيول، وأن القاضي نور الدين تولى ووصل [بصحبة] (٨) القاضي كاتب السر، والخلعة معه يلبسها إذا لبس موان شيخ الإسلام.
стр. 1032
وفي ليلة الثلاثاء، ثالث الشهر، وصل الخبر أن القاضي كاتب السر البدري بن مزهر وصل إلى الوادي، فلما كان قريب طلوع الفجر أو عنده دخل المسجد الحرام، وطاف وسعى ماشيا، وسكن ببيت البرهان ابن الزمن (١) وصادف مجيء السيد الشريف زين الدين بركات وإخوته، فسلموا عليه بعد أن صلى الصبح بالمسجد الحرام ببيته المذكور، ووصل معه الشيخ محي الدين عبد القادر (٢) العنبري، ومباشره وموقعه، وابنه، والنقيب محمد بن الحدبا، وبعض سراريه، ثم لم يكن [لبث] (٣) إلى ثاني يوم، فحضر القاضي كاتب السر، والزيني بركات، وأخوه هزاع، وقاضي القضاة الشافعي، والقاضي الحنفي الجديد النوري (٤) علي بن الغياثي أبي الليث بن الضياء، والباش، والمحتسب، وغيرهم بالحطيم تحت زمزم، وقرئت المراسيم، وهي خمسة أو أربعة، الأول (٥) يتعلق بالقاضي كاتب السر، والثاني بالسيد زين الدين بركات، والثالث إن كانوا خمسة يتعلق به، والرابع لقاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، والخامس (٦) للقاضي الحنفي النويري بن الضياء المذكور، وتاريخ بعضها عاشر صفر، وبعضها ثالث/عشره، وبعضها لم يذكر له تاريخ، والقارئ للمراسيم
стр. 1033
موقع القاضي كاتب السر المذكور، فالمرسوم الأول يتضمن التوصية بصاحبه القاضي كاتب السر، وأن إليه أمر جميع الحجاز في الولاية والعزل، وأن جميع [الأمور] (١) معذوقة به، والثاني يتعلق بالسيد زين الدين بركات، وهو يتضمن ولايته لمكة المشرفة وأعمالها، وجميع الحجاز عن والده، والثالث أظنه الإذن للسيد بركات في تولية المدينة للسيد فارس بن السيد شامان، وفي تولية ينبع للسيد دراج، والرابع يتعلق بقاضي القضاة الشافعي، وهو يتضمن استمراره في جميع وظائفه بمكة و [حده] (٢)، والخامس يتعلق بقاضي القضاة الحنفي، وهو يتضمن استقراره في قضاء الحنفية بمكة المشرفة، [والتدريس] (٣) بالمدرسة الأشرفية والحضور بها عن قريبه [الشرف] (٤) أبي القسم بن الضياء الحنفي، ولبس كل واحد من السيد بركات، وأخيه السيد هزاع والقاضيين الشافعي، والحنفي، والباش، والمحتسب والخواجا عبد الرحمن ابن الطاهر خلعة خلعة، والقاضي الحنفي طرحة، وبعد الفراغ من ذلك دخل السيد بركات وأخوه الطواف وطافا، والريس أبو عبد الله يدعو للسيد بركات في كل شوط فوق ظلة زمزم إلى أن فرغا، ومشى جميع الحاضرين إلى باب الصفا، وقدّم القاضي كاتب السر فرسين للسيد بركات وهزاع، [ولكن فرس الأول أعظم] (٥) وسرج مفرق أظن،
стр. 1034
[وكنبوش] (١) شيئا (٢) [عظيم] (٣)، فركبا هما وصعدا إلى المدعى على عادة أمراء الحجاز، وانقلب العسكر والعوام أمامهما وخلفهما، وعاد القضاة وغيرهم أمام قاضي القضاة الشافعي، وأراد كاتب السر المشي أمام قاضي القضاة، فامتنع وتحالفا كثيرا إلى أن عاد ودخل بيته بباب الصفا، ثم أراد الباش [المشي] (٤) إلى جهة بيت قاضي القضاة فامتنع الشافعي، فمشى هو إلى جهة بيته، ومشى الناس معه، ومع الحنفي أهله وأحبابه، وبعض الناس والعوام، ثم اجتمع الناس مع قاضي القضاة الشافعي، وتوجهوا للسلام على السيد الزيني بركات وأخيه، وعاد الناس فرادى، وكان يوما مشهودا حصل به البهجة والسرور لجميع الناس إلا للخائنين، وجاء الباش إلى قاضي القضاة الحنفي النوري بن الضياء للتهنئة، وأضاف القاضي الشافعي القاضي كاتب السر ضيافة عظيمة، بعد أن قدم له أشياء إلى الوادي، وأضافه ابن الطاهر أيضا وقدم له القضاة والتجار أشياء على حسب الأحوال، ورافع الناس في بعضهم بعضا.
وفي يوم الإثنين، تاسع الشهر، ماتت الأمة الحبشية مستولدة صاحبنا الشرف أبي القاسم الغلة، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند مولاها.
стр. 1035
وفي يوم الإثنين، سادس عشر الشهر، مات القاضي ناظر جدة أبو النجا (١) بن عبد الله المصري، وصلي [عليه] (٢) بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، ولعله عند أبيه.
وفي ليلة الثلاثاء، سابع عشر الشهر، مات المعلم راجح بن عبد الله بن عبد الكريم البنا أخو تمراز، وصلي عليه بعد صلاة الصبح، ودفن بالمعلاة، ومات في جليدة المكي الكيال.
وفي ليلة الثلاثاء، المذكورة، توجه القاضي كاتب السر إلى جدة ومعه جماعته الرجال، ثم لما وصل أرسل لبعض جواريه فتوجهوا إليه، ولما وصل روفع فيما أظن في بعض الناس، [وضبط] (٣) مال الخواجا علي بن الناصري، وحمل بعضه، وهو صناديق مرجان (٤) وبطط (٥) زئبق (٦) وشكائر فضة وغير ذلك، إلى بيت سكنه ببيت القاضي الشافعي، وكان ضبط ماله الذي بمكة، ولما سمع الناس بذلك أنكروه وظنوه إفتياتا.
стр. 1036
ثم في عصر يوم السبت، ثامن عشري الشهر، جاء شمس الدين العامري مؤدب ولد الخواجا علي الناصري إلى الإمام الشافعي أبي السعادات، وهو داخل إلى الصلاة وعليه قميص، وهو خارج بيده من جيبه ومتدرع القوس والنشاب والخنجر والسيف بيده مسلولا، وهاش به على الإمام، يريد منعه من الصلاة، ليقيم الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١)، فيما فعله القاضي كاتب السر في مال الناصري، وكان الأمير الباش أبو يزيد جالسا بالقرب منه، فقام إليه وكلمه، ويقال: إنه قال له: حتى يصلوا الناس، وصاح الإمام بالناس يريد سلاحا ليقاتله، وزعم أنه كفر، وأنه حل قتله، فرجع إلى خلوته [بالرباط الأشرفي قايتباي] (٢)، وفسخ ما عليه، ولبس ثيابه العادة، وعاد إلى المسجد وصلى وطاف بعد الصلاة سبعا، وعاد إلى خلوته.
وفي هذا الشهر، شرع القاضي كاتب السر البدري بن مزهر، في هدم المدرسة المتوكلية (٣) المسماة بدار السلام عند/باب العمرة.
وفي الشهر بعده في المنصورية (٤) في البيت الذي بعدهما الذي هو بيدي أحمد بن القائد نصر قاصد صاحب مكة، وهو وقف، وعمر ذلك بيوتا للكرى.
стр. 1037
أهلّ جماد الأول ليلة الثلاثاء ٩٠٣ هـ
في ليلة الأحد، سادس الشهر، ولد عبد الرحمن بن الكامل بن أبي الفضل بن العفيف عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، أمه فاطمة بنت الشرف أبي القسم بن محمد الغلة.
وفي ليلة الإثنين، سابع الشهر، وصل القاضي كاتب السر البدري ابن مزهر إلى مكة من جدة.
وفي صبيحتها، اجتمع عنده بالحاشية القضاة الثلاثة والباش، وتكلم معهم في أمر المنكر عليه محمد العامري، وإذا به جاءهم وأنكر عليه في وجهه أيضا، وتجاوب الكلام، ثم كلم العامري القاضي الحنفي، وبالغ معه وأجابه، فطلب القاضي كاتب السر الشهود، فحضر بعضهم ورأى الناس منكرين عليه، فقام وقام الجماعة معه، فكّر العوام عليهم ورموهم بالحصباء حتى أن بعض قناديل المطاف أصابه الحصباء فتكسر، ودعى العوام للباش، وشكروا القاضيين الشافعي والمالكي، ثم أن القاضي كاتب السر ذكر للباش، وكان بالإرسال في يومه، أن القاضي الحنفي أخبرني عنك أنك قلت: إذا وصل كاتب السر من جدة، إركب إلى باب الشبيكة وإمنعه من الدخول، وذلك بحضور القاضي الشافعي، وقال: نعم، فتشوش الباش، وأرسل للقاضيين المذكورين مباشرة، وذكر لهما ذلك فقالا: إن هذا لم يقع، وحلفا على ذلك.
فلما كان في ثاني يوم، يوم الثلاثاء، أرسل الباش للقاضيين الحنفي والمالكي، وطلبهما إليه فأعاد لهما القول، فأنكر الحنفي فحلفه الباش، وأرسلهما إلى كاتب السر، وحلف الباش بالطلاق من زوجاته الأربع أن هذا الأمر وقع، فلما توجها إليه، ومعهما مباشر الباش، ذكر له حلف الحنفي، فقال: نعم ذكر لي ذلك، فحلف الحنفي بالطلاق أن هذا ما وقع وتكرر الكلام بينهما، وانفصلا على ذلك، واجتمع القاضيان بالشافعي فأنكر أيضا، وحلف عليه.
стр. 1038
ثم في ثاني يوم، يوم الأربعاء، طلب الباش القاضيين أيضا والقاضي صلاح الدين بن القاضي الشافعي، فأعاد الكلام أيضا، وحلف الحنفي أيضا فطلب الباش كتابة ذلك، وكتابة حلف القاضي كاتب السر، وأرسلهم لكاتب السر، فأعادوا القول والحلف، ومنع أن لا يكتب محضر، فعادوا إلى الباش وذكروا له أنه لا بد من إذن كاتب السر، فإنه منع من ذلك، وانصرفوا على إذنه.
وفي يوم السبت، ثاني عشر الشهر، أرسل القاضي كاتب السر إلى القضاة الثلاثة وإلى الباش، فحضروا إليه فوقع من القاضي كاتب السر كلام وإنكار، في [إنكار] (١) الناس عليه وعدم مساعدته، وأنه جاء في شغل السلطان، وأن من أنكر عليه يحضر، وأنه حصل للسلطان ألفي دينار، ألف من ابن حاتم، وستمائة من محمد بن علي، وأربعمائة من زوجة أحمد القصير، وأنكم تسلموها، فقالوا: ما لنا فيها تعلق، فقال للباش: إذا كان ما لك تعلق، فلأي شيء تتكلم في شيء ما لك فيه شغل؟، فقال الباش: يحثوني فقال: هاتهم لي، وأنت مالك شغل إلا الترك، ومالك شغل مع القضاة وغيرهم، وغرماء السلطان ما ترضى تمسكهم، هذا الرجل عيّب، يعني العامري، فالذين رجموا وهم من جماعتك وغيرهم، مكتوبون خمسون شخصا، مالك ما تمسكهم، وعتب على القاضي الشافعي والمالكي، واعتذر للأول وتصافيا معه، وانفضوا والباش في غاية الحنق، فإنه أسمعه أكثر مما ذكر.
وفي آخر هذا النهار، سمعنا بقصاد وصلوا إلى جدة للقاضي كاتب السر، ولكن أشاعوا معهم كلام آخر لم يصح، وهو وصول الأتابك أزبك إلى القاهرة وولي وظيفته.
стр. 1039
ثم في ثاني يوم، وصل القصاد ومعهم أوراق للناس، ووصلنا كتاب من صاحبنا الفخر الشلح، محصله أن البلاد محيطة جدا والغلاء زايد (١)، الأردب القمح بسبعمائة درهم، والأتراك يأخذونه بأربعمائة بالنهب ويبيعونه بسبعمائة، والناس في أمر ما يعلمه إلا الله تعالى، والعسكر مخالف، والتجريدة خارجة إلى جهة الدوادار، فإنه محاصر الشام والسلطان قصده الدوادار، وإن يوم تاريخه، وصل سيف نائب طرابلس، وتاريخ الورقة خامس عشرة ربيع الأول سنة ثلاث وتسعمائة.
وفي ليلة الجمعة، خامس عشري الشهر، مات النقيب شمس الدين محمد الشهير بابن الحدبة، أحد جماعة القاضي كاتب السر، وأظن وجعه نحو جمعة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربة صهورة الشهاب الهنيدي، وهي التربة التي بها الشجرة، بالقرب من القبة الصغيرة التي عند قبة السيد بركات.
وفي يوم الأحد، سابع/عشري الشهر، وصلت أوراق من أمير كبير، وأظنها من جدة جاءت مع العبيد الذين ذهبوا معه، وبعضها للقاضي الشافعي، وفيها الثناء عليه كثيرا، وأنه لبس خلعة الأمرية الكبرى، وخلعة نظر البيمارستان، وأن التجريدة خرجت، وخرج كرتباي وجان بلاط وعزل الشيخ عبد البر عن مشيخة الأشرفية لشيخها الأول القاضي الحنفي البرهاني الكركي.
وفي ليلة الثلاثاء، تاسع عشري الشهر، مات الريس أبو عبد الله ابن أبي الخير بن محمد، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه، وخلف ثلاثة ذكور وبنتين.
стр. 1040
وفي هذا الشهر، شرع القاضي كاتب السر البدري بن مزهر، في عمل الرصاص بين أحجار المطاف، واستمر إلى الشهر الداخل، ثم لم يجد الرصاص فكمل بالنورة (١).
أهلّ جماد الآخرة ليلة الأربعاء ٩٠٣ هـ
وفي هذا الشهر، انتهى عمل القاضي كاتب السر في أرض المطاف بالرصاص والنورة.
في أوائل الشهر، إطّلع الباش أبو يزيد على جارية له فسدت، وأتّهم بها عبد للقاضي الشافعي، وعبد لبعض أقاربه، فسأله القاضي في إرسالهما إليه، فأرسلهما فأدبهما، فنادى القاضي كاتب السر البدري بن مزهر قاضي القضاة المالكي والقاضي الحنفي المعزول (٢)، وأرسلهما إلى الباش، [ليسألانه] (٣) عن ضربه لهذين العبدين، بسبب ماذا؟ فتوجها إليه وكان ذلك بعد صلاة الجمعة، فتغيظ وأظهر الغيظ وأساء، وقال: أن ذلك بسبب جارية.
وفي يوم الأحد، ثاني عشر الشهر، مات الخواجا ولي بن الخواجا العجمي، وصلي عليه بعد صلاة العصر، ودفن بالمعلاة، وجعل له وصيا وخلف بنتا بمكة، وعصيبة ببلده، وأوصى بجهازه أربعين دينارا، [ولقاضي] (٤) القضاة الشافعي بعشرين.
وفي يوم السبت، ثامن عشر الشهر، ضرب الأمير المحتسب سودون الفقيه،
стр. 1041
مؤدب الأيتام بمدرسة السلطان قايتباي محمد (١) بن موسى الظاهري ضربا خفيفا تحت رجليه، بسبب أن بعض الأيتام شكا إليه أنه ضربه ضربا مؤلما، فلما فرغ من ضربه، صاح ابن الظاهري: يا مسلمين إشهدوا إنني ما ضربت في حرام ولا غيره، فتخوف المحتسب، وقال: تشلي علي، فأمر به فضرب على مقاعده، فأمر به فحبس، فخلع باب الحبس وخرج، وتوجه إلى الباش وشكى عليه، فأنكر على المحتسب ومنع الحباس وغيره ثم أمره بالتوجه إلى القاضي كاتب السر، فتوجه إليه وشكا عليه، فقال: ما عليك فراح، وما عليك من أحد، فقرأ له الفاتحة هو والأيتام، وكانوا معه فأعطى كل واحد من الأيتام أربعة أربعة محلقة، وأعطى الفقيه مبلغا، ثم بعد يومين منع المحتسب محمد بن موسى الظاهري من المباشرة، وسأل قاضي القضاة الشافعي في أن يقرب شخصا مصريا عينه له فقال: ليس لي هذا، فتكلم الناس في أن له أخا، وهما مقرران بشرط الواقف (٢)، فما التفت لذلك، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير، ويصلح أحوال المسلمين.
وفي يوم الجمعة، رابع عشري الشهر، مات عبد الله (٣) بن علي المغربي، من ورم (٤) تحرك عليه بحلقه، وأظنه نحو اليومين والثلاثة، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة، عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه.
стр. 1042
وفي يوم الخميس، تاسع عشري الشهر، ولدت سعادة بنت الشريف عبد اللطيف بن أبي الخير بن عبد اللطيف الفاسي، أمها فاطمة بنت قاضي الحنابلة المحيوي عبد القادر الفاسي.
وفي هذا اليوم، وجد العمال الذين يخربون في عمارة القاضي كاتب السر، في وسط مخزن في بيت أحمد بن نصر ذهبا مغربيا، فأخذوا بعضه ثم لم يمسكوا الباقي، وأرسلوا له فحضر، وأرسل في الحال لصاحب مكة السيد زين الدين بركات، فحضر هو وأخوه السيد هزاع، وأرسل للقاضيين الشافعي، والحنفي، والباش، والمحتسب فحضروا، فأخرج جميع الموجود، فوجد خمسمائة واحد، وأربعة وتسعون واحدا، وأحضر الصيرفي فوزنهم، فوجد كل واحد منهم مثقال قفله ونصف، وجملة ذلك كما قال الصيرفي ثمانمائة وخمسة وتسعون قفلة، وأحضر الشهود فكتبوا ذلك ثم جعل بعضهم عند العمال إلى آخر النهار، ثم في أثناء النهار وجد مع العمال ثلاثة وستون، وقالوا: أن الوزن تم ألف مثقال.
وفي آخر النهار، أرسل القاضي كاتب السر إلى الشهود، فحضروا ومنهم النور بالمبلغ المذكور، فأعتذر بأنه ليس بشاهد، فأسمعه القاضي المكروه، وأقامه أنحس قيام، وقال له: يا شيخ النحس منفك من الشهادة، ثم أمر للشهود بثلاثة أشرفيا وانصرفوا، ورأيت بعض هذا الذهب وفي وجه منه بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وحده أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله والمهدي (١) /أمير المؤمنين، وفي
стр. 1043
الوجه الثاني القائم بأمر الله الخليفة أبو محمد عبد المؤمن (١) بن علي أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين أبي يعقوب يوسف أمير المؤمنين يعقوب.
أهلّ رجب ليلة الجمعة ٩٠٣ هـ
في يوم الجمعة المذكور، ولد محب الدين محمد بن بهاء الدين أحمد بن القاضي أبي السعود محمد بن إبراهيم بن ظهيرة، أمه ست الكل بنت الشيخ عمر الشيبي.
وفي يوم الجمعة، ثامن الشهر، توجهت قافلة المدينة (٢) بالسلامة وكبيرها القاضي كاتب السر بن مزهر البدري، بكثير من عياله وخدامه وتوجه ناس كثير، واستمر الناس يخرجون الأول فالأول إلى ليلة الأحد، وكان الكرى أخذ رخيصا جدا (٣)، بثمانية أشرفية فما فوقها، الجملين ذهابا وإيابا.
стр. 1044
وفي ليلة السبت، تاسع الشهر، ولد الولد المبارك المقرون أن شاء الله بالسعد والتوفيق، أحمد تقي الدين أبو العباس، ثم غير بعبد القادر محي الدين بن صالح بن كاتبه عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي، جعله الله من عباده الصالحين العلماء العاملين، وأبقاه لنا بجاه سيد الأولين والآخرين آمين.
وفي ليلة الأحد، عاشر الشهر، وصل من جدة وأخبر بوصول الأمير المقدم بردبك (١) الذي كان نائب جدة برا من ينبع في ثلاث ركائب، أو أربع وفرس، وسئل عن خبره وعن مصر، فلم يخبر بشيء، وقال: إنه جاء ليسكن في بيت على المسجد، ويقرأ في المصحف، وقيل: أنه جاء بحرا من الطور إلى ينبع، وأن معه عيالا في الجلبة، واستدل الناس على أن مصر غير منتظمة الأحوال، وأنه جاء هاربا أو مستأذنا أو منفيا، وما ظهر من أخباره سنينه، ثم ظهر أن السلطان نادى لكل من كان في جهة الدوادار الغائب يظهر، فظهر هذا وغيره، فتغيظ الدوادار (٢) الحاضر خال السلطان وطلع للسلطان وأظهر غيظا، فأنكر السلطان فأمر الدوادار المماليك [السيفية] (٣)، فأوقعوا بالمذكورين واستجار هذا بأمير أخور حتى سلم من القتل وطلب مكة فأجيب، فوصلها مذعورا بما شاهده من القتل والنهب.
стр. 1045
وفي يوم الأحد، المذكور، ولدت ست الكل بنت القاضي محي الدين عبد القادر بن علي بن أبي اليمن النويري، أمها ست الجميع بنت الخطيب أبي بكر بن أبي الفضل محمد النويري.
وفي مغرب ليلة الإثنين، حادي [عشر] (١) الشهر، ولدت ست الكل بنت قاضي القضاة المالكي النجمي محمد بن يعقوب المدني ثم المكي، أمها السيدة فاضلة بنت السيد أصيل العجمي.
وفي يوم الثلاثاء، [ثاني] (٢) عشر الشهر، ماتت وفاء بنت القاضي أبي البقاء بن الضياء، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ابن أخيها أبو القسم محمد، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها، ولم يشيعها إلا بعض أقربائها ومن لا يذكر من الناس.
وفي يوم الخميس، رابع عشر الشهر، ماتت المرحومة البكر بنت الزيني عبد الباسط بن القاضي جمال الدين محمد بن نجم الدين بن ظهيرة، وصلى عليها قريبها ووصيها قاضي الشافعية عند الحجر الأسود، ودفنت بالمعلاة عند والدها وكان الجمع في جنازتها حافلا.
أهلّ شعبان ليلة الأحد ٩٠٣ هـ
في ليلة الثلاثاء، ثالث الشهر، مات الأمير بردبك المذكور قريبا، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود، ودفن
стр. 1046
بقبة الأمير الدوادار بردبك صهر أينال، وضبطت تركته واستقل موجوده، ويقال:
إنه ألف ومائتان، وأوصى بغالب ما معه دينار وغيره.
وفي مغرب ليلة الخميس، خامسه أو ثاني ليلته، وصل قاصد من كاتب السر، وفارقه ببدر، وأخبر في أوراقه بما يسره، وأن يحي بن سبع بن هجان ولي ينبع، وهو واصل في البر ومعه الأمير شاهين الجمالي وابن مولاه البدري ناظر الجيش بن ناظر الخاص، وأن باش المماليك (١) بمكة عزل، وفي ورقته إلى صاحب مكة السيد بركات أنه يقول القانصوه الأشرفي أحد المماليك بمكة، بل يقال: إنه كان دوادارا للباش وأخرجه عنه بحكم، فلما كان بين المغرب والعشاء من ليلة الأحد، ثامن الشهر دخل القاضي كاتب السر البدري بن مزهر مكة، ومعه الخواجا النور علي بن راحات، ودخل من أسفل مكة، ودخل المسجد من باب العمرة، وهو محرم بالعمرة، فتجرد من المخيط وفارقا القافلة من فوق ثنية عسفان ثم وصلت القافلة في أواخر ثاني تاريخه وبعده ومعهم الخطيب محب الدين النويري وقريبه الشرف أبو القسم بن عبد الله النويري ومحي الدين عبد القادر بن نجم الدين بن ظهيرة وخلق، ومن المدنيين الزيني بن الشمس/محمد المراغي وأحمد المسوفي وغيرهما، والقافلة كبيرة في شي وثمانين شقدفا، وذكروا أن القاضي كاتب السر تصدق صدقة كبيرة بالمدينة، عم بها الفقهاء والفقراء وأهل الرباط بحيث أنهم كلهم أثنوا عليه، والله يثيبه ويجزي المتصدقين.
ومات من قضاة المدينة المالكية، محمد بن وهبان والشيخ مسعود (٢) المغربي، وسمعنا زيادة أخبار عن المصريين، منها أن علي ابن صدقة مات وجعل على تركته
стр. 1047
للسلطان ثلاثون ألف دينار، وأن عبد الرحمن (١) بن الشيخ كمال الدين بن إمام الكاملية، مات بمصر، فكان ذلك في يوم الثلاثاء، تاسع جماد الأول، ووصلنا في أوراق، أن بعد خروج التجريدة أمر السلطان بظهور كل من كان في جهة الدوادار الغائب، فظهر جماعة، وأرسل لمسر باي [في] (٢) الأسكندرية فحضر، فتخوف الدوادار الحاضر هو، والسيفية وتحركوا، فسمع السلطان فنادى: من كان طالع يطلع، ومن لا فلا، فطلع الدوادار والسيفية ووضعوا أيديهم في الأمراء الذين ظهروا والترك وقتلوا بعضهم، وجرحوا بعضهم، وهرب بعضهم، ومنهم مسرباي بعد أن خرج، واستنزل بعض الأمراء، وفيها أن السلطان صار ينزل في كل ليلة ويدور مثل الوالي، ويدق على الأمراء بيوتهم، وزوّج جركسية بعبد أسود له، فتأثر أخوها والأمراء والترك لأفعاله، وتكلموا عليه في النزول، فسمع مدة ثم عاد، وقتلوا مقدم العبيد، ثم نحو الخمسة عشر عبدا، وهرب باقي العبيد أو كثير منهم، وفيها أن البلاد خراب، ما أحد آمن على نفسه ولا ماله، وعزل الناس بيوتهم، وصاروا جلوسا على الحصر، والله يفرج عن المسلمين.
وفي ليلة الأربعاء، حادي عشر الشهر، وصل البدري ناظر الجيش وابن ناظر الجيش الكمالي بن ناظر الخاص ومملوك جده الأمير شاهين الجمالي وبعض مماليك وأناس وبقية الركب في النهار، ويقال: إن مجيء شاهين بمكة لصلح يحي بن سبع مع صاحب مكة، فتخلف عنه يحي بينبع ولم يصل.
стр. 1048
وفي يوم الخميس، ثانيه، اجتمع صاحب مكة الزيني بركات، وبعض إخوته والقاضي البدري كاتب السر بن مزهر وقاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة بالحطيم، فقرأ مرسوم للقاضي كاتب السر وفيه الثناء عليه، وذكر قضية العامري، وأن يمسك ويرسل، والثناء على هزاع لكونه سأل كاتب السر في مسك العامري، وفيه عزل الباش أبي يزيد الصغير، ومسك مباشره وابن شقيرة ووضعهما في الحديد وأرسلهما.
وأن القاضي الشافعي يحاسب على مال الأيتام، ويصلنا في الموسم بالقوائم، بما جعله السيد بركات للخزانة، ولبس كاتب السر خلعة، ومشوا معه القضاة والفقهاء إلى باب داره، فألبس خلعته للسيد بركات، فركب هو وإخوته إلى بيته، وألبس بدهليز بيته القاضي الشافعي، ومشى القضاة والفقهاء معه إلى بيته، ثم جاء الباش والأمير شاهين إلى كاتب السر، وسلما عليه، فخلع على الباش، وأعاده إلى وظيفته إلى الموسم، وكان مباشره وابن شقيرة وضعهما في الحديد، وحبسهما بمطبخه، فأخرج المباشر حينئذ، ثم ابن شقيرة.
وفي ظهر يوم الخميس، ثاني عشر الشهر، ماتت الحرة بنت محمد ابن أبي القسم بن جوشن، [وتركت] (١) لثاني يوم، فصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها.
ثم في يوم الإثنين، سادس عشر الشهر، توجه كاتب السر إلى جدة المعمورة، وذكرا أنه شحن جلبة بالبهار والعبيد وغير ذلك إلى القاهرة (٢) وأنه رسم بجدة على جماعة.
стр. 1049
وفي هذا اليوم، يوم الجمعة، ماتت طفلة لولد عبد الله بن عمر الشيبي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها ثم عاد إلى مكة بعد نحو جمعة.
أهلّ شهر رمضان ليلة الإثنين ٩٠٣ هـ
في يوم الثلاثاء، ثاني الشهر، وصل للقاضي كاتب السر ورقة فيها، أنه وصلت ثلاثة جلاب، في أحدها مشد الحوش جوهر الشمس بن الزمن، وفي الثانية كاتب المماليك ابن أبي الفتح نائب جدة، وفي الثالثة مماليك، قال بعضهم: خمسون، وقال بعضهم: مائة، ومعهم أمير وطبل وزمر، وما عرف هل هو لنيابة جدة، أو لباش المماليك بمكة، ويقال: أيضا ووصل لقرب جدة بعض المراكب الهندية، فتوجه القاضي كاتب السر من يومه أو ساعته بعيد الظهر، ومعه الخواجا علي بن راحات وبعض مباشريه، في شقدفين، قدر الله للمسلمين ما فيه الخير.
وفي ثاني تاريخه، وصل الخبر من جدة، بأن الطبل والزمر لوفاء نائب جدة برددار (١) القاضي كاتب السر، وهو متأخر في الجلاب المتأخرة.
وفي/ضحى يوم الجمعة، خامس الشهر، وصل قاضي السر من جدة، وأظن معه طومان باي (٢) أمير كبير، ومعه مرسومان لكاتب السر، ولصاحب مكة، وخلعتان لهما.
стр. 1050
وفي ليلة سادس الشهر، وصل كاتب المماليك.
وفي صبيحتها، اجتمع القاضي كاتب السر، والقضاة الثلاثة، والمماليك، والباش، والمحتسب بالحطيم، تحت زمزم، [وقرئ] (١) مرسوم للقاضي كاتب السر وفيه الثناء البليغ عليه، وأنه يقوم في مصالحنا، ومن عارضه يردعه ولو بالعزل، وأظن فيه أن أمر جدة إليه، وسمعنا أنه بجدة أقام القاضي الكريمي عبد الكريم بن ماجد ثانيا بجدة، ثم
وصل جده القاضي شمس الدين محمد بن وفاء الصيرفي برددار القاضي كاتب السر، ثم وصل لمكة في ليلة الأربعاء، عاشر الشهر.
ووصل في صبيحتها، صاحب مكة زين الدين بركات وجماعته لأجل العرضة، فحصل اجتماعه بالقاضي كاتب السر البدري بن مزهر، وسمعنا أنه طلب منه المبلغ الملتزم به إلى السلطان لأجل ولايته، فأوعد بالمتحصل من بندر جدة، وما تفضل يكمله، فأبى إلا وزنه، وصمم على ذلك، وتعذرت العرضة إلى أن يقدر الله للمسلمين ما فيه الخير.
ثم وقع الاتفاق في يوم الجمعة، ثاني عشر الشهر، ولبس الخلع يوم الأحد.
وفي يوم السبت، ثالث عشر الشهر، ماتت أم الكامل ابنة السيد الجمالي محمد بن بركات صاحب مكة، وهي بكر بالغ بالفريق (٢) بناحية اليمن، وحملت إلى مكة
стр. 1051
فوصل بها إليها في أول ليلة الأحد، وجهزت وصلي عليها عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند أقاربها، وبعد دفنها خرج إلى الزاهر الصغير كاتب السر البدري بن مزهر وبردداره، الذي هو نائب جدة الشمس بن وفاء، وصاحب مكة الزيني بركات، والباش والمحتسب ومشد الحوش الشمس بن الزمن، وغيرهم من التجار، والترك فلبس القاضي كاتب السر وابن وفاء، وجعله نائب جدة، وصاحب مكة، وأخوه، وقاضي القضاة الشافعي، والأمير شاهين، صاحب لمدينة، والمحتسب، وقال كاتب السر للباش: ما جاء لك خلعة، فإنك معزول، ولكن نلبسك خلعة، فرضي ثم [تغيظ] (١) وتكلم، وسل النمشة على كاتب السر، ثم عاد قبلهم هو وجميع المماليك، ثم دخلوا مكة في أبهة عظيمة إلى أن وصلوا مع القاضي كاتب السر إلى بيته، ثم توجهوا مع الشريف إلى بيته ثم عاد القضاة والفقهاء مع القاضي الشافعي إلى بيته.
وفي يوم الإثنين، خامس عشر الشهر، وصل مركب إياس الملك من أعمال كنباية، وفيه صدقته من الثياب والأرز والحب.
ووصل الخبر إلى مكة ثاني يوم.
وفي أول ليلة الأحد، حادي عشري الشهر، توجه نائب جدة إليها الشمس بن وفاء، ثم رجع في جمعته، بعد أن وقع بينه وبين الكريمي عبد الكريم مباشر القاضي كاتب السر الذي تركه بجدة، لما كان فيها، فلما جاء لم يرض القاضي [بوجه] (٢)، فأطلق لسانه فيه، واستمر بمكة إلى أن توجه، وأشيع وصول بعض المراكب، ولم يصح شيء.
стр. 1052
أهلّ شوال ليلة الأربعاء ٩٠٣ هـ
في يوم الأربعاء، المذكور، مات محمد بن علي بن يوسف البزاز سبط أحمد بن جار الله بن زايد، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة على أمه.
وفي صبح يوم الجمعة، ثالث الشهر، مات الطفل عبد الرحمن بن أبي الفضل بن عبد الله بن أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة، أمه فاطمة بنت الشرف الغلة، وصلي عليه ضحى عند الحجر الأسود على عادتهم، ودفن بالمعلاة عند سلفه الأقدمين.
وفي ليلة الأحد، تاسع عشر الشهر، مات عيسى بن مفرج المنوي.
وفي ضحى اليوم المذكور، شنق مفلح فتى هلال المدني صبي عبد السلام الزرندي حدا لشخص مكي كان أكانه فمات من الكائنة.
وفي ليلة الأربعاء، ثاني [عشري] (١) الشهر، توفي عبد الله (٢) بن محمد بن إبراهيم المرشدي، والشريفة [عزة] (٣) بنت حسن بن عجلان، وصلي عليهما بعد الصبح، ودفنا بالمعلاة، وهو عند أبيه بالشعب الأقصى بالقرب من الفضيل.
стр. 1053
وفي يوم الخميس، ثالث عشري الشهر، وصل الخبر إلى مكة، أنه وصل بحرا إلى جدة خاصكي من مصر، يقال له، سنباي، ومعه ثلاثون أو أربعون مملوكا، وأشيع خبر وفاة جماعة من الحجازيين.
ثم في ثاني تاريخه، وصلت ورقة من أبي الفتح بن عبد اللطيف ابن أبي الطيب القنبشي إلى مكة لعمه أبي اليمن، وفيها الإخبار بموت جماعة من المكيين، فبكى عليهم أهلهم، وكان وصل قبل/ذلك علم الشريف رميثة (١) بن بركات بن حسن هو وأولاده، وأولادهم، ثم جاء في كتابه من صاحبنا الشيخ جمال الدين الشكرماني، وفيه جماعة من المكيين، وهم علي بن عمر الشيرجي، ولم يعين تاريخ وفاته، والكمال بن علم الدين النويري في خامس عشري شعبان، وأبو السعود ابن عبد الله الأصيبعاتي ابن بنت الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الزمزمي في ثاني رمضان، وأبو العباس أحمد بن صاحبنا الفخر أبي بكر ابن سليمان الشلح في ثالث الشهر أو رابعه، ودفن بحوش الإمام الشافعي، وحصل لوالده عليه انقطاع، ورجع من المصلى، وتم إلى أن انتقل بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، في يوم الجمعة، سادس رمضان وهو يتكلم، ودفن بجوار تربة السلطان قايتباي، ثم توفيت بعده بنته أم الحسين، وأبو الفتح بن عبد اللطيف بن أبي الطيب القنبسي، ولم ينقطع إلا يومين في ثاني عشر رمضان، وطعن عمه أبو النجا وسلم هو وأحمد ابن علم الدين النويري، وممن توفى ولم يذكره: القاضي محي الدين عبد القادر بن علي بن أبي اليمن النويري بالشام ومحمد ولد الحال ولد عبد القادر بن الطنبداوي، وبنت له وأمها، وسلمت بنت ثانية.
стр. 1054
وفي آخر الشهر، وصل إلى مكة السيد الشريف الزيني بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، وأخوه السيد هزاع وعسكرهما.
أهلّ ذي القعدة ليلة الخميس ٩٠٣ هـ
في آخر ليلة الجمعة، أو أول يومها، ثاني الشهر، مات الشيخ شمس الدين محمد بن زيت حار المصري ثم المكي، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.
وفي هذا اليوم، عرض السيد الشريف الزيني بركات للأمير سنباي الواصل بحرا، بسبب ما أشيع بمكة عن مكة أن كاتب السر شوش بها، وخرج معه جماعة إلى الزاهر، فخلع سنباي على القاضي كاتب السر، والسيد الشريف بركات، وأخيه السيد هزاع، والقاضي الشافعي وصاحب المدينة فارس بن شامان، والباش أبي يزيد، ولبس سنباي أيضا خلعته، ودخلوا مكة جميعا، والمنادي ينادي: معاشر الناس كافة، من ظلم من قهر من حكام البلد، مثل سلطنة البلاد أو كاتب سر أو باش أو محتسب أو غير ذلك، فعليه بنائب السلطان، واستمر ينادي إلى أن دخلوا المسجد وبعد ذلك بالأسواق، فلما سمع ابن حاتم بالمنادي صاح وأكثر الكلام هو والعوام، ثم سكتوا، واجتمع المذكورون بالحطيم، خلا القاضي كاتب السر ففارقهم من المسعى إلى بيته، ووصّله إليه القاضي الشافعي، وعاد إليهم إلى الحطيم فقرئت المراسيم، وفيها:
سمعنا أنك أنت وأخوك هزاع بينكما خلاف، وينبغي أن تكونا على قلب واحد، كما كنتما في حياة والدكما، ويكون هزاع معك نائبا كما كنت مع والدك، وأن ابن الناصري يمكّن من مال أخيه وغير ذلك، مما لم أتحققه لغيبتي عن مكة بوادي مر، وجعل لهذا الأمير تسفير عشرة آلاف، خمسة على صاحب مكة وألفين على القاضي الشافعي وألفا على أموال الأيتام، وألفين على القاضي كاتب السر.
стр. 1055
وفي عصر يوم الأحد، رابع الشهر، توجه الأمير الباش أبو يزيد إلى الحجاز (١)، لزيارة حبر الأمة عبد الله بن عباس ﵄، وبعد الزيارة توجه إلى السيد بركات بالشرق، وأعطاه عشرة رواحل وعشرة جمال، ويقال: وفرسين، وجاء شاكرا، واشترى له جملة رواحل وجمال، ثم عاد إلى مكة فوصلها ليلة السبت، عاشر الشهر.
وفي سحر يوم الإثنين، خامس الشهر، توجه القاضي كاتب السر البدري بن مزهر إلى وادي مر، فوصل الجموم ضحى عالي، واستمر إلى أن وصل إلى أرض حسان، فنزل ببيت السيد الشريف محمد بن بركات الذي على أم شميلة، وجلس هناك أياما.
وفي سحر يوم الجمعة، تاسع الشهر، مات عمر بن علي بن محمد الطهطهاوي دلال الكتب، ودفن ضحى، وكان وجعه البطن وكان يرمي الدم في كل يوم خمسين مجلسا.
وفي يوم الأحد، حادي عشر الشهر، توجه الأمير سنباي إلى القاضي كاتب السر بالوادي، لأجل خلاص تسفيره، فإنه يقال، أرسل له مماليك لأجل ذلك، فما أفاد فجاءه بنفسه، فوقع بينهما كلام، ثم أرسل كاتب السر فتاه مع قاصد للأمير إلى مكة، وسلمه ثلاثة الآف دينار، فلما وصل الأمير الخبر بذلك عاد إلى مكة ليلة الثلاثاء، ثالث عشرة الشهر، ووصل بعده في الجمعة، القاضي كاتب السر، ثم وعك الأمير بعد مجيئه بيوم أو يومين واستمر أياما وطاب، وواجهه القاضي الشافعي [آخر] (٢) يومه وهو/يخبر ويمشي له، ثم لما أمسى الليل شرب مغلي، فأحس بالغلبة ودخل بيت الماء غير مرة.