أحمد بن موسى بن الصباح الخزاعي الإسفيذدشتي من أهل أصبهان، يروي عن ابن أبي بزة وعبد الله بن هاشم الطوسي، روى عنه محمد بن أحمد بن يعقوب الأصفهاني، ومات في سنة سبع وتسعين ومائتين (١).
الإسفينقاني: بكسر الألف وسكون السين المهملة وكسر الفاء وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وسكون النون وفتح القاف وبعدها الألف والنون، هذه النسبة إلى إسفينقان وهي بليدة بناحية نيسابور، منها أبو الفتح مسعود بن أحمد الإسفينقاني، روى عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن ريذة الضبي وأبي الحسن الليث بن الحسن بن أبي عبد الله الليثي وغيرهما، روى عنه أبو القاسم علي بن محمد بن أردشير الصدفي. وأبو علي الحسين بن يحيى بن زكريا بن يحيى الواعظ الإسفينقاني الشافعي، من أهل إسفينقان إلا أن منشأه ومستقره كان بنيسابور وردها سنة إحدى وأربعين متفقهاً وملازماً لمدرسة الأستاذ أبي الوليد - هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ ثم قال: إلى أن خرج معنا سنة خمس وأربعين إلى بغداد وحج معنا فولع به الشيخ جعفر بن محمد بن نصير ﵁ حتى كان لا يصبر عنه ساعة وأقام عنده ببغداد، وتقدم في الوعظ والذكر حتى صار أوحد وقته، وأقام على الشيخ إلى أن توفي (بمصر) ثم انصرف إلى أصبهان مدة يعظ بها ثم انصرف إلى نيسابور بعد الخمسين وهو أوحد المزكيين في صفته واجتمع عليه الخلق إلى أن اقتنى ضيعة بشعبان وقصده زعيم الناحية، وكان يرمى بالإلحاد فقتله صبراً، قال فحدثني من كان معه أنهم كبسوا عليه الدار وقد أفطر في تلك الساعة وهو يصلي وهو ساجد فلما سمعت أمه صوت السلاح عدت إليه وطرحت نفسها عليه فأدخل واحد منهم يده تحت أمه وشق بطنه، واستشهد ﵁ ولعن قاتله. ثم قال: استشهد أنار الله برهانه وأخزى قاتله ليلة الجمعة الرابع عشر من ربيع الأول سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة وهو ابن خمسين سنة (٢).
[• وأبو منصور محمد ابن إبراهيم بن محمود الإسفينقانى، نزل جرجان وحدث بها عن أبي بكر محمد ابن خريم الدمشقيّ وجماعة سواه من أهل العراق والشام] [¬*]
الإسكارني: بكسر الألف وسكون السين وفتح الكاف والراء وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى إسكارن وهي قرية من سغد سمرقند بقرب الدبوسية على فرسخ أو على فرسخين منها وهي من قرى كشانية، منها بكر بن حنظلة بن أنو مرد الإسكارني السغدي، يروي عن شعيب بن الليث الكاغذي وعبد بن سهل الزاهد السمرقندي ويحيى بن بدر القرشي وأبي
стр. 142
حفص عمرو (١) بن أسلم البخاري، روى عنه ابنه محمد بن بكر بن حنظلة الإسكارني وسمع أبو سعد الإدريسي الحافظ من محمد بن بكر بن حنظلة الإسكارني بها قال: وكان يروي عن أبيه وأبي القاسم أحمد بن حم الفقيه البلخي، ومات بعد السبعين وثلاثمائة. ويوسف بن خلف بن هارون بن حاتم الإسكارني [السغدي، يروي عن عبد بن سهل الزاهد، روى عنه حافده أبو حنيفة محمد بن زكريا الإسكارني] وغيره.
الإسكاف: بكسر الألف وسكون السين المهملة وفي آخرها الفاء، هذه لمن يعمل اللوالك والشمشكات (٢)، والمشهور بهذه النسبة جماعة، منهم سعد بن طريف الإسكاف من أهل الكوفة، يروي عن الأصبغ بن نباتة وعكرمة، روى عنه أهل الكوفة، كان يضع الحديث على الفور، روى عنه مروان بن معاوية. وصدقة بن رستم الإسكاف، يروي عن المسيب بن رافع، عداده في أهل الكوفة، روى عنه عبيد بن إسحاق العطار والكوفيون، يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات توهماً لا تعمداً. وأبو خالد مطر بن ميمون الإسكاف المحاربي، يروي عن أنس بن مالك ﵁ وعكرمة، روى عنه يونس بن بكير وعبيد الله بن موسى، كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، وأبو الفتح عبد السلام بن أحمد بن إسماعيل الإسكاف المقري من أهل هراة، كان صالحاً صدوقاً سديد السيرة كثيرة الرغبة إلى الخير من أهل القرآن والدين، سمع أبا عبد الله محمد بن عبد العزيز الفارسي وأبا القاسم الفضيل بن … الفضيلي وأبا المظفر عبد الله بن عطاء البغاورداني، كتبت عنه أحاديث يحيى بن صاعد بهراة في عشرة أجزاء وقرأت عليه في النوبتين جميعاً، وكان قد أناف على الثمانين وكف بصره في آخر عمره، وتوفي في سنة … وأربعين وخمسمائة بهراة.
الإسكافي: بكسر الألف وسكون السين المهملة وفي آخرها الفاء، هذه النسبة إلى إسكاف وهي ناحية ببغداد على صوب النهروان وهي من سواد العراق (٣)، والمشهور بالانتساب إليها أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي، سمع موسى بن سهل الوشاء وجعفر بن محمد الصائغ والحارث بن أبي أسامة وأبا قلابة الرقاشي وأبا الأحوص محمد بن الهيثم القاضي وعبيد بن شريك البزار، وكان ثقة، حدث ببغداد، وكتب عنه الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق وأبو علي
стр. 143
الحسن بن أحمد بن شاذان وأبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي وغيرهم، مات بإسكاف في ذي القعدة سنة إثنتين وخمسين وثلاثمائة، ومولده سنة ثلاث وستين ومائتين وكان ثقة. وأبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي، أحد المتكلمين من معتزلة البغداديين، له تصانيف معروفة، وكان الحسين بن علي الكرابيسي يتكلم معه ويناظره وبلغني أنه مات في سنة أربعين ومائتين. وأبو إسحاق محمد بن عبد المؤمن بن أحمد الإسكافي، كان خطيب إسكاف بني الجنيد وقاضيها، وحدث عن الحسين بن محمد بن عبيد العسكري ومحمد بن المظفر وأبي بكر الأبهري ذكره أبو بكر الخطيب وقال: كتب عنه أصحابنا بإسكاف وببغداد، وكان ثقة، يتفقه على مذهب مالك بن أنس، وكانت ولادته في النصف من رجب سنة ستين وثلاثمائة، ومات بإسكاف في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. وأبو الحسن علي بن أبي علي بن أبي الحسين بن شيرويه الخياط الإسكافي، من أهل إسكاف سكن البصلية ببغداد، كان شيخاً صالحاً خيراً، سمع أبا الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي الحافظ، قرأت عليه كتاب العلم لأبي العباس المرهبي. وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن سعدان الإسكافي، حدث عن أحمد بن هشام بن بهرام المدائني، روى عنه أبو الحسن الدارقطني وذكر أنه سمع منه باسكاف (١). وأما الإسكافية فهم طائفة من المعتزلة وهم أصحاب أبي جعفر الإسكافي الذي زعم أن الله تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء وإنما يقدر على ظلم المجانين والأطفال، وهذا تدقيق منه في الكفر بديع.
الإسكلكندي: بكسر الألف وسكون السين المهملة واللام بين الكافين وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى إسكلكند وهي مدينة صغيرة من مدن طخارستان بلخ وهي كثيرة الخير ولها رساتيق وبها منبر، وقد يسقط الألف عنها فيقال: سكلكند، وقد ذكرتها في حرف السين.
الإسكندراني: بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح الكاف وسكون النون وفتح الدال والراء المهملتين في آخرها النون، هذه النسبة إلى الإسكندرية وهي بلدة على طرف بحر المغرب من آخر حد ديار مصر، بناها ذو القرنين الإسكندر وإليه نسب البلدة، خرج منها
стр. 144
جماعة من العلماء وسكنها جماعة أيضاً، والمشهور بالنسبة إليها بسكناها أبو يوسف يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري الإسكندراني حليف بني زهرة، أصله من المدينة سكن الإسكندرية، وهو الذي يقال له يعقوب الأسكندراني، يروي عن أبي حازم وأبي سهيل بن مالك، روى عنه قتيبة بن سعيد وأهل مصر. وأبو هاشم هانئ بن المتوكل الإسكندراني، يروي عن حيوة بن شريح والمصريين، روى عنه أهل مصر والغرباء، يعقوب بن سفيان وغيره كان يدخل عليه لما كبر فيجيب (١) فكثر المناكير في روايته فلا يجوز الاحتجاج به بحال. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، بغدادي الأصل سكن الإسكندرية فنسب إليها وليس منها، سمع الوليد بن مسلم وغيره، روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد وجماعة وأبو بكر محمد بن دليل بن بشر بن سابق الإسكندراني، كان ثقة، قدم العراق وحدث بها عن عبد الله بن خبيق (٢) الأنطاكي ومحمد بن سنجر، روى عنه عبد الرحمن بن العباس المخلص وأبو الحسن أحمد بن الفرج بن الخلال ومحمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي وغيرهم. وأما أبو بكر أحمد بن المختار بن منتشر (٣) بن محمد بن أحمد بن علي بن المظفر الإسكندراني، من أهل قرية يقال لها الإسكندرية على الدجلة بإزاء الجامدة بينها وبين واسط العراق خمسة عشر فرسخاً، وأبو بكر هذا كان أديباً فاضلاً شاعراً مفلقاً، ورد بغداد متظلماً، وروى لنا عنه أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي الحافظ أقطاعاً من شعره. ونزلت بقرية بين حلب وحماة يقال لها الإسكندرية، وكتب بها عن شيخ اسمه المنذر الحلبي (٤) شيئاً يسيراً. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، بغدادي الأصل سكن الإسكندرية فنسب إليها، وحدث عن الوليد بن مسلم وسلم بن ميمون الخواص ومؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، روى عنه محمد بن هارون بن المجدر ويحيى بن محمد بن صاعد وأبو بكر بن أبي داود، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كتبت عنه بالإسكندرية وهو صدوق ثقة، وكانت وفاته في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين ومائتين.
الأسلمي: بفتح الألف وسكون السين المهملة وفتح اللام وكسر الميم، هذه النسبة إلى أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو وهما إخوان خزاعة وأسلم، ومنها (٥) أبو فراس ربيعة بن
стр. 145
كعب الأسلمي، له صحبة. وحمزة بن عمرو الأسلمي. وأبو برزة الأسلمي. وعطاء بن أبي مروان الأسلمي من أسلم بن جمح وإليه ينسب. وأما أبو محمد القاسم بن محمد بن الحسين بن زياد بن أسلم الأسلمي النيسابوري نسب إلى جده الأعلى من أهل نيسابور سمع أبا الأزهر العبدي ومحمد بن يزيد السلمي، روى عنه أبو الطيب المذكر، ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة بنيسابور (١).
الإسماعيلي: بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح الميم وكسر العين المهملة بعدها ياء منقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى جماعة اسمهم إسماعيل، منهم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس بن مرداس الإسماعيلي - وليس بالسلمي - إمام أهل جرجان والمرجوع إليه في الحديث والفقه، رحل إلى العراق والحجاز، وصنف التصانيف، وهو أشهر من أن يذكر وكذلك أولاده وأحفاده، وله وجوه في المذهب مذكورة مسطورة، سمع بجرجان عمران بن موسى السختياني، وبنسا الحسن بن سفيان الشيباني، وببغداد يوسف بن يعقوب القاضي، وبالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وبالكوفة أبا جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وبالجزيرة أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وبالأهواز عبدان بن أحمد العسكري وطبقتهم، روى عنه الأئمة والحفاظ مثل أبي الحسين محمد بن محمد الحجاجي وأبي علي محمد بن علي بن سهل الماسرجسي وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبي بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني فمن بعدهم، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور فقال: الإمام أبو بكر الإسماعيلي واحد عصره وشيخ الفقهاء والمحدثين وأجلهم في الرياسة والمروءة والسخاء بلا خلاف بين عقلاء الفريقين من أهل العلم فيه، وقد كان أقام بنيسابور لسماع الحديث غير مرة وقدمها وهو رئيس جرجان سنة سبع عشرة وثلاثمائة، ثم قدم علينا في ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة على صاحب الجيش أبي نصر منصور بن قراتكين فسأله الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق - يعني الصبغي - النزول عنده في منزله مراسلة وهو في الطريق فأجابه إلى ذلك، ثم إن الشيخ ابا نصر العبدوسي استقبله بنفسه وسأله النزول عنده فنزل عنده إيثاراً للتخفيف عن الإمام أبي بكر، فعقد له المجالس بالعشيات كل يوم إلا يوم الجمعة يومين للإملاء ويوماً للنظر ويومين للقراءة ويوماً للكلام، وكان لا يتخلف عن مجلسه كل يوم من المذكورين في هذه العلوم أحد
стр. 146
إلا لعذر. وقال إبراهيم بن موسى جد حمزة السهمي: كان أبو بكر الإسماعيلي براً بوالديه فلحقته بركة دعائهما وقال: لما ورد نعي محمد بن أيوب الرازي دخلت الدار وبكيت وخرجت (١) ومزقت على نفسي القميص ووضعت التراب على رأسي فاستجمع علي أهلي ومن في منزلي وقالوا: ما أصابك؟ فقلت: منعتموني الارتحال إلى محمد بن أيوب فسلوا قلبي وأذنوا لي بالخروج عند ذلك وأصحبوني خالي إلى نسا إلى الحسن بن سفيان - وأشار إلى وجهه وقال: لم يكن لي ههنا طاقة - فقدمت عليه وسألته أن أقرأ عليه المسند فأذن لي وقرأت عليه جميع المسند وغيره من الكتب وكان ذلك أول رحلتي في طلب الحديث ورجعت إلى وطني ثم خرجت إلى بغداد في سنة ست وتسعين ومائتين. وحكى حمزة بن يوسف السهمي عن أبي الحسن الدارقطني قال: كنت عزمت غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي فلم أرزق. وكان الحسن بن علي الحافظ المعروف بابن غلام الزهري بالبصرة يقول: كان من الواجب للشيخ أبي بكر أن يصنف لنفسه شيئاً ويختار على حسب اجتهاده فإنه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كتب ولغزارة علمه وفهمه وجلالته وما كان له أن يتبع كتاب البخاري فإنه كان أجل من أن يتبع غيره. قال السهمي: وكان أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ يحكي جودة قراءته وقال: كان مقدماً في جميع المجالس وكان إذا حضر مجلساً لا يقرأ غيره. وكان أبو القاسم البغوي يقول: ما رأيت أقرأ من أبي بكر الجرجاني. وقال السهمي: ما من يوم يمر إلا وكان يحضر الإسماعيلي من الغرباء الجوالين ممن يفهم ويحفظ مقدار أربعين أو خمسين.
توفي أبو بكر الإسماعيلي بجرجان يوم السبت غرة رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ودفن يوم الأحد، وصلى عليه ابنه أبو نصر، وهو ابن أربع وتسعين سنة وأشهر. قلت: وزرت قبره وقبور أولاده بجرجان في حظيرة لهم. ومن أولاد الإمام أبي بكر الإسماعيل الجرجاني جماعة، منهم أبو نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي، ترأس في حياة والده أبي بكر وبعد وفاته إلى أن توفي، وكان له جاه عظيم وقبول عند الخاص والعام في كثير من البلدان ويحل بكتابه العقد، وكان كتب الحديث الكثير عن أبي يعقوب النحوي وأبي العباس الأصم وبالعراق ومكة والري وهمذان، روى عنه حمزة بن يوسف السهمي، وكان يعرف الحديث ويدري، وأول ما جلس للإملاء في حياة والده أبي بكر الإسماعيلي في سنة ست وستين في مسجد الصفارين إلى أن توفي والده ثم انتقل إلى المسجد الذي كان يملي والده فيه ويملي كل سبت إلى أن توفي لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعمائة، وصلى عليه أبو معمر الإسماعيلي. وابن أخيه أبو معمر
стр. 147
المفضل بن إسماعيل بن أحمد الإسماعيلي، كان فقيهاً فاضلاً، سمع جده وبمكة أبا زرعة محمد بن يوسف الكشي وببغداد أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني وأبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين وغيرهم، روى عنه حمزة بن يوسف السهمي وأبو القاسم إبراهيم بن عثمان الخلالي، وروى عن جده الكتب الكثيرة وسمع كتابه الجامع المخرج على الصحيح وغيره من المجموعات والتصانيف والمشايخ والأمالي، وقد ضبط له والده الإمام أبو سعد وحمله إلى بغداد ومكة في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وبقي هناك إلى أن حج في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ورجع في سنة ست وثمانين إلى جرجان، وكان سمع بمكة من يوسف بن الدخيل وجماعة، وجلس للإملاء بعد موت عمه أبي نصر. قال حمزة السهمي: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: ابني هذا أبو معمر له سبع سنين يحفظ القرآن ويعلم الفرائض وأصاب في مسألة أخطأ فيها بعض قضاتنا. وقد كان وهب له ما كان عنده من مسند (١) محمد بن عثمان بن أبي شيبة لم يقرأ بعد ذلك لأحد وآخر ما حدث به أبو معمر وأبو العلاء ثم لم يقدر أحد على جميعه إلا أحاديث أخرجها في مواضع، وكان إليه الفتيا منذ مات والده، وتوفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وصلى عليه أخوه أبو الفضل.
وأخوه أبو الفضل مسعدة بن إسماعيل بن أحمد الإسماعيلي وهو الرابع من أولاد أبي سعد، وأخوه أبو الحسن مبشر، سمعا جميعاً أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم السهمي سنة أربع وثمانين قبل خروج والده (٢) إلى مكة، وسمع (٣) من أبي بكر الآبندوني وأبي العباس أحمد بن موسى الباغشي ومن عمهما أبي نصر الإسماعيلي وغيرهم من المشايخ. أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة بن أبي بكر الإسماعيلي، سمع حمزة بن يوسف السهمي وغيره، روى لي عنه جماعة كثيرة، وتوفي سنة نيف وسبعين وأربعمائة. وأبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن إسرائيل الإسماعيلي، من أهل بخارا من بيت مشهور، وكان فقيهاً عالماً، سمع أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الإستراباذي وأبا بكر المنكدري ومحمد بن يوسف بن عاصم وغيرهم، وكانت ولادته في سنة إحدى وثلاثمائة ووفاته في شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، والأئمة الإسماعيلية ببخارا معروفة، حدث أبو بكر عن جماعة، وروى عنه العلماء، وقبورهم زرتها بمقبرة على طريق خراسان. وحفيده الرئيس أبو طاهر محمد بن علي بن أحمد بن محمد الإسماعيلي، يروي عن أبي علي إسماعيل بن
стр. 148
محمد صاحب الكسائي، سمع منه المتأخرون، ومن القدماء أبو العباس المستغفري. أبو حامد أحمد بن محمد بن إسماعيل بن نعيم الإسماعيلي الطوسي صاحب أبي العباس بن سريج، سمع أبا عبد الله البوشنجي وأبا خليفة البصري وأبا يعلى الموصلي. وابنه إسماعيل بن أحمد الإسماعيلي حدث أيضاً، ونسبا إلى جدهما. وأما أبو عبد الله أحمد بن المبارك الإسماعيلي سكن الرقة وهو بغدادي حدث عن عبيد الله بن عمر القواريري فإنما قيل له الإسماعيلي لأنه كان يعتني بجمع حديث إسماعيل بن أبي خالد. وأما أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن إسرائيل القاضي الإسماعيلي البخاري ابن السابق ذكره وأبو الذي يليه سمع أباه وابا بكر محمد بن أحمد بن خنب وأبا بكر محمد بن عبد الله بن يزداذ الرازي وأبا بكر أحمد بن سعد الزاهد وأبا صالح خلف بن محمد الخيام وغيرهم، عقد له مجلس الإملاء على باب داره عشيات (١) الجمعة، روى عنه جماعة منهم أبو ذر محمد بن جعفر بن محمد الخطيب، وتوفي في شعبان سنة إحدى وأربعمائة، وذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال: أبو الحسن بن أبي بكر بن إسماعيل البخاري - يعني الإسماعيلي - كان أبوه شيخ عصره بما وراء النهر وصارت الرياسة والحكم بها بعد التسعين وثلاثمائة إلى أبي الحسن وكان يستأهل ذلك لعقله وفضله، سمع أبا بكر بن خنب وأقرانه ببخارا وحدث بها وبالعراق والجبال سنة حج وهي سنة خمس وتسعين، وقد كتبت عن أبيه وجده من قبل أمه أبي بكر بن سعد الزاهد ﵃ أجمعين. وأبو الحسن أحمد بن أبي بكر محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي الشاهد من أهل نيسابور، كان أبوه أبو بكر الإسماعيلي محدث عصره بنيسابور، وأبو الحسن كان كثير السماع من أبيه، سمع أباه وأبا عبد الله البوشنجي وأقرانهما، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ولم يذكر وفاته، لعله مات قبل الأربعمائة. وأبو حامد أحمد بن محمد بن إسماعيل بن نعيم الفقيه الطوسي الإسماعيلي صاحب أبي العباس بن سريج من أهل طوس، كان إماماً ورعاً مصيباً زاهداً، رحل إلى العراق وأدرك الأسانيد، سمع بنيسابور أبا عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، وبالري محمد بن أيوب الرازي، وبالبصرة أبا خليفة الجمحي، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وبالكوفة أبا جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وبالأهواز أبا محمد عبد الله بن أحمد بن موسى العسكري عبدان وطبقتهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ فقال: أبو حامد الطوسي الإسماعيلي صاحب أبي العباس بن سريج ومفتي
стр. 149
الناحية وزاهدها كان يرد نيسابور قديماً ويحدث بها، فأما أنا فإنما كتبت عنه بالطابران. ثم قال: سألت إسماعيل بن أبي حامد الإسماعيلي ونحن ببخارا عن وفاة أبيه فذكر أنه توفي في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. وابنه أبو محمد إسماعيل [بن أحمد] بن محمد الإسماعيلي الطوسي، سمع أباه وأبا الحسن محمد بن محمد بن علي الأنصاري، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ فقال: إسماعيل الإسماعيلي سمع الحديث قبلنا أو معنا وتقلد القضاء بخراسان غير مرة، وكان أكثر مقامه وسماعاته بنيسابور، وتوفي ببخارا سنة سبع وستين وثلاثمائة ونسباُ إلى جدهما.
والفرقة الإسماعيلية جماعة من الباطنية ينتسبون إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق لانتساب زعيمهم المغربي إلى محمد بن إسماعيل وفي كتاب الشجرة أنه لم يعقب.
الأسمندي: بضم الألف وسكون السين المهملة وفتح الميم وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى اسمند وهي قرية من قرى سمرقند، منها أبو الفتح محمد بن عبد الحميد بن الحسين بن الحسن بن حمزة الأسمندي يعرف بالعلاء العالم من أهل سمرقند، كان فقيهاً فاضلاً ومناظراً فحلاً، تفقه على السيد الإمام أشرف العلوي، وكانت له عبارة حسنة، وصنف تصنيفاً في الخلاف، سمع أبا الحسن علي بن عمر الخراط، لقيته بسمرقند غير مرة وقال لي: وردت مرو قاصداً إلى القاضي الأرسابندي ولم يكن حاضراً فحضرت درس والدك ﵀ وعلقت عنه مسألة بيع اللحم بالشاة وانصرفت من مرو، ولم أسمع منه شيئاً من الحديث لأنه كان متظاهراً بشرب الخمر، وسمع ولدي أبو المظفر منه أحاديث، ولما وافى مرو منصرفاً من الحجاز والحج (والزيارة) سنة ثلاث وخمسين قرأت عليه أحاديث بقرية سيد على طرف البرية.
الإسميثني: بكسر الألف وسكون السين المهملة وبعدها الميم والياء المنقوطة باثنتين من تحتها والثاء المثلثة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى إسميثن وهي من قرى الكشانية، والمشهور بهذه النسبة منها أبو بكر محمد بن النضر الإسميثني، يروي عن عيسى بن أحمد العسقلاني البلخي وأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي وغيرهما، كأنه مات قديماً قبل سنة عشرين وثلاثمائة (١).
стр. 150
الأسواري: بفتح الألف وسكون السين وفتح الواو وبعدها الألف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى أسوارى (١) وهي قرية من قرى أصبهان، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين، منهم أبو علي الحسين بن علي بن زيد الأسواري من أهل أصبهان، يروي عن أبي جعفر محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي لوين، يروي عنه محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني. وأبو عبد الله الحسين بن علي الأسواري القماط من أهل أصبهان سمع ابن أخي أبي زرعة وأحمد بن موسى بن إسحاق وغيرهما. وأبو الحسن علي بن محمد بن المرزبان الأسواري من أهل أصبهان، كان أحد الزهاد المشهورين بالصلاح والزهد والعفاف، وكان الناس يعتقدون فيه وحق له ذلك، سمع أحمد بن مهدي وأبا بكر بن النعمان الأصبهانيين، ولم يخرج من حديثه شيء، وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة بأصبهان وزرت قبره بها.
وأبو بكر محمد بن سهل بن المرزبان بن منده الأسواري من أهل أصبهان، يروي عن أحمد بن يونس الضبي وغيره، وتوفي في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. وأبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن شابور الأسواري من أهل أصبهان، كان ثقة مأموناً صاحب أصول كثير الحديث عن العراقيين، يروي عن ابن أبي مسرة وأبي إسماعيل الترمذي وعلي بن عبد العزيز وأبي حاتم الرازي وغيرهم حدث عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة الحافظ وأبو الشيخ وأبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ وأبو بكر أحمد بن موسى الحافظ، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة بأصبهان. وأما الأسوارية فهم طائفة من المعتزلة وهم أصحاب الأسواري، وكان في أول أمره على قول النظام في أن الله لا يأمر أحداً إلا بالإرادة ولم ينه إلا عنها، وزاد الأسواري على النظام بفضيحة لم يسبق إليها فزعم أن الله تعالى غير قادر أن يفعل ما قد علم أنه لا يفعله ولا يقدر أن يفعل ما أخبر أنه لا يفعله هذا مع قوله إن الإنسان قادر على فعل ما علم أنه لا يفعله لأن قدرة الإنسان عنده صالحة للضدين فالإنسان عنده أقدر من ربه .
الأسواري: بضم الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الواو وفي آخرها الراء المهملة، والمشهور بهذه النسبة أبو عيسى الأسواري، يروي عن أبي سعيد الخدري، يروي عنه قتادة، لا يوقف على اسمه قاله أبو علي الغساني. وموسى بن سنان الأسواري، يروي عن عطية، روى عنه عبد الواحد بن واصل، منكر الحديث عن عطية فلست أدري وقع المناكير في حديثه منه أو من عطية، فإذا اجتمع في إسناد خبر رواية من لا يعرف بالعدالة عن إنسان
стр. 151
ضعيف لا يتهيأ إلزاق الوهن بأحدهما دون الآخر ولا يجوز القدح في هذا الراوي إلا بعد السبر والاعتبار بروايته عن الثقات غير ذلك الضعيف، فإن وجد في روايته المناكير ويرويها عن الثقات ألزق الوهن به لمخالفته الأثبات في الروايات، هذا حكم الاعتبار بين النقلة في الأخبار.
الأسواني: بفتح الألف وسكون السين المهملة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أسوان وهي بلدة بصعيد مصر، والمنتسبون إليها أبو يعقوب إسحاق بن إدريس الأسواني من أهل البصرة، يروي عن همام بن يحيى والكوفيين والبصريين، روى عنه نصر بن علي الجهضمي وأهل البصرة، وكان يسرق الحديث، وكان يحيى بن معين يرميه بالكذب. وأبو بكر (١) أحمد بن معاوية بن عبد الله الأسواني (٢)، توفي في رمضان سنة أربع وعشرين ومائتين. وأبو بكر أحمد (٣) بن عبد الوارث بن حرير بن عيسى الأسواني العسال، من أهل مصر، دعوتهم في موالي عثمان بن عفان، وكان آخر من حدث عن محمد بن رمح بمصر، وتوفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وكان ثقة احترقت كتبه وبقي منها أربعة أجزاء وعاش بعد احتراقها نحو سنة واحدة. وأبو حنيفة قحزم بن عبد الله بن قحزم الأسواني، يروي عن الشافعي، قال أبو رجاء الأسواني: توفي أبو حنيفة الأسواني في جمادي الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين. وأبو الحسن فقير بن موسى بن فقير الأسواني المصري، يروي عن محمد بن سليمان بن أبي فاطمة المصري وأبي حنيفة قحزم بن عبد الله بن قحزم المصري، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري (٤).
الأسيدي: هذه النسبة بفتح الألف وكسر السين المهملة وسكون الياء المعجمة بنقطتين من تحت وبعدها الدال المهملة، فهي إلى أسيد وهم آل أسيد بن أبي العيص من ولد عتاب وخالد، منهم أبو خالد عبد العزيز بن معاوية بن عبد العزيز بن أمية بن خالد بن
стр. 152
عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص الأسيدي، روى عن محمد بن عبد الله الأنصاري وأبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصريين وغيرهما، روى عنه أبو عمرو بن السماك وأبو علي الصفار وأبو جعفر الرزاز البغداديون. وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد الأسيدي، من أهل مكة ومن أمرائها، ولى رسول الله ﷺ أباه مكة على صغر سنه وكان عليها لما توفي رسول الله ﷺ ، وقتل عبد الرحمن هذا يوم الجمل مع طلحة والزبير ﵃، فقيل إن أبا لبابة السلمي مر يوم الجمل بعبد الرحمن في يد أعلاج يدفنونه فبكى وقال: يرحمك الله ابن عتاب لكم بمكة باك وباكية، ثم قال:
كأن عتيقاً من مهارة تغلب … بأيدي الرجال الدافنين ابن عتاب
فما زودوه زاد من كان مثله … سوى أحجر سود وأدراس أثواب
الأسيدي: بضم الألف وفتح السين المهملة وكسر الياء المشددة المنقوطة بنقطتين من تحتها والدال المهملة بعدها، هذه النسبة إلى أسيد وهو بطن من تميم يقال له أسيد بن عمرو بن تميم، منها حنظلة بن الربيع الكاتب وأخوه رباح لهما صحبة. وهارون بن رئاب الأسيدي. ويزيد بن عمير الأسيدي. وسيف بن عمر الأسيدي التميمي صاحب كتاب الفتوح. وأبو محمد قيس بن حفص الدارمي الأسيدي البصري حدث عن عبد الوارث بن سعيد وفضل بن سليمان، روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري ويعقوب بن سفيان الفسوي ومحمد بن غالب بن حرب التمتام. ومن المتقدمين أكثم بن صيفي الأسيدي حكيم العرب.
الأسيوطي: بضم الألف وسكون السين المهملة وضم الياء المنقوطة بنقطتين من تحت في آخرها طاء مهملة بعد الواو، وهذه النسبة إلى أسيوط وهي بليدة بديار مصر من الريف الأعلى بالصعيد، ومنهم من يسقط الألف ويقول: سيوط، والمشهور بهذه النسبة أبو علي الحسن بن علي بن الخضر (١) بن عبد الله الأسيوطي، يروي عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس المصري، روى عنه أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء، ومنهم من يخففه ويقول: السيوطي، توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة حدث بمكة.
وبقاء بن الأسيوطي، كان أمام مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، حدث وسمع منه أبو علي
стр. 153
حسان بن سعيد المنيعي وأبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ وغيرهما. وأبو بشر أحمد بن الوليد بن عيسى الأسيوطي، يروي عن أبي الزنباع، توفي بسيوط سنة خمس وثلاثين أو أول سنة ست وثلاثين. وأبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن ميمون الأسيوطي قاضي أسيوط، حدث عن عبد الرحمن بن داود الإسكندراني ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وبكير بن يحيى وعلي بن عبد العزيز ومحمد بن إدريس وراق الحميدي وغيرهم، توفي بسيوط في المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وكان مولده بسيوط سنة خمس وعشرين ومائتين.
стр. 154
باب الألف والشين (١)
الإشبيلي: بكسر الألف وسكون الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى بلدة من بلاد الأندلس من المغرب يقال لها إشبيلية وهي من أمهات البلدان بالأندلس، منها سيد أبيه (٢) الزاهد الإشبيلي نسبه في مراد أندلسي من أهل إشبيلية، يروي عن ابن وضاح، توفي بالأندلس سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. وعبد الله بن عمر بن الخطاب الإشبيلي الأندلسي قاضي إشبيلية معروف ببلده، توفي سنة ست وسبعين ومائتين.
الأشتى: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفي آخرها التاء ثالث الحروف، هذه النسبة إلى أشتة وهو اسم لجد المنتسب إليه وهم جماعة، منهم أبو مسلم عبد الرحمن بن بشير (٣) بن نمير بن أشتة المؤدب الأشتي من أهل أصبهان، نسب إلى جده الأعلى وهو شيخ ثقة صاحب أصول كتب بخراسان وسجستان، كان يروي عن القاضي أبي محمد إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل البستي، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ.
الأشتابديزكي: بضم الألف وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وسكون الباء المنقوطة بواحدة وكسر الدال المهملة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها الزاي والكاف، هذه النسبة إلى أشتابديزة محلة متصلة بباب دستان وهي محلة كبيرة من حائط سمرقند، منها أبو محمد سيحان بن الحسين بن حازم المؤدب السمرقندي الأشتابديزكي، يروي عن أبي عوسجة توبة بن قتيبة الأعرابي، روى عن أبو جعفر محمد بن عيسى بن الشعبي الوراق، قال أبو سعد الإدريسي الحافظ: حدثنا أبو محمد الباهلي عن أبي جعفر الوراق عن سيحان بن الحسين عن أبي عوسجة بحديث منكر مع قصة
стр. 155
طويلة يسبق إلى القلب أنه وضعها ولا أثق به يعني الباهلي. وصالح بن محمود (١) بن الهيثم الأشتابديزكي والد محمد بن صالح، كتب عن عبد الرحيم بن حبيب البغدادي وأبي الليث عبيد الله (١) بن سريج (٢) البخاري الشيباني، روى محمد بن صالح بن محمود الأشتابديزكي من كتاب أبيه بالوجادة. وأبو بكر محمد بن جعفر بن يونس الدارمي السمرقندي الأشتابديزكي، يروي عن عبد الله بن حماد الأملي وحاتم بن منصور الشاشي، روى عنه عبد الواحد بن محمد الكاغذي وغيره. وأبو الفضل محمد بن صالح بن محمود بن الهيثم الكرابيسي الأشتابديزكي من أهل سمرقند. كان فاضلاً ثقة كثير الحديث، يروي عن أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأبي حفص عمر بن حذيفة الكرابيسي الباهلي وشعيب بن الليث الكاغذي ويعقوب بن يوسف اللؤلؤي وعلي ابن داود القنطري والعباس بن محمد الدوري ومحمد بن إسحاق الصغاني وغيرهم من أهل سمرقند والعراق يكثر عددهم، روى عنه جماعة كثيرة، وتوفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
الأشتاخوستي: بضم الألف وسكون الشين المعجمة والتاء المفتوحة ثالث الحروف بعدها الألف والخاء المعجمة والواو المفتوحة والسين المهملة الساكنة ثم التاء ثالث الحروف، هذه النسبة إلى اشتاخوست وهي قرية من قرى مرو على ثلاثة فراسخ، منها أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأشتاخوستي كان صاحب صلاح وعبادة.
الأشتري: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح التاء ثالث الحروف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى رجل اسمه الأشتر وأشتر بلدة من بلاد الجبل عند همذان ونهاوند يقال ليشتر ورأيت منها جماعة كثيرة من الفقهاء والصوفية، والمشهور بهذه النسبة أبو محمد بن أحمد بن مهران الأشتري البصري، هكذا ذكره أبو بكر بن مردويه في تاريخ أصبهان، وروى عنه حديثاً من حفظه عن محمد بن أحمد بن أبي رسالة البصري. قلت: ومن الممكن أنه اشتري من البلدة ثم صار بصرياً، أو جده اسمه اشتر - والله أعلم.
الأشترجي: بضم الألف وسكون الشين المعجمة وضم التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وسكون الراء وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى أشترج وهي قرية بمرو من أعاليها: أشترج بالا، منها أبو القاسم شاه بن النزال بن الشاه السعدي الأشترجي، وقيل: إنه ابن النزال بن
стр. 156
عبدة بن حذيفة الأشترجي، كان أعقب بها، يروي عن علي بن حجر السعدي وغيره، روى عنه أبو بكر عبد الرحمن بن أحمد الأنماطي، وتوفي في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثمائة.
وأبو نعيم عمير بن محمد بن سختويه الأشترجي، كان حافظاً، ذكره أبو زرعة السنجي. وأبو الحسن الفضل بن عمير بن عثم بن المنتجع بن عمرو السعدي المروزي العثمي من اشترج بالا من مرو، رحل إلى العراق والحجاز، وكان ثقة صدوقاً صاحب أدب وبلاغة، سمع أبا الوليد الطيالسي وإسماعيل بن أبي أويس، وسأذكره في العثمي (١).
الإشتيخني: بكسر الألف وسكون الشين المعجمة وكسر التاء المنقوطة بنقطتين من فوقها بعدها ياء معجمة بنقطتين من تحتها ساكنة وفتح الخاء المنقوطة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى إشتيخن وهي قرية من قرى السغد بسمرقند على سبعة فراسخ منها، والمشهور بهذه النسبة أبو بكر محمد بن أحمد بن مت الإشتيخني، كان من فقهاء أصحاب الشافعي ﵀ وحدث بالحديث أيضاً، ومن جملة ما حدث الجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري رواه عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري، روى عنه أبو نصر الداودي، وتوفي في رجب سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، قال أبو كامل البصري: سمعت الفقيه أبا نصر الداودي يقول: دخلت إلى الشيخ أبي بكر بن مت إلى إشتيخن للسماع فقال لي: أسمعت جامع البخاري؟ قلت: سمعت، فقال: ممن؟ فقلت: من إسماعيل الحاجبي، فقال:
أسمعه مني فإنه أثبت لك فإني كنت أدرس المتفقهة وكنت فقيها كبيراً حين سمعته من الفربري وإسماعيل الحاجبي كان صغيراً يحمل على العاتق ولا يقدر على المشي فسماعي وسماعه يستويان؟ فابتدأت الكتاب وسمعت منه، قال: وصدق الشيخ أبو بكر بن مت كان سماع الحاجبي في وقت صغره وسماعنا من الحاجبي كان في وقت كبره وضعفه، كان ضعيفاً وقت السماع وضعيفاً وقت الإسماع. قلت: يريد ضعف البدن لا أنه ضعيف السماع، وأبو بكر بن مت ذكره أبو سعد الإدريسي في تاريخ سمرقند وقال: أبو بكر بن مت الإشتيخني الشيخ الفاضل الزاهد كان من أئمة أصحاب الشافعي ﵀ في الفقه، كتبنا عنه باشتيخن مرات، يروي عن محمد بن يوسف الفربري والحسن بن صاحب الشاشي وغيرهما، مات
стр. 157
باشتيخن غرة رجب سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وأبو الليث نصر بن الفتح بن أحمد الإشتيخني، يروي عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي وأبي موسى عمران بن إدريس الخثعمي وغيرهما، روى عنه أبو نصر الملاحمي.
الأشج: بفتح الألف والشين المعجمة وفي آخرها الجيم، هذا اللقب عرف به أبو عمرو عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن عوام البلوي الأشج المغربي المعروف بأبي الدنيا هو من مدينة بالمغرب يقال لها: رندة (١): كان يروي عن علي بن أبي طالب ﵁، وعاش دهراً طويلاً، والعلماء من أهل النقل لا يثبتون قوله ولا يحتجون بحديثه، وقيل: إنه قدم بغداد بعد سنة ثلاثمائة وحدث بالبواطيل عن علي بن أبي طالب ﵁، روى عنه الحسن بن محمد بن ابن أخي طاهر العلوي وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد وغيرهما، وكان يقول: إنه ولد في أول خلافة أبي بكر الصديق ﵁، فلما كان في زمن علي بن أبي طالب ﵁ خرجت أنا وأبي نريد لقاءه فلما صرنا قريباً من الكوفة لحقنا عطش شديد وكان أبي شيخاً كبيراً فقلت له: أجلس حتى أدور أنا في الصحراء فلعلي أقدر على ماء، فجلس ومضيت أطلب فلما كنت منه غير بعيد لاح لي ماء فصرت إليه فإذا بعين ماء وبين يديها شبيه بالبركة أو الوادي من مائها فنزعت ثيابي واغتسلت من ذلك الماء وشربت ثم قلت: أمضي وأجيء بأبي فهو غير بعيد، فجئت وقلت له: قم! فقام ومضينا نحو العين والماء فلم نر شيئاً فلم يقدر أبي على النهوض فلم يزل يضطرب حتى مات، فواريته وجئت ولقيت أمير المؤمنين علياً ﵁ وهو خارج إلى صفين وقد أسرجت له بغلة فجئت وتمسكت بالركاب ليركب وانكببت أقبل فخذه فنفحني بالركاب فشجني في وجهي شجة، قال أبو بكر المفيد: ورأيت الشجة في وجهه واضحة، قال: ثم أخبرته بقصتي وقصة أبي والعين فقال: هذه عين لم يشرب منها أحد إلا عمر عمراً طويلاً فأبشر فإنك تعمر عمراً طويلاً: قال المفيد: فحدثنا عن علي ﵁ بأحاديث ثم لم أزل أتبعه في الأوقات وألح عليه حتى يملي علي حديثاً بعد حديث حتى جمعت خمسة عشر حديثاً، وكان معه شيوخ من بلده فسألتهم عنه فقالوا: هو مشهور عندنا بطول العمر، حتى حدثنا بذلك آباؤنا عن آبائهم عن أجدادهم وأن قوله في لقيه علي بن أبي طالب ﵁ معلوم عندهم أنه كذلك. وقيل: إن الأشج هذا مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو راجع إلى بلده.
وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الكوفي الأشج، أحد أئمة الكوفة وكان من الثقات المتقنين.
стр. 158
الأشجعي: هذه النسبة إلى قبيلة هي أشجع، وجعفر بن ميسرة الأشجعي، يروي عن أبيه عن ابن عمر ﵄، قال أبو حاتم بن حبان: احسب أباه ميسرة مولى موسى بن باذان من أهل مكة، روى عن ميسرة هذا عطاء وحميد بن قيس، أبوه مستقيم الحديث وأما ابنه جعفر هذا فعنده مناكير كثيرة لا تشبه حديث الثقات عن أبيه، والمنتسب إليها ولاء أبو يحيى معن بن عيسى بن دينار القزاز الأشجعي مولى أشجع من أهل المدينة، يروي عن ابن أبي ذئب ومالك بن أنس، وكان يتولى القراءة على مالك، روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي، مات سنة ثمان وتسعين ومائة. وجعفر بن ابي جعفر الأشجعي الرازي، يروي عن أبيه عن أبي جعفر السائح المعجزات عن الزهاد والعجائب عن العباد، وكان صاحب رقائق وفضل، لا أعلم له حديثاً مسنداً، روى عنه محمد بن يحيى الأزدي وقد أكثر فيما روى حتى صار ممن لا يعتمد عليه. وعبد العزيز بن عاصم (١) بن عبد العزيز بن عاصم الأشجعي من أهل المدينة، يروي عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب، روى عنه العراقيون وأهل المدينة، كان ممن يخطئ كثيراً فبطل الاحتجاج به إذا انفرد، روى عنه إسحاق بن موسى الأنصاري. وأبو عبد الرحمن عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي - وقيل ابن عبد الرحمن - سمع إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة ومالك بن مغول وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وهارون بن عنترة، روى عنه عبد الله بن المبارك ويحيى بن آدم وقراد أبو نوح ويحيى بن معين ويحيى الحماني وأبو خيثمة زهير بن حرب وأبو كريب الهمداني ويعقوب الدورقي والوليد بن شجاع السكوني، وكان من أهل الكوفة سكن بغداد وبها حدث، وكان ثقة صالحاً، وكان من أعلم أهل الكوفة بحديث سفيان الثوري وروى كتبه على وجهها وروى عنه الجامع، وببغداد مات (٢).
الأشعثي: هذه النسبة إلى الأشعث بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح العين
стр. 159
المهملة وفي آخرها الثاء المنقوطة بثلاث، والمشهور بهذه النسبة وهي إلى الجد الأعلى أبو (عثمان) سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث الكوفي الأشعثي من أهل الكوفة يروي عن أبي زبيد عبثر وسفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح، روى عنه محمد بن عثمان بن كرامة، مات سنة ثلاث ومائتين (١).
الأشعري: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وكسر الراء، هذه النسبة إلى أشعر وهي قبيلة مشهورة من اليمن، وقال رسول الله ﷺ : إني لأعرف منزل الأشعريين بالليل لقراءتهم القرآن. والأشعر هو نبت بن ادد، قال ابن الكلبي: إنما سمي نبت بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ الأشعر لأن أمه ولدته وهو أشعر، والشعر على كل شيء منه فسمي الأشعر، منهم أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري، من فقهاء الصحابة وقرائهم. ومن التابعين بلال بن سعد بن تميم السكوني (٢) الأشعري العابد من أهل الشام، يروي عن أبيه وله صحبة، روى عنه الأوزاعي وعمرو بن شراحيل، وكان عابداً زاهداً يقص، وكان أهل الشام يكتبون كلامه كما يفعل أهل العراق بكلام الحسن البصري، توفي بلال في ولاية هشام بن عبد الملك. وتميم (٣) بن أوس الأشعري، يروي عن عبد الله بن بسر، روى عنه أهل الشام مات في خلافة هشام بن عبد الملك. وجماعة نسبوا إلى مذهب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتكلم البصري، منهم القاضي أبو بكر أحمد بن الطيب الأشعري المتكلم البغدادي، وحيد عصره وفريد دهره في الذكاء والحفظ وقهر الخصوم، وسأذكر القاضي أبا بكر في حرف الميم. فأما أبو الحسن إنما قيل له الأشعري لأنه من ولد أبي موسى ﵁، وهو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر، واسمه إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري المتكلم، صاحب الكتب والتصانيف في الرد على مخاليفه، وهو بصري سكن بغداد إلى أن توفي بها، وكان يجلس أيام الجمعات في حلقة أبي إسحاق المروزي الفقيه من جامع المنصور، وقيل: إنه كان يأكل من غلة ضيعة وقفها جده بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري على عقبه وكانت نفقته في كل سنة سبعة عشر
стр. 160
درهماً. وكان بكر الصيرفي يقول: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فحجزهم في أقماع السمسم، وكانت له خمسة وخمسون مصنفاً في الأصول، وكانت ولادته في سنة ستين ومائتين، ومات سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة، وقيل: مات ببغداد بعد سنة عشرين، وقيل: سنة ثلاثين وثلاثمائة، ودفن في مشرعة الروايا.
الأشفندي: بضم الألف إن شاء الله وسكون الشين المعجمة وفتح الفاء وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى أشفند وهي ناحية كبيرة بنيسابور عامرة كثيرة القرى والخير أول حدودها مرج الغضا إلى حدود الزوزن والبوزجان، ونزل بها عبد الله بن عامر في توجهه إلى هراة وكان قد كلب الشتاء فأشار عليهم منقذ بن عمرو ﵁ وهو من الصحابة بالانصراف إلى نيسابور لخروج الشتاء وانقضائه ففعلوا فقال شاعرهم:
بالمرج إذ مرجوا وارتج أمرهم … حتى إذا أنقذوها منقذاً نقذوا (١)
الأشقر: بالشين المعجمة المسكونة بعدها قاف وفي آخرها راء مهملة، والمشهور بهذه الصفة أبو عبد الله الحسين بن الحسن الفزاري الأشقر من أهل البصرة، يروي عن زهير بن معاوية وعبد الله بن عون وغيرهما، روى عنه محمد بن المثنى البصري الزمن، مات سنة ثمان وثمانين ومائة. وأحمد بن عبد الله الأزدي الأشقر، يروي عن عبيد الله بن موسى ويونس بن بكير، روى عنه الحضرمي. وأبو سليمان داود بن نوح الأشقر السمسار من أهل بغداد، حدث عن عبد الوارث بن سعيد وحماد بن زيد، روى عنه محمد بن إسحاق الصغاني والحارث بن محمد بن أبي أسامة، ومات ببغداد في شعبان سنة ثمان وعشرين ومائتين. وأبو الطيب محمد بن أسد بن الحارث بن كثير بن غزوان الكاتب الأشقر من أهل بغداد، حدث عن عمير بن مرداس الدونقي، روى عنه أبو حفص بن شاهين وأبو القاسم بن الثلاج. وأبو حامد أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن الصوفي المعروف بالأشقر من أهل نيسابور، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ فقال: أحد الفقراء المجردين ممن صحب المشايخ القدماء بخراسان والعراق وكان يكثر الجوار بمكة وطالت عشرتنا له وآخر ما فارقته ببخارا فإنا اجتمعنا بها سنة خمس أو ست وخمسين ثم خرج منها إلى الحج سنة سبع وخمسين وأنا بها، أدرك أبا
стр. 161
عثمان سعيد بن إسماعيل وصحب زكريا السختياني ورافق شيخنا أبا عمرو بن نجيد، ورأيته يجله ويعظم حقه، وسمع الحديث من الحسن بن سفيان بخراسان وبالعراق من عبد الله بن محمد بن ناجية وأقرانهما، وتوفي بمكة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. والقاضي أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الخليل الأشقر، كان شيخاً صالحاً من أهل بغداد، راوية التاريخ الصغير عن البخاري، سمع لوينا محمد بن سليمان والحسين بن مهدي الأبلي وزيد بن أخزم الطائي والحسن بن عرفة ويوسف بن موسى ورجاء بن مرجي ومحمد بن عثمان بن كرامة وغيرهم، روى عنه محمد بن المظفر وأبو عمر بن حيويه وأبو حفص بن شاهين، وقال أبو نعيم الحافظ: عبد الله بن الأشقر بغدادي، حدث بأصبهان وكان إليه قضاء الكرخ، وقال صالح بن أحمد الحافظ: عبد الله بن الأشقر أدركته ولم يقض لي السماع منه ويدل حديثه على الصدق.
الأشقري: بالشين والقاف والراء، والمنتسب بهذه النسبة أحمد بن يحيى الأحول الكوفي الأشقري مولى الأشقريين، يروي عن مالك بن أنس، روى عنه أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مطين، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات (١).
الإشكربي: بكسر الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الكاف وسكون الراء وفي آخرها الباء، هذه النسبة إلى إشكرب وهي مدينة من شرقي بلاد الأندلس من المغرب، منها أبو الحجاج يوسف بن محمد بن فارو الأندلسي الإشكربي، شاب صالح فاضل حسن السيرة عارف بالحديث واللغة وشيء من الفقه، ولد بإشكرب ونشأ بجيان وانتسب إليها، خرج في طلب العلم من بلاد المغرب وورد العراق، وسمع ببغداد ممن سمعنا منه وممن لم نسمع، وورد نيسابور ومرو وهراة وسمع الحديث الكثير، وسكن في آخر عمره ببلخ وفوض إليه الإمامة بمسجد راعوم، سمع بقراءتي الكثير وسمعت بقراءته أيضاً وكتبت عني وكتب عنه، وتوفي ببلخ سلخ ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة (٢).
стр. 162
الأشموسي: بضم الألف وسكون الشين المعجمة وضم الميم وفي آخرها السين المهملة (١)، هذه النسبة إلى أشموس وهي قرية من صعيد مصر، منها هجنع بن قيس بن الحارث الأشموسي هو من ناحية الكوفة سكن الأشموس، يروي عن حوثرة بن مسهر، روى عنه سعيد بن راشد وعبد العزيز بن صالح المصريان (٢).
الأشموني: بفتح الألف (٣) وسكون الشين المعجمة وضم الميم وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أشمون، وهي بليدة من صعيد مصر، منها أبو إسماعيل بن مالك المعافري ثم الناشري الأشموني، ولد بأشمون سنة سبع وتسعين: وتوفي بالإسكندرية سنة خمس وثمانين ومائة.
الأشميوني: بضم الألف وسكون الشين المعجمة وكسر الميم وضم الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى قرية إشميون وهي من قرى بخارا وقيل: إنها محلة بها، منها أبو عبد الله حاتم بن قديد البخاري الأشميوني، يروي عن الحسن بن جعفر بن غزوان وإبراهيم بن الأشعث وغيرهما، روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري وعبيد الله بن واصل البخاري. وأبو أحمد نوح بن منصور الأشميوني البخاري، يروي عن المكي بن إبراهيم وإبراهيم بن سليمان الزيات، روى عنه أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن يوسف البخاري (٤).
الأشناسي: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح النون وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى أشناس وهو غلام المتوكل، والمنتسب إليه أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل بن أشناس بن الحمامي البزار مولى جعفر المتوكل، سمع أبا عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري وعمر بن محمد بن سبنك وعبيد الله بن محمد بن عابد الخلال وخلقاً من هذه الطبقة، ذكره أبو بكر الخطيب وقال: كتبت عنه شيئاً يسيراً، كان سماعه صحيحاً إلا أنه كان رافضياً خبيث المذهب، وكان له مجلس في داره بالكرخ يحضره الشيعة ويقرأ عليهم مثالب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والطعن على السلف، سألته عن مولده فقال: في شوال سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، ومات في الثالث من ذي القعدة سنة
стр. 163
تسع وثلاثين وأربعمائة، ودفن بمقبرة باب الكناس (١).
الأشناني: بضم الألف وسكون الشين المنقوطة وفتح النون الأولى وكسر الثانية، هذه النسبة إلى بيع الأشنان وشرائه، والمشهور بهذه النسبة إليها أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ثابت الأشناني، حدث عن علي بن الجعد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وهشام بن عمار وغيرهم أحاديث باطلة، كان يضع الحديث ولم يكن يحسن الوضع، روى عنه أبو عمرو بن السماك الدقاق والقاضي أبو الحسن الجراحي وأبو بكر بن شاذان البزاز، وذكره الدارقطني فقال: كذاب دجال. وأبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص بن عمر الأشناني الخثعمي الكوفي، ثقة صالح مأمون، قيل: إنه مولى الأشناني، سمع عباد بن يعقوب الرواجني وعباد بن أحمد العرزمي وأبا كريب محمد بن العلاء وموسى بن عبد الرحمن المسروقي وغيرهم، روى عنه أبو عبد الله محمد بن جعفر النجار النحوي وأبو بكر محمد بن محمد الباغندي وأبو عبد الله بن المحاملي وأبو عمرو بن السماك وأبو بكر بن الجعابي ومحمد بن المظفر وأبو الحسين بن البواب وغيرهم، وكان تقوم به الحجة، وكانت ولادته سنة إحدى وعشرين ومائتين، ووفاته في صفر سنة خمس عشرة وثلاثمائة. وأبو الحسن يوسف بن محمد بن عبد الله بن يزداذ الأشناني، سمع جماعة من النيسابوريين، روى عنه أبو سعد الصفار الرازي، وكان قدم عليهم الري. وأبو محمد الحسن بن علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب الشيباني المعروف بالأشناني من أهل بغداد، حدث عن عمرو بن عون ويحيى بن معين ومؤمل بن الفضل الحراني وسويد بن سعيد الحدثاني وغيرهم، روى عنه ابنه عمر ومحمد بن مخلد ومحمد بن أحمد الحكيمي وأحمد بن الفضل بن خزيمة. وابنه محمد بن الحسن بن علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب الشيباني يعرف بابن الأشناني، حدث عن علي بن سهل بن المغيرة البزاز، روى عنه أخوه القاضي أبو الحسين الأشناني. وأخوه أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب الشيباني المعروف بابن الأشناني من أهل بغداد، كان صاحب حديث مجوداً حسن العلم به، حدث بالكثير وأخذوا عنه، سمع أباه ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني وموسى بن سهل الوشاء ومحمد بن شداد المسمعي ومحمد بن مسلمة الواسطي وأبا بكر بن أبي الدنيا وغيرهم، روى عنه أبو العباس بن عقدة الحافظ وأبو عمرو بن السماك
стр. 164
ومحمد بن المظفر وأبو الحسن الدارقطني وأبو حفص بن شاهين وأبو القاسم بن حبابة والمعافى بن زكريا وغيرهم من المتقدمين ومن بعدهم، ولي القضاء بنواحي الشام مدة وولى قضاء بغداد ثلاثة أيام ثم عزل، صرفه المقتدر بالله وذلك أن المقتدر صرف أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة عن القضاء بمدينة المنصور واستقضى في هذا اليوم ابا الحسين ابن الأشناني وخلع عليه ثم جلس يوم السبت لثمان بقين من هذا الشهر للحكم وصرف من غد في يوم الأحد وكانت ولايته ثلاثة … وهذا رجل من جلة الناس ومن أصحاب الحديث المجودين وأحد الحفاظ له وحسن المذاكرة بالأخبار وكان قبل هذا يتولى القضاء بنواحي الشام ويستخلف الكفاة ولم يخرج عن الحضرة، وتقلد الحسبة ببغداد وقد حدث حديثاً كثيراً وحمل الناس عنه قديماً وحديثاً، تكلم فيه الدارقطني وغيره بما يقتضي ضعفه، وتوفي آخر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة (١).
الأشنهي: بضم الألف وسكون الشين المعجمة وضم النون وكسر الهاء، هذه النسبة إلى قرية أشنة وظني أنها بليدة بأذربيجان وأبو جعفر محمد بن حفص الأشناني، روى عنه أبو عبد الله الغنجار، قال محمد بن طاهر المقدسي: هو من قرية أشنة ورأيتهم يكتبون في النسبة إلى هذه القرية الأشنهي ولكن هكذا نسبه أبو سعد الماليني في بعض تخاريجه، قال وربما قرئ بالهمز أيضاً الأشنائي كما ينسب إلى قرية أنس الأنسائي على غير قياس.
الأشهبي: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الهاء وفي آخرها باء منقوطة بواحدة، هو أبو المكارم محمد بن عمر بن أميرجه بن أبي القاسم بن أبي سهل بن أبي سعد (٢) المهاد (٣) الأشهبي نزيل بلخ، كان فاضلاً حافظاً، سافر إلى بلاد الهند وجال في أطراف خراسان وأكثر من سماع الحديث وركب البحر وكان ظريف الجملة والتفصيل، اشتهر بهذه النسبة لأنه بات ليلة في شبيبته مع جماعة في دار السيد شرف الدين البلخي العلوي وكانوا يلعبون ووضعوا كلمات مشكلة يسردها كل واحد ممن اجتمع فمن لم يقدر على أن يذكرها على الهذرمة وتلعثم أو غلط فكان يلزمه غرامة وكان في هذه الألفاظ: اسب أشهب درراه
стр. 165
نخشب، بالعجمية فغلط الأشهبي في هذه اللفظة ولزمته الغرامة فبقي طول ليلته يكرر هذه اللفظة: اسب أشهب درراه نخشب، فلقبوه بالأشهبي وبقي هذا الاسم عليه واشتهر بذلك، سمع الأشهبي بهراة أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عمير العميري وأبا عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد المليحي وبنيسابور أبا تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي وأبا الحسين (١) المبارك بن عبد الله (٢) بن محمد الواسطي وببلخ أبا القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي وأبا إسحاق إبراهيم بن أبي نصر محمد بن إبراهيم التاجر الأصبهاني وطبقتهم، وأكثر عمن دون هؤلاء ونسخ بخطه شيئاً خارجاً عن الحد، وكانت ولادته في سنة ست وستين واربعمائة ببلخ، ووفاته في شوال سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ودفن بمقربة باب نوبهار.
[• ومن القدماء أبو إبراهيم محمد بن الحسين بن صالح بن غزوان بن اشهب الأشهبي البخاري، نسب إلى جده الأعلى من أهل بخارا والد إبراهيم وعمر ابني محمد بن الحسين، سمع محمد بن الفضل وإسحاق بن إبراهيم السمرقندي وأبا خزيمة خازم بن خزيمة ومحمد بن زياد بن مروان وعيسى بن موسى وقتيبة بن كج وأشرف ابن محمد الأزدي، روى عنه ابناه] [¬*]
الأشهلي: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الهاء وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم منهم جماعة كثيرة، من جملتهم أسيد بن سماك بن عبيد بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأشهلي عداده في أهل المدينة وكنيته أبو يحيى، وقد قيل: أبو عتيق، ويقال: أبو حضير، من الأنصار، مات في خلافة عمر ﵁ في سنة عشرين، وكان نقيباً قد شهد العقبة وصلى عليه عمر بن الخطاب ﵄ ودفن بالبقيع، هكذا ذكره حاتم في كتاب الثقات في الصحابة.
والمنتسب إليها ولاء إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي مولى بني عبد الأشهل من الأنصار من أهل المدينة، كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، يروي عن داود بن الحصين وعمر بن سعيد بن شريح، روى عنه أبو عامر العقدي وابن أبي أويس، مات سنة ستين ومائة. وأبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي من أهل المدينة، سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن عجلان، روى عنه محمد بن عبد الله المخرمي، وكان ثقة، مات قبل المائتين. وأبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الرحمن بن زيد بن ثابت بن الضحاك بن خليفة الأشهلي المديني، وخليفة صاحب رسول الله ﷺ ، والأشهلي هذا سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وعبد الله بن نمير وغيرهما، روى عنه ابنه العباس وأبو العباس بن مسروق في كتاب أخبار عقلاء المجانين (٣).
стр. 166
الأشيب: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها الباء الموحدة، هذا لقب لأبي علي الحسن بن موسى الأشيب، كان خراساني الأصل أقام ببغداد، وولي القضاء بعدة من بلاد الشام والجزيرة ومات بالري، سمع محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وشيبان بن عبد الرحمن المؤدب وشعبة بن الحجاج وورقاء بن عمر وحماد بن سلمة وعبد الله بن لهيعة، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وأحمد بن منيع والرمادي وبشر بن موسى الأسدي، حدث ببغداد بحديث كثير، وولي القضاء بالموصل وبحمص لهارون ثم قدم بغداد في خلافة المأمون فلم يزل بها إلى أن ولاه المأمون قضاء طبرستان فتوجه إليها فمات بالري في شهر ربيع سنة تسع ومائتين، ضعفه علي بن المديني ووثقه يحيى بن معين وغيره. وحفيد ابنه أبو عمران موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى بن الأشيب البغدادي، سمع عباس بن محمد الدوري ومحمد بن خلف بن عبد السلام المروزي وأبا بكر بن أبي الدنيا وطبقتهم، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني وذكر أنه سمع منه ببغداد، وكان ابن الأشيب قد نزل في آخر عمره إنطاكية ومات بها، ويقال بطرطوس، وكان ثقة، توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة (١).
стр. 167
باب الألف والصاد
الأصبحي: بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الباء المنقوطة بنقطة في آخرها حاء مهملة، هذه النسبة إلى أصبح واسمه الحارث بن عوف بن مالك بن زيد بن سداد بن زرعة وهو من يعرب بن قحطان، وأصبح صارت قبيلة، والمشهور بهذه النسبة إمام دار الهجرة، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن جثيل بن عمرو بن الحارث الأصبحي، أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة وأعرض عمن ليس بثقة في الحديث، ولم يكن يروي إلا ما صح ولا يحدث إلا عن ثقة مع الفقه والدين والفضل والنسك، ضربه سليمان بن جعفر بن سليمان بن علي سبعين سوطًا وكان على المدينة لفتياه في يمين المكره فمسح مالك ظهره عن الدم ودخل المسجد وصلى وقال: لما ضرب سعيد بن المسيب فعل مثل ذلك. ويروي عن الزهري ونافع وعبد الله بن دينار، روى عنه شعبة والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والحمادان بن زيد وابن سلمة وابن عيينة وعالم لا يحصى، كان مولده سنة ثلاث أو أربع وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة. وأبو أنس مالك بن أبي عامر الأصبحي جد مالك أنس هو حليف عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي من أهل المدينة، يروي عن عمر وعثمان ﵄، روى عنه سليمان بن يسار وابنه نافع بن مالك. وأبو علي ثمامة بن شفي الهمذاني الأصبحي (١)، يروي عن عقبة بن عامر وفضالة بن عبيد، عداده في أهل مصر، روى عنه ابن إسحاق وعبد الرحمن بن حرملة. وأبو مالك الربيع بن أبي عامر الأصبحي منهم وهو عم مالك بن أنس الفقيه، يروي عن المدنيين روى عنه أهلها، وكان قليل الحديث، مات سنة ستين ومائة. وكان أكبر ولد مالك بن أبي عامر أنس والد مالك بن أنس ثم أويس جد إسماعيل بن أبي أويس ثم نافع وهو أبو سهيل بن مالك ثم الربيع. وابن أخيه الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس ذكرته في الورقة الأخرى. وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن أبي عامر الأصبحي المدني حليف بني تيم من قريش، يروي عن الزهري، روى عنه ابنه إسماعيل بن أبي أويس: مات سنة تسع وستين ومائة، وكان ممن يخطئ كثيراً لم يفحش خطاؤه حتى استحق الترك ولا هو سلك سنن الثقات فيسلك به مسلكهم، والذي أرى في أمره تنكب ما خالف الثقات في أخباره والاحتجاج بما وافق
стр. 168
الأثبات منها، وكان يحيى بن معين يوثقه مرة ويضعفه مرة. وأبو خالد يزيد بن سعيد بن يزيد الأصبحي الإسكندراني منسوب إلى أصبح، يروي عن الليث بن سعد ومالك بن أنس، روى عنه عمر بن محمد بن بجير (١) وقال: سمعت يقول: حضرت الليث بن سعد في مؤخر مسجد الجامع بالإسكندرية وهو رافع صوته يقول: لا ينظر الله إلى الذين يأتون النساء في أدبارهن. وكان مولده سنة اثنتين وخمسين ومائة في أولها، ومات وهو ابن قريب من مائة سنة. فأما البجيري فقال: سمعته يقول: أنا في سبعة وتسعين سنة وأسأل الله تعالى إتمام نعمته.
الأصبهاني: بكسر الألف أو فتحها وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة (٢) والهاء وفي آخرها النون بعد الألف، هذه النسبة إلى أشهر بلدة بالجبال، وإنما قيل له بهذا الإسم على ما سمعت بعضهم إنها تسمى بالعجمية سباهان وسباه العسكر وهان الجمع وكان جموع عساكر الأكاسرة تجتمع إذا وقعت لهم واقعة في هذا الموضع مثل عسكر فارس وكرمان وكور الأهواز والجبال فعرب وقيل أصبهان، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديماً وحديثاً وصنف في تاريخها كتب عدة قديماً وحديثاً، والمشهور من هذه البلدة داود بن علي الأصبهاني أصحاب الظاهر وسأذكره في الظاء إن شاء الله. وعبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني ليس من أهل أصبهان ونسب إليها وهو من أهل الكوفة مولى لجديلة بن قيس، عداده في أهل الكوفة، يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، روى عنه شعبة بن الحجاج، مات في إمارة خالد على العراق. وأبو عبد الله حمزة بن الحسين المؤدب الأصبهاني يقال له حمزة الأصبهاني، كان من فضلاء الأدباء وكان صاحب التاريخ الكبير لأصبهان، وله مصنفات في اللغة والأخبار، يروي عن محمود بن محمد الواسطي وعبدان بن أحمد الجواليقي وعبد الله بن قحطبة الصالحي (٣) وغيرهم، روى عنه أبو بكر بن مردويه الحافظ، وتوفي قبل الستين والثلاثمائة. ومن مشاهير المحدثين بها أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس بن الفرج الأصبهاني، كان من الثقات المعمرين المكثرين، سمع هارون بن سليمان الخزاز وأبا مسعود أحمد بن الفرات الرازي ومحمد بن عاصم ويونس بن حبيب والخليل بن محمد وأحمد بن عصام وأحمد بن يونس، روى عنه أبو بكر بن المقرئ وأبو بكر بن مردويه
стр. 169
وأبو نعيم الحافظ وغيرهم، وقال ابن المقرئ: رأيت عبد الله بن جعفر سنة سبع وثلاثمائة بمكة يحدث والمفضل الجندي وإسحاق الخزاعي حيان. وحكى أبو جعفر الخياط المذكر قال: حضر موت عبد الله بن جعفر ونحن جلوس عنده فقال: هذا ملك الموت قد جاء، فقال بالفارسية: اقبض روحي كما تقبض روح رجل يقول تسعين سنة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وكانت ولادته سنة ثمان وأربعين ومائتين، وتوفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
الإصطخري: بكسر الألف وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وسكون الخاء المعجمة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى إصطخر وهي من كور فارس والقلعة التي بها معروفة، وكان للأكاسرة بها آثار وأموال في أيام ملكهم ولها ذكر في الفتوح، والمشهور بالانتساب إليها أبو سعيد عبد الكريم بن ثابت (١) الإصطخري ثم الجزري مولى بني أمية وهو ابن خصيف (٢)، أصله من إصطخر سكن حران، يروي عن سعيد بن جبير ومجاهد، روى عنه الثوري ومالك وأهل بلده، مات سنة سبع وعشرين ومائة، كان صدوقاً ولكنه كان يتفرد عن الثقات بالأشياء المناكير فلا يعجبني بما انفرد من الأخبار وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير وهو ممن أستخير الله فيه - قاله أبو حاتم بن حبان. وأبو سعيد الحسن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل بن يسار بن عبد الحميد بن عبد الله هانئ بن قبيصة بن عمرو بن عامر الإصطخري قاضي قم، يروي عن سعدان بن نصر وابن أبي غزوة وحنبل بن إسحاق، وكان ديناً فاضلاً ورعاً متقللاً، وكان أحد الأئمة المذكورين من شيوخ الفقهاء الشافعيين ويدل كتابه الذي ألفه على سعة فقهه ومعرفته، حدث بشيء يسير عمن ذكرنا وعن أحمد بن منصور الرمادي وعباس بن محمد الدوري وأحمد بن سعد الزهري وغيرهم، روى عنه أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ وأبو الحسن [علي بن عمر الدارقطني، وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين وأبو الفتح يوسف بن عمر القواس وأبو الحسن] أحمد بن محمد بن الجندي، وكان أبو إسحاق المروزي لا يفتي بحضرة أبي سعيد الإصطخري إلا بإذنه، وكانت ولادته في سنة أربع وأربعين ومائتين، ووفاته في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين ببغداد،
стр. 170
ودفن بباب حرب. وأبو عمرو عبيد الله بن موسى بن صالح بن راشد الإصطخري، يروي عن الحجاج بن نصير الفساطيطي وعباد بن صهيب، وكان خيراً فاضلاً، وكان الشيخ أبو بكر بن عبيد الله يثني عليه خيراً، مات لاثنتي عشرة خلت من شوال سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وأبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن محارب بن عمرو بن عامر بن لاحق بن شهاب الأنصاري الإصطخري سكن بغداد، حدث بأحاديث مقلوبة عن الثقات مثل أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وزكريا بن يحيى الساجي وعبد الله بن آذران الشيرازي وخلق كثير من الغرباء، وروى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي وأبو القاسم التنوخي وأبو عبد الله الصيمري وأبو الفتح قطيط العطار وأبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، ذكره أبو الخطيب في التاريخ وقال: أبو محمد الأنصاري الإصطخري أكثر من يروي عنهم مجهولون لا يعرفون وأحاديثه عن أبي خليفة مقلوبة وهي بروايات ابن دريد أشبه. قال أبو عبد الله الصيمري: أبو محمد الإصطخري أظنهم تكلموا فيه وقد حدثنا عن أبي خليفة بأحاديث كأنها مقلوبة. وقال القاضي أبو القاسم التنوخي: حدثنا أبو محمد الإصطخري في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وقال: ولدت بإصطخر سنة إحدى وتسعين ومائتين وسمعت من أبي خليفة وزكريا الساجي وغيرهما بالبصرة في سنتي ثلاث وأربع وثلاثمائة وسمعت بفارس وكرمان والأهواز وأرجان والساحل والبصرة واسط وبغداد والشام ومكة ودخلت مصر فسمعت بها وخلفت أكثر كتبي السماعات بمصر مودعة هناك. ومحمد بن الأشعث الإصطخري أخو أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب السنن، يروي عن عصمة بن المتوكل ويحيى بن حماد، روى عنه محمد بن أحمد بن زيرك (١).
الأصمعي: بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الميم والعين المهملة في آخره، هذه النسبة إلى الجد وهو الإمام المشهور أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي الأصمعي من أهل البصرة، كان من أئمة أهل اللغة سلك البراري والبوادي وصحب الأعراب وأخذ الأدب من معدنه، قال أبو حاتم بن حبان: الأصمعي يروي عن ابن عون، روى عنه الناس، مات سنة خمس عشرة ومائتين، ليس فيما يروي من الحديث عن الثقات إذا كان دونه ثقة تخليط وإن كان ممن أكثر الحكايات عن الأعراب، وقد روى عنه مالك ويقول:
حدثني عبد العزيز بن قرير - لم يحفظ اسمه ولا اسم أبيه - هذا كلام أبي حاتم بن حبان، وظني أنه وهم فيه فإنه ذكر في الطبقة الثالثة من الثقات أن مالك بن أنس مات سنة تسع وسبعين ومائة قبل الأصمعي بست وثلاثين سنة ومالك ما كان يروي إلا عن الأكابر من العلماء فكيف
стр. 171
روى عن الأصمعي وهو دون مالك في العلم والسن مع أن جماعة اختلفوا على مالك في روايته عن عبد العزيز بن قرير وقالوا: هو قريب وهو من أهل المدينة، وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر في كتابه فصلاً في ذلك. وذكر أبو حاتم السجستاني نسب الأصمعي فقال: عبد الملك قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان. قلت: وهو أبو سعيد الأصمعي البصري صاحب اللغة والنحو والعربية والأخبار والملح، سمع عبد الله بن عون الخزاز وشعبة بن الحجاج والحمادين ويعقوب بن محمد بن طحلاء ومسعر بن كدام وسليمان بن المغيرة وقرة بن خالد، روى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو حاتم السجستاني وأبو الفضل الرياشي وأحمد بن محمد اليزيدي ونصر بن علي الجهضمي ورجاء بن الجارود ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ومحمد بن إسحاق الصغاني وبشر بن موسى الأسدي وأبو العباس الكديمي في آخرين، وكان من أحفظ أهل عصره حتى حكى عنه أنه قال: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. وكان الأصمعي بحراً في اللغة وأبو عبيدة أعلم منه بالأنساب والأيام والأخبار واجتمعا في مجلس الفضل بن الربيع فسأل الفضل الأصمعي فقال: كم كتابك في الخيل؟ قال قلت: جلد، قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك فقال: خمسون جلداً، قال: فأمر بإحضار الكتابين ثم أمر بإحضار فرس فقال لأبي عبيدة: اقرأ كتابك حرفاً حرفاً وضع يدك على موضع موضع! فقال أبو عبيدة: ليس أنا بيطاراً إنما ذا شيء أخذته وسمعته من العرب وألفته، فقال لي: يا أصمعي! قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس! فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس ثم وضعت يدي على ناصيته فجعلت أقبض منه على شيء شيء وأقول هذا اسمه كذا وأنشد فيه حتى بلغت حافره. قال: فأمر لي بالفرس فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته. وكان أحمد بن حنبل يثني على الأصمعي في السنة وعلى ابن المديني كان يثني عليه أيضاً، وكذلك يحيى بن معين. وقد ذكرنا وفاته وقيل: إنه مات سنة ست عشرة ومائتين، وقيل: سنة سبع عشرة، وكان قد بلغ ثمانياً وثمانين سنة ومات بالبصرة.
الأصم: بفتح الألف وصاد المهملة وتشديد الميم في أخر الكلمة، هذه صفة من كان لا يسمع من الصمم، والمشهور به في الشرق والغرب أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان بن عبد الله الأموي مولاهم المعروف بالأصم، وإنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة فاستحكم فيه حتى أنه كان لا يسمع نهيق الحمار، وكان أبو العباس محدث عصره بلا مدافعة فإنه حدث في الإسلام ستاً وسبعين سنة وسنأتي على ذكره
стр. 172
بالتفصيل، ولم يختلف قط في صدقه وصحة سماعه وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان مع ذلك يرجع إلى حسن المذهب والتدين، يصلي خمس صلوات في الجماعة، وبلغني أنه أذن سبعين سنة في مسجده وكان حسن الخلق سخي النفس لا يبخل بكل ما يقدر عليه، وربما كان في قديم الأيام يحتاج إلى الشيء لمعاشه فيورق ويأكل من كسب يده، وهذا الذي يعاب به أنه كان يأخذ على التحديث إنما يعيبه به من كان لا يعرفه فإنه كان يكره ذلك أشد الكراهة ولا يناقش أحداً فيه إنما كان وراقه وابنه أبو سعيد يطلبان الناس بذلك وقد كان يعلم به فيكرهه ثم لا يقدر على مخالفتهم، سمع منه الأباء والأبناء والأحفاد وأولادهم كالحسن بن الحسين بن منصور سمع منه كتاب الرسالة فسمع منه ابنه أبو الحسن بن الحسن في ذلك الكتاب ثم سمعه أبو نصر بن ابي الحسن في ذلك الكتاب ثم سمع منه عمر بن أبي نصر في ذلك الكتاب ومثل هذا كثير كفاه شرفاً ان يحدث طول تلك السنين فلا يجد أحد من الناس فيه مغمزاً بحجة. قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: ما رأينا الرحالة في بلد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه يعني أبا العباس الأصم فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس والقيروان وبلاد المغرب على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل طرار وإسفيجاب وأهل المشرق على بابه، وكذلك رأيت في عرض الدنيا من أهل المنصورة ومولتان وبلاد بست وسجستان على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل فارس وشيراز وخوزستان على بابه فناهيك بهذا شرفاً واشتهاراً وعلواً في الدين وقبولاً في بلاد المسلمين بطول الدنيا وعرضها. قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب غير مرة يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين، رأى محمد بن يحيى الذهلي ولم يسمع منه، ثم سمع من أحمد بن يوسف السلمي وأبي الأزهر أحمد بن الأزهر العبدي وفقد سماعه عند منصرفه من مصر، ثم رحل به أبوه سنة خمس وستين على طريق أصبهان فسمع هارون بن سليمان وأسيد بن عاصم ولم يسمع بالأهواز ولا البصرة حرفاً واحداً، ثم أن أباه حج به في تلك السنة وسمع بمكة من أحمد بن شيبان الرملي فقط، ثم أخرجه إلى مصر فسمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويحيى بن نصر الخولاني والربيع بن سليمان المرادي وبكار بن قتيبة القاضي وأقام بمصر على سماع الأمهات كتاب المبسوط للشافعي إلى أن استوفي سماعه، ثم دخل الشام فسمع بعسقلان من أحمد بن الفضل، وببيروت من العباس بن الوليد بن مزيد أقام عليه حتى سمع منه مسائل الأوزاعي، ثم دخل دمشق فسمع من محمد بن هشام بن ملاس النميري أحاديث مروان بن معاوية وسمع من يزيد بن عبد الصمد وغيره، ثم دخل دمياط فسمع من بكر بن سهل وغيره وأقام بطرسوس وسمع الكثير من أبي أمية وذهب بعض سماعاته منه، ثم انحدر إلى حمص فسمع من محمد بن عوف الطائي الكبير وذهب بعض سماعاته منه، ثم دخل الجزيرة فكتب بالرقة عن محمد بن علي بن ميمون وهو إذ ذاك إمام الجزيرة،
стр. 173
ودخل من الموصل على طريق الجزائر إلى الكوفة فسمع من الحسن بن علي بن عفان العامري وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، ثم دخل بغداد سنة تسع وستين بعد وفاة سعدان بن نصر ومحمد بن سعيد بن غالب فسمع المسند من العباس بن محمد الدوري والمبسوط من محمد بن إسحاق الصغاني والتاريخ من الدوري وسمع من محمد بن سنان القزاز، والعلل من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وعلل علي بن المديني من حنبل بن إسحاق، ثم انصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة وهو محدث كبير، ثم ذكر الحاكم في وفاته: خرج علينا أبو العباس محمد بن يعقوب ﵀ ونحن في مسجده وقد امتلأت السكة من أولها إلى آخرها من الناس وهو عشية يوم الاثنين الثالث من شهر ربيع الأول من سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وكان يملي عشية كل اثنين من أصوله مما ليس في الفوائد أحاديث فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء من كل فج عميق وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على عواتقهم من باب داره إلى مسجده فلما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد وبكى طويلاً ثم نظر إلى المستملي فقال: أكتب! سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول سمعت أبا سعيد الأشج يقول سمعت عبد الله بن إدريس يقول: أتيت يوماً باب الأعمش بعد موته فدفعت الباب فقيل: من هذا؟ فقال: ابن إدريس، فأجابتني امرأة يقال لها بره: هاي هاي يا عبد الله بن إدريس! ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب؟ ثم بكى الكثير ثم قال: كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحد منكم فإني لا أسمع وقد ضعف البصر وحان الرحيل وانقضى الأجل. فما كان إلا بعد شهر أو أقل منه حتى كف بصره وانقطعت الرحلة وانصرف الغرباء إلى أوطانهم ورجع أمر أبي العباس إلى أنه كان يناول قلماً فإذا أخذه بيده علم أنهم يطلبون الرواية فيقول: حدثنا الربيع بن سليمان، ويقرأ الأحاديث التي كان يحفظها وهي أربعة عشر حديثاً وسبع حكايات وصار بأسوأ حال إلى شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين، فتوفي أبو العباس ﵀ ليلة الاثنين، ودفن عشية الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وثلاثمائة [فغسله أبو عمرو بن مطر، وشهدت جنازته بشاه هنبر فتقدم أبو عمرو بن مطر للصلاة عليه ودفن في مقبرة شاه هنبر. ورئي في المنام فقيل: إلى ما ذا انتهى حالك أيها الشيخ؟ فقال: انا مع أبى يعقوب البويطي والربيع بن سليمان في جوار أبى عبد اللَّه الشافعيّ نحضر كل يوم ضيافته.
قال الحاكم: وحضرت أبا العباس يوما في مسجده فخرج ليؤذن لصلاة العصر فوقف موضع المئذنة ثم قال بصوت عال: انا الربيع بن سليمان انا الشافعيّ، ثم ضحك وضحك الناس ثم أذن] [¬*]
ومن القدماء أبو علقمة عبد الله بن عيسى الفروي الأصم من أهل المدينة، يروي عن ابن نافع ومطرف بن عبد الله الأصم العجائب ويقلب على الثقات الأخبار، روى عنه محمد بن المنذر الهروي شكر. وعقبة بن عبد الله الأصم من أهل البصرة، يروي عن عطاء وابن بريدة، روى عنه الهيثم بن خارجة والعراقيون، كان ممن يتفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد لها بالوضع. وكثير بن حمير الأصم، شيخ يروي عن الشاميين ما لم يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، يروي عن سالم أبي المهاجر، روى عنه موسى بن أيوب. واشتهر بهذا الاسم اثنان: واحد من الصوفية، والآخر من المحدثين، أما المحدث
стр. 174
فقد بدأنا به وهو أبو العباس الأصم، ومن الصوفية أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان الأصم من أهل بلخ، كان أحد من عرف بالزهد والتقلل واشتهر بالورع والتقشف، وله كلام مدون في الزهد والحكم، وأسند الحديث عن شقيق بن إبراهيم وشداد بن حكيم البلخيين وعبد الله بن المقدام ورجاء بن المقدام الصغاني، روى عنه أبو عبد الله الخواص وأبو جعفر الهروي وجماعة، وقال رجل لحاتم الأصم: بلغني أنك تجوز المفاوز من غير زاد؟ فقال حاتم: بل أجوزها بالزاد وإنما زادي فيها أربعة أشياء، قال: ما هي؟ قال: أرى الدنيا كلها ملكاً لله، وأرى الخلق كلهم عباد الله وعياله، وأرى الأسباب والأرزاق كلها بيد الله، وأرى قضاء الله نافذاً في كل أرض الله، فقال له الرجل: نعم الزاد زادك يا حاتم! أنت تجوز به مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا. وقيل له: من أين تأكل؟ فقال: * (ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون) *. وكان أبو بكر الوراق يقول: حاتم الأصم لقمان هذه الأمة. وسئل حاتم: أي شيء رأس الزهد؟ قال: الثقة بالله وأوسطه الصبر وآخره الإخلاص (١). وأما مالك بن جناب بن هبل الكلبي الشاعر يعرف بالأصم سمي الأصم بقوله:
أصم عن الخنا إن قيل يوماً … وفي غير الخنا ألفي سميعاً (٢).
الأصولي: بضم الألف والصاد المهملة وسكون الواو وفي آخره اللام، هذه النسبة إلى الأصول، وإنما تقال هذه اللفظة لعلم الكلام ولمن يعرف هذا النوع من العلم الأصولي، واشتهر بهذه النسبة الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الفقيه الأصولي المتكلم، كان إماماً فاضلاً عالماً ذكياً آية في هذا الفن، سمع بخراسان أبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبا بكر محمد بن يزداذ الإسفراييني وببغداد أبا محمد دعلج بن أحمد السجزي وأبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي وغيرهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في جماعة كثيرة آخرهم أبو الحسن علي بن أحمد المديني المؤدب، وذكره الحاكم في التاريخ فقال: إبراهيم بن محمد الفقيه الأصولي المتكلم المقدم
стр. 175
في هذه العلوم أبو إسحاق الإسفراييني الزاهد انصرف من العراق بعد المقام بها وقد أقر له أهل العلم وخراسان بالتقدم والفضل واختار الوطن إلى أن جر بعد الجهد إلى نيسابور وبنى له المدرسة التي لم يبن بنيسابور مثلها ودرس فيها وحدث. وقد ذكرته في (الإسفراييني) وذكرت وفاته (١).
стр. 176
باب الألف والطاء
الأطرابلسي: بفتح الألف وسكون الطاء وفتح الراء وضم الباء المنقوطة بواحدة واللام وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى أطرابلس، وهذا الاسم لبلدتين كبيرتين:
إحداهما على ساحل الشام مما يلي دمشق، والأخرى من بلاد المغرب، وقد يسقط الألف عن التي بالشام، قال أبو الطيب: وقصرت كل مصر عن طرابلس. والمشهور بإثبات الألف فأما من كان من التي على ساحل بحر الشام فأبو مطيع (١) معاوية بن يحيى الصدفي الأطرابلسي، مولده بأطرابلس من سواحل دمشق، يروي عن الزهري، كان على بيت المال بالري انتقل إليها، وكان كنيته أبو روح ثم غيرها، روى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان، منكر الحديث جداً، كان يشتري الكتب ويحدث بها ثم تغير حفظه فكان يحدث بالوهم فيما سمع من الزهري وغيره فجاءت رواية الرازيين عنه إسحاق بن سليمان وذويه كأنها مقلوبة، وفي رواية الشاميين عنه الهقل بن زياد وغيره أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات.
وسعيد بن عجلان الأطرابلسي، سمع محمد بن شعيب بن شابور، روى عنه أحمد بن محمد بن حجاج بن رشدين. وأبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي الأطرابلسي، من الأئمة الثقات المشهورين بالرحلة والكثرة عن أهل العراق واليمن الحجاز، سمع محمد بن عيسى بن حيان المدائني وإسحاق بن إبراهيم الدبري وطبقتهما، روى عنه أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ، توفي في حدود سنة خمسين وثلاثمائة. وأخوه محمد بن سليمان الأطرابلسي، سمع محمد بن يوسف بن بحر بن عبد الرحمن. وابن أخته أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي، سمع خاله خيثمة بن سليمان، روى عنه أبو علي الحسن بن علي الوخشي الحافظ وأبو محمد الحسن بن علي الشيرازي نزيل حلب وغيرهما. وأبو الحسين أحمد بن منير بن مفلح الأطرابلسي، شاعر مفلق فاضل مليح الشعر حسن الطبع، أدركته حياً بالشام وكان قد نزل شيراز في آخر عمره ولم يتفق أني لقيته، وتوفي في حدود سنة أربعين وخمسمائة. ومن شعره ما أنشدني الحسن بن علي بن عبد الله الحلبي في داره بباب انطاكية لأبي الحسين بن منير الأطرابلسي:
أهتوف بان في سرار الوادي … هل كنت من بين علي ميعاد
стр. 177
أم قد شجاك على قضيبك انتى … لنوى قضيب البانة المياد
وأراك يا غصن الأراك مرنحاً … ألزم عير أم ترنح حادي
ما كنت أحسب أن طارقة النوي … شحذت أسنتها لغير فؤادي
يا صاح يا صاحي الفؤاد أنخ ولو … رجع الصدى لتبل غلة صادي
وأحبس فإن وراء هاتيك الربي … أربى وفي ذاك المراد مرادي
وأما المنسوب إلى أطرابلس المغرب فخرج منها جماعة أيضاً، منهم عبد الله بن ميمون الأطرابلسي، روى عن سليمان بن داود بن سلمون القيرواني، روى عنه أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن المروزي، وكان سليمان قدم مدينة مرو وحدث بها. والقاضي أبو الأسود موسى بن عبد الرحمن بن حبيب العطار الأطرابلسي قاضي أطرابلس، روى عن محمد بن سحنون وشجرة بن عيسى وغيرهما. وعبد الله بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، كان أبوه من أهل الكوفة، نزل أطرابلس المغرب فنسب إليها، وولد عبد الله وأخوه صالح بأطرابلس فنسبا إليها. وأبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، كوفي الأصل، نشأ ببغداد وسمع بها وبالكوفة والبصرة، وحدث عن شبابة بن سوار ومحمد بن جعفر غندر والحسين بن علي الجعفي وأبي داود الحفري وأبي عامر العقدي ومحمد ويعلى ابني عبيد وجماعة نحوهم، وكان حافظاً ديناً صالحاً، انتقل إلى بلاد المغرب فسكن اطرابلس - يعني المغرب - وانتشر حديثه هناك، روى عنه ابنه أبو مسلم صالح وذكر أنه سمع منه في سنة سبع وخمسين ومائتين وكان يشبه بأحمد بن حنبل، وكان خروجه إلى المغرب أيام محنة أحمد بن حنبل، وكانت ولادته بالكوفة سنة اثنتين وثمانين ومائة، ومات في سنة إحدى وستين ومائتين، وقبره على الساحل بأطرابلس وقبر ابنه صالح إلى جنبه. وأبو مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسي وليس بالصدفي (١)(٢).
الأطروش: بضم الألف وسكون الطاء المهملة وضم الراء وفي آخرها الشين المعجمة، هذه اللفظة لمن بأذنه أدنى صمم، واشتهر بها جماعة منهم أبو جعفر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن زكريا بن ميمون الأزدي الكوفي الأطروش من أهل الكوفة، نزل بغداد وحدث بها عن سعيد بن يحيى الأموي وغيره، روى عنه أبو الحسين محمد بن
стр. 178
المظفر الحافظ، وأبو بكر محمد بن عثمان بن محمد البناء المعروف بابن السقاء الأطروش من أهل بغداد، حدث عن محمد بن إسماعيل الوراق ومحمد بن الحسن بن جعفر بن حفص الكاتب، سمع منه أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الأمين، وكان رجلاً صالحاً، مات سنة ثلاثين وأربعمائة، هكذا ذكره الخطيب في التاريخ عن ابن خيرون (١).
الأطهري: بفتح الألف وسكون الطاء المهملة وفتح الهاء وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى أطهر وهو بعض السادة العلوية ببغداد، نسب إليه حاجب له وهو أبو الحسن علي بن مقلد بن عبد الله بن كرامة البواب الحاجب الأطهري من أهل بغداد، كان شيخاً صالحاً صدوقاً مأموناً، سمع محمد بن محمد بن أحمد بن الروزبهان وأبا عبد الله الحسين بن الحسن العصاري (٢) وغيرهما، روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي وأبو القاسم علي بن هبة الله الكاتب، وكان مقللاً من الحديث وكان ولادته في محرم سنة أربعمائة، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
стр. 179
باب الألف والعين (١)
الأعجمي: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الجيم وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى العجم، والمشهور بهذه النسبة عبد العزيز بن سويد التجيبي ثم الأعجمي من الموالي فقيل له الأعجمي، كان على شرط مصر وكان شريفاً، ذكره يحيى بن عثمان بن صالح، وتوفي في شوال سنة أربع ومائتين. وعبد رب بن خالد بن أبي عودة التجيبي الأعجمي من موالي بني الأعجم من أهل مصر، يروي عن ابن وهب وابن عفير، توفي يوم النصف من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين.
الأعدولي: بضم الألف وسكون العين [وضم الدال والواو المهملتين] (٢) وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى أعدول وهو بطن من الحضارمة، منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأعدولي من أنفسهم قاضي مصر، روى عنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وعثمان بن الحكم الجذامي وعبد الله بن المبارك، وكان ابن لهيعة يقول: كنت إذا أتيت يزيد بن أبي حبيب يقول لي: كأني بك قد قعدت على الوسادة - يعني وسادة القضاء، فما مات ابن لهيعة حتى ولي القضاء، وكانت ولادته سنة سبع وتسعين، وكان في ديوان حضرموت في من دعي به سنة ست وعشرين ومائة في أربعين من العطاء، وتوفي يوم الأحد للنصف من شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة، وصلى عليه داود بن يزيد بن حاتم الأمير. وأبو أبو عكرمة لهيعة بن عقبة الأعدولي، يروي عن سفيان بن وهب. روى عنه يزيد بن أبي حبيب وزبان بن فائد ومحمد بن عبيد الله التميمي، توفي سنة مائة فيما يقال. وحافده أبو عكرمة لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الأعدولي، يروي عن عمه عبد الله بن لهيعة، روى عنه ابن عفير وابن بكير، وتوفي يوم الأربعاء أول يوم من ذي القعدة سنة أربع ومائتين. وأما أبوه أبو محمد عيسى بن لهيعة بن عقبة بن فرعان الحضرمي الأعدولي، يروي عن عكرمة، روى عنه أخوه عبد الله وربيعة بن الوليد الحضرمي، توفي في شوال سنة خمس وأربعين ومائة، يقال أصابه سهم ليلة نزوة خالد بن
стр. 180
سعيد بن ربيعة بن حبيش الصدفي بمصر فمات منه. وحفيده أبو محمد عيسى بن لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الأعدولي من أهل مصر، حدث، وتوفي يوم الأربعاء لست خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين. وأخوه أبو عقبة عياش (١) بن لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الأعدولي الحضرمي من أهل مصر، حدث، وروى عنه ابن عفير، وتوفي أول يوم من ذي القعدة سنة خمس عشرة ومائتين. ومحمد بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الحضرمي: توفي في المحرم سنة ثمان وسبعين ومائة.
الأعرابي: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الراء وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة معروفة إلى الأعراب، والمشهور بهذا الانتساب من بين سائر الأعراب السكن بن أبي خالد الأعرابي صاحب الغنم، يروي عن الحسن وأبي نعامة، روى عنه هشام بن حسان، وقد بقي إلى أن كتب عنه قتيبة بن سعيد (٢). وشعيث بن عبد الله بن زبيب العنبري التميمي الأعرابي، يروي عن أبيه عن جده، روى عنه موسى بن إسماعيل وأحمد بن عبدة. وأبو سهل عوف بن أبي جميلة يقال رزينة الأعرابي العبدي الهجري ممن سكن البصرة، يروي عن الحسن وابن سيرين، روى عنه شعبة وسعيد والنضر بن شميل وأهل البصرة، كان مولده سنة تسع وخمسين، ومات سنة ست وأربعين ومائة، وكان أكبر من قتادة بسنتين ومات أشعث قبله بقليل في تلك السنة. وأبو جعفر محمد بن الحسين بن المبارك البغدادي ويعرف بالأعرابي ويقال: عرابي، سمع أسود بن عامر شاذان ويونس بن محمد المؤدب وعمرو بن حماد بن طلحة وأبا غسان مالك بن إسماعيل وجماعة من هذه الطبقة، روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد وغيرهما، وكان ثقة، قال أبو الحسين بن المنادي: توفي محمد بن الحسين الأعرابي لعشر بقين من شهر رمضان سنة سبعين ومائتين، وكان كثير السماع، كتب الناس عنه على سداد، ثم توفي ابنه وكان شاباً نفيساً يحفظ الحديث فتغير لذلك إلى أن مات. وأبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي (٣) مولى بن هاشم، صاحب اللغة من أهل الكوفة، وكان أحد العالمين باللغة والمشار إليهم في