Полный текст (291 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
قال العلامة أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي ﵀ بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع " فالحمد لله بادئ بدء على نعمه التي لا ينفدها عدو لا يحصرها حد حمدا يخلد على الأبد ويدوم به المستند ويميل منتهى رضاه ويوجب المزيد من نعماه وصلى الله على سيدنا محمد نبي الرحمة وسراج الأمة وعلى آله وأصحابه المنتخبين وعترته الطيبين الطاهرين.
وبعد فإنه سألني جماعة من أهل العلم أن أذكر لهم من شرح خطبة أدب الكاتب لأبي محمد عبد الله بن مسلم قتيبة الدينوري ﵀ وتفسير أبياته وإيضاح مشكلاته وتبيين ما رد عليه فيه ما لا تسع جهالته ولا تسيم إطالته فأجبتهم إلى ذلك وبالله أستعين فيما نحوته وأتوكل عليه فيما عزوته وأسأله التوفيق في القول والعمل وأعوذ به من الخطل والزلل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
قال أبو محمد " أما بعد حمد الله بجميع محامده والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على رسوله المصطفى ".
أما حرف تفصل به الجمل سمعت قائلا قال فلان كريم عاقل فقيه فيقال له على طريق إثبات بعض هذه الصفات ونفى بعضها أما كريم فكريم وأما عاقل فعاقل أي هذه الصفات هي الثابتة وفيما بقى شك وفيها معنى الشرط ولا بد لها من الجواب بالفاء لتضمنها معنى الشرط كقولك " أما زيد فمنطلق وأما عمرو فذاهب " فزيد وعمرو مرفوعان بالابتداء وموضعهما بعد الفاء ومنطلق وذاهب خبر الابتداء وتقديره
стр. 2
مهما يكن من شيء فزيد منطلق فحذفت هذه الجملة استغناء بأما عنها وعوضت من الحذف عمل ما بعد الفاء قبلها إذا قلت أما زيداً فضربت لأن الفاء وسائر حروف العطف لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وإنما لزم تقديم الاسم في قولك أما زيد فمنطلق لأن أما نائبة من حرف الجزاء والفعل المجازي به ولا بد للفعل من فاعل فلذلك وليتها الأسماء دون الأفعال. وبعد منصوب على الظرف وهو معرب لإضافته إلى الحمد والعامل فيه ما في أما من معنى الفعل والتقدير مهما يكن من شيء بعد حمد الله وإن شئت كان العامل فيه ما بعد الفاء بتقدير فإني رأيت بعد حمد الله أكثر أهل. وجاز تقديمه لأنه ظرف والظروف يتسع فيها. وقبل وبعد معربتان بالنصب والجر إذا كانتا مضافتين أو نكرتين فإن قطعتهما عن الإضافة بنيتهما على الضم لأن الفتح والكسر يكون فيهما إعراباً وإنما استحقا البناء لأن معناهما يفهم بالإضافة فلما دلتا مفردتين على ما تدلان عليه مضافتين بنيتا لخروجهما عن بابهما ومفارقتهما. طريقتهما فإن نكرتهما أعربتهما لزوال العلة التي أوجبت لهما البناء فتقول جئت قبلا وبعدا ومن قبل ومن بعد ويسميهما النحويون في حال الحذف غاية لأن نهاية لأن الكلمتين ما أضيفتا إليه فلما حذف المضاف إليه صار آخر كل واحدة منهما غاية لها. وحمد مصدر حمدت أحمد حمداً ومحمدة ومحمدة وهو أعم من الشر لأن الحمد الثناء على الرجل بما فيه من حسن والشكر الثناء عليه بمعروف أولاه والمحامد جمع محمدة ومحمدة وهي أيادي الله ونعمه. والثناء بتقديم الثاء ممدود تكرير الحمد ولا يكون في الذم وهو فعال من ثنيت تقول منه أثنيت على الرجال أثناء حسناً والثناء الاسم وربما استعمل في الشر قال زهير:
سيأتي آل حصن حيث كانوا ... من الكلمات ما في ثناء
وقال الأعشى
وإن عتاق الخيل سوف يزوركم ... ثناء على أعجازهن معلق
ولقائل أن يقول إنما سمى الذم ثناء في هذين البيتين على سبيل التهكم والهزء ويقال أن الأعشى أراد المدح الذي يحدين به والحادي من ورائها كما ان الهادي أمامها. وأما النثا بتقديم النون والقصر فهو الخبر يكون في الخير والشر والفعل
стр. 3
منه نثا ينثو وفي صفة مجلس رسول الله ﷺ لا تنثى فلتاته ولا تلتفت إلى قول لا يصرف منه فعل وقال بعض أهل اللغة الثناء يكون في الخير والشر والنثا لا يكون إلا في الذكر الجميل والقول هو الأول. وقوله " بما هو أهله " أي بالمدح الذي يؤنس بأنه له ويستحقه وكذلك قوله تعالى " هو أهل التقوى وأهل المغفرة " أي يؤنس باتقاء عقابه ويؤنس بالعمل المؤدي إلى مغفرته أي لا ينفر عن التقوى. قال اليزيدي أنست به واستأنست وأهلت به بمعنى واحد. ومنه يقال أهل الرجل إذا تزوج للأنس الذي بين الزوجين. والصلاة في اللغة الدعاء وسمى ما تعبدنا الله به صلاة لأن المصلي يدعو في صلاته والعرب تسمى الشيء إذا تعلق به أو جاوزه أو كان منه بسبب ومن ذلك الصلاة على الميت إنما هي الدعاء له وقال الزجاج الأصل في الصلاة اللزوم يقال قد صلى واصطلى إذا لزم ومن هذا هو يصلى في النار أي يلزمها قال وقال أهل اللغة في الصلاة أنها من الصلوين وهما مكتنفا الذنب من الناقة وغيرها وأول موصل الفخذين من الإنسان فكأنهما في الحقيقة مكتنفا العصعص قال والقول عندي هو الأول إنما الصلاة لزوم ما فرض الله والصلاة من أعظم الفرض الذي أمر بلزومه وقيل سميت صلاة من صليت العود إذا لينته لأن المصلي يلين ويخشع والصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة دعاء واستغفار ومن الناس التي فيها الركوع والسجود قال الأعشى في أن الصلاة الدعاء.
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا
وقال: وصلى على دنها وارتسم أي دعا لها بالبركة وتكون الصلاة كنيسة اليهود وأنشد ابن الأنباري.
اتق الله والصلاة فدعها ... إن في الصوم والصلاة فسادا
أراد بالصلاة ما ذكرت والصوم ذرق الظليم. والرسول قال ابن الأنباري سمي رسولا لأنه يتابع أخبار الذي بعثه أخذ من قولهم جاءت الإبل رسلاً أي متتابعة.
стр. 4
وقيل سمى رسول لأنه ذو رسالة وهو فعول في معنى مفعل من أوزان المبالغة كضروب لمن كثر من الضرب. والرسول في غير هذا الموضع بمعنى الرسالة قال الزجاج في قوله تعالى " إنا رسول رب العالمين " معناه إنا رسالة رب العالمين أي ذو رسالة رب العالمين. وقال كثيّر
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسرّ ولا أرسلتهم برسول
أي برسالة.
والمصطفى المختار وهو مفتعل من الصفوة ومن الصفو وهو ضد الكدر وقلبت التاء طاء لتوافق الصاد في الأطباق وأصله مصتفو فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وآل الرجل أشياعه وأتباعه أهل ملته وآل الأنبياء من كان على دينهم وقد يقع الآل مكان الأهل وأصل آل أهل لأنك تقول في تصغيره أهيل والتصغير يرد الشيء إلى أصله فأبدلوا الهاء همزة كما أبدلوا الهمزة هاء في هرقت الماء وهياك والأصل أرقت وإياك والآل في غير هذا الموضع الشخص والآل الذي يرفع الشخوص وقوله " فأني رأيت أكثر أهل زماننا عن سبيل الآدب ناكبين ومن اسمه متطيرين ولأهله هاجرين " رأيت هنا بمعنى علمت وهي تتعدى إلى مفعولين لا يقتصر على أحدهما قال الشاعر:
تقوه أيها الفتيان إني ... رأيت الله قد غلب الجدودا
رأيت الله أكبر كل شيء ... محاولة وأكثره جنودا
وتستعمل رأيت بمعنى الإحساس بالبصر تقول رأيت زيداً أي أبصرته فتتعدى إلى مفعول واحد وقد ترد متعديه إلى مفعول واحد فقط وذلك من أفعال القلوب والمعنى فيها الرأي والاعتقاد وعلى هذا قالت العرب فلان يرى التحكيم قال ابن برهان وعليه تأول أبو يوسف قوله تعالى " بما أراك الله " التقدير بما أراكه الله ولو كان أراك بمعنى أعلمك مع كونه من أفعال القلوب لوجب أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين الثالث هو الثاني ولا يصح حذف المفعول الثالث ولا يصح في هذه الآية حذف مفعول به ثالث. والسبيل الطريق تذكر وتؤنث وجمعها سبل قال الله تعالى " قل هذه سبيلي " وقال " وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ".
стр. 5
والأدب الذي كانت تعرفه هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم مثل ترك السفه وبذل المجهود وحسن اللقاء قال الغنوي.
كأنه ينكر على نفسه أن يعطيه الناس ولا يعطيهم. واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على أن يسموا العالم بالنحو والشعر وعلوم العرب أدبياً ويسمون هذه العلوم الآدب وذلك كلام مولد لأن هذه العلوم حدثت في الإسلام. واشتقاقه من شيئين يجوز أن يكون من الآدب وهو العجب ومن الآدب مصدر قولك أدب فلان القوم يأدبهم أدباً إذا دعاهم طرفة.
نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر
فإذا كان من الآدب الذي هو العجب فكأنه الشيء الذي يعجب منه لحسنه ولأن صاحبه الرجل الذي يعجب منه لفضله وإذا كان من الآدب الذي هو الدعاء فكأنه الشيء الذي يدعو الناس إلى المحامد والفضل وينهاهم عن المقابح والجهل. والفعل منه أدبت آدب أدباً حسناً وأنا أديب. و " ناكبين " عادلين والناكب العادل عن الطريق وإنما قيل للعادل عن الشيء ناكب لأنه يوليه منكبه وقالوا للريح العادلة عن مهاب الرياح الأربع نكباء ونكب ينكب نكابة إذا كان عريفاً ونكب ينكب إذا اشتكى منكبه. " ومن اسمه " قال أوب على نون من تحرك بالكسر لالتقاء الساكنين إذا دخلت عليها همزة الوصل قال سيبويه وقد فتح قوم فصحاء فقالوا من ابنك وقالوا عن الرجل فلم يفتحوا كما فتحوا نون من لأنه لم تتوال فيه كسرتان فان دخلت على اسم فيه لام التعريف فتحت نونها نحو من القوم ولم يجيزوا الكسر إلا شاذا وأصل التحريك لالتقاء الساكنين الكسر من بين سائر الحركات وإنما خص به لأن ما يحرك لالتقاء الساكنين فحركته للبناء دون الإعراب ألا ترى أنك تجد في الكلام قبيلين يعربان ولا جر فيمها أحدهما الفعل المضارع والثاني باب مالا ينصرف فلما كانت الكسرة أقل الحركات تصرفا في الإعراب كانت أبعدها منه وإذا كانت أبعدها من الأعراب كانت أقربها إلى البناء فلما احتاجوا إلى إزالة التقاء الساكنين آثروا ما هو أذهب في مناسبة البناء. واشتقاق الاسم من السمو في قول البصريين وهو الصحيح لأنك في الجمع والتصغير ترد اللام المحذوفة تقول أسماء وسمى ولو كان من السمة لقيل أوسام ووسيم فدل على أن من سما يسمو وأيضاً فإنه لا يعرف فيما حذفت فاؤه شيء تدخله ألف الوصل إنما تدخله هاء التأنيث كالزنة والعدة وأصله سمو وأسماء كحنو وأحناء وفيه خمس لغات اسم واسم وسم وسم وسمى كهدى فمن ضم السين قال هو من سما يسمو ومن كسرها قال هو من سمى
стр. 6
يسمى وحذف آخره وسكن أوله اعتلالا على غير قياس ودخلته همزة الوصل لسكون أوله وقيل لحقته همزة الوصل عوضاً من النقص الذي دخله. وقوله متطرين أي متشائمين لنفور طباعهم عنه والطائر والطير الشؤم وأصل ذلك من الطير لأن العرب كان من شأنها عيافة الطير وزجرها والتشاؤم ببارحها وهو ما أخذ منها ذات اليسار إذا أثاروها وبنعيق غربانها قسموا الشؤم طيرا وطائرا وطيرة لتشؤمهم بها هذا هو الصحيح والطيرة في الشر والفأل في الخير والزجر يجمعهما والزاجر الذي يزجر الطير والوحش فيستخرج الطيرة والفأل. " ولأهله هاجرين " الهاجر القاطع يقال هجرته هجراً وهجرة وهجرانا إذا قطعته وسمى المهاجرون من أصحاب رسول الله ﷺ لأنهم هجروا أوطانهم إلى مستقره ﵇ ومنه سميت الهاجرة وهي انتصاف النهار أما لانقطاعها عن وقت البرد وطيب الهواء أو لأنه يهجر السير فيها أي يقطع.
وقوله " أما الناشئ منهم فراغب عن التعليم والشادي تارك للازدياد والتأدب في عنفوان الشباب ناس أو متناسٍ ليدخل في جملة المجدودين ويخرج عن جملة المحدودين ".
الناشئ الحدث الشاب حين نشأ أي ابتدأ في الارتفاع عن حد الصبى إلى الإدراك أو قرب منه يقال للشاب والشابة إذا كانا كذاك وهم النشا مثل خادم وخدم قال نصيب:
ولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسي النشأ الصغار
والفعل منه نشأ ينشا نشأ ونشأة ونشاءة قال الفراء العرب تقول هؤلاء نشء صدق فإذا طرحوا الهمزة قالوا هؤلاء نشو صدق ورأيت نشا صدق ومررت بنشء صدق. وأجود من ذلك حذف الواو والألف والياء لأن قولهم يسل أكثر من قولهم يسأل. وقوله " راغب عن التعليم " أي زاهد فيه صادف عنه لما يرى من قلة رغبة من فوقه. " والشادي " الذي قد شدا شيئاً من العلم أي أخذ منه طرفا وتعلمه شدا يشدو شدوا. والشادي في غير الموضع المغني. وكأن الشادي المبتدئ بالأخذ من الشيء. والمتأدب الذي قد أخذ من الآدب بحظ وهو متفعل من الآدب يقال منه أدب الرجل يأدب إذا صار أديباً مثل كرم يكرم إذا صار كريماً. وعنفوان الشباب أوله وجدته وكذلك عنفوان البنات وكل شيء أوله ومثل عنفوان الشباب ريعانه وريقه بالتشديد والتخفيف وجنه وسكراته واصطمته وشرخه وربانه كله أوله.
стр. 7
وقوله ناس أو متناس الناسي الذي طبعه النسيان ولا يحفظ وإن تعمل للحفظ يقال منه نسي ينسى نسيانا والمتناسي الذي يتهيأ له أن يحفظ ولا يحفظ وهو الذي يتعمد النسيان يقال منه تناسى ويتناسى وتناسياً وقيل هو الذي يظهر النسيان كالمتجاهل والمتعاقل. ليدخل في جملة المجدودين المجدودون المحظوظون يقال منه جد الرجل فهو مجدود ما تقول حظ فهو محظوظ وفلان جد حظ وجدي حظي وجديد حظيظ إذا كان ذا جد وحظ والجد بفتح الجيم الحظ هنا وهو أيضاً القطع وأب الأب وأبو الأم والعظمة. والجد بالكسر ضد الهزل والاجتهاد في العمل والجد بالضم البئر الجيدة الموضع من الكلأ. " ويخرج عن جملة المحدودين " المحدودون المحرومون كأنهم منعوا الرزق وأصل الحد المنع ومنه سمى البواب حداداً لمنعه الناس من الدخول وسمى حد السارق حداً لمنعه إياه من المعاودة. وأراد بالمحدودين العلماء وقيل لبعض الحكماء لم لا يجتمع العلم والمال فقال لعدم الكمال وقال إبراهيم بن شكلة:
مع أنني واجد في الناس واحدة ... الرزق أروغ شيء عن ذوي الأدب
وقوله " فالعلماء مغمورون وبكثرة الجهل مقموعون حين خوى نجم الخير وكسدت سوق البر وبارت بضائع أهله ".
وأحد العلماء عالم كشاعر وشعراء ويكون وأحدهم عليما ككريم وكرماء وظريف وظرفاء. والمغمور الخامل وهو مأخوذ من الغمر وهو الماء الكثير وأصله التغطية فكأن المغمور الذي قد غشيه ماء كثير فغطاه وهو ههنا الذي غمر بجهل الناس فلا يعرف. والغمير نبت صغير في أصل الكبير كأنه غمره. والغمر الذي لم يجرب الأمور لغلبة الجهل عليه والغمر الحقد منه أيضاً. وكرة الجهل دولته ورجوعه قال الله تعالى " ثم رددنا لكم الكرة عليهم " أي الدولة والفعل منه كريكر كراً إذا عطف ورجع بضم الكاف من المستقبل وما كان من فعل ومضاعفا غير متعد فعين مستقبله في الأكثر مكسورة نحو عف يعف وخف يخف وما كان متعدياً فيفعل منه مضموم كمد يمد ورد يرد إلا أحرفا جاءت بالوجهين وهي شده يشده ويشده وعله يعله ويعله إذا سقاه ثانيا ونم الحديث ينمه وينمه وهره يهره ويهره كرهه وبته يبته ويبته قطعه وأضني الأمر يؤضني ويئضني إذا أضطرك ومن قال حببته فمضارعه
стр. 8
أحبه بالكسر. والجهل ضد العلم وأصله من الطيش والخفة فحقيقة الجهل خفة تصيب الإنسان استجهلت فلانا إذا استخففته حتى تنزيه واستجهل هو أي أنتقل من حد العلم إلى الجهل كما تقول استنوق الجمل واستتيست الشاة قال الشاعر:
هيهات قد سفخت أمية رأيها ... واستجهلت حلماؤها سفهاؤها
حلماؤها مبتدأ وسفهاؤها الخبر ويجوز أن يكون حلماؤها بدلا من أمية بدل الاشتمال وسفهاؤها رفع باستجهلت تقديره وسفهت حلماء أمية فاستجهلت سفهاؤها. والمجهلة الامر يحملك على الجهل. والمقموع المقهر تقول قمعته أي أذللته وقمعته أي ضربته بالمقمعة. وخوى نجم الخير أي سقط واصله من الانواء وهي منازل القمر وقد ذكرها ابن قتيبة. وأصل أخوى من الخلو يقال خوى نجم كذا إذا خلا من المطر عند سقوطه أي أخلف مطره يخوى خيا وأخوى أيضا يقال خوى المنزل يخوى خويا إذا خلا وخوى يخوى وخوى جوفه من الطعام مثله وقال كعب ابن زهير في خوى النجم:
قوم إذا خوت النجوم فانهم ... للطارقين النازلين مقار
وأنشد الفراء في أخوى
وأخوت نجوم الاخذ إلا أنضة ... أنضة محل ليس قاطرها يثري
ثم استعمل خوى فيما يقل خيره وتسقط دولته يقال خوى النجم مشدد إذا طار وخوى إذا أفل وسمى النجم نجما بالطلوع يقال نجم النجم والنبت إذا طلعا وكل طالع ناجم. وكسدت سوق البر الكساد خلاف النفاق ونقيضه وسوق كاسدة بائرة وقيل الكساد الفساد والسوق موضع البيع وسميت سوقا لأن الأشياء تساق اليها أي تجلب للبيع وهي مؤنثة وقد جاء تذكير ما في الشعر قال الشاعر:
بسوق كثير ريحه وأعاصره
والبر كل ما تقرب به إلى الله من عمل خير فهو بر هذا قول الزجاج وقال غيره البر خير الدنيا وخير الاخرة فخير الدنيا ما ييسره الله للعبد من الهدى والنعمة والخيرات وخير الاخرة والفوز بالنعيم الدائم في الجنة والفعل منه بررته أبره براً والبر الاسم وبارت السوق أفرط رخص سلعتها وكسدت وقي الحديث " نعوذ بالله من بوار الأيم " أي كسادها وهو أن تبقى المرآة في بيتها لا يأتيها خاطبها وأصل ذلك من الفساد والهلاك يقال بارت الأرض إذا خرجت وبار الشيء إذا هلك. والبضاعة
стр. 9
القطعة منة المال يتجر فيها واشتقاقها من البضع وهو القطع ومنه البضعة من اللحم وهي القطعة منه وسيف باضع إذا مر بشيء قطع منه بضعة ويقال بضعه بلسانه يبضعه بضعا.
وقوله " وصار العلم عاراً على صاحبه والفضل نقصا وأموال الملوك وقفاً على النفوس والجاه الذي هو زكاة الشرف يباع بيع الخلق " العار العيب ولم يستعمل الفعل منه إلا بالزيادة عيرت الرجل تعييراً رميته بالعار. والفضل الزيادة من علم وغيره يقال فضل الرجل وفضل واسم الفاعل من فضل فاضل مثل فهو عالم وجمعه فضلة ككاتب وكتبة فأما فضلاء فهو جمع فعيل ولم يتكلموا به اكتفاء بفاعل وفعيل مبنى لما ماضيه فعل ككرم فهو كريم وحلم فهو حليم والجمع حلماء وكرماء ولما جاء فضل على وزن كرم آخرجوه في الجمع إلى باب فعيل فقالوا فضلاء ومثله شاعر شعراء على غير قياس فأما علماء فإنه لما جاء فيه عالم وعليم استغنوا بجمع عليم عن جمع عالم فقالوا علماء. والمعنى وصار ما في الإنسان من الزيادة ومن العلم الذي تحلاء القلوب لنباهته مغمور بالمستعلين بضده فهم يرونه نقصاً لخلوهم منه وافتقار أهله وأهل العلم يرون أن ما أعطوا من العلم أفضل مما حرموا من المال إلى هذا ذهب الشاعر في قوله:
ما سرني أن ملك الأرض أصبح لي ... وأنني كنت عرياناً من الآدب
وقوله وأموال الملوك وقفاً على النفوس أي وصارت أموال الملوك حبساً على شهوات النفوس وملاذها غير مصروفة في سبل الخير وطرق البر وقوله وقفا روى أبو عبيد عن الكسائي وقفت الدابة والأرض وكل شيء إذا حبسته فأما أوقفت فهي ردية وعن أبي عمرو بن العلاء وقفت في كل شيء إلا أني لو مررت برجل واقف فقلت ما أوقفك ههنا لرأيته حسنا قال أبو زيد أوقفت الرجل على خزية إذا كنت لا تحبسه بيدك ووقفت دابتي إذا حبستها بيدك وقال أبو عمرو الشيباني كان على أمر فأوقف أي أقصر. ثعلب أوقفت المرأة إذا علمت لها وقفا وهو السوار من العاج فقد ثبت من هذه الأقوال أن لا وقفت خمسة مواضع ويحكى عن اليزيدي أنه قال سألت ابن قتيبة عن قوله وقفا على النفوس فقلت لم تزل الأموال كذلك فقال الأموال في سالف الدهر كانت تنفق في الحقوق الواجبة اللازمة فصارت اليوم تنفق في
стр. 10
المواضع التي تميل النفس إليها وروى لنا الشيخ أبو زكرياء عن القصباني عن الزخرفي في النقوش بالقاف والشين المعجمة يريد به زخرفة الدور وتزويقها ووشى الثياب وتوسيعها وأصل النقش الأثر وقال أعرابي يذهب الرماد حتى ما ترى له نقشا أي أثرا في الأرض. والجاه المنزلة عند السلطان وألفه منقلبة من واو وقال قوم هو مقلوب من الوجه واستدلوا بقولهم وجه الرجل إذا صار ذا جاه فحولت فاء الفعل إلى وضع العين ومثله طمرت العين قذاها أي طرحته وما أطيبه وأيطبه والمعنى وصار الجاه الجاه الذي يجعله ذوو والشرف زكاة لشرفهم فيبذلونه لذوي الحاجات والرغبات عند من يبيعه بأدنى عرض ويبذله بالتافه ولا يرى منحه تطوعا كما كان يفعله من كان قبل من الرؤساء وذكر أن الحسن بن سهل جاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها فأقبل الرجل يشكر فقال الحسن علام تشكرني ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة ثم أنشأ الحسن يقول:
فرضت عليّ زكاة ما ملكت يدي ... وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا
فإذا ملكت فجد فإن لم تستطع ... فاجهد بوسعك كله أن تشفعا
والزكاة سميت بذلك لأنها مما يرجى به زكاة المال وهي زيادته ونماؤه وقال قوم سميت زكاة لأنها طهرة واحتجوا بقوله تعالى " وتزكيهم بها " وأصلها زكوة على فعله فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والفعل منها زكى الرجل ماله يزكيه تزكيه والزكاة أيضاً الصلاح يقال رجل تقي زكي وزكا الزرع ظهرت زيادته. والشرف الرفعة تقول شرف الرجل يشرف شرفاء والخلق الثوب البالي سمى خلقا لملاسته ومن ذلك قيل للصخرة الملساء خلقاء وقيل في ضده حلة شوكاء إذا كانت حديدا اشتقوا لها وصفا من لفظ الشوك لخشونة ملبسها والخلق يستعمل في المذكر والمؤنث بغير هاء لأنه مصدر والفعل منه خلق الثوب خلوقة خلوقا وأخلق اخلاقا وجمع الخلق خلقان واخلاق وقالوا ثوب أخلاق للواحد فوصفوه بصيغة الجمع كما قالوا حبل أرماث ونحو ذلك قال الشاعر:
جاء الشتاء وقميصي أخلاق
وتأويل ذلك أن القميص وإن كان واحدا فهو مضموم بعضه إلى بعض من قطع متفرقة فصارت الأخلاق لازمة لتلك القطع.
وقوله واضت المروءات في زخارف النجد وتشييد البنيان ولذات النفوس في
стр. 11
اصطفاق المزاهر ومعاطاة الندمان ونبذت الصنائع وجهل قدر المعروف وماتت الخواطر ".
آضت رجعت والأيض الرجوع والمروءة كمال الرجولية وهي مصدر قولك مرؤ مروءة وقوم مريؤون ومراء وهي مشتقة من شيئين احداهما أنها مأخوذة من المرء كالإنسانية من الإنسان والآخر أنها من امرأني الطعام لأن الإنسان يهضم نفسه على الصبر على المكارم يشهد لذلك قول الشماخ.
وكل خليل غير هاضم نفسه ... لوصل خليل صارم أو معارز
والزخارف جمع زخرف وهو الزينة والحسن والزخرف الذهب وكل محسن مزين زخرف أي زينتها والنجد ما نجد ونضد من متاع البيت والجمع النجود وأصله الارتفاع ومنه سمي ما ارتفع من الأرض نجدا وسميت نجد نجدا لارتفاعها عن الغور والنجد الطريق الواضح وتقول أمر نجد أي واضح ونجد الأمر نجودا أي وضح ودليل نجد أي هاد، وتشييد البنيان رفعه وأطالته ويقال شيدته فهو مشيد أي مرفوع فاما المشيد فالمطلى بالشيد وهو الجص تقول منه شدته ويقال هما بمعنى واحد. والبنيان مصدر بنى يبني بنيانا وأصله الكسر كما تقول عصى عصيانا وهو من أبنية المبالغة وجاء مضموما كما قالوا الطغيان والطغيان والغنبان والغنبان. واصطفاق المزاهر أصوات العيدان وهو افتعال من الصفق وهو الضرب وأصله اصتفاق فقلبت التاء طاء لما تقدم والمزاهر جمع مزهر وهو العود وسمى مزهراً لحسن صوته ومن ذلك زهرة الدنيا حسنها وبهجتها وزهرة الحياة الدنيا غضارتها وحسنها وروى ابن الأعرابي عن أبي المكارم قال الزاهر الحسن من النبات. والمعاطاة المناولة وأصلها معاطوة من عطا يعطو إذا تناول فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. والندمان النديم كما يقال رحمن ورحيم وهو واحد وأصله المنادم على الشراب ثم كثر حتى صار النديم المصاحب والمجالس على غير شراب وفعلان من أبنية المبالغة ولم يجئ من فعل فعلان وفعيل وفاعل إلا قولهم ندم فهو ندمان ونديم ونادم وسلم فهو سالم وسليم وسلمان ورحم فهو راحم ورحيم ورحمان ذكره المفضل بن سلمة وجمع الندمان ندامى مثل سكران وسكارى
стр. 12
وجمع النديم ندماء مثل ظريف وظرفاء الشاعر في الندمان.
إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقنى ... ولا تسقنى بالأصغر المتثلم
وقال برج بن مسهر
وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت إذا تغورت النجوم
وأخبرت عن عبد الله بن مسلم أنه قال أنما قيل لمشارب الرجل نديمه من الندامة لأن معاقر الكأس إذا سكر تكلم بما يندم عليه وفعل ما يندم عليه فقيل لمن شاربه نادمه لأنه فعل مثل فعله كما تقول ضاربه وشاتمه ثم اشتق من ذلك نديم كما تقول جالسه فهو جليسه وقاعده فهو قعيده ويدل على هذا قول رسول الله ﷺ في وصف الجنة " فيها أنهار من عسل مصفى وأنهار من كاس ما بها صداع ولا ندامة ". ونبذت الصنائع تركت وأعرض عنها وأصل النبذ الرمى نبذت الشيء من يدي إذا رميته ومنه سمى النبيذ نبيذاً لأن التمر يلقى ويترك حتى يدرك. والصنائع جمع صنيعة وهي الإحسان وقدر المعروف قيمته وهو القدر أيضا والمعروف والعرف اصطناع الخير واعتقاده في أعناق الرجال وسمى معروفاً لأن كل إنسان فعله أو لم يفعله يعرف فضله ولا ينكر حسنه. والخواطر جمع خاطر وهو الفكر وفاعل يجمع على فواعل إذا كان اسما فأما النعت فلا يجمع عليه لئلا يلتبس بالمؤنث لا تقول في جمع ضارب ضوارب لأنه جمع وقد جاءت أحرف في المذكر على هذا الجمع نحو فارس وفوارس لأنه يختص بالرجال وهالك وهوالك قال ابن جذل الطعان.
فأيقنت أني ثائر ابن مكدم ... غداتئذ أو هالك في الهوالك
وناكس ونواكس قال الفرزدق
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار
وقال ابن الأعرابي حارس وحوارس وحاجب وحواجب من الحجابة ومن ذلك ما جاء في المثل مع الخواطئ سهم صائب وقولهم أما وحواج بيت الله ودواجه جمع حاج وداج والداج الأعوان والمكارون وغائب وغوايب وشاهد وشواهد وقال عتيبة بن الحارث:
ومثلى في غوايبكم قليل
стр. 13
فقيل له نعم وفي شواهدنا وحكى المفضل رافد وروافد وأنشد:
إذ قل في الحي الجميع الروافد
وقوله " وسقطت همم النفوس وزهد في لسان الصدق وعقد الملكوت فأبعد غايات كاتبنا في كتابته أن يكون حسن الحظ قويم الحروف وأعلى منازل أديبنا أن يقول من الشعر أبياتا في مدح قينة أو وصف كأس ".
الهمم جمع همة وهي العزيمة وما يجيله الإنسان في نفسه وهو اتساع همه يقال هم بالشيء إذا عزم عليه أو حدث به نفسه وقيل للملك همام لأنه إذا هم بشيء فعله والزهادة في اللغة أصلها القلة فمعنى قولهم زهدت في الشيء أي قلت رغبتي فيه قال الليث الزهد والزهادة في الدنيا ولا يقال الزهد إلا في الدين والزهادة في الأشياء كلها وقال ثعلب في الفعل منه زهد وزهد وزهد. ولسان الصدق الثناء الحسن قال الله تعالى " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " واللسان لسان الإنسان والكلام واللغة والرسالة ويقال للسان الإنسان مقول ولقلق. والصدق ضد الكذب واشتقاقه من قولهم رمح صدق إذا كان قويا صلبا ومنه يقال هو صدق النظر وصدق اللقاء إذا كان قويهما فحقيقة معنى الصدق قوة الخبر كما أن معنى ضعف الخبر من قولهم حمل عليه فما كذب أي فما ضعف. وعقد الملكوت مصدر عقدت الحبل عقدا شددته والملكوت الملك وهو فعلوت منه مثل الجبروت من التجبر والرحموت من الرحمة والمعنى وقلة الرغبة في الثناء الحسن وفي بلوغ الملك وقيل أراد بعقد الملكوت اعتقاد ملكوت الله بالقلب ومعرفته على الحقيقة بنور النفس ويروى وعقد الملكوت بضم العين وفتح القاف جمع عقده أي زهد في اتخاذ الشرف والرعفة بالتوحيد والعلم. والغايات جمع غاية وغاية الشيء منتهاه وغاية الجيش رايته، كذلك غاية الخمار والغاية القصبة التي تصاد بها العصافير والقويم وإنما ذكر ذلك منكرا على من اقتصر من الكتاب على حسن الحظ دون غيره ورأى أنه قد تناهى في الكمال إذا كان حسن الحظ ولم يقصد إلى عيب حسن الحظ فإن ذلك محمود بالجملة وقد جاءت في الحظ والقلم آثار كثرة فمنها ما روى عن ابن عباس ﵀ أنه قال في قوله تعالى " أو إثارة من علم " قال الحظ الحسن وفسر بعضهم قوله تعالى " يزيد في الخلق ما يشاء " أنه الحظ الحسن وروى عن النبي ﷺ أنه قال " الحظ الحسن يزيد الحق وضوحا " وقيل حسن الحظ
стр. 14
إحدى البلاغتين ورداءته إحدى الزمانتين وأنكر أيضاً على من رضى من الأدباء يقتصر من الآدب على أن يقول من الشعر أبياتا في مدح قينة أو وصف كأس وقنعٍ بهذه المنزلة وكان ذلك أفضل ما فيه وليست هذه مرتبة العلماء فأما من كان عالما وانضم الى علمه طبع في قول الشعر فليس هذا الطعن متعلقا به وأبيات تصغير أبيات وإنما جاز تصغير هذا الجمع لأنه جمع قلة وجمع القلة يشبه التصغير من حيث أنه تقليل كما أن التصغير تقليل وشبة الآحاد ألا ترى أنه يفسر به العدد نحو ثلاثة أكلب وأصل العدد أن يفسر بالواحد نحو أحد عشر درهما فلهذا المعنى صغر على لفظة فأما جمع الكثرة فلا يجوز تصغيره على لفظه لأن المراد بتصغير الجمع تقليل عدده وذلك ضد الكثرة فكان يتنافى لكن يرد إلى أدنى العد فإن لم يكن له أدنى عدد رد إلى الواحد وألحق الواو والنون إن كان ممن يعقل والألف والتاء إن كان مما لا يعقل تقول في جعافر جعيفرون وفي مساجد مسجدات فأما أسماء الجموع فتحقيرها تحقير الآحاد تقول في تحقير قوم ورهط قويم ورهيط. وأمثلة القلة أربعة أفعل كاء كلب وأفعل كاء جمال وأفعلة كأرغفة وفعله كصبية وحده من الثلاثة إلى العشرة. والقينة الأمة مغنية كانت أو غير مغنية قال زهير.
رد القيان جمال الحي فاحتملوا ... إلى الظهيرة أمر بينهم لبك
أراد الإماء أنهن رددن جمال الحي لشد أقتابها عليها واشتقاقها من قانت المرأة الجارية إذا زينتها والماشطة تدعى المقينة وقال ابن كيسان إنما سميت قينة لأنها تعمل بيدها مع غنائها وكل صانع بيده قين إلا الكاتب ثم سميت الأمة وإن تكن صانعة قينة للمغنية وإن لم تكن أمة قينة إذا كان الغناء صناعة لأن ذلك من عمل الإماء دون الحرائر والوصف النعت للشيء بحليته والكأس القدح فيه الخمر فإن لم يكن فيه خمر فهو قدح والكأس مهموزة مؤنثة وجمعها كؤوس قال الأزهري وأحسب اشتقاقها من قولهم كأص فلان الطعام والشراب إذا أكثر منه لأن الصاد والسين يتعاقبان في حروف كثيرة لقرب مخرجيهما وذكر قوم إن الكأس الشراب بعينه.
وقوله " وأرفع درجات لطيفنا أن يطالع شيئا من تقويم الكواكب وينظر في شيء من القضاء وحد المنطق ثم يعترض على كتاب الله بالطعن وهو لا يعرف معناه وعلى حديث رسول الله ﷺ بالتكذيب وهو لا يدري من نقله "
الدرجات المنازل والدرجة العلو في المنزلة ودرجات الجنان منازل ارفع من
стр. 15
منازل. واللطيف يريد به الدقيق الفكر من الناس الذي يغوص على المعاني ويعني به المتفلسف والمنجم لدقة نظرهما ولطف فهمهما. وطالع الشيء إذا أشرف عليه ولم يستقص ويبالغ فيه وهو مما جاء من فاعل للواحد وطالع الوعل الماء إذا ورده مشرفا عليه. قال النمر بن تولب:
إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والسأسما
المسجورة عين مملوءة والنبع شجر تعمل منه القسى والسأسم قيل شجر الآبنوس والتطلع التشوف وتقويم الكواكب حساب سيرها وحركاتها وهو مصدر قومته تقويما قال أبو زيد أقمت الشيء وقومته فقام بمعنى استقام قال والاستقامة اعتدال الشيء واستواؤه واستقام فلان بفلان أي مدحه وأثنى عليه. والكوكب النجم وهو مما جاءت فاؤه وعينه من موضع واحد كددن وهو اللعب ويقال كوكب وكوكبة كما قالوا بياض وبياضة وعجوز وعجوزة وكوكب الشيء أيضا معظمه وكوكب الروضة نورها وكوكب الحديد بريقه وتوقده وذهب القوم تحت كل كوكب إذا تفرقوا والقضاء يريد به أحكام النجوم ههنا وهمزة القضاء منقلبة من ياء وهو فعال من قضيت وأصله قضاى فقلبت الياء همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة والقضاء في اللغة على ضروب كلها يرجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه فمنها قوله تعالى " وقضى ربك ألا تعبدو إلا إياه " والقضاء الإعلام وقضينا إلى بني إسرائيل أعلمناهم إعلاماً قاطعا والقضاء الفصل في الحكم وقضاء الدين أداؤه لأن أداءه يقطع ما بين الغريمين وكل ما أحكم فقد قضى قضاء. وحد المنطق قيل يريد به صناعة المنطق وهي علم القياسات والحد والقسمة. والحد هو لفظ وجيز دال على حقيقة الشيء كقولك في حد الإنسان حي ناطق مائت وسمى الحد حدا لأنه يمنع المحدود أن يخرج منه بعضه أو يدخل فيه غيره والحد في اللغة المنع. وقوله بالطعن الطعن مصدر طعن قال قوم يقال طعن بالرمح يطعن بضم العين طعنا وطعن عليه في علم أو نسب أو ما أشبهه يطعن بفتح العين طعنانا وينشدون قوله الشاعر:
وأبى ظاهر الشناءة إلا ... طعنانا وقول ما لا يقال
وقال آخرون يطعن ويطعن طعنا وطعنانا فيهما جميعا قال الكسائي لم أسمع أحدا من العرب يقول يطعن بالرمح ولا في الحسب إنما سمعت يطعن وقال الفراء سمعت أنا يطعن بالفتح. ومعنى الشيء محنته وحاله التي يصير إليها أمره وعن
стр. 16
ثعلب المعنى والتفسير والتأويل واحد ويقال عناني هذا الأمر يعنيني عناية فأنا معنى واعتنيت بأمره. والتكذيب مصدر كذبة إذا نسبه إلى الكذب وأكذبه إذا وجده كاذبا وقال الكسائي أكذبته إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه وكذبته إذا أخبرت أنه كاذب وقال ثعلب هما بمعنى واحد وأصل النقل تحويل الشيء من موضعٍ إلى موضعٍ.
وقوله " قد رضي عوضا من الله ومما عنده بأن يقول فلان لطيف وفلان دقيق النظر يذهب إلى أن لطف النضر قد أخرجه عن جملة الناس وبلغ به علم ما جهلوه فهو يدعوهم الرعاع والغثاء والغثر ".
العوض البدل والخلف وهو اسم من قولك عاض يعوض عوضا وعياضا يقال عاضه الله خيرا وأعاضه وعوضه. والرعاع رذال الناس وضعفاؤهم وهم الذين إذا فزعوا طاروا ويقال للنعامة رعاعة كأنها أبدا منخوبة فزعة والغثاء ما حمله السيل من القماش شبه به السفلة لأنه لا ينتفع به قال أبو زيد غثا الماء يغثو غثوا وغثاء إذا كثر فيه البعر والورق والقصب وعنه أيضا غثا الوادي يغثو غثوا فهو غاث إذا كثر غثاؤه والغثر جمع أغثر وهو الأحمق وعن الأصمعي الغثراء من الناس الغوغاء وأصله من الغثر وهي الغمرة ويقال للضبع غثراء للونها وهي أحمق الدواب فشبه الحمقى من الناس بها.
وقوله " وهو لعمر بهذه الصفات آولى وهي به أليق لأنه جهل وظن أن قد علم فهاتان جهالتان ولأن هؤلاء جهلوا وعلموا أنهم يجهلون " قوله لعمر الله هو قسم ببقائه والعمر البقاء ويقال عمر وعمر وعمر ولا يستعمل في القسم إلا الفتح لأن القسم كثر في الكلام فاستعمل فيه المفتوح لأنه الأخف وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف تقديره لعمر الله قسمى أو ما أقسم به فان حذفت اللام نصبت فقلت عمر الله ونصبه أما بفعل القسم أو على حذف الباء أو على المصدر كأنك قلت عمرتك الله تعميرا فجعلت العمر في موضع التعمير. وقوله أليق أي ألصق وألزم وأصل الالتياق لزوم الشيء للشيء يقال هذا الأمر لا يليق بك أي لا يحسن بك حتى يلصق بك ومن قال لا يليق بك فمعناه أنه ليس بوفق لك ومنه تلييق الثريد بالسمن إذا أكثر أدمه ويقال لقت الدواة وألقتها أي ألصقت المداد بها وما ألاقتنى البلاد أي ما لصقت بي أي لم أثبت بها وظن أن قد علم أي أيقن أنه قد عرف والظن يكون يقينا وشكا وتهمة فإذا كان يقينا وشكا دخل على المبتدأ والخبر فنصبهما وإذا
стр. 17
كان تهمة تعدى إلى مفعول واحد. وعلم الأول بمعنى عرف يتعدى إلى مفعول واحد والثاني من أفعال الشك واليقين يتعدى إلى مفعولين.
وقوله " ولو أن هذا المعجب بنفسه الزاري على الإسلام برأيه نظر من جهة النظر لأحياه الله بنور الهدى وثلج اليقين ولكنه طال عليه أن ينظر في علم الكتاب وفي أخبار الرسول ﷺ وصحابته وفي علوم العرب ولغاتها وآدابها.
المعجب الذي يعجب بما يكون منه وأن كان قبيحا والزاري المستصغر العايب يقال زري عليه فعله إذا عابه عليه زاري ومزرية وزريانا عن أبي زيد وأزري به إذا قصر به إزراء والإسلام أصله الانقياد وقيل الإخلاص والرأي أي القلب وهو ما يراه الإنسان في الأمر وجمعه آراء وأراء على القلب والفعل منه رأى وراء وقوله نظر من جهة النظر يريد أن الناظر منهم لو نظر من جهة الحق والتبصر والاسترشاد لهداه الله ولكنه يقصد معاندة الحق والإعجاب برأيه. والهدى الرشد تقول منه هديت إلى الحق وهديت للحق قال ابن الإعرابي الهدى إخراج شيء إلى شيء والهدى أيضا الطاعة والروع والهدى الهادي في قوله تعالى " أو أجد على النار هدى " أي هاديا والهدى أيضا الطريق قال الشماخ.
قد وكلت بالهدى إنسان ساهمة ... كأنه من تمام الظمئ مسمول
ويقال هداه في الطريق هدى وهداه الطريق هداية وهديت العروس هداء وأهديت الهدية والهدى اهداء والهدى أحد المصادر التي جاءت على فعل نحو السرى والتقى والبكا. وثلج اليقين برد اليقين والثلج الشيء الذي تسر به يقال ثلج فؤادي بالشيء يثلج وثلج يثلج أيضا إذا سر به وبرد ما كان يجد من حرارة الحزن كما يقال في ضده أحرق الحزن فؤاده ويقال في غير هذا المعنى ثلج فؤاد الرجل فهو مثلوج إذا كان بليدا وثلجت السماء جاءت بثلج كمطرت جاء بمطر. والصحابة بالفتح الأصحاب وهي في الأصل مصدر يقال صبحه بالضم وصحابة بالفتح وجمع الصاحب صحب مثل راكب وركب وصحبة مثل فاره وفرهة وصحاب مثل جائع وجياع وصحبان مثل شاب وشبان والأصحاب جمع صحب مثل فرخ وأفراخ وجمع الأصحاب أصاحيب وقولهم في النداء يا صاح معناه يا صاحبي ولا يجوز ترخيم المضاف إلا في هذا وحده سمع من العرب مرخما. والعلوم جمع علم مصدر علم وجاز جمعه لاختلاف أنواعه فإن لم تختلف أنواعه ولم تدخله
стр. 18
الهاء لم يثن ولم يجمع. وقوله ولغاتها اللغات جمع لغة وأصل اللغة لغوة من لغا يلغو إذا تكلم وقال ابن الإعرابي لغا فلان عن الصواب وعن الطريق إذا مال عنه قال واللغة أخذت من هذا لأن هؤلاء تكلموا بكلام مالوا فيه عن لغة هؤلاء الآخرين وقال الكسائي لغا في القول يلغا وبعضهم يقول يلغو قال ولغى يلغى لغة والمصدر لغو وقال الليث اللغة واللغات واللغين اختلاف الكلام في معنى واحد.
وقوله " فنصب لذلك وعاداه وانحراف عنه إلى علم قد سلمه له ولأمثاله المسلمون وقل فيه المتناظرون له ترجمة تروق بلا معنى واسم يهول بلا جسم "
نصب لذلك أي قصد له وتجرد يقال منه نصب فلان لفلان نصبا وكل شيء جعلته علما فهو نصب والنصب ضرب من السير لين وهو أيضا ضرب من الغناء والنصب بفتح الصاد التعب والنصب الشر والنصب بالكسر لغة في النصيب. وقوله وعاداه هو فاعله من العداوة وهي خلاف المصادقة واشتقاق العداوة من العدوان وهو الظلم وقال ابن الأنباري قولهم هو عدوه معناه هو يعدو عليه بالمكروه ويظلمه. وقوله ترجمة الترجمة تفسير لسان بلسان آخر وهو تفعلة من رجمت أرجم رجما إذا ظننت وحدست ومنه قوله تعالى " رجما بالغيب " وقال الهذلي:
إن البلاء لدى المقاوس مخرج ... ما كان من عيب ورجم ظنون
فكأن الترجمان الذي يصيب بطنه معنى كلام المتكلمين بلسانين قال اللحياني يقال ترجمان وترجمان وقهرمان وقهرمان. ويروق يعجب راقني الشيء يروقني أي أعجبني. ويهول يخيف والهول المخافة من الأمر على ما يهجم عليه منه كهول الليل وهول البحر تقول هالني الأمر يهولني وأمر هائل والجسم يجمع البدن وأعضاؤه من الناس والإبل والدواب ونحو ذلك مما عظم من الخلق الجسيم والفعل جسم يجسم جسامة والجسمان جسم الرجل أيضا وكذلك الجثمان وهو ههنا مثل.
قوله " فإذا سمع الغمر والحدث الغر قوله الكون والفساد وسمع الكيان والأسماء المفردة والكيفية والكمية والزمان والدليل والأخبار المؤلفة راعه ما سمع وظن أن تحت هذه الألقاب كل فائدة وكل لطيفة فإذا طالعها لم يحل منها بطائل ".
الغمر الذي لم يجرب الأمور يقال منه غمر بالضم يغمر غمارة وجمع الغمر
стр. 19
أغمار وهو المغمر أيضا. والحدث الناشئ فإن قلت السن زدت ياء فقلت حديث السن وجمع الحدث حدثان ورجل حدث وحدث إذا كان كثير الحديث حسن السياق له وهو حدث ملوك إذا كان صاحب حديثهم ويقال أخذه منه ما قدم وما حدث ولا يضم حدث في شيء من الكلام إلا مع قدم اتباعا له والغر الحدث الغافل وهو العزيز والغرارة الحداثة وقد غريغر بالكسر غرارة وجارية غرة وغريرة وعيش غرير إذا كان لا يفزع أهله والغار الغافل. والكون عندهم وجود الجوهر عن عدم مثل وجود عمرو بعد أن لم يكن والفساد عدم الجوهر عن وجود مثل أن يموت عمرو بعد أن كان حيا. ومثل بعضهم الكون والفساد بالنطفة تقع في الرحم فتنعقد منها علقة ثم تصير خلقا فإذا انعقدت النطفة فسد المنى فيصلح غيره ويفسد هو قال ومثلوا هذا بالحطب والرماد فتكون الرماد يفسد الحطب وقالوا وليس شيء يتكون إلا بفساد غيره فهذا معنى الكون والفساد وسمع الكيان كتاب من كتب أرسطاطاليس وقالوا تأويله اسمع معنى ما تكون أو يتكون والكيان بالسريانية هو الطبيعة ويريدون بالطبيعة الشيء الذي يصرف هذه الأجسام ويحركها إلى مواضعها كالمعنى الذي يحرك المسجد إلى أسفل والمعنى الذي يحرك النار إلى العلو. ويروي سماع الكيان وليس بالجيد لأنهم يسمونه سماع الجوهر وسمع أقرب إلى سماع لأنهما مصدران والسمع إنما هو الصيت وسمى بذلك لأنه أول ما يسمعه المتعلمون لهذا العلم ويسمى أيضا السمع الطبيعي والسماع الطبيعي. والأسماء المفردة هي الأسماء التي ركب منها الكلام التام نحو زيد وعمرو والإنسان والفرس وكذلك الأفعال المفردة يعبرون عنها بالأسماء المفردة نحو خرج وعلم فإذا ركبت حصل منها كلام تام مفيد نحو زيد خارج وعلم عمرو والفرس جواد وهو الذي يسميه النحويون جملة. والكيفية قالوا هو من قولهم كيف هذا الشيء وكيف زيد فكيف سؤالك عن حال الجسم من الحرارة والبرودة والسواد والبياض والكمية هو من قولهم كم المال وكم هذا الشيء وكم سؤال عن عدد وهو عدد من مساحة الإنسان كقولك ذراع وذرعان وشبر وشبران والزمان كقولك كان الخروج اليوم أو أمس ويسمونه مقولة متى والدليل كقولك غلام زيد وعبد عمرو وهو يسمى الإضافة والأخبار المؤلفة أي المجموعة وهي الأخبار التي انتقلت من الألفاظ المفردة وذلك أنك إذا قلت خرج زيد كان ذلك خبر قد ائتلف من لفظتين مفردتين إحداهما خرج والأخرى زيد وهو بمنزلة الكلام الذي يسميه النحويون جملة. راعة أي
стр. 20
أفزعه والروع بالفتح الفزع والروع بالضم الجلد وسمى روعاً لأنه موضع الروع أي الفزع فمعنى راعه أصاب بالفزع روعه أي قبله كما تقول جلده وفي الحديث " إن في كل أمة محدثين ومروعين فإن يكن في هذه الأمة منهم أحد فهو عمر " فالمروع الذي ألقى في روعه الصواب والصدق وكذلك المحدث كأنه حدث بالحق الغائب فنطق به والأروع الجميل الذي يروعك بجماله والفائدة ما يستفيده من مال أو علم أي يستحدثه ويحصل له ويقال أفدت المال أعطيته غيري وأفدته استفدته قال القتال:
مهلك مال ومفيد مال
أي مستفيد وفاد المال نفسه يفيد إذا ثبت له والاسم الفائدة. واللطيفة ما يطرف به الرجل صاحبه ويتحفه به من مال أو علم ليعرف بره. واللطف البر والكرامة وجمع لطيفة لطائف. وطالعها أشرف عليها ووقف على معناها. ولم يحل لم يظفر يقال ما حليت منه شيأ أي ما أصبت وحكى أبو جعفر الرواسي ما حليت منه بطائل بالهمز أي ما أصبت ويقال حلي الشيء بعيني وبصدري وفي عيني وفي صدري وحلا في فمي الشراب يحلو ويحلى فيهما جميعا. والطائل الشيء النفيس الذي له فضل مأخوذ من الطول وهو الفضل.
وقوله " إنما هو الجوهر يقوم بنفسه والعرض لا يقوم بنفسه ورأس الخط والنقطة لا تنقسم والكلام أربعة أمر واستخبار وخبر ورغبة ثلاثة لا يدخلها الصدق والكذب وهي الأمر والاستخبار والرغبة وواحد يدخله الصدق والكذب وهو الخبر "
لفظة الجوهر ليست بالعربية وإنما هي فارسية معربة ويجوز أن تكون عربية ووزنها فوعل من الجهر والجوهر عندهم هو الجسم وحدوه بأنه الشيء الذي له طول وعرض وعمق وهو يقوم بنفسه والعرض كالطعم والريح واللون وهو لا يقوم بنفسه وإنما يوجد في الأجسام. ونهايات الجسم عندهم سطوح والسطح ماله طوله وعرض فقط ولا عمق له ونهايات السطح خطوط والخط هو طول فقط ولا عرض له ولا عمق له ونهاية الخط النقطة وهي جزء لا يتجزأ وليس يراد نقطة ينقطها الكاتب لأن تلك شكل بسيط وإنما هي شيء يدرك بالوهم لا قدر له ونهاية الخط نقطتان والخط المستقيم هو الموضوع على مقابلة النقطة وقالوا النقطة لا تنقسم لأنها لو انقسمت لكانت خطا وقولهم رأس الخط معناه ابتداء الخط ونهايته فأتم
стр. 21
الأشكال هو المجسم وهو الطويل العريض العميق دون الجهات الست التي هي قدام ووراء ويمين وشمال وفوق وتحت فكل طويل عريض عميق ذي جهات ست جسم وليس إلى وجود شكل أتم من هذا السبيل وإذا حل الجسم بأن يرفع منه العمق بقي الطول والعرض بذلك الشكل البسيط ثم ينحل هذا البسيط إلى الخطوط بأن يقدر رفع العرض منه فيبقى الطول وحده وهو الخط وإنما هو خط وهمي لا ما يصوره الكاتب ثم ينحل الخط إلى نقطة وهو نهاية ما يتناهى إليه وليس دونها ما هو أصغر منها فتنحل إليه. وقد اختلف الناس في معاني الكلام اختلافا كثيراً فزعم الأوائل أنه أربعة أقسام خبر واستخبار وأمر وطلب واختلف المتأخرون في ذلك وزاد بعضهم الدعاء والتمني والعرض وزادوا شيئاً آخر ونقصوا فالخبر النبأ عمن تستخبر تقول أخبرني وخبرني وجمع الخبر أخبار والخبر العلم بالشيء والاستخبار طلب الخبر وهو الاستفهام كقولك أزيد عندك والدعاء النداء بمن تريد عطفه أورده أو تنبيهه كقولك يا زيد والتمني أن تقدر الشيء وتحب أن يصل إليك واشتقاقه من المنى وهو القدر نحو قولك ليت لي مالا أنفقه والعرض كقولك إلا تنزل بنا والأمر لمن هو دونك نحو اذهب والطلب والرغبة لمن هو فوقك تقول للخليفة انظر في أمري ففصلوا بينهما في التسمية والنهي خلاف الأمر كقولك لا تفعل. وقال عبيد الله بن أحمد الفزاري النحوي عندي أن أصل الكلام كله في لسان العرب هو الخبر لأن الكلام المفيد لا يكون إلا جملة لها طرفان أحدهما الحديث والآخر المحدث عنه وأن الاستخبار هو جملة الخير زيد عليه حرف دل به المتكلم على أنه يريد أن يلفظ الخير كما يزيد المثبت حرفاً يدل على أن جملة الخبر منفية لا مثبتة وكذلك الأمر هو جملة اسم وفعل دل بها الأمر على أنه يريد من المأمور أن يستحق أن يخبر عنه بذلك وعلى هذا سبيل النهي والطلب والتمني والعرض والدعاء وسائر أجناس الكلام.
وقوله " والآن حد الزمانين مع هذيان كثير والخبر ينقسم على تسعة آلاف وكذا مائة من الوجوه فإذا أراد المتكلم أن يستعمل بعض تلك الوجوه في كلامه كانت وبالاً على لفظه وقيداً للسانه وعياً في المحافل وعقلة عند المتناظرين "
قالوا الزمان ماض وحاضر ومستقبل وهو متصل بمنزلة الحظ الممدود حتى
стр. 22
يكون الماضي متصلا بالحاضر والحاضر متصلا بالمستقبل فالحد الذي يتصل به زمان بزمان يسمونه الآن آخر الزمان الماضي وأول الزمان المستقبل بمنزلة النقطة التي يتصل بها الخطان حتى يصيرا واحدا فتكون النقطة مبدأ لأحد الخطين ومنتهى للخط الآخر والآن في غير هذا الموضع مبنى لتضمنه معنى الإشارة وقيل حذفت منه الألف واللام وضمن معناهما فبنى وزيدت فيه الألف ولام أخرى وبني على حركة لسكون ما قبل آخره وفتح لأن الفتحة أخف الحركات أو لأن الفتحة من الألف وهو من شاذ ما بنى لأن فيه الألف واللام وسبيلهما أن تمكنا ما دخلنا عليه وأصله أو أن فحذفت الألف وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وقيل ألفه منقلبة من ياء تقول آن يئين أينا وأخبرت عن ابن الأنباري أنه قال الآن تفتح نونه وتكسر فمن كسرها قال أصله من الأوان ومن فتحها قال أصله آن لك فدخلت الألف واللام والنون لازم لها الفتح فأما الآن في هذا الموضع فحكمه أن يعرب قرأت على أبي زكرياء عن عال بن عثمان بن جني عن أبيه قال اللام في قولهم الآن حد الزمانين غير اللام في قوله تعالى " قالوا الآن " لأنها في قولهم الآن حد الزمانين بمنزلتها في قولهم الرجل أفضل من المرأة والملك أفضل من الإنسان أي هذا الجنس أفضل من هذا الجنس كذلك الآن إذا رفعه جعله اسم جنس هذا المستعمل في قولك كنت الآن عنده وسمعت الآن كلامه فمعنى هذا كنت في هذا الوقت الحاضر بعضه وقد تصرمت أجزاء منه عنده فهذا معنى غير المعنى في قولهم الآن حد الزمانين فأعرفه وقوله في الحكاية عنهم والخبر ينقسم على تسعة آلاف وكذا وكذا مائة من الو جوه قدوهم وذلك أن المتقدمين اصطلحوا على أن كذا كناية عن العدد فإذا قلت له على كذا وكذا درهما فأقل ذلك أحد عشر درهما لأنه أول عدد ميز بالواحد المنصوب وإذا قلت كذا وكذا درهما فأقله أحد وعشرون وعلى هذا القياس بقية العدد فقوله كذا وكذا مائة أقل ذلك إحدى وعشرون مائة فكأنه قال والخبر ينقسم على تسعة آلاف وإحدى وعشرين مائة فيصير أحد عشر ألفا ومائة وهذا غلط عليهم بعبارة فاسدة لأن العادة لم تجر بأن يقال له على إحدى وعشرون مائة إلا أن يحمل على ما روي عن جابر كنا خمس عشرة مائة وهو نادر. وإن خفض مائة كان لحنا لأنه حكاية عن نيف وعشرين ومميز ذلك منصوب أبدا وجره لحن والصواب أن تقول وكذا مائة بحذف كذا الثانية وخفض مائة على سبيل الحكاية فيكون تقديره ثلاث مائة أو أربع مائة ولعل تكرير كذا وقع من الناقل والله أعلم.
стр. 23
والهذيان كثرة الكلام في غير معنى والوبال أصله الثقل ومنه كلأ وبيل إذا كان لا يمري لثقله وقال تعالى " فأخذناه أخذا وبيلا " أي ثقيلا شديدا ومنه الوابل من المطر لغلظ قطره وشدته. وقياد للسانه أي يقبض لسانه عن التصرف في الكلام كما يقبض القيد اتساع الخطو. والعي الحصر وهو مصدر قولك عي فلان بالمنطق يعيا وأعييت من التعب إعياء ومعناهما واحد لأن الإعياء انقطاع عن العمل من التعب كما أن العي انقطاع الكلام من الحصر. وبالمحافل جمع محفل وهو المجلس والمجتمع في غير مجلس أيضا وأصله الاجتماع والكثرة ومنه المحفلة وهي الشاة التي يجمع لبنها في ضرعها. وعقلة أي حبسة والعقل في اللغة الحبس والمنع ومنه سمى العقل عقلا لأنه يحبس صاحبه عن الحمق وما لا ينبغي ومنه العقال لأنه يمنع يد البعير عن البسط وعقل الدواء بطنه حبسه عن الحدث والدرة عقيلة البحر لأنها محتبسة فيه.
وقوله " ولقد بلغني أن قوماً من أصحاب الكلام سألوا محمد بن الجهم أن يذكر لهم مسألة من حد المنطق حسنة لطيفة فقال لهم ما معنى قول الحكيم أول الفكرة آخر العمل وأول العمل آخر الفكرة فسألوه التأويل فقال مثل هذا رجل قال إني صانع لنفسي كنا فوقعت فكرته على السقف ثم انحدر فعلم أن السقف لا يقوم إلا على اصل ثم ابتدأ في العمل بالأصل ثم بالأس ثم بالحائط ثم بالسقف فكان ابتداء تفكره آخر عمله وآخر عمله بدء تفكره فأية منفعة في هذه المسألة وهل يجهل أحد هذا حتى إلى إخراجه بهذه الألفاظ الهائلة وهكذا جميع ما في هذا الكتاب ".
محمد بن الجهم رجل من البرامكة من أصحاب المنطق وللكندي إليه رسالة. والتأويل التفسير وهو رد فرع إلى أصل واشتقاقه من آل يؤل إذا رجع فإذا قيل أولت كذا فمعناه رددته إلى أصله وقال النصر أصل التأويل من الإيالة وهي السياسة فكأن المتأول للكلام سائسه وواضعه موضعه. والكن ما وقى وستر من كل شيء وهو الكنان أيضا والفعل منه كننت الشيء أكنه كنا وأكننته إكنانا إذا جعلته في كن. والأس أصل البناء وهو الأساس أيضا فجمع الأس أساس وجمع الأساس أسس. وقوله في الحكاية عنه فكان ابتداء تفكره آخر عمله وآخر عمله بدء تفكره غلط لأن قوله وآخر عمله بدء تفكره هو قوله فكان ابتداء تفكره آخر عمله فقد كرر والصواب أن يقول وآخر تفكره بدء عمله. ويقع في بعض الروايات في أول هذه المسألة أو
стр. 24
الفكرة آخر العمل وآخر العمل أول الفكرة وهو تكرير أيضا.
وقوله " ولو أن مؤلف حد المنطق بلغ زماننا هذا حتى يسمع دقائق الكلام في الدين والفقه والفرائض والنحو لعد نفسه من البكم أو يسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وصحابته لأيقن أن للعرب الحكمة وفصل الخطاب ".
دقائق جمع دقيقة وهو ما غمض معناه ودق. والدين هنا الملة ويكون الطاعة والعادة والجزاء والحساب والسلطان. والفقه أصله العلم يقال فحل فقيه إذا كان حاذقا بالضراب وكل عالم بشيء فهو فقيه ومنه قولهم ما يفقه ولا ينقه معناه لا يعلم ولا يفهم يقال فقهت الكلام إذا فهمته حق فهمه ثم صار الفقه علما لعلم الشريعة تقول منه فقه الرجل بضم القاف إذا صار فقيها وقد أفقته أي بينت له تعلم الفقه ففقه عنى بكسر القاف كما تقول أفهمته ففهم. والفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة وهي ما أوجبه الله على العباد ودخلت فيها الهاء لأنها جعلت إسما لا نعتا واشتقاقها من الفرض وأصل الفرض الحزفي الشيء ومنه فرض الصلاة وغيرها لأنه لازم للعبد كلزوم الحز المحزوز والنسب إلى الفرائض فرضي ترده إلى فريضة وكذلك كل جمع غير مسمى به إذا نسبت إليه رددته إلى واحده. والنحو أصله القصد تقول نحا ينحو نحوا إذا قصد ثم صار اسما لعلم الإعراب وذلك لما يحكى أن عليا ﵇ رسم لأبي الأسود الدئلي الرفع والنصب والخفض وقال انح نحو هذا. والبكم جمع أبكم وهو الأخرس عيا وإن كان يتكلم والفرق بينه وبين الأخرس أن الأخرس لا يتكلم خلقه كالبهيمة العجماء. والحكمة العقل والعلم وهي الحكم أيضاً وكل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة واصل ح ك م في اللغة المنع من ذلك الحاكم لأنه يمنع من الظلم وحكمة الدابة لأنها ترد غربها وجماحها. والفصل في اللغة قطع ما بين الشيئين. والخطاب مراجعة الكلام وهو مصدر خاطب خطاباً كجادل جدالا فكأن معنى فصل الخطاب قطع الجدال والخصام بإصابة الحجة وقيل في قوله تعالى " فصل الخطاب " أن يفصل بين الحق والباطل ويميز بين الحلم وضده وقيل أما بعد وداود أول من قالها وقيل الفهم في القضاء وقيل الشاهدان ويمين المدعى عليه.
وقوله " فالحمد لله الذي أعاذ الوزير أبا الحسن أيده الله من هذه الرذيلة وأبانه بالفضيلة وحباه بخيم السلف الصالح ورداه رداء الإيمان وغشاه بنوره وجعله هدى
стр. 25
في الضلالات ومصباحا في الظلمات وعرفه ما اختلف فيه المختلفون على سنن الكتاب والسنة ".
يعني بالوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان كاتب المتوكل لأنه عمل له هذا الكتاب فاصطنعه وأحسن صلته واشتقاق الوزير من الوزر وهو الحمل وكأن الوزير يحمل عن السلطان الثقل وقيل اشتقاقه من الوزر وهو الجبل الذي يعتصم به يريد أن السلطان يعتمد عليه ويلجأ إلى رأيه. والرذيلة النقيصة والخسيسة ورذالة كل شيء أردؤه والرذل والرذال من الشيء الدون والفعل رذل يرذل رذالة وهم الرذلون والأرذلون والأرذال. وأبانه بمعنى ميزه وأفرده بالفضل ممن تقدم ذمهم وهو من بان يبين بينا وبينونة وأبانه الله عن كذا أي أفرده وأبعده ويكون أيضاً أبانه لفضيلة أي أظهره بفضيلة العلم والدين فهذا من البيان والفضيلة الدرجة الرفيعة في الفضل وحباه أعطاه والحباء العطية والخيم الأصل والغريزة. والسلف المتقدمون والمعنى فضله الله بشيمة من تقدم من الصالحين ورداه رداء الإيمان أي زينه بزينة الإيمان قال ابن الأعرابي يقال أبوك رداؤك ودارك رداؤك وكل ما زينك فهو رداؤك وغشاه بنوره أي غطاه. قال أبو عمرو وأصل الضلال الغيبوبة يقال ضل الماء في اللبن إذا غاب وضل الكافر عن الحجة ضلالة إذا غاب وضل الناسي إذا غاب عنه حفظه والمصباح السراج بالمسرجة والمصباح نفس السراج وهو قرطه الذي تراه في القنديل ومصابيح النجوم أعلام الكواكب واحدها مصباح والسنة في الأصل سنة الطريق وهو طريق سنة أوائل الناس فصار مسلكا لمن بعدهم والسنة الطريقة المستقيمة المحمودة ولذلك قيل فلان من أهل السنة والسنن الاستقامة والقصد يقال تنح عن سنن الطريق وسننه وسننه أي محجته.
وقوله " فقلوب الخيار له معتقلة ونفوسهم إليه صبة وأيديهم إلى الله فيه مظان القبول ممتدة وألسنتهم بالدعاء له شافعة يهجع ويستيقظون ويغفل ولا يغفلون ".
الخيار خلاف الاشرار ويقال للواحد خيار يقال ناقة خيار وجمل خيار وفي حديث مرفوع اعطوه جملا رباعيا خيارا والخيار الاسم من الاختيار ويكون الخيار جمع أخير وقلما يجمع أفعل على فعال إلا أنه قد جاء أعجف وعجاف وأبغث وبغاث وأبرق وبراق. ومعتلقة مفتعلة من العلاقة يقال علق الرجل الشيء إذا أحبه يعلق علقا وعلاقة. وصبة مشتاقة والفعل من الصبابة صب يصب صبا فهو صب
стр. 26
فالأول فعل والثاني فعل والصبابة رقة الشوق والرأفة رقة الرحمة والعشق رقة الحب واشتقاقها من الصبب وهو المنحدر من الأرض لأن المحب ينحدر قلبه إلى محبوبه كما أن الهوى مأخوذ من الهوى وهو الانحدار والسقوط يقال هوى إذا سقط انحدر يشهد لهذا قوله تعالى " واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم " ومظان القبول جمع مظن وهو مفعل يراد به الزمان ونصبه على الظرف والعامل فيه ممتدة وتقديره وأيديهم ممتدة في الأوقات التي يوقنون أن الدعاء يستجاب فيها وإن جعلته ظرف مكان قدرته حيث يظن القبول وممتدة منبسطة وشافعة تدعو مرة بعد مرة ومعنى الشفع في اللغة الزيادة ومنه شفعت الرجل إذا صرت ثانيا له والشفع الزوج ومنه الشفعة وهو أن يشفعك فيما تطلب حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده وتشفعه بها أي كان وترا فضم إليه ما شفعه وزاده. وقوله يهجع ويستيقظون أي ينام ولا ينامون الليل من الدعاء والشكر له يقال هجع الرجل هجوعا إذا نام قال تعالى " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ".
وقوله " وحق لمن قام لله مقامه وصبر على الجهاد ونوى فيه نيته أن يلبسه الله لباس الضمير ويرديه رداء العمل ويصور إليه مختلفات القلوب ويسعده بلسان الصدق في الآخرين ".
وحق أوجب يقال حق لك أن تفعل كذا وحق عليك فإذا قلت حق قلت لك وإذا قلت حق قلت عليك ومعناه وجب عليك أن تفعل وهو حقيق أن يفعل كذا من الفعلين جميعاً. وقوله لمن قام لله أي حفظ ما استرعاه الله وتمسك به وأدى حقوقه يقال للخليفة هو القائم بالأمر وفلان قائم بكذا وكذا إذا كان حافظا له متمسكا قال الله تعالى " ومن أهل الكتاب أمة قائمة " إنما هو من المواظبة على الأمر والقيام به. وقوله وصبر على الجهاد صبره أي حبس نفسه عليه أخبرني المبارك بن عبد الجبار عن الحسن بن علي عن المازني عن ابن الأنباري قال: قال بعض أهل العلم صبر النفوس سمي صبراً لأن تمرره في القلب وإزعاجه للنفس كتمرر الصبر في الفم قال وقال غيره سمي صبر النفوس صبرا لأنه حبس لها عن الاتساع في الغي والانبساط فيما يؤثر ومما يسخط الرب تعالى ذكره والجهاد مصدر جاهد في سبيل الله مجاهدة وجهادا. ونوى فيه نيته أي قصد قصده يقال فلان ينوي كذا من سفر أو عمل أي يقصده أن يلبسه الله لباس الضمير أي يظهر الله ضميره
стр. 27
الجميل. ويرديه رداء العمل معناه أن كل من عمل عملا لله تعالى فيه طاعة أبان الله ذلك في بشرة وجهه وألبسه نورا ومن كان عاصيا كان بالضد من ذلك فالرداء في هذا الموضع النور استعارة. ويصور يميل إليه ويضم أي يجمع إليه ما اختلف من الأهواء حتى يقع الإجماع على محبته وتصطحب القلوب على طاعته ويقال صار عنقه يصورها ويصيرها إذا أمالها وأصار لغة. ولسان الصدق في الآخرين الثناء الحسن في الأمة الآخرة.
وقوله " فإني رأيت كثيرا من كتاب زماننا كسائر أهله قد استطابوا الدعة واستوطأوا مركب العجز وأعفوا أنفسهم من كد النظر وقلوبهم من تعب الفكر حين نالوا الدرك بغير سبب وبلغوا البغية بغير آلة وقد لعمري كان ذاك فأين همة النفس وأين الأنفة من مجانسة البهائم ".
سائر عند البصريين مأخوذ من سؤر الشيء وهو بقيته فيرون أنه يجب أن يقدم قبل هذه الكلمة بعض الشيء الذي هي مضافة إليه فيقال لقيت الرجل دون سائر بني فلان لأن الرجل بعضهم وكذلك هي هنا لأن المعنى كبقية أهله ولا يحسن أن يقول لقيت القوم سائر الناس وعلى هذا المنهج أكثر كلام العرب وقال قوم سائر ماخوذ من سار يسير وقولهم لقيت سائر القوم أي الجماعة التي ينتشر فيها هذا الاسم ويسير ومما يدل على أن سائرا قد يكون بمعنى الجميع وما أنشدنيه أبو زكريا عن أبي العلاء المعري:
لو أن من يزجر الحمام ... يقوم يوم وردها مقامي
إذا أضل سائر الأحلام
وقال الأحواص؟ فجلتها لنا لبابة لما وقذ النوم سائر الحراس وقال ذو الرمة:
أصاب خصاصةً فبدا كليلاً ... كلا وانفل سائره انفلالاً
стр. 28
يصف ظهور القمر من خلل السحاب. والدعة الراحة والخفض في العيش وفاؤها محذوفة وهي واو الفعل منها ودع يودع دعة فهو وادع واتدع تدعة وتدعة فهو متدع واستوطئوا مركب العجز وجدوه وطيأ لا تعب فيه وهو استفعلوا من الشيء الوطئ وهو اللين الوثير. والعجز الضعف تقول منه عجزت عن الشيء أعجز إذا ضعفت عنه. وأعفوا أنفسهم أراحوها ورفهوها. والكد الشدة في العمل والتعب والدرك المطلوب وأصل الدرك قطعة حبل تشد في الرشاء إذا لم يلحق الركية وقل ماء الطوى فينالون حاجتهم من سقي الماء ثم قيل لكل من نال مراده قد نال الدرك وقولهم أنا ضامن الدرك أي بلوغ محابك. والسبب الحبل ثم قيل لكل شيء وصلت به إلى أرب سبب والبغية ما تطلبه. والآلة الأداة والمراد به ما يحتاج إليه الكاتب من العلم الذي به تتم كتابته كأداة الصانع التي بها تظهر صناعته. والأنفة الاستنكاف والاستكبار يقال أنفت من الشيء آنف أنفا وانفه وانافا وأرقت البارحة وأرقت والمجانسة المشاكلة وأخبرني ثابت بن بندار عن محمد بن عبد الواحد عن أبي سعيد السيرافي عن ابن دريد قال كان الأصمعي يدفع قول العامة هذا مجانس لهذا ويقول ليس بعربي خالص يعني لفظة الجنس. والبهائم جمع بهيمة وسميت بهيمة لأنها أبهمت عن أن تميز وقيل للاصبع إبهام لأنها تبهم الكف أي تطبق عليها وطريق مبهم إذا كان خفيا لا يستبين وضربه فوقع مبهما أي مغشيا عليه.
وقوله " واي موقف أخزى لصاحبه من موقف رجل من الكتاب اصطفاه بعض الخلفاء لنفسه وارتضاه لسره فقرأ عليه يوما كتابا وفي الكتاب ومطرنا مطراً كثر عنه الكلأ فقال الخليفة ممتحنا له وما الكلأ فتردد في الجواب وتعثر لسانه ثم قال لا أدري فقال سل عنه ".
أخزى أفعل من الخزي والخزي الهوان والسوء يقال خزى الرجل يخزي خزيا وأخزاه الله إخزاء. والخليفة السائل عن الكلأ المعتصم وكان أميا لأن الرشيد سمعه يقول وقد مات بعض الخدم استراح من المكتب فقال أو قد بلغت منك كراهة المكتب هذا وأمر بإخراجه منه والرجل الذي اصطفاه أحمد بن عمار بن شاذي المذاري ويكنى أبا العباس وكان ولي العرض للمعتصم بعد الفضل بن مروان ولم يكن وزيرا وإنما كان الفضل بن مروان اصطنعه لنفسه لثقته وصدقة فلما نكب الفضل رد المعتصم الأمر إلى أحمد بن عمار وكان محمد بن عبد الملك
стр. 29
الزيات أبو جعفر يتولى قهرمة الدار في خلافة المعتصم في دراعة سوداء فورد كتاب على المعتصم من صاحب البريد بالجبل يصف فيه خصب السنة فقال فيه وكثر الكلأ فقال المعتصم لأحمد بن عمار ما الكلأ فقال لا أدري فقال لا أدري فقال أنا لله وأنا إليه راجعون خليفة أمي وكاتب أمي قال من يقرب منا من كتاب الدار فعرف مكان محمد بن عبد الملك فدعا به فقال له ما الكلأ فقال النبات كله رطبه ويابسه والرطب خاصة يقال له خلى واليابس يقال له حشيش ثم اندفع في صفات النبت من حين ابتدائه إلى اكتهاله إلى هيجه فاستحسن المعتصم قوله فقال ليتقلد هذا العرض على ثم خض مكانه منه حتى استوزره وقد حكى بعضهم أن المسؤول عن الكلأ الفضل بن مروان وكان كاتبه الحسن بن سهل فسأل الفضل الحسن عنه فأخبره فصار إلى المعتصم فقال قد سالت فإذا هو العشب فأمر له بمائة ألف درهم فانصرف إلى الحسن بالمال فقال لو ضربك مائة مقرعة على قلة فهمك كان أكثر من أن يعطيك مائة ألف درهم على ما تجهله.
وقوله " ومن مقام آخر في مثل حاله قرأ على بعض الخلفاء كتابا ذكر في حاضر طيء فصحفه تصحيفا أضحك منه الحاضرين ".
هذا شاجع بن القاسم كاتب أوتامش التركي قرأ على المستمعين وصحف هذه اللفظة فقال حاء ضرطي والحاضرين جماعة الناس الحضور ومثل ما ذلك ما صحفه بعضهم أن الأمير أوغل وأبعط في أرض فقرأ وانعظ والإبعاط الإبعاد والانعاظ انتشار عضو الرجل وانتصابه ومثله أيضا ما أخبرني به المبارك بن عبد الجبار عن الحسن بن علي عن محمد بن العباس عن ابن الأنباري قال حدثنا المقدمي عن الحار ث بن محمد قال حدثني بعض أصحابنا قال بكر بن أبي خالد فقرأ على المأمون قصصا فجاع فمرت به قصة عليها فلان بن فلان اليزيدي فقرأ الثريدي فقال المأمون باغلام صحفة مملوءة نريدا لأبي العباس فإنه أصبح جائعا فاستحيا وقال ما أنا بجائع ولكن صاحب القصة أحمق نقط على الياء ثلاث نقط فقال ما أنفع حمقه لك وأحضرت الصحفة مملوءة ثريداً وعراقا وودكا فخجل أحمد فقال له المأمون بحياتي لما ملت إليها فأكلت فعدل فأكل حتى اكتفى وغسل يده وعاود القراءة ومرت به قصة عليها فلان بن فلان الحمصي فقرأ الخبيصي فقال المأمون يا غلام جاما مملوءا خبيصا لأبي العباس فإن طعامه كان مبتورا فاستحيا فقال يا
стр. 30
سيدي صاحب القصة أحمق فتح الميم فصارت بسنين فقال لولا حمقه وحمق صاحبه مت اليوم من الجوع فأتي بجام مملوء خصيبا فخجل فقال المأمون بحياتي عليك ألا ملت نحوه فأكلت فأكل وغسل يده وعاود القراءة فما سقط بحرف حتى انقضى المجلس.
وقوله " ومن قول آخر في وصف برذون أهداه وقد بعثت به أبيض الظهر والشفتين فقيل له أرثم ألمظ فقال لهم فبياض الظهر قالوا لا ندري قال فإنما جهلت من الشفة ما جهلتم من الظهر ".
البرذون من الخيل ما كان من غير نتاج العراب والأنثى برذونة وسيرته البرذنة وقوله بعثت به الصواب بعثته لأن بعثت متعد بنفسه فاستغنى عن حرف الجر قال الله تعالى " يا ويلنا من بعثنا " ولم يقل من بعث بنا وقال عز اسمه " ثم بعثنا من بعدهم موسى " وإذا ابيضت جحفلة الفرس العليا فهو أرثم وإذا ابيضت جحفلته السفلة فهو ألمظ فأراد أبيض الظهر فهو أرحل وقيل الأرحل الذي في موضع ملبده بياض من البلق.
وقوله " ولقد حضرت جماعة من وجوه الكتاب والعمال والعلماء بتحلب الفيء وقتل النفوس فيه وإخراب البلاد والتوفير العائد على السلطان بالخسران المبين وقد دخل عليهم رجل من النخاسين ومعه جارية ردت عليه بسن شاغية زائدة فقال تبرأت إليهم من الشغا فردوها علي بالزيادة فكم في فم الإنسان من سن فما كان فيهم أحد عرف ذلك حتى أدخل رجل منهم سبابته في فيه يعد بها عوارضه فسال لعابه وضم رجل فاه وجعل يعدها بلسانه فهل يحسن بمن ائتمنه سلطان على رعيته وأمواله ورضي بحكمه ونظره أن يجهل هذا من نفسه وهل هو في ذلك إلا بمنزلة من جهل عدد أصابعه ".
الفيء الغنيمة والخراج وتخلبه جبابته واستخراجه والسلطان الحجة ولذلك قيل للأمراء سلاطين وقال الزّجاج اشتقاقه من السليط وهو ما يضاء به ومن هذا قيل
стр. 31
للزيت السليط. والسلطان يذكر ويؤنث يقال قضت به عليك السلطان فمن ذكره ذهب به إلى معنى الرجل ومن أنثه ذهب به إلى معنى الحجة وقال محمد بن يزيد من ذكر السلطان ذهب به إلى معنى الواحد ومن أنث ذهب به إلى معنى الجمع وواحدة سليط كقفيز وقفزان ولم يسمع من غيره. وقوله من النخاسين واحدهم نخاس وسمي نخاسا لنخسه الدواب وهو تغريزه مؤخر الدابة ثم قيل لبائع الناس نخاس أيضا. وقوله بسن شاغية الشغا اختلاف نبتة الأسنان لا غير وهو أن يركب بعضها بعضا فتخرج من منبتها ولذلك قيل للعقاب شغواء لفضل منقارها الأعلى على الأسفل وإنما تبرأ إليهم من الشغا لأنه لا ينكتم إذ العيان يدركه. وقوله فردوا عليّ بالزيادة أي زعموا أن هذه السن الشاغية زائدة على عدد الأسنان فكم في فم الإنسان من سن ليعلم هل هي زائدة أم لا وربما وقع في بعض النسخ بسن شاغية أي زائدة وهي غلط من الكاتب وأما الزيادة فهي الثعل والمصدر الثعل وعدد الأسنان اثنان وثلاثون سنا أربع رباعيات وأربعة أنياب وأربعة ضواحك واثنتا عشرة رحى وأربعة نواجذ من وهي أقصاها وقيل للنواجد الضواحك لما روى عن النبي ﷺ أنه ضحك حتى بدت نواجذه وروى أن ضحكه كان تبسماً وآخر الأضراس لا يبديه الضحك. والسبابة الإصبع التي تلي الإبهام وسميت بذلك لأن الساب يشير بها كما سميت دعاءة ومسبحة والعوارض جمع عارض وهو الناب والضرس الذي يليه وقوله في فيه أصل فوفوه بدليل تفوهت وفويه وأفواه فحذفوا الهاء وهي لام الكلمة وابدلوا منها الميم فقالوا فم.
وقوله " ولقد جرى في هذا المجلس كلام في ذكر عيوب الترقيق فما رأيت أحدا منهم يعرف فرق ما بين الكوع والوكع ولا الحنف من الفدع ولا اللمى من اللطع ".
الرقيق اسم جنس للعبيد لا واحد له من لفظه وقد رق فلان أي صار عبدا وسمي العبيد رقيقاً لأنهم يرقون لمالكهم ويذلون ويخضعون. والوكع ميل إبهام الرجل على الأصابع حتى تزول فيرى شخص أصلها خارجا يقال وكعت توكع وكعا وهي وكعاء والأدواء والعيوب تأتي على فعل كثيرا كشتر وعمى وضلع. والكوع اعوجاج
стр. 32
اليد من قبل الكوع وهو رأس الزند الذي يلي الإبهام والفعل منه مثل الأول. والحنف إقبال كل واحدة من الإبهامين على صاحبتها في قول الأصمعي وقال ابن الأعرابي الأحنف الذي يمشي على ظهر قدميه والفدع قال الأصمعي أن تميل الكف على وحشيها وهو ما أدبر عن الإنسان منها يقال فدعت تفدع فدعا وكذلك في الرجل. واللمي سمرة في الشفة تضرب إلى السواد وهو يستحسن وكذلك الحوة واللعس رجل المى وامرأة لمياء ويقال شجرة لمياء أي سوداء الظل لكثافة ورقها واللطع له موضعان أن تذهب الأسنان وتبقى أصولها واللطع أيضا في الشفاه بياض يصيبها وأكثر ما يعتري ذلك السودان.
وقوله " فلما أن رأيت هذا الشأن كل يوم إلى نقصان وخشيت أن يذهب رسمه ويعفو أثره جعلت له حظا من عنايتي وجزءاً من تأليفي فعملت لمغفل التأدب كتبا خفافا في المعرفة وفي تقويم اللسان واليد يشتمل كل كتاب منها على فن وأعفيته من التطويل والتثقيل لأنشطه لتحفظه ودراسته إن فاءت به همته وأقيد عليه بها ما أضل من المعرفة واستظهر له بإعداد الآلة لزمان الإدالة أو لقضاء الوطر عند تبين فضل النظر وألحقه مع كلال الحد ويبس الطينة بالمرهفين وأدخله وهو الكودن في مضمار العتاق ".
رسم كل شيء أثره وترسمت الموضع طلبت رسومه ويعفو يدرس هنا ومصدره العفاء بالمد وهو في غير هذا الموضع بمعنى يكثر ومصدره العفو وهو من الأضداد. والعناية مصدر قولك عنيت بالشيء فأنا معنى به إذا اهتممت به ويقال عنى بفتح العين فهو عان. قال الشاعر:
عان بقصواها طويل الشغل
ويشتمل يحيط ويحتوي عليه. والفن الضرب من الأشياء. وأعفيته تركته وخلصته والنشاط طيب النفس وخفتها للعمل والتعب يقال منه نشطته فنشط نشاطا. وفاءت رجعت. وقوله ما أضل من المعرفة يقال أضللت الشيء إذا ضاع منك فلم تهتد له. واستظهر له معناه احتاط له واستوثق وهو مأخوذ من البعير الظهري وهو ما جعلته عدة لحاجتك لأنه زيادة على حاجة صاحبه إليه أن انقطع من ركابه شيء أو أصابه آفة ثم يقال استظهر ببعير ظهري محتاطا به ثم أقيم الاستظهار مقام الاحتياط في كل شيء وقيل سمى البعير ظهريا لأن صاحبه يجعله وراء ظهره
стр. 33
فلا يركبه ولا يحمل عليه ويجعله عدة لوقت الحاجة. والاعداد تهيئة الشيء لوقت الحاجة واسم الشيء الذي تعده وتهيئه عدة مثل الأهبة يقال أعددت للأمر عدته وعتاده. وزمان الإدالة وقت رجوع الدولة بعد زوالها أي زمان النصر والغلبة يقال أدال الله فلانا إدالة ودال هو دولة وهو الانتقال من حال إلى حال والمداولة مفاعلة من الدولة ومنه قول الحجاج أن الأرض ستدال منا كما أدلنا منها معناه أنه تأكلنا كما نأكلها ولقضاء الوطر كل حاجة تكون لك فيها همة فإذا بلغتها قلت قضيت وطري من هذا الأمر أي حاجتي وجمع الوطر أوطار وقوله عند تبين فضل النظر يقال بان الشيء وأبان إذا وضح ولم يك فيه شك وابنته أي تأملته وتوسمته وفيه لغات آخر تكون لازمة ومتعدية وهي استبان الشيء واستبنته وبين وبينته وتبين وتبينته تبيينا وتبيانا والمبين في صفات الله تعالى قد فسر بالوجهين قيل أبان جميع ما يحتاج إليه العباد في كتابه فيكون متعديا وقيل المبين بمعنى البين الربوبية وقرئ " آيات مبينات " بكسر الياء وفتحها فمن كسر فالمعنى واضحات ومن فتح فالمعنى إن الله بينها وقرئ " ولتستبين سبيل المجرمين " بالرفع وعليه أكثر القراء فيكون غير واقع وقد قرئ سبيل المجرمين بالنصب المعنى ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين أي لتزداد استبانة والمعنى أني احتطت له فجعلت ما الفته عدة لوقت رجوع الدولة إليه أو لبلوغ أربه من العلم إذا أنعم فيما ألفت النظر وقوله مع كلال الحد غير صواب لأن الكلال مصدر كل إذا أعيا فأما كل الحد فمصدره كل وكلول وكلة وكذلك اللسان والطرف وكل إذا أعيا كلالا وكلالة. قال الشاعر:
فإن تقعدي أقعد ولا أخشى موردا ... ولا هلك مال أو كلالة راحلة
وهذا مثل ضربه للبليد القليل المضاء وشبهه بالسيف الجهام الذي لا يمضي في الضريبة. وقوله بالمرهفين مثل أيضا ضربه لذوي الفهم والذكاء والمرهف المرقق المحدد شبههم به في مضائهم وحدتهم. ويبس الطينة جمودها وشبه طبع البليد بها إذ كانت لا تقبل الختم ولا تطوع في العمل والكودن البرذون ووزنه فوعل والواو فيه زائدة واشتقاقه من الكدنة وهو غلظ الجسم وما ابين الكدانة فيه أي الهجنة وجمعه كوادن والكودن والكودني البغل قال:
خليلي عوجا من صدور الكوادن ... إلى قصعة فيها عيون الضياون
شبه الثريدة الزريقاء بعيون السنانير لما فيها من الزيت. والمضمار مفعال من
стр. 34
الضمر وهو موضع تضمير الخيل والضمر الهزال ولحوق البطن وتضمير الخيل أن تعلف قوتا بعد سمنها ويكون المضمار وقتا للأيام التي تضمر فيها الخيل للسباق أو للركض إلى العدو وتضميرها أن تشد عليها سروجها وتجلل بأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها ويحمل عليها غلمان خفاف يجرونها ويعنفون بها فإذا فعل ذلك بها امن عليها البهر الشديد عند حضرها ولم يقطعها الشد ويسمى ذلك التضمير والإضمار وروي عن حذيفة ﵀ أنه خطب فقال اليوم مضمار وغدا السباق والسابق من سبق إلى الجنة أراد اليوم العمل في الدنيا للاستباق غدا إلى الجنة كالفرس الذي يضمر قبل أن يسابق عليه والمضمار أيضا الغاية جرى الفرس في مضماره أي في غايته والفعل منه ضمر وضمر يضمر ضمورا واضمرته أنا. والعتاق جمع عتيق من الخيل سمى بذلك لتقدمه في سيره يقال عتق الفرس بفتح التاء إذا تقدم الخيل فنجا وعتقت من يمين أي تقدمت قال أوس:
على ألية عتقت قديما ... فليس لها وإن طلبت مرام
والذكر والأنثى فيه سواء والفعل منه عتق بضم التاء عتاقة صار عتيقا ويقال للجميل ما أعتقه وأبين العتق فيه وبه سمى أبو بكر رضوان الله عليه عتيقا وقيل بل دخل على النبي ﷺ فقال " يا أبا بكر أنت عتيق الله من النار " فسمى يومئذ عتيقا واسمه عبد الله بن عثمان.
وقوله " وليست كتبنا هذه لمن يتعلق من الإنسانية إلا بالجسم ومن الكتابة إلا بالاسم ولم يتقدم من الأداة إلا بالقلم والدواة ولكنها لمن شدا شيئا من الإعراب فعرف الصدر والمصدر والحال والظرف وشيئاً من التصاريف والأبنية وانقلاب الياء عن الواو والألف عن الياء وأشباه ذلك ".
الإنسانية جبلة الإنسان وفطرته مثل البشرية والعبودية وإذا وصف الإنسان بها فالمراد أنه على الأوصاف التي يجب أن يكون الإنسان عليها وقوله ولم يتقدم من الأداة بالقلم والدواة يقول ليست كتبنا التي ألفناها لمن لم يتوجه في شيء من آلة الكتابة إلا في الخط. والإعراب في اللغة البيان ومنه الحديث " الثيب يعرب عنها لسانها " أي يبين وسمى النحويون اعتقاب الحركات على أواخر الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة اعرابا لأنه يكون الإعراب أي البيان للمعاني المختلفة وقيل الإعراب منقول من قولهم عربت معدته أي فسدت فكان المعنى في الأعراب إزالة
стр. 35
الفساد ورفع الأبهام لأنك إذا خالفت بين الحركات وجعلت كل واحدة على معنى إتضح المراد وزال اللبس فأعربت على هذا الوجه مثل أعجمت الكتاب أي أزلت عجمته وهذه الهمزة تسمى همزة السلب. والصدر الفعل والمصدر اسم الحدث والفعل عبارة عنه وسمى مصدر عند البصريين لأن الفعل صدر عنه وأخذ منه أصل له وقال الكوفيون سمى مصدر لأنه صدر عن الفعل وأخذ منه ولكل واحد من القولين حجج ليس هذا موضعها وهو منصوب أبدا إذا ذكر بعد فعله فضله وذكره بعد فعله لأحد ثلاثة أشياء توكيد الفعل كضربت ضربا وبيان النوع كقمت قياما طويلا وعدد المرات كضربت ضربات وهو موحد أبدا لأنه اسم الجنس فإن اختلفت أنواعه أو دخلته الهاء جاز تثنيته وجمعه. والحال قال ابن السراج هي هيئة الفاعل أو المفعول في وقت ذلك الفعل وهي اسم نكرة تأتي بعد تمام الكلام ويكون منصوبا أما بفعل أو بمعنى فعل وتعتبرها بإدخال كيف على الفعل والفاعل تقول كيف جاء عبد الله فكيف الجواب راكبا والأحوال ثلاث منتقلة كجاء زيد راكبا ومؤكذة كقوله " وهو الحق مصدقا " ومقدرة كمررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي مقدراً الصيد به غدا والحال تذكر وتؤنث وتجمع على الأحوال. والظرف على ضربين ظرف زمان وظرف مكان وسمي ظرفا لتضمنه الأشياء كما تتضمنها الأوعية والكوفيون يسمونه المحل لحلول الأشياء فيه وهو منصوب أبدا ويزاد فيه معنى في وليست في لفظه فإن ظهرت إلى اللفظ لم يكن ظرفا وصار اسما صريحا وجعل التضمن لفى فظرف الزمان نحو السنة والشهر واليوم وغدوة وعشية وما أشبه ذلك وهو يتضمن الأحداث دون الجثث تقول القتال اليوم ولا تقول زيد اليوم لأنه لا فائدة فيه وظرف المكان نحو خلف وقدام وفرسخ وميل وما أشبه ذلك وهو يتضمن الأحداث والجثث تقول القتال أمامك وزيد وراءك والتصاريف جمع تصريف وهو تنقل الاسم والفعل في وجوه من الأمثلة نحو ضرب يضرب ضربا فهو ضارب ومضروب ولا يكون في الحرف لأنه جامد. والأبنية أمثلة الأسماء والأفعال وهي على ضربين أصول وذوات زوائد فأما الأصول فأقل أصول الأسماء عند البصريين ثلاثة أحرف وعند الفراء ومن تابعه حرفان وتكون رباعية وخماسية وأقل أصول الأفعال ثلاثة وأكثرها أربعة أحرف وعدة أمثلة الأسماء الأصول تسعة عشر بناء في قول سيبويه واثنان وعشرون بناء في قول غيره وأمثلة الأفعال الأصول أربعة ثلاثة ثلاثية وواحد رباعي وينتهي بالزيادة إلى تسعة عشر بناء وأما أبنية الأسماء ذوات
стр. 36
الزوائد فكثيرة وانقلاب الياء عن الواو يكون إذا اجتمعا وسبقت إحداهما بالسكون كطويت الثوب طيا ولويته ليا ويكون أيضا بأن تسكن الواو وينكسر ما قبلها فتنقلب ياء نحو ميقات وميعاد أصلهما موقات وموعاد لأنهما من الوقت والوعد وأما انقلاب الياء واو فإذا سكنت وانضم ما قبلها نحو موقن وموسر وهما من اليقين واليسر وأصلهما ميقن وميسر وانقلاب الألف عن الياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما نحو قضى ودعا والأصل قضى ودعو وكذلك إذا كانتا في موضع العين مثل قال وباع أصلهما مقول وبيع لأنه من القول والبيع. وقوله واشباه ذلك كإبدال الهمزة من الياء والواو إذا كانتا لا مين وقبلهما ألف زائدة في مثل قضاء وعطاء ورداء وكساء وتبدل من الألف المنقلبة من الياء والواو إذا كانتا عينين كقائم وبائع ونحوه وإذا كان الفعل معتل اللام كقضى يقضي وغزا يغزو اعتل اسم الفاعل منه والمفعول نحو قاض وغاز ومقضى ومغزو.
وقوله " ولابد له مع كتبنا هذه من النظر في الأشكال لمساحة الأرضين حتى يعرف المثلث القائم الزاوية والمثلث الحاد والمثلث المنفرج ومساقط الأحجار والمربعات المختلفات والقسي والمدورات والعمودين ويمتحن معرفته بالعمل في الأرضين لا في الدفاتر لأن المخبر ليس كالمعاين " معنى لا بد لا فراق يقال لابد اليوم من قضاء حاجتي أي لا فراق ومنه قول ام سلمة ابد يهم ثمرة ثمرة أي فرقي فيهم وأبدهم حقوقهم إذا فرقها فيهم وبد الرجل رجليه إذا باعد بينهما قال أبو ذؤيب:
فأبّدهّن حتوفهن فهاربٌ ... بدمائه أو باركٌ متجعجع
يصف صياداً فرق سهامه في حمر الوحش. والأشكال جمع شكل بفتح الشين وهو المثل ويعني به ههنا المساحات فإنها وان اختلفت صيغتها فصورها متماثلة. والمساحة ذرع الأرضين والأرضون جمع أرض يقال أرض وأرضون وأراض وأروض وإنما فتحت الراء في جمع السلامة ليفرق بين ما جمع بالواو والنون من الحيوان وبين ما حمل عليه من غير الحيوان قالوا والأشكال التي تقع عليها المساحة ستة أجناس المربعات والمثلثات والمدورات والمقوسات والمطبلات وذوات الأضلاع الكثيرة فالمربعات خمسة أجناس أو لها المربع المطلق وهو كل شكل أحاطت به أربعة خطوط متساوية وكانت زواياه الأربعة قوائم. والثاني
стр. 37
المختلف الأضلاع القائم الزوايا والثالث المعين وهو الذي استوت أضلاعه واختلفت زواياه والرابع الشبيه بالمعين وهو الذي طولاه متساويان وعرضاه متساويان إلا أن عرضه مخالف لطوله وزواياه مختلفة والخامس المختلف الأضلاع والزوايا والزاوية انحراف خطين كل واحد عن نقطة في بسيط على غير استقامة وهو شكل يحيط به خطان خط مستقيم فتصير الزاويتان اللتان عن جنبيه متساويتين فذلك الخط عمود على الحظ الواقع عليه وكل واحدة من الزاويتين قائمة وسمى عمودا لأنه مستوٍ فإن صير إحدى الزاويتين اللتين عن جنبيه أعظم من الأخرى فليس بعمود والكبرى من الزاويتين منفرجة والصغرى حادة. والخطوط ثلاثة خط مستقيم وخط مدور فالخط المستقيم هو الموضوع على مقابلة أي النقط كانت عليه بعضها ببعض يعني أنك إذا وصلت بين نقطتين متقابلتين بخط فذلك الخط هو الخط المستقيم وقيل الخط المستقيم هو أقصر خط وصل بين نقطتين وقيل هو كل خط وجد فيه ثلاث نقط على سمت واحد غير المستقيم يدخل تحته المقوس والدائرة فإذا انحرف الخط عن الاستقامة فهو غير المستقيم فإن تقوس فلم يلتق طرفاه فهو المقوس فإن التقى طرفاه وكان له مركز تتساوى الخطوط الخارجة منه إلى المحيط فذاكم الدائرة. والمثلثات ثلاثة أجناس مثلث حاد الزوايا وهو أن تكون زواياه الثلاث حواد ومثلث قائم الزاوية وهو أن تكون فيه زاوية واحدة قائمة وزاويتان حادتين فيقال له قائم الزاوية ولا يجوز أن يقع في مثل زاويتان قائمتان لأن كل مثلث فزواياه الثلاث مساويات لزاويتين قائمتين فمحال أن يقع فيه زاويتان قائمتان فإذا لم يقع فيه قائمتان فالمنفرجتان أبعد لأن المنفرجة أكبر من القائمة. ومثلث منفرج الزاوية وهو أن يقع زاوية منفرجة وزاويتان حادتان ومحال أن يقع فيه زاويتان منفرجتان أو زاوية منفرجة وزاوية قائمة والأخرى حادة. وتحديد المثلث أيضا من خطوطه يكون ثلاثة أجناس مثلث متساوي الأضلاع وهو أن تتساوى أضلاعه الثلاث ومثلث متساوي الساقين وهو أن يتساوى ضلعان منه ويخالف الثالث فالثالث هو القاعدة والمتساويان ساقاه والثالث ما اختلفت أضلاعه الثلاث. والمقوس كل شكل يحسط به شكل مقوس فلا يلتقي طرفاه وهو بعض الدائرة وهو ثلاثة أجناس مقوس هو نصف الدائرة ومقوس أكبر من نصف دائرة ومقوس هو أصغر من نصف دائرة والخط الذي يصل بين طرفيه يقال له الوتر وسهمه خط يصل بين القوس والوتر. وأما الدائرة فهو شكل يحيط به خط واحد مستدير في داخله
стр. 38
نقطة هي مركزه وكل الخطوط التي تخرج من تلك الدائرة إلى محيطها متساوية. والمطبل شكل يحيط به أربعة خطوط في وسطها انحراف عن الاستقامة إلى داخله فوسطه أصغر من طرفيه. وذوات الأضلاع الكثيرة هي الأشكال التي يحيط بكل واحد منها أكثر من أربعة خطوط. والعمودان ضلعا المثلث القائم الزاوية. ومسقط الحجر هو النقطة التي لو نصب المثلث قائماً وأرسل حجر من زاويته إلى الضلع السفلى التي توتر تلك الزاوية وقع عليها أي على النقطة، والمعاين المشاهد وياؤه غير مهموزة لأن الياء إذا صحت في الفعل الماضي لم تهمز في اسم الفاعل يقول عاين فهو معاين وبايع فهو مبايع.
وقوله " وكانت العجم تقول من لم يكن عالما بإجراء المياه وحفر فرض المشارب وردم المهاري ومجاري الأيام في الزيادة والنقص ودوران الشمس ومطالع النجوم وحال القمر في استهلاله وأفعاله ووزن الموازين وذرع المثلث والمربع والمختلف الزاويا ونصب القناطر والجسور والدوالي والنواعير على المياه وحال أدوات الصناع ودقائق الحساب كان ناقصا في حال كتابته "
المياه جمع ماء وأصل ماء موه وتصغيره مويه والواحدة ماهه وماءه ويجمع الماء أيضاً على الأمواه ويقال ماهت البئر وأماهت إذا كثر ماؤها وهي تموه وتماه. والفرض جمع فرضة وهي النقب والثلمة تنحدر منه إلى نهر أو واد ثم كثر ذلك حتى سمى كل موضع يرده الناس من شفار الأنهار فرضة قال الأصمعي الفرضة المشرعة وجمعها فراض واشتقاقها من الفرض وهو الحزفي الشيء والقطع يقال منه فرضت الخشبة وفرضة القوس الحز الذي يجري عليه الوتر وفرضها أيضا. والمشارب جمع مشرب وهو موضع الشرب. والردم ردمته ردما وهو أبلغ من السد لأن الردم ما جعل بعضه على بعض يقال ثوب مردم إذا كان مرقعا رقعة فوق أخرى. والمهاوي جمع مهواة وهي الحفرة أو الوهدة العميقة والمهاواة موضع في الهواء مشرف ما دونه من جبل وغيره يقال هوى يهوي هيا وهويا وهويانا إذا سقط قال الراجز:
لتقربن قربا جلديا ... ما دام منهن فصيل حيا
فقدنا الليل فهيا هيا
стр. 39
يريد أهوي وأعجلي والجلدي الشديد والقرب الليلة التي يصبح في صبيحتها الماء قال زهير:
فشج بها الأماعز وهي تهوي ... هوي الدلو أسلمها الرشاء
والهاوية اسم من أسماء جهنم سميت بذلك لهوى المجرمين فيها. وقوله ومجاري الأيام في الزيادة والنقص المجاري جمع مجرى وهو مصدر وتقريب ذلك أن اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة مستوية إذا نقص من النهار شيء زاد في الليل مثله حتى يستوفي اليوم والليلة أربعا وعشرين ساعة فإذا نزلت الشمس الحمل اعتدلا وسمى الاعتدال الربيعي ويكون في النصف الأخير من آذار ثم يزيد النهار إلى أن تبلغ الشمس آخر الجوزاء وذلك في النصف الأخير من حزيران فيكون هذا انتهاء طول النهار وقصر الليل ثم يأخذ الليل من النهار إلى أن ينتهي قصر النهار وطول الليل وذلك يكون في النصف الأخير من كانون الأول وهو كون الشمس في آخر القوس ثم يأخذ النهار من الليل حتى يرجع الاعتدال الربيعي. وقوله ودوران الشمس هو تقلبها وتصرفها وهو مصدر دار دورا ودورانا وإذا جاء الاسم على فعلان فبابه الحركة والاضطراب نحو نزوان وقفزان وغليان وغثيان إلا ما أشذوا نحو الميلان والشنآن وموتان الأرض للموات منها. ودوران الشمس يختلف لأنها تسير في يوم سيرا ثم تسير في غدا غيره فلا يمكن شرحه. وقوله وحال القمر في استهلاله قال الليث غرة القمر حين يهله الناس في غرة الشهر تقول أهل القمر ولا يقال أهل الهلال وقد غلط في ذلك وكلام العرب أهل الهلال واستهل رواه الثقات أبو عبيد عن أبي عمرو وثعلب عن ابن الإعرابي ويسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالا ولليلتين من آخر الشهر ليلة ست وسبع وعشرين هلالا وسمى ما بين ذلك قمرا ويقال أهللت الهلال واستهللنا قال أبو العباس سمى الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم بالأخبار عنه يقال أهل الرجل واستهل إذا رفع صوته وسمى القمر قمر البياضة والأقمر الأبيض وإفعاله عندهم تأثيراته وقوله ووزن الموازين هي جمع ميزان واصله موزان وإنما قلبت في الواحد الواو ياء لانكسار ما قبلها والموازين آلات تقاس بها الأرضون فيعرف بها قدر ما بينها من ارتفاع وانخفاض. وقوله وذرع المثلث والمربع والمختلف الزوايا. أما المثلثة الحادة الزوايا فهي التي إذا ضربت ضلعين من أضلاعها أيتهما كانت كل واحدة منهما في مثلها وجمعته كان أعظم من الضلع الباقية في مثلها مثاله أرض مثلثة ضلع خمس عشرة ذراعا وأخرى
стр. 40
أربع عشرة وأخرى ثلاث عشرة فبابها أن تضرب أربع عشرة في مثلها فيكون مائة وستا وتسعين ثم تضرب ثلاث عشرة في مثلها فيكون مائة وتسعا وستين فيكون ثلاثمائة وخمساً وستين فهي أكبر من ضرب الضلع الطولي ولهذا الجنس من المثلثات ثلاثة أعمدة إذا كانت المثلثة مختلفة الأضلاع. والمنفرجة كل مثلثة إذا ضربت كل واحدة من ضلعيها القصريين في نفسها وجمع كان أقل من ضرب الضلع الطولي في نفسها مثالة أرض مثلثة مختلفة الأضلاع منفرجة الزوايا ضلع ثماني عشرة ذراعا وضلع عشرة أذرع وضلع اثنتا عشرة ذراعا بابها أن تضرب ثماني عشرة في مثلها فيكون ثلاثمائة وأربعا وعشرين ثم تضرب عشر في مثلها فيكون مائة وأربعا وأربعين ثم تضرب عشرا في مثلها فيكون مائة وأربعا وأربعين ومائة فتكون مائتين وأربعا وأربعين فضرب الضلع الأولى أكثر من ضرب الضلعين القصريين فبان أن هذه المثلثة منفرجة المزويا. ولهذا الجنس من المثلثات عمود واحد يقع على الجانب أطول منها. والقائمة الزوايا كل مثلثة إذا ضربت ضلعها الطولى في نفسها كان مثل ما يرتفع من ضرب كل واحدة من الضلعين القصريين في نفسها إذا جمع مثاله أرض مختلفة الأضلاع قائمة الزاوية منها ضلع عشر أذرع وأخرى ثماني أذرع وأخرى ست أذرع فبابها أن تضرب عشرة في مثلها فتكون مائة ثم تضرب ثمانية في مثلها فتكون أربعة وستين ثم تضرب ستة في مثلها فتكون سنة وثلاثين فتجمع أربع وستين وستة وثلاثين فتجمع أربع وستين وستة وثلاثين فيكون مائة فقد بان أن ضرب الضلعين ساوى مبلغه مبلغ ضرب الضلع الطولي. وهذا الضرب من المثلثات هو نصف المربعة ولها عمود يقع على ضلعها
следующие страницы →