Полный текст (2 437 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وقيل تأتي بمدة التذكار فينحذف ما هو من نفس الكلمة؛ إذ حرف التذكار دخل لمعنى، أو حرف لين صحيحًا، فالعلامة ياء ساكنة تقول: هذا سيفنى، وقدى، وألى، واخشى، واسعوى، وكيى، ولوى في سيف، وقد، وأل، واخشى، واسعوا، وكي، ولو، ولا تلي هذه العلامة هاء السكت.
стр. 702
باب الإدغام من كلمتين
إن تحرك المثلان غير همزتين، جاز الإظهار: وهو لغة الحجاز، والإدغام ما لم يل ساكنًا غير لين أو لينًا مدغمًا وفي هذا صور:
إحداها: أن يكون ما قبل الأول متحركًا، وما بعد المثل الثاني متحركًا نحو: جعل لك، وولى يزيد، وقضو ودود.
الثانية: أن يكون ما مقبل المثل الأول متحركًا وما بعد الثاني ساكنًا نحو: يرد داود، وولى ياسين، وقضوا واقد.
الثالثة: أن يكون ما قبل المثل الأول ساكنًا وما بعد الثاني ساكنًا نحو: قام مالك، وآي ياسين، وواواقد.
الرابعة: أن يكون ما قبل المثل الأول ساكنًا، وما بعد الثاني متحركًا نحو: قال له، وآي يزيد، وواو ودود.
فإن كانا همزتين نحو: قرأ أبوك، فالإدغام لغة رديئة وإن ولى ساكنًا غير
стр. 703
لين فقالوا: لا يجوز الإدغام، وجاءت حروف قرأها أبو عمرو بالإدغام نحو: [الرعب بما]، و [البحر رهوا]، [وهو واقع] قال سيبويه: إن شئت أخفيت وكان بزنته متحركًا فأما قوله تعالى: [فنعما هي] فقال سيبويه: فالإدغام على لغة من يقول: نعم بكسر العين وهي لغة هذيل لا على لغة من قال: نعم بسكون العين، فالإدغام فيه من باب ما قبل المثل الأول متحرك، وقد أجاز الفراء: الإدغام إذا كان قبله ساكن صحيح على وجهين أحدهما: الجمع بين ساكنين كما روى عن أبي عمرو، والفراء، والثاني إلقاء الحركة من الأول على الساكن قبله فتقول في مثل [البحر رهوا] بنقل حركة الراء إلى الحاء، فيسكن الراء ويدغمها في الراء.
وفي كتاب التعريف لأبي العلاء المعري: الإدغام في مثل: [شهر رمضان] مما قبل الحرف الأول حرف ساكن صحيح لا يجوز عند البصريين، وأجازه الكوفيون وقال قوم: إن العرب إذا أدغمت مثل هذا نقلت إلى الحرف الساكن حركة الحرف المدغم مختلسه فتقول: شهر رمضان، انتهى.
стр. 704
فلو كان ساكنًا لينًا نحو: ثوب بكر، وجيب بكر جاز الإدغام، قال سيبويه: البيان في ثوب بكر أحسن منه في الألف انتهى، ومع جواز الإدغام فليس هو في جيب بكر، كهو في طيب بكر، ولا في المال لك.
وإذا كان مدغمًا نحو: عدو واقد، وولى يزيد، وعز زهير، فلا يجوز الإدغام، وشذ قراءة من قرأ [مس سقر] بالإدغام، فإن سكن الأول وجب الإدغام نحو: اضرب بكرا، واخشى ياسرا، واخشوا واقدا، فإن كان حرف مد ولين نحو: يغزو واقد، ويرمي يزيد، فلا إدغام، فأما: [مالية هلك] ونحوه من هاء السكت فمنهم من أدغم، ومنهم من أظهر.
стр. 705
فصل
المتقاربان إن تحرك ما قبل الأول، أو سكن لينًا صير مثل الثاني، وأدغم جوازًا نحو: اصحب مطرًا، وباب مطر، فإن سكن غير لين فلا يدغم: حرب مالك وقد أدغم الفراء من غير السين نحو: [والحرث ذلك] وكذا إن كان همزة نحو: قرأ هارون، أو ضادًا نحو: نهض طالب، وروى عن أبي عمرو: إدغامها في الذال نحو: [الأرض ذلولا] وفي الشين نحو: [لبعض شأنهم]، أو فاء نحو: خسف بزيد، وقد قرأ الكسائي [نخسف بهم] بالإدغام، وهو مما انفرد به، أو ميمًا ومقاربها الباء نحو: [بأعلم بالشاكرين]، والفاء نحو: علم فائد، والواو نحو: علم واقد أو صفيريا قبل غير صفيرى، وقد روى عن أبي عمرو إدغام: [الرأس شيبا] وقد روى عن أبي عمرو إدغام: [الرأس شيبا] وقد روى عن أبي عمرو إدغام [إلى ذي العرش سبيلا]
стр. 706
فأما إدغام اللام في الراء نحو: [ليغفر لك الله]، [فأصبر لحكم ربك] فذهب الخليل، وسيبويه، وجمهور البصريين إلى أنه لا يجوز، وأجاز ذلك أبو عمرو وقرأبه رواية وسماعًا، ويعقوب، وأجازه الكسائي، والفراء وأبو جعفر الرؤاسي، وحكوه عن العرب.
وتدغم الباء في الفاء والميم نحو: اضرب فاجرًا، واصحب مطرًا، والهاء في الحاء نحو: اجبة حاتمًا والبيان أحسن، والحاء في الهاء إلا أنه تصير الهاء حاء فتقول: في امدح هلالاً: امدح حلالاً، وقال سيبويه: لا تدغم الحاء في الهاء، ولا تدغم الهاء في العين، ولا العين في الهاء، فلو اجتمعا قلبا حاءين تقول في: اجبة عتبة واقطع هلالاً: اجبح حتبة، واقطح حلالاً، وقالت العرب من بني تميم: محم، ومحاؤلاء يريدون معهم، ومع هؤلاء.
стр. 707
وتدغم الجيم في السين، والتاء نحو: [أخرج شطئه] وقراءة أبي عمرو [ذي المعارج تعرج]، ولم يذكر سيبويه إدغام الجيم في التاء، وإنما ذكر في الشين، وتأول بعضهم قراءة أبي عمرو على أنه إخفاء، وذكر صاحب الكتاب أن الشين تدغم في الجيم نحو: اعطش جحدري، وتدغم الطاء والدال والتاء والظاء والثاء والذال في الجيم والضاد والسين نحو: جعفر، وضمرة، وسالم بعد اضبط، وابعد واسكت وعظ وخذ ولبث، ولم يحفظ سيبويه إدغام هذه الستة في الجيم، ولكن ذكر ذلك أبو سعيد وغيره، وبعض العرب يبقى الإطباق في الطاء والظاء وهو الأولى، وبعضهم يذهبه، وإذهابه مع الدال أقوى منه مع التاء، قال سيبويه: كل عربي يعني إبقاء الإطباق وتركه، ولا يظهر من كلامه الأولوية في إبقاء الإطباق.
стр. 708
فصل
وقع التكافؤ بين الحاء والعين، فأدغمت الحاء في العين، كقراءة أبي عمرو [فمن زحزح عن النار]، [فلا جناح عليهما]، و [المسيح عيسى] قال أبو عمرو: ومن العرب من يدغم الحاء في العين، ومنع سيبويه، وأبو علي من إدغام الحاء في العين، وتأول بعضهم الإدغام على أن المراد به الإخفاء ويجوز أن تقلب العين إلى الحاء، فتقول: في امدح عرفة: امدح حرفة.
وأدغمت العين في الحاء نحو: (اقطع حبلك) قال سيبويه: الإدغام والبيان حسنان، وأما إدغام العين والحاء في الغين والخاء، فمذهب سيبويه والجمهور أنه لا يجوز، ولا يجوز في نحو: امدح غالبًا، وامدح خلفًا، واسمع غالبًا، واسمع خلفًا إلا الإظهار، وذهب بعض النحويين إلى جواز ذلك، وزعم أنه مستقيم في اللغة معروف جائز في القياس.
стр. 709
وروى عن أبي عمرو إدغام العين في الغين في قوله تعالى: [واسمع غير مسمع] [ويتبع غير سبيل المؤمنين].
وبين الخاء والغين نحو: اسلخ غنمك وادمغ خلفًا، البيان. والإدغام حسنان، وقال سيبويه: البيان في اسلخ غنمك أحسن، ومن الغريب إدغام الغين في القاف روى ذلك عن أبي عمرو في قوله تعالى: [لا تزغ قلوبنا]، وبين القاف والكاف نحو: الحق كلدة وامسك قطنا.
قال أبو العباس: الإدغام أحسن، وقال غيره: البيان في الكاف عند القاف أحسن من إدغام الكاف فيها.
стр. 710
وبين الصفيرية نحو: سالم، وزاهد، وصابر، بعد فحص، وأوجز وحبس، قيل والإدغام فيهن أحسن من الإظهار، وإبقاء إطباق الصاد أحسن من إذهابه، وإذهابه من الصاد مع السين أحسن من إذهابه فيها مع الزاي، وروى إدغام السين في الشين في قوله تعالى: [الرأس شيبا].
وبين الطاء، والدال، والتاء، والظاء، والذال، والثاء، فيدغم كل واحد منهن في الخمسة نحو: دارم، وتميم، وظالم، وذنب، وثابت بعد اربط، ونحو: طالب والأربعة بعد أبعد، أو بعد اسكت ونحو: طالب والأربعة بعد عظ، وانبذ، وابعث.
وتبين الثلاث الأول قبل الثلاث التي تليها أحسن من تبينها إذا وقع بعضها قبل بعض.
وتدغم الستة في الصفيرية نحو: صابر، وزاهد، وسالم، بعد ضبط، وبعد، ونعت، ووعظ، ونبذ، وبعث.
стр. 711
وتدغم اللام في التسعة، وفي الضاد، والشين، والراء، فإن كانت اللام للتعريف أو للمح الصفة أو زائد نحو: الدهقان، والصعق، والزيد، وجب الإدغام على ما حفظه البصريون، وقال الكسائي: سمعت العرب تظهر لام التعريف عند هذه الحروف إلا عند اللام، والراء، والنون، فتقول: الصامت.
وإن كان اللام لغير ما ذكر جاز الإدغام، ويقوى الإدغام في الراء نحو: هل رأيت، قال سيبويه: والإظهار لغة لأهل الحجاز عربية انتهى.
وكذلك معظم القراء قرءوا ما وقع من ذلك بالإدغام، ويضعف الإدغام في النون نحو: [هل ندلكم] ولذلك أجمع القراء الستة غير الكسائي على الإدغام ومثال ذلك: طبع، وطنا، وتلفن وظلم، وذهب، وثبت، وصبر، وسمع، وزبن، وضرب، وشهد، ونأى، ورنى بعد (بل). وقال سيبويه: «والإدغام مع الشين والصاد أضعف» وتقدم لنا أنه إذا كان ما قبل المثل ساكنًا، وكان مما لا يجوز الإدغام فيه: أن الفراء يجيز الإدغام فيه بأحد طريقين وكذا قال في المتقاربين، وأجاز في مثل: عبد شمس إدغام الدال في الشين والبصريون لا يجيزون ذلك، وأولوا ما أوهم ذلك.
стр. 712
والنون الساكنة تظهر عند حرف الحلق من كلمة، ومن كلمتين، وذكر سيبويه عن قوم من العرب إخفاءها عند الغين والخاء، وقال أبو بكر بن نبت العروق: الإظهار متفاضل فأشده وأسرعه وأمكنه عند الهمزة ثم الحاء ثم العين، وأضعفه عند الخاء والغين.
وتقلب ميمًا عند الباء، وبعضهم يعبر بالإبدال، قيل: وهو إجماع من العرب، وزعم القراء: أن النون عند الباء مخفاة كما تخفى عند غيرها من حروف الفم، ويؤول قوله على أنه سمى البدل إخفاء، وقد أخذ بظاهر عبارته قوم.
وتدغم في الراء واللام بغنة وبغير غنة، وقال أبو سعيد: الأجود إبقاء
стр. 713
صوت الغنة، ودعوى أبي العباس أحمد بن عمار المهدوي الإجماع على ذهاب الغنة منها عندهما باطلة، وتدغم في الميم بغنة، واختلفوا في الغنة فقيل هي الميم المبدلة من النون المدغمة في الميم، وهو مذهب المحققين واختيار ابن الباذش، وقيل هي النون وهو مذهب ابن كيسان، وابن المنادي وابن مجاهد في أحد قوليه، واختيار مكي بن أبي طالب.
وتدغم في الواو والياء بغنة، وبغير غنة فيما هو من كلمتين، فأما في كلمة تلبس بالمضاعف، فالإظهار نحو: زنماء، وصنوان، وبنيان؛ فإذا أبقيت الغنة عند الواو، والياء، فذهب عبد الباقي بن الحسن صاحب السيرافي، وأبو الحسن علي بن بشر الأنطاكي صاحب الزجاجي إلى أن ذلك إخفاء وليس بإدغام وهو
стр. 714
قول الحذاق، والأكثر من أهل الأداء، واختاره عثمان الصيرفي، وذهب محققو النحاة إلى أنه إدغام صحيح وإليه ذهب مكي، وابن شريح، وابن الباذش.
وتخفى مع باقي الحروف وهي خمسة عشر حرفًا، والإخفاء حال بين الإظهار، والإدغام، ويزيد الإخفاء فيما قرب من تلك الحروف إلى النون وينقص فيما بعد منها، ومن القراء من يفرط في التمكين، وأنكره أبو القاسم بن النخاس، ومنهم من يقتصد وقد عقد بعض أصحابنا بابًا فيما أدغمت القراء مما لا يجوز عند البصريين وهو مخالف لأقيستهم ورواياتهم.
والذي نذهب إليه أن ما صحت الرواية به من إثبات القراء وجب المصير إليه، وإن خالف أقوال البصريين ورواياتهم، وقد استقرى هذا اللسان البصريون والكوفيون، فوجب المصير إلى ما استقروه، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
ومن ذلك إدغام الحاء في العين، والهاء في الهاء وبينهما فاصل، والجيم
стр. 715
في التاء، والباء في الباء نحو: [الرعب بما]، والميم في الباء نحو: [مريم بهتانا]، والشين في السين نحو: [إلى ذي العرش سبيلا] وعكسه: [الرأس شيبا]، والنون في اللام نحو: [ونحن له] والياء في الياء نحو: [ومن خزي يومئذ]، والضاد في الشين نحو: [لبعض شأنهم] وفي الذال [الأرض ذلولا]، والراء في الراء نحو: [شهر رمضان]، والثاء في الذال نحو: [والحرث ذلك]، وفي السين: [الحديث سنتدرجهم] وفي الشين: [ثلاث شعب] وفي الثاء [الحديث تعجبون] وفي الضاد: [حديث ضيف] وتاء المضارعة فيما
стр. 716
بعدها وقبلها متحرك نحو: [فتفرق]، والفاء في الباء نحو: [نخسف بهم]، والذال في الجيم: [وإذ جعلنا]، وغير ذلك مما ذكروه.
стр. 717
باب التقاء الساكنين
لا يلتقيان في وصل محض إلا وأولهما حرف لين، وثانيهما مدغم متصل لفظًا
نحو: الضالين، وتمود، وتظلميني، أو حكمًا نحو: اضربن واضربن، وربما فر من التقائهما بجعل الألف همزة في نحو [ولا الضآلين] وهو لغة في تميم، وعكل، يقرأ الأعرابي منهم، وقيل لامرأة منهم: ما أذهب أسنانك؟ فقالت أكل الحار، وشرب القأر، ولا ضرورة.
فإن كان الأول حرف مد، والثاني غير مدم، وذلك من كلمتين حذف نحو: يرمي القوم، ويغزو الناس، ويخشى الغلام، وإن كان مدغمًا، فحكى أبو بكر فيه الوجهين الحذف والإثبات نحو: إي الله لقد قام فلان وها الله لأقومن، وغلامي الشجاع جاء، والمشهور الحذف.
وإن كان الأول تنوينًا، والثاني بابن، أو ابنة صفة بين علمين حذف
стр. 718
باتفاق وبين متفقين لفظًا غير علمين باختلاف نحو: جاء زيد بن عمرو، وضل بن ضل، وقال ابن زيدان: زيد بن عمرو فيه لغتان: التميمي يثبت التنوين في الأول، والألف في الثاني، والحجازي يحذف كليهما.
وفي النهاية: جاء زيد بن عمرو، وحذف التنوين عند سيبويه هو لكثرة الاستعمال، ولالتقاء الساكنين، فثبت التنوين في نحو: مررت بهند بنت علي، وعلى مذهب من صرف؛ لأنه فقد إحدى العلتين، وثبت عند غير سيبويه من علل الحذف لالتقاء الساكنين؛ إذ قد فقدت العلة، وحذف عند غيرهما، مما علل بكثرة الاستعمال، لوجود هذه العلة، وحركة الدال من قام زيد بن عمرو حركة إعراب على مذهب الأكثرين وهي عند أبي سعيد حركة بناء، واعتمد في ذلك على حذف التنوين انتهى.
أو النون الخفيفة والثاني: ساكن مدغم أو غير مدغم حذف التنوين والنون نحو: اضربا الغلام، واضربا الرجل، وإن كان نون لدن، والثاني لام التعريف، فالكثير حذفها نحو: من لد الصباح، وقل إقرارها وكسرها وإن
стр. 719
كان غير ذلك حرك الأول بالكسر نحو: اضرب الغلام، وحينئذ، وإيه، ومه.
والثاني: إن كان آخر كلمة نحو: أين، وأمس، وحيث، وإن كان الأول تنوينًا في غير ما ذكر كسر نحو: زيد الظريف جاء.
فإن كان بعد الساكن مضمومًا لازمًا، فمن العرب من يكسر، ومنهم من يضم التنوين اتباعًا نحو: هذا زيد اخرج إليه وهذا بكر الغمر إلا إن كانت الضمة عارضة، فتكسر نحو: هذا زيد ابنك، وهذا زيد ابنمك.
وقد يطرد حذف التنوين لالتقاء الساكنين في الندبة في مثل: معلى باتفاق، وفي نحو: واغلام زيداه على مذهب البصريين وقل في غير ذلك، كقراءة من قرأ [الله أحد] وزعم الجرمي: أن حذف التنوين لالتقاء الساكنين مطلقًا لغة.
стр. 720
فأما: «التقت حلقتا البطان» بإثبات الألف فنادر عند البصريين لا يقاس عليه، وجائز عند الكوفيين وقاسوا عليه.
وإذا دخلت همزة الاستفهام على ما فيه لام التعريف، وأبدلت همزة الوصل ألفًا ثبتت، وقد ثبت الممدود قبل المدغم المنفصل، وتقدم قول أبي بكر في ذلك، ومنه [عنه تلهى]، [لا تناصرون]، وقبل الساكن العارض تحريكه نحو: يغزو لحمر، ورمات المرأة، الأصل يغزو الأحمر، ورمت المرأة، وقال الجمهور: وأصل ما حرك منهما الكسر، قيل: ويحتمل أن يكون الأصل الفتح، قيل أو يقال: لا أصل في التقائهما لحركة، بل يقتضي وجوده التحريك، وتعيين الحركة يكون لوجوه تخص.
стр. 721
والتفريع على قول الجمهور فلا يعدل عن الكسر إلا تخفيفًا نحو: أين وكيف، و [الم الله] وقراءة من قرأ: [مريبا الذي] بفتح الباء، وقرأ أبو جعفر الرؤاسي: [الم ألله] بسكون الميم وقطع الهمزة. وقال أبو الحسن الكسر هنا جائز. وقال سيبويه: أما (الم) فلا يكسر، وحكى أبو بكر: أن بعض العرب يقول: أدخل الدار، وارقد اليوم، واقعد الآن يعني باتباع حركة آخر الفعل للضمة قبلها، قال: وهو رديء لأنه ملتبس بخطاب جمع المذكر، وحكى عن قوم أنهم قالوا: يجوز الاتباع في المفتوح نحو: اصنع الخير، وقالوا نجيزه، وإن لم نسمعه، وحكى عن قطرب: [قم الليل]، واضرب الرجل يعني بالفتح مطردًا فيما ثانيه لام التعريف وكل هذا خارج عما جاء به الجمهور.
أو جبرًا نحو: قبل وبعد، أو اتباعًا نحو: منذ أو ردًا
стр. 722
للأصل نحو مذ اليوم، أو تجنبًا للبس نحو: التاء والكاف في الخطاب نحو: أنت وأنت وذلك وذاك، وفي نحو: اضربن، واضربن، ولا تضربن ولا تضربن أو حملاً على النظير نحو: نحن حملت على همو، فالضمة كالواو، أو إيثارًا للتجانس نحو أسحار علمًا مرخمًا.
وتفتح نون (من) مع اللام نحو: من الغلام، ومن اليزيد، وكثر حذفها مع اللام غير المدغمة نحو: ملقوم بحيث لا يكاد ينحصر، وذلك من كثرة ما ورد، ويجوز عندي في سعة الكلام، وليس بقليل، ولا مخصوصًا بالضرورة، خلافًا لزاعميهما، وشذ حذفها، وبعدها اللام المدغمة في النون، لكنه لما حذفت أظهرت اللام قال المؤرج التغلبي:
المطعمين لدى الشتا ... ء سدائفًا ملنيب غرا
стр. 723
وقد تكسر نون (من) مع اللام نحو: من الغلام، وهي لغة نجرانية؛ فإن لقيت ساكنًا غير اللام كسرت نحو: من ابنك، ومن انطلاقك، وقد تفتح فتقول: من ابنك، ونون (عن) مكسورة مع اللام، ومع غيرها نحو عن القوم، وعن ابنك، وحكى الأخفش، ضمها مع اللام نحو: عن القوم، وتكسر (نون) لكن قبل ألف الوصل نحو: ولكن الناس، ولكن ابنك، وجاء حذفها؛ إذ ذاك في الشعر قال العبدي:
لاك الشقاء ولاك الحين ساقهما ... من حيث كانا إلى تلك المقادير
وتضم (واو) الجمع المفتوح ما قبلها نحو: اخشوا القوم، وقد تكسر نحو: اخشوا القوم، وعلى القياس هذا تكسر في نحو: اخشون، ولم يحكه سيبويه
стр. 724
وقال أبو عمرو: وقد كسروا (واو) الجمع فيها قوم، وهم قليل قالوا: اخشون وقد تفتح مع اللام قرئ [اشتروا الضلالة] بفتح الواو حكاه أبو الحسن، وقطرب؛ فإن كانت لغير الجمع جاز فيها الضم نحو: [لو استطعنا].
وإذا خففت همزة أقرئ، ولم يقرئ وشبهها، وجاء بعدها ساكن، فقال أبو علي: الوجه أن تكسر لالتقائهما، ولا تحذف فإن قلت: اقرأ ولم يقرأ حذفتها لالتقاء الساكنين، وقال بعض أصحابنا: القياس عندي أن ترد همزة ثم تسهل على حال ما يسهل أمثالها، فتجعل بين بين، ويقع الساكن بعدها، لأنها في تقدير حرف محرك، وكذلك في الجمع تجعلها بين الهمزة والواو والياء، وفي «يقرى» ياء محضة، وبين الهمزة والواو في قول الخليل وسيبويه، ويحرك في القولين، لالتقاء الساكنين، انتهى. وتحذف نون (لكن) ضرورة.
الفعل المضاعف اللام الساكنها للجزم، أو للوقف، وليس أفعل في التعجب يظهرها أهل الحجاز، ويفكون، وبه نزل أكثر القرآن نحو: قوله تعالى: [ولا تمنن تستكثر]، [ولا تشطط]، [واغضض من صوتك]،
стр. 725
و [استفزز]، إلا إن اتصلت به ألف اثنين أو واو جمع، أو تاء مؤنث، أو نون توكيد، فيدغم كغيرهم من العرب فتقول: ردا، وردوا، وردى، وردن، وتدغمه تميم وقيس وأسد، وقال سيبويه: لما ذكر بني تميم وهو قول غيرهم من العرب، وهو كثير وعليه جاء [ومن يشاق الله]، وقراءة [من يرتد].
ومن صور الوقف ما لا تدغمه تميم نحو: ارددن، ولم يرددن، وإن كان (أفعل) للتعجب، فالعرب مجمعون على الفك نحو: أشدد بحمرة زيد، وأقلل به.
و (هلم) عند بني تميم خاصة فعل ملتزم فيه الفتح، وحكى الجرمي فيه الفتح والكسر عن بعض بني تميم، ويفتح إن اتصل بها ضمير غائب نحو: هلمه، أو غائبة نحو: هلمها، أو ساكن نحو: هلم الرجل، وتكسر لضمير المؤنثة نحو: هلمى، وتضم لواو جمع نحو: هلموا؛ فإن اتصل بها نون الإناث، فسيأتي الخلاف في ذلك عند الكلام على هلم في أسماء الأفعال، ولغة غير تميم من أهل الحجاز وغيرهم أنها اسم فعل، وأما غير (هلم) في لغة تميم، ومن وافقهم؛ فإن اتصل بها ضمير غائبة فتح نحو: ردها ولم يردها، وبرها، ولم يبرها، وأقرها ولم يقرها، أو ضمير غائب نحو: رده، ولم يرده، وحكى الكوفيون: ردها بالضم والكسر، ورده بالفتح والكسر، وذلك في المضموم الفاء، وقال أبو عمر: قد تركه قوم على ما كان عليه قبل أن تلحقها الهاء المفتوحة والمضمومة، ولم يغيروا فيقولون: ردها ورده، ولا يغيرون عما بني عليه.
стр. 726
فإن كان قبل ساكن كسر نحو: رد الرجل، ورد ابنك، قال ابن كيسان: لغة قيس وتميم (رد القوم) بالكسر، قال أبو علي: ومنهم من يفتح مع الألف واللام فيقولون:
فغض الطرف
وقال سيبويه: الأفصح والأكثر الكسر، وأما مع الألف واللام فقال سيبويه: منهم من يدغمه على حاله مفتوحًا، وحكى الضم ابن جني وهو قليل.
فإن لم يتصل بهاء الغائبة، وهاء الغائب، ولا بالساكن فتح نحو: رد، وفر، وعض وهي غلة أسد وناس غيرهم، أو كسر نحو: رد، وفر وعض وهي لغة كعب، ونمير.
فأما [لا تضار]، ولم تضار ونحوه، فلم يحك فيه إلا الفتح، وأجاز الفراء: الكسر قياسًا، ولم يحكه لغة، أو اتبع لحركة الفاء نحو: فر، ورد، وعض وهذا أكثر في كلامهم، ولا تأتي إذا ذك بهمزة الوصل.
وحكى الكسائي سماعًا عن عبد القيس الإثبات بها يقولون: ارد، وافر، واعض وقال بعض أصحابنا في ضبط لغات من أدغم ما ملخصه:
стр. 727
«وأما غير الحجازيين من العرب، فتدغم، وتفتح إن اتصل به ألف نحو: ردا، وتضم عند الواو نحو: ردوا، وتكسر عند الياء نحو: ردى، فإن لم يتصل به شيء من هذا، فمنهم من يتبع حركته حركة ما قبله مطلقًا نحو: رد، وفر وعض، إلا إن اتصلت به هاء للمؤنث فيفتح نحو: ردها، وفرها، وعضها، أو هاء المذكر فيضم نحو: رده، وفره، وعضه، أو يكون بعده ساكن من كلمة أخرى فيكسر، ومنهم من يفتح مطلقًا إلا الساكن فيكسر نحو: رد القوم، وفاتح مطلقًا إن كان بعده ساكنًا أو لا، وكاسر مطلقًا، ولغة أناس من بكر بن وائل، إلا أن يفكوا قبل تاء الضمير في نحو: رددت، ورددت وفروعهما، وفي «ناء» ضمير الرفع، ونون الإناث، نحو: رددنا، ورددن، ويقولون: ردت، وردت، وردنا زيدًا، وردن عمرًا، وحكى الفراء: أن من أهل هذه اللغة من يزيد قبل التاء ألفًا فيقولون: ردات ومرات، وقال الخليل: وقد ذكر هذه اللغة عن ناس من بكر بن وائل، وهذا لا ينبغي أن يؤخذ به، قال أبو الفتح: قياس قول من قال: مرت أن يقول: يمرون وكونهم لم يطردوا القياس فيه دليل على شذوذه»، انتهى.
فأما ما شذت في فكه العرب، ولم تدغمه من المضاعف، وذلك: لححت العين، وصكك الفرس، وقطط الشعر، وألل السقاء، وضبب المكان، ودبب الإنسان، ومششت الدابة، وعززت الناقة فلا يدغم إذا اتصلت بها التاء والنون لا بكر بن وائل ولا غيرهم بل يقول: ضببت المكان والأمكنة ضبين.
وأما حذف أحد المثلين عند اتصال التاء والنون بالفعل فجاء في ألفاظ، وهي أحست، ومست، وظلت، الأصل أحسست، ومسست، وظللت، ونقل
стр. 728
الفراء، وابن الأنباري همت والأصل: هممت، وحمل ذلك سيبويه وغيره على الشذوذ، وأنه لا ينقاس فيما أشبه هذه الأفعال، وزعم الفراء أن ذلك قياس مستمر في ردت ومرت يريد: رددت ومررت، وزعم ابن مالك أن ذلك لغة مطردة لبني سليم وكرره في كتابه التسهيل، ولا نعلم ذلك إلا من جهته.
стр. 729
باب الهمزة التي تكون آخر الكلمة
إذا لقيت أخرى فالمحققون للهمزة الواحدة يخففون إحداهما الأولى وهو اختيار أبي عمرو وهو أقيس، أو الثانية، وهو اختيار الخليل على قياس تخفيفها منفردة، ويحققون الأخرى نحو: [جاء أشراطها] يجعلون الأولى بينها وبين الألف.
والمخففون للهمزة الواحدة وهم أهل الحجاز يخففون على قياس تخفيف كل واحدة منهما إذا كانت منفردة فنحو: أقرئ أباك السلام، يبدلون الأولى، ويحذفون الثانية بعد نقل حركتها إلى الياء فيقولون: أقرى باك، ويقولون في يقرأ أبوك إذا سهلت الأولى على قول من سهل الأولى: يقرا أبوك بجعل الأولى بين الهمزة والواو، ويقولون في قول من سهل الثانية: يقرأ وبوك تبدل من الثانية واوًا.
وإذا اجتمعا في كلمتين فيكونا مفتوحتين نحو: [جاء أجلهم] ومضمومتين نحو: [أولياء أولئك]، ومكسورتين نحو: [هؤلاء إن
стр. 730
كنتم صادقين] فإذا سهلت الثانية كانت بين بين، ومن القراء من يبدلها ألفًا وواوًا وياءً على حسب الحركة، والقياس بين بين، كما ذكر سيبويه، قال أصحابنا: وقد سمع التحقيق فيهما، وهو من الشذوذ والقلة بحيث لا يقاس عليه، انتهى. وليس كذلك، وقد قرأ بالتحقيق فيهما الكوفيون، وابن عامر من السبعة، وليس بشاذ.
فأما همزة الاستفهام إذا جاءت بعدها همزة؛ فإن كانت همزة وصل فذكر سيبويه أنها تخفف بين بين، وذكر أصحابنا أنها تخفف بالبدل؛ فإن كان بعدها همزة قطع نحو: أأنت، أإذا، أألقى سهلت بين بين، وجاز أن تدخل بينهما ألفًا فتقول: آأنت، آإذا، آألقى، ومنهم من يبدلها حرفًا من جنس
стр. 731
حركتها فيقول: أانت، إيذا، أو لقى، ويجوز أن تدخل بينهما ألفًا، وقد حكى عنهم التحقيق في ذلك، بشرط أن يفصل بينهما بألف نحو: أاأنت، أاإذا، أاألقى نحو قوله:
............. ... تفكر آإياه يعنون أم قردا
وهو أحسن من الجمع بينهما بغير فصل.
وإن اختلفت الحركة في الهمزتين من غير همزة الاستفهام، فتكون مضمومة ومفتوحة نحو: [السفهاء ألا]، أو مضمومة ومكسورة نحو: [يشاء إلى]، ومفتوحة ومكسورة نحو: [شهدآء إذ]، ومفتوحة ومضمومة نحو: [جآء أمة]، ومكسورة ومفتوحة نحو: [من الشهداء أن]، ومكسورة، ومضمومة [من السماء أنزل] فإذا سهلت الثانية أبدلتها واوًا في نحو: [السفهاء ألا] وياء في نحو: [من الشهداءين] كما سهلوا جؤنًا:
стр. 732
جونا، ومئرًا: ميرا، ولا يسهلان بين بين، وباقي الأضرب مذهب الخليل وسيبويه، أنها تسهل بينها وبين الحرف الذي فيه حركتها، وعلى ذلك من القراء ممن يضبط العربية.
فأما إبدالها واوًا لحركة ما قبلها في نحو: [يشاء إلى]، فليس بمذهب لأحد والقراء يعزونه إلى الأخفش، وفي كتاب الجرمي عن الأخفش: أنه يبدلها واوًا في المتصل كسئل ويجعلها بين الهمزة والياء في المنفصل، وروى الكوفيون تحقيق الهمزتين في الأضرب الستة.
وإذا كانت الهمزة أول الكلمة وقبلها ساكن صحيح فأهل الحجاز يحذفونها بعد نقل حركتها إليه سواء في ذلك التنوين، ولام التعريف، وميم الجمع الساكنة، وسائر حروف المعجم الصحاح نحو: [حامية آلهاكم] والأرض، ولهم أموال، وممن أجاز نقل حركة الهمزة إلى ميم الجمع الساكنة الزجاج،
стр. 733
وأبو عبد الله بن أبي العافية، وإبراهيم النقاش، وذكر أنها لغة قريش وكنانة، قال أبو الحسن بن الباذش: هذا ذهاب عن الصواب الذي عليه الخليل وسيبويه، وسائر النحويين المتقدمين.
ومثال نقل حركتها إلى سائر الحروف الصحاح قد افلح وقد اخرج، ومن ابراهيم، أو ساكن عليل الفاء، فيجعلون الهمزة بينها وبين الحرف الذي منه حركتها يقولون: هذا حمد بينها وبين الألف، هذا أبي بينها وبين الواو، هذا إبراهيم بينها وبين الياء.
أو واوًا، أو ياء، فتحذف وتنقل حركتها إليهما نحو: يغزو حمد، ويغزو براهيم، ويغزومه، وقاضى بيك، وقاضى براهيم، وقاضى مه، ومنهم من يقلبها إذا كانت مفتوحة مع الياء ياء ومع الواو واوًا، ويدغم أحد حرفي العلة في الآخر فيقول: أبو يوب، وغلامي بيك، ومنهم من يستثقل بعد النقل الضمة والكسرة في الواو والياء فيحذفها فيقول: يغزودد، ويرم خوانه بحذف ياء يرمى لالتقاء الساكنين، ويغز حمد بحذف الواو أيضًا لالتقائهما وغير أهل الحجاز يحقق الهمزة في جميع ذلك.
стр. 734
باب العلامات التي تلحق الفعل
دلالة على تأنيث المرفوع به، وعلى تثنيته وجمعه؛ فمن ذلك التاء الساكنة تلحق وجوبًا الماضي المسند إلى المرفوع الذي تأنيثه حقيقي إذا لم يفصل بينهما، ومثناه وجمعه بالألف والتاء نحو: قامت هند، وقامت الهندان، وقامت الهندات، وقولهم: قال فلانة قيل: لغية، وقيل شاذ لا يقاس عليه، وأجازه الأخفش، والرماني، ورده المبرد، وخالف الكوفيون في جمع المؤنث بالألف والتاء، فأجازوا فيه قام الهندات، واختاره أبو علي، فإن فصل بينهما بإلا، لم تلحق التاء فتقول ما قام إلا هند، وما قام إلا الهندات قال الأخفش يقولون ما جاءني إلا امرأة، فيذكرون حملاً على المعنى في أحد، ولا يؤنثون إلا في الشعر، وقال ابن مالك: الأحسن أن لا تلحق التاء، ويجوز أن تلحق.
وإن فصل بغير إلا كالفصل بالظرف والجار والمجرور، والمفعول، وما يجوز أن يفصل به، جاز لحاق التاء وهو أحسن وأن لا تلحق: فإن كان المرفوع بالفعل مذكرًا غير مضاف إلى مؤنث، ولا هو مؤنث بالتاء، لم يجز إلحاق التاء نحو: قام زيد، وقام الزيدان، وقام الزيدون.
فأما بنون؛ فيجوز في فعله التاء فتقول: قامت البنون، وإن كان مؤنثًا بالتاء نحو: طلحة وعنترة، فالمشهور أن لا تلحق التاء، ويجوز على قلة: قامت عنترة.
стр. 735
وإن كان مضافًا إلى مؤنث فهو أقسام أحدها: أن يكون بعض المؤنث، وهو مؤنث في المعنى كقوله تعالى: [تلتقطه بعض السيارة] في قراءة من قرأ بالتاء، وقطعت بعض أصابعه.
الثاني: أن يكون بعض المؤنث، ولا يكون مؤنثًا في المعنى نحو:
............ ... شرقت صدر القناة ....
و:
............. تواضعت ... سور المدينة .........
стр. 736
الثالث: أن يكون ليس مؤنثًا في المعنى، ولا بعض مؤنث، لكنه يشارك القسمين قبله، في أنه يجوز أن يحذف، ويلفظ بالمؤنث، وهو مراد مفهوم نحو: اجتمعت أهل اليمامة، و:
........... تسفهت «أعاليها مر الرياح
الرابع: أن يكون مذكرًا وهو كل المؤنث نحو: [ووفيت كل نفس] وقد أطلق النحاة في المؤنث، فالظاهر أنه يجوز سواء كان المؤنث ظاهرًا أو مضمرًا،
стр. 737
وزعم الفراء أنه لا يجوز ذلك مع المضر فلا يجوز: الأصابع قطعت بعضها، ولا القناة شرقت صدرها، وأن العرب منعت من استجازته.
الخامس: أن لا يكون واحدًا من هذه الأربعة، فلا يسرى إلى فعله التأنيث كقولك: قام غلام هند؛ فإن كان المذكر أول بمؤنث كتأنيث الكتاب، ويراد به الصحيفة، فهذا لا يجوز إلا في قليل من الكلام وتذكيره هو المعروف، وقد نص النحويون على أن قوله:
.......... ... ........ ما هذه الصوت
من أقبح الضرورات، لأن فيه تحريف اللفظ، ورد الأصل إلى الفرع.
وإن كان المذكر قد أخبر عنه بمؤنث فلا يجوز تأنيث فعله عند البصريين إلا ضرورة، وأجازه الكوفيون في سعة الكلام، بشرط أن يكون المذكر مصدرًا، ويكون الخبر مؤنثًا مقدمًا نحو قوله:
стр. 738
............... ... وقد خاب من كانت سريرته الغدر
وإن كان المسند إليه الماضي جمع تكسير لمذكر أو مؤنث نحو: الزيود، والهنود عاقلاً أو غير عاقل، أو جمعًا لمذكر بالألف والتاء نحو: الطلحات، والدريهمات، والحسامات أو اسم جنس لمؤنث نحو: المرأة في باب نعم، والشجر والمدر، أو اسم جمع لمؤنث نحو: فوج جاز إلحاق التاء، وأن لا تلحق و (قوم) اسم جمع لمذكر يجوز فيه إلحاق التاء كقوله تعالى: [كذبت قبلهم قوم نوح] وجاز أن لا تلحق كقوله تعالى: [وكذب به قومك]، ولا تطرد التاء في اسم الجمع لمذكر.
وإن كان التأنيث مجازيًا، والاسم ظاهرًا جاز إلحاق التاء، وجاز أن لا تلحق تقول: طلعت الشمس، وطلع الشمس، فصلت أو لم تفصل، إلا إن كان الفصل بإلا فعلى ما سبق، فإن رفع الماضي ضمير مؤنث حقيقي أو مجازي متصلاً، وجبت التاء نحو: فلانة قالت، والشمس طلعت، ولا يجوز حذفها إلا في الشعر، والتاء في المضارع كالتاء في الماضي عدمًا ولزومًا؛ تقول: قامت هند، وتقوم الهندان، وتحضر القاضي امرأة، وتضطرم النار، ويجوز: ويحضر ويضطرم بالياء، وما يقوم إلا هند أو الهندان أو الهندات.
стр. 739
وقراءة [لا ترى إلا مساكنهم] (بضم التاء) بالرفع شاذة.
واللغة المشهورة أن لا تلحق الفعل إذا أسند إلى مثنى أو مجموع علامة، تدل على تثنيته وجمعه، كما دلت التاء على تأنيثه، ومن العرب من يلحق ألف التثنية وواو الجمع ونون الإناث، والمختار أنها حروف علامات تدل على التثنية والجمع، وحكى اللغويون أن أصحاب هذه اللغة هم طيئ يلتزمون العلامة أبدًا، ولا يفارقونها، وذكر بعض الرواة أنها من لغة أزد شنوءة، وأبهم سيبويه، فقال: واعلم أن من العرب من يقول: ضربوني قومك، وضرباني أخواك، ويسميهاب عضهم لغة «أكلوني البراغيث»، وابن مالك يقول: لغة «يتعاقبون فيكم ملائكة» وقد استعمل أبو تمام لغة قومه طيئ فقال:
بكل فتى ما شاب من روع وقعه «ولكنه قد شبن منه الوقائع
كما استعمل لغتهم في ذو الطائية فقال:
أنا ذو عرفت فإن عرتك جهالة «فأنا المقيم جهالة الجهال
وذهب بعض النحاة إلى أنها ضمائر، واختلفوا فقال قوم ما بعدها بدل منها، وقال قوم مبتدأ والجملة السابقة خبر، وهذه اللغة عند جمهور النحويين ضعيفة، وكثرة ورود ذلك يدل على أنها ليست ضعيفة.
стр. 740
وتلحق مع الفصل بإلا مع الظاهر، ومع المضمر تقول: ما قاما إلا أخواك، وأخواك ما قاما إلا هما بخلاف تاء التأنيث، ولو فكت التثنية والجمع لبعض مجوزات الفك، أو تغايرت الألفاظ في العطف، جاز إلحاق هذه العلامات، خلافًا لمن منع ذلك فيقول: قاما زيد وزيد، إذا كانا علمين وقاما زيد وعمرو، وقاموا زيد وعمرو وجعفر، إلا أن الأكثر وجود صيغة التثنية والجمع.
следующие страницы →