سُننُ سَعيد بن مَنصور
(ت ٢٢٧ هـ)
تحقيق
فريقٍ من البَاحِثِينَ
بإشراف وَعنَاية
أ. د/ سَعدِ بن عبد اللهِ الحُمَيِّد
و
د/ خالِدِ بن عَبدِ الرَّحمن الجُريسِيّ
المجلّد السّادس
(التَّفسِير)
[١١٧٨ - ١٦٨٣]
حقوق الطبع محفوظة
دار الألوكة للنشر
الرياض - المملكة العربية السعودية puplisher@alukah.net
стр. 2
ح خالد بن عبد الرحمن الجريسي، ١٤٣٣ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الجريسي، خالد بن عبد الرحمن
سنن سعيد بن منصور الجزء السادس./ خالد بن عبد الرحمن الجريسي. - الرياض، ١٤٣٣ هـ
٥٢٨ ص؛ ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٠ - ٨٩٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨
١ - الحديث - سنن
٢ - الحديث - أحكام أ - العنوان
ديوي ٢٣٧
٨٤/ ١٤٣٣
رقم الإيداع: ٨٤/ ١٤٣٣
ردمك: ٠ - ٨٩٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨
حقوق الطبع والترجمة محفوظة
الطبعة الأولى
ربيع الثاني ١٤٣٣ هـ - مارس ٢٠١٢ م
دار الألوكة للنشر
الرياض - المملكة العربية السعودية puplisher@alukah.net
стр. 3
بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 4
مُقدِّمَة
الحمدُ للهِ الكريمِ المنّانْ، ذي الطَّوْلِ والفضلِ والإحسانْ، الذي هدانا للإيمانْ، وفضَّل دينَنا على سائرِ الأديانْ، ومنّ علينا بإرسالِهِ إلينا أكرمَ خلقِهِ عليْهْ، وأفضلَهُمْ لدَيْهْ، حبيبَهُ وخليلَهْ، وعبدَهُ ورسولَهْ، محمدًا ﷺ فمحا به عبادة الأوثان، وأكرمه ﷺ بالقرآن المعجزةِ المستمرّةِ على تعاقُبِ الأزمانْ، التي تَحدّى بها الإنسَ والجانْ، وأَفحمَ بها جميعَ أهلِ الزّيغِ والطغيانْ، وجعلَهُ ربيعًا لقلوبِ أهلِ البصائرِ والعرفانْ، لا يَخْلَقُ على كثرةِ الترديدِ وتغايُرِ الأحيانْ، ويسَّره للذكرِ حتى استظهرَهُ صغارُ الولدانْ، وضَمِنَ حفظَهُ من تطرُّقِ التغيُّرِ والحَدَثَانْ، وهو محفوظٌ بحمدِ اللّهِ وفضلِهِ ما اختلف المَلَوَانْ، نَحمَدُه على ذلك وغيرِهِ من نعمِهِ التي لا تُحصى خصوصًا على نعمةِ الإيمانْ، ونسألُهُ المنّةَ علينا وعلى سائرِ المسلمينَ بالرّضوانْ، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللّهُ وحدَهُ لا شريكَ له شهادةً محصِّلةً للغفرانْ، مُنقِذةً أصحابَها من النّيرانْ، مُوصِّلةً لهم إلى سُكنى الجِنانْ (١).
أما بعدُ:
فهذه الثلاثةُ الأجزاءِ تكملةٌ لما سبقَ إخراجُهُ مما انتهى إلينا من مخطوطِ "سننِ سعيدِ بنِ منصورٍ"، ننشرُها مُحقَّقة مُخرَّجةَ الأحاديثِ والآثارِ، على هذهِ الصورةِ من التجويدِ التي تعاضدتْ عليها جهودُ الإخوةِ الباحثين في مكتبِنا.
_________
(١) مقتبس من مقدمة كتاب "التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي ﵀.
стр. 5
وتتضمّنُ هذه التكملةُ تتمةَ كتابِ التفسيرِ، ويتلُوهُ كتابُ الزهدِ، وهو آخرُ كتبِ "سننِ سعيدِ بنِ منصورٍ".
وسنعملُ بعونِ اللّه تعالى - بعدَ إخراجِنا هذه الأجزاءَ - على إعادةِ إخراجِ كلِّ ما وَقَفْنا عليه من أصولِ هذا الكتابِ إخراجًا تامًّا جديدًا على النهجِ الذي سلكناه في تحقيقِ هذه الأجزاء من التفسير، ومن ذلك: القسمُ الذي حقَّقه الشيخُ المحدِّثُ حبيبُ الرحمنِ الأعظميُّ ﵀، والأجزاءُ الخمسةُ التي طُبعتْ من قبلُ بتحقيق أ. د. سعد بن عبد اللّه الحميِّد؛ وذلك من كتابِ التفسيرِ وفضائلِ القرآنِ.
وفي تقديرِنا ستزيدُ أجزاءُ الكتابِ كلِّه على خمسة عشر مجلدًا، معتمدين في بعضِ أقسامِهِ على نسختينِ خطيتينِ، وهو القسمُ الذي أخرجه الشيخُ الأعظميُّ ﵀.
وقد آثرنا جعل الكلام على منهجنا في العمل وملاحظاتنا على النسخة في مقدمة التحقيق بعد تمام الفراغ من جميع أجزائه إن شاء اللّه تعالى.
ونشكُرُ فَرِيق التحقيق في هذا الكتابِ الذين بتيسير اللّه سبحانه ثم تضافُرِ جهودهم، أمكَنَ إنجازُ هذا العمل.
وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.
أ. د. سعد بن عبد الله الحميِّد
د. خالد بن عبد الرحمن الجرشي
стр. 6
تَفسيُر سُورةِ إِبرَاهِيمَ عليه الصَّلاةُ والتَّسْليم
[قولُهُ تعالى: ﴿(٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْكَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾]
[١١٧٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: سمعتُ فضيلًا (١) يقولُ: ﴿لَئِنْ (٢) شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾: من طاعتي.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾]
[١١٧٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ؛ قال: نا مُغيرةُ (٣)، عن شِباكٍ (٤)، عن إبراهيمَ (٥)؛ في قولِه : ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾؛ قال: [المُناكِبُ] (٦) لِلْحَقِّ.
стр. 7
[١١٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (١)، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ (٢)، عن قيسِ بنِ السَّكَنِ (٣)؛ قال: أَوْحى اللهُ إلى داودَ ﵇:
стр. 8
قل للجَبَّارينَ: لا يذكروني؛ فإن من ذكرني ذكرتُه؛ فإنهم إن ذكروني ذكرتُهم فلعنتُهم.
[قولُهُ تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾]
[١١٨١] حدَّثنا سعيد، قال: نا يزيدُ بنُ هارونَ، عن العَوَّامِ (١)، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ؛ في قولِه: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾؛ قال: حتى من أطرافِ شعرِهِ.
стр. 9
[١١٨٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ؛ قال: نا العَوَّامُ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ؛ في قولِه: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾؛ قال: حتى من موضِعِ كلِّ شعرةٍ.
[قولُهُ تعالى: ﴿ .... مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ .... (٢٢)﴾]
[١١٨٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللّهِ، عن داودَ (١)، عن عامر الشَّعْبيِّ؛ في قولِهِ: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ قال: خطيبانِ يقومانِ يومَ القيامةِ: فأمَّا إبليسُ فيقولُ هذا القولَ، وأما عيسى فيقولُ: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ (٢).
стр. 10
[قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾]
[١١٨٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ (١)، عن حُصينٍ (٢)، عن عِكْرِمة؛ في قولِهِ: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً (٣) طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ قال: هي النخلةُ، والحِينُ: ستةُ أشهرٍ.
стр. 11
[١١٨٥] حدَّثنا سعيد، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيانَ (١)، عن ابنِ عباسٍ؛ قال: الحِينُ قد يكونُ غُدوةً وعشيةً.
[قولُهُ تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨)﴾]
[١١٨٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللّهِ، عن حُصَينٍ (٢)
стр. 12
عن أبي مالكٍ؛ في قولِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾؛ قال: هم القادةُ من المشركينَ يومَ بدرٍ.
[١١٨٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن عمرٍو (١)، عن عطاءٍ (٢)، عن ابنِ عباسٍ؛ قال: هم - واللّه - أهلُ مكةَ.
стр. 13
[قولُهُ تعالى: ﴿ ... فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ... (٣٧)﴾]
[١١٨٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (١)، عن منصور (٢)، عن مجاهدٍ؛ في قولِهِ : ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (٣)؛ قال: لو كان قال: أفئدةَ الناسِ؛ لازدحمتْ عليه فارسُ والرُّومُ.
стр. 14
[١١٨٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرحمنِ بنُ زيادٍ (١)، عن شعبةَ، عن الحكَمِ (٢)؛ قال: سألتُ طاوسًا وعطاءً وعِكْرمةَ (٣) عن
стр. 15
قولِه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾؟ قال (١): أهواءَهم (٢) إلى مكةَ.
стр. 16
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢)﴾]
[١١٩٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: سألتُ سفيانَ عن قولِهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾؟ قال: تعزيةٌ للمؤمنِ، ووعيدٌ للكافرِ. قلتُ: من قاله يا أبا محمدٍ؟ قال: أهلُ العلمِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾]
[١١٩١] حدَّثنا سعدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (١)،
عن أبي مالك؛ في قولِهِ : ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾؛ قال: صنعوا تَوابيتًا فعلَّقوا بالنُّسُورِ (٢)، فلما
стр. 17
أَهْوَتْ (١) من السماءِ؛ ظنَّتِ الجبالُ أنه أمرٌ حَدَثَ من السماءِ.
[١١٩٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن عمرٍو (٢)، عن عِكرمةَ (٣)؛ قال: قرأ عمرُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (٤).
стр. 18
[قولُهُ تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾]
[١١٩٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحسنُ بنُ يزيدَ الأَصَمُّ (١)؛ قال: سمعتُا السُّدِّيَّ (٢) يقولُ؛ في قولِهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾؛ قال: تُبَدَّلُ بأرضٍ (٣) بيضاءَ، لم يُعْمَلْ فيها خطيئةٌ، ولم يُسْفَكْ فيها دمٌ.
стр. 19
[١١٩٤] حدَّثنا سعيدٌ قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازمٍ (١)، قال: حدَّثني أبي، عن سهلِ بنِ سعدٍ؛ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يُحْشَرُ
[قولُهُ تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠)﴾]
[١١٩٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللّهِ، عن حُصَينٍ (١)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ (٢)﴾ قال: من صُفْرٍ
стр. 22
يُحمى عليهم؛ هكذا قرأ.
* * * * *
стр. 23
تَفسيُر سُورَة الحِجْر
[قولُهُ تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾]
[١١٩٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللّهِ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ (١)، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ (٢)
стр. 24
الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾؛ قال: يَدخُلُ الجنَّةَ مَن شاء اللهُ أن يَدخُلَ، ثم قال (١): مَن كان مسلمًا فَلْيدخُلْ، فذلك قولُهُ : ﴿رُبَمَا يَوَدُّ (٢) الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾.
[١١٩٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا داودُ العطَّارُ (٣)، قال: سمعتُ عبدَ الكريمِ البَصريِّ (٤) يقولُ: قال مجاهد: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾؛ قال: ذاك وهم في النّارِ حينَ يَرون أهلَ الإسلامِ يَخرجونَ من النارِ بإسلامِهِم.
стр. 25
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾]
[١١٩٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا نوحُ بنُ قيسٍ الحُدَّانيُّ (١)،
أبي الجَوْزاءِ (١)، عن ابن عبّاس؛ قال: كانت تُصلِّي خلفَ رسول الله ﷺ امرأةٌ حسناءُ من أحسنِ الناسِ، فكان بعضُ القومِ يتقدَّمُ في الصَّفِّ
стр. 29
لئلَّا يَراها، ويستأخِرَ بعضُهم حتى يكونَ في الصَّفِّ المُؤخَّرِ، فإذا ركع قال هكذا (١) - ونظر نُوحٌ من تحتِ إبِطِهِ - فنزلتْ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾.
[١١٩٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (٢)، عن سعيدِ بنِ مسروقٍ (٣)، عن عكرمةَ؛ [وعن] (٤) خُصَيفٍ (٥)، عن مجاهدٍ؛ قالا (٦):
стр. 30
قولُهُ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾؛ قالا: مَن مات ومَن بَقِي.
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١)﴾
[١٢٠٠] حدَّثنا سعيدٌ (١)، قال: نا عَتّابُ بنُ بشيرٍ؛ قال: نا خُصَيفٌ (٢)، عن زيادِ بنِ أبي مريمَ؛ في قولِه : ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾؛ قال: يقولُ: بمنزلةِ: "إليَّ" (٣).
стр. 31
[قولُهُ تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧﴾]
[١٢٠١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن أبي مُوسى (١)، قال: سمعتُ الحسنَ (٢) يقولُ: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁: فينا واللّهِ - أهلَ بدرٍ - نزلتْ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
стр. 32
[١٢٠٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ (١)، قال: نا حُصينٌ، [عن] (٢) مسلمِ بن مَعْبَدٍ (٣)، عن عُبيدِ بنِ السَّبَّاقِ (٤)، قال: أتينا عليًّا ومعَنا شيخًا (٥) من أهلِ الكوفةٍ من الشِّيعةِ، ونحن على البابِ، فجاء عِمرانُ بنُ طلحةَ (٦)، فأَذِن له فدخل، فدخلْنا عليه،
стр. 33
فغَضِبَ الشَّيخُ وقال: بئسَ ما ترى إن كنتَ ترى أن اللهَ جاعلُكَ وطلحةَ والزُّبيرَ وعثمانَ في الجنةِ، وقد قتل بعضُهم بعضًا! فقال عليٌّ: بِفِيْكَ الحَجَرُ! بِفِيكَ الحَجَرُ (١)! إني لأرجو أن نكونَ مِمَّن قال اللّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾.
[١٢٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمّادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمِ بنِ بَهْدَلَةَ (٢): أن إحدى بَناتِ عثمانَ بن عفانٍ ﵁ دخلتْ على عليٍّ ﵁، فقال: إني لأَرجو أن أكونَ أنا وأبوكِ ممَّن قال اللّه : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧﴾.
[١٢٠٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللّهِ، عن بَيَانٍ (٣)، عن عامرٍ الشَّعبيِّ؛ قال: ضَرَب عليٌّ على منكبِ عمرانَ بنِ طلحةَ، فقال: أرجو أن أكونَ أنا وأبوكَ ممَّن قال اللّه : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.
стр. 34
[١٢٠٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا صالحُ بنُ موسى الطَّلْحيُّ (١)، قال: نا معاويةُ بنُ إسحاقَ (٢)، عن أبي حبيبةَ (٣)، قال: دخلتُ مع عمرانَ بنِ
стр. 35
طلحةَ على عليٍّ ﵁ حيثُ أتى الكُوفَة، فلما نظر إليه عليٌّ؛ قال: ادْنُ مني يا ابن أخي! فأدناه حتَّى جلس على سَريرِهِ، ثم قال: واللّهِ! إني لأرجو أن أكونَ أنا وأبوكَ ممَّن قال : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧﴾.
стр. 36
قال الحارثُ الأعورُ (١): واللهُ أعدلُ من ذلك. فأخذ عليٌّ بِجُمْعِ ثَوْبِهِ (٢) وهو على كرسي أسفلَ من سَريرِهِ عندَ رأسِ علي، فجبذه على الكرسيّ حتى جَثَا على ركبتيه، فجعل يقولُ: فمَن هم لا أُمَّ لك؟ فمَن هم لا أُمَّ لك؟ مرارًا، ثم قال: يا ابن أخي - لِعِمْرانَ - واللهِ ما قبضتُ ضيعتَكم أن أكونَ رأيتُ لي وللمسلمين فيها حقًّا، ولكن خِفتُ عليها غوغاءَ النّاس وسُفهاءَهم، وهذه غَلّتُها عند عمِّكَ قُرَظَةَ بنِ كعب الأنصاريِّ (٣)، فاذهبْ فاقبضْها. قال: فأتينا قُرظةَ؛ فأمر لنا من غلّةِ سنتينِ، وإنها لمئةُ ألفِ درهمٍ، حُملتْ معنا إلى مَنْزِلِنا.
[١٢٠٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا فَرجُ بنُ فَضَالةَ (٤)، عن لُقمانَ بنِ عامر (٥)، عن أبي أُمامةَ؛ قال: سمعتُه يقولُ (٦): لا يدخلُ الجنّةَ أحدٌ
стр. 37
حتى ينزعَ اللّهُ ما في صدورِهِمْ من غِلٍّ، حتى إنه ليُنْزَعُ من صدرِ الرّجلِ بمنزلةِ السَّبُعِ الضَّارِي.
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٧١)﴾]
[١٢٠٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: سمعتُ ابنَ المباركِ يقولُ؛ في قولِه: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾؛ قال: يقولُ: إنْ أسلمْتُم زوَّجتُكم.
[١٢٠٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ (١)، قال: نا حُصينٌ (٢)، عن سعيدِ بنِ جُبير، قال: وَلَجَ على لوطٍ رسلُ اللهِ، فظنّ
стр. 38
أنهم ضِيفانٌ، فأقعدَهم إلى جانبِهِ، وأمر بناتِه فأقعدهم (١) بالطَّريقِ، وجعل أضيافَهُ بينَه وبينَ بناتِهِ (٢)، فجاء قومُهُ، فقال: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ - وهنَّ ثلاثُ بناتٍ - فقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ (٣)، فلما رأى جبريلُ وَجْدَ لوطٍ (٤)؛ التفتَ إليه وقال: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ (٥)، فطَمس أَعْيُنَهم؛ فانطلقوا عُمْيًا مُنْهزِمين إلى القريةِ، حتى إذا كان في جوفِ الليل رُفعتِ القريةُ، حتى إذا كان أصواتُ الطَّيرِ تُسمعُ من جوِّ السّماءِ (٦)، فمَن
стр. 39
أصابَهُ تلكَ الأَفْكَةُ (١) قتلتْه، ومَن خَرج معهم اتَّبعَه حجرٌ حيث كان حتى يَقتلَهُ، وارتحل لوطٌ ببناته - وهنّ ثلاثُ بناتٍ - حتى إذا كان بمكانٍ من الشَّام مَرِضَتِ الكُبرى فتُوفِّيَتْ، فخرج عندَها عينٌ يقالُ لها: عينُ الرّايةِ (٢)، ثم ارتحلَ أيضًا فمَرِضَتِ الصُّغْرى، فخرجتْ عندَها عينٌ يقالُ لها: الزّعريّةُ (٣)، فما بَقِي من بناتِهِ إلا الوُسْطى.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ... (٨٠)﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)﴾]
[١٢٠٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عبدِ اللّهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ؛ قال: قال رسولُ اللّهِ ﷺ حين مرَّ بالحِجْرِ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى