← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

أهلّ شوال ليلة الأحد ٩٠٤ هـ بعد أن رام بعض الناس الكذابين، الذين ذكروا أنهم رأوا رمضان بالجمعة وغيرهم، أن يثبتوا الشهر بالسبت وأدعوا رؤيته، فعذرهم القاضي الناظر، بالصفع (١) والضرب والحبس، وأما بعض أهل الوادي، فادعى الرؤية ليلة الجمعة، وليلة السبت/ وفطرهم، وظهر بحمد الله كذبهم، فإنه لم ير الهلال إلا رفيعا، وغاب بسرعة، فاجتمع الناس على كذب القائل، والله يجزيه. وفي يوم الأحد، وصل الخبر [لمكة] (٢) أن نائب جدة قايتباي، وصل بجدة يوم السبت. ثم في ليلة الخميس، خامس الشهر، وصل [مكة] (٣) صاحب مكة السيد الزيني بركات بن محمد. وفي آخر يوم الخميس، وصل ناظر جدة، القاضي ابن السكر والليمون، وطاف وسعى، وسكن ببيت شميلة. ثم في عشاء ليلة الجمعة، سادس الشهر، وصل نائب جدة قايتباي، وطاف وسعى، وسكن ببيت [نائب] (٤) جدة.

стр. 1087

وفي صبيحتها، خرج إلى الزاهر للعرضة، وتوجه إليه صاحب مكة وعسكره والقاضي كاتب السر والقاضي الشافعي، وبعض جماعته، والأمير شاهين الجمالي، والباش، والمحتسب جندر، وابن الطاهر، ابن المحتسب، فخلع على الثمانية خلعا، ودخلوا جميعا، وتوجهوا إلى بيوتهم، ولم يقرءوا المراسيم، ويقال إنه كانت محاورة، بين القاضي كاتب السر، ونائب جدة في ذلك، ولما كان بعد صلاة الجمعة، حضر السيد الشريف والقاضي كاتب السر، [وقضاة مكة الثلاثة] (١) والأمراء، ونائب جدة، وناظرها، وشاهين، والباش، والمحتسب وقريء مراسيم أربعة، للسيد الشريف، وللقاضي كاتب السر، وللقاضي الشافعي، ولشاهين، وأحضر ابن السكر والليمون وامتنع نائب جدة وبعض أخصائه من قراءته، وفي المراسيم العادة التوصية على نائب جدة وعلى المتحصل وإنه الأمير، وابن السكر والليمون الناظر والصيرفي، وقالوا تاريخ بعض المراسيم في رجب، أو كلها ووصل القاضي سالم (٢) وسكن بالكلبرقية، ووصل قبله بيومين أو ثلاثة، ابنه إبراهيم (٣) لتهيئة دار له، وطلب بيت البرهان بن الزمن، وأعطى فيه سبعين دينارا، فامتنع ابنه من ذلك، ووصل أيضا وفاء نقيب المحتسب، ونقيب الأمير الدوادار الكبير أقبردي. وفي ثاني يوم، أصلح القاضي كاتب السر بين نائب جدة وناظرها، وسافروا فيه وفي ثانيه.

стр. 1088

ثم سافر صاحب مكة إلى جدة، بعد أن [جاءته] (١) ورقة، بأن السيد هزاع، وبني إبراهيم، وصاحب ينبع، حاصروا القواد الذين ببلدهم [الجديدة] (٢) عند ينبع، وانتصف منهم القواد، إلا أنهم ثاني يوم، منعوهم الماء لكثرتهم [وجلسوا عليه] (٣)، فرأوا الغلب ففروا، وكان القتل في أعدائهم أكثر، والله يصلح بين المسلمين، ويقدر ما فيه الخير. ثم تحقق بعد، أنهم قتلوا جماعة من أعدائهم، ثم إن هزاع وابن سبيع (٤)، وعسكره، وبني إبراهيم، والصيادلة، جلسوا على الماء، ومنعهم إياه، فدخل بعض جماعة الصيادلة فأمنوهم، وكانوا حملوا معهم من مالهم وأثاثهم، ما قدروا عليه، وهذه عادة بينهم، ثم إن الباقين، بعد ثلاثة أيام، تعبوا من العطش، فترلوا إليهم، واستسلموا لهم فمنوا عليهم، وأخذوا جميع أموالهم، فبيعت بأرخص الأثمان، [وهد] (٥) جميع [حصونهم] (٦)، ولا قوة إلا بالله. وفي يوم الجمعة، ثالث عشر الشهر، سافر القاضي كاتب السر، وعياله إلى الوادي، ونزل بالنفصة (٧) من أرض حسان. وفي هذا اليوم، مات ذو القرنين، وصلي عليه بعد صلاة العصر، ودفن بالمعلاة.

стр. 1089

وفي ليلة الثلاثاء، سابع عشر الشهر، سافر أولاد القاضي الشافعي وعياله إلى جدة، وتخلف هو بعدهم، إلى ثاني ليلة إلى حداء، وأقام بها، إلى أن جاءه القاضي كاتب السر بها ليلة الخميس، وظلوا بها يوم الخميس وتوجها إلى جدة، ومع القاضي كاتب السر عياله إلا أمه، فعادت إلى مكة، وأصبحت بها يوم الخميس المذكور. أهلّ ذو القعدة ليلة الثلاثاء ٩٠٤ هـ في يوم الثلاثاء، أول الشهر، وصلت أوراق من قاضي القضاة الشافعي، جمال الدين أبي السعود من جدة، أخبر فيها، أن القاصد وصل، وأن الأميران الكبير أزبك، وأزبك الخازندار - وله مدة بطال - ماتا. ثم في ليلة الجمعة، رابع الشهر، وصل من جدة القاضي كاتب السر، البدري بن مزهر بعياله، وظهر في أوراقه وغيرها، أنه وجد لأمير كبير من النقد سبعمائة ألف دينار، ومن الزردخانة، ما قوّم بمائة ألف وخمسين ألف دينار، ومن الثياب البعلبكي آلاف مؤلفة، ومن الشاشات سبعة آلاف ومائتين، وألف قطعة صيني، ومن المقل شيء كثير، وشيء يفوق ذكريا في مائة ألف دينار، وأنه يظهر الحساب من يوم تولى، ويقال إن الحجازيين اشتكوه إلى السلطان، وأن الدوادار إلى الآن في الصعيد، وأن عرب الغزالي جاءوا إلى بر الجيزة، وقتلوا بعض الترك، ثم خرجت لهم تجريدة، وفيها أمراء، ومنهم الدوادار الثاني، فقتلوا منهم كثير، ومن الأمراء، وجرح/الدوادار الثاني جراحة مثخنة، وأن الفصل بمصر كبير، وصودر اليهودي الدواداري العامل في أربعين ألف، وأراد بعضها، وصودر آخر في ستين ألف، وأراد بعضها، وأرسل لنائب الشام جان بلاط، ليولى الأتابك بمصر (١).

стр. 1090

وفي يوم الإثنين، رابع عشر الشهر، مات الشيخ شرف الدين (١) المصري نزيل مكة المجذوب المعتقد، وسبب موته، أنه خرج في وسط النهار من أسفل مكة، إلى جهة قوز المكاسة، ورد خادمه، ثم قيل أنه ذهب في أثره، فلم يجده، فعاد ورآه بعض الأعراب الداخلين لمكة، فراءه في حالة التلف، فجاء لمكة وأخبر بعض من رآه، فتوجهوا له بماء وحمار، فوجدوا به رمقا، فحمل إلى مكة فلما استقر في البيت مات، ويقال إن خف رجليه تمزق، وكان موته وقت العصر، فجهزه كاتب السر البدري بن مزهر، وصلى عليه بين صلاة العصر والمغرب، عند باب الكعبة، الخطيب محب الدين النويري، وشيعه فجهزه، وقضاة القضاة، والخطيب، والفقهاء، والأمراء، والعوام، وكانوا خلقا لا يحصون، ودفن بالمعلاة بشعب النور، بالقرب من تربة حاتم بعيد المغرب بقبر بكر، وفي نية مجهزه، أن يبني له تربة، ثم بنى غيره حضرة، ثم قبة عليه (٢). وفي صبح يوم الثلاثاء، مات القاضي أمين الدين أبي اليمن، ابن القاضي فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة، وصلي عليه ضحى عند الحجر الأسود على عادتهم، ودفن بالمعلاة، عند سلفه بالتربة المستجدة. وفي ليلة الخميس، سابع عشر الشهر، مات الشريف الطباطبي محمد بن محمد

стр. 1091

بن علي بن أحمد المصري، نزيل مكة المشرفة، شيخ أحد الأسباع بمكة بعد وجع جمعة، وصلي عليه بعد صلاة الصبح، عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي آخر ليلة الأحد، عشري الشهر، مات الخواجا بركات (١) الدمشقي الشهير بالجمل، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، وخلف ذكرين. وفي يوم الثلاثاء، ثاني عشري الشهر، وصل القاضي الشافعي وأهله إلى مكة، بعد أن توجه إلى الوادي من جدة، وأقام به يوما واحدا. وفي يوم الجمعة، شمرت ثياب الكعبة ويسمى إحرام الكعبة. وفي ثاني تاريخه، وصل السبق. وفي ليلة الأحد، سابع عشري الشهر، توجه القاضي كاتب السر إلى الوادي لملاقاة الحاج. وفي ليلة الإثنين، ثامن عشري الشهر، دخل أمير الأول الناصري (٢) بن العلائي علي بن خاص بك، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحة تاريخه خرج للقائه صاحب مكة السيد بركات وعسكره، وكان وصل له من الشرق خيالة كثيرون، يقال إنهم أكثر من مائتين، وحصل لهم قمصانا بيضاء على العادة، وخرجوا معه، وألبسه الأمير خلعة، وكذا الباش، ودخلوا مكة في أبهة.

стр. 1092

وفي هذا اليوم، سمعنا بوفاة صاحبنا الجمال محمد (١) بن الشيخ معمر بن عبد القوي المكي، مطعونا بالقاهرة في يوم العشرين من شوال، ﵀ وإيانا وعوضه خيرا بعد أن كان إكترى (٢). وفي ليلة الثلاثاء، تاسع عشري الشهر، وصل إلى مكة أمير الحاج، قرقماس رأس نوبة النوب، وطاف وسعى، وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها، خرج للقائه، بعد أن كان سلم عليه بطريق الوادي ظنا، هو والقاضي الشافعي، وصاحب مكة السيد الزيني بركات، ومعه عسكره، فألبسه خلعة، وكذا القاضي كاتب السر، وجماعته، ودخلوا مكة جميعا، ووصل معه سيدي علي (٣) بن [إمام جامع] المؤيد، ومع الركب سيدي أحمد (٤) العيني، ومن الخوندات بنت شقراء وبنت جان بك، وحاج الركبين (٥) كبير، وهذا أكبر بكثير.

стр. 1093

وفي آخر النهار، اجتمع عند أمير الحاج صاحب مكة، وكاتب السر، والأمير شاهين، وغيرهم، وتكلموا في مجيء الشريف هزاع. ثم في ثاني تاريخه كذلك وأرسل أخو الأمير الماس، وأبو القسم ولد السيد بركات، وكان بخليص على أن يجلسا عند جماعته، إلى أن يتفقا أو الحجر، ويعود ويرسلهم، فحضر السيد هزاع وأخو الأمير، وتخلف السيد أبو القسم لحصول الغيم ليلة الأربعاء، وتحدث الباش برؤيته ليلة الأربعاء، بل رأى ذلك بعض الحجاج القادمين برا وبحرا. أهلّ ذي الحجة ليلة الخميس ٩٠٤ هـ وفي يوم الخميس، غرة الشهر، اجتمع عند أمير الحاج قرقماس، السيد الشريف، والقاضي كاتب السر، والقاضي الشافعي، وقريء مرسوم أو مرسومين، وخلع عليهم وعلى الطاهر. وفي ليلة الأحد، رابع الشهر، وصل السيد هزاع إلى مكة، وسلم على أمير الحاج، والقاضي كاتب السر. وفي هذه الليلة، ماتت خوند بنت جان بك الواصلة مع الحاج، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. واجتمع في هذا اليوم، عند أمير الحاج أيضا الشريفين والقضاة والأمراء وكاتب السر، وتكلموا في الصلح بين الشريفين، فلم يقع بينهما إتفاق، وانفضوا على ذلك، وتخلف السيد هزاع عند الأمير، ثم توجه إلى القاضي كاتب السر وألبسه خلعة، وتوجه/معه إلى أخيه، وكان أصلح بينهما، ثم توجه به إلى أمير الحاج، وهو لابس الخلعة، فألبسه خلعة أخرى، بعد أن فسخ الأولى.

стр. 1094

ثم في ثاني يوم، اجتمع عند أمير الحاج أيضا المذكورون، ووقع الوفاق بعد مجلس طويل، على أن الشريف هزاع يكون له رسمه دون من في خدمته، ويترل مع أخيه السيد بركات، حيث يترل ويكون في طوعه، ومعه في كل شيء إلا في المسير إلى أهل حلي، وألبسهما أمير الحاج خلعتين، والله يديم الوفاق، ويكفي المسلمين شر ما هم عنه غافلين. وفي صبح يوم الثلاثاء، سادس الشهر، توجه السيد الشريف في عسكره إلى ملاقاة أمير الحاج الشامي، وهو تمرباي المعروف بأبو قورة دوادار نائب الشام جان بلاط والبسه خلعة، ودخلا جميعا إلى الأبطح، وفارقه الشريف ودخل مكة، والحاج الشاميون كثيرا، وكذا الأعراب والمجاورون والفقراء، بحيث قيل لم تر كثرتهم، وتوجه غالب الحجاج في ليلة الخميس وصبيحتها للشك القوي في الهلال، ووقفوا وقفتين الخميس والجمعة (١). وكان الحج بحمد الله هنيئا، لم يحدث فيه سوء، وسافر الحاج الأول يوم الإثنين وليلة الثلاثاء. وسافر حاج المحمل يوم الثلاثاء. وفي ليلة الأحد، ثامن عشر الشهر، ماتت الحرة أم الفضل بن القاضي الزيني عبد الباسط بن ظهيرة، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سيدها.

стр. 1095

وفي يوم الخميس، ثاني عشري الشهر، برزت أثقال القاضي كاتب السر البدري بن مزهر، للتوجه للقاهرة المحروسة. وفي ليلة الجمعة ثانيه، توجه عياله إلى الوادى، وبعد صلاة الجمعة دخل لطواف الوداع، فطاف وبرز، وصحبته الشريف، والقضاة الثلاثة، والخطيب، والباش، والمحتسب، وغيرهم، فوصلوا إلى البكا، فترلوا وبسط لهم بسط، فألبس الشريفين، والشافعي، والباش، والمحتسب خلعة، وعاد الشريفان، ثم القضاة، وتوجه إلى الوادي وسافر منه ليلا. وفي ليلة الأحد، خامس عشري الشهر، توجه القاضي الشافعي، ومعه بعض أولاده الذكور وابنته الكبرى إلى جدة. وفي ليلة الأربعاء، ثامن عشري الشهر، ولد [ … ] (١) بن قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة من أمة لوالده حبشية اسمها [ … ] (٢).

стр. 1096

أهل محرم الحرام، مفتتح سنة خمس وتسعمائة ليلة الجمعة، أهلّه الله علينا باليمن والبركة والسلامة. في أوائل هذا الشهر، أو أواخر الذي قبله، سمع جماعة الباش الذي بمكة أن زيلع بن محمد البوني، أراد مسك صبي، فهجموا عليه داره ومسكوه، وذهبوا به، وأرادوا تهدده بالضرب والتعزير، إلى أن أعطاهم أربعين دينارا، ثم إنه وبعض إخوته، وعبدهم سعيد، توجهوا للسيد بركات، وشكوا عليه ذلك، فكتب لهم كتابا إلى الباش بتهدد صبيانه، ويأمرهم برد ما أخذوه، فردوه بعد أن تغير الأمير وتكلم. وفي أوائل الشهر، أمر المحتسب صبيه بمسك مديون، اشتكى عنده، فلما أراد مسكه صاح الشرع، فخلصه بعض عبيد القاضي صلاح الدين وغيره، وسحب هو إلى بيت القاضي، فانزعج وتكلم، وتكلم الترك أيضا، فأرسل صلاح الدين إلى القاضي المالكي فحضر عنده، وأغلظ الكلام، فأرسل الغريم للقاضي الحنفي، فإنه كان ادّعى عليه أولا وحبسه وأطلقه، فحبسه ثانيا، ثم توجه القاضي الحنفي هو والمحتسب فكسر عليه (١)، وسأله في التوجه إلى القاضي صلاح الدين، واعتذر له بأنه لم يأمر الترك، ففعل ذلك ثاني يوم أو ثالثه. وفي أوائل الشهر، سافرت تجريدة للقرب مولد من (٢) صاحب حلي ابن يعقوب، وسافرت مراكب الهنود من جدة في اليوم العاشر أو الحادي عشر، كتب الله سلامتهم. وسافر في مراكب الكنبانيين، الخواجا علي بن راحات وولده وبعض عياله، وفي مراكب الكاليكوتيين عمار بن علي الطاهر، وأخوه وابن عمه عبد القادر بن

стр. 1097

محمد الطاهر، وعبد الله (١)، وأبو القسم (٢)، أبناء أحمد الحوراني. وفي يوم الأربعاء، ثالث عشر الشهر، وصل القاضي الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة ومن معه من أولاده وعياله إلى مكة من جدة. وفي هذا اليوم، ماتت أم هاني بنت محمد بن علي الشويكي، خالة المحب المرجاني، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالشعب الأقصى. وفي يوم السبت، سادس عشر الشهر، أعيد المقدم أبو الخير بن شيشة للتقدمة وألبس على العادة خلعة، وأركب الفرس وطيف به. وفي يوم الإثنين، ثامن عشر الشهر، فرق القاضي الشافعي قيمة الأزر الواصل من الهند، ويقال: إنه ألف دينار، ولكن التفرقة تدل على أنه دون، فخص القضاة إثنا عشر إثنا عشر، والناس على مراتبهم، وخصني من ذلك خمسة. وفي هذا اليوم، مات الشيخ أحمد بن محمد العرابي/، وصلي عليه بعد العصر، عند باب الكعبة، وحمل بالأيدي ودفن على والده بتربتهم، وشيعه خلق كثير. وفي ليلة الأحد، رابع عشري الشهر، أو الليلة التي تليها، ماتت مستولدة الغز فايز بن القاضي فخر الدين أبي بكر بن علي بن ظهيرة، وصلي عليها بعد صلاة الصبح، ودفنت بالمعلاة عند مواليها. وفي يوم الخميس، ثامن عشري الشهر، وصل الخبر إلى مكة، بأن عسكر السيد بركات تلاقا مع القرب عسكر حلي، وقالوا: إن رجال اليمنيين أكثر

стр. 1098

[بكثير] (١)، وجاءوا على غرة (٢)، فسبق إليهم جماعة من الفرسان قبل وصول أصحابهم (٣)، فقتلوا [جماعة من الخيالة] (٤) وهم الشريفان واضح بن زاهر بن أبي القسم بن حسن بن عجلان، ومحمد البوني النموي، وعبد الكريم القاضي، ومنصور وبشير عبدا بركات، وعبد الله شيخ النوبة، وراجح (٥) بن فلاح، وجرح عنقا وولده ولحاق، ومبارك بن سباط، ومسعود (٦) عبد شامان، وقتل جماعة من الرجال، وقالوا: إن القتل في أولئك أكثر والله أعلم، وتحاجر الفريقان، ويقال أن أولئك هربوا عن حقهم، وخربوه هؤلاء، ويقال إن هؤلاء طردوا عن مخيمهم فنهبه أولئك، وتأخر هؤلاء عن محلهم كثيرا، وأرسلوا للسيد بركات يطلبون [نجدة] (٧)، ويكون الرجل أكثر، ولم يتحقق إلا ما جرمنا به، ويقال إن في نيته التوجه بنفسه، والله ينصره ويقدر له ما فيه الخير. أهلّ صفر ليلة السبت ٩٠٥ هـ في أوائل هذا الشهر، جاء قاصد من كاتب السر من عيون القصب بعد أن وصله قاصد من مصر، وكتب للسيد الشريف والقاضي الشافعي وكتب ابن الطولوني إبن العيني بإذنه، وأخبره بأن الجمل الذي ضاع لهم في العقبة بحمله، وجد وهو عند السلطان، وذكر أنه نهب للأول والمحمل أشياء منها لكاتب السر، ثم رد ماله وأكثره،

стр. 1099

وسمعنا قبل ذلك أن بعض الجمالين هرب وبعضهم عجز وتغلب، واكترى بعض الناس كرى ثانيا، وبعضهم تخلف بالينبع على نية التوجه بحرا، كتب الله سلامة الجميع، وجاء لجدة جلبتان يقال: إنهما فارغتان، وأخبر من فيهما بإنقطاع طريق الطور، وأن السلطان على حاله، وأن ناظر الخاص عزل وتولى غيره وأن السلطان أخا سوار مات، ووصل سيفه إلى السلطان بمصر. وفي يوم الأربعاء، ثاني عشر الشهر، ماتت الحرة بنت الفقيه عمر بن حسان، التي كانت زوجة للشيخ حاتم وطلقها، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بتربتهم بشعب النور، وشيعها خلق كثير. وفي الجمعة التي بعدها، مات الشريف النموي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، ويقال إنه مات خارج مكة، وحمل إليها. وفي الجمعة التي بعدها أيضا، مات الشيخ عمر الشامي البطين المتزر فقط، وغسل مع الطرحا، وصلي عليه عند الحزورة، ودفن بالشبيكة. وفي ليلة الجمعة، حادي عشري الشهر، مات محمد بن الطفاري المكي نقيب الذكارين بمولد النبي ﷺ ، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي هذا الشهر، حصل بمكة صاعقة، ووقع مرورها من أعلى مكة إلى أسفلها على حارة قريش وطرف قعيقعان، فمات شخص نجار وغشي آخر، وأحرقت بعض خشب طاقات من بيت صدقة الحلبي. أهلّ ربيع الأول ليلة الاثنين ٩٠٥ هـ في أوائله، شرع في اللعب لطهار بن قاضي القضاة الحنفي وأخيه. وفي يوم الأربعاء، عاشر الشهر، مات الشيخ قطب الدين بن العجمي، أحد

стр. 1100

جماعة بيت السيد عفيف الدين الأيجي، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، قبالة تربة بيت السيد، وشيعه جماعة منهم القضاة الثلاثة، ﵀ وإيانا. وفي ليلة الجمعة، ثاني عشر الشهر، كانت زفة المولد كبيرها الناظر قاضي القضاة الشافعي، ومعه القاضيان، والخطيب، والباش والمحتسب، والفقهاء، وبعض الترك، وكان شمعها قليلا بالنسبة للعادة. وفي ليلة الأحد، رابع عشر الشهر، دخل الجمال محمد (١) بن الشيخ عطية بن ظهيرة على قريبته الحرة بنت الشيخ زين الدين عبد المحسن بن ظهيرة، وكان عقده عليها قبل ذلك بليال. وفي ليلة الإثنين، خامس عشر الشهر، كانت زفة طهار بديع ولد قاضي القضاة النوري بن الضياء الحنفي، وأخيه نور الدين من الصفا إلى محلهم ببيت نائب جدة، كان فيها القضاة، والخطيب، والمحتسبان، والفقهاء، والتجار وغيرهم، وكانت حافلة وشمعها كثيرا جدا، وكانت ليلة بهجة، وكان بها نقط، وبعد وصولهم لمحلهم وتفرقهم، حصل مطر إبتهج به الناس لاحتياجهم إليه (٢). وفي يومها قرب العصر، مات الخواجا أبو محمد بن قسى الحلبي، وصلي عليه صبح يوم الثلاثاء، ودفن بتربة القاضي برهان الدين/بن ظهيرة، بعد أن كان حضر إلى هذا المحل وهو طيب، وأمر بعمل فسقية، أذن له فيها القاضي جمال الدين أبو السعود ابن ظهيرة.

стр. 1101

وفي صبح يوم الخميس، ثامن عشر الشهر، كان الختان المبارك بعد عمل زفة لطيفة من بيتهم، كان فيها القاضي الحنفي والخطيب، وحضر الختان القاضيان الشافعي، والمالكي، والخطيب، وبعض الفقهاء، والتجار، وأناس قليلون، وحصل منهم لصق حصل به إرتفاق، أعطى الشافعي إثني عشر، والمالكي ثمانية، والخطيب عشرة، وبعض التجار عشرة عشرة، وبعضهم خمسة، وبعضهم ثلاثة وإثنان، وتم الله [ذلك] (١) بإحسان. ولما طلع النهار، كان السماط، وكان حافلا فيه الهريسة، والفستق، والمأمونية، والجرجانية، والمبشورات، وخردفان جوكة (٢)، وغير ذلك من الأطعمة، ودعى له جميع الناس أو غالبهم، وحضر غالب الناس من الرؤساء، والقضاة، والفقهاء، والتجار وغيرهم. ولما كان بين صلاة الظهر والعصر، ماتت بنت لبدر الدين بن قاضي القضاة الشافعي، وصلى عليها جدها (٣) بعد العصر عند الحجر الأسود، ودفنت عند سلفها بالمعلاة، وكان الجمع حافلا جدا. وفي صبيحة هذا اليوم، وجد عبد الله الزلباني ميتا بخلوته برباط كلالة، فجهز وصلي عليه ضحى، ودفن، وكان يقول ما به إلا عبد البر بن الإمام، ضربه ورفسه على [حدته] (٤) - (٥) حتى صار شحم الدم.

стр. 1102

وفي يوم الخميس، خامس عشري الشهر، شرع في لعب طهار الفضيل بن الزيني عبد الباسط بن ظهيرة. وفي هذا اليوم، مات أبو الخير النفطي، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، وشيعه القضاة وغيرهم لأجل صهره زوج بنته نور الدين. وفي يوم الأحد، ثامن عشري الشهر، اجتمع القضاة، والخطيب وأهل الظهر، وبعض أناس ببيت الظهر، وخرجت المؤذنة، وحصل لها لصق نحو الثلاثين، وأطعموا الحاضرين طبيخا فقط على خلاف العادة. وفي آخر هذا الشهر، وصل بعض جماعة من المدينة الشريفة، ووصل معهم نعي ولد الخواجا إسحاق بن الخواجا محمد، والخواجا شيخ محمد شمس الدين بن الخواجا محمد الكيلاني، أخو جمال الدين صهر الفومني، وله زوجة وأربعة بنات وأخت. أهلّ ربيع الثاني ليلة الثلاثاء ٩٠٥ هـ وفي هذه الليلة، كانت زفة [الطهار] (١) من الصفا، ومشى فيها القضاة الثلاثة، والخطيب، والمحتسبان، والفقهاء، والتجار، والغرباء وخلق، وكان الناس كثيرون وكذا الشمع والنقط. وفي صبح يوم الأربعاء، ثاني الشهر، كان الطهار بعد زفة من سبيل كاتب السر بالمروة إلى دارهم، مشى فيها جمع كثير من التجار، والفقهاء، وحضروا الطهار مع القضاة، والفقهاء، والخطيب والمحتسب، وكان ذلك ببيت القاضي عفيف الدين عبد الله بن ظهيرة، وحصل لصق كثير، أعطى القاضي الشافعي سبعة عشر دينارا،

стр. 1103

والقضاة والخطيب وكبير التجار، وبعض الفقهاء عشرة عشرة، وبعض التجار خمسة عشر، وبعض الناس خمسة خمسة وبعضهم أربعة، وكان السماط كعادتهم أو قريبا من ذلك، وصرف المواجب أقل من عوائدهم. وفي أثناء الشهر [وصل] (١) جلاب [من الروم] (٢) ومن الطور، [ومعهم] (٣) أخبار مصرية منها: أن الحجاج حصل لهم عطش وموت، ونهب جميع حاج الغزاوي، ومع جميعه الربايع (٤) وفيها جملة للقاضي كاتب السر، ويقال: أن الحيلوك فقد وأهله، ومات بالبركة الشيخ خالد (٥) النحوي بن الوقاد، وفقدت إمرأته وإمرأة المعناوي، ومنها أن نائب الشام جان بلاط وصل إلى القاهرة، وولي أمير كبير وسكن ببيت الأتابكي أزبك، وأخرج الساكنين باليزبكية، وأسكن مماليكه وعسكره، فسمع السلطان فأمرهم بالخروج، وأمر الساكنين بالعود، وحجر عليه أن لا يطلع إلا بإذن، ورسم على القاضي كاتب السر البدري بن مزهر بالقلعة، ولعله بالجامع يقال: يعلقه إنه وجد بخطه ورقة للسلطان الناصر سبعين، القاضي خلّص في الخامس عشر من صفر على خمسين أو ستين ألف، سلم عنه منها عشرة، وضمن الباقي الدوادار الكبير والله أعلم بذلك. وفي ليلة الأحد، عشري الشهر، ولد تاج الدين عبد الوهاب (٦) بن القاضي المالكي نجم الدين بن يعقوب، أمه فاضلة بنت السيد أصيل العجمي.

стр. 1104

وفي هذه الليلة، مات محمد بن يحي بن الشيخ الطهطهاوي الشهير، والده تميمي بن نظر، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة على أبيه عند تربة بني عبد القوي، وشيعه القاضي الشافعي وبعض جماعته، وكان قد أسند وصيته له، وأوصى له بثلاثين دينارا وأشياء لغيره. وفي ليلة الأربعاء، ثالث عشري الشهر، ولد ابن للشيخ عبد اللطيف بن أبي الخير الفاسي، أمه/عائشة بنت القاضي محي الدين عبد القادر الفاسي الحنبلي. أهلّ جماد الأول ليلة الخميس ٩٠٥ هـ في ليلة الجمعة، تاسع الشهر، مات شمس الدين محمد بن القيسوني المصري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، وخلف مالا وبيوتا بجدة، ومعاملة كثيرة وأولادا، وجعل زوجته وصية على بعض أولاده، والقاضي الشافعي ناظرا. وفي ليلة الإثنين، تاسع عشر الشهر، مات القاضي نور الدين علي بن قاضي القضاة البرهاني إبراهيم بن ظهيرة القرشي المكي، وصلى عليه أخوه قاضي القضاة الجمالي أبو السعود بعد صلاة الصبح، عند الحجر الأسود على عادتهم، ودفن بالمعلاة، داخل قبة عمه على زوجته بنت عمه، وشيعه خلق كثير جدا، ﵀ وعفا عنه وأرضى عنه خصمائه مغرب وخلف أما وبنتا وأختين شقيقتين، ويقال وزوجة.

стр. 1105

وفي مغرب ليلة الثلاثاء، عشري الشهر، مات الخواجا عبد الرحمن بن عيسى القاريء بجدة، وحمل إلى مكة، فوصل به إلى المعلاة ضحى يومه، وجهز بها، وصلي عليه، ودفن بالشعب الأقصى. أهلّ جماد الثانية ليلة الجمعة ٩٠٥ هـ في آخر ليلة الأربعاء، أو أول يومها سادس الشهر، ماتت بنت وزير هرموز الخواجا إبراهيم زوجة صهره الكبير، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة والدها. وفي عصر يوم الإثنين، حادي عشر الشهر، وجد أبو بكر الريس وهو سكران، أو يسكر بالحجون، فمسكه صبيان ابن قنيد ومدوا يدهم عليه بالضرب، ففعل معهم كذلك، فأهانوه وجاءوا به من باب الشبيكة وهو يصفع من هناك إلى بيت ابن قنيد، ثم ضرب الحد (١) وغيره، وجيء له بشهود الحرم، وبجماعة شهدوا عليه بأن معه الرائحه، فأوسق (٢) لكل شيء فاحشا، وكذا العبد الذى عند ابن قنيد، فصار يهينه بالصفع، ثم حبس وضيق عليه، وشفع فيه سيدي أحمد بن العيني عند القاضي الشافعي المرة بعد الأخرى، إلى أن بات وأصبح، وكتب خطه بالإعتراف، وكتب الشهود بذلك [مكتوبا] (٣)، فاطلق والله يتوب علينا وعليه وعلى جميع العصاة.

стр. 1106

وفي يوم السبت، سادس عشر الشهر، مات عز الدين عبد العزيز المصري أحد المباشرين عند الأمراء، وصلي عليه صبح يوم الأحد عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربة الأنصاري، وكان وجعانا، ولكنه إحتقن يوم الجمعة، ولم يحب إلا مجلسا واحدا. وفي يوم الإثنين، [ثامن] (١) عشر الشهر، وصل قاصد من السيد الشريف إلى القاضي الشافعي يخبره بوصول القاصد إليه، ومعه الأوراق، وفرقت على أربابها وليس فيها إلا الخير والسلامة، وكل أحد على حاله، ونودي بالزينة سبعة أيام. وفي عصر هذا اليوم، ماتت فاطمة البكر البالغ بنت القاضي عفيف الدين عبد الله بن الفضل بن ظهيرة القرشي، وصلي عليها صبح يوم الثلاثاء، ودفنت بالمعلاة عند سلفها عوضها الله ووالديها خيرا. وفي ليلة الخميس، حادي عشري الشهر، ماتت أم المسعود (٢) بنت عبد القادر بن علي بن زايد من غير وجع، بل حصل لها غشية، فحملت إلى بنتها فصارت تتشهد، ثم ثقل لسانها، ثم أسكتت، وماتت وشك في موتها، ثم تحقق، ولم يصل عليها إلا بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة علي بن هاشم جد زوجها ابن عمها العز الزايدي لأمه، إلى جانب عمتها فاطمة بنت علي الميتة في العام الماضي. وفي ظهر هذا اليوم، يوم الخميس، وصل السيد الشريف الزيني بركات بن

стр. 1107

محمد بن حسن بن عجلان إلى مكة، وبدأ بزيارة قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، ثم توجه إلى بيته. وفي صبح يوم السبت، ثالث [عشري] (١) الشهر، اجتمع السيد الشريف، والقاضي الحنفي النوري بن الضياء الحنفي، والقاضي المالكي النجمي بن يعقوب، والباش، والمحتسب جندر بالحطيم، وقرئ مرسوم للشريف (٢)، ومرسومان للباش والمحتسب، ولبس كل من ثلاثتهم خلعة، وبمرسوم السيد الشريف وصول قاصدكم ومكاتباتكم وأحطنا بذلك علما، ووصل الحجاج وهم شاكرون، وأعدنا قاصدكم بالخلعة والمرسوم على العادة، وأرسلنا لشيخ الإسلام القاضي الجمالي أبو السعود خلعة فليلبسها، ولم يذكر مرسوم الأخبار بالمرسوم والخلعتين، ثم بعد الفراغ مشى القاضي الحنفي، والقاضي المالكي، والفقهاء مع السيد الشريف إلى باب الحزورة، بل وجماعة القاضي الشافعي إلى البيت. ثم في ظهر هذا اليوم، سافر السيد الشريف، بعد أن سلم على القاضي، بل وتردد له قبل ذلك ليلا ونهارا. وفي آخر ليلة السبت سلخ الشهر، مات الفقيه أبو بكر بن علي اليمني مؤدب الأطفال بالدكة، عند باب الدريبة، وانقطاعه من يوم/الأربعاء بظهره، ثم أسكت ثاني يوم، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. أهلّ رجب الخير ليلة الأحد ٩٠٥ هـ في صبح يوم الجمعة، ثالث عشر الشهر، مات المعلم عمر بن حسين بن عمر

стр. 1108

المكي الباني، من نزلة حصلت له، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة على والده، وكان وجعه في ليلة السبت، وخلف ثلاثة من الذكور وبنت، وأمهم حاملا، عوضهم الله خيرا وجبر مصابهم. وفي صبح ثانيه، يوم السبت رابع عشر الشهر، برز القاضي الشافعي إلى المسجد، وطاف أسبوعا وصلى خلف المقام، ولبس خلعته التي جاءت مع نجاب صاحب مكة، ويقال إن تلك خضراء وأبدلها بيضاء بمقلب سمور، ولم يقرأ مرسوما بل ذكرت الخلعة في مرسوم صاحب مكة كما تقدم. في ليلة الأحد، خامس عشر الشهر، مات المعلم عمر المزين الحرابحي اليمني، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عن وجع يوم الإثنين. وفي ليلة الإثنين، سادس عشر الشهر، مات حسين بن خلف بن كحليها الصيرفي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح، ودفن من يومه بالمعلاة، وانقطاعه يوم واحد. وفي يوم الجمعة، عشري الشهر، مات المعلم الكيال علي بن أحمد، وصلي عليه بين العصر والمغرب عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة الأربعاء، خامس عشري الشهر، ماتت معلمة القرآن حبيبة بنت الخواجا بن الجمال المصري، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند أقاربها. وفي هذا اليوم، مات أبو بكر بن الضياء البصري، وصلي عليه بين العصر والمغرب عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، وكان بزازا بالمسعى، ثم صار يجلب الحب من جدة لمكة.

стр. 1109

وفي أول يوم الأحد، تاسع عشري الشهر، ماتت زينب بنت أبي الفتح بن إسماعيل الزمزمي، وصلي عليها بعد الظهر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها عند سلفها. أهلّ شهر شعبان ليلة الاثنين ٩٠٥ هـ في ليلة الخميس، رابع الشهر ماتت الشريفة السواكنية، وستيت بنت عبد الكريم بن شكر بن عبد الله الحسني، وصلي على الأولى بعد الصبح والثانية بعيد ذلك بيسير، كلتاهما عند باب الكعبة، ودفنتا بالمعلاة، [الأولى] (١) على والدتها، والثانية عند سلفها. وفي يوم الجمعة، خامس الشهر، مات الشيخ سعد الدين العجمي القاريء على قبور السيد صفي الدين وعفيف الدين وذريتهما، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بين المغرب والعشاء بالشعب الأقصى، وأثنى الناس عليه خيرا تلاوة وطوافا وصلاة، ولعله [صواما] (٢) ﵀، ونفعنا بعباده الصالحين. وفي ليلة الثلاثاء، تاسع الشهر، ماتت بنت أحمد أخو عبد الكريم (٣) بن جوشن، أم النور علي (٤) بن محمد بن جوشن، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة على والدها، وكان عقلها مختل وضريرة.

стр. 1110

وفي هذا اليوم، شرع في اللعب، لطهار ولد القاضي المالكي، بعد أن حلف عليه جاره النور علي بن جوشن، فلعبوا بالنقارة بعد العصر والعشاء، ودار الأطفال بالفوانيس والمشاعل. وفي ثاني يوم، حضر القاضيان الشافعي والحنفي، وغالب جماعة الأول والخطيب، وبعض الفقهاء، والتجار، وجاءت المؤذنة وحصل لها لصق قريب الثلاثين، والمعروف منه ستة وعشرون أو سبعة، وقدم للناس حلاوة فأكلوا وانصرفوا، واستمر اللعب إلى ليلة الجمعة. وفي هذه الليلة، كانت الزفة للطهار من الصفا إلى بيتهم، حضر فيها القضاة، والخطيب، والمحتسب، والفقهاء، والتجار، وخلق كثير، إلا أن القاضي الشافعي نزل إلى المسجد من باب العباس، وقال: إنه تعب واستراح ساعة في المسجد، ثم من باب المسجد سبقهم إلى البيت راكبا، وكان الناس كثير والشمع كذلك، وعمل النقط عند البيت، وكان الراكبون سبعة، ولد القاضي، وخاله، وولد ولد أصيل وبعض مولدين وغيرهم، والله يتم ذلك بخير. وفي هذه الليلة، مات عبد القادر بن أبي الفتح الأزهري المصري وكيل الأمير تنبك الجمالي أمير مجلس، وخلف أولادا، ويقال أنه لم يوص، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند ابن شعبان. وفي صبح يوم الأحد، رابع عشر الشهر، عملت زفة أخرى على العادة للمطهرين، مشى فيها والده، والمحتسب، والفقهاء، والتجار وغيرهم، وكانت من المروة فدخل البيت الماشون كلهم إلا المحتسب، ثم جاء القاضي/الشافعي، والحنفي،

стр. 1111

والخطيب، والرافعي والعفيف وغيرهم، وظهروا السبعة، والصق الحاضرون كل واحد على قدر مقامه ثم انفضوا، ومد السماط طلوع النهار، ودعى له الناس، فحضروا، أفواجا وأكلوا وانصرفوا، وانقضى الأمر على خير. وفي هذا الشهر، أو الذي قبله، [قررت] (١) زوجة سيدي الشهابي بن العيني ربعة، [الحاوي] (٢) والبخاري للشيخ خير الدين بن أبي السعود، وجعلت له عشرين دينارا، وابتدأ في ذلك تحت بيتها المدرسة الجمالية، وقريء عليه ابن أخيه، والربعة لعشرة أنفس، وشيخهم القاضي شرف الدين الرافعي، وله عشرة، ولكل واحد من العشرة أربعة أربعة، وهم الجمالي أبو المكارم، وابنه، ومحمد وأبو القسم بن أبي عبد الله النويري، وخاله حسين ومحمد بن كريم الدين، وأحمد وولد عطية، والفضل بن عبد القوي، وعبد المعطي بن حسان، ومحمد الفيومي، وجعلت على كل واحد قرأة ثلاثة أجزاء، في كل يوم لتكون ختمة، وسامحتهم يوم الثلاثاء، وابتدأوا إلى تحت بيتها أيضا. أهلّ شهر رمضان ليلة الأربعاء ٩٠٥ هـ في أوله، قريء في الصبح على القاضي الشافعي الشفا، ثم بعده، توجه إلى عمارة المقر الشهابي بن العيني، وهي المدرسة المجاهدية، ومعه القاضيان الحنفي، والمالكي، وجماعة القاضي الشافعي، وبعض أهل مكة، وحضروا بالمدرسة، ومعهم الشهابي العيني، وفرقوا ربعة على الحاضرين، والمقرءون خمسة وعشرون أو ثلاثون، وشيخهم قاضي القضاة الشافعي، ويقال له خمسون أو عشرون،

стр. 1112

[والمقرءون] (١)، والقاضيان الحنفي، والمالكي لكل واحد منهما إثنا عشر، وأولاد القاضي الشافعي الثلاثة وإخوانه الثلاثة وأبو المكارم وولد زين الدين عبد الباسط، وأبو القسم بن عز الدين، والنور علي بن عبد الرحمن المرشدي، والزعيفريني، وابن حسان، وولد العفيف، [وابنه] (٢) وابن الشيخ نجم الدين، والهيثمي، والجمال محمد الخطيب النويري، والجناجي، وعلي الزمزمي، وأخوه، وأبو بكر بن الشيخ محمد الشيبي، ولكل واحد من المذكورين خمسة خمسة، ثم بعد الفراغ، دعى الجناجي للسلطان الآن، قانصوه أبو سعيد (٣)، وللقاضي بدر الدين (٤) العيني ولولده عبد الرحيم، ولولد الشهابي بن العيني ثم له، ولبس القاضي الشافعي خلعة، ومشى معه إلى بيته القاضيان، والجماعة المذكورون وغيرهم. وفي ثاني يوم، قرأوا بالمسجد، أمام المدرسة المجاهدية، واستمروا لذلك، وزيد في الجماعة الإمام عبد الحق النويري، ولم يتحقق له حال. وفي صبح يوم الثلاثاء، سابع الشهر، مات الباش قرقماص الأينالي، وصلي

стр. 1113

عليه ضحى عالي عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، بتربة حاتم، بعد وجع جمعة، ويقال: إنه إبتدأ فالج، ووصية أعتق فيها عبيدا، وأوصى لهم ولغيرهم بمبلغ، ولجهازه بخمسين، ولم يخلف إلا بنت وأمها زوجة، وهي أمّة لغيره، وجعل الأوصياء بعض مماليك بمكة، وكان ساكنا. وفي يوم الجمعة، عاشر الشهر، أشيع أنه وصل قصاد من البر إلى ينبع، ثم في البحر إلى جدة، وتوجهوا للشريف بصوب اليمن، وأشيع أن كاتب السر نهب بيته أمير كبير جان بلاط، الذي كان زوجا لأخته، ثم طلقها، وتزوج أم السلطان الناصر، وهرب واختفى، ثم وجد ورسم عليه. ثم في آخر يوم السبت، حادي عشر الشهر، وصل القصاد من عند الشريف، ومعهم مرسوم للقاضي الشافعي، ومرسوم للمحتسب جندر، وأوراق للناس، فأوصلوا المرسومين، وجاء ابن قنيد إلى المحتسب، وأسمعه كلام، ورسم على بابه بعض جماعته، وجيء بطلبه إلى القاهرة قالوا لأن حسن الظاهري وقف فيه للسلطان، بسبب أنه كان بجدة، وفتح المحتسب [حواصله] (١) بمكة في غيبته، وأنه ضاع له نقد وغيره، فرسم بمجيئه لذلك، ولمحاسبته عن مدرسة السلطان، وفي مرسوم الشريف أن جماعة من الترك كانوا كسروا حبس ابن قنيد، وبعضهم يعبث في السوق، فيرسل بعضهم إلى مصر، وبعضهم يبقى إلى اليمن، وهم خمسة، أو أربعة، أو ثمانية فمسكوا، في ليلة الأحد ثاني عشر الشهر، أربعة من الترك لينفوا من اليمن، ويقال أربعة طلبوا لمصر. ثم في ثاني يوم، مسك صبيان المحتسب وصبيان الباش، وهم كانوا جاءوا للمحتسب ومنهم [شيعة] (٢) وهم ثمانية، وأرسلوا لجدة، فشفع في غالبهم الشهابي

стр. 1114

بن العيني، فردوا المشفوع فيهم، ثم شفع في باقي الصبيان فطلبوا من جدة، فوجدوهم قد شيعوا لليمن. ثم في ليلة السبت، ثامن عشر الشهر، شيعوا الترك لجدة، وكان العوام بعد وصول الخبر والمسك صاحوا على المحتسب، ثم على بعض الترك، ورموا شبابيكه وبعض شبابيك جيرانه، حتى تكسر [بعضه] (١)، وحرقوا/دكة المحتسب، فتوصل بعض نسوانه إلى قاضي القضاة الشافعي، ودخلوا عليه فأرسل بعض عبيده إلى بيت المحتسب، وطردوا العوام. ثم في ثاني يوم، جاء عنان وبعض صبيان، ومسكوا بعض عوام، وضربوهم. وفي يوم الإثنين، عشري الشهر، جاء إلى القاضي زاد العجمي كتاب من مركب دابولي قرب جدة، وأخبر أن معه أو بالقرب منه مركبا من فوقه كله أرز. وفي يوم الخميس، ثالث عشري الشهر، جاء الخبر من جدة، بأن المركبين الدابولي دخلا جدة يوم الأربعاء، وأن ثلاثة من كنباية وصلوا إلى قرب جدة. ثم في ثاني يوم، دخل إثنان من كنباية. أهلّ شهر شوال ليلة الخميس ٩٠٥ هـ في أول ليلة الجمعة، ثاني الشهر، ماتت أم الصديق العرابي، سعاد بنت محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الهمداني، من بنت الفقيه حسين اليمنية الأصل المكية، ولها منقطعة من يوم الجمعة قبلها فقط، ذهبت للعمرة راكبة، وجاءت ولم تطف ولم تسع، وأسكتت من حين إنقطاعها، وصلي عليها بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة على ولدها الصديق بالقرب من الشولي، رحمها الله تعالى.

стр. 1115

وفي وقت السلام من ليلة الجمعة، مات على بن عبد العزيز بن عبد السلام المكي الزمزمي، وله منقطع ثلاثة أيام، وحصل له خدرة (١) أسكت منه يومين، ثم تكلم في الثالث ولم يوص، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة، ودفن عند سلفه بالمعلاة، وخلف زوجة وثلاثة ذكور وخمس بنات. وفي يوم الخميس، ثامن الشهر، وصل قاصد من السيد الشريف الزيني بركات صاحب مكة من حلي، وأخبر بنصره عليهم، وقتل بعضهم، ومسك بعضهم، ومنهم قيس (٢) بن محمد بن دريب الذي ولي عليهم، وأمر بنفي الجميع في الجلاب إلى اليمن، وأخذوا الدروع، وذلك بدخالة المشايخ، ونودي بزينة البلاد سبعة أيام - (٣). في يوم الجمعة، تاسع الشهر، جاء الخبر إلى مكة بوصول ستة من كاليكوت، ثلاثة بالقرب من جدة وثلاثة بعده، وفيهم مركب لإبن الزمن، ووصل [معه] (٤) ورقة. وفي ثاني تاريخه، وصل القاصد إلى مكة من جدة، وأخبر أن الخاصكي وصل إلى جدة بحرا ومعه زين الدين المحتسب رده من توجههه إلى مصر، ووضع في حديد، ثم بجدة مسك الأخن ووضعه في الحديد، وقالوا أنه يزيد ثالثا يضعه في الحديد، ووصل

стр. 1116

معه أن الحسبة للسيد الشريف، وهذا الخادم ناظرا على العمائر السلطانية وهو معه، ومعه أيضا الخادم يسير الساقي للحج وابن قيصر، وترك بالطور نائب جدة القاضي كريم الدين المقسمي، وناظر جدة نور الدين القباني. وفي هذا اليوم، يوم السبت عاشر الشهر، سافر قاضي القضاة الشافعي إلى جدة، ومعه أولاده وعياله، وأخذ معه محفة ليركب فيها. وفي يوم الأربعاء، رابع عشر الشهر، عرض لنائب جدة، ودخلها ومعه أربعة جلاب. وفي آخر ثاني تاريخه، وصل إلى بندر جدة، أربعة جلاب من الطور أيضا، وفيها القاضي الجديد أبو القسم الحنفي وأولاده، وأخوه، وقاضي [الأسكندرية] (١) القاضي الدرشابي المالكي، ونزل أخو الحنفي قبله، وجاء إلى القاضي الشافعي يسلم عليه، فلم يقبل عليه، وطلب من صهورتهم بيت المريس السكني فأعتذروا، [فأكرى] (٢) بيتا ثلاثة أيام بأشرفي، ولم يسلم عليهم أحد يذكر، لعدم سلام القاضي الشافعي عليهم، ثم دخلوا على الخاصكي أو أرادوا الدخاله عليه، فما أراهم وجها، فدخلوا على نائب جدة، بالطراوي الشاهد، فمشى معهم إلى بيت القاضي، ودخل عليه فقبله، وكان ذلك آخر يوم الثلاثاء، ثم توجه إليهم الشافعي في جماعته وسافروا إلى مكة، فدخلوها ليلة الخميس، فسلم عليهم غالب أهل مكة، لا كلهم، بل ولولا سلام الشافعي عليهم ما سلم الغالب، وكان القاضي الشافعي بلغه، أنهم تكلموا فيه عند السلطان (٣) وغيره، بكلام فضيع، وجاء ذلك في عدة كتب، وجاءوا وهم على

стр. 1117

حالهم، يذكر كبيرهما أنه ليس محتاجا إلى أحد، وأن الشافعي هو الذي يحتاجه، فأن راعاه. وفي يوم وصولهم، كاتبوا الشافعي. وفي ثاني تاريخه، جاءهم جوابه. ووصل يوم الإثنين، تاسع عشرة الشهر، مركب من كاليكوت. أهلّ ذو القعدة ليلة السبت ٩٠٥ هـ في أوائل الشهر، جيء بالشريف ناهض بن السيد محمد بن بركات إلى مكة، وهو وجعان، وكان إليه شيخ الرتبة التي خلفها، أخوه بالساحل بالقرب من جدة، ويقال: إن إمرأته سمته أو سحرته، ثم جاء أخوه السيد هزاع من حلي، وتوجه إلى جدة. ثم في يوم السبت، ثامن الشهر، مات الشريف ناهض، وأرسل إلى أخيه هزاع وهو بجدة، فجاء وحضر جنازته/. وفي صبح يوم الأحد، تاسع الشهر، صلي عليه عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، خلف قبة أبيه عند بعض إخوانه. وفي صبح هذا اليوم، ماتت أم هاني بنت القاضي أبي النجا محمد ابن الضياء الحنفي، أم أولاد الرسولي، ببيت أخيها الشرف أبي القسم، وصلي عليها بعد العصر، ودفنت عند سلفها بالمعلاة. وفي ليلة الأحد، سادس عشر الشهر، وصل الشريف صاحب مكة الزيني بركات بن محمد إلى جدة من حلي، بعد أن أخذ من القرب السيف، والدرع، والفرس ونفاهم من البلاد، في الجلاب إلى اليمن، وأراد التوجه لزبيد وأخذهم غرة لئلا يهربوا،

стр. 1118

فسمع بهربهم بعد أن كان جاوز جدة ليلا، ووصل إلى قرب خليص فعاد إلى جدة، ولبس خلعته من نائب جدة في يوم الأحد المذكور، ثم جاء إلى الوادي. وفي ليلة الأربعاء، تاسع عشر الشهر، مات أحمد بن عبد اللطيف الغنومي المكي النجار، والد محمد، وصلي عليه بعد صلاة الصبح، ودفن بالمعلاة بالقرب من تربة الشيخ عبد الملك. وفي يوم الإثنين، رابع [عشري] (١) الشهر، وصل قاضي القضاة الشافعي وأولاده وعياله إلى مكة، ثم بعده وصل الخبر من جدة، أن ياقوت عبد كاتب السر البدري بن مزهر وصل إلى جدة في زعيمة من الينبوع، فإنه وصل مع الحاج إلى أكرا، وفوقها وسبقهم إلى ينبع، ثم ركب الزعيمة، ووصل معهم مراسيم للخاصكي وغيره، بأن يمكن من يتعلق سيده الواصل له من الهند فتسلمه، وأكرى جلابا وشحنها، وأرسلها إلى الطور. ثم في يوم الجمعة، ثامن عشري الشهر، وصل قاصد من أمير الحاج، يخبر بأن زبيد نهبوا بعض الأول، في خبت البزواء، وأن الجازاني ومالك بن رومي دخلا عليه، في الصلح، مع الشريف، فكتب له الجواب، وعاد به في الحال. ثم في صبح يوم السبت، دخل بعض السبق وطافوا، وخرج السيد الشريف [لملاقاة الأمير الأول جانبلاط إلى الزاهر، فلما تلاقيا وقع بينهما كلام وأراد الشريف] (٢) العود بلا لبس، ثم خلع عليه وعلى أخيه، ودخلوا جميعا مكة، ومعهم الباش وهو المحتسب أيضا، وإسم الأمير الأول جان بلاط الموتر، وهو أمير أربعين

стр. 1119

ومحتسب بالقاهرة، وهو الذي جاء في العام الخالي سنة ثلاث وتسعمائة، واسم الباش قانصوه الجوشن أمير عشرة، وأوصلوا الأمير إلى محل سكنه بالمدرسة الكلبرقية. وفي ليلة الأحد، الموفي ثلاثين، دخل أمير حاج المحمل أمير مجلس قانصوه (١) البرج إلى مكة، وطاف وسعى، وعاد إلى الزاهر. ثم في صبيحتها، خرج للقائه صاحب مكة وعسكره، ودخلوا مكة، ولبس خلعة، وكذا أخوه هزاع، وابن الناصري، الذي مسكه زبيد، والخادم هلال، المتكلم على المدرسة الأشرفية المكية، ومعهم أمير الأول، ووصل مع الحاج منبر جديد (٢)، أمر بعمله السلطان الظاهر قانصوه، وركب في المسجد الحرام. أهلّ ذي الحجة الحرام ليلة الاثنين ٩٠٥ هـ وكان يمكن رؤيته ليلة الأحد، لكن كان بعض غيم، ثم جاء بعض الناس من الأفاق وأدعوا رؤيته، لكن لم يثبت، وتوجه أول الناس من آخر يوم السبت، ورأينا أناسا نفروا يوم الثامن واجهناهم نافرين قريب عرفة، ووصلنا عرفة بحمد الله أوائل الليل، وكذا غالب الناس أو كلهم.

стр. 1120

وفي صبح يوم الإثنين المذكور، اجتمع عند أمير الحاج السيد الشريف، والقاضي الشافعي، والحنفي الجديد، ولبسوا خلعا، ولم يسلم أحد على الحنفي. وفي يوم الجمعة خامس الشهر، خطب الخطيب محب الدين على المنبر الجديد. وفي صبح يوم الأحد، سابع الشهر دخل أمير الحاج الشامي السراجي عمر بن علي النيربي الحلبي، ومعه السيد الشريف صاحب مكة وعسكره. وكانت الوقفة العامة يوم الثلاثاء. وفي ليلة السبت، ثالث عشر الشهر، سافر حجاج الأول (١). وفي ليلة الأحد رابع عشرة الشهر، سافر حجاج المحمل (٢). وفي ليلة الإثنين، خامس عشر الشهر، مات أبو سكران، وصلي عليه بعد صلاة الصبح، ودفن بالمعلاة عند الشعب، وشيعه إلى باب السلام السيد بركات وإخوانه وقاضي القضاة الشافعي، ثم ركبا إلى المعلاة. وفي ثاني تاريخه، يوم الثلاثاء، سادس عشر الشهر، اجتمع السيد بركات صاحب مكة، وقاضي القضاة الشافعي، والباش قانصوه الجوشن، وهو المحتسب أيضا بدكة الشرابية، عند باب السلام والأتراك وغيرهم، وقرأوا مرسوما للباش بالباشية والحسبة، وألبس الشريف خلعة وكذا القاضي.

стр. 1121

وفي هذا اليوم، مات السيد دراج بن صاحب ينبع، كان بالزاهر أو بمكة، ودخل به إليها، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة خلف قبة السيد محمد، وشيعه السيد بركات وإخوته إلى المعلاة، وقاضي القضاة الشافعي إلى باب السلام، ثم ركبا إلى المعلاة، ثم بعد ذلك بأيام يسيرة مات ولد لنائب جدة، الكريمي أبي الفتح المقسمي، وصلي عليه بعد العصر عند باب/الكعبة، ودفن بالمعلاة خلف تربة الشيخ عمر العرابي ﵀ وإيانا، وخلف ولدا وبنتا وأمهما مستولدته، ووجعه نحو اليومين نزلة في حلقه. وفي صبح هذا اليوم، سافر ركب الشاميون، وأميرهم الخواجكي عمر النيربي، وسافر كثير من رجالته إلى الوادي، قبل ذلك بيوم ويومين. وفي آخر ليلة الخميس خامس عشري الشهر، مات قاضي الأسكندرية القاضي الشهير بالدرشابي المالكي، من وجع أيام يسيرة، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة على بعض أقاربه عند قبة الملك المسعود، وشيعه القضاة إلى باب السلام، وبعضهم مشاة وركبانا إلى المعلاة ﵀ وإيانا، وله ولد نائبه بالأسكندرية. وولد بمكة ومعه أمه. وفي يوم الجمعة، سادس عشري الشهر، ولى صاحب مكة الحسبة دوغان (١) التركي أحد مماليك أبيه، وخلع عليه [خلعة] (٢) وزف بها، ثم استناب مرشدا وخلع عليه خلعته (٣) وزفه (٤).

стр. 1122

وبعد صلاة الجمعة، سافر السيد الشريف صاحب مكة الزيني بركات إلى الوادي بأهله وعسكره. وفي أول ليلة السبت، سابع عشري الشهر، قطع الوالي بعض العبيد وقطع عصب بعضهم، ثم فعل كذلك يوم السبت ويوم الأحد، كل ذلك بأمر سيده. وفي يوم الإثنين، تاسع عشري الشهر، مات يوسف بن إبراهيم ابن عبد الله الشامي نزيل مكة، صهر بنت أبي علي، وصلي عليه بعد العصر، ودفن بالمعلاة. وفي آخر هذا الشهر، جاء الخبر من ينبع، أن قصادا وصلوا من مصر، وأخبروا بهرب السلطان، وأخذه جميع ما في الخزانة من الأموال، وتولية أمير كبير جان بلاط السلطنة، وأن نائب الشام قصروه (١) وصل في عسكر إلى غزه طالب مصر، وأن الدوادار الكبير بالصعيد.

стр. 1123

أهلّ محرم الحرام ليلة الثلاثاء، مفتتح سنة ست وتسعمائة. في هذه الليلة، [ماتت] أم هاني بنت الشيخ الحباني البصري المكي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح، ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الأربعاء، ثاني الشهر، توجه قاضي القضاة الشافعي إلى جدة، ومعه أولاده. وفي يوم السبت، ثاني عشر الشهر، وصل القصاد إلى جدة، وأخبروا [بإنهزام] (١) السلطان قانصوه، وتولى أمير كبير جان بلاط السلطنة (٢)، وأرسل لنائب الشام قصروه بعمل أمير كبير، وأمير [حاج] (٣) المحمل أمير مجلس قانصوه البرج، بعمل نائب الشام، وأن كاتب السر البدري بن مزهر، أعيد لوظيفة كاتب السر، وأن أحمد بن ناظر الخاص أعيد لوظيفته نظر الجيش ورسم على المعزول - القاضي القصروي (٤) ببيت كاتب السر، وأن ابن مزهر أعيد لنظر الخواص (٥).

стр. 1124

وفي يوم الجمعة، ثامن عشر الشهر، مات ابن شيخ الإسلام الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند الحجر الأسود، ودفن بتربتهم المستجدة بالمعلاة. وفي يوم الأربعاء، ثالث عشري الشهر، مات علي بن ريحان الملحق، وصلي عليه بعد العصر، ودفن بالمعلاة. وفي عصر يوم الأربعاء، سلخ الشهر، وقع بمكة مطر، ووقع معه برد (١)، شاهد جماعة منه كبر الواحدة قدر الليمة وبيضة النعام، ويعدي بعضهم إلى قدر البطيخة اللطيفة، وأنها وزنت ثلاثة أرطال أو خمسة. أهلّ صفر الخير، ليلة الخميس ٩٠٦ هـ في ليلة السبت، ثالث الشهر، نزل سقف البيت على بنت أبي الفضائل بن أحمد بن أبي البقا بن الضياء الحنفي، وهي حامل ومعها زوجها الفتى عبد الله العجمي، فماتت هي وسلم هو، وجهزت وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها. وفي ليلة الأحد، رابع الشهر، وصل مكة قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، من الوادي ومعه أولاده وعياله، وكان وصوله إلى الوادي من جدة في يوم الأحد.

стр. 1125

وفي الجمعة قبله، توجه من أرض خالد إلى الهدة وجلس بها يوما وثاني يوم برز منها. وفي ليلة الجمعة، سادس عشر الشهر، وصل السيد بركات بن محمد بن بركات صاحب مكة إليها من وادي مر، بنية السفر لليمن مجردا بغير حلة. وفي يوم الإثنين، سادس عشري الشهر، وصل جنيدي صبي الشريف عنقا من مصر بأوراق من كاتب السر، وغيره للسيد الشريف ولقاضي القضاة الشافعي، ولقاضي القضاة نور الدين علي بن أبي الليث ابن الضياء الحنفي، وفي كتابه إلى القاضيين، والسيد الشريف، أن الصدقات الشريفة شملت قاضي القضاة نور الدين علي بن أبي الليث، بتوليته لقضاء الحنفية بمكة عوضا عن من بها، فليباشر ذلك/، ويعلى منادي شرع الشريف، وفيه تعظيم زائد، وأن الخلعة واصلة في البحر، ولما وصل القاصد إلى قاضي القضاة الشافعي، أرسله للقاضي نور الدين مع الخواجا يحي المغربي، ثم في أثره توجه للسلام عليه، وتتابع الناس كلهم للسلام عليه، ودقت الطبلخات والمغاني وغيرهم، وحصل للناس سرور كثير، وباشر الأحكام، وتاريخ كتاب القاضي الشافعي عاشر صفر وأخبر القاصد أن السلطان في عظمة زائدة، وكاتب السر هو الحركة وكل أحد على حاله، إلا أن تنبك الجمالي أمير كبير، والدوادار الكبير طومان ولي أمير السلاح مع الدوادارية (١)، بل ونائب الشام لم يعص والظاهر مسك عند ابن ناس وذهب به إلى [الاسكندرية] (٢)، وقيل أن مصر شعلة نار من المصادرات جعل على
следующие страницы →