← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1655

الأم للشافعي - ط الفكر

الشافعي

Полный текст (2 232 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الْمُطَلِّقُ غَيْرَهُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ طَلَاقًا يُطَلِّقُهَا إيَّاهُ وَرَأَى رِضَاهُ بِالْأَخْذِ مِنْهَا فُرْقَةً، وَالْخُلْعُ اسْمٌ مُفَارِقٌ لِلطَّلَاقِ وَلَيْسَ الْمُخْتَلِعُ بِمُبْتَدِئٍ طَلَاقًا إلَّا بِجُعْلٍ وَالْمُطَلِّقُونَ غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَعْجِلُوا، وَقُلْت لَهُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ الْآيَةُ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْعِدَّةُ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿جَمِيلًا﴾ أَفَرَأَيْت إنْ عَارَضَك مُعَارِضٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا؟ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وَهَذِهِ مُطَلَّقَةٌ وَاحِدَةً فَيُمْسِكُهَا مَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ؟ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مُعْتَدَّةً بِحُكْمِ اللَّهِ عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ ﵎ إنَّمَا قَصَدَ بِالرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ قَصْدَ الْمُعْتَدَّاتِ وَكَانَ الْمُفَسَّرُ مِنْ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْمُجْمَلِ وَيَفْتَرِقُ بِافْتِرَاقِ حَالِ الْمُطَلَّقَاتِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): فَقُلْت لَهُ فَمَا مَنَعَك مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ فِي الْمُخْتَلِعَةِ وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ ﵎ بَيْنَهُمَا بِأَنْ جَعَلَهَا مُفْتَدِيَةً وَبِأَنَّ هَذَا طَلَاقٌ بِمَالٍ يُؤْخَذُ وَبِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَلَكَ الرَّجْعَةَ وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً عَلَى شَيْءٍ يَأْخُذُهُ لَمْ يَمْلِكْ الرَّجْعَةَ؟ قَالَ هَذَا هَكَذَا لِأَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ أَجْعَلَ مَا أَخَذَ عَلَيْهِ مَالًا كَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ. وَالْحُجَّةُ فِيهِ مَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا بِشَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ سَبِيلٌ كَمَا لَا يَكُونُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَخْرَجَهُ إلَيْهِ مَالِكُهُ لِمَالِكِهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ إلَيْهِ سَبِيلٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀: قَالَ فَأَوْجَدَنِي اللَّفْظُ الَّذِي يَكُونُ فِرَاقًا فِي الْحُكْمِ لَا تُدِينُهُ فِيهِ، قُلْت لَهُ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَدْ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ سَرَاحٌ أَوْ قَدْ سَرَّحْتُك أَوْ قَدْ فَارَقْتُك، قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَدْ فَرَّقْت بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فِي الْحُكْمِ وَبَيْنَ مَا سِوَاهُنَّ وَأَنْتَ تُدِينُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِيهِنَّ كَمَا تُدِينُهُ فِي غَيْرِهِنَّ؟ قُلْت: هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ ﵎ بِهِنَّ الطَّلَاقَ فَقَالَ ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وَقَالَ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وَقَالَ ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ الْآيَةُ فَهَؤُلَاءِ الْأُصُولُ وَمَا أَشْبَهَهُنَّ مِمَّا لَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا أَثَرٍ إلَّا بِنِيَّتِهِ فَإِنْ نَوَى صَاحِبَهُ طَلَاقًا مَعَ قَوْلٍ يُشْبِهُ الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا. الْخِلَافُ فِي الطَّلَاقِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): فَقَالَ: إنَّا نُوَافِقُك فِي مَعْنًى وَنُخَالِفُك فِي مَعْنًى، فَقُلْت فَاذْكُرْ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تُخَالِفُنَا فِيهَا، قَالَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ جُعْلًا عَلَى قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، قُلْت هَذَا قَوْلُنَا وَقَوْلُ الْعَامَّةِ، قَالَ وَتَقُولُ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ كَلِمَةً غَيْرَ تَصْرِيحِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يُرِدْ بِهَا طَلَاقًا فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ قُلْت وَهَذَا قَوْلِي، قَالَ وَتَزْعُمُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهَذَا الَّذِي لَيْسَ بِصَرِيحٍ الطَّلَاقَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ وَاحِدَةً كَانَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ وَاحِدَةً شَدِيدَةً أَوْ غَلِيظَةً إذَا شَدَّدَ الطَّلَاقَ بِشَيْءٍ فَقُلْت لَهُ: أَفَقُلْت هَذَا خَبَرًا أَوْ قِيَاسًا؟ فَقَالَ قُلْت بَعْضَهُ خَبَرًا وَقِسْت مَا بَقِيَ مِنْهُ عَلَى الْخَبَرِ بِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ قُلْت مَا الَّذِي قُلْته خَبَرًا وَقِسْت

стр. 1297

مَا بَقِيَ مِنْهُ عَلَى الْخَبَرِ؟ قَالَ: رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ أَوْ يُمَلِّكُهَا إنْ اخْتَارَتْهُ فَتَطْلِيقَةٌ يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَتَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ قُلْت أَرَوَيْت عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ جَعَلَ أَلْبَتَّةَ ثَلَاثًا؟ قَالَ نَعَمْ، قُلْت: أَنْتَ تُخَالِفُ مَا رَوَيْت عَنْ عَلِيٍّ قَالَ وَأَيْنَ؟ قُلْت أَنْتَ تَقُولُ إذَا اخْتَارَتْ الْمَرْأَةُ الْمُمَلَّكَةُ أَوْ الَّتِي جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا زَوْجُهَا فَلَا شَيْءَ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت قَدْ رَوَيْت عَنْهُ حُكْمًا وَاحِدًا خَالَفْت بَعْضَهُ وَرَوَيْت عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَتَّةِ وَالتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فَقُلْت فِي الْبَتَّةِ نِيَّتُهُ فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ بَائِنٌ وَهُوَ يَجْعَلُهَا ثَلَاثًا، فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّك جَعَلْت أَلْبَتَّةَ قِيَاسًا عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَهُمَا عِنْدَك طَلَاقٌ لَمْ يُغَلَّظْ وَالْبَتَّةُ طَلَاقٌ قَدْ غُلِّظَ؟ فَكَيْفَ قِسْت أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُك زَعَمْت اعْتَمَدْت؟ قَالَ فَإِنَى إنَّمَا قُلْت فِي الْبَتَّةِ بِحَدِيثِ رُكَانَةَ فَقُلْت لَهُ أَلَيْسَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلْبَتَّةَ فِي حَدِيثِ رُكَانَةَ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَأَنْتَ تَجْعَلُهَا بَائِنًا؟ فَقَالَ قَالَ شُرَيْحٌ نَقِفُهُ عِنْدَ بِدْعَتِهِ فَقُلْت وَنَحْنُ قَدْ وَقَفْنَاهُ عِنْدَ بِدْعَتِهِ فَلَمَّا أَرَادَ وَاحِدَةً جَعَلْنَاهَا تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ كَمَا جَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ وَأَنْتَ رَوَيْت عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَتَّةِ وَاحِدَةً وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ ثَلَاثًا فَخَرَجْت مِنْ قَوْلِهِمْ مَعًا بِتَوَهُّمٍ فِي قَوْلِ شُرَيْحٍ وَشُرَيْحٌ رَجُلٌ مِنْ التَّابِعِينَ لَيْسَ لَك عِنْدَ نَفْسِك وَلَا لِغَيْرِك أَنْ يُقَلِّدَهُ وَلَا لَهُ عِنْدَك أَنْ يَقُولَ مَعَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ قَالَ فِي الْبَتَّةِ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إلَى الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ إذَا نَطَقَ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ قَالَ أَلْبَتَّةَ فَإِنَّمَا أَرَادَ الْإِبْتَاتَ وَاَلَّذِي لَيْسَتْ بَعْدَهُ رَجْعَةٌ وَهُوَ ثَلَاثٌ وَمَنْ قَالَ أَلْبَتَّةَ وَاحِدَةً إذَا لَمْ يُرِدْ أَكْثَرَ مِنْهَا ذَهَبَ فِيمَا نَرَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إلَى أَنَّ أَلْبَتَّةَ كَلِمَةٌ تَحْتَمِلُ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ، وَأَنْ يَقُولَ أَلْبَتَّةَ يَقِينًا كَمَا تَقُولُ لَا آتِيك أَلْبَتَّةَ وَأَذْهَبُ أَلْبَتَّةَ وَتَحْتَمِلُ صِفَةَ الطَّلَاقِ فَلَمَّا احْتَمَلَتْ مَعَانِيَ لَمْ نَسْتَعْمِلْ عَلَيْهِ مَعْنًى يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَلَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ بِالتَّوَهُّمِ وَجَعَلْنَا مَا احْتَمَلَ الْمَعَانِيَ يُقَابِلُهُ وَقَوْلُك كُلُّهُ خَارِجٌ مِنْ هَذَا مُفَارِقٌ لَهُ قَالَ فَإِنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَكُونُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إلَّا خُلْعٌ أَوْ إيلَاءٌ فَقُلْنَا قَدْ خَالَفْته فَجَعَلْت كَثِيرًا مِنْ الطَّلَاقِ بَائِنًا سِوَى الْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ أَنْ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَوْلُك فِي الْبَتَّةِ وَرَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﵊ مَا يُخَالِفُهُ أَفِي رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حُجَّةٌ مَعَهُ؟ قَالَ لَا قُلْنَا فَقَدْ خَالَفْت مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَتَّةِ وَخَالَفْت أَصْحَابَهُ فَلَمْ تَقُلْ بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهَا وَقُلْت لَهُ أَوْ يَخْتَلِفُ عِنْدَك قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَخَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ وَبَائِنٌ وَمَا شَدَّدَ بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ كَنَّى عَنْهُ وَهُوَ يُرِيدُ الطَّلَاقَ؟ فَقَالَ لَا كُلُّ هَذَا وَاحِدٌ قُلْت فَإِنْ كَانَ كُلٌّ وَاحِدٌ مِنْ هَذَا عِنْدَك فِي مَعْنًى وَاحِدٍ فَقَدْ خَالَفْت قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ثُمَّ قُلْت فِيهِ قَوْلًا مُتَنَاقِضًا قَالَ وَأَيْنَ؟ قُلْت زَعَمْت أَنَّهُ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً غَلِيظَةً أَوْ شَدِيدَةً كَانَتْ بَائِنًا وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً طَوِيلَةً كَانَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَكِلْتَا الْكَلِمَتَيْنِ صِفَةُ التَّطْلِيقَةِ وَتَشْدِيدٌ لَهَا فَكَيْفَ كَانَ يَمْلِكُ فِي إحْدَاهُمَا الرَّجْعَةَ وَلَا يَمْلِكُهَا فِي الْأُخْرَى؟ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ إذَا قَالَ طَوِيلَةً فَهِيَ بَائِنٌ لِأَنَّ الطَّوِيلَةَ مَا كَانَ لَهَا مَنْعُ الرَّجْعَةِ حَتَّى يُطَوِّلَ ذَلِكَ وَغَلِيظَةً وَشَدِيدَةً لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَمَا كَانَ أَقْرَبَ بِمَا فَرَّقَ إلَى الصَّوَابِ مِنْك؟ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَقُلْت لَهُ لَقَدْ خَالَفْت فِي هَذَا الْقَوْلِ مَعَانِيَ الْآثَارِ مَعَ فِرَاقِك مَعْنَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَالْقِيَاسِ قَالَ فَمِنْ أَصْحَابِك مَنْ يَقُولُ لَا

стр. 1298

أَثِقُ بِهِ فِي الطَّلَاقِ قُلْت أُولَئِكَ خَالَفُونَا وَإِيَّاكَ فَإِنْ قُلْت بِقَوْلِهِمْ حَاجَجْنَاك وَإِنْ خَالَفْتهمْ فَلَا تَحْتَجَّ بِقَوْلِ مَنْ لَا تَقُولُ بِقَوْلِهِ. انْفِسَاخُ النِّكَاحِ بَيْنَ الْأَمَةِ وَزَوْجِهَا الْعَبْدِ إذَا عَتَقَتْ " أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ " قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ وَكَانَ فِي إحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتَعْتِقُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ مَا لَمْ يَمَسَّهَا فَإِذَا مَسَّهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرْته أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ فَعَتَقَتْ قَالَتْ فَأَرْسَلَتْ إلَيَّ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَتْنِي فَقَالَتْ: إنِّي مُخْبِرَتُك خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا إنَّ أَمْرَك بِيَدِك مَا لَمْ يَمَسَّك زَوْجُك قَالَتْ فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَبِهَذَا نَأْخُذُ فِي تَخْيِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ حِينَ عَتَقَتْ فِي الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ دَلَائِلَ مِنْهَا أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَتَقَتْ عِنْدَ عَبْدٍ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهِ وَإِذَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخِيَارَ لِلْأَمَةِ دُونَ زَوْجِهَا فَإِنَّمَا جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ فِي فَسْخِ الْعُقْدَةِ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ تَنْفَسِخُ فَلَيْسَ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ إنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ الْمَعْدُودَ عَلَى الرِّجَالِ مَا طَلَّقُوهُمْ فَأَمَّا مَا فُسِخَ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِهِمْ وَلَا بِفِعْلِهِمْ كَانَ. (قَالَ): وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ عَنْ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَعَقْدُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَفْسَخَهُ حُرِّيَّةٌ أَوْ اخْتِيَارٌ فِي الْعَبْدِ خَاصَّةً وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهَا مِنْ مِلْكِ سَيِّدِهَا الَّذِي زَوَّجَهَا إيَّاهُ بِالْعِتْقِ يُخْرِجُهَا مِنْ نِكَاحِ الزَّوْجِ كَانَ خُرُوجُهَا مِنْ مِلْكِ سَيِّدِهَا الَّذِي زَوَّجَهَا إلَى رِقٍّ كَرِقِّهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَخْرُجَهَا وَلَا يَكُونَ لَهَا خِيَارٌ إذَا خَرَجَتْ إلَى الرِّقِّ وَبَرِيرَةُ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ رِقِّ مَالِكِهَا إلَى مِلْكِ عَائِشَةَ وَمِنْ مِلْكِ عَائِشَةَ إلَى الْعِتْقِ فَجَمَعَتْ الْخُرُوجَيْنِ مِنْ الرِّقِّ إلَى الرِّقِّ وَمِنْ الرِّقِّ إلَى الْعِتْقِ ثُمَّ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَهُمَا قَالَ وَلَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ إلَّا بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ عَبْدٍ فَأَمَّا عِنْدَ حُرٍّ، فَلَا. الْخِلَافُ فِي خِيَارِ الْأَمَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي خِيَارِ الْأَمَةِ فَقَالَ تُخَيَّرُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَقَالُوا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا قَالَ فَقُلْت لَهُ رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا وَهُمَا أَعْلَمُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَنْ رَوَيْت هَذَا عَنْهُ قَالَ فَهَلْ تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا؟ فَقُلْت هِيَ الْمُعْتِقَةُ وَهِيَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ قَدْ ثَبَتَ أَنْتَ مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُمَا وَنَحْنُ إنَّمَا نُثْبِتُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُمَا قَالَ فَاذْكُرْهُمَا قُلْت أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ زَوْجُ بَرِيرَةَ فَقَالَ كَانَ ذَلِكَ مُغِيثٌ عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ يَبْكِي أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ

стр. 1299

كَانَ عَبْدًا قَالَ فَقَالَ فَلِمَ تُخَيَّرُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَلَا تُخَيَّرُ تَحْتَ الْحُرِّ؟ فَقُلْت لَهُ لِاخْتِلَافِ حَالَةِ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ قَالَ وَمَا اخْتِلَافُهُمَا؟ قُلْت لَهُ الِاخْتِلَافُ الَّذِي لَمْ أَرَ أَحَدًا يَسْأَلُ عَنْهُ قَالَ وَمَا ذَاكَ؟ قُلْت إذَا صَارَتْ حُرَّةً لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ لَهَا كُفُؤًا لِنَقْصِهِ عَنْهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَلِيًّا لِبِنْتِهِ يُزَوِّجُهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُوجَبُ بِالنِّكَاحِ عَلَى النَّاكِحِ أَشْيَاءُ لَا يَقْدِرُ الْعَبْدُ عَلَى كَمَالِهَا وَيَتَطَوَّعُ الزَّوْجُ الْحُرُّ عَلَى الْمَرْأَةِ بِأَشْيَاءَ لَا يَقْدِرُ الْعَبْدُ عَلَى كَمَالِهَا؟ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ زَوْجَهَا وَيَرِثُهَا وَالْعَبْدُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَمِنْهَا أَنَّ نَفَقَةَ وَلَدِ الْحُرِّ عَلَيْهِ مِنْ الْحُرَّةِ وَمِنْهَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ لِامْرَأَتِهِ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ قَدْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدْلِ عَلَيْهَا وَمِنْهَا أَشْيَاءُ يَتَطَوَّعُ لَهَا بِهَا مِنْ الْمُقَامِ مَعَهَا جُلَّ نَهَارِهِ وَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرَةٍ يُخَالِفُ فِيهَا الْحُرُّ الْعَبْدَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ فَقَالَ إنَّا إنَّمَا ذَهَبْنَا فِي هَذَا إلَى أَنَّ خِيَارَ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ أَنَّهَا نَكَحَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَالِكَةٍ لِأَمْرِهَا وَلَمَّا مَلَكَتْ أَمْرَهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي نَفْسِهَا فَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت الصَّبِيَّةَ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا فَتَبْلُغُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ؟ قَالَ لَا قُلْت فَإِذَا زَعَمْت أَنَّك إنَّمَا خَيَّرَتْهَا لِأَنَّ الْعُقْدَةَ كَانَتْ وَهِيَ لَا خِيَارَ لَهَا فَإِذَا صَارَ الْخِيَارُ لَهَا اخْتَارَتْ لَزِمَك هَذَا فِي الصَّبِيَّةِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا قَالَ فَإِنْ افْتَرَقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ؟ قُلْت أَوْ يَفْتَرِقَانِ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَكَيْفَ تَقِيسُهَا عَلَيْهَا وَالصَّبِيَّةُ وَارِثَةٌ مَوْرُوثَةٌ وَهَذِهِ غَيْرُ وَارِثَةٍ وَلَا مَوْرُوثَةٍ بِالنِّكَاحِ ثُمَّ تَقِيسُهَا عَلَيْهَا فِي الْخِيَارِ الَّتِي فَارَقَتْهَا فِيهِ؟ قَالَ إنَّهُمَا وَإِنْ افْتَرَقَا فِي بَعْضِ أَمْرِهِمَا فَهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي بَعْضِهِ قُلْت وَأَيْنَ؟ قَالَ الصَّبِيَّةُ لَمْ تَكُنْ يَوْمَ تَزَوَّجَتْ مِمَّنْ لَهَا خِيَارٌ لِلْحَدَاثَةِ قُلْت وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لِلرِّقِّ قَالَ فَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً كَانَ لَهَا الْخِيَارُ؟ قُلْت وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الصَّبِيَّةُ بَالِغَةً قَالَ فَهِيَ لَا تُشْبِهُهَا قُلْت فَكَيْفَ تُشَبِّهُهَا بِهَا وَأَنْتَ تَقُولُ إذَا بَلَغَتْ الصَّبِيَّةُ لَمْ يُزَوِّجْهَا أَبُوهَا إلَّا بِرِضَاهَا وَهُوَ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا؟ قَالَ فَأُشَبِّهُهَا بِالْمَرْأَةِ تُزَوَّجُ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا عَلِمَتْ قُلْت هَذَا خَطَأٌ فِي الْمَرْأَةِ هَذِهِ لَا نِكَاحَ لَهَا وَلَوْ كَانَ مَا قُلْت كَمَا قُلْت كُنْت قَدْ قِسْتهَا عَلَى مَا يُخَالِفُهَا قَالَ وَأَيْنَ مُخَالِفُهَا؟ قُلْت أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ تَنْكِحُ وَلَا تَعْلَمُ ثُمَّ تَمُوتُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَيَرِثُهَا زَوْجُهَا أَوْ يَمُوتُ أَتَرِثُهُ؟ قَالَ لَا قُلْت وَلَا يَحِلُّ لَهُ جِمَاعُهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَجِدُ الْأَمَةَ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا هَلْ يُحِلُّ سَيِّدُهَا جِمَاعَهَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَكَذَلِكَ بَعْدَ مَا تَعْتِقُ مَا لَمْ تَخْتَرْ فَسْخَ النِّكَاحِ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَلَوْ عَتَقَتْ فَمَاتَتْ وَرِثَهَا زَوْجُهَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَلَوْ مَاتَ وَرِثَتْهُ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَرَاهَا تُشْبِهُ وَاحِدَةً مِنْ الِاثْنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَبَّهْتهمَا بِهَا؟ قَالَ فَمَا حُجَّتُك فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ؟ قُلْت مَا وَصَفْت لَك فَإِنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ حَلَالًا جَائِزًا فَلَمْ يَحْرُمْ النِّكَاحُ بِتَحَوُّلِ حَالِ الْمَرْأَةِ إلَى أَحْسَنَ وَلَا أَسْوَأَ مِنْ حَالِهَا الْأَوَّلِ إلَّا بِخَبَرٍ لَا يَسَعُ خِلَافُهُ فَلَمَّا جَاءَتْ السُّنَّةُ بِتَخْيِيرِ بَرِيرَةَ وَهِيَ عِنْدَ عَبْدٍ قُلْنَا بِهِ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَلْزَمَنَا اللَّهُ اتِّبَاعَهُ حَيْثُ قَالَ وَقُلْنَا الْحُرُّ خِلَافُ الْعَبْدِ لِمَا وَصَفْنَا وَأَنَّ الْأَمَةَ إذَا خَرَجَتْ إلَى الْحُرِّيَّةِ لَمْ تَكُنْ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُ، أَكْثَرُ مَا فِيهَا أَنْ تُسَاوِيَهُ وَهُوَ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا فَعَتَقَتْ خَرَجَتْ مِنْ مُسَاوَاتِهِ قَالَ وَكَيْفَ لَمْ تَجْعَلُوا الْحُرَّ قِيَاسًا عَلَى الْعَبْدِ؟ فَقُلْت وَكَيْفَ نَقِيسُ بِالشَّيْءِ خِلَافَهُ؟ قَالَ: إنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَعْنَى أَنَّهُمَا زَوْجَانِ قُلْت وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ حَالَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ قَالَ فَلِمَ لَا تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يَجْتَمِعَانِ؟ قَالَ قُلْت افْتِرَاقُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِي إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَمْرِهِمَا الِافْتِرَاقَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَنَحْنُ نَسْأَلُك قَالَ سَلْ قُلْت مَا تَقُولُ فِي الْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ تُخَيَّرُ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِنْ بِيعَتْ تُخَيَّرُ؟ قَالَ لَا قُلْت وَلِمَ وَقَدْ زَالَ رِقُّ الَّذِي زَوَّجَهَا فَصَارَ فِي حَالِهِ هَذِهِ لَوْ ابْتَدَأَ نِكَاحَهَا لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ أَنْكَحَهَا حُرَّةً بِغَيْرِ إذْنِهَا لَمْ يَجُزْ؟ قَالَ هُمَا وَإِنْ اجْتَمَعَا فِي أَنَّ مِلْكَ الْمُنْكِحِ زَائِلٌ عَنْ الْمُنْكَحَةِ فَحَالُ الْأَمَةِ الْمُنْكَحَةِ مُخْتَلِفَةٌ فِي أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْ رِقٍّ إلَى رِقٍّ وَهِيَ فِي الْعَتَاقَةِ انْتَقَلَتْ مِنْ رِقٍّ إلَى حُرِّيَّةٍ. قُلْت فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا إذَا افْتَرَقَا فِي مَعْنًى وَإِنْ اجْتَمَعَا فِي آخَرَ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَتَفْرِيقِي بَيْنَ الْخِيَارِ فِي عَبْدٍ وَحُرٍّ

стр. 1300

أَكْثَرُ مِمَّا وَصَفْت وَأَصْلُ الْحُجَّةِ فِيهِ مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ حَلَالًا وَمَا كَانَ حَلَالًا لَمْ يَجُزْ تَحْرِيمُهُ وَلَا فَسْخُهُ إلَّا بِسُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ أَمْرٍ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَتْ السُّنَّةُ فِي تَخْيِيرِ الْأَمَةِ إذَا عَتَقَتْ عِنْدَ عَبْدٍ لَمْ نُعِدْ مَا رَوَيْنَا مِنْ السُّنَّةِ وَلَمْ يَحْرُمْ النِّكَاحُ إلَّا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا جَعَلَ لِلْأَمَةِ الْخِيَارَ فِي التَّفْرِيقِ وَالْمُقَامِ، وَالْمُقَامُ لَا يَكُونُ إلَّا وَالنِّكَاحُ حَلَالٌ إلَّا أَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - لِنَقْصِ الْعَبْدِ عَنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْعِلَلُ الَّتِي فِيهِ الَّتِي قَدْ يُمْنَعُ فِيهَا مَا يُحِبُّ وَتُحِبُّ امْرَأَتُهُ. اللِّعَانُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الْآيَةُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إِلَى ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فَلَمَّا حَكَمَ اللَّهُ فِي الزَّوْجِ الْقَاذِفِ بِأَنْ يَلْتَعِنَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الْآيَةُ الْقَذَفَةَ غَيْرَ الْأَزْوَاجِ وَكَانَ الْقَاذِفُ الْحُرُّ الذِّمِّيُّ وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إذَا قَذَفُوا الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ جُلِدُوا الْحَدَّ مَعًا فَجَلَدُوا الْحُرَّ حَدَّ الْحُرِّ وَالْعَبْدَ حَدَّ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ قَاذِفٌ بَالِغٌ يَجْرِي عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ حَدَّهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بِمَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى الْمَقْذُوفَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ عَلَى الْمَقْذُوفَةِ كَانَتْ الْآيَةُ فِي اللِّعَانِ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عَامَّةٌ عَلَى الْأَزْوَاجِ الْقَذَفَةِ فَكَانَ كُلُّ زَوْجٍ قَاذِفٍ يُلَاعِنُ أَوْ يُحَدُّ إنْ كَانَتْ الْمَقْذُوفَةُ مِمَّنْ لَهَا حَدٌّ أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّ عَلَى مَنْ قَذَفَهَا - إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَدٌّ - تَعْزِيرًا وَعَلَيْهَا حَدٌّ إذَا لَمْ تَلْتَعِنْ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ لَا افْتِرَاقَ بَيْنَ عُمُومِ الْآيَتَيْنِ مَعًا وَكَمَا جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ إلَى الْأَزْوَاجِ قَالَ ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وَقَالَ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وَقَالَ ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فَكَانَ هَذَا عَامًّا لِلْأَزْوَاجِ وَالنِّسَاءِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَوْجٌ مُسْلِمٌ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ وَلَا ذِمِّيٌّ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ فَكَذَلِكَ اللِّعَانُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَوْجٌ وَلَا زَوْجَةٌ (وَقَالَ) فِيمَا حَكَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ لَاعَنَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَلَمْ يَتَكَلَّفْ أَحَدٌ حِكَايَةَ حُكْمِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ قَالَ لِلزَّوْجِ قُلْ كَذَا وَلَا لِلْمَرْأَةِ قَوْلِي كَذَا إنَّمَا تَكَلَّفُوا حِكَايَةَ جُمْلَةِ اللِّعَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إنَّمَا نَصَبَ اللِّعَانَ حِكَايَةً فِي كِتَابِهِ فَإِنَّمَا لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِمَا حَكَمَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ حَكَى مَنْ حَضَرَ اللِّعَانَ فِي اللِّعَانِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْهُ (قَالَ): فَإِذَا لَاعَنَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَقَالَ لِلزَّوْجِ قُلْ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا " ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الرَّابِعَةِ وَقَفَهُ وَذَكَّرَهُ وَقَالَ " اتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ تَبُوءَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ فَإِنَّ قَوْلَك " إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا " مُوجِبَةٌ يُوجِبُ عَلَيْك اللَّعْنَةَ إنْ كُنْت كَاذِبًا فَإِنْ وَقَفَ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ قَامَتْ بِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَهَا فَقَدْ أَكْمَلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ اللِّعَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجَةِ فَتَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا حَتَّى تَقُولَهَا أَرْبَعًا فَإِذَا أَكْمَلَتْ أَرْبَعًا وَقَفَهَا وَذَكَّرَهَا وَقَالَ " اتَّقِي اللَّهَ وَاحْذَرِي أَنْ تَبُوئِي بِغَضَبِ اللَّهِ فَإِنَّ قَوْلَك: عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا " يُوجِبُ عَلَيْك غَضَبَ اللَّهِ إنْ كُنْت كَاذِبَةً فَإِنْ مَضَتْ فَقَدْ فَرَغَتْ مِمَّا عَلَيْهَا وَسَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُمَا وَهَذَا الْحُكْمُ عَلَيْهِمَا

стр. 1301

وَاَللَّهُ وَلِيُّ أَمْرِهِمَا فِيمَا غَابَ عَمَّا قَالَا. فَإِنْ لَاعَنَهَا بِإِنْكَارِ وَلَدٍ أَوْ حَبَلٍ قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَإِنَّ وَلَدَهَا هَذَا أَوْ حَبَلَهَا هَذَا إنْ كَانَ حَبَلًا لَمِنْ زِنًا مَا هُوَ مِنِّي ثُمَّ يَقُولُهَا فِي كُلِّ شَهَادَةٍ وَفِي قَوْلِهِ وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ حَتَّى تَدْخُلَ مَعَ حَلِفِهِ عَلَى صِدْقِهِ عَلَى الزِّنَا لِأَنَّهُ قَدْ رَمَاهَا بِشَيْئَيْنِ بِزِنًا وَحَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ يَنْفِيه فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ الشَّهَادَاتِ أَرْبَعًا ثُمَّ فَصَلَ بَيْنَهُنَّ بِاللَّعْنَةِ فِي الرَّجُلِ وَالْغَضَبِ فِي الْمَرْأَةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى حَالِ افْتِرَاقِ الشَّهَادَاتِ فِي اللَّعْنَةِ وَالْغَضَبِ وَاللَّعْنَةُ وَالْغَضَبُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ مُوجِبَتَانِ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَجَرِّئٌ عَلَى النَّفْيِ وَعَلَى الشَّهَادَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى بَاطِلًا ثُمَّ يَزِيدُ فَيَجْتَرِئُ عَلَى أَنْ يَلْتَعِنَ وَعَلَى أَنْ يَدْعُوَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ فَيَنْبَغِي لِلْوَالِي إذَا عَرَفَ مِنْ ذَلِكَ مَا جَهِلَا أَنْ يُفَقِّهَهُمَا نَظَرًا لَهُمَا اسْتِدْلَالًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ لَاعَنَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ فِي الْخَامِسَةِ وَقَالَ إنَّهَا مُوجِبَةٌ» أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنْ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ «أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْته عَنْهَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاَللَّهُ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك فَاذْهَبْ فَائِت بِهَا فَقَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ سَمِعْت إبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ يُحَدِّث عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ «جَاءَ عُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ إلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَيُقْتَلُ بِهِ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ فَلَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ مَا صَنَعْت؟ قَالَ صَنَعَتْ أَنَّك لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَابَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاَللَّهُ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَدَعَاهُمَا فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ لَئِنْ انْطَلَقْت بِهَا لَقَدْ كَذَبْت عَلَيْهَا فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ثُمَّ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَبْصَرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ صَدَقَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَرَاهُ إلَّا كَاذِبًا» قَالَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ الْوَحَرَةُ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْوَزَغَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إنْ جَاءَتْ بِهِ أَشْقَرَ سَبْطًا فَهُوَ لِزَوْجِهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ فَهُوَ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ» فَجَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَإِبْرَاهِيمَ فَلَمَّا انْتَهَى إلَى فِرَاقِهَا

стр. 1302

قَالَ فِي الْحَدِيثِ فَفَارَقَهَا وَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِفِرَاقِهَا فَمَضَتْ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اُنْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَحْسَبُهُ إلَّا كَذَبَ عَلَيْهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعَيْنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسَبُهُ إلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنِينَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَضَى فِيك وَفِي امْرَأَتِك» فَتَلَاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ ثُمَّ فَارَقَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِيهِمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ فَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَهُ فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إلَى أُمِّهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ فَكَانَتْ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَإِبْرَاهِيمَ كَأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا غَيْرَ مُخْتَلِفٍ يَقُولُهُ مَرَّةً ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يَذْكُرُ سَهْلًا وَيَقُولُهُ أُخْرَى وَيَذْكُرُ سَهْلًا وَوَافَقَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ فِيمَا زَادَ فِي آخَرِ الْحَدِيثِ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَقَدْ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يُتْقِنْهُ إتْقَانَ هَؤُلَاءِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَاَللَّهِ مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عِفَارِ النَّخْلِ وَعِفَارُهَا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تُؤَبَّرُ تُعَفَّرُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَا تُسْقَى إلَّا بَعْدَ الْإِبَارِ قَالَ فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا قَالَ وَكَانَ زَوْجُهَا مُصْفَرًّا حَمْشَ السَّاقَيْنِ سَبْطَ الشَّعْرِ وَاَلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلًا إلَى السَّوَادِ جَعْدًا قَطِطًا مُسْتَهًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ بَيِّنْ ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ» أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ شَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لَوْ كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتهَا؟ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ قَالَ الْمَقْبُرِيُّ وَحَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ " أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجِبْ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ» وَسَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي قَالَ لَا مَالَ لَك إنْ كُنْت صَدَقْت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْت كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا أَوْ مِنْهُ» (أَخْبَرَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ " سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ «فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ قَالَ هَكَذَا بِأُصْبُعِهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى فَقَرَنَهُمَا الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا يَعْنِي الْمُسَبِّحَةَ قَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». (أَخْبَرَنَا) مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ

стр. 1303

فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَفِي حُكْمِ اللِّعَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَلَائِلُ وَاضِحَةٌ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَنْتَدِبُوا بِمَعْرِفَتِهِ ثُمَّ يَتَحَرَّوْا أَحْكَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِهِ عَلَى أَمْثَالِهِ فَهُوَ دُونَ الْفَرْضِ وَتَنْتَفِي عَنْهُمْ الشُّبَهُ الَّتِي عَارَضَ بِهَا مَنْ جَهِلَ لِسَانَ الْعَرَبِ وَبَعْضَ السُّنَنِ وَغَبِيَ عَنْ مَوْضِعِ الْحُجَّةِ مِنْهَا «أَنَّ عُوَيْمِرًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ». وَذَلِكَ أَنَّ عُوَيْمِرًا لَمْ يُخْبِرْهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَانَتْ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَعْنَاهُ قَالَ اللَّهُ ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿بِهَا كَافِرِينَ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): كَانَتْ الْمَسَائِلُ فِيهَا فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ إذَا كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ بِمَكْرُوهٍ لِمَا ذَكَرْت مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ثُمَّ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِهِ فِيمَا فِي مَعْنَاهُ وَفِي مَعْنَاهُ كَرَاهِيَةُ لَكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يُحَرَّمْ فَإِنْ حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ حَرُمَ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَنْسَخَ اللَّهُ تَحْرِيمَهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ يَنْسَخَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ سُنَّةً لِسُنَّةٍ. وَفِيهِ دَلَائِلُ عَلَى أَنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرَامٌ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِمَا وَصَفْت وَغَيْرَهُ مِنْ افْتِرَاضِ اللَّهِ تَعَالَى طَاعَتَهُ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَمَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ مِمَّا قَدْ وَصَفْته فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ وَرَدَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَكَانَتْ حُكْمًا وَقَفَ عَنْ جَوَابِهَا حَتَّى أَتَاهُ مِنْ اللَّهِ الْحُكْمُ فِيهَا «فَقَالَ لِعُوَيْمِرٍ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك» فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي اللِّعَانِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَنَفَاهُ عَنْ الْأَبِ وَقَالَ لَهُ «لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» وَلَمْ يَرْدُدْ الصَّدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ فَكَانَتْ هَذِهِ أَحْكَامًا وَجَبَتْ بِاللِّعَانِ لَيْسَتْ بِاللِّعَانِ بِعَيْنِهِ فَالْقَوْلُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنِّي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَرْضَى دِينَهُ وَعَقْلَهُ وَعِلْمَهُ يَقُولُ إنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا وَلَا غَيْرِهَا إلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ ﵎ قَالَ: فَأَمْرُ اللَّهِ إيَّاهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَحْيٌ يُنْزِلُهُ فَيُتْلَى عَلَى النَّاسِ وَالثَّانِي رِسَالَةٌ تَأْتِيه عَنْ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ افْعَلْ كَذَا فَيَفْعَلَهُ وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنْ يَقُولَ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ فَيَذْهَبَ إلَى أَنَّ الْكِتَابَ هُوَ مَا يُتْلَى عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَالْحِكْمَةَ هِيَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّسَالَةُ عَنْ اللَّهِ مِمَّا بَيَّنَتْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِأَزْوَاجِهِ ﷺ ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي الزَّانِي بِامْرَأَةِ الرَّجُلِ الَّذِي صَالَحَهُ عَلَى الْغَنَمِ وَالْخَادِمِ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ أَمَا إنَّ الْغَنَمَ وَالْخَادِمَ رَدَّ عَلَيْك وَإِنَّ امْرَأَتَهُ تُرْجَمُ إذَا اعْتَرَفَتْ» وَجَلَدَ ابْنَ الرَّجُلِ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ إلَى أَنَّهُ إذَا انْتَظَرَ الْوَحْيَ فِي قَضِيَّةٍ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهَا انْتَظَرَهُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ قَضِيَّةٍ وَإِذَا كَانَتْ قَضِيَّةٌ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَمَا أُنْزِلَ فِي حَدِّ الزَّانِي وَقَضَاهَا عَلَى مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ

стр. 1304

عَلَيْهِ جُمْلَةً فِي تَبْيِينٍ عَنْ اللَّهِ يَمْضِي مَعْنَى مَا أَرَادَ بِمَعْرِفَةِ الْوَحْيِ الْمَتْلُوِّ وَالرِّسَالَةِ إلَيْهِ الَّتِي تَكُونُ بِهَا سُنَّتُهُ لِمَا يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ (وَقَالَ غَيْرُهُ) سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا مَا تُبَيِّنُ مِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُبِينِ عَنْ مَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ بِحَمْلِهِ خَاصًّا وَعَامًّا، وَالْآخَرُ مَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ مِنْ الْحِكْمَةِ وَإِلْهَامُ الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلُ أَنْ يَقُولَ قَالَ اللَّهُ فِيمَا يُحْكَى عَنْ إبْرَاهِيمَ ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ لِقَوْلِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ وَمَعْرِفَتُهُ أَنَّ رُؤْيَاهُ أَمْرٌ أُمِرَ بِهِ وَقَالَ اللَّهُ ﵎ لِنَبِيِّهِ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿فِي الْقُرْآنِ﴾ (وَقَالَ غَيْرُهُمْ) سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْيٌ وَبَيَانٌ عَنْ وَحْيٍ وَأَمْرٌ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ بِمَا أَلْهَمَهُ مِنْ حِكْمَتِهِ وَخَصَّهُ بِهِ مِنْ نُبُوَّتِهِ وَفَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ اتِّبَاعَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابِهِ (قَالَ): وَلَيْسَ تَعْدُو السُّنَنُ كُلُّهَا وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي وَصَفْت بِاخْتِلَافِ مَنْ حَكَيْت عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَيَّهَا كَانَ فَقَدْ أَلْزَمَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعَ رَسُولِهِ فِيهِ، وَفِي انْتِظَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ حَتَّى جَاءَهُ فَلَاعَنَ ثُمَّ سَنَّ الْفُرْقَةَ وَسَنَّ نَفْيَ الْوَلَدِ وَلَمْ يَرُدَّ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ وَقَدْ طَلَبَهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ سُنَّتَهُ لَا تَعْدُو وَاحِدًا مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا تُبَيِّنُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ إمَّا بِرِسَالَةٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ إلْهَامٍ لَهُ وَإِمَّا بِأَمْرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ لِمَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ مِنْ دِينِهِ وَبَيَانُ الْأُمُورِ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَا يُقِيمَ حَدًّا بَيْنَ اثْنَيْنِ إلَّا بِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُشْبِهُ الِاعْتِرَافَ مِنْ الْمُقَامِ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ بَيِّنَةً وَلَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى أَحَدٍ فِي حَدٍّ وَلَا حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ دَلَالَةٌ عَلَى كَذِبِهِ وَلَا يُعْطِي أَحَدًا بِدَلَالَةٍ عَلَى صِدْقِهِ حَتَّى تَكُونَ الدَّلَالَةُ مِنْ الظَّاهِرِ فِي الْعَامِّ لَا مِنْ الْخَاصِّ فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فِي أَحْكَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْوُلَاةِ أَوْلَى أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَ دَلَالَةً وَلَا يَقْضِيَ إلَّا بِظَاهِرٍ أَبَدًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا؟ قُلْنَا «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ إنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ» فَحَكَمَ عَلَى الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ حُكْمًا وَاحِدًا أَنْ أَخْرَجَهُمَا مِنْ الْحَدِّ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَدْعَج فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ صَدَقَ» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ لَوْلَا مَا حَكَمَ اللَّهُ» فَأَخْبَرَ أَنْ صَدَقَ الزَّوْجُ عَلَى الْمُلْتَعِنَةِ بِدَلَالَةٍ عَلَى صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ بِصِفَتَيْنِ فَجَاءَتْ دَلَالَةٌ عَلَى صِدْقِهِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْ عَلَيْهَا الدَّلَالَةَ وَأَنْفُذ عَلَيْهَا ظَاهِرَ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ادِّرَاء الْحَدِّ وَإِعْطَائِهَا الصَّدَاقَ مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ لَوْلَا مَا حَكَمَ اللَّهُ» وَفِي مِثْلِ مَعْنَى هَذَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَقْضِي عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِ الْخَصْمَيْنِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ لَهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى مَا يَعْلَمَانِ، وَمِنْ مِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿الْكَاذِبُونَ﴾ فَحَقَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِمَاءَهُمْ بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ الْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُمْ عَلَى الْمُنَاكَحَةِ وَالْمُوَارَثَةِ وَكَانَ اللَّهُ أَعْلَمَ بِدِينِهِمْ بِالسَّرَائِرِ فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ وَهَذَا يُوجِبُ عَلَى الْحُكَّامِ مَا وَصَفْت مِنْ تَرْكِ الدَّلَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ

стр. 1305

مِنْ الْقَوْلِ أَوْ الْبَيِّنَةِ أَوْ الِاعْتِرَافِ أَوْ الْحُجَّةِ وَدَلَّ أَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْتَهُوا إلَى مَا انْتَهَى بِهِمْ إلَيْهِ كَمَا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ إلَى مَا انْتَهَى بِهِ إلَيْهِ وَلَمْ يُحْدِثْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَأَمْضَاهُ عَلَى الْمُلَاعَنَةِ بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ صِدْقِ زَوْجِهَا عَلَيْهَا بِالِاسْتِدْلَالِ بِالْوَلَدِ أَنْ يَحُدَّهَا حَدَّ الزَّانِيَةِ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْحُكَّامِ أَوْلَى أَنْ لَا يُحْدِثَ فِي شَيْءٍ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ وَلَا لِرَسُولِهِ ﷺ غَيْرُ مَا حَكَمَا بِهِ بِعَيْنِهِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَوَاجِبٌ عَلَى الْحُكَّامِ وَالْمُفْتِينَ أَنْ لَا يَقُولُوا إلَّا مِنْ وَجْهٍ لَزِمَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَنَازِلِ اجْتَهَدُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَقُولُوا مِثْلَ مَعْنَاهُ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُحْدِثُوا حُكْمًا لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَا وَلَا فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ وَلَمَّا حَكَمَ اللَّهُ عَلَى الزَّوْجِ يَرْمِي الْمَرْأَةَ بِاللِّعَانِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ إنْ سَمَّى مَنْ يَرْمِيهَا بِهِ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ وَرَمَى الْعَجْلَانِيِّ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَالْتَعَنَ وَلَمْ يُحْضِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْمِيَّ بِالْمَرْأَةِ وَالْتَعَنَ الْعَجْلَانِيِّ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا الْتَعَنَ لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ الَّذِي رَمَاهُ بِامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَوْ كَانَ أَخَذَهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَعَثَ إلَى الْمَرْمِيِّ فَسَأَلَهُ فَإِنْ أَقَرَّ حُدَّ وَإِنْ أَنْكَرَ حُدَّ لَهُ الزَّوْجُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَلَا لِلْإِمَامِ إذَا رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بِزِنًا أَوْ حَدًّا أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ وَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ (قَالَ): وَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أُنَيْسًا إلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ فَقَالَ إنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فَتِلْكَ امْرَأَةٌ ذَكَرَ أَبُو الزَّانِي بِهَا أَنَّهَا زَنَتْ فَكَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْأَلَ فَإِنْ أَقَرَّتْ حَدَثَ وَسَقَطَ الْحَدُّ عَمَّنْ قَذَفَهَا وَإِنْ أَنْكَرَتْ حُدَّ قَاذِفِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَاذِفُهَا زَوْجَهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ إنْ لَمْ تُقِرَّ وَسَقَطَ عَنْهُ إنْ أَقَرَّتْ وَلَزِمَهَا فَلَا يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُحَدَّ رَجُلٌ لِامْرَأَةِ وَلَعَلَّهَا تُقِرُّ بِمَا قَالَ وَلَا يَتْرُكُ الْإِمَامُ الْحَدَّ لَهَا وَقَدْ سَمِعَ قَذْفَهَا حَتَّى تَكُونَ تَتْرُكُهُ فَلَمَّا كَانَ الْقَاذِفُ لِامْرَأَتِهِ إذَا الْتَعَنَ لَوْ جَاءَ الْمَقْذُوفُ بِعَيْنِهِ يَطْلُبُ حَدَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ الْحَدُّ فِي الْقَذْفِ الَّذِي يَطْلُبُهُ الْمَقْذُوفُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ لِمَسْأَلَةِ الْمَقْذُوفِ مَعْنًى إلَّا أَنْ يَسْأَلَ لِيَحُدَّ وَلَمْ يَسْأَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَقْذُوفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِلْحَدِّ الَّذِي يَقَعُ لَهَا إنْ لَمْ تُقِرَّ بِالزِّنَا، وَلَمْ يَلْتَعِنْ الزَّوْجُ. وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا لَمْ تُحَدَّ زَوْجُهَا وَلَمْ يَلْتَعِنْ وَجُلِدَتْ أَوْ رُجِمَتْ وَإِنْ رَجَعَتْ لَمْ تُحَدَّ لِأَنَّ لَهَا فِيمَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ حَدِّ اللَّهِ الرُّجُوعَ وَلَمْ يُحَدَّ زَوْجُهَا لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِالزِّنَا وَلَمَّا حَكَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ شُهُودَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مَعَ حَدَاثَتِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ عُمَرَ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَحْضَرِ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ أَمْرًا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتْرَهُ وَلَا يَحْضُرُهُ إلَّا وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ لَهُ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ حُدُودِ الزِّنَا يَشْهَدُهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا أَقَلُّ مِنْهُمْ وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ اللَّهِ فِي الزَّانِيَيْنِ ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فِي حَدِيثِهِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ وَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَاحْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إنْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْحُكْمِ فَكَانَ ذَلِكَ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ اللِّعَانُ فُرْقَةً حَتَّى يُجَدِّدَهَا الزَّوْجُ وَلَمْ يُجْبَرْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَوْ كَانَ هَذَا هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعِيبُ عَلَى الْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا أَنْ يُطَلِّقَهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَّا وَاحِدَةً قَالَ لَا تَفْعَلْ مِثْلَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَسَأَلَ وَإِذْ لَمْ يَنْهَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَوْ كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا كَصَمْتِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ اللِّعَانُ فُرْقَةً فَجَهِلَهُ الْمُطَلِّقُ ثَلَاثًا أَشْبَهَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَيَحْتَمِلُ طَلَاقُهُ ثَلَاثًا أَنْ يَكُونَ بِمَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ بِعِلْمِهِ بِصِدْقِهِ وَكَذِبِهَا وَجَرَاءَتِهَا عَلَى الْيَمِينِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا جَاهِلًا بِأَنَّ اللِّعَانَ فُرْقَة فَكَانَ

стр. 1306

كَمَنْ طَلَّقَ مَنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ طَلَاقِهِ وَكَمَنْ شَرَطَ الْعُهْدَةَ فِي الْبَيْعِ وَالضَّمَانِ وَالسَّلَفِ وَهُوَ يَلْزَمُهُ شَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى أَنْ هَذَا الْمَعْنَى أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ؟ قِيلَ قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ شِهَابٍ فَفَارَقَهَا حَامِلًا فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَمَعْنَى قَوْلِهِمَا الْفُرْقَةُ لَا أَنَّ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُ لَا تَقَعُ فُرْقَةٌ إلَّا بِطَلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ» وَتَفْرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ فُرْقَةِ الزَّوْجِ إنَّمَا هُوَ تَفْرِيقُ حُكْمٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ هَذَانِ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَيْسَا عِنْدِي مُخْتَلِفَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ ابْنُ عُمَرَ شَهِدَ مُتَلَاعِنَيْنِ غَيْرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَهُمَا سَهْلٌ وَأَخْبَرَ عَمَّا شَهِدَ وَأَخْبَرَ سَهْلٌ عَمَّا شَهِدَ فَيَكُونُ اللِّعَانُ إذَا كَانَ فُرْقَةً بِطَلَاقِ الزَّوْجِ وَسُكُوتِهِ سَوَاءٌ أَوْ يَكُونُ ابْنُ عُمَرَ شَهِدَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَ سَهْلٌ فَسَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ أَنَّ اللِّعَانَ فُرْقَةٌ فَحَكَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ سَمِعَ الزَّوْجَ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَذَهَبَ عَلَى سَهْلٍ حِفْظُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي حَدِيثِهِ وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا هَذَا حِكَايَةٌ لِمَعْنًى بِلَفْظَيْنِ مُخْتَلِفِينَ أَوْ مُجْتَمِعَيْ الْمَعْنَى مُخْتَلِفَيْ اللَّفْظِ أَوْ حَفِظَ بَعْضَ مَا لَمْ يَحْفَظْ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ وَلَمَّا «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ» دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتُ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ مَا غَابَ عَنْهُ وَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا إذْ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَك أَوْ تَفْعَلَ كَذَا أَوْ يَكُونَ كَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي الْمُطَلِّقِ الثَّالِثَةَ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ وَاسْتَدْلَلْنَا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَى الْوَلَدَ وَقَدْ قَالَ ﵊ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ وَالْفِرَاشُ ثَابِتٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَيَزُولُ الْفِرَاشُ عِنْدَ النَّفْيِ وَيَرْجِعُ إذَا أَقَرَّ بِهِ قِيلَ لَهُ لَمَّا «سَأَلَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ الصَّدَاقَ الَّذِي أَعْطَاهَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنْ كُنْت صَدَقْت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْت كَذَبْت عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا أَوْ مِنْهُ» دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالصَّدَاقِ الَّذِي قَدْ لَزِمَهُ بِالْعَقْدِ وَالْمَسِيسِ مَعَ الْعَقْدِ وَكَانَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهِ جَاءَتْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ وَقَدْ رَمَاهَا بِالزِّنَا قِيلَ لَهُ قَدْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ الْمُقَامُ مَعَهَا وَإِنْ زَنَتْ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَذَبَ عَلَيْهَا فَالْفُرْقَةُ بِهِ كَانَتْ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِهَا إلَّا بِقَذْفِهِ وَالْتِعَانِهِ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ لَهَا سَبَبًا كَمَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْخُلْعِ فَيَكُونُ مِنْ قِبَلِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ الْخُلَعَ وَالْمُلَاعَنُ لَيْسَ بِمَغْرُورٍ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَلَا بِحَرَامٍ وَمَا أَشْبَهَهُ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ وَلَمَّا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ الَّذِي حَكَى فِيهِ حُكْمَ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا فَكَانَ وَلَدُهَا يُنْسَبُ إلَى أُمِّهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا قَدْ شُبِّهَ عَلَى بَعْضِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْعِلْمِ فِيهَا أَنَّهُ رَمَاهَا بِالزِّنَا وَرَمْيُهُ إيَّاهَا بِالزِّنَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ اللِّعَانُ وَمِنْهَا أَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَهَا فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا بِالرَّمْيِ بِالزِّنَا وَجَعَلَ الْحَمْلَ إنْ كَانَ مَنْفِيًّا عَنْهُ إذْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَقَالَ إنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى ذَلِكَ النَّعْتِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ تَرَى أَنَّهَا حُبْلَى مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي قِيلَ لَهُ أَرَدْت أَنَّهَا زَنَتْ؟ فَإِنْ قَالَ لَا وَلَيْسَتْ بِزَانِيَةٍ وَلَكِنِّي لَمْ أُصِبْهَا قِيلَ لَهُ فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُخْطِئَ هَذَا الْحَبَلُ فَتَكُونَ صَادِقًا وَتَكُونَ غَيْرَ زَانِيَةٍ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ حَتَّى تَضَعَ فَإِذَا اسْتَيْقَنَا أَنَّهُ حَبَلٌ قُلْنَا مَا أَرَدْت؟ فَإِنْ قَالَ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قُلْنَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَأْخُذَ نُطْفَتَك فَتُدْخِلَهَا فَتَحْبَلَ مِنْك فَتَكُونَ أَنْتَ صَادِقًا فِي الظَّاهِرِ بِأَنَّك لَمْ تُصِبْهَا وَهِيَ

стр. 1307

صَادِقَةٌ بِأَنَّهُ وَلَدُك فَإِنْ قَذَفْتَ لَاعَنْتَ وَنَفَيْت الْوَلَدَ أَوْ حُدِدْت وَلَا يُلَاعَن بِحَمْلٍ لَا قَذْفَ مَعَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَمْلًا وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ نَظَرَ فِي الْعِلْمِ إلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُلَاعِنْ بِالْحَمْلِ وَإِنَّمَا لَاعَنَ بِالْقَذْفِ وَنَفَى الْوَلَدَ إذَا كَانَ مِنْ الْحَمْلِ الَّذِي بِهِ الْقَذْفُ وَلَمَّا نَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَلَدَ عَنْ الْعَجْلَانِيِّ بَعْدَمَا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَبَعْدَ تَفْرِيقِهِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ اسْتَدْلَلْنَا هَذَا الْحُكْمَ وَحُكْمُ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُنْفَى إلَّا بِلِعَانٍ وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ لِلزَّوْجِ نَفْيُهُ وَامْرَأَتُهُ عِنْدَهُ وَإِذَا لَاعَنَهَا كَانَ لَهُ نَفْيُ وَلَدِهَا إنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ مَا يُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ بِسَبَبِ النِّكَاحِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَاهُ يَوْمَ نَفَاهُ وَلَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ وَلَكِنَّهُ مِنْ زَوْجَةٍ كَانَتْ وَبِإِنْكَارٍ مُتَقَدِّمٍ لَهُ (قَالَ): وَسَوَاءٌ قَالَ رَأَيْت فُلَانًا يَزْنِي بِهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ فَإِذَا قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَادَّعَى الرُّؤْيَةَ لِلزِّنَا أَوْ لَمْ يَدَّعِهَا أَوْ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْهُ يُلَاعِنُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ كُلِّهَا وَيَنْفِي عَنْهُ الْوَلَدَ إذَا أَنْكَرَهُ فِيهَا كُلِّهَا إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ فِي أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهَا زَنَتْ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ لَمْ يَرَهَا تَزْنِي قَبْلَهُ بِبَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ زِنًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَبَلُ مِنْهُ إنَّمَا يُنْفَى عَنْهُ إذَا ادَّعَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: الرَّجُلُ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يُقِرُّ بِأَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي رَأَى عَلَيْهَا فِيهِ مَا رَأَى أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرَى عَلَيْهَا مَا رَأَى أَيْ قَالَ يُلَاعِنُهَا وَالْوَلَدُ لَهَا. (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) قُلْت لِعَطَاءٍ أَرَأَيْت إنْ نَفَاهُ بَعْدَ أَنْ تَضَعَهُ؟ قَالَ يُلَاعِنُهَا وَالْوَلَدُ لَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ وَهُوَ مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِحَمْلِهَا فَلَا يَكُونُ لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ الرَّجُلُ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ تُهْدَى إلَيْهِ قَالَ يُلَاعِنُهَا وَالْوَلَدُ لَهَا (قَالَ): أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ يُلَاعِنُهَا وَالْوَلَدُ لَهَا إذَا قَذَفَهَا قَبْلَ أَنْ تُهْدَى إلَيْهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ أَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَ يُلَاعِنُهَا وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْعِلْمِ إلَى أَنَّهُ يَنْفِي الْوَلَدَ إذَا قَالَ قَدْ اسْتَبْرَأْتهَا فَكَأَنَّهُ إنَّمَا ذَهَبَ إلَى نَفْيِ الْوَلَدِ عَنْ الْعَجْلَانِيِّ إذْ قَالَ لَمْ أَقْرَبْهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَسْنَا نَقُولُ بِهَذَا نَحْنُ نَنْفِي الْوَلَدَ عَنْهُ بِكُلِّ حَالٍ إذَا أَنْكَرَهُ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ آخُذُ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَا جَاءَ قِيلَ لَهُ فَالْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعَجْلَانِيَّ سَمَّى الَّذِي رَأَى بِعَيْنِهِ يَزْنِي بِهَا وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْ هُوَ امْرَأَتَهُ مُنْذُ أَشْهُرٍ ﷺ وَذَكَرَ ﷺ الْعَلَامَةَ الَّتِي تُثْبِتُ صِدْقَ الزَّوْجِ فِي الْوَلَدِ أَفَرَأَيْت إنْ قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُسَمِّ مَنْ أَصَابَهَا وَلَمْ يَدَّعِ رُؤْيَتَهُ؟ فَإِنْ قَالَ يُلَاعِنُهَا قِيلَ لَهُ أَفَرَأَيْت إنْ أَنْكَرَ الْحَمْلَ وَلَمْ يَرَ الْحَاكِمُ فِيهِ عَلَامَةً بِصِدْقِ الزَّوْجِ أَيَنْفِيهِ؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قِيلَ فَقَدْ لَاعَنَتْ قَبْلَ ادِّعَاءِ رُؤْيَتِهِ وَإِنَّمَا لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِادِّعَاءِ رُؤْيَةِ الزَّوْجِ وَنَفَيْت بِغَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجِ وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ صِدْقَ الزَّوْجِ فِي شَبَهِ الْوَلَدِ. فَإِنْ قَالَ: فَمَا حُجَّتُنَا وَحُجَّتُك فِي هَذَا؟ قُلْت مِثْلُ حُجَّتِنَا إذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قُلْنَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ الْفُرْقَةَ وَلَمْ يَقُلْ حِينَ فَرَّقَ إنَّهَا ثَلَاثٌ. فَإِنْ قَالَ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى مَا وَصَفْتَ مِنْ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ الِاسْتِبْرَاءَ، وَيُلَاعَن وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ الرُّؤْيَةَ؟ قِيلَ مِثْلُ الدَّلِيلِ عَلَى كَيْفَ لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ لَمْ يَحْكِ عَنْهُ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَوْجَدْنَا مَا وَصَفْت قُلْت قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾

стр. 1308

فَكَانَتْ الْآيَةُ عَامَّةً عَلَى رَامِي الْمُحْصَنَةِ فَكَانَ سَوَاءٌ قَالَ الرَّامِي لَهَا رَأَيْتهَا تَزْنِي أَوْ رَمَاهَا وَلَمْ يَقُلْ رَأَيْتهَا تَزْنِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْمُ الرَّامِي قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إِلَى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ الْآيَةُ فَكَانَ الزَّوْجُ رَامِيًا قَالَ رَأَيْت أَوْ عَلِمْتُ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ فَلِمَا قُبِلَ مِنْهُ مَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ مِمَّنْ الْقَذْفُ رَأَيْت يُلَاعِنُ بِهِ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْقَذَفَةِ غَيْرُ خَارِجٍ مِنْهُمْ إذَا كَانَ إنَّمَا قُبِلَ فِي هَذَا قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ شَاهِدٍ لِنَفْسِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ إنَّ هَذَا الْحَمْلَ لَيْسَ مِنِّي وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْتِبْرَاءً قَبْلَ الْقَذْفِ لِاخْتِلَافٍ بَيْنَ ذَلِكَ. (قَالَ): وَقَدْ يَكُونُ اسْتَبْرَأَهَا وَقَدْ عَلِقَتْ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَالَتْ قَدْ اسْتَبْرَأَنِي تِسْعَةَ أَشْهُرٍ حِضْت فِيهَا تِسْعَ حِيَضٍ ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدُ بِوَلَدٍ لَزِمَهُ وَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْزَمُهُ بِالْفِرَاشِ وَأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا مَعْنَى لَهُ مَا كَانَ الْفِرَاشُ قَائِمًا فَلَمَّا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِبْرَاءُ قَدْ كَانَ وَحَمْلٌ قَدْ تَقَدَّمَهُ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَهَا وَالْحَمْلُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا فِي جَمِيعِ دَعْوَاهُ لِلزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ وَنَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ الْوَلَدَ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إنَّمَا هُوَ بِقَوْلِهِ وَلَمَّا كُنَّا إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَدَدْنَاهُ وَأَلْحَقْنَا بِهِ الْوَلَدَ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنْ نَفْيَ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ نَفْيُ الْوَلَدِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالِاسْتِبْرَاءِ فَمَضَى الْحُكْمُ بِنَفْيِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلْحِقَهُ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِقَوْلِهِ فَقَطْ دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالِاسْتِبْرَاءُ غَيْرُ قَوْلِهِ فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ ﵎ بَعْدَ مَا وَصَفَ مِنْ لِعَانِ الزَّوْجِ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الْآيَةُ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعَذَابَ وَالْعَذَابُ الْحَدُّ لَا تَحْتَمِلُ الْآيَةُ مَعْنًى غَيْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَقُلْنَا لَهُ حَالُهُ قَبْلَ الْتِعَانِهِ مِثْلُ حَالِهِ بَعْدَ الْتِعَانِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْدُودًا بِقَذْفِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بِاللِّعَانِ فَكَذَلِكَ أَنْتِ مَحْدُودَةٌ بِقَذْفِهِ وَالْتِعَانِهِ بِحُكْمِ اللَّهِ أَنَّك تَدْرَئِينَ الْحَدَّ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَعِنِي حُدِدْتِ حَدَّكِ كَانَ حَدُّكِ رَجْمًا أَوْ جَلْدًا لَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَكِ وَبَيْنَهُ. (قَالَ): وَلَا يُلَاعَن وَلَا يُحَدُّ إلَّا بِقَذْفٍ مُصَرَّحٍ وَلَوْ قَالَ لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ مِنْ جِمَاعٍ وَكَانَتْ الْعُذْرَةُ تَذْهَبُ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَمِنْ جِمَاعٍ فَإِذَا قَالَ هَذَا وُقِفَ فَإِنْ أَرَادَ الزِّنَا حُدَّ أَوْ لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ حَلَفَ وَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ (أَخْبَرَنَا) سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ لَمْ أَجِدْك عَذْرَاءَ وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ مِنْ زِنًا فَلَا يُحَدُّ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀: وَإِنْ قَذَفَهَا وَلَمْ يُكْمِلْ اللِّعَانَ حَتَّى رَجَعَ حُدَّ وَهِيَ امْرَأَتُهُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْت الَّذِي يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَنْزِعُ عَنْ الَّذِي قَالَ قَبْلَ أَنْ يُلَاعِنَهَا؟ قَالَ هِيَ امْرَأَتُهُ وَيُحَدُّ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَإِنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِغَيْرِ وَلَدٍ حُدَّ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ يَنْفِيه عَنْهُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ إذَا خَالَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا حُدَّ وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيه لَاعَنَهَا بِنَفْيِ الْوَلَدِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَى الْوَلَدَ بَعْدَ الْفُرْقَةِ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَهَا. فَإِنْ قَذَفَهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُلَاعِنَهَا وَرِثَتْهُ لِأَنَّهُمَا عَلَى النِّكَاحِ حَتَّى يَلْتَعِنَ هُوَ وَإِنْ قَذَفَهَا بَعْدَ طَلَاقٍ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ لَاعَنَهَا وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَهِيَ مِثْلُ الْمَبْتُوتَةِ الَّتِي لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ وَإِنْ قَذَفَهَا بَعْدَ مَا يُقِرّ أَنَّهُ مِنْهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَهُوَ وَلَدُهُ وَإِنْ قَالَ هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي وَقَدْ زَنَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مِنْهُ وَيُلَاعِنُهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَزْنِي قَبْلَ الْحَمْلِ مِنْهُ وَبَعْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ وَلَدِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ مَرَّةً فَأَكْثَرَ بِأَنْ لَا يَرَاهُ يُشْبِهُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الدَّلَالَاتِ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَلَيْسَ لَهُ إنْكَارُهُ بِحَالٍ أَبَدًا إلَّا أَنْ يُنْكِرَهُ قَبْلَ إقْرَارِهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ؟ قَالَ نَعَمْ: قَالَ: وَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ

стр. 1309

أَوْرَقَ؟ قَالَ نَعَمْ: قَالَ أَنَّى تَرَى ذَلِكَ؟ قَالَ عِرْقًا نَزَعَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ» أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ؟ قَالَ نَعَمْ: قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ حُمْرٌ: قَالَ هَلْ فِيهَا أَوْرَقَ؟ قَالَ إنْ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ قَالَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهَذَا لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ». (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ امْرَأَتَهُ وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَهُوَ لَا يَذْكُرُهُ إلَّا مُنْكِرًا لَهُ وَجَوَابُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ وَضَرْبُهُ لَهُ الْمَثْلَ بِالْإِبِلِ يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ إنْكَارِهِ وَتُهْمَتِهِ الْمَرْأَةَ فَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْفَزَارِيّ تُهْمَةَ الْأَغْلَبِ مِنْهَا عِنْدَ مَنْ سَمِعَهَا أَنَّهُ أَرَادَ قَذْفَهَا أَنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرَهُ قَذْفًا يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِاللِّعَانِ أَوْ الْحَدِّ إذَا كَانَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْقَذْفَ مِنْ التَّعَجُّبِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْ ذَلِكَ لَا قَذْفَ امْرَأَتِهِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى السَّامِعِ أَنَّ الْمُعْرِضَ أَرَادَ الْقَذْفَ إنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ وَلَا حَدَّ إلَّا فِي الْقَذْفِ الصَّرِيحِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي الْمُعْتَدَّةِ ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ إِلَى ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ فَأَحَلَّ التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ وَفِي إحْلَالِهِ إيَّاهَا تَحْرِيمٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي الْآيَةِ ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ وَالسِّرُّ الْجِمَاعُ وَاجْتِمَاعُهُمَا عَلَى الْعِدَّةِ بِتَصْرِيحِ الْعُقْدَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهُوَ تَصْرِيحُ بِاسْمٍ نَهَى عَنْهُ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ فِي التَّعْرِيضِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَوْلِنَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ، وَهَذِهِ الدَّلَالَةُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفَزَارِيّ مَوْضُوعَةٌ بِالْآثَارِ فِيهَا وَالْحُجَجُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِنْ كَانَ الْفَزَارِيّ أَقَرَّ بِحَمْلِ امْرَأَتِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ (وَقَالَ) السِّرُّ الْجِمَاعُ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ الْقَوْمِ أَنَّنِي … كَبِرْت وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثَالِي كَذَبَتْ لَقَدْ أَصْبَى عَلَى الْمَرْءِ عُرْسُهُ … وَأَمْنَع عُرْسِي أَنْ يَزْنِ بِهَا الْخَالِي وَقَالَ جَرِيرٌ يَرْثِي امْرَأَتَهُ: كَانَتْ إذَا هَجَرَ الْخَلِيلُ فِرَاشَهَا … خَزْنَ الْحَدِيثِ وَعَفَّتْ الْأَسْرَارَ الْخِلَافُ فِي اللِّعَانِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀: خَالَفَنَا بَعْضَ النَّاسِ فِي جُمْلَةِ اللِّعَانِ وَفِي بَعْضِ فُرُوعِهِ فَحَكَيْت مَا فِي جُمْلَتِهِ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَتَرَكْت مَا فِي فُرُوعِهِ لِأَنَّ فُرُوعَهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ فِيهِ وَإِنَّمَا كَتَبْنَا فِي كِتَابِنَا ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِ اللَّهِ وَأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا لَا يُلَاعَن بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَبَدًا حَتَّى يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ لَيْسَا بِمَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَقُلْت لَهُ ذَكَرَ اللَّهُ اللِّعَانَ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ لَمْ يَخُصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِ، وَمَا كَانَ عَامًّا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﵎ فَلَا نَخْتَلِفُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ أَنَّهُ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾

стр. 1310

فَزَعَمْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ أَنَّهَا عَلَى الْأَزْوَاجِ عَامَّةً كَانُوا مَمَالِيكَ أَوْ أَحْرَارًا عِنْدَهُمْ مَمْلُوكَةٌ أَوْ حُرَّةٌ أَوْ ذِمِّيَّةٌ فَكَيْفَ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللِّعَانَ عَلَى بَعْضِ الْأَزْوَاجِ دُونَ بَعْضٍ؟. قَالُوا رَوَيْنَا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا فَاتَّبَعْنَاهُ، قُلْنَا: وَمَا الْحَدِيثُ؟ قَالُوا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «أَرْبَعٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةُ عِنْدَ الْحُرِّ وَالنَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَ النَّصْرَانِيِّ» قُلْنَا لَهُ رَوَيْتُمْ هَذَا عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ وَرَجُلٍ غَلِطَ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُنْقَطِعٌ، وَاَللَّذَانِ رَوَيَاهُ يَقُولُ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ يَقِفُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا مَجْهُولًا فَهُوَ لَا يَثْبُتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَلَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَا يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ إلَّا رَجُلٌ غَلِطَ وَفِيهِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ رَوَى لَنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَحْكَامًا تُوَافِقُ أَقَاوِيلَنَا وَتُخَالِفُ أَقَاوِيلَكُمْ يَرْوِيهَا عَنْهُ الثِّقَاتُ فَنُسْنِدُهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَدْتُمُوهَا عَلَيْنَا وَرَدَدْتُمْ رِوَايَتَهُ وَنَسَبْتُمُوهُ إلَى الْغَلَطِ فَأَنْتُمْ مَحْجُوجُونَ إنْ كَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ حَدِيثُهُ بِأَحَادِيثِهِ الَّتِي بِهَا وَافَقْنَاهَا وَخَالَفْتُمُوهَا فِي نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ حُكْمًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ خَالَفْتُمْ أَكْثَرَهَا فَأَنْتُمْ غَيْرُ مُنْصِفِينَ إنْ احْتَجَجْتُمْ بِرِوَايَتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا نُثْبِتُ رِوَايَتَهُ ثُمَّ احْتَجَجْتُمْ مِنْهَا بِمَا لَوْ كَانَ ثَابِتًا عَنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَثْبُتُ حَدِيثُهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقُلْت لَهُمْ لَوْ كَانَ كَمَا أَرَدْتُمْ كُنْتُمْ مَحْجُوجِينَ بِهِ قَالَ وَكَيْفَ؟ قُلْت أَلَيْسَ ذِكْرُ اللَّهِ الْأَزْوَاجَ وَالزَّوْجَاتِ فِي اللِّعَانِ عَامًّا؟. قَالَ بَلَى قُلْت ثُمَّ زَعَمْت أَنَّ حَدِيثًا جَاءَ أَخْرَجَ مِنْ الْجُمْلَةِ الْعَامَّةِ أَزْوَاجًا وَزَوْجَاتٍ مُسَمَّيْنَ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَوْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرِجَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُرْآنِ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً بِالْحَدِيثِ إلَّا مَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثُ خَاصَّةً كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْوُضُوءَ فَمَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الْوُضُوءِ إلَّا الْخُفَّيْنِ خَاصَّةً وَلَمْ يَجْعَلْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالْبُرْقُعِ وَالْعِمَامَةِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا؟ قَالَ هَكَذَا هُوَ قُلْت فَكَيْفَ قُلْت فِي حَدِيثِك أَلَيْسَ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيَّة عِنْدَ النَّصْرَانِيِّ وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ لَا يُلَاعِنُونَ؟ قَالَ هُوَ هَكَذَا قُلْت فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَا لَا لِعَانَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَمَا كَانَ مِنْ زَوْجٍ سِوَاهُنَّ لَاعَنَ. قَالَ وَمَا بَقِيَ بَعْدَهُنَّ؟ قُلْت الْحُرَّةُ تَحْتَ الْحُرِّ الْمَحْدُودَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْقَذْفِ وَالْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْت أَنَّ هَذَيْنِ لَا يُلَاعِنَانِ؟ قَالَ فَإِنِّي قَدْ أَخَذْت طَرْحَ اللِّعَانِ عَمَّنْ طَرَحْته عَنْهُ مِنْ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا الْكِتَابُ وَالْآخَرُ السُّنَّةُ قُلْت أَوَعِنْدَك فِي السُّنَّةِ شَيْءٌ غَيْرَ مَا ذَكَرْت وَذَكَرْنَا مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْت عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ؟ قَالَ لَا قُلْت: فَقَدْ طَرَحْت اللِّعَانَ عَمَّنْ نَطَقَ الْقُرْآنُ بِهِ وَحَدِيثُ عَمْرٍو إنْ كَانَ ثَابِتًا أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْت فَفِي قَوْلِهِ «أَرْبَعٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُنَّ» مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ يُلَاعِنُ وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَزْوَاجَ يُلَاعِنُونَ لَا يَخُصُّ زَوْجًا دُونَ زَوْجٍ قَالَ فَمَنْ أَخْرَجْتُ مِنْ الْأَزْوَاجِ مِنْ اللِّعَانِ بِغَيْرِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَإِنَّمَا أَخْرَجْته اسْتِدْلَالًا بِالْقُرْآنِ قُلْت وَأَيْنَ مَا اسْتَدْلَلْت بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ قَالَ اللَّهُ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُلَاعِنَ مَنْ لَا شَهَادَةَ لَهُ لِأَنَّ شَرْطَ اللَّهِ فِي الشُّهُودِ الْعُدُولُ وَكَذَلِكَ لَمْ يُجِزْ الْمُسْلِمُونَ فِي الشَّهَادَةِ إلَّا الْعُدُولَ فَقُلْت لَهُ قَوْلُك هَذَا خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَى لِسَانِك وَجَهْلٌ بِلِسَانِ الْعَرَبِ قَالَ فَمَا دَلَّ عَلَى مَا قُلْت؟ قُلْت الشَّهَادَةُ هَا هُنَا يَمِينٌ قَالَ وَمَا دَلَّك عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْت أَرَأَيْت الْعَدْلَ أَيَشْهَدُ لِنَفْسِهِ؟ قَالَ لَا قُلْت وَلَوْ شَهِدَ أَلَيْسَ شَهَادَتُهُ مَرَّةً فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ كَشَهَادَتِهِ أَرْبَعًا؟ قَالَ بَلَى قُلْت وَلَوْ شَهِدَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَعِنَ؟ قَالَ بَلَى قُلْت وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ فِي اللِّعَانِ وَاللِّعَانُ شَهَادَةٌ حَتَّى تَكُونَ كُلُّ شَهَادَةٍ لَهُ تَقُومُ مَقَامَ شَاهِدٍ أَلَمْ يَكْفِ الْأَرْبَعُ دُونَ الْخَامِسَةِ وَتُحَدُّ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ بَلَى قُلْت وَلَوْ كَانَ شَهَادَةً

стр. 1311

أَيُجِيزُ الْمُسْلِمُونَ فِي الْحُدُودِ شَهَادَةَ النِّسَاءِ؟ قَالَ لَا قُلْت وَلَوْ أَجَازُوا شَهَادَتَهُنَّ انْبَغَى أَنْ تَشْهَدَ الْمَرْأَةُ ثَمَانِ مَرَّاتٍ وَتَلْتَعِنَ مَرَّتَيْنِ؟ قَالَ بَلَى قُلْت أَفَتَرَاهَا فِي مَعَانِي الشَّهَادَاتِ؟ قَالَ لَا وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمَّا سَمَّاهَا شَهَادَةً رَأَيْتهَا شَهَادَةً قُلْت هِيَ شَهَادَةُ يَمِينٍ يَدْفَعُ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَيَجِبُ بِهَا أَحْكَامُ لَا فِي مَعَانِي الشَّهَادَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا الْعُدُولُ وَلَا يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ مِنْهَا النِّسَاءُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا الْمَرْءُ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ قَالَ مَا هِيَ مِنْ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ بِهَا لِبَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ تَمَسَّكْت بِأَنَّهَا اسْمُ شَهَادَةٍ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا الْعُدُولُ قَالَ قُلْت يَدْخُلُ عَلَيْك مَا وَصَفْت وَأَكْثَرُ مِنْهُ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْك تَنَاقُضُ قَوْلِك قَالَ: فَأَوْجِدْنِي تَنَاقُضَهُ قُلْت كُلُّهُ مُتَنَاقِضٌ قَالَ فَأَوْجِدْنِي قُلْتُ إنْ سَلَكْتَ بِمَنْ يُلَاعِنُ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ دُونَ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَقَدْ لَاعَنْت بَيْنَ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَأَبْطَلْت اللِّعَانَ بَيْنَ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ قَالَ وَأَيْنَ؟ قُلْت لَاعَنْت بَيْنَ الأعميين النخعين غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ وَفِيهِمَا عِلَلٌ مَجْمُوعَةٌ مِنْهَا أَنَّهُمَا لَا يَرَيَانِ الزِّنَا فَإِنَّهُمَا غَيْرُ عَدْلَيْنِ وَلَوْ كَانَا عَدْلَيْنِ كَانَا مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عِنْدَك أَبَدًا وَبَيْنَ الْفُسَّاقِ وَالْمُجَّانِ وَالسُّرَّاقِ وَالْقَتَلَةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَأَهْلِ الْمَعَاصِي مَا لَمْ يَكُونُوا مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ قَالَ إنَّمَا مَنَعْت الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ مِنْ اللِّعَانِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُوزُ أَبَدًا قُلْت وَقَوْلُك لَا تَجُوزُ أَبَدًا خَطَأٌ وَلَوْ كَانَتْ كَمَا قُلْت وَكُنْت لَا تُلَاعِنُ بَيْنَ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا لَكُنْت قَدْ تَرَكْت قَوْلَك لِأَنَّ الأعميين النخعين لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَك أَبَدًا وَقَدْ لَاعَنْت بَيْنَهُمَا فَقَالَ مَنْ حَضَرَهُ أَمَّا هَذَا فَيَلْزَمُهُ وَإِلَّا تَرَكَ أَصْلَ قَوْلِهِ فِيهَا وَغَيْرُهُ قَالَ أَمَّا الْفُسَّاقُ الَّذِينَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فَهُمْ إذَا تَابُوا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ قُلْت أَرَأَيْت الْحَالَ الَّذِي لَاعَنْت بَيْنَهُمْ فِيهَا أَهُمْ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ؟ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُمَا إنْ تَابَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا قُلْت وَالْعَبْدُ إنْ عَتَقَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ مِنْ يَوْمِهِ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعَدْلِ وَالْفَاسِقُ لَا تُقْبَلُ إلَّا بَعْدَ الِاخْتِبَارِ فَكَيْفَ لَاعَنْت بَيْنَ الَّذِي هُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ إذَا انْتَقَلَتْ حَالُهُ وَامْتَنَعْت مِنْ أَنْ تُلَاعِنَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُ إذَا انْتَقَلَتْ حَالُهُ؟ قَالَ فَإِنْ قُلْت إنَّ حَالَ الْعَبْدِ تَنْتَقِلُ بِغَيْرِهِ وَحَالَ الْفَاسِقِ تَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ؟ قُلْت لَهُ أَوَلَسْت تُسَوِّي بَيْنَهُمَا إذَا صَارَ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدْلِ؟ قَالَ بَلَى قُلْت فَكَيْفَ تُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي أَمْرٍ تُسَاوِي بَيْنَهُمَا فِيهِ؟ وَقُلْت لَهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْك مَا أَدْخَلْت عَلَى نَفْسِك فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ لِأَنَّهُ تَنْتَقِلُ حَالُهُ بِنَقْلِ نَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُجِيزَ شَهَادَتَهُ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ قُبِلَتْ قَالَ مَا أَفْعَلُ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتِبُ عَبْدَهُ مَا يُؤَدِّي إنْ أَدَّى عَتَقَ أَفَرَأَيْت إنْ قُذِفَ قَبْلَ الْأَدَاءِ؟ قَالَ لَا يُلَاعِنُ قُلْت وَأَنْتَ لَوْ كُنْت إنَّمَا تُلَاعِنُ بَيْنَ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَاعَنْت بَيْنَ الذِّمِّيَّيْنِ لِأَنَّهُمَا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَك قَالَ وَإِنَّمَا تَرَكْت اللِّعَانَ بَيْنَهُمَا لِلْحَدِيثِ قُلْت فَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ ثَابِتًا أَمَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّك أَخْطَأْت إذَا قَبِلْت شَهَادَةَ النَّصَارَى إذْ قُلْت لَا يُلَاعِنُ إلَّا بَيْنَ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ فَأَنَا أُكَلِّمُك عَلَى مَعْنًى غَيْرِ هَذَا قُلْت فَقُلْ قَالَ فَإِنِّي إنَّمَا أُلَاعِنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ الْمَقْذُوفَةُ مِمَّنْ يُحَدُّ لَهَا حِينَ قَذْفِهَا مِنْ قِبَلِ أَنِّي وَجَدْت اللَّهَ حَكَمَ فِي قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ بِالْحَدِّ وَدَرَأَ عَنْ الزَّوْجِ بِالْتِعَانِهِ فَإِذَا كَانَتْ الْمَقْذُوفَةُ مِمَّنْ لَا حَدَّ لَهَا الْتَعَنَ الزَّوْجُ وَخَرَجَ مِنْ الْحَدِّ وَإِلَّا فَلَا قُلْت فَمَا تَقُولُ فِي عَبْدٍ تَحْتَهُ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ فَقَذَفَهَا؟ قَالَ يُحَدُّ قُلْت فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا فَقَذَفَهَا؟ قَالَ يُلَاعِنُ قُلْت لَهُ فَقَدْ تَرَكْت أَصْلَ قَوْلِك قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ أَمَّا فِي هَذَا فَنَعَمْ وَلَكِنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ قُلْت فَلِمَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقُولُ بِهِ قُلْت لِبَعْضِ مَنْ حَكَيْت قَوْلَهُ: لَا أَرَاك لَاعَنْت بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّك لَوْ لَاعَنْت عَلَى الْحُرِّيَّةِ لَاعَنْت بَيْنَ الذِّمِّيَّيْنِ وَلَا عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ لِأَنَّك لَوْ فَعَلْت لَاعَنْت

стр. 1312

بَيْنَ الْمَحْدُودَيْنِ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَلَا أَرَاك لَاعَنْت بَيْنَهُمَا عَلَى الْعَدْلِ لِأَنَّك لَوْ لَاعَنْت بَيْنَهُمَا عَلَى الْعَدْلِ لَمْ تُلَاعِنْ بَيْنَ الْفَاسِقَيْنِ وَلَا أَرَاك لَاعَنْت بَيْنَهُمَا عَلَى مَا وَصَفَ صَاحِبُك مِنْ أَنَّ الْمَقْذُوفَةَ إذَا كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَعَلَى قَاذِفِهَا الْحَدُّ وَأَنْتَ لَا تُلَاعِنُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْحُرِّ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَلَا زَوْجِهَا الْعَبْدِ وَمَا لَاعَنْت بَيْنَهُمَا بِعُمُومِ الْآيَةِ وَلَا بِالْحَدِيثِ مَعَ الْآيَةِ وَلَا مُنْفَرِدًا وَلَا قُلْت فِيهَا قَوْلًا مُسْتَقِيمًا عَلَى أَصْلِ مَا ادَّعَيْت ثَابِتًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ثَابِتٍ قَالَ فَلِمَ لَا تَأْخُذُ أَنْتَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ؟ قُلْت لَهُ لَا نَعْرِفُهُ عَنْ عَمْرٍو إنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ رَجُلٌ لَا يَثْبُتُ حَدِيثُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ كَانَ مُنْقَطِعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَنَحْنُ لَا نَقْبَلُ الْحَدِيثَ الْمُنْقَطِعَ عَمَّنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ عَمْرٍو إذَا كَانَ مُنْقَطِعًا وَقُلْنَا بِظَاهِرِ الْآيَةِ وَعُمُومِهَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ زَوْجٍ فِيهَا وَلَا زَوْجَةٍ إذْ ذَكَرَهَا اللَّهُ عَامَّةً فَقَالَ لِي كَيْفَ؟ قُلْت إذَا الْتَعَنَ، الزَّوْجُ فَأَبَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَلْتَعِنَ حُدَّتْ حَدَّهَا رَجْمًا كَانَ أَوْ جَلْدًا فَقُلْت لَهُ بِحُكْمِ اللَّهِ ، قَالَ فَاذْكُرْهُ، قُلْت قَوْلَ اللَّهِ ﵎، مِنْ بَعْدِ ذِكْرِهِ الْتِعَانَ الزَّوْجِ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الْآيَةَ، فَكَانَ بَيِّنًا غَيْرَ مُشْكِلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْآيَةِ أَنَّهَا تَدْرَأُ عَنْ نَفْسِهَا بِمَا لَزِمَهَا إنْ لَمْ تَلْتَعِنْ بِالِالْتِعَانِ قَالَ: فَهَلْ تُوَضِّحُ هَذَا بِغَيْرِهِ؟ قُلْت مَا فِيهِ إشْكَالٌ يَنْبَغِي لِمَنْ قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ وَعَرَفَ مِنْ أَحْكَامِهِ وَلِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يَبْتَغِيَ مَعَهُ غَيْرَهُ قَالَ: فَإِنْ كُنْت تَعْلَمُ مَعْنًى تُوَضِّحُهُ غَيْرَهُ فَقُلْهُ قُلْت أَرَأَيْت الزَّوْجَ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ مَا عَلَيْهِ؟ قَالَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا بِالِالْتِعَانِ قُلْت أَوَلَيْسَ قَدْ يَحْكُمُ فِي الْقَذَفَةِ بِالْحَدِّ إلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ بَلَى قُلْت وَقَالَ فِي الزَّوْجِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَجِدُ فِي التَّنْزِيلِ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُ؟ قَالَ أَمَّا نَصًّا فَلَا وَأَمَّا اسْتِدْلَالًا فَنَعَمْ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ غَيْرَ الزَّوْجِ يَخْرُجُ مِنْ الْحَدِّ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ ثُمَّ قَالَ فِي الزَّوْجِ يَشْهَدُ أَرْبَعًا اسْتِدْلَالًا عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ لِيَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْحَدِّ فَإِذَا لَمْ يَشْهَدْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَعْنَى الْقَذَفَةِ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّمَا شَهَادَتُهُ لِلْفُرْقَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ دُونَ الْحَدِّ فَإِذًا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ الزَّوْجِ فِي الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ أُحِدَّ الزَّوْجَ فِي الْقَذْفِ لِأَنَّ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ مَا قُلْت وَلَا أَجِدُ فِيهَا دَلَالَةً عَلَى حَدِّهِ. قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا وَهُوَ يَحْتَمِلُ قُلْت: وَأَظْهَرُ مَعَانِيه أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَاذِفِ غَيْرَهُ إذَا شَهِدَ وَقُلْت وَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَاذِفِ غَيْرَهُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت وَتَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَةَ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهَا تُسْقِطُ الْحَدَّ لَا تَكُونُ إلَّا لِمَعْنَى أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْحَدِّ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَحَلَفْته لِيَخْرُجَ عَنْ شَيْءٍ؟ قَالَ نَعَمْ، قُلْت أَفَتَجِدُ الشَّهَادَةَ لِلزَّوْجِ إذَا كَانَتْ أَخْرَجَتْهُ وَأَوْجَبَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ اللِّعَانَ وَفِيهَا هَذِهِ الْعِلَلُ الَّتِي وَصَفْت؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَشَهَادَةُ الْمَرْأَةِ أَخْرَجَتْهَا مِنْ الْحَدِّ، قَالَ هِيَ تُخْرِجُهَا مِنْ الْحَدِّ، قُلْت وَلَا مَعْنَى لَهَا فِي الشَّهَادَةِ إلَّا الْخُرُوجَ مِنْ الْحَدِّ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِذَا كَانَتْ تُخْرِجُهَا مِنْ الْحَدِّ كَيْفَ لَمْ تَكُنْ مَحْدُودَةً إنْ لَمْ تَشْهَدْ فَتَخْرُجُ بِالشَّهَادَةِ مِنْهُ كَمَا قُلْت فِي الزَّوْجِ إذَا لَمْ يَشْهَدْ حُدَّ وَكَيْفَ اخْتَلَفَ حَالَاهُمَا عِنْدَك فِيهَا فَقُلْت فِي الزَّوْجِ مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ مَحْدُودٌ إنْ لَمْ يَشْهَدْ وَفِي الْمَرْأَةِ لَيْسَتْ بِمَحْدُودَةٍ وَالْآيَةُ تَحْتَمِلُ فِي الزَّوْجِ مَعَانِيَ غَيْرَ الْحَدِّ وَلَيْسَ فِي التَّنْزِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ يَدْرَأُ بِالشَّهَادَةِ حَدًّا. وَفِي التَّنْزِيلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدْرَأُ بِالشَّهَادَةِ الْعَذَابَ وَهُوَ الْحَدُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَك. فَلَيْسَ فِي شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ مَعْنًى غَيْرُ دَرْءِ الْحَدِّ لِأَنَّ الْحَدَّ عَلَيْهَا فِي الْكِتَابِ وَالْمَعْقُولِ وَالْقِيَاسِ أَثْبَتُ فَتَرْكُهَا الشَّهَادَةَ كَالْإِقْرَارِ مِنْهَا بِمَا قَالَ الزَّوْجُ فَمَا عَلِمْتُك إلَّا فَرَّقْتَ بَيْنَ حَدِّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ فَأَسْقَطْت حَدَّ الْمَرْأَةِ وَهُوَ أَبْيَنُهُمَا فِي الْكِتَابِ وَأَثْبَتَّ حَدَّ الرَّجُلِ وَقُلْت لَهُ

стр. 1313

أَرَأَيْت لَوْ قَالَتْ لَك الْمَرْأَةُ الْمَقْذُوفَةُ إنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيَّ بِالزِّنَا شَهَادَةً تُلْزِمُنِي فَحُدَّنِي وَإِنْ كَانَتْ لَا تُلْزِمُنِي فَلَا تُحَلِّفْنِي وَحُدَّهُ لِي. وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ فِي أَرْبَعَةٍ لَوْ شَهِدُوا عَلَيَّ وَكَانُوا عُدُولًا حَدَدْتَنِي وَإِنْ لَمْ يُثْبِتُوا الشَّهَادَةَ حَدَدْتهمْ أَوْ عَبِيدًا أَوْ مُشْرِكِينَ حَدَدْتهمْ قَالَ أَقُولُ حُكْمُك وَحُكْمُ الزَّوْجِ خَارِجٌ مِنْ حُكْمِ الشُّهُودِ عَلَيْك غَيْرَ الزَّوْجِ، قُلْت فَقَالَتْ لَك فَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةً لَا تُوجِبُ عَلَيَّ حَدًّا فَامْتَنَعْت مِنْ أَنْ أَشْهَدَ لِمَ حَبَسْتَنِي وَأَنْتَ لَا تَحْبِسُ إلَّا بِحَقٍّ؟ قَالَ أَقُولُ حَبَسْتُك لِتَحْلِفِي قَالَتْ وَلِيَمِينِي مَعْنًى؟ قَالَ نَعَمْ تَخْرُجِينَ بِهَا مِنْ الْحَدِّ؟ قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَالْحَبْسُ هُوَ الْحَدُّ؟ قَالَ لَيْسَ بِهِ قُلْت فَقَالَتْ فَلِمَ تَحْبِسُنِي لِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَجِبُ عَلَيَّ مِنْ الْحَدِّ؟ قَالَ لِلْحَدِّ حَبَسْتُك قَالَتْ فَتُقِيمُهُ عَلَيَّ فَأَقِمْهُ قَالَ لَا قُلْت فَإِنْ قَالَتْ فَالْحَبْسُ ظُلْمٌ لَا أَنْتَ أَخَذْت مِنِّي حَدًّا وَلَا مَنَعْت عَنِّي حَبْسًا فَمِنْ أَيْنَ وَجَدْت عَلَيَّ الْحَبْسَ أَتَجِدُهُ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ أَمْرٍ أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَوْ قِيَاسٍ؟ قَالَ أَمَّا كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إجْمَاعٌ فَلَا وَأَمَّا قِيَاسٌ فَنَعَمْ قُلْت أَوْجِدْنَا الْقِيَاسَ قَالَ إنِّي أَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّمَ يَحْلِفُ وَيُبَرَّأُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ أَقْتُلْهُ وَحَبَسْته. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ فَقُلْت لَهُ أَوَيَقْبَلُ مِنْك الْقِيَاسَ عَلَى غَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا أَمْرٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ وَلَا أَثَرٍ؟ قَالَ لَا قُلْت فَمَنْ قَالَ لَك مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ دَمٌ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ فَيُبَرَّأُ أَمْ يُقِرَّ فَيُقْتَلُ؟ قَالَ أَسْتَحْسِنُهُ، قُلْت لَهُ أَفَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَقْبَلُوا مِنْك مَا اسْتَحْسَنْت إنْ خَالَفْت الْقِيَاسَ؟ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَبِلُوا مِنْ غَيْرِك مِثْلَ مَا قَبِلُوا مِنْك لِأَنَّ أَجْهَلَ النَّاسِ لَوْ اعْتَرَضَ فَسَأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَخَرَصَ فِيهِ فَقَالَ لَمْ يُعَدَّ قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَازِمًا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَا أَوْ خَارِجًا مِنْهُ فَيَكُونُ اسْتَحْسَنَهُ كَمَا اسْتَحْسَنْته أَنْتَ قَالَ مَا ذَلِكَ لِأَحَدٍ قُلْت فَقَدْ قُلْته فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ وَخَالَفْت فِيهِ الْكِتَابَ وَقِيَاسَ قَوْلِك قَالَ وَأَيْنَ خَالَفْت قِيَاسَ قَوْلِي؟ قُلْت مَا تَقُولُ فِيمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دِرْهَمًا فَأَكْثَرَ إلَى أَيِّ غَايَةٍ شَاءَ مِنْ الدَّعْوَى أَوْ غَصْبَ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ؟ قَالَ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا نَكَلَ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ جُرْحًا فِي مُوضِحَةٍ عَمْدًا فَصَاعِدًا مِنْ الْجِرَاحِ دُونَ النَّفْسِ إنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ اُقْتُصَّ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَكُلُّ مَنْ جَعَلْت عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ قَامَ النُّكُولُ فِي الْحُكْمِ مَقَامَ الْإِقْرَارِ فَأَعْطَيْت بِهِ الْقَوَدَ وَالْمَالَ؟ قَالَ نَعَمْ، قُلْت وَلِمَ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي النَّفْسِ هَكَذَا؟ قَالَ لِي اسْتِعْظَامًا لِلنَّفْسِ قُلْت فَأَنْتَ تَقْطَعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَيْنِ وَتَشُقُّ الرَّأْسَ قِصَاصًا وَهَذَا يَكُونُ مِنْهُ التَّلَفُ بِالنُّكُولِ وَتَزْعُمُ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْإِقْرَارِ فَلَا تَأْخُذُ بِهِ النَّفْسَ قَالَ أَمَّا فِي الْقِيَاسِ فَيَلْزَمُنَا أَنْ نَأْخُذَ بِهِ النَّفْسَ وَقَدْ تَفَرَّقَ فِيهِ صَاحِبَايَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَحْبِسُهُ كَمَا قُلْت وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَحْبِسُهُ وَآخُذُ مِنْهُ دِيَةً وَحَبْسُهُ ظُلْمٌ قُلْت وَأَخْذُ الدِّيَةِ مِنْهُ فِي أَصْلِ قَوْلِ صَاحِبِك ظُلْمٌ لِأَنَّ الدِّيَةَ عِنْدَهُ لَا تُؤْخَذُ فِي الْعَمْدِ إلَّا بِصُلْحٍ وَهَذَا لَمْ يُصَالِحْ فَإِنْ كَانَ صَاحِبَاك أَخْطَآ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ فَأَقْرَرْت عَلَيْهِمَا مَعًا بِتَرْكِ الْقِيَاسِ فَتَقِيسُ عَلَى أَصْلٍ خَطَأٍ ثُمَّ تَقِيسُ عَلَيْهِ مَا لَا يُشْبِهُهُ مَا قَدْ حَكَمَ اللَّهُ فِيهِ نَصًّا يَدْرَأُ بِهِ الْعَذَابَ وَالدَّرْءُ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَا قَدْ وَجَبَ. وَإِنْ قُلْت الْعَذَابُ السِّجْنُ فَذَاكَ أَخْطَأُ لَك أَمَا السِّجْنُ حَدٌّ هُوَ؟ فَإِنْ كَانَ حَدًّا فَكَمْ تَحْبِسُهَا؟ أَمِائَةُ يَوْمٍ أَوْ إلَى أَنْ تَمُوتَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا؟ قَالَ مَا السِّجْنُ بِحَدٍّ وَمَا السِّجْنُ إلَّا لِتَبْيِينِ الْحَدِّ قُلْت وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي الزَّانِيَيْنِ ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَفَتَرَاهُ عَنَى بِعَذَابِهِمَا الْحَدَّ أَوْ الْحَبْسَ؟ قَالَ بَلْ الْحَدَّ وَلَيْسَ السِّجْنُ بِحَدٍّ وَالْعَذَابُ فِي الزِّنَا الْحُدُودُ وَلَكِنَّ السِّجْنَ قَدْ يَلْزَمُهُ اسْمُ عَذَابٍ قُلْت وَالسَّفَرُ اسْمُ عَذَابٍ وَالدَّهَقُ وَالتَّعْلِيقُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يُعَذَّبُ بِهِ

стр. 1314

النَّاسُ عَذَابًا فَإِنْ قَالَ لَك قَائِلٌ أُعَذِّبُهَا إنْ لَمْ تَحْلِفْ بِبَعْضِ هَذَا؟ قَالَ لَيْسَ لَهُ وَإِنَّمَا الْعَذَابُ الْحَدُّ، قُلْت أَجَلْ وَأَجِدُك تَرَوَّحْتَ إلَى مَا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ لَك بِهَذِهِ حُجَّةٌ كَانَتْ عَلَيْك لِغَيْرِك بِمِثْلِهَا وَأَبْيَنَ فِيهَا. أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَبَعَثَ إلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا لَك عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ نَفَقَةٌ». (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَابْنُ عُمَرَ ﵄ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَعَلِمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَسْقَطَ نَفَقَتَهَا لِأَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَأَلْبَتَّةَ الَّتِي لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثٌ وَلَمْ يَعِبْ النَّبِيُّ ﷺ طَلَاقَ الثَّلَاثِ وَحَكَمَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الطَّلَاقِ بِالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أَلْبَتَّةَ ثَلَاثٌ؟ فَهِيَ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى ابْنُ عُمَرَ ﵄ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ أَوْ نَوَى بِأَلْبَتَّةَ ثَلَاثًا كَانَتْ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَلْبَتَّةَ ثَلَاثٌ بِلَا نِيَّةِ الْمُطَلِّقِ وَلَا تَسْمِيَةِ ثَلَاثٍ قَالَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ إذْ لَمْ يَعِبْ الطَّلَاقَ الَّذِي هُوَ ثَلَاثٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الزَّوْجِ مَا أَبْقَى مِنْهُ أَبْقَى لِنَفْسِهِ وَمَا أَخْرَجَ مِنْهُ مِنْ يَدِهِ لَزِمَهُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً وَلَا يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ صَدَقَةً وَقَدْ يُقَالُ لَهُ لَوْ أَبْقَيْت مَا تَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ النَّاسِ كَانَ خَيْرًا لَك فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أَبَا عَمْرٍو لَا يَعُودُ أَنْ يَكُونَ سَمَّى ثَلَاثًا أَوْ نَوَى بِأَلْبَتَّةَ ثَلَاثًا؟ قُلْنَا الدَّلِيلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) ﵀ أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ «أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْمُزَنِيَّةَ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ أَتَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي سُهَيْمَةَ أَلْبَتَّةَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرُكَانَةَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً؟ فَقَالَ رُكَانَةُ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ » فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ ﵄ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) ﵀: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ تَلَاعَنَ عُوَيْمِرٌ وَامْرَأَتُهُ بَيْنَ يَدِي النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَعَ النَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ مُلَاعَنَتِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀: فَقَدْ طَلَّقَ عُوَيْمِرٌ ثَلَاثًا بَيْنَ يَدِي النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا لَنَهَاهُ عَنْهُ. وَقَالَ إنَّ الطَّلَاقَ وَإِنْ لَزِمَك فَأَنْتَ عَاصٍ بِأَنْ تَجْمَعَ ثَلَاثًا فَافْعَلْ كَذَا كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ ﵄ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ فَلَا يُقِرُّ النَّبِيُّ ﷺ بِطَلَاقٍ لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَّا نَهَاهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ الْعَلَمُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ لَا بَاطِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَّا يُغَيِّرُهُ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ. ثُمَّ أَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ قَدْ فَعَلْتُهُ، فَتَلَا: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾

стр. 1315

مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ قَدْ فَعَلْته قَالَ أَمْسِكْ عَلَيْك امْرَأَتَك فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ تَبِتُّ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِلتُّومَةِ مِثْلَ مَا قَالَ لِلْمُطَّلِبِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ قَالَ عُمَرُ ﵁ مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ قَالَ أَتُرَانِي أُقِيمُ عَلَى حَرَامٍ وَالنِّسَاءُ كَثِيرٌ فَأَحْلَفَهُ فَحَلَفَ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ أَرَاهُ قَالَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ قَالَ وَهَذَا الْخَبَرُ فِي الْحَدِيثِ فِي؟ الزُّرَّقِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لِلْمُطَّلِبِ مَا أَرَدْت بِذَلِكَ يُرِيدُ أَوْ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ زِيَادَةً فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ قَالَ بِلَا نِيَّةِ زِيَادَةٍ أَلْزَمَهُ وَاحِدَةً وَهِيَ أَقَلُّ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ لَوْ طَلَّقَ فَلَمْ يَذْكُرْ أَلْبَتَّةَ إذْ كَانَتْ كَلِمَةً مُحْدَثَةً لَيْسَتْ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ تَحْتَمِلُ صِفَةَ الطَّلَاقِ وَزِيَادَةً فِي عَدَدِهِ وَمَعْنًى غَيْرَ ذَلِكَ فَنَهَاهُ عَنْ الْمُشْكِلِ مِنْ الْقَوْلِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَعِبْهُ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ لَوْ أَرَدْت ثَلَاثًا كَانَ مَكْرُوهًا عَلَيْك وَهُوَ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى مَا أَرَادَ إلَّا وَلَوْ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَلْزَمَهُ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) ﵀ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ إذَا حِضْت ثُمَّ طَهُرْت فَآذِنِينِي فَطَهُرَتْ وَهُوَ مَرِيضٌ فَآذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَأَلْبَتَّةَ فِي حَدِيثِ مَالِكٌ بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثًا لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنْ يَقُولَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ يَنْوِي ثَلَاثًا وَقَدْ بَيَّنَهُ ابْنُ سِيرِينَ فَقَطَعَ مَوْضِعَ الشَّكِّ فِيهِ أَخْبَرَنَا (الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن ثَوْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إيَاسِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فَجَاءَ يَسْتَفْتِي فَذَهَبْت مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵃ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَك قَالَ إنَّمَا كَانَ طَلَاقِي إيَّاهَا وَاحِدَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّك أَرْسَلْت مِنْ يَدِك مَا كَانَ لَك مِنْ فَضْلٍ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَمَا عَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعِيبًا لَقَالَا لَهُ لَزِمَك الطَّلَاقُ وَبِئْسَمَا صَنَعْت ثُمَّ سَمَّى حِينَ رَاجَعَهُ فَمَا زَادَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ أَنْ قَالَ لَهُ إنَّك أَرْسَلْت مِنْ يَدِك مَا كَانَ لَك مِنْ فَضْلٍ وَلَمْ يَقُلْ بِئْسَمَا صَنَعْت وَلَا خَرَجْت فِي إرْسَاله أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا قَالَ عَطَاءٌ فَقُلْت إنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ الْوَاحِدَةُ تُبَيِّنُهَا وَثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. وَلَمْ يَقُلْ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بِئْسَمَا صَنَعْت حِينَ طَلَّقْت ثَلَاثًا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ بُكَيْرًا أَخْبَرَهُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ فَقَالَ إنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ قَوْلٌ اذْهَبْ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنِّي تَرَكْتهمَا عِنْدَ عَائِشَةَ فَسَلْهُمَا ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَدْ جَاءَتْك مُعْضِلَةٌ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ الْوَاحِدَةُ تُبَيِّنُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

стр. 1316

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعِيبَا عَلَيْهِ الثَّلَاثَ وَلَا عَائِشَةُ. (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ يَوْمئِذٍ أَمَةٌ فَعَتَقَتْ فَقَالَتْ فَأَرْسَلْت إلَى حَفْصَةَ فَدَعَتْنِي يَوْمئِذٍ فَقَالَتْ إنِّي مُخْبِرَتُك خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا إنَّ أَمْرَك بِيَدِك مَا لَمْ يَمَسّكِ زَوْجُك قَالَتْ فَفَارَقْته ثَلَاثًا فَلَمْ تَقُلْ لَهَا حَفْصَةُ لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُطَلَّقِي ثَلَاثًا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعِيبًا عَلَى الرَّجُلِ إذًا لَكَانَ ذَلِكَ مَعِيبًا عَلَيْهَا إذْ كَانَ بِيَدِهَا فِيهِ مَا بِيَدِهِ. (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَهْمَانَ عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْت شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْت فَعُثْمَانُ ﵁ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ إنْ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ كَانَ مَا سَمَّى وَلَا يَقُولُ لَهُ لَا يَنْبَغِي لَك أَنْ تُسَمِّيَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ بَلْ فِي هَذَا الْقَوْلِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُسَمِّيَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ قَالَ أَلْبَتَّةَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْت لَهُ كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَجْعَلُهَا وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتْ أَلْبَتَّةَ مِنْهُ شَيْئًا مَنْ قَالَ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَمْ يَحْكِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ عَابَ أَلْبَتَّةَ وَلَا عَابَ ثَلَاثًا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخَيَّرَةِ إنْ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَدْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَ زَوْجُهَا لَمْ أُخَيِّرْك إلَّا فِي وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِذَا كَانَ مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ خَيَّرُوا وَخَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخِيَارُ إذَا اخْتَارَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا يَكُونُ ثَلَاثًا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ كَانَ ثَلَاثًا وَإِذَا زَعَمَ أَنَّ الْخِيَارَ يَحِلُّ وَهِيَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَجَازَ طَلَاقَ ثَلَاثٍ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ . (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ يَنْوِي ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي بِهَا ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أُحِبُّ أَنْ لَا يَمْلِكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَا يَرَهَا وَلَا يُخَالِعَهَا وَلَا يَجْعَلَ إلَيْهَا طَلَاقًا بِخُلْعٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا يُوقِعَ عَلَيْهَا طَلَاقًا إلَّا طَاهِرًا قَبْلَ جِمَاعٍ قِيَاسًا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ تَطْلُقَ طَاهِرًا وَقَالَ اللَّهُ ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ فَإِذَا كَانَ هَذَا طَلَاقًا يُوقِعُهُ الرَّجُلُ أَوْ تُوقِعُهُ الْمَرْأَةُ بِأَمْرِ الرَّجُلِ فَهُوَ كَإِيقَاعِهِ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ إلَّا وَهِيَ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) ﵀: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ طَلَّقْت امْرَأَتِي مِائَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءً وَمُجَاهِدًا قَالَا إنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ طَلَّقْت امْرَأَتِي مِائَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ. (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَنَّ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَحْدَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ عُدْوَانًا اتَّخَذْت بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا فَعَابَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلَّ مَا زَادَ عَلَى عَدَدِ الطَّلَاقِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّلَاثِ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ عِنْدَهُ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَيْهِ.

стр. 1317

مَا جَاءَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ إنَّ اللَّهَ ﵎ لَمَّا خَصَّ بِهِ رَسُولَهُ مِنْ وَحْيِهِ وَأَبَانَ مِنْ فَضْلِهِ مِنْ الْمُبَايَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ بِالْفَرْضِ عَلَى خَلْقِهِ بِطَاعَتِهِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ وَقَالَ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وَقَالَ ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ وَقَالَ ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ وَقَالَ ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀: افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ خَلْقِهِ لِيَزِيدَهُ بِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ قُرْبَةً إلَيْهِ وَكَرَامَةً وَأَبَاحَ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى خَلْقِهِ زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِ وَتَبَيُّنًا لِفَضِيلَتِهِ مَعَ مَا لَا يُحْصَى مِنْ كَرَامَتِهِ لَهُ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ مَلَكَ زَوْجَةً سِوَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهَا فِي الْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهَا لَهُ وَلَهُ حَبْسُهَا إذَا أَدَّى إلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا وَإِنْ كَرِهَتْهُ وَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ فَقَالَ ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فَخَيَّرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَهُ فَلَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ إذَا اخْتَرْنَهُ طَلَاقًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُحْدِثَ لَهُنَّ طَلَاقًا إذَا اخْتَرْنَهُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَكَانَ تَخْيِيرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إنْ أَرَدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا وَلَمْ يَخْتَرْنَهُ وَأَحْدَثَ لَهُنَّ طَلَاقًا لَا لِيَجْعَلَ الطَّلَاقَ إلَيْهِنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ أُحْدِثُ لَكُنَّ إذَا اخْتَرْتُنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا مَتَاعًا وَسَرَاحًا فَلَمَّا اخْتَرْنَهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْدِثَ لَهُنَّ طَلَاقًا وَلَا مَتَاعًا فَأَمَّا «قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ» أَفَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ فَتَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُحْدِثَ لَنَا طَلَاقًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَإِذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إنْ اخْتَرْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا أَنْ يُمَتِّعَهُنَّ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَمْ يُطَلِّقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَكُلُّ مَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَخْتَرْ الطَّلَاقَ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ خَيَّرَ فَلَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ بِطَلَاقٍ حَتَّى تُطَلِّقَ الْمُخَيَّرَةُ نَفْسَهَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » فَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بِمِثْلِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ﴾ بَعْدَ تَخْيِيرِهِ أَزْوَاجَهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَأَنَّهَا تَعْنِي اللَّاتِي حَظَرْنَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَحْسَبُ قَوْلَ عَائِشَةَ أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

стр. 1318

﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ - إلَى قَوْلِهِ: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَذَكَرَ اللَّهُ مَا أُحِلَّ لَهُ فَذَكَرَ أَزْوَاجَهُ اللَّاتِي آتَى أُجُورَهُنَّ وَذَكَرَ بَنَاتِ عَمِّهِ وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ وَبَنَاتِ خَالِهِ وَبَنَاتِ خَالَاتِهِ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أُحِلَّ لَهُ مَعَ أَزْوَاجِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِزَوْجٍ يَوْمَ أُحِلَّ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ﷺ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَلَا بَنَاتِ عَمَّاتِهِ وَلَا بَنَاتِ خَالِهِ وَلَا بَنَاتِ خَالَاتِهِ امْرَأَةٌ وَكَانَ عِنْدَهُ عَدَدُ نِسْوَةٍ وَعَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ مِنْ الْعَدَدِ مَا حَظَرَ عَلَى غَيْرِهِ وَمَنْ لَمْ يأتهب بِغَيْرِ مَهْرٍ مَا حَظَرَهُ عَلَى غَيْرِهِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ ثُمَّ جَعَلَ لَهُ فِي اللَّاتِي يَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَهُ أَنْ يأتهب وَيَتْرُكَ فَقَالَ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ إلَى " عَلَيْك ". (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَمَنْ اتَّهَبَ مِنْهُنَّ فَهِيَ زَوْجَةٌ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ وَمَنْ لَمْ يأتهب فَلَيْسَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ زَوْجَةٍ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ زَوَّجَهُ إيَّاهَا». (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَكَانَ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ قَوْلُهُ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ فَحَرَّمَ نِكَاحَ نِسَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْعَالَمِينَ لَيْسَ هَكَذَا نِسَاءُ أَحَدٍ غَيْرِهِ وَقَالَ ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ فَأَثَابَهُنَّ بِهِ ﷺ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَقَوْلُهُ ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ مِثْلُ مَا وَصَفْت مِنْ اتِّسَاعِ لِسَانِ الْعَرَبِ وَأَنَّ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ تَجْمَعُ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً وَمِمَّا وَصَفْت مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَحْكَمَ كَثِيرًا مِنْ فَرَائِضِهِ بِوَحْيِهِ وَسَنِّ شَرَائِعَ وَاخْتِلَافِهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَفِي فِعْلِهِ فَقَوْلُهُ ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾ يَعْنِي فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ نِكَاحُهُنَّ بِحَالٍ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُ بَنَاتٍ لَوْ كُنَّ لَهُنَّ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُ بَنَاتِ أُمَّهَاتِهِمْ اللَّاتِي وَلَدْنَهُمْ أَوْ أَرْضَعْنَهُمْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَه وَهُوَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ بِنْتُ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَوَّجَهَا عَلِيًّا ﵁ وَزَوَّجَ رُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ عُثْمَانَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ» وَأَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ تَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَّ طَلْحَةَ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ الْأُخْرَى وَهُمَا أُخْتَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ ابْنَةَ جَحْشٍ أُخْتَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ وَلَا يَرِثُهُنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَرِثْنَهُمْ كَمَا يَرِثُونَ أُمَّهَاتِهِمْ وَيَرِثْنَهُمْ وَيُشْبِهْنَ أَنْ يَكُنَّ أُمَّهَاتٍ لِعِظَمِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ مَعَ تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَقَدْ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ فِي النَّازِلَةِ يَنْزِلُ عَلَى مَا يَفْهَمُهُ مِنْ أُنْزِلَتْ فِيهِ كَالْعَامَّةِ فِي الظَّاهِرِ وَهِيَ يُرَادُ بِهَا الْخَاصُّ وَالْمَعْنَى دُونَ مَا سِوَاهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْمَرْأَةِ تَرُبُّ أَمْرَهُمْ أُمَّنَا وَأُمَّ الْعِيَالِ وَتَقُولُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَتَوَلَّى أَنْ يَقُوتَهُمْ أُمَّ الْعِيَالِ بِمَعْنَى أَنَّهُ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوْضِعَ الْأُمِّ الَّتِي تُرَبُّ أَمْرَ الْعِيَالِ وَقَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا وَهُوَ يَذْكُرُ غَزَاةً غَزَاهَا وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلِيَ قُوتَهُمْ:

стр. 1319

وَأُمُّ عِيَالٍ قَدْ شَهِدْت تَقُوتُهُمْ … إذَا احترتهم أَقْفَرَتْ وَأَقَلَّتْ تَخَالَفَ عَلَيْنَا الْجُوعُ إنْ هِيَ أَكْثَرَتْ … وَنَحْنُ جِيَاعٌ أَيْ أَوَّل تَأَلَّتْ وَمَا إنْ بِهَا ضَنٌّ بِمَا فِي وِعَائِهَا … وَلَكِنَّهَا مِنْ خَشْيَةِ الْجُوعِ أَبْقَتْ قُلْت: الرَّجُلُ يُسَمَّى أُمًّا وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلنَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ وَالْأَرْضِ هَذِهِ أُمُّ عِيَالِنَا عَلَى مَعْنَى الَّتِي تَقُوتُ عِيَالَنَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): قَالَ اللَّهُ ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ يَعْنِي أَنَّ اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ بِكُلِّ حَالٍ الْوَارِثَاتُ وَالْمَوْرُوثَاتُ الْمُحَرَّمَاتُ بِأَنْفُسِهِنَّ وَالْمُحَرَّمُ بِهِنَّ غَيْرُهُنَّ اللَّائِي لَمْ يَكُنْ قَطُّ إلَّا أُمَّهَاتٍ لَيْسَ اللَّائِي يُحْدِثْنَ رَضَاعًا لِلْمَوْلُودِ فَيَكُنَّ بِهِ أُمَّهَاتٍ وَقَدْ كُنَّ قَبْلَ إرْضَاعِهِ غَيْرَ أُمَّهَاتٍ لَهُ وَلَا أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً يَحْرُمْنَ بِحُرْمَةٍ أَحْدَثْنَهَا أَوْ يُحْدِثُهَا الرَّجُلُ أَوْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّائِي حُرِّمْنَ بِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَحْرُمْنَ بِشَيْءٍ يُحْدِثُهُ رَجُلٌ يُحَرِّمُهُنَّ أَوْ يُحْدِثْنَهُ أَوْ حَرَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَالْأُمُّ تُحَرِّمُ نَفْسَهَا وَتَرِثُ وَتُورَثُ فَيَحْرُمُ بِهَا غَيْرُهَا فَأَرَادَ بِهَا الْأُمَّ فِي جَمِيعِ مَعَانِيهَا لَا فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ كَمَا وَصَفْنَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأُمِّ غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَشْبَاهٍ لَهُ مِنْ الْقُرْآنِ جَهِلَهَا مَنْ قَصَرَ عِلْمُهُ بِاللِّسَانِ وَالْفِقْهِ فَأَمَّا مَا سِوَى مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا لِلنَّاسِ وَمَنْ اتَّهَبَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَمِنْ أَنْ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُهُمْ لَا يَحْلُلْنَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ وَمَا فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُنَّ وَيَحْرُمُ بِالْحَادِثِ وَلَا يَعْلَمُ حَالَ النَّاسِ يُخَالِفُ حَالَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُقَسِّمُ لِنِسَائِهِ فَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ وَهَذَا لِكُلِّ مَنْ لَهُ أَزْوَاجٌ مِنْ النَّاسِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا». (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَمِنْ ذَلِكَ «أَنَّهُ أَرَادَ فِرَاقَ سَوْدَةَ فَقَالَتْ لَا تُفَارِقْنِي وَدَعْنِي حَتَّى يَحْشُرَنِي اللَّهُ فِي أَزْوَاجِك وَأَنَا أَهَبُ لَيْلَتِي وَيَوْمِي لِأُخْتِي عَائِشَةَ» (قَالَ): وَقَدْ فَعَلَتْ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ شَبِيهًا بِهَذَا حِينَ أَرَادَ زَوْجُهَا طَلَاقَهَا وَنَزَلَ فِيهَا ذِكْرٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي ذَلِكَ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ إلَى " صُلْحًا " (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي مَوْضِعِهِ بِحُجَجِهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ «عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَك فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَفْعَلُ مَاذَا؟ قَالَتْ تَنْكِحُهَا قَالَ أُخْتُك قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ نَعَمْ لَسْت لَك بِمُخَلِّيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي قَالَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي فَقُلْت وَاَللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْت أَنَّك تَخْطُبُ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ ابْنَةُ أُمِّ سَلَمَةَ؟ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَوَاَللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَإِيَّاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَكُلُّ مَا وَصَفْت لَك مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَجَعَلَ لَهُ دُونَ النَّاسِ وَبَيَّنَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِعْلِهِ أَوْ أَمْرٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ.

стр. 1320

مَا جَاءَ فِي أَمْرِ النِّكَاحِ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَالْأَمْرُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَلَامُ النَّاسِ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ حَرَّمَ شَيْئًا ثُمَّ أَبَاحَهُ فَكَانَ أَمْرُهُ إحْلَالَ مَا حَرَّمَ كَقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ وَكَقَوْلِهِ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ الْآيَةَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَذَلِكَ أَنَّهُ حَرَّمَ الصَّيْدَ عَلَى الْمُحْرِمِ وَنَهَى عَنْ الْبَيْعِ عِنْدَ النِّدَاءِ ثُمَّ أَبَاحَهُمَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ الَّذِي حَرَّمَهُمَا فِيهِ كَقَوْلِهِ ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ إلَى " مَرِيئًا " وَقَوْلِهِ ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَشْبَاهٌ لِهَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ لَيْسَ أَنَّ حَتْمًا أَنْ يَصْطَادُوا إذَا حَلُّوا وَلَا يَنْتَشِرُوا لِطَلَبِ التِّجَارَةِ إذَا صَلَّوْا وَلَا يَأْكُلُ مِنْ صَدَاقِ امْرَأَتِهِ إذَا طَابَتْ عَنْهُ بِهِ نَفْسًا وَلَا يَأْكُلُ مِنْ بَدَنَتِهِ إذَا نَحَرَهَا (قَالَ): وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دَلَّهُمْ عَلَى مَا فِيهِ رُشْدُهُمْ بِالنِّكَاحِ لِقَوْلِهِ ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يَدُلُّ عَلَى مَا فِيهِ سَبَبُ الْغِنَى وَالْعَفَافِ كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتُرْزَقُوا» فَإِنَّمَا هَذَا دَلَالَةٌ لَا حَتْمٌ أَنْ يُسَافِرَ لِطَلَبِ صِحَّةٍ وَرِزْقٍ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالنِّكَاحِ حَتْمًا وَفِي كُلٍّ الْحَتْمُ مِنْ الرُّشْدِ فَيَجْتَمِعُ الْحَتْمُ وَالرُّشْدُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى الرُّشْدِ حَتَّى تُوجَدَ الدَّلَالَةُ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِالْأَمْرِ الْحَتْمُ فَيَكُونُ فَرْضًا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ كَقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا حَتْمٌ وَكَقَوْلِهِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ فَذَكَرَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَعًا فِي الْأَمْرِ وَأَفْرَدَ الْحَجَّ فِي الْفَرْضِ فَلَمْ يَقُلْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَتْمِ وَإِنْ كُنَّا نُحِبُّ أَنْ لَا يَدَعَهَا مُسْلِمٌ وَأَشْبَاهُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ حَتَّى تُوجَدَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْإِرْشَادُ أَوْ تَنَزُّهًا أَوْ أَدَبًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ أَيْضًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَمَنْ قَالَ الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ الْحَتْمِ حَتَّى تَأْتِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ حَتْمٌ انْبَغَى أَنْ تَكُونَ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا وُصِفَتْ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمَا وَصَفْنَا فِي مُبْتَدَأِ كِتَابِ اللَّهِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَأَشْبَاهٌ لِذَلِكَ سَكَتْنَا عَنْهُ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرْنَا عَمَّا لَمْ نَذْكُرْ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّهُ إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ أَمْرٍ فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ مَعْنَاهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ فَيَكُونَانِ لَازِمَيْنِ إلَّا بِدَلَالَةِ أَنَّهُمَا غَيْرُ لَازِمَيْنِ وَيَكُونُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ " فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِمْ إتْيَانُ الْأَمْرِ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا كُلِّفُوا مَا اسْتَطَاعُوا فِي الْفِعْلِ اسْتِطَاعَةَ شَيْءٍ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُتَكَلَّفٌ وَأَمَّا النَّهْيُ فَالتَّرْكُ لِكُلِّ مَا أَرَادَ تَرْكُهُ يَسْتَطِيعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَكَلُّفِ شَيْءٍ

стр. 1321

يَحْدُثُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُكَفُّ عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَعَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْكِتَابِ وَمَعْرِفَةِ السُّنَّةِ طَلَبُ الدَّلَائِلِ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحَتْمِ وَالْمُبَاحِ وَالْإِرْشَادِ الَّذِي لَيْسَ بِحَتْمٍ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَعًا (قَالَ): فَحَتْمٌ لَازِمٌ لِأَوْلِيَاءِ الْأَيَامَى وَالْحَرَائِرِ البوالغ إذَا أَرَدْنَ النِّكَاحَ وَدُعُوا إلَى رِضًا مِنْ الْأَزْوَاجِ أَنْ يُزَوِّجُوهُنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ فَإِنْ شَبَهَ عَلَى أَحَدٍ أَنَّ مُبْتَدَأَ الْآيَةِ عَلَى ذِكْرِ الْأَزْوَاجِ فَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْعَضْلِ الْأَوْلِيَاءَ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ فَبَلَغَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجَلَ فَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهَا فَكَيْفَ يَعْضُلُهَا مَنْ لَا سَبِيلَ وَلَا شِرْكَ لَهُ فِي أَنْ يَعْضُلَهَا فِي بَعْضِهَا؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ تَحْتَمِلُ إذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِلْأَزْوَاجِ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى وَأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُهُ لِأَنَّهَا إذَا قَارَبَتْ بُلُوغَ أَجَلِهَا أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ فَقَدْ حَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا أَنْ تُنْكَحَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ فَلَا يَأْمُرُ بِأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ النِّكَاحِ مَنْ قَدْ مَنَعَهَا مِنْهُ إنَّمَا يَأْمُرُ بِأَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِمَّا أَبَاحَ لَهَا مَنْ هُوَ بِسَبَبٍ مِنْ مَنْعِهَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَقَدْ حَفِظَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ طَلَبَ نِكَاحَهَا وَطَلَبَتْهُ فَقَالَ زَوَّجْتُك دُونَ غَيْرِك أُخْتِي ثُمَّ طَلَّقْتهَا لَا أُنْكِحُك أَبَدًا فَنَزَلَتْ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ إلَى " أَزْوَاجَهُنَّ " قَالَ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتِمُّ بِرِضَا الْوَلِيِّ مَعَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْلِيَاءِ وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَنَّ عَلَى وَلِيِّ الْحُرَّةِ أَنْ يَنْكِحَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» وَقَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَإِذَا كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَكَانَ النِّكَاحُ يَتِمُّ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا النِّكَاحَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّلْطَانَ يُنْكِحُ الْمَرْأَةَ لَا وَلِيَّ لَهَا وَالْمَرْأَةُ لَهَا وَلِيٌّ يَمْتَنِعُ مِنْ إنْكَاحِهَا إذَا أَخْرَجَ الْوَلِيُّ نَفْسَهُ مِنْ الْوِلَايَةِ بِمَعْصِيَتِهِ بِالْعَضْلِ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُثْبَتَانِ فِي كِتَابِ الْأَوْلِيَاءِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَالرَّجُلُ يَدْخُلُ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ فِي مَعْنَى الْأَيَامَى الَّذِينَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُنْكِحُوهُنَّ إذَا كَانَ مَوْلًى بَالِغًا يَحْتَاجُ إلَى النِّكَاحِ وَيَقْدِرُ بِالْمَالِ فَعَلَى وَلِيِّهِ إنْكَاحُهُ فَلَوْ كَانَتْ الْآيَةُ وَالسُّنَّةُ فِي الْمَرْأَةِ خَاصَّةً لَزِمَ ذَلِكَ عِنْدِي الرَّجُلَ لِأَنَّ مَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الْعَفَافُ لِمَا خُلِقَ فِيهَا مِنْ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ إذَا كَانَ الرَّجُلُ وَلِيَّ نَفْسِهِ وَالْمَرْأَةِ أَحْبَبْت لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّكَاحَ إذَا كَانَ مِمَّنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَرَضِيَهُ وَنَدَبَ إلَيْهِ وَجَعَلَ فِيهِ أَسْبَابَ مَنَافِعَ قَالَ ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ وَقَالَ اللَّهُ ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ وَقِيلَ إنَّ الْحَفَدَةَ الْأَصْهَارُ وَقَالَ ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ فَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمْ الْأُمَمَ حَتَّى بِالسَّقْطِ» وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي، وَمِنْ سُنَّتِي النِّكَاحُ» وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ» وَيُقَالُ إنَّ الرَّجُلَ لَيُرْفَعُ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ (قَالَ): وَبَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ مَا رَأَيْت مِثْلَ مَنْ تَرَكَ النِّكَاحَ بَعْدَ هَذِهِ

стр. 1322

الْآيَةِ ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنْ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ لَا يَنْكِحَ فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةُ تَزَوَّجْ فَإِنْ وُلِدَ لَك وَلَدٌ فَعَاشَ مِنْ بَعْدِك دَعَوْا لَك (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَمَنْ لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى النِّكَاحِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِأَنْ لَمْ تُخْلَقْ فِيهِ الشَّهْوَةُ الَّتِي جُعِلَتْ فِي أَكْثَرِ الْخَلْقِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أَوْ بِعَارِضٍ أَذْهَبَ الشَّهْوَةَ مِنْ كِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَدَعَ النِّكَاحَ بَلْ أُحِبُّ ذَلِكَ وَأَنْ يَتَخَلَّى لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الْقَوَاعِدَ مِنْ النِّسَاءِ فَلَمْ يَنْهَهُنَّ عَنْ الْقُعُودِ وَلَمْ يَنْدُبْهُنَّ إلَى نِكَاحٍ فَقَالَ ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ الْآيَةَ وَذَكَرَ عَبْدًا أَكْرَمَهُ قَالَ ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ وَالْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَمْ يَنْدُبْهُ إلَى نِكَاحٍ فَدَلَّ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْمَنْدُوبَ إلَيْهِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَكُونُ مُحْصَنًا لَهُ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالْمَعَانِي الَّتِي فِي النِّكَاحِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ إذَا نَكَحَ فَقَدْ غَرَّ الْمَرْأَةَ وَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْمُقَامِ أَوْ فِرَاقِهِ إذَا جَاءَتْ سَنَةُ أَجَلِهَا مِنْ يَوْمِ يَضْرِبُ لَهُ السُّلْطَانُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أُحِبُّ النِّكَاحَ لِلْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ اللَّاتِي لَا يَطَؤُهُنَّ سَادَاتُهُنَّ احْتِيَاطًا لِلْعَفَافِ وَطَلَبِ فَضْلٍ وَغِنًى فَإِنْ كَانَ إنْكَاحُهُنَّ وَاجِبًا كَانَ قَدْ أَدَّى فَرْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَانَ مَأْجُورًا إذَا احْتَسَبَ نِيَّتَهُ عَلَى الْتِمَاسِ الْفَضْلِ بِالِاحْتِيَاطِ وَالتَّطَوُّعِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا أُوجِبُهُ إيجَابَ نِكَاحِ الْأَحْرَارِ لِأَنِّي وَجَدْت الدَّلَالَةَ فِي نِكَاحِ الْأَحْرَارِ وَلَا أَجِدُهَا فِي نِكَاحِ الْمَمَالِيكِ. مَا جَاءَ فِي عَدَد مَا يَحِلّ مِنْ الْحَرَائِر وَالْإِمَاء وَمَا تَحِلّ بِهِ الْفُرُوج أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ وَقَالَ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فَأَطْلَقَ اللَّهُ مَا مَلَكَتْ الْأَيْمَانُ فَلَمْ يَحُدَّ فِيهِنَّ حَدًّا يَنْتَهِي إلَيْهِ فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَتَسَرَّى كَمْ شَاءَ وَلَا اخْتِلَافَ عَلِمْته بَيْنَ أَحَدٍ فِي هَذَا وَانْتَهَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِالنِّكَاحِ إلَى أَرْبَعٍ وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُبَيَّنَةُ عَنْ اللَّهِ عَلَى أَنَّ انْتِهَاءَهُ إلَى أَرْبَعٍ تَحْرِيمًا مِنْهُ لَأَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ أَنْ يَنْكِحَ فِي عُمُرِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ إذَا كُنَّ مُتَفَرِّقَاتٍ مَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ وَلِأَنَّهُ أَبَاحَ الْأَرْبَعَ وَحَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ فَقَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ وَنَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمَا وَأَسْلَمُوا وَعِنْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ «أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» وَقَالَ ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وَذَلِكَ مُفَرَّقٌ فِي مَوَاضِعِهِ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ وَالنَّفَقَةِ وَالْمَوَارِيثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَحَلَّ النِّكَاحَ وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ. وَالثَّانِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَبَاحَ الْفِعْلَ لِلتَّلَذُّذِ وَغَيْرِهِ بِالْفَرْجِ فِي زَوْجَةٍ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينٌ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَمِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ النَّاسُ فِي تَحْرِيمِ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ مِنْ الْبَهَائِمِ فَلِذَلِكَ خِفْت أَنْ يَكُونَ الِاسْتِمْنَاءُ حَرَامًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ

стр. 1323

الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ أُبِيحَا لِلْفَرْجِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنْ يُحِلَّهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا إنَّمَا أُمِرُوا بِالِاسْتِعْفَافِ عَنْ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمَرْءُ بِالْفَرْجِ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ بِهِ فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يُغْنِيَهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَجِدُ السَّبِيلَ إلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالِاسْتِعْفَافِ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا. فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مِلْكَ يَمِينٍ فَقَالَ فَلِمَ لَا تَتَسَرَّى عَبْدَهَا كَمَا يَتَسَرَّى الرَّجُلُ أَمَتَهُ؟ قُلْنَا إنَّ الرَّجُلَ هُوَ النَّاكِحُ الْمُتَسَرِّي وَالْمَرْأَةَ الْمَنْكُوحَةُ المتسراة فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ بِالشَّيْءِ خِلَافُهُ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُخَالِفُهُ؟ قُلْنَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَهُ، وَيُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ كَرِهَتْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْعَهَا لَهُ وَأَنَّهُ الْقَيِّمُ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ قَيِّمَةً عَلَيْهِ وَمُخَالِفَةً لَهُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَهَا أَنْ تَتَسَرَّى عَبْدًا لِأَنَّهَا المتسراة وَالْمَنْكُوحَةُ لَا الْمُتَسَرِّيَةُ وَلَا النَّاكِحَةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ قُلْنَا حُكْمُ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ لَهُ طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ رَجْعَةً أَوْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَلَيْسَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَكَانَهُنَّ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يَنْكِحُ أُخْتَ إحْدَاهُنَّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَمَّا قَالَ اللَّهُ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا خَاطَبَ بِهَا الْأَحْرَارَ دُونَ الْمَمَالِيكِ لِأَنَّهُمْ النَّاكِحُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا المنكحهم غَيْرُهُمْ وَالْمَالِكُونَ لَا الَّذِينَ يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ وَهَذَا ظَاهِرُ مَعْنَى الْآيَةِ وَإِنْ احْتَمَلَتْ أَنْ تَكُونَ عَلَى كُلِّ نَاكِحٍ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مَالِكًا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَهُوَ مَوْضُوعٌ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَتَسَرِّيه الْخِلَافُ فِي هَذَا الْبَابِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ لَهُ ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَا يَنْكِحُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ وَلَا يَجْمَعُ مَاءَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا فِي عِدَّتِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): قُلْت لِبَعْضِ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ هَلْ لِمُطَلِّقِ نِسَائِهِ ثَلَاثَةً زَوْجَةٌ؟ قَالَ لَا قُلْت فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا وَحَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِي إبَاحَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فَهَلْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إذَا طَلَّقَ إحْدَاهُمَا ثَلَاثًا وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَحْكَامًا فَقَالَ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ﴾ وَقَالَ ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ وَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ وَقَالَ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وَقَالَ ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ أَفَرَأَيْت الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا إنْ آلَى مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ أَيَلْزَمُهُ إيلَاءٌ؟ قَالَ: لَا قُلْت فَإِنْ تَظَاهَرَ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ؟ قَالَ لَا: قُلْت فَإِنْ قَذَفَ أَيَلْزَمُهُ اللِّعَانُ أَوْ مَاتَ أَتَرِثُهُ أَوْ مَاتَتْ أَيَرِثُهَا؟ قَالَ: لَا قُلْت فَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الَّتِي حَكَمَ اللَّهُ بِهَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت لَهُ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَحْكَامٍ لِلَّهِ خَالَفْتهَا وَحَرَّمْت عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا وَقَدْ أَبَاحَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَأَنْ يَنْكِحَ أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ إذَا نَكَحَهَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا وَهِيَ فِي عَدَدِ مَنْ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ، فَأَنْتَ تُرِيدُ زَعَمْت إبْطَالَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ بِأَنْ تَقُولَ تُخَالِفُ الْقُرْآنَ وَهِيَ لَا تُخَالِفُهُ وَهِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تُخَالِفُ أَنْتَ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَا تَدَّعِي فِيهَا خَبَرًا

стр. 1324

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا خَبَرًا صَحِيحًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ قَدْ قَالَهُ بَعْضُ التَّابِعِينَ، قُلْت: فَإِنَّ مَنْ سَمَّيْت مِنْ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ إذَا قَالُوا شَيْئًا لَيْسَ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمْ لِأَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي يُقْبَلُ مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ أَوْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ إجْمَاعٍ فَمَنْ كَانَ عِنْدَك هَكَذَا يُتْرَكُ قَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ بِهِ غَيْرَهُ أَتَجْعَلُهُ حُجَّةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ؟ وَمَنْ قَالَ قَوْلَك فِي أَنْ لَا يَنْكِحَ مَا دَامَ الْأَرْبَعُ فِي الْعِدَّةِ وَجَعَلَهَا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ يَلْحَقُهَا الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَيَتَوَارَثَانِ قَالَ فَمَا أَقُولُهُ؟ قُلْت فَلِمَ لَا تَكُونُ فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ عِنْدَك فِي مَعْنًى وَاحِدٍ دُونَ الْمَعَانِي فَقَالَ أَقَالَ قَوْلَك غَيْرُك؟ قُلْت نَعَمْ: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ دَارِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ حَرَمِ اللَّهِ مَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَنْ يَحْكِيَ قَوْلَ أَحَدٍ لِثُبُوتِ الْحُجَّةِ فِيهَا بِأَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَنْصُوصَةِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرِهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ظَاهِرِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ عِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَيُطَلِّقُ إحْدَاهُنَّ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ تَمْضِيَ عِدَّتُهَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقَالَ فَإِنِّي إنَّمَا قُلْت هَذَا لِئَلَّا يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَلِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِي أُخْتَيْنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لَهُ: فَإِنَّمَا كَانَ لِلْعَالِمِينَ ذَوِي الْعُقُولِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولُوا مِنْ خَبَرٍ أَوْ قِيَاسٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونَ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهُمَا عِنْدَنَا وَعِنْدَك. وَلَوْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهُمَا كَانَ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَقُولَ مَعَهُمْ؟ قَالَ أَجَلْ. قُلْت: أَفَقُلْت قَوْلَك هَذَا بِخَبَرٍ لَازِمٍ أَوْ قِيَاسٍ فَهُوَ خِلَافُ هَذَا كُلِّهِ وَلَيْسَ لَك خِلَافٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي أَصْلِ مَا تَقُولُ، قَالَ يَتَفَاحَشُ أَنْ يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ فِي أُخْتَيْنِ: قُلْت الْمُتَفَاحَشُ أَنْ تُحَرِّمَ عَلَيْهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ وَقُلْت لَهُ: لَوْ كَانَ فِي قَوْلِك لَا يَجْتَمِعُ مَاؤُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ حُجَّةً فَكُنْت إنَّمَا حَرَّمْت عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْأَرْبَعِ لِلْمَاءِ كُنْت مَحْجُوجًا بِقَوْلِك قَالَ: وَأَيْنَ؟ قُلْت أَرَأَيْت إذَا نَكَحَ أَرْبَعًا فَأَغْلَقَ عَلَيْهِنَّ، أَوْ أَرْخَى الْأَسْتَارَ وَلَمْ يَمَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَعَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَيَنْكِحُ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ دَخَلَ بِهِنَّ فَأَصَابَهُنَّ ثُمَّ غَابَ عَنْهُنَّ سِنِينَ ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ وَلَا عَهْدَ لَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً أَيَنْكِحُ فِي عِدَّتِهِنَّ؟ قَالَ: لَا قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهُنَّ ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ أَيَنْكِحُ فِي عِدَّتِهِنَّ؟ قَالَ لَا قُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ قَوْلُك إنَّمَا حَرَّمْت عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ فِي عِدَّتِهِنَّ لِلْمَاءِ كَمَا وَصَفْت أَتُبِيحُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ فِي عِدَّةِ مَنْ سَمَّيْت وَفِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ تَلِدُ فَيُطَلِّقُهَا سَاعَةً تَضَعُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَفِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا حَائِضًا أَتُبِيحُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِمَا لَزِمَك فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَقُلْت أَعْزِلْ عَمَّنْ نَكَحْت وَلَا تُصِبْ مَاءَك حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ نِسَائِك اللَّاتِي طَلَّقْت؟ قَالَ أَفَأَقِفُهُ عَنْ إصَابَةِ امْرَأَتِهِ؟ فَقُلْت يَلْزَمُك ذَلِكَ فِي قَوْلِك قَالَ وَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُنِي أَفَتَجِدُنِي أَقُولُ مِثْلَهُ؟ قُلْت نَعَمْ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً فَأَخْطَأَهَا إلَى غَيْرِهَا فَأَصَابَهَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَتْ امْرَأَةَ الْأَوَّلِ وَاعْتَزَلَهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَتَزْعُمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمَةَ وَالْحَائِضَ وَلَا يُصِيبُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَتَقُولُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْحُبْلَى مِنْ زِنًا وَلَا يُصِيبُهَا فَقُلْت لَهُ وَمَا الْمَاءُ مِنْ النِّكَاحِ؟ أَرَأَيْت لَوْ أَصَابَهُنَّ وَفِيهِنَّ مَاؤُهُ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ لِإِصَابَتِهِنَّ أَمَا ذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ لَهُ؟ قَالَ: بَلَى قُلْت كَمَا يُبَاحُ لَهُ لَوْ لَمْ يُصِبْهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ نَعَمْ، فَقُلْت فَإِذَا طَلَّقَهُنَّ وَفِيهِنَّ مَاؤُهُ ثَلَاثًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِيهِنَّ مَاءً آخَرَ وَإِنَّمَا أَقَرَّ فِيهِنَّ مَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ قَالَ لَا وَقَدْ انْتَقَلَ حُكْمُهُ. قُلْت:

стр. 1325

فَالْمَاءُ هَهُنَا وَغَيْرُ الْمَاءِ سَوَاءٌ فِيمَا يَحِلُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ. قُلْت: فَكَيْفَ لَا يَكُونُ هَكَذَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَمَعَهُ كِتَابُ اللَّهِ وَقُلْت أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أُصِيبَتْ لَيْلًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ أَصْبَحَ الزَّوْجَانِ جُنُبَيْنِ أَيُفْسِدُ صَوْمَهُمَا أَوْ صَوْمَ الْمَرْأَةِ كَيْنُونَةُ الْمَاءِ فِيهَا؟ قَالَ لَا، قُلْت لَهُ فَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهَا ثُمَّ أَحْرَمَا جُنُبَيْنِ وَفِيهَا الْمَاءُ ثُمَّ حَجَّ بِهَا وَفِيهَا الْمَاءُ؟ قَالَ نَعَمْ. قُلْت وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصِيبَهَا نَهَارًا وَلَا مُحْرِمًا حِينَ تَحَوَّلَتْ حَالُهُ وَلَا يَصْنَعُ الْمَاءَ فِي أَنْ يَحِلَّهَا لَهُ وَلَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ حَجًّا وَلَا صَوْمًا إذَا كَانَ مُبَاحًا ثُمَّ انْتَقَلَتْ حَالُهُمَا إلَى حَالَةٍ حَظَرَتْ إصَابَتَهَا فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت لَهُ: فَالْمَاءُ كَانَ فِيهِنَّ وَهُنَّ أَزْوَاجٌ يَحِلُّ ذَلِكَ فِيهِنَّ ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ ثَلَاثًا فَانْتَقَلَ حُكْمُهُ وَحُكْمُهُنَّ إلَى أَنْ كَانَ غَيْرَ ذِي زَوْجَةٍ وَكُنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ غَيْرَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَلَا يَحْلُلْنَ لَهُ إلَّا بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ وَنِكَاحِ غَيْرِهِ وَطَلَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَالْعِدَّةِ مِنْهُ وَالنِّسَاءُ سِوَاهُنَّ يَحْلُلْنَ لَهُ مِنْ سَاعَتِهِ فَحَرَّمْت عَلَيْهِ أَبْعَدَ النِّسَاءِ مِنْ أَنْ تَكُونَ زَوْجًا لَهُ إلَّا بِمَا يَحِلُّ لَهُ وَزَعَمْت أَنَّ الرَّجُلَ يَعْتَدُّ وَقَدْ خَالَفْت اللَّهَ بَيْنَ حُكْمِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَجَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ وَأَنْ يُنْفِقَ وَزَعَمْت أَنْ لَيْسَ لَهُ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِ مَا فَرَضَتْ السُّنَّةُ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَأَنَّ عَلَيْهِ كُلَّ مَا جُعِلَ لَهُ وَعَلَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فَأَدْخَلْته مَعَهَا فِيمَا جُعِلَ عَلَيْهَا دُونَهُ فَخَالَفْت أَيْضًا حُكْمَ اللَّهِ فَأَلْزَمْتهَا الرَّجُلَ وَإِنَّمَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَكَانَتْ هِيَ الْمُعْتَدَّةُ وَالزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ أَوْ الْمَيِّتُ فَتَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَوْتِهِ ثُمَّ قُلْت فِي عِدَّتِهِ قَوْلًا مُتَنَاقِضًا قَالَ وَمَا قُلْت؟ قُلْت إذَا جَعَلْت عَلَيْهِ الْعِدَّةَ كَمَا جَعَلْتهَا عَلَيْهَا أَفَيُحِدُّ كَمَا تُحِدُّ وَيَجْتَنِبُ مِنْ الطِّيبِ كَمَا تَجْتَنِبُ مِنْ الصَّبْغِ وَالْحُلِيُّ مِثْلَهَا؟ قَالَ لَا. قُلْت وَيَعْتَدُّ مِنْ وَفَاتِهَا كَمَا تَعْتَدُّ مِنْ وَفَاتِهِ فَلَا يَنْكِحُ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرُ؟ قَالَ لَا قُلْت وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ قَبْلَ دَفْنِهَا أُخْتَهَا إنْ شَاءَ وَأَرْبَعًا سِوَاهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت لَهُ هَذَا فِي قَوْلِك يَعْتَدُّ مَرَّةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ فِي عِدَّتِهِ اجْتِنَابُ مَا تَجْتَنِبُ الْمُعْتَدَّةُ وَلَا يَعْتَدُّ أُخْرَى أَفَيُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ الْمُتَنَاقِضِ؟ وَمَا حُجَّتُك عَلَى جَاهِلٍ لَوْ قَالَ لَا تَعْتَدُّ مِنْ طَلَاقٍ وَلَكِنْ تَجْتَنِبُ الطِّيبَ وَتَعْتَدُّ مِنْ الْوَفَاةِ هَلْ هُوَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ فَيَكُونَ مِثْلَهَا فِي كُلِّ حَالٍ أَمْ لَا يَكُونُ فَلَا يَعْتَدُّ بِحَالٍ؟ مَا جَاءَ فِي نِكَاحِ الْمَحْدُودَيْنِ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا وَاَلَّذِي يُشْبِهُهُ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ فَهِيَ مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ فَهَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَلَيْهِ دَلَائِلُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إنَّهَا حَكَمٌ بَيْنَهُمَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَغَايَا مِنْ بَغَايَا الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ رَايَاتٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) ﵀: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي إلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ وَالزَّانِيَةُ لَا يَزْنِي بِهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَذْهَبُ إلَى قَوْلِهِ يَنْكِحُ أَيْ يُصِيبُ فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ نَزَلَتْ فِي بَغَايَا مِنْ بَغَايَا الْجَاهِلِيَّةِ فَحُرِّمْنَ عَلَى النَّاسِ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ زَانِيًا أَوْ مُشْرِكًا فَإِنْ كُنَّ عَلَى الشِّرْكِ فَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى زُنَاةِ الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِ زُنَاتِهِمْ

стр. 1326

وَإِنْ كُنَّ أَسْلَمْنَ فَهُنَّ بِالْإِسْلَامِ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَحْرِيمِ الْوَثَنِيَّاتِ عَفَائِفَ كُنَّ أَوْ زَوَانِيَ عَلَى مَنْ آمَنَ زَانِيًا كَانَ أَوْ عَفِيفًا وَلَا فِي أَنَّ الْمُسْلِمَةَ الزَّانِيَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُشْرِكِ بِكُلِّ حَالٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَيْسَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ " لَا يَزْنِي الزَّانِي إلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ " تَبْيِينُ شَيْءٍ إذَا زَنَى فَطَاوَعَتْهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ مُشْرِكًا أَوْ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ مُشْرِكَةً فَهُمَا زَانِيَانِ وَالزِّنَا مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ فِي هَذَا أَمْرٌ يُخَالِفُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ فَنَحْتَجُّ عَلَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَمَنْ قَالَ هَذَا حَكَمَ بَيْنَهُمَا فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَى ثُبُوتِ مَعْنَاهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَاجْتِمَاعُهُمْ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ فَقَدْ قِيلَ إنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي مُشْرِكَاتِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَقَدْ قِيلَ فِي الْمُشْرِكَاتِ عَامَّةً ثُمَّ رَخَّصَ مِنْهُنَّ فِي حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِيمَا عَلِمْنَا فِي أَنَّ الزَّانِيَةَ الْمُسْلِمَةَ لَا تَحِلُّ لِمُشْرِكٍ وَثَنِيٍّ وَلَا كِتَابِيٍّ، وَأَنَّ الْمُشْرِكَةَ الزَّانِيَةَ لَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ زَانٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ اللَّهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ هُوَ حُكْمٌ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ إنَّ الزَّانِيَةَ الْمُسْلِمَةَ يَنْكِحُهَا الزَّانِي أَوْ الْمُشْرِكُ وَقَدْ اعْتَرَفَ مَاعِزٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ «حَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكْرًا فِي الزِّنَا فَجَلَدَهُ وَجَلَدَ امْرَأَةً» فَلَا نَعْلَمُهُ قَالَ لِلزَّوْجِ: هَلْ لَك زَوْجَةٌ فَتَحْرُمُ عَلَيْك إذَا زَنَيْت وَلَا يُزَوَّجْ هَذَا الزَّانِي وَلَا الزَّانِيَةُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ زَانِيًا بَلْ يُرْوَى عَنْهُ ﷺ «أَنَّ رَجُلًا شَكَا مِنْ امْرَأَتِهِ فُجُورًا فَقَالَ طَلِّقْهَا فَقَالَ إنِّي أُحِبُّهَا فَقَالَ اسْتَمْتِعْ بِهَا» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً أَحْدَثَتْ وَتَذَكَّرَ حَدَثَهَا فَقَالَ عُمَرُ " انْكِحْهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ ". مَا جَاءَ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ نِكَاحِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ وَغَيْرِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) ﵀: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَالْأُمَّهَاتُ أُمُّ الرَّجُلِ وَأُمَّهَاتُهَا وَأُمَّهَاتُ آبَائِهِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْجَدَّاتُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُنَّ اسْمُ الْأُمَّهَاتِ، وَالْبَنَاتُ بَنَاتُ الرَّجُلِ لِصُلْبِهِ وَبَنَاتُ بَنِيهِ وَبَنَاتُهُ وَإِنْ سَفُلْنَ فَكُلُّهُنَّ يَلْزَمُهُنَّ اسْمُ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتُ مَنْ وَلَدَ أَبُوهُ لِصُلْبِهِ أَوْ أُمُّهُ بِعَيْنِهَا، وَعَمَّاتُهُ مِنْ وَلَدِ جَدِّهِ وَجَدَّتِهِ وَمَنْ فَوْقَهُمَا مِنْ أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ وَخَالَاتُهُ مَنْ وَلَدَتْهُ جَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّهِ وَمَنْ فَوْقَهَا مِنْ جَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِهَا وَبَنَاتُ الْأَخِ كُلٌّ مِنْ وَلَدِ الْأَخِ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ لَهُمَا وَمِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ وَأَوْلَادِهِ بَنِي أَخِيهِ وَإِنْ سَفُلُوا وَهَكَذَا بَنَاتُ الْأُخْتِ وَحَرَّمَ اللَّهُ الْأُمَّ وَالْأُخْتَ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَتَحْرِيمُهُمَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا إذَا ذَكَرَ اللَّهُ تَحْرِيمَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّضَاعِ تَحْرِيمَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الرَّضَاعَةَ أَضْعَفُ سَبَبًا مِنْ النَّسَبِ فَإِذَا كَانَ النَّسَبُ الَّذِي هُوَ أَقْوَى سَبَبًا قَدْ يَحْرُمُ بِهِ ذَوَاتُ نَسَبٍ ذُكِرْنَ وَيُحِلُّ ذَوَاتُ نَسَبِ غَيْرِهِنَّ إنْ سَكَتَ عَنْهُنَّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ هَكَذَا وَلَا يَحْرُمُ بِهِ إلَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ وَقَدْ تَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُمُّ امْرَأَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ

стр. 1327

بِامْرَأَتِهِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَالْمَعْنَى الثَّانِي إذَا حَرَّمَ اللَّهُ الْأُمَّ وَالْأُخْتَ مِنْ الرَّضَاعَةِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْوَالِدَةَ وَالْأُخْتَ الَّتِي وَلَدُهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ هُمَا وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا بِقَرَابَةِ غَيْرِهِمَا وَلَا بِحُرْمَةِ غَيْرِهِمَا كَمَا حَرَّمَ ابْنَةَ امْرَأَتِهِ بِحُرْمَةِ امْرَأَتِهِ وَامْرَأَةَ الِابْنِ بِحُرْمَةِ الِابْنِ وَامْرَأَةَ الْأَبِ بِحُرْمَةِ الْأَبِ فَاجْتَمَعَتْ الْأُمُّ مِنْ الرَّضَاعَةِ إذْ حُرِّمَتْ بِحُرْمَةِ نَفْسِهَا وَالْأُخْتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ إذْ حُرِّمَتْ نَصًّا وَكَانَتْ ابْنَةَ الْأُمِّ أَنْ تَكُونَ مِنْ سِوَاهَا مِنْ قَرَابَتِهَا تَحْرُمُ كَمَا تَحْرُمُ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ الْوَالِدَةِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ لَهُمَا فَلَمَّا احْتَمَلَتْ الْآيَةُ الْمَعْنَيَيْنِ كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَطْلُبَ الدَّلَالَةَ عَلَى أَوْلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَنَقُولَ بِهِ فَوَجَدْنَا الدَّلَالَةَ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى أَوْلَاهُمَا فَقُلْنَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): إذَا حَرُمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرُمَ مِنْ الْوِلَادَةِ حَرُمَ لَبَنُ الْفَحْلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): لَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَمَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُمَّهَا لِأَنَّ اللَّهَ . قَالَ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِنَّ كَمَا شَرَطَ فِي الرَّبَائِبِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِمَّنْ لَقِيت مِنْ الْمُفْتِينَ وَكَذَلِكَ جَدَّاتُهَا وَإِنْ بَعُدْنَ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ امْرَأَتِهِ وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا فَأَبَانَهَا فَكُلُّ بِنْتٍ لَهَا وَإِنْ سَفُلَتْ حَلَالٌ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَإِنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الِابْنَةُ وَلَا وَلَدُهَا وَإِنْ تَسَفَّلَ كُلُّ مَنْ وَلَدَتْهُ قَالَ اللَّهُ ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَنْكِحَهَا أَبَدًا، وَمِثْلُ الْأَبِ فِي ذَلِكَ آبَاؤُهُ كُلُّهُمْ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ نَكَحَ وَلَدُ وَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنْ سَفَلُوا لِأَنَّهُمْ بَنُوهُ قَالَ اللَّهُ ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ ابْنِهِ الَّذِي أَرْضَعَ تَحْرُمُ هَذِهِ بِالْكِتَابِ وَهَذِهِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» وَلَيْسَ هُوَ خِلَافًا لِلْكِتَابِ لِأَنَّهُ إذَا حَرَّمَ حَلَائِلَ الْأَبْنَاءِ مِنْ الْأَصْلَابِ فَلَمْ يَقُلْ غَيْرَ أَبْنَائِهِمْ مِنْ أَصْلَابِهِمْ وَكَذَلِكَ الرَّضَاعُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُومُ مَقَامَ النَّسَبِ فَأَيُّ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا رَجُلٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهِ وَلَا لِوَلَدِ وَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنْ سَفَلُوا أَنْ يَنْكِحَهَا أَبَدًا لِأَنَّهَا امْرَأَةُ أَبٍ لِأَنَّ الْأَجْدَادَ آبَاءٌ فِي الْحُكْمِ وَفِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِمَا وَلَا فِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَكَذَلِكَ أَبُو الْمُرْضَعِ لَهُ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. مَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ مِنْ النِّسَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ أُخْتَيْنِ أَبَدًا بِنِكَاحٍ وَلَا وَطْءِ مِلْكٍ وَكُلُّ مَا حَرُمَ مِنْ الْحَرَائِرِ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ حَرُمَ مِنْ الْإِمَاءِ مِثْلُهُ إلَّا الْعَدَدَ وَالْعَدَدُ لَيْسَ مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ بِسَبِيلٍ فَإِذَا نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا فَنِكَاحُ الْآخِرَةِ بَاطِلٌ وَنِكَاحُ الْأُولَى ثَابِتٌ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْءُ الْأُخْتِ إلَّا بِأَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ بِأَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا أَوْ يُكَاتِبَهَا أَوْ يُعْتِقَهَا

стр. 1328

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا». (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَأَيَّتُهُمَا نَكَحَ أَوَّلًا ثُمَّ نَكَحَ عَلَيْهَا أُخْرَى فَسَدَ نِكَاحُ الْآخِرَةِ وَلَوْ نَكَحَهُمَا فِي عُقْدَةٍ كَانَتْ الْعُقْدَةُ مَفْسُوخَةً وَيَنْكِحُ أَيَّتَهمَا شَاءَ بَعْدُ وَلَيْسَ فِي أَنْ " لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا خِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ مَنْ تَحْرُمُ بِكُلِّ حَالٍ مِنْ النِّسَاءِ وَمَنْ يَحْرُمُ بِكُلِّ حَالٍ إذَا فُعِلَ فِي غَيْرِهِ شَيْءٌ مِثْلُ الرَّبِيبَةِ إذَا دَخَلَ بِأُمِّهَا حُرِّمَتْ بِكُلِّ حَالٍ وَكَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي نَهْيِهِ عَنْهُ إبَاحَةُ مَا سِوَى جَمْعًا بَيْنَ غَيْرِ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ يَذْكُرُ الشَّيْءَ فِي الْكِتَابِ فَيُحَرِّمُهُ وَيُحَرِّمُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ غَيْرَهُ كَمَا ذَكَرَ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا فَقَالَ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ أَنْ يُصِيبَهَا وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ مَعَ كَثِيرٍ بَيَّنَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ (قَالَ): وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ إبَاحَةَ غَيْرِهِ مِمَّا حَرَّمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ «وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» فَبَيَّنَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ انْتِهَاءَ اللَّهِ إلَى أَرْبَعٍ حَظَرَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ فَلَوْ نَكَحَ رَجُلٌ خَامِسَةً عَلَى أَرْبَعٍ كَانَ نِكَاحُهَا مَفْسُوخًا وَيَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْجَمْعِ كَمَا حَرُمَ نِسَاءٌ، مِنْهُنَّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَمِنْهُنَّ الْمُلَاعَنَةُ وَيَحْرُمُ إصَابَةُ الْمَرْأَةِ بِالْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ فَكُلُّ هَذَا مُتَفَرِّقٌ فِي مَوَاضِعِهِ وَمَا حَرُمَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ أُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ امْرَأَةِ ابْنِهِ بِالنِّكَاحِ فَأُصِيبَتْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ بِالزِّنَا لَمْ تَحْرُمْ لِأَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ مُخَالِفٌ حُكْمَ الزِّنَا وَقَالَ اللَّهُ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وَالْمُحْصَنَاتُ اسْمٌ جَامِعٌ فَجِمَاعُهُ أَنَّ الْإِحْصَانَ الْمَنْعُ وَالْمَنْعُ يَكُونُ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا الْمَنْعُ بِالْحَبْسِ وَالْمَنْعُ يَقَعُ عَلَى الْحَرَائِرِ بِالْحُرِّيَّةِ وَيَقَعُ عَلَى الْمُسْلِمَاتِ بِالْإِسْلَامِ وَيَقَعُ عَلَى الْعَفَائِفِ بِالْعَفَافِ وَيَقَعُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ بِمَنْعِ الْأَزْوَاجِ فَاسْتَدْلَلْنَا بِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا عَلِمْت بِأَنَّ تَرْكَ تَحْصِينِ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ بِالْحَبْسِ لَا يُحَرِّمُ إصَابَةَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ وَلِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْعَفَائِفَ وَغَيْرَ الْعَفَائِفِ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُنَّ بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ بِالْمِلْكِ سَوَاءٌ عَلَى أَنَّ هَاتَيْنِ لَيْسَتَا بِالْمَقْصُودِ قَصْدُهُمَا بِالْآيَةِ، وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْإِحْصَانِ هَهُنَا الْحَرَائِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِالْآيَةِ قَصَدَ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ ثُمَّ دَلَّ الْكِتَابُ وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ مِنْ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ حَتَّى يُفَارِقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةِ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخِ نِكَاحٍ إلَّا السَّبَايَا فَإِنَّهُنَّ مُفَارِقَاتٌ لَهُنَّ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْمَمَالِيكَ غَيْرُ السَّبَايَا لِمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذَا وَمِنْ أَنَّ السُّنَّةَ دَلَّتْ أَنَّ الْمَمْلُوكَةَ غَيْرَ السَّبِيَّةِ إذَا بِيعَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ حِينَ أُعْتِقَتْ فِي الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ» وَلَوْ كَانَ زَوَالُ الْمِلْكِ الَّذِي فِيهِ الْعُقْدَةِ يُزِيلُ عُقْدَةَ النِّكَاحِ كَانَ الْمِلْكُ إذَا زَالَ بِعِتْقٍ أَوْلَى أَنْ يَزُولَ الْعَقْدُ مِنْهُ إذَا زَالَ بِبَيْعٍ وَلَوْ زَالَ بِالْعِتْقِ لَمْ يُخَيِّرْ بَرِيرَةَ وَقَدْ زَالَ مِلْكُ بَرِيرَةَ بِأَنْ بِيعَتْ فَأُعْتِقَتْ فَكَانَ زَوَالُهُ بِمَعْنَيَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فُرْقَةً لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فُرْقَةً لَمْ يَقُلْ لَك الْخِيَارُ فِيمَا لَا عَقْدَ لَهُ عَلَيْك أَنْ تُقِيمِي مَعَهُ أَوْ تُفَارِقِيهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) ﵀ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » (قَالَ): فَإِذَا لَمْ يَحِلَّ فَرْجُ ذَاتِ الزَّوْجِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ فَهِيَ إذَا لَمْ تُبَعْ لَمْ تَحِلَّ بِمِلْكِ يَمِينٍ حَتَّى يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا وَتُخَالِفُ السَّبِيَّةُ فِي مَعْنًى آخَرَ وَذَلِكَ أَنَّهَا إنْ بِيعَتْ أَوْ وُهِبَتْ فَلَمْ يُغَيَّرْ حَالُهَا مِنْ الرِّقِّ وَإِنْ عَتَقَتْ تَغَيَّرَ بِأَحْسَنَ مِنْ

стр. 1329

حَالِهَا الْأَوَّلِ وَالسَّبِيَّةُ تَكُونُ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَإِذَا سُبِيَتْ سَقَطَتْ الْحُرِّيَّةُ وَاسْتُوْهِبَتْ فَوُطِئَتْ بِالْمِلْكِ فَلَيْسَ انْتِقَالُهَا مِنْ الْحُرِّيَّةِ بِسَبَائِهَا بِأَوْلَى مِنْ فَسْخِ نِكَاحِ زَوْجِهَا عَنْهَا وَمَا صَارَتْ بِهِ فِي الرِّقِّ بُعْدٌ أَكْثَرُ مِنْ فُرْقَةِ زَوْجِهَا. الْخِلَافُ فِي السَّبَايَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ذَكَرْت لِبَعْضِ النَّاسِ مَا ذَهَبْت إلَيْهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فَقَالَ هَذَا كَمَا قُلْت وَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ بِهِ وَلَا يُفَسِّرُهُ هَذَا التَّفْسِيرَ الْوَاضِحَ غَيْرَ أَنَّا نُخَالِفُك مِنْهُ فِي شَيْءٍ قُلْت وَمَا هُوَ؟ قَالَ: نَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ يَسْبِيهَا الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ زَوْجِهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ، وَتُصَابُ ذَاتُ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ قَالَ: وَلَكِنْ إنْ سُبِيَتْ وَزَوْجُهَا مَعَهَا، فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقُلْت لَهُ «سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَنِسَاءَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، وَأَوْطَاسَ»، وَغَيْرِهِ فَكَانَتْ سُنَّتُهُ فِيهِمْ، أَنْ لَا تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ، وَأَمَرَ أَنْ يَسْتَبْرِئَانِ بِحَيْضَةٍ حَيْضَةٍ، وَقَدْ أَسَرَ رِجَالًا مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهَوَازِنَ فَمَا عَلِمْنَاهُ سَأَلَ عَنْ ذَاتِ زَوْجٍ وَلَا غَيْرِهَا، فَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ السَّبَاءَ قَطْعٌ لِلْعِصْمَةِ، وَالْمَسْبِيَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ السِّبَاءُ يَقْطَعُ عِصْمَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا إذَا سُبِيَ مَعَهَا لَمْ يَقْطَعْ عِصْمَتَهَا لَوْ لَمْ يُسْبَ مَعَهَا وَلَا يَجُوزُ لِعَالِمٍ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُلَ عَلَيْهِ بِدَلَالَةِ السُّنَّةِ إذْ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَاتِ زَوْجٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِنَّ ذَوَاتَ أَزْوَاجٍ بِالْحَمْلِ وَأَذِنَ بِوَطْئِهِنَّ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَقَدْ أَسَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ مَعَهُنَّ أَنَّ السِّبَاءَ قَطْعٌ لِلْعِصْمَةِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ فَقَالَ إنِّي لَمْ أَقُلْ هَذَا بِخَبَرٍ وَلَكِنِّي قُلْته قِيَاسًا فَقُلْت فَعَلَى مَاذَا قِسْته؟ قَالَ قِسْته عَلَى الْمَرْأَةِ تَأْتِي مُسْلِمَةً مَعَ زَوْجِهَا فَيَكُونَانِ عَلَى النِّكَاحِ وَلَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَخَرَجَتْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فَقُلْت لَهُ وَاَلَّذِي قِسْت عَلَيْهِ أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ فَتُخْطِئُ خِلَافَهَا وَتُخْطِئُ الْقِيَاسَ قَالَ وَأَيْنَ أَخْطَأْت الْقِيَاسَ؟ قُلْت أَجَعَلْت إسْلَامَ الْمَرْأَةِ مِثْلَ سَبْيِهَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَجِدُهَا إذَا أَسْلَمَتْ ثَبَتَتْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَازْدَادَتْ خَيْرًا بِالْإِسْلَامِ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَجِدُهَا إذَا سُبِيَتْ رَقَّتْ وَقَدْ كَانَتْ حُرَّةً؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَجِدُ حَالَهَا وَاحِدَةً؟ قَالَ أَمَّا فِي الرِّقِّ فَلَا وَلَكِنْ فِي الْفَرْجِ فَقُلْت لَا فَلَا يَسْتَوِيَانِ فِي قَوْلِك فِي الْفَرْجِ قَالَ وَأَيْنَ يَخْتَلِفَانِ؟ قُلْت أَرَأَيْت إذَا سُبِيَتْ الْحُرَّةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُؤْمِنَتْ وَهَرَبَ زَوْجُهَا وَحَاضَتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً أَتُوطَأُ؟ قَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ قُلْت وَهِيَ لَا تُوطَأُ إلَّا وَالْعِصْمَةُ مُنْقَطِعَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا؟ قَالَ نَعَمْ، قُلْت وَحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ قَالَ وَتُرِيدُ مَاذَا؟ قُلْت أُرِيدُ إنْ قُلْت تَعْتَدُّ مِنْ زَوْجٍ اعْتَدَّتْ عِنْدَك حَيْضَتَيْنِ إنْ أَلْزَمْتهَا الْعِدَّةَ بِأَنَّهَا أَمَةٌ وَإِنْ أَلْزَمْتهَا بِالْحُرِّيَّةِ فَحَيْضٌ قَالَ لَيْسَتْ بِعِدَّةٍ، قُلْت أَفَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ حَالَهَا فِي النِّسَاءِ إذَا صَارَتْ سَبْيًا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فِيمَا يَحِلُّ بِهِ مِنْ فَرْجِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ؟ قَالَ إنَّهَا الْآنَ تُشْبِهُ مَا قُلْت، قُلْت لَهُ فَالْحُرَّةُ تُسْلِمُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ؟ قَالَ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ كَانَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، قُلْت فَلِمَ خَالَفْت بَيْنَهُمَا فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ؟ قَالَ: مَا وَجَدْت مِنْ ذَلِكَ بُدًّا. قُلْت لَهُ: فَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّةٌ فِي الْحَرَائِرِ يُسْلِمْنَ وَأُخْرَى فِي الْحَرَائِرِ يُسْبَيْنَ فَيَسْتَرْقِين وَالْأُخْرَى فِي الْإِمَاءِ لَا يَسْبِينِ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ تَصْرِفَ سُنَّةً إلَى سُنَّةٍ وَهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ سُنَّتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ بِاخْتِلَافِ حَالَاتِ النِّسَاءِ فِيهِمَا؟ وَقُلْت لَهُ فَالْحُرَّةُ تُسْلِمُ قَبْلَ زَوْجِهَا أَوْ زَوْجُهَا قَبْلَهَا أَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ

стр. 1330

الْآخَرِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمَرْأَةِ فَالنِّكَاحُ الْأَوَّلُ ثَابِتٌ فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ مِنْهُمَا فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ إسْلَامُ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الرَّجُلِ أَوْ الرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ إذَا افْتَرَقَتْ دَارُهُمَا أَوْ لَمْ تَفْتَرِقْ وَلَا تَصْنَعُ الدَّارُ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِالْإِسْلَامِ شَيْئًا سَوَاءٌ خَرَجَ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ صَارَتْ دَارُهُ دَارَ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ مُقِيمًا بِدَارِ الْكُفْرِ لَا تُغَيِّرُ الدَّارُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: أَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَهِيَ دَارُ خُزَاعَةُ وَخُزَاعَةُ مُسْلِمُونَ قَبْلَ الْفَتْحِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ مُقِيمَةٌ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَتْ اُقْتُلُوا الشَّيْخَ الضَّالَّ ثُمَّ أَسْلَمَتْ هِنْدُ بَعْدَ إسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ وَقَدْ كَانَتْ كَافِرَةً مُقِيمَةً بِدَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ يَوْمئِذٍ وَزَوْجُهَا مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ صَارَتْ مَكَّةُ دَارَ الْإِسْلَامِ وَأَبُو سُفْيَانَ بِهَا مُسْلِمٌ وَهِنْدٌ كَافِرَةٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَاسْتَقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ حَتَّى أَسْلَمَتْ وَكَانَ كَذَلِكَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَإِسْلَامُهُ، وَأَسْلَمَتْ امْرَأَةُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَامْرَأَةُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ بِمَكَّةَ فَصَارَتْ دَارُهُمَا دَارَ الْإِسْلَامِ وَظَهَرَ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ إلَى الْيَمَنِ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ وَصَفْوَانُ يُرِيدُ الْيَمَنَ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ ثُمَّ رَجَعَ صَفْوَانُ إلَى مَكَّةَ وَهِيَ دَارُ إسْلَامِ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَرَجَعَ عِكْرِمَةُ وَأَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّ عِدَّتَهُمَا لَمْ تَنْقَضِ فَقُلْت لَهُ مَا وَصَفْت لَك مِنْ أَمْرِ أَبِي سُفْيَانَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَأَزْوَاجِهِمَا، وَأَمْرُ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَأَزْوَاجِهِمَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي فَهَلْ تَرَى مَا احْتَجَجْت بِهِ مِنْ أَنَّ الدَّارَ لَا تُغَيِّرُ مِنْ الْحُكْمِ شَيْئًا إذَا دَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى خِلَافِ مَا قُلْت وَقَدْ حَفِظَ أَهْلُ الْمَغَازِي أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ بِمَكَّةَ فَأَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ إلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَأَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ وَنَحْنُ وَأَنْتَ نَقُولُ إذَا كَانَا فِي دَارِ حَرْبٍ فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْآخَرِ لَمْ يَحِلَّ الْجِمَاعُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَإِنَّمَا يُمْنَعُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فِي الْوَطْءِ بِالدِّينِ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ حَرْبٍ حَلَّ الْوَطْءُ فَقَالَ إنَّ مِنْ أَصْحَابِك مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَأَنَا أَقُومُ بِحُجَّتِهِ فَقُلْت لَهُ الْقِيَامُ بِقَوْلٍ تَدِينُ بِهِ أَلْزَمُ لَك فَإِنْ كُنْت عَجَزْت عَنْهُ فَلَعَلَّك لَا تَقْوَى عَلَى غَيْرِهِ قَالَ فَأَنَا أَقُومُ بِهِ فَأَحْتَجُّ بِأَنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَقُلْت لَهُ: أَيَعْدُو قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ أَنْ يَكُونَ إذَا أَسْلَمَ وَزَوْجَتُهُ كَافِرَةٌ كَانَ الْإِسْلَامُ قَطْعًا لِلْعِصْمَةِ بَيْنَهُمَا حِينَ يُسْلِمُ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ إذَا كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ يَكُونُ قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ إذَا جَاءَتْ عَلَيْهِنَّ مُدَّةٌ لَمْ يُسْلِمْنَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا؟ قَالَ مَا يَعْدُو هَذَا قُلْت فَالْمُدَّةُ هَلْ يَجُوزُ بِأَنْ تَكُونَ هَكَذَا أَبَدًا إلَّا بِخَبَرٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ؟ قَالَ لَا قُلْت وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ مُدَّتُهَا سَاعَةٌ وَقَالَ الْآخَرُ يَوْمٌ وَقَالَ آخَرُ سَنَةٌ وَقَالَ آخَرُ مِائَةُ سَنَةٍ لَمْ يَكُنْ هَهُنَا دَلَالَةٌ عَلَى الْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِخَبَرٍ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَالرَّجُلُ يُسْلِمُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ فَقُلْت بِأَيِّهِمَا شِئْت وَلَيْسَ قَوْلُك مَنْ حَكَيْت قَوْلَهُ دَاخِلًا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ فَهُمْ يَقُولُونَ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَهَا وَتَقَارَبَ مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا قُلْت أَلَيْسَ قَدْ أَسْلَمَ وَصَارَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ إصَابَتُهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَقَرَّتْ مَعَهُ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِمْ؟ قَالَ بَلَى قُلْت فَلِمَ تَقْطَعُ بِالْإِسْلَامِ

стр. 1331

بَيْنَهُمَا وَقَطَعْتَهَا بِمُدَّةٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ كَانَ بَيْنَ إسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ وَهِنْدَ شَيْءٌ يَسِيرٌ قُلْت أَفَتَحُدُّهُ؟ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ يَسِيرٌ قُلْت لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ انْقَطَعَتْ عِصْمَتُهَا مِنْهُ؟. قَالَ وَمَا عَلِمْته يَذْكُرُ ذَلِكَ قُلْت فَإِسْلَامُ صَفْوَانَ بَعْدَ إسْلَامِ امْرَأَتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ وَإِسْلَامُ عِكْرِمَةَ بَعْدَ إسْلَامِ امْرَأَتِهِ بِأَيَّامٍ فَإِنْ قُلْنَا إذَا مَضَى الْأَكْثَرُ وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَرَكَ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَكَ صَفْوَانُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ لَا قُلْت هُمْ يَقُولُونَ إنَّ الزُّهْرِيَّ حَمَلَ حَدِيثَ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ هَذَا قُلْت فَقَالَ الزُّهْرِيُّ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَجَعَلَ الْعِدَّةَ غَايَةَ انْقِطَاعِ مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ فَلِمَ لَا يَكُونُ هَكَذَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ؟ وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَرْوِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَمْرَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَمْرِ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَالْخَبَرُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَالْقُرْآنُ فِيهِمْ وَالْإِجْمَاعُ وَاحِدٌ؟ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زَوْجِهَا وَلَا الرَّجُلِ يُسْلِمُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ قُلْت فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُبِحْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِحَالٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَحَرَّمَ عَلَى رِجَالِ الْمُؤْمِنِينَ نِكَاحَ الْكَوَافِرِ إلَّا حَرَائِرَ الْكِتَابِيِّينَ مِنْهُمْ فَزَعَمَ أَنَّ إحْلَالَ الْكَوَافِرِ اللَّاتِي رَخَّصَ فِي بَعْضِهِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ أَشَدُّ مِنْ إحْلَالِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مُسْلِمَةٍ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ إلَّا لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ انْفَسَخَ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعِدَّةِ وَلَوْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خَبَرٍ كَانَ الَّذِي شَدَّدُوا فِيهِ أَوْلَى أَنْ يُرَخِّصُوا فِيهِ وَاَلَّذِي رَخَّصُوا فِيهِ أَوْلَى أَنْ يُشَدِّدُوا فِيهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. الْخِلَافُ فِيمَا يُؤْتَى بِالزِّنَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ وَقُلْنَا إذَا نَكَحَ رَجُلٌ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِمَا حَكَيْت مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (قَالَ): فَإِنْ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أُمِّ امْرَأَتِهِ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَلَا عَلَى أَبِيهِ، وَلَا عَلَى ابْنِهِ امْرَأَتُهُ لَوْ زَنَى بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا حَرَّمَ بِحُرْمَةِ الْحَلَالِ تَعْزِيرًا لِحَلَالِهِ وَزِيَادَةً فِي نِعْمَتِهِ بِمَا أَبَاحَ مِنْهُ بِأَنْ أَثْبَت بِهِ الْحُرُمَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ قَبْلَهُ، وَأَوْجَبَ بِهَا الْحُقُوقَ، وَالْحَرَامُ خِلَافُ الْحَلَالِ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا زَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا، وَابْنَتُهَا وَإِنْ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا امْرَأَتَاهُمَا، وَكَذَلِكَ إنْ قَبَّلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ فَهُوَ مِثْلُ الزِّنَا وَالزِّنَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ فَقَالَ لِي لِمَ قُلْت إنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ؟ فَقُلْت لَهُ اسْتِدْلَالًا بِكِتَابِ اللَّهِ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَالْمَعْقُولُ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ دَارِ السُّنَّةِ وَالْهِجْرَةِ وَحَرَّمَ اللَّهُ قَالَ فَأَوْجَدَنِي مَا وَصَفْت قُلْت قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ وَقَالَ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ أَفَلَسْت تَجِدُ التَّنْزِيلَ إنَّمَا حَرَّمَ مَنْ سَمَّى بِالنِّكَاحِ أَوْ النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ؟ قَالَ بَلَى، قُلْت أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﵎ بِاسْمِهِ حَرَّمَ بِالْحَلَالِ شَيْئًا فَأُحَرِّمُهُ بِالْحَرَامِ، وَالْحَرَامُ ضِدُّ الْحَلَالِ؟ فَقَالَ لِي فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؟ قُلْت فَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا قَالَ فَأَيْنَ؟ قُلْت وَجَدْت اللَّهَ نَدَبَ إلَى النِّكَاحِ وَأَمَرَ بِهِ وَجَعَلَهُ سَبَبَ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَالْأُلْفَةِ وَالسَّكَنِ وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُرُمَ وَالْحَقَّ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ بِالْمَوَارِيثِ وَالنَّفَقَةِ، وَالْمَهْرِ وَحَقِّ الزَّوْجِ بِالطَّاعَةِ

стр. 1332

وَإِبَاحَةِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَ النِّكَاحِ. قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَوَجَدْت اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الزِّنَا فَقَالَ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ فَقَالَ أَجِدُ جِمَاعًا وَجِمَاعًا فَأَقِيسُ أَحَدَ الْجِمَاعَيْنِ بِالْآخَرِ: قُلْت فَقَدْ وَجَدْت جِمَاعًا حَلَالًا حَمِدْت بِهِ وَوَجَدْت جِمَاعًا حَرَامًا رَجَمْت بِهِ صَاحِبَهُ أَفَرَأَيْتُك قِسْته بِهِ؟ فَقَالَ: وَمَا يُشْبِهُهُ؟ فَهَلْ تُوَضِّحُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا؟ قُلْت: فِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ وَسَأَذْكُرُ لَك بَعْضَ مَا يَحْضُرُنِي مِنْهُ قَالَ مَا ذَاكَ؟ قُلْت جَعَلَ اللَّهُ ﵎ اسْمَهُ الصِّهْرَ نِعْمَةً فَقَالَ ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَجَعَلَك مُحَرَّمًا لِأُمِّ امْرَأَتِك وَابْنَتِهَا، وَابْنَتُهَا تُسَافِرُ بِهَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَجَعَلَ الزِّنَا نِقْمَةً فِي الدُّنْيَا بِالْحَدِّ. وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ إنْ لَمْ يَعْفُ، قَالَ: نَعَمْ قُلْت أَفَتَجْعَلُ الْحَلَالَ الَّذِي هُوَ نِعْمَةٌ قِيَاسًا عَلَى الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ نِقْمَةٌ، أَوْ الْحَرَامَ قِيَاسًا عَلَيْهِ ثُمَّ تُخْطِئُ الْقِيَاسَ وَتَجْعَلُ الزِّنَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُحَرِّمًا لِأُمِّهَا وَابْنَتِهَا؟ قَالَ هَذَا أَبْيَنُ مَا احْتَجَجْت بِهِ مِنْهُ، قُلْت: فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الثَّالِثَةِ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وَجَاءَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ الَّذِي نَكَحَ فَكَانَتْ حَلَالَهُ لَهُ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَمُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ حَتَّى تَنْكِحَ ثُمَّ وَجَدْنَاهَا تَنْكِحُ زَوْجًا وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُصِيبَهَا الزَّوْجُ وَوَجَدْنَا الْمَعْنَى الَّذِي يُحِلُّهَا الْإِصَابَةَ أَفَرَأَيْت إنْ احْتَجَّ بِهَذَا عَلَيْك رَجُلٌ يَغْبَى غَبَاءَك عَنْ مَعْنَى الْكِتَابِ فَقَالَ الَّذِي يُحِلُّهَا لِلزَّوْجِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ هُوَ الْجِمَاعُ لِأَنِّي قَدْ وَجَدْتهَا مُزَوَّجَةً فَيُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا فَلَا تَحِلُّ لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إذَا لَمْ يُصِبْهَا الزَّوْجُ الْآخَرُ وَتَحِلُّ إنْ جَامَعَهَا فَإِنَّمَا مَعْنَى الزَّوْجِ فِي هَذَا الْجِمَاعُ وَجِمَاعٌ بِجِمَاعٍ، وَأَنْتَ تَقُولُ جِمَاعُ الزِّنَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ جِمَاعَ الْحَلَالِ فَإِنْ جَاءَ مَعَهَا رَجُلٌ بِزِنًا حَلَّتْ لَهُ قَالَ إذًا يُخْطِئُ، قُلْت وَلِمَ؟ أَلَيْسَ لِأَنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا بِزَوْجٍ وَالسُّنَّةُ دَلَّتْ عَلَى إصَابَةِ الزَّوْجِ فَلَا تَحِلُّ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْأَمْرَانِ فَتَكُونُ الْإِصَابَةُ مِنْ زَوْجٍ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ كَانَ اللَّهُ إنَّمَا حَرَّمَ بِنْتَ الْمَرْأَةِ وَأُمَّهَا وَامْرَأَةَ الْأَبِ بِالنِّكَاحِ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ تُحَرِّمَهَا بِالزِّنَا؟ وَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ وَقَالَ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ فَمَلَكَ الرِّجَالُ الطَّلَاقَ وَجَعَلَ عَلَى النِّسَاءِ الْعَدَدَ، قَالَ: نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أَرَادَتْ تُطَلِّقَ زَوْجَهَا أَلَهَا ذَلِكَ؟ قَالَ لَا قُلْت فَقَدْ جَعَلْت لَهَا ذَلِكَ قَالَ وَأَيْنَ؟ قُلْت زَعَمْت أَنَّهَا إذَا كَرِهَتْ زَوْجَهَا قَبَّلَتْ ابْنَهُ بِشَهْوَةٍ فَحُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِتَقْبِيلِهَا ابْنَهُ فَجَعَلْت إلَيْهَا مَا لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ إلَيْهَا فَخَالَفْت حُكْمَ اللَّهِ هَهُنَا وَفِي الْآيِ قَبْلَهُ، فَقَالَ قَدْ تَزْعُمُ أَنْتَ أَنَّهَا إنْ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا؟ قُلْت وَإِنْ رَجَعَتْ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ أَفَتَزْعُمُ أَنْتَ هَذَا فِي الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا؟ قَالَ لَا قُلْت فَإِنْ مَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدُ؟ أَفَتَزْعُمُ فِي الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدُ بِحَالٍ؟ قَالَ لَا قُلْت فَأَنَا أَقُولُ إذَا ثَبَتَتْ عَلَى الرِّدَّةِ حَرَّمْتهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِثْلَهَا عَلَيْهِمْ أَفَتُحَرِّمُ الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ؟ قَالَ لَا قُلْت وَأَنَا أَقْتُلُ الْمُرْتَدَّةَ وَأَجْعَلُ مَالَهَا فَيْئًا أَفَتَقْتُل أَنْتَ الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا وَتَجْعَلُ مَالَهَا فَيْئًا؟ قَالَ لَا قُلْت فَبِأَيِّ شَيْءٍ شَبَّهْتهَا بِهَا؟ قَالَ إنَّهَا لَمُفَارِقَةٌ لَهَا قُلْت نَعَمْ فِي كُلِّ أَمْرِهَا؟ وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِنْ زَنَى بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟ قَالَ لَا قُلْت فَأَسْمَعُك قَدْ حَرَّمْت بِالطَّلَاقِ إذَا طَلُقَتْ زَوْجَةُ حَلَالٍ مَا لَمْ تُحَرِّمْ بِالزِّنَا لَوْ طَلَّقَ مَعَ الزِّنَا. قَالَ لَا يَشْتَبِهَانِ قُلْت أَجَلْ وَتَشْبِيهُك إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى الَّذِي أَنْكَرْنَا عَلَيْك قَالَ أَفَيَكُونُ شَيْءٌ يُحَرِّمُهُ الْحَلَالُ لَا يُحَرِّمُهُ الْحَرَامُ؟ قُلْت: نَعَمْ قَالَ وَمَا هُوَ؟ قُلْت مَا وَصَفْنَاهُ وَغَيْرُهُ أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا نَكَحَ امْرَأَةً أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا أَوْ عَمَّتَهَا عَلَيْهَا؟ قَالَ لَا قُلْت فَإِذَا نَكَحَ أَرْبَعًا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهِنَّ خَامِسَةً؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا أَوْ عَمَّتَهَا مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ زَنَى بِأَرْبَعٍ فِي

стр. 1333

سَاعَةٍ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ؟ قَالَ نَعَمْ لَيْسَ يَمْنَعُهُ الْحَرَامُ مِمَّا يَمْنَعُهُ الْحَلَالُ. وَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا - يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ ثُمَّ حَدُّ الزَّانِي الثَّيِّبِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَفِي فِعْلِهِ أَعْظَمُ حَدًّا حَدُّهُ الرَّجْمُ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ رَجْمٍ أَخَفُّ مِنْهُ وَهَتَكَ بِالزِّنَا حُرْمَةَ الدَّمِ فَجَعَلَ حَقًّا أَنْ يُقْتَلَ بَعْدَ تَحْرِيمِ دَمِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَثْبَتَهَا بِإِحْلَالٍ فَلَمْ يُثْبِتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ بِالزِّنَا نَسَبًا وَلَا مِيرَاثًا وَلَا حَرَمًا أَثْبَتَهَا بِالنِّكَاحِ وَقَالُوا فِي الرَّجُلِ إذَا نَكَحَ الْمَرْأَةَ فَدَخَلَ بِهَا كَانَ مَحْرَمًا لِابْنَتِهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَخْلُو بِهَا وَيُسَافِرُ وَكَذَلِكَ أُمُّهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَكَذَلِكَ يَكُونُ بَنُوهُ مِنْ غَيْرِهَا مَحْرَمًا لَهَا يُسَافِرُونَ بِهَا وَيَخْلُونَ وَلَيْسَ يَكُونُ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَحْرَمًا لِأُمِّهَا وَلَا ابْنَتِهَا وَلَا بَنُوهُ مَحْرَمًا لَهَا بَلْ حَمِدُوا بِالنِّكَاحِ وَحَكَمُوا بِهِ وَذَمُّوا عَلَى الزِّنَا وَحَكَمُوا بِخِلَافِ حُكْمِ الْحَلَالِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ أُمَّ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةَ الْأَبِ وَالِابْنِ بِحُرْمَةٍ أَثْبَتَهَا اللَّهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَأَمَّا مَعْصِيَةُ اللَّهِ بِالزِّنَا فَلَمْ يَثْبُتْ بِهَا حُرْمَةٌ بَلْ هُتِكَتْ بِهَا حُرْمَةُ الزَّانِيَةِ وَالزَّانِي فَقَالَ مَا يَدْفَعُ مَا وَصَفْت؟ فَقُلْت فَكَيْفَ أَمَرْتنِي أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ الزِّنَا وَالْحَلَالِ وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ رَسُولُهُ ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَ أَحْكَامِهِمَا؟ قَالَ فَهَلْ فِيهِ حُجَّةٌ مَعَ هَذَا؟ قُلْت بَعْضُ هَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَك يَقُومُ بِالْحُجَّةِ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ حُجَجٌ سِوَى هَذَا قَالَ وَمَا هِيَ قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ يَنْكِحُهَا وَلَا يَرَاهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ يُطَلِّقُهَا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَإِنْ بَعُدْنَ وَالنِّكَاحُ كَلَامٌ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَيَكُونُ بِالْعُقْدَةِ مَحْرَمًا لِأُمِّهَا يُسَافِرُ وَيَخْلُو بِهَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت الْمَرْأَةَ يُوَاعِدُهَا الرَّجُلُ بِالزِّنَا تَأْخُذُ عَلَيْهِ الْجُعْلَ وَلَا يَنَالُ مِنْهَا شَيْئًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِالْكَلَامِ بِالزِّنَا وَإِلَّا تُعَادُ بِهِ وَبِالْيَمِينِ لَتَفِيَنَّ لَهُ بِهِ؟ قَالَ لَا وَلَا تَحْرُمُ إلَّا بِالزِّنَا وَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ بِالشَّهْوَةِ، قُلْت أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا نَكَحَهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَيَقَعْ عَلَيْهَا وَقَذَفَهَا أَوْ نَفَى وَلَدَهَا أَوَيُحَدُّ لَهَا وَيُلَاعِنُ أَوْ آلَى مِنْهَا أَيَلْزَمُهُ إيلَاءٌ أَوْ ظَاهَرَ أَيَلْزَمُهُ ظِهَارٌ أَوْ مَاتَ أَتَرِثُهُ أَوْ مَاتَتْ أَيَرِثُهَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت إنْ زَنَى بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْمَنْكُوحَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ قَذَفَهَا أَيُلَاعِنُهَا أَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ تَظَاهَرَ أَوْ مَاتَ أَتَرِثُهُ أَوْ مَاتَتْ أَيَرِثُهَا؟ قَالَ لَا قُلْت وَلِمَ؟ أَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ وَإِنَّمَا أَثْبَتَ اللَّهُ هَذَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت لَهُ وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْبِنْتِ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت لَهُ وَلَوْ نَكَحَ الْأُمَّ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ يُفَارِقَهَا حَلَّتْ لَهُ الْبِنْتُ؟ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت قَدْ وَجَدْت الْعُقْدَةَ تُثْبِتُ لَك عَلَيْهَا أُمُورًا مِنْهَا لَوْ مَاتَتْ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَتُثْبِتُ بَيْنَك وَبَيْنَهَا مَا يَثْبُتُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ فَلَمَّا افْتَرَقْتُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ حُرِّمَتْ عَلَيْك أُمُّهَا وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْك بِنْتُهَا فَلِمَ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا وَحَرَّمْت مَرَّةً بِالْعُقْدَةِ وَالْجِمَاعِ وَأُخْرَى بِالْعُقْدَةِ دُونَ الْجِمَاعِ؟ قَالَ لَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الرَّبِيبَةَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُمِّ وَذَكَرَ الْأُمَّ مُبْهَمَةً فَرَّقْت بَيْنَهُمَا قُلْت فَلِمَ لَمْ تَجْعَلْ الْأُمَّ قِيَاسًا عَلَى الرَّبِيبَةِ وَقَدْ أَحَلَّهَا غَيْرُ وَاحِدٍ؟ قَالَ لَمَّا أَبْهَمَ اللَّهُ الْأُمَّ أَبْهَمْنَاهَا فَحَرَّمْنَاهَا بِغَيْرِ الدُّخُولِ وَوَضَعْت الشَّرْطَ فِي الرَّبِيبَةِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعُهُمَا فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجَةٌ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَزْوَاجِ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُحَرِّمُ صَاحِبَتَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ يُوجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا خَبَرٌ لَازِمٌ قُلْت لَهُ فَالْحَلَالُ أَشَدُّ مُبَايَنَةً لِلْحَرَامِ أَمْ الْأُمِّ لِلِابْنَةِ؟ قَالَ بَلْ الزِّنَا لِلْحَلَالِ أَشَدُّ فِرَاقًا قُلْت فَلِمَ فَرَّقْت بَيْنَ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ وَقَدْ اجْتَمَعْنَا فِي خِصَالٍ وَافْتَرَقْنَا فِي وَاحِدَةٍ وَجَمَعْت بَيْنَ الزِّنَا وَالْحَلَالِ وَهُوَ مُفَارِقٌ لَهُ عِنْدَك فِي أَكْثَرِ أَمْرِهِ وَعِنْدَنَا فِي كُلِّ أَمْرِهِ؟ فَقَالَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ يُوجِدُكُمْ الْحَرَامُ يُحَرِّمُ الْحَلَالَ، قُلْت لَهُ فِي مِثْلِ مَا اخْتَلَفْنَا

стр. 1334

فِيهِ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ فِي غَيْرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالنِّسَاءِ قِيَاسٌ عَلَيْهِ قُلْت لَهُ أَفَتُجِيزُ لِغَيْرِك أَنْ يَجْعَلَ الصَّلَاةَ قِيَاسًا عَلَى النِّسَاءِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ؟ قَالَ أَمَّا فِي كُلِّ شَيْءٍ فَلَا فَقُلْت لَهُ الْفَرْقُ لَا يَصْلُحُ إلَّا بِخَبَرٍ أَوْ قِيَاسٍ عَلَى خَبَرٍ لَازِمٍ، قُلْت فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَأَنَا أَقِيسُ الصَّلَاةَ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءَ بِالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ حَيْثُ تُفَرِّقُ وَأُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ تَقِيسُ فَمَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ؟ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ إلَّا بِخَبَرٍ لَازِمٍ، قُلْت وَلَا لَك قَالَ أَجَلْ قُلْت لَهُ وَصَاحِبُك قَدْ أَخْطَأَ الْقِيَاسَ إنْ قَاسَ شَرِيعَةً بِغَيْرِهَا وَأَخْطَأَ لَوْ جَازَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْقِيَاسُ قَالَ وَأَيْنَ أَخْطَأَ؟ قُلْت صِفْ قِيَاسَهُ قَالَ: قَالَ الصَّلَاةُ حَلَالٌ وَالْكَلَامُ فِيهَا حَرَامٌ فَإِذَا تَكَلَّمَ فِيهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَقَدْ أَفْسَدَ الْحَلَالَ بِالْحَرَامِ فَقُلْت لَهُ لِمَ زَعَمْت أَنَّ الصَّلَاةَ فَاسِدَةٌ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهَا؟ الصَّلَاةُ لَا تَكُونُ فَاسِدَةً وَلَكِنَّ الْفَاسِدَ فِعْلُهُ لَا هِيَ وَلَكِنِّي قُلْت لَا تُجْزِئُ عَنْكَ الصَّلَاةُ مَا لَمْ تَأْتِ بِهَا كَمَا أُمِرْت فَلَوْ زَعَمْت أَنَّهَا فَاسِدَةٌ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى مَا أَفْسَدْت بِهِ النِّكَاحَ قَالَ وَكَيْفَ؟ قُلْت أَنَا أَقُولُ لَهُ عُدْ لِصَلَاتِك الْآنَ فَائْتِ بِهَا كَمَا أُمِرْت وَلَا أَزْعُمُ أَنَّ حَرَامًا عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لَهَا وَلَا أَنَّ كَلَامَهُ فِيهَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْعَوْدَةِ إلَيْهَا وَلَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَلَا يُفْسِدُهَا إفْسَادُهُ إيَّاهَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَا نَفْسِهِ قَالَ وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ قُلْت وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ إذَا قَبَّلَ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا أَبَدًا قَالَ أَجَلْ قُلْت وَتَحِلُّ لَهُ هِيَ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَتَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَهَكَذَا قُلْت فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَرَاهُمَا يَشْتَبِهَانِ؟ قَالَ أَمَّا الْآنَ فَلَا وَقَدْ قَالَ صَاحِبُنَا الْمَاءُ حَلَالٌ وَالْخَمْرُ حَرَامٌ فَإِذَا صَبَّ الْمَاءَ فِي الْخَمْرِ حَرُمَ الْمَاءُ وَالْخَمْرُ فَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت إذَا صَبَبْت الْمَاءَ فِي الْخَمْرِ أَمَا يَكُونُ الْمَاءُ الْحَلَالُ مُسْتَهْلَكًا فِي الْحَرَامِ؟ قَالَ بَلَى قُلْت أَفَتَجِدُ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَبَّلَهَا لِلشَّهْوَةِ وَابْنَتَهَا كَالْخَمْرِ وَالْمَاءِ؟ قَالَ وَتُرِيدُ مَاذَا؟ قُلْت أَتَجِدُ الْمَرْأَةَ مُحَرَّمَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَمَا تَجِدُ الْخَمْرَ مُحَرَّمَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا قُلْت أَوَتَجِدُ الْمَرْأَةَ وَابْنَتَهَا تَخْتَلِطَانِ اخْتِلَاطَ الْمَاءِ وَالْخَمْرِ حَتَّى لَا تَعْرِفَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبَتِهَا كَمَا لَا يُعْرَفُ الْخَمْرُ مِنْ الْمَاءِ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَجِدُ الْقَلِيلَ مِنْ الْخَمْرِ إذَا صُبَّ فِي كَثِيرِ الْمَاءِ نَجَّسَ الْمَاءَ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَجِدُ قَلِيلَ الزِّنَا وَالْقُبْلَةِ لِلشَّهْوَةِ لَا تُحَرِّمُ وَيُحَرِّم كَثِيرُهَا؟ قَالَ لَا وَلَا يُشْبِهُ أَمْرُ النِّسَاءِ الْخَمْرَ وَالْمَاءَ قُلْت فَكَيْفَ قَاسَهُ بِالْمَرْأَةِ؟ وَلَوْ قَاسَهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرِّمَ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَبَّلَهَا وَزَنَى بِهَا وَابْنَتَهَا كَمَا حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَاءَ قَالَ مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا هَذَا بِقِيَاسٍ قُلْت فَكَيْفَ قَبِلْت هَذَا مِنْهُ؟ قَالَ مَا وَجَدْنَا أَحَدًا قَطُّ بَيَّنَ هَذَا لَنَا كَمَا بَيَّنْته وَلَوْ كَلَّمَ صَاحِبُنَا بِهَذَا لَظَنَنْت أَنَّهُ لَا يُقِيمُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَكِنَّهُ عَقْلٌ وَضَعْفٌ مِنْ كَلِمَةٍ قُلْت أَفَيَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي رَجُلٍ يَعْصِي اللَّهَ فِي امْرَأَةٍ فَيَزْنِي بِهَا فَلَا يُحَرِّمُ الزِّنَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهِيَ الَّتِي عَصَى اللَّهَ فِيهَا إذَا أَتَاهَا بِالْوَجْهِ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا وَهُوَ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ فِي ابْنَتِهَا؟ فَهَلْ رَأَيْت قَطُّ عَوْرَةً أَبْيَنَ مِنْ عَوْرَةِ هَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ فَالشَّعْبِيُّ قَالَ قَوْلُنَا قُلْت فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِنَا كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا مَا أَوْجَدْنَاك مِنْ الْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ أَكَانَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ عِنْدَك حُجَّةً؟ قَالَ لَا وَقَدْ رَوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قُلْت مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ، قَالَ نُقِلَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُنَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): فَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِمْ وَقَالَ الْحَقُّ عِنْدَك وَالْعَدْلُ فِي قَوْلِكُمْ وَلَمْ يَصْنَعْ أَصْحَابُنَا شَيْئًا وَالْحُجَّةُ عَلَيْنَا بِمَا وَصَفْت وَأَقَامَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى خِلَافِ قَوْلِنَا وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفْت (قَالَ): فَقَالَ لِي فَاجْمَعْ فِي هَذَا قَوْلًا قُلْت إذَا حُرِّمَ الشَّيْءُ بِوَجْهٍ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِاَلَّذِي يُخَالِفُهُ كَمَا إذَا أُحِلَّ شَيْءٌ بِوَجْهٍ لَمْ يَحِلَّ بِاَلَّذِي يُخَالِفُهُ وَالْحَلَالُ ضِدُّ الْحَرَامِ وَالنِّكَاحُ حَلَالٌ وَالزِّنَا ضِدُّ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَك الْفَرْجُ بِالنِّكَاحِ وَلَا يَحِلُّ لَك بِالزِّنَا الَّذِي يُخَالِفُهُ؟ فَقَالَ لِي مِنْهُمْ

стр. 1335

قَائِلٌ فَإِنَّا رَوَيْنَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا (قَالَ): قُلْت لَهُ وَلَا يَدْفَعُ هَذَا وَأَصْغَرُ ذَنْبًا مِنْ الزَّانِي بِالْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا، وَالْمَرْأَةِ بِلَا ابْنَةٍ مَلْعُونٌ، قَدْ لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمَوْصُولَةُ وَالْمُخْتَفِي (قَالَ الرَّبِيعُ) الْمُخْتَفِي النَّبَّاشُ وَالْمُخْتَفِيَةُ، فَالزِّنَا أَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَلْعُونًا بِالزِّنَا بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَى فَرْجِ أُمٍّ وَلَا ابْنَتِهَا لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ أَوْعَدَ عَلَى الزِّنَا، وَلَوْ كُنْت إنَّمَا حَرَّمْته مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحَرِّمَ عَلَى الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ إنْ زَنَى بِهَا أَبُوهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ مَعَ فَرْجِ امْرَأَتِهِ إلَى فَرْجِ أُمِّهَا وَلَا ابْنَتِهَا وَلَوْ كُنْت حَرَّمْته لِقَوْلِهِ مَلْعُونٌ لَزِمَك مَكَانُ هَذَا فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُؤْكِلِهِ وَأَنْتَ لَا تَمْنَعُ مَنْ أَرْبَى إذَا اشْتَرَى بِأَجَلٍ أَنْ يَحِلَّ لَهُ غَيْرُ السِّلْعَةِ الَّتِي أَرْبَى وَلَا إذَا اخْتَفَى قَبْرًا مِنْ الْقُبُورِ أَنْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ غَيْرَهُ وَيَحْفِرَ هُوَ إذَا ذَهَبَ الْمَيِّتُ بِالْبِلَى قَالَ أَجَلْ قُلْت فَكَيْفَ لَمْ تَقُلْ لَا يَمْنَعُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ كَمَا قُلْت فِي الَّذِي أَرْبَى وَاخْتَفَى؟ مَا جَاءَ فِي نِكَاحِ إمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَحَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِمَائِهِمْ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وَقَالَ ﵎ ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ الْآيَةَ فَنَهَى اللَّهُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عَنْ نِكَاحِ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا نَهَى عَنْ إنْكَاحِ رِجَالِهِمْ (قَالَ): وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ تَحْتَمِلَانِ مَعْنَيَيْنِ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِمَا مُشْرِكُو أَهْلِ الْأَوْثَانِ خَاصَّةً فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِمَا بِحَالِهِ لَمْ يُنْسَخْ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ أَنْ لَا يَنْكِحَ مُسْلِمٌ مِنْهُمْ امْرَأَةً كَمَا لَا يَنْكِحُ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُسْلِمَةً (قَالَ): وَقَدْ قِيلَ هَذَا فِيهَا وَفِيمَا هُوَ مِثْلُهُ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ (قَالَ): وَتَحْتَمِلَانِ أَنْ تَكُونَا فِي جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ وَتَكُونُ الرُّخْصَةُ نَزَلَتْ بَعْدَهَا فِي حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً كَمَا جَاءَتْ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ بَيْنِ الْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ فَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ لَا تَحِلُّ مُشْرِكَةٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِنِكَاحٍ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا حُرَّةً وَلَا مِنْ الْإِمَاءِ إلَّا مُسْلِمَةً وَلَا تَحِلُّ الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الشَّرْطَانِ مَعًا فَيَكُونَ نَاكِحُهَا لَا يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَيَكُونَ يَخَافُ الْعَنَتَ إنْ لَمْ يَنْكِحْهَا وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ تَرَكَ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ وَإِنْ نَكَحَهَا فَلَا بَأْسَ وَهِيَ كَالْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ فِي الْقَسْمِ لَهَا وَالنَّفَقَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالْعِدَّةِ وَكُلِّ أَمْرٍ غَيْرَ أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ وَتَعْتَدُّ مِنْهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَعِدَّةَ الطَّلَاقِ وَتَجْتَنِبُ فِي عِدَّتِهَا مَا تَجْتَنِبُ الْمُعْتَدَّةُ وَكَذَلِكَ الصَّبِيَّةُ وَيُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالتَّنْظِيفِ فَأَمَّا الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ فَإِنْ نَكَحَهَا وَهُوَ يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ فُسِخَ النِّكَاحُ وَلَكِنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلًا ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْعَقَدَتْ صَحِيحَةً فَلَا يُفْسِدُهَا مَا بَعْدَهَا، وَلَوْ عَقَدَ نِكَاحَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ فَقَدْ قِيلَ تَثْبُتُ عُقْدَةُ الْحُرَّةِ وَعُقْدَةُ الْأَمَةِ مَفْسُوخَةٌ وَقَدْ قِيلَ: هِيَ مَفْسُوخَةٌ مَعًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ لَا يَصْلُحُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ الْيَوْمَ لِأَنَّهُ يَجِدُ طَوْلًا إلَى حُرَّةٍ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِمَ قُلْت لَا يَحِلُّ نِكَاحُ إمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ؟ فَقُلْت اسْتِدْلَالًا بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ وَأَيْنَ مَا اسْتَدْلَلْت مِنْهُ؟ فَقُلْت قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ
следующие страницы →