Полный текст (47 стр.). Показаны 36–47 · переход к 41.
стр. 36
من المحبين الصادقين * لعباده الصالحين واوليائه العارفين * وحشرنا في زمرتهم يوم الدين [الخاتمة] في ترجمة هذا الامام أعلم انا لواردنا ان نستقصى ذكر من اعتقده ومن تبعه ومن اثنى عليه ومدحه * وذكر مآثره الجليلة * وصفاته الجميلة * تفصيلا أو اجمالا * لحاولنا امر امحالا * ولكنا نذكر من ذلك نبذة يسيرة لأنها سهلة شهيرة * وذكرها الامام الاوحد * والعلم المفرد * الشيخ محمد بن سليمان البغدادي الحنفى * النقشبندى في كتابه المسمى الحديقة النديه * في الطريقة النقشبندية * والبهجة الخالدية * في الباب الثاني منه حيث قال * اعلم ان شيخنا امدنا الله تعالى بمدده. وبارك في مدده. على ما ترجمه أحد الاخوان بما ملخصه * هو ابق إليها ذو الجناحين ضياء الدين حضرة مولانا الشيخ خالد الشهر زورى الأشعري عقيدة الشافعي مذهبا النقشبندى المجددى طريقة ومشربا القادرى السهوردى الكبروى الحشتى احازة ابن أحمد بن حسين العثمانى نسبا ينتهي نسبه إلى الولى الكامل ببر ميكائيل صاحب الاصابع الست المشهور بين الاكراد بشش انكشت يعني ست اصابع لان خلقة اصابعه كانت هكذا وهذا الولى معروف الانتساب إلى الخليفة الثالث منبع الحياء والإحسان ذى النورين عثمان بن عفان الاموى القرشي رضى الله تعالى عنه * العالم العلامة * والعلم الفهامة * مالك ازمة المنطوق والمفهوم * ذو اليد الطولى في العلوم * من صرف ونحو وفقه ومنطق ووضع وعروض ومناظرة وبلاغة وبديع وحكمة وكلام وأصول وحساب وهندسة واصطرلاب وهيئة وحديث وتصوف. العارف المسلك مربى المريدين. ومرشد السالكين ومحط رحال اولدين. وأمه بنتهى نسبها إلى الولى الكامل الفاطمي بير حضر المعروف النسب والحال بين الاكراد (ولد) قدس سره سنة الف ومائة وتسعين تقريبا بقصبة قره داغ من اكبر سناجق بابان وهى عن السليمانية نحو خمسة اميال تشتمل على مدارس وتكتنفها الحدائق وتنبع فيها عيون عذبة السلسال ونشأ فيها وقرأ ببعض مدارسها القرآن والمحرر للامام الرافعي في فقه الشافعية ومتن الزنجاني في الصرف وشيئا من النحو وبرع في النظم والنثر قبل بلوغ الحلم مع تدريب لنفسه على الزهد والجوع والسهر والعفة والتجريد والانقطاع على قدم أهل الضفة * ثم رحل لطلب العلم إلى النواحى الشاسعة * وقرأ فيها كثيرا من العلوم النافعية * و ورجع إلى نواحى وطنه * فقرأ فيها على العالم العامل. والتحرير الفاضل * ذى الاخلاق الحميدة* والمناقب السديدة * السيد الشيخ عبد الكريم البرزنجي رحمه الله تعالى * وعلى العالم المحقق الملا
стр. 37
صالح * وعلى العالم المحقق الملا إبراهيم البيارى * والعالم المدقق السيد الشيخ عبد الرحيم البرزنجى اخى الشيخ عبد الكريم * والعالم الفاضل الشيخ عبد الله الخرباني ثم رحل إلى نواحى كوى وحرير وقرأ شرح الجلال على تهذيب المنطق بحواشيه على العالم الزكى والتحرير الالمعي الملا عبد الرحيم الزياري المعروف بملازاده واخذ في تلك النواحى غير ذلك عن غيره (و) رجع إلى السليمانية ثانيا فقرأ فيها وفي نواحيها الشمسية والمطول والحكمة والكلام وغير ذلك وقدم بغداد فقرأ فيها مختصر المنتهى في الأصول * ورجع إلى محله الماهول. وحيث حل من المدارس. كان فيها الاتقى الأورع السابق في ميادين التحقيق كل فارس * لا يسئل عن مسئلة من العلوم الرسمية إلا ويجيب باحسن جواب * ولا يمتحن بعويصة من تحفة ابن حجر أو تفسير البيضاوى الا ويكشف عن وجوه خرائد فوائده النقاب * وهو يستفيد * ويفيد ويقرر ويحرر ويجيد * إلى انصاف وذكاء خارق * وقوة حفظ بذهن حاذق * مع تصاغره لدى الاساتذة والاقران * وتجاهله عن كثير من المسائل مع العرفان * فاشتهر خارق علمه * وطار إلى الاقطار صيت تقواه وذكائه وفهمه * إلى ان رغب بعض الأمراء في نصبه مدرسا قبل التكميل في إحدى المدارس. وإن يوظف له وظائف ويخصه بالنفائس * فلم يجبه إلى هذا المرام * زهدا فيما لديه من الحطام* قائلا انى الآن لست اهلا لهذا المقام * فرحل بعد هذا إلى سنندج (بفتح السين والنون وضم الدال المهمله) ونواحيها فقرأ فيها العلوم الحسابية والهندسيه * والاصطر لأبيه والفلكيه على العالم المدفق جغمينى عصره * وقوشجي مصره * الشيخ محمد قسيم السنندجى وكمل عليه الماده *على العاده * فرجع إلى وطنه قاضي الأوطار وصيته إلى اقصى الاقطار طار* فولى بعد الطاعون الواقع في السليمانية سنة الف ومائتين وثلاثة عشر تدريس مدرسة اجل اشياخه المتوفى بالطاعون المذكور الشيخ السيد عبد الكريم البرزنجى فشرع يدرس العلوم * وينثر المنطوق منها والمفهوم. غير راكن إلى الدنيا ولا إلى اهلها مقبلا على الله تعالى متبتلا إليه باصناف العبادة فرضها ونقلها * لا يتردد إلى الحكام * ولا يحابى احدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبليغ الاحكام * لا تأخذه في الله لومة لائم * وهو نافذ الكلمة محمود السيرة يأخذ بالعزائم * حتى صار محسود صنفه * عزيزا في وصفه مع الصبر على الفقر والقناعة * واستغراق الاوقات بالافادة والطاعة إلى ان جزبه سنة عشرين شوق حج بيت الله الحرام * وتوق زيارة روضة خير الانام * ﵊ * فتجرد عن العلائق * وخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله
стр. 38
الصادق * فرحل هذه الرحلة الحجازيه من طريق الموصل وديار بكر والرها وحلب والشام * واجتمع بعلمائها الاعلام * وصحب في الشام ذهابا وايابا العالم الهمام شيخ القديم والحديث * ومدرس دار الحديث الشيخ محمد الكزبرى * رحمه الله تعالى * وسمع منه واخذ عنه* فخرج منها على جادة العزائم * باحسن قدم * يطعم ولا يطعم * فوصل المدينة المنورة * ومدح الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم * بقصائد فارسية بليغة محرره * ومكث فيها قدر ما يمكث الحاج * وصار جامة ذلك المسجد الوهاج * قال وكنت افتش على أحد من الصالحين * لا تبرك ببعض نصائحه * واعمل بها كل حين * فلقيت شخصا يمنيا متريضا * عالما عاملا صاحب استقامة وارتضا * فاستنصحته استنصاح الجاهل المقصر * من العالم المتبصر فنصحني بأمور منها لا تبادر في مكة بالانكار على ما ترى ظاهره يخالف الشريعة * فلما وصلت إلى الحرم المكي وانا مصمم على العمل بتلك النصيحة البديعه * بكرة يوم الجمعة إلى الحرم * لاكون كمن قدم بدنة من النعم * فجلست إلى الكعبة الشريفة اقرأ الدلائل * إذ رأيت رجلا ذا لحية سوداء عليه ذى العوام قد اسند ظهره إلى الشاذروان ووجهه إلى من غير حائل * فحدثنى نفسى ان هذا الرجل لا يتأدب مع الكعبة ولم اظهر عتبه * فقال لى يا هذا اما علمت ان حرمة المؤمن عند الله تعالى اعظم من حرمة الكعبة * فلماذا تعترض على استدبارى الكعبة وتوجهي إليك * اما سمعت نصيحة من في المدينة واكد عليك * فلم اشك انه من أكابر الأولياء وقد تسربل بامثال هذه الاطوار عن الخلق فانكببت على يديه وسألته العفو وإن يرشدني بدلالته إلى الحق * فقال لى فتوحك لا يكون في هذه الديار * وأشار بيده إلى الديار الهنديه وقال تأتيك إشارة من هنالك فيكون فتوحك في هاتيك الاقطار * فايست من تحصيل شيخ في الحرمين يرشدني إلى المرام * ورجعت بعد قضاء المناسك إلى الشام * انتهى * فاجتمع ثانيا بعلمائها * وحل في قلوبهم محل سويدائها * فأتى إلى وطنه بعد قضاء وطره بالبركات* وباشر تدريسه بزيادة على زهده الأول وعده الحسنات الأولى سيئات * إلى ان إلى السليمانية شخص هندي من مريدي شيخه الآتي وصفه * فاجتمع به واظهر احتراقه واشتياقه لمرشد كامل يسعقه * فقال الهندى ان لى شيخا كاملا * عالما عاملا * عارفا بمنازل السائرين إلى ملك الملوك خبيرا بدقائق الإرشاد والسلوك * نقشبندى الطريقة * في علم الحقيقة فسر معى حتى نرحل إلى خدمته في جهان اباد * وقد سمعت إشارة بوصول مثلك هناك إلى المراد * فرحل سنة الف ومائتين وأربعة وعشرين
стр. 39
الرحلة الهنديه من طريق الرى * يطوى بايدى العيس بساط البيد اسرع طى * فوصل طهران * وبعض بلاد ايران * والتقى مع مجتهد هم المتضلع بضبط المتون والشروح والحواشي * إسمعيل الكاشي * فجرى بينهما البحث الطويل * بمحضر من جمهور طلبة إسمعيل * فافحمه افحاما اسكته * وانطق طلبته * بان ليس لنا من دليل * ولا قيل * ثم دخل بسطام وخرقان و سمنان * ونيسابور ثم بلدة هراة من بلاد الافغان واجتمع مع علمائها فحاوروه في ميدان الأمتحان* ولما رحل عنهم ودعوه بمسير اميال * لما شاهدوا فيه من بديع الحال * ووصل قندهار وكابل ودار العلم نيشاور * فاجتمع بجم غفير من علمائها وامتحنوه بمسائل من علم الكلام وغيره ثم رحل إلى بلدة لاهور فسار منها إلى قصبة فيها العالم النحرير * والولى الكبير * اخى شيخه في الطريقة الشيخ المعمر الولى ثناء الدين النقشبندى قال فبت في تلك القصبة ليلة فرأيت في واقعة انه قد جذبنى من خدى باسنانه يجرنى إليه وانا لا انجر فلما اصبحت ولقيته قال لى من غير ان اقص الرؤيا عليه سر على بركة الله تعالى إلى خدمة اخينا الشيخ عبد الله فعرفت انه قد اعمل همته الباطنية العلية ليجذبي إليه فلم ييسر لقوة جاذبة شيخي المحول فتوحى عليه * فرحلت من تلك القصبة اقطع الانجاد والاوهاد* إلى ان وصلت إلى دار السلطنة الهنديه وهي المعروفه بجهان آباد * بمسير سنة كاملة * وقد ادركتني نفحاته واشاراته قبل وصولى بنحو أربعين مرحله * وهو اخبر قبل ذلك بعض خواص اصحابه بوفودي إلى اعتاب قبابه * انتهى * وليلة دخوله بلدة جهان اباد انشأ قصيدته العربية الطنانه من بحر الكامل يذكر فيها وقائع السفر وتخلص إلى مدح شيخه مطلعها
كملت مسافة كعبة الأمال … جدا لمن قدمن بالاكمال
وهى طويلة وله غيرها من المقاطيع العربية وفى الفارسية قصائد ومقاطيع كثيرة انسيه منها قصيدة غراء في مدح شيخه قدس سره أيضا * وبعد وصوله تجرد ثانيا عما عنده من حوائج السفر * وانفقه كله على المستحقين ممن حضر * فأخذ الطريقة العلمية النقشبنديه بعمومها وخصوصها * ومفهومها ومنصوصها * على شيخ مشايخ الديار الهنديه ووارث المعارف والاسرار المجدديه * سباح بحار التوحيد * سياح قفار التجريد * قطب الطرائق * وغوث الخلائق* ومعدن الحقائق * ومنبع الحكم والإحسان والايقان والدقائق * العالم النحرير الفاضل * والعلم المفرد الكامل * المتجرد عماوى مولاه * حضرة الشيخ عبد الله الدهلوي قدس سره واشتغل بخدمة الزاوية * مع الذكر الملقن بالمجاهدة
стр. 40
فلم يمض عليه نحو خمسة اشهر حتى صار من أهل الحضور والمشاهدة وبشره شيخه ببشارات كشفيه * وقد تحققت بالعيان * وحل منه محل إنسان العين من الإنسان * مع كثرة تصاغره بالخدم * وكسره لدواعى النفس بالرياضات الشاقة وتكليفها خطط العدم * فلم تكمل عليه السنة حتى صار الفرد العلم * والله ذو الفضل الاعظم * وشهد له شيخه عند اصحابه وفى مكاتيبه المرسلة إليه بخطه المبارك بالوصول إلى كمال الولاية * واتمام السلوك العادى مع الرسوخ والدرايه * واجازه بالارشاد وخلفه الخلافة التامة* في الطرائق الخمسه * النقشبنديه * والقادريه والسهر ورديه * والكبرويه والجشتيه * واجازه بجميع ما يحوز له روايته من حديث وتفسير وتصوف واحزاب واوراد * ثم ارسله بعد ملازمته سنة بأمر مؤكد لم يمكنه التخلف عنه إلى هذه الاقطار والبلاد ليرشد المسترشدين * ويربى السالكين * باتقن ارشاد * وشيعه بنفسه نحو أربعة اميال * ليأتى إلى اوطانه ممتثلا للأمر الواجب الأمتثال * سائرا في طريقه برا وبحرا نحو خمسين يوما لم يطعم طعاما فيه ولم يشرب الماء متغذيا مترويا بالعبادة والذكر حتى خرج من بندر مسقط إلى نواحي شيراز * ويزد * واصفهان * يعلن بالحق اينما كان وكم مرة تجمع بعض الروافض لضربه وقتله * بعد عجزهم عن ادلة عقله ونقله * فهجم عليهم بسيفه البتار * فنكصوا على اعقابهم وولوا الادبار (ثم) اتى همدان وسنندج فوصل السليمانية سنة ست وعشرين باستقبال أعيان وطنه معززا مكرما فقدم في تلك السنة بلدتنا الزوراء ليزور الأولياء* فنزل في زاوية الغوث الاعظم * سيدنا الشيخ عبد القادر الجبلى* قدس سره الأقوم * وابتدأ هناك بارشاد الناس* على احكم اساس * فمكث نحو خمسة اشهر ثم رجع إلى وطنه بشعار الصوفية الاكابر* مرشدا في علمى الباطن والظاهرا. ولما اطردت سنة الله في الذي خلوا من قبل ان جعل حساد الكل من تفرد في الفضل * هاج عليه بعض معاصريه ومواطنيه بالحسد والعداوة والبهتان * ووشوا عليه عند حاكم كردستان* بأشياء تنبو عن سماعها الاذان. وهو برئ منها بشهادة البداهة والعيان. فلم يقابل صنيعهم الشنيع * إلا بالدعاء الهم وحسن الصنيع * فلم تخب نارهم * وزاد شرهم وعوارهم * فخلاهم * وشانهم في السليمانية ورحل إلى بغداد سنة ثمانية وعشرين مرة ثانية فالف الذي تولى كبر البهتان من المنكرين رسالة عاطلة عن الصدق والصواب. ومهرها بمهور اخوانه المنكرين مشحونة بتضليل الشيخ المترجم وتكفيره ولم يخشوا مقت المنتقم شديد العقاب* وارسلها إلى والى بغداد سعيد باشا يحرضه على اهانته * واخراجه
стр. 41
من بغداد بسعايته فبصره الله تعالى بدسائسهم الناشئة عن الحسد والعناده وامر بعض العلماء بردها على وجه السداد* فانتدب له العالم النحرير * الدارج إلى رحمة الله القدير * محمد امين افندى مفتى الحملة سابقا * وكان مدرس المدرسة العلوية لاحقا بتأليف رسالة طعن باسنة ادلتها اعجازهم فولتهم الادبار ثم لا ينصرون * وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون * ومهرت بمهور علماء بغداد. وارسلت إلى المنكرين فسقلتهم بالسنة حداد. فتخبت نارهم * وانطمست آثارهم* ورجع بعد هذه الأمور إلى السليمانية محفوفا بالكمالات الاحسانية. وبالجملة انتفع به خلق كثيرون من الاكراد واهل كركوك واربل والموصل والعماديه وعينتاب وحلب والشام والمدينة المنوره ومكة المعظمة وبغداد * وهو كريم النفس حميد الاخلاق باذل الندا * حامل الاذا * حلو المفاكهة والمحاضره * رقيق الحاشيه والمسامرة * ثبت الجنان* بديع البيان طلق اللسان * لا تأخذه في الله لومة لائم * يأخذ بالاحوط والعزائم * يتكفل الارامل والايتام * شديد الحرص على نفع الإسلام (وله) من المؤلفات حاشية نفيسة لم ينسج على منها لها على الخيالى (و) حاشية الحفيدية السيالكوتيه (و) حاشية على نهاية الرملى في فقه الشافعي إلى باب الجمعة (و) حاشية على جمع الفوائد من كتب الحديث (و) رسالة عجيبة سماها العقد الجوهرى في الفرق بين كسبى الماتريدى والاشعرى (و) رسالة في الرابطة في اصطلاح السادة النقشبنديه (و) شرح لطيف على مقات الحريرى لكنه لم يكمل (و) شرح على حديث جبريل جمع فيه عقائد الإسلام إلا انه باللغة الفارسية واكثر شعره فارسي (وله) ديوان نظم بديع * ونثر يفوق ازهار الربيع * وهو الآن اعنى سنة ثلاثة وثلاثين * يدرس العلوم من حديث وأصول وتصوف ورسوم* ويربى السالكين على احسن حال واجمل منوال * وقد مدحه ادباء عصره من مريديه وغيرهم بقصائد فارسية وعربيه * ورحل إليه كثير من الاقطار الشرقية والغربية * وبابه محط رحال الافاضل * ومخيم أهل الحاجات والمسائل* لم يشغله الخلق عن الحق * ولا الجمع عن الفرق* لا زال ظله ممدودا * ولواء ترويج الشريعة والطريقة بوجوده معقودا * امين ان الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت الا لعلى زدت نقصانا انتهى ما كتبه في الحديقة النديه مع حذف بعض من عباراته السنيه * روما للاختصار * وعدم الاملال والاضجار * ومن أراد الزيادة على ذلك من اوصاف هذا الامام * فليرجع إلى الكتاب الذي الفه فيه الامام الهمام خاتمة البلغا * ونادرة النبغاء الاوحد السند * الشيخ عثمان سند
стр. 42
الذي سماء اصفى الموارد * في ترجمة حضرة سيدنا خالد* فإنه كتاب لم يحك ببنان البيان على منواله * ولم تنظر عين إلى مثاله * ما اشتمل عليه من الفقرات العجيبه * والقصائد الرائقة الغربيه * عارض فيه المقامات الحريريه والاشعار الحسانيه والجريريه (ثم) ان حضرة الامام المترجم قد تفضل الله تعالى به على أهل الشام وانعم * حيث جعلها محل قراره* ومحط رحاله وتسياره* ودخلها سنة ثمانية وثلاثين بخدمه وحشمه وجملة من الخلفاء والمريدين * فغصت ابوابد بالزحام وهرع إلى خدمته الخاص والعام * يتبرك بزيارته الامراء والحكام * نافذ الكلمة فيهم بلا نقض ولا إبرام* تتواد عليه المكاتبات من أعيان الدولة المنصورة * وامراء عامة الاقطار المعمورة. وهو مع ذلك لم يشتغل عن نشر العلوم الشرعيه * واشادة شعار الطريقة النقشبنديه وإرشاد السالكين * وتربية المريدين * واحياء كثير من مساجد دمشق الشام قد آلت إلى الاندراس والانهدام* بإقامة الصلوات والاوراد والاذكار وإرشاد الحلق إلى طرق السادة الابرار* حتى صار عين جلق * ويدرها المتالق* ودر تاجها * وسبب رواجها* والمشار إليه من بين اهلها والمعول عليه في دفع الملمات وحلها مالى ان اصيبت بعين الزمان * ورميت بطوارق الحدثان * بسبب الطاعون الداعي إلى الهلاك والحتف * الواقع فيها عام اثنين واربعين ومائتين والف * قلبي داعيه المجاب إلى دار المقام في ليلة الجمعة لاربع عشرة خلون من ذي القعدة الحرام * ذلك العام * بعد ما قدم بين يديه ولدين تجيبين جعلهما الله له فرطين * فكان لهما الثالث * واسرع بلحاقهما غير متأخر ولا ناكث * ودفن بسفح قاسيون المشهور * في مكان موات بعيد عن القبور * احتفره لنفسه قبل وفاته بايام * استعدادا للموت المحتوم على الانام * وكان ذلك بعد شروعي في الفصل الرابع من هذه الاوراق * قبيل وصولى إلى خاتمتها الداعية للاشواق *ولقد دخلت عليه اعزيه بولده الاخير* فوجدته يضحك بوجه مستنير * وقال لى انا أحمد الله حيث أجد في قلبي الحمد والرضا أكثر من الاسترجاع على مر القضا ثم زرته يوم الثلاثا الحادى عشر من ذى القعدة قبل الغروب من ذلك اليوم* فذكرت له انى رأيت منذ ليلتين في النوم * ان سيدنا عثمان بن عفان ميت وانا واقف اصلى عليه فقال لى انا من اولاد عثمان فكأنه يشير إلى ان هذه الرؤيا تومئ إليه ثم اخبرت انه لما صلى العشاء التفت إلى مريديه فاستخلف واوصى وفعل ما أراد واستقصى * ثم دخل إلى بيته فطعن تلك الليلة ليفوز بقسم الشهادة
стр. 43
* وينال الحسنى وزياده * فرحم الله تعالى روحه * ونور مرقده وضريحه * * ومتعه بما كان غاية متمناه * وافنى عمره في طلبه ورجاء من الفوز بلذة النظر * إلى وجهه الكريم * في دار النعيم المقيم * وجمعنا واياه تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله الوريف * في مقعد صدق ومقام منيف * انه على ما يشاء قدير * وبالاجابة جدير * صلى الله تعالى على سيدنا محمد النبي المكرم * والرسول المعظم * وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
стр. 44
(قال سيدى المؤلف رحمه الله تعالى)
(وقلت فيه * اندبه وارثيه * واذكر بعض فضائله الجمه)
(بقصيدة جعلتها للخاتمة تتمه)
أي ركن من الشريعة مالا … فرأيناه قد امال الجبالا
مذ رزئنا باوحد العصر علما … وبهاء وبهجة وكمالا
واجتهادا وطاعة وصفاء … وسخاء وعفة ونوالا
هو بحر العلوم شرقا وغربا … ويمينا وقبلة وشمالا
فإذا عن مشكل كل عنه … كل شهم يحل عنه الشكالا
مذ تجلى سناه فينا ارانا … كل بدر وقت الكمال هلالا
وسقى أهل عصره كاس قرب … وحساهم منه الرحيف الزلالا
هو قطب عليه دارت رحى العر … فإن وهو الفريد قالا وحالا
هو شيخ السلوك من نال هديا … من سناه فقد تركي فعالا
ولعثمان ذى الحياء وذى النو … رين صح انتسابه اجلالا
وبه ازدان ديننا وطريق النـ … ـقشبندى زاد منه جمالا
ما رأينا كعلمه وتقاه … ولجدواه ما رأينا مثالا
دمت الخلق لم يكدر صفاه … جاهل رام منه شيأ محالا
كثرت حاسدوه فازداد هديا … مذ اشاعو الردى وزادوا ضلالا
ورموه بالافك ظلما وراموا … ذله مذراوه فاق خصالا
فتغاضى عن القبيح وابدى … ما به زاد رفعة وجلالا
ايظن الحسود يطفى نورا … قد أراد الاله ان يتلالا
دأبه نشر حكمة وعلوم … كم به مبعد تقرب حالا
كعداد النجوم اتباعه في … كل قطر به صفوا اعْمالا
كم له من خليفة زاد قربا … وامتطى في التقى مقاما تعالى
كم به مسجد اعبد سناه … واكتسي جماله سربالا
ولكم عال عاجرا وفقيرا … فقضى من نواله آمالا
ولكم شاد سنة قد تداعت … وشفى باللسان داء عضالا
ولكم حاز خصله قد تسامت … دونها النجم في علاء منالا
стр. 45
ومزايا إذا اردت عداد الـ … ـقل منها فلست تحصى الرمالا
قد اجاب الاله لما دعاه … ولدار النعيم رام انتقالا
فبكته العيون دمعا عزيرا … فكأن العيون اضحت ثكالا
خالد القطب ان يزل فهداه … خالد في الانام ليس مزالا
فعليه من المهيمن رحمى … كل حين على ثراه توالى
ما سرى في الضمير ذكر خفى … وارتضاه
تمت
(وقد شطر هذه المرثية العلامة الفاضل المنلا دواد)
(البغدادي الخالدي النقشبندى فقال)
أي ركن من الشريعة مالا … قد فدته الانام روحا ومالا
زلزل الأرض فقده ودهاها … (فرايناه قد ازال الجبالا)
(مدرزئنا باوحد العصر علما … اظم الكون من اساه وحالا
فاق كل الانام فضلا ونورا … (وبهاء وبهجة وكمالا)
(واجتهاد أو طاعة وصفاء) … وحياء وقربة ووصالا
وسجايا كالزهر حسنا وحلما … (وسخاء وعفة ونوالا)
(هو بحر العلوم شرقا وغربا) … مستفيض للعارفين سجالا
طافح للورى يعم وراء … (ويمينا وقبلة وشمالا)
(فإذا عن مشكل كل عنه) … ثاقب الفهم فالعلوم ازالا
وإذا معقد المسائل ايدى … (كل شهم يحل عنه الشكالا)
(مذ تجلى سناه فينا ارانا) … طرق العلم صحة واعتلالا
واحتقرنا سواه حتى راينا … (كل بدر وقت الكمال هلالا)
(وسقى أهل عصره كاس قرب) … من عصير الذكر الالهى استحالا
فحثاهم من فيضه وحياهم … (وحساهم منه الرحيق الزلالا)
(هو قطب عليه دارت رحى العر … فإن) خدامه سمت ابدالا
وهو غوث الانام في سائر الاز … (مان وهو الفريد قالا وحالا)
(هو شيخ السلوك من نال هديا) … بهداه ما مل يوما ومالا
بل ومن قد سرى له بعض نور … (من سناه فقد تزكى فعالا)
стр. 46
(ولعثمان ذى الحياء وذى النو … رين) تلقاه تابعا مفعالا
فهو فرع من أصله وعلى الحا … (لين صح انتسابه اجلالا)
(وبه ازدان ديننا وطريق ال) … حق ايدى تبسما وتحالا
واشاد الدين القويم وجمع ان … (نقشبندي زاد منه جمالا)
(ما رأينا كعلمه وتقاه) … ماضى الدهر بل ولا استقبالا
ما سمعنا في عصره كعلاه … (ولجدواه ما راينا مثالا)
(دمت الخلق لم يكدر صفار) … خابط وتغالا
عالم ما اشانه قط يوما … (جاهل رام منه شيأً محالا)
(كثرت حاسدوه فازداد هديا) … حين لم يلق للعداوة بالا
فهو لا زال حافظا لهداه … (مذا شاعوا الردى وزادوا ضلالا)
(ورموه بالافك ظلما وراموا) … ان ينالوا منه فعاد وبالا
زاده الله عزة حين شاؤا … (ذله مذ رأوه فاق خصالا)
(فتغاضى عن القبيح وايدى) … لجميل الصفات منه احتمالا
وحباهم من خالص الحلم عفوا … (ما به زاد رفعة وجلالا)
(ايظن الحسود يطفئ نورا) … بفم نفخه يزيد اشتعالا
ويحه كيف يطفئ نور عبد … (قد أراد الاله ان يتلالا)
(دأبه نشر حكمة وعلوم) … اصرف العمر في هداها اشتغالا
باله كامل بعلم ورشد … (كم به مبعد تقرب حالا)
(كعداد النجوم اتباعه في) … زرقات اتباعه تتوالا
اخلص الناس مذ رأوه لهذا … (كل قطر به صفوا اعمالا)
(كم له من خليفة زاد قربا) … فتراه في حضرة القدس جالا
قد ترقى من فيضه واستحقا … (وامتطى في التقى مقاما تعالا
(كم به مسجد اعيد سناه) … بعد ما كان دائرا اهمالا
فانارت ارجاؤه بعمار … (واكتسى من جماله سربالا)
(ولكم اعال عاجزا وفقيرا) … فعلاهم بفضله ما عالا
ولكم اغمر الوجود بجود … (فقضى من نواله آمالا)
(ولكم شاد سنة قد تداعت) … وهو احيا مواتها استعمالا
وهو بالحال كم اجار صريخا … (وشقى باللسان داء عضالا)
(ولكم حاز حكمة قد تسامت) … فاداست بسط اللعالى النعالا
стр. 47
ولكم رتبة ترقى إليها … (دونها النجم في علاه منالا
ومزايا إذا اردت عداد ال) … عشر اعجزت في الوجود الرجالا
وكراماته إذا شئت احصا ال … (قل منهما فلست تحصى الرمالا)
(قد اجاب الاله دعاه) … للقا ملبيا اعجالا
واشتهى ان يفوز بالقرب منه … (ولدار النعيم رام انتقالا)
(فبكته العيون دمعا غزيرا) … فاسالت مثل العيون انهمالا
فقدته وكان عين ضياهم … (فكأن العيون اضحت ثكالا)
(خالد القطب ان يزل فهداه) … مستقيم وثابت لم يزالا
فهو باق بالله بعد فناء … (خالد في الانام ليس مرالا)
(فعليه من المهمين رحمى) … كلما هبت الرياح شمالا
وغيوث الرضوان بالفضل تهمى … (كل حين على ثراه توالا)
(ما سرى في الضمير ذكر خفى) … فاستفاد الوجود منه ونالا
أو بدي ورد عامل بصلاة … (وارتضاه