← Ансаб

Ансаб · id 1660

الأنساب - السمعاني - ط الجنان والفكر

السمعاني

Полный текст (2 902 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

شتم أحداً قط، ذكره الحاكم أبو عبد الله في " تاريخه " وقال: لقد عهدت الأمير بن الأمير العادل أبا علي المظفر بن ناصر الدولة صائم النهار، قائم الليل، ما أعلم أنه ترك قيام الليل، ولم يزل أكثر ميله في صباه، إلى أن بلغ إلى الزهاد والعباد المعروفين بالزهد، وأكثر انتمائه كان إلى أبي العباس عبيد الله بن محمد الزاهد، وسمعت أبا العباس غير مرة يقول لي: صدقة من قولي كل يوم على نية الأمير، أي على أن يكفيه الله مهماته، وإنما نكتب بعد وفاته: عبيد الله، قال: وقرأ القرآن على أبي الحسين محمد بن الحسين المقرئ واحد خراسان في وقته، وختم عليه غير مرة، وكنا نصلي به إذا حضرناه، ثم سألته أن لا يقدم أحداً في الإمامة ويصلي بالناس، وكان يصلي بنا لنفسه، ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ويقنت في الركعة الثانية من صلاة الصبح بعد الركوع ولما سئل عقد المجلس للإملاء، أمر بأصوله المسموعة فحملت إلي، وانتقيت منها مجالس، وكان يحضر الأشراف، والرؤساء والقضاة وكافة أهل العلم من الفريقين والزهاد والمتصوفة وطبقات الناس، فيلبس البياض، ويقعد على الكرسي، ويحدث حتى يحير الناس في حسن أدائه، وعذوبة ألفاظه، وما رددت أنا ولا غيري عليه حرفاً قط. ولقد سمعته غير مرة يقول: ما يخطئ بحضرته أحد من العلماء لا يعرف الأسانيد ولا يحفظها، فإن هذا سلم إلى رسول الله ﵌، ميزان بين الحق والباطل، ولما نكب ما كان فيها إلا كما قال القائل: إذا أراد الله أمراً بامرئٍ … وكان ذا رأي وعقل وبصر وحيلة يعملها في كل ما … يأتي به محتوم أسباب القدر أغراه بالجهل وأعمى عينه … وسله عن عقلة سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه … رد إليه عقله ليعتبر ثم قال: تحدث الناس بمقتل الأمير أبي علي غير مرة في سنة ست أو سبع وثمانين وثلاثمائة، واستقر ذلك في أفواه الناس، ولم يظهر خليفته إلى رجب من سنة ثمان وثمانين، فحملت التوابيت الخمسة إلى قاين، وتواترت كتب الثقات أن تابوت يلمنكو الحاجب قدم للحجابة، ثم الأمير أبو علي ثم ابنه أبو الحسين ثم أميرك الطوسي، ثم رجل كان يخدمهم، ولما فتح تابوت الأمير أبي علي وجدوه ولم يتغير منه شيء، وعليه قميص من صوف أبيض وقد أرسل شعره إلى عاتقيه والقيد على رجله، ثم قال الحاكم: حدثني الوليد بن بكر العمري أنه قرأ على قبر كافور بمصر: أنظر إلى غير الأيام ما صنعت … أفنت أناساً بها كانوا وما فنيت دنياهم ضحكت أيام دولتهم … حتى إذا فنيت ناحت لهم وبكت

стр. 1402

السيناني: بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين، وفتح النون، وفي آخرها نون أخرى. هذه النسبة إلى سينان، وهي إحدى قرى مرو على خمسة فراسخ منها على فرسخ من قرية سنج، اجتزت بها غير مرة، والمشهور منها: أبو عبد الله الفضل بن موسى الشيناني المروزي مولى بني قطيعة من بني زبيد من مذحج من أهل مرو. يروي عن الأعمش، وعبد الله بن عمر، وفضيل بن غزوان، والحسين بن واقد، وأبي حمزة السكري، وعبد المؤمن بن خالد، وأبي حنيفة، وجماعة من الكوفيين. روى عنه علي بن حجر، ومعاذ بن أسد، ومحمود بن غيلان، وإسحاق بن راهويه، وأبو عمار حسين بن حريث، وكان من أقران عبد الله بن المبارك في السن والعلم، كان مولده سنة خمس عشرة ومائة، ومات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة، وكان فيه دعابة وقبره براماشاه قرية قريبة من سنج، وكان قد سكنها وخرج من قرية، سينان لأنهم اتهموه بشيء وهو منه برئ، وذلك أن القرية ضاقت عمن كان يقصده من الغرباء والمارين لطلب العلم، فنسبوه إلى الاجتماع بامرأة وأعطوا المرأة شيئاً حتى أقرت على نفسها بذلك، وانتقل الفضل من قريتهم إلى راماشاه، فيبس زرع قرية سينان وقل ارتفاعهم، فمضوا وسألوه أن يرجع فقال: لا أرجع حتى تجهروا بأنكم كذبتم عليّ ولست كما قلتم، فلما أقروا بذلك عرفهم وقال: لا أسكن قرية أهلها كذبة فسقة. وأخوه أحمد بن موسى السيناني، غزير الحديث جداً. ومحمد بن بكر السيناني المروزي، نزل قرية سينان. يروي عن محمد بن بشار بندار. روى عنه أبو سهل الأنباري. ومن القدماء: مغلس بن عبد الله الضبي السيناني المروزي، قاله ابن ماكولا. قال أبو زرعة السنجي: بسطام من قرية سينان، كان كثير الأدب والعلم. السيني: بكسر السين المهملة وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سين، وهي قرية على باب أصبهان على أربعة فراسخ منها، أقمت بها يوماً، والمشهور بالنسبة إليها:

стр. 1403

أبو منصور محمد بن زكريا بن الحسن بن زكريا بن ثابت بن عامر بن حكيم بن مكويه بن حضير السيني الأديب، مولى الأنصار، أصفهاني. يروي عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرشد قوله التاجر، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي، وأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ وغيرهم. روى .. وأبو الحسن علي بن إسحاق بن ماقوله السيني. سمع الحديث الكثير بأصبهان. وروى عن أحمد بن موسى بن إسحاق. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. السينيزي: بكسر السين المهملة والنون المكسورة بين الياءين المنقوطتين من تحتهما باثنتين وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى سينيز وهي أظن من قرى الأهواز، منها: أبو بكر أحمد بن محمود بن زكريا بن خرزاذ القاضي الأهوازي السينيزي. سمع أبا مسلم إبراهيم بن عبيد الله المكي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وأبا حصين محمد بن الحسين الوادعي وجماعة. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن دوست، وكان ثقة، ومات بالأهواز، في ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاثمائة. السيوري: بضم السين المهملة والياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى عمل السيور، وهي جمع السير، وهي أن تقطع الجلود الدقاق، ويحاط بها السروج، والمشهور بهذه النسبة: أبو علي الحسين بن محمد بن علي بن إبراهيم السيوري، من أهل نيسابور، حدث عن أبي بكر محمد بن الحسين القطان. روى عنه أبو العباس الفضل بن العباس بن يحيى الصاغاني. السيويي: بفتح السين المهملة، والواو بين الياءين آخر الحروف أولاهما مشددة. هذه النسبة إلى سيوية، وهو اسم لجد أبي أحمد محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن سيوية المكفوف الأصبهاني السيويي من أهل أصبهان، كان أبوه مكفوفاً. سمع أبا محمد عبد الله بن حبان الحافظ المعروف بأبي الشيخ. سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، وذكره في معجم شيوخه، وقال: شيخ عامي، رجل صالح، قلت وآخر من روى عنه حمزة بن العباس السيويي.

стр. 1404

السيلاني: بفتح السين المهملة والياء آخر الحروف واللام ألف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سيلان. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: موسى السيلاني. قال يحيى بن معين: هو ثقة.

стр. 1405

حرف الشين المعجمة باب الشين والألف الشابجني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الباء الموحدة، وفتح الجيم، وفي آخرها النون (١). هذه النسبة إلى " شابجن " وهي قرية من قرى السغد، بنواحي سمرقند. منها: أبو علي الحسن بن منصور الشابجني المحتسب الكوسج، ولقبه جابان (٢)، واشتهر به. سمع حفص بن أبي حفص الغزنياني (٣) الكسي، وكان من أصحاب سعيد بن إبراهيم بن معقل النسفي. الشابراباذي: بفتح الشين المعجمة، وفتح الباء الموحدة والراء بين الألفين وباء أخرى بين الألفين، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى " شابراباذ " وهي قرية بمرو على خمسة فراسخ منها. والمنتسب إليها أبو القاسم علي بن أبي نصر أحمد بن أبي عبد الله عبد الرحمن بن أبي الليث محمد بن أحمد الشابراباذي، كان من رؤساء هذه القرية والمقدمين بها، وكان شيخاً صالحاً، سليم الجانب، سمع الأديب أبا محمد كامكار بن عبد الرزاق المحتاجي (٤) لأنه قرأ عليه شيئاً من الأدب على الرسم، سمعت عليه شيئاً، وتوفي بقريته في سنة نيف وثلاثين وخمسمائة.

стр. 1406

الشابرنجي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الباء الموحدة، وكسر الراء، وسكون النون، وكسر الجيم. هذه النسبة إلى " شابرنج " وهي قرية بمرو، في الرمل، على ثلاثة فراسخ، خرج منها جماعة من العلماء قديماً وحديثاً، منهم: أبو الوفاء داود بن محمد بن نصر الشابرنجي، يروي عن محمد بن عبد الكريم، وعلي بن خشرم، وأبي حمزة يعلى بن حمزة، ومحمد بن عبدة، وأحمد بن عبد الله الفرياناني وغيرهم. روى عنه أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني، وأبو الحسن علي بن الحسين الكراعي، وأبو الحارث علي بن القاسم الخطابي، وغيرهم، وكان رجلاً محدثاً ثقة. وأبو العباس أحمد بن محمد بن العباس الشابرنجي، يروي عن أبي عيسى محمد بن عباد بن سلم، ذكره أبو زرعة السنجي في " تاريخه ". وأبو سوار محمد بن أحمد بن محمد بن عاصم الشابرنجي، شيخ ثقة صدوق، زاهد عابد، سمع الحديث من أبي وائلة عبد الرحمن بن الحسين بن محمد الفيروزابادي، ومحمد بن عصام بن سهيل المعروف ب " حمك " وسمع في الرحلة أيضاً. توفي قريباً من السبعين والثلاثمائة بقرية شابرنج، ﵀. روى عنه الشيخ الإمام أبو أحمد عبد الرحمن بن أحمد الشيرنحشيري وغيره. الشابورتزي: بفتح الشين المعجمة، وضم الباء الموحدة، وسكون الواو، والراء، وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى " شابورتزه " وهي قرية من قرى مرو، منها: أبو هريرة سالم بن أحور الشابورتزي، شيخ من هذه القرية من المتأخرين، لا بأس به، حكي عنه أنه قال: صليت مع سفيان بن وكيع، في مسجد عثمان بن أبي شيبة، فرفع يديه في أول التكبير، ثم لم يعد، قال سفيان: صليت خلف حماد هكذا، إلى عبد الله بن مسعود، إلى النبي ﵌. الشابوري: بفتح الشين المعجمة، والباء الموحدة المضمومة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى الجد، وهو " شاهبور " بالعجمية، فقيل: شابور، تخفيفاً، وهو: محمد بن شعيب بن شابور النيسابوري، من أهل دمشق، يحدث عن الأوزاعي، وغيره من الشاميين. روى عنه دحيم، والعباس بن الوليد بن مزيد، وغيرهما.

стр. 1407

وفي الأسماء: عثمان بن شابور، يروي عن أبي وائل شقيق بن سلمة. وأبو سليمان داود بن شابور المكي، سمع مجاهداً وعطاء. روى عنه ابن عيينة وداود بن عبد الرحمن. الشابهاري: بفتح الشين المعجمة، وضم الباء الموحدة، والهاء، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شابهار " وهي قرية من قرى بلخ، والمشهور بهذه النسبة: أبو عثمان شداد بن معاذ الشابهاري، يروي عن عبد العزيز الأويسي، وإبراهيم الفراء وغيرهما. الشاذاني: بفتح الشين المعجمة، والذال المعجمة بين الألفين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شاذان " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. والمشهور بها: ابن مهران البزاز الدورقي، من أهل بغداد، كان صدوقاً مكثراً صحيح الأصول، أصولياً متكلماً. سمع الخلدي وابن درستويه والنقاش وابن كامل. كتب عنه جماعة من القدماء والحفاظ، مثل أبي بكر البرقاني، ومحمد بن طلحة النعالي والخلال، والأزهري والأزجي. ولد ﵀ ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي ليلة السبت مستهل المحرم سنة ست وعشرين وأربعمائة ببغداد، ودفن بمقبرة باب الدير. وذكرته في حرف الدال في " الدورقي ". ومنهم: أبو الغنائم الحسين بن محمد بن الحسين بن السراج الشاذاني، من أهل بغداد، سمع أبا محمد عبد الله بن عبد الجبار السكري روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي، وتوفي في شهر الله الأصم رجب سنة سبع وسبعين وأربعمائة. شاذباذي: بفتح الشين المعجمة، والباء والألف بين الذالين المعجمتين، وفي آخرها الياء. هذه النسبة إلى موضع بمرو، بأسفل ماجان، يقال لها سرشابي، ومع هذه الكلمة يقال شخص لأخذ الصلة للحسين ﵁، لما بلغ بذلك الموضع شاذباذيا. وذكر المعداني في كتاب " المراوزة " أن رأس الحسين بن علي ﵁ مدفون في مرو في قصر من سكان المجوس، على يمين الداخل تحت الجدار، وقد كتب على جدرانه حديثاً طويلاً من

стр. 1408

" أماليه " القاضي الإمام فخر القضاة الأرسابندي، فيه مناقب أصحاب رسول الله ﷺ على اليمين، والمكتوب أوله: ما يقول محمد بن الحسين الأرسابندي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أحب أبا بكر فقد أقام الدين .. " الحديث بطوله، بخط لاجورد حبذه مهذبة حسنة بتمامها (١). الشاذكوني: بفتح الشين المعجمة، والذال المعجمة، بينهما الألف وضم الكاف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شاذكونة ". قال أبو بكر بن مردويه الحافظ الأصبهاني في " تاريخه ": إنما قيل له " الشاذكوني " لأن أباه كان يتجر إلى اليمن، وكان يبيع هذه المضربات الكبار، وتسمى شاذكونة، فنسب إليها. والمشهور بهذه النسبة: أبو أيوب سليمان بن داود بن بشر بن زياد المنقري البصري، المعروف بالشاذكوني، من أهل البصرة، كان حافظاً مكثراً، جالس الأئمة والحفاظ ببغداد، ثم خرج إلى أصبهان فسكنها، وانتشر حديثه بها. حدث عن عبد الواحد بن زياد، وحماد بن زيد، روى عنه أبو قلابة الرقاشي، وأبو مسلم الكجي، ومحمد بن يونس الكديمي، وحمدون بن أحمد بن سلم السمسار، وغيرهم. وكان ذا هيئة حسنة. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم - يعني علم الحديث - إلى أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، فكان أحمد أفقههم به، وكان علي أعلمهم به، وكان يحيى بن معين أجمعهم له، وكان أبو بكر بن أبي شيبة أحفظهم له. قال أبو يحيى الساجي راوي هذه الحكاية: وهم أبو عبيد وأخطأ، أحفظهم له سليمان بن داود الشاذكوني. وكان الشاذكوني يتهم بشرب النبيذ وغير ذلك، وكان يتهم بوضع الحديث، وذكره البخاري فقال: هو أضعف عندي من كل ضعيف! وقال أبو عبد الرحمن النسائي: هو ليس بثقة، وكان عباس العنبري يقول: ما مات ابن الشاذكوني حتى انسلخ من العلم انسلاخ الحية من قشرها! ومات بالبصرة، وقيل: مات بأصبهان في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين ومائتين: وحكى إسماعيل بن الفضل بن طاهر قال: رأيت سليمان الشاذكوني في النوم فقلت

стр. 1409

له: ما فعل الله بك يا أبا أيوب؟ قال: غفر لي. قلت بماذا؟ قال: كنت في طريق أصبهان أمر إليها فأخذني مطر، وكان معي كتب، ولم أكن تحت سقف ولا شيء، فانكببت على كتبي حتى أصبحت وهدأ المطر، فغفر الله لي بذلك. قال أبو بكر بن مردويه الحافظ: وأبو أيوب الشاذكوني من بني منقر بن عبيد بن مقاعس، قدم أصبهان ست قَدَمَاتٍ، أول ما قدم سنة ٢٢٢ ومات بها سنة ست وثلاثين ومائتين (١). الشاذكوهي: بفتح الشين المعجمة، والذال المعجمة الساكنة (٢) بعد الألف، وفي آخرها الهاء. هذه النسبة إلى شاذكوه، وظني أنها ناحية بجرجان، والله أعلم. والمشهور بهذه النسبة: أبو محمد بندار بن أحمد الشاذكوهي الجرجاني التاجر، يروي عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي الحكم الختلي البغدادي. مات في شوال سنة إحدى وأربعمائة. الشاذماني: بفتح الشين المعجمة، بعدها الألف، وسكون الذال المعجمة، وفتح الميم، والألف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شاذمانة " وهي قرية على نصف فرسخ من هراة. منها: أبو سعد عبيد الله بن أبي أحمد عاصم بن محمد الشاذماني الحنيفي (٣)، سمع أبا الحسن علي بن الحسن الداودي وغيره، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، ومات بعد سنة ثمانين وأربعمائة في القرية المذكورة. الشاذياخي: بفتح الشين المعجمة، والذال المعجمة الساكنة، والياء المفتوحة المنقوطة باثنتين من تحتها بين الألفين، وفي آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى موضعين: أحدهما إلى باب نيسابور، مثل قرية متصلة بالبلد، بها دار السلطان، ومنها: أبو بكر شاه بن أحمد بن عبد الله الشاذياخي الصوفي، من أهل الخير والدين، وكان

стр. 1410

من المختصين بخدمة أبي القاسم القشيري، سمع أبا حفص عمر بن أحمد بن مسرور، وأبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، وغيرهما، سمع منه أبو الحسين عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وأربعمائة في أيام الغلاء والقحط. وابنه أبو الفتوح عبد الوهاب بن الشاه الشاذياخي، شيخ صالح، سديد السيرة، يسكن باب عزرة بنيسابور، سمع الأستاذ أبا القاسم القشيري، وأبا حامد أحمد بن الحسن الأزهري، وأبا الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي وغيرهم، سمعت منه سنة ثلاثين الكثير، منها: كتاب " البستان " لأبي الفضل الطبسي، وكانت ولادته قبل سنة ستين وأربعمائة، وتوفي .. (١). ومن القدماء: أبو علي الحسن بن علي بن القاسم بن عباس بن عبد الصمد الشاذياخي من نيسابور، سمع إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع النيسابوري، روى عنه أبو عبد الله بن دينار ويحيى بن منصور القاضي. وشاذياخ: قرية ببلخ على أربعة فراسخ منها، والنسبة إليها الشاذياخي أيضاً، خرج منها جماعة من العلماء، منهم: .. ورأيت في شعر أبي محلم حيث قال لعبد الله بن طاهر: سقى قصور الشاذياخ الحيا ولعله موضع بنواحي الرقة، لأنه ذكر في الحنين، وهو من تلك البلاد (٢).

стр. 1411

الشاربي: بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء بعد الألف، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى " الشارب " ويقال ببغداد للسقاء " الشارب " وهذا مما تلحن فيه العامة، لأن الشارب هو الذي يشرب، لا الذي يحمل الشراب والماء، وهو: أبو بكر أحمد بن محمد بن بشر بن علي بن محمد بن جعفر المقرئ الشاربي، المعروف بابن الشارب، مروروذي الأصل، وهو من أهل بغداد، حدث عن أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدث عنه أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني الحافظ. الشاركي: بفتح الشين المعجمة، والراء، وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى شارك، وهي بليدة بنواحي بلخ (١)، خرج منها جماعة من أهل الفضل، منهم: أبو منصور نصر بن منصور الشاركي المعروف بالمصباح من الأفاضل المذكورين، اتصل بالوزير نظام الملك فلم يرتبطه، فانقطع عنه وآثر العزلة مدة، ثم دوخ البلاد وجال في أطراف خراسان والعراق، وخرج إلى مصر وسكنها إلى حين وفاته، وأكرم مورده، ومما يقول في الحنين إلى وطنه: لم يطلع البدر في إيران مبتسماً … إلا وجدت رسيس الشوق في كبدي الشاري: بفتح الشين المعجمة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى الشراة، وهو الخوارج، والنسبة إليهم: الشاري.

стр. 1412

الشاشي: بالألف الساكنة بين الشينين المعجمتين، هذه النسبة إلى مدينة وراء نهر سيحون، يقال لها " الشاش " وهي من ثغور الترك. خرج منها جماعة كثيرة من أئمة المسلمين، منهم: عبد الله بن أبي عوانة الشاشي، سمع منه محمد بن إسماعيل البخاري، وجعفر بن محمد الفريابي وغيرهما. وابن أخيه أبو علي الفضل بن العباس بن أبي عوانة الشاشي، رحل إلى مرو، والعراق، وسمع علي بن حجر، وأحمد بن حنبل، روى عنه أهل بلده. مات سنة ست وثمانين ومائتين. والإمام أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي، أحد أئمة الدنيا في التفسير والحديث والفقه واللغة، ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين ومات سنة ست وستين وثلاثمائة. ومن المتأخرين جماعة حدثونا عنهم، وسمعنا منهم. وقبله: أبو موسى هارون بن حميد الشاشي، يروي عن أبي الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، روى عنه أهل الشاش. مات سنة ست وستين ومائتين. قال أبو حاتم بن حبان: كان فقيه البدن (١). وأبو علي الحسن بن صاحب بن حميد (٢) الشاشي، أحد الرحالين إلى خراسان والجبال، والعراق والحجاز والشام، كثير السماع، كتب ببلاد خراسان والجبال والحجاز والعراق وكور الأهواز والجزيرة والشام، وحدث عن علي بن خشرم، وإسحاق بن منصور، والحسن بن محمد بن الصباح، وعمرو بن عبد الله الأودي، وأبي زرعة الرازي، ومحمد بن عوف الحمصي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويونس بن عبد الأعلى. وطبقتهم.

стр. 1413

روى عنه أبو بكر بن الجعابي، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبو علي النيسابوري، وإبراهيم بن محمد بن حمزة، ومحمد بن المظفر، وكان ثقة. وتوفي بالشاش سنة أربع عشرة وثلاثمائة. وأبو محمد جعفر بن شعيب أبو محمد الشاشي، حدث بنيسابور سنة سبع وثمانين ومائتين عن أبي أحمد محمد بن يوسف التمامي، وأبي الربيع خالد بن يوسف السمتي، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وعيسى بن حماد زغبة، وأبي طاهر أحمد بن عمرو بن السرح، روى عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب، وأبو بكر أحمد بن علي الرازي الحافظان، وقال الشاشي هذا: سمعت الجاحظ - وسأله رجل فقال له: يا أبا عثمان الصفع حار أو بارد؟ فقال: - ما دام في الكف فهو بارد، وإذا وقع على القفا فهو حار. وأبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح بن معقل الشاشي الأديب، كان أصله من مرو، قدم بخارى وحدث بها في سنة أربع وثلاثين ومائتين عن عيسى بن أحمد العسقلاني وإسحاق بن إبراهيم بن جبلة الترمذي، وأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، والعباس بن محمد الدوري، وجماعة من أهل العراق، روى عنه جماعة كثيرة، منهم أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، وأبو الفضل منصور بن نصر بن مت الكاغذي، وانصرف إلى الشاش ومات بها في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. الشاصوني: بفتح الشين المعجمة، وضم الصاد المهملة، والواو الساكنة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شاصونة " وهو اسم لجد: أبي الفضل العباس بن محبوب بن عثمان بن عبيد الشاصوني، و" شاصونة " لقب عثمان بن عبيد فيما أظن (١)، وهو شاصونة بن عبيد بن معرض بن عبد الله بن معيقيب اليمامي، وذكر قصة أنه كان صبياً صغيراً ملفوفاً في خرقة فقال له رسول الله ﵌: " من أنا؟ " قال: أنت رسول الله ولم يتكلم الغلام بعدها. ووقع هذا الحديث لنا بأسانيد أكثرها واهية. يروي العباس عن أبيه محبوب، وهو من أهل اليمامة، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وذكر أنه سمع منه بمكة حرسها الله. الشاطري: بفتح الشين المعجمة، وكسر الطاء المهملة، وفي آخرها الراء.

стр. 1414

هذه النسبة إلى " الشاطر " وهو اسم لبعض أجداد: أبي: طاهر محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن علي المتوكل بن عمر الكاتب الشاطري، المعروف بابن الشاطر، من أهل بغداد، كان صدوقاً، سمع أبا الحسين علي بن عمر السكري، وأبا حفص بن شاهين، وأبا الطيب بن المنتاب، وأبا أحمد بن جامع الدهان. ذكره أبو بكر الخطيب في " التاريخ " وقال: كتبنا عنه، وكان صدوقاً، سكن في سكة النعيمية بباب البصرة، وكانت ولادته في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، ووفاته في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. الشاعر: بفتح الشين المعجمة، وكسر العين المهملة، وفي آخرها الراء. اشتهر جماعة من العلماء بقول الشعر، وجماعة من الشعراء كانوا سمعوا الأحاديث ورووها. والمشهور بهذا الإسم: القاسم بن أبي العباس الشاعر، واسم أبي العباس: السائب بن فروخ، من أهل مكة، يروي عن أبي جعفر محمد بن علي روى عنه سعيد بن حسان. ولبطه (١) بن الفرزدق المجاشعي التميمي الشاعر، يروي عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، روى عنه سفيان بن عيينة والقاسم بن الفضل. وأبوه أبو فراس الفرزدق بن غالب، الشاعر التميمي، من أهل البصرة، واسمه همام بن غالب، والفرزدق لقب، يروي عن ابن عمر (٢) وأبي هريرة ﵃. روى عنه ابن أبي نجيح، ومروان الأصفر، روى أحاديث يسيرة، وكان ظاهر الفسق هتاكاً للحرم، قذافاً للمحصنات ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال استحق مجانبة روايته على الأحوال. ومات سنة عشر ومائة، هو وجرير الخطفي خصمه في سنة واحدة. ومحمد بن مناذر الشاعر، من أهل البصرة، يروي عن ابن عيينة. روى عنه

стр. 1415

الحجازيون، كان ماجناً مظهراً للمجون، لا يجوز الاحتجاج به، ذكره يحيى بن معين فقال: كان يرسل العقارب في المسجد الحرام، كيما تلسع الناس! وكان يصب المداد في المواضع التي يتوضئون منها، كيما يسود وجوه الناس! ليس يروي عنه رجل فيه خير. ومن مشهوري المحدثين: أبو محمد حجاج بن يوسف بن حجاج الشاعر الثقفي، كان أبوه يوسف الملقب ب " لقوة " شاعراً، صحب أبا نواس وكان منشؤه بالكوفة، فأما حجاج: بغدادي المولد والمنشأ، سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبا أحمد الزبيري، وشبابة بن سوار، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن أبي حكيم، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبا نوح قراداً، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وغيرهم. روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني وأبو داود السجستاني، ومسلم بن الحجاج، وصالح بن محمد جزرة، وجماعة كثيرة، آخرهم أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، وكان ثقة فهماً حافظاً. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو ثقة من الحفاظ، ممن يحسن الحديث، وسئل أبي عنه؟ فقال: صدوق. وقال حجاج بن الشاعر: جمعت لي أمي مائة رغيف، وجعلتها في جراب، وانحدرت إلى شبابه بالمدائن فأقمت ببابه مائة يوم، كل يوم أجئ برغيف، فأغمسه في دجلة وآكله، فلما نفدت خرجت. وسئل أبو داود السجستاني: أيما أحب إليك: الرمادي أو حجاج بن الشاعر؟ فقال: حجاج خير من مائة مثل الرمادي. وقال النسائي: حجاج بن يوسف يقال له: ابن الشاعر، بغدادي ثقة، وقال غيره: مات في رجب سنة تسع وخمسين ومائتين. الشافعي: بفتح الشين المعجمة المشددة، وكسر الفاء، والعين المهملة. هذه النسبة إلى الجد الأعلى، وهو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد (١) بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المطلبي الشافعي، هو منسوب إلى جد جده: شافع بن السائب.

стр. 1416

ولد بغزة من بلاد فلسطين بنواحي بيت المقدس، سنة خمسين ومائة، لعله مات في يومها الإمام الأعظم أبو حنيفة ﵁ وقيل: باليمن، ونشأ بمكة، وبها تعلم العلم، وبالمدينة، وسكن مصر وتوفي بها في رجب سنة أربع ومائتين. حدث عن مالك بن أنس، ومحمد بن الحسن الشيباني، وابن عيينة. روى عنه جماعة كثيرة مثل أبي يعقوب البويطي، وأحمد بن حنبل. قال الشافعي: حفظت من كتاب محمد ما يحمل حمل بختي. روى المزني عن الشافعي أنه قال: رأيت علي بن أبي طالب في النوم، فسلم علي وصافحني، وخلع خاتمه فجعله في إصبعي; وكان لي عم ففسرها وقال لي: أما مصافحتك لعلي فأمان من العذاب، وأما خلع خاتمه وجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي في الشرق والغرب. وكان يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يحيى الليل إلى أن مات. وقال له مسلم بن خالد الزنجي - ومر علي الشافعي وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة، فقال: يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك أن تفتي (١). وكتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي - وهو شاب - أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب " الرسالة ". قال عبد الرحمن بن مهدي: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها. وحكي أن بشراً المريسي لما حج رجع فقال لأصحابه: رأيت شاباً من قريش بمكة، ما أخاف على مذهبنا إلا منه - يعني الشافعي -. وروي أن إسحاق بن راهويه قال: أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال: تعال حتى أذهب بك إلى من لم تر عيناك مثله، فذهب بي إلى الشافعي. وذكر أحمد بن حنبل قال: ستة أدعو لهم سحراً، أحدهم الشافعي. وذكر صالح بن أحمد بن حنبل قال: مشى أبي مع بغلة الشافعي، فبعث إليه يحيى بن معين وقال: يا أبا عبد الله أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته! فقال: يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب الآخر كان أنفع لك. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: يا أبة! أي رجل كان الشافعي؟ فإني سمعتك تكثر من الدعاء له! فقال

стр. 1417

له: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف، أو منهما عوض؟! وقال أبو ثور: من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته، ومعرفته وثباته، وتمكنه: فقد كذب! محمد بن إدريس الشافعي منقطع القرين في حياته، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه. وقال أبو الوليد بن أبي الجارود: ما رأيت أحداً إلا وكتبه أكبر من مشاهدته، إلا الشافعي فإن لسانه أكبر من كتابه. وكان أبو بكر الحميدي إذا ذكر عنده الشافعي يقول: حدثنا سيد الفقهاء. ورؤي الشافعي بعد وفاته في المنام فقيل له: يا أبا عبد الله ما صنع الله بك؟ قال: أجلسني على كرسي من ذهب، ونشر علي اللؤلؤ الرطب. ومن أولاد عمه: إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف الشافعي، من أهل مكة، يروي عن يوسف بن يعقوب النجاحي، روى عنه أبو بكر بن المقرئ. وإبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، مكي، يروي عن الحارث بن عمير، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، وعبد الله بن رجاء، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه. وجماعة من أقربائه انتسبوا بهذه النسبة، منهم: ابن عمه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع، من أهل مكة، يروي عن حماد بن زيد، روى عنه الشافعي. وجماعة من أصحابه ومنتحلي مذهبه من المتأخرين انتسبوا بهذه النسبة لاتباعهم مذهبه. والنسبة الصحيحة إلى مذهبه " الشافعي " ومن قال " الشفعوي " فقد وهم، هكذا سمت إمام أهل اللغة أبا منصور بن الجواليقي (١).

стр. 1418

ومن المتأخرين: أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه بن موسى بن بيان الجبلي البزاز الشافعي، من أهل بغداد شيخ ثقة صدوق ثبت كثير الحديث حسن التصنيف في عصره، أملى وحدث عن عامة شيوخ بغداد مثل: السمري محمد بن الجهم، وأبي قلابة الرقاشي، ومحمد بن شداد المسمعي، ومحمد بن غالب بن حرب، وعمر حتى كتب عنه أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، وأبو علي بن شاذان، وآخر من روى عنه أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، وكانت ولادته بجبل، وسكن بغداد، وجمع أبواباً وشيوخاً، وكتب عنه قديما وحديثا. قال بعض الناس: رأيت جزءاً فيه مجلس كتب عن ابن صاعد في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وبعده مجلس كتب عن أبي بكر الشافعي في ذلك الوقت " ولما منعت الديلم ببغداد الناس أن يذكروا فضائل الصحابة، وكتبت سب السلف على المساجد، كان الشافعي يتعمد في ذلك الوقت " إملاء الفضائل في جامع المدينة، وفي مسجده بباب الشام، ويفعل ذلك حسبه ويعده قربة وكان الدارقطني يقول: أبو بكر الشافعي ثقة مأمون، ما كان في ذلك الزمان أوثق منه، ما رأيت له إلا أصولاً صحيحة متقنة، وقد ضبط سماعه فيها أحسن الضبط. ولد في جمادى سنة ستين ومائتين بجبل، ومات في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ببغداد. وبعده: أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن العباس بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي الشافعي المكي، من أهل مكة، وكان من الثقات المكثرين، حدث عن أبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي، سمع منه جدي الإمام أبو المظفر السمعاني، وأبو القاسم الشيرازي الحافظ، وجماعة كثيرة، حدثنا عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي بأصبهان، وأبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم القشيري بنيسابور، ولم يحدثنا عنه سواهما، وتوفي سنة نيف وسبعين وأربعمائة بمكة. وإنما قيل له " الشافعي ": لما سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد الحافظ بأصبهان يقول: سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ يقول: سئل أبو علي الشافعي المكي عن هذه النسبة؟ فقال: كان أبي يسمع الحديث، وكان في القوم رجل يسمى الحسن بن عبد الرحمن المالكي، فكتب لنفسه: الشافعي، ليقع الفرق بينهما، فثبت علينا هذا النسب. الشافسقي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الفاء بعد الألف، وفتح السين المهملة،

стр. 1419

وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى شابسه (١) إحدى قرى مرو، على فرسخين منها، وتعرب فيقال: "شافسق "، منها: أبو أحمد سعيد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن معدان الشافسقي، والد أبي العباس المعداني الفقيه صاحب كتاب " تاريخ المراوزة "، مولده بقرية شافسق، ثم انتقل إلى البلد وسكن سكة عسكر، رحل إلى العراق وأدرك الشيوخ، وسمع أبا حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبا الفضل العباس بن محمد الدوري، وسعيد بن مسعود السلمي المروزي، وغيرهم. ثم اشتغل بالكتب، روى عنه ابنه أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني. وفاته في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. الشاقلاني (٢): بفتح الشين المعجمة، والقاف الساكنة بين الألف واللام ألف. هذه النسبة إلى بعض أجداد المنتسب إليه، وهو " شاقلا " وهو: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان الفقيه الشاقلاني (٢)، من أهل بغداد. كان فقيهاً حنبلياً، ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وقال: " أبو إسحاق الفقيه المعروف بابن شاقلا، أحد شيوخ الحنابلة، قال لي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء: كان رجلاً جليل القدر حسن الهيئة، كثير الرواية، حسن الكلام في الفقه، غير أنه لم يطل له العمر ". الشاكري: بفتح الشين المعجمة، والكاف المضمومة بعد الألف، هكذا رأيت ضم الكاف في كتاب " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم مقيداً مضبوطاً (٣)، ثم الراء. هذه النسبة إلى " شاكر " وهو بطن من همدان، منها: حامد الصائدي، ويقال الشاكري، حي من همدان، كذا قال ابن أبو حاتم، ثم

стр. 1420

قال: " روى عن سعد بن أبي وقاص، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ". الشالنجي: بفتح الشين المعجمة، واللام، بينهما الألف، وسكون النون، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى بيع الأشياء من الشعر كالمخلاة والمقود والجل، واشتهر بهذه النسبة جماعة، منهم: أبو إسحاق إسماعيل بن سعيد الشالنجي الكسائي الجرجاني، إمام فاضل، جليل القدر، طبري الأصل، صنف كتباً كثيرة منها كتاب " البيان " وغيره، وكان أحمد بن حنبل يكاتبه، وكان إسماعيل الشالنجي ينتحل مذهب الرأي، ثم هداه الله تعالى، وكتب الحديث ورأى الحق في اتباع سنة رسول الله ﷺ ، ثم رد عليهم في كتاب " البيان ". وكان من أصحاب محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمهما الله، يحكي كل مسألة عنه، ثم يرد عليه، وحكي عنه أنه قال: كنت أربعين سنة على الضلالة، فهداني الله ، فأي رجال فاتتني! قال أحمد بن حنبل: سمعت إسماعيل بن سعيد الكسائي لما ذكره: رحم الله أبا إسحاق كان من الإسلام بمكان، كان من أهل العلم والفضل، سمع سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس، وجرير بن عبد الحميد الضبي، وعباد بن العوام، وأبا معاوية الضرير. وجماعة. روى عنه الضحاك بن الحسين الأزدي، والحسين بن علي الأيلي (١)، وأبو عوانة بن المعلى بن منصور، وأحمد بن العباس العدوي، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. قيل: إنه مات سنة ثلاثين ومائتين بإستراباذ، وقيل: إنه مات بدهستان في شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين ومائتين. وأبو إبراهيم إسماعيل بن الفضل الشالنجي، كان قاضي جرجان، يعرف بالشالنجي، روى عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وإسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، روى عنه سعيد بن يزيد الجرجاني، وعمران بن موسى السختياني، ومحمد بن أحمد بن شيرين. وإسحاق بن إبراهيم الشالنجي، جرجاني، يروي عن يعلى بن عبيد، روى عنه أحمد بن موسى. وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن عبد الحميد الشالنجي الجرجاني، يروي عن عمران بن موسى السختياني، وأحمد بن محمد بن حمزة، ومحمد بن علويه وغيرهم.

стр. 1421

الشالوسي: بفتح الشين المعجمة، واللام المضمومة بعد الألف، وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى " شالوس " وهي قرية كبيرة بنواحي آمل طبرستان، خرج منها جماعة من العلماء، منهم: أبو عبد الله عبد الكريم بن أحمد بن الحسن بن محمد الشالوسي الطبري، فقيه عصره بآمل، ومدرسها ومفتيها، وكان واعظاً زاهداً، وبيته بيت الزهد والعلم، ورد بغداد، وخرج إلى الحجاز، وسمع أبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء المصري إما بمكة أو بمصر، وغالب ظني أنه سمع منه بمكة، سمع منه أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني، وتوفي سنة خمس وستين وأربعمائة. وأبو يعلى الحسين بن عبد العزيز بن محمد الشاعر المعروف بالشالوسي، من أهل بغداد، وحدث عن أبي القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة، ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ وقال: " كتبت عنه، وكان سماعه صحيحاً، وقال لي: سمعت من علي بن عمر السكري وأبي الحسين بن سمعون " قال: " وذكر لي الشالوسي أنه: الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زيد بن مسعود بن عدي بن الحارث التيمي، من تيم الرباب، وقال لي: ولدت في يوم الأحد السادس من ذي الحجة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ومات في يوم الخميس ثامن المحرم سنة أربعين وأربعمائة، وكان يسكن قطيعة الربيع وسمعت من يقول: لم يكن في دينه بذاك ". الشالي: بفتح الشين المعجمة، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " الشال " وهي قرية من قرى بلخ، والمشهور بالنسبة إليها: أبو بكر محمد بن عميرة الشالي، يروي عن علي بن خشرم المابرسامي وغيره. روى عنه أبو عبد الله محمد بن جعفر بن غالب الوراق، وتوفي في حدود سنة ثلاثمائة. الشاماتي: بفتح الشين المعجمة، وفي آخر الكلمة تاء منقوطة من فوقها بنقطتين. هذه النسبة إلى " الشامات " وهو اسم لموضعين: أحدهما: اسم لأحد أرباع نيسابور وهو من الجامع إلى حدود بست طولاً، وهو على القبلة ستة عشر فرسخاً، وعرضه من حدود بيهق إلى حدود الرخ، وهو على القبلة أربعة عشر فرسخاً، وفيه من القرى ما يزيد على ثلاث مائة قرية، وخرج منها جماعة من الفقهاء والأدباء، منهم:

стр. 1422

أبو الحسن بن أبي الحسين القطان الشاماتي، قال أبو كامل البصيري: أبو الحسن القطان هو الناقد الناظر، من شامات نيسابور، سمعت منه كتاب " المدخل " في التفسير، يرويه عن أبي القاسم بن حبيب، وقال: كان أبو القاسم بن حبيب عندنا بنيسابور كرامي المذهب أولاً، ثم تحول إلى أصحاب الشافعي ﵀، وكان في داره بستان وبئر، وكان إذا قصده إنسان من الغرباء: إن كان ذا ثروة طَمِع في ماله، ويأخذ منه حتى يقرأ له، وإن كان فقيراً أمره بنزح الماء من البئر لبستانه بقدر طاقته حتى يفيده، وكان لا يفعل بأهل بلده ذلك، وكنا نستفيد منه مجاناً. قال أبو الحسن: وشامات على ناحية نيسابور، كان والدي أبو الحسين منها، كان يتفقه في مسجدها، ويتزهد فيها. وأبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد الأديب الشاماتي منها، شيخ ثقة أديب فاضل عفيف، من أهل نيسابور، روى عن الأستاذ أبي طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبي محمد عبد الله بن يوسف بن مامويه الأصبهاني وغيرهما، روى لنا عنه أبو نصر الغازي الحافظ بأصبهان، وأبو سعد ناصر بن سهل البغدادي بنوقان، وعبد الله بن أبي القاسم الجصاص بنيسابور، وغيرهم، مات في شعبان سنة تسع وسبعين وأربعمائة. ومن القدماء: أبو حامد أحمد بن الفضل بن منصور الشاماتي، يروي عن محمد بن رافع، وأيوب بن الحسن، روى عنه أبو عبد الله الديناري، وأبو الطيب الذهلي. وأبو محمد جعفر بن أحمد بن أبي عبد الرحمن الشاماتي، من أهل نيسابور، تفقه على أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، وروى الحديث عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع، وإسحاق بن منصور، وأبي كريب، ويونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن عبدة الضبي، وأبي موسى وبندار، روى عنه أبو عبد الله بن أبي يعقوب، توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وحامد بن محمود بن معقل الشاماتي القطان النيسابوري، والد أبي العباس، سمع محمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن يوسف، وعبد الله بن هاشم، توفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة. روى عنه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، وأبو عبد الله بن دينار العدل، وابنه أبو العباس الشاماتي. وأما ابنه أبو العباس محمد بن حامد الشاماتي، يروي عن أبي العباس محمد بن يونس الكديمي، والسري بن خزيمة، والحسين بن الفضل البلخي، وأحمد بن نصر اللباد، ومحمد بن أيوب الرازي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبي مسلم إبراهيم بن عبد الله

стр. 1423

البصري وغيرهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وقال: أبو العباس الشاماتي، كان من مشايخ أصحاب الرأي، وقد حدث، سمع منه الحاكم عن أبي بكر بن أبي العوام الرياحي، وأبي الوليد بن برد الأنطاكي، وأقرانهما في آخر عمره، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة عاصم. وبالسيرجان من نواحي كرمان قرية يقال لها " الشامات " أيضاً على ستة فراسخ من السيرجان، خرج منها محمد بن عمار الشاماتي، سمع يعقوب بن سفيان الفسوي. الشاموخي: بفتح الشين المعجمة، وضم الميم، وفي آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى " شاموخ " وهي قرية بنواحي البصرة، والمنتسب إليها: أبو محمد عبد الباقي بن الحسن بن علي بن محمد الشاموخي، من أهل البصرة، من أولاد المحدثين، ورد بغداد وحدث بها وبالبصرة، ورأيت ببغداد شيخاً معظماً من أولاده، حدث عن أبي محمد طلحة بن يوسف بن أحمد بن رمضان المواقيتي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر السمرقندي، وسمع منه بالبصرة، وقال: توفي ببغداد عاشر ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ودفن بأبيورد. وأبو بكر محمد بن إسحاق بن مهران المقرئ الشاموخي، يعرف بشاموخ، وهذا لقبه، من أهل بغداد، شيخ منكر الحديث، حدث عن أبي العباس أحمد بن محمد البراثي، والحسن بن الحباب الدقاق، وأحمد بن يوسف بن الضحاك الفقيه، وعلي بن حماد الخشاب، وحديثه كثير المناكير، هكذا ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ، روى عنه يوسف بن عمر القواس، وأبو الحسن علي بن أحمد بن حمويه المؤدب، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وغيرهم، قال أبو الفتح القواس: مات أبو بكر المعروف بشاموخ سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وأبوه أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن موسى الشاموخي المقرئ البصري، من أهل البصرة، سمع أبا بكر الأسقاطي (١) وعمر بن محمد بن سيف، والحسن بن علي القطان وجماعة، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ، وذكره في " معجم

стр. 1424

شيوخه " وقال: رأيته حياً في الرحلة الثانية في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. الشامي: بتشديد الشين المعجمة وفتحها، وفي آخرها ميم. هذه النسبة إلى " الشأم " بالهمزة وتلين، فيقال: الشامي، وهي بلاد بين الجزيرة والغور إلى الساحل، وإنما سميت الشام ب " سام " بن نوح، و" سام " اسمه بالسريانية: " شام " وبالعبرانية: " اشم " (١)، وقيل: لأنها من شمال الأرض، كما أن اليمين يمين الأرض، وقيل: إن اسم الشام سورية، وكانت أرض بني إسرائيل قسمت إلى اثني عشر سهماً، فصار لكل سبط قسم، فنزل تسعة أسباط ونصف في مدينة يقال لها " شامين " وهي من أرض فلسطين، فصار إليها متجر العرب في ذلك الدهر، ومنها كانت ميرتهم، فسموا الشام ب " شامين "، وحذفوا فقالوا " الشام ". كان بها عالم من الصحابة والتابعين، حتى قال أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني: بالشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله ﵌، والمشهور بالنسبة إليها: أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الشامي كان من سبي كابل لسعيد بن العاص، فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر، ثم تحول إلى دمشق فسكنها، يروي عن أنس بن مالك وابن عمر وواثلة وأبي أمامة، وكان من فقهاء الشام، ومات سنة ثنتي عشرة ومائة بالشام، وقد قيل سنة ثلاث عشرة، وقيل سنة أربع عشرة. وببخارى مسجد يقال له " مسجد الشام " هكذا ذكره أبو كامل البصيري، وقال: يدعى فقهاؤه " شامي " منهم: أبو سعيد الشامي الفقيه يلقب ب " حجي " (٢)، أدركته وأخاه، وكانا مليحين. قال: سمعت عبد الله بن الغزال مستملي قاضي أبي جعفر الأسروشني يحكي بين يدي الفقيه عبد العزيز الحلواني ويقول: كنا يوماً مع أبي سعيد الشامي بقرية خجادى، فيها أصحاب الشافعي، فمررنا بأعلى مسجدهم فإذا المؤذن يقيم، فقال أبو سعيد الشامي: تعالوا نصل

стр. 1425

معهم، فدخلنا وصففنا خلف الإمام، وجعلوا يقرؤون في صلاتهم ويولولون، ونحن نتعجب من ولولتهم في الصلاة، وكنا نسكت خلف الإمام فلا نقرأ شيئاً من القرآن، وينظرون إلينا نظراً شزراً، فلما فرغ الإمام حملوا علينا وقالوا: ما هذا الكسل الذي أنتم فيه، فلم لا تقرؤون الفاتحة؟! فمن الكسل تركتم الفاتحة خلف الإمام؟! فقلت أنا لهم: حتى يجيبكم عن هذه المسألة فقيهنا، فإنه كبيرنا، فسمع الفقيه أبو سعيد الشامي مناظرتنا، فقال: اسمعوا حتى أجيبكم، فإنا لسنا بكسالى، ولكن الساعة كسل إمامكم في إفراد الإقامة، حملنا على هذا الكسل الذي تركنا القراءة خلف الإمام، وإنما تعلمنا الكسل منكم، ولو ثنيتم الإقامة ولم تكسلوا فيها لما اجترأنا على هذا الكسل الذي تعيرونا به! فأسكتهم بهذا الجواب ونجونا. قال: وله مثل هذه الحكايات العجيبة المليحة، وحكى في مجلسه ذلك عنه أيضاً فقال: كنا معه بالنور فدخلنا كرمينية يوم الجمعة، فصلى مع الناس الجمعة وأمرناه بارتقاء المنبر للوعظ فارتقاه، فسألوه عن جواز الجمعة بكرمينية: هل تجوز أم لا؟ فقال: إن قلت تجوز فقد خالفت السلف، فإنهم كانوا لا يجوزون، فقلت: لا أخالف سلفي، وقلت: لا تجوز، فقالوا: لم؟ قال: لأنها ليست ببلدة وهي قرية، والقرى لا يجمع فيها، والدليل على أنها قرية أن العريش يفتل (١) في باب الجامع، وعندنا العريش يفتل على أبواب القرى، فلو لم تكن هذه البقعة قرية، وإلا لم فعلتم هذا الفعل على باب جامعكم؟ فأسكتهم بهذه الحجة. قلت: هذه من الحجج التي قال فيها الشاعر: حجج تكاسر كالزجاج تخالها … حقاً، وكل كاسر مكسور وجماعة سوى هؤلاء ينتسبون بهذه النسبة، و" شامة " اسم بعض أجدادهم منهم: يحيى بن زكريا بن يحيى بن عبد الملك الثقفي الشامي، يعرف بابن الشامة أندلسي، توفي سنة خمس وسبعين ومائتين.

стр. 1426

ويحيى بن زكريا بن الشامة الأموي محدث أندلسي، مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، يروي عن خاله إبراهيم بن قاسم بن هلال عن (١) فطيس السبائي عن مالك بن أنس. روى عنه ابنه أحمد بن يحيى، وابنه هذا روى عنه أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل. وأبو القاسم هبة الله بن علي بن عبد الرحمن بن يعقوب بن شامة المعافري المصري، شيخ صالح، يروي عن حمزة بن محمد بن علي بن العباس الكناني. قاله ابن ماكولا، قلت: روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصفر الأنباري وأبو عبد الله محمد بن العباس الشامي مولى بني هاشم، يعرف بصاحب الشامة، حدث عن محمد بن ربيعة الكلابي، ومبشر بن إسماعيل الحلبي، وسلام بن نوح العطار، وشعيب بن حرب المدائني، ومحمد بن بشر العبدي، ومنصور بن سقير وغيرهم. روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، وعمر بن حفص السدوسي، وأحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، وعبد الله بن محمد بن ناجية، والقاسم بن يحيى بن نصر المخرمي، وكان ثقة ومات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين ومائتين. الشاهيني (٢): بفتح الشين المعجمة، والهاء المكسورة، بينهما الألف، ثم الياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شاهين "، وهو اسم لجد المنتسب إليه، منهم: أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ بن سراح بن عبد الرحمن الواعظ الشاهيني المعروف بابن شاهين، وكان أصله من مرو الروز، ونسب إلى جده لأمه أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهين الشيباني من أهل بغداد. كان ثقة صدوقاً مكثراً من الحديث، وله رحلة إلى العراقين والحجاز، سمع أبا القاسم البغوي، وأبا خبيب البرتي، وأبا بكر الباغندي، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا عبد الله بن عفير وطبقتهم، روى عنه ابنه عبيد الله، وهلال بن محمد الحفار، وأبو بكر البرقاني، وأبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الخلال، وعبد العزيز الأزجي، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وآخر

стр. 1427

من حدث عنه القاضي أبو الحسين بن المهتدي بالله الهاشمي. قال: كتبت الحديث وأنا ابن إحدى عشرة سنة. وكانت ولادته في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين. قال: وأول سماعي في سنة ثمان وثلاثمائة، وصنفت ثلاثمائة مصنف وثلاثين مصنفاً، أحدها " التفسير الكبير " ألف جزء، و" المسند " ألف وخمسمائة جزء، و" التاريخ " مائة وخمسون جزءاً، و" الزهد " مائة جزء، وأول ما حدث بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. وقال: كتبت بأربعمائة رطل حبر، وقال: حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت فكان سبعمائة درهم، قال الراوي - وهو أبو بكر محمد بن عمر الداودي -: وكنا نشتري الحبر أربعة أرطال بدرهم، قال: ومكث ابن شاهين بعد ذلك يكتب زماناً، وكان لحاناً، وكان لا يعرف من الفقه لا قليلاً ولا كثيراً. ومات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وابنه أبو القاسم عبيد الله بن عمر الشاهيني، كان صدوقاً صالحاً، سمع أباه وأبا محمد بن ماسي البزار، وأبا بكر بن مالك القطيعي، وأبا بحر (١) محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري، ومحمد بن مظفر، وغيرهم، روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد العزيز بن محمد النخشبي، وكانت ولادته في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، ومات في شهر ربيع الأول من سنة أربعين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب. وأبو حفص عمر بن أحمد (٢) بن محمد بن الحسن بن شاهين الفارسي الشاهيني ثم السمرقندي، أصله من فارس، ولد بسمرقند ونشأ بها، سمع أبا بكر محمد بن جعفر بن محمد بن جابر الرزمازي، وأبا علي إسماعيل بن محمد بن أحمد الكشاني وأبا بحر الكاغذي، وأبا سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، وروى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ، وجماعة من أهل سمرقند، وكانت له بسمرقند خيرات كثيرة من الأوقاف على الفقراء في أيام عاشوراء وغيرها، ومات في العشر الآخر من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة. وأخوه أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحسن بن شاهين الفارسي، أخو الحافظ عمر، يروي عنه أخوه.

стр. 1428

الشاواني: بفتح الشين المعجمة، والواو بين الألفين، وبعدها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو، يقال لها " شاوان " على ستة فراسخ بت بها ليلتين، كان بها: أبو حامد أحمد بن محمد بن جعفر الشاواني، وحفيده أبو الحسن علي بن محمد بن عبد العزيز بن أبي حامد الشاواني، تفقه على جدي الإمام أبي المظفر، وكان لا يعرف شيئاً بل صحب الأئمة، وكان مزاحاً مطايبا، عمر العمر الطويل حتى صار لا يتماسك، وكنت آنس به، وكان يحضر مع السواد والرساتيق، وكان بحيث لا يتماسك ويبدر منه ما يقبح ذكره، قرأت عليه مجالس من أمالي جدي في البلد، وبقرية كورد روقوت، وكانت ولادته في سنة ثلاث وستين وأربعمائة. الشاوجي: بفتح الشين المعجمة، بعدها الألف، والواو (١)، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى " شاوجه "، وهو جد أبي إسحاق إبراهيم بن عجيف بن خازم بن شاوجه المعلم الشاوجي، من أهل بخارى، يروي عن أبي طاهر أسباط بن اليسع، ويعقوب بن معبد، ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم البمجكثي المقرئ وغيرهم، روى عنه أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام، ومات لانسلاخ شهر رمضان سنة خمس عشرة وثلاثمائة. الشاوخراني: بفتح الشين بعدها الألف، وسكون الواو، وفتح الخاء المعجمتين (٢)، وفتح الراء المهملة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى نسف، يقال لها " شاوخران " كانت عامرة فخربت ولم يبق منها إلا الرسم، ومنها: أبو الحسين محمد بن جعفر الشاوخراني، كان من أصحاب أبي عمرو بن أبي كامل، مات في محرم سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. الشاوشاباذي: بسكون الألف والواو بين الشينين المعجمتين، والباء الموحدة المفتوحة

стр. 1429

بين الألفين الساكنتين، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى شاوشاباذ، وهي قرية من قرى مرو على فرسخ، خرج منها: أحمد بن علي الأشقر الشاوشاباذي المروزي، من هذه القرية، كان أيام الفتنة تعلق بأبي العباس أحمد بن سعيد بن المعداني صاحب "تاريخ المراوزة" وانخرط في سلكه. الشاوغري: بفتح الشين المعجمة، وسكون الألف والواو، وفتح الغين المعجمة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى ناحية من ثغر الترك يقال لها " الشاوغر "، خرج منها جماعة من أهل العلم، ولقينا جماعة (١) منهم: القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الشاوغري، كان من الأفاضل، روى عنه أبو الربيع الحسن بن عبد الكريم الشمالي الساحلي. وأبو محمد عبد الله بن محمد الشاوغري المستملي، سمع أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل الشيباني، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخ نيسابور " وقال: أبو محمد الشاوغري، أقام عندنا بنيسابور سنين، ثم خرج إلى العراق ولم أسمع له خبراً. الشاوكتي: بفتح الشين المعجمة والكاف، وبينهما الألف والواو، وفي آخرها التاء ثالث الحروف. هذه النسبة إلى " شاوكت " وهي بلدة من بلاد الشاش، من أعمالها، منها: الإمام الخطيب أبو القاسم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن زيد بن إبراهيم بن أحمد بن حرب المعروف بالحكيم الشاوكتي، من أهل سمرقند، وسكن شاوكت، وسمع أبا بكر محمد بن عبد الله (٢) الخطيب، روى عنه أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز البخاري المعروف ب " كاك "، ومات في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وهو ابن سبع وثمانين سنة أو أكثر. الشاهدي: بفتح الشين المعجمة والألف، والهاء (٣) وفي آخرها الدال المهملة.

стр. 1430

هذه النسبة إلى " شاهد " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الوهاب بن أحمد بن خلف بن شاهد بن الحسن بن هاشم النسفي الشاهدي، من أهل نسف، هكذا ذكره أبو العباس المستغفري الحافظ، سمع أباه عبد الوهاب الشاهدي، وأبا نصر الليث بن نصر الكاجري، وأبا الفوارس أحمد بن محمد بن جمعة النسفي، وغيرهم. روى عنه جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري وقال: إنه مات بكس في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وحمل إلى نسف (١). الشاهنبري: بفتح الشين المعجمة، والهاء، وسكون النون، وفتح الباء الموحدة (٢)، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شاهنبر " وهي محلة بأعلى البلد نيسابور، وسمعت بعضهم يقول: قتل بهذه المحلة جمع من المسلمين أول ما ورد عسكر المسلمين بنيسابور فسمي الموضع: شهيد انبار، ثم نقص فقيل شاهنبر، والمشهور بهذه النسبة: أبو نصر فتح بن نوح بن سنان بن راشد بن عبد الله العامري الشاهنبري، من أهل نيسابور، هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، سمع بخراسان يحيى بن يحيى، وعبدان بن عثمان، وسعد بن يعقوب، وبالكوفة أبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا غسان مالك بن إسماعيل، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وبالبصرة عفان بن مسلم، وأبا الوليد الطيالسي، وبالحجاز عبد الله بن يزيد المقرئ، وسعيد بن منصور، وإسماعيل بن أبي أويس، ومحمد بن عبيد المديني، وغيرهم، روى عنه محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن إسحاق الثقفي، ومات سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور. الشاهويي: بفتح الشين المعجمة، وضم الهاء، وفي آخرها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين.

стр. 1431

هذه النسبة إلى " شاهويه " وهو اسم لجد: أبي بكر محمد بن أحمد بن علي بن شاهويه القاضي الفارسي الفقيه الشاهويي، من أهل فارس، سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي القاضي، وأبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي، وأقرانهما، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره وقال: قد كان أقام بنيسابور زماناً، ثم خرج إلى بخارى، وكان يدرس في مدرسة أبي حفص الفقيه، ثم انصرف إلى نيسابور ورجع إلى بلاده بفارس، فولي بها القضاء ثم أخرج في الرسل مع عابد الرسول للمصاهرة، فدخل بخارى وأنا بها، ثم انصرف إلى نيسابور، وحدث بها، ومات في نيسابور في ذي القعدة سنة إحدى وستين وثلاثمائة. ومحمد بن إبراهيم الشاهويي السمرقندي، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعلي بن حرب الطائي، وأحمد بن منصور الرمادي، روى عنه أبو عمرو العصفري، وأحمد بن صالح بن عجيف السمرقنديان. وتوفي سنة سبع وتسعين ومائتين.

стр. 1432

باب الشين والباء الشبابي: بفتح الشين المعجمة، والألف بين البائين الموحدتين. هذه النسبة إلى سراة بني " شبابة " وهي من نواحي مكة. منها: أبو جميع عيسى بن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهروي، الشبابي، حدث بهذا الموضع عن أبيه أبي ذر الحافظ، روى عنه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرؤاسي الحافظ، وكان حدث سنة نيف وستين وأربعمائة. الشبابي: بفتح الشين المعجمة، والألف بين البائين المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى بني " شبابة "، وهو بطن من فهم، قاله ابن ماكولا (١)، والمشهور بهذه النسبة: أبو هاشم هانئ بن المتوكل بن إسحاق بن إبراهيم بن حرملة الشبابي، الإسكندراني، مولى بني شبابة من فهم، كان فقيهاً ونزل الإسكندرية. ذكره الكندي في الموالي من أهل مصر. الشبامي: بكسر الشين المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها الميم بعد الألف هذه النسبة إلى " شبام " وهي مدينة باليمن (٢)، والمشهور بهذه النسبة: عبد الجبار بن العباس الشبامي الهمداني من أهل الكوفة، يروي عن عون بن أبي جحيفة، وعطاء بن السائب، روى عنه ابن أبي زائدة والكوفيون، وكان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الثقات، وكان غالياً في التشيع، وكان أبو نعيم يقول: لم يكن بالكوفة أكذب من عبد الجبار بن العباس، وأبي إسرائيل. وإبراهيم بن سويد الشبامي; يروي عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني، روى عنه أبو

стр. 1433

القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وذكر أنه سمع منه بمدينة شبام باليمن. وحكي عن الطبراني أنه قال: كنت مريضاً في بعض يبعض الحوانيت بمدينة شبام، فسمعت واحداً يقرأ هذه الآية: " إن علياً جمعه وقرا به، فإذا قرأناه فاتبع قراءته " وأهلها كانوا من غلاة الشيعة، فأردت أن أرد عليه فمنعني بعض الغرباء عن ذلك وقال: أهل هذه المدينة كلها روافض، لو قلت شيئاً لسعيت في إراقة دمك! الزم السكوت!. وسوار الشبامي، ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " وقال: " روى عنه مروان بن معاوية الفزاري، سألت أبي عنه؟ فقال: لا أدري من هو؟ ". الشباني: بضم الشين المعجمة، وفتح الباء الموحدة، بعدهما الألف وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شبانة " وهو اسم لجد: أبي الحسن علي بن عبد الملك بن شبانة الدينوري الشباني، كان شيخاً صالحاً من أهل الصدق، سمع أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، بها، وأبا العباس أحمد بن محمد الرازي، سمع منه أبو بكر الخطيب وأثنى عليه وقال: كتبت عنه، وكان صدوقاً، ومات بسهرورد في سنة ثلاثين وأربعمائة. الشبلي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى قرية من قرى أسروشنة يقال لها: الشبلية، منها: شيخ الصوفية أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي، واختلف في اسمه واسم أبيه أيضاً. فقيل: اسمه جعفر بن يونس، وقيل: دلف بن يونس، وقيل: جحدر بن دلف، وقيل: دلف بن جبغوية، وقيل: دلف بن جعثرة. أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي غالب ببغداد، أنا أبو بكر الخطيب، أنا إسماعيل الحيري، أنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: الشبلي من أهل أسروشنة، بها قرية يقال لها: شبلية (١)، أصله منها، وكان خاله أمير الأمراء

стр. 1434

بالإسكندرية، وكان قد تاب في مجلس خير النساج، وكان أبوه حاجب الحجاب للموفق، وكان جعل له عملاً بدماوند، فلما تاب مضى إليهم ورد المظالم، واستحل منهم، وعرضوا عليه مالاً فأبى أن يقبل. وكان من أحسن المشايخ حالاً، وذكره أشهر من أن يذكر. وتوفي ببغداد في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وقبره مشهور يزار، زرته غير مرة. وقيل في نسبة غير ما ذكرناه من القرية المعروفة بشبلية. حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ من لفظه بأصبهان بجامعها، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن موسى المقرئ فيما قرأت عليه من أصل سماعه، أنا أبو منصور شجاع بن علي المصقلي، أنا والدي علي بن شجاع، سمعت أبا علي الإكافي الصوفي صاحب بندار بن الحسين حين قدم علينا أصبهان يقول: سمعت أستاذي بندار بن الحسين بأرجان، سمعت الشبلي يقول: نوديت في سري يوماً: " شب لي " أي: احترق في، فسميت نفسي بذلك، وقلت في معنى ذلك: رآني فأوراني عجائب لطفه … فهمت وقلبي بالأنين يذوب فلا غائباً عني فأسلو بذكره … ولا هو عني معرض فأغيب ومجاهداته في حياته فوق الحد. وقال أبو علي الدقاق: اكتحل الشبلي بكذا وكذا من الملح ليعتاد السهر ولا يأخذه النوم. وكان إذا دخل شهر رمضان جد في الطاعات ويقول: هذا شهر عظمه ربي، وأنا أولى من يعظمه. وكان ﵀ يقول في آخر أيامه: وكم من موضع لو مت فيه … لكنت به نكالاً في العشيرة! وابنه أبو الحسن يونس بن أبي بكر الشبلي، حكى عن أبيه قال: قام أبي ليلة فترك فرد رجل على السطح، والأخرى على الدار، وسمعته يقول: لئن أطرقت لأرمين بك إلى الدار! فما زال على تلك الحال، فلما أصبح قال لي: يا بني ما سمعت الليلة ذاكراً لله إلا ديكاً يسوى دانقين، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الواحد الهاشمي. وأما أبو علي محمد بن الحسين (١) بن عبد الله بن الشبل الشاعر المعروف بابن الشبل، وكان أبو الحسين يحيى بن الحسين العلوي إمام الزيدية إذا روى عنه قال: أنشدني أبو علي الشبلي، وكان من الشعراء المجودين، سمع الحديث من أبي الحسين بن المقتدر بالله

стр. 1435

الهاشمي وغيره، روى عنه جماعة ببغداد مثل: أبي القاسم بن السمرقندي، وأبي الحسن بن عبد الكريم (١) وأبي سعد بن الزوزني، وكانت وفاته في سنة نيف وسبعين وأربعمائة ببغداد. الشبوي (٢): بفتح الشين المعجمة، وضم الباء المشددة المنقوطة بواحدة [من تحت]. هذه النسبة إلى " شبويه " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، منهم: أبو علي أحمد بن عمر بن شبويه المروزي الشبوي: يروي عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، روى عنه أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار الصوفي. وأبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي الشبوي من أهل مرو، ومن أئمة أهل الحديث، سمع بخراسان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعلي بن حجر، وبالعراق إبراهيم بن بشار الرمادي، وأبا كريب الكوفي. روى عنه إبراهيم بن أبي خالد، وجعفر بن محمد بن سوار، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومات سنة خمس وسبعين ومائتين (٣). ووالده أحمد بن شبويه، هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي الشبوي، يروي عن علي بن الحسين بن واقد وغيره، روى عنه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني وجماعة. وشبوة بن ثوبان بن عبس العكي، من ولده بشير بن جابر بن عراب بن عوف بن ذؤالة بن شبوة الشبوي (٤)، شهد بشير فتح مصر، وله صحبة ولا رواية له. الشبيبي: بفتح الشين المعجمة، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها، بين الباءين

стр. 1436

المنقوطتين بواحدة. هذه النسبة إلى " شبيب " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. والمشهور بهذه النسبة: أبو خازم (١) معلى بن سعيد التنوخي البغدادي، يعرف بالشبيبي، سكن مصر يروي عن بشر بن موسى، وأبي خليفة وابن جرير. روى عنه أبو بكر بن شاذان، وأبو القاسم بن الثلاج، وجماعة من المصريين. وأما الشبيبة: فهم فرقة من المرجئة، تنتمي إلى محمد بن شبيب المرجئ، وهو يزعم أن الإيمان هو: الإقرار والمعرفة بالله أنه واحد ليس كمثله شيء، والإقرار والمعرفة برسله، وبجميع ما جاء من عند الله مما لا اختلاف فيه بين المسلمين، والخضوع لله تعالى. وترك الاستكبار عليه، وأن الخصلة من الإيمان طاعة وبعض إيمان، ومن ترك خصلة منها كفر، ولا يؤمن إلا من أصاب جميعها، وأن الفاسق من موافقيه في القدر مؤمن بإيمانه وفاسق بكبيرته (٢). الشبيلي: بضم الشين المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " شبيل " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو الحسين محمد بن شبيل بن أحمد بن شبيل بن رياش بن رزاح بن سعد بن زاهر اليمامي البصري المعروف بالشبيلي، كان شيخاً فاضلاً ديناً فصيحاً، جيد الشعر صحيح السماعات، يروي عن أحمد بن محمد بن إبراهيم السكري، وإسماعيل بن يعقوب بن إبراهيم بن جراب المصريين. قال أبو سعد الإدريسي: كتبنا عنه بسمرقند، ومات بها في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.

стр. 1437

الشبيني: بفتح الشين المعجمة، وكسر الباء المشددة المنقوطة بواحدة، وبعدها الياء الساكنة المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شبين " وهو شجر الصنوبر، والغالب على جبال يابس [وسهلها الشبين، ومنها ينشأ المراكب وبه عيشهم - يعني أهل يابس -] (١) والمشهور بهذه النسبة: أحمد بن بكر البالسي الشبيني. قاله ابن ماكولا الأمير الحافظ. الشبي: بفتح الشين المعجمة، وبعدها الباء المشددة المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى " الشب " وهو نبت يدبغ به الجلد، والمشهور بهذه النسبة: أحمد بن القاسم بن محمد الشبي، يروي عن الحارث بن أبي أسامة، روى عنه المعافى بن زكريا الجريري. وأبو محمد الحسن بن محمد بن أبي ذر الشبي، بصري، يروي عن مسبح بن حاتم العكي، روى عنه أبو إسحاق الطبري. ومحمد بن هلال بن بلال الشبي، مصري، سمع أبا قمامة جبلة بن محمد، وجعفر بن عبد السلام، وبكر بن أحمد الشعراني. وهذه النسبة إلى " شبة " أيضاً، وهو لقب والد أبي زيد [عمر بن شبة بن عبيدة بن زيد] النميري البصري الشبي، واسم والده زيد، وإنما قيل له " شبة " وعرف به لأن أمه كانت ترقصه وتقول: يا بأبي وشبا (٢) … وعاش حتى دبا … شيخاً كبيراً خبا سمع محمد بن جعفر غندراً، وعبد الوهاب الثقفي، ومحمد بن أبي عدي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وعلي بن عاصم، وعمر بن شبيب المسلي، وحسيناً الجعفي، وعبد الوهاب بن عطاء، وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن زكريا الدقاق، والقاضي أبو عبد الله بن المحاملي ومحمد بن مخلد العطار، وكان ثقة عالماً

стр. 1438

بالسنن وأيام الناس، وله تصانيف كثيرة، وكان قد نزل سر من رأى في آخر عمره، وبها توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين [ومائتين. قال: وكان قد جاوز التسعين] (١)، وقال بعضهم: ابن تسع وثمانين سنة.

стр. 1439

باب الشين والتاء الشتوي (١): بفتح الشين المعجمة، وبعدها التاء المضمومة المشددة المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى " شتويه " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: عمر بن السكن بن شتويه الواسطي الشتوي، يروي عن أبي عبد الله الضرير، عن أبي شيبة القاضي. روى عنه العباس بن إسماعيل مولى بني هاشم. الشتيمي: بضم الشين المعجمة، وفتح التاء ثالث الحروف، وبعدها الياء آخر الحروف، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى " شتيم " وهو بطن من بني ضبة، واختلفوا فيه، بعضهم قال: شييم باليائين، وبعضهم قال: بالتاء والياء. قال أبو بكر بن دريد في كتاب " الاشتقاق " (٢): في بني ضبة: شتيم بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد، ذكره بالتاء والياء، قال: وشتيم من: شتامة الوجه، وهو قبحه، يقال: سبع شتيم، والاسم الشتامة، والشتم: الشر. وأصحاب النسب ينكرون ذلك، ولا يختلفون فيه أنه شييم بيائين، وأن ابن دريد صحف فيه.

стр. 1440

باب الشين والجيم الشجاعي: بضم الشين المعجمة، وفتح الجيم، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى " شجاع " وهو اسم لجد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة: أبو حامد أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن شجاع بن علي بن الحسن بن شجاع، كان إماماً فاضلاً، وفقيهاً مبرزاً، تفقه على أبي علي السنجي، وبرع في الفقه، ودرس وظهر له أصحاب وتلامذة، سمع الحديث من أبي الحسن الليث بن الحسن الليثي وغيره، روى لي عنه ابن أخيه محمد بن محمود السرة مرد بسرخس، وأبو حفص عمر بن محمد بن علي الشيرزي (١) بمرو، وأبو الفتح محمد بن أبي الحسن القومسي ببلخ، وأبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي ببخارى، وأبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري بالموصل، وغيرهم. وابن أخيه أبو نصر محمد بن محمود بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن شجاع المعروف بالسرة مرد، وكان إماماً فاضلاً جليل القدر حسن السيرة، كثير الصيام والصلاة والتلاوة والتهجد، وكان يذب عن مذهب الشافعي ﵀ ويبالغ في نصرة مذهبه، وأنفق أموالاً جمة في ذلك، تفقه على السيد الدبوسي، وسمع الحديث من جماعة، مثل: عمه أبي حامد الشجاعي، وأبي القاسم عبد الله بن العباس القاضي العبدوسي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني، وأبي نصر محمد بن عبد الرحمن القريشي، وجماعة كثيرة سواهم، وكان آخر من روى عن أصحاب أبي علي زاهر بن أحمد بسرخس، سمعت منه بمرو وبسرخس الكثير، وكان بينه وبين والدي رحمهما الله مودة أكيدة وكان مني بمنزلة الوالد الشفيق البر، وكانت ولادته سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وتوفي في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ودفن في مدرسته بسرخس، زرت قبره غير مرة، وكتبت عن ابنيه أبي الفتوح فضل الله، وأبي بكر محمود، وإخوته، وبني عمه، وكلهم ينسبون إلى " شجاع ". الشجبي: بفتح الشين المعجمة، والجيم، وفي آخرها الباء الموحدة.
следующие страницы →