← Ансаб

Ансаб · id 1656

الأنساب - السمعاني - ط أمين دمج

السمعاني

Полный текст (5 059 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الأنساب الحمد للَّه رب العالمين وأشهد أن لا إله الا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، صلى اللَّه وسلم وبارك على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه. أما بعد فان كتاب (الأنساب) للحافظ الإمام أبى سعد عبد الكريم ابن محمد السمعاني كتاب جليل أدرك المستشرقون شأنه فسبقونا إلى طبعه منذ خمسين سنة اى سنة ١٩١٢ طبعوه بالزنكوغراف محافظة منهم على صورة النسخة التي ظفروا بها، ونعم ما صنعوا غير أن النسخة سقيمة جدا يكثر فيها السقط والتحريف، ومع ذلك فقد عزّ وجود نسخ تلك الطبعة وتقادم العهد بطبعها فبلى ورقها فصار الموجود منها عرضة للتلف: فأهم رجال جمعية دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن امر هذا الكتاب، كيف لا وجمعيتهم هي حاملة لواء فن التراجم والسباقة إلى نشر كتبه والمتفردة بأكثرها فسعوا في تحصيل نسخ من الكتاب مخطوطة أو مصورة عنها فظفروا بثلاث نسخ غير المطبوعة - وسيأتي وصفها - فبادروا إلى

стр. 2

استنساخ مسودة للكتاب ومقابلتها على النسخ وتقييد الاختلافات مع مراجعة بعض المراجع بنية تحقيق الكتاب فلم يكادوا يتوسطون مقدمة المؤلف حتى بدت لهم صعوبة العمل لكثرة الاختلافات وخفاء الصواب فبدا لفضلاء الدائرة - وعلى رأسهم مديرها الفاضل الدكتور محمد عبد المعيد خان - ان يضعوا ثقل العمل على عاتق زميل سابق لهم هو كاتب هذه الكلمة، فكتب الىّ الدكتور بذلك وأنه قرر أن يقوم فضلاء الدائرة بمقابلة المسودة على النسخ وتقييد الاختلافات وإرسال ما قوبل من المسودة مع بيان الاختلاف الىّ شيئا فشيئا لأحقق كل ما أرسل الىّ وأبعثه إليهم شيئا فشيئا لأنهم مضطرون إلى تعجيل طبع الكتاب لأسباب ذكرها. هذا كله مع استعجالهم لي في تحقيق إكمال ابن ماكولا وبعث ما تم تحقيقه منه إليهم ومع اشتغالي بغير ذلك: وكثرة العمل والإسراع فيه مظنة اختلاله بل مئنته، وأنا اكره ذلك حتى انى أرى الغلطة في الكتاب الّذي طبع بتحقيقى فينالنى حزن غير هين لكن علمت تصميمهم على طبع الكتاب واستعجالهم فيه وأنى ان لم أجبهم إلى طلبهم فسيطبعونه بما تيسر لهم من التصحيح، وهو دون ما يتيسر لي، فلم يسعني الا اجابتهم إلى طلبهم وأرجو أن يرى أهل العلم ما يرضيهم. بعد ان أتممت الجزء الأول وبعثت به إليهم وطبعوه حدث مصداق المثل (ضغث على ابّالة) كتب إلي الدكتور يلتمس منى كتابة مقدمة للأنساب، وأنا مع كثرة اشغالى استثقل كتابة المقدمات وأراها مما لا أحسنه، فأجبته بالاعتذار وبأن في وسعه هو أن يكتب مقدمة قد تكون أجود مما يمكنني، فأجاب بالإصرار على طلبه فلم يسعني الا الإجابة وعليه تبعة التقصير.

стр. 3

فن الأنساب والحاجة اليه يطلق «فن الأنساب» على ما يذكر فيه أصول القبائل وكيف تفرعت كنسب عدنان يذكر فيه أبناء عدنان ثم أبناؤهم وهلم جرا، ويطلق أيضا على جمع النسب اللفظية كالأسدى والمقدسي والنجار ونحو ذلك ويضبط كل منها ويبين معناها ويذكر بعض من عرف بها. وهذا الثاني هو موضوعنا. قال ابن الأثير في خطبة اللباب في ذكر هذا الفن «هو مما يحتاج طالب العلم اليه ويضطر الراغب في الأدب والفضل إلى التعويل عليه، وكثيرا ما رأيت نسبا إلى قبيلة أو بطن أو جد أو بلد أو صناعة أو مذهب أو غير ذلك وأكثرها مجهول عند العامة غير معلوم عند الخاصة فيقع في كثير منه التصحيف ويكثر الغلط والتحريف». التأليف فيه أول ما يمكن ان يعد من كتبه في الجملة كتاب (مختلف [أسماء] القبائل ومؤتلفها) لمحمد بن حبيب البغدادي (- ٢٤٥) وقد ذكرته في مقدمة الإكمال، وهذا أول فصل منه «في الأزد حدان [بضم الحاء] بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب (في النسخة: خالد) ابن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللَّه ابن مالك بن نصر بن الأزد. وفي تميم حدان [بفتح الحاء] بن قريع ابن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وفي ربيعة جدّان [بفتح الجيم ودال مشددة] بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وفي أسد بن خزيمة خدّان [بخاء معجمة من فوق ودال مشددة] بن عامر ابن هر بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وفي همدان ذو حدان [بفتح الحاء المهملة وضمها] بن شراحيل بن ربيعة بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن اوسلة وهو همدان» نعم ان هذا ليس على الطريقة التي عرفنا بها الفن لكنه يفيد في تصحيح النسب وإثباتها باستنباط قريب فمن عرفنا انه خدانى عرفنا انه ربعي وأسدى وغير ذلك، ومن عرفنا انه من أسد بن ربيعة ووجدنا في صفته «الجدانى» عرفنا ان الصواب «الخدانى» وإذا وجدنا في وصف رجل محققا «الجدانى» بالجيم أو «الخدانى» بالمعجمة أو

стр. 4

«الحداني» بالمهملة ووجدنا في وصفه أيضا «الأسدي» فإننا نعلم في الأول ان «الأسدي» بفتح السين وأنها إلى أسد بن ربيعة، وفي الثاني بالفتح أيضا وأنها إلى أسد بن خزيمة، وفي الثالث بسكون السين وأنها نسبة إلى الأسد لغة في الأزد وقس على هذا، وعلى كل حال فإذا صح عده في كتب الفن فهو في ضرب خاص كما لا يخفى. ثم تلاه الحافظ عبد الغنى بن سعيد الأزدي المصري (٣٣٢ - ٤٠٩) ألف فيه كتابه في مشتبه النسبة وهو ضرب خاص من هذا الفن أيضا وتلاه جماعة كما بينته في مقدمة الإكمال. وألف الحافظ محمد بن طاهر المقدسي (٤٤٨ - ٥٠٧) كتاب (الأنساب ٢٠ المتفقة في الخط المتماثلة في النقط) وقد طبع ولم أره وهو في ضرب خاص أيضا وثم ضرب خاص رابع يذكره أهل المصطلح وهو (المنسوبون على خلاف الظاهر) اى مثل (التيمي) وليس من بنى تيم ولكنه جاورهم و (الحذاء) ولم يكن من الحذائين ولكن جالسهم ونحو ذلك وأول مؤلّف (١) في مطلق النسبة أعلمه هو أبو محمد عبد اللَّه بن علي ابن عبد اللَّه الرشاطى (٤٦٦ - ٥٤٢) ألف كتابه (اقتباس الأنوار) توجد من _________ (١) قيل أول من ألف في الأنساب عند العرب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المتوفى ١٢٤ هـ - وانه بدأ بكتاب في «نسب قومه» ولم يتمه، ثم ألف أبو اليقظان سحيم بن حفص الأخباري المتوفى سنة ١٩٠ كتبا، منها كتاب «النسب الكبير» و «نسب خندف وأخبارها»، ثم مؤرج بن عمرو السدوسي المتوفى سنة ١٩٥ هـ كان يؤلف في الأنساب فيضع كتابا عن «نسب قريش» وآخر عن «جماهير القبائل»، وكان في الكوفة هشام بن محمد الكلبي المتوفى سنة ٢٠٤ هـ. ترك في الأنساب كتابا ضخما اسمه «النسب الكبير» أو «جمهرة النسب»، ثم تتابع التأليف في الأنساب بعد ابن الكلبي - انظر مقدمة «كتاب حذف من نسب قريش لمؤرج بن عمرو السدوسي» نشره الدكتور صلاح الدين المنجد وطبع في القاهرة سنة ١٩٦٠ م. وقد طبع «كتاب نسب قريش» لأبى عبد اللَّه المصعب بن عبد اللَّه ابن المصعب الزبيري المتوفى ٢٣٦ في دار المعارف بمصر سنة ١٩٥٣ م.

стр. 5

مختصره لأبى محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن الإشبيلي نسخة ناقصة في مكتبة الأزهر، واختصره أيضا مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي (٧٢٨ - ٨٠٢) وسمى مختصره (القبس) ثم جمع بين هذا المختصر وبين لباب ابن الأثير، وعندي نسخة مصورة من نسخة هذا الجامع وهي بخط مؤلفه وقد شرحت بعض حالها في مقدمة الإكمال، وفي خطبته « … وبعد فانى لما اختصرت كتاب أبى محمد الرشاطى وسميته القبس واستعنت على ضبط بعض الأسماء وأكثر الأنساب بكتاب اللباب لأبى الحسن ابن الأثير الجزري رحمهما اللَّه وجدتهما قد اجتمعا على تراجم، وانفرد كل منهما بآخر، وإذا اجتمعا على ترجمة تارة يتفقان على من سمى فيها وتارة يختلفان … وكل من الكتابين محتاج اليه ومعول في هذا الفن عليه، فأحببت ان اجمع بينهما ليستغني الناظر في هذا الكتاب عن النظر في كتابين كبير حجمهما» هذا آخر الموجود من الخطبة وسقط باقيها من النسخة، ولم يذكر ما سمى به هذا الجامع وفي فهرس المخطوطات المصورة انه سماه (القبس) وأنا كذا اسميه على ما فيه. أنساب السمعاني كتاب الأنساب لأبى سعد السمعاني هو بحق الكتاب الوحيد الجامع في هذا الفن جمع فيه عامة ما ظفر به من النسب مطلقا بل زاد فاستنبط عدة منها أطلقها على جماعة يصح ان تطلق عليهم لكنهم لم يعرفوا بها. وسترى الإشارة إلى ذلك في مواضع، وزاد أيضا جملة من الألقاب والأوصاف التي لا يسميها أهل العربية (نسبة) كما سترى ذلك في مواضعه ولم يقتصر في كل نسبة على ذكر شخص واحد تطلق عليه حيث وجد غيره بل يزيد على ذلك كثيرا. ولم يقتصر في ذكر الرجل على أقل تعريف به بل يسوق له ترجمة مفيدة قد تطول في كثير من المواضع. وهذان الأمران هما اللذان سطا عليهما صاحب اللباب فأسقطهما من مختصره فذهب بمعظم فائدة الكتاب.

стр. 6

الكتب التي تلته نعرف منها اللباب لأبى الحسن علي بن محمد بن محمد بن الأثير (٥٥٥ - ٦٣٠) وهو مختصر لكتاب السمعاني أسقط أكثر أسماء الأشخاص واختصر أكثر التراجم ونبه على الأوهام اليسيرة وزاد زيادات ليست بالكثيرة وسننبه على فوائده في التعليق على الأنساب ان شاء اللَّه وعندي منه النسخة المطبوعة ونسختان مخطوطتان في مكتبة الحرم المكيّ غير كاملتين، والقبس بمثابة نسخة رابعة. ثم تلاه قطب الدين محمد بن محمد بن عبد اللَّه الخيضرى الدمشقيّ الشافعيّ (٨٢١ - ٨٩٤) فألف (الاكتساب في تلخيص كتب الأنساب) قالوا «لخص فيه أنساب السمعاني وضم اليه ما عند ابن الأثير والرشاطى» يوجد منه الجزء الثالث فقط كما في فهرس المخطوطات المصورة. اما لب السيوطي وما تلاه فحسبها هذه الإشارة. ومعجم البلدان لياقوت الحموي (٥٧٧ تقديرا - ٦٢٦) عظيم الفائدة في النسب إلى البلدان ومما ينبغي تحقيقه انه يكثر جدا موافقة لفظه في تلخيص عبارة الأنساب للفظ اللباب وعاش ياقوت شطر عمره الأخير في حلب وكان صاحب اللباب، يتردد إليها وكان ياقوت خبيرا بكتب أبى سعد فإنه ينقل من الأنساب كثيرا مما ليس في اللباب وينقل أيضا من التحبير وغيره وقد عاش مدة طويلة بجوار مكتبات السمعانيين وغيرها من مكتبات مرو وصرح بأن أكثر فوائد كتابه منها ويستوقف النظر من تلخيصهما انهما كثيرا ما يتوقيان ذكر الأسماء الغريبة وقد يكون ذلك مما يسميه العصريون التهرب من المشاكل وعلى كل حال فليس هناك ما يغنى عن كتاب ابن السمعاني ولا يقارب. ابن السمعاني ينبغي ان نقدم هنا ذكر سلفه وحسبي ان أسوق ما قاله هو في رسم (السمعاني) من الأنساب قال: «السّمعانيّ - بفتح السين المهملة وسكون الميم وفتح العين المهملة وفي آخرها النون، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب اليه، وأما سمعان الّذي ننتسب اليه فهو بطن من تميم، هكذا

стр. 7

سمعت سلفي يذكرون ذلك فأول من حدث من سلفنا … ثم القاضي الإمام أبو منصور محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد اللَّه السمعاني التميمي، كان اماما فاضلا ورعا متقنا، احكم العربية واللغة وصنف فيها التصانيف المفيدة … وولداه: أبو القاسم على وأبو المظفر منصور - جدي، اما أبو القاسم علي بن محمد بن عبد الجبار السمعاني [الحنفي] فكان فاضلا عالما ظريفا كثير المحفوظ. خرج إلى كرمان وحظي عند ملكها وصاهر الوزير بها ورزق الأولاد، وكان قد سمع مع والده من شيوخه، ولما انتقل اخوه جدنا الإمام أبو المظفر من مذهب أبى حنيفة إلى مذهب الشافعيّ رحمهما اللَّه هجره اخوه أبو القاسم وأظهر الكراهة وقال: خالفت مذهب الوالد وانتقلت عن مذهبه! فكتب كتابا إلى أخيه وقال: ما تركت المذهب الّذي كان عليه والدي ﵀ في الأصول بل انتقلت عن مذهب القدرية فان أهل مرو صاروا في أصول اعتقادهم إلى رأى أهل القدر، وصنف كتابا يزيد على عشرين جزءا في الرد على القدرية وهداه اليه فرضى عنه وطاب قلبه ونفّذ ابنه ابا العلاء علي بن علي السمعاني اليه للتفقه عليه فأقام عنده مدة يتعلم ويتدرس الفقه وسمع الحديث من أبى الخير محمد بن موسى بن عبد اللَّه الصفار المعروف بابن أبى عمران رواية صحيح البخاري عن أبي الهيثم الكشميهني ورجع إلى كرمان، ولما مات والده فوض اليه ما كان إلى والده من المدرسة وغيرها، ورزق أبو العلاء الأولاد وإلى الساعة له بكرمان ونواحيها أولاد فضلاء علماء وجدنا الإمام أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني امام عصره بلا مدافعة وعديم النظر في فنه ولا أقدر على أن أصف بعض مناقبه ومن طالع تصانيفه وأنصف عرف محلّه من العلم، صنف التفسير الحسن المليح الّذي استحسنه كل من طالعة، وأملى المجالس في الحديث وتكلم على كل حديث بكلام مفيد، وصنف التصانيف في الحديث مثل منهاج أهل السنة والانتصار والرد على القدرية وغيرها،

стр. 8

وصنف في أصول الفقه القواطع وهو مغن عما صنّف في ذلك الفن وفي الخلاف البرهان وهو مشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية والأوساط والمختصر الّذي سار في الآفاق والأقطار الملقب بالاصطلام، وردّ فيه على أبى زيد الدبوسي وأجاب عن الأسرار التي جمعها، وكان فقيها مناظرا، فانتقل بالحجاز في سنة اثنتين وستين وأربعمائة إلى مذهب الشافعيّ ﵀ وأخفى ذلك وما أظهره إلى أن وصل إلى مرو، وجرى به في الانتقال محن ومخاصمات وثبت على ذلك ونصر ما اختاره، وكان مجالس وعظه كثير النكت والفوائد. سمع الحديث. الكثير في صغره وكبره وانتشرت عنه الرواية وكثر أصحابه وتلامذته وشاع ذكره سمع بمرو أباه وأبا غانم أحمد بن علي بن الحسين الكراعي وأبا بكر محمد بن عبد الصمد الترابي المعروف بابن أبى الهيثم وجماعة كثيرة بخراسان والعراق وجرجان والحجاز، وقد جمع الأحاديث الألف الحسان عن مسموعاته عن مائة شيخ له عن كل شيخ عشرة أحاديث، أدركت جماعة من أصحابه وتفقهت على صاحبيه أبى حفص عمر بن محمد بن علي السرخسي وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد المروروذي - واللَّه يرحمهما. وروى لي عنه الحديث أبو نصر محمد بن محمد ابن يوسف الفاشانى بمرو وأبو القاسم الجنيد بن محمد بن علي القائني بهراة وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي ببلخ وأبو بكر أحمد بن محمد بن بشار الجزجردى بنيسابور وأبو البدر حسان بن كامل بن صخر القاضي بطوس وأبو منصور محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشاذة بأصبهان وجماعة كثيرة تزيد على خمسين نفرا، وكانت ولادته في ذي الحجة سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفى يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمائة ودفن بأقصى سجذان احدى مقابر مرو، ورزق من الأولاد خمسة: أبو بكر محمد - والدي، وأبو محمد الحسن، وأبو القاسم احمد، وابن رابع وبنت ماتا عقب موته بمدة يسيرة. فأما والدي [الإمام] أبو بكر محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني رحمة اللَّه عليه ابن ابنه وكان والده يفتخر به ويقول على

стр. 9

رؤوس الأشهاد في مجلس الإملاء: ابني محمد اعلم منى وأفضل منى، تفقه عليه وبرع في الفقه وقرأ الأدب على جماعة وفاق اقرانه وقرض الشعر المليح وغسله في آخر أيامه وشرع في عدة مصنف ما تمم شيئا منها لأنه لم يمتع بعمره واستأثر اللَّه تعالى بروحه وقد جاوز الأربعين بقليل، سافر إلى العراق والحجاز ورحل إلى أصبهان لسماع الحديث وأدرك الشيوخ والأسانيد العالية وحصل النسخ والكتب وأملى مائة وأربعين مجلسا في الحديث، من طالعها عرف ان أحدا لم يسبقه إلى مثلها، سمع بمرو أباه وأبا الخير بن أبي عمران الصفار وأبا سعيد الطاهري وبنيسابور أبا الحسن علي بن أحمد المؤذن المديني وبهمدان أبا الحسن فيد بن عبد الرحمن الشعراني وببغداد ابا المعالي ثابت بن بندار البقال وبالكوفة ابا البقاء المعمر ابن محمد بن علي الكوفي الحبال وبمكة ابا شاكر أحمد بن محمد بن عبد العزيز العثماني وبأصبهان أبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ وجماعة كثيرة من هذه الطبقة، كتب لي الإجازة بجميع مسموعاته وشاهدت خطه بذلك، وحدث بهراة: وكانت ولادته في جمادى الأولى سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفى يوم الجمعة الثالث من صفر سنة عشر وخمسمائة ودفن عند والده، وكان شيخنا أبو الفتح محمد بن علي النطنزي إذا ذكره انشد: زين الشباب أبو فراس … لم يمتع بالشباب وعمى الأكبر أبو محمد الحسن بن أبي المظفر السمعاني، كان اماما زاهدا ورعا كثير العبادة والتهجد نظيفا منورا مليح الشيبة منقبضا عن الخلق قلّ ما يخرج عن داره الا في أيام الجمع للصلاة، تفقه على والده وكان تلو والدي ورحمهم اللَّه وسمع معه الحديث - وظني انه ولد بعده بستين - وأفاده والدي عن جماعة من الشيوخ، ورحل معه إلى نيسابور، وسمع بمرو أباه وأبا سعيد عبد اللَّه بن أحمد الطاهري وأبا القاسم إسماعيل بن محمد بن أحمد

стр. 10

الزاهريّ وأبا محمد كامكار بن عبد الرزاق الأديب وأبا الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي الجرجاني وبنيسابور أبا الحسن علي بن أحمد ابن محمد المديني وأبا إبراهيم محمد بن الحسين البالوي وأبا سعيد عبد الواحد ابن أبي القاسم القشيري وأبا على نصر اللَّه بن أحمد الخشنامى وجماعة سواهم، سمعت منه الكثير وكان يكرمني ويحبني وقرأت عليه الكتب المصنفة مثل كتاب الجامع لمعمر بن راشد وكتاب التاريخ لأحمد بن سيار والأمالي والانتصار والأحاديث الألف لجدي بروايته عنه وأمالي أبى زكريا المزكي وأبى القاسم السراج بروايته عن أبي الحسن المديني وأبى العباس عبد الصمد وغير ذلك من الأجزاء والفوائد، ورزق ثواب الشهداء في آخر عمره ودخل عليه اللصوص لوديعة كانت لإنسان عند زوجته وخنقوه ليلة الاثنين … سنة احدى وثلاثين وخمسمائة - واللَّه تعالى يرحمه، وصل الىّ نعيه وأنا بأصبهان وولده - ابن عمى - أبو منصور محمد بن الحسن السمعاني، كان شابا فاضلا ظريفا، قرأ الأدب وبرع فيه، وكانت له يد باسطة في الشعر باللسانين غير أنه اشتغل مما لم يشتغل سلفه من الجلوس مع الشبان والجرى في ميدانهم وموافقتهم فيما هم فيه - واللَّه تعالى يتجاوز عنا وعنه، سمعت من شعره الكثير: وتوفى بعد والده بسنتين واخترمته المنية في حال شبابه وما استكمل الأربعين وذلك ليلة عرفة من سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وعمى الآخر الأصغر أستاذي ومن أخذت عنه الفقه وعلقت عليه الخلاف وبعض المذهب أبو القاسم أحمد بن منصور السمعاني، كان اماما فاضلا عالما مناظرا مفتيا واعظا مليح الوعظ شاعرا حسن الشعر، له فضائل جمة ومناقب كثيرة، وكان حييا وقورا ثابتا حمولا صبورا. تفقه على والدي - رحمهما اللَّه - وأخذ عنه العلم وخلفه بعده فيما كان مفوضا اليه، سمع بمرو أخاه - والدي - وأبا محمد كامكار بن عبد الرزاق الأديب وأبا نصر محمد ابن محمد بن محمد الماهاني وطبقتهم، انتخبت عليه أوراقا وقرأت عليه عن شيوخه وخرجت معه إلى سرخس وانصرفنا إلى مرو وخرجنا في شوال سنة تسع وعشرين

стр. 11

إلى نيسابور وكان خروجه بسببي لأني رغبت في الرحلة لسماع حديث مسلم بن الحجاج القشيري فسمع معي الصحيح وعزم على الرجوع إلى الوطن وتأخرت عنه مختفيا لأقيم بنيسابور بعد خروجه فصبر إلى أن ظهرت ورجعت معه إلى طوس وانصرفت باذنه إلى نيسابور ورجع هو إلى مرو وأقمت انا بنيسابور سنة وخرجت منها إلى أصبهان ولم أره بعد ذلك، وكانت ولادته في سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وتوفى في الثالث والعشرين من شوال سنة اربع وثلاثين وخمسمائة. وصل إلى نعيه وأنا ببغداد وعقدنا له العزاء بها وأمة اللَّه حرة أختي، امرأة صالحة عفيفة كثيرة الدرس للقرآن مديمة للصوم راغبة في الخير وأعمال البر، حصل لها والدي الإجازة عن أبي غالب محمد بن الحسن الباقلاني البغدادي، قرأت عليها أحاديث وحكايات بإجازتها عنه. وكانت ولادتها في رجب من سنة احدى وتسعين وأربعمائة. فهذه الجماعة الذين حدثوا من بيتنا - واللَّه تعالى يرحمهم». ومن أحبّ الزيادة في اخبارهم فليراجع تراجمهم في طبقات الشافعية وغيرها. اسمه ونسبه وكنيته ولقبه هو عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد اللَّه، أبو سعد تاج الإسلام السمعاني المروزي، وسياق النسب بعد (جعفر) أثبته أبو سعد نفسه كما تقدم في ذكر سلفه وكذا أثبته زميله ابن عساكر كما في تقييد ابن نقطة وغيره، وذكر ابن نقطة ان يحيى بن مندة وشيرويه ساقا النسب إلى جعفر ثم قالا «بن سمعان» ولم يزيدا. قال المعلمي: ليس هذا بخلاف وإنما نسبا جعفرا إلى الجد الأعلى وهو (سمعان) الّذي ذكر أبو سعد عن أهله انه بطن من تميم، وليس معنى هذا انه بطن قديم معروف في الجاهلية فان علماء النسب لا يعرفون ذلك، وإنما سمعان واللَّه اعلم تميمي كان هو أو ابنه في زمن الصحابة وكان فيمن

стр. 12

غزا مرو واستوطنها وكثر بنوه فنسبوا اليه وبذلك صار بطنا من تميم. مولده ونشأته ولد بمرو يوم الاثنين الحادي والعشرين من شعبان سنة ست وخمسمائة، ومع أن والده لم يجاوز عمره حينئذ أربعين سنة وأربعة أشهر تقريبا فأحسبه كان يشعر بقرب موته فإنه سارع بإدراج اسم ابنه في سجل المحدثين فكان يحضره وهو ابن سنتين أو نحوها مجالس المحدثين ويكتب له ما املوه أو قرئ عليهم وهو حاضر ويثبت ذلك ويصححه ليكون أصلا يرجع اليه ولده ويروى منه إذا كبر ويأخذ له مع ذلك إجازاتهم ولم يكتف ببلده بل رحل به وعمره نحو ثلاث سنوات إلى نيسابور وأحضره لدى كبار محدثيها وسمع له منهم وسيأتي تفصيل بعض ذلك في أسماء شيوخه. ومع أنه كان للأب اخوان عالمان فاضلان فلم يكتف عنده ما أحس بالموت بأن يدع ابنه إليهما بل أوصى به إلى أفضل عالم من أصحابه وسيأتي ذكره في مشايخه، توفى الأب ثالث شهر صفر من سنة عشر وخمسمائة وعمر أبى سعد حينئذ ثلاث سنين وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما. ولا اعرف الآن شيئا من حال والدة أبى سعد. كفل ابا سعد وصيه وعماه وكلهم من خيار العلماء، والبيئة صالحة فاضلة رجالها ونساؤها، وفي ذلك ما يغنى عن الكلام في تنشئة أبى سعد في أوائل عمره ولا سيما مع العلم بما صار اليه من امره. وبالجملة فإنه حفظ القرآن وتعلم الفقه والعربية والأدب وصار يسمع الحديث مع عميه ثم بعد أن قارب العشرين صار يسمع بنفسه غير أنهم لم يسمحوا له بالرحلة الا بأخرة. رحلته ألح عليهم ان يأذنوا له بالرحلة إلى نيسابور ليسمع صحيح مسلم من المتفرد به المعمر الثقة الفاضل أبى الفضل الفراوي الّذي طال عمره وأصبح يتوقع كل يوم موته وإذا مات ولم يسمع منه أبو سعد كانت حسرة في قلبه لا تندمل فلم يأذنوا له حتى جاوز عمره الثانية والعشرين من السنين ولم يسمحوا له بالسفر وحده بل سافر معه أحد عميه.

стр. 13

وضاق صدر أبى سعد بتلك العناية الحبيبة الكريهة، فلما أتم سماع صحيح مسلم في نيسابور أراد عمه أن يرجع به إلى وطنه فلم يسبع ابا سعد الا ان يختبئ املا ان يمل عمه الانتظار فيذهب ويدعه يطوف في مراكز العلم كما يحب، لكن العم كان اصبر منه لزم نيسابور حتى مل أبو سعد الاختباء فظهر وطاوع عمه في الرجوع معه وكأنه بقي يحاج عمه ويوضح له انه مضطر إلى الرحلة وأنه لا داعي لمنعه من الغربة وحده، ويمكن ان يكون كاتب عمه الآخر والوصي فعاد جوابهما بالإذن له، نعم إذن له عمه وهما بطوس فرجع هو إلى نيسابور وأقام بها سنة كما تقدم شرح ذلك في ذكره عمه في جملة أهله. ثم ذهب يطوف في مراكز العلم في الدنيا عدة سنوات واتسعت رحلته فعمت بلاد خراسان وأصبهان وما وراء النهر والعراق والحجاز والشام وطبرستان وزار بيت المقدس وهو بأيدي النصارى وحج مرتين. ومات عماه والوصي عليه بمرو وهو في الرحلة. رجوعه إلى وطنه في طبقات الشافعية «وعاد إلى وطنه بمرو سنة ثمان وثلاثين [وخمسمائة] فتزوج وولد له أبو المظفر عبد الرحيم … قال المعلمي: ارخ ابن نقطة وغيره مولد عبد الرحيم «في ذي القعدة من سنة سبع وثلاثين وخمسمائة» فاما ان يكون أبو سعد انما رجع إلى مرو أوائل سنة سبع وثلاثين وستمائة، وإما ان يكون تزوج وولد له عبد الرحيم في الرحلة. حاله بعد رجوعه في طبقات الشافعية عقب ما مر «فرحل به (يعنى بعبد الرحيم) إلى نيسابور ونواحيها وبلخ وسمرقند وبخارا وخرج له معجما ثم عاد به إلى مرو وألقى عصا السفر بعد ما شق الأرض شقا وأقبل على التصنيف والإملاء والوعظ والتدريس … عاد بعد ما دوخ الأرض سفرا إلى بلدة مرو وأقام مشتغلا بالجمع والتصنيف والتحديث والتدريس بالمدرسة العميدية ونشر العلم.

стр. 14

بعض شيوخه قد تقدم ذكره لأبيه وعميه وأخته ونذكر طائفة من غيرهم. ١ - أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروى النيسابورىّ (٤١٤ - ٥١٠) ذكر أبو سعد في رسم (الشيروى) من الأنساب وقال «سمعت منه بنيسابور وأحضرنى الإمام والدي ﵀ وشكر سعيه وسمعني منه». ٢ - أبو العلاء عبيد بن محمد بن عبيد القشيري التاجر النيسابورىّ (٤١٧ - ٥١٢). ٣ - أبو القاسم سهل بن إبراهيم السبعي المسجدي النيسابورىّ (- ٥٢٢) ذكره أبو سعد في رسم (السبعي) وقال «سمع منه جماعة من شيوخنا وأدركته وأحضرنى والدي عليه بنيسابور وقرأ لي عليه جزءا». ٤ - أبو عبد اللَّه محمد بن الفضل الفراوي (٤٤١ - ٥٣٠) وإليه على الأخص رحل أبو سعد مع عمه سنة ٥٢٩ كما تقدم في ذكر أهله، وكان الفراوي مع جلالته قد تفرد بصحيح مسلم بسند عال جليل ولم يكن بينه وبين مسلم الا ثلاثة مع أن بين وفاتيهما نحو مائتين وسبعين سنة. ٥ - أبو القاسم تميم بن أبي سعيد الجرجاني مسند هراة (- ٥٣١). ٦ - أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الأصبهاني (٤٤٠ تقديرا - ٥٣٢). ٧ - أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري النيسابورىّ (٤٤٥ - ٥٣٢). ٨ - أبو نصر أحمد بن عمر بن محمد الغازي الأصبهاني (٤٤٨ - ٥٣٢). ذكره أبو سعد في رسم (الغازي) وقال «ثقة حافظ ما رأيت في شيوخي أكثر رحلة منه». ٩ - أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر الكرجي الفقيه الشافعيّ (٤٥٨ - ٥٣٢) ذكره أبو سعد في رسم (الكرجي) قال «فكتبت

стр. 15

بالكرج عن الإمام أبى الحسن محمد بن أبي طالب عبد الملك بن محمد الكرجي وكان اماما متقنا مكثرا من الحديث» وكان هذا الكرجي شافعيا ويخالف منصوص المذهب حيث يقوى الدليل عنده، من ذلك أنه كان لا يقنت في الصبح. وكان سلفي العقيدة له في ذلك كتاب الفصول عن الأئمة الفحول. وفي ترجمة الكرجي من طبقات الشافعية ٤/ ٨١ ثناء عاطر من أبى سعد (كأنه في التحجير) على الكرجي، ومنه «إمام عالم ورع عاقل فقيه مفت محدث شاعر أديب مجموع حسن أفنى طول عمره في جمع العلوم ونشرها» وان ابا سعد قال «وله قصيدة بائية في السنة شرح فيها اعتقاده واعتقاد السلف تزيد على مائتي بيت قرأتها عليه في داره بالكرج» وذكر ابن السبكي أبياتا من القصيدة وفيها التصريح بالعلو الذاتي وغير ذلك وذم للأشعرى فراح ابن السبكي يتشكك ويشكك ويزعم أن ابن السمعاني اشعرى وأن ذلك يقتضي أحد أمور اما ان لا تكون تلك القصيدة هي التي عناها أبو سعد، وإما ان يكون الأبيات التي تخالف مذهب الأشعري وتذمه مدسوسة منها، وإما ان يكون ذكر القصيدة وسماعها مدسوسا في كتاب أبى سعد، والظاهر سقوط هذه الاحتمالات وإن ابا سعد سلفي العقيدة فان شيوخه الذين يبلغ في الثناء عليهم سلفيون ولم أر في الأنساب ما هو بين في خلاف ذلك وقد حاول ابن الجوزي الحنبلي في المنتظم ان يعيب زميله ابا سعد وجهد في ذلك ولم يذكر ما يدل على أنه اشعرى، نعم زعم أن ابا سعد «كان يتعصب على مذهب احمد ويبالغ» ومعنى هذا انه شافعيّ. ولو أراد انه اشعرى لقال: كان يتعصب على أهل السنة، أو كان يتعصب لأهل البدع، أو نحو ذلك ومع هذا حاول ابن الجوزي ان يقيم شهادة على دعواه فلم يصنع شيئا كما يأتي، نعم لم يكن أبو سعيد يتصدى لعيب الأشعرية والطعن فيهم بل إذا اتفق له ذكر أحد منهم اثنى عليه بما فيه من المحاسن أو حكى ثناء غيره وكذلك الحنفية الذين آذوا جده أبلغ أذية، تراه يسوق تراجمهم ويبلغ في الثناء عليهم. وقوله في بعضهم انه كان يتعصب لمذهبه، حكاية للواقع مع

стр. 16

أنه في نظر الحنفية كلمة مدح ولذلك تراهم ينقلونها مبتهجين بها وهم عالة على أبى سعد في أكثر طبقاتهم. ١٠ - أبو محمد هبة اللَّه بن سهل بن عمر بن محمد بن الحسين السيدي البسطامي ثم النيسابورىّ (٤٤٥ - ٥٣٣) ذكره أبو سعد في رسم (السيدي) وقال «كان من أهل العلم وبيت الإمامة. سمع جماعة كثيرة مثل أبى الحسين عبد الغافر الفارسي (توفى عبد الغافر سنة ٤٤٨) … سمعت منه الكثير». ١١ - أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي النيسابورىّ (٤٥٠ تقديرا - ٥٣٣). ١٢ - الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عطاء المروروذي (٤٥٣ - ٥٣٣) في طبقات الشافعية ٤/ ١٩٩ «حدث عنه ابن السمعاني وقال سمعت منه الكثير، قال وكان اماما متقنا مصيبا ومناظرا ورعا محتاطا في المأكول والملبوس حاد الخاطر حسن المحاورة كثير المحفوظ ذا رأى ونباهة وإصابة في التدبير، وكان الأكابر يصادقونه ويستضيئون برأيه ويزورونه، قال: وكان والدي لما توفى فوض النظر في مصالحي ومصالح أخي (كذا) اليه وجعله وصيا. قال: وكان إذا دخل مدرستنا لا يشرب الماء في زاويتنا ولا في دارنا ويحتاط في ذلك». ١٣ - أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن أحمد الخواريّ (٤٥٥ تقديرا - ٥٣٤) ذكره أبو سعد في رسم (الخواريّ) وقال «كان اماما فاضلا مفتيا متواضعا … كتبت عنه الكثير بنيسابور وقرأت عليه الكتب». ١٤ - أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري البغدادي (٤٤٢ - ٥٣٥). ١٥ - أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز البغدادي (٤٥٠ تقديرا - ٥٣٥).

стр. 17

١٦ - أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني. كان يقال له (جوزي) (٤٥٧ - ٥٣٥) وهو فيما أرى أجل شيوخ أبى سعد، ذكره في رسم (الجوزي) وقال «استأذنا وشيخنا وإمامنا … كان اماما في فنون العلم في التفسير والحديث واللغة والأدب حافظا متقنا كبير الشأن جليل القدر عارفا بالمتون والأسانيد … املى بجامع أصبهان قريبا من ثلاثة آلاف مجلس … وفي مدة مقامي ما فاتنى من أماليه شيء، وكان يملى عليّ في كل أسبوع يوما مجلسا خاصا في داره وأقرأ عليه في كل أسبوع يومين». عدد شيوخه ومعاجمه ذكر ابن خلكان وغيره ان عدد شيوخ أبى سعد يزيد على أربعة آلاف. وقال ابن النجار «سمعت من يذكر ان عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ» وهذا غير بعيد إذا عددنا كل من حكى عنه أبو سعد حكاية شيخا له، وقد جمع هو تراجم شيوخه في معاجمه، فمن مؤلفاته (معجم البلدان). احسبه بناه على أسماء البلدان التي دخلها في رحلته، يذكر البلدة ويذكر شيوخه من أهلها أو بعضهم. و (معجم الشيوخ) كأنه رتبه على أسماء الشيوخ فاما ان يكون اختصر على من أكثر عنه منهم وإما ان يكون ذكرهم باختصار. و (التحبير في المعجم الكبير) استوعب فيه شيوخه وتراجمهم. قال الذهبي في التذكرة «ذكر في التحبير تراجم شيوخه فأفاد وأجاد. طالعته» ولا علاقة له بالمعجم الكبير للطبراني. ثناء أهل العلم عليه قال زميله الحافظ أبو القاسم ابن عساكر كما نقله ابن نقطة وغيره «كان متصونا (١) عفيفا حسن الأخلاق … وهو الآن شيخ خراسان غير مدافع عن صدق ومعرفة وكثرة سماع لأجزاء وكتب مصنفة، واللَّه يبقيه لنشر السنة ويوفقه لأعمال أهل الجنة». وقال ابن النجار «كان مليح التصانيف كثير النشوار والأناشيد لطيف _________ (١) عرفت في بعض الكتب «متصوفا» وهو خطأ.

стр. 18

المزاح ظريفا حافظا واسع الرحلة ثقة صدوقا دينا، سمع منه مشايخه وأقرانه وحدثنا عنه جماعة» وقال الذهبي في التذكرة «الحافظ البارع العلامة … وكان ذكيا فهما سريع الكتابة مليحها، درس وأفتى ووعظ وأملى وكتب عمن دب ودرج. وكان ثقة حافظا حجة واسع الرحلة عدلا دينا جميل السيرة حسن الصحبة كثير المحفوظ» وقال في ترجمة ابن ناصر بعد ان ذكر تجنى ابن الجوزي على زميله أبى سعد في قوله في شيخهما ابن ناصر انه كان يحب الطعن في الناس. قال الذهبي يخاطب ابن الجوزي «لا ريب ان ابن ناصر متعصب في الحط على بعض الشيوخ فدع الانتصار فأبو سعد اعلم بالتأريخ وأحفظ منك ومن شيخك وقد قال في ابن ناصر انه ثقة حافظ دين متقن ثبت لغويّ عارف بالمتون والأسانيد كثير الصلاة والتلاوة غير أنه يحب ان يقع في الناس وهو صحيح القراءة والنقل» قال المعلمي وكلام ابن الجوزي تجز محض أوقعه فيه افراط غبطته لزميله المتفوق عليه غفر اللَّه للجميع. بعض الآخذين عنه ١ - الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللَّه ابن عساكر الدمشقيّ (٤٩٩ - ٥٧١). ٢ - أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن بن عساكر (٥٢٧ - ٦٠٠). ٣ - أبو الفتوح يوسف بن المبارك الخفاف البغدادي (- ٦٠١). ٤ - أبو أحمد عبد الوهاب بن أحمد (ابن سكينة) البغدادي (٥١٩ - ٦٠٧). ٥ - أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غنيمة (ابن منينا) البغدادي (٥٢٥ - ٦١٢). ٦ - أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل العباسي الحلبي (٥٣٦ - ٦١٦). ٧ - أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي (٥٢٢ - ٦١٨).

стр. 19

٨ - أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم ابن السمعاني (٥٣٧ - ٦١٧). وهو ابن أبي سعد، له ترجمة في تقييد ابن نقطة قال فيها «سمعه أبوه من جماعة من شيوخ خراسان، منهم أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري، وعبد الأول بن عيسى السجزي وأبو طاهر السنجي، سمع مسند الهيثم بن كليب من مسعود بن محمد الغانمى: قال أنا أبو القاسم الخليلي، ومسند الدارميّ من عبد الأول: وكتاب الصحيح للبخاريّ من أبى الفتح عبد الرحمن الكشميهني قال أنا أبو الخير محمد بن أبي عمران موسى الصفار ثنا أبو الهيثم محمد بن المكيّ، وكتاب الصحيح لأبى عوانة من عبد اللَّه بن محمد ابن الفراوي، وسمع مسند الشافعيّ ومسند عبد اللَّه بن وهب من أبى طاهر محمد بن محمد السنجي: ثنا نصر اللَّه بن أحمد النيسابورىّ أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيريّ: وكان واسع الرواية. اعتنى به أبوه وسمعه الكثير وأثبت له مسموعاته في جزء كبير (يأتي بيانه في مؤلفات أبى سعد): مولده في ذي القعدة من سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وانقطعت عنا اخباره من سنة سبع عشرة وستمائة وظهور الترك (التتر) بخراسان» وفي الشذرات ٥/ ٧٦ «خرج له أبوه معجما في ثمانية عشر جزءا، وكان مفتيا عارفا بالمذهب وروى الكثير ورحل الناس اليه وسمع منه الحافظ أبو بكر الحازمي ومات قبله بدهر، وحدث عنه الأئمة ابن الصلاح والضياء المقدسي والزكي البرزالي والمحب ابن النجار وخرج لنفسه أربعين حديثا وانتهت اليه رئاسة الشافعية ببلده وختم به البيت السمعاني، عدم في دخول التتار». مؤلفات أبى سعد نقل ابن النجار أسماءها ومقاديرها عن خط أبى سعد فنسوقها على ترتيبه. ١ - ذيل تاريخ بغداد للخطيب - أربعمائة طاقة. وقال ابن خلكان «نحو خمسة عشر مجلدا» ألفه وسمعه الناس منه ببغداد أثناء رحلته كما ذكره ابن عساكر.

стр. 20

٢ - تاريخ مرو - خمسمائة طاقة. وقال ابن خلكان «يزيد على عشرين مجلدا». ٣ - طراز الذهب في أدب الطلب - مائة وخمسون طاقة. ٤ - الإسفار عن الأسفار - خمس وعشرون طاقة. ٥ - الإملاء والاستملاء (١) - خمس عشرة طاقة. ٦ - التذكرة والتبصرة - مائة وخمسون طاقة. (سقط ذكره من تذكرة الحفاظ). ٧ - معجم البلدان - خمسون طاقة. ٨ - معجم الشيوخ - ثمانون طاقة. ٩ - تحفة المسافر - مائة وخمسون طاقة. ١٠ - التحف والهدايا - خمس وعشرون طاقة. ١١ - عز العزلة - سبعون طاقة. ١٢ - الأدب في استعمال الحسب - خمس طاقات. ١٣ - المناسك - ستون طاقة. ١٤ - الدعوات الكبير - أربعون طاقة. ١٥ - الدعوات المروية عن الحضرة النبويّة - خمس عشرة طاقة. ١٦ - الحث على غسل اليدين - خمس طاقات. ١٧ - أفانين البساتين - خمس عشرة طاقة. ١٨ - دخول الحمام - خمس عشرة طاقة، قال ابن السبكي «وكان هذب به كتاب أبيه أبى بكر في دخول الحمام». ١٩ - فضائل صلاة التسبيح - عشر طاقات. إلى هنا يتفق ترتيب تذكرة الحفاظ وترتيب طبقات الشافعية وقد يزيد أحدهما الكلمة أو يقع اختلاف فأثبت ما هو الأصح والأوضح ومن هنا _________ (١) طبع حديثا باعتناء مكس ويسويار طبع في مدينة ليدن المحروسة بمطبعة بريل سنة ١٩٥٢ م.

стр. 21

ترتيب تذكرة الحفاظ وراجعت في الكتابة ما في طبقات الشافعية للتصحيح والتوضيح. ٢٠ - التحايا [والهدايا]- ست طاقات. ٢١ - تحفة العيد في الطبقات «العيدين» - ثلاثون طاقة. ٢٢ - فضل الديك - خمس طاقات. ٢٣ - الرسائل والوسائل - خمس عشرة طاقة [لم تكمل]. ٢٤ - صوم [الأيام] البيض - خمس عشرة طاقة. ٢٥ - سلوة الأحباب [ورحمة الأصحاب]- خمس طاقات. ٢٦ - التحبير في المعجم الكبير - ثلاثمائة طاقة. قال المعلمي: يظهر من هذا انه بقدر ستة أسباع الأنساب، وذكر ابن خلكان ان الأنساب نحو ثمان مجلدات، وذكره في ترجمة ابن الأثير فقال: في ثمان مجلدات. وذكر أنه رآه مرة. وفي ترجمة أبى سعد من الشذرات «عمل معجم شيوخه في عشر مجلدات كبار» ومن التحبير نسخة ناقصة ذكرت في فهرس المخطوطات المصورة الجامعة الدول العربية ج ٢ رقم ١٤٣، وفي الفهرس أيضا رقم ٤٩١ «معجم السمعاني … نسخة كتبت سنة ٦٤٧ بخط نسخ قليل الإعجام، احمد الثالث ٩٥٣ م، ٢٩٨ ف ٢١ س ١٨/ ٢٤ سم» وسمعت من يذكر أن هذا هو التحبير أيضا، ولا أدرى (١). ٢٧ - فرط الغرام إلى ساكني الشام - خمس عشرة طاقة. قال المعلمي: ذكره ابن عساكر في ترجمة أبى سعد قال: «وآخر ما ورد عليّ من اخباره كتاب كتبه بخطه وأرسل به الىّ سماه كتاب فرط الغرام إلى ساكني الشام. في ثمانية أجزاء كتبه سنة ستين وخمسمائة … وضمنه قطعة من الأحاديث المسانيد وأودعه جملة من الحكايات والأناشيد» وبهذا يظهر _________ (١) والنسخة من التحجير في المعجم الكبير لعبد الكريم السمعاني في دار الكتب الظاهرية - انظر فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية ليوسف العش دمشق ١٩٤٧ ص ١٨١.

стр. 22

أن الطاقة نصف جزء أو نحوه. ٢٨ - مقام العلماء بين يدي الأمراء - احدى عشرة طاقة. ٢٩ - المساواة والمصافحة - ثلاث عشرة طاقة. قال المعلمي: إذا كان حديث قد رواه الترمذي مثلا بسنده ووقع لأبى سعد مثلا عاليا بسند من جهة أخرى واستوى عدد رجال السندين إلى النبي ﷺ فهي المساواة، وإن زاد سند أبى سعد واحدا فهي المصافحة، وقس على ذلك، وراجع كتب المصطلح قسم العالي والنازل. ٣٠ - ذكرى حبيب رحل وبشرى مشيب نزل - عشرون طاقة. ٣١ - الأمالي الخمسمائة - مائتا طاقة، (ليس في الطبقات). ٣٢ - فوائد الموائد - مائتا طاقة. ٣٣ - فضل الهرة - ثلاث طاقات. ٣٤ - الأخطار في ركوب البحار - سبع طاقات. ٣٥ - الهريسة - ثلاث طاقات. ٣٦ - تاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة - خمس عشرة طاقة. ٣٧ - الأنساب - ثلاثمائة وخمسون طاقة. وقال ابن خلكان انه في ثمان مجلدات. ٣٨ - الأمالي - ستون طاقة. ٣٩ - بخار بخور البخاري - عشرون طاقة. ٤٠ - تقديم الجفان إلى الضيفان - سبعون طاقة. ٤١ - صلاة الضحى - عشر طاقات. ٤٢ - الصدق في الصداقة. ٤٣ - الربح والخسارة في الكسب والتجارة. ٤٤ - رفع الارتياب عن كتابة الكتاب - اربع طاقات. ٤٥ - النزوع إلى الأوطان [والنزاع إلى الإخوان (١)]- خمس وثلاثون طاقة. _________ (١) من مقدمة م

стр. 23

٤٦ - حث الإمام على تخفيف الصلاة مع الإتمام - في طاقتين. ٤٧ - لفتة المشتاق إلى ساكن العراق - اربع طاقات. ٤٨ - السد والعد لمن اكتنى بأبي سعد (١) - ثلاثون طاقة. ٤٩ - فضائل الشام - في طاقتين. ٥٠ - فضل يس - في طاقتين. ٥١ - كتاب الحلاوة. ذكر في الطبقات وليس في التذكرة. ٥٢ - المعجم الّذي ألفه لابنه أبى المظفر وقد تقدم عن ابن نقطة انه في جزء كبير، وذكر ابن خلكان وصاحب الشذرات انه «في ثمانية عشر جزءا» فكلمة (جزء) في عبارة ابن نقطة بالمعنى اللغوي. ولم يذكر هذا وتاليه في سباق عدد مؤلفات أبى سعد. ٥٣ - عوالي ابنه أبى المظفر خرجها أبو سعد لابنه أبى المظفر وفي تاريخ ابن خلكان انها «في مجلدين ضخمين». مكاتب السمعانيين في معجم البلدان رسم (مرو الشاهجان) وهي وطن السمعانيين ما لفظه «ولولا ما عرا من ورود التتر إلى تلك البلاد وخرابها لما فارقتها إلى الممات لما في أهلها من الرفد ولين الجانب وحسن العشرة وكثرة كتب الأصول المتقنة بها فانى فارقتها وفيها عشر خزائن للوقف لم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة منها خزانتان في الجامع … وخزانتان للسمعانيين وخزانة أخرى في المدرسة العميدية (التي كان أبو سعد يدرس بها) … وأكثر فوائد هذا الكتاب وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن». وفاة أبى سعد قال ابن عساكر فيما نقله ابن نقطة في التقييد «ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي الفقيه ان أبا سعد توفى بمرو في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وستين وخمسمائة» وفي تاريخ ابن _________ (١) لفظ التذكرة في اسم الكتاب كله «من كنية أبو سعد».

стр. 24

خلكان «توفى بمرو في ليلة غرة ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة» وفي طبقات الشافعية «في الثلث الأخير من ليلة غرة (في النسخة: عشرة - خطأ) ربيع الأول … » وفي تذكرة الحافظ «في ربيع الأول في أوله». وخفي الأمر على ابن الجوزي فذكر ابا سعد في وفيات سنة ثلاث وستين وخمسمائة وقال «توفى ابن السمعاني ببلده في هذه السنة ووصل الخبر بذلك» وتبعه بعضهم وهو خطأ. كتاب الأنساب سبق أوائل هذه المقدمة الإلماع إلى مكانة هذا الفن وشدة الحاجة إلى معرفته، وأن كتاب الأنساب للسمعاني هو بحق الكتاب الوحيد فيه، وأذكر الآن سبب تأليفه وبعض الثناء عليه، قال أبو سعد في خطبته «كنت في رحلتي أتتبع ذلك وأسأل الحفاظ عن الأنساب وكيفيتها وإلى اى شيء نسب كل أحد وأثبت ما كنت أسمعه، ولما اتفق الاجتماع مع شيخنا وإمامنا أبى شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ذكره اللَّه بالخير بما وراء النهر فكان يحثني على نظم مجموع في الأنساب وكل نسبة إلى اى قبيلة أو بطن أو ولاء أو بلدة أو قرية أوجد أو حرفة أو لقب لبعض أجداده فان الأنساب لا تخلو عن واحد من هذه الأشياء، فشرعت في جمعه بسمرقند في سنة خمسين وخمسمائة وكنت اكتب الحكايات والجرح والتعديل بأسانيدها ثم حذفت الأسانيد لكيلا يطول وملت إلى الاختصار ليسهل على الفقهاء حفظها ولا يصعب على الحفاظ ضبطها وأوردت النسبة على حروف المعجم وراعيت فيها الحرف الثاني والثالث إلى آخر الحروف فابتدأت بالألف الممدودة لأنها بمنزلة الألفين وذكرت (الآبري) في الألفين وهي قرية من سجستان و (الإبري) بالألف مع الباء الموحدة وهذه النسبة إلى عمل الإبرة، وأذكر نسب الرجل الّذي اذكره في الترجمة وسيرته وما قال الناس فيه وإسناده وأذكر شيوخه ومن حدث عنهم ومن روى عنه ومولده ووفاته ان كان بلغني ذلك، وقدمت فصولا فيها أحاديث مسندة في الحث على تحصيل هذا

стр. 25

النوع من العلم ونسب جماعة من أصول العرب وورد في الحديث ذكرهم وقد اذكر البلاد المعروفة والنسبة إليها لفائدة تكون في ذكرها واللَّه تعالى ينفع الناظر فيه والمتأمل له بفضله وسعة رحمته». وقال ابن الأثير في مقدمة اللباب كانت نفسي تنازعني إلى أن اجمع في هذا كتابا حاويا لهذه الأنساب جامعا لما فيها من المعارف والآداب فكان العجز عنه يمنعني والجهل بكثير منه يصدني، ومع هذا فأنا ملازم الرغبة فيه معرض عما يباينه وينافيه كثير البحث عنه والاقتباس منه فبينما انا احوم على هذا المطلب ثم أجبن عن ملابسته وأقدم عليه ثم أحجم عن ممارسته إذ ظفرت بكتاب مجموع فيه قد صنفه الإمام الحافظ تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني المروزي ﵁ وأرضاه وشكر سعيه وأحسن منقلبه ومثواه، فنظرت فيه فرأيته قد أجاد ما شاء وأحسن في تصنيفه وترتيبه وما أساء فما لواصف ان يقول: لولا أنه، ولا لمستثن ان يقول: إلا أنه. فلو قال قائل: ان هذا تصنيف لم يسبق اليه، لكان صادقا، ولو زعم أنه قد استقصى الأنساب لكان بالحق ناطقا. قد جمع فيه الأنساب إلى القبائل والبطون كالقرشى والهاشمي وإلى الآباء والأجداد كالسليمانى والعاصمي، وإلى المذاهب في الفروع والأصول كالشافعي والحنفي والحنبلي والأشعري والشيعي والمعتزلي، وإلى الأمكنة كالبغدادى والموصلي، وإلى الصناعات كالخياط والكيال والقصاب والبقال، وذكر أيضا الصفات والعيوب كالطويل والقصير والأعمش والضرير، والألقاب كجزرة وكيلجة، فجاء الكتاب في غاية الملاحة ونهاية الجودة والفصاحة قد أتى مصنفه بما عجز عنه الأوائل ولا يدركه الأواخر فإنه أجاد ترتيبه وتصنيفه وأحسن جمعه وتأليفه، قد لزم في وضعه ترتيب الحروف في الأبواب والأسماء على ما تراه. فلما رأيته فردا في فنه منقطع القرين في حسنه قلت: هذا موضع المثل «أكرمت فارتبط وأمرعت فاختبط» فحين أمعنت مطالعته وأردت كتابته رأيته قد أطال واستقصى حتى خرج عن حد الأنساب وصار

стр. 26

بالتواريخ أشبه. ومع ذلك ففيه أوهام قد نبهت على ما انتهت اليه معرفتي منها وهي في مواضعها فشرعت حينئذ في اختصار الكتاب والتنبيه على ما فيه من غلط وسهو، فلا يظن ظان ان ذلك نقص في الكتاب أو في المصنف كلا واللَّه، وإنما السيد من عدت سقطاته وأخذت غلطاته فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «حق على اللَّه ان لا يرفع شيئا من الدنيا الا وضعه» ليس المعنى بوضعه اعدامه وإتلافه، انما هو نقص يوجد فيه، وسياق الحديث يدل عليه، وكيف يكمل تصنيف واللَّه تعالى يقول عن القرآن العزيز: (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً). ثم ذكر ابن الأثير أشياء وضعت في بعض المواضع من الأنساب على خلاف الأولى. منها أنه حيث يتعدد المنسوب إليه للنسبة الواحدة قد يضطرب سياق الأنساب، ومنها أنه قد يذكر الرجل مرتين أو ثلاثا فيوهم التعدد. وذكر ابن الأثير بعض أمثلة ذلك وهو قليل في الأنساب. ومما يحسن التنبيه عليه أن أبا سعد كثيرا ما يسوق عبارات ابن حبان في الجرح والتعديل فتارة يعزوها اليه وتارة يسوقها بدون عزو: وكثيرا جدا ما يسوق عبارة بعض الكتب كتاريخ بغداد للخطيب وتاريخ نيسابور للحاكم ملخصة وكثيرا ما لا يعزوها، وأغرب من ذلك أنه بعد التلخيص قد يبقى ضمائر المتكلم كما هي كأن يكون في عبارة الحاكم في ذكر شخص «سمعت منه» فيلخص أبو سعد العبارة بلا غزو ويبقى فيها «سمعت منه» يقع مثل هذا سهوا والقرائن تبين الحال فإنه يذكر في مثل هذا وفاة ذاك الرجل وهي قبل ولادة أبى سعد بعشرات السنين أو نحو هذا من القرائن. وقريب من هذا أنه عند التلخيص قد يترك بعض الألفاظ على حالها في أصل العبارة من جهة الإعراب مع أنها في سياق تلخيصه تستحق غير ذلك. وعلى كل حال فليس في هذا وما يشبهه ما ينقص قيمة الكتاب، وقد نبهت في التعليق على ما نبه عليه صاحب اللباب وما ظهر لي وأسأل اللَّه التوفيق.

стр. 27

النسخ التي طبع عنها وقوبل عليها تيسر للدائرة اربع نسخ من الكتاب. ١ - ك - وهي فلم مأخوذ من نسخة محفوظة بمكتبة كوپريلى باستانبول ذكرت في فهرس المخطوطات المصورة لجامعة الدول العربية ج ٢ رقم ٦٨ بما يأتي «نسخة كتبت سنة ٩١٥ بخط نسخ جميل كتبه عبد المجيد بن محمد الكرماني العباسي، ٤٨٢ ق مكتبة كوپريلى ١٠١٠». وهي نسخة كاملة سوى سقطات يسيرة في أثناء الكتاب كما سينبه عليها، وفي خاتمتها بخط كاتبها ما صورته «تممت كتابة هذا الكتاب المشهور عند أرباب الألباب بالأنساب للتحرير المحقق … الإمام السمعاني، … لأجل حضرت (كذا) من خصه اللَّه من حقائق المعارف … اللَّهمّ كما نظمت عقود الملك يعلو شأنه وكمال سيادته احمد نظام فاحرسه عن مكايد الأعادي … في بلدة طيبة هي بلدة الهراة (كذا) … بتاريخ شهر مولد النبي الأكمل اعني ربيع الأول سنة خمس عشر (كذا) وتسعمائة، وأنا تراب أقدام العلماء … عبد المجيد بن محمد الكرماني العباسي … من كرمهم مسؤول … » وهي الأصل المعتمد عليه لهذا المطبوع. ٢ - س - وهي فلم مأخوذ من نسخة محفوظة بمكتبة غوث أكبر في روسيا برقم [ج ٣٦١ - OR] وهي نسخة تامة الا انه سقط منها عشر أوراق بعد الأولى وسقطات عديدة في الأثناء سينبه عليها، وعدد أوراقها ٤٧٠. ٣ - م - وهي النسخة التي طبعها المستشرق مرجليوث بالزنكوغراف في ليدن سنة ١٩١٢ عن نسخة المتحف البريطاني المحفوظة تحت ٥ رقم ٢٥٥، ٢٣. وهي نسخة تامة عدا السقطات الكثيرة أثناء الكتاب كما سينبه عليها، وعدد أوراقها ٦٠٣.

стр. 28

٤ - ع - وهي نسخة ناقصة محفوظة بمكتبة الجامعة العثمانية بحيدرآباد الدكن برقم (قع ٩٧ S ٩٢٢ - س - ١) تبتدئ من قوله أثناء رسم (الأستراباذي): «ابن خزيمة مثله أو أفضل منه … » وتنتهي إلى رسم (الصريفيني) وعدد أوراقها ٢٣٩ في كل صفحة ٣٣ سطرا. وصف النسخ ألف - الأولى بخط نسخ جميل، والثانية بخط نسخ جيد. والثالثة بالخط المسمى (نسخ تعليق)، والرابعة بخط نسخ معتاد. ب - يغلب إعجام الحروف المعجمة في غير الرابعة. ج - عناوين النسب مكتوبة في النسخ بخط جلى، وامتازت النسخة الأولى بشكلها فيها بالحركات. د - إذا كان ضمن النسبة رجلان فأكثر فلم يلاحظ بيان الفصل الا في النسخة الأولى وضعت بينهما فيها هذه العلامة (س -) والغالب في النسخ ان يعطف الثاني بالواو. وقد ترك. هـ - لم يميز الشعر من النثر في النسخ تمييزه المعروف لكن في الأولى ميز بوضع هذه العلامة (-[؟]) أول الشعر وهذه العلامة (،) بين الشطرين وكذا بين البيتين و - لم يجر النسخ على وتيرة واحدة في كتابة الأعلام المصطلح على حذف الفاتها (إسحاق - سليمان - معاوية) بل تارة تحذف وتارة تثبت. ز - الياء الراجعة ويسميها كتاب الهند مجهولة مثل (على) لم تقع في الأولى ووقعت في غيرها في بعض المواضع. ح - التزم في الأول فقط الترضية عن الصحابة مع مراعاة ما يقتضي الحال في الضمير (عنه، عنها، عنهما، عنهم).

стр. 29

ط - لم يثبت تاريخ الكتابة واسم الكاتب في غير الأولى وختمت الثانية والثالثة بهذه العبارة «تمت تمام شد آخر الأنساب وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم». ى - يغلب في الأولى الصحة وعدم السقط ويكثر ذلك في غيرها ومع هذا فثم مواضع يقع فيها الخطأ أو السقط في الأولى فقط، فالنسب بين الأولى وبين الثلاث الباقية بعيد، وأما الثلاث الباقية فلم أجد إلى الآن خطأ أو سقط في الثانية (س) الا وهو في الأخيرين وقد يوجد فيهما من الخطأ والسقط ما ليس فيها ففي رسم (البزوري) ورسم (اليعقوبي) ورسم (البعلبكي) عبارات سقطت من (م) وهي ثابتة في (ك) و (س) فأما (ع) فهي تابعة ك (م) وتزيد عليها في الخطأ والسقط. وبهذا يسوغ ان نحدس ان (ع) فرع ل (م) و (م) فرع ل (س) و (س) اشف الثلاث ولهذا قدمتها على (م) مع انا بنينا في التعليقات على عكس ذلك. التحقيق والتعليق المسودة منقولة من الأصل الّذي هو النسخة الأولى (ك) أقرؤها وانظر ما قيد من اختلاف النسخ وأراجع عند الاشتباه - وحبذا لو اتسع الوقت للمراجعة مطلقا - ما عندي من المراجع المطبوعة والمخطوطة وكتبي المصورة وقد ذكرتها في مقدمة الإكمال ويؤسفنى ان لا أجد التحبير للمؤلف وأكثر مصادر الكتاب وهي تواريخ نيسابور وبخارا ومرو وغيرها - وأحرص على أن أثبت في المتن ما يتبين لي أو يغلب على ظني انه هو الّذي كان في نسخة المؤلف - وإن كان خطأ، وأنبه مع ذلك في التعليق على الصواب وعلى ما للتنبيه عليه فائدة ما من اختلاف النسخ وبعض مخالفات المراجع كاللباب وتاريخ بغداد والإكمال. وفي التعليق مع ذلك زيادات أهمها زيادة نسب مستقلة اذكر النسبة ومصدرها وضبطها وبعض من ذكر بها صريحا أو قريبا منه أو احتمالا قريبا وهذا قليل جرأتي عليه ان المؤلف نفسه سلك هذه الطريق كما مرت

стр. 30

الإشارة اليه، ووضعنا لنسب الأصل رقما مسلسلا، ولنسب التعليق رقما آخر. انني احرص فيما انقله في التعليق عن الكتب الأخرى على الصحة والتنبيه على ما في تلك الكتب من الخطأ غير أن الوقت لا يسمح لي باستيفاء ذلك. وعلى العلات فسيرى أهل العلم ما يسرهم ان شاء اللَّه تعالى. عبد الرحمن بن يحيى المعلمي مكة المكرمة

стр. 31

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي فتح أبواب الرغائب، ومنح أسباب المواهب، زين الدنيا بمتاعها، ثم زهد فيها بانقطاعها، لا فرار منه لخائف، ولا قرار عنه لعارف، نحمده ونؤمله تأميلاً، ونسأله ونتخذه وكيلاً، ولا نبتغي عن طاعته مميلاً، ولا نهتدي إلى غيره سبيلاً؛ ونصلي على محمد عبده ورسوله المبعوث وغصن الدين يابس، ورسم اليقين دارس، فعاد به عود الدين أخضر ناضراً، ووجه اليقين أزهر زاهرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ازداد بهم الحق إشراقاً، والخير انتظاماً واتساقاً، وسلم تسليماً كثيراً كثيرا. أما بعد فإن الله وعلا اختار محمداً ﷺ من عباده، واستخلصه لنفسه من بلاده، فبعثه إلى خلقه بالحق بشيراً، ومن النار لمن راغ عن سبيله نذيراً، ليدعو الخلق من عبادة عباده إلى عبادته، ومن اتباع السبل إلى لزوم طاعته، ثم لم يجعل الفزع عند وقوع كل حادثة، ولا الهرب عند وجود كل نازلة، إلا إلى النبي ﷺ ، فسنته الفاصلة بين المتنازعين، وآثاره القاطعة بين الخصمين، وشرف

стр. 32

شريعته وعظمها، ورفع خطرها على ما سواها من الملل وكرمها، وقيض لها من الحفاظ والوعاة، ويسر من النقلة والرواة، طائفة أذهبوا في تقييد شواردها أعمارهم، وأجالوا في نظم قلائدهم أفكارهم. ١ - أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي المدير وأبو الحسن محمد بن أحمد الدقيقي ببغداد قالا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب إجازة أنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الاستراباذي ببيت المقدس ثنا محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور أنا حسان بن محمد قال قال شيخ من أهل العلم لأبي العباس بن سريج: أبشر أيها القاضي! فإن الله بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة ومن الله تعالى علينا على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى البدعة ومن الله تعالى علينا على رأس الثلاثمائة بك حتى قويت كل سنة وضعفت كل بدعة، وقد قيل في ذلك شعر: اثنان قد مضيا فبورك فيهما … عمر الخليفة ثم خلف السودد الشافعي الألمعي المرتضى … خير البرية وابن عم محمد أرجو أبا العباس أنك ثالث … من بعدهم سقياً لتربة أحمد فعظمت منهم الفائدة، وتوفرت لديهم العائدة، وتكاملت إليهم النعمة، وترادفت عليهم المنة، ونسأل الله إيزاع الشكر على ما خصنا به، وإدامة التوفيق فيما أهلنا له، فهو حسبنا ونعم الوكيل. وكان علم المعارف والأنساب لهذه الأمة من أهم العلوم التي وضعها الله فيهم على ما قال الله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

стр. 33

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وأبو محمد هبة الله بن سهل السيدي وأبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن القاري وأم الخير فاطمة بنت علي بن المظفر بن زعبل بن عجلان البغدادي بقراءتي عليهم بنيسابور قالوا: أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي أنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله الميكالي أنا عبدان بن أحمد بن موسى الأهوازي، ثنا زيد بن الحريش عن أبي همام ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ طاف يوم فتح مكة على ناقته القصواء ليستلم الأركان كلها بمحجنه فما وجد لها مناخاً في المسجد حتى نزل على أيدي الرجال. ثم أخرجوها إلى بطن الوادي فأناخوها ثمة، ثم خطب الناس على راحلته فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد! فإن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، إنما الناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، ثم قال: إن الله يقول: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم". ومعرفة الأنساب من أعظم النعم التي أكرم الله تعالى بها عباده لأن تشعب الأنساب على افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف وكذلك اختلاف الألسنة والصور وتباين الألوان والفطر على ما قال تعالى: "واختلاف ألسنتكم وألوانكم"، وكنت في رحلتي أتتبع ذلك وأسأل الحفاظ عن الأنساب وكيفيتها وإلى أي شيء نسب كل أحد وأثبت ما كنت أسمعه، ولما اتفق الاجتماع مع شيخنا وإمامنا أبي شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ذكره الله بالخير بما وراء النهر فكان يحثني على نظم مجموع في الأنساب وكل نسبة إلى أي قبيلة أو بطن أو ولاء أو بلدة أو قرية أو جد أو حرفة أو لقب لبعض أجداده فإن الأنساب لا تخلو عن واحد من هذه الأشياء، فشرعت في جمعه بسمرقند في سنة خمسين وخمسمائة

стр. 34

وكنت أكتب الحكايات والجرح والتعديل بأسانيدها ثم حذفت الأسانيد لكي لا يطول وملت إلى الاختصار ليسهل على الفقهاء حفظها ولا يصعب على الحفاظ ضبطها وأوردت النسبة على حروف المعجم وراعيت فيها الحرف الثاني والثالث إلى آخر الحروف فابتدأت بالألف الممدودة لأنها بمنزلة الألفين، وذكرت الآبري في الألفين وهي قرية من سجستان والإبري بالألف مع الباء الموحدة وهذه النسبة إلى عمل الإبرة، وأذكر نسب الرجل الذي أذكره في الترجمة وسيرته وما قال الناس فيه وإسناده وأذكر شيوخه ومن حدث عنهم ومن روى عنه ومولده ووفاته إن كان بلغني ذلك، وقدمت فصولاً فيها أحاديث مسندة في الحث على تحصيل هذا النوع من العلم ونسب جماعة من أصول العرب وورد في الحديث ذكرهم وقد أذكر البلاد المعروفة والنسبة إليها لفائدة تكون في ذكرها والله تعالى ينفع الناظر فيه والمتأمل له بفضله وسعة رحمته. فصل في الحث على تعلم الأنساب ومعرفتها ٣ - أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الأديب الجنزي بمرو أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني بهمذان أنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد القاضي أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني الحافظ بالدينور أخبرني علي بن أحمد بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة أن عبد الملك بن عيسى بن عبد الرحمن بن العلاء بن جارية، حدثه عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث أنه أخبره عن أبيه أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: إن رسول الله ﷺ كان يقول: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر"

стр. 35

٤ - أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن حرملة عن عبد الملك بن عيسى أن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث حدثه عن أبيه أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول إن رسول الله ﷺ قال: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر" ٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقري كتابة أنا أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يزيد بن صالح اليشكري ثنا الحكم بن عبد الله عن عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الملك بن عيسى عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم منجاة في الأهل منسأة في الأجل مثراة في المال" هكذا في هذه الرواية عن عبد الملك عن أبي هريرة ﵁، هكذا ذكره أبو نعيم الحافظ الأصبهاني في كتاب العلم، وكذلك رواه أبو مطيع. ٦ - أخبرنا به أبو الفضل بكر بن محمد بن علي الزرنجري من بخارا وأبو الفضل محمد بن علي بن سعيد المطهري من بلخ في كتابهما إلي قالا أنا أبو محمد عبد الملك بن عبد الرحمن الإسبيري أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حرب ثنا أبو علي الحسين بن حاجب بن إسماعيل ابن أخي حاشد بن إسماعيل ثنا أبو حكيم شداد بن

стр. 36

سعيد الشرغي ثنا كعب بن سعيد ثنا أبو مطيع عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الملك بن عيسى عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل منسأة في الأثر مثراة في المال". ٧ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان أنا أبو بكر محمد بن علي بن خولة الأبهري أنا أبو بكر بن مردويه الحافظ ثنا محمد بن محمد بن مالك ثنا محمد بن شاذان الجوهري "ح" وأخبرنا أبو القاسم محمود بن عبد الرحمن البستي قراءة عليه بنيسابور وأبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الفرغولي بقراءتي عليه بمرو وغيرهما وقالوا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي أنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الجلاب ثنا أبو بكر محمد بن شاذان الجوهري ثنا يوسف بن سليمان ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا أبو الأسباط الحارثي اليماني عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم". ٨ - أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد الحلواني وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي بمرو قالا أنا أبو سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز بأصبهان أنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجمال أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس "ح" وأنا أبو القاسم غانم بن أبي نصر البرجي وأبو علي الحسن بن أحمد الحداد في كتابيهما من أصبهان قالا أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إسحاق بن سعيد حدثني أبي قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله من أنت؟ قال: فمت له برحم بعيدة، فألان له القول، وقال قال رسول الله ﷺ : "اعرفوا أنسابكم تصلوا به أرحامكم فإنه لا قرب

стр. 37

بالرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة". ٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الأسدي بأصبهان أنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق السوسي ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان ثنا أبو بكر الخباز الواسطي ثنا هانئ بن يحيى ثنا مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : "تعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم". ١٠ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد في كتابه "إلي" من أصبهان أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا عمر بن نوح البجلي ثنا علي بن الحسن بن سليمان ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الواسطي ثنا هانئ بن يحيى ثنا مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : "تعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم". ١١ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان وأبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الجرجاني بمرو بقراءتي عليهما وأبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي من لفظة بنيسابور قالوا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الفارسي أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر الفارسي ثنا يعقوب بن سفيان الفارسي ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمارة بن غزية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لحسان بن ثابت: "لا تعجل وأت أبا بكر الصديق فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يلخص لك نسبي". ١٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع بن محمد بن إبراهيم اللفتواني الحافظ بأصبهان أنا أبو بكر محمد بن علي الأصبهاني أنا أحمد بن موسى الحافظ ثنا

стр. 38

محمد بن علي هو ابن دحيم ثنا أحمد بن حازم ثنا الحكم بن سليمان الجبلي ثنا إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ﵄ قال دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا جماعة فقال: "ما هذا؟ " قالوا: رجل علامة، قال النبي ﷺ : "وما العلامة؟ " قالوا: رجل عالم بأيام الناس وعالم بالعربية وعالم بالأشعار وعالم بأنساب العرب، فقال رسول الله ﷺ : "هذا علم لا يضر أهله". ١٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله المصري بأصبهان في داره أنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني أنا أبو بكر أحمد بن موسى الأصبهاني ثنا محمد بن معمر ثنا محمد بن أحمد بن داود المؤدب ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ دخل المسجد فرأى جمعاً من الناس على رجل فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: يا رسول الله! رجل علامة، قال: "وما العلامة؟ " قالوا: يا رسول الله! أعلم الناس بأنساب العرب وأعلم الناس بالشعر وأعلم الناس بما اختلفت فيه العرب، فقال رسول الله ﷺ : "هذا علم لا ينفع وجهل لا يضر". ١٤ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي الحافظ بأصبهان أنا أبو بكر محمد بن علي بن خولة الأبهري أنا أبو بكر بن مردويه الأصبهاني ثنا عبد الله بن جعفر ثنا هارون بن سليمان ثنا أبو عامر العقدي ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال قيل: يا رسول الله! ما أعلم فلاناً، قال: "بم؟ " قيل: بأنساب الناس، فقال: "علم لا ينفع وجهل لا يضر". ١٥ - حدثنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي من لفظة وأبو القاسم محمود بن عبد الرحمن البستي قراءة عليه بنيسابور قالا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أنا

стр. 39

محمد بن الحسن السمسار ثنا هارون بن يوسف ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سعد ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : من أنا يا رسول الله؟ قال: "أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير هذا فعليه لعنة الله". ١٦ - أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي قراءة عليه بنيسابور أنا أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد البحيري أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع أنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الدباس بمكة ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني محمد بن فليح عن أبيه عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: جاء عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ونحن عنده بالعقيق فسأله عن سامة بن لؤي فقال سعيد سألنا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله! سامة منا أم نحن منه؟ فقال: "بل هو منا، ألم تسمعوا قول شاعر الناقة"، قال ابن إسحاق: فظننت أنا أن رسول الله ﷺ أراد بقوله قول شاعر الناقة: أبلغا عامراً وسعداً رسولاً … ن نفسي إليكما مشتاقة إن تكن في عمان داري فإني … ماجد ما خرجت من غير فاقه رب كأس هرقت بابن لؤي … حذر الموت لم يكن مهراقه لا أرى مثل سامة بن لؤي … يوم حلوا به قتيل الناقة ١٧ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن عبد الرحمن الفرابي الأديب بسمرقند أنا أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني الحافظ في كتابه أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الحافظ في كتابه ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ثنا محمد بن أحمد بن أبي شيبة ثنا علي بن الحسين ثنا ابن نمير ثنا عبيد الله عن سيار قال قال عمر ﵁: تعلموا من النجوم ما تهتدون

стр. 40

به في البر والبحر ثم انتهوا، وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم وتعرفون به ما يحل لكم مما حرم عليكم من النساء ثم انتهوا. ١٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخطيبي بأصبهان أنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن صخر ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن أبي عون الثقفي عن عمر ﵁ قال: تعلموا من الأنساب ما تعلمون به ما أحل لكم مما حرم عليكم ثم انتهوا. ١٩ - أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الخطاب إبراهيم بن عبد الواحد القطان أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني قال: قرئ على أبي علي بن الصواف وأنا أسمع حدثكم جعفر بن محمد الفريابي ثنا مزاحم أنا أبو إسحاق الطالقاني أنا بشر بن السري عن محمد بن مسلم عن ابن بريدة قال سأل معاوية دغفلا عن أنساب العرب وعن النجوم وعن العربية وعن أنساب قريش فإذا رجل عالم قال فقال معاوية: من أين حفظت هذا؟ فقال: بلسان سؤول وقلب عقول وإن غائلة العلم النسيان. قال فقال معاوية: قم يا يزيد! فتعلم، ثم أنشأ يقول: العلم زين ومنجاة لصاحبه … من المهالك والآفات والعطب والجهل أعدى عدو الجاهلين به … وقد يسود الفتى بالعلم والأدب والعقل أفضل شيء ناله بشر … والحلم زين لذي علم وذي حسب ٢٠ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ وأبو سعد محمد بن الهيثم بن محمد السلمي وأبو محمد سفيان بن إبراهيم بن منده التككي وأبو علي شرف بن عبد المطلب بن جعفر الحسيني بقراءتي عليهم بأصبهان قالوا
следующие страницы →