Полный текст (81 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
المقدس، ما زالوا يحدثون الأحداث ويكذبون الأنبياء إلى أن بعث زكريا ويحيى وعيسى ﵈، فبعث الله عليهم بعد عيسى ملكاً من ملوك بابل يقال له خردوس، فدخل بيت المقدس فوجد دماً يغلي، قالوا: دم قربان، قال: ويلكم اصدقوني. قالوا: دم نبي منا قتلناه. قال: فلهذا انتقم فيكم منكم، قال الله : فاذا جاء وعدأولاهما، أي عقوبة أولى المرتين، بعثنا أي أرسلنا عليكم عباداً لنا. وفيهم خمسة أقوال. أحدها جالوت وجنوده. أخبرنا عبد
стр. 37
الوهاب ابن المبارك الحافظ، أنبأنا أبو الفضل ابن خيرون. أنبأنا أبو علي ابن سادان، أنبأنا أحمد ابن كامل، حدثني محمد ابن سعد، حدثني أبي عن عمي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، بعثنا عليكم عباداً لنا جالوت فجاسوا خلال ديارهم، وضربوا عليهم الخراج والذل، فسألوا الله أن يبعث لهم ملكاً يقاتلون في سبيل الله، فبعث الله طالوت، فلما أفسدوا بعث الله عليهم في المرة الأخرى بخت نصر. والثاني ان الذي بعث في المرة الأولى بخت نصر. قال سعيد ابن المسيب، واختاره الفراء، والزجاج. والثالث العمالقة وكانةا كفاراً. قاله ابن الحسن. والرابع سنحاريب قاله سعيد ابن جبير. والخامس قوم من أهل فارس قاله مجاهد. قال ابن
стр. 38
زيد:
سلط عليهم سابور ذا الأكتاف من ملوك فارس (أولي بأس شديد) ، أي ذوي عدد وقوة في القتال (فجاسوا خلال الديار) ينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه، (وكان وعداً مفعولاً) ، لا بد من كونه، (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) ، حين قتل داود جالوت. وعاد ملكهم إليها، (وجعلناكم أكثر نفيراً) أي عدداً (إن أحسنتم) وقلنا لكم (فاذا جاء وعد الآخرة) ، أي وعد عقوبة المرة الأخرة من إفسادكم، وهو قتل يحيى، وقصدهم عيسى، بعثناهم فسلط الله عليهم ملوك فارس والروم، فقتلوهم وسبوهم، وقتل بخت نصر، فإنه أخرب المساجد وسبى الذرية، وهم سبعون ألف غلام. أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، أنبأنا أبو الفل ابن خيرون، أنبأنا أبو علي ابن شادان، أخبرنا أحمد ابن كامل، حدثني محمد ابن سعد، حدثني أبي، حدثنا عمي، عن ابيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: بعث اللهم عليهم المرة الأخيرة
стр. 39
بخت نصر، فخرب المساجد، (وتبر ما علوا تتبيرا، عسى ربكم أن يرحمكم فرحمهم بعد انتقامه منهم، وعمر بلادهم، وأعاد نعمتهم بعد سبعين سنة (وأن عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة) قال العلماء: ثم عادوا إلى المعصية. فبعث اللهم عليهم ملوكاً من فارس والروم. ثم كان آخر ذلك أن بعث الله سبحانه محمداً فتركهم في عذاب الجزية. فصل: واختلف العلماء في الذي مر على قرية، فقال الأكثرون هو عزير. أخبرنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا أبو يعقوب الحربي، حدثنا أبو حذيفة النهدي، حدثنا سفيان ثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجيه ابن كعب، (أو كالذي مر على قرية) ، قال، هو عزير. وهذا مذهب علي ابن أبي طالب
стр. 40
وابن عباس. قال وهب ابن منبه: كان عزير من السبايا التي سباها بخت نصر من بيت المقدس، فرجع إلى الشام فبكى على فقد التوراة، فنبئ وكان بخت نصر لما دخل إلى بيت المقدس قد أحرق التوراة وساق بني إسرائيل إلى بابل، فتلاها عزير عليهم فافتتنوا به، وقالوا: هو ابن الله، ودفعها إلى تلميذ له. ومات، وكان اسم التلميذ ميخائيل، فبدلها وزاد فيها ونقص منها. ويدل على ذلك أن فيها أحاديث أسفار موسى، وما جرى له، وموته، ووصيته، وليس هذا من كلام الله . وأتى عزير على بيت المقدس بعدما خربه بخت نصر البالي، فقال: أنى تعمر هذه بعد خرابها. فأماته الله مئة عام، فأول ما خلق منه رأسه، ثم ركبت فيه عيناه، فجعل ينظر إلى عظامه تتصل بعضها ببعض. ومات وهو ابن أربعين سنة وابنه ابن عشرين. فلما عاش أتى قومه فقال: أنا عزير، فقالوا: حدثنا أباؤنا أن عزيراً مات بأرض بابل فأملى التوراة عليهم. وقيل ذلك الرحيل ارميا، روى عبد الصمد ابن معقل عن وهب ابن منبه، قال:
стр. 41
أقام أرميا بأرض مصر، فاوحى الله تعالى إليه، ان الحق بأرض ايلياء فان هذه ليست لك بأرض مقام. فركب حماره، حتى إذا كان ببعض الطريق، واخذ معه سلة من عنب وسقاء جديداً فيه ماء، فلما بدا له شخص بيت المقدس، وما حوله من القرى والمساجد، ونظر إلى خراب لا يوصف، قال: أنى يحيى هذه الله بعد موتها. ثم ربط حماره وعلفه وسقاه فالقى الله عليه النوم، واماته في نومه، فمرت عليه سبعون سنة، فارسل الله ملكاً إلى ملك من ملوك فارس عظيم، فقال:
ان الله يامرك ان تنفر بقومك، فتعمر بيت المقدس، وايلياء وارضها، حتى تعود اعمر مما كانت. فندب ثلاثة آلاف قهرمان ألف عامل، وما يصلحه من أداة العمل، فساروا إليها وهم ثلاثة آلاف عامل، فلما وقعوا في العمل رد الله روح الحياة في عيني ارميا، وأخر جسده ميت، فنظر إلى ايلياء وما حولها من المدائن والمساجد والحروث تعمل وتعمر وتحدد حتى عادت اعمر ما كانت بعد ثلاثين سنة تمام المئة، فرد الله إليه الروح، فنودي من السماء كم لبثت يوماً، ثم نظر إلى بقية الشمس فقال: يوماً أو بعض يوم. فنظر إلى طعامه وشرابه وكان معه تين وعنب، ولم يتغير، ونظر إلى حماره وقد تفرقت أوصاله فجمعه الله . أنبأنا أبو المعمر، أخبرنا أبو الحسين الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، أنبأنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عيسى ابن عبيد الله أخبرني علي
стр. 42
ابن جعفر الرازي، حدثنا محمد ابن سليمان ابن مسكين، حدثنا إسحق ابن رزيق، حدثنا عثمان ابن عبد الرحمن القرشي، حدثنا يزيد ابن عمر عن منصور بن ربعي ابن حراش، عن حذيفة، ابن اليمان عن النبي ﷺ . قال: غزا طاطري بن اسمانوس بني إسرائيل فسباهم، وسبي حلي بيت المقدس، وأحرقها بالنيران، وحمل منها في البحر ألفاً وسبع مئة سفينة حلياً، حتى أورده رومية. قال حذيفة فسمعت رسول الله ﷺ يقول: ليخرجن المهدي ذلك حتى تؤديه إلى بيت المقدس. أنبأنا محمد ابن ناصر، أنبأنا عبد الرحمن ابن منده، حدثنا أبي، حدثنا أحمد ابن محمد ابن إبراهيم ابن حكيم،
стр. 43
حدثنا محمد ابن النعمان ابن بشير، حدثنا سليمان، حدثنا الوليد عن سعيد ابن عبد العزيز، قال: أخرجت الروم أهل رومية، مسجد بيت المقدس واتخذته مزبلة، حتى ان كانت المرأة لتبعث بخرق من دمها حتى تلقى في مسجد بيت المقدس فلما قرأ قيصر كتاب رسول الله ﷺ . يدعوه إلى الإسلام، فقرأه على بطارقة الروم ببيت المقدس فلما فرغ من قراءته قال: ويلكم ما ترون وقد خربتم هذا المسجد واتخذتموه مزبلة توبوا مما صنعتم والا قتلتم عليه كما قتلت بنو إسرائيل على دم يحيى ابن زكريا. فاخذوا في كنسه، وهو يومئذ مزبلة، وقد حاذت محراب داود. فما كنسوا إلا الثلث حتى قدم المسلمون وحضر عمر ابن الخطاب فتحها، وولي كنسها بنفسه ومن معه من المسلمين.
стр. 44
الباب الثالث عشر
في غزاة موسى أرض بيت المقدس قال علماء السير: أمر الله موسى وقومه بالسير إلى أريحا. وهي أرض بيت المقدس. قال السدي: فساروا حتى إذا كانوا قريباً منها، بعث موسى اثني عشر نقيباً من جميع أسباط بني إسرائيل ليأتوا بخبر الجبارين، فلقيهم عوج فأخذ الأثني عشر فجعلهم في حجزته، وعلى رأسه حمل حطب، فانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتلنا، فطرحهم بين يديه، فقال: إلا أطحنهم برجلي؟ قالت: لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما أروا، فلما خرجوا قال بعضهم لبعض: يا قوم انكم إن اخبرتم بني إسرائيل خبر القوم رجعوا عن نبي الله، ولكن اكتموا واخبروا نبي الله. فانطلق عشرة
стр. 45
منهم فاخبروا أهاليهم، وكتم رجلان. فقال الناس: إن فيها قوماً جبارين، وأنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، والرجلان يوشع وكالب ابن يوفنا، فقال الله تعالى فانها محرمة عليهم، فضرب عليهم التيه، فكان موسى لما نزل بأرض كنعان من أرض الشام وفيهم بلعام قالوا له ادع عليه! قال ويلكم: كيف ادعو على نبي الله فالزموه فدعا عليهم فتاهوا.
стр. 46
الباب الرابع عشر
في فتح يوشع بيت المقدس
قال أهل السير: أمر الله يوشع ابن نون المسير إلى أريحا لحرب من فيها من الجبارين، وهي التي امتنع بنو إسرائيل عن دخولها فماتوا في التيه، ومات موسى وهرون في التيه، ومات الكل سوى يوشع وكالب، إنما دخل يوشع بابنائهم، فدخلوا عليهم فقتلوهم، فكانت العصابة من بني إسرائيل تجتمع على عنق الرجل حتى يقطعوها. وكان القتال يوم الجمعة، فخافوا من دخول السبت، فقال يوشع: اللهم احبس الشمس. فوقفت بينها وبين الغروب قيد رمح، فثبتت مقدار ساعة حتى افتتحها، وقتل أعداءه، وهدم أريحا ومدائن الملوك. أخبرنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أحمد ابن جعفر، حدثنا عبد الله ابن أحمد، حدثني
стр. 47
أبي، حدثنا اسيود ابن عامر، حدثنا أبو بكر ابن هشام عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الشمس لم تحبس على بشر إلا يوشع ابن نون ليالي سار إلى بيت المقدس. وقال وهب ابن منبه: كان يسرج في بيت المقدس ألف قنديل، وكان يخرج زيت من طور سينا مثل عنق البعير حتى يصب في القنديل ولا يمس بالأيدي. وكانت تنحدر نار من السماء بيضاء فيسرج بها، وكان على السراج ابنا هارون، فاوحى الله تعالى إليهما أن لا تسرجا بناء الدنيا، فابطأت النار عنهما عشية، فعمدا إلى نار من نار الدنيا فاسرجا بها، فانحدرت النار فاحرقتهما، فخرج الصريخ إلى موسى، فخرج إلى الموضع الذي كان يناجي فيه ربه، فقال: أي رب! ابنا هرون أخي قد علمت منزلتهما مني ومكاني، فانحدرت النار فأحرقتهما. فقال له: يا موسى هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني فكيف بأعدائي.
стр. 48
الباب الخامس عشر
في ذكر صلاة رسول الله ﷺ إلى بيت المقدس قال الزهري: لم يبعث الله منذ خلق آدم إلى الدنيا نبياً إلا جعل قبلته صخرة بيت المقدس، وقد صلى إليها نبينا ﷺ . أخبرنا عبد الأول، أنبأنا ابن المظفر، أنبأنا ابن اعين، أنبأنا الفربري، حدثنا البخاري، حدثن عبد الله ابن رجاء عن إسرائيل،
стр. 49
عن أبي اسحق، عن البراء، قال ﷺ إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، وكان يحب أن يتوجه إلى الكعبة. أخرجاه في الصحيحين. وقال ابن ع باس: قال رسول الله ﷺ لجبريل ﵇: وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى قبلة آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب.
стр. 50
الباب السادس عشر
في ذكرى مسرى رسول الله ﷺ إلى بيت المقدس وما جرى له هناك وذكر صلاته إليه أخبرنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أحمد ابن جعفر، أنبأنا عوف عن زرارة ابن أوفى، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : لما كان ليلة أسرى بي، فأصبحت بمكة، قطعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي. فقعد رسول الله ﷺ معتزلاً حزيناً، فمر به أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ قال: نعم؟؟؟؟! قال: وما هو؟ قال: اني أسري بي في الليلة. قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس.
стр. 51
قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم! قال: فلم يره أنه - مخافة أن يجحده الحديث إن دعا قومه إليه. قال - قومك اتحدثهم بما حدثتني؟ فقال: نعم! فقال: ها - كعب ابن لوي، حتى انفضت إليه المجالس، وجاءوا - إليهما. فقال: حدث قومك ما حدثتني. فقال رسول الله ﷺ : اني أسري بي في الليلة. قالوا: إلى أين؟ قالوا إلى بيت المقدس. قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم - بين مصفق ومن بين واضع يديه على رأسه متعجباً للكذب. زعم - وهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ وفي القوم من قد سافر - البلد ورأى المسجد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 52
أنعت حتى التبس علي بعض النعت فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل، فنعته وأنا أنظر إليه، قال القوم أما النعت فوالله لقد أصاب.
أخبرنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أحمد ابن جعفر، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، قال ابن شهاب، قال أبو سلمة، سمعت ابن عبد الله يحدث أنه سمع رسول الله ﷺ قال: لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس، فقمتن في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم من آياته وأنا أنظر إليه.
стр. 53
أنبأنا محمد ابن ناصر الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد ابن علي ابن العلبي الزاهد، أنبأنا أبو يعلي ابن الفراء، أنبأنا موسى ابن عيسى ابن عبد الله السراج، أنبأنا البغوي، حدثنا محمد ابن حميد، حدثنا أبو نميلة، حدثنا الزبير ابن جنادة عن ابن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ : لما انتهى به جبريل إلى بيت المقدس، فنزل عن البراق فأراد أن يشده، فقال جبريل باصبعه، فثقب الحجارة فشده، أنبأنا أبو المعمر، أنبأنا أبو الحسين القاضي، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي حدثنا الوليد ابن حماد، حدثنا عبد الرحمن ابن محمد ابن منصور ابن ثابت، حدثنا أبي عن أبي طاهر أحمد ابن محمد، عن كعب، أن النبي ﷺ ليلة أسرى به وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الأنبياء قبل، قال: ثم دخل جبريل أمامه، فأذن جبريل ونزلت الملائكة من السماء، وحشر الله له المرسلين، ثم أقام الصلاة. وصلى النبي ﷺ بالملائكة والمرسلين، ثم تقدم فوضع له مرقاة من ذهب، ومرقاة من فضة، وهو المعراج. وهي القبة الدنيا التي عن يمين الصخرة. ومن أتى القبة قاصداً، وله حاجة من حوائج الدنيا والآخرة، فصلى ركعتين أو أربع ركعات، تبين له سرعة اجابته. أنبأنا المبارك ابن أحمد، أنبأنا أبو الحسين محمد ابن محمد، أنبأنا أبو محمد عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر النصيبي، أنبأنا أبو بكر أحمد ابن صالح ابن عمر المقرئ، حدثنا عيسى
стр. 54
ابن عبد الله، حدثنا علي ابن جعفر الرازي، حدثنا العباس ابن أحمد ابن عبد الله الرازي، حدثنا العباس ابن أحمد ابن عبد الله، حدثنا عبد الله ابن عمر المقدسي، حدثنا بكر ابن زياد الباهلي عن عبد الله ابن المبارك، عن سعد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة ابن أوفى، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لما أسري بي إلى بيت المقدس، مر بي جبريل على قبر إبراهيم. فقال انزل فصل هاهنا ركعتين. هاهنا قبر أبيك إبراهيم. ثم مر بي ببيت لحم، فقال انزل صلى هاهنا ركعتين هاهنا ولد أخوك عيسى. ثم أتى بي إلى الصخرة فقال من هاهنا عرج ربك إلى السماء. قال ابو بكر المقرئ، حدثنا أبو القسم البغوي، حدثنا أبو نصر السمار حدثنا سعيد ابن عبد العزيز، عن زياد ابن أبي سودة، أن عبادة ابن الصامت قام على سور بيت المقدس فبكى، فقال بعضهم: ما يبكيك؟ فقال: من هاهنا أخبرنا النبي
стр. 55
صلة الله عليه وسلم أنه رأى جهنم. وقال الوليد ابن مسلم: حدثني بعض أشياخنا أن رسول الله ﷺ لما ظهر على بيت المقدس ليلة أسري به، إذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان، فقال: يا جبريل ما هذان النوران، فقال الذي عن يمينك محراب أخيك داود، والذي عن يسارك قبر أختك مريم.
стр. 56
الباب السابع عشر
في فتح عمر بيت المقدس
في سنة خمس عشرة من الهجرة أمر عمر ابن الخطاب عمرو ابن العاص لمناجزة صاحب ايلياء، فنزل على الروم وهم في حصونهم وعليهم الارطبون. وكان أدهى الروم وأبعدهم غوراً، وكان قد وضع بالرملة جنداً عظيماً وبايلياء جنداً عظيماً، وأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الأرطبون على شيء، ثم أقبلوا على أجنادين فانهزم أرطبون، فأوى إلى إيلياء، وكتب إليه الأرطبون: لا تتعب فإنما صاحب الفتح رجل اسمه على ثلاثة أحرف. فعلم أنه عمر، فكتب إليه عمرو يعلمه بأن الفتح يذخر له، فنادى في الناس وخرج حتى نزل الجابية، فقال له يهودي:
стр. 57
والله لا ترجع حتى تفتح إيلياء، فصالحوه على الجزية وفتحوها له فانتهى إلى بيت المقدس، ودخل المسجد، ومضى إلى محراب داود، فقرأ سجدة داود وسجد. فلما قدم عمر بيت المقدس كتب لأهل بيت المقدس: إني قد امنتكم على دمائكم وأموالكم وذراريكم وصلاتكم وبيعكم ولا تكلفوا فوق طاقتكم. ومن أراد منكم أن يلحق لامنه فله الأمان. وأن عليكم الخراج كما على مدائن فلسطين. شهد عبد الرحمن ابن عوف
стр. 58
وعلي ابن أبي طالب وخالد ابن الوليد ومعاوية وكتب. أنبأنا أبو المعمر، حدثنا أبو الحسين ابن الفراء، حدثنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر، حدثنا أبي، حدثنا رشد ابن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن قبيصة ابن ذويب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : تقبل رايات سود من قبل خراسان، ولا يردها أحد حتى تنصب بايلياء.
стр. 59
الباب الثامن عشر
في ذكر ما جرى على بيت المقدس اخيرا
أخذ الفرنج بيت المقدس يوم الجمعة ثالث وعشرين شعبان سنة اثنين وتسعين واربعمائة، وقتلوا زياداً على سبعين ألف مسلم، وأخذوا من عند الصخرة نيفاً وأربعين قتيلاً من فضة، كل قنديل وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم، وأخذوا تنوراً من فضة وزنه أربعون رطلاً بالشامي، وأخذوا نيفاً وعشرين قتيلاً من ذهب، ومن الثياب وغيرها ما لا يحصى.
وورد المستنفرون من بلاد الشام وأخبرونا بما جرى على المسلمين. وقام
стр. 60
القاضي ابو سعد الهروي قاضي دمشق في الديوان ببغداد، وأورد كلاماً أبكى الحاضرين. فندب من الديوان من يمضي إلى المعسكر، ويعرفهم حال هذه المصيبة، فندب لذلك أعيان العلماء مثل ابن عقيل وغيره، فتعللوا واعتذروا، ووقع التقاعد، وقال أبو المظفر الأبيوردي قصيدة يصف فيها الحال:
وَكَيفَ تَنامُ العَينُ مِلءَ جُفونِها ... عَلى هَفواتٍ أَيقَظَت كُل نائِمِ
وأَخوانَكُم بِالشامِ يُضحى مَقيلَهُم ... ظُهورَ المَذاكي أَو بُطون القَشاعِمِ
стр. 61
يَسومَهُم الرومِ الهَوانِ وَأَنتُم ... تَجُرّونَ ذ؟ َيلَ الخَفضِ فِعلَ المَسالِمِ
وَتِلكَ حُروبُ مَن يَغب عَن غِمارِها ... لَيسلَمَ يَقرعُ بَعدَها سَن نادِمِ
يَكادُ لَهُنّ المُستَجنِّ بِطيبةٍ ... يُنادي بِأَعلى الصَوتِ يا آلَ هاشِمٍ
أَرى أُمَتي لا يَشرُعونَ إِلى العِدى ... رِماحُهُم وَالدينُ واهي الدَعائِمِ
وَيَجتَنِبونَ النار خَوفاً مِنَ الرَدى ... وَلا يَحسَبونَ العارَ ضَربَةَ لازِمِ
أَتَرضى صَناديدُ الأَعاريبِ بِالأَذى ... وَيُغضي عَلى ذُلّ كَماةَ الأَعاجِمِ
فَلَيتَهُم إِذ لَم يَذودوا حِميّةً ... عَن الدينِ ضَنوا غِيرَةً بِالمَحارِمِ
وَاِن زَهَدوا في الأَجرِ إِذ حُمِيَ الوَغى ... فَهلا أَتوهُ رَغبَةً في المَغانِمِ
стр. 62
وما زالت بيت المقدس مع الكفار إلى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. فقصده صلاح الدين النائب هناك عن أمير المؤمنين الناصر لدين الله بعد أن ملك ما حوله، فوصل الخبر إلينا في سابع وعشرين من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة أن يوسف ابن أيوب الملقب بصلاح الدين فتح بيت المقدس وخطب فيه بنفسه وصلى فيه.
стр. 63
الباب التاسع عشر
في ذكر من نزله من الأكابر وأقام به ومن توفي به
نزله أبو ذر وأكثر الصلاة فيه. وصلى فيه عمر. أنبأنا أبو المعمر، أنبأنا القاضي أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا الوليد، حدثنا إبراهيم ابن محمد، حدثنا عبد الله ابن صالح، حدثنا معاوية ابن صالح، عن أزهر ابن سعيد، عن كعب، قال: اليوم في بيت المقدس كالف يوم، والشهر كألف شهر، والسنة فيه كألف سنة. ومن مات
стр. 64
فيه فكأنما مات في سماء الدنيا، ومن مات حوله فكأنما مات فيه. قال إبراهيم ابن محمد: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن، عن ثور ابن يزيد، عن خالد ابن معدان، قال: سمعت كعباً يقول: مقبور بيت المقدس لا يعذب. أنبأنا ابن ناصر، أنبأنا عبد الرحمن ابن منده، حدثنا أبي، حدثنا أحمد ابن محمد ابن إبراهيم، حدثنا محمد ابن النعمان، حدثنا سليمان حدثنا أبو عبد الملك، عن مقاتل، عن وهب ابن منبه، قال: أهل بيت المقدس جيران الله، وحق على الله أن لا يعذب جيرانه، ومن دفن في بيت المقدس نجا من فتنة القبر وضيقه. ومات ببيت المقدس عبادة ابن الصامت، وشداد ابن اوس، وأبو أبي ابن أم حرام، وأبو ريحانة واسمه شمعون، وذو الأصابع، وأبو محمد النجاري. هؤلاء من أهل
стр. 65
بيت المقدس ماتوا به. والذي أعقب منهم عبادة وشداد وسلامة ابن قيصر فيروز الديلمي. والذين لم يعقبوا منهم أبو ريحانة وذو الأصابع أبو محمد النجاري.
стр. 66
الباب العشرون
في ذكر من ينتابه من الملائكة والعباد أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا أبو محمد القاسم ابن مزاحم إمام بيت المقدس، حدثنا محمد ابن الحسن العسقلاني، حدثنا محمد ابن عمرو ابن الجراح الغنوي، حدثنا شهاب ابن خراش الحوسي، عن سعيد ابن سنان، عن أبي الزاهرية، قال: (أتيت بيت المقدس أريد الصلاة، فدخلت المسجد، وغفلت عن سدنة المسجد حتى أطفئت القناديل، وانقطعت الرجل،
стр. 67
وغلقت الأبواب، فبينما أنا كذلك إذ سمعت حفيفاً له جناحان قد أقبل وهو يقول سبحان الدائم القائم، سبحان القائم الدائم، سبحان الحي القيوم، سبحان الملك القدوس، سبحان رب الملائكة والروح، سبحان الله، ونحمده، سبحان العلي الأعلى، ثم أقبل حفيف بعد حفيف يتجاوبون بها، حتى امتلأ المسجد. فإذا بعضهم قريب مني، فقال: آدمي؟ قلت: نعم! قال: لا روع عليك، هذه الملائكة. قلت: سألتك بالذي قوامكم على ما أرى! من الأول؟ قال: جبريل. قلت: ثم الذي يتلوه؟ قال: ميكائيل. قلت: من يتلوهم بعد ذلك؟ قال: الملائكة. قلت: فسألتك بالذي قوامكم لما أرى ما لقائلها من الثواب؟ قال: من قالها مرة كل يوم لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أو ير له.
أخبرنا أبو بكر ابن حبيب أنبأنا علي ابن صادق، أنبأنا أبو عبد الله ابن باكويه، قال سمعت عبد العزيز ابن اللبان المقرئ يقول: سمعت عبد العزيز ابن الحسين ابن سليمان يقول: سمعت (محمد ابن أحمد الصوفي يقول، أنبأنا استاذي أبو عبد الله ابن أبي شيبة كنت ببيت المقدس،
стр. 68
وكنت أحب أن أبيت في المسجد، وما كنت أترك، فلما كان في بعض الأيام بصرت في الرواق بحصر قائمة، فلما أن صليت العتمة وراء الامام، أتيت الحصر فاختبأت وراءها، وانصرف الناس والقوام، ثم خرجت إلى الصخرة، فلما سمعت فلق الأبواب وقعت عيني على المحراب، وقد انشق ودخل منه رجل، ثم رجل، إلى أن تم سبعة. واصطف القوم، فلم أزل واقفاً شاخصاً زائل العقل إلى أن انفجر الصبح، فخرج القوم على الطريق الذي دخلوه) . قال ابن باكويه، وحدثنا أحمد ابن هرون الفارسي، حدثنا الحسن ابن محمد ابن أحمد المقرئ، حدثنا أحمد ابن محمد الأنصاري، قال سمعت محمد ابن احمد النيسابوري، قال سمعت ذا النون، يقول: (بينا أنا في بعض جبال بيت المقدس سمعت صوتاً يقول ذهبت الآلام عن أبدان الخدام، وولهت بالطاعة عن الشراب والطعام، والفت قلوبهم طول المقام، بين يدي الملك العلام، فتبعت الصوت، فإذا أمرد مصفر الوجه يميل مثل الغصن إذا حركته الريح،
стр. 69
عليه شملة قد اتزر بها، وأخرى قد اتشح بها، فلما رآني توارى عني بالشجر. فقلت: ليس الجفاء من أخلاق المؤمنين، فلكمني وأوصني، فخر ساجداً وجعل يقول: هذا مقام من لاذ بك واستجار بمعرفتك والف بمحبتك، فيا إله القلوب (وما تحويه من جلال عظمتك) ، احمني عن القاطعين لي عنك، قال: فغاب عني فلم أره) . قال سعيد الأفريقي رأيت جارية ببيت المقدس عليها درع شعر وخمار صوف، وهي تقول: ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، وأوحش خلوة من لم تكن أنيسه. فقلت: يا جارية ما قطع الخلق عن الله؟ فقالت: حب الدنيا، إن لله عباداً سقاهم من حبه شربة فولهت قلوبهم فلم يحبوا مع الله غيره.
стр. 70
الباب الحادي والعشرون
في أن الحشر من هناك أنبأنا أبو المعالي ابن سهل الاسافراييني، أنبأنا أبو القاسم علي ابن أبي العلا المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عثمان ابن معروف. حدثنا أبو الحسين أحمد ابن سليمان ابن أيوب الأسدي، حدثنا خالد ابن روح، حدثنا إبراهيم، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا سعيد ابن بشر عن قتادة، عن عبد الله ابن الصامت، عن أبي ذر، قال: قلت يا رسول الله اخبرنا عن بيت المقدس، فقال: أرض المحشر والمنشر، أموه فصلوا فيه! فليأتين على بيت المقدس ولبسطة قوس أو مسحة قوس في بيت المقدس أو من حيث يرى بيت المقدس خير من كذا وكذا. أنبأنا أبو المعمر، أنبأنا أبو الحسين القاضي، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا
стр. 71
أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي حدثنا الوليد ابن حماد، حدثنا محمد ابن النعمان، حدثنا سليمان ابن الأعرج، عن كعب، قال: العرض والحساب ببيت المقدس. قال الوليد، وحدثنا أدريس ابن سليمان، حدثنا شهاب ابن خراش، عن قتادة في قوله تعالى (يَومَ يُنادي المُنادي من مَكانٍ قَريب) ، قال من صخرة بيت المقدس. قال الوليد، وحدثنا عبد الله ابن محمد العرياني، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا عبد الرحمن ابن يزيد، عن جابر عن أبيه في قوله (واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب) قال يقف إسرافيل على صخرة بيت المقدس فينفخ في الصور، فيقول: أيتها العظام النخرة، والجلود الممزقة، والأشعار المتقطعة، إن الله يأمرك أن تجتمعي للحساب) . أنبأنا ابن ناصر، أنبأنا عبد الرحمن ابن منده، حدثنا أبي، حدثنا أحمد ابن محمد ابن إبراهيم، حدثنا محمد ابن النعمان ابن بشير، حدثنا
стр. 72
سليمان، حدثنا أبو عبد الملك عن غالب، عن نافع، عن ابن عمر، في قوله تعالى (فَضَرَبَ بَينَهُم بِسورٍ لَهُ بابُ باطِنِهِ فيهِ الرَحمَةُ وَظاهِرَهُ مِن قَبلِهِ العَذاب) قال هو حائط بيت المقدس الشرقي الذي من ورائه واد يقال له وادي جهنم. ومن دونه باب يقال له باب الرحمة.
стр. 73
الباب الثاني والعشرون
في فضيلة الصخرة
أنبأنا محمد ابن ناصر، أنبأنا عبد الرحمن ابن منده، حدثنا أبي، حدثنا أحمد ابن محمد ابن إبراهيم ابن حكيم، حدثنا محمد ابن النعمان ابن بشير، حدثنا سليمان عن غالب، عن مكحول، عن كعب، عن أنس ابن مالك، أن الجن لتحن شوقاً إلى بيت المقدس وصخرة بيت المقدس من جند الفردوس. وهي الأرض. قال سليمان: وحدثنا الوليد ابن مسلم، عن عبد الرحمن ابن يزيد عن جابر عن حبيب ابن مسلم، عن
стр. 74
أبي إدريس الخولاني، قال: يجعل الله يوم القيامد صخرة بيت المقدس مرجانة بيضاء كعرض السماء والأرض، ثم ينصب عليها عرشه، ثم يقضي بين عباده، يصيرون منها إلى الجنة وإلى النار) . أنبأنا أبو المعمر الأنصاري، أنبأنا أبو الحسن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا ابو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم ابن محمد، حدثنا آدم، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع ابن أنس، عن أبي العاليد في قوله تعالى إلى الأرض التي باركنا فيها قال: من بركتها أن كل ماء عذب يخرج من أصل صخرة بيت المقدس. قال الوليد، حدثنا محمد ابن النعمان،
стр. 75
حدثنا سليمان ابن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الملك الجزري، عن غالب ابن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قال: الأنهار كلها والسحاب والبحار والرياح من تحت صخرة بيت المقدس قال ابن عباس: صخرة بيت المقدس من صخور الجنة. قال المفسرون في قوله واستمع يوم ينادي المنادي، استمع حديث يوم ينادي المنادي، وهو إسرافيل، يقف على صخرة بيت المقدس، فينادي: أيها الناس هلموا إلى الحساب، إن الله يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء، وهذه هي النفخة الأخيرة، والمكان القريب صخرة بيت المقدس. قال كعب ومقاتل: هي أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلاً. قال الزجاج: ويقال أن تلك الصخرة في وسط الأرض.
следующие страницы →