Полный текст (136 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ الشيخ الْإِمَام أَبُو الفضل عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن الرازي المقرئ رحمة الله عَلَيْهِ: وبعد: فإن هذا كتاب ألفته فِي فضائل القرآن وتلاوته وخصائص تلاوته وحملته.
وقد سماه الله بالقرآن، والفرقان، والعظيم، والعزيز، والحكيم، والروح، والكريم، والنور، والهدى، والتذكرة، والذكرى، والرحمة، والشفاء، والكتاب المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، والحق اليقين، والقصص الحق، والموعظة الحسنة، والآيات البينات، والمتبينات، والبيان، والتبيان، والبينة، وحبل الله، وصراط الله، فِي غيرها من الأسماء العلية والصفات الجلية.
ونوه بذكر حملته من حفظته، ورفع من شأنهم، فَقَالَ من قائل: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩]
стр. 2
فالرباني أخص نسبة ينسب بِهِ العبد إلى مولاه من بعد النبوة، ومعناه: كونوا علماء حكماء بتعليمكم الكتاب ودرسكم إيَّاه.
وجعلهم مغبوطين فِي الأنبياء والسالفة من الأمم قبل أن أظهروا، ومحسودين في أهل الكتاب والمشركين، ثُمَّ فِي الأمة بعد أن ظهروا واستظهروا.
وفوض إليهم الإمامة والإمارة،. . من عملوا علموه فِي الدُّنْيَا، والشفاعة فِي الآخرة.
وقطع لهم بحق معلوم مؤقت فِي بيت المال لم يقطعه كذلك لغيرهم.
وجعلهم خير الأمة وأفضلهم وخيارهم وأشرافهم، واتخذهم أهلين من بين خلقه، وخواص من بين عباده.
стр. 3
واستدرج النبوة من بين جنوبهم من غير وحي إليهم، وأخبر بأنه يأخذهم بما يأخذ بِهِ الأنبياء إلَّا الوحي.
وجعل حرمتهم عَلَى المؤمنين كحرمة أمهاتهم عليهم احتراما ومبرة.
وآمنهم من أن تحرقهم النار أو يلجوها إلَّا تحلة القسم، كل ذَلِكَ بينه فِي نص تنزيله، وعلى لسان نبيَّه ﵊.
ومن وراء جميع ما ذكرته خص علماءهم بخلة مستخلصة لهم دون غيرهم من علماء الشريعة، وهي ائتمام الأمة بهم فِي كتابه عَن آخرها عَلَى اختلاف نحلها ومذاهبها من غير نزاع ولا مخالفة، فأعظم بهن من فضائل وخصائص وأكرم، وإن لم يحصل المرء المسلم إلَّا عَلَى مجرد حفظه دون تبطن فِي معناه، أو منازلة لجميع موجبه ومقتضاه، فإن رسول الله ﷺ قد قَالَ: «لو جعل القرآن فِي إهاب، ثُمَّ ألقي فِي النار ما احترق» أي: من علمه الله القرآن من المسلمين وحفظه إياه، لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب، كذلك قيل فِي معنى الخبر.
وقد قَالَ أَبُو أمامة الباهلي ﵁: اقرؤا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف، فإن الله لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن.
стр. 4
وأحرى لَمن تنبه عَلَى تعظيم حرمات الله فِي نص التنزيل من الشعائر والمشاعر والمناسك والمسعى والمواقف أن يتنبه لحرمة ما هُوَ أعظم حرمة عَند الله سبحانه منهن وهو المؤمن، ثُمَّ لحرمة من اتخذه الله من بين المؤمنين أهلين من جملتهم وهم حملة كتابه، ولولا ورود الشرع بها من لفظه لاستعظم إضمارها، فكيف بإظهارها؟ وإنما تنبيهي عَلَى ما جعل الله لأهليه من الحق والحرمة من بين خلقه، لأنا قد بلينا فِي الموقف بقوم من نشئة لا يعبئون بكتاب الله ولا بحفظه، فلا يعبأ الله بهم، قاصرين عَنْهُ، حاجزين، مفترين غيرهم، مزهدين فِيهِ، ملقبين حملته بالقراء عَلَى النبز والازدراء دون المدح والإطراء ما بين المترسمين بالعلم والمتوسمين بالنسك، جلَّ كلامهم: أن حفظ القرآن يصلح للمعلمين والصبيان، ولم يقرأ إلَّا عَند المرضى وفي المقابر، وأكثر فتياهم أَنَّهُ يكفي من القرآن ما يسقط بِهِ الفرض، بعدما علموا أن رسول الله ﷺ قَالَ عَن الله : «من شغله قراءة القرآن عَن ذكري ومسألتي أعطيته
стр. 5
أفضل ما أعطي السائلين» ، وقَالَ ﵊: «أفضل العبادة القرآن» ، وَلَمَّا سُئِلَ ﵇ عَن أفضل الأعمال قَالَ: " عليك بالحال المرتحل، قِيلَ: وما الحال المرتحل؟ قَالَ: صاحب القرآن يضرب فِي أوله حتى يبلغ آخره، ثُمَّ يضرب فِي آخره حتى يبلغ فِي أوله " ونحوها من الأخبار التي وردت، وسأسوق قليلا منها مسندا ومبوبا يدل عَلَى كثير جاء فِي هذا المعنى، وقد قَالَ الله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥] قِيلَ: معناه: بحفظ القرآن، أي: ما حسدتكم اليهود والنصارى عَلَى شيء كحفظ القرآن.
стр. 6
وبحفاظ الأمة أنجز الله حسن موعوده من قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .
وبحفظ القرآن وصفهم الله بالعلم، فَقَالَ: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] .
وقرر لهم حقيقة العلم، وكذلك وجدهم مُوسَى ﵇ فَقَالَ: يا رب، إني أجد فِي التوراة أمة أناجيلهم فِي صدورهم يقرءونه ظاهرا.
وكذلك أشعيا بْن راموص فَقَالَ: قربانهم دماؤهم وأناجيلهم فِي صدورهم.
стр. 7
وقد قَالَ النَّبِيّ ﵊: " لا حسد إلَّا فِي اثنين: رَجُل آتاه الله القرآن فهو يقوم بِهِ آناء الليل وآناء النهار ".
وعن عيسى بْن مريم ﵇، أَنَّهُ قَالَ: طوبى لمن قرأ القرآن ثُمَّ عمل بِهِ.
وعلى الحفظ والتحفظ كَانَ الصدر الأول ومن بعدهم، فربما قرأ الأكبر منهم عَلَى الأصغر منه سنا وسابقة، فلم يكن الفقهاء منهم ولا المحدثون والوعاظ يتخلفون عَن حفظ القرآن والاجتهاد عَلَى استظهاره، ولا المقربون منهم عَن العلم بما لم يسعهم جهله منه، غير أنهم نسبوا إلى ما غلب عليهم من المعرفة بحروفه أو العلم بغيرها، إلى أن خلفهم الخلف الَّذِين مضى ذكرهم، فاتهم في طراتهم وحداثتهم طلب حفظ القرآن وفي أوانه، ولحقهم العجز والبلادة عَلَى سنهم، من غير أن كَانَ لهم أنس بتلاوة كتاب من ربهم، ولا بلطيف خطابه وشريف عتابه، فعوقبوا لحرمانه وإيثار الجدل والنطاح اللَّذِين يؤديان إلى تفريق الأمة، وتمقيت بعضهم إلى بعض، وصار ذَلِكَ أروج لهم فِي مجالس الظلمة والمسلطين الفجرة فمضوا بذَلِكَ وأسند بجوابه، والله زين لهم ذَلِكَ فَقَالَ : ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٨] ، ومع ذَلِكَ فإنهم لا
стр. 8
يدخلون حفرهم إلَّا تحسرا وتكمدا وتأسفا عَلَى ما فاتهم من بركة حفظ كتاب الله الكريم، ولا يظهر ذَلِكَ عليهم إلَّا عِنْدَ الطعن فِي السن، أو الإشراف على الفوت، أو التغرغر بالموت، لكنهم فِي الحال يستنزرون حفظ القرآن، ويزرون بأهله ويلقبونهم بما تقدم من النبز.
فأما من لم يتحل بالعلم بل ترسم بالنسك ثُمَّ أزرى بأهل القرآن ونبزهم بالقراء فإنه بربخ لا قيمة لَهُ، فربما كَانَ ذَلِكَ منه بلادة وعجزا أو تعديا وجهلا، فليتق الله امرؤ بعد عجزه عمن حفظ كتاب الله، ولا يفترن غيره فإنه لا يأمن أن يصير كمن كفر بِهِ وصد عَنْهُ، وقد قَالَ الله فِي ذم قوم صدوا عَنْهُ وهجروه، فَقَالَ عزَّ من قائل إخبارا عنهم: ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ [الفرقان: ٢٩] ، وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠] .
стр. 9
ولا ينسين بعدما تعلمه أو شيئا منه، فإن الله تَعَالَى يقول: ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦] فهذه الآي وإن كن عَلَى الخصوص للكفار فإن ظاهر تلاوتهن عَلَى العموم، فمن رغب عَن حفظ القرآن وزهد غيره فِيهِ، أو نسي بعدما تعلمه، فكأنه أريد بما مضى وخوطب بِهِ، عَلَى أَنَّهُ قد وردت أخبار عَن النَّبِيّ ﷺ فِي الوعيد والتوبيخ فيمن نسيه من المسلمين بعدما تعلمه، فمن ذَلِكَ:
١ - مَا حَدَّثَنِي بِهِ وَالِدِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ نَزِيلُ مَكَّةَ ﵀ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَليٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ،
стр. 10
عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ نَسِيَهُ إِلا لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ»
стр. 11
٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ فناكي الْعَدْلُ الرُّويَانِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، نا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمْتِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
стр. 12
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا لِلْمَرْءِ أَوْ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيُّ الْفَقِيهُ بِنَيْسَابُورَ، نا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الزَّاهِدُ، نا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بِئْسَمَا لأَحَدِكُمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّاقَةِ مِنْ عُقُلِهَا "
стр. 13
٤ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ فناكي، نا الرُّويَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ
стр. 14
وَتَعَاهَدُوهُ وَأَفْشُوهُ وَتَغَنُّوا بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْمَخَاضِ فِي الْعُقُلِ»
стр. 15
٥ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَبَرْقُوهِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَعْبَدٌ الْبُخَارِيُّ، ثَنَا مَزْيَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ، نا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةِ تُخْرِجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي , فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ آيَةٍ أَوْ سُورَةٍ أُوتِيهَا ثُمَّ نَسِيَهَا»
стр. 16
فصل: فإن قَالَ قائل: هِل تعين فرض حفظ جميع القرآن عَلَى أعيان جماعة المكلفين أم لا؟ والجواب: إنه لم يتوجه ذَلِكَ عَلَى كل واحد منهم فرضا، وذَلِكَ لأن الله أرأف بعباده من أن يكلفهم ما لا طاقة لعامتهم بِهِ، وقد قَالَ رسول الله ﷺ : «بعثت بالحنيفية السهلة السمحة» فلو كلفوا عَلَى العموم لعجز الأكثر عَنْهُ لأن القرآن أعظم شأنا وأمنع جانبا من أن يتأتى حفظه لكل إنسان، أو يتسر بكل لسان، أو ينطلق بِهِ، أو يطيقه كل أحد، أو يحيط بِهِ كل حفظ، أو يحويه كل فهم، أو يعيه كل قلب، أو يسترسل لَهُ كل طبع، أو يحتمله كل سن، ألَّا ترى أن الجزء الَّذِي منه توجه فرضه عَلَى كل
стр. 17
مكلف، وهو الفاتحة فِي الأكثر وآيها أعتقد هُوَ جزء من ثلاثة آلاف وثمانمائة وسبعين جزءا، وكثير عَلَى عدد الكلم قد أعيا عامَّةُ الأمة تأدية عَلَى حد الواجب قديما وحديثا، وتفاوتت بقراءته درجاتهم، واختلفت عَلَى إقامته ألسنتهم وطباعهم، وكثرت لتجويده عَلَى النحو المرضي رياضاتهم، حتى أَنَّهُ قد يتخلف كثير من الفضل عَن إمامة الصلاة لقصورهم عَنْهُ إقامة عَلَى سواء الصواب، بتقدم المفضولين عليهم فيها، لإقامتهم إيَّاه عَلَى حد الواجب، أو أجود ممن أخر عنها، فإذا كَانَ هذا دأبهم مَعَ الجزء اللطيف الَّذِي كلفوا منه فكيف تراهم كانوا أن لو كلفوا جميعه عَلَى الأعيان مَعَ عزته وصعوبته وكثرة متشابهه، ومشكله، واختلاف حركاته، وسكونه، ونقطه، وإعجامه، وقد قَالَ الله : ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] ، ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] .
وكان مقاتل بْن سُلَيْمَان يَقُولُ: لولا أن الله تَعَالَى يسره ما
стр. 18
استطاع أحد أن يتكلم بكلام الرَّحْمَن.
لكن الله وإن لم يكلفهم جميعه عَلَى الأعيان لِمَا فِيهِ من المشقة والامتناع عَن الأكثر، فإنه لم يحب من جميعهم إلَّا حفظه طواعية منهم، أو الجد والاجتهاد فِيهِ إلى تصرم الأجال، وإبلاء العذر عِنْدَ الله للعجز، بدليل ما تقدمنا بِهِ من الوعيد لمن نسي شيئا منه بعدما تعلمه، إذ الوعيد من الله لم يرد إلا فِي ترك الفرائض أو فيما يجري مجريها ومن وجوه أخر، وسأذكر طرفا من ذَلِكَ عَلَى الوجز ما ينبه عَلَى ما وراءه، فلعله قد يحث بعض المتوانين عَلَى إتقانه حفظا، أو يحض المستهترين بِهِ عَلَى إحسانه لفظا، أو يحمل المستظهرين إيَّاه عَلَى الاستكثار منه تدبرا ودرسا، أو يقصر من يزهد فِي حفظه غيره، أو يفتر، إمَّا قصورا وإمَّا جهلا.
فمنها: ما لزم الأمة من الاقتداء برسول الله ﷺ فِي جلي أمر الشرع وخفيه، قولا وفعلا، عَلَى الوجوب أو الندب إلى أن يقوم دليل عَلَى أَنَّهُ كَانَ ﵇، مخصوصا بِهِ من قوله: أو فعله، فلما وجدنا أن النَّبِيّ ﷺ كَانَ حافظا بجميع ما نزل عَلَيْهِ من القرآن، ومأمورا بقراءته، حتى أنه ﵇، من شدة تمسكه بحفظه كَانَ يعرض عَلَى جِبْرِيلَ ﵉، فِي كل سنة مرة واحدة، وفي السنة التي قبض فيها عرض عَلَيْهِ ﵉ مرتين، وكان يعرض عَلَى أصحابه ويعرضون عَلَيْهِ، ويعجل بِهِ ليستكثر منه،
стр. 19
لئلا ينسى ولحرصه عليه، فنهى عَنه بقوله تَعَالَى: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] ، وبقوله : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] ، وأمر بالترتيل وأمن مِمَّا كَانَ يصده عَن ذَلِكَ، وهو خشية النسيان والتفلت منه، بقوله تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] علمنا أن الأمة لزم حفظه مَعَ الإمكان وجوبا، إلَّا عَن عذر بين، وإلا فقد كَانَ لهم فِي رسول الله أسوة حسنة استحبابا وندبا.
ومنها: أن الله دعا الخلق عَلَى العموم إلى الاعتصام بالقرآن، والإتباع لَهُ وتدبره والتذكر بِهِ فِي نص التنزيل، فَقَالَ عزَّ من قائل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ، ومعناه: التمسك بالقرآن والعمل بما فِيهِ، وبيان ذَلِكَ فِي قوله ﵇: " إن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ما استطعتم.
فقال سبحانه : ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥] ، وقَالَ تَعَالَى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ
стр. 20
رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣] ، وقَالَ : ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] ، أي: فلا يضل فِي الدُّنْيَا عن طريق الحق ولا يشقى فِي الآخرة فِي النار، وقَالَ سبحانه: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] ، وقَالَ ﷻ : ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] .
فالاعتصام بِهِ ما مضى من التمسك بالقرآن، وإتباعه: العمل بما فِيهِ، وتدبره: التفكر فيما أريد بِهِ، والتذكر: الاتعاظ بما فِيهِ، فلما طولبو بما ذكرنا لزم حفظه عَلَى الأعيان إمَّا وجوبا، وإمَّا ندبا إلى عَن عجز ظاهر، وذَلِكَ لأن المخاطبين بِهِ هُمُ العرب الأمة الأمية، والمنزل عَلَيْهِ هُوَ النَّبِيّ الأمي ﷺ ، فدل ذَلِكَ عَلَى أن المراد بِهِ الحفظ إذ الأمي إذا طولب بإتباع ما لا يحفظه والاعتصام بِهِ وتدبره وتذكره، وسيما ما طال من الكلام واخْتَلَف من الأحكام، فقد كلف ما لم يطقه، فالله عزَّ وجلَّ
стр. 21
أرأف بعباده من ذَلِكَ، فليت من استظهر القرآن بنفسه، ولم يكن أميا بل كتبه بخطه وتدبره مدة حياته، وسمعه مدى عمره عَلَى الترداد من غيره، وقف عَلَى ما كلف منه، لأن جميعه لا يحيط بِهِ أحد علما غير الله سبحانه، ثُمَّ إن الأمي إذا خوطب بما لا طائل من الكلام، واشتبه كثيره لفظا وحكما ولا هُوَ ممن يكتب فيقيده بخطه ولا هُوَ يحفظه، فالخطاب مَعَه أضيع، وما كَانَ الله أنزله ليضيع، بل دعاهم ليعلم ما فِيهِ ويعمل بِهِ، وإن لم يكلف حفظ جميعه عَلَى الأعيان، فشتان بين من حفظه بنفسه، وجمعه فِي صدره، وتدبره من قلبه، وتلاه فِي كل أوان أزاده، وعلى أي حال أحبه فِي النور والظلمة والهواء والماء، وبين من عميت بصيرته كَمَا لا يتمكن من قراءته ولا التفكر فِيهِ، ولا التدبر المأمور بِهِ إلا فِي الرجوع إلى غيره فِيهِ، وانقطعت عَلَيْهِ سبل الاتباع والاتعاظ والتفكر والتدبر عِنْدَ عدمه، فإن قِيلَ: إن القرآن وإن خوطب بِهِ العرب ونزل بلسانهم، فقد لزم حكم الثقلين كافة عربا وعجما، فهل لزم العجم من حفظه عَلَى أي وجه كان من الوجوب، أو الندب، أو الاستحباب عَلَى الأعيان، أو الكفاية كَمَا لزم العرب.
فالجواب: نعم، وذَلِكَ لأنهم محمولون عَلَى حكمهم لقوله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ [الرعد: ٣٧. . .] الآية، وكذلك من فارق من العرب حكم الأميين لتعلمه الكتابة والاستنباط، ومن سكن منهم
стр. 22
الأمصار والأرياف، فإنهم فِي حكم العرب العاربة الأمية فِي حفظ القرآن وتحفظه، لأن الحكم فِي ظهوره لعلة لا يزول بزوالها إلا على صفة، ولم يسقط الوعيد جملة عمن تعلم شيئا منه ثُمَّ نسيه إلَّا عَمن ﵀.
ومنها: أن الله لم ينزله جملة كغيره من الكتب، بل نجوما متفرقة مترتلة ما بين الآية والآيتين والآيات وال ﴿ [والقصة، فِي مدة زادت عَلَى عشرين سنة، إلَّا ليتلقفوه، حفظا، ويستوي فِي تلقفه بهذه الصورة فِي هذه المدة الكليل والفطن والبليد والذكي والفارغ والمشغول والأمي وغير الأمي، فيكون لمن بعدهم فيهم أسوة فِي نقل كتاب الله حفظا ولفظا قرنا بعد قرن، وخلفا بعد سلف، لئلا يجد التحريف أو التصحيف أو النقص أو اللحن أو سوء الآداء إليه، أو إلى شيء من كلمه، أو حروفه، أو صفاتها سبيلا كَمَا وجد إلى غيره من الكتب من حَيْثُ لم يحفظوه، لَمَّا كَانَ كل كتاب نزل جملة واحدة مكتوبا تنزيلا، قَالَ الله :] وَقَالَ
стр. 23
الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ﴾ [سورة الفرقان: ٣٢. . .] الآية، أي: كذلك أنزلناه عَلَى التفريق والترتيل: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ﴾ [الفرقان: ٣٢] .
قِيلَ: معناه لنثبته فِي فؤادك، والله أعلم.
ومنها: ما ورد عَن النَّبِيّ ﷺ فِي التنبيه عَلَى عظمة القرآن، وفضله عَلَى غيره من الكلام والكتب، وعلى شرف حملته وحفظته وقراءته، والترغب فِي تلاوته، وهذا موضع سياقته، غير أني أتقدم عَلَيْهِ بسند ما تقدم من قراءة النَّبِيّ ﷺ ، وعرضه عَلَى غيره، وعرض الصحابة ﵃، بعضهم عَلَى بعض، ففي جميع ذَلِكَ مستدل أَنَّهُ من الله سبحانه دعاء بِهِ إلى حفظه، وعطف عَلَى العمل بما فِيهِ، وأن لا يسع أحدا أن يتخلف عَن حفظه أو تحفظه، وتلاوته عَلَى الدوام إلَّا عَن عذر ظاهر، فطوبى لمن حفظه واستحكمه، وأحسن تلاوته واتبعه، وتدبره، وعمل بما فِيهِ، وأخلص النية فِي
стр. 24
ذَلِكَ، والويل لمن هجره أو أعرض عَنْهُ، أو تركه أو نسيه بعدما تعلمه، أو فتر غيره عَنْهُ، أو زهد فِي حفظه واستبدل بِهِ مزامير الشيطان وآثرها عَلَيْهِ، وأكاذيب الشعراء، وهجر السفهاء، وتأبين الحرم، ومن كَانَ بِهَا صفة، نعوذ بالله منه ومنها، فقد حرم حظا عظيما وعرض للفتن، نسأل الله العصمة والتوفيق، وصلواته عَلَى نبيَّه محمد وآله.
وهذا باب فِي عرض رسول الله ﷺ القرآن مشافهة
٦ - نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْفَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَانَ الْهَمَذَانِيُّ بِمَكَّةَ، نا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ الْعُكْلِيُّ، نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ فَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا فَاطِمَةُ، كَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِينِي فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ، وَقَدْ أَتَانِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ , وَلا أَرَانِي إِلا أُفَارِقُ الدُّنْيَا»
стр. 25
باب فِي عرضه ﵇ فِي شهر رمضان خاصة
٧ - نا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالا: نا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَيْدَانِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ
стр. 26
فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ» . . . الْحَدِيثَ
باب فِي عرض القرآن عَلَى النَّبِيّ ﵊
٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ فناكي، نا أَبُو بَكْرٍ الرُّويَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «عَرَضَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ ثَلاثَ عَرَضَاتٍ» .
стр. 27
ح وَأَخْبَرَنَا ابْنُ فناكي، نا الرُّويَانِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِيهِ، الْحَدِيثَ، قَالَ حَمَّادٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ فِي غَيْرِهِ: فَيَرَى أَنَّ قِرَاءَتَنَا هِيَ الأَخِيرُ
بَابُ فِيمَا رُوِيَ مِنْ عَرْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ
١٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ فَنَاكي، نا الرُّويَانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا حَمْدَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْهَمَذَانِيُّ، نا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ، نا
стр. 28
هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " عَرَضَ عَليَّ الْقُرْآنَ فِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ، وَهُوَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ» .
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
باب فيما صح من قراءته ﵇ عَلَى أَبِي ﵁
١١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ فناكي، نا الرُّويَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: وَسَمَّانِي رَبِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَبَكَى "
стр. 29
باب فِي قراءته ﵊ عَلَى عُمَر بْن الخطاب ﵁
١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ الْعَدْلُ بِجُرْجَانَ، نا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ، نا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ
стр. 30
سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ إِلَى نَبِيِّهِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَذَكَرَ , وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَنَا يَوْمًا: «إِنِّي قَدْ قِيلَ لِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَى ابْنِ الْخَطَّابِ، فَدَعَاهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْضُرَ الْقُرْآنَ إِذَا أُنْزِلَ لِيَقْرَأَهُ عَلَيْهِ» ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
باب فِي قراءته عَلَيْهِ الصلة والسلام عَلَى ابن مَسْعُود ﵁
١٣ - وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ، نا ابْنُ عَدِيٍّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 31
أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، نا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زريْقٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَقْرَأَ عَلِيَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «لا أَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حَتَّى أَقْرَأَ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى أَدْخَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى فِي الْمَسْجِدِ وَبَقِيَتِ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ عَلِيَّ
باب فِي عرض معاذ رحمة الله عَلَيْهِ القرآن عَلَى النَّبِيّ ﷺ
١٤ - وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ، نا ابْنُ عَدِيٍّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا يَزِيدُ بْنُ سَمُرَةَ أَبُو هِزَّانَ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ مَيْسَرَةَ، قَالَ:
стр. 32
قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: " عَرَضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُ قِرَاءَةً سَفْرًا، وَقَالَ: «هَكَذَا فَاقْرَأْ يَا مُعَاذُ» .
وَبِإِسْنَادِهِ , قَالَ عَطَاءُ بْنُ مَيْسَرَةَ: سَفَرْتَهَا هَذَذْتَهَا
باب فِي عرض الأكبر من الصحابة سنا وسابقة عَلَى الأصغر منهم
١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ بِمَكَّةَ، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَنَحْنُ بِمِنًى» ، وَذَكَرَ حَدِيثَ السَّقِيفَةِ بِطُولِهِ
стр. 33
باب فِي قراءة الصحابة بعضهم عَلَى بعض ﵃
١٦ - وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ، نا أَبُو الْحَسَنِ الرَّزَّازُ، نا الْفِرْيَابِيُّ، نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أنا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَفِينَا الْعَجَمِيُّ وَالْعَرَبِيُّ، قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْنَا يَسْتَمِعُ، فَقَالَ: «اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ» ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
١٧ - وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ، نا أَبُو الْحَسَنِ، نا الْفِرْيَابِيُّ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْخَوْلانِيِّ،
стр. 34
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وَنَحْنُ نَقْتَرِئُ، فَقَالَ: «إِنَّ فِيكُمْ خَيْرًا» ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
باب فِي صفة قراءة النَّبِيّ ﷺ
١٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ فناكي، نا الرُّويَانِيُّ، نا أَبُو حَاتِمِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ.
стр. 35
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ يَحْيَى الضَّبِّيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، نا الأُمَوِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا قَرَأَ قَطَّعَ آيَةً آيَةً» .
الْحَدِيثَ
стр. 36
٢٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: أنا يَعْلَى بْنُ مَمْلَكٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا «نَعَتَتْ قِرَاءَةَ الرَّسُولِ ﷺ ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا»
стр. 37
٢١ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ فناكي , نا الرُّويَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا عَمِّي، نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ مَدًّا»
باب فِي أمره ﵊ بتزيين القرآن
٢٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ فناكي، نا الرُّويَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
стр. 38
نا ابْنُ هِشَامٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ»
стр. 39
باب فِي محبة الله حسن الصوت بالقرآن
٢٣ - أنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، أنا جَدِّي إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا
стр. 40
مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ»
باب فِي أن من يخشى الله هو أحسن النَّاس صوتا بالقرآن
٢٤ - أَخْبَرَنِي ابْنُ فناكي، نا الرُّويَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، نا حُمَيْدُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ،
следующие страницы →