Полный текст (2 464 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
يَلْزَمُهُمْ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَذَلِكَ أَنَّ الْمُطْلَقَ إذَا دَارَ بَيْنَ مُقَيَّدِينَ مُتَضَادَّيْنِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ فَإِنَّ اقتضى القياس تقييده بِأَحَدِهِمَا قُيِّدَ وَإِلَّا سَقَطَ اعْتِبَارُهُمَا مَعًا وَبَقِيَ الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ١ انْتَهَى.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَرَافِيُّ صَحِيحٌ ولكنه لا يتوجه ههنا بَلْ يُمْكِنُ هُنَا حَمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُطْلَقَةَ فِيهَا "إحْدَاهُنَّ" وَالْمُقَيَّدَةُ فِي بَعْضِهَا "أُولَاهُنَّ" وَفِي بَعْضِهَا "أُخْرَاهُنَّ" وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ "أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ" فَإِنْ حَمَلْنَا أَوْ هُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ اسْتَقَامَ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَتَعَيَّنُ التُّرَابُ فِي أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ لَا فِي مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَإِنْ حَمَلْنَا أَوْ هُنَا عَلَى الشَّكِّ امْتَنَعَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّكِّ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأُمِّ لِلشَّافِعِي وَفِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يُعْطِي أَنَّهَا عَلَى التَّعْيِينِ فِيهِمَا وَلَفْظُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ "وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ
стр. 177
غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ١ وَبِهَذَا جَزَمَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ قُلْت وَهَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَذَكَرَهُ٢ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ٣ بَحْثًا لَكِنْ أَفَادَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ٤ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إحْدَاهُنَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 178
٢- بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ ١ وَالْمَاءِ النَّجِسِ
قَوْلُهُ مَشْهُورٌ أَنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ قَالَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ وَيُسْتَثْنَى الْكَلْبُ وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ في المذهب سَاقَهُ بِلَفْظِ:
١٠ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دُعِيَ إلَى دَارٍ فَأَجَابَ وَدُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ "إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا" فَقِيلَ وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ فَقَالَ "الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ" وَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ وَلِهَذَا بَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
стр. 179
اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ لَا يَأْتِيهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا" فَقَالُوا فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "السِّنَّوْرُ سَبُعٌ" ١.
وَقَالَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ فَقَالَ لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ أَصَحُّ وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ٢.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ٣: لَا يُتَابِعُهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ٤:خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ٥: هَذَا لَا يَرْوِيه غَيْرُ عِيسَى وَهُوَ صَالِحٌ فِيمَا يَرْوِيه وَلَمَّا ذَكَرَهُ٦ الْحَاكِمُ قَالَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَهُوَ صَدُوقٌ لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ كَذَا قَالَ.
وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا٧.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَا يَصِحُّ٨.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ فَيُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ٩.
قُلْت وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ" يَعْنِي الْهِرَّةَ،
стр. 180
لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ١.
١١ - حَدِيثُ "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ" الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ والدارقطني والبيهقي [في سننهما] ٢ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ" ٣.
стр. 181
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَوْقُوفًا قَالَ وَهُوَ أَصَحُّ١ وَكَذَا صَحَّحَ الْمَوْقُوفَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ٢.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ٣ وَقَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُهُ هَذَا مُنْكَرٌ٤.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْلَادُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأُسَامَةُ وَقَدْ ضَعَّفَهُمْ ابْنُ مَعِينٍ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُوَثِّقُ عَبْدَ اللَّهِ٥.
قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ.
قُلْت: تَابَعَهُمْ شَخْصٌ أَضْعَفُ مِنْهُمْ وَهُوَ أَبُو هَاشِمٍ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُبُلِّيُّ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ بِلَفْظِ: "يحل من الميتتة اثْنَانِ وَمِنْ الدَّمِ اثْنَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمُ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ".
وَرَوَاهُ٦ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي إسْنَادِهِ قَالَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ
وَالْمِسْوَرُ كَذَّابٌ٧ نَعَمْ الرِّوَايَةُ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي صَحَّحَهَا أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ هِيَ فِي حُكْمِ
стр. 182
الْمَرْفُوعِ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ أُحِلَّ لَنَا وَحُرِّمَ عَلَيْنَا كَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ أُمِرْنَا بِكَذَا وَنُهِينَا عَنْ كَذَا فَيَحْصُلُ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ١ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا الْوَارِدُ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ مَرْدُودٌ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ٢.
١٢ - حَدِيثُ: "إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الْآخَرِ دَاءً وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدَّاءَ".
الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالْآخَرِ شِفَاءً".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِهِ بِزِيَادَةِ "وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ".
وَرَوَاهُ بن ماجة والدرامي أَيْضًا وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ بِلَفْظِ: "إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في إناء أحدكم فليمقله فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَوَاءً وَفِي الْآخَرِ دَاءً" أَوْ قَالَ "سُمًّا" ٣.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ: "فِي أَحَدِ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ".
стр. 183
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِنَحْوِهِ١ وَرُوِيَ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ٢ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَوْلَانِ مُحْتَمَلَانِ٣.
قُلْت: وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ مَنْ حَدَّثَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ التَّابِعِينَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ الصَّوَابُ طَرِيقُ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْت وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ "اُمْقُلُوهُ" أَيْ اغْمِسُوهُ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ احْتَجُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لَا يُنَجَّسُ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً.
تَنْبِيهٌ: يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ مَا يُسَمَّى شَرَابًا.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ٤: وَرِوَايَةُ "إنَاءِ أَحَدِكُمْ" أَعَمُّ وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ لَفْظِ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ.
١٣ - حَدِيثُ سَلْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا سَلْمَانُ كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ وشربه ووضوءه" ٥.
والدارقطني، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَلْمَانَ بِهِ وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَحَالُهُ مَعْرُوفٌ٦ وَشَيْخُهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ
стр. 184
الزُّبَيْدِيُّ مَجْهُولٌ وَقَدْ ضُعِّفَ أَيْضًا١ وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَجْهُولِينَ وَاهِيَةٌ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ أَيْضًا٢.
وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ٣ وَفِي الطَّهُورِ لأبي عبيد عن أبي عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْبُوذٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَمُرُّ بِالْغَدِيرِ فِيهِ الْجُعَلَانِ٤ وَفِيهِ وَفِيهِ فَيَسْتَقِي لَهَا فَتَشْرَبُ وَتَتَوَضَّأُ٥.
١٤ - حَدِيثُ "مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ" الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ جِبَابِ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ: "مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ" ٦ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عِلَّتَهُ ثُمَّ
стр. 185
قَالَ وَالْمُرْسَلُ١ أَصَحُّ٢.
وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَبِهَا نَاسٌ يَعْمِدُونَ إلَى أَلْيَاتِ الْغَنَمِ وَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ فَقَالَ: "مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ" لَفْظُ أَحْمَدَ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد مِثْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِصَّةَ٣.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٤ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ.
стр. 186
قَالَ الْبَزَّارُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ تَفَرَّدَ به الصَّلْتِ وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَقَالَ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا كَذَا قَالَ١ وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ وَقَدْ وَصَلَهُ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ عَطَاءً وَلَا غَيْرَهُ٣ وَتَابَعَ الْمِسْوَرَ وَغَيْرَهُ عَلَيْهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ أَخْرُجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَبُو نعيم في الحلية٤ وقال الدَّارَقُطْنِيُّ الْمُرْسَلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ٥.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ عَاصِمُ بْن عُمَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ٦ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلَفْظُهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَجُبُّونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ وَهِيَ أَحْيَاءٌ فَقَالَ: "مَا أُخِذَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ" ٧.
١٥ - حَدِيثُ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتْ الْحُمُرُ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاعُ" الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عن إبراهيم بن يَحْيَى عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ "كُلُّهَا" ٨ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَبِيهِ٩ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمِ
стр. 187
عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ٢.
وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ٣ وَحَدِيثُ ابْنِ عمر رواه مالك مقوفا عَنْ ابْنِ عُمَرَ٤.
١٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا مُعْرَوْرِيًا٥ لِأَبِي طَلْحَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٌ٦،
стр. 188
وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ مَعْرُورًا وَلَا مُعْرَوْرِيًا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عُرْيًا أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَدَاةٌ وَلَا سَرْجٌ وَقَدْ وَقَعَتْ لَفْظَةُ مَعْرُورًا فِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا فِي قِصَّةِ رُجُوعِهِ مِنْ جِنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ١.
تَنْبِيهٌ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْعَرَقِ وَاللُّعَابِ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلُعَابُهَا يَسِيلُ عَلَى كَتِفِي٢.
١٧ - حَدِيثُ أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ الْحَجَّامَ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ٣.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ بَعْدَ مَا شَرِبَ الدَّمَ "لَا تَعُدْ الدَّمُ حَرَامٌ كُلُّهُ" أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَهَا غَيْرُهُ لِأَنَّ أَبَا طَيْبَةَ مَوْلَى بن بَيَاضَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ وَاَلَّذِي وَقَعَ لِي فِيهِ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ مَوْلًى لِبَعْضِ قُرَيْشٍ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا فَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيث نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ غُلَامٌ لِبَعْضِ قُرَيْشٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ أَخَذَ الدَّمَ فَذَهَبَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَدًا تَحَسَّى دَمَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: "وَيْحَك مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ؟ " قُلْت: غَيَّبْته مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ قَالَ "أَيْنَ غَيَّبْته؟ " قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفِسْت عَلَى دَمِك أَنْ أُهْرِيقَهُ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ فِي بَطْنِي, قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ أُحْرِزَتْ نَفْسُك مِنْ النَّارِ" ٤ وَنَافِعٌ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ نُسْخَةً مَوْضُوعَةً وَذَكَرَ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ كَذَّابٌ٥ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ أَيْضًا بَلْ وَرَدَ فِي حَقِّ أَبِي هِنْدٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ أَبِي هِنْدٍ الْحَجَّامِ قَالَ:
стр. 189
حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغْت شَرِبْته فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ شَرِبْته فَقَالَ: "وَيْحَك يَا سَالِمُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الدَّمَ حَرَامٌ لَا تَعُدْ" وفي إسناده أبو الحجاف وَفِيهِ مَقَالٌ١ وَرَوَى الْبَزَّارُ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَالسُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ بَرِّيَّةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ ثُمَّ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا الدَّمَ فَادْفِنْهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ وَالنَّاسِ قَالَ فَتَغَيَّبْت بِهِ فَشَرِبْته ثُمَّ سَأَلَنِي أَوْ قَالَ فَأَخْبَرْته فَضَحِكَ٢.
١٨ - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الله بن الزبير أَنَّهُ شَرِبَ دَمَ النَّبِيِّ ﷺ
الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَعْطَانِي الدَّمَ فَقَالَ: "اذْهَبْ فَغَيِّبْهُ" فَذَهَبْت فَشَرِبْته فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "مَا صَنَعْت؟ ", قُلْت: غَيَّبْته, قَالَ: "لَعَلَّك شَرِبْته؟ " قُلْت: شَرِبْته زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فَقَالَ: "مَنْ أَمَرَك أَنْ تَشْرَبَ الدَّمَ وَيْلٌ لَك مِنْ النَّاسِ وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْك" وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخَصَائِصِ مِنْ السُّنَنِ وَفِي إسْنَادِهِ الْهُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ٣.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ وَفِيهِ لَا تَمَسُّك النَّارُ وَفِيهِ عَلَى بْنُ مُجَاهِد وَهُوَ ضَعِيفٌ٤.
стр. 190
وَرَوَيْنَا فِي جُزْءِ الْغِطْرِيف ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا سَعْدٌ أَبُو عَاصِمٍ مَوْلَى سُلَيْمَان بْنِ عَلِيٍّ عَنْ كَيْسَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ طَشْتٌ يَشْرَبُ مَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا شَأْنُك يَا ابْنَ أَخِي؟ " قَالَ: إنِّي أَحْبَبْت أَنْ يَكُونَ مِنْ دَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَوْفِي فَقَالَ: "وَيْلٌ لَك مِنْ النَّاسِ وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْك لَا تَمَسُّك النَّارُ إلَّا قَسَمَ الْيَمِينِ" وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ أَبِي عَاصِمٍ بِهِ١.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ٢ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ لَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا بِالْكُلِّيَّةِ كَذَا قَالَ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ٣.
١٩ - قَوْلُهُ وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَجِدْهُ٤.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَالِكًا وَالِدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَمَا جُرِحَ النَّبِيُّ ﷺ مَصَّ جُرْحَهُ حَتَّى أَنْقَاهُ وَلَاحَ أَبْيَضَ فَقِيلَ لَهُ: مُجَّهُ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ لَا أَمُجُّهُ أَبَدًا ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَاتَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا" فَاسْتُشْهِدَ٥.
стр. 191
٢٠ - حَدِيثُ أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ شَرِبَتْ بَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِذا لَا تَلِجُ النَّارُ بَطْنَك" وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا.
الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَان فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِك النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ اللَّيْل إلَى فَخَّارَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَبَالَ فِيهَا فَقُمْت مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةُ فَشَرِبْت مَا فِيهَا وَأَنَا لَا أَشْعُرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُومِي فأهريقي ما تِلْكَ الْفَخَّارَةِ", قُلْت: قَدْ وَاَللَّهِ شَرِبْت [مَا فِيهَا] ١ قَالَتْ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ "أَمَّا وَاَللَّهِ إنَّهُ لَا تَبْجَعَنَّ بَطْنُك أَبَدًا" وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ بِلَفْظِ "لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَك" وَأَبُو مَالِكٍ ضَعِيفٌ وَنُبَيْحٌ لَمْ يَلْحَقْ أُمَّ أَيْمَنَ٢.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ فَجَاءَ فَإِذَا الْقَدَحُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بَرَكَةُ كَانَتْ تَخْدُمُ أُمَّ حَبِيبَةَ جَاءَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ: "أَيْنَ الْبَوْلُ الَّذِي كَانَ فِي الْقَدَحِ؟ " قَالَتْ: شَرِبْته قَالَ "صِحَّةً يَا أُمَّ يُوسُفَ" وَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ يُوسُفَ فَمَا مَرِضَتْ قَطُّ حَتَّى كَانَ مَرَضُهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حَكِيمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي مُسْتَدْرَكِهِ الَّذِي خَرَّجَهُ عَلَى إلْزَامَاتِ الدَّارَقُطْنِيُّ لِلشَّيْخَيْنِ٣ وَصَحَّحَ ابْنُ دِحْيَةَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ وَقَعَتَا لِامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ وَاضِحُ مِنْ اخْتِلَافِ السِّيَاقِ وَوَضَّحَ أَنَّ بَرَكَةَ أُمَّ
стр. 192
يُوسُفَ غَيْرُ بَرَكَةَ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَائِدَةٌ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَلْمَى: امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهَا شَرِبَتْ بَعْضَ مَاءِ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: "حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَك عَلَى النَّارِ" أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِهَا وَفِي السَّنَدِ ضَعْفٌ١.
تَنْبِيهٌ: تَبْجَعُ بِمُوَحَّدَةٍ وَجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ٢.
وَعِيدَانٍ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ نَوْعٌ مِنْ الْخَشَبِ٣.
حَدِيثُ أَبِي طَيْبَةَ الدَّمُ كُلُّهُ حَرَامٌ تَقَدَّمَ.
٢١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيُّ مَقْصُودَ الْبَابِ.
وَلِأَبِي دَاوُد ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ وَلِلتِّرْمِذِيِّ رُبَّمَا فَرَكْته مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَصَابِعِي وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي٤.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رُبَّمَا حَتَتُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي لَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَلَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحُتُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي٥ وَلِابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ
стр. 193
رَأَيْتنِي أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي١.
تَنْبِيهٌ: اسْتَغْرَبَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَلَمْ يَعْزُهَا لِأَحَدِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٢
فَائِدَةٌ: مِنْ صَرِيحِ الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي.
٢٢ - حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ".
الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِعَمَّارٍ فَذَكَرَ قِصَّةً وَفِيهَا "إنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَك مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ وَالدَّمِ وَالْقَيْءِ يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُك وَدُمُوعُ عَيْنَيْك وَالْمَاءُ الَّذِي فِي رَكْوَتِك إلَّا سَوَاءٌ" وَفِيهِ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَضَعَّفَهُ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ كُلُّهُمْ إلَّا أَبَا يَعْلَى بِثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ وَاتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ٣ بِالْوَضْعِ.
وَقَالَ اللَّالَكَائِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ لِثَابِتِ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ٤.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ ولا نروي عَنْ عَمَّار إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ إنَّمَا رَوَاهُ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ٥.
стр. 194
قُلْت: رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْعِجْلِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ لكن إبْرَاهِيمَ ضَعِيفٌ وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ إنَّمَا يَرْوِيه ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ١.
فَائِدَةٌ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ: "إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ" وَقَالَ: "إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةِ أَوْ إذْخِرَةٍ" ٢.
وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا٣.
وَرَوَاهُ هُوَ والبيهقي عن طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَوْقُوفُ هُوَ الصَّحِيحُ٤.
٢٣ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ "اغْسِلِيهِ رَطْبًا وَافْرُكِيهِ يَابِسًا" قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ٥ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ بِهَذَا السِّيَاقِ وَإِنَّمَا نُقِلَ أَنَّهَا هِيَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمْرَة عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ إذَا كَانَ يَابِسًا وَأَغْسِلُهُ إذَا كَانَ رَطْبًا وَأَعَلَّهُ الْبَزَّارُ بِالْإِرْسَالِ عَنْ عَمْرَةَ٦.
стр. 195
قُلْت: وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِفَرْكِهِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ فَأَجْنَبَ فَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ لَقَدْ رَأَيْتنِي أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي٢ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَمْرَ وَأَمَّا الْأَمْرُ بِغَسْلِهِ فَلَا أَصْلَ لَهُ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ٣ لَكِنْ قَالَ الْبَزَّارُ إنَّمَا رُوِيَ غَسْلُ الْمَنِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهَا وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ كَذَا قَالَ وَفِي الْبُخَارِيِّ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْهَا.
فائدة: لم يذكر الرفعي الدَّلِيلَ عَلَى طَهَارَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَتَّخِذُ الْمَرْأَةُ الْخِرْقَةَ فَإِذَا فَرَغَ زَوْجُهَا نَاوَلَتْهُ فَمَسَحَ عَنْهُ الْأَذَى وَمَسَحَتْ عَنْهَا ثُمَّ صَلَّيَا فِي ثَوْبَيْهِمَا مَوْقُوفٌ٤.
وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ ثُمَّ يَلْبَسُ الثَّوْبَ فَيَعْرَقُ فِيهِ فَقَالَتْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُعِدُّ خِرْقَةً فَإِذَا كَانَ مَسَحَ بِهَا الرَّجُلُ الْأَذَى عَنْهُ وَلَمْ يَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُنَجِّسُهُ٥.
٢٤ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَعْمِلُ الْمِسْكَ وَكَانَ أَحَبَّ الطِّيبِ إليه هو ملفق مِنْ حَدِيثَيْنِ أَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ الْمِسْكِ وَلَهُ طُرُقٌ وَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ٦ وَأَمَّا كَوْنُهُ كَانَ أَحَبَّ الطِّيبِ إلَيْهِ فَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا بَلْ رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ،
стр. 196
وَابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ١.
٢٥ - حَدِيثُ "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ".
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَهُ طُرُقٌ٢ مِنْهَا لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي
стр. 197
.......................................................................................
стр. 198
الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْهُ بِلَفْظِ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" كَذَا أَوْرَدَهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَدَدِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ" وَالتَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِنَوْمِ اللَّيْلِ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْكَرَاهَةُ فِي الْغَمْسِ إذَا نَامَ لَيْلًا أَشَدُّ لِأَنَّ احْتِمَالَ التَّلْوِيثِ فِيهِ أَظْهَرُ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ فَلْيُرِقْهُ وَقَالَ إنَّهَا زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ١ وَرَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ بِزِيَادَةِ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ رُوَاتُهَا ثِقَاتٌ وَلَا أَرَاهَا مَحْفُوظَةً٢.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ٣ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،
стр. 199
وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَزَادَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ حَوْضًا؟ فَحَصَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ أُخْبِرُك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَفْظُهُ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ الْإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" ١ وَعَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ وَهَمَ٢ وَالصَّوَابُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
حَدِيثُ: "إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا" وَرُوِيَ "نَجَسًا" تَقَدَّمَ بِاللَّفْظَيْنِ.
قَوْلُهُ: رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ تَقَدَّمَ أَيْضًا.
وَهَجَرَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هِيَ مَحَلَّةٌ بِالْمَدِينَةِ يُعْمَلُ فِيهَا الْقِلَالُ
وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الَّتِي بِالْبَحْرَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ٣.
حَدِيثُ: "خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا" تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنَّ اللَّوْنَ لَمْ يَرِدْ وَإِنَّمَا قَاسَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ مَرْدُودٌ فَقَدْ وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ٤.
стр. 200
٣- بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ
٢٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَسْمَاءِ: "حُتِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ".
الشَّافِعِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ: "حُتِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَرُشِّيهِ وَصَلِّي فِيهِ" ١ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الْأَرْبَعَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ٢.
وَأَمَّا بِلَفْظِ ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ فَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدين في الإمام مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا فَقَالَ: "اغْسِلِيهِ" ٣.
قُلْت: وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: "اُقْرُصِيهِ وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ" وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ "اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ".
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ: "حُكِّيهِ بِصَلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ" ٤.
стр. 201
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً١.
تَنْبِيهٌ: زَعَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَوَى فِي الْأُمِّ أَنَّ أَسْمَاءَ هِيَ السَّائِلَةُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَهَذَا خَطَأٌ بَلْ إسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَكَأَنَّ النَّوَوِيَّ قَلَّدَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ٢ وَزَعَمَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ غَلَطَ فِي قَوْلِهِ أَسْمَاءُ٣ هِيَ السَّائِلَةُ وَهُمْ الْغَالِطُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٤.
تَنْبِيهٌ آخَرُ: قَوْلُهُ: بِصَلْعٍ: ضَبَطَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَان اللَّامِ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ الْحَجَرُ٥ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى يَقْضِي٦ تَخْصِيصَ الضِّلَعِ بِذَلِكَ كَذَا٧ قَالَ لكن قال الصغاني فِي الْعُبَابِ فِي مَادَّةِ ضِلَعَ بِالْمُعْجَمَةِ وَفِي الْحَدِيثِ "حُتِّيهِ بِضِلَعٍ".
قَالَ ابْنُ الأعرابي: الضلع ههنا الْعُودُ الَّذِي فِيهِ اعْوِجَاجٌ٨ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ٩ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَزَادَ عَنْ اللَّيْث قَالَ الْأَصْلَ فِيهِ ضِلَعُ الْحَيَوَانِ فَسُمِّيَ بِهِ الْعُودُ الَّذِي يُشْبِهُهُ.
قَوْله: "ثُمَّ اُقْرُصِيهِ": وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ "فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحهُ بِالْمَاءِ".
وَقَوْلُهُ: "فَلْتَقْرُصْهُ": بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا.
وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ فَلْتُقَطِّعْهُ بِالْمَاءِ وَمِنْهُ تَقْرِيصُ الْعَجِينِ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ١٠ وَسُئِلَ الْأَخْفَشُ١١ عَنْهُ فَضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ ثَوْبِهِ
стр. 202
بِهِمَا وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ.
٢٧ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ نِسْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلْنَهُ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَذَكَرْنَ لَهُ أَنَّ لَوْنَ الدَّمِ يَبْقَى فَقَالَ: "الْطَخْنَهُ بِزَعْفَرَانٍ".
هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُ مَنْ أَخْرَجَهُ هَكَذَا١ لَكِنْ رُوِيَ مَوْقُوفًا فَرَوَى الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إذَا غَسَلَتْ الدم فلم يذهب فلتغيره بِصُفْرَةٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ٢.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ قُلْتُ لِعَائِشَةَ فِي دَمِ الْحَائِضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَتْ تَغْسِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ مَوْقُوفٌ٣.
٢٨ - حَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ فَقَالَ: "اغْسِلِيهِ" فقلت أَغْسِلُهُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ فَقَالَ ﷺ : "الْمَاءُ يَكْفِيكِ وَلَا يَضُرُّكِ" أَثَرُهُ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ٤ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ خَوْلَةَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ٥.
قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ لَمْ يُسْمَعْ بِخَوْلَةِ بِنْتِ يَسَارٍ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ٦ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ٧.
стр. 203
فَائِدَةٌ: عَزَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى أَبِي دَاوُد فَوَهِمَ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَخْرَجَ رِوَايَةَ خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ١.
٢٩ - حَدِيثُ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ" تَقَدَّمَ وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ٢.
٣٠ - حَدِيثُ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٣.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤.
٣١ - فَائِدَةٌ: حَدِيثُ "ذَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا" احْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الْمَرْفُوعِ٥ نَعَمْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَفْظِ "جُفُوفُ الْأَرْضِ طَهُورُهَا" ٦
٣٢ - قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْمَرْ بِنَقْلِ التُّرَابِ يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ أَمَرَ بِنَقْلِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 204
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ العلا ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "احْفِرُوا مَكَانَهُ ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ" ١ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ تَفَرَّدَ بِهِ دُونَ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْحُفَّاظِ وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ في حديث وأن عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا وَفِيهِ "احْفِرُوا مَكَانَهُ" ٢.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ مَوْصُولًا وَلَيْسَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَهَذَا تَحْقِيقٌ بَالِغٌ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مَعَ صِحَّةِ إسْنَادِهَا إذَا ضُمَّتْ إلَى أَحَادِيثِ الْبَابِ أَخَذَتْ قُوَّةً وَقَدْ أَخَرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ مُفْرَدَةً مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ٣ وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ٤.
فَمِنْ شَوَاهِدِ هَذَا الْمُرْسَلِ مُرْسَلٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معقل بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ تَابِعِيٌّ قَالَ قَامَ أَعْرَابِيٌ إلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ فَبَالَ فِيهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنْ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً" قَالَ أَبُو دَاوُد رُوِيَ مَرْفُوعًا يَعْنِي مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ٥.
قُلْتُ: وَلَهُ إسْنَادَانِ مَوْصُولَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفْظُهُ فَأَمَرَ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ وَصُبَّ عَلَيْهِ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ وَفِيهِ سَمْعَانُ بْنُ مَالِكٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا أَصْلَ لَهُ٦.
стр. 205
ثَانِيهِمَا: عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ١ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ٢.
٣٣ - حَدِيثُ "إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ" وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ وَلَمْ يَقَعْ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ رواه أبو داود والبزار وَالنَّسَائِيُّ وَاِبْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّمْحِ قَالَ كُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ فَقَالَ: "يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ" ٣ قَالَ الْبَزَّارُ وَأَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ لِأَبِي السَّمْحِ غَيْرُهُ٤ وَلَا أَعْرِفُ اسْمَهُ.
стр. 206
وَقَالَ غَيْرُهُ يُقَالُ اسْمُهُ إيَادٌ١.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ الْبَسْ ثَوْبًا جَدِيدًا وَأَعْطِنِي إزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ فَقَالَ: "إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذكر" ٢.
ورواه الطَّبَرَانِيُّ٣ مِنْ حَدِيثِهَا مُطَوَّلًا٤ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ: "يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ" قَالَ قَتَادَةُ هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا٥.
стр. 207
لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَسَنٌ رَفَعَهُ هِشَامٌ وَوَقَفَهُ سَعِيدٌ١.
قُلْتُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَفِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ وَقَدْ رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ صِحَّتَهُ وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ٢.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَحْسَنُهَا إسْنَادًا حَدِيثُ عَلِيٍّ وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُضِحَ وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَغُسِلَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٣.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَالْجَادَّةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ٤ لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَصُبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ٥ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا مَوْقُوفًا أَيْضًا وَصَحَّحَهُ٦.
وَعَنْ أَنَسٍ وَفِي إسْنَادِهِ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٧ وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَوَاهُ عَبْدُ
стр. 208
الرَّزَّاقِ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ١ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢.
وَعَنْ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَوْ ابْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَتْنَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِنَا٣ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَفِي أَحَادِيثِ أَكْثَرِ هَؤُلَاءِ أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ حَسَنٌ أَوْ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ٤.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَالَ ابْنُ الزَّبِيرِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْتُهُ أَخْذًا عَنِيفًا فَقَالَ: "إنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَلَا يَضُرُّ بَوْلُهُ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٥ وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ٦ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ الْحَسَنَ أَوْ الْحُسَيْنَ بَالَ عَلَى بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ فَقَالَ: "لَا تَزْرِمُوا ابْنِي … " ٧ الْحَدِيث
وَفِي الْمُصَنَّفِ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يُرَشُّ عَلَى بَوْلِ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ مِنْ الصِّبْيَانِ٨.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٩: الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَتْ وَكَأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَتَّى قَالَ وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالْجَارِيَةِ فَرْقٌ مِنْ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ.
قُلْتُ: قَدْ نَقَلَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَرْقًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَأَشَارَ فِي الْأُمِّ إلَى نَحْوِهِ١٠.
стр. 209
فَائِدَةٌ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصَابَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ جِلْدَهُ بَوْلُ صَبِيٍّ وَهُوَ صَغِيرٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا كَانَ الْبَوْلُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ١.
٣٤ - حَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَالَ فِي حَجْرِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ٢.
تَنْبِيهٌ: أُمُّ قَيْسٍ اسْمُهَا آمِنَةُ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ٣ وَقِيلَ: جُذَامَةُ وَابْنُهَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُهُ.
فَائِدَةٌ: ادَّعَى الْأَصِيلِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إيَّاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ زَادَ مُسْلِمٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ٤.
стр. 210
٣٥ - حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ إلَى قَوْلِهِ: "سَبْعَ مَرَّاتٍ" وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ لَيْسَ هو عنده ورواه النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَجَزَمَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَنْدَهْ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِتَفَرُّدِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِزِيَادَةِ "فَلْيُرِقْهُ" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: "أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلشَّافِعِيِّ "أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عُبَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ١ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ لَهُ بِلَفْظِ: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ أَوْ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" وَهَذَا يُطَابِقُ لَفْظَ الْكِتَابِ فِي آخِرِهِ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إلا أبو هلال الراسي وَهُوَ صَدُوقٌ٢.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ بِلَفْظِ إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣.
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِلَفْظِ: "فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ" وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ "إحْدَاهُنَّ" مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٤.
وَإِذَا تَحَرَّرَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ عَرَفْتَ أَنَّ السِّيَاقَ الَّذِي سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ رَاوِيَ "فَلْيُرِقْهُ" لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لِذِكْرِ التُّرَابِ وَالرِّوَايَاتُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ التُّرَابِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ.
فَائِدَةٌ: اللَّفْظُ بأو يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّاوِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْإِبَاحَةِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَعْيِينِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ بَلْ إمَّا بتعيين الْأُولَى أَوْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْجَمِيعِ انْتَهَى وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ في البويطي "وإذا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ" وَكَذَا قَالَ
стр. 211
فِي الْأُمِّ كَمَا تَقَدَّمَ١ فِي باب أول إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَكِنْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أُخْرَاهُنَّ أَوْ قَالَ أُولَاهُنَّ وهنا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَكَذَا قَرَّرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّهَا لِلشَّكِّ.
فَائِدَةٌ أُخْرَى: الْمَذْهَبُ أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ كَالْكَلْبِ٢ وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي نُزُولِ عِيسَى أَنَّهُ يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ٣ وَدَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا.
فَإِنْ قِيلَ: إطْلَاقُ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ دال عَلَى أَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ لِأَنَّ الْكَلْبَ لَا يُقْتَلُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ قُلْنَا هَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ نَصَّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ عَلَى قَتْلِهَا مُطْلَقًا وَكَذَا قَالَ فِي بَابِ الْخِلَافِ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ "اُقْتُلْهَا حَيْثُ وَجَدْتَهَا" ٤ وَيُتَعَجَّبُ مِنْ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٥ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْهَا إلَّا الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْكَلِبُ وَقَالَ لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَلَيْسَ فِي تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ فَائِدَتَهُ الرَّدُّ عَلَى النَّصَارَى الَّذِينَ يَأْكُلُونَهُ وَلِهَذَا يُكْسَرُ الصَّلِيبُ الَّذِي يتعبدون لِأَجْلِهِ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَبِي دَاوُد "إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ"٦ الْحَدِيثَ فَأَمَرَ بِغَسْلِهَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بعدد واختار النووي أن يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّةً.
٣٦ - حَدِيثُ "الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ".
مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حَمِيدَةَ بِنْتِ عُبَيْدَةَ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي قَالَتْ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ" ٧ وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ٨.
стр. 212
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ١ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أُمِّ يَحْيَى امْرَأَتِهِ عَنْ خَالَتِهَا ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهَ.
تَابَعَهَ هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ فَقَالَا هِيَ حَمِيدَةُ تُكْنَى أُمَّ يَحْيَى٣ وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَسَاقَ لَهُ فِي الْأَفْرَادِ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ إِسْحَاقَ فَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ أَسِيد بْنِ أَبِي أَسِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا فَقِيلَ لَهُ أنتوضأ بِفَضْلِهَا فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ" ٤ وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ بِأَنَّ حَمِيدَةَ وَخَالَتَهَا كَبْشَةَ مَحَلُّهُمَا مَحَلُّ الْجَهَالَةِ وَلَا يُعْرِفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى.
فَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُمَا لَا يُعْرَفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَمُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ لِحَمِيدَةَ حَدِيثًا آخَرَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٥.
وَلَهَا ثَالِثٌ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ٦.
стр. 213
وَأَمَّا حَالُهُمَا فَحَمِيدَةُ رَوَى عَنْهَا مَعَ إِسْحَاقَ ابْنُهُ يَحْيَى وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ١ وَأَمَّا كَبْشَةُ فَقِيلَ إنَّهَا صَحَابِيَّةٌ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِحَالِهَا٢ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَعَلَّ مَنْ صَحَّحَهُ اعْتَمَدَ عَلَى تَخْرِيجِ مَالِكٍ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَّجَ لَهُ فَهُوَ ثِقَةٌ عِنْد ابْن مَعِينٍ وَإِمَّا كَمَا صَحَّ عَنْهُ فَإِنْ سَلَكْتَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي تَصْحِيحِهِ أَعْنِي تَخْرِيجَ مَالِكٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ٣.
فَائِدَةٌ: اُخْتُلِفَ فِي حَمِيدَةَ هَلْ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ أَوْ فَتْحِهَا؟
تَنْبِيهٌ: جَعَلَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي٤ الذي أصغى الإناء للمرة هُوَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهُ قَالَ لَمَّا تَعَجَّبُوا مِنْ إصْغَاءِ الرسول الإناء لِلْهِرَّةِ قَالَ: "إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ" انْتَهَى وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ مَا تَقَدَّمَ.
نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ إلَّا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ٥.
وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عن صالح عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ الْإِنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ فَيَلَغُ فِيهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ٦.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمُرُّ بِهِ الهرة فتصغى لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا وَعَبْدُ رَبِّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ٧.
стр. 214
وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ١.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلْتهَا بِهَرِيسَةٍ إلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ وَقَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ من الطوافين عليكم" وراه الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ دَاوُد بْنُ صَالِحٍ٢ وَكَذَا قال الطبراني والبزار وَقَالَ لَا يَثْبُتُ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَان بْنِ مُسَافِعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ٣.
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٤.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ وَفِيهَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٥.
стр. 215
وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ سَلْمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ١، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَارِثَةَ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٢: قَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: "لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ" مِنْ قَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أَرْضٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا بَطْحَانُ فَقَالَ: "يَا أَنَسُ اُسْكُبْ لِي وَضُوءًا" فَسَكَبْت لَهُ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ أَقْبَلَ إلَى الْإِنَاءِ وَقَدْ أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ فَوَقَفَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَرِبَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "يَا أَنَسُ إنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ لَنْ يُقَذِّرَ شَيْئًا وَلَنْ يُنَجِّسَهُ" قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ٣.
قَوْلُهُ: إنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِنَجَاسَةِ الْكِلَاب لَمَّا نَهَى عَنْ مُخَالَطَتِهَا مُبَالَغَةً فِي الْمَنْعِ أَمَّا حُكْمُهُ بِنَجَاسَتِهَا فَتَقَدَّمَ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ مُخَالَطَتِهَا فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلَّا كلب صيد أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ" ٤ وَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِقَتْلِهَا٥.
следующие страницы →