← Адаб

Адаб · id 1571

الكشكول

البهاء العاملي

Полный текст (663 стр.). Показаны 631–663 · переход к 636.

стр. 631

(أقول لها وقد جاشت وهاجت ... من الأعداء ويحك لا تراعى) (فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لم تطاعي) (فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع) (سبيل الموت غاية كل حي ... وداعيه لأهل الأرض داع) قال ابن الهرمة - وهو من العرب العرباء - يصف استئناس كلبه بالأضياف: (يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبه وهو أعجم) ابن الدمينة. وهو من شعر الحماسة: (ألا يا صبا نجد متى هجت متى نجد ... لقد زادني مسراك وجدا على وجد) (أئن هتفت ورقاء في رونق الضحى ... على فنن غض النبات من الرند) (بكيت كما يبكي الحزين ولم يكن ... جزوعا وأبديت الذي لم تكن تبدي) (وقد زعموا أن المحب إذا نأى ... يمل وأن النأي يشفى من الوجد) (بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد) (على أن قرب الدار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ود) كل جسم له صورة فإنه لا يقبل صورة أخرى إلا بعد أن تفارقه الصورة الأولى مفارقة تامة، كجسم مشكل بصورة التثليث - مثلا - فإنه لا يقبل صورة التربيع أو غيرها من الأشكال إلا بعد أن يزول عنه ذلك التثليث، بالكلية، فإن بقي فيه شيء من الرسم الأول لم يقبل الرسم الثاني على التمام، بل يختلط فيه الرسمان فلا يخلص له أحدهما. وهذا حكم مستمر في جميع الأجسام كلها. ونحن نجد أنفسنا نقبل صور الأشياء كلها على اختلافها من المحسوسات والمعقولات على التمام والكمال، من غير مفارقة الأول، ولا زوال رسمه، بل يبقى الرسم الأول: تاما كاملا، ويقبل الرسم الثاني أيضا تاما كاملا، ولا يزال يقبل صورة بعد صورة أبدا، من غير أن يضعف في وقت من الأوقات عن قبول ما يطرأ عليها من الصور، بل تزداد بسبب الصورة الأولى قوة على قبول ما يرد عليها من الصور الأخرى. ولهذا العلة كلما كان الإنسان أكثر علوما وأدبا كان أتم فهما وكياسة، وأشد استعدادا للعلم والاستفادة. وهذه الخاصية مضادة لخواص الأجسام، فليست جسما.

стр. 632

ابن مقلة الكاتب المشهور: قطعت يده، ثم لسانه، وكان يستقي الماء بيد واحدة. وقال أصحاب التواريخ: إنه تولى الوزارة ثلاث مرات، لثلاثة خلفاء، وكتب ثلاثة مصاحف، وسافر ثلاث مرات، ومات ودفن، ثم نبش ثلاث مرات. يقال إن الخلاف والعناد موكل بكل شيء، حتى قذاة الكوز، إن أردت أن تشرب الماء جاءت إلى فيك، وإن صوب الكوز لتخرج رجعت، وهذا مثل في محقر مؤذ. إلى هنا انتهى المجلد الرابع من الكشكول حسب تقسيم المؤلف ويليه المجلد الخامس إن شاء الله. وأوله: بسم الله الرحمن الرحيم. قال سيد المرسلين الخ.

стр. 633

(المجلد الخامس من الكشكول لبهاء الدين العاملي)

стр. 634

صفحة فارغة

стр. 635

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال سيد المرسلين، وأشرف الأولين والآخرين، صلوات الله عليه وآله أجمعين: إذا اقشعر قلب المؤمن من خشية الله تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجو ورقها. وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يكون العبد مؤمنا حتى يعد البلأ نعمة، والرخاء محنة، لأن بلاء الدنيا نعمة في الآخرة، ورخاء الدنيا محنة في الآخرة. وعنه عليه وعلى آله من الصلوات أفضلها، ومن التحيات أكملها، أنه قال: إن الله تعالى يقول: إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه، أو ولده، أو ماله، واستقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه أن أنصب له ميزانا، أو أنشر له ديوانا. إنما سميت الجمعة جمعة لاجتماع الناس فيها للصلاة. وقيل أول من سماها جمعة الأنصار وذلك قبل قدوم النبي [ ﷺ َ -] إلى المدينة، وقبل نزول سورة الجمعة؛ فإنهم اجتمعوا، وقالوا: إن لليهود يوما يجتمعون فيه، وهو يوم السبت، وللنصارى آخر كذلك، وهو يوم الأحد، فلنجعل لنا يوما نجتمع فيه ونذكر الله ونشكره، وكانوا يسمون يوم الجمعة قبل ذلك يوم العروبة، فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ، وذكرهم، فسموه يوم الجمعة. (في تعظيم حق الوالدين:) اعلم أن الله ﷻ علم حاجتك إلى أبويك فجعل لك عندهما من المنزلة ما يغنيهما عن وصيتهما بك. وعلم غناك عنهما فأكد وصيتك بهما. قال علي بن الحسين ﵉ لولده يحيى: يا بني، إن الله لم يرضك لي فأوصاك بي، ورضيني لك فلم يوصني بك. من كلام بعض الحكماء: فضيلة الفلاحين التعاون بالأعمال، وفضيلة التجار التعاون بالأموال، وفضيلة الملوك التعاون بالآراء والسياسة، وفضيلة العلماء التعاون بالحكم

стр. 636

الإلهية، والفضيلة المشتركة بين الأصناف الأربعة هي التعاون على ما يصلح به المعاش والمعاد. قال بعض الأكابر: الصلاة معراج العارفين، ووسيلة المذنبين، وبستان الزاهدين. ومن ثم ورد في الحديث أنها عمود الدين، وذكرت في اثنين ومائة موضع من القرآن العزيز المبين. من كلام أمير المؤمنين ﵇: ما من غريم أحسن تقاضيا من جوع، مهما دفعت إليه قبل. أصيبت السمراء بنت قيس بابنين لها، فعزاها النبي [ ﷺ َ -] بهما، فقالت: كل مصيبة بعدك جلل، والله لهذا النقع الذي على وجهك أشد من مصابي بهما يا رسول الله. الجلل: العظيم، والهين، فهو من الأضداد. والنقع: غبار الحرب، وهو العثير، ولا تفتح فيه العين. عربد غلام قوم فشكوه إلى الوالي، وقد أفاق، فأراد أن يناله بمكروه، فقال: أيها الأمير، إني أسأت وليس معي عقلي، وتسيء إلي ومعك عقلك! لابن الفارض: (زدني بفرط الحب فيك تحيرا ... وارحم حشى بلظى هواك تسعرا) (وإذا سألتك أن أراك حقيقة ... فاسمع ولا تجعل جوابي لن ترى) (يا قلب أنت وعدتني في حبه ... صبرا فحاذر أن تضيق وتضجرا) (إن الغرام هو الحياة فعش به ... صبا فحقك أن تموت وتعذرا) (ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا ... سر أرق من النسيم إذا سرى) (وأباح طرفي نظرة أملتها ... فغدوت معروفا وكنت منكرا) (لو أن كل الحسن يكمل صورة ... ورآه كان مهللا ومكبرا) في الكشاف: عند قوله تعالى: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما، بعوضة فوقها﴾ : وربما رأيت في تضاعيف الكتب العتيقة دويبة لا يكاد يحليها للبصر إلا تحركها، فإذا سكنت فالسكون يواريها، ثم إذا لوحت لها بيدك حادت عنها، وتجنبت مضرتها. فسبحان من يدرك صورة تلك البعوضة وأعضاءها الظاهرة والباطنة، وتفاصيل خلقها، ويبصر بصرها، ويطلع على ضميرها. ولعل في خلقه ما هو أصغر منها وأصغر.

стр. 637

﴿سبحان الذي خلق الأزواج كلها، مما تنبت الأرض ومن أنفسهم، ومما لا يعلمون﴾ ثم أنشد: (يا من يرى مد البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الأليل) (ويرى عروق نياطها في نحرها ... والمخ في تلك العظام النحل) (اغفر لعبد تاب من فرطاته ... ما كان منه في الزمان الأول) (علم التصوف) التصوف علم يبحث عن الذات الأحدية، وأسمائه وصفاته من حيث إنها موصلة لكل من مظاهرها ومنسوباتها إلى الذات الإلهية. وموضوعه الذات الأحدية ونعوتها الأزلية، وصفاتها السرمدية، وبيان مظاهر الأسماء الإلهية والنعوت الربانية، وكيفية رجوع أهل الله تعالى إليه سبحانه، وكيفية سلوكهم ومجاهداتهم ورياضاتهم، وبيان نتيجة كل من الأعمال والأذكار في دار الدنيا والآخرة على وجه ثابت في نفس الأمر. ومبادئه معرفة حده، وغايته، واصطلاحات القوم فيه. قال بعض العارفين: من كان نظره في وقت النعم إلى المنعم لا إلى النعمة، كان نظره في وقت البلاء إلى المبلى لا إلى البلاء، فيكون في جميع حالاته غريقا في ملاحظة الحق، متوجها إلى الحبيب المطلق، وهذه أعلى مراتب السعادة. بعضهم: (أرأيت ما قد قال لي بدر الدجى ... لما رأى طرفي يزيد سهودا) (حتام ترمقني بطرف ساهم ... أقصر فلست حبيبك المفقودا) ذكر في المعتبر: أن فاطمة صلوات الله عليها قبضت من تراب قبر النبي [ ﷺ َ -] فوضعته على عينيها وقالت: (ماذا على من شم تربة أحمد ... ألا يشم مدى الزمان غواليا) (صبت علي مصائب لو أنها ... صبت على الأيام صرن لياليا) الأمي: من لا يكتب، منسوب إلى أمة العرب، المشهورين بعدم الخط والكتابة. ووصف نبينا محمد [ ﷺ َ -] بالأمي لذلك. كان عمر بن فطر بن سهل الداري يغير أحيانا على مسارح النعمان بن المنذر، فطلبه زمانا فلم يقدر عليه، فأمنه وجعل له مائة ناقة إن دخل في السلم، فقبل ذلك، ودخل على

стр. 638

النعمان، فاقتحمته عينه لأنه كان دميما، فقال النعمان: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال له عمر: مهلا أبيت اللعن، فإنما المرء بأصغريه: لسانه وقلبه، فإذا نطق نطق ببيان، وإذا قابل قابل بجنان، قال: نعم والله. ثم قال له: فما السوأة؟ قال: المرأة الصخابة، الخفيفة الوثابة. قال: فما الفقر الحاضر؟ قال: الشاب القليل الحيلة، المطيع للحليلة، إذا غضبت ترضاها، وإذا رضيت تعداها. فقال: فما قرين السوء؟ قال جارك الذي إن كان فوقك قهرك، وإن كان دونك شتمك، إن منعته لعنك، وإن أعطيته مدحك. فقال له النعمان: لله أبوك، وأعطاه خمسين ألف درهم، وسوده على مائة من أصحابه. (لغويات) قال القرشي: الحرارة التي تجعل الطعام بحيث يصلح لأن يؤكل: إما أن تكون ملاقية له أو لا، الأول إما أن تكون هوائية، وهو الشي، أو أرضية كالجمر وهو التكبيب. والثاني وهو ما يكون بينهما واسطة كالقدر، فإن كانت الحرارة تؤثر في ذلك المتوسط، والمتوسط في الطعام من غير أن يكون معه شيء آخر فهو القلي، وإن كان معه شيء آخر، فإن كان دهنا فهو التطجين، وإن كان ماء فهو الطبخ. من كلام العارفين: الدنيا تطلب لثلاثة أشياء: الغنى، والعز، والراحة: فمن زهد فيها عز. ومن قنع استغنى. ومن قل سعيه استراح. أشرف عمر بن هبيرة من قصره، وإذا بأعرابي يرقص بعيره، فقال لحاجبه: لا تحجبه، فلما مثل بين يديه، قال له عمر: ما خطبك يا أعرابي؟ فقال: (أصلحك الله قل ما بيدي ... فما أطيق العيال إذ كثروا) (ألح دهري على كلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا) فأخذت عمر الأريحية، واهتز وقال: أرسلوك إلي وانتظروا! إذا والله لا تجلس حتى ترجع إليهم غانما، وأمر له بألف دينار، ورده من ساعته إلى أهله. النافون للمعاد بنوا كلامهم على محض الاستبعاد، فقالوا: كيف تجتمع أجزاء البدن بعد التفرق والتشتت العظيم، سيما من قطعت أوصاله، وفرقت في مواضع متباعدة، وصارت كل ذرة منها في مكان، وكل جزء منها في قطر من الأقطار. فيقال لهؤلاء: ألم

стр. 639

تعلموا أن المني الذي هو فضلة منبث في أطراف الأعضاء كالظل، والقوة الشهوانية تجمع تلك الأجزاء الظلية في أوعية المني بعد انبثاثها في جميع الأعضاء. ألم تعلموا أن المني يولد من الأغذية التي كانت منبثة في أقطار العالم، والأغذية من العناصر المتشتتة المتباعدة، فالذي جمع تلك الأجزاء المتباعدة المتفرقة، المتشتتة قادر على جمع أجزاء البدن بعد التشتت والتفرق. وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾ . (قال الشريف الرضي:) تاهت العقلاء في ذاته تعالى وصفاته، لاحتجابها بأنوار العظمة، وتحيروا أيضا في لفظ الجلالة، كأنه انعكس إليه من تلك الأنوار أشعة بهرت أعين المستبصرين، فاختلفوا أسرياني هو أم عربي؟ اسم أو صفة؟ مشتق، ومم اشتقاقه؟ وما أصله؟ أو غير مشتق؟ علم أو غير علم؟ لبعضهم: (أحب التقي والنفس تطلب غيره ... وإني وإياها لمصطرعان) (فيوم لها مني ويوم أذلها ... كلانا على الأيام معتركان) قال بعضهم: لا تكن ممن غلبت بظنته فطنته. من كلام أبقراط: كل ما تستمرئ، لا مالا تستمرئ فإنه يأكلك. لابن الفارص: (أشاهد معنى حسنكم فيلذلي ... خضوعي لديكم في الهوى وتذللي) (وأشاق للمعنى الذي أنتم به ... ولولاكم ما شاقني ذكر منزلي) (ولله كم من ليلة قد قطعتها ... بلذة عيش والرقيب بمعزل) (فدعني ومن أهوى لقد مات حاسدي ... وغاب رقيبي عند قرب مواصلي) من كلامهم: لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدنيء فيجترئ عليك. توفي أبو نصر الفارابي بدمشق سنة ٣٣٩. لبعضهم:

стр. 640

(تتنبى طلاوة وجهه عن وده ... فيكاد يلقى النجح قبل لقائه) (وضياء وجه لو تأمله امرؤ ... صادي الجوانح لارتوى من مائه) سئل حكيم: ما الناطق الصامت؟ فقال: الدلائل المخبرة، والعبر الواعظة. وعليه قوله تعالى: ﴿قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء﴾ إذ معلوم أن الأشياء كلها لا تنطق إلا من حيث العبرة ولسان الحال. وقريب من ذلك قوله تعالى حكاية عن سليمان: ﴿علمنا منطق الطير﴾ فإنه سمى أصوات الطير منطقا باعتبار دلالتها وفهم المعاني منها. ومن فهم من شيء معنى، فذلك الشيء بالإضافة إليه ناطق وإن كان صامتا. قال بعض أصحاب اللغة: حقيقة النطق اللفظ الذي كالنطاق للمعنى. وفي الحديث: " إني تركت فيكم واعظين: صامتا وناطقا، فالصامت الموت، والناطق القرءان ". قوله تعالى: ﴿والقناطير المقنطرة﴾ : أي المجموعة قنطارا قنطارا، كقولهم دراهم مدرهمة، ودنانير مدنرة. قاله الراغب. حضرة القدس: قيل هي الجنة، وقيل هي الشريعة، قال الراغب: وكلاهما صحيح، لأن الشريعة منها يستفاد القدس: أي الطهارة. (تعريف السعادة) من كلام أرسطاطاليس: السعادة ثلاثة: إما في النفس، فهي الحكمة، والعفة، والشجاعة. وإما في البدن فهي الصحة، والجمال، والقوة. وإما خارج النفس والبدن، فهي المال، والجاه، والنسب. القبلة في الأصل: اسم للحالة التي عليها المقابل، نحو الجلسة، والقعدة. ولكنها صارت في العرف اسما للمكان المقابل المتوجه إليه في الصلاة. سميت ريح الصبا بالقبول؛ لاستقبالها القبلة. قاله الراغب. حاتم الطائي: (ولله صعلوك مناه وهمه ... من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما) (ينام الضحى حتى إذا نومه استوى ... تنبه مفلوج الفؤاد مورما) (ولله صعلوك يساور همه ... ويمضي على الأحداث والدهر مقدما)

стр. 641

(فتى طلبات لا يرى الجوع سبة ... ولا شبعة إن نالها عد مغنى) (ويغشى إذا ما كان يوم كريهة ... صدور العوالي وهو مختضب دما) (فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما) من كلام بعض الحكماء: من كسب مالا من مهاوش، أنفقه الله في نهابر: من كسب مالا من مثل أفواه الحيات، أنفقه الله في مثل الآبار التي يطرح فيها مالا ينتفع به. لقلع الدسومة من الثوب إذا كان حريرا أو صوفا: تغلى النخالة، ويغسل الثوب بمائها، ويبخر بعد ذلك بالكبريت. وإن ألقيت على الموضع نورة مسحوقة مع ملح، ووضع عليه حجر زالت الدسومة من غير غسل. بعضهم: (علم قومي بي جهل ... إن شأني لأجل) (كم أناس اهتدوا بي ... وأناس بي ضلوا) (واستشاروا وأشاروا ... أبرموا القول وحلوا) (كل أين لي أين ... ومحل لي محل) (أنا جسم أنا رسم ... أنا نفس أنا عقل) (أنا سر أنا جهر ... أنا علم أنا جهل) (أنا حرب أنا سلم ... أنا جزء أنا كل) (أنا قرب أنا بعد ... أنا هجر أنا وصل) (أنا حلو أنا مر ... أنا حزن أنا سهل) لبعضهم: (أعيذك من زورة وقتها ... يحط ويذهب قدر النبيل) (فإما رجعت بذل الحجاب ... وإما حللت مقام الثقيل) في سنة ٣١٠ هـ دخل القرامطة لعنهم الله مكة أيام موسم، وأخذوا الحجر الأسود، وبقي عندهم عشرين سنة، وقتلوا خلقا كثيرا، وممن قتلوه علي بن بابويه، وكان يطوف فلم يقطع طوافه، فضربوه بالسيف فوقع على الأرض وأنشد: (ترى المحبين صرعى في ديارهم ... كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا)

стр. 642

قال بعض الحكماء: احفظ عشرا من عشر: أناتك من التواني. وإسراعك من العجلة. وسخاءك من التبذير. واقتصادك من التقتير. وإقدامك من الهرج. وتحرزك من الجبن. ونزاهتك من الكبر. وتواضعك من الدناءة. ولسانك من الاعتذار. وكتمانك من النسيان. في كتاب الاستيعاب لابن عبد ربه، عن سفيان بن عيينة قال: قال لي جعفر بن محمد الصادق ﵉: توفي علي بن أبي طالب ﵇ وهو ابن ثمان وخمسين. وقتل حسين بن علي ﵉ وهو ابن ثمان وخمسين. وتوفي علي بن الحسين ﵉ وهو ابن ثمان وخمسين، وتوفي محمد بن علي بن الحسين ﵈ وهو ابن ثمان وخمسين. . قال سفيان: وقال لي جعفر ﵇: وأنا بهذه السنة في ثمان وخمسين، فتوفي بها. (محاورة بين الحجاج وسعيد بن جبير) لما دخل سعيد بن جبير على الحجاج قال له: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل شقي ابن كسير، فقال: أمي سمتني سعيدا، قال: سعت. قال: الغيب يعلمه غيرك؟ قال الحجاج: والله لأبدلنك من دنياك نارا تلظي. قال لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلها غيرك. قال الحجاج: لأقطعنك قطعا قطعا، ولأفرقن أعضاءك عضوا عضوا. قال: إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك. فقال: الويل لك. قال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار. فقال: اضربوا عنقه. فقال سعيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، أستحفظهما حتى ألقاك يوم القيامة. فقال الحجاج: أضجعوه للذبح. فقال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض. فقال الحجاج: اقلبوا ظهره إلى القبلة. فقرأ سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله. فقال كبوه على وجهه. فقرأ سعيد: منها خلقناكم وفيه نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى. فذبح من قفاه، فما بقي الحجاج بعده إلا ثلاثة أيام. (عدد من قتلهم الحجاج) في تاريخ ابن الجوزي، عن هشام بن حسان قال: أحصينا من قتلهم الحجاج صبرا، فبلغوا مائة ألف وعشرين ألفا. وقال: ووجد في سجنه ثلاثة وثلاثون ألفا ما يجب على أحد منهم قطع ولا صلب ولا قتل. وكان سجنه حائطا محوطا لا سقف له، فإذا أوذي المسجونون من حر الشمس وأتوا

стр. 643

الجدران يستظلون بها، رماهم الحرس بالحجارة ... وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوطا بالملح والرماد. وكان لا يلبث رجل في سجنه إلا يسيرا حتى يسود ويصير كأنه زنجي. حتى إن غلاما حبس فيه، فجاءت أمه بعد أيام تتعرف خبره، فلما قدم إليها أنكرته وقالت: ليس هذا ابني، هذا بعض الزنج، فقال: لا والله يا أماه، أنت فلانة، وأبي فلان، فلما عرفته شهقت شهقة كان فيها نفسها. أول من سمى في الإسلام عبد الملك هو عبد الملك بن مروان. وأول من سمى أحمد في الإسلام هو أبو الخليل بن أحمد. ولم يكن في زمن رسول الله [ ﷺ َ -] من الصحابة من اسمه أبو بكر إلا أبو بكر الصديق. قيل لأفلاطون: بأي شيء ينتقم الإنسان من حاسده وعدوه؟ قال: بأن يزداد في نفسه فضلا. لبعضهم: (خلقان لا أرضاهما لفتى ... بطر الغنى ومذلة الفقر) (فإذا اغتنيت فلا تسكن بطرا ... وإذا افتقرت فته على الدهر) دخل أبو دلامة على المنصور، وعنده المهدي وجعفر ابناه، وعيسى بن موسى، فقال له المنصور: عاهدت الله يا أبا دلامة إن لم تهج واحدا ممن في المجلس لأقطعن لسانك، قال أبو دلامة: فقلت في نفسي: قد عاهد، وهو لا بد فاعل، ثم نظرت إلى أهل المجلس، فإذا خليفة، وابنا خليفة، وابن عم خليفة، وكل منهم يشير إلي بأصبعه بالصلة إن تخطيته، وأيقنت أني إن هجوت أحدهم قتلت، والتفت في المجلس يمنة ويسرة لأرى بعض الخدم فأهجوه فلم أر أحد، فقلت في نفسي: إنما حلف على من في المجلس، وأنا أحد من في المجلس ومالي إلا أن أهجو نفسي فقلت: (ألا قبحت أنت أبا دلامه ... فلست من الكرام ولا الكرامه) (إذا لبس العمامة قلت قرد ... وخنزير إذ نزع العمامة) (جمعت دمامة وجمعت لؤما ... كذاك اللؤم تتبعه الدمامه) (فإن تك قد جمعت نعيم دنيا ... فلا تفرح فقد دنت القيامه) قال فضحك المنصور حتى استلقى، وأمر لي بجائزة، ووصلني كل من الحاضرين بصلة سنية.

стр. 644

لحمدون الموصلي: (يا رسول الحبيب ويحك قد ألقى ... عليك الحبيب حسنا وطيبا) (ولقد كدت أن أضحك لولا ... أن تسيء الظنون أو تستريبا) لبعضهم: (ولو أني استزدتك فوق ما بي ... من البلوى لأعوزك المزيد) (ولو عرضت على الموتى حياة ... بعيش مثل عيشي لم يريدوا) في ربيع الأبرار: صلى أعرابي صلاة مخففة، فقام إليه علي ﵇ بالدرة، وقال أعدها فلما فرغ قال أهذه خير أم الأولى؟ فقال: بل الأولى، فقال: ولم؟ قال: لأن الأولى لله وهذه للدرة. قال الحجاج ليحيى بن سعيد: إنك تشبه إبليس، فقال: وما ينكر الأمير أن يكون سيد الأنس يشبه سيد الجن؟ فأعجبه جوابه. (من كلام نجم الدين السكبري:) الفقر على ثلاثة أصناف: فقر إلى الله دون غيره، وفقر إلى الله مع غيره، وفقر إلى الغير دون الله. . وقد أشار النبي [ ﷺ َ -] إلى الأول بقوله: " الفقر فخري "، وإلى الثانية بقوله: " كاد الفقر يكون كفرا "، وإلى الثالث بقوله: " الفقر سواد الوجه في الدارين ". من شرح القانون للعلامة: صغر العين مع خفة حركتها، وكثرة طرفها دليل قوي على رداءة الباطن. من كان طرف أنفه دقيقا فهو محب للخصومة. من كان أنفه عظيما ممتلئا من اللحم فهو قليل الفهم. من كان أنفه طويلا دقيقا فهو قليل العقل. من كان ثقب أنفه شديد الانفتاح فهو غضوب. من كان أنفه عظيما فهو قليل الخير. من كان واسع الفم فهو شجاع. من كان لحيم الوجه فهو جاهل كسلان.

стр. 645

من كان وجهه شديد الاستدارة فهو جاهل حقير النفس. من كان عالي الضحك فهو وقح. من كان عظيم الأذنين فهو طويل العمر جاهل. من كان دقيق الخصر فهو قوي صبور على المؤلمات. من قصر ذراعاه جدا فهو جبان محب للشر. دقة الكف جدا دليل على السلاطة والرعونة. (ما جاء في الثياب:) قال بعض الحكماء: البس من الثياب ما يخدمك لا ما يستخدمك. اشترى النبي [ ﷺ َ -] حلة بثمانين ناقة. اشترى بعض الأكابر حلة بألف ودخل المسجد، فقيل له في ذلك، فقال: أنا أجالس ربي. كان بعض الأكابر من قريش إذا اتسع لبس أرث ثيابه، وإذا افتقر لبس أفخرها. فقيل له في ذلك، فقال: إذا اتسعنا لبسنا بالهيئة، وإذا افتقرنا تزينا بالهيئة. (من خطبة لأمير المؤمنين ﵇:) والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من رقعها، ولقد قال قائل: ألا تنبذها؟ فقلت: اغرب عني، فعند الصباح يحمد القوم السرى. من كلامهم: كل ما تشتهيه، والبس ما يشتهيه الناس. (أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت ... والبس لباسا يشتهيه الناس) قيل للأحنف في شهر رمضان: إنك شيخ كبير، وإن الصوم يهدك، فقال: إن الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله. ولبعضهم في الصبر: (ويوم كيوم البعث ما فيه حاكم ... ولا عاصم إلا فتى ودروع) (حبست به نفسي على موقف الردى ... حفاظا وأطراف الرماح شروع) (وما يستوي يوم الملمات إن عرت ... صبور على مكروهها وجزوع)

стр. 646

لبعضهم: (ويوم كأن المصطلين بحره ... وإن لم يكن جمر قيام على الجمر) (صبرت له حتى تجلى وإنما ... تفرج أيام الكريهة بالصبر) لبعضهم: (أضن بليلى وهي عندي سخية ... وتبخل ليلى بالهوى وأجود) (وأعذل في ليلى ولست بمنته ... وأعلم أني مخطئ وأعود) (من أمثال العرب) " ذكرتني الطعن وكنت ناسيا ". أصل هذا أن رجلا حمل على رجل ليقتله، وكان في يد المحمول عليه رمح، فأنساه الدهش ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح، فقال: ذكرتني الطعن وكنت ناسيا. " ذكرني فوك حماري أهلي ". أصله أن رجلا خرج يطلب حمارين قد ضلا من الحي، فرأى امرأة منتقبة فأعجبته فذهب يمشي خلفها ونسى الحمارين، فما زال يحدثها حتى أسفرت عن لثامها، وإذا فمها واسع رديء كريه المنظر، فلما رأى ذلك ذكر الحمارين وقال: " ذكرني فوك حماري أهلي ". " كفيت الدعوة " أي كفيت مؤنة الدعاء لي. وأصل هذا المثل أن بعض مجان العرب نزل بصومعة راهب، وأحب أن يوافقه في دينه ويقتدي به في عبادته ويزيد عليه، وبقي على ذلك أياما. ثم إنه سرق صليب الراهب وكان من ذهب، ثم استأذنه في الفراق، فأذن له وزوده من الطعام، وقام لوداعه، فلما ودعه قال له: صحبك الصليب، وهذه العبارة رسمهم في الدعاء للمسافر، فقال الماجن " كفيت الدعوة " وصارت مثلا. " ما أهون الليل على الراقد " " هان على الأملس ما لاقى الدبر " هذا مثل يضربونه في الرجل القليل الاهتمام بشأن صاحبه. والأملس: هو صحيح الظهر، والدبر: الذي قد دبر في ظهره.

стр. 647

[يعني أن صحيح الظهر يهون عليه ما يلقاه دبر الظهر من ألم ومشقة، لأنه لا يحس بالألم مثله] . " خير حالبيك تنطحين ". يضرب لمن يسيء إلى من أحسن إليه، ويحسن إلى من أساء إليه. وأصله أن بقرة كان لها حالبان، وكان أحدهما أرفق بها من الآخر، وكانت تنطح الذي يرفق بها وتدع الآخر. " وافق شن طبقة ". شن: بطن من عبد القيس، وطبقة حي من إياد، توافقا على أمر فيه صلاح حالهما، فقيل: " وافق شن طبقة ". " يداك أوكتا، وفوك نفخ ". أصله أن رجلا أراد أن يعبر البحر، فنفخ زقا كان معه، ولم يحسن إحكامه، فلما توسط البحر خرج الريح من الزق وأخذه الموج فاستغاث برجل، فقال له: " يداك أوكتا وفوك نفخ ". " حين تقلين تدرين ". أصله أن رجلا أتى مومسا فقضى وطره منها، فلما خرج رأى في الدار مقلا فحمله وهي لا تدري، فلما ولى سمعها تقول لجارتها: سخرنا بهذا الأحمق وأخذنا منه ثلاثة دراهم ولم ينقص منا شيئا، فالتفت الرجل إليها وقال: " حين تقلين تدرين ". لبعضهم: (شجاك الفراق فما تصنع ... أتصبر للبين أم تجزع) (إذا كنت تبكي وهم جيرة ... فكيف بذاك إذا ودعوا) لبعضهم: (ومقتدر على قتلي ... بهجراني له ولع) (يواعدني ويخلفني ... ويدنو ثم يمتنع) (ولا هجر ولا يأس ... ولا وصل ولا طمع) لبعضهم:

стр. 648

اعتبر بما ترى، واتعظ بما تسمع، قبل أن تصير عبرة للرائي، وعظة للسامع. قال أرسطوطاليس: اعص الهوى وأطع من شئت. اترك ما تريد لتستغني عن العلاج بما تكره. الحزن مرض الروح، كما أن الألم مرض البدن. قال بعض الحكماء: ثلاث من كن فيه استكمل العقل: أن يكون ماسكا للسانه، عارفا بزمانه، مقبلا على شأنه. (من أمثال العرب) عاقني المطر عن الوطر ... يوم السرور قصير يكاد يطير ... من جعل نفسه عظيما أكلته الكلاب ... كلب جوال خير من أسد رابض ... ترك الحيلة. (الوزارة) اختلف اللغويون في اشتقاق اسم الوزارة على أقوال، فقيل إنه مأخوذ من الوزر الذي هو الملجأ، ومنه قوله تعالى: ﴿كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر﴾ . وقيل من الأزر، وهو الظهر، لأن الملك يقوى بوزيره. وقيل من الوزر وهو العناد والثقل. ومنه قوله تعالى: ﴿ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك﴾ وقيل من الوزر الذي هو الإثم؛ لشدة ما في الوزارة من ارتكاب المآثم، فكأن وزير الملك يتحمل أوزاره. لما أتى إخوة يوسف بقميصه ملطخا بالدم، ألقاه يعقوب على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا، أكل ابني ولم يمزق قميصه. قال بعض الحكماء: برد اليأس خير من حر الطمع. قال بعضهم: روحوا الأذهان كما تروحوا الأبدان، وإذا نطق لسان الدعوى أخرسته يد الامتحان. قال السراج الوراق. (وقالت يا سراج علاك شيب ... فخذ لجديده خلع العذار) (فقلت لها نهار بعد ليل ... فما يدعوك أنت إلى النفار) (فقالت قد صدقت وما سمعنا ... بأضيع من سراج في نهار)

стр. 649

لبعضهم: (قل لمن مل هوانا ... وتولى وجفانا) (قل لنا أي قبيح ... قد جرى منا وبانا) (كم تتبعنا مراضيك ... ولم تتبع رضانا) (كم أمرناك وخالفت ... هوانا في هوانا) (هكذا الحر الوفي ... هكذا كان جزانا) لبعضهم: (ظالمي ما منه منتصر ... أبدا يجني وأعتذر) (وجهه في كل ناحية ... أينما أبصرته قمر) (حل من قلبي بمنزلة ... لم ينلها قبله بشر) من أمثال العرب: إذا سرقت فاسرق درة، وإذا زنيت فازن بحرة. قال بعض الحكماء: دع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك، وعليك بالصدق حيث ترى أنه يضرك فإنه ينفعك. الكذاب شر من اللص؛ لأن اللص يسرق مالك، وهذا يسرق عقلك. علامة الكذاب جوده باليمين لغير مستحلف. لآخر: (سألت القلب سلوتكم ... فقال سألت ممتنعا) (فلا والله ما أسلو ... ولو قطعتني قطعا) (فلو قد ذاب من حرق ... وأقبل يشتكي الوجعا) (شمت به وأعجبني ... تضرعه وقد وقعا) من أوهام الخواص: يقولون: أبدأ به أولا، فينونون، والصواب أبدأ به أول بالضم، كما قال: (لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول) وإنما بني أول هنا لأن الإضافة مراده فيه، وتقدير الكلام أول الناس، فلما انقطع عن

стр. 650

الإضافة بني، كأسماء الغايات التي هي قبل وبعد ونظائرهما. ومعنى تسميتها بأسماء الغايات أنها جعلت غاية للنطق بعد ما كانت مضافة، ولهذه العلة استوجب أن يبني، لأن آخرها حين قطع عن الإضافة صار كوسط الكلام، ووسط الكلمة لا يكون مبنيا. قال جعفر الصادق ﵇: ليس الزهد في الدنيا إضاعة المال وتحريم الحلال، بل الزهد أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله. ولآخر: (طرفك الفتان أرقني ... لا عدمت الطرف والأرقا) (من رأى شيئا فأعجبه ... كان معذورا إذا عشقا) أراد شيخ ابتياع جارية شابة فكرهته، فقال لها: لا يريبك هذا الشيب فإن وراءه ما تحبين، فقالت له: أيسرك أن تكون عندك عجوز معتلة؟ دخل الشعبي الحمام، فرأى رجلا مكشوف العورة فغمض عينيه، فقال له الرجل يهزأ به: متى كف بصرك يا شيخ؟ فقال: منذ هتك سترك. قال بحيرا الراهب لأبي طالب: احذر على ابن أخيك فإنه سيصير له شأن، فقال: فهو إذن في حصن الله. (ألما على معن وقولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا) (فيا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة مضجعا) (ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر شرعا) (بلى وقد وسعت الجود والجود ميت ... ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا) (فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه مرتعا) قال الجاحظ: يقال الأشياء كلها ثلاث طبقات: جيد، ووسط، ورديء، والوسط من كل شيء أجود من رديئه، إلا الشعر فإن رديئه خير من وسطه، ومتى قيل شعر وسط فهو عبارة عن الرديء. أوصى بعض الأعراب ابنه فقال: يا بني كن سبعا خالسا، أو ذئبا خانسا، أو كلبا حارسا، ولا تكن إنسانا ناقصا. قال في الفتوحات المكية: إن فلك الثوابت يتم دورته في ثلاثة وعشرين ألف سنة،

стр. 651

ومائة وسبع وستين سنة. وقال بطليموس: إنه يتمها في ستة وثلاثين ألف سنة، وقال الأعلم والمحقق الطوسي: إنه يتمها في خمسة وعشرين ألف سنة ومائتي سنة. حسين بن مساعد: (دعاني والغرام بحسنهنه ... فلست عن الهوى ألوى الأعنه) (كفاني في المحبة ما ألاقي ... وشاهدي الدموع وسحهنه) (ألا أبلغ ظباء الحي عني ... سلام متيم بفراقهنه) (وإن مرت نياقك في ذراها ... فقف بي ساعة بطلولهنه) (سكناها بأفئدة خوال ... من التفريق كانت مطمئنه) (رعى الله الظباء وإن بظلم ... أراق دمي ظبا ألحاظهنه) (فدعني والصبابة يا عذولي ... فإن اللوم يغريني بهنه) (ومات الجابري بهن مضنى ... مصادا حل في أشراكهنه) مضغت أعرابية علكا ثم طرحته وقالت: تعسا له: تعب الأضراس، وخيبة الحنجرة. أعلم أن أرباب القلوب على أن الاسم هو الذات مع صفة معينة وتجل خاص، وهذا الاسم هو الذي وقع فيه التشاجر أنه هو عين المسمى أو غيره. وليس التشاجر في مجرد اللفظ كما ظنة المتكلمون، فسودوا قراطيسهم، وأفعموا كراريسهم بما لا يجدي بطائل، ولا يفوق العالم به الجاهل. قال أبقراط لرجل رآه يتكلم مع امرأة: تنح عن الفخ لا تقع فيه. وسئل: أي السباع شر؟ فقال النساء. قيل للجنيد: ما الدليل على وجوده تعالى؟ فقال: أغنى الصباح عن المصباح. اجتمع جماعة على البهلول، فقال أحدهم: أتعرف من أنا؟ فقال البهلول: أي والله، وأعرف نسبك، أنت كالكمأة لا أصل نابت، ولا فرع ثابت. لبعضهم: (رفعت رايتي على العشاق ... واقتدى بي جميع تلك الرفاق) (وتنحى أهل الهوى عن طريقي ... وانثنى عزم من يروم لحاقي)

стр. 652

(ضربت سكة المحبة باسمي ... ودنت لي منابر العشاق) (كان للقوم في الزجاجة باق ... أنا وحدي شربت ذاك الباقي) (شربة لا أزل سكران منها ... ليت شعري ماذا سقاني الساقي) من كلام بعض الحكماء: صاحب القناعة عزيز في عاجله، مصاب في آجله. من كلامهم: اليأس يعز الأسير، ويذلك الأمير. القناعة ملك خفي، والرضا بالقضاء عيش هني. قال بعض الأدباء: أحسن الشعر ما كان إلى القلب أسرع منه إلى الأذن. أسلم مجوسي، فسئل عن الإسلام، فقال: دين من دخل فيه قطعوا كمرته، ومن خرج منه قطعوا رقبته [ومعنى قطعوا كمرته: منع من الزنا] . (تعريف الحكمة) الحكمة عندهم هي العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه، وارتباط الأسباب بالمسببات، وأسرار انضباط نظام الموجودات، والعمل بمقتضاه، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا. والحكمة المنطوق بها هي علوم الشريعة والطريقة. والحكمة المسكوت عنها هي أسرار الحقيقة التي لا يفهمها علماء الرسوم والعوام على ما ينبغي فتضرهم أو تهلكهم. والحكمة المجهولة عندهم هي ما خفي عليهم وجه الحكمة في إيجاده، كإيلام بعض العباد، وموت الأطفال، والخلود في النار، فيجب الإيمان به، والرضا بوقوعه، واعتقاد كونه حقا وعدلا. قاله في الاصطلاحات. من أمثال العرب قولهم: الحديث ذو شجون. يريد أنه يذكر بعضه ببعض. (تقسيم النفس، وتعريفها) النفس الإنسانية إن كانت مسخرة للقوة البهيمية، مائلة إلى الطبيعة البدنية فهي النفس الأمارة التي تأمر باللذات والشهوات الحسية، وتجذب القلب إلى الجهة السفلية، وهي مأوى الشر ومنبع الأخلاق الدنيئة، والأفعال الرديئة، قال الله تعالى: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ .

стр. 653

وإن كانت حاكمة على القوة البهيمية، منقادة للقوة الملكية، راسخة فيها الأخلاق المرضية، فهي النفس المطمئنة المترقية إلى جانب عالم القدس، المتنزهة عن جانب الرجس، الواظبة على الطاعات التي طال شوقها إلى حضرة رفيع الدرجات، حتى خاطبها بقوله: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾ . وإن لم يكن فيها شيء من الأخلاق الفاضلة، ولا الرذائل المهلكة لها، بل تميل إلى الخير تارة، وإلى الشر أخرى، وإذا صدر منها شيء لامت نفسها، فهي النفس اللوامة التي حصلت من النور على مقدار ما تتنبه به من سنة الغفلة، فبدأت بإصلاح حالها من جهة الربوبية والحقيقة، وكلما أساء طبعها الأصلي تداركها نور التنبيه فأنابت واستغفرت ربها، وأقبلت عليه، ولهذا أقسم الله بها فقال ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ . الخالدي: (هتف الديك بالدجى فاسقيها ... خمرة تترك المقل سفيها) (لست أدري من رقة وصفاء ... هي في كأسها أم الكأس فيها) أتى المنصور برجل أذنب، فأمر بقتله، فقال: إن الله يأمرك بالعدل والإحسان، فإن أخذت في غيري بالعدل فخذ في بالإحسان، فأمر بإطلاقه. قيل لبعض الحكماء: ما الشيء الذي لا يجوز أن يقال وإن كان حقا؟ فقال: ذكرا الرجل مآثره. شكا يزيد بن أسيد إلى المنصور ما أصابه من العباس أخي المنصور فقال له المنصور: اجمع إحساني إليك مع إساءة أخي فإنهما يتعادلان، فقال يزيد: إذا كان إحسانكم إلينا جزاء لإساءتكم، كانت الطاعة منا لكم تفضلا. وصف أعرابي امرأة فقال: هي أرق من الهواء، وأحسن من النعماء، تكاد العيون تأكلها، والقلوب تشربها، فكأنما خاصمت الولدان فهربت من رضوان. قال إسكندر لابنه: يابن الحجامة، فقال: أما هي فقد أحسنت الاختيار، وأما أنت فلا. قال الأطباء: كل حيوان إذا خصى زال صنانه، كالتيس ونحوه، إلا الإنسان فإنه يزداد نتنا وصنانا. قال الفرزدق: ربما أتت علي ساعة كان قلع ضرسي أهون علي من أن أقول بيتا.

стр. 654

(هل الأرض شفافة ؟) القول بأن الأرض شفافة يلزمه ألا يقع خسوف أصلا، إذ لو كان ينفذ فيها شعاع الشمس فأي شيء يحجب نورها عن القمر؟ ولعل القول بأنها شفافة من قبيل طغيان القلم، وتفسير الشفاف بما لا لون له ولا ضوء مما لا يساعد الاصطلاح. لبعضهم: (لقد هتفت في جنح ليل حمامة ... على فنن وهنا وإني لنائم) (كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم) لآخر: (بقيت غداة النوى حائرا ... وقد حان ممن أحب الرحيل) (فلم تبق لي دمعة في الشئون ... إلا غدت فوق دمعي تسيل) (فقال نصيح من القوم لي ... وقد كاد يقضي علي العويل) (ترفق بدمعك لا تفنسه ... فبين يديك بكاء طويل) (في وصف الكتاب:) قال الرياشي: قال لي الأصمعي: ألا أدلك على لسان يكون في كمك، وروضة سكانها حجرك، وأخرس يعلمك إذا شيئت، وينقطع عنك إذا سئمت؟ قلت: وما ذاك؟ قال: هو كتابك، فعليك به. (الشريف الرضي:) (أأبقي كذا نضو الهموم كأنما ... سقتني الليالي من عقابيلها سما) (وأكبر آمالي من الدهر أنني ... أكون خليا لا سرورا ولا غما) (فلا جامعا مالا ولا مدركا علا ... ولا محرزا أجرا ولا طالبا علما) (كأرجوجة بين الخصاصة والغنى ... ومنزلة بين الشقاوة والنعمى) (لبعض الأعراب:) (شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا ... فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنا)

стр. 655

(وذاك لأن النوم يغشى عيونهم ... سراعا ولا يغشى لنا النوم أعينا) (إذا ما دنا الليل المضر بذي الهوى ... جزعنا وهم يستبشرون إذا دنا) (فلو أنهم كانوا يلاقون مثل ما ... نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا) (لبعض الأعراب:) (ألا إن لي نفسين نفسا تقول لي ... تمتع بليلى ما بدا لك لينها) (ونفسا تقول استبق ودك واتئد ... ونفسك لا تطرح على ما يهينها) (من كلام بعض الحكماء:) خير الأمور ثلاثة: الحياة، وضعف الحياة، وما هو خير من الحياة: فأما الحياة: فالراحة وحسن العيش. وأما ضعف الحياة: فالمحمدة وحسن الثناء. وأما ما هو خير من الحياة: فرضوان الله تعالى. وشر الأمور ثلاثة: الموت، وضعف الموت، وما هو شر من الموت: أما الموت فالفاقة والفقر. وأما ضعف الموت: فالمذمة وسوء الثناء. وأما ما هو شر من الموت: فسخط الله تعالى. (حقيقة النفس) المذاهب في حقيقة النفس - أعني ما يشير إليه كل أحد بقوله أنا - كثيرة. والدائر منها على الألسنة، والمذكور في الكتب المشهورة أربعة عشر مذهبا: الأول: هذا الهيكل المحسوس، المعبر عنه بالبدن. . الثاني: أنها القلب: أعني العضو الصنوبري اللحماني المخصوص. . الثالث: أنها الدماغ. . الرابع أنها أجزاء لا تتجزى في القلب، وهو مذهب النظام ومتابعيه. . الخامس أنها الأعضاء الأصلية المتولدة من المني ... السادس أنها المزاج. . السابع أنها الروح الحيواني. ويقرب منه ما قيل: إنها جسم لطيف سار في البدن سريان الماء في الورد، والدهن في السمسم. . الثامن: أنها الماء. . التاسع: أنها النار والحرارة الغريزية. . العاشر: أنها النفس. . الحادي عشر: أنها هي الواجب، تعالى عما يقولون علوا كبيرا. . الثاني عشر: أنها الأركان الأربعة. . الثالث عشر: أنها صورة نوعية قائمة بمادة البدن، وهو مذهب الطبيعيين. . الرابع عشر: أنها جرم مجرد عن المادة الجسمانية وعوارض الجسمانيات، لها تعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف. والموت هو قطع هذا التعلق. وهذا هو مذهب الحكماء الإلهيين، وأكابر الصوفية، والإشراقيين، وعليه

стр. 656

استقر رأي المحققين من المتكلمين، كالإمام الرازي، والغزالي، والمحقق الطوسي، وغيرهم من الأعلام، وهو الذي أشارت إليه الكتب السماوية، وانطوت عليه أنباء النبوة، وقادت إليه الإيماءات الحسية والمكاشفات الذوقية. قال الرشيد للفضيل: ما أزهدك! قال أنت أزهد مني يا أمير المؤمنين، قال: وكيف ذلك؟ قال: لأني زهدت في الفاني وزهدت أنت في الباقي. قال بعض العرب: إن من كمال اليقظة إظهار الغفلة مع تمام الحذرة. لبعضهم: (إن يكن نالك الزمان يبلوي ... عظمت عندها الأمور وجلت) (وأتت بعدها مصائب أخرى ... سئمت عندها النفوس وملت) (فاصطبر وانتظر بلوغ مداها ... فالرزايا إذا توالت تولت) لبعضهم: (ووالله ما أدري أيغلبني الهوى ... إذا جد جد البين أم أنا غالبه) (فإن أستطع أغلب وإن غلب الهوى ... فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه) سمع الأصمعي بعض الأعراب ينشد: (أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف شر ما يأتي به القدر) (وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر) فقال: كأنه مأخوذ من قوله تعالى: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ . قال الراغب: سمى الطريق صراطا على توهم أنه يبتلع سالكه، أو يبلعه سالكه، كما يقال: أكلته المفازة، إذا أضمرته وأهلكته، وأكل المفازة إذا قطعها، ولذلك يسمى لقما - بفتحتين - لأنه يلتقمهم، أو يلتقمونه. عن ابن مسعود أنه قال: الصلاة مكيال، فمن وفى وفي له، ومن طف فقد سمعتم ما قال الله تعالى في المطففين.

стр. 657

لأبي نصر الفارابي: (نظرت بنور العلم أول نظرت ... فغبت عن الأكوان وارتفع اللبس) (وما زال قلبي لائذا بحماكم ... وحضرتكم حتى فنت فيكم النفس) (فصار بكم ليلي نهارا وظلمتي ... ضياء ولاحت من ضيائكم الشمس) قال لقمان الحكيم: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن: الشجاع عند الحرب، والحلم عند الغضب، وأخوك عند حاجتك إليه. قال بعضهم: ثلاثة ليس فيهن حيلة: فقر يخالطه كسل، وعداوة يداخلها حسد، ومرض يمازجه هرم. قال الحسن بن سهل: ثلاثة أشياء تذهب ضياعا: دين بلا علم، وقدرة بلا فعل، ومال بلا بذل. وقال بعضهم: إذا استغنى الرجل وحسنت حاله ابتلى به أربعة: خادمه القديم يستغني عنه، وامرأته يتسرى عليها، وداره يهدمها ويبني غيرها، ودابته يستبدل بها. قالت امرأة لزوجها: والله ما يقيم الفأر في بيتك إلا لحب الوطن. قال الأحنف بن قيس: لا تحمد العجلة إلا في أربع: تزويج القرابة إذا وجد لها كفء، ودفن الميت، وركوب مالا بد منه من الهول، وصنيعة المعروف. قال المأمون: الرجال ثلاثة: رجل كالغذاء لا يستغني عنه، ورجل كالدواء قد يحتاج إليه. ورجل كالداء نعوذ بالله منه. قال بعضهم: من منع نفسه من أربعة سعد: العجلة، واللجاج، والتواني، والعجب. السعد خلاف النحس، وإذا كان الوصف للإنسان فهو مقابل للشقي، لكن يختلف الفعل فيهم، فإن الماضي في الأول مفتوح العين، وفي الثاني مكسورها. في كليلة ودمنة: ينبغي أن ينفق ذو المال ماله في ثلاثة مواضع: في الصدقة إن أراد الآخرة، وفي مصانعة السلطان وأعوانه إن أراد الدنيا، وفي النساء إن أراد العيش. في دملج: (ومضروب بلا جرم ... مليح اللون معشوق)

стр. 658

(له شكل الهلال على ... رشيق القد ممشوق) (وأكثر ما يرى أبدا ... على الأمشاط في السوق) الغذاء الذي لا غناء عنه في قوام البدن لا بد منه، فليقتصر على مالا يمكن التبلغ بأقل منه، وهو أكل الصالحين، وعلى هذا روى: عند أكل الصالحين تنزل الرحمة. قال أمير المؤمنين علي ﵇: من كرم المرء أربع خصال: ملكته للسانه، وإقباله على شأنه، وحبه لأوطانه، وحفظه لقديم إخوانه. وقال ﵇: لا خير في صحبة من إن حدثك كذبك، وإن حدثته كذبك، وإن ائتمنته خانك، وإن ائتمنك اتهمك، وإن أنعمت عليك كفرك، وإن أنعم عليك من بنعمته. (حكم مأثورة) من أشرف فعال الكرام غفلتهم عما يعلمون من سعادة المرء أن يكون خصمه عاقلا لسان الجاهل مالك له ... لكل قوم يوم. . موت الخير راحة لنفسه، وموت الشرير راحة لغيره ... خير مالك ما وقاك، وشره ما وقتيه ... خير ما جربت ما وعظك. . خير الأوطان أعونها على الزمان ... خير البلاد ما حملك. فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها ... ظلم الضعيف أفحش الظلم ... من التوفيق التوقف عند الحيرة ... خاطر بنفسه من استبد برأيه. . قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. . صلاح نفسك معرفتك بفسادها. . ارع حق من عظمك لغير حاجة إليك. . اعرف أخاك بأخيه قبلك قارب الناس في عقولهم تسلم من غوائلهم دع ما شاء القلب لا ما شاء الرب ... لا تنكح خاطب سرك لا تفتح بابا يعيبك سده، ولا ترسل سهما يعجزك رده

стр. 659

لا تستح من إعطاء القليل، فإن المنع أقل منه لا تكن كالجراد يأكل ما وجده، ويأكله ما وجده لا تكن رطبا فتعصر، ولا يابسا فتكسر لا يزيدنك لطف الحسود إلا وحشة منه ... إذا قبح السؤال حسن المنع لا تشرب السم اتكالا على ما عندك من الترياق لا تتهاون بالأمر الصغير إذا كان يقبل النمو لا تقل مالا تعلم فتهتم بما لا تعلم لا تصحب الأشرار فإنهم يمنون عليك بالسلامة منهم إذا فاتك الأدب فالزم الصمت إذا اشتبه عليك أمران فاجتنب أقربهما من هواك إذا لم يكن ما تريد فرد ما يكون مر حاتم الطائي ببلاد بني عنزة، فناداه أسير في أيديهم: يا أبا سفانة قتلني الإسار والقمل، فقال: ويحك، والله لقد أسأت إذ نوهت بي في غير بلادي، ثم نزل فشد نفسه مكانه في القد وأطلقه، ولم يزل إلى أن بلغ الخبر قومه ففدوه بمال كثير. قال أفلاطون: الملك كالنهر، والأمراء كالسواقي، فإن كان عذبا عذبت، وإن كان ملحا ملحت. (تعريف البلاغة) سئل ابن المقفع: ما البلاغة؟ فقال: الإيجاز من غير عجز، والإطناب في غير خطل ... وسئل مرة أخرى عنها فقال: هي التي إذا سمعها الجاهل ظن أنه يحسن مثلها. من كلام الحكماء: الأماني أحلام المستيقظين. . المنية تضحك من الأمنية ... السلم سلم السلامة ... الرشوة رشاء الحاجة ... الليل يكفيك الجبان ونصف الشجاع ... البرايا أهداف البلايا ... مر الفرزدق بزياد الأعجم وهو قائم بنشد، فقال له: تكلمت يا أغلف ﴿فقال: ما أسرع ما أخبرتك بها أمك﴾ ! ... من أعز فلسه أذل نفسه ... من كانت حياتك به فمت دونه ... من تأنى أصاب ما تمنى ... العفو عن المقر لا عن المصر ...

стр. 660

قال بعض القضاة: إذا جاءك الخصم وقد فقئت عينه، فلا تحكم له إلى أن يجيء خصمه، فلعله يأتيك وقد فقئت عيناه معا. قال أفلاطون: الظفر شافع المذنبين لدى الكرماء. . ومن كلامه: إذا صار عدوك في قبضتك فقد خرج من جملة أعدائك، ودخل في عدة حشمك. (وفاء أعرابي) أتي الحجاج بقوم كانوا قد خرجوا عليه، فأمر بقتلهم وبقي منهم واحد، فأقيمت الصلاة، فقال الحجاج لقتيبة بن مسلم: ليكن عندك، وتغدو به علينا، قال فخرجت والرجل معي، فلما كنا في الطريق قال لي: هل لك في خير؟ قلت وما هو؟ قال إن عندي ودائع للناس، وإن صاحبك لقاتلي، فهل لك أن تخلي سبيلي؛ لأودع أهلي، وأعطي كل ذي حق حقه، وأوصي بما علي ولي، والله تعالى كفيل لي أن أرجع إليك بكرة. قال فتعجبت من قوله وتضاحكت. قال: فأعاد علي القول وقال: يا هذا، الله كفيل أن أعود إليك. ومازال يلح إلى أن قلت: اذهب. فلما توارى عني كأنني انتبهت، فقلت: ما صنعت بنفسي، ثم أتيت أهلي فباتوا بأطول ليلة، فلما أصبحنا إذا برجل يقرع الباب. فخرجت وإذا به، فقلت رجعت؟ فقال: جعلت الله كفيلا ولا أرجع! فانطلقت، فلما بصر بي الحجاج قال: أين الأسير؟ قلت: بالباب أصلح الله الأمير، فأحضرته وقصصت عليه القصة، فجعل يردد نظره فيه، ثم قال وهبته لك، فانصرفت به، فلما خرجت من الدار قلت له: اذهب أين شئت، فرفع بصره في السماء وقال: اللهم لك الحمد، ولا قال لي أحسنت ولا أسأت، فقلت في نفسي مجنون ورب الكعبة. فلما كان في اليوم الثاني جاءني فقال: يا هذا جزاك الله عني أفضل الجزاء، والله ما ذهب عني أمس ما صنعت، ولكن كرهت أن أشرك في حمد الله أحدا. في كتاب الجواهر: ارتجل علي بن أبي طالب ﵇ تسع كلمات، قطعت أطماع البلغاء عن واحدة منهن: ثلاث في المناجاة، وثلاث في العلم، وثلاث في الأدب. أما التي في المناجاة فقوله: كفاني عزا أن تكون لي ربا، وكفاني فخرا أن أكون لك عبدا، كنت لي كما أحب فوفقتني لما تحب. وأما التي في العلم فقوله: المرء مخبوء تحت لسانه، ما ضاع امرؤ عرف قدره، تكلموا تعرفوا.

стр. 661

وأما التي في الأدب، فقوله: أنعم على من شئت تكن أميره، واستعن بمن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره. لبعضهم: (يا حسن الوجه توق الخنا ... لا تبدلن الزين بالشين) (ويا قببيح الوجه كن محسنا ... لا تجمعن بين قبحين) قال بعض الأمراء: دعوتان أرجو إحداهما بقدر ما أخاف الأخرى؛ دعوة مظلوم أعنته، ودعوة ضعيف ظلمته. قال سقراط: من لم يصبر على تعب العلم صبر على شقاء الجهل. وقع حريق في بيت كان فيه زين العابدين علي بن الحسين وهو في صلاته، فجعلوا يقولون له: يابن رسول الله، يابن رسول الله النار النار، فما رفع رأسه من سجوده حتى أطفئت، فقال له بعض خواصه: ما الذي ألهاك عنها؟ فقال: نار الآخرة. وكان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل يطوف به على فقراء المدينة يتصدق به عليهم ويقول: صدقة السر تطفئ غضب الرب. ابن القرية يضرب به المثل في الحفظ، والقرية أمه، وهي بكسر القاف، وتشديد الراء المكسورة. وهي في الأصل حوصلة الطائر، وهو ممن قتلهم الحجاج. ابن سناء الملك: (سار الحبيب بليل حين ودعني ... ولم يدع لي صبرا ساعة البين) (وقال إن كنت مشتاقا إلى نظري ... أجر المدامع حمرا قلت من عيني) العفيف التلمساني: (بحق هذه الأعين الساحرة ... وحق هذي الوجنة الزاهرة) (خف في الهوى إثمي أيا قاتلي ... فاليوم دنيا وغدا آخره) أوحى الله إلى داود ﵇: اذكرني في أيام سرائك حتى أستجيب لك في أيام ضرائك. أنشد النابغة الذبياني عند النبي [ ﷺ َ -] قوله: (ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا)

стр. 662

(ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا) فقال له النبي [ ﷺ َ -] : لا يفضض الله فاك، فكان من أحسن الناس ثغرا. قال بعض ال حكم اء: العمر اقصر من أن تصرفه فيما لا يعنيك. لبعضهم: (من بأسياف هجرهم كلمونا ... ما عليهم لو أنهم كلمونا) (أغلقوا باب نصحهم فتح الله ... لهم بالهناء فتحا مبينا) (ملكوا رقنا فصرنا عبيدا ... ليتهم بعد رقنا كاتبونا) (وغدونا لهم أرقا ولكن ... قد تغالوا في الهجر مذ فارقونا) سئل اسطرخس الصامت عن سبب صمته فقال: لأني لم أندم عليه قط، وكم ندمت على الكلام. ابن حجر: (مزاج خمرة فيه جاء معتدلا ... فراح منه مزاج الراح منحرفا) (ومذ غدا جسمه ماء برقته ... علمت والله أن القلب منه صفا) سأل بعض الأنبياء ربه أن يكف عنه ألسنة الناس، فأوحى الله إليه: إن هذه خصلة لم أجعلها لنفسي، فكيف أجعلها لك؟ مثل نفس الإنسان في بدنه كمثل وال في بلده، وقواه وجوارحه أعوانه، والعقل له وزير ناصح، والشهوة فيه كعبد سوء جالب للشر. لبعضهم: (لقد قال الرسول وقال حقا ... وخير القول ما قال الرسول) (إذا بدت الحوائج فاطلبوها ... إلى من وجهه حسن جميل) قال بعض الحكماء: إن الله تعالى خلق الملائكة من عقل بلا شهوة، وخلق البهائم من شهوة بلا عقل، وخلق الإنسان من عقل وشهوة، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم. (حكم) من دام كسله خاب أمله. من ركب جده غلب ضده. من أعمل اجتهاده حصل مراده.

стр. 663

قيل لبعض الحكماء: أي إخوانك أحب إليك؟ قال من سد خللي، وقبل عللي، وغفر زللي. من كلام عيسى ﵇: لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. من كلام بعض الحكماء: لا تستصغروا شيئا من المعروف إن قدرتم على اصطناعه، فإن اليسير في حال الحاجة أنفع لأهله من درك الكثير في حال الغنى عنه. وفي الحديث: " المجنون من يتمنى على الله جنته وهو مقيم على معصيته ". يوم ١٤ من المحرم سنة ١٠٦٠ هـ. تم الكشكول؛ ويليه شرح الشيخ أحمد المنيني على قصيدة بهاء الدين العاملي المسماة " وسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان ".