← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1598

فرح الأسماع برخص السماع

الشاذلي التونسي

Полный текст (57 стр.). Показаны 36–57 · переход к 41.

стр. 36

مسألة من ارتكب أمرا فيه خلاف لا يعزر عليه لقوله ﷺ : ادرؤوا الحدود بالشبهات. قال الإمام الشافعي ﵁: إن الله لا يعذب على فعل اختلف العلماء فيه، ومعلوم من مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة ممن آمن بالله ورسوله.

стр. 37

واختلاف المذاهب رحمة في هذه الأمة، قال الرسول ﷺ : بعثت بالحنيفية السمحة، قال الله تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج. أي: ضيق. قال الإمام: عز الدين ابن عبد السلام: إن الله ﵎ لم يوجب على أحد أن يكون مالكيا ولا شافعيا ولا حنبليا والواجب عليهم اتباع الكتاب والسنة ومن اقتدى بقول عالم فقد سقط عنه الملام، والسلام.

стр. 38

توضيح وبيان وتحرير بميزان: قد غلب الجهل على أهل هذا الزمان وفشا، ولم يصدق أحدهم إلا بما عليه نشا، فلهذا يسارع كل منهم إلى التكفير والنكير، وما علم المسكين ما فاته من العلم الكثير: فاسمع أيها الجاهل، تحرير العلماء الأكابر، ولا تلتفت إلى السفلة الأصاغر، وما هم عليه من عصبية الانكار، سيما على الأولياء الكبار، حتى أن أحدهم يسفه بالمقال، ولم يدر حقيقة ما قال، وما مثل هؤلاء في تنطعهم في الغسل والوضوء ووقوعهم - بالأغراض -، إلا كما قال بعض الأكابر: ورع هؤلاء يسمى: الورع الكلبي: يرفع رجله عند البول: ويرتع بفمه في الميتة. وقديما قيل: سلاح اللئام ... قبيح الكلام ولم تزل الأشراف ... مبتلين بالأطراف سنة الله قدم بقدم ... فيمن تأخّر وتقدّم

стр. 39

وإذ قد علمت هذا، فاسمع التحرير من التحرير، سأل الإمام الأذرعي شيخ الإسلام: تقي الدين السبكي عن تكفير أهل الأهواء والبدع ممن خالف السنة. فقال: اعلم أنا نستعظم القول بالتكفير لأنه يحتاج إلى أمرين عزيزين أحدهما: تحرير المعتقد، وهو صعب من جهة الاطلاع على ما في القلب: وتخليصه عما يشيبه، وتحريره، ويكاد الشخص يصعب عليه تحرير اعتقاد نفسه فضلا عن غيره. الأمر الثاني: الحكم بأن ذلك كفر، وهو صعب من جهة صعوبة علم الكلام ومأخذه، وتمييز الحق فيه من غيره، وإنما يحصل ذلك لرجل جمع صحة الذهن ورياضة النفس واعتدال المزاج، والتهذيب بعلوم النظر: والامتلاء من علوم الشريعة، وعدم الميل إلى الهوى، وبهذين الأمرين يمكن القول بالتكفير أو عدمه، ثم ذلك إما في شخص خاص، وشرطه - مع ذلك - اعتراف الشخص به، وهيهات أن يحصل. وأما البينة - في ذلك - فصعب قبولها، لأنها تحتاج - في الفهم - إلى ما قدمناه. وإما في فرقة. فإنما يقال ذلك من حيث العلم الجملي، وإما على أناس بأعيانهم فلا سبيل إلى ذلك إلا بالاقرار أو ببينة ولا يكفي - في ذلك - أن يقال: هذا من تلك الفرقة لصعوبة ما قدمناه، والغالب على الفرق أنهم عوام لا يعرفون الاعتقاد، وانما يحبون مذهبا ينتمون إليه من غير إحاطة بكنهه، فلو قدمنا على ذلك وحكمنا بتكفيرهم: جر ذلك فسادا عظما، وإن كنا

стр. 40

نحكم من حيث الجملة على من اعتقد أنه كافر، والثاني: في تشخيصه، على أن التكفير صعب بكل حال، ولا ينكر إذا حصل شرطه. ولقد رأيت تصانيف جماعة يظن بهم أنهم من أهل العلم، ويتعلقون بشيء من رواية الحديث، وربما كان لهم نسك وعبادة، وشهرة بالعلم تكلموا بأشياء ورووا أشياء تنبي عن جهلهم العظيم، وتساهلهم في نقل الكذب الصريح، ويقدمون على تكفير من لا يستحق التكفير، وما سبب ذلك إلا ما هم عليه من فرط الجهل، والتعصب، والنشأة على شيء لم يعرفوا سواه وهو باطل، ولم يشتغلوا بشيء من العلم حتى يفهموا، بل هم في غاية الغباوة، فالأولى الإعراض عمن هذا شأنه وإن وجدت أحدا يقبل الهدي هديته وتركت عموم الناس موكولين إلى خالقهم العام بسرائرهم، يجازيهم يوم يبعثهم. انتهى.

стр. 41

تتميم وتكميل من غلب على روحه سلطان المحبة والغرام، شطح ورقص وهام، وصاحب هذا المقام لا يفرغ عن السماع والاستمتاع في كل الأحايين، والأوقات، له أفراح وأوقات، بها يحيا ويقتات. كان بعض الأولياء لا يقوم ولا يقعد إلا بالسماع حتى كان يقال في حقه من أهل بلده: الزنديق، لأنه كان إذا قرئ عليه القرآن لا يتواجد، ولا يستمع، وإذا غني له بالأشعار يستمع ويطيب، فلما حضرته الوفاة قال لأصحابه: إذا مت فغسلوني بالسماع، وإذا حملت على الأعناق فأقيموا السماع، وإذا نزلت إلى قبري كذلك، فلما مات حضر الأكابر من الفقهاء والرؤساء فاستحيى أصحابه أن يحضروا آلات الطرب. فلما فرغ من غسله وأرادوا حمله في التابوت لم يقدروا على ذلك، وتكاثر الناس على حمله فلم يستطيعوا فقال بعض من حضر من الأكابر والفقهاء: فهل أوصاكم الشيخ بوصية؟ قالوا: نعم، أوصانا أن لا نغسله إلا بالسماع، فلما حضرتم

стр. 42

استحيينا منكم، فقالوا: افعلوا ما أوصاكم به، فحركوا الآلات وأنشدوا، فحمل بسرعة، وهذه حكاية مشهورة ذكرها صاحب: الوحيد في أخبار أهل التوحيد، وهنا سؤال وجواب عنه، ف وهذه حكاية مشهورة ذكرها صاحب: الوحيد في أخبار أهل التوحيد، وهنا سؤال وجواب عنه، فإن قلت: هلا كان الاستماع والتواجد على كلام الله تعالى الذي هو أفضل من كلام المخلوقين وأجل وأعظم، وفي سماعه ثواب؟ قلت الجواب: كلام الله سبحانه قديم، ومستمعه حادث، ولا جامع بين القديم والحادث في مناسبة حتى يحدث في سماعه طرب وإنما يحصل في سماعه الخشوع والهيبة والتعظيم، فافهم ترشد.

стр. 43

وبعض القوم يسمع السماع فرحا بمقام عرس الوصال، قال الله تعالى: فرحين بما آتاهم الله من فضله. وإذا ثبتت الولاية ذهب الخوف والحزن جميعا، قال الله تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. (وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم الكافي والكفيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد: خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليما كثيرا، دائما إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.) (تمت بحمد الله وحسن عونه)

стр. 44

الملاحق رقم واحد ما جاء في الوليمة وما يكره من السماع فيها سألت يحيى بن عمر عن الرجل يدعى إلى العرس، وهي الوليمة أو الختان، أو إلى صنيع، فيسمع فيه صوت بوق أو ضرب كبر أو ضرب مزهر أو ضرب عود أو طنبور، أو يعلم أن فيه شرابا مسكرا، هل ترى له أن يجيب إذا دعي؟ قال يحيى: ليس على الناس أن يجيبوا إلا إلى الوليمة، وفيها جاء الحديث. فإن جاء إلى وليمة وكان فيها ما ذكرت، فأما الكبر والمزهر والمدور فقد سهل فيه في العرس ولا بأس أن يجيب إليها، وأما غير هذا مما ذكرت مثل البوق والطنبور والعود فلا يجيب. وسألته عمن استرعاه الله رعية إذا سمع في هذا العرس اللهو: مثل البوق والكبر والمزهر أو يسمعه في دار غير دار العرس والاختان، هل يغيره أيضا؟ وهل ترى العود والطنبور مثله؟ قال يحيى: أرى أن ينهى عن ذلك كله إلا أن يكون في عرس فقد بينته قبل هذا فيما ينهى عنه، وما سهل فيه أهل العلم. وما تقول في هذه الرواية التي أخبرك بها عبيد الله بن معاوية التي في سماع أصبغ بن الفرج، قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: وسئل عن الرجل يدعى إلى صنيع فيجد فيه لعبا أيدخل؟ قال: إن كان الشيء الخفيف والدف والكبر والشيء الذي يلعب به النساء فلا أرى به بأسا. وذكر عن مالك في الدف والكبر أنه لا بأس بهما، قال أصبغ: يعني في العرس خاصة، للنساء وإظهار العرس به، وقد أخبرني عيسى بن يونس عن خالد بن الياس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: أظهروا النكاح وأضربوا عليه بالغربال. يعني الدف المدور، وقال أصبغ: لا يعجبني المزهر، وهو الدف المركن.

стр. 45

وأحب إلي أن لا يكون مع الدف غيره، وهو الذي مضت به الرخصة في الزمان الأول في العرس، وإن ضرب معه بالكبر فلا بأس به، ولا يجوز معهما غيرهما، ولا يجوز الغناء على حال فيه ولا في غيره، وقد أخبرنا ابن وهب عن الليث بن سعد، حدثه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى البلدان أن يقطع اللهو كله إلا الدف وحده في العرس. قال يحيى: هذا رأيي وبه آخذ. وسئل سحنون عن طعام الوليمة يدعى لها الرجل، أيجيب؟ قال سحنون: أما إذا كان فيها اللهو والدف فلا أرى ذلك، وإن لم يكن فيها لهو فلا بأس بذلك، فقد جاء في ذلك من الأحاديث ما جاء. قلت ليحيى: أي شيء معنى: قد جاء فيه من الأحاديث ما جاء؟ قال: معناه أنه قد أمر أن يجيب إذا دعي. قال سحنون: وسئل مالك عن الرجل يمر على الطريق يجد فيها اللهو واللعب، أيمر أم يرجع؟ قال: فليمش وإن خاف فليرجع. قلت ليحيى: وقد أخبرتنا عن الحارث بن مسكين عن أشهب قال: سألت مالكا عمن يدعى إلى الوليمة وفيها إنسان يمشي على الحبل، وآخر يجعل على جبهته خشبة كبيرة يركبها إنسان وهو على جبهته. قال: قال مالك: لا أرى أن تؤتي وأرى أن لا يكون معهم. قيل له: أرأيت إن دخل ثم علم بهذا، أترى له أن يخرج؟ فقال: نعم، لقول الله سبحانه: فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم. (١٤٠ - سورة النساء) قال يحيى: ولا يجيب إذا علم أن فيها مسكرا. قلت ليحيى: فبأي قولة تقول هذا؟ وما تختار لنفسك ولنا ولعامة المسلمين أن يعملوا به؟ وقد جاء في موطأ ابن وهب قال: حدثنا سمرة بن نمير الأموي عن حسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ مرّ هو وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء ولعبا فقال: ما هذا؟ قالوا: نكاح فلان يا رسول الله. فقال: كمل دينه، هذا النكاح لا السفاح، ولا نكاح حتى يسمع دف أو يرى دخان. وقال ابن وهب: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أيوب بن شرحبيل: أن مر قومك فليضربوا عند النكاح الدفاف فانها تفرق بين النكاح والسفاح، وامنع الذين يضربون بالبرابط. قال أبو طاهر: يعني العيدان والطنابر. قال ربيعة بن أبي عبد الرحمان: إظهار العرس باللعب واللهو من الأمر الذي يتبع. قلت ليحيى بن عمر: ما معنى: فسمعوا غناء ولعبا؟ وتفسير قول ربيعة: وإظهار العرس باللعب واللهو؟ وهل يصح عندكم حديث سمرة بن نمير وقد

стр. 46

علمت أن الحارث بن مسكين كان لا يقرأ حديثه؟ قال يحيى: بهذا الحديث آخذ وقد رواه أهل العلم عن سمرة بن نمير عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، وسمرة ثقة. وإنما كان يوقف الحارث حديثه، وأما إذا حدثه سمرة بن نمير عن غير عبد الله بن ضميرة كان يقرؤه ولا يوقفه.

стр. 47

رقم اثنين رأي ابن حزم في اللهو وآلاته وبيع الشطرنج، والمزامير، والعيدان، والمعازف والطنابير حلال كله، ومن كسر شيئا من ذلك ضمنه إلا أن يكون صورة مصورة فلا ضمان على كسرها، لما ذكرنا من قبل، لأنها مال من مال مالكها، وكذلك بيع المغنيات وابتياعهن، قال تعالى: (وأحل الله البيع) . وقال تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) . وقال تعالى: (وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم) . ولم يأت نص بتحريم بيع شيء من ذلك، وروى أبو حنيفة الضمان على من كسر شيئا من ذلك، واحتج المانعون بآثار لا تصح أو يصح بعضها ولا حجة لهم فيها، وهي ما روينا من طريق أبي داود الطيالسي عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن عبد الله بن زيد بن الأزرق عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : كل

стр. 48

شيء يلهو به الرجل فباطل إلا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته فأنهن من الحق. عبد الله بن زيد بن الأزرق مجهول. ولم يخل أي طريق آخر من طرق هذا الحديث من مجهول أو مدسوس. وكذلك قول ﷺ فيما روي عن عائشة -: إن الله حرّم المغنية وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها. فيه: ليث وهو ضعيف، وسعيد بن أبي رزين وهو مجهول، وأخوه لم يسم، وقوله ﷺ : إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء، فذكر منهن: واتخذوا القينات، والمعازف فليتوقعوا عند ذلك ريحا حمراء ومسخا وخسفا. وسنده: لاحق بن الحسين وضرار بن علي، والحمصي مجهولون، وفرج بن فضالة متروك، وما روي عن معاوية من أن النبي ﷺ : نهى عن تسع، وذكر فيهن: الغناء والنوح. في سنده: محمد بن المهاجر ضعيف، وكيسان مجهول. وما رواه ابن مسعود عن رسول الله ﷺ من أن الغناء ينبت النفاق في القلب. سنده عجيب جدا. وما رواه أبو مالك الأشعري أنه سمع النبي ﷺ يقول: يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض. في سنده ضعف، وليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف كما أنه ليس على اتخاذ القينات، والظاهر أنه على استحلالهم الخمر بغير اسمها والديانة لا تؤخذ بالظن. وما نقل عن أنس بن مالك أنه قال: رسول الله ﷺ : من جلس إلى قينة فسمع منها صبّ الله في أذنيه الآنك يوم القيامة. موضوع مركّب ما عرف من طريق أنس ولا من رواية ابن المنكدر، وسنده مليء بالمجهولين ورووا من طريق ابن شعبان قال: روى هاشم بن ناصح عن عمر بن موسى عن مكحول عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه: وهو حديث مردود لأن هشاما وعمر مجهولان، ومكحول لم يلق عائشة. وحديث لا ندري له طريقا إنما ذكروه هكذا مطلقا أن الله تعالى نهى عن صوتين ملعونين: صوت نائحة وصوت مغنية. وهذا لا شيء. ويمضي ابن حزم في عرض مجموعة أخرى من الأحاديث تنهى كلها عن الغناء وتحذر من اللهو، ويعقب على كل حديث بالطعن فيه بعلّة من العلل، ولما أتى على جميعها قال: هذا كل ما حضرنا ذكره مما أضيف إلى رسول الله ﷺ ، وأما عمن دونه ﵇ فقد روي أن ابن مسعود قال - في تفسير قوله

стр. 49

تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها هزوا، أولئك لهم عذاب مهين) . -: الغناء والذي لا إله غيره. وقال فيها ابن عباس: الغناء وشراء المغنية. وفي رواية أخرى عنه: الغناء ونحوه، وروي عنه أيضا - من طريق أبي هشام الكوفي - أنه قال: الدف حرام، والمعازف حرام، والمزمار حرام، والكوبة حرم.،.. قال أبو محمد: لا حجة في هذا كله لوجوه: أحدها أنه لا حجة لأحد دون رسول الله ﷺ ، والثاني أنه قد خالف غيرهم من الصحابة والتابعين، والثالث أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها لأن فيها: ويتخذها هزوا، وهي صفة من فعلها كان كافرا بلا خلاف إذا اتخذ سبيل الله تعالى هزوا، ولو أن امرءا اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل الله تعالى ويتخذها هزوا لكان كافرا، فهذا هو الذي ذم الله تعالى، وما ذم قط من اشترى لهو الحديث ليتلهى به، ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله تعالى فبطل تعلقهم بقول كل من ذكرنا، وكذلك من اشتغل عامدا عن الصلاة بقراءة القرآن، أو بقراءة السنن، أو بحديث يتحدث به، أو بنظر في ماله، أو بغناء أو بغير ذلك فهو فاسق عاص لله تعالى. ومن لم يضيع شيئا من الفرائض اشتغالا بما ذكرنا فهو محسن. واحتجوا فقالوا: من الحق الغناء أم من غير الحق، ولا سبيل إلى قسم ثالث؟ فقالوا: وقد قال الله : (فماذا بعد الحق إلا الضلال) . فجوابنا - وبالله تعالى التوفيق - أن رسول الله ﷺ قال: إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى. فمن نوى باستماع الغناء عونا على معصية الله تعالى فهو فاسق، وكذلك كل شيء غير الغناء، ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن وفعله هذا من الحق، ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها، وقعوده على باب داره متفرجا، وصباغة ثوبه لازورديا أو أخضر أو غير ذلك، ومد ساقه وقبضها وسائر

стр. 50

أفعاله، فبطل كل ما شغبوا به بطلانا متيقنا ولله تعالى الحمد، وما نعلم لهم شبهة غير ما ذكرنا.. فلما لم يأت عن الله تعالى ولا عن رسوله ﷺ تفصيل بتحريم شيء مما ذكرنا صحّ أنه كلّه حلال مطلق، فكيف وقد روينا من طريق مسلم عن عائشة أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان ورسول الله ﷺ مسجى بثوبه فانتهرهما أبو بكر، فكشف رسول الله ﵌ وجهه وقال: دعهما يا أبا بكر فانها أيام عيد، وفي رواية: وليستا بمغنيتين، نعم ولكنها قد قالت: إنهما كانتا تغنيان فالغناء منها قد صحّ، وقولها ليستا بمغنيتين: أي ليستا بمحسنتين، وهذا كله لا حجّة فيه إنما الحجة في إنكاره ﷺ على أبي بكر قوله - في إحدى الروايات - أمزمار الشيطان عند رسول الله ﷺ ؟ فصحّ أنه مباح مطلق لا كراهة فيه، وأن من أنكره فقد أخطأ بلا شك. وقد روينا بسند إلى نافع مولى ابن عمر قال: سمع ابن عمر مزمارا فوضع اصبعيه في أذنيه ونأى عن الطريق وقال لي: يا نافع عل تسمع شيئا؟ قلت: لا، فرفع اصبعيه من أذنيه وقال: كنت مع النبي ﷺ وسمع مثل هذا وضع مثل هذا. قال أبو محمد: هذه الحجة القاطعة بصحّة هذه الأسانيد ولو كان المزمار حراما سماعه لما أباح ﵇ لابن عمر سماعه. ولو كان عند ابن عمر حراما سماعه لما أباح لنافع سماعه، ولأمر ﵇ بكسره، ولكنه لم يفعل وإنما تجنب ﵇ سماعه كتجنبه أكثر المباح من أكثر أمور الدنيا: كتجنبه الأكل متكئا، وأن يبيت عنده دينار أو درهم، وأن يعلق الستر على سهوة في البيت، وبالله تعالى التوفيق. وعن عائشة أيضا: جاء حبش بزفنون في يوم عيد في المسجد فدعاني النبي ﷺ حتى وضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي انصرفت عن النظر. وروينا من طريق سفيان الثوري أن عامر بن سعد البجلي رأى أبا مسعود البدري، وقرظة بن كعب وثابت بن يزيد وهم في عرس وعندهم غناء فقلت لهم: هذا وأنتم أصحاب محمد ﷺ ! فقالوا: أرخص لنا في الغناء في العرس، والبكاء على الميت من غير نوح، ليس فيه النهي عن الغناء في غير العرس، وعن محمد بن سيرين أن رجلا قدم المدينة

стр. 51

بجوار فأتى إلى عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهن فأحدت، قال أيوب: بالدف، وقال هشام: بالعود، حتى ظن ابن عمر أنه قد نظر إلى ذلك، فقال ابن عمر. حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان فساومه، ثم جاء الرجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمان إني غبنت بسبعمائة درهم فأتى ابن عمر إلى عبد الله بن جعفر فقال له: إنه غبن بسبعمائة درهم فإما أن تعطيها إياه وإما أن تردّ عليه بيعه فقال: بل نعطيها إياه. فهذا ابن عمر قد سمع الغناء وسعى في بيع المغنية، وهذه أسانيد صحيحة لا تلك الملفقات الموضوعة.

стр. 52

رقم ثلاثة ذكر ما ورد في الغناء من الحظر والإباحة قد تكلم الناس في الغناء: في التحريم والإباحة، واختلفت أقوالهم وتباعدت مذاهبهم، وتباينت استدلالاتهم فمنهم من رأى كراهته وأنكر استماعه، واستدل على تحريمه، ومنهم من رأى خلاف ذلك مطلقا وأباحه وصمم على إباحته، ومنهم من فرق بين أن يكون الغناء مجردا أو أضيف إليه آلة كالعود والطنبور وغيرهم من الآلات ذوات الأوتار، والدفوف والمعازف والقصب. فأباحه على انفراده وكرهه إذا انضاف إليه غيره، وحرم سماع الآلات مطلقا. ولكل طائفة من أرباب هذه المقالات أدلة استدلت بها، وقد رأينا أن نثبت في هذا الموضع نبذة من أقوالهم على سبيل الاختصار وحذف النظائر المطوله فنقول وبالله التوفيق: أما ما قيل في تحريم الغناء وما استدل به من رأى ذلك، فإنهم استدلوا على التحريم بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين والأيمة من علماء المسلمين، أما دليلهم من الكتاب العزيز فقول الله : (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون) . وقوله : (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) . وقوله : (والّذين لا يشهدون الزور وإذا مرّوا باللغو مرّوا كراما) . وقوله ﵎: (ومن الناس يشتري لهم الحديث ليضلّ عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) . وقوله سبحانه

стр. 53

وتعالى: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) . وقوله: (أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون) . قال ابن عباس: سامدون، هو الغناء بلغة حمير، وقال مجاهد: هو الغناء بقول أهل اليمن، سمد فلان إذا غنى. وروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال - في هذه الآية - (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) : إنه الغناء، ومن طريق آخر إنه الغناء وأشباهه، وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁: هو - والذي لا إله إلا هو - الغناء، وعن مجاهد ﵁ في قوله تعالى: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) قال: صوته الغناء والمزامير، وعنه في قوله تعالى (والّذين لا يشهدون الّزور) قال: الغناء. وأما دليلهم من السنة فما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: إن الله حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها، ثم قرأت (ومن الناس من يشتري لهم الحديث ... ) وروى بو أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله إليه شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك. وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : كان إبليس أول من ناح وأول من تغنى. وعن عبد الرحمان بن عوف ﵁ قال: نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعمة وصوت عند مصيبة. وأما أقوال الصحابة والتابعين ﵃ فقد روي عن عثمان ﵁ أنه قال: ما تغنيت قط، فتبرأ من الغناء وتبجّح بتركه. وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل. وروي أن ابن عمر ﵄ مرّ على قوم محرمين ومعهم قوم ورجل يغني فقال: ألا لا أسمع والله لكم، ألا لا أسمع والله لكم. وروي عن عبد الله بن دينار قال: مرّ

стр. 54

ابن عمر ﵄ بجارية صغيرة تغني فقال: لو ترك الشيطان أحدا ترك هذه. وعن إسحاق بن عيسى قال: سألت مالك بن أنس ﵁ عما ترخص فيه بعض أهل المدينة من الغناء فقال: ما يفعله عندنا إلا الفساق، وقال الشعبي: لعن المغنِّي والمغَنَّي له. وقال الحكم بن عتيبة: حبّ السماع ينبت النفاق في القلب. وروي أن رجلا سأل القاسم بن محمد فقال: ما تقول في الغناء أحرام هو؟ فأعاد عليه فقال له في الثالثة: إذا كان يوم القيامة فأتي بالحق والباطل أين يكون الغناء؟ قال: مع الباطل. قال القاسم: فأفت نفسك. وقال الفضيل بن عياض: الغناء رقية الزنا. وقال بعضهم: الغناء رائد من رواد الفجور. وقال الضحاك: الغناء مفسدة القلب، مسخطة للرّب. وقال يزيد بن الوليد - مع اشتهاره بما اشتهر به - يا بني أمية إياكم والغناء، فإنه ينقص الحياء، ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعله السكر، فإن كنتم لا شك فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء رقية الزنا، وإني لأقول ذلك فيه على أنه أحب إلي من كل لذة، وأشهى إلى نفسي من الماء إلى ذي الغلة الصادي ولكن الحق أحق أن يقال. وأما أقوال الأيمة رحمهم الله تعالى فقد قال الإمام الشافعي ﵁ في كتاب أدب القضاة: الغناء لهو مكروه يشبه الباطل، وقال من استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته. قال القاضي حسين بن محمد: وأما سماعه من المرأة التي ليست بمحرم، فإن أصحاب الشافعي قالوا: لا يجوز بحال سواء كانت بارزة أو من وراء حجاب وسواء كانت حرّة أو مملوكة، وقال الشافعي: وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته. ثم غلظ القول فيه وقال: هو دياثة. قال: وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل، ومن دعا إلى الباطل كان سفيها فاسقا. وقال مالك بن أنس: إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها بالعيب، قال وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم ابن سعد وحده، وكره أبو حنيفة ذلك وجعل سماع الغناء من الذنوب، قال: وذلك مذهب سائر أهل الكوفة

стр. 55

وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة وإبراهيم النخعي والشعبي وغيرهم لا خلاف بينهم في ذلك. قال: ولا يعرف - أيضا - بين أهل البصرة خلاف في كراهة ذلك والمنع منه. وقد تكلم الناس في إباحة الغناء وسماع الأصوات والنغمات والآلات، وهو الدف واليراع والقصب والأوتار على اختلافها من العود والطنبور وغيره، وأباحوا ذلك واستدلوا عليه وضعفوا الأحاديث الواردة في تحريمه، وتكلموا على رجالها وجرحوهم وبسطوا في ذلك المصنفات ووسعوا القول وشرحوا الأدلة، وكان ممن تكلم في ذلك وجرد له تصنيفا الشيخ الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي رحمه الله تعالى، فقال - في ذلك - ما نذكر مختصره معناه: اعلم أن الله تعالى بعث محمدا ﷺ بالحنيفية السمحة إلى كافة البشر، فبلغ رسول الله ﷺ وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وسن وشرع. وأمر ونهى، كما أمر. فليس لأحد بعده وبعد الخلفاء الراشدين الذين أمر رسول الله ﷺ بالاقتداء بهم والاتباع لسنتهم أن يحرم ما أحل الله رسوله ﷺ إلا بدليل ناطق من آية محكمة، أو سنة صحيحة أو إجماع من الأمة على مقالته. وأما الاستدلال بالغرائب والموضوعات والأفراد من رواية المكذبين والمجروحين الذين لا تقوم بروايتهم حجة، وبأقاويل من فسر القرآن على حسب مراده ورأيه، فلا يرجع إلى قولهم ولا يسلك طريقهم، إذ لو جاز ذلك لم يكن قول أحد من الناس أولى من قول غيره. وقد استدلوا على إباحة الغناء بأحاديث عن رسول الله ﷺ ... (تقدم ذكرها جملة وتفصيلا وخاصة في ملحق ابن حزم رقم: اثنين) .

стр. 56

رقم أربعة حكم الرقص والسماع وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن جماعة من أهل الخير والصلاح والورع يجتمعون في وقت فينشد لهم منشد أبياتا في المحبة وغيرها، فمنهم من يتواجد فيرقص، ومنهم من يصيح ويبكي، ومنهم من يغشاه شبه الغيبة عن إحساسه، فهل يكره لهم هذا الفعل أم لا؟ وما حكم السماع؟ فأجاب: الرقص بدعة لا يتعاطاه إلا ناقص العقل، ولا يصلح إلا للنساء. وأما سماع الإنشاد المحرك للأحوال السنية، المذكر بما يتعلق بالآخرة فلا بأس به. بل يندب إليه عند الفتور والسآمة لأن الوسائل إلى المندوب مندوبة والسعادة كلها في اتباع رسول الله ﷺ واقتفاء الصحابة الذين شهد لهم بأنهم خير القرون، ولا يحضر السماع من في قلبه هوى خبيث: فإن السماع يحرك في القلوب من هوى محبوب أو مكروه، والله تعالى أعلم. وسئل الشيخ الصالح أبو فارس عبد العزيز بن محمد القيرواني تلميذ سيدي أبي الحسن الصغير عن قوم تسموا بالفقراء يجتمعون على الرقص والغناء، فإذا فرغوا من ذلك أكلوا طعاما كانوا أعدوه للمبيت عليه ثم يصلون ذلك بقراءة عشر من القرآن والذكر. ثم يغنون ويرقصون ويبكون، ويزعمون في ذلك كله أنهم على قربة وطاعة ويدعون الناس إلى ذلك، ويطعنون على من لم يأخذ بذلك من أهل العلم، ونساء اقتفين في ذلك اثرهم وعملن في ذلك على نحو عملهم. وقوم استحسنوا ذلك وصوبوا فيه رأيهم، فما الحكم فيهم وفيمن رأى رأيهم هل تجوز إمامتهم وتقبل شهادتهم أم لا؟ بينوا لنا ذلك. فأجاب: بأن قال: الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة على محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين، أكرمكم الله وإيانا بتقواه ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، لاتباع سنة محمد ﷺ حتى نلقاه، قد وقفنا على ما رسمتم وتصفحنا فصوله، فالجواب فيه ما قاله بعض أيمة الدين، من

стр. 57

علماء المسلمين الناصحين حين سئلوا عن ذلك، من أن رسول الله ﷺ أخبر: (أن بني إسرائيل افترقت على اثنتين وسبعين فرقة، وأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة: اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة.) وقد ظهر ما أخبر به ﷺ من افتراق أمته على هذه الفرق وتبين صدقه ﷺ وتحقق. ولم يكن أحد في مغربنا من هذه الطوائف فيما سلف، إلى أن ظهرت هذه الطائفة الأمية الجاهلة الغبية الذين ولعوا بجمع أقوام جهال فتصدوا إلى العوام الذين صدورهم سالمة، وعقولهم قاصرة، فدخلوا عليهم من طريق الدين وأنهم لهم من الناصحين وأن هذه الطريقة التي هم عليها هي طريق المحبين فصاروا يحضونهم على التوبة والإيثار والمحبة وصدق الأخوة، وإماتة الحظوظ والشهوة وتفريغ القلب إلى الله بالكلية، وصرفه إليه بالقصد والنية. وهذه الخصال محمودة في الدين فاضلة، إلا أن الذين في ضمنه على مذاهب القوم سموم قاتلة، وطامات هائلة. وهذه الطائفة أشد ضررا على المسلمين من مردة الشياطين، وهي أصعب الطوائف للعلاج، وأبعدها عن فهم طرق الاحتجاج لأنهم أول أصل أصلوه في مذهبهم بغض العلماء والتنفير عنهم، ويزعمون أنهم عندهم قطاع الطريق المحجوبون بعلمهم عن رتبة التحقيق، فمن كانت هذه حالته، سقطت مكالمته، وبعدت معالجته، فليس للكلام معه فائدة، والمتكلم معه يضرب في حديد بارد، وإنما كلامنا مع من لم ينغمس في خابيتهم. ومن لم يسقط في مهواتهم، لعله يسلم من عاديتهم وينجو من غاويتهم. واعلموا أن هذه البدعة في فساد عقائد العوام، أسرع من سريان السم في الأجسام، وأنها أضر في الدين من الزنى والسرقة وسائر المعاصي والآثام، فإن هذه المعاصي كلها معلوم قبحها عند من يرتكبها ويجتلبها، فلا يلبس مرتكبها على أحد، وترجى له التوبة منها والإقلاع عنها، وصاحب هذه البدعة يرى أنها أفضل الطاعات وأعلى القربات فباب التوبة عنده مسدود، وهو عنه شرود مطرود. فكيف ترجى له منها التوبة وهو يعتقد أنها طاعة وقربة؟