← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فقلت: معيطى، ومسيخى؛ فإن حذفت إحدى الياءين، فقلت: معيطية، ومسيخية تلحق التاء، وقال: إن صغرت «علويا» قلت: «عليوى» ولم تدغم، أو «عليا» قلت: علي، وإن شئت عليي للفرق، وقال: ولو صغرت «يمان»، و «شآم» قلت: يميني، وشؤيمي تحذف الألف، وتزيد ياء النسبة؛ لأن الصيغة كانت تدل على النسب، فلما حدث التصغير، وأزال تلك الصيغة رددت ياء النسب وقالوا في الإبل: أبيلة، وفي الغنم: غنيمة، وسمع الكسائي غنيم، وفي المعز: معيز. وقال الفراء: المؤنث الرباعي إن كان في العرب من يذكره لا يصغر بالتاء؛ فإن كان مما يذكره بعض فلا يلحق التاء نحو: كراع، وذراع فتقول: كريع، وذريع ويؤنثه بعض كيفما ألحقتها فتقول: كريعة، وذريعة، ولا يعرف البصري إلا ذريعًا، وكريعًا مؤنثًا ومذكرًا، وقالوا: لسان ولسينة فيمن أنث، و «لسين» فيمن ذكر حملوه على التكسير حيث قالوا: ألسنة في المذكر، وألسن في المؤنث، فرقوا في التصغير كما فرقوا في التكسير. ومنع الفراء من تصغير: مثل، وشبه وأجازه سيبويه «وقال: قول العرب: وهو مثيل هذا وأميثال هذا فلما أرادوا أن يبينوا أن المشبه به محقر حقر».

стр. 387

وقال الفراء: فعلاء أفعل إن عنيت الرجال قلت: «أحيمرون» أو النساء قلت: أحيمراوات، أو غيرهما من الذكور قلت: أشيقرات أو الإناث قلت: أشقراوات، «حذام» إذا صغر أعرب لزوال اللفظ الذي أوجب له البناء، وشذت العرب، فجمعت ما لا يعقل جمع المذكر العاقل قال: قد شربت إلا دهيدهينا قليصات وأبيكرينا جمع «دهداة»، وجمع بكر على أبكر، ثم صغروهما، وجمعوهما هذا الجمع، والقياس: دهيدهات، وأبيكرات. وإذا صغرت «سنين» معربًا بالواو والياء قلت: سنيات، لا سنيون،

стр. 388

و «أرضين» قلت: أريضات لا أريضون، أو «سنينا» معربًا بالحركات في النون قلت في مذهب الفارسي: سنين، وسنيين. ومذهب الزجاج ردها إلى الأصل فتقول: سنيات، أو سميت «بأرضون» معربًا بالواو، والياء رجلاً، أو امرأة قلت: أريضون، أو سميتهما بـ «سنين» معربًا بالحرفين قلت: سنيون، ومن جعل المحذوف هاء قال سنيهون، أو «سنين» معربًا بالحركات رجلاً قلت: سنين وصرفت، ولم ترد المحذوف عند سيبويه.

стр. 389

ويقول يونس: سنيين ويرد، أو امرأة قلت: سنين، وسنين على الخلاف ولم تصرف. ولو سميت «بجربان» وصغرت قلت: جربيان، قاله سيبويه، كما قلت: في خراسان: خريسان، ولو سميت بـ «دراهم» ثم صغرته قلت: دريهم، وقبل التسمية ترد الواحد وتجمعه بالألف والتاء، فتقول: دريهمات. ونطقت العرب بأسماء مصغرة، ولم تنطق بها مكبرة من ذلك: كميت، وكعيت، وجميل، والقصيرى، والحميا، والثريا، والقطيعاء، والبريطاء، وسكيت مخففًا الكاف، وبأسماء فاعلين على صورة المصغر نحو: مبيطر، ومسيطر، ومبيقر، ومهيمن فتصغيرها يكون

стр. 390

بالتقدير، وكثر مجيء المصغر دون المكبر في الأعلام كـ «قريطة» و «جهينة» و «طهية» و «هذيل» و «سليم». واستغنت بتصغير مهمل عن تصغير مستعمل قالوا: مغيربان، وعشيشية، وعشيان، ولييلية، ورويجل، وأبينون في مغرب، وعشية، ورجل، وليلة، وبنين، وقالوا في: إنسان: (أنيسان)، فمعظم الكوفيين على أنه مشتق من النسيان، ووزنه إفعلان، ومذهب البصريين، والشيباني أن وزنه فعلان قال البصريون: مشتق من الإنس وقال الشيباني: مشتق من الإيناس بمعنى الإبصار. وبتصغير أحد المترادفين عن تصغير الآخر قالت العرب: أتانا قصرًا أي عشيًا، ولم يصغروا «قصرًا» استغناء عنه بتصغير عشي، وقال

стр. 391

ابن مالك: ويطرد الاستغناء بتصغير أحد المترادفين إن جمعهما أصل واحد مثال ذلك: جليس بمعنى مجالس قال: فيجوز في تصغير جليس: مجيلس، وفي تصغير مجالس: جليس، وهذا الذي ذكره لم أره لغيره، فينبغي التوقف فيه حتى ينقله أئمة العربية المستقريون للسان العربي. وقد يكون للاسم تصغيران قياسي، وشاذ قالوا في تصغير: صبية: صبية وهو القياس؛ لأنه جمع قلة، وجمع القلة يصغر على لفظه، وقالوا في الشعر: أصيبية، وليس بالقياس، قال الفراء: رجعوا إلى جمع أصيبية، وإن لم ينطق به في الكلام. وقال ابن هشام: وإنما قالوا في الجمع غلمة كـ «صبية» وقد قالوا: أصيبية ولم يقولوا: أغيلمة، واستغنوا بصبية وغلمة عن أصبية وأغلمة، وصغروا صبية، ولم يصغروا أغلمة، والرجوع في هذا كله إلى السماع، انتهى.

стр. 392

ولا يصغر من الأسماء المتوغلة في البناء إلا أسماء الإشارة غير المكانية و «الذي»، و «التي» من الموصولات، وتثنيتها وجمعها وعمرويه، فإن الصحيح أنه لم تعرب قط، وتقدم كيفية تصغيره فتقول: في ذا: ذيا، وفي تا: تيا، وفي التثنية: ذيان، وتيان، وفي الجمع بالياء في الألى: أليا، وألياء في ألاء، ولها من الأحكام ما لها حالة التكبير. ومذهب المبرد: أن أصل همزة «ألاء» (ياء)، قلبت همزة، وعند الزجاج أصلها ألف قلبت همزة، وعند الفارسي الهمزة أصل ليست منقلبة من ياء، ولا ألف، بل ذلك مما فاؤه ولامه همزة كأشياء قيل: وهو الصحيح، وتقول في الذي والتي: اللذيا واللتيا بفتح لامهما وقد تضم.

стр. 393

وقال ابن خالويه: أجمع النحويون على فتح اللام في اللتيا إلا الأخفش؛ فإنه أجاز اللتيا بالضم، وفي التثنية: اللذيان، واللتيان وفي جمع اللذيا على مذهب سيبويه: اللذيون، واللذين، وعلى مذهب الأخفش، والمبرد، اللذيون، واللذيين كالمقصور ومنشأ الخلاف من خلافهما في التثنية، فسيبويه يقول: حذفت ألف «اللذيا» حين ثنوا حذفًا للتخفيف، وللفرق بين تثنية غير المتمكن، والمتمكن، فالحذف ليس لالتقاء الساكنين، والأخفش يقدرها ثم يحذفها لالتقاء الساكنين، ولم ينقل عن العرب شيء يستند إليه في جمع اللذيا، وقالوا في جمع اللتيا: اللتيات. وأما «اللاتي» فمذهب سيبويه وظاهر كلامه: أن العرب لا تصغر اللاتي. قال سيبويه: استغنوا بجمع الواحد المحقر السالم إذا قلت: اللتيات،

стр. 394

وأجاز الأخفش تحقير اللاتي فقال: اللويتا، واللائي فقال: اللويا، وأجاز غيره تحقير اللائي فقال: اللويا، واللائين فقال: اللويون، وهذا جار على مذهب الأخفش، إذ أجاز تصغير اللائي غير مهموز، وزعم المازني أن تصغير اللاتي: اللتيا، واللائي: اللييا، والصحيح أنه لا يجوز تصغير اللائي، ولا اللاى، واللاتي، ولا اللواتي استغناءً بجمع اللتيا عن ذلك، وهذا مذهب سيبويه، وتصغير هذه الأسماء لا يقتضيه قياس، فينبغي أن لا يتعدى فيه مورد السماع. وما حكاه الأخفش في الأوسط: من أنهم قالوا في تصغير اللاتي: اللويتيا، فلعل هذا مما جاء قليلاً كـ «وذر» و «ودع». وفي الغرة: قال الفراء: لم يسمع في تصغير الذين: اللذيين بالياء وقال الكسائي من قال اللذ، واللت، وصغر، فوجه الكلام أن تسكن الذال، والتاء تقول: الليذ والليت، أدخل ياء مشددة بين اللام والذال والتاء، وقال الفراء: يلزمه أن يقول: في الاثنين: الليذان قال: ولم يفعله. وقال الفراء: إذا صغرت اللواتي رددتها إلى الأصل، فقلت: اللتياتي، فإذا صغرتها على جهتها قلت: اللوياتي، ولو صغرتها على همزتها قلت: اللويائي قال بعضهم: وأحب إلي من هذين أن أقول: اللوياوات، انتهى.

стр. 395

وإذا صغرت «مهوأنا» فالقياس حذف الميم وأحد المضعفين فتقول: «هويئن» كما تقول في مطمئن، ومقشعر، وقيل «مهين» بحذف الهمزة، وإحدى النونين، وانقلاب الواو ياء، وإدغام ياء التصغير فيها، وإن شئت قلت: «مهيون» كما قلت في أسود (أسود). وتقول في «هندلع» في قول ابن السراج: هنيدل حذفت العين؛ لأنها آخر الكلمة، وهي عنده خماسية، وغيره يقول: هديلع بحذف النون، ولا يثبت هذا الوزن في الأصول. وفي «عفرية»: «عفيرية» وحكى بعض العرب: عفيرة شبهها بألف التأنيث التي في حبارى، وتقول إذا بنيت من الرمى اسمًا على وزن: سرداح: رمياء، وإذا صغرته فقال المبرد: تقول: رميى ولا يجوز أن تحذف منه شيئًا، ومثل هذا في كتاب سيبويه تقول في تصغير «عدوى»: «عديى»، ولا يجئ الحذف، لأنك لو حذفت لصار تصغيرًا بلا تصغير، وتقول في بردرايا: «بريدر» بحذف ثلاث الزوائد، وفي حولايا: حويلى، وتقدم الخلاف في

стр. 396

تصغير «حولاى» وجرجرايا. وفي «أموى» منسوب إلى أمية: أميى، وفي «ألندد»، في مذهب سيبويه: «أليد» بتشديد الدال، وفي مذهب المبرد «أليدد» بفك الدالين كحال تكبيره. وفي «مطايا» علم مذكر «مطى» على تقديرين مختلفين هما في قبائل علمًا: الخليل يقول: قبيئل، ولك أن تعوض فتقول قبيئيل، ويونس: قبيل، فعلى قول الخليل تحذف الألف التي قبل الياء، وعلى قول يونس تحذف الياء التي بين الألفين، لأنهما كالهمزة من قبائل، وجوز الفارسي الوجهين. وفي «مصران» علمًا لمذكر في مذهب أبي الحسن: مصيرين، والصحيح:

стр. 397

مصيران وقبل أن يكون علمًا لا تصغره على لفظه، بل ترده إلى جمع قلته الذي هو أفعله، فتقول: أميصره، واختلف في وزنه فمذهب أبي الحسن أنه «مفعل» من صار يصير وأن جمعه: مصران على سبيل الشذوذ، ومذهب الفارسي أنه فعيل وجمعه مصران مقيس. وفي «روية» مسهلاً من الهمز: رؤية مهموزًا، أو الواو أصل: روية. وفي «خطايا» علمًا لمذكر «خطيئ» ترد الهمزة كما تقول في «منسأة»: «منيسئة» بالهمز، وفي آجرة: آجيرة، بتشديد الراء، ولا تعوض، ولو حذفت الراء الواحدة وقلبت الألف واوًا قلت: أويجرة، وجاز التعويض فتقول أويجيرة، وفي «أسكرجة» وهي فارسية عربت قال الفارسي: «أسيكرة» بحذف الجيم، وعلى التعويض «أسيكيرة»، وكذا قياس التكسير إن اضطر إليه، وقياس ما ذكره سيبويه في «إبراهيم» سكيرجة. انتهى.

стр. 398

وتقول في «قوصرة» و «دوخلة»: دويخلة، وقويصرة، وقويصيرة، ودويخيلة، وفي «سفرجلة» «سفرلة» و «سفيرجلة» قال الفراء: و «سفيرجلة» بسكون الجيم أشبه بمذاهب العرب من تحريكها. وتقول في بناء اسم من المطي على فعائل: «مطاء» وتكسيره على مطايا وتصغيره: مطي هذا مذهب الخليل، ويونس، وقال المازني: تهمز فيهما فتقول: مطيء ومطاء، وفي «حمارة»: «حميرة» بتشديد الراء ولا يفك، وفي «طمر» خلاف مذهب لا يفك، ومذهب الفراء يفك، فتقول: طميرر. وفي «ثمانية» «ثمينية» تحذف ألفه، وتبقى الياء، و «ثمينة» تحذف الياء، وتبقى الألف، وهو رديء.

стр. 399

وإذا صغرت ثلاثون، وثمانون، وجداران اسم رجل قلت في مذهب سيبويه: ثليثون، وثمينون، وجديران، وفي مذهب المبرد: ثليثون، وثمينون بقلب الألف ياء، وإدغام ياء التصغير فيها. وإذا صغرت: أبا بكر، وأم بكر، وهما كنيتان، فمذهب الفراء تصغير الثاني فتقول: أبو بكير، وأم بكير، وسواء كانت الكنية لعاقل أم غير عاقل، وقياس البصريين تصغير الأب والأم فتقول: أبي بكر، وأميمة بكر؛ لأن الأول هو الذي يجمع، ويثني ويوصف، وإن لم يكونا كنيتين، فلا خلاف أنه لا يصغر إلا الأول، ومما شذوا في تصغيره: مغرب، وعشية، وعشى، وأصلان وليلة، وإنسان، وغلمة، وصبية، ورجل قالوا: مغيربان، وعشيشية، وعشيان، وأصيلان، وأصيلال، ولييلية وأنيسيان، وأغيلمة، وأصيبية، ورويجل. وتصغير الترخيم بحذف الزوائد كانت لإلحاق أو لغيره، فالثلاثي الأصول يرد إلى فعيل، فتقول في المزيد للإلحاق نحو: ضفندد، وخفيدد: ضفيد، وخفيد، وفي المزيد لغير إلحاق نحو: منطلق: طليق، ومستخرج، خريج، والرباعي الأصول يرد إلى «فعيعل» فتقول في نحل: زعفران: «زعيفر»

стр. 400

وهو جائز عندنا في العلم وغيره خلافًا للفراء، وثعلب، وقيل خلافًا للكوفيين؛ فإنه مختص عندهم بالعلم. ويشهد لمجيز ذلك في غير العلم قولهم: «جاء بأم الربيق على أريق» هو تصغير أورق، زعمت العرب أنه من قول رجل رأى الغول على جمل أورق، ولما صغره أبدل من واوه همزة، وقولهم: (يجرى بليق ويذم) هو تصغير أبلق، وقد استدلوا أيضًا بقولهم في مثل: «عرف حميق جمله» قالوا تصغير أحمق. وإذا صغرت هذا التصغير مؤنثًا نحو: غلاب، وسعاد، وزينب ألحقت التاء، أو مذكرًا بها فلا، أو صغرت صفة مؤنث نحو: طالق، وحائض، وناقة ضامر، لم تلحقه التاء، وإبراهيم، وإسماعيل، تقول فيهما: بريه، وسميع اتفاقًا، وإن وقع الخلاف في تصغيرهما غير الترخيم فقال المبرد: أبيره، وأسيمع، إذ الهمزة عنده محكوم بأصالتها، وقال سيبويه بريهيم، وسميعيل؛ إذ الهمزة عنده زائدة، وهو صحيح الذي سمعه أبو زيد، وغيره من العرب.

стр. 401

باب جمع التكسير الاسم الذي يدل على أكثر من اثنين، إما أن يكون له واحد من لفظه أو لا إذا لم يكن له واحد من لفظه، فإما أن يكون على أوزان الجموع الخاصة بها أو لا، إن كان فهو جمع واحده مقدر، نحو: عباديد، فأما (معافير) فمسمى بالجمع، و «حضاجر» جمع حضجر، و «سروايل» أعجمي، وقيل جمع سروالة، و «أعراب» جمع لمفرد لم ينطق به وقيل: هو وزن غالب في الجمع لا يختص به لقولهم: برمة أعشار وإن لم يكن على أوزان الجموع، فهو اسم جمع نحو: قوم، وإبل، وذود، ورهط؛ وإن كان له واحد من لفظه، فإما أن يوافقه في أصل اللفظ، والهيئة، أو في أصل اللفظ دون الهيئة: إن وافقه فيهما، فإما أن يجوز تثنيتهما قياسًا مطردًا أولا إن لا فليس بجمع كالمصدر إذا وصف به أو أخبر به، أو وقع حالاً، وكجنب؛ فإن الفصيح فيهما ألا يثنيا؛

стр. 402

فإن ثنى نحو: فلك، وهجان، ودلاص، فجمع عند أكثر النحويين، واسم جمع عند بعضهم وقيل: مفرد يذكر ويؤنث. وإن وافقه في أصل اللفظ دون الهيئة، فإما أن يصغر تصغير المفرد، أو يخبر عنه إخبار الواحد، أو يوصف بوصف المفرد أولاً: إن كان أحد ذلك، ولم يميز بتاء التأنيث، ولا ياء النسب مفرده فهو اسم جمع نحو: ركب، وصحب [ويجوز أن يعود الضمير ضمير جمع، والمنقول عن الأخفش: أنه جمع]، وذكر

стр. 403

الأخفش في الأوسط: أن قول الجمهور في ركب، أنه من هذا الباب، ثم قال: وما أراه في القياس إلا مطردًا قد قالوا: صائم، وصوم، ونائم، ونوم، وشاهد، وشهد، وزائر، وزور، وأنه يصغر على لفظه ثم قال: وإن صغرت شيئًا من هذا على واحده، فهو جائز على قبحه. انتهى. وهذا مخالف لما نقل السيرافي، وغيره عن الأخفش، أنه لا يجيز تصغيره على لفظه، وأنه يرده إلى الواحد، ويجرى مجرى الجموع المكسرة. وإن امتاز بتاء التأنيث، وجاء تذكيره وتأنيثه نحو: نخلة ونخل، أو غلب عليه التذكير نحو: تخمة وتخم، فهو اسم جنس خلافًا للفراء؛ إذ زعم أن بسرًا، وغمامًا، وعمامة جمع تكسير، وكذا عنده كل ماله واحد موافق في أصل اللفظ، أو التزم فيه التأنيث نحو: تخمة، وتخم، وبهم وبهم فهو جمع، والغالب على ما امتاز واحده بتاء التأنيث من اسم الجنس التذكير قاله أبو حاتم قال: وعليه أكثر العرب قال: وربما أنت أهل الحجاز، وغيرهم بعض هذا، ولا يقيسونه في كل شيء، لكن من خواص يقولون: هي البقر. و «البقر» في القرآن مذكر، وما علمنا أحدًا يؤنث الرمان، ولا الموز، ولا العنب.

стр. 404

وقال ابن سيده: التذكير والتأنيث سواء في الاستعمال والكثرة، وإن امتاز بياء النسبة نحو: رومى، وروم، وزنجي وزنج فهو اسم جنس. قال الفارسي: وقياس هذا أن يجرى فيه التذكير والتأنيث على معنى الجمع، وعلى معنى الجماعة، وليس ما قاله على إطلاقه للروم، والزنج وما أشبههما أهم عقلاء فهم كـ (رجال)، وعبيد تقول: غلبت الروم، وذل اليهود، وتقول: قامت الرجال، وهي الرجال، ولا تقول: هو الرجال إلا نادرًا، وتقول: الثمر أزهى، والرطب طاب، ولا تقول: الروم كفر، ولا اليهود ذل، كما لا تقول: الرجال قام. وقد منع سيبويه من هذا، وقلل ما جاء منه، ومنع القياس عليه، وكذلك الروم، واليهود، تقول: كفروا، وذلوا وقد تقول: الروم كفرت كما تقول: الرجال قامت، وهو قليل، وهو في اليهود، والمجوس يجوز جوازًا حسنًا كثيرًا، وإن عرى عن هذا كله، فإما أن يصح عطف أمثاله عليه أولا، إن لم يصح نحو: قريش فليس بجمع، إذ ليس مدلوله جماعة منسوبين لقريش، فهو مخالف لقرشي إذا عطف أمثاله عليه، وإن صح فإما أن يكون على وزن الجموع المتفق عليها أو لا إن لم يكن نحو: ظؤار، وتؤام، وضين، فاسم جمع

стр. 405

على الصحيح، ويجوز أن تقول: ظئر، وظؤار، وتوأم، وتؤام فتعطف، وإن كان على وزن الجموع المتفق عليها نحو: رجال فهو جمع تكسير. وما بين واحده وجمعه تاء التأنيث فتكسيره محفوظ لا ينقاس نحو: رطبة، وأرطاب، وتجريده من التاء يدل على الكثرة إلا في كمء، وكمأة، في إحدى اللغتين، وجمعه بالألف والتاء يدل على القلة نحو: «تمرات» وكذا جمع التصحيح في المذكر والمؤنث، إلا أن تدخل عليهما (أل) والإضافة إلى الكثرة، فخرج بذلك عن أصل موضوعه الذي كان له قبل (أل) والإضافة. وأماثلة القلة: «أفعل»، و «أفعال»، و «أفعلة»، وجمعا التصحيح العاريان مما ذكرنا، و «فعلة» خلافًا لابن السراج في زعمه أنه اسم جمع

стр. 406

لا جمع، وليس من جموع القلة «فعل» نحو: ظلم، ولا «فعل» نحو «سدر»، ولا «فعلة» نحو: قردة خلافًا للفراء، بل هن جموع كثرة. وقد يكون للاسم جمع قلة، وجمع كثرة نحو: كلب، وأكلب، وكلاب، وقد يختص الاسم ببنية القليل كـ (رجل) وأرجل، وبنية الكثير: كرجل، ورجال، فيستعمل إذ ذاك للقليل، والكثير، وقد يستغنى بجمع القليل عن جمع الكثير، وهما مستعملان نحو: قوله تعالى: [ثلثة قروء] (وهو جمع قرء) وقد جمع في القلة على «أقراء» فاستغنى بقروء عنه. وما حذف في الإفراد من الأصول رد في التكسير نحو: شفة وشفاه، وستة، وأستاه؛ فإن بقى في الإفراد بعد الحذف على ثلاثة أحرف كسر عليها نحو: (باز) وأبواز، والخماسي الأصول، وموازن مفعول وغيره، والثلاثي المضعف العين، والمزيد أوله ميم مضمومة يغني غالبًا تصحيحه عن تكسيره مثال

стр. 407

ذلك، فرزدقون، ومضروبون ومضروبات، وشرابون وشريبون، وحسانون، وزملون، وجيئون، وقالوا على استكراه: فرازد، وسفارج. وقالوا: مشائيم، ومكاسير، وملاعين، ومساليخ، وقالوا: جبابرة، ودجاجلة، وأنشد سيبويه لابن مقبل: إلا الإفادة فاستولت ركائبنا * عند الجبابير بالبأساء والنعم فإن كان الثلاثي مضعف العين واللام نحو: مر جاز تكسيره قالوا: أمرار،

стр. 408

فإن كان المضموم ميمه لمؤنث على مفعل نحو: مطفل في ألفاظ كثيرة، أو على مفعل كـ (امرأة مكعب) في ألفاظ يسيرة، أو على مفعل نحو: امرأة ملذ، وناقة منعب، أو على مفعل نحو: خادم متبع، أو على مفعل نحو: أرض مجهل، جمع هذا كله جمع التكسير لا التصحيح، إلا ما كان فيه تاء التأنيث نحو: مكرمة فيجمع تصحيحًا. وقد يستغنى عن التكسير في بعض صفات المذكر العاقل بالتصحيح قالوا: حلوون، وجدون، وندسون فهذه لم تكسر، وقالوا: مر ومرون وأمرار فجمعوه الجمعين معًا. وجرت عادة أكثر النحويين سيبويه وغيره أن يتكلموا في جمع

стр. 409

التكسير على بنية الموزون فيقولون: مثلاً فعل يجمع على كذا وتكلم بعضهم فيه على أبنية الجمع كما نفعل نحن، ونبدأ بأبنية جموع القلة فنقول: يطرد «أفعل» في شيئين: أحدهما في جمع اسم ثلاثي صحيح العين على «فعل» نحو: كلب وأكلب، وسواء في ذلك المضعف نحو: صك وأصك، والمعتل اللام نحو: دلو، وأدل، وظبى وأظب، إلا إن جمعته العرب على غير ذلك، فيتبع المسموع. و «أفعال» في الواوي الفاء، والمضعف نحو: وهم، وأوهام، وعم وأعمام أكثر من «أفعل»، وقالوا: وجه، وأوجه، وكف، وأكف شذوذًا وربما خصوا «بفعول» المضعف فلم يجمعوا على غيره قالوا: جد وجدود، وحظ وحظوظ، وشذ «أفعل» في معتل العين نحو: سيف و «أسيف»، و «ثوب» وأثوب، والثاني في جمع مؤنث بلا علامة رباعي بمدة ثالثة مثاله:

стр. 410

عناق، وذراع، وكراع، ويمين تقول: أعنق، وأذرع، وأكرع، وأيمن؛ فإن كان مذكرًا كـ (طحال)، أو مؤنثًا بالتاء كـ (سحابة)، أو رباعيًا بلا مدة لم يجمع هذا الجمع إلا ما شذ من قولهم: طحال وأطحل، وهو مذكر، وكذا عنان، وأعن، وجنان وأجن، وجاء أجنن مفكوكًا في الشعر، ومكان وأمكن على قول سيبويه جعل وزن «مكان» فعالاً. ويحفظ «أفعل» في اسم، وفي صفة على فعل نحو: ذئب وأذؤب وجلف، وأجلف وفي اسم على فعل كجبل وأجبل، و «فعل» كقفل

стр. 411

وأقفل، و «فعل» كـ «قرط» أقرط، و «فعل» كـ «ضبع»، وأضبع و «فعل» كـ «ضلع» وأضلع، و «فعلة» كأكمة وآكم، و «فعلة» كنعمة وأنعم، ونحو: [عبد ورسول مما استعمل من الصفات استعمال الأسماء جمع جمعها قالوا: أعبد، وأرسل]؛ فإن كان الاسم مؤنثًا على فعل نحو: قدم، فزعم يونس، والفراء أنه يطرد فيه أفعل نحو: أقدم، أو على فعل نحو: قدر، أو فعل نحو: غول أو فعل نحو: عجز، أو فعل نحو: عنق، فزعم الفراء أنه يطرد فيها أفعل، ولا يطرد عند الجمهور لا فيهن ولا في فعل. ويطرد «أفعال» في جمع اسم ثلاثي لم يطرد فيه «أفعل» مما كان على

стр. 412

«فعل» نحو: بيت وأبيات، وحوض وأحواض، وعلى «فعل» نحو: حزب وأحزاب، وفعل جمل وأجمال، وغلب في نحو لبب قالوا: ألباب، وفي نحو: صدى قالوا: أصداء، وظبي وأظباء، وفي «فعل» عضد وأعضاد، و «فعل»: عنب وأعناب، و «فعل» نمر وأنمار، و «فعل»: طنب، وأطناب وفعول معتل اللام بالواو، فلو وأفلاء، وعدو وأعداء وقل في

стр. 413

فعل معتل العين: خال وأخوال، وحال وأحوال، وندر في فعل: رطب وأرطاب وفعل: صلب وأصلاب، ويحفظ في «فعل» صحيح العين: زند وأزناد، وورد منه ما لا يكاد يحصى، فلو ذهب ذاهب إلى اقتياس ذلك لذهب مذهبًا حسنًا. وذهب الفراء إلى أنه ينقاس فيما فاؤه همزة نحو: ألف وآلاف، أو واو نحو: وهم وأوهام، ومذهب الجمهور أنه لا ينقاس فيهما، ويحفظ أيضًا في فعيل بمعنى فاعل نحو: شريف، وأشراف، وكمى وأكماء. وقال ابن يسعون، وجماعة: كمى فعول لا فعيل، وروى ذلك عن الفارسي، وفي فعال نحو: جبان وأجبان وفعلة بركة وأبراك، وفي نحو: شعفة،

стр. 414

وقصرة: أشعاف وأقصار [ونضو وأنضاء، ولقوة وألقاء، وحر وأحرار، ومر وأمارار، وخلق وأخلاق] وفيقة وأفواق، ونمرة وأنمار، وجلف وأجلاف، وعرب وأعراب، وسمل وأسمال، وجنب وأجناب،

стр. 415

ويقظ وأيقاظ، ونجد وأنجاد، ونكد وأنكاد، وفرخ وأفراخ، وكئود وأكواد، وقماط وأقماط، وغثاء وأغثاء، وخريدة وأخراد، وميت وميتة وأموات، وجاهل وأجهال، وواد، وأوداء، وذوطة وأذواط،

стр. 416

وأغيد وأغياد، وأعزل وأعزال، وقحطان وأقحاط. ويطرد (أفعلة) في اسم مذكر رباعي بمدة ثالثة نحو: طعام وأطعمة، وحمار وأحمرة، وغراب وأغربة، ورغيف وأرغفة، وعمود وأعمدة، وشذ في كتاب: كتب، ولم يقولوا: أكتبة، وغير أفعلة من الجموع فيما المدة فيه ألف شاذ، إن كان على فعال وفعال نحو: عنان وعنن وحجاج وحجج، أو معتل لام نحو: سماء المذكر بمعنى المطر قالوا: أسماء وسمي وقياسه: أسمية. وهو مسموع فيه ويحفظ في نحو: شحيح، ونجى، ونجد، ووهى، وسد، وقدح، وقن، وخال، وقفا، وجائز، وناحية، وظنين، ونضيضة، وعيى، وجزة، وعيل، وعقاب، وأدحى، ورمضان، وخوان قالوا: أشحة،

стр. 417

وأنجية، وأنجدة، وأوهية، وأسدة، وأقدحة، وأقنة، وأخولة، وأقفية، وأجوزة، وأنحية، وأظنة، وأنضة، وأعية،

стр. 418

وأجزة، وأعيلة، وأعقبة، وأدحية، وأرمضة، وأخونة وقالوا واد وأودية، وطيئ تقول: أوداة، ورحى وأرحية، وباب وأبوبة، وندى، وأندية على خلاف فيه، ولا تطرد «فعلة» بل تحفظ في فعيل كـ «صبي» وصبية، وجليل، وجلة، وفي فعل كفتى وفتية، وولد،

стр. 419

وولدة، وفعال كغلام وغلمة، وشجاع وشجعة، وفعال كغزال وغزلة، وفعل كثنى وثنية قاله الفارسي.

стр. 420

جموع الكثرة منها: (فعل) لأفعل، وفعلاء أحمر، وحمراء تقول في جمعها: حمر، فإن كان «أفعل» لا مقابل له من حيث الخلقة كآدر، وأعزل، وأقلف، وأكمر، وفعلاء لا مقابل لها كعذراء، ورتقاء وعفلاء، وكذلك تقول: أدر، وعزل، وعفل، ولو اشتركا في الوصف، واشتهر كل منهما باستعمال لفظ يدل على المعنى كرجل آلي، و «امرأة عجزاء» في أشهر اللغات، ففي اقتياس جمعه على «فعل» خلاف. أو لم يشتهر وصار مختصًا به لم يذكر له مقابل، لا من لفظه، ولا من معناه

стр. 421

نحو قولهم: في الفرس الذكر الخفيفة الناصية: أسفى، ولم يقولوا للمؤنثة «سفواء». وقالوا: ديمة هطلاء، ولم يقولوا مطر أهطل، فالقياس: سفو وهطل؛ فإن كان مضعفًا نحو: أغر، وغراء، أو معتل اللام كـ (أعمى)، وعمياء، وأعشى، وعشواء، أو معتل العين كـ (أسود وسوداء)، وأبيض، وبيضاء تعين سكون عين «فعل» تقول: غر، وعمى، وعشو، وسود، وبيض، ويكسر ما قبل الياء في (نحو) بيض لتصح؛ فإن كان صحيح العين، واللام جاز في الشعر ضم عينه فتقول: (حمر) بضم الميم. ويحفظ في فعول، وفعيل معتلى اللام نحو: عفو، وثنى، وفي نحو:

стр. 422

ورد صفة، وخوار، وخوارة، ونميمة، وعميمة، وبازل، وعائذ، وحاج وأسد، وأظل، وبدنة قالوا: عفو، وثنى، وورد وخور، ونم، وعم، وبزل، وعوذ، وحج، وأسد، وظل، وبدن. فأما «سقف»، فذكر ابن مالك أنه جمع سقف. وذكر النحاة أن سقفًا جمع على «سقف» بضم القاف، ويخفف فيقال: سقف، وزعم بعضهم

стр. 423

أن من قرأ و [سقفًا] بالضم؛ فإنه جمع «سقيفًا» على سقف، وقيل: لم يوجد له نظير فحمل على ماله نظير، وليس كذلك، بل قد نقل: سخل وسخل بإسكان الخاء وقالوا: ذباب وذب، ولذيذ، ولذ، ونقوق، ونق، وكثر «فعل» في نحو: دار ودور، ونار ونور، وفارة، وفورة، وندر «فعل» في زغبوب قالوا: زغب، وقياسه زغابيب كزغبوب وزعابيب، والباء فيه للإلحاق بعصفور فقياسها ألا تحذف. (فعل): يطرد في فعول صفة لا بمعنى مفعول نحو: صبور وصبر،

стр. 424

وفي اسم مذكر على فعول عمود وعمد، وفعيل قضيب وقضب، وفي اسم لمذكر ومؤنث على فعال: قذال وقذل، وأتان وأتن، وفعال حمار وحمر، وذراع وذرع، لا مضعفين نحو: جنان، ومداد، وندر «وطط» وعنن جمع عنان ويحفظ مطلقًا في: فعل: رهن ورهن، وفعل: نمر، ونمر وخشن وخشن، وفعيلة: صحيفة وصحف، وخريدة وخرد، وفي صفة على فعيل لا بمعنى مفعول: نذير، ونذر، ولذيذ ولذذ، وفاعل: شارف وشرف، وفعلة: فرحة، وفرح، وفعال: ثقال، وفعال كناز

стр. 425

وكنز، وقيل ينقاس في فعال وفعال: فعل، فتقول: صناع وصنع، ودلاث ودلث، لأنهما بمنزلة فعول في كونهما لا يجمعان بالواو والنون، ولا على فعائل، وفي اسم على فعال: قراد، وقرد، وقيل هو مقيس، والصحيح قصرة على السماع، وفعلة: ثمرة وثمر، وفعل: حدج وحدج، وهذا الجمع إن كانت عينه واوًا فلا تحرك عينه بالضم عند البصريين إلا في الشعر نحو: سواك وسوك، وسوار وسور. وقال الفراء: ربما قالوا: عون كرسل فرقوا بين جمعى العانة والعوان، أو ياء نحو: سيال وعيان جاز تحريكهما بالضم فتقول: سيل، وعين، وتسكينهما
следующие страницы →