Полный текст (3 930 стр.). Показаны 3921–3930 · переход к 3926.
стр. 3921
*قال: (ولا نرى برد السلام عليه بأسا إذا لم يزد على قوله: وعليكم).
وذلك لما روي عن أنس ﵁: "أن أصحاب رسول الله ﷺ ، ورضي عنهم قالوا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يسلمون علينا، فكيف نرد عليهم؟ قال: قولوا: وعليكم".
وقال ابن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ : "إذا سلموا عليكم، إنما يقولون: السام عليكم. فقولوا: وعليكم".
قال أحمد: وقد "ذكر إبراهيم عن علقمة قال: صحبنا عبد الله بن مسعود في سفر، ومعنا ناس من الدهاقين، قال: فأخذوا طريقا غير طريقنا، فسلم عليهم، فقلت لعبد الله: أليس هذا يكره؟ قال: إنه حق الصحبة".
"وقال الأعمش: قلت لإبراهيم: أختلف إلى طبيب نصراني. أأسلم عليه؟ قال: نعم، إذا كانت لك إليه حاجة: فسلم عليه".
стр. 3922
مسألة: [كراهية أكل الضب]
قال: (وكره أبو حنيفة أكل الضب).
وذلك لما روي عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن أكل الضب".
فإن قيل: روي أنه قال: "لا آكله، ولا أحرمه".
قيل له: إذا اجتمع خبر الحظر، وخبر الإباحة: فخبر الحظر عندنا أولى.
مسألة: [بيع السلاح لأهل الفتنة]
قال: (وكره بيع السلاح من أهل الفتنة، وفي عساكر الفتنة، ولا بأس ببيعه في الأمصار، وممن لا نعرفه من أهل الفتنة).
وكل ذلك لأن في بيعه من أهل الفتنة معونة لهم عليها، كما يكره بيع السلاح من أهل الحرب.
стр. 3923
وأما بيعه في الأمصار: فلا بأس به؛ لأن أمرهم محمول على الجواز والصحة، كما أن من رأيناه من أهل المصر لا يجوز أن نظن به أنه من أهل الفتنة ما لم نتيقن.
مسألة: [سفر المرأة من غير محرم]
قال: (ويكره للمرأة الحرة أن تسافر سفرا ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم، أو زوج).
لقول النبي ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام إلا مع ذي رحم محرم، أو زوج".
*ولا بأس أن تسافر الأمة بغير محرم؛ لأنها بمنزلة ذوات المحارم في جواز النظر منها للأجنبي إلى ما يجوز النظر إلى الحرائر ذوات المحارم.
مسألة: [حكم إخصاء الإنسان، وكسبه، واستخدامه]
قال: (وكره أبو حنيفة ﵀ كسب الخصيان، وملكهم، واستخدامهم).
لأنهم لولا رغبة الناس فيهم لما أخصوا، فكان في اقتنائهم معونة على إخصائهم، وذلك مثلة ومحرم، لقول النبي ﷺ : "لا
стр. 3924
إخصاء في الإسلام".
*قال: (ولا بأس بإخصاء البهائم)؛ لما فيه من المنفعة للبهيمة وللناس.
مسألة: [إنزاء الحمير على الخيل]
قال: (ولا بأس بإنزاء الحمير على الخيل).
وقد روي عن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ خص بني هاشم بكراهة ذلك لهم".
وقال عبد الله بن الحسن: كانت الخيل قليلة في بني هاشم، فأحب رسول الله ﷺ أن يكثر فيهم.
ويدل على إباحته: ماروي عن النبي ﷺ من ركوبه البغلة، واتخاذها، ولو كان مكروها ما اتخذها، ولا ركبها.
стр. 3925
فإن قيل: روي "أن عليا ﵁ قال للنبي ﷺ حين أهديت إليه بغلة: لو حملنا الفلان- يعنى حمارا- على الفلانة- يعنى فرسا-: جاء منها هذا، فقال رسول الله ﷺ : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون".
قيل له: لا دلالة فيه على النهي؛ لاحتمال أن يكون المراد الذين لا يعلمون فضيلة ارتباط الخيل، وما فيه من الثواب على البغال؛ لأن ارتباط البغال لا ثواب فيه.
فأخبر ﵊ أن هذا من فعل من لا يحيط علما بشرف الأفعال التي يبتغى بها الثواب، والله أعلم بالصواب.
*****
تم كتاب شرح مختصر الطحاوي
لأبس بكر الرازي الجصاص
ولله الحمد
стр. 3926
جاء في آخر نسخة قونية ما يلى:
"تم شرح مختصر الفقه لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عيد الملك الطحاوي الأزدي، من أصل أربعة أجزاء، صنعة أبي بكر أحمد بن علي الرازي.
وكان فراغ نسخه في يوم عاشوراء، سنه ثلاث عشرة وسبعمائة، على يد أفقر عباد الله إلى رحمته، وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه: محمد بن محمد بن عبد الكريم التبريزي عفا الله عنهم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، وحسبنا الله، ونعم الوكيل.
بلغ مقابلة وتصحيحا بأصله المنقول منه بحسب الطاقة والإمكان.
стр. 3927
وبخط مغاير لما سبق، كتب في آخر نسخة قونية ما يلى:
(رأيت بخط الشيخ قوام الدين الإتقاني الفارابي مكتوبا على النسخة التي قابلت هذه النسخة عليها ما مثاله:
"قال العبد الضعيف أبو حنيفة أمير كاتب، المدعو بقوام الفارابي الإتقاني:
هذا الكتاب الذي عمله الشيخ الإمام الذي لا يشق غباره في علوم
стр. 3928
الإسلام، وهو الإمام أبو بكر الرازي ﵀، كتاب لم يصنف مثله قط إلى يومنا هذا، فليس الخبر كالمعاينة، ولن يصنف مثله إلى يوم القيامة.
فمن فاته قد فاته جل مطلب ... ومن ناله قد نال جل المآرب
ألا إن من أنشأه نحرير عالم ... فقد حاز في التبيان أقصى المراتب
أبو بكر الرازي لهو إمامنا ... إمام الهدى شيخ التقى ذو المناقب
ولكنه هجر، وفقد عن أيدي الناس في سائر البلاد، ولا يكاد يوجد إلا شاذا نادرا، وذلك كان بسبب تواني الطلبة وتكاسلهم، وقلة رغبتهم في التحقيق، واكتفائهم بالمختصرات التي لا تشبع ولا تقنع، والذي يوجد من نسخه أيضا لا يوجد إلا سقيما.
وإني قد أصلحت من نسختي مواضع تحتاج إلى الإصلاح بقدر وسعي، فما شذ منها فسأصلحه بعونه تعالى إذا فسحت لي المدة، أو يجيء من يصلحه فيصلحه إن شاء الله تعالى.
ثم أصلحت ما فات أولا سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بمصر، فصح إن شاء الله تعالى، كتبه أمير كاتب.
وكان أبو بكر الرازي أخذ العلم عن الشيخ أبي الحسن الكرخي، وهو
стр. 3929
عن أبي سعيد البردعي، وهو عن أبي خازم القاضي، وهو عن عيسى بن أبان، وهو عن محمد بن الحسن الشيباني، وهو عن أبي حنيفة ﵁، وهو عن حماد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵃، عن النبي ﷺ .
وكانت وفاة أبو بكر الرازي سنة سبعين وثلثمائة، وولد سنه خمس وثلثمائة". ١ هـ كلام الإتقاني.
*وكان الفراغ من مقابلة هذه النسخة في يوم الخميس، تاسع شهر
стр. 3930
ربيع الآخرة، سنة اثنين وسبعين وسبعمائة، على يد العبد الفقير، المعترف بالتقصير، الراجي عفو ربه، ولطفه الخفي: عمر بن البابا الحنفي.
قال الإتقاني في أول فصل في كيفية القسمة من كتاب السير: "قاله أبو بكر الرازي في شرحه لمختصر الكرخي، وله أحكام القرآن، وشرح الجامع لمحمد بن الحسن، وشرح الأسماء الحسنى، وله السلطان المتين، وله شرح المناسك للإمام محمد". ١ هـ
*****
قال العبد الضعيف سائد بن محمد يحيى بكداش المعتني- بفضل الله وتوفيقه- بإخراج الكتاب، ومراجعته، وتصحيحه، وتنسيقه، وإعداده للطباعة: قد تم الفراغ من ذلك- ولله الحمد والمنة- في المدينة المنورة، في يوم الجمعة بعد العصر، في الثالث عشر من شهر محرم الحرام، من سنة ألف وأربعمائة وثلاثين، من هجرة سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمد ﵊، سائلا المولى ذي الجلال والإكرام جميل العاقبة وحسن الختام.
*****