← Адаб

Адаб · id 1595

غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات

ابن ظافر الأزدي

Полный текст (161 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقال عبد الوهاب الأزدي القيرواني، المنعوت بالمشعل فيها وفي المريخ والمشتري: كأنها راحةٌ أشارتْ ... لأخذِ تفاحةٍ وكاسِ وقال ابن رشيق فيها وفي المريخ والمشتري: رأيت جهرامَ والثريا ... والمشتري في العيانِ كرهْ كراحةٍ خيرتْ فحارتْ ... ما بينَ ياقوتةٍ ودرهْ وقال ابن الرومي: والثريا كأنها ... في بروجِ المطالعِ كفُّ خودٍ تختمت ... في رءوس الأصابعِ وأخذه الوأواءُ فقال: كأنما الفرقدانِ فيهِ ... على الثريا مراقبينِ كأنها كفُّ لازوردٍ ... فيها تطاريفُ من لجينِ وأخذه ابن هانئ الأندلسي، وزاد عليه فقال: وولتْ نجوم للثريا كأنها ... خواتم تبدو في بنانٍ وتختفي وقال ابن خفاجة: وكأنما نجمُ الثريا سحرةً ... كفٌّ تمسحُ عن معاطفِ أشهب

стр. 37

ولمنصور بن كيغلغ: ربَّ ليلٍ سهرتُ حتى تجلى ... مغرماً في ظلامه أتملى والثريا كأنها رأسُ طرفٍ ... أدهمٍ زين باللجام المحلى وقال تميم بن المعز: ألا سقياني درة ذهبيةً ... فقد ألبسَ الآفاق جنحُ الدجى دعج كأنَّ الثريا والظلامُ يحفها ... فصوصُ لجينٍ قد أحاطَ بها سبج ومما ينسب إلى ابن المعتز هذان البيتان: ألا سقنيها والظلامُ مقوضٌ ... وطرفُ الدجى نحو المغارب يركضُ كأنَّ الثريا في أواخرِ ليلها ... تفتحُ نونٍ أو لجامٌ مفضضُ ولأبي العباس الضبي: خلتُ الثريا إذ بدتْ ... طالعةً في الحندس مرسلةً من لؤلؤٍ ... أو باقةٍ من نرجس وقال حسين بن المهذب: كأنما الليلُ والثريا ... تسبحُ في جوه وتجري زنجيةٌ جردتْ فأبدت ... في صفحةِ الصدرِ عقدَ درِّ وقال ولده القاسم من قطعة: وكأنها لما دنتْ لغروبها ... نارٌ تصوبُ هابطاً من مرقبِ

стр. 38

وقال ابن صردر من قصيدة فيها: وكأنها والشمل يجمعها ... رهطٌ قد اجتمعوا على سر مثل العذارى من تعففها ... تستصحبُ الدبرانَ كالخدر وقال ابن حمديس من قصيدة: والثريا رجحَ الجو بها ... كابن ماءٍ ضم للجو جناح وكأن الشرق منها ناشقٌ ... باقةً من ياسمين أو أقاحْ وقال التهامي من قصيدة: وللثريا ركودٌ فوقَ أرحلنا ... كأنها قطعةٌ من فروةِ النمر ومن قطعة للوأواء: فتخيرتُ لها التشبي ... هَ بالقول المصيبْ وهي كأسٌ في شروقٍ ... وهي قرطٌ في المغيبْ وقال ابن وكيع فيها: أقولُ لبدرِي والخمارُ يكدني ... ولي طرق مجنونٍ وإطراقُ مرعش ألا سقنيها والثريا كأنما ... كواكبها في جوها غصنُ مشمش

стр. 39

ولعبد المحسن الصوري من قطعة: والثريا خفاقةٌ بجناح الغ ... ربِ تهوى كأنها رأسُ فهدِ وللوأواء: وكأنَّ الذراعَ تحتَ الثريا ... رايةٌ ركبتْ بغيرِ سنانِ ولأبي الحسنْ البديهي: ربَّ ليلٍ قطعتُه باجتماعٍ ... مع بيضٍ من الأخلاءِ غرِّ وكأنَّ الكؤوس زهرُ نجومٍ ... والثريا كأنها عقدُ درِّ وقال ظافر الحداد: كأنَّ أنجمها في الليلِ زاهرةً ... دراهمٌ والثريا كفُّ منتقدِ وليوسف بن حمويه القزويني: زارني في الدجى فنم عليه ... طيب أردانه لدى الرقباءِ والثريا كأنها كفُّ خودٍ ... أبرزتْ من غلالةٍ زرقاءِ وأخذه المملوك فقالَ من مزدوجة: والنجمُ قد لاحَ لنا بالمشرقِ ... ككف خودٍ في قميصٍ أزرقِ

стр. 40

وقال ظافر الحداد: كأن الثريا تقدمُ الفجر والدجى ... يضم حواشي سجفه للمغاربِ أخو سطوةٍ وافى فأومى بكفه ... على حنقٍ منه لتهديدِ هاربِ وقال المملوك من قطعة: يا نديمي بادر لشرب المدامِ ... واعصَ قولَ اللحاةِ واللوام فانظرُ الجوَّ كيفَ يضحك لما ... كسر النورُ عسكرَ الإظلام وجيوشُ الصباح تتبع جيش الل ... يلِ لما ألحَّ في الانهزامِ وكأنَّ السماءَ بندُ حريرٍ ... أسودٌ جاءَ مذهب الأعلام والثريا كمثل قرطٍ تبدى ... في يدِ الفجرِ من نهابِ الظلامِ

стр. 41

الفصل السابع ما قيل في سائر النجوم من التشبيه قال ظافر الحداد من قصيدة: كأنَّ نجومَ الليلِ لما تبلجتْ ... توقدُ جمرٍ في سوادِ رمادِ حكى فوقَ ممتدِّ المجرةِ شكلها ... قواقعَ تطفو فوقَ لجة وادِ وقد سبحتْ فيه الثريا كأنها ... بنيقاتُ وشى في قميصِ حدادِ ولاحت بنو نعشٍ كتنقيطِ كاتبٍ ... بيسراهُ للتعليم أحرفَ صادِ إلى أنْ بدا ضوءُ الصباحِ كأنهُ ... رداءُ عروسٍ فيه صبغُ مدادِ وقال ابن شرف القيرواني من قطعة: تحت الظلام الذي مثلَ الظليم جثا ... والبدرُ بيضته والأفق أدحى حنى على واقع النسرين ذروتهُ ... كأنه بيدقٌ باثنين محميُّ وقد تولت بناتُ النعشِ هابطةً ... كأنما هي في بحرٍ سماريُّ وقيصرُ الشرقِ قد أبدى طلائعه ... وانهدَّ بالمغربِ الجيشُ النجاشيُّ وقال القاضي التنوخي: كأنما المريخُ والمشتري ... قدامه في شامخ الرفعهْ منصرفٌ بالليلِ عن دعوةٍ ... قد أوقدوا قدامه شمعهْ

стр. 42

وقال ابن المعتز في وصف سحابة: كأنَّ سماءها لما تجلتْ ... خلالَ نجومها عند الصباحِ رياضُ بنفسجٍ خضلٍ نداهُ ... تفتح فيه نوارُ الأقاحِي وأخذ أبو بكر الخالدي هذا المعنى فقال وقصر: أرعَى النجوم كأنها في أفقها ... زهرُ الأقاحي في رياض بنفسجِ وقال الوأواءُ في المعنى: ربَّ نجومٍ في ظلامٍ أزرقِ ... راعيتها في مغربٍ ومشرقِ كأعينٍ من خجل لم تطرقِ ... أو نرجسٍ في روضةٍ مفرقِ وأخذه العرقلةُ الدمشقي فقال: كأنَّ السماءَ وقد أشرقتْ ... كواكبها في دجى الحندس رياضُ البنفسجِ محميةً ... تفتح فيها جنى النرجسِ وأخذه المملوك فقال: والليلُ والأنجمُ فيه حكى ... بنفسجاً أزهرَ فيه الأقاحْ وينسب إلى ابن المعتز من قطعة: وتوقدُ المريخ بين نجومهِ ... كبهارةٍ في روضة من نرجسِ

стр. 43

وقال هاشم بن العباس المصري من قطعة: وكأنما المريخُ بينَ نجومه ... ياقوتةٌ في جوهرٍ متبددِ وقال ابن حمديس من قطعة: فكأنما عقدُ الحنادِسِ بوكرتْ ... بيدٍ من الصبح المنير فحلتِ وكأنَّ أنجمها على أعجازها ... درقٌ على أعجاز دهم ولتِ وقال ابن وكيع من قصيدة: وللسماء وشحٌ ... من النجوم وسمطْ تحكي بساطاً أزرقاً ... فيه من التبرِ نقطْ وقال في الجوزاءِ وأجاد: قم فاسقني صافيةً ... تهتكُ سترَ الغسقِ أما ترى الصبحَ بدا ... في ثوبِ ليلٍ خلقِ أما ترى جوزاءهُ ... كأنها في الأفقِ منطقةٌ من ذهبٍ ... فوقَ قباءٍ أزرقِ وقال أيضاً: ما زلتُ أشر بها وأسقي صاحبي ... والصبحُ في سربالِ تبرٍ مشرقِ حتى بدتْ زهرُ النجومِ كأنها ... دررٌ نثرنَ على بساطٍ أزرقِ

стр. 44

وشاركه أبو عثمان الخالدي فقال: وليلةٍ ليلاءَ في ال ... لونِ كلون المفرقِ كأنما نجومها ... في مغربٍ ومشرقِ دراهمٌ منثورةٌ ... فوقَ رداءٍ أزرقِ ولابن وكيع أيضاً في المعنى: أما ترى أنجمَ الدياجي ... تزهرُ في جوها النقيِّ تحكي لنا لؤلؤاً نثيراً ... على بساطٍ بنفسجيِّ ولابن مكنسة السكندري من قصيدةٍ: والزهر قد حفت به ... مثلُ عيونِ الرمقِ كأنما أشكالها ... لامعةً في الأفقِ مداهنٌ من ذهبٍ ... قد ملئت بالزئبقِ وقال مؤيد الدين الطغرائي في أنجم الرجم، وإن كانت القافية لينة: وليلٍ ترى الشهبُ منقضةً ... به نحو مسترق سمعهْ تراها إذا انتثرت في السماء ... ولم تخلُ من ضوئها بقعه مزاريقَ تبرٍ ترامتْ بها ... بنو الحبشِ في حومةِ الوقعهْ وقال ابن زيدون من قصيدة: والدجى من نجومه في عقودٍ ... يتلألأنَ من سماكٍ ونسرِ تحسبُ الأفقَ تحتها لازورداً ... نثرتْ فوقهُ دنانيرُ تبرِ

стр. 45

ومن جيد الشعر المجهول في تشبيه السماء والنجوم: سبحان من رفعَ السماءَ بأمرهِ ... من غيرِ أعمدةٍ تكونُ عمادا وكأنما هي خيمةٌ مضروبةٌ ... جعلَ الكواكبُ حولها أوتادا وقال المملوك: وليلٍ زارني فيهِ حبيبٌ ... مليحُ الشكلَ ساجي المقلتينِ وقد بدت النجومُ على سماءٍ ... تكاملَ صحوها في كل عينِ كسقفٍ أزرقٍ من لازوردِ ... بدتْ فيه مسامرُ من لجين

стр. 46

الفصل الثامن ما قيل في تشبيه قوس قزح والثلج والبرق والغيم ومن أحسن ما قيل في قوس قزح قول سيف الدولة بن حمدان، وينسب إلى ابن الرومي، وهو الصحيح: وساقٍ صبيحٍ للصبوحِ دعوته ... فقامَ وفي أجفانهِ سنةُ الغمضِ يطوفُ بكاساتِ العقارِ كأنجمٍ ... فمنْ بينِ منقضٍّ علينا ومنفضِّ وقد نشرت أيدي الجنوبِ مطارفا ... على الجودُ كناً والحواشي على الأرض يطرزها قوس الغمام بأصفرٍ ... على أحمرٍ في أخضرٍ تحت مبيضِّ كأذيالِ خودٍ أقبلتْ في غلائلٍ ... مصبغةٍ والبعضُ أقصرُ من بعضِ وللوأواء، وأجاد: سقياً ليومٍ بدا قوسُ الغمامِ بهِ ... والشمسُ طالعةٌ والبرقُ خلاسُ كأنهُ قوسُ رامٍ والبروقُ لهُ ... رشقُ السهامِ وعينُ الشمسِ برجاسُ وقال ابن بليطة الأندلسي من قطعة: ولاح في الجو قوسُ الجوِّ مكتسياً ... من كل لونٍ بأذنابِ الطواويسِ

стр. 47

وقال السري الموصلي في قطعةٍ والجوُّ في ممسكٍ ... طرازهُ قوسُ قزحْ يبكي بلا حزنٍ كما ... يضحكُ من غيرِ فرحْ وقال الصاحبُ بن عباد في الثلج وأجاد: أقبلَ الثلجُ فانبسطْ للسرورِ ... ولشربِ الصغيرِ بعدَ الكبيرِ فكأنَّ السماءَ صاهرتْ الأرْ ... ضَ فصارَ النثارُ من كافور ولأحمد بن علي العلوي فيه، واستدعى صديقاً: هواكَ من الدنيا نصيبي وإنني ... إليكَ لمشتاقٌ كجفني إلى الغمضِ فزرني وبادر يوم ثلجٍ كأنهُ ... شمائمُ كافورٍ نثرن على الأرض وقال أبو الفتح البستي، وأجاد: قد نظمنا السرورَ في عقدِ أنسٍ ... وجعلنا الزمانَ للهو سلكا وشربنا المدامَ في يومِ ثلجٍ ... عزلَ الغيُّ فيه رشداً ونسكا فكأنَّ السحابَ تنحلُّ كافو ... راً علينا ونحنُ نفتقُ مسكا وقال ظافر الحداد: ويومٍ ضاحكٍ يبكي ... ضعيفِ معاقدِ السلكِ أشوبُ ببرده برداً ... كمبسمِ من حوى ملكي

стр. 48

كأنَّ الريحَ تنثرهُ ... على الأرضينِ في وشكِ تغربل من خلال الن ... د كافوراً على مسكِ وقال كشاجم فيه من قصيدة: الثلج يسقطُ أم لجينٌ يسبكُ ... أمْ ذا حصى الكافور ظلَّ يفركُ ولعتْ به الأرضُ الفضاءُ كأنها ... من كلِّ ناحيةٍ بثغرٍ تضحكُ شابت ذوائبها فبينَ ضحكها ... طرباً وعهدي بالمشيبِ ينسكُ ومن قطعة له أيضاً: فكأنَّ ما ينهلُّ من سيلِ الندى ... أيدٍ نثرنَ من الجمانِ عقودا وقال أيضاً فيه وفي السحاب: غيثٌ أتانا مؤذن بخفضِ ... متصلُ النوِّ حثيثُ الركض كالجيش يتلو بعضه بالبعض ... يضحكُ عن برقٍ خفى الومضِ كالكفِّ في انبساطها والقبضِ ... دنا فخلناهُ دوينَ الأرضِ إلفاً إلى إلفٍ بسرٍّ يفضِي ... ثم هوى كاللؤلؤ المنفض وقال ابن التمار في البرق من قطعة: فاشرب على طيبِ الزمانِ فيومنا ... يومُ التذاذٍ قد أتى برذاذِ

стр. 49

وانظرْ إلى لمعِ البروقِ كأنها ... يومَ الضرابِ صفائحُ الفولاذِ وقال ابن المعتز في البروق من قصيدة: أرقتُ لبرقٍ كثير الوميض ... ترامى غواربه في الشهبْ كأنَّ تألقه في السماءِ ... سطورٌ كتبن بماءِ الذهبْ وقال أيضاً من قصيدة: إذا تعرى البرقُ فيها خلته ... بطنَ شجاع في كثيبٍ يضطرب وتارةً تبصرهُ كأنهُ ... أبلقُ مالَ جلهُ حينَ وثبْ وتارةً تخاله إذا بدا ... سلاسلاً مصقولةً من الذهبْ ولأبي بكر الخالدي في الرعد والبرق والسحاب، وأجاد: وسحابٍ يجرُّ في الأرضِ ذيلي ... مطرفٍ زره على الأرض زراً برقه لمحةٌ ولكنْ له رع ... دٌ بطيءٌ يكسو المسامع وقرا كخليٍّ منافقٍ تهواهُ يب ... كي جهراً ويضحكُ سراً وقال ابن قلاقس في مثله، وإن كانت التوطئة ليست جيدة: كأنما الرعدُ والسحابُ وقدْ ... جدَّ ذهاباً والبرقُ إذ لاحا ثلاثةٌ من عدوهم نفروا ... إليهمُ قد غدا وقدْ راحا فسل هذا سيفاً لهُ وبكى ... هذا وهذا من خيفةٍ صاحا

стр. 50

وقال أبو عثمان الخالدي: كأنَّ الرعودَ خلال البرو ... قِ والريحُ تكثرُ تحريضها زنوجٌ إذا خفقتْ بينها ... دبادبها جردتْ بيضها وقال أيضاً في الطل والسحاب والبرق من قطعة: أما ترى الطلَّ كيفَ يلمعُ في ... عيونِ نور تدعو إلى الطربِ في كلِّ عينٍ للطلِّ لؤلؤةٌ ... كدمعةٍ في جفون منتحبِ والجوُّ في حلةٍ ممسكةٍ ... قد طرزتها البروقُ بالذهبِ وقال السري من قطعةٍ: والجوُّ يختالُ في حجبٍ ممسكةٍ ... كأنما البرقُ فيها كفُّ ذي رعبِ وللوزير المهلبي: يومٌ كأنَّ سماءهُ ... شبهُ الحصانِ الأبرش وكأنَّ زهرةَ أرضه ... فرشتْ بأحسنِ مفرش فسماؤه دكنُ الخزو ... زِ وأرضهُ خضرُ الوشي وهو من قول ابن الورمي: يومنا للنديم يومُ سرورٍ ... والتذاذٍ ونعمةٍ وابتهاجِ ذو سماءٍ كأدكن الخزغيمت ... فوقَ أرضٍ كأخضرِ الديباجِ

стр. 51

وللناشئ الصغير: خليلي هلْ للمزنِ مقلةُ عاشقٍ ... أم النارُ في أحشائها وهي لا تدري أشارتْ إلى أرضِ العراقِ فأصبحتْ ... وكاللؤلؤِ المنثورِ أدمعها تجري تسربلُ وشياً من خزوزٍ تطرزتْ ... مطارفها طرزاً من الوشي كالتبر وقال يوسف بن هارون الرمادي الأندلسي من قطعة: والغيث من سحابه ... طلٌّ ضعيفٌ ينزلُ كأنهُ برادةٌ ... من فضة تغربلُ وقال المملوك من مزدوجة في البرق: والبرقُ مذ أرهفَ من شفارهِ ... لاحتْ دماءُ المحل في غراره كأنه والنورُ منه قد طفا ... نشوانُ رش في حديقٍ قرقفا وتارةً يبدو كبندٍ من ذهبْ ... يخفضُ طوراً ثم طورا ينتصبْ وتارةً تحسبه إذ يعرضُ ... كأرقش لسانهُ ينضنضُ وربما ترى به تداخلا ... تخالهُ من ذهبٍ سلاسلا وتارةً يخفقُ غيرَ شارقٍ ... كأنه خفقُ فؤادِ العاشقِ وتارةُ خفقاً شديدَ القصرِ ... لمحاً ضعيفاً كاختلاجِ البصر

стр. 52

الفصل التاسع تشبيه المجرة قال ابن المعتز من قطعةٍ، وينسب إلى الخباز البلدي: وكأن المجر جدولُ ماءِ ... نور الأقحوانُ من جانبيهِ وأخذه ابن حجاج فقال من قطعة: يا صاحبيَّ استيقظا من رقدةٍ ... تزري على عقلِ اللبيبِ الأكيسِ هذي المجرةُ والنجومُ كنها ... نهرٌ تدفقَ في حديقةِ نرجسِ وأخذه المهذب بن الزبير وزاد عليه شيئاً من الصناعة، فقال: وترى المجرةَ في النجومِ كأنها ... تسقي الرياضَ بجدولٍ ملآنِ لو لم تكنْ نهراً لما عامت بهِ ... أبداً نجومُ الحوتِ والسرطانِ وقال ابن صردر من قصيدة: وعلى المجرةِ أنجمٌ نظمتْ ... مثل الفقارِ تلوحُ في الظهرِ هذا حبابٌ فوقَ صفحتها ... طافٍ، وهذا جدولٌ يجري

стр. 53

وقال ابن خفاجة: لبس المجرَّ على السوادِ فخلتهُ ... مترهباً قد شدَّ من زنار وقال المملوك من قطعة وقد تقدمت: والليلُ فرعٌ بالكواكبِ شائبٌ ... فيه مجرته كمثل المفرق

стр. 54

الفصل العاشر تشبيه الصبح قال أبو بكر الخالدي من قصيدةٍ ووصف ديكاً: مطربُ الصبحِ هيج الطربا ... لما قضى الليلُ نحبهُ انتحبا مفردٌ تابع الصياحَ فما ... يدري رضًى كانَ ذاكَ أم غضبا ما تنكرُ الطيرُ أنهُ ملكٌ ... لها فبالتاج راحَ معتصبا طوى الظلامُ البنودَ منصرفاً ... لما رأى الصبحَ ينشرُ العذبا والليلُ من فتكةِ الصباح بهِ ... كراهبٍ شقَّ جيبه طربا وشاركه السريُّ الموصلي فقال من قطعة: كراهب جنَّ للهوى طرباً ... فشقَّ جلبابهُ من الطربِ وقال أبو بكر أيضاً من قصيدة: ما عذرنا في حبسنا الأكوابا ... سقط الندى فصفا الهواءُ وطابا وكأنما الصبحُ المنيرُ وقد بدا ... بازٍ أطارَ من الظلام غرابا وقال ظافر الحداد: وصبيحةٍ باكرتها في فتية ... أضحوا لكل نفيسةٍ كالأنفسِ

стр. 55

والليلُ قد ولى بعبسةِ راحل ... والصبحُ قد وافى ببشرِ معرس والفجرُ قد أخفى النجوم كأنهُ ... سيلٌ يفيضُ على حديقةِ نرجسِ وقال محمد بن عطية بن حيان القيرواني الكاتب: فكأنما الصبحُ المطلُّ على الدجى ... ونجومه المتأخراتُ تقوضا نهرٌ تعرضَ في السماءِ وحولهُ ... أشجارُ وردٍ قد تفتح أبيضا وقال ابن وكيع من قصيدةٍ: حتى إذا الليلُ بدا ... فيه من الصبح وخطْ وخلتَ ذا في جسم ذا ... حين تعرى وانكشطْ غلالةً فضيةً ... عن جسم زنجي تعط وأخذه أبو الفتوح ابن قلاقس فقال من قصيدة: حتى تبدى الصبح من جنباته ... فكأنه الزنجيُّ شقَّ قباؤُهُ وقال ابن المعتز، وهو أحسن ما قيل في الفجر المعترض: والليلُ قد رقَّ وأصغى نجمه ... واستوفز الصبحُ ولما ينتصبْ معترضاً بفجره في ليلةٍ ... كفرسٍ بيضاءَ دهماءِ اللببْ وله أيضاً من قطعة: والصبحُ يتلو المشتري فكأنه ... عريانُ يمشي في الدجى بسراج

стр. 56

وقال القاضي التنوخي فيه من قطعةٍ: كأنَّ عيونَ الساهراتِ لطولِها ... إذا شخصتْ في الأنجم الزهر أنجمُ كأنَّ سوادَ الليل والفجرُ ضاحكٌ ... يلوحُ ويخفى أسودٌ يتبسمُ وأخذه ابن وكيع فقال: والفجرُ قد خالط بالنور الغسقْ ... فجاءَ في هيئة طرفٍ ذي بلقْ تبسمَ الزنجي عن ثغر يقق

стр. 57

الباب الثاني التشبيه الواقع في صفات المياه والأنهار والغدران وفيه خمسة فصول

стр. 58

الفصل الأول: فيما قيل في الأنهار عند تجعيدها بمر الريح عليها . الفصل الثاني: في تشبيه الأنهار الهادئة والغدران الساكنة. الفصل الثالث: في ذكر التشبيه الواقع في تغير ماء الأنهار بالمدود. الفصل الرابع: فيما يتعلق بوصف الأنهار وذكر ما قيل من التشبيه في المراكب. الفصل الخامس: في تشبيه الفوارات وما شابها.

стр. 59

الفصل الأول: فيما قيل في الأنهار عند تجعيدها بمر الريح عليها ومن أحسن ما قيل في ذلك قول الأمير تميم بن المعز: يومٌ لنا بالنيلِ مختصرٌ ... ولكلِّ وقتِ مسرةٍ قصرُ والسفنُ تصعدُ كالخيول بنا ... فيه وجيشُ الماءِ ينحدرُ وكأنما أمواجه عكنٌ ... وكأنما داراته سررُ وقال ابن وكيع في تشبيهه بالعكن: خذها بكفنْ فاترِ الجفونِ ... على خليجٍ أملسِ المتونِ أمواجه كعكنِ البطونِ ... ذي زردٍ كالزردِ الموضونِ كسلخِ أيمٍ أو كسلخ نونِ وله أيضاً: سقاني كأسَ الراحِ شاطئُ جدولٍ ... تداريجه يحكينَ بطناً معكنا إذا صافحتهُ راحةُ الريحِ خلتها ... بتكسيرها إياهُ ثوباً مغبنا وإنما أخذ الأمير تميم أبياته من قول الصنوبري: طربتُ إلى شطِّ الفراتِ عشيةً ... بكلِّ فتًى كالسيفِ أروعَ صنديدِ

стр. 60

وقد عبثتْ فيه الصبا فتخالهُ ... طريقُ لجينٍ ذا ربى وأخاديدِ تروقكُ داراتٌ عليه كأنها ... خواتمُ حسنٍ في خدود مهاً غيدِ وقال الرصافي الأندلسي: وجدولٍ كاللجينِ سائلْ ... صافي الحشى أزرقِ الغلائلْ عليه شكلٌ صنوبريٌ ... تفتلُ مِنْ مائهِ خلاخلْ ووجدت منسوباً إلى الوأواء: شربنا على النيل لما بدا ... بمدهِ يزيدُ ولا ينقصُ فخلنا تحركَ أمواجه ... كأعطافِ جاريةٍ ترقصُ وأخذه الحسن بن رشيق فقال من قصيدة: خليليَّ هل أعطيتما اللحظَ حقهُ ... من البركةِ الحسناءِ شكلاً ومنظرا إذا باشرتْ أولى النسيم حسبتها ... من الرنجِ المفروكِ ثوباً منشرا كأنَّ شباكاً ألقيتْ في متونها ... فأبقتْ مثالاً فوقها قد تسطرا ويتركها مرُّ القبول كما انثنت ... معاطفُ ثوبي راقصٍ قد تكسرا وقال أيضاً وزاد وأجاد: لدينا بركةٌ كالبدر حسناً ... وليس يصيبها كالبدرْ نقصُ

стр. 61

كأنَّ الريحَ تأتيها برياً ... حبيٍب قد تباعد منه شخصُ فيطرِبها إلى أن يعتريها ... من الإطرابِ تصفيقٌ ورقصُ وهذا المعنى مأخوذ من أبياتٍ وجدتها منسوبةً إلى ابن المعتز، ولستُ أظنها له: كأنما النيلُ إذا ... نسيمُ ريحٍ حركهْ بنيةٌ ترقصُ في ... غلالةٍ ممسكهْ تريكَ من تخليعها ... في كلِّ عضوٍ حركهْ وأخذ ابن رشيق البيت الثالث من قول ابن وكيع: قم فاسقني قهوةً إذا انبعثتْ ... في باخلٍ جادَ بالذي ملكهْ لو خامرتْ صخرةً بسورتها ... لأحدثت في سكونها حركهْ على غدير إذا الصبا درجتْ ... في متنه أظهرتْ لنا حبكهْ كأن أيدي الرياح قد بسطتْ ... لنا على وجهِ مائهِ شبكهْ والأصل قول الصنوبري: سقى حلباً سافكٌ دمعه ... بطيءُ الرقو إذا ما سفكْ ميادينها بسطهن الرياض ... وأنهارها وسطهنَّ البرَكْ ترى الريحَ تنسجُ من مائها ... دروعاً مضعفةً أو شبكْ كأنَّ الزجاجَ عليها أذيبَ ... وماءَ اللجينِ بها قدْ سبكْ وقال ظافرُ الحداد من قصيدة: وطوراً على ماءِ الخليج وقد جلا ... عليه نسيمُ الريحِ كشحاً معكنَا كأنَّ حبابَ الماءِ ثوبٌ مرايشٌ ... وقد شابه لونُ الضحى فتلونا وكانَ كأحناكِ الظباءِ تثاءَبتْ ... فأظهرنَ تدريجاً هناكَ مغضنا إذا برم التيارُ داراتهِ حكى ... أناملَ خراط تجرد مدهنا

стр. 62

ولحمد بن الحسن فيها، وذكر تغيره بالمد: والنهرُ مكسوٌّ غلالةَ فضةٍ ... وإذا جرى سيلٌ فثوبُ نضارِ وإذا استقامَ رأيتَ صفحةَ منصلٍ ... وإذا استدار رأيتَ عطفَ سوارِ وقال الأمير أبو فراس: أنظرْ إلى زهرِ الربيع ... والماءِ في بركِ البديعْ وإذا الرياحُ جرتْ علي ... هِ في الذهابِ وفي الرجوعْ نثرتْ على بيض الصفا ... ئح بيننا حلق الدروعْ وقال أبو الصلت من قطعة: للهِ يومي ببركةِ الحبش ... والجو بينَ الضياءِ والغبش والنيلُ بينَ الرياحِ مضطرب ... كصارمٍ في يمين مرتعش وقال ابن حمديس يصفُ نهراً من قطعة: له رعدةٌ تعتادهُ في انحداره ... كما تبسط الكفُّ البنان وتقبضُ وتحسبهُ إن حبكتْ متنهُ الصبا ... عموداً علاهُ النقشُ وهو مفضضُ وقال ظافر الحدادُ من قصيدةٍ يصفُ نهراً: ترى منهُ تحتَ الماءِ درعاً وجوشناً ... وسيفاً بلا غمد إذا كانَ راكدا كأن الصبا لما أدارت حبابه ... تمرُّ على سيفٍ صقيلٍ مباردا

стр. 63

وقال ابن رشيق من قصيدة: والماءُ ساجٍ مستكينٌ هيبةً ... لمعزِّ دين الله ذي الآلاءِ ذوبٌ من البلور عاد لوقته ... في هيئة الياقوتةِ الزرقاء يحكي المباردَ بالمتونِ وتارةً ... كبطونِ حياتٍ على رمضاء وقال ابن المعتز من قصيدة: وكأن درعاً مفرغاً من فضةٍ ... ماءُ الغديرِ جرتْ عليه صباك وقال ابن التمار الواسطي: أما ترى اليومَ في أثوابه الجددِ ... يحكيكَ يا غرةَ الأيام والأبدِ فاشربْ وسقِّ الندامى من مشعشعة ... كلونِ خدكَ لم تنقصْ ولم تزدِ على خليج إذا هبَّ النسيمُ به ... أبصرتهُ من حبيك الريح كالزرد ومن أحسن ما قيل ومن أطرفه قول المعرى من قصيدة: وكم تصيدتُ والصبا شركي ... سربَ ظباءٍ ألحاظهنَّ ظبا على غديرٍ بروضةٍ نظمتْ ... نوارها حولَ بدرهِ شهبا يدق فيه الغمام أسهمهُ ... فيكتسي من نصالها حببا ويعجمُ الطلُّ ما تخطُّ على ... صفحتيه مر شمألِ وصبا ضروبُ وشي كأنما خلع الأي ... م عليهنَّ بردهُ طربا

стр. 64

وقال الرصافي الأندلسي في نهر عليه شجرة: ومهلهلِ الشطين تحسبُ أنهُ ... متسيلٌ من درةٍ لصفائهِ فاءَتْ عليه مع الهجيرة سرحةٌ ... صدئتْ لفيئتها صفيحةُ مائهِ فتراهُ أزرق في غلائلِ سمرةٍ ... كالدارِعِ استلقَى لظلِّ لوائهِ وقال ابن قلاقس من قطعة: ومجلسٍ أشقَّ تعاريجهُ ... نهرٌ كما شقَّ الطروبُ الردا كأنه والماءُ في متنه ... صرحُ سليمانَ الذي مردا يلمعُ كالسيفِ فإنْ درجتْ ... منه الصبا أبصرته مبرداً وقال أيضاً في بركة: قد صفتَ واعتلى الحبابُ عليها ... فهي سيان مع كؤوسِ الراح يا لها أنصلاً بواطنَ لولاَ ... زردٌ ظاهرٌ بأيدي الرياحِ أيُّ درعٍ موضونةِ النسجِ تمتدْ ... دُ السواقي منها ببيضِ الصفاحِ وللمولى تاج الملوك، نور الله ضريحه: أنظرْ إلى النيلِ الذي ... ظهرتْ به آياتُ ربي فكأنه في جريه ... دمعي وفي الخفقانِ قلبِي

стр. 65

الفصل الثاني في تشبيه الأنهار الهادئة والغدران الساكنة من أحسن ما قيل في ذلك قول الأمير أبي فراس: وكأنما البركُ الملاءُ يحفها ... أنواعُ ذاك النبتِ والزهرِ بسطٌ من الديباج بيضٌ فروزتْ ... أطرافها بفراوزٍ خضرِ وقال الأمير تميمُ في بركة الحبش وخليج بني وائل: كأنَّ البركةَ الغناءَ لما ... غدتْ بالماءِ مفعمةً تموجُ وقد لاحَ الضحى مرآة قَيْنٍ ... قد انصقلتْ ومقبضها الخليجُ وشاركه ابن وكيع فقال: وقد حكى غديره ... في زهره حينَ اغتمطْ مرآةَ جالٍ ماهرٍ ... موضوعةً فوقَ نمطْ وقال ابن خفاجة: لله نهرٌ سالَ في بطحاءِ ... أشهى وروداً من لمى الحسناءِ وغدتْ تحفُّ به الغصونُ كأنها ... هدبٌ تحفُّ بمقلة سوداءِ

стр. 66

وقال أبو مطرف بن الدباغ في مثله: ومطردٍ صيغَ من لؤلؤٍ ... وقد أعشبَ النبتُ في جانبيهِ كأن ينابيعهُ محجرٌ ... وقضبُ الرياحينِ هدبٌ عليهِ وقال ظافرُ الحداد في بحر النيل وبركة الحبش وشبيههما من أوضاع أهل مصر: تأملتُ بحر النيل طولاً وخلفه ... من البركةِ الغناءِ شكلٌ مقعر فكانَ وقدْ لاحتْ بشطيهِ خضرةٌ ... وكانتْ وفيها الماءُ باقٍ موقرُ عمامةَ شربٍ ذي حواشٍ بخضرةٍ ... أضيفَ إليها طيلسانٌ مقورُ وقال أيضاً وأجاد: لله يومٌ أناله النيلُ ... لحسنه جملةٌ وتفصيلُ في منظرٍ مشرفٍ على خضرٍ ... كأنه في السماءِ قنديلُ كأنما البحرُ عند مفترق ال ... ماءِ أبِنَّ من رأسها سراويلُ وقال في معناه: نظرْ إلى الروضةِ الغناءِ والنيلِ ... واسمعْ بدائع تشبيهي وتمثيلي وانظرْ إلى البحرِ مجموعاً ومفترقاً ... هناكَ أشبهَ شيءٍ بالسراويل وقال أيضاً في المعنى: والنيلُ مثل عمامةٍ ... نشرتْ محشاةً بأخضر

стр. 67

والجسرُ فيها كالطرازِ ... ومنْ به رقمٌ مصورْ والبحرُ من رأسِ الجزي ... رةِ كالسراويل المجدرْ وقال ابن حمديس في بركة شقها نهر: وزرقاءَ في ليلِ الشباب تنبهتْ ... لتحبيكها ريحٌ تهبُّ مع الفجرِ يشقُّ حشاها جدولٌ متكفلٌ ... بسقي رياض النبتِ في حللِ الزهرِ كما ضربَ المقدامُ بالسيفِ دارعاً ... بدرعٍ فشقَّ الصدرَ منهُ إلى الخصرِ

стр. 68

الفصل الثالث في ذكر التشبيه الواقع في تغير ماء النهار بالمدود وقال أبو بكر الصنوبري فيه: ولقد ظمئتُ إلى الفرا ... تِ بكلِّ ذي كرم ومجدِ والشمسُ عند غروبها ... صفراءُ مذهبةُ الفرندِ والماءُ حاشيتاهُ خضرا ... وانِ من آسٍ ورندِ تحبوه أيدي الريحِ إنْ ... ولتْ على قربٍ وبعدِ بطرائقٍ من فضةٍ ... وطرائقٍ من لازوردِ والسفنُ كالطيرِ انبرتْ ... في الجو من مثنًى وفردِ حتى إذا جزرُ الفرا ... تِ مضى وأعقبه بمدِّ ألفيته وكأنهُ ... ملقًى عليه رداءُ وردِ متململاً كالصبِّ أو ... ذِنَ من أحبته بصدِّ وكأنما بحشاهُ ما ... بحشاي من قلقٍ ووجدِ وقال الأمير تميم: أما ترى الرعدَ بكى واشتكى ... والبرقَ قد أومض واستضحكا وانظر إلى غيم كصبغ الدجى ... أضحك وجه الأرضِ لما بكى وانظرْ لماءِ النيلِ في مدهِ ... كأنما صندلَ أو مسكا

стр. 69

وقال عبد الله بن شرية وأجاد: راقني النيلُ صفاءً ... بعدَ تكديرِ صفائهْ كانَ مثلَ الوردِ غضاً ... فهوَ الآنَ كمائهْ وأخذه أبو الصلت وزاد عليه، فقال في نيل مصر: ولله مجرى النيلِ فيها إذا الصبا ... أرتنابه من مرها عسكراً مجرى إذا مد حاكى الوردَ غضاً وإن صفا ... حكى ماءه لوناً ولم يعده نشرا

стр. 70

الفصل الرابع فيما يتعلق بوصف الأنهار وذكر ما قيل من التشبيه في المراكب ومن جيد ما قيل في ذلك قول بعضهم: تجولُ على لجِّ تيارها ... من الخيل دهمٌ بلا أبلقِ زبازبُ تحكي إذا ميزتْ ... عقاربَ تسعى على زئبقِ وأحسن منه قول من قال: كأنها في غامرِ الأمواج ... عقاربٌ دبتْ على زجاج وأخذتُ من هذا المعنى وزدتُ عليه فقتل في صفة نيل مصر: فكم حاكةٍ تجري عليه ورومسٍ ... وكم من عشارِيّ عليه وقارب كفرخِ زجاجٍ أزرقٍ متجعدٍ ... جرتْ فوقه للخوفِ سودُ عقاربِ وقال ابن حمديس يصف سفينةً: طيارةٌ ولها فرخانِ وا عَجَبا ... إذا لا تزقهما حتى يزقاها كأنهما البحرُ عينٌ وهي أسودها ... بسبحها فيه والعبرانِ جفناها وهو مأخوذ من قول السلامي: وميدانٍ تجولُ به خيولٌ ... تقودُ الدارعينَ ولا تقادُ ركبتُ به إلى اللذاتِ طرفاً ... له جسمٌ وليسَ له فؤادُ جرى فظننتُ أنَّ الأرضَ وجهٌ ... ودجلةَ ناظرٌ وهو السوادُ

стр. 71

الفصل الخامس في تشبيه الفوارات وما شابهها ومن جيد ما قيل في الفوارات قول السري من قصيدة: رفعتْ إلى الجوزاءِ فواراتها ... عمداً تصابُ بوثبها الجوزاءُ كادتْ تردُّ على الحيا ألطافهُ ... لو لمْ يملْ أطرافهنَّ حياءُ مثلُ القنا الخطيِّ قوم ميلهَ ... وجرتْ عليهِ الفضةُ البيضاءُ وقال من أخرى في المعنى: وسهم فوارةٍ ما ارتدَّ رائده ... حتى أصابَ من العيوقِ ما طلبا كأنَّ بركتهُ درعٌ مضاعفةٌ ... تقلُّ رمحَ لجينٍ منه منتصبا وقال ابن قلاقس وأحسن: منارةٌ للرخام قائمةٌ ... عنها شرارُ المياه منفضهْ كأنها فازةٌ مكللةٌ ... عمودها من سبائكِ الفضهْ ومن جيد الشعر المجهول فيها: وفوارةٍ ردتْ على السحبِ ماءَها ... وزادَ على الإخبارِ عنها عيانها إذا ما تراءتها العيونُ حسبتها ... قناةً من البلورِ فيها سناتها

стр. 72

وقال الأعمى التطيلي في أسد نحاس يغدق الماء من قطعة: فكأنه أسدُ السما ... ءِ يمجُّ من فيه المجرهْ وقال يعلى بن إبراهيم الإدريسي في صور نحاسٍ تقذفُ الماء من أفواهها: وتنبذُ الماءَ من أفواهها صورٌ ... منها وتحسبها والماءُ مرتدفُ تثاءبتْ في أوانِ القرِّ واحتفلتْ ... أنفاسها والهوى في جسمها كثفُ

стр. 73

الباب الثالث تشبيه الأزهار والأثمار والنبات وفي ثلاثة فصول

стр. 74

الفصل الأول في تشبيه الأزهار من أحسن ما قيل في النرجس قولُ ابن وكيع: اشربْ فلستَ على صحوٍ بمعذورِ ... واطربْ على صوتِ ناياتٍ وطنبورِ أما ترى النرجسَ الريان يلحظنا ... كأنَّ أجفانه أجفانُ مخمورِ كأنَّ أصفرهُ في وسطِ أبيضهِ ... قراضةٌ أودعتْ أحشاءَ بلورِ أما تراهُ ومرُّ الريح يعطفه ... كأنهُ زعفرانٌ وسطَ كافورِ إذا بدا في اختلافٍ من تلونهِ ... أراكَ كيف امتزاجُ النارِ بالنورِ وينسب إلى المأموني من قطعةٍ، وإن لم يكن فيها حرف تشبيه: وياقوتة صفراءَ في رأس درةٍ ... مركبةٍ في قائمٍ من زبرجدِ كأنَّ جمانَ الطلِّ في جنباتها ... بقيةُ دمعٍ فوقَ خدٍّ موردِ ولابن المعتز: وعجنا إلى الروضِ الذي طله الندى ... وللفجرِ في ثوبِ الظلامِ حريقُ كأنَّ عيونَ النرجس الغضِّ بينه ... مداهنُ درٍّ حشوهنَّ عقيقُ كأنَّ جمانَ الطلِّ في جنباتِها ... بكاءُ جفونٍ دمعهن خلوقُ

стр. 75

وقال أبو الفرج الببغاء وأحسن: ونرجسٍ لم يعدُ مبيضه ال ... كاسَ ولا أصفره الراحا تخالُ أقحافَ لجينٍ حوتْ ... من أصفرِ العسجدِ أقداحا وينسبُ إلى العكربل: كأنما النرجسُ لما بدا ... لناظري في ساحةِ المازمينْ زبرجدٌ قد جعلوا فوقهُ ... أقداح تبرٍ في صواني لجين وقال ظافر الحداد: كأنما النرجسُ الطافي حين بدا ... قعابُ تبرٍ على حافاتِ بلورِ كأنما أوراقهُ والشمسُ تقصرها ... أوراقُ شمعٍ فمن خامٍ ومقصورِ وقال أبو العلاء السروي فيه، وأجاد: حيِّ الربيع فقد حيا بباكورِ ... من نرجسٍ ببهاءِ الحسنِ مذكورِ كأنما جفنه بالغنج منفحتاً ... كأسٌ من التبِرِ في منديلِ كافور ولأبي عبد الله الحداد الأندلسي وأجاد: أنظر إلى النرجس الوضاحِ حين بدا ... كأنه ناظرٌ من جفنِ مبهوتِ كأذرعِ الغيدِ في خضر البرود جلت ... على أناملها صفرَ اليواقيتِ
следующие страницы →