← Фараид

Фараид · id 1614

شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل - ط إسطنبول

ابن عابدين

Полный текст (57 стр.). Показаны 36–57 · переход к 41.

стр. 36

قد اقر واعترف، واما جاهل قليل الفهم. عديم العلم. متشبث بحبال اوهام بالية. وخيالات عن رائحة الصحة خالية. ومستند الى عبارات خاوية كبيوت عناكيب واهية. وكل منهما آثم موزور. لكون المكابر في الدين، او الجاهل بين اظهر المسلمين، غير معذور. (فان قلت) الآن حصحص الحق. وظهر الكذب من الصدق، فان ما ذكرته صحيح، وما أثبته من النقول صريح. لا يخفى على من عنده نوع علم. او رزق ادنى فهم. ولا ينكره الا غبى احمق * هو بالبهائم ملحق. ولكنا نرى اهل بلدتنا هذه قد اطبقوا على هذه الافعال. وأعتقدوها من ارجى الاعمال. فليكن هذا مما تعامله المسلمون وتعارفوه. ورأوه حسنا حين ائتلفوه. وقد ورد فى الحديث (ان ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن) الا ترى انهم جوزوا الاستصناع ودخول الحمام والشرب من السقا ونحو ذلك مما خالف القياس. وقد جوزوه لتعامل الناس. فلم لا تكون مسئلتنا من هذا القبيل. لنستغنى عن القال والقيل. (قلت) اعلم اولا ان العرف على قسمين خاص وعام وقد اختلفوا في العرف الخاص هل هو معتبر اولا والذي صححوه هو انه غير معتبر واما العرف العام فهو معتبر بلاشك ولكنك كما قيل حفظت شيئًا وغابت عنك اشياء (منها) ان ما ذكرته من الاستصناع ونحوه من العرف العام ومسئلتنا من العرف الخاص فان العرف العام ما تعامله المسلمون من عهد الصحابة الى زماننا واقره المجتهدون وعملوا به بناء على التعارف وان خالف القياس ولم يرد به نص ولاقام عليه دليل فهذا اخذ به الفقهاء واثبتوا به الاحكام الشرعية وقد قالوا ان العرف بمنزلة الاجماع عند عدم النص ولا يخفى ان المراد به العرف العام بمعنى الذى ذكرنا لا ما تعارفه بعض الناس فضلا عما رده العلماء وعدوه منكرا كمسئلتنا (وقد) ذكر المحقق ابن الهمام انا جوزنا الاستصناع استحسانا بالتعامل الراجع الى الاجماع العملى من لدن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الى يومنا بلا نكير والتعامل بهذه الصفة مندرج في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لا تجتمع امتى على ضلالة الى آخر ما قال فراجعه تعلم حقية ما قلنا (وفى) شرح الاشباه للعلامة البيرى عن السيد الشهيد التعامل في بلد لا يدل على الجواز ما لم يكن على الاستمرار من الصدر الاول فيكون ذلك دليلا على تقرير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اياهم على ذلك فيكون شرعا منه والا لا يكون حجة الا اذا كان كذلك من الناس كافة في البلدان كلها فيكون اجماعا والاجماع حجة الا ترى انهم لو تعاملوا على بيع الخمر والربا لا يفتى بالحل انتهى ملخصا. فانظر ايها المنصف في التعامل في مسئلتنا وتأمل فيها حتى يظهر لك دخولها تحت اى واحد من هذين

стр. 37

التعاملين اللذين لا ثالث لهما (ومن) الاشياء التى غابت عنك ان العرف انما يعتبر إذا لم يخالف النص كما قاله ابو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعليه الفتوى كما نصوا عليه فى باب الربا وغيره (وذكر) الامام فخر الدين الزيلعي في باب الاجارة الفاسدة عند قول الكنز وان آجر دارا كل شهر بكذا صح في شهر فقط الا ان يسمى الكل ما نصه ولا معنى لقول من قال من المشايخ ان العقد صحيح في الشهر الثاني والثالث لتعامل الناس لان التعامل اذا كان مخالفا للدليل لا يعتبر انتهى (وقد) اسمعناك في المقدمة النصوص على خلاف هذا العرف وسقنا لك من بعدها نصوص ائمة المذهب على بطلانه ورده وبينا لك ما استثناه المتأخرون مخالفين فيه النصوص لاجل الضرورة التى لولاها لم يستثنوا شيئًا منها (فهل) يسوغ لعاقل ان يقول ان العرف يصلح دليلا لمسئلتنا حتى يقول له الظلمة والفسقة اذن يجوز لنا فعل ما نحن عليه مما تعامله الناس من قديم الزمان من الظلم والمعاصى المألوفة للتعامل الذي جعلته دليلا وان خالف النصوص (فان قلت) هذا ابو يوسف قاضي المشرق والمغرب الذي تسلم انت وكل احد اجتهاده وعلمه وورعه قد نقلوا عنه في الربا مسئلة اعتبر فيها العرف مع مخالفته النص وهى انهم قالوا في الاشياء الستة الربوية المنصوص في الحديث الصحيح على ان بعضها كيلى وبعضها وزنى لو تغير العرف عما كان في زمنه ﵊ وصار يباع ما كان كيليا بالوزن او بالعكس لا يعتبر ذلك ولا يصح بيعها الا كما كان فى زمنه ﵊ عملا بالنص وخالف ابو يوسف وقال يعتبر العرف (قلت) نعم قال ذلك ولكن بناء على ان المراد من الحديث انما هو ضبط التساوى فى الاشياء (*) الستة المنصوصة ولما كان في زمنه ﵊ بعضها مكيل وبعضها موزون جاء تخصيص بعضها بالكيل وبعضها بالوزن بناء على ما كان اذ ذاك لان ضبط التساوى في ذلك الزمن كان بذلك فلو تغير العرف وصار ما يكال موزونا او بالعكس يعتبر ذلك الحصول المراد من الحديث وهو ضبط التساوى فى الستة باى معيار كان من المعيارين وهذا في الحقيقة ونفس الأمر ليس عملا بالعرف المخالف للنص بل هو تأويل للنص كما لا يخفى على ان المفتى به خلاف ما قاله فلو باع الحنطة بجنسها متساويا وزنا والذهب بجنسه متساويا كيلا لا يجوز عندهما وان تعارفوا ذلك خلافا لابي يوسف لتوهم حصول التفاضل لو بيع بالمعيار المنصوص عليه كما لو باع مجازفة فانه لا يجوز لتوهم الفضل كما فى الهداية

стр. 38

وغيرها (فقد) ظهر لك ان ابا يوسف لم يقل بتقديم العرف على النص وانا اول النص بما ذكرنا وعمل بالنص (ولو) سلم انه قدمه على النص في خصوص هذه المسئلة فلا نسلم انه قائل به مطلقا (فقد) ذكر فى فتح القدير ان النص اقوى من العرف لان العرف جازان يكون على باطل كتعارف اهل زماننا فى اخراج الشموع والسراج الى المقابر ليالى العيد والنص بعد ثبوته لا يحتمل ان يكون على باطل انتهى (وحاشا) سيدنا ابا يوسف ان يقول بذلك مطلقا بل لا يظن في مسلم القول بذلك لما يلزم عليه من ابطال الشريعة. وهدم اركانها المنيعة. (فقد) تعامل الناس من قديم الزمان البيوع الفاسدة كبيع المظروف وطرح ارطال للظرف وبيع النقدين نسيئة ومتفاضلا وغير ذلك من العقود الفاسدة والباطلة التي لا تعد والفوا الغيبة وكثيرا من انواع الفسوق والفوا بيع العينة والتصدق عن امواتهم في المساجد وغيرها في مواسم صيام النصارى ونقش الجدار القبلى من المسجد ورفع الصوت بالذكر مع الجنازة والفوا ايقاد القناديل والشموع الكثيرة في المساجد ليالي رمضان (وقد) نقل العلامة الباقاني فى شرح الملقى فتاوى العلماء من المذاهب الاربعة بحرمة ذلك ان الناس ربما يعدونه من شعائر الدين والفوا قراءة الموالد في المارات يتقربون بها الى الله تعالى وينذرونها الشفاء مرضاهم وقدوم غيبهم ويهدون ثوابها للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم مع انها ليست سوى الغناء واللعب (وقد) ذكر سيدى العارف عبد الغني النابلسي تفسيق المؤذنين بذلك وعدم الاعتماد على اقوالهم بدخول الاوقات لهذه المنكرات ولو اردنا الاكثار مما اكب عليه الناس واعتقدوه قربا لخرجنا عن المقصود (وبالجملة) فغالب الشريعة قد تغير ولم يبق منها سوى الأثر (فهل) يقول مسلم ان الحرام يصير حلالا بالتعامل بل لواعتقد ذلك يخشى على دينه والعياذ بالله تعالى (ولو) كان اتفاق البعض بل الأكثر على ما خالف الشرع الشريف معتبرا لما ذمهم الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقد اثنى الله تعالى على القليل وذم الكثير بقوله تعالى ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ وقوله تعالى ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وقال صلى الله تعالى عليه وسلم (ان الاسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا فطوبى للغرباء قيل ومن هم يا رسول الله قال الذين يصلحون اذا فسد الناس) الى غير ذلك من الآيات والاحاديث ويكفيك ذم الله تعالى الذين قالوا انا وجدنا آباءنا على امة وانا على آثارهم مقتدون (فان قلت) اليس حنفية عصرك كانوا يفتون بصحة هذه الوصايا والاستئجار أفتراهم كانوا يفتون بدون مستند (قلت) نعم انهم كانوا يفتون بذلك ولكنك لو طلبت

стр. 39

منهم المستند على ذلك وفتشوا مشرق الارض ومغربها لا يكادون يستندون الا بالعرف وبما في وقف القنية وبما شذ به صاحب الجوهرة (اما) العرف فقد علمت حاله (واما) ما فى القنية فقد بينا المراد منه قبيل الخاتمة وان صاحب القنية نفسه مشى فى موضع آخر على بطلان الوصية واشار الى تضعيف القول بالجواز الذي ذكره فى الظهيرية فهو مرجوح لمخالفته لما صرحوا بتصحيحه معللين بانه يشبه الاستئجار على قراءة القرآن وذلك باطل وبدعة كما قدمناه عن الولوالجية والتاترخانية وغيرهما (وقد) قال العلامة قاسم ان الحكم والفتيا بالقول المرجوح جهل وخرق للاجماع وحينئذ فلا يصح ان يعتبر العرف بناء على هذا القول الضعيف لان اعتبار العرف انما يجوز اذا لم يخالف نصا او قولا مصححا (نعم) قد يحكون اقوالا بلا ترجيح وقد يختلفون في التصحيح فحينئذ يعتبر العرف واحوال الناس وما هو الارفق وما ظهر عليه التعامل وما قوى وجهه كما ذكره فى اول الدر المختار وخلاف ذلك لا يجوز (وقال) العلامة قاسم في فتاواه وليس للقاضي المقلد ان يحكم بالضعيف لانه ليس من اهل الترجيح ولو حكم لا ينفذ لانه قضاء بغير الحق لان الحق هو الصحيح وما وقع من ان القول الضعيف يتقوى بالقضاء المرادبه قضاء المجتهد كما بين فى موضعه انتهى (ولاسيما) وسلاطين الدولة العثمانية ايدهم الله تعالى لا يولون القضاة والمفتين الا بشرط الحكم والفتيا بالصحيح في المذهب فاذا حكم بخلافه لا ينقذ محكمة كما صرحوا به ايضا (هذا) فى حق غيره واما في حق نفسه فقد صرحوا بانه ليس للانسان العمل بالضعيف في حق نفسه كما ذكره العلامة الشرنبلالي فى بعض رسائله لكن قيده غيره بغير من له رأى كما نقله العلامة البيرى فى اول شرحه على الاشباه فيجوز لمن له رأى ترجح به عنده ذلك القول بدليل صحيح معتبر لا بمجرد التشهى او تتبع الرخص او الطمع فى الدنيا ان يعمل به لنفسه ولا يفتي به غيره لانه غش وخيانة فى الدين لان السائل لم يسأله عما رجحه لنفسه وقت الحاجة بل عما رجعه الائمة لكل الامة الذى لو حكم به قضاة زماننا نفذ (نعم) قد يرجحون القول الضعيف لعارض كما في المحتلم الذي احس بأنى فحبسه حتى فترت شهوته فعند ابي يوسف لا يلزم الغسل وهو ضعيف لكن جوزوا العمل به للضيف الذى خشى ريبة لا مطلقا فهذا ونحوه يجوز للشخص العمل به لنفسه وله ان يفتى به غيره فى مثل هذه الحالة فقط. واما ماشذ به صاحب الجوهرة واغتر به صاحب البحر والشيخ علاء الدين من صحة الاستئجار على القراءة فغير صحيح لمخالفته لكتب المذهب قاطبة كما قدمنا ذلك كله. والذي يغلب

стр. 40

على ظنى ان الحدادى صاحب الجوهرة اشتبه عليه الاستئجار على القراءة بالاستئجار على التعليم فسبق قلمه وتبعه من تبعه كصاحب البحر والقهستانى ومنلا مسكين ويدل على ذلك قوله وهو المختار فانا لم نر احدا ذكر اصل الصحة فضلا عن كونه هو المختار وانما الذى اختاروه الاستئجار على التعليم وهذا ما يقال في زلة العالم زلة العالم وبعد سماعك نصوص المذهب لا يجوز لك تقليده فان الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو ولو فرضنا انه منقول عن احد من اهل المذهب المعتمدين مع مخالفته للمتون وغيرها لا يعول عليه وكذا ان كان بناه على ما تقدم عن حاوى الزاهدى من انه ليس للقارئ اخذ اقل من خمسة واربعين درهما اذا لم يسم اجرا فانه مخالف لعامة كتب المذهب فهو ان ثبت قول ضعيف لا يجوز العمل به لما مر فان المتقدمين طردوا المنع مطلقا والمتأخرون انما اجازوا ما اجازوه للضرورة كما صرحوا به والضرورة تتقدر بقدرها ولا ضرورة للاستئجار على مجرد التلاوة فلا يجوز كما لا يجوز اكل الميتة في غير حال الضرورة الا ترى انه لو انتظم بيت المال ووصل المعلمون الى حقوقهم يرجع المتأخرون الى اصل المذهب لعدم العلة التي اقتضت مخالفتهم له وهى الضرورة ويصير بطلان الاستئجار على جميع الطاعات متفقا عليه بين اهل المذهب جميعا فكيف ما لا ضرورة فيه اصلا فثبت ان ما في الحاوى لا يعمل به بل العمل على ما في المتون وغيرها فقد ذكر صاحب البحر في قضاء الفوائت انه اذا اختلف التصحيح والفتوى فالعمل بما وافق المتون اولى انتهى. فكيف بما أطبقت عليه كلمتهم وكان هو المنقول عن ائمتنا الثلاثة المجتهدين. ومن بعدهم من المرجحين. ولم ينقل خلافه عن المتأخرين. فهل يعول بعده على ما سبق اليه القلم، اوزلت به القدم، ونبه على رده الاخيار، من العلماء الكبار. كصاحب الطريقة وصاحب تبيين المحارم وعلامة فلسطين. الشيخ خير الدين. وسيدى عبد الغني النابلسى وغيرهم، والهمه المولى لهذا الحقير على وفق مرامهم، قبل الاطلاع على كلامهم. فله الحمد على ما الهم. وتفضل به وانعم. فكيف يسوغ الحنفى منصف بقبول الحق متصف، بعد سماعه ما طفحت به كتب مذهبه من بطلان الاستئجار على قراءة القرآن ونحوه من الطاعات مما ليس فيه ضرورة وبطلان الوصية به. ان يفتى بجوازه للتعامل ويأكل أموال اليتامى والارامل وفقراء الورثة بهذا الظن الباطل. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ فأحذرك الله تعالى وعقابه. وغضبه وعذابه. ان تنكر الحق بعد ظهوره. وتعمد الى اطفاء نوره. ميلا الى الطمع

стр. 41

فى الدنيا الدنية. وتحصيل اعراضها الفانية الردية. لئلا تكون كمن قص الله تعالى علينا خبره فى كتابه العزيز بقوله عز من قائل ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ الآية واكثر المفسرين على انه بلعام بن باعورا وكان عالما من علماء بنى اسرائيل وكان عنده اسم الله تعالى الاعظم فاغروه بالمال على ان يدعو على موسى ﵇ فمال الى الدنيا ولم يعمل بعلمه واتبع هواه فأضله الله تعالى على علم ونزع من قلبه الايمان وقصته شهيرة. في مواضع كثيرة. ولم تفترس الدنيا هذا وحده بل افترست خلقا كثيرا لم تغن عنهم دنيا هم من الله شيئا وكانوا من الهالكين فقل الحق ولو عليك، ولا تداهن احدا ولو كان احب الناس اليك، فقد اخذ الله تعالى ميثاقه على اهل العلم ان لا يكتموه فقال تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ وقال ﵊ (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيمة بلجام من نار) رواه ابو داود والترمذى * وقال ﵊ (ما من رجل يحفظ علا فيكتمه الا اتى يوم القيامة ملجوما بلجام من نار)، رواه ابو يعلى والطبراني، وقال ﵊ (من كتم علما مما ينفع الله به في امر الدين الجمه الله تعالى يوم القيمة بلجام من نار) رواه ابن ماجه. وقال ﵊ (مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذى يكنز الكنز ثم لا ينفق منه)، رواه الطبراني. فان كنت من اهل العلم والعرفان. وظهر لك حقيقة ما قلنا الى العيان. فاصدع بما تؤمر واعرض عن الجاهلين. وان كنت تخشى الفقر فالله تعالى خير الرازقين. ومن ترك شيئًا لله عوضه الله تعالى خيرا منه فانه كرم الاكرمين، وما اقبح الاكتساب بالدين، فاطلب بما تعمل وجه الله تعالى ولا تشرك بعبادته احدا، ولا ترج بها اجرة من الناس بل ارح الثواب والاخر منه غدا * فقد قال ربنا وهو أصدق القائلين. فى كتابه المبين. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ومعلوم ان تجارة الدنيا بوار. وان الآخرة هى دار القرار، فشأن الذين يتلون كتاب الله تعالى العمل بما فيه وقد اخبر انهم يرجون تجارة لن تبور. وهى نيل الثواب منه والاجور. قال بعض اهل البصيرة كل علم يراد للعمل فلا قيمة

стр. 42

له بدون العمل لقول الله تعالى ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يعنى القرآن فالعالم اذا علم جميع العلوم ولم يعمل بما امره القرآن ولم ينته عما نهى الله تعالى عنه فليس على شيء بنص القرآن فيكون مثله كمثل الحمار يحمل اسفارا. ومثله كمثل الكلاب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث فاي حزن اعظم من التمثيل بالكلب والحمار انتهى وفقنا الله تعالى للعمل بما فيه. واعاننا على تلاوته وتدبر معانيه. انه اكرم الاكرمين. وارحم الراحمين * واستغفر الله العظيم (التتمة) لبعض فروع ومسائل مهمة * فوائدها جمة. اعلم ان الوصية واجبة اذا كان عليه حق مستحق لله تعالى كالزكاة والكفارات وفدية الصيام والصلاة التى فرط فيها ومباحة لغنى ومكروهة لاهل فسوق والا فمستحبة ولا تجب للوالدين والاقربين لان آية البقرة منسوخة بآية النساء وركنها الايجاب والقبول ولو دلالة كأن يموت الموصى له بعد موت الموصى بلا قبول صريح * وتجوز بالثلث للاجنبى بلا زيادة الا ان تجيز الورثة بعد موت الموصى لا قبله. وندبت باقل منه عند غنى ورثته او استغناهم بحصتهم من الارث كما ندب تركها بلا احدهما لأنها حينئذ صلة وصدقة. وصحت بالكل عند عدم الوارث واذا اجتمع الوصايا قدم الفرض وان اخره الموصى وان تساوت قدم ما قدمه، قال الزيلعي كفارة قتل وظهار ويمين مقدمة على الفطرة لوجوبها بالكتاب والفطرة على الاضحية لوجوبها اجماعا. وفى القهستاني عن الظهيرية عن الامام الطواويسي يبدأ بكفارة قتل ثم يمين ثم ظهار ثم افطار ثم النذر ثم الفطرة ثم الاضحية وقدم العشر على الخراج، وفى البرجندى مذهب ابى حنيفة رحمه الله تعالى آخران حج النقل افضل من الصدقة ولو اوصى بان يصلى عليه فلان او يحمل بعد موته الى بلد آخر او يكفن فى ثوب كذا او يطين قبره او يضرب على قبره قبة فهي باطلة انتهى الكل من التنوير وشرحه (تنبيه) وبما تقرر مع ما مر علم كيفية ترتيب الوصية لمن اراد ان يوصى فيجب عليه تقديم الاهم فالاهم فيقدم حقوق العباد التي لاشاهد بها فان حقوق العبد مقدمة لاحتياجه واستغناء الله تعالى ثم بإخراج زكاة ماله او ما تبقى عليه منها. وبالحج الفرض ان لم يكن حج. وبكفارة كل يمين حنث فيها ويجب دفع كل كفارة لعشرة ولا يكفى دفع كفارات متعددة او كفارة واحدة لاقل. ويبقية الكفارات المذكورة ان كان عليه شيء منها مع مراعاة العدد في مصرفها كما علمت وبالنذور وبفدية الصيام والصلاة ويكفى دفعها لواحد وبما فى ذمته من الاضاحي وصدقات الفطر ونحو ذلك. فهذا كله اذا ترك شيئًا منه

стр. 43

يكون آثما ويموت عاصيا ويستوجب النار، ان لم يعف عنه الغفار. ثم ان لم يكن عليه شئ من ذلك او كان وفعله او اوصى به يستحب له ان يوصى بان يحج عنه نقلا فانه افضل من الصدقة كما قدمناه، وبشراء رقبة تعتق عنه، وشاة تضحى عنه وبفدية صلاته وصيامه. وكفارات ايمان ونحوها احتياطا لاحتمال تقصيره في شيء من ذلك. وكذا بشئ معين يخرج عنه على نية الزكاة لما قلنا ويوصى ايضا للفقراء ارحامه ثم بعدهم لفقراء جيرانه ثم لاهل حرفته ثم اهل بلده ثم للفقراء من غيرهم وينبغى ان يتفقد ذوى الهيئات والمروءة من الفقراء (١) وذوى العلم والصلاح ومن له حق عليه من تربية او تعليم او نحو ذلك ليكون ذلك شكرا له على صنيعه ايضا فهو مأمور به وان يتفقد مسجد محلته او غيره لعله يحتاج الى مرمة ونحوها، وان يوصى بشئ لعمارة طريق او سبيل او تجهيز غاز او ابن سبيل او فك اسير او غارم او نحو ذلك فكل ذلك او معظمه قد انعقد اجماع المسلمين على جزيل ثوابه ولو اوردنا ما فيه من الاحاديث والاخبار لخرجنا عن المقصود * وان يوصى اهله بالتقوى والصبر وان لا يرفعوا عليه صوتا ولا يصلوا عليه فى المسجد ولا يحفروا له قبرا لم يبل ميته (٢) فانه ما بقى شيء من عظامه لا يجوز نبشه كما ذكروه وان لا يكفنوه

стр. 44

بما خالف السنة. وان لا يستأجروا له على الختمات والتهاليل بل يفعلون ذلك له تبرعا هم او غيرهم فان ذلك ينفعه اما القرآن فشهير واما التهاليل ففيها اثر وحكاية تؤيده ذكرها السنوسى فى آخر شرح السنوسية والاحسن ان يفعلها بنفسه في حياته للاتفاق على وصول ثوابها له على ان ما يفعلونه له بعد موته لا يخلو عن منكرات غالبا. وليحذر عن الوصايا الباطلة التي ذكرناها وغيرها. وينبغى ان يوصيهم بان لا يضربوا على قبره خيمة في الثلاثة الايام فان فيه زيادة على الكراهة ما شاهدناه من تهدم كثير من القبور بسبب دق الاوتاد وان ينقص الوصية عن الثلث ويراعى جانب الورثة كما مر. وان يكتب في صدر وصيته كما نقل عن الامام رحمه الله تعالى بعد البسملة هذا ما اوصى به فلان بن فلان وهو يشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان الجنة حق والنار حق الى آخر ما ذكره في الظهيرية في موضعين قبيل القسم الثالث في المحاضر والسجلات. وان يداوم على ذكر الله تعالى ليكون آخر كلامه لا اله الا الله، فهذه هي الوصية الشرعية. والخصلة المرضية. التي يحمل عليها ما وردت به الاحاديث النبوية. الخالية عن الحظوظ النفسانية والنزغات الشيطانية، لا ما يفعل في زماننا فان اغلبها باطلة ردية. فاعمل بها وعلمها غيرك لتنال الدرجات الرفيعة. واحرص عليها فان ما سواها كسراب بقيعة واشكر مولاك. على ما اولاك. فهو يتولى هداك، وفى التنوير وشرحه الوصية المطلقة كقوله هذا القدر من مالى او ثلث مالى وصية لاتحل للغنى لانها صدقة وهى على الغني حرام وان عمت كقوله يأكل منها الفنى والفقير ولو خصت بالغنى او يقوم اغنياء محصورين حلت لهم وكذا الحكم في الوقف كما حرره مئلا خسرو انتهى ممم (٣). وتأمله مع ما قدمناه عن الخانية في الوصية باتخاذ الطعام من قوله ويستوى فيه الاغنياء والفقراء وعلله في جامع الفتاوى بجريان التعارف بانها للغنى والفقير قال والمعروف كالمشروط وهذه وصية لا تختص بنوع كالعلماء والفقراء بل تعم انتهى. لكن قدمنا عنه تصحيح بطلان هذه الوصية فتدبر. وعلى ما في التنوير فما يفعل في زماننا من الايصاء بسقي ماء السوس فى المقبرة حالة الدفن لا يحل للغنى الشرب منه فتنبه، وفى نور العين في اصلاح جامع الفصولين عن مجمع الفتاوى لو الورثة صغارا فترك

стр. 45

الوصية افضل وكذا لو كانوا بالغين فقراء ولا يستغنون بالثلثين وان كانوا اغنياء او يستغنون بالثلثين فالوصية اولى * وقدر الاستغناء عن ابي حنيفة اذا ترك لكل واحد اربعة آلاف درهم دون الوصية وعن الامام الفضلى عشرة آلاف انتهى. وقوله فترك الوصية افضل (١) مخالف لما مر الا ان يحمل عليه فتدبر (فرع) له خادم او قريب اسمه محمد وهو معهود فيما بينه وبين اهله وجيرانه بهذا الاسم ومتى ذكر به من غير نسبة يعرفونه بعينه فقال اوصيت لمحمد بكذا ولم يذكر اسم ابيه وجده وفهموا انه عناه هل يحل له ان يأخذ وللسامع ان يشهد قيل لا وقيل نعم قال في القنية وهو الاشبه بالصواب واوفق لغيرها من المسائل وادفع للحرج فقد ابتلى الخاصة والعامة يقولون اوصيت للامام كذا وللمؤذن كذا ويريد به امام المحلة ومؤذنها ويفهم الناس ذلك انتهى. وفيها عليه فوائت فتحراها وقضاها ثم كان يجتهد فى المحافظة على المكتوبات والصيام لكنه يخاف انه عسى ترك تعديل الاركان وعليه تبعات اخر فانه يقدم التبعات ثم ان كان الورثة اغنياء يستحب ان يوصى للصلوات والصيامات وفيها اوصى بثلث ماله الى صلوات عمره وعليه دين فاجاز الفريم وصيته لا يجوز لان الوصية متأخرة عن الدين ولم يسقط الدين بإجازته. وفيها اوصى بصلوات عمره وعمره لا يدرى فالوصية باطلة ثم رمز ان كان الثلث لا يفى بالصلوات جاز وان كان أكثر منها لم يجز انتهى (قلت) والظاهر ان المراد لا ينفى بغلبة الظن لان المفروض ان عمره لا يدرى وذلك كأن يفى الثلث بنحو عشر سنين وعمره نحو الخمسين او الستين ووجه هذا القول ظاهر (٢) لماهر وكأنه تخصيص للاول فتأمل. اوصى لرجل بمال وللفقراء

стр. 46

بمال والرجل محتاج الاصح جواز اعطائه من نصيب الفقراء كما فى الخانية. وفيها ولو قال تصدق بهذه العشرة على عشرة مساكين فتصدق بها على واحد دفعة جاز وكذا عكسه. اوصى بأن يتصدق بشئ من ماله على فقراء الحاج او مكة عن ابى يوسف يجوز ان يتصدق على غيرهم وقال زفر لا وعن إبراهيم بن يوسف الافضل ان لا يجاوزهم، قال في جامع الفتاوى وان صرف الى غيرهم جاز وعليه الفتوى ممم (٣). ولو قال في عشرة ايام فتصدق في يوم واحد جاز. وفى الظهيرية وغيرها اوصت الى زوجها بان يكفنها من مهرها الذى عليه فوصيتها باطلة (قلت) فليتنبه لهذه فهى كثيرة الوقوع في زماننا حيث توصى بتجهيزها من مالها وزوجها حي فلباقى الورثة الرد لان ذلك على الزوج فهى وصية له في المعنى (فائدة) اعلم انه اذا اوصى بفدية الصوم يحكم بالجواز قطعا لانه منصوص عليه وان تطوع بها الوارث بلا ايصا. قال محمد رح فى الزيادات يجزيه ان شاء الله تعالى وهكذا علقه بالمشيئة فيما اذا اوصى بفدية الصلاة لانهم الحقوها بالصوم احتياطا لاحتمال كون النص معلولا بالعجز قالوا وان لم يكن معلولا فهى بر مبتدأ يصلح ماحيا للسيئات فكان فيها شبهة كما اذا لم يوص بفدية الصوم فلذا جزم محمد بالاول ولم يجزم بالاخيرين فعلم انه اذا لم يوص بفدية الصلاة فالشبهة اقوى (واعلم ان المذكور فيما رأيته من كتب ائمتنا فروعا واصولا انه اذا لم يوص بفدية الصوم يجوز ان يتبرع عنه وليه وهو من له التصرف في ماله بوراثة او وصاية قالوا ولو لم يملك شيئًا يستقرض الولى شيئًا فيدفعه للفقير ثم يستوهبه منه ثم يدفعه لآخر وهكذا حتى يتم. والمتبادر من التقييد بالولى انه لا يصح من مال الاجنبي ونظيره ما قالوا اذا اوصى بحجة الفرض فتبرع الوارث بالحج لا يجوز وان لم يوص فتبرع الوارث اما بالحج بنفسه او بالاحجاج عنه رجلا فقد قال ابو حنيفة يجزيه ان شاء الله تعالى لحديث الختمية فانه شبهه بدين العباد وفيه لو قضى الوارث من غير وصية يجزيه فكذا هذا. وفى المبسوط سقوط حجة الاسلام عن الميت باداء الورثة طريقه العلم فانه امر بينه وبين ربه تعالى فلهذا قيد الجواب بالاستثناء انتهى ذكره في البحر.

стр. 47

وظاهره انه من غير الوارث لا يجزى وان وصل الى الميت ثوابه ثم هذا يعكر على ما قدمناه عن الشرنبلالي والفتح من وقوعه عن الفاعل فليتامل (فان قلت) تشبيهه بالدين فى الحديث يفيد ان الوارث ليس بقيد لان الدين لو قضاء اجنبى جاز (قلت) المراد والله تعالى اعلم التشبيه فى اصل الجواز لا من كل وجه والا فالدين يجب اداؤه من كل المال وان لم يوص به والحج ليس كذلك عندنا فانه لا يجب الا بوصية ولا يخرج الا من الثلث لأنه عبادة ولابد فيها من الاختيار بخلاف حقوق العباد فان الواجب فيها وصولها الى مستحقها لاغير فلم يكن التشبيه من كل وجه فلم يلزم ما قلته نعم وقع في كلام بعض المتأخرين في مسئلتنا الوارث او وكيله ومقتضى ظاهر ما قدمناه من كلامهم أنه لا يصح لان الوكيل لما استوهب المال من الفقير صار ملكا له لا للوارث وصار بالدفع ثاني للفقير اجنبيا دافعا من مال نفسه الا ان يوكله بالايهاب والاستيهاب فى كل مرة. واما قوله وكلتك باخراج فدية صيام او صلاة والدى مثلا. فقد يقال يكفى لان مراده تكرير الايهاب (١) والاستيهاب حتى يتم وقد يقال لا يكفى ما لم يصرح بذلك لان الوارث العامى لا يدرى لزوم كون ذلك من ماله حتى يكون ملاحظا أنه وكيل عنه فى الاستيهاب له ايضا بل بعض العوام لا يعرفون كيفية ما يفعله الوكيل اصلا ولاسيما النساء. نعم ان قلنا التقييد بالولى غير لازم بل المراد منه حصول الاخراج من ماله او من مال غيره باذنه لا يلزم شيء من ذلك وقد بلغنى عن بعض مشايخ عصرنا انه كان يقول بلزومه وانكر عليه بعضهم وكأن كل واحد نظر الى شيء مما قدمناه والله تعالى اعلم ولكن لا يخفى ان الاحوط ان يباشره الوارث بنفسه ويقول لآخر وكلتك بان تدفع لهؤلاء الفقراء هذا المال لاسقاط كذا عن فلان وتستوهب لي من كل واحد منهم الى ان يتم العمل. ثم اعلم انه لا يجب على الولى فعل الدور وان اوصى به الميت لانها وصية بالتبرع واذا كان عليه واجبات فوائت فالواجب عليه ان يوصى بما يفى بها ان لم يضق الثلث عنها فان أوصى باقل وامر بالدور وترك بقية

стр. 48

الثلث للورثة او تبرع به لغيرهم فقد اثم بترك ما وجب عليه نبه عليه في تبيين المحارم وهذا الناس عنه غافلون. والظاهر ان فى الحج كذلك يجب ان يوصى بما يفي بالاحجاج من محله تأمل (فائدة اخرى) اوصى الى رجل في نوع كان وصيا في الانواع كلها فوصى الاب لا يقبل التخصيص بخلاف وصى القاضي كما فى الخانية وغيرها ﴿وفى﴾ حيل التاترخانية جعل رجلا وصيه فيما له بالكوفة وآخر فيما له بالشام وآخر فيما له بالبصرة فعند ابي حنيفة كلهم اوصياء في الجميع ولا تقبل الوصاية التخصيص بنوع او مكان او زمان بل تعم وعلى قول ابى يوسف كل فيما اوصى اليه وقول محمد مضطرب والحيلة ان يقول فيما لى بالكوفة خاصة دون ما سواها ونظر فيها الامام الحلوانى بان تخصيصه كالحجر الخاص إذا ورد على الاذن العام فانه لو اذن لعبده فى التجارة اذنا عاما ثم حجر عليه في البعض لا يصح وبأنهم ترددوا فيما اذا جعله وصيا فيما له على الناس ولم يجعله فيما للناس عليه واكثرهم على انه لا يصح ففى هذه الحيلة نوع شبهة انتهى ملخصا (قلت) ومفاده انه لو اوصى الى رجل بتنفيذ وصية بمبرات وكفارات ونحوها يصير وصيا عاما على جميع تركته ويكون التصرف فيها له بل وان قال جعلتك وصيا في ذلك خاصة بناء على ما قاله الحلواني فتأمل. ثم رأيت المسئلة منصوصة في الفتاوى الخانية حيث قال ما نصه ولو اوصى الى رجل بدين والى آخران يعتق عبده او ينفذ وصيته فهما وصيان في كل شئ فى قول ابي حنيفة وقالا كل واحد وصى على ما سمى له لا يدخل الآخر معه انتهى. وصرح فيها بأن الفتوى على قول ابى حنيفة والناس عنها غافلون فلتكن على ذكر منك والله تعالى اعلم وله الحمد على ما الهم وعلم. وصلى الله على سيدنا محمد النبي المكرم. وعلى آله وصحبه وسلم. وقد نجز تحرير هذه الوريقات على يد موشيها. ومغنم برودها وحواشيها. محمد امين ابن عابدين. عفا الله تعالى عنه وعن والديه. ومن له حق عليه. آمين في رجب الاصم سنة ١٢٢٩ (هذا تقريظ العلامة السيد احد الطحطاوى مفتى مصر القاهرة) (وصاحب حاشية الدر المختار الفاخرة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حمدا لمن جعل فؤاد الحاسدين لمهند النصر غمدا. وصير كاوم الحائدين لمنصة الرد وردا. وصلاة وسلاما على اشرف رسول الذي انزل عليه للمعاندين

стр. 49

﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ وعلى آله واصحابه الذين سيجعل لهم الرحمن ودا. ما بشر بشير المتقين وانذر قوما لدا (اما بعد) فقد اطلعت على هذه الرسالة الثمينة، التي هي لنفائس الصواب خزينة، المسماة بشفاء العليل. وبل الغليل. في حكم الوصية بالختمات والتهاليل. فوجدتها رفيعة الشان. زاهية العرفان. انوارها قرآنية وامداداتها ربانية. مطوق البلاغة يشرب من حيضانها. وبلابل التحقيق تصدح في ذرى افنانها. تكفلت بجمع اصح النصوص دون اضعفها. وتصدرت لحل مشكلات المسائل بلين معطفها رجال الفقه ان تليت عليهم … مسائلها صحيحات المقام اقروها وقالوا باتفاق … فان القول ما قالت حذام فلله در يراع زركش تلك الرياض السندسية، ولله فكر امام حقق تلك المسائل الاصلية والفرعية، تحقيقا لا يصد عنه الا حسود سد حسده باب الانصاف. او جاهل جله الجهل على النزول الى حضيض الاعتساف اذا ما قال حبر قول حق … وبعض معاصريه صد عنه فاما ان يكون له حسودا … يعاديه على ما كان منه واما ان يكون به جهولا … وصد الغمر عنه لم يشنه فكفى الحسود ما افصحت عنه سورة الفلق وكفى الجاهل عنوانه. ولو انقضى زمانه. والمأمول من ولى التوفيق. ان يسلك بنا اقوم طريق واصلى واسلم على ذروة الانام. رسول الملك الغلام. سيدنا محمد وآله الكرام. الفقير اليه تعالى احد الطحطاوى غفر له وقد كان كتب للمؤلف كتابا صورته هي هذه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلى الاعلا * والصلاة والسلام على سيد اهل العلا، محمد وآله اهل الولا والاستجلا. ان احسن ما ارتشفته افواه المسامع من كؤوس الشفاه، واعبق ما تعطرت معاطس الاشمام بطيب نشره ونسيم رياه. وابدع ما نسجته السن البلغاء من حلل الالفاظ المطرزة بنفيس الجوهر المنضود. وابرع ما سبكته افكار النبغاء ورصعته بغوالي الدراري من حلى عرائس المعاني مائسات القدود. سلام يضوع الاكوان بريا شذا عرفه الاريج الشميم. ويخمش وجنات الورد بنان صباه ويرنح العذبات منه عبيق النسيم. اخص به من حلى اجياد ابكار العلوم بعقود تقريره. ووشح صدور الطروس بقلائد تحريره وتحبيره ان قرر تفجر من بحر رقائقه الروائق ينبوع التحقيق معينا.

стр. 50

او حرر نادى الناهل من عوارف معارفه لو كشف الغطا ما ازددت يقينا، من تقلد الجلاد جدال لشريعة حساما لا تنبو مضاربه. وايد من سرايا مصنفاته الفقهية بجيوش قد بها سنام المعاند وغار به اعنى كعبة ذوى المجد والافضال للقاصدين، الاستاذ سيدى محمد الامين. لا زالت احاديث فضائله المرفوعة مروية على افواه الدهور ولا برحت قلائد مقالاته محلية للبات الزمان ونحور الحور (اما) بعد فقد ورد الكتاب الكريم. الذى هو ابهى من الدر النظيم، ففكت يدى منجاء مسك ختامه. فشاهدت ما بالزهر يزرى وبالزهر فلعمرى ما السحر الاعقد من جواهر مقالاته ينتظم، وما الزهر الاثغر من ثغوره يبتسم، تحلى بقراءته اللسان. وتشنفت بسماعه الآذان. وقد اشرقت علينا معه شمس تلك الرسالة الساطعة. التي هي لا صح نقول المذهب جامعة. فجرى عليها براع التقريظ بما هو الواقع وصرح بالتقريع على الالد المكابر المعاند مذلاح تحرير المسائل قد كسى … حللا من التحقيق والتدقيق من ذا يعارضه وقد دانت له … دول من الترقيق والتنميق وبعد هذا كلام مسؤل عنه غير متعلق بذلك وتاريخ الكتاب سابع ذى الحجة الحرام سنة ١٢٢٩ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حمدا لمن جعل التفقه فى الدين من اعظم القربات. فكان لبصائر ذوى الالباب نورا ولارواحهم اقوات. وصلاة وسلاما على القلم المترجم عن كل سر مكنون وحكم مبين. القائل من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين، وعلى آله الاطهاره واصحابه الاخيار. وتابعيهم بالكشف عن هذا الدين كل ملمة. الوارد فيهم اختلاف امتى رحمة ما فاح نشر الاخلاص وثار. وما عبد الله عبد ابتغاء لوجهه لا طمعا في درهم ولا دينار (اما بعد) فانى لما سرحت طرف طرف فكرى الفاتر * فى طرف ساحة هذا الروض الباسم الزاهر. وجدت نور نور يشير ببنان وروده الى النعمان. ملتفا باحمد نبت واعطر ريحان. فتحققت انه ما هو الا جنتان. ذواتا افنان. فيهما عينان نضاختان. وجنا الجنتين دان فقلت بادر الى روض فضل … ان رمت في الناس تحمد واغنم لحكم جلاه … العابد ينسي محمد فاجلت النظر في محاسن غرره النازلة فى غرفه، واستضأت بدره الذي يحسده

стр. 51

كل كوكب على كمال شرفه * فإذا هو العقد الفريد في هذا الشان * والدر النضيد في إخلاص العمل للملك الديان * وشفاء العليل بإيضاح البيان * وبل الغليل لمبتغى التبيان * عن مذهب أبي حنيفة النعمان * ثم لما تأملت ما حوته هذه الرسالة * الخالية عن الإطناب المؤدى للملالة * شبهتها بقلائد العقيان * بل بعقود الجمان * لم لا وهى منقولة عن أولئك القادة الفحول * الذين أقوالهم من أصح النقول * وكيف لا والأدلة بارزة النصال * في ساحة المجال * فعلى المنصف ترك القيل والقال * لأن اتباع الحق حسن المآل * على أنها من آثار أقلام من اتسم بالفضل والعلم * واغتذا من لباني المجد والحلم * فلله دره من همام أشاع وردها * وحلى بعقود عباراته وردها * ولله يراع حسن وجنة الطرس بتلك الأقوال * وأظهر بهجة الأنس بلآلئ جواهرها الغوال ويالها من رسالة دلت على مؤلفها دلالة النسيم على الأزهار * والشمس على النهار * وأعربت أنه أغرب في سعة اطلاعه * وأن شبره في الفضل أطول من ذراع حاسده وباعه * وأنه غاص البحر ففاز بدرره الفائقة * وفتح الكنز فظفر بالجوهرة الرائقة * وسلك في الطريقة المحمدية أعظم المسالك * فما بالك من الهداية بما هنالك * فجزاه الله أحسن الجزاء على مسعاه * وأناله من خيرى دنياه وأخراه * وأدام بهجته بين الأنام * ومنحنا وإياه حسن الختام كتبه السيد محمد عمر الغزى عفى عنه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي رفع مقام أهل الشرع مذ نصبهم لإجراء أحكام كتابه * وجعلهم نجوما يهتدى بنورهم إلى مقام اليقين مذ أفهمهم لذيذ خطابه * وأثبت لهم التمييز ورفع لهم المقدار * فانشرح بهم صدر الشريعة وصار عالى المنار * والصلاة والسلام على من أرسل رحمة للعالمين * وعلى آله وأصحابه الهادين المهتدين * والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين (أما بعد) فقد اطلعت على هذه الرسالة الفقهية * العديمة الأشباه والنظائر في مذهب الحنفية * فوجدتها موافقة للمعقول والمنقول * قد احتوت على أقوال أئمة المذهب الفحول * فلله در مؤلفها ما أغزر علمه * وما أذكى فهمه * حيث لم يسبقه إليها سابق * ولم يلحقه بها لاحق * لقد أنقذ بها من كان في بحر الجهالة * وفى عمى الضلالة * وأتى فيها بما نبه به راقد الهمة * وأنار بتوضيحها أرجاء الدقائق المدلهمة * فلا بدع إذ هو مرجع العاملين * وابن العابدين * فجزاه الله الجزاء الجميل وأبقاه البقاء الطويل * ووفقنا وإياه * إلى ما يحبه ويرضاه * بجاه خير أنبياه * صلى الله وسلم عليه

стр. 52

وعلى من والاه * قال ذلك بلسانه * ورقمه ببنانه * أحقر الورى حسين المبتلى بأمانة الفتوى بدمشق الشام * ذات الثغر البسام وذلك في شهر رمضان المبارك سنة ١٢٣٠ الحمد لله رسالة الحق بفتح مبين * جاءت فنحن الله فيها ندين ولم يكن لفضلها منكرا * إلا الذي قد باع دنيا بدين ونحن سلمنا وحاشا بأن * نكون عن سبل الهدى حائدين وقد كتبنا شاهدين الهدى * يارب فاكتبنا مع الشاهدين رسالة قمنا على الحق مذ * جاء بها محمد عابدين عجالة العبد الضعيف القاصر عمر الخلوتي البكرى اليافى الحنفى ذو الفكر الفاتر قريح القريحة والخاطر عفى عنه آمين الحمد لله تعالى رسالة بالصدق وافت على * نهج جاها الله ممن يشين ألفاظها كالدر في سبكها * لكنها تزرى بدر ثمين حوت صحيح القول عن مذهب * يروى عن النعمان حق يقين تزيل غيم الجهل عن قارئ * وينجلى قلب صداه مكين الفها شهم همام سمى * محمدا من للفتاوى أمين عجالة الفقير إليه محمد أمين الأيوبي الأنصاري الحنفى الخلوتى القادرى الحمد لله الذي أظهر الحق على يد من اختاره للهداية * وأرشد إلى الصدق من ساعدته العناية * فسبحانه من إله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى * وجعل أهل العلم مصابيح بهم يهتدى * والصلاة والسلام على من أوضح للناس سبيل أمر معاشهم * وبين لهم ما به نجاتهم في معادهم * وعلى آله المتبعين لسنته * وأصحابه الحائزين قصب السبق بصحبته * الداعين إلى الاتباع * الناهين عن الابتداع *

стр. 53

(وبعد) فقد اطلعت على هذه الرسالة * الحاوية لأنواع البسالة * فوجدتها فريدة في هذا الباب * مستجمعة لتحقيقات أولى الألباب * الذين نصبوا أنفسهم لنفع العباد، وأسهروا أجفانهم حتى ظفروا بالسداد * ودونوا باستنباطهم هذا الدين * وحسنوه بالآيات والأحاديث الواردة عن سيد المرسلين فمن تمسك بأقوالهم فاز ونجا * ومن أعرض عنها لم يزل صدره ضيقا حرجا * فنعوذ بالله من ضيق الصدور * ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور * وحين سرحت الطرف في رياض بلاغاتها * ورويت بالكرع من رحيق استعاراتها * انشدت * ولا بدع فيما اوردت * فوالله ما أدرى أزهر خميلة * بطر سكر أم در يلوح على نحر فإن كان زهرا فهو صنع سحابة * وإن كان درا فهو من لجة البحر فلله در منشيها * ومحلى فصاحتها ومبديها * فلقد أتى بها بما يشفى العليل * ولم يدع للمعاند عليه من سبيل * على حداثة سنه * وعدم المساعد له على ما أوراه من جودة ذهنه * مستندا بذلك إلى أقوال ثقات الأئمة * الذين هم هداة هذه الأمة * وما قاله هو الحق الذي اتفق عليه أهل الكمال * وماذا بعد الحق إلا الضلال * فسبحان من خصه بهذه المزية * وأقدره على جمع ما تشتت من المسائل الفقهية * فمن كان ذا بصيرة ولم يغلب عليه الهوى والطمع في حطام الدنيا وتأمل ما ذكر * وأمعن النظر فيما زبر * لم يخف عليه أن الاقتداء بالسلف واجب الاتباع * وأن ما أحدثه غيرهم بالاستحسان والرأي متعين الامتناع * فليس لعاقل أن يصير إليه * ولا أن يعول عليه * بل يجب طرحه وان جل قائله * أو عظم في أعين الناس فاعله * إذ كل خير في الاتباع * وكل شر منشؤه الابتداع * ولا ريب أن من أنكر ذلك * ولم يعرج على ما هنالك * فقد سجل على نفسه بغباوة لبه * وسخافة عقله ومرض قلبه * فالله المستعان على من غلبت شهوته على ديانته * وفتن فيما ينقدح في ذهنه ولم يرتدع عن غيه ووقاحته * ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قاله بفمه ورقمه بقلمه أفقر الورى مصطفى السيوطي الحنبلي غفر الله له ولوالديه آمين الحمد لله الذي زين السماء بالكواكب * وجعل العلماء سرجا يستضاء بهم في النوائب * وألهم من عباده من شاء لإيقاظ النائمين * ونصب من أراد منهم لإنقاذ الهالكين *

стр. 54

والصلاة والسلام على سيدنا محمد الناطق بالصواب * وعلى آله وصحبه ما ناح طير وآب (أما بعد) فلما أتحفت بالنظر إلى هذه الرسالة المسماة بشفاء العليل وبل الغليل * في حكم الوصية بالختمات والتهاليل * على مذهب النعمان * تخيل لي من حسنها أنها عقد جمان * أو روضة بستان * فأولعت بها حتى أسهرت فيها الأجفان * فرأيتها ذات أفنان * محدقة بشقائق النعمان * مسيجة بالورد والسوسان * فلله در مؤلفها على ما أجاد فيها وأبدع * ولدرر الفوائد أودع * فقد التقطت مما نثر قلمه من الدرر * وسرحت الطرف في تلك الغرر * وكيف لا ومستندها الطريقة المحمدية * ومعظم الكتب الفقهية * مؤيدة مع المعقول بالمنقول * ومع الفروع بالأصول * فجاءت على منوال لم يسبق إليه * ونمط لم يلحق عليه * فأعذتها برب الفلق * من كيد الحاسد وبالعلق وقلت أيا ابن العابدين وقيت شرا * من الحساد في جنح الليالي وطوقت الأمانة فيك جبرا * فلا تخشى وطأ أوج المعالي ثم تأملت هذه الرسالة فرأيتها صغيرة الجرم * لكنها غزيرة العلم * كمؤلفها فإنه مع حداثة السن * هو كبير في الفن * ويستدل بعرف طيبها * على فضل مؤلفها ولبيبها * ومع ذلك وإن خالف فيها صاحب الجوهرة الحدادى * والحاوى للزاهدى * لكنه مشى فيها على ما هو المشهور من المذهب * والمعول عليه من المطلب * فإن كتب المذهب بما نقله فيها طافحة * والعبارات في المسئلة واضحة * فجزى الله جامعها الخير في دنياه وأخراه * ووفقنا وإياه * لما يحبه ويرضاه * بجاه سيدنا محمد خير أنبياه وأصفياه * ورزقنا الإخلاص في العلم والعمل بجاه سيد الأنام * ومنحنا وإياه والمسلمين حسن الختام رقمه ببنانه وقاله بلسانه عمر بن أحمد المجتهد لقبا الحنفى مذهبا عفى عنه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي جعل نبال العلماء مراشة مصيبة * وصير الحائدين عن دينه غرضا فهى لهم مصيبة * والصلاة والسلام على من بشريعته رفع مقام العلماء * وعلى آله وأصحابه الصادعين بألسنتهم وأسنتهم جميع اللؤماء (أما بعد) فإني لما وقفت على هذا التأليف المنيف * الجامع لما تشتت ولم يجتمع في تأليف *

стр. 55

وأعملت فيه الأفكار * وأجلت في حدائقه الأنظار * وشممت أرج لطافته * واشتففت بارد شفافته واستشمت بارقه * واستمطرت وادقه * وعرفت مزهره ووارقه * فرأيت ثمرات الصواب في أكمامه يانعة * وشموس الحق في آفاقه طالعة * فحينئذ أنشدت قول القائل * حيث لا غرو فيه لقائل شعر لك الله ما أدرى أسمر لحاظها * تكسر فيه الفتح أم ذلك السحر ولم أدر حتى بان لي در ثغرها * بان عقار الدن يسكنها الدر غيره وإن شم نجدى شذى منه فائحا * تذكر حيا بالعذيب ومنزلا فلله در جامعه من محقق * وفى كل علم مدقق * فإنه قد أجاد * وأمعن وأفاد * وأتقن فيما هو المقصود والمراد * فمن تأمله منصفا لم يكن له راد * وعند ذلك تمثلت بقول من قال * مع بعض تغيير في المقال مبينا سنة في الدين قد درست * وموهنا قول من في ذاك قد وهموا يا فوز قوم نحوا هذا السبيل ولم * يصغوا لواش دنت في فهمه الهمم والفضل يا قومنا للحبر قد طلعت * شموسه فاستضاء السهل والعلم فجمع القول وهو الحق مجتهدا * في النقل موضح ما يصبو له الفهم قد فاق حتى على أهل العلى فلذا * يعزا له الفضل والتحقيق والكرم محمد النفس أعنى ابن أعبدها * يا حسنه علما يزهو به علم وقد ظهر مما نقله المومى إليه عن أئمة مذهبه أنه هو الحق كيف وقد قرض على هذا السفر الإمام الطحطاوي * الذي هو لكل علم حاوى * وما نقله عن شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم من أن الإجارة على قراءة القرآن غير صحيحة هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل وما نقل عن الإمامين مالك والشافعي فكذلك على ما نقله النووي والعيني والعهدة عليهما فبان الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فليس على المصنف مطعن لطاعن * ولا مقال لمائن * إلا أن يكون مكابرا أو حاسدا فنعوذ بالله من حسد يسد باب الإنصاف * ويصد عن جميل الأوصاف شعر فقل لأناس يحسدون لآمة * متى حسدوا الأدنى يضر مفضلا هو الفضل طيب والحسود يشيعه * إشاعة نار عرف عود ومندلا والله يحفظنا من الخطأ والخطل * ويحمينا من الزيغ والزلل * وصلى الله

стр. 56

على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين * والحمد لله رب العالمين نمقه خويدم الطلبة غنام بن محمد النجدى الحنبلي عفى عنه آمين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أوضح سبيل الرشاد لمن اتخذه سبيلا * وألزم أهل الإخلاص كلمة التقوى إذ كانوا أحق بها وأهلها وما بدلوا تبديلا * فسبحان من أسعفهم في طلب مرضاته * والدعاء إلى جناته * ولم يشتروا بآياته ثمنا قليلا * وصلوته وسلامه على من أقام به على عباده الحجة * وأوضح به المحجة * وقطع به العذرة ولم يجعل لأحد أراد الوصول إليه على غير طريقه وصولا * وعلى آله وأصحابه الذين بذلوا نفوسهم في محبته ونصرته وصبروا على ذلك صبرا جميلا * وتابعيهم بالكشف عن سنته الغراء كل ملمة * الجالين عن أرجائها كل مدلهمة * من قام بهم الكتاب وبه قاموا فكم أحيوا لإبليس قتيلا * فلله ما تحمله المتحملون لأجله * ابتغاء لمرضاته وفضله * فأعقبهم الصبر على ذلك سرورا طويلا * (أما بعد) فقد اطلعت على هذه الرسالة * الخالية عن الإطناب والملالة * فوجدتها فريدة في بابها * متزينة لخطابها * مغنية لطلابها * صحيحة النسب * عالية المقدار والحسب * لا تبتغى من الخطاب إلا الأكفاء * ولا تزيع السر إلا لذوى الإصغاء * وحين سرحت طرف الطرف القاصر * وأعملت فكر الفكر الفاتر * في تأمل نبت رياضها الزواهر، ورويت بالكرع من غديرها الذاخر * تحققت أنها من غيث السما * وأنها من آثار من لم يورث دينارا ولا درهما * فشممت نور تلك الرياض فزال ما بي من العلة * وارتشفت من نواحي الغدير فبليت الغلة وقلت لما رأينا العابدينى لاح لنا * داعى إلى الله بأصدق أقوال من ذا يجاريه في علاه وقد * ساعفته جيوش النصر والإقبال فلله در يمين أعملت اليراع في تحبير طروسها * ولله فكر إمام كشف القناع عن وجه عروسها * حتى بدا حسنها للناظرين عيانا * وطأطأ أهل الفضل رؤسهم له إذعانا * وخجل أصحاب الفن حياء من بروزها، وفاز أهل الصدق بوصالها وحوزها * كيف لا وقد بين صحة النسب * وغاص لجة البحر فظفر بما طلب * فأطفا الله نار حاسديه * وأقام الحجة على معانديه * وخابت آمالهم من الصفقة الرابحة وباؤوا بأوزار الحرفة الفاضحة * ونودى على المائل * بقول القائل

стр. 57

فنفسك لم ولا تلم المطايا * ومت كدا فليس لك اعتذار فلا زالت أحاديث فضائله العالية مرفوعة * ولا برحت فرائد مقالاته الجليلة مسموعة * فأظنك بما أوراه من التحقيق والعرفان * عن مذهب إمامه النعمان * وما نقله عن إمام دار الهجرة مالك * وعن ابن عم المصطفى ظاهر المسالك * على ما نقله الحافظ الشهير * والمحدث الكبير * بدر الدين محمود العينى وعن الحافظ المتعفف * والزاهد المتقشف * الفاضل النقى * محى الدين النووي * وما نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية التقى * وتلميذه أبى عبد الله الدمشقى * وهو مذهب إمامنا المبجل * والحبر المفضل * أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل * فنسأل الله ان يسلك بنا صراطه المستقيم صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين * والحمد لله رب العالمين * وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كتبه من لا شيء وعمله سيء محمد بن عمر الكاتب النجدى غفر له الله