Полный текст (663 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
سعد الدين ابن العربي فيمن اسمه أيوب:
يلوم على حبه العاذلون ... ولا سمع للعذل فيه ولا يسمى بأيوب محبوبنا ... ولكن عاشقه المبتلى
ابن نباتة في موسى
رأيت في جلق غزالا ... تحار في وصفه العيون
فقلت ما الاسم قال: موسى ... قلت هنا تحلق الذقون
ابن العفيف في مالك
مالك قد أحل قتلي برمح ... القد منه وراح قلبي طعينه
ليس يفتي سواه في قتل صب ... كيف يفتي؟ ومالك بالمدينه
ابن نباتة مضمناً في من اسمه فرج:
أقول لقلبي العاني: تصبر ... وإن بعد المساعف والحبيب
عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكون وراء فرج قريب
ولبعضهم فيمن اسمه فرح بالمهملة:
يا خبيراً بالمعمى خبرة تعلو وتطفو ... هات قل لي أيما اسمٍ عندما يقلب حرف
عز الدين الموصلي فيمن اسمه سعيد:
اسم الذي شاقني سعيد ... ولي شقاء به يزيد
إذا اجتمعنا يقول ضدي ... هذا شقي وذا سعيد
ابن نباتة في صديق له عشق غلاماً اسمه علم:
لي صديق يسوؤني ... ما يقاسي من الألم
كيف تخفي شجونه ... وهي نار على علم
برهان الدين القيراطي فيمن لقبه مشمش:
ومهفهف في خده ... نار تهيج لي الهوى
قد لقبوه بمشمشٍ ... لكنه مر النوى
стр. 37
البهازهير
أنا من يسمع منه ويرى ... لا تكذب عن غرامي خبرا
لي حبيب كملت أوصافه ... حق لي في حبه أن أعذرا
حين أضحى حسنه مشتهرا ... رحت في الوجد به مشتهرا
كل شيء من حبيب حسن ... لا أرى مثل حبيبي لا أرى
أحور أصبحت فيه حائرا ... أسمر أمسيت منه سمرا
وتراني باكياً مكتئبا ... وتراه ضاحكاً مستبشرا
أيها الواشون ما أغفلكم؟ ! ... لو علمتم ما جرى في ما جرى
قد أذعتم عن فؤادي سلوة ... إن هذا لحديث مفترى
بين قلبي وسلوى والهوى ... مثل ما بين الثريا والثرى
ولبعضهم في رجل صبغ لحيته وفي جبهته أثر يزعم أنه من السجود:
قالت وقد أبصرت بلحيته ... صبغاً وسجادة بجبهته
هذا الذي كنت قبل أعرفه ... يكذب في وجهه ولحيته
ولبعضهم
أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به ... يوم اللقاء هو الثوب الذي خلعا
الدهر لي ما تم إن غبت يا أملي ... والعيد ما كنت لي مرأى ومستمعا
ولبعضهم
فيا رسولي إلى من لا أبوح به ... إن المهمات فيها يعرف الرجل
بلغ سلامي وبالغ في الخطاب له ... وقبل الأرض عني عندما تصل
بالله عرفه عني إن خلوت به ... ولا تطل فحبيبي عنده ملل
وتلك أعظم حاجاتي إليك فإن ... تنجح فما خاب فيك القصد والأمل
ولم أزل في أموري كلما عرضت ... على اهتمامك بعد الله أتكل
فالناس بالناس والدنيا مكافأة ... والخير يذكر والأخبار تنتقل
стр. 38
لجامع هذا الكتاب
لعينيك فضل جزيل علي ... وذاك لأني يا قاتلي
تعلمت من سحرها فعقدت ... لسان الرقيب مع العاذل
في إخراج الحرف المضمر
أغن عناني لا أفيق لظلمه ... ويطمعني في أن يفك عناء
إذا قال إني خاف غيالحيلة ... يظن الضنا إن جاء زال شقاء
جلا حيث أضحى في حشا كل ... شيق جلي خصال لاح ليس خفاء
يذود أناساً ما يصدهم صدا ... يزيد ضناهم ما يرى ويشاء
وكل الورى تزهو بعارض خاله ... لغرته ضوء الصباح إزاء
وفيه أيضاً
أطاع الدور في الجد السني ... صفاجد الفتى جد غني
بري من تحقق ظن عيب ... شدي لا يصبر عن شدي
ووجه صفحة شفق جلاه ... حثيث هز سجسجه غوي
لمنصور شدته خندريس ... ملازمة لملك كسروي قوي لا يصبر عن ضعيفٍ ... كظيم غيظه عنف وطي
خليل ابن العلاني المقدسي ومن خطه نقلته
مذ عرفت الأنام أحمدت رائي ... في انفرادي وطاب وقتي وحالي
واعتزلت الورى وهذا عجيب ... أشعري يقول بالاعتزال
في القهوة
يقولون لي قهوة البن ... هل تباح وتؤمن آفاتها
فقلت نعم هي مأمونة ... ما الصعب الامضا فاتها
لبعضهم
قف واستمع ما قاله ... ملك الهوى لجليسه
تكك الملاح يحلها ... من حل عقدة كيسه
الصاحب بن عباد في من اسمه عباس وهو ألثغ
وشادن قلت له ما اسمه؟ ... فقال لي بالغنج عباث
فصرت من لثغته ألثغاً ... وقلت أين الطاث والكاث؟
آخر في لثغ
رشاء من آل يافث ... طرفه للسحر نافث
стр. 39
ماله في الحسن ثانٍ ... وهو للبدرين ثالث
مخطىء السين إلى ... ثاء المثاني والمثالث
قلت عدني بوصال ... قال دع عنك الوثاوث
القاضي البيضاوي صاحب التصانيف المشهورة اسمه عبد الله؛ ولقبه ناصر الدين وكنيته أبو الخيرين عمر بن محمد بن علي البيضاوي، وبيضا قرية من أعمال شيراز تولى القضاء بفارس، وكان زاهداً عابداً متورعاً، دخل تبريز فصادف دخوله مجلس إجلاس بعض الفضلاء، فجلس في أخريات القوم بصف النعال بحيث لم يعلم أحد بدخوله، فأورد المدرس اعتراضات وتبجح، وزعم أن أحداً من الحاضرين لا يقدر على جوابها فلما فرغ من تقريرها، ولم يقدر أحد من الحاضرين على التخلص عنها، شرع البيضاوي في الجواب، فقال له المدرس: لا أسمع كلامك حتى أعلم أنك فهمت ما قررته فقال القاضي: تريد أن أعيد كلامك بلفظه أم بمعناه، فبهت المدرس وقال: أعدها بلفظها فأعادها، وبين أن في تركيب ألفاظه لحناً ثم إنه أجاب عن تلك الاعتراضات بأجوبة شافية، ثم أورد لنفسه اعتراضات بعددها وطلب من المدرس الجواب عنها، فلم يقدر فقام الوزير من المجلس وأجلس البيضاوي في مكانه وسأله من أنت؟ فقال البيضاوي ناصر الدين وطلب قضاء شيراز فأعطاه ما طلبه أكرمه وخلع عليه، وكانت وفاة البيضاوي سنة خمس وثمانين وستمائة؛ وذك في تبريز وقبره هناك، ومن مصنفاته كتاب الغاية في الفقه وشرح المصابيح والمنهاج والطوالع والمصباح في الكلام وأشهر مصنفاته في زماننا هذا تفسيره الموسوم بأنوار التنزيل.
ابن الوردي في مليحة ومليح يلعبان بالنرد.
مهفهفان لعبا ... بالنرد أنثى وذكر
قالت أنا قمرته ... قلت اسكتي فهو قمر
آخر
لا تحسبوا من همت في حبه ... معبس الوجه لقلب قسا
وإنما ريقته خمرة ... فكلما استنشقها عبسا
من تفسير النيسابوري عند قوله تعالى: " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم " ما صورته: وفي بعض الأخبار المروية المسندة تشهد عليه أعضاؤه بالزلة فتطاير شعرة من جفن عينه فتستأذن في الشهادة له فيقول الحق تعالي تكلمي يا شعرة عينه واحتجي لعبدي فتشهد له بالبكاء من خوفه فيغفر له وينادي مناد هذا عتيق الله بشعرة.
قيس هو مجنون ليلى اسمه أحمد وقيس لقبه وحاله أشهر من أن يذكر ومن شعره قوله:
وآذيتني حتى إذا ما قتلتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح
تجافيت عني حين لالى حيلة ... وخلفت ما خلفت بهن الجوانح
إلى كوكب النصر انظري كل ليلة ... فإني إليه بالعشية ناظر
عسى يلتقي لحظي ولحظك عنده ... ونشكو إليه ما تجن الضمائر
стр. 40
لبعض المتأخرين
إذا رأيت عارضاً مسلسلا ... في وجنة كجنحة يا عاذلي
فاعلم يقيناً أنني من أمة ... تنقاد للجنة بالسلاسل
يقال إن أغنج بيت قالته العرب قول الأعشى:
قالت هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل
ذكر صاحب الأغاني: أن المأمون، قال: يوماً لبعض جلسائه، أنشدوني بيتاً لملك يدل على أن قائله ملك فأنشده بعضهم:
قول امرىء القيس
أمن أجل أعرابية حل أهلها ... جنوب الحمى عيناك تبتدران فقال: ليس في هذا ما يدل على أنه ملك، فإنه يجوز أن يقول: هذا سوقي حضري ثم قال: الشعر الذي يدل على أن قائله ملك قول الوليد بن اليزيد:
إسقني من سلاف ريقة سلمى ... واسق هذا النديم كاساً عقارا
أما ترون إشارته إلى قوله: هذا النديم؟ فإنها إشارة ملك.
لجامع هذا الكتاب وهو مما سنح بالخاطر في طريق الحجاز.
ما زلت عليه بالكرى محتالا ... حتى وافى خياله مختالا
لولا حذر انتباهه تفجعني ... في القرب به قمت له إجلالا
من أبيات الحاجزي
قد كنت لما كنت في غبطة ... أحب طول العمر حباً كثير
واليوم قد صرت لما حل بي ... أحسد من مات بعمر قصير
ذكر في الكامل في حوادث سنة مائتان وخمس وثمانون: أنه حدث بالبصرة ريح صفراء، ثم خضراء، ثم سوداء ثم تتابعت الأمطار وسقط برد وزن كل واحدة مائة وخمسون درهماً وفي هذه السنة
стр. 41
حدث بالكوفة ريح صفراء وبقيت إلى المغرب، ثم اسودت فتضرع الناس إلى الله ثم حصل مطر عظيم ومطرت قرية من نواحي الكوفة تسمى أحمد آباد حجارة سوداء وبيضاء في أوساطها طين وحمل منها إلى بغداد فرأته الناس.
قال بعض العارفين: إذا كان أبونا آدم ﵇ بعد ما قيل له: اسكن أنت وزوجك الجنة لما صدر منه ذنب واحد، أمر بالخروج من الجنة، فكيف نرجو نحن دخولها مع ما نحن مقيمون عليه من الذنوب المتتابعة والخطايا المتوالية؟ !
هويته أعجمياً فوق وجنته ... لامية عوذتها من أحرف القسم
في وصفها السن الأقلام قد نطقت ... وطال شرحي في لامية العجم
هل مثل حديثها على السمع ورد ... هل أحسن من طلعتها الصب وجد
واها للسان فتن العقل به ... لو حث على السجدة إبليس سجد
في بعض التواريخ بعد إيراد جماعة ممن قتله العشق أو أدهشه أنشد المؤرخ هذين البيتين:
إذا كان حب الهائمين من الورى ... بليلى وسلمى يسلب اللب والعقلا
فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي ... سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى
في بعض التفاسير عند قوله تعالى: " أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله " والآية في سورة الزمر ما لفظه: كان أبو الفتح بن برهاني قد برع في الفقه،
стр. 42
وتقدم عند العوام وحصل له مال كثير ودخل بغداد وفوض إليه تدريس النظامية وأدركه الموت بهمدان، فلما دنت وفاته قال لأصحابه: أخرجوا فخرجوا فطفق يلطم وجهه ويقول: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله، ويقول يا أبا الفتح ضيعت العمر في طلب الدنيا وتحصيل الجاه والمال والتردد إلى أبواب السلاطين وينشد:
عجبت لأهل العلم كيف تغافلوا ... يجرون ثوب الحرص عند المهالك
يدورون حول الظالمين كأنهم ... يطوفون حول البيت وقت المناسك
ويردد هذه الآية حتى مات إلى هنا بلفظ المفسرة نعوذ بالله من الموت على هذه الحالة ونسأله جل شأنه أن يمن علينا بالتوفيق للخلاص من هذا الوبال والضلال.
يا من له الرونق البديع ... سرك ما عشت لا أذيع
فاحكم بما شئت في فؤادي ... فإنني سامع مطيع
وهو حمول لكل شيء ... يهوى على أنه خليع
أبو نواس
كسر الجرة عمدا ... وسقى الأرض شرابا
صحت والإسلام ديني ... ليتني كنت ترابا
لبعضهم
إذا حرك الوجد السماع فإنه ... مباح وإلا فالسماع حرام
ومن هزه طيب استماع حديثكم ... فمال من الأشواق ليس يلام
ولا عجب إن شتت الحب جمعه ... فليس لأخوال المحب نظام
غذا بلبان الحب قدماً وماله ... سواه إذا آن الفطام فطام
يسير مع الأشواق أنى توجهت ... وليس له في الكاينات مقام
أبو نواس:
كسر الجرة ... وسقى الأرض شرابا.
صحت والإسلام ديني ... ليتني كنت ترابا
стр. 43
غيره
حلفت مهجته لا تهجع ... أو ترى الشمل بجمع يجمع
وتقضى في منى القرب المنى ... ولنيل الوصل فيها يرجع
واله يطمع في عرب الحمى ... بالرضا لا خاب ذاك المطمع كاد أن تحرقه نار الأسى ... ولهيب الشوق لولا الأدمع
كلما لعلع سعد باللقى ... في الدجى وقال هذا لعلع
قال يا سعد أعد ذكر الحمى ... إنه أطيب شيء يسمع
قال الجاحظ: كنت مع محمد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي وهو يريد الإنصراف من سر من رأى إلى مدينة السلام، والدجلة في غاية الزيادة في حراقة فأمر بالخمر فشربنا ثم أمر يشد الستارة بيننا وبين جواريه وأمرهن بالغناء فغنت إحداهن.
كل يوم قطيعة وعتاب ... ينقضي دهرنا ونحن غضاب
ليت شعري أنا خصصت بهذا ... دون غيري أم هكذا الأحباب؟
ثم سكنت فغنت أخرى
وارحمتا للعاشقين ... ما إن يرى لهم معين
فإلى متى هم يبعدون؟ ... ويطردون ويهجرون
ويعذبون من الأحبة ... بالجفا ما يصنعون
فقالت لها إحداهن: يا فاجرة فيصنعون ماذا؟ قالت: يصنعون هكذا، وضربت بيدها الستارة، فهتكتها وبرزت علينا كالقمر وألقت نفسها في دجلة، وكان على رأس محمد غلام رومي بديع الجمال وبيده مروحة يروح بها، فألقى نفسه فوقها وهو يقول:
لا خير بعدك في البقا ... والموت ستر العاشقين
واعتنقا في الماء وغاصا فطرح الملاحون أنفسهم في أثرهما؛ فلم يقدروا على إخراجهما وأخذهما الماء وغابا رحمهما الله تعالى.
وكان ابن الجوز يعظ على المنبر، إذ قام إليه بعض الحاضرين، وقال أيها الشيخ ما تقول في امرأة بها داء الابنة؟ فأنشد على الفور في جوابه:
стр. 44
يقولون، ليلى في العراق مريضة ... فيا ليتني كنت الطبيب المداويا
وكان له مرأة تسمى نسيم الصبا فطلقها وندم، فحضرت يوماً مجلس وعظه وحال بينه وبينها امرأتان فأنشد مخاطباً لهما:
أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها
قال الفاضل الأديب صلاح الدين الصفدي في شرح لامية العجم ما صورته حضر يوماً في صفد سنة ست وعشرين وسبعمائة مجلس الشيخ الإمام علي بن الصلاح الفارسي، وقد عقد مجلساً يتكلم فيه على سورة الضحى، فاستطرد الكلام إلى قول النبي ﷺ : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فقال: ذهب بعض الصوفية إلى أن قال فإن لم تكن بمعنى إن غبت عن وجودك ولم تكن رأيته وحسن ذلك واستحسنه من حضر فقلت إن هذا حسن لو ساعده الأعراب، فإن هذا شرط وجوب وهما مجزومان واللفظ الصحيح على ذلك التقدير فإن لم تكن تره بالجزم فاعترف بذلك.
ومن الكتاب المذكور: سئل أبو الفرج ابن الجوزي كيف ينسب قتل الحسين ﵁ إلى يزيد وهو بالشام والحسين ﵁ بالعراق، فأنشد قول الرضي:
سهم أصاب وراميه بذي سلم ... من بالعراق لقد أبعدت مرماك
كتب: إلى شيخ الإسلام الشيخ عمر وهو المفتي بالقدس الشريف أبياتاً في بعض الأغراض فأجبته أدام الله مجده بهذه الأبيات:
يا أيها المولى الذي قد غدا ... في الخلق والخلق عديم المثال
وحل من شامخ طود العلى ... في ذروة المجد وأوج الكمال
وعطر الكون بمنظومة ... نظامها يزري بعقد اللئال
كأنها بكر بألحاظها ... سحر به تسلب لب الرجال
أو روضة ممطورة مر في ... أرجائها صبحاً نسيم الشمال
لو لم يكن أسحرني لفظها ... لقلت حقاً هي سحر حلال
يا سادة فاقوا الورى عبدكم ... أحقر من أن تحضروه ببال
أرضعتموه در ألطافكم ... وما له عن ودكم من فصال
ومذ أناخ الركب في أرضكم ... سلا عن الأهل وعم وخال
أنتم بنو اللطف وألطافكم ... على الورى ما برحت في اتصال
стр. 45
في قمة الفضل لكم منزل ... ما مر في وهم ولا في خيال
وعبدكم أعجزه مدحكم ... فصار باللغز يطيل المقال
يا سيداً قد حاز من سائر ... الفنون حظاً وافراً لا ينال
ما بلدة أولها سورة؟ ... بل جبل صعب بعيد المنال وما سوى آخرها قد غدا ... إسماً وفعلاً وهو حرف يقال
وقلبه فعل وإسم لما ... يصير منه الجسم مثل الخلال
وعجزها أن ينتقص نصفه ... من صدرها فهو طعام حلال
وما سوى أولها قلبه ... أمر به كل جميع الخصال
وقلبها إن زال نصف له ... يصير ما قلبي غدا منه غال
وإن تزده النصف منه يكن ... حاجب من يرمي بقلبي نبال
مولاي إن العبد من شعره ... في خجل متصل وانفعال
قال يراعي حين كلفته ... تحرير هذا الهذر ماذا الخبال
يقابل الدر بهذا الحصا ... لاشك في عقلك بعض اختلال
فكتب خلد الله ظلاله في الجواب:
حلت وقد جئت برفع النقاب ... وابتسمت عن نظم در الحباب
وأسفرت إذ ما بدت تنجلي ... فخلت بدراً قد بدا من سحاب
تمايست عجباً ومالت قناً ... وعطرت بالطيب تلك الرحاب
واسرعت نحوي وقد أبدعت ... وأودعت سمعي لذيذ الخطاب
وأرشفتني من لمى لفظها ... فرحت سكران بغير الشراب
مستغرقاً في بحر ألفاظها ... كأنني مما عراني مصاب
وليس ذا مستغرباً حيثما ... أبرزها بحر خضم عباب
فيا إمام النظم أذكرتني ... بهذه العادة عصر الشباب
فحركت ساكن شوقي إلى ... أن رحت سكران بغير الشراب
ألغزت يا مولاي في بلدة ... قدامها الداعي بنص الكتاب
مضافها الروح بلا شبهة ... مطهراً من دنس الإرتياب
إذا أزلت القلب من لفظها ... تصر فصيح العرب لب اللباب
стр. 46
وإن تزدها واحداً تلفها ... سفينة تجري بما يستطاب
كذاك إن زدت إلى قلبها ... واواً تجد إسماً لمولى الثواب
عساك إن جئت إلى حبها ... تقدس الذات وتنفي الشواب
وتثلج الصدر بما صغته ... من در لفظ ومعانٍ عذاب
فاسلم ودم في نعم ملغزاً ... في أرفع القدس رفيع الجناب
وكتب في آخر هذه الأبيات هذا المصراع دامت معاليك ليوم الحساب مما ينسب إلى جار الله الزمخشري.
العلم للرحمن ﷻ ... وسواه في جهلاته يتغمغم
ما للتراب وللعلوم وإنما ... يسعى ليعلم أنه لا يعلم
وللإمام الرازي
نهاية أقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال
ولم نستفد من سعينا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقال
وأرواحنا محبوسة في جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولجامع الكتاب بالعربية في هذا المضمون أيضاً:
يا بدر دجى فراقه الجسم أذاب ... قد ودعني فغاب صبري إذ غاب
بالله عليك أي شيء قالت؟ ... عيناك لقلبي المعنى فأجاب
لبعض المغاربة
وكان يعشق غلاماً أعور يسمى بركات:
بركات يحكي البدر عند تمامه ... حاشاه بل بدر السما يحكيه
لم تزو إحدى زهرتيه وإنما ... كملت بذاك بدائع التشبيه
فكأنه رامٍ يغمض طرفه ... ليصيب بالسهم الذي يرميه
ابن دقيق العبد
أتبعت نفسك بين ذلة كادح ... طلب الحياة وبين حرص مؤمل
وأضعت عمرك لا خلاعة ماجن ... حصلت فيه ولا وقار مبجل
وتركت حظ النفس في الدنيا وفي ... الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل
لما كان الخلاف بين القوم في أصالة أنوار ما عدا القمر من الكواكب واكتسابها غير مختص بالبعض، بل واقعاً في الكل كما هو مشهور، وفي الكتب مسطور، وكان من المعلوم أن قول العلامة بعد ذكر اكتساب نور القمر من الشمس: اختلفوا في أنوار
стр. 47
الكواكب، إشارة إلى هذا الخلاف الواقعي المعروف بين الفريقين حملنا كلامه على العموم.
فإن قلت: فهلا جعلت الضمير في قوله: والأشبه أنها ذاتية راجعاً إلى البعض بنوع من الاستخدام. قلت: لا يخفى ما فيه من البعد والتعسف فإن التعبير عن اختيار شق ثالث غير معروف أصلاً بمثل هذه العبارة يشبه الرطانة كما يشهد به الذوق السليم.
فإن قلت: يمكن حمل كلامه ابتداءاً على بيان الخلاف في البعض أعني الخمسة المتحيرة وتخصيصه نقل الخلاف بالخلاف بالبعض ليس بمعنى: أنه لا خلاف في غيرها حتى يكون كاذباً في دعواه، إذ الخلاف في الكل يستلزم الخلاف في البعض.
قلت: عدم وجدان طريق إلى إثبات ذاتية أنوار الكل إنما يصلح وجهاً لتخصيص الدليل بالبعض، لا لنقل الخلاف في البعض، والقول: بأنه غير كاذب في هذا النقل، لأن الخلاف في الكل يستلزم الخلاف في البعض، كلام مموه لا يحسن صدوره عن ذي روية، إذ المحذور ليس لزوم كذب العلامة في هذا النقل، بل لزوم كون كلامه حينئذ كلاماً مرذولاً شديد الفجاجة، كثير السماجة، ونظيره أن يقول بعض الطلبة: اختلف المعتزلة والأشاعرة في أفعال العباد هل هي صادرة عنهم حقيقة أو كسباً؟ والأصح الأول، فيقال له: يا هذا الخلاف إنما هو في كل أفعالهم، فكيف نقلته في بعضها؟ فيجيب: بأن الخلاف في الكل يستلزم الخلاف في البعض، وإنما نقلت الخلاف في البعض لأني لم أجد طريقاً إلى إثبات صدور الكل حقيقة، وهذا كلام لا يرتاب ذو مسكة في تهافته وسخافته، ومفاسد الكلام غير منحصرة في كونه كاذباً، بل كثير من مفاسده لا يقصر في الشناعة عن كذبه.
فإن قلت: في كلام العلامة شواهد كثيرة دالة على أن كلامه مختص بالخمس المتحيرة، منها قوله: فإن قيل: هذا إنما يصح في الكواكب التي تحت الشمس، وأما في العلوية إلى آخره، فإن المتبادر من العلوية في مصطلحهم هو ما فوق الشمس، من السيارات لا جميع ما فوقها منها ومن الثوابت، ومنها أن كلامه هذا مذكور في ذيل بيان خسوف القمر واستفادة نوره من الشمس، وحيث أنه من السيارة فيناسبه ذكر أحوالها لا أحوال بقية الكواكب ومنها أن قوله بعيد هذا المبحث: اختلفوا في أنه هل للكواكب لون؟ والأكثر على أن الأظهر ذلك مثل كمودة زحل ودرية المشتري والزهرة وحمرة المريخ وصفرة عطارد وفي الشمس خلاف، وأما في القمر فلونه ظاهر في الخسوف، لا ريب أنه بيان للاختلاف في ألوان السيارات فقط كما يشهد له التمثيل بها فيكون ما قبله بياناً للاختلاف في أنوارها فقط أيضاً، إذ لواحق الكلام تدل على أن المراد من سوابقه ذلك.
ومنها قوله: فإن قيل: أحد الكواكب غير الشمس هو الذي يعطي الباقية الضوء، قلنا: إن كان من الثوابت لرؤي الكوكب القريب منه هلالياً ونحوه دائماً إلى آخره، إذ لو كان مراده
стр. 48
العموم لكان للمعترض أن يقول: المستنير أيضاً من الثوابت فلا يختلف الوضع بالقرب والبعد، فلا يتم الدليل.
قلت: ليس في هذه القرائن دلالة وأثبتها شهادة هي ما صدرت به كلامك والأمر فيه سهل، فإن حمل العلوية على معناه اللغوي ليس أمراً شنيعاً لا يمكن الإقدام على ارتكابه، ليلتجيء إلى حمل العبارة على ذلك المعنى السخيف فراراً عن الوقوع فيه، كيف؟ ! وأمثال ذلك في عبارات القوم أكثر من أن تحصى وأوفر من أن تستقصى، وكم حملوا المصطلحات على معانيها اللغوية لأيسر حادث وأدنى باعث فضلاً عن مثل ما نحن فيه.
وأما شهادة ذكر كلامه هذا في ذيل بحث استفادة نور القمر من الشمس فشهادة ضعيفة جداً، إذ ذكر استفادة كوكب واحد يناسبه ذكر الكواكب الأخر بأسرها أيضاً، بل هذا أولى؛ فإنه هو محل النزاع والخلاف وأما شهادة ذكر الألوان فمنخرط أيضاً، فإن قوله: اختلفوا في أنه هل للكواكب لون؟ لا ريب أنه إشارة إلى الخلاف المشهور بين القوم في أنه هل لشيء من الكواكب غير القمر لون أم لا؟ ولذلك عدوا في ألوانها حمرة قلب العقرب أيضاً، وقول العلامة: مثل كمودة زحل ودرية المشتري الخ بتعدد السبع السيارة جميعاً في معرض التمثيل، قرينة ظاهرة على ذلك، وإلا فلا يخفى سماجة قوله: اختلفوا في أنه هل للسبع السيارة لون؟ والأظهر ذلك مثل ألوان هذه السبع، ولو أن غرضه ما زعمت، لكان ينبغي أن يقول: والأظهر ذلك لكمودة زحل ودرية المشتري بلام التعليل. وأما حمل التمثيل على إرادة كل واحد، فكأنه قال: والأظهر أن للسبعة ألواناً مثل كل واحد منها، فلا يخفى سماجته، ولعل عدم التعرض لذكر الثوابت لكون ألوانها لا يخرج عن الألوان الخمسة الموجودة في السيارات، فلا حاجة إلى ذكرها، إذا المراد هو الإيجاب الجزئي وهو ظاهر.
وأما شهادة قوله: قلنا: إن كان من الثوابت الخ على العموم وإلا يورد الاعتراض الذي ذكرته، فشهادة مقبولة لو كان معنى كلامه ما فهمته، وليس كذلك، إذ معنى كلامه: أن ذلك الكوكب الذي يعطي الباقية الضوء إن كان من الثوابت لم يتغير الثوابت القريبة منه عن الهلالية ونحوها في شيء من الأوقات، بل يكون ملازمة لوضع واحد دائماً لعدم تطرق البعد والقرب إليها، وإن كان من المتحيرة، لزم منه ما لزم في الاستفادة من الشمس من رؤية المستضيء تارة هلالياً، وتارة نصف دائرة ونحوها بسبب اعتوار القرب والبعد عليه، ولو كان معنى كلامه ما زعمت لم يكن للترديد الذي ذكره، ثمرة، بل كان لغواً محضاً وكان يجب
стр. 49
الاقتصار على الشق الثاني فقط، وهذا ظاهر على من سلك جادة الإنصاف وخلع ربقة الاعتساف، ثم مما يشهد شهادة معدلة بأن كلام العلامة عام في كل الكواكب سيارها وثابتها.
قوله في أواخر المبحث: والفرق بأن العلوية والثوابت يستنير معظم الجزء المرئي منها الخ لتشريكه الثوابت مع العلوية في استنارة معظم المرئي منها في هذا المقام ينادي على ما هو المقصد والمرام، والقول: بأن ذكر الثوابت إنما هو لنسبة حال العلوية بحالها في كونهما مشتركين في ذلك الحكم، لكونها فوق الشمس، لا لإثبات عدم استنارتها من الشمس كلام لا أظنك وكل ألمعي ترتابان في عدم وثاقة أركانه فلا حاجة للتصدي لصدع بنيانه.
والله الهادي.
إذا تقرر هذا فلا بأس بتوضيح الكلام الذي أوردناه على تقدير إغماض العين عما أسلفناه وقبول كون كلام العلامة خاصاً بالخمس المتحيرة لا غير، وهو يستدعي تمهيد مقدمة هي: أن نفوذ الشعاع في الجسم على ضربين.
الأول: نفوذ مرورو تجاوز عنه إلى ما ورائه كنفوذ شعاع الشمس في بعض الأفلاك والعناصر منحدراً إلينا ونفوذ شعاع البصر في بعض العناصر والأفلاك مرتقياً إلى الكواكب.
الثاني: نفوذ وقوف واجتماع من غير تجاوز إلى ما ورائه كنفوذ ضوء النار في الجمرة والحديد المحماة وضوء الشمس في الشفق والثلج ونحوهما ونفوذ شعاع البصر في القطعة الثخينة من الجمد والبلور والماء الصافي الذي له عمق يعتد به.
والنفوذ الأول لا يستلزم تكيف الجسم بالضوء النافذ فيه وإن كان شديداً ولا انعكاسه عنه إلى ما يقابله، ولو فرض حصوله ففي غاية الضعف والقلة، بخلاف الثاني فإنه يوجب تكيف الجسم بالضوء وانعكاسه عنه تكيفاً وانعكاساً ظاهرين وسيما إن كان ذا لون كما ما نحن فيه، وعلى مثل هذا بني الشيخ الرئيس جواب سؤال أبي الريحان له عن سبب إحراق الشعاع المنعكس عن الزجاجة المملوؤة ماءً، دون المملؤة هواءً كما هو مذكور في موضعه وحينئذ أقول: حاصل كلامي على العلامة: إن القائل باستفادة أنوار الكواكب من الشمس، له أن يجعل نفوذ شعاعها فيها من قبيل النفوذ الثاني، فيستنير أعماقها به كالكرة من البلور الصافية، أو التي لها لون ما إذا أشرقت عليها الشمس ونفذ شعاعها في جميع أعماقها نفوذ اجتماع، فإنه إذا نظر إليها من أي الجهات كان يرى كلها مستنيراً فلا يلزم في اختلاف تشكلات الكواكب كما في القمر إذ لم يبق شيء من أجزائها مظلماً وهذا ظاهر لا سترة فيه.
стр. 50
وليت شعري كيف يورد عليه أنه لو نفذ شعاع الشمس في أعماقها لكانت شفيفة لا محالة، فلا يمنع نفوذ شعاع البصر فيها ولا يحجب ما ورائها الخ، فإن هذا الموردان أراد النفوذ بالمعنى الأول فنحن لم نقل به الكواكب، كيف؟ وهو مكيفة بالضوء تكيفاً ظاهراً وهو منعكس عنها انعاكاساً باهراً، وإن أراد النفوذ بالمعنى الثاني لم يلزم كونها شفيفة، بل غاية ما يلزم منه نفوذ شعاع البصر فيها أيضاً بهذا المعنى لا بالمعنى الأول، فكيف يلزم أن لا يحجب ما وراءها عن الرؤية على أن للمانع أن يمنع لزوم نفوذ شعاع البصر في أعماق الجسم كنفوذ شعاع الشمس فيه بهذا المعنى وإن كنا غير محتاجين، في إتمام كلامنا إلى هذا المنع. والقائل: بأنه لو لم يكن شعاع البصر ألطف من شعاع الشمس فلا يكون أكثف فكيف ينفذ الثاني دون الأول، إن أراد معنى التبادل أي كيف ينفذ فيه شعاع الشمس تارة ولا ينفذ فيه شعاع البصر أخرى، فحق، لكن لا ينفعه ولا يضرنا، وإن أراد معنى الاجتماع أي كيف لا ينفذ شعاع البصر حال نفوذ شعاع الشمس؟ ففيه نظر ظاهر لجواز أن يكون شدة الشعاع المكتسب القائم بالجسم وبهوره مانعاً من نفوذ شعاع البصر فيه كما هو محسوس في الثلج والبلور الثخين إذا أشرقت عليه الشمس، فإن شعاع البصر يكل ويتفرق بمجرد الوقوع على سطحها ولا يمكنه النفوذ في أعماقها، وهذا ظاهر، ومنه يظهر أنه يكفي في حجب السيارات ما ورائها مجرد استضائتها الباهرة للبصر لكنا ضممنا ألوانها الأصلية إلى أنوارها الكسبية وجعلنا المجموع موجباً للحجب كما نقلنا عن السيد السند بحصول زيادة الحجب بها في الجملة، فاتضح بما تلوناه حال القول: بأنه لو كان ضوء الخمس المتحيرة مستفاداً من الشمس لما حجبت ما وراءها، واستبان بما قررناه أنه على تقدير كون كلام العلامة مخصوصاً بهذه الخمس فقط وكلامنا عليه باق بحاله، والحمد لله على جزيل إفضاله.
سعد الدين ابن عربي
ترى يسمح الدهر الضنين بقربكم ... وأحظى بكم يا جيرة العلم الفرد
إذا لم يكن لي عندكم يا أحبتي ... محل ولا قدر فإن لكم عندي
القيراطي
حسنات الخد منه قد أطالت حسراتي ... كلما سآء فعالاً قلت إن الحسنات
راحت وفود الأرض عن قبره ... فارغة الأيدي ملاء القلوب
стр. 51
قد علمت ما رزأت إنما ... يعرف قدر الشمس بعد الغروب
لبعضهم
وإذا صاحبت فاصحب ماجداً ... ذا عفاف وحياء وكرم
قوله للشيء: لا، إن قلت: لا ... وإذا، قلت: نعم، قال: نعم
الصلاح الصفدي
صديقك مهما جنى غطه ... ولا تخف شيئاً إذا أحسنا
وكن كالظلام مع النار إذ ... يواري الدخان ويبدي السنا
للشيخ جمال الدين مطروح
عانقته فسكرت من طيب الشذا ... غصن رطيب بالنسيم قد اغتذى
نشوان ما شرب المدام وإنما ... أضحى بحمر رضابه متنبذا
أضحى الجمال بأسره في أسره ... فلأجل ذاك على القلوب استحوذا
وأتى العذول يلومني من بعدها ... أخذا الغرام علي فيه مأخذا
لا أنتهي لا أنثني لا أرعوي ... عن حبه فليهذ فيه من هذا
والله ما خطر السلو بخاطري ... ما دمت في قيد الحياة ولا إذا
إن عشت عشت على هواه وإن أمت ... وجداً به وصبابة يا حبذا
أرجاني
أرى بين أيامي وشعري قد بدا ... لتعجيل إتلافي خلاف تحددا
فقد أصبحت أسوداً وشعري أبيضاً ... وعهدي بها بيضاً وشعري أسودا
آخر
يا من هجروا وغيروا أحوالي ... ما لي جلد على جفاكم ما لي
جودوا بوصالكم عن مدنفكم ... فالعمر قد انقضى وحالي حالي
ابن واصل
من شاب قد مات وهو حي ... يمشي على الأرض مشي هالك
стр. 52
يا من هجروا وغيروا أحوالي ... ما لي جلد على جفاكم ما لي.
جودوا بوصالكم ىعلى مدنفكم ... فالعمر قد انقضى وحالي حالي
أسماء الأنبياء الذين ذكروا في القرآن العزيز خمسة وعشرون: نبينا محمد ﷺ ، آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، إسماعيل، إسحق، يعقوب، يوسف، أيوب، شعيب، موسى، هرون، يونس، داود، سليمن، إلياس، اليسع، زكريا، يحيى، عيسى، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين.
نقل الإمام الرازي في التفسير الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد ودعا لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته ولا دعاؤه ذكر عند قوله تعالى: " ادعوا ربكم تضرعاً وخيفة " وجزم في أوائل تفسير الفاتحة بأنه لو قال: أصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته. النيشابوري أورد في تفسير قوله تعالى: " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب " نبذاً من أوصاف الحجاج وذكر أنه قتل مائة ألف وعشرون ألف رجل صبراً بغير ذنب وأنه وجد في سجنه ثمانون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة منهم ثلاثة وثلاثون أللفاً ما يجب على أحد منهم قطع ولا قتل ولا صلب.
الإنسان يطلق على المذكر والمؤنث وربما يقال للأنثى: إنسانة وقد جاء في قول الشاعر:
لقد كستني في الهوى ... ملابس الصب الغزل
إنسانة فتانة ... بدر الدجى منها خجل
إذا زنت عيني بها ... فبالدموع تغتسل
أورد هذه الأبيات الثلاثة صاحب القاموس وقال هذا الشعر كأنه مولد قال في القاموس: الإنس البشر كالإنسان الواحد إنسي وقال فصل النون الناس يكون من الإنس ومن الجن جمع أنس أصله أناس جمع عزيز أدخل عليه ال انتهى كلامه قال كاتب الأحرف: إن كلام القاموس صريح في جواز إطلاق الإنس: على الجن وهو بعيد جداً فليتدبر ذلك.
قال المحقق التفتازاني في شرح الكشاف عند قوله تعالى في سورة النساء: " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله "، ما صورته: كان بنو حمدان ملوكاً أوجههم للصباحة،
стр. 53
وألسنتهم للفصاحة، وأيديهم للسماحة، وأبو فراس أوحدهم بلاغة وبراغة، وفروسية وشجاعة، حتى قال الصاحب بن عباد: بدىء الشعر بملك، وختم بملك يعني امرىء القيس، وأبا فراس وقد أدركه حرفة الأدب وأصابته عين الكمال فأسرته الروم في بعض وقايعها فازدادت رومياته رقة ولطافة.
فمنها ما قال وقد سمع حمامة. بقربه تنوح على شجرة عالية:
أقول وقد ناحت بقربي حمامة ... أيا جارتا هل تشعرين بحالي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى ... ولا خطرت منك الهموم ببالي
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي
أيضحك مأسور وتبكي طليقة ... ويسكت محزون ويندب سالي
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة ... ولكن دمعي في الحوادث غالي
انتهى كلامه والغرض بالاستشهاد قوله: تعالي بكسر اللام وكان القياس تعالى بالفتح. في معرفة قدر الاجتماع مع الأحباب.
قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تعرف ربك، فاجعل بينك وبين المعاصي حائطاً من حديد.
سمنون المحب
وكان فؤادي خالياً قبل حبكم ... وكان بذكر الخلق يلهو ويمزح
стр. 54
إلى أن دعا قلبي الهوى وأجابه ... فلست أراه عن فنائك يبرح
دميت ببين منك إن كنت كاذباً ... وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح
وإن كان شيء في البلاد بأسرها ... إذا غبت عن عيني بعيني يملح
وإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل ... فلست أرى قلبي بغيرك يصلح
اختلطت غنم الغارة بغنم أهل الكوفة، فتورع بعض عباد الكوفة عن أكل اللحم، وسئل كم تعيش الشاة؟ قالوا: سبع سنين، فترك أكل لحم الغنم سبع سنين.
من وصايا سليمان بن داود ﵇: يا بني إسرائيل لا تدخلوا أجوافكم إلا طيباً، ولا تخرجوا من أفواهكم إلا طيباً.
كان بعض العباد يقول: لو وجدت رغيفاً من حلال لأحرقته، ثم سحقته ثم جعلته ذروراً لأداوي به المرضى.
كتب الشيخ الجنيد إلى الشيخ علي بن سهل الأصبهاني: سل شيخك أبا عبد الله محمد بن يوسف البناء: ما الغالب على أمره فسئله فقال: اكتب إليه والله غالب على أمره.
ومن كلام سمنون المحب أول وصال العبد للحق هجرانه لنفسه، وأول هجران العبد للحق مواصلته لنفسه.
من كلام أبي سهل الصعلوكي الصوفي: من تصدر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه. ومن كلامه أيضاً: قد تعدى من تمنى أن يكون كمن تعنى.
قال بعض الأكابر من الصوفية التصوف كمثل السرسام أوله هذيان وآخره سكون، فإذا تمكنت خرست. قال الشيخ العارف مجد الدين البغدادي: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت له: ما تقول في حق ابن سينا؟ فقال ﷺ : هو رجل أراد أن يصل إلى الله تعالى بلا وساطتي، فحجبته بيدي هكذا فسقط في النار.
لما ماتت ليلى أتى المجنون إلى الحي وسئل عن قبرها ولم يهدوه إليه، فأخذ يشم تراب كل قبر يمر به حتى شم تراب قبرها فعرفه وأنشد: أرادوا ليخفوا قبرها عن محبها ... وطيب تراب القبر دل على القبر
ثم ما زال يكرر البيت حتى مات ودفن إلى جنبها.
وقفت أعرابية على قبر أبيها، فقالت: يا أبت إن في الله تعالى عوضاً عن فقدك، وفي رسول الله أسوة في مصيبتك، ثم قالت: اللهم نزل بك عبدك خالياً مقفراً من الزاد محشوش المهاد غنياً عما في أيدي العباد، فقيراً إلى ما في يدك يا جواد وأنت أي رب خير من نزل به المرملون واستغنى بفضله المقلون وولج في سعة رحمته المذنبون اللهم فليكن قرى عبدك منك رحمتك ومهاده جنتك ثم بكت وانصرفت.
لما متت ليلى أتى المجنون إلى الحي وسأل عن قبرها فلم يهدوه إليه، فأخذ يشم تراب كل قبر يمر به حتى شم تراب قبرها فعرفه وأنشد:
أرادوا ليخفوا قبرها عن محبها ... وطيب تراب القبر دل على القبر
مضت عني تشد على اللثام ... ومدمعها كدمعي في انسجام.
فقلت لها متى ألقاك قالت ... فبيل الصبح لكن في المنام
م ما زال يكرر البيت حتى مات ودفن إلى جنبها.
стр. 55
في مليح يحرث
لله حراث مليح غدا ... في كفه المحراث ما أجمله؟ !
كأنه الزهرة قدامه ... الثور يراعي مطلع السنبله
للإمام زين العابدين بن الحسين ﵁
وإذا بليت بعسرة فاصبر لها ... صبر الكريم فإن ذلك أحزم
لا تشكون إلى الخلائق إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
لبعض الحكماء
لا تبدين لعاذل أو غادر ... حاليك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين مرارة ... في القلب مثل شماتة الأعداء
لبعضهم
لو جرى دمعك يا هذا دما ... ما تقدمت إلينا قدما
عندنا منك أمور كلها ... حيرة فيما لدينا وعمى
نح علينا أسفاً أو لا تنح ... واقرع السن علينا ندما
لو أردناك لنا ما فتنا ... أو وصلنا حبلنا ما انصرما
أنت لو سالمتنا نلت المنى ... كل من سالمنا قد سلما
محمود الوراق
عطيته إذا أعطى سرور ... وإن أخذ الذي أعطى أثابا
فأي النعمتين أحق شكراً؟ ... وأحمد عند منقلب إيابا
أنعمته التي أهدت سروراً ... أم الأخرى التي أهدت ثوابا
ابن الوردي في مليح صياد
لوجنة صيادكم نسخة ... حريرية ملحة في الملح
يقول لنبت العذار اجتهد ... ومد الشباك وصد من سبح
ابن نباتة في مليح يصيد الكركي
стр. 56
ومولع بفخاخ ... يصفها وشراك
قالت لي العين ماذا ... يصيد قلت كراكي
ابن العدوي في شابين فيم جلس أحدهما يغني والآخر ساكت:
مجلسكم مجلس هني ... يجعل مال البخيل فيئا
وفيه ظبي يقول شيء ... وآخر لا يقول شيئا
عبد الخالق بن أسد الحنيفي في مليح اسمه أحمد:
قال العواذل ما اسم من؟ ... أضنى فؤادك قلت: أحمد
قالوا أتحمده وقد ... أضنى فؤادك؟ قلت: أحمد
النواجي فيمن اسمه أبو بكر:
حب أبي بكر به دمعي كبحر فائض ... وكل من يعذلني عليه فهو رافضي
شمس الدين ابن الصائغ فيمن اسمه علي:
قال العذول عندما ... شاهدني في شغلي
بمن فتنت في الورى؟ ... فقلت: دعني بعلي
ولبعضهم وقد أخذ محبوبه عنه واسمه عليل:
يا سادة دمع عيني ... أضحى إليهم رسولي
قلبي لديكم عليل ... بالله ردوا عليلي
رؤي الجنيد بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: طارت تلك الإشارات وطاحت تلك العبارات، وغابت تلك العلوم، واندرست تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في السحر قال الخواص: المحبة محو الإرادات واحتراق جميع الصفات والحاجات.
لبعضهم
أكثر العذل، أو فدع ... ليس في سلوتي طمع
لست أشكو الهوى ولو ... صنع الوجد ما صنع
أنا قدري مذلتي ... في الهوى عز وارتفع
في هوى من بحسنه ... كمل الحسن واجتمع
قمر لو رأى سنا ... وجهه البدر ما طلع
كلما صاح باسمه ... سائق في السرى شرع
قام يسعى لحبه ... كل من كل وانقطع العشق: انجذاب القلوب إلى مغناطيس الحسن، وكيفية هذا الانجذاب لا مطمع في الاطلاع على حقيقتها وإنما يعبر عنها بعبارات تزيدها خفاء وهو كالحسن في أنه أمر
стр. 57
يدرك ولا يمكن التعبير عنه وكالوزن في الشعر.
وما أحسن قول بعض الحكماء من وصف الحب ما عرفه ولله در عبد الله بن أسباط القيرواني حيث يقول:
قال الخلي الهوى محال ... فقلت لو ذقته عرفته
فقال هل غير شغل قلب ... إن أنت لم ترضه صرفته
وهل سوى زفرة ودمع؟ ... إن هو لم يزدجر كففته
(فقلت من بعد كل وصف ... لم تعرف الحب إذ وصفته)
(أكثر العذل أو فدع ... ليس في سلوني طمع)
(لست أشكو الهوى ولو ... صنع الوجد ما صنع)
(أنا قدري مذلتي ولو ... في الهوى عز وارتفع)
(في هوى من بحسنه ... كمل الحسن واجتمع)
(قمر لو رأى سنا ... وجهه البدر ما طلع)
(كلما صاح باسمه ... سائق في السرى شرع)
(قام يسعى لحجبه ... كل من كل وانقطع)
:
السري السقطي قال: خرجت من الرملة إلى بيت المقدس، فمررت بأرض معشبة وفيها غدير ماء فجلست آكل من العشب وأشرب من الماء وقلت في نفسي، إن كنت أكلت أو شربت في الدنيا حلالاً فهو هذا.
فسمعت هاتفاً يقول: يا سري فالنفقة التي أوصلتك إلى ها هنا من أين هي؟ ! قال قثم الزاهد: رأيت راهباً على باب بيت المقدس كالواله، فقلت له أوصني فقال: كن كرجل احتوشته الضباع فهو خائف مذعور يخاف أن يسهو فتفترسه، أو يلهو فتنهشه، فليله ليل مخافة إذا أمن فيه المغترون، ونهاره نهار حزن إذا فرح فيه الباطلون، ثم أنه ولى وتركني فقلت: زدني، فقال إن الظمآن: يقنع بيسير الماء
الحلاج
سقوني وقالوا لا تغني ولو سقوا ... جبال سراة ما سقيت لغنت
سئل الصلاح الصفدي عن قول قيس
стр. 58
أصلي فلا أدري إذا ما ذكرتها ... أإثنين صليت الضحى أم ثمانيا؟
ما وجه الترديد بين الاثنين والثمانية؟ فقال: كأنه لكثرة السهو واشتغال الفكر كان يعد الركعات بأصابعه، ثم أنه يذهل، فلا يدري هل الأصابع التي ثناها هي التي صلاها، أم الأصابع المفتوحة؟ ! وأقول: لله در الصلاح في هذا الجواب الرائق الذي صدر عن طبع أرق من السحر الحلال وألطف من الخمر إذا شيب بالزلال وإن كنا نعلم أن قيساً لم يقصد ذلك. .
ابن العدوي في مخلف الوعد:
ووعدت أمس بأن تزور فلم تزر ... فغدوت مسلوب الفؤاد مشتتا
لي مهجة في النازعات وعبرة ... في المرسلات وفكرة في هل أتى
قال الشيخ المقتول في بعض مصنفاته: اعلم أنك ستعارض بأعمالك وأقوالك وأفكارك، وسيظهر عليك من كل حركة فعلية أو قولية أو فكرية صور روحانية، فإن كانت تلك الحركة عقلية صارت تلك الصورة مادة لملك تلتذ بمنادمته في دنياك وتهتدي بنوره في أخراك، وإن كانت تلك الحركة شهوية أو غضبية صارت تلك الصورة مادة لشيطان يؤذيك في حال حياتك ويحجبك عن ملاقات النور بعد وفاتك.
ولما احتضر ذو النون المصري، قيل له: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي أن أعرفه قبل الموت بلحظة.
ويقال: إن ذا النون كان أصله من النوبة توفي سنة خمس وأربعين ومأتين، في الحديث: وليس عند ربك صباح ولا مساء.
قال علماء الحديث: المراد أن علمه سبحانه حضوري لا يتصف بالمضي والاستقبال كعلمنا، وشبهوا ذلك بحبل، كل قطعة منه لون في يد شخص يمده على بصر نملة، فهي لحقارة باصرتها ترى كل آن لوناً، ثم يمضي ويأتي غيره فيحصل بالنسبة إليها ماض وحال ومستقبل، بخلاف من بيده الحبل فعلمه وله المثل الأعلى بالمعلومات كعلم من بيده الحبل، وعلمنا بها كعلم تلك النملة، وما أحسن ما قال العارف الرومي في المثنوي.
قال الشيخ الثقة أمين الدين أبي علي الطبرسي عند قوله تعالى: " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة " اختلفوا في معنى قوله تعالى على وجوه.
أحدها: أن
стр. 59
كل معصية يفعلها العبد جهالة وإن كانت على سبيل العمد، لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد، عن ابن عباس وعطا ومجاهد وقتادة، وهو المروي عن أبي عبد الله ﵁ فإنه قال: كل ذنب عمله العبد وإن كان عالماً فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه، فقد حكى سبحانه قول يوسف ﵇ لإخوته: " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله تعالى.
وثانيها: أن معنى بجهالة: أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة عن الفراء. وثالثها: أن معناها: أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاص فيفعلونها، إما بتأويل يخطئون فيه، وإما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها عن الجبائي وضعف الرماني هذا القول: بأنه خلاف ما أجمع عليه المفسرون، ولأنه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة، لأن قوله تعالى: " إنما التوبة " يفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم.
في الكافي في باب المعيشة في باب عمل السلطان عن أبي عبد الله ﵁ في قول الله : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " قال: هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه.
في آخر المجلس السادس والسبعين من أمالي ابن بابويه: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر ﵁ عظني وأوجز، قال: فكتب إليه: ما من شيء تراه عينك إلا وفيه موعظة.
سئل الشيخ أبو سعيد عن التصوف، فقال: استعمال الوقت بما هو أولى به.
وقال بعضهم: هو الانقلاع عن العلائق والانقطاع إلى رب الخلائق في أواخر باب الإرادة من الكافي عن محمد بن سنان، قال: سألته عن الإسم ما هو؟ فقال: صفة لموصوف.
مر المجنون على منازل ليلى بنجد فأخذ يقبل الأحجار، ويضع جبهته على الآثار فلاموه على ذلك، فحلف أنه لا يقبل في ذلك إلا وجهها ولا ينظر إلا جمالها، ثم رؤي بعد ذلك وهو في غير نجد يقبل الآثار ويستلم الأحجار فليم على ذلك، وقيل له: إنها ليست من منازلها.
فأنشد
стр. 60
لا تقل دارها بشرقي نجد ... كل نجد للعامرية دار
فلها منزل على كل أرض ... وعلى كل دمنة آثار
الشيخ محيي الدين ابن عربي
إذا تبدي حبيبي بأي عين أراه؟ ... بعينه لا بعيني فما يراه سواه
لبعضهم
نجب الأعمار بنا تثب ... ما أسرع ما تصل النجب
والشمس تطير بأجنحة ... والليل تطارده الشهب
والدهر يجد بفعل الجد ... فليس يليق بك اللعب
ما القصد سواك فخل ... هواك وكن رجلاً فلك الطلب
العرش لأجلك مرتفع ... والفرش لأجلك منتصب
والجو لأجلك منخرق ... والريح تمور بها السحب
والزهر لجهلك مبتسم ... والغيم لغمرك ينتحب
وكان سماء الدنيا البحر ... وحب كواكبها حبب
وكان الشمس سفينته ... وشراع ذوائبها ذهب
سل دهرك أين قرون ... الأرض تجبك: بأنهم ذهبوا
ساروا عنا سيراً عجلا ... فكان مسيرهم الخبب
واستوحشت الأوطان لهم ... لما أنست بهم الترب
ما أفصحهم ولقد صمتوا ... ما أبعدهم ولقد قربوا
يا لاعب جد بفعل الجد ... فليس الأمر به لعب
واهجر دنياك وزخرفها ... فجميع مناصبها نصب
فكأنك والأيام وقد ... فتحت باباً فيها النوب
وبقيت غريب الدار فلا ... رسل يأتيك ولا كتب
وسلاك الأهل ومن الصحب ... كأنهم لك ما صحبوا
فإذا نقر الناقور وصاح ... ويومئذ يوم عجب
стр. 61
فيصيخ السمع ويجسو الجمع ... ويجري الدمع وينسكب
وجميع الناس قد اجتمعوا ... ثم افترقوا ولهم رتب
ذا مرتفع ذا منخفض ... ذا منجزم ذا منتصب
فهناك المكسب والخسران ... وثم الراحة والتعب
آخر
نسمات هواك لها أرج ... تحيي وتعيش بها المهج
وبنشر حديثك يطوي ... الغم عن الأرواح ويندرج
وببهجة وجه جلال جمال ... كمال صفاتك أبتهج
لا كان فؤاد ليس يهم ... على ذكراك وينزعج
لا أعتب قلب الغافل عنك ... فليس على الأعمى حرج
ما الناس سوى قوم عرفوك ... وغيرهم همج همج
قوم فعلوا خيراً فعلوا ... وعلى الدرج العليا درجوا
فهموا المعنى فهم المعنى ... فبذكر الله لهم لهج دخلوا فقراء إلى الدنيا ... وكما دخلوا منها خرجوا
شربوا بكؤوس تفكرهم ... من صرف هواه وما مزجوا
يا مدعياً لطريقهم ... قوم فطريقك منعوج
تهوى ليلى وتنام الليل ... وحقك ذا طلب سمج
آخر
عظمت آياتك يا ملك ... فالملك بحكمك والملك
ولهيبة أمرك سار الفلك ... ودار بقدرتك الفلك
وكذاك رحى الأيام تدو ... ر بسير عجيب لا يدرك
غرر نفل تسع عشر ... بيض ودع ظلم ظلم حلك
عميت أبصار ولاة الشر ... ك فقيد أسرهم الشرك
واغليلس ليل بلوغ الكيف ... فلم تر نحوك منسلك
وأضاء نهارك للعقلاء ... فمذ وجدوا جدداً سلكوا
стр. 62
نطق العقلاء العلماء خ ل بشرح الطر ... ف فمذ وصلوا إليك ارتبكوا
آخر
في الدهر تحيرت الأمموالحاصل منه لهم ألمبعجائبه ومصائبه
أمواج زواخر تلتطموالعمر يسير مسير الشمسفليس تقر له قدم
قدمان له يسعى بهمافضحى ودجى، ضوء ظلموالناس بحلم جهالتهم
فإذا ذهبوا ذهب الحلمصم بكم عميٌ بهمنعم قسمت لهم نعم
فرقوا فرقاً فرقوا فرقاًومضوا طرقاً لا تلتئمذا مرتفع ذا منتصب
ذا منخفض ذا منجزملا يفتكرون لما وجدوالا يعتبرون لما عدموا
أهواء نفوسهم عبدواوالنفس لعابدها صنمواسم الإسلام على ذا الخلق
وليس المسلم عشرهمأوليس المسلم من سلمت؟ منه نفس ويد وفم
لابن الملحي في بحر كان وكان
يا من نسميه إنسانفكر بنفسك ترى العجبفليس في الخلق أعجب
من خلقة الإنسانحدث قليل تسلمواسمع كثير تنتفع
فإن منطقك واحدومسمعك اثنانهوى النفوس يثور
نار الطباع فتشتعلوالقلب قدر خفيفةسريعة الغليان
وذي قدور البواطنلها معارف السنةتنضج طعام المعاني
فتخرج الألوانفكل شخص لسانهمن قدر قلبه يغترف
إن كان طيب فطيبوإن كان غير فكانوالآنية ما تنتضح
إلا بما في وسطهاوالقول وصف القابلإذا تكلم بان
قل خير تغنم أو اسكتتسلم ولا تعتب أحداًوإن خلوت فعندك
آذان للحيطانإذا تمشي حالكراجل فلا تطلب فرس
ففي مزيد التكلفيخشى من النقصانالنمل قد كان عمراً
يمشي بأربع قوائمطلب لنفسه زيادةجناح للطيران
لما نبت له جناحينبداجنا الحين والتلفومات بعد حياتوا
في الطريق والمسلانوالذئب حصل نعجةوجاء إلى نهر قد صفا
ابصر خيال النعجةحسبتهما ثنتانفقا اصعد هذاي
واترك الأخرى تقتفنزل وخلى النعجةغدت إلى القطعان
وغاص في الماء يخبطهعلى الخيال الذي رأىحتى تعب وتوحل
فأبصر الذئب ملقىفي الماء وهو تعبانفدكه فرد حربة
فمات في بحر الأمللا صيد حصل ولا هونجا من الحدثان
وكل ما في الدنيامثال ما في الساقيةوكلنا نحن نسعى
كما سعى السرحان
وله أيضاً
النفس صحبتك عمركوما أراك عرفتهاقبيح تدخل منزل
ما تعرف السكانالنفس والعقل ضدينهي تنبسط وهو ينقبض
وهو يقول رب عادلوهي تقول رحمانلسقت قاضي طمعها
يقل لها تلحقي الأملمن جاء إلى القاضيوحده خرج وهو فرحان
أبوك عاداه شيطانمن جنة الخلد اخرجوما عصيت لوالدك
واقبل عداوة الشيطانفهو عدو وحاسديفرح إذا نلت معصية
وقصده أن تهلكوتحرم الرضوانقصيب أقوام راحة
تكون راحة يقع لقومحايط يوسع على الجيرانعلى الخلايق تجرد
تقطع طريق الآخرةما يقطع السيف إلامجرد عريان
من هو بنفسه كاملدع لا يكمل ظاهرهوايش يحتاج ينقش
مخيم السلطاناي من يسبح عينهوهو تسح بها الدما
كمن فرش في الحانهليقرأ القرآناصطاد صياد اطياراً؟
في بعض أيام الشتاوجاءها وهو يرعدوالدمع في الأجفان
وصار يكتف ويحذفويحو في الكيس ما حوىوعينه بالبرودة
شديدة الحرمانفقال منها طائرصيادنا من ذوي التقى مهما أن عينو تبكيفإننا بأمانقالوا تطاول عينو
طالع كقرن الظباما خلف هذا الفارةأمان ولا إيمان
وكان لابن الملحي على بحر كان وكان:
مثل ضرب لابن آدم لما اثير من الثرى ... وحل في ذي الدنيا وعاد إلى ماثار
بغلارؤه نائم في البر والليل معتكر ... حلوا وثاقه وساروا به سريعاً فسار
جاؤا به طاحونة فأدخلوه للعمل ... وعينه مشدودة وقد ربط بزيار
ضرب بسوط الإرادة على طول ليله ... يظن أنه يقطع سفراً من الأسفار
والصبح حلوا وثاقه وجوبه موضع أخذ ... أبصر مكانو الأول وعاد إلى الآثار
كأنه من مكانه ما زال قط ولا برح ... أو كان في النوم يبصر أو في خيال الإزار
هذا مثل لابن آدم في الأرض كان من القدم ... سير بدرب الأحشة وصل إلى ذي الدار
عمل وعينوا لبصيرة قد سدها كف الأمل ... حتى مضى ليل غمر وجاءت الأسحار
حلوه حثوا بسيره سرع إلى الأرض الأوله ... وصال فحلو عينو طلع إلى الأسرار
تراب كان في الأول رتب على هذا الجسد ... ثم التراب الأول رجع إليه وصار
التوبة تهدم الحوبة، الفقر يخرس الفطن عن حجته، الكامل من عدت هفواته، المرض حبس البدن، والهم حبس الروح، المفروح به هو المحزون عليه، الفرار في وقته ظفر، أقرب رأيك إلى الصواب أبعدها عن هواك.
قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق: مات إمامك يعني جعفر الصادق ﵁، فقال له مؤمن الطاق: لكن إمامك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم فضحك المهدي وأمر لمؤمن الطاق بعشرة آلاف درهم.
أهدى الشريف إلى الملك صلاح الدين ابن أيوب هدايا، وكان الرسول يخرج منها واحدة ويعرضها على الملك، فأخرج مروحة من خوص النخل.
وقال أيها الملك هذه مروحة ما رأى الملك ولا أحد من آبائه مثلها، فاستشاط الملك غضباً وتناولها منه وإذا عليها مكتوب:
أنا من نخلة تجاور قبرا ... ساد من فيه سئر الناس طرا
стр. 63
شملتني سعادة القبر حتى ... صرت في راحة ابن أيوب أقرا
فعرف أنها من خوص النخل الذي في مسجد الرسول ﷺ فقبلها الملك ووضعها على رأسه، وقال للرسول: صدقت صدقت.
لقي الحجاج أعرابياً فقال له: ما بيدك؟ قال: عصاي اركزها لصلاتي، وأعدها لعداتي، وأسوق بها دابتي، وأقوى بها على سفري، وأعتمد عليها في مشيي ليتسع خطوي، وأثب بها على النهر وتؤمنني العثر، وألقي عليها كسائي فيقيني الحر وتجنبني القر وتدني إلي ما بعد مني وهي محمل سفرتي وعلاقة أدواتي، أقرع بها الأبواب، وألقي بها عقور الكلاب، وتنوب عن الرمح في الطعام وعن السيف عند منازلة الأقران ورثتها عن أبي وسأورثها ابني بعدي، وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى فبهت الحجاج وانصرف.
من تاريخ ابن زهرة الأندلسي: أبو يزيد البسطامي خدام أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق سنين عديدة، وكان يسميه طيفور السقاء، لأنه كان سقاء داره، ثم رخص له في الرجوع إلى بسطام فلما قرب منها خرج أهل البلد ليقضوا حق استقباله، فخاف أن يدخله العجب بسبب استقبالهم، وكان ذلك في شهر رمضان فأخذ من سفرته رغيفاً وشرع في أكله وهو راكب على حماره، فلما وصل إلى البلد وجاء علماؤها وزهادها إليه وجدوه يأكل في شهر رمضان، قل اعتقادهم فيه وحقر في أعينهم وتفرق أكثرهم عنه، فقال: يا نفس: هذا علاجك، ومن كلامه: لا يكون العبد محباً لخالقه، حتى يبذل نفسه في مرضاته سراً وعلانية، فيعلم الله من قلبه أنه لا يريد إلا هو. وسئل ما علامة العارف؟ فقال: عدم الفتور عن ذكره ﷻ وعدم الملال من حقه وعدم الأنس بغيره، وقال: ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير، ولكن العجب من حبك لي وأنت ملك قدير، وقيل له: بأي شيء يصل العبد إلى أعلى الدرجات؟ فقال: بالخرس والعمى والصمم، ودخل عليه أحمد بن خضرويه البلخي فقال له أبو يزيد: يا أحمد كم تسيح؟ فقال: إن الماء إذا وقف في مكان واحد نتن، فقال له أبو يزيد: كن بحراً حتى لا تنتن. وقال: التصوف صفة الحق ألبسها العبد،
стр. 64
وقال: من عرف الله فليس له مع الخلق لذة، ومن عرف الدنيا فليس له في معيشته لذة، ومن انفتحت عين بصيرته بهت ولم يتفرغ للكلام، وقال لا يزال العبد عارفاً ما دام جاهلاً فإذا زال جهله زالت معرفته، وقال ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه، فهو متكبر، وقيل له: هل يصل العبد إليه في ساعة واحدة؟ فقال: نعم، ولكن الربح بقدر السفر، وسأله رجل: من أصحب؟ فقال: من لا يحتاج إلى أن تكتمه شيئاً مما يعلمه الله تعالى منك.
قال كاتب الأحرف: إن ملاقات أبي يزيد البسطامي لأبي جعفر بن محمد الصادق ﵁، وكونه سقاء في داره سلام رضي الله عليه، أوردها جماعة من أصحاب التاريخ، وأوردها الفخر الرازي في كثير من كتبه الكلامية وأوردها السيد الجليل رضي الدين علي بن طاووس في كتاب الطرائف، وأوردها العلامة الحلي قدس الله روحه في شرحه على التجريد، وبعد شهادة أمثال هؤلاء بذلك لا عبرة بما في بعض الكتب كشرح المواقف: من أن أبا يزيد لم يلق الإمام ﵁ ولم يدرك زمانه، بل كان متأخراً عنه بمدة مديدة، وربما يدفع التنافي من البين بجعل المسمى بهذا الاسم اثنين، أحدهما طيفور السقاء الذي لقي الإمام ﵁ وخدمه، والآخر شخص غيره، ومثل هذا الاشتباه يقع كثيراً، وقد وقع مثله في المسمى بأفلاطون، فقد ذكر صاحب الملل والنحل أن جماعة متعددين من الحكماء القدماء كل منهم كان يسمى أفلاطون.
في استخراج اسم المضمر، مرة ليلقي أوله ويخبر بعدد الباقي، فاحفظه، ثم ليخبر بما عدا ثانية ثم بما عدا ثالثة وهكذا، ثم اجمع المحفوظات واقسم الحاصل على عددها بعد إلقاء واحد منها، ثم أنقص من خارج القسمة المحفوظ الأول فالباقي هو عدد الحرف الأول ثم أنقص منه المحفوظ الثاني فالباقي هو عدد الحرف الثاني وهكذا في استخراج اسم الشهر المضمر أو البرج المضمر، مرة ليأخذ لكل ما فوق المضمر ثلاثة ثلاثة وله مع ما تحته اثنين اثنين ثم يخبرك بالمجموع فيلقي ٢٤ ثم يلقي الباقي في اثني عشر وتعد الباقي من محرم أو من الحمل فما انتهى إليه فهو المضمر.
في استخراج العدد المضمر: مرة ليلقي منه ثلاثة ثلاثة ويخبرك بالباقي، فيأخذ لكل واحد منه ٧٠ ثم مرة ليلقي منه سبعة سبعة ويخبرك بالباقي فيأخذ لكل واحد منه
стр. 65
خمسة عشرة ثم مرة ليلقي منه خمسة خمسة ويخبرك بالباقي فيأخذ لكل واحد منه ٢١ ثم يجمع الحواصل ويلقي من المجتمع مائة وخمسة فما بقي هو المطلوب.
الأرجوزة المشهورة للفاضل مجد الدين ابن مكانس.
هل من فتى ظريف معاشر ... لطيف يسمع من مقالي
ما يرخص اللئالي أمنحه ... وصية سارية سرية
تنير في الدياجي كلمعة ... السراج جالبة السراء
جليلة الأبناء ماجنة ... خليعة بليغة مطيعة
رشيقة الألفاظ تسهل ... للحفاظ جادت بها القريحة
في معرض النصيحة أنا الشفيق ... الناصح أنا المجد المازح
أسلك مع الجماعة في طرق ... الخلاعة أجد للأكياس
عهد أبي نؤاس إن تبتغ ... الكرامة وتطلب السلامة
أسلك مع الناس الأدب ترى ... من الدهر العجب لن لهم الخطابا
واعتمد الآدابا تنل بها الطلابا ... وتسحر الألبابا
إليس حلى الخلاعة واخلع رد الرقاعة ... ولا تطاول بنشب
ولا تفاخر بنسب فالمرؤ إبن اليوم ... والعقل زين القوم ما أروض السياسة لصاحب الرياسة
إن شئت تلفى محسنا ... فلا تقل قط أنا
стр. 66
وإن أردت لا تهن ... إذا ائتمنت لا تخن
العز في الأمانة والكيس في الفطانة ... القصد باب البركة
والخرق داعي الهلكة لا تغصب الجليسا ... لا توحش الأنيسا
لا تصحب الخسيسا ... لا تسخط الرئيسا
لا تكثر العتابا تنفر ... الأصحابا فكثرة المعاتبة
تدعو إلى المجانبة وإن حللت ... مجلساً بين سراة رؤسا
واحذر وبال السخف لا تلفظن كاذباً ... لا تهمل الملاعبا
قرب الندامى يلجي للنرد والشطرنج ... واختصر السؤالا
وقلل المقالا ولا تكن معربدا ... ولا بغيضاً نكدا
ولا تكن مقداما تسطو على الندامى ... لا تسلك الأقداحا
تنغص الأفراحا لا تقطع الطوافة ... لا تهجر السلافة
لا تحمل الطعاما والنقل والمداما ... فذاك في الوليمه
شناعة عظيمة لا يرتضيها آدم ... غير مقل عادم
وقل من الكلام ما لاق بالمدام ... كرائق الأشعار
وطيب الأخبار واترك كلام السفلة ... والنكت المبتذلة
وقالت الأكياس إذا أريق الكأس ... بادره بالمنديل ... في غاية التعجيل
стр. 67
فشملة الكرام ... سفنجة المدام
وإن رقدت عندهم فلا تشاكل عبدهم ... فإن سلمت مرة
فلا تعد يا غرة
لا تأمنن الثانية فإن تلك القاضية ... والدب فاحذره حذر
فإنه إحدى الكبر فيا لها فيضحة ... ومحنة قبيحة
فاعلها لا يكرم وإن رزي لا يرحم ... كم أسكن الترابا
ذو غيرة دبابا وكم فتى من دبه ... أصبح مفضى الثقبة
جازوه من جنس العمل وصار في الناس مثل ... ليس له من آسي
كمثل بعض الناس كفته تلك شهرة ... ومثلة وعبرة
إياك والتطفيلا فشومه وبيلا ... تباً لها من محسنة
وثلمة وهجنة لا تقرب اللطاعة ... فإنها دلاعة
ولا تكن مبذولا ولا تكن ملولا ... وإن دعاك إخوة
إلى ارتشاف القهوة فلا تصقع ذقنكا ... ولا تزرهم بابنكا
ولا بجار الدار ولا بشخص طاري ... ولا بخل تألفه
ولا صديق تصدفه ولا تقل لمن تحب ... ضيق الكرام يصطحب
فهذه أمثال غالبها ... محال سيرها الأعراب
الجاعة السغاب قد وضعوها في الورى ... طيزاً لأولاد الخرا
وإن حلت مشربه مع سوقة لاكتبه
стр. 68
فاقلل من المدام ... في مجلس العوام
ولا تكن ملحاحا ... واجتنب المزاحا
لأنهم إن مزحوا ... ابتدؤا وافتتحوا
وذقننوا ومرحضوا
وانصفعوا وانخمضوا كن كابن حجاج ولا ... ترتدوا صفع بالدلا
فكثرة المجون نوع من الجنون ... والأمر فيه محتمل وكل من شاء فعل وآخر الأمر الرضا ... وكل مفعول مضى
وصية العوام ضرب من الأنعام ... وإن صحبت تركي
فاصبر لأكل الصك هذا إذا تلطفا ... ولم يكن منه جفا
وإن يكن ذا عربده وعيشة منكدة ... يقوم في الجلوس
بالسيف والدبوس إبشر بقتل القوم ... وشؤم ذاك اليوم
إن دام منك المسخرةفانهض إلى المبادرةومس نحره وفد
فاقبل كلامي واعتمد وصيتي وأوصي وفد ... ولا تخالف تندم
ولا تهزر تعدم فالشؤم في اللجاج ... والحر لا يداجي
وهذه الوصية للأنفس الأبية ... أختارها لنفسي
وإخوتي وجنسي لا تركب الجمالا ... لا تصعد الجبالا
لا تنكح الغيلانا لا تقتل الديدانا ... لا تصحب السباعا ... لا تطلع القلاعا
стр. 69
لا تركب البحارا ... لا تسلك القفارا
لا تنزل الأريافا لا تهجر السلافا ... لا تندب الطلولا
ولا تكن مهبولا إياك جوب الأودية ... إياك سوء الأغذية
لا تأكل الضبابا لا تلج اليبابا ... اتركه لأهل المغرب
وللجياع الغرب أكالة القنافد ... في البيد والفدافد
وثب إلى الرياض وثبة ذي انتهاض ... أما ترى الربيعا
وزهره المريعا من يعد عن طريقي ... غاب عن التوفيق
أما سمعت باسمي أما عرفت رسمي ... سل الندامى عني
وإن تشا فسلني أنا الفتى المجرب ... أنا الحريف الطيب
أنا أبو المدام أنا أخو الكرام ... كأنني إبليس
للهو مغناطيس أمشي على أعطافي ... في طاعة الخلاف
أسعى إلى الأزهار في زمن النوار ... أروي عن الورود
في زمن الورود أغيب يا فلان ... إن قيل بان البان
تحت سماء الزهر مع النجوم الزهر ... كم ليلة أرقتها
مع غادة علقتها وطفاء مثل الريم ... ترفل في النعيم
لم آنسها لما بكت مثل اللئالي وشكت
стр. 70
بغنجها ودلها ... إذا سرى لي بعلها
قلت اتركيه والإما ... بالله يا بدر السما
واستوطنيه داري تكفي أذى السراري ... يا طيبها من ليلة
لو أنها طويلة ساعاتها قصار ... وكلها أنوار
بدا بها الهلال يزينه الجمال ... من جانب الغمامة
كالحب في القمامة ولعمة السراج ... والصدع في الزجاج
وجانب المرآة والنعل في الفلاة ... وكشفاه الأكؤس
والحاجب المقوس قلت له حين وفى ... ورق لي وانعطفا
كالغصن لدن أعوج والفخ أو كالدملج ... معوجاً كالنون
وهيئة العرجون يشبه طوق الدرة ... في الصحو بين الخضرة
يا صفوة الأقمار يا مبدأ الأنوار ... يا من يحاكي الغيبة
والقينة المنتقبة وزورق السباحة ... والظفر في التفاحة
أصبحت في التمثيل تشبه ناب الفيل ... فيا له حين وثب
قربوس سرج من ذهب أو قسمة السوار ... أو منجل الأغمار أو مخلباً للطائر أو مثل نعل الحافر ... يا مشبه القلامة
هنيت بالسلامة والبدر والدراري ... والخنس الجواري
ملك لدى مسائه يختال في إمائه ... في وجهه آثار ... كأنه دينار
стр. 71
يشرق في الديجور ... كجامة البلور
بين الظلام ساري ... كالوجه في العذار
لم يستمع تحسينه ... وكل حسن دونه ووجنة الحبيب ... في لونها الغريب
من صبغة الرحمن لا وردة الدهان ... والزهر بالأنواء
ممسك الأرجاء والقرط طاب ريا ... سقياً له ورعياً
والنهر وسط الخضرة كأنه المجرة ... والغيث في انسكاب
بنغمة الربابي فوق سماء النهر ... مثل الدراري الزهر
والورق في الأوراق قد شرحت أشواقي ... حملت فوق طوقي
في حب ذات طوق حمامة تطوقت ... واختضبت وانتطقت
تشدو على الأرواك ... ساخرة بالباكي
راسلها شحرو أنطقه السرور ... موشح بالغيهب موصولة بالذهب
وأحسن التشبيبا ... واستنشد النسيبا
وبادر التغزلا واستجل كاسات الطلى ... فإنما الدنيا فرص
إن تركت عادت غصص فهاكها وصية ... تصحبها التحية
تحملها الكرام ... عليك والسلام
ابن أبي الحديد
يا أغلوطة الفكر غدا الفكر عليلا ... أنت حيرت ذوي اللب
وبلبلت العقولا كلما أقبل فكري ... فيك شبراً فرميلا
стр. 72
من كلام أفلاطون انبساطك عورة من عوراتك، فلا تبذله إلا لمأمون عليه، ومن كلامه: إحفظ الناس يحفظك الله، ورأى رجلاً ورث من أبيه ضياعاً فأتلفها في مدة يسيرة فقال: الأرضون تبتلع الرجال، وهذا الفتى يبتلع الأرضين.
ومن كلام سقراط: لا تظهر لصديقك المحبة دفعة واحدة، فإنه متى رأى منك تغيراً عاداك.
ومن كلام فيثاغوس: إذا أردت أن يطيب عيشك فارض من الناس أن يقولوا أنت عديم العقل بدل قولهم: إنك عاقل. كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مرون: يتهدده ويتوعده ويتحلف له ليحمل إليه مائةألف في البحر ومائة ألف في البر فاراد عبد الملك أن يكتب إليه جواباً شافياً فكتب إلى الحجاج: أن يكتب إلى محمد بن الحنفية رضوان الله عليه بكتاب يتهدده فيه ويتوعده بالقتل ويرسل ما يجيبه به إليه. فكتب الحجاج إليه، فأجابه ابن الحنفية: إن لله تعالى في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى خلقه، وأنا أرجو أن ينظر إلي نظرة يمنعني بها منك، فبعث الحجاج كتابه إلى عبد الملك فكتب عبد الملك ذلك إلى ملك الروم، فقال ملك الروم: ما هذا منه، ما خرج هذا إلا من بيت النبوة.
قال الشريف المرتضى ذو المجدين علم الهدى طاب ثراه ذاكرني بعض الأصدقا قول أبي دهبل.
فأبرزتها بطحاء مكة بعدما ... اصات المنادي بالصلاة فأعتما
فسألني إجازة هذا البيت بأبيات، تنظم إليه وأن أجعل ذلك كناية عن امرأة لا عن ناقة، فقلت في الحال:
فطيب رياها المقام وضوأت ... بإشراقها بين الحطيم وزمزما
فيا رب أن لقيت وجهاً تحية ... فحي وجوهاً بالمدينة سهما
تجافين عن مس الدهان وطالما ... عصمن عن الحناء كفاً ومعصما
وكم من جليد لا يخامره الهوى ... شنن عليه الوجد حتى تتيما
أهان لهن النفس وهي كريمة ... وأكفا إليهن الحديث المكتما
تسفهت لما أن مررت بدارها ... وعوجلت دون الحلم أن أتحلما
فعجت اعزي دارساً متنكراً ... وأسأل مصروفاً عن النطق أعجما
стр. 73
ويوم وقفنا للوداع وكلنا ... يعد مطيع الشوق من كان أحرما
نظرت لقلب لا يعنف في الهوى ... وعين متى استمطرتها مطرت دما
وتتبع الشيخ محيي الدين الجامعي السيد فقال:
فضاء فضاء المأزمين وطاب من ... شذاها ثرى أم القرى فتبسما
ولاح لحادي الركب ضوء جبينها ... فيمم بالركب الحمى وترنما
رآها على بعد أخو الزهد فانثنى ... وصلى عليه بالفؤاد وسلما
رنت وصبا ركن الحطيم وزمزم ... إليها وباحا بالغرام وزمزما
من اللاء يسلبن الحليم وقاره ... ويقتلن باللحظ الكمي المعجما
ويوريس نار الوجد في قلب ذي النهى ... فيضحى وإن ناوى ذوي العشق مغرما
قضت مقلتا سلمى على القلب حبها ... فها هو منقاد إليها مسلما
أعان عليه الهجر ذا الليل والهوى ... وطال وأعنى وأدلهم وأظلما
دعاه لميقاة الغرام جمالها ... فهام بها شوقاً ولبى وأحرما
عروة بن أذينة
إن التي زعمت ودادك ملها ... خلعت هواك كما خلعت هوى لها
فيك الذي زعمت بها وكلاكما ... أبدى لصاحبه الصبابة كلها
بيضاء باكرها النعيم فصاغها ... بلياقة فأرقها وأجلها
وإذا وجدت لها وساوس سلوة ... شفع الضمير إلى الفؤاد فعلها
لما عرضت مسلماً لي حاجة ... أخشى صعوبتها وأرجو دلها
منعت تحيتها فقلت لصاحبي ... ما كان أكثرها لنا وأقلها
فدنى وقال لعلها معذورة ... من بعض رقبتها فقلت لعلها
الشيخ شهاب الدين السهر وردي من أبيات:
أقول لجارتي والدمع جاري ... ولي عزم الرحيل عن الديار
ذريني أن أسير ولا تنوحي ... فإن الشهب أشرفها السواري
وإني في الظلام رأيت ضوءاً ... كأن الليل بدل بالنهار
أأرضى بالإقامة في فلاة؟ ... وأربعة العناصر في الجواري
стр. 74
إذا أبصرت ذاك الضوء أفنى ... فلا أدري يميني من يساري
ابن الرومي في الشيب
يا شبابي وأين مني شبابي؟ ... إذ ثنتني أيامه بانقضاب
لهف نفسي على نعيمي ولهوي ... تحت أفنانه اللدان الرطاب
ومعز عن الشباب مؤس ... بمشيب الأتراب والأصحاب قلت لما انتحى يعد أساه ... من مصاب شبابه فمصاب
ليس تأسوا كلوم غيري كلومي ... مابه مابه ومابي مابي
الشاعر المعروف بديك الجن اسمه عبد السلام كان من الشيعة، ومات سنة خمس وثلاثين ومأتين وكان عمره بضعاً وسبعين سنة وكان له جارية وغلام قد بلغا في الحسن أعلى الدرجات وكان مشغوفاً بحبهما غاية الشغف، فوجدهما في بعض الأيام مختلطين تحت إزار واحد فقتلهما وأحرق جسديهما وأخذ رمادهما وخلط به شيئاً من التراب وصنع منه كوزين للخمر وكان يحضرهما في مجلس شرابه ويضع إحدهما على يمينه والآخر على يساره فتارة يقبل الكوز المتخذ من رماد الجارية وينشد:
يا طلعة طلع الحمام عليها ... وجنى لها ثمر الردى بيديها
رويت من دمعها الثرى ولطالما ... روى الهوى شفتي من شفتيها
وتارة يقبل الكوز المتخذ من رماد الغلام.
وينشد
وقتلته وبه علي كرامة ... فله الحشى وله الفؤاد بأسره
عهدي به ميتاً كأحسن نائم ... والحزن يسفح أدمعي في حجره
برهانان مختصران على مساواة زوايا الثلث من المثلث لقائمتين لكاتب الأحرف أقل العباد بهاء الدين العاملي، ليكن المثلث اب ج ونخرج من نقطة اإلى د خطاً موازاً لخط ب ج فنقول: زاويتا د اب وج ب ا، كقائمتين لكونهما داخلتين في جهة وزاويتا د اج وا ج ب متساويتان، لأنهما متبادلتان فزاوية ج مع مجموعة زاوية ب وزاوية ايساوي قائمتين أيضاً وذلك ما أردناه ثم أقول: بوجه آخر يخرج د اعلى الاستقامة موازياً ل ب ج إلى هـ فالزوايا الثلث الحادثة كقائمتين والمتبادلان متساوية فالثلث التي في المثلث كقائمتين وذلك ما أردناه.
стр. 75
سئل المعلم الثاني أبو نصر الفارابي عن برهان مساواة الزوايا الثلث من المثلث القائمتين فقال: لأن الستة إذا نقص منها أربعة بقي اثنان معناه: أنه إذا نقص من ست قوائم أربع قوائم بقي قائمتان.
برهانه نخرج ضلع ب ج في مثلث اب ب ج إلى د وهـ ونخرج ب اإلى ح وقد برهن في ثلاث عشر من أولى الأصول: أن كل خط وقع على خط حدث عن جنبيه قائمتان، أو مساويتان لهما، فالزوايا الست الحادثة مساوية لست قوائم ويخرج من نقطة اخط ار موازياً ل ب ج فداخلتا هـ ج أو ر اج كقائمتين بشكل ٢٩ من أولى الأصول وزاويتا د ب اوح ار أيضاً كقائمتين، لأن زاوية د ب ايساوي زاوية ب ار لأنهما متبادلتان وح ار يساوي اب ج لأنهما داخلة وخارجة أقول لأن: زاوية د ب امع راوية اب ج كقائمتين وزاوية اب ج يساوي زاوية ح ار فزاوية د ب امع زاوية ح اد كقائمتين، أيضاً، فإذا أسقطنا هذه الزوايا من الست القوائم بقي الزوايا الثلاث التي للمثلث مساوية لقائمتين. الظاهر أن قوله لأن إلى قوله: متبادلتان مستغنى عنه. لبعض الأعراب:
(لاومن يك مثليذا عيال ومقترا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح)
قال المحقق الطوسي في التحرير في بيان المصادرة الثانية: إذا قام عمودان متساويان على خط ووصل طرفاهما بخط آخر كانت الزاويتان الحادثتان بينهما متساويتين مثلاً قام عمودا اب وج د المتساويان على ب ج ووصل اج فحدث بينهما زاويتا ب اج ود ج افهما متساويتان ونصل اد ب ج متقاطعين على هـ فيكون في مثلثي اب د وج د ب ضلعا اب وب د وزاوية اب د القائمة مساوية لضلعي ج د ود ب وزاوية ج د ب القائمة كل لنظيره، ويقتضي ذلك تساوي بقية الزوايا والأضلاع النظاير ولتساوي زاويتي اد ب وج ب د يكون ب هـ ود هـ متساويين ويبقى اهـ وج هـ متساويين فيكون زاويتا هـ اج وهـ ج امتساويتين، وكانت زاويتا د اب وب ج د.
فيكون جميع زاوية ب اج مساوية لجميع زاوية د ج اانتهى كلام الشيخ الطوسي.
أقول: وبوجه آخر إذا كان مثلثا اب د وج د ب متساويين فمثلثا اهـ ب وج هـ د أيضاً متساويان لتساوي زاويتي ب اهـ وب هـ اوضلع اب لزاويتي د ج هـ وج هـ د وضلع د ج فتساوي ضلعا اهـ وج هـ فزاويتا اج متساويتان بالمأموني ويلزم ما أردناه. ثم أقول: وبوجه آخر بشكل آخر وهو أن ينصف ب د على هـ ونصل اهـ وج هـ فضلعا اب وب هـ وزاوية ب كضلعي ج د ود هـ وزاوية د فزاويتا ب اهـ ود ج هـ متساويتان وكذلك ضلعا اهـ وج هـ فزاويتا هـ اوهـ ج امتساويتان بالمأموني فمجموع زاوية ب اج يساوي مجموع زاوية د ج اوذلك ما أردناه، وهذا الوجه أخصر من وجه المحرر بكثير كما لا يخفى.
следующие страницы →