Полный текст (1 070 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
أعنّى على برق أراه وميض ... يضيء حبيّا في شماريخ بيض
قال المؤلف قيل أن امرأ القيس لقب. والقيس الشدّة بلغة اليمن قال الشاعر:
وأنت على الأعداء قيس وشدّة ... وللطارق العافي ربيع وجدول
ويروي:
وأنت على الأعداء قيس ونجدة ... وللطارق العافي هشام ونوفل
قيس ونجدة على هذه الرواية رجلان مذمومان. وهشام ونوفل رجلان محمودان. وأنّ اسمه حندج بن حجر بن الحرث بن عمرو بن حجر الأكبر ويكنى أبا الحرث. وأم امرئ القيس فاطمة بنت ربيعة بن الحرث أخت مهلهل وكليب ومن قبل خاله أتاه الشعر. وكذلك زهير خاله بشامة بن الغدير وهو القائل:
стр. 37
لا يعدم السائلون الخير أفعله ... إمّا نوالا وإمّا حسن مردود
ومن قبله أتاه الشعر. وكذلك الأعشى خاله أبو الفضّة المسيّب بن علس ومن قبله أتاه الشعر. وكذلك الفرزدق خاله العلاء بن قرظة وهو القائل:
إذا ما الدهر جرّ على أناس ... حوادثه أناخ بآخرينا
ومن قبله أتاه الشعر. وخفاف بن ندبة السلمى أتاه الشعر من قبل خاله تأبّط شرا وهو القائل يرثيه:
إنّ بالشعب الّذي دون سلع ... لقتيلا دمه ما يطلّ
وشعره كثير. ودريد بن الصمّة أتاه الشعر من قبل خاله عمرو بن معدي كرب. أمّ دريد ريحانة بنت معدي كرب التي يقول لها عمرو:
стр. 38
أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرّقني وأصحابي هجوع
وقيل إن امرئ القيس تملك بنت عمرو بن معدي كرب وهي التي عنى بقوله:
ألا هل أتاها والحوادث جمّة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا
والبيت أو القصيدة وبعده:
ويهدأ تارات سناه وتارة ... ينوء كتعتاب الكسير المهيض
الحبيّ: السحاب المتداني بعضه إلى بعض. والشماريخ: ما ارتفع من أعاليه ويروى في شماريخ بيض على الإضافة هذا قول الطوسي. وقال محمد بن حبيب: الحبيّ ما حبا من السحاب أي شخص وارتفع كحبوّ الرمل وهو إشرافه. والشماريخ رءوس الجبال. وينوء ينهض في ثقل. وكتعتاب هو من العتبان وهو أن يمشي على ثلاث قوائم يقال منه عتب يعتب. والمهيض: الذي قد جبر ثم أصابه بعد ذلك كسر أو عنت ولم يذكر أبو علي في البرق ومض وهي لغة جيدة فصيحة. قال الراجز:
يا أسم أسقاك البريق الوامض
стр. 39
وأنشد أبو علي " ١ - ١٠، ٩ ":
بيادر الآثار أن تؤوبا
قال المؤلف وأول الرجز:
لا تسقه محضاً ولا حليباً ... إن لم تجده سابحاً يعبوبا
ذا ميعة يلتهم الجبوبا ... يبادر الآثار أن تؤوبا
وحاجب الجونة أن تغيبا ... بمجمرات قعّبت تقعيبا
كالذئب يتلو طعماً قريبا
اليعبوب: الكثير الجري. والمعية الحدّة والنشاط وصنف من الطيب يسمى ميعة
стр. 40
لحدّة رائحته. والجبوب الأرض وقيل ظاهر الأرض، يقول هذا الفرس من شدة جريه كأنه يبلع الأرض بلعاً كما قالوا جيش لهام كأنه يلتهم ما مرّ به. ويبادر الآثار أي آثار القوم الذين يطلبهم قبل أن يرجعوا إلى قومهم ومأمنهم. أن تؤوبا: أي أن ترجع إلى ما كانت عليه من الطموس إذ لا تستبين إلا على قرب عهد من الناس. ويروي يؤبا وتؤوبا بالتاء وبالياء ضبطها أبو علي في كتابه من نوادر ابن الأعرابي وصحح عليهما ورواه أبو العباس ثعلب عن الفرّاء يبادر الآثار جمع ثأر. وقال أبو العباس في الكتاب الكامل المتأوّب الذي يأتيك لطلب ثأره عندك فهذا التفسير على تلك الرواية وقد يكون تؤوب على هذه الرواية بمعنى تذهب لأن الرجوع ذهاب، يريد يبادر ثأره أن يذهب ويبطل. ورواه أبو بكر ابن دريد:
يبادر الأشباح أن تغيبا ... والجونة البيضاء أن تؤوبا
على أن ذلك كان ليلاً وقال الأصمعي: إنما سميت الشمس جونة لأنها تسودّ حين تغيب.
وأنشد أبو علي " ١ - ١١، ٩ ":
وسفر كان قليل الأوان ... وقال الأون الفتور
قال المؤلف يقال آن أونا رفق في سيره وأمره وآن في عيشه أونا ترفّه. وآن الشيء يئين أينا حان وأصله من الواو ولكنه من باب فعل يفعل مثل ولي يلي وجاء المصدر بالواو ليطّرد على فعله.
وأنشد أبو علي " ١ - ١١، ٩ " للفرزدق:
стр. 41
وجون عليه الجصّ فيه مريضة ... تطلّع منه النفس والموت حاضره
قال المؤلف وبعد البيت:
فما زلت حتى أصعدتني حبالها ... إليها وليلي قد تقارب آخره
فلم أر منزولاً به بعد هجعة ... ألذّ قرى لولا الذي قد نحا ذره
أحاذر بوّابين قد وكلا بها ... وأسمر من ساج تئطّ مسامره
وقوله مريضة: امرأة منعّمة قد فتّرها النعيم وكسّلها وثقّل جسمها. فكأنها لذلك مريضة كما قال الشمردل بن شريك:
يشبّهون سيوفاً في مضائهم ... وطول أنضية الأعناق والأمم
إذا غدا المسك يجري في مفارقهم ... راحوا تخالهم مرضى من الكرم
يعني من ترفّههم وشدة حيائهم. وقالت ليلى الأخيلية:
ومخرّق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللواء رأيته ... وسط الخميس على الخميس زعيما
وهم يسمّون أيضاً فتور الطرف مرضاً وقال جرير:
إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لا يحيين قتلانا
وقوله تطلّع منه النفس: أي من أجله تخرج النفس، ويروي منها أي من أجل المرأة. والموت حاضره أي حاضر القصر، يعني أنه محروس لا يوصل إليه فمن أراد ذلك حضره
стр. 42
الموت. ويقال نفس فلان متطلّعة أي خائفة وجلة. والفرزدق لقب واسمه همّام بن غالب بن صعصعة من بني مجاشع بن دارم يكنى أبا فراس شاعر إسلامي لقي علي ابن أبي طالب ﵁، وتوفي سنة عشرة ومائة وقيل أربع عشرة وقيل سنة اثنتي عشرة. ولّقب الفرزدق لغلظه وقصره شبّه بالفتيتة التي يشدّ بها النساء، والفرزدق رغيف ضخم يتخذ منه ذلك. وقيل إنما لّقب به لأنه كان غليظ الوجه جهمه. وقيل إنما سمّي الفرزدق بدهقان الحيرة لأنه كان يشبه في تيهه وأبّهته وكان الدهقان يسمى الفرزدق. ولقيه رجل فتجاهل عليه وقال له من تكون؟ قال أما تعرفني! قال لا. قال أنا الفرزدق ما أعرف الفرزدق إلا شيئاً تأكله النساء لتسمن به. قال الحمد لله الذي جعلني في بطون نسائكم.
أنشد أبو علي " ١ - ١١، ٩ " للأخطل:
ربيع حياً ما يستقلّ بحمله ... سؤوم ولا مستنكش البحر ناضبه
قال المؤلف الأخطل لقب واسمه غياث بن غوث من بني تغلب يكنى أبا مالك شاعر إسلاميّ، والبيت من شعره يمدح به الوليد بن عبد الملك وقبله:
إلى ملك لو خايل النيل أزحفت ... من النيل فوّاراته ومشاعبه
فإن أتعرّض للوليد فإنّه ... نماه إلى خير العروق مضاربه
نساء بني كعب وعبس ولدنه ... أجدن فنعم الحالبات حوالبه
стр. 43
ربيع حياً ما يستقلّ بحمله ... سؤوم ولا مستنكش البحر ناضبه
يعني كعب بن لؤيّ بن غالب. وقوله وعبس أم الوليد وأخيه سليمان ولاّدة بنت العبّاس بن جزء العبسي. وقوله لا يستقلّ بحمله سؤوم يعني الممدوح نفسه أي ليس بسؤوم ولا معي فيما تحمّله وقام به وكان أبو علي الفارسي يسمى هذا النحو من المعنى التجريد لأنه جرّد الممدوح من هذه الصفة ومثله قول الأعشى:
يا خير من يركب المطيّ ولا ... يشرب كأساً بكفّ من بخلا
وقوله طرفة:
جازت القوم إلى أرحلنا ... آخر الليل بيعفور خدر
يعني بيعفور خدر من نفسها. وقول الآخر وهو الأخطل أيضاً:
بنزوة لصّ بعد ما مرّ مصعب ... بأشعث لا يفلى ولا هو مقمل
وهو نفسه هو الأشعث. وقال النابغة:
لم يحرموا حسن الغذاء وأمّهم ... طفحت عليك بناتق مذكار
وإذا استنكش البحر فقد انقطع وذهب ماؤه، يقال ماء لا ينكش أي لا ينزف. ويروى ولا مستنكش البحر بكسر الكاف ويقال استنكش الماء إذا قلّ ونضب. ويروى ولا مستبكأ البحر من البكء وهو القليل.
стр. 44
وأنشد أبو علي " ١ - ١١، ٩ ":
إنا ملوك حياً للتابعين لنا ... مثل الربيع إذا ما نبته نضرا
ع البيت لابن جذل الطعان من بني فراس بن غنم.
وذكر أبو علي " ١ - ١١، ٩ "
حديث عامر بن سعد عن أبيه
عن النبي ﷺ وهو حديث صحيح قد أسنده عن رسول الله ﷺ جماعة. فأما حديث حرم المدينة فأسنده سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: حرّم ما بين لابتي المدينة على لساني. ورواه مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة. وأما الحديث الموصول " بهذا " فروى مالك عن قطن بن وهب أن يحنّس مولى ابن الزبير أخبره أنه كان جالساً عند عبد الله بن عمر في الفتنة فجاءته مولاة له تسلّم عليه فقالت: يا أبا عبد الرحمن إني أردت الخروج واشتدّ علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي لكاع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يصبر على لأوائها وشدّتها أحد إلاّ كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة. وقد رواه نافع عن ابن عمر. ورواه العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. وصالح ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وما رواه أبو سعيد مولى المهريّ عن أبي سعيد الخدريّ. ورواه عثمان بن حكيم عن عامر
стр. 45
بن سعد عن أبيه كلّهم عن النبي ﷺ خرّجه عنهم مسلم وغيره. وقوله كنت له شهيداً شفيعاً أو شهيداً يحتمل أن يكون أحد المحدثين شك أيّ الكلمتين قال، ويحتمل أن يكون رسول الله ﷺ تكلّم بالكلمتين جميعاً فيكون شهيداً بالصبر وبالخير أو يكون شفيعاً إن احتاج إلى الشفاعة، فكأنهما ضربان من الناس، ويحتمل أن تكون أو بمعنى الواو وقد حمل قوله تعالى " إلى مائة ألف أو يزيدون " على ذلك، وتكون الشفاعة على هذا التأويل الشفاعة بالإراحة من الموقف الشاملة للمؤمنين لأنهما شفاعتان والشفاعة الأخرى للمذنبين من أمّته. وأصل اللأواء من لأي إذا عطف وهي الشدة التي تعطف الناس بعضهم على بعض.
أنشد أبو علي " ١ - ١١، ١٠ " لسلامة بن جندل:
حتى تركنا وما يثنى ظعائننا
قال المؤلف وقبل البيت:
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب
وشدّ كور على وجناء ناجية ... وشدّ سرج على جرداء سرحوب
يقال محبسها أدنى لمرتعها ... وإن تعادى ببكء كلّ محلوب
حتى تركنا وما يثنى ظعائننا ... يأخذن بين سواد الخطّ واللوب
قوله كان الصراخ له قرع الظنابيب: يريد الجدّ في نصرته. يقال قرع لذلك الأمر ظنبوبه إذا جدّ فيه ولم يفتر. قال السليك بن السلكة:
بخثعم ما بقيت وإن أبوه ... أوار بين بيشة والجفار
أوار تجمع الرجلان منه ... إذا ازدحمت ظنابيب الحضار
يريد إذا جدّ الحضار من قولهم قرع لذلك الأمر ظنبوبه. وتجمع الرجلان منه: يريد
стр. 46
الجدّ في العدو والانكماش يقال جمع رجليه إذا طلب عدو دابّته. قال عمرو بن معدي كرب:
ولقد أجمع رجليّ بها ... حذر الموت وإني لفرور
وقال كثير أنشده القتبي:
باقي الذماء إذا ملكت عنانه ... وإذا جمعت به أجشّ هزيم
ويعني السليك بالأوار الشدّة وأصله من توهّج النار. وقيل الظنبوب مسمار الرمح يريد إصلاح السلاح والجدّ في النصر. وقيل أراد قرع أسوق الإبل لتبرك فيشدّ عليها الرحال وتركب وتجنّب الخيل. والظنبوب مقدّم عظم الساق. ويؤيد هذا التأويل قوله بعد البيت:
وشدّ كور على وجناء ناجية ... وشدّ سرج على جرداء سرحوب
وقيل إن معناه الازدحام والجدّ في النفير فيقرع بعض أسوقهم بعضاً كما قال أبو الطيب:
يدمّي بعض أيدي الخيل بعضاً ... وما بعجاية أثر ارتهاش
стр. 47
والوجناء المجفرة الغليظة مأخوذ من الوجين وهو ما غلظ من الأرض. والسرحوب الطويلة. والضمير في قوله محبسها فيه قولان: فمن قال إنه راجع على الإبل فالمعنى محبسها على الحرب ومقاتلة العدوّ على الثغر حتى تجليه عنه أقرب وأدنى أن ترتع إبلنا وتخصب من أن نضيّع الثغر ونرسل إبلنا ترعى فيغار عليها فيذهب بها وإن كن تعادين أي توالين بذهاب الحلب، ومن قال إن الضمير راجع على الفرس فالمعنى أنها تحبس وتسقى اللبن ولا تترك ترود ترعى لكرامتها عليهم وإن قلّت الألبان فهي تؤثر باللبن في شدة الزمان. والخط بالبحرين وهو ما أشرف هناك على البحر وإليه تنسب الرماح الخطيّة. يقول اتسع لهن البلد بين الحرار والبحرين. وسلامة بن جندل بن عبد عمرو بن الحارث من بني سعد بن زيد مناة بن تميم جاهلي قديم من فرسان بني تميم وشعرائهم وكذلك أحمر بن جندل أخوه ويكنى سلامة أبا مالك.
وأنشد أبو علي " ١ - ١١، ١٠ " للراعي:
وخادع المجد أقوام لهم ورق
قال المؤلف الراعي لقب وسمي الراعي بقوله:
стр. 48
ضعيف العصا بادي العروق تخاله ... عليها إذا ما أمحل الناس إصبعا
حذا إبل أن تتبع الريح مرّة ... يدعها ويخف الصوت حتى تريّعا
لها أمرها حتى إذا ما تبوّأت ... لأخفافها مرعى تبوّا مضجعا
فقيل رعى الرجل. واسمه عبيد بن حصين بن معاوية من بني نمير يكنى أبا جندل شاعر إسلامي وهم أهل بيت وسؤدد وقبل الشاهد:
اخترتك الناس إذ خبّت خلائقهم ... واعتلّ إلاّ المصفّى كلّ مسئول
وخادع المجد أقوام لهم ورق ... راح العضاه له والعرق مدخول
الورق المال قال كثيّر:
فما ورق الدنيا بباق لأهله ... ولا شدة البلوى بضربة لازم
ويقال تروّحت الشجرة وراحت وتربّلت وأخلفت واسم ذلك الورق الخلفة إذا أصابها ندى الليل فتقطرت في غير وقتها وذلك في دبر القيظ قال الشاعر:
стр. 49
وأكرم كريماً إن أتاك لحاجة ... لعاقبة إن العضاه تروّح
يقول الراعي ظهرت لهم ثروة فحسن ظاهرهم وباطن أمرهم بخلافه لأنهم لئام وأخلاقهم مذمومة كهذا الشجر الذي قد اخضرّ بندى الليل لا بندى الأصل فعرقه عطشان وظاهره أخضر ريّان.
وأنشد أبو علي " ١ - ١١، ١٠ " لرؤبة:
لأواءها والأزل والمظاظا
وقبله:
إنا أناس نلزم الحفاظا ... إذ سئمت ربيعة الكظاظا
لأواءها والازل والمظاظا
ونسب رؤبة يأتي أثر هذا
وذكر أبو علي " ١ - ١٢، ١٠ "
حديث عبد الله بن عمرو
وهو حديث ثابت صحيح رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس السائب " بن " فرّوخ الأعمى الشاعر عن عبد الله بن عمرو. وخرّجه محمد بن إسماعيل من طريق الأوزاعي بزيادة فقال: حدثنا أبو مقاتل حدثنا عبد الله أخبرنا الأوزاعي قال
стр. 50
حدثني يحيى ابن أبي كثير حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال لي رسول الله ﷺ : يا عبد الله بن عمرو، ألم أخبر أنّك تصوم النهار وتقوم الليل، فقلت بلى يا رسول الله، قال فلا تفعل، صم وأفطر وقم ونم فإنّ لجسدك عليك حقاً، وإن لعينيك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، وإن لزورك عليك حقاً، وإنّ بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإنّ لك بكل حسنة عشرة أمثالها فإذن ذلك صيام الدهر كلّه. قال: قلت يا رسول الله إني أجد قوّة، قال فصم صيام نبي الله داود لا تزد عليه. قلت: وما كان صيام نبي الله داود؟ قال نصف الدهر. قال: فكان عبد الله يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ . ويروي نقنقت وتقتقت بالنون والتاء.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢، ١٠ " في تفسير هذا الحديث:
وأهلك مهر أبيك الدواء
قال المؤلف: قال الأصمعي هذا الشعر لرجل من نبي شيبان حليف في عبد القيس وقيل إن اسمه ثعلبة بن عمرو. وهي قصيدة والذي يتّصل بالشاهد منها قوله:
أأسماء لم تسألي عن أبيك ... والقوم قد كان فيهم خطوب
وأهلك مهر أبيك الدوا ... ء ليس له من طعام نصيب
خلا إنهم كلما أوردوا ... يضيّح قعباً عليه ذنوب
стр. 51
فتصبح حاجلة عينه ... لحنو استه في صلاه غيوب
لأقسم ينذر نذراً دمي ... وأقسمت إن نلته لا يؤوب
فأتبعته طعنة ثرّة ... يسيل على النحر منها صبيب
فإن قتلته فلم آله ... وإن ينج منها فجرح رغيب
هذا الشيباني طعن أبا أسماء هذه المذكورة وهي أم حزنة من بني سليمة بن عبد القيس. وقوله أأسماء لم تسألي، اكتفي بهمزة النداء عن همزة الاستفهام كما قال امرؤ القيس:
أصاح ترى برقاً أريك وميضه
والرواية عن أبي علي مهر أبيك بفتح الكاف والصحيح كسرها. والدواء: الصنعة وحسن القيام على الدابة. قال الشاعر وذكر فرسه وهو يزيد بن خذّاق:
وداويتها حتّى شتت حبشيّة ... كأنّ عليها سندساً وسدوسا
قوله حبشية: أي اخضرّت من العشب وذهبت شعرتها الأولى. وقيل أراد بالدواء اللبن وكان أحسن ما يقومون به على الخيل، وإنما أراد أهلكه فقد الدواء كما قال النابغة:
стр. 52
فأنّى لا ألام على دخول
أراد على ترك دخول وكذلك قول قيس بن رفاعة. وقد أنشده أبو علي أثر هذا:
أنا النذير لكم مني مناصحة ... كي لا ألام على نهى وإنذار
أي على ترك نهى ومثله قول جرير:
لما تذكّرت بالديرين أرّقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس
أراد فقد صوت الدجاج ومثله قول الخنساء:
يا صخر ورّاد ماء قد تناذره ... أهل المياه وما في ورده عار
تريد وما في ترك رده عار لصعوبة مورده وإخافة موضعه. ثم قال الشاعر. لا نصيب للمهر من الطعام غير أنهم إذا أوردوا ضيحوا له قعباً بذنوب من ماء فسقوه. والحنو كل ما فيه اعوجاج كحنو الضلع واللحى والصلا ماعن يمين الذنب وشماله يقول غاب حنوه في صلاه من الهزال وهذا أبلغ ما وصف به الهزيل من الدواب وإنشاد أبي علي: لنو استه وصلاه غيوب لامعنى له ولا وجه لأن الصلاة لا يغيب ولايخفى وإنما يغيب لحنو ويغمض والصحيح لحنو استه في صلاة غيوب بحرف في وقوله طعنة ثرة أى كثيرة الدم من قولهم: عين ثرة ثم قال: إن قتلته الطعنة فلم أدع جهداً وإن سلم فقد تركت به جرحا رغيبا أى واسعا ويروى:
فأن قتلته فلم أرقه
وكانوايزعمون أن الطاعن إذا رقى المطعون برأ
стр. 53
كما قال زهير بن مسعود:
عشيةغادرت الحليس كأنما ... على النحر منه لون برد محبّر
فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لا غسّ ولا بمغمّر
وهو معنى قول حاتم الطائي أنشده ابن الأعرابي:
سلاحك مرقى فلا أنت ضائر ... عدوّا ولكن وجه مولاك تخمش
وأنشد أبو علي " ١ - ١٢، ١١ " لرؤبة:
به تمطّت غول كلّ ميله
قال المؤلف وقبله:
ومخفق من لهله ولهله ... في مهمه أطرافه في مهمه
أعمى الهدى بالجاهلين العمّة ... به تمّطت غول كل ميله
بنا حراجيج المهاري النفّه ... يجذبنه بالنوع والتأوّه
مخفق: الموضع الذي يخفق فيه السراب. واللهله: المكان المستوي الذي ليس له علم. غول كل ميله: أي بعده يريد مكاناً بعيداً يغتال المشي فلا يستبين فيه ولا يكاد يقطع من بعده. والمهاري النفّه: قال أبو سعيد لم يجد موضعها إنما يقال رجل منفوه الفؤاد إذا
стр. 54
ضعف من صوم أو جهد. ويجذبنه: يريد يجذبن أنفسهن فيه. وقوله والتأوّه: مثل قول العبدي:
إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوّه آهة الرجل الحزين
وهو رؤبة بن عبد الله بن رؤبة بن لبيد من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وعبد الله هو العجاج، وإنما لّقب العجاج لقوله:
حتى يعجّ عندها من عجعجا
يكنى رؤبة أبا الجحّاف ويكنى أبوه العجاج أبا الشعثاء وهما أرجز الناس، وأدرك العجاج أبا هريرة وروى عنه أحاديث.
وذكر أبو علي " ١ - ١٢، ١١ "
خطبة عبد الملك وإنشاده شعر قيس بن رفاعة
من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة ... يصلي بنار كريم غير غدّار
قال المؤلف هكذا رواه أبو علي قيس بن رفاعة في أماليه. ورويته في إصلاح المنطق عن يعقوب: أبو قيس ابن رفاعة وهو الصحيح واسمه دثار وأنشد له هناك:
منا الذي هو ما إن طرّ شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب
стр. 55
وقد ذكره أبو علي بعد هذا في كتابه فقال: أبو قيس ابن رفاعة، وذلك في الحديث الذي رواه الثوري عن أبي عبيدة، قال: كان أبو قيس ابن رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللخمي وسنة إلى الحارث ابن أبي شمر الغسّاني، فقال له يوماً وهو عنده: يا ابن رفاعة، بلغني أنك تفضّل النعمان عليّ، وساق الحديث إلى آخره. وهكذا ذكره ابن سلاّم أبو قيس. وهو من شعراء يهود من طبقة الربيع ابن أبي الحقيق النضيري ونظرائه. وهو شاعر مقلّ أحسبه جاهليّاً، وليس في الشعر الذي أنشده له عبد الملك مزيد. وقوله بلا ذنب ولا ترة يقول من صلى بناري أي من جاورني ولم يكن لي عنده ترة ولا أذنب عليّ ذنباً صلى بنار كريم لا يغدر جاره ولا يخفر ذمتّه، والنار تضرب مثلاً للمجاورة، قال رسول الله ﷺ : أنا برئ من كل مسلم مع مشرك لا تتراءى ناراهما. أي لا تتدانى من قولك دورنا تناظر، وإذا أتيت موضع كذا فنظر إليك الجبل فخذ كذا. وقيل بل الناران مثل للحرب أي حرب المسلمين لله وحرب المشركين للشيطان، فكيف تتراءى. يقول: إنه لا يترك وتراً ولا يحلم عنه ولا يقصّر فيه كقوله في آخر الشعر: إني لدرّاك بأوتار الخ. وقوله: كي لا ألام على نهى: أراد على ترك نهى فحذف كما تقدم في قوله: وأهلك مهر أبيك الدواء. وقوله: لترجعنّ أحاديثا ملعّنة، أي مذمومة مبعّدة. وقوله: فإني له رهن بإصحار، أي لا أستتر عنه ولا أتحصّن منه بل أبدو له في البراز وأصحر إليه في الفضاء السهل كما قال الآخر:
стр. 56
متى ما تزرنا آخر الدهر تلقنا ... بقرقرة ملساء ليست بقردد
أي لم تجدنا متحصنين، والقردد " كلّ " رابية مشرفة.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٣، ١٢ "
عدتني عن زيارتها العوادي
قال المؤلف: هو للنابغة الذبياني وأول الشعر:
نأت بسعاد عنك نوى شطون ... فبانت والفؤاد بها رهين
بتبل غير مطّلب لديها ... ولكنّ المحاين قد تحين
عدتني عن زيارتها العوادي ... وحالت دونها حرب زبون
وحلّت في بني القين بن جسر ... فقد نبغت لنا منهم شؤون
وبهذا البيت سمي النابغة وهو زياد بن معاوية بن جابر بن ضباب من بني ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان شاعر جاهلي يكنى أبا أمامة وأبا عقرب.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٣، ١٢ "
كأنها وقد براها الأخماس
قال المؤلف: هذا الرجز للشمّاخ بن ضرار بن سنان ذبياني مخضرم يكنى أبا سعد، ويقال: إن اسمه معقل والشماخ لقب، وقيل اسمه الهيثم والأول أكثر قال:
стр. 57
كأنها وقد براها الأخماس ... ودلج الليل وهاد قسقاس
شرائج النبع براها القوّاس ... يهوي بهنّ بختريّ هوّاس
كأن حرّ الوجه منه قرطاس ... ليس لما ليس به بأس باس
ولا يضرّ البرّ ما قال الناس
قوله هوّاس: يغني يحطم ما مرّ به ومن هذا قيل للأسد هوّاس، وهذا كما قال الآخر:
قد لفّها الليل بسوّاق حطم
وأكثر الرواية وهاد قسقاس كما أنشدته أي دائب لا يفتر، ومنه قيل قرب قسقاس. والشريحة: الغصن من الشجرة.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٤، ١٢ " لزيد الخيل:
يا بني الصيداء ردّوا فرسي
قال المؤلف بنو الصيداء من بني أسد وخبره أن فرساً جواداً ظلع لزيد في بعض غزواته فخلّفه في حيّ من الأحياء فأغارت بنو أسد على ذلك الحيّ فأخذته، فقال زيد البيتين وبعدهما:
لا تذيلوه فإني لم أكن ... يا بني الصيدا لمهري بمذيل
أحمل الزقّ على منسجه ... فيظلّ الضيف نشواناً يميل
ويروي أن حبيب بن خالد بن نضلة الفقعسيّ أنشد قول زيد هذا:
стр. 58
عوّدوا مهري الذي عوّدته فضحك وقال قولوا له: إنّا عوّدناه الذي عوّدته دفعناه إلى أوّل من يلقانا وهربنا، وهو زيد بن مهلهل بن " زيد بن " منهب طائيّ، وإنما سمي زيد الخيل لكثرة خيله لأنه لم يكن لأحد من قومه ولا لكثير من العرب إلاّ الفرس والفرسان، وكانت لزيد خيل كثيرة، فالتي ذكر منها في شعره ستة: الهطّال، والكميت، والورد، والكامل، وذؤول، ولاحق. ويكنى زيد أبا مكنف ويجوز في شعره التقييد والإطلاق وهذا لا يكون إلا في بعض ضروب الكامل وفي بعض الرمل وفي المتقارب.
مثال التقييد والإطلاق في الكامل:
أبنيّ لا تظلم بمكّة ... لا الصغير ولا الكبير
ومثاله في الرمل:
يا بني الصبداء
ومثاله في المتقارب:
وتهوي كجندلة المنجنيق ... يرمى بها السور يوم القتال
فهذه الأمثلة كلها يجوز فيها التقيد والإطلاق.
قال أبو علي " ١ - ١٤، ١٣ " الحوجاء الحاجة.
стр. 59
ع على حوجاء كسّرت حوائج وكان الأصل حواجي فنقلت، وحكى المطرّز حائجة وحوائج فهذا على أصله. قال أبو علي والوتر الذحل بكسر الواو لا غير ع هذا وهم منه الواو تفتح وتكسر في الذحل. قرأ حمزة والكسائي " والشفع والوتر " بكسر الواو، وقيل أراد الصلاة المكتوبة وهي شفع ووتر وقيل الشفع يوم عرفة والوتر يوم الأضحى. وقال ابن عباس الوتر آدم شفع بحوّاء. وقال قتادة الخلق كله شفع ووتر أقسم به الله تعالى.
وذكر أبو علي " ١ - ١٤، ١٣ "
خبر عبد الملك مع امرأته عاتكة
واستشهاده بشعر كثيّر
قال المؤلف: وهو كثيّر بن عبد الرحمن بن الأسود وكانت أمه جمعة وهو خزاعيّ رافضي المذهب يكنى أبا صخر من شعراء الدولة الأموية. وقرأ أبو علي الشعر المذكور وفيه:
ولكن مضى ذو مرّة متثبّت ... بسنّة حقّ واضح مستبينها
المستبين: هو الممدوح كأنه قال ذو مرّة متثبت بسنّة حق واضح مستبين منه الحقّ.
وأنشد له " ١ - ١٥، ١٤ " أيضاً متصلاً بذلك شعرا فيه: نبلت لها أبا الوليد نبالها أي أعددت لها نبالها جمع نبل. وقال يعقوب نبلت لذلك الأمر نبله ونبله ونبالته إذا أخذت له أهبته وفيه:
فما أسلموها عنوة عن مودّة ... ولكن بحدّ المشرفيّ استقالها
стр. 60
والعنوة: الطوع بلغة خزاعة وهذيل، وبلغة نجد القهر، يقول كثيّر: لم يسلموها طائعين عن مودّة وانشراح صدر ولكن كارهين عن غلبة وقهر. وبعد ما أنشده أبو علي يقول:
وإن أمير المؤمنين هو الذي ... غزا كامنات الودّ مني فنالها
تبلّج لما جئت واهتز ضاحكاً ... وبلّ رسالاتي إليه بلالها
وكان عبد الملك قد قال لعبد العزيز أخيه لم قبلت من كثيّر قوله:
وما زالت رقاك تسلّ ضغني ... وتخرج من مكامنها ضبابي
ويرقيني لك الراقون حتى ... أجابت حيّة تحت اللصاب
فبلغ ذلك كثيّراً فقال: والله لأقولن له مثلها فقال البيتين المذكورين.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٥، ١٤ " للعباس بن الوليد بن عبد الملك أبياتاً قالها لمسلمة بن عبد الملك أوّلها:
ألا تقني الحياء أبا سعيد ... وتقصر عن ملاحاتي وعذل
стр. 61
ي
وفيها:
كقول المرء عمرو في القوافي ... لقيس حين خالف كل عدل
قال المؤلف: يعني قول عمرو بن معدي كرب الزّبيدي وزبيد من مذحج لقيس بن مكشوح المرادي وكانت بينهما منافسات:
تمنّاني ليلقاني قييس ... وددت وأينما منّي ودادي
تمنّاني وسابغة قميصي ... خروس الحسّ محكمة السّراد
مضاعفة تخيّرها سليم ... كأن قتيرها حدق الجراد
أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليك من مراد
يعني بسليم سليمان النبي ﵇. والقتير رؤوس مسامير الدرع، وإذا دقّت دلّت على ضيق الأخرات وذلك أحكم لها. وعذير الرجل: ما يحاول مما يعذر عليه. ويكنى عمرو أبا ثور وهو خال دريد بن الصمّة بن الحرث القشيري الشاعر الفارس. أمّ دريد ريحانة بنت معدي كرب وإياها أراد أخوها عمرو بقوله:
أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرّقني وأصحابي هجوع
ومثل قوله أريد حباءه ويريد قتلي قول ابن الذئبة الثقفي:
ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظاً وينوي من سفاهته كسري
стр. 62
أظنّ خطوب الدهر بيني وبينه ... ستحمله مني على مركب وعر
وقول جميل:
ألا قم فانظرنّ أخاك رهناً ... لبثنة في حبائلها الصحاح
أريد صلاحها وتريد قتلي ... فشتّى بين قتلي والصلاح
وقول الحسين بن مطير:
فيا عجباً للناس يستشرفونني ... كأن لم يروا بعدي محبّاً ولا قبلي
ويا عجباً من حبّ من هو قاتلي ... كأني أجزيه المودّة من قتلي
وعمرو من فرسان العرب المشهورين في الجاهلية والإسلام أسلم على عهد رسول الله ﷺ . ثم ارتدّ بعد وفاته فيمن ارتدّ باليمن ثم أسلم وهاجر إلى العراق فشهد القادسية فحسن فيها أثره، وأوفده سعد ابن أبي وقّاص على عمر بالفتح. وأما قيس بن مكشوح فإن اسم المكشوح هبيرة بن عبد يغوث المرادي سمّي المكشوح لكيّ بطنه والكشح الكيّ، وإنما فعل ذلك مكراً بعمرو بن أمامة أخى عمرو بن هند في حديث طويل وقيل إنما سمي المكشوح لأنه ضرب على كشحه، ويكنى قيس أبا شداد وهو ابن أخت عمرو، وكان يناقضه في الجاهلية، وكانا في الإسلام متباغضين. وهو القائل لخاله عمرو بن معدي كرب:
فلولا قيتني لاقيت قرنا ... وودّعت الحبائب بالسلام
لعلّك موعدي بيني زبيد ... وما قامعت من تلك اللئام
ومثلك قد قرنت له يديه ... إلى اللحيين يمشي في الخطام
وقيس من الصحابة وله ذكر في الفتوحات وقتل بصفّين مع علي ابن أبي طالب عليه
стр. 63
السلام وهو كان حامل لواء بجيلة هناك لأنه بجلى حليف لمراد. وقد نسبه الطبري في مراد.
وهذا الشعر الذي أنشده أبو علي للعباس بن الوليد هو لعبد الرحمن بن الحكم يعاتب أخاه مروان بن الحكم، ذكر ذلك عليّ بن الحسين وإنما كتب به العباس متمثلاً ولم يغيّر منه إلا الكنية. والعباس ليس بشاعر ولا يحفظ له بيت فما فوقه، وإنما كان رجلاً بئيساً وهو فارس بني مروان. وعبد الرحمن بن الحكم شاعر مكثر محسن وهو الذي كان يهاجي عبد الرحمن بن حسان.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٦، ١٤ " بعد هذا أبياتاً لخارجة بن فليح الملليّ أولها:
ألا طرقتنا والرفاق هجود ... فباتت بعلاّت النوال تجود
قال المؤلف هو فليح مولى أسلم. وملل التي ينسب إليها على مقربة من المدينة في شقّ الروحاء. شاعر مطبوع من شعراء الدولة العباسية. وقوله فباتت بعلات النوال تجود علات النوال ما تتابع منه.
ذكر أبو عليّ " ١ - ١٦، ١٥ " أن عبد الملك كتب إلى الحجاج: أنت عندي كسالم فلم يدر ما هو إلى آخر الخبر.
стр. 64
قال المؤلف اختلف الناس في الذي قال: يديرونني عن سالم. فقال قوم هو أبو الأسود الدؤلي يقوله في غلام له اسمه سالم قال:
يديرونني عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم
ولو بان من ملكي لبتّ مسهّداً ... ونبهان عمّا بي من الشجو نائم
أبا ثابت ساهمت في الحزم أهله ... فرأيك محمود وعهدك دائم
ونبهان بن عدي جار لأبي الأسود كان يديره على بيع سالم ويروم منه ذلك وأبو الأسود يأباه، ثم مات سالم فقال أبو الأسود هذا الشعر. وقال ابن الكلبي في كتاب النسب أن البيت لعبد الله بن معاوية الفزاري يقوله في ابنه الأشيم واسمه سالم. فأما أبو الأسود فاسمه ظالم بن عمرو بن سفيان من بني الدؤل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة. قال سيبويه في كتابه الدؤل في كنانة والدول غير مهموز في حنيفة والديل في عبد القيس وأبو الأسود شارع إسلامي أدرك علي ابن أبي طالب ﵁، وروى عنه وهو أحد المشهورين بالتشيّع، وأول من وضع في النحو كتاباً لمّا كثر اللحن في المنطق. وأما شعر ابن مقبل فإن صلته على ما رواه محمد بن حبيب البصريّ:
إذا متّ فانعيني بما أنا أهله ... وذمّي الحياة كل عيش مترّح
стр. 65
وقولي فتى تشقى به الناب ردّها ... على رغمها أيسار صدق وأقدح
تخيّل فيها ذو وسوم كأنّما ... يطلّى بحصّ أو يصلّى فيضبح
غداً وهو مجدول وراح كأنه ... من الصكّ والتقليب في الكفّ أفطح
خروج من الغمّي إذا صكّ صكّة ... بدا والعيون المستكفّة تلمح
إذا امتنحته من معدّ عصابة ... غدا ربّه قبل المفيضين يقدح
قوله تخيل فيها يقول اختال فيها قدح فائز. ووسومه توشية فيه من نبعته. والحصّ الزعفران، قال: والضبح لهوجته على النار. ثم قال: غدوا به مجدولاً مدمجاً، ثم راحوا به لكثرة استعماله لفوزه كأنه أفطح، والفطح: العرض. والغميّ: الجماعة من القداح، يقول يخرج أوّلها من الربابة فائزاً، ومن روى المستكفّة بالكسر فلأن كل عين في كفّتها. يقال لوقبة العين كفّتها وغارها ولحجها ولحجها. ثم قال: إذا امتنحه ممتنح غداً يقدح ناراً قبل الإفاضة به ثقة بفوزه، وأول من نطق بهذا المعنى امرؤ القيس في قوله:
إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب
فنقله ابن مقبل إلى صفة قدح كما تقدّم ونقله ابن المعتز إلى صفة جارح فقال:
стр. 66
قد وثق القوم له بما طلب ... فهو إذا جلّى لصيد واضطرب
عرّوا سكاكينهم من القرب
وابن مقبل هو تميم بن أبيّ بن مقبل من بني العجلان بن عبد الله بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة شاعر مخضرم يكنى أبا كعب. ومثل ما تقدم أن الحجاج كتب إلى عبد الملك بن مروان يعظم له أمر قطريّ، فكتب إليه عبد الملك: أوصيك بما أوصى به البكري زيداً فلم يدر ما هو، فقال لحاجبه: ناد في الناس من أخبر الأمير بما أوصى به البكري زيداً فله عشرة آلاف درهم، ففعل فقال رجل أنا أخبره، فأدخل إلى الحجاج فقال له: قل، قال: نعم. إن موسى بن جابر الحنفي قال لابن عمه زيد:
أقول لزيد لا تترتر فإنهم ... يرون المنايا دون قتلك أو قتلي
فإن وضعوا حرباً فضعها وإن أبوا ... فشدّ وقود النار بالحطب الجزل
وإن عضّت الحرب الضروس بنابها ... فعرضة حدّ الحرب مثلك أو مثلي
فقال: صدق أمير المؤمنين عرضة الحرب مثله أو مثلي.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٦، ١٥ " لامرئ القيس:
نمشّ بأعراف الجياد أكفّنا
وصلة البيت بجمع رواية الطوسي والأصمعي:
فظلّ لنا يوم لذيذ ونعمة ... فقل في مقيل نحسه متغيّب
كأنّ عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب
نمشّ بأعراف الجياد أكفّنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب
стр. 67
إلى أن تروّحنا بلا متعنّت ... عليه كسيد الردهة المتأوّب
النعمة: التنّعم والنعمة اليد وما أنعم به عليك. وقوله فقل في مقيل تعجّب مما هم فيه من النعمة وأراد في مقيل متغيّب نحسه فقدّم وأخّر. والظباء والبقر عيونها سود في حال الحياة فإذا ماتت بدا بياضها فلذلك شبهها بالجزع الذي في بياض وسواد بعد ما موّتت. وهذا التشبيه من التشبيهات العقم التي لم يسبقه أحد إليها ولا تعاطاها أحد بعده. ولو قال الجزع وقام به البيت وأمسك عن قوله الذي لم يثقّب لكان من أبدع تشبيه وأحسنه، ثم زاده تتميماً وحسناً بقوله الذي لم يثقّب وكمل له بذلك نظم البيت ووضع القافية. وهذه الصناعة من الشعر تسمّى التبليغ لأنه أتى بمعنى زائد بلّغه إلى القافية. والمضهّب: الذي لم يبلغ نضجه من اللحم. وقال بعض أهل اللغة: لا يكون المشّ إلا المسح بالشيء الذي يفشّ الدسم. ومعنى هذا البيت أيضاً مما سبق إليه امرؤ القيس فتبعه الناس. قال عبدة بن الطبيب من بني عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم شاعر مقدّم مخضرم يكنى أبا يزيد قال:
لما وردنا رفعنا ظلّ أردية ... وفار للقوم باللحم المراجيل
ورد وأشقر لم ينهئه طابخه ... ما غيّر الغلي منه فهو مأكول
стр. 68
ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة ... أعرافهنّ لأيدينا مناديل
إلا أنه أتى بمعنى بيت امرئ القيس في بيتين. قوله لم ينهئه: أي لم ينضجه. والفائدة في قوله نمشّ بأعراف الجياد أكفّنا أن العرب تتمدح بالتبذّل والتفل في موطنين في حال الحرب والصيد كما تتمدح بالتنعّم والتطيّب في حال الرفاهة والأمن. قال زياد بن حمل بن سعد أحد بني العدوّية وهم من بني تميم ويقال زياد بن منقذ بن سعد وهو المرّار العدويّ.
يا ليت شعري هل أغدو تعارضني ... جرداء سابحة أو سابح قدم
نحو الأميلح من سمنان مبتكرا ... في فتية فيهم المرّار والحكم
ليست عليهم إذا يغدون أردية ... إلا جياد قسيّ النبع واللجم
من غير فقر ولكن من تبذّلهم ... للصيد حين يصيح القانص اللحم
قال أبو علي " ١ - ١٦، ١٥ " العرب تقول:
" العير أوقى لدمه ".
стр. 69
قال المؤلف: ومن أمثالهم مثل هذا " جاحش عن خيط رقبته " والمجاحشة: المدافعة. وقولهم " حلأت حالئة عن كوعها " وهي التي تحلأ الأديم أي تأخذ بالشفرة من باطنه فإن خرقت قطعت كوعها.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٧، ١٥ ":
ولقد مررت على قطيع هالك ... من مال أشعث ذي عيال مصرم
من بعد ما اعتلّت عليّ مطيّتي ... فأزحت علّتها فظلّت ترتمي
وقالا لهالك الضائع، والمصرم المقلّ، يقول: اعتلّت ناقتي فأصبت السوط فضربتها به فظلت ترتمي أي تترامى في سيرها.
ع هذا تفسير منكر وقول مردود قال أبو محمد ابن قتيبة: من قال إن القطيع السوط فقد أخطأ لأنه لو ضربها بالقطيع وقد أعيت قطعها عن السير وإنما القطيع قطيع الإبل، وهالك: ضائع. وأزاح علتها بأن أرعاها معها فأشبعها فظلّت ترتمي. وقال ابن السكّيت: إذا أعيت الناقة واعتلت ثم ضربها قطعها عن السير وإنما عنى بالقطيع الخبط. وقوله هالك: أي ليس عنده ربّه، يعني أنه علف مطيّته من الخبط وأشبعها من بعد ما أعيت فنشطت للسير وجدّت فيه.
стр. 70
قال أبو علي " ١ - ١٧، ١٦ " مكتوب في الحكمة: لتكن كلمتك ليّنة. الحديث.
قال المؤلف: هذا مما يروي من حكمة لقمان ووصيّته لابنه، ومثله من حكم العرب:
بنيّ إن البرّ شيء هيّن ... وجه طليق ولسان ليّن
وقال راجزهم:
بنيّ إن البر شيء هيّن ... المنطق الليّن والطعيّم
ومثل هذا يرد في القوافي لجفاة العرب. وأنشد ابن الأعرابيّ:
أزهر لم يولد لنجم الشحّ ... ميمّم البيت كريم السنخ
وأنشد الفرّاء:
إذا نزلت فاجعلاني وسطا ... إني كبير لا أطيق العنّدا
العند: الجانب. فأما لقمان فقد اختلف الناس فيه فقيل كان نبيّاً وقيل كان حكيماً وقيل كان رجلاً صالحاً، وقيل كان نجّاراً وقيل كان خياطاً، وقيل كان حبشيّاً غليظ المشافر، ولكن آتاه الله الحكمة، فلسنا نشكّ أنه كان حكيماً لقول الله تعالى: " ولقد آتينا لقمان الحكمة " وقد قيل أنه كان راعياً وأن إنساناً وقف عليه وهو في مجلسه فقال: ألست كنت ترعى معي في مكان كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث
стр. 71
والصمت عما لا يعنيني. وقد قيل أنه كان زمن داود وأنه كان يقتبس الحكمة من داود ﵇ فأتاه الله إياها، وزعم بعضهم أنه كان مولى لبني الحسحاس من الأزد.
أنشد أبو علي " ١ - ١٧، ١٦ ":
وكم من مليم لم يصب بملامة
قال المؤلف: ينسبان إلى الأحوص بن محمد، ويقال أن اسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت وعاصم أنصاري من الصحابة وهو حميّ الدبر وفي ذلك يقول الأحوص:
وأنا ابن الذي حمت لحمه الدبر ... قتيل اللحيان يوم الرجيع
ويكنى الأحوص أبا عاصم والصحيح أن البيتين لجميل وقد مضى ذكره.
قال أبو علي " ١ - ١٧، ١٦ " فيما رواه عن الكلبي قالت امرأة من العرب لثلاث بنات لها صفن ما تحببن من الأزواج.
قال المؤلف: قد أتى أبو علي على تفسير هذا الحديث إلا قولها: متمّم أيسار، وقول الأخرى: وإن أخلّ أحمض فأما قولها متمم أيسار فإن أكثر الأيسار سبعة على عدد القداح فيأخذ كل رجل قدحاً فإذا فعلوا ذلك فقد توحّدوها، قال النمر:
ولقد شهدت إذا القداح توحّدت ... وشهدت عند الليل موقد نارها
فإذا نقص عددهم عن ذلك أخذ الرجل الكريم منهم ما فضل من القداح، فيكون له حظّ الفائز منها وعليه غرم الخائب فكأنه قد تمّم عدد الأيسار بذلك. وكانت العرب تعدّ
стр. 72
ذلك فضيلة وتتمدّح به، وقال النابغة:
أنّي أتمّم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما
وقال ابن الأعرابي: إذا كان الرجل يفوز قدحه مرّة بعد أخرى ويطعم اللحم سمّي متمّماً، وبذلك سمّي متمّم بن نويرة. وأما قولها وإن أخلّ أحمض ففيه قولان أحدهما: أن التحميض أن يحول المرء من أمر إلى أمر يقال منه حمّضته وأحمضته، قال الطرمّاح:
لا يني يحمض العدوّ وذو الخلّة ... يشفى صداه بالإحماض
وقال العجاج:
جاؤا مخلّين فلاقوا حمضاً ... طاغين لا يزجر بعض بعضا
يعني أن الإبل يأكل الخلّة تشتهي الحمض فضربه مثلاً، يقول جاءوا يشتهون القتال فلاقوا من يقاتلهم ويشفيهم. والخلّة كل ما ليس بحمض والعرب تقول الخلّة خبز الإبل والحمض لحمها، ويقال فاكهتها. والحمضة الشهوة إلى الشيء وإنما أخذ من شهوة الإبل إلى الحمض إذا أجمت الخلّة، تقول المرأة إذا ملّت نعمة نقلها إلى مثلها. وحمله آخرون على حديث الليث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال قلت لابن عمر: كيف ترى في التحميض. قال: وما التحميض. قلت: أن يأتي الرجل المرأة في دبرها. قال: أو يفعل ذلك أحد من المسلمين. ويروى عن ابن عمر في حديث آخر: كنّا نشتري الجواري ونحمّض فيهنّ. وقولها بعد هذا وإن دسر أغمض يقوّي التأويل الأخير، والدسر الدفع، والإغماض الإيلاج الشديد، والغمض من الأرض الشديد الاطمئنان حتى يغيب من فيه.
وأنشد أبو علي " ١ - ١٨، ١٦ "
стр. 73
تكفيه حزّة فلذ إن ألمّ بها ... من الشواء ويروى شربة الغمر
قال المؤلف: البيت لأعشى باهلة من قصيدة يرثي بها المنتشر بن وهب الباهليّ، واسم الأعشى هذا عمرو بن الحارث ويكنى أبا قحافة. وقال قطرب: إنه للدعجاء بنت وهب وإنها هي التي ترثي أخاها المنتشر بالقصيدة المعروفة التي أولها:
إني أتتني لسان لا أسرّ بها ... من علو لا عجب فيها ولا سخر
وبعد البيت الشاهد:
لا يتأرّى لما في القدر يرقبه ... ولا تراه أمام القوم يقتفر
لا يغمز الساق من أين ومن وصب ... ولا يعضّ على شرسوفه الصفر
التأرّي: التحبّس والمكث. والاقتفار: أن يأكل خبزه قفاراً دون أدم جشعاً قبل أن يدرك الطعام. والصفر: حيّة في البطن تعضّ الشرسوف إذا جاع صاحبه. وقيل الصفر داء يعالج بقطع النائط. قال الراجز:
قطع الطبيب نائط المصفور
وكانت العرب تزعم أنه يعدي. وفي الحديث: لا عدوى ولا هامة ولا طيرة ولا
стр. 74
صفر. وقال قوم: معنى صفر في الحديث غير هذا ويروي:
ولا يزال أمام القفر يقتفر
أي لا يزال هادياً لهم متقدماً يقتفر الآثار.
وكان في حديث المنتشر وكان يغير على بني الحارث بن كعب فقتل منهم عمرو بن عاهان. فقالت نائحته تبكيه:
يا عين فابكي على عمرو بن عاهان ... لو كان قاتله غير الذي كانا
لو كان قاتله حيّاً نعجّ به ... لكن قاتله بهل بن بهلانا
ثم أغار المنتشر فقتل نائحة عمرو، وأسر صلاءة بن عمرو الحارثي، وكان من ساداتهم وقطّعه آراباً، فرصدته بنو الحارث حتى أخذوه، وكان الذي أصابه هند بن أسماء الحارثي، ففعلوا به ما فعل هو بصلاءة. قولها بهل بن بهلانا: هذا يقال للمحتقر ويقال للذي لا يعرف هيّان بن بيّان وصلمعة بن قلمعة.
وقال ابن دريد العشي من الشعراء ثمانية، وتتبّعتهم أنا فوجدتهم خمسة عشر أعشى وهم: أعشى بن بكر، وأعشى بني تغلب، وأعشى بني ربيعة، وأعشى همدان، وأعشى
стр. 75
شيبان، وأعشى باهلة، وأعشى بني الحرماز، وأعشى عكل، وأعشى عنزة، وأعشى طرود، وأعشى بني أسد، وأعشى بني عقيل، وأعشى بني مالك، وأعشى بني تميم، وأعشى بني سليم. وقد ذكرتهم بأنسابهم وأخبارهم ومتخيّر أشعارهم في كتابي الكبير الموسوم بكتاب الإحصاء لطبقات الشعراء.
وقال أبو علي " ١ - ١٨، ١٦ " في خطبة عتبة بن غزوان حين خطب.
ع هو عتبة بن غزوان بن الحارث بن جابر من بني مازن وهو من المهاجرين الأولين شهد بدراً وكان من الرماة المذكورين، وهو افتتح الأبلة واختط البصرة، وتوفي في خلافة عمر وهو حليف بني نوفل بن عبد مناف يكنى أبا غزوان، وتمام خطبته بعد قوله: كصبابة الإناء، فانتقلوا بخير ما يحضركم، فقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، وإنه لم تكن نبوّة قط إلا كان عاقبتها ملكاً وما منّا اليوم أحد إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار، فأعوذ بالله من أن أكون في نفسي عظيماً وعند الله صغيراً. وقد روى صدر هذا الكلام عن عتبة بن غزوان عن النبي ﷺ . قال أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد في كتاب الحكم والأمثال المروية عن رسول الله ﷺ . حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا سليمان بن محمد الخزاعي حدثنا محمد بن حفص الوصابي حدثنا عبد العظيم بن حبيب الزبيدي
следующие страницы →