العباد المجتهدين، وقرأ القرآن، وختن يحيى بن منصور القاضي على ابنته، ورفيق أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ في أسفاره وسماعهما بالعراق والشام معاً بعد الثلاثين، وحدث بكتاب التاريخ لأبي بكر بن أبي خيثمة عن ذاك الشيخ الواسطي عنه. وتوفي في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة، ودفن في مقبرة باب معمر وهو ابن ثمان وسبعين سنة.
وجدهم أبو محمد الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان المطوعي المخلدي سمع بنيسابور إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعمرو بن زرارة ومحمد بن رافع، وبالعراق أحمد بن منيع ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وبالحجاز هارون بن موسى الفردي وعبد الجبار بن العلاء وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وجماعة وذكر حفيده أنه مات سنة تسع وتسعين ومائتين.
المخلص: بضم الميم، وفتح الخاء، وكسر اللام، وفي آخرها الصاد، هذا الاسم لمن يخلص الذهب من الغش ويفصل بينهما، واشتهر به أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا المخلص، من أهل بغداد، كان ثقة صدوقاً صالحاً مكثراً من الحديث. سمع أبا بكر بن أبي داود السجستاني وأبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي وأبا محمد يحيى بن محمد بن صاعد وأحمد بن سليمان السوسي وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري ورضوان بن أحمد الصيدلاني وجماعة من أمثالهم. روى عنه أبو بكر البرقاني وأبو القاسم الأزهري وأبو محمد الخلال وهبة الله بن الحسن اللالكائي وأبو القاسم التنوخي وأبو الحسين بن البقور في جماعة كثيرة من المتقدمين والمتأخرين آخرهم الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي الصوفي. وكانت ولادته في شوال سنة خمس وثلاث مئة، وأول سماعه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة من ابن بنت منيع البغوي. ومات في شهر رمضان من سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة، وله ثمان وثمانون سنة.
المخلطي: بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وفتح اللام المشددة، وفي آخرها الطاء، هذه النسبة إلى بيع المخلط وهو الفاكهة اليابسة من كل جنس إذا خلط ببعضها ببعض، فيقال لمن يبيع هذا (المخلطي)، والمشهور بهذه النسبة:
أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن أحمد الدباس المخلطي، من أهل بغداد، كان قد شدا طرفاً من الفقه على أبي يعلي محمد بن الحسين بن الفراء القاضي، وسمع الحديث
стр. 2417
منه، ومن أبي علي الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ وغيرهما. روى لنا عنه أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأزجي الأنصاري. وتوفي في جمادى الأولى سنة ثمان وخمس مئة ودفن بباب حرب.
المخولي: بالخاء المعجمة، وتشديد الواو، وفي آخرها اللام، والمشهور بهذه النسبة:
إسحاق بن عبد الله المخولي الكوفي، يروي عن أبي إسحاق السبيعي. روى عنه إسماعيل بن محمد بن جحادة.
المخي: بفتح الميم، والخاء المعجمة المشددة، هذه النسبة إلى مخة وهي اسم أخت بشر بن الحارث الحافي.
وأبو حفص عمر بن منصور بن نصر الكاتب المخي هو ابن بنت مخة أخت بشر، روى عن بشر بن الحارث حكايات، حدث عنه عبد الله (١) بن أحمد بن حنبل ومحمد بن المثنى السمسار وجعفر بن محمد الصندلي.
المخي: بضم الميم، ثم الخاء المعجمة المشددة، هذه النسبة إلى مخ وهو اسم لجد أبي الحسين (٢) عبد الله بن علي بن عبد الله بن المخ المعدل (٣) الصيداوي المخي، من أهل صيدا. سمع أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني الصيداوي. روى عنه أبو الحسن علي بن هبة الدين ماكولا الأمير الحافظ وذكر أنه كتب بصيدا في حجرة البيع في ذي الحجة سنة ستين (٤) وأربع مئة وقال: ما وجدت عنده غيره، يعني الثاني في معجم شيوخ ابن جميع، أفادنيه سعيد الإدريسي بصور.
стр. 2418
باب الميم والدال
المدائني: بفتح الميم، والدال المهملة، وكسر الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها، وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى المدائن، وهي بلدة قديمة مبنية على الدجلة، وكانت دار مملكة الأكاسرة على سبعة فراسخ من بغداد. والمشهور بهذه النسبة:
أبو عبد الله المدائني، يروي عن ربعي بن خراش، روى عنه عمرو بن هرم.
وأبو الهيثم خالد بن القاسم المدائني، كان يوصل المقطوع ويرفع المراسيل ويسند الموقوف، وأكثر ما فعل ذلك بالليث بن سعد، لا يحل كتبة حديثه. روى عنه عيسى بن أبي حرب الصفار.
وأبو جعفر عبد الله بن المسور بن عون بن أبي جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدائني، سكن المدائن، يروي عن المدائنيين روى عنه خالد بن أبي كريمة، كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويرسل من الأخبار ما ليس لها أصول على قلة روايته لا يحتج بخبره وإن وافق الأثبات. كان يحيى بن معين يكذبه.
وأبو عثمان هشام بن لاحق المدائني، روى عن عاصم الأحول، روى عنه العراقيون، منكر الحديث، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به لما أكثر من المعلومات عن أقوام ثقات.
وأبو القاسم الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي المديني المدائني، من أهل المدينة، نزل المدائن وسكنها، حدث بها عن محمد بن المنكدر وعن علي بن يزيد بن ركانه. روى عنه جرير بن حازم وسعد بن زكريا المدائني وعبد الله بن المبارك وأبو عاصم النبيل وغيرهم، وكان صعباً في الرواية. وقال أبو بكر المرو الروذي: سألت يعني أحمد بن حنبل عن الزبير بن سعيد فلين أمره. وقال صالح جزرة: الزبير بن سعيد كان بالبصرة. روى حديثين أو ثلاثة، مجهول.
وسلام بن صبيح المدائني، حدث عن منصور بن زاذان. روى عنه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير.
стр. 2419
وأبو المنذر سلام بن سليمان المدائني الضرير، وقيل أبو العباس، وهو ابن أخي شبابة بن سوار. سكن دمشق بأخرة، وحدث عن مغيرة بن مسلم السراج ومسلمة بن الصلت وعبد الرحمن المسعودي وشعبة بن الحجاج وأبي عمرو بن العلاء وورقاء بن عمر وبكر بن خنيس، روى عنه سليمان بن توبة النهرواني ومحمد بن عيسى بن حيان وعبد الله بن روح المدائنيان وهارون بن موسى الأخفش ويزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقيان. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمع أبي منه بدمشق، وسئل عنه فقال: ليس بالقوي. وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني: سلام الثقفي المدائني الضرير يقال له الدمشقي لمقامه بدمشق، وهو منكر الحديث.
وأبو صالح شعيب بن حرب المدائني، وهو من أبناء خراسان. سمع شعبة وسفيان الثوري وزهير بن معاوية ومحمد بن مسلم الطائفي. روى عنه موسى بن داود الضبي ويحيى بن أيوب المقابري وأحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني، وكان أحد المذكورين بالعبادة والصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأراد أن يتزوج امرأة فقيل لها: إنه سيئ الخلق، فقالت: أسوأ خلقاً منك من أحوجك أن تكون سيئ الخلق فقال: إذاً أنت امرأتي. وذكر أبو حمدون المقرئ يقول: ذهبنا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب، وكان قاعداً على شط الدجلة، وكان قد بنى كوخاً، وطها خبزاً معلقاً في شريط، ومطهرة، يأخذ كل ليلة رغيفاً يبله في المطهرة ويأكله، فقال بيده هكذا وإنما كان جلداً وعظماً، قال فقال أرى هنا بعد لحماً والله لأعملن في ذوبانه حتى أدخل إلى القبر وأنا عظام تقعقع، أريد السمن للدود والحيات، فبلغ أحمد بن حنبل قوله فقال: شعيب بن حرب حمل على نفسه في الورع. وقيل إنه خرج إلى مكة، ومات بها سنة ست وتسعين وقيل سنة سبع وقيل سنة تسع وتسعين ومئة.
وأبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيان المدائني. يروي عن سفيان بن عيينة ومحمد بن الفضل بن عطية وشعيب بن حرب ويزيد بن هارون والحسن بن قتيبة وعلي بن عاصم وعثمان بن عمر بن فارس. روى لنا عنه الحسن بن علي المعمري وأبو بكر بن أبي داود وأبو بكر بن مجاهد المقرئ والحسين بن إسماعيل المحاملي وأبو عمرو بن السماك الدقاق وغيرهم، ضعفه الدارقطني. وقال الحاكم أبو أحمد الحافظ: محمد بن عيسى المدائني حدث عن مشايخه بما لم يتابع عليه. قال: سمعت من يحكي أنه كان مغفلاً لم يكن يدري ما الحديث، وسأل أبو بكر الخطيب أبا القاسم هبة الله بن الحسن الطبري عنه فقال: صالح ليس يرفع عن السماع، ولكن كان الغالب عليه إقراء القرآن.
стр. 2420
وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي شعيب (١) المدائني مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، وهو بصري سكن المدائن، ثم انتقل عنها إلى بغداد فلم يزل بها إلى حين وفاته، وهو صاحب الكتب المصنفة. روى عنه الزبير بن بكار وأحمد بن أبي خيثمة والحارث بن أبي أسامة. قال يحيى بن معين غير مرة: اكتب عن المدائني كتبه. وكان أبو العباس ثعلب يقول: من أراد أخبار الجاهلية فعليه بكتب أبي عبيدة، ومن أراد أخبار الإسلام فعليه بكتب المدائني. ذكر الحارث بن أبي أسامة أن أبا الحسن المدائني سرد الصوم قبل موته بثلاثين سنة، وأنه كان قد قارب مئة سنة، فقيل له في مرضه: ما تشتهي. قال:
أشتهي أن أعيش، وكان مولده ومنشأه بالبصرة، ثم صار إلى المدائن بعد حين ثم صار إلى بغداد، فلم يزل بها حتى توفي بها في ذي القعدة سنة أربع وعشرين ومائتين، وكان عالماً بأيام الناس وأخبار العرب وأنسابهم عالماً بالفتوح والمغازي وراوية للشعر صدوقاً في ذلك.
ذكر غيره أنه مات في سنة خمس وعشرين ومائتين وله ثلاث وتسعون سنة.
ومن القدماء اسم لا نظير له في الأسماء وهو أبو الربيع هلوات المدائني روى عن سعيد بن جبير ومجاهد بن جبر ومجاهد روى عنه الثوري.
المدركي: بضم الميم وسكون الدال المهملة، وبعدها الراء، وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى أجداد المنتسب، وهو مدرك، والمشهور بهذه النسبة:
أبو عاصم سعيد بن أحمد بن مدرك المدركي الزاهد الباشاني. يروي عن أبي علي حامد بن محمد بن عبد الله الرفاء الهروي. روى عنه أبو إسماعيل عبد الله محمد بن علي الأنصاري (٢) في أماليه.
المدلجي: بضم الميم، وسكون الدال المهملة، وكسر اللام وفي آخرها جيم، هذه النسبة إلى بني مدلج، وهم من القافة الذين يلحقون الأولاد بالأباء، منهم:
سراقة بن جعشم وقيل سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي.
وأخوة مالك بن جشم المدلجي. يروي عن سراقة، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن مالك بن جعشم.
وصخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي. يروي عن أبي سلمة وعامر بن عبد الله بن
стр. 2421
الزبير. روى عنه بكر بن مضر.
وأبو العباس المدلجي. يروي عن أبي الزبير ﵁. روى عنه ابن أخته محمد بن عطاء بن يحنس.
وأبو نضلة حبان بن خالد بن عبد الله بن معاذ بن وهب بن كعب بن معاذ بن عتوان بن عمرو بن مدلج المدلجي قاضي مصر لهشام بن عبد الملك. وكان رجلاً صالحاً توفي سنة خمس عشرة ومئة.
وأبو معاوية مسلم بن مخشي المدلجي، يعد في المصريين. روى عن ابن الفراسي، روى عنه بكر بن سوادة الحزامي. هكذا قال ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه.
يعمر بن خالد المدلجي، روى عن عبد الرحمن بن وعلة، روى عنه الليث بن سعد (١).
المدوري: بضم الميم، وفتح الدال، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى المدور، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه والمشهور به:
أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن سليمان بن إبراهيم بن موسى بن يزيد بن أبي المدور الأزدي المدوري، يعرف ابن أبي المدور نسبوه في موالي الأزد، يروي عن شعيب بن يحيى وغيره. توفي في شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
المدويي: بفتح الميم، وضم الدال المهملة، بعدها الواو، وفي آخرها الياء آخر الحروف، هذه النسبة إلى مدوة (٢)، وهي إحدى القرى الخمس التي يقال لها: بنج ديه، بلدة معروفة بخراسان، خرج منها جماعة من المحدثين، وكتب بها عن جماعة، منها:
أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن عبد الرحمن المدويي العاملي، يروي عن أبي محمد عبد الله بن أحمد الشيرنخشيري المروزي، روى عنه أبو
стр. 2422
القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وذكر أنه سمع منه بمدوه (١).
المديانكثي: بضم الميم، وسكون الدال المهملة، وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، والنون الساكنة بعد الألف، وفتح الكاف، وفي آخرها الثاء المثلثة، هذه النسبة إلى مديانكث وهي من قرى بخارى، منها:
أبو الخضر إلياس بن حفص البخاري المديانكثي، رحل إلى العراق، سمع أبا محمد الحارث بن أبي أسامة التميمي وأبا إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي وإسماعيل بن إسحاق القاضي ومحمد بن غالب بن حرب وغيرهم، روى عنه أحمد بن خالد بن الخليل البخاري وجماعة.
المدير: بضم الميم، وكسر الدال المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الراء، هذا الاسم لمن يدير السجلات التي حكم بها القاضي على الشهود حتى يكتبوا شهادتهم عليها، ويقال ببغداد لهذا الرجل في ديوان الحكم (المدير) واشتهر بهذا الاسم:
أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الطراح المدير، من أهل بغداد، كان شيخاً خيراً صالحاً، سمع أبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران العبدي وغيره، روى لنا عنه أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد السلامي الحافظ وذكر أنه توفي في العشر الأول من ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة.
وابنه أبو محمد يحيى بن علي المدير، شيخ صالح كثير الخير ساكن وكان فوض إليه هذا الشغل، يعني الإدارة، في مجلس القاضي الزينبي وكان من أولاد المحدثين، مكثراً من الحديث، صاحب أصول، سمع أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبا الغنائم عبد الصمد بن محمد بن المأمون الهاشميين وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة المعدل وأبا الفرج أحمد بن عثمان المخبزي وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وطبقتهم. سمعت منه الكثير وانتخبت عليه من أجزائه، وكانت ولادته في سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وتوفي يوم الجمعة الرابع من شهر رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مئة ودفن بالشونيزية.
стр. 2423
وأبو الحسن علي بن محمد بن الحسن بن عقيل الساوي المعروف بسيط المدير، من أهل بغداد، كان فاضلاً في علم الكلام والجدل وله يد باسطة فيه، سمع أبا عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي. سمعت منه أحاديث يسيرة. وكانت ولادته في سنة تسع وستين وأربع مئة.
المديني: بفتح الميم، وسكون الدال المهملة، وفتح الياء آخر الحروف، وفي آخرها النون، على وزن المفعلي، وهذا النسب:
لأبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن مدين الأصبهاني المديني، نسب إلى جده من أهل أصبهان، يروي عن أبي بكر بن أبي عاصم، وأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزاز وغيرهما. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ.
المديني: بفتح الميم، والدال المهملة المكسورة، بعدها الياء آخر الحروف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى عدة من المدن، منها مدينة رسول الله ﷺ أكثر ما ينسب إليها يقال المدني والمديني، وإلى مدينة بغداد، وإلى مدينة أصبهان، وإلى مدينة نيسابور، وإلى المدينة الداخلة بمرو، وإلى مدينة بخارى، وإلى مدينة سمرقند، وإلى مدينة نسف، وغيرها من المدن (١).
فأما النسبة إلى مدينة رسول الله ﷺ فأكثر من أن تحصى، والمعروف بهذه النسبة:
أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المعروف بابن المديني، كان أصله من المدينة، ونزل علي بالبصرة هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن المديني يروي عن حماد بن زيد، عنه أبو خليفة وشيوخنا. مات ليومين بقيا من ذي القعدة يوم الاثنين سنة أربع وثلاثين ومائتين، ودفن بالعسكر، مولده سنة اثنتين وستين ومئة في شهر ربيع الأول، وكان من أعلم أهل زمانه بعلل حديث رسول الله ﷺ ، محمد رحل وجمع وكتب وصنف وحفظ وذاكر.
وقد قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في هذا حرفاً اسابه أبو بكر الشحامي بنيسابور أنا أبو محمد السمرقندي أنا أبو بشر بن هارون أنا أبو سعد الإدريسي الحافظ، حدثني مظفر بن منصور الفقيه الطوسي بسمرقند، سمعت محمد بن محمد بن يحيى بن بشر القراب
стр. 2424
الهروي بسمرقند يقول: سمعت محمد بن سليمان بن فارس يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: المديني هو الذي أقام بالمدينة ولم يفارقها والمدني الذي تحول عنها وكان منها.
والثاني هو المنسوب إلى مدينة مرو منهم:
أبو روح حاتم بن يوسف المديني العابد. قال أبو حاتم بن حبان: من أهل مرو من المدينة الداخلة، يروي عن ابن المبارك عن مبارك بن فضالة حديث (ليأتي على الناس زمان) روى عنه محمد بن أحمد بن حكيم.
ومنهم أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد بن متى المديني، من المدينة الداخلة بمرو، حدث عن أحمد بن سعيد الرباطي. روى عنه أحمد بن سعيد المعداني والحاكم أبو الفضل الحداد وغيرهما، وفيهم كثرة.
والثالث منسوب إلى مدينة نيسابور وهي المدينة التي لم يستول الغز عليها ولم يقدروا على نهبها، منها:
أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عماره المديني. سمع إسحاق بن راهويه ومحمد بن رافع وغيرهما.
وأبو بكر محمد بن نعيم بن عبد الله النيسابوري المديني. سمع قتيبة بن سعيد ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، روى عنه من الأقران محمد بن إسماعيل البخاري وأبو العباس السراج وبعدهما أبو حامد بن الشرقي ومكي بن عبدان والطبقة.
وسليمان بن محمد بن ناجية. المديني من نيسابور يروي عن أحمد بن سلمة.
وأبو الحسن محمد بن محمد بن سعد بن أيوب المديني، سمع أبا بكر بن خزيمة وأبا العباس السراج، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ.
ومن المتأخرين أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الأخرم المديني المؤذن، إمام فاضل ورع، سمع أبا عبد الرحمن السلمي، وأبا زكريا المزكي وأبا القاسم السراج وغيرهم، سمع منه والدي، وروى لنا عنه جماعة كثيرة بخراسان والعراق وتوفي (سنة أربع) وتسعين وأربع مئة وكانت ولادته بعد سنة أربع مئة.
стр. 2425
والرابع منسوب إلى مدينة أصبهان، وهي جي (١)، سمعت بها عن جماعة من أهلها الحديث، وفي المحدثين المنتسبين إليها كثرة استغنينا عن ذكرهم بشهرتهم فإن من كان من الأصبهانيين يقال له (المديني) فهو من هذه المدينة.
ومن القدماء أبو جعفر أحمد بن مهدي بن رستم المديني. كتب بالشام عن أبي اليمان، وبمصر عن ابن أبي مريم وأبي صالح كاتب الليث، وبالعراق عن أبي نعيم وقبيصة، وكان ثقة ثبتاً.
وأبو الفضل الخصيب بن الفضل بن محمد بن الفضل بن محمد بن سلم بن عوذ بن سلامة الحنفي المديني، ومحمد بن سلم هو أخو الخصيب بن سلم، ومات الخصيب سنة ثمان وعشرين ومائتين، وكان سمع من بكر بن بكار، وكان على خراج أصبهان.
وأبو الحسين أسيد بن عاصم بن عبد الله الثقفي المديني، من مدينة أصبهان، ثقة، هو أخو محمد بن عاصم وهم إخوة محمد وعلي والنعمان وأسيد بنو عاصم. روى أسيد عن سعيد بن عامر ومحمد بن عبد الوارث والبصريين وعن الحصين بن حفص الأصبهاني. روى عنه أبو العباس. وتوفي سنة سبعين ومائتين وصلى عليه إسماعيل بن أحمد.
ومن مدينة أصبهان أبو بكر عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام المديني التيمي. كان ثقة مأموناً، ذكر أنه كان يمتنع من التحديث ثم رأى رؤيا فحدث وكان من عباد الله الصالحين، وذكر عن أبي عبد الله الكسائي، قال: قدم عبد الله بن المغيرة أصبهان، فذهب إلى عبد الله بن محمد بن النعمان فاستأذن عليه فلما رآه أكب عليه يقبله، فقيل له في ذلك فقال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام ومعه رجلان، فقلت: من هذان يا رسول الله؟
فقال: هذا أبو بكر الصديق وهذا عبد الله بن محمد بن النعمان، فالذي أقدمني أصبهان رؤية هذا الشيخ وهو الذي رأيته مع رسول الله ﷺ . وكان يروي عن أبي ربيعة زيد بن عوف وأبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي وأبي نعيم الفضل بن دكين وغيرهم. روى عنه أبو محمد غياث بن محمد بن غياث المعدل وعبيد الله بن أحمد بن علي بن الجارود وأبي علي أحمد بن
стр. 2426
محمد بن عاصم الأصبهانيون. وتوفي يوم الأحد من سنة إحدى وثمانين ومائتين.
وأبو بكر عبد الله بن أحمد بن اشكاب المديني، من أهل أصبهان، تحول في آخر عمره إلى خانكنجان وسكنها، وكان حافظاً صنف المسند والشيوخ، حدث عن الحسين بن أبي زيد ويوسف بن سلمان وغيرهما. روى عنه غياث بن محمد بن غياث وإسحاق بن إبراهيم بن يزيد وجماعة، ومات سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة.
والخامس إلى مدينة المبارك بقزوين منها:
أبو يعقوب يوسف بن حمدان المديني القزويني، كان يسكن مدينة المبارك من قزوين.
سمع أبا حجر ومحمد بن حميد الرازي وغيرهما، روى عنه علي بن محمد بن مهرويه القزويني. ومات سنة ثلاث وثلاث مئة.
والسادس إلى مدينة بخارى، خرج منها جماعة من العلماء والأئمة منهم من المتأخرين.
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عثمان المديني البزدوي، شيخ صالح سديد ورع يديم الصوم ويتهجد بالليل. صحب يوسف الهمذاني والزاهد الصفار وسمع الحديث من أبي محمد الزبيري وأبي اليسر البزدوي وأبي بكر النسفي وغيرهم.
وأخوه أبو حفص عمر بن أبي بكر المديني الصابوني. شيخ سديد له الإحساء إلى الفقراء. سمع مشايخ أخيه وسمعت منهما بمدينة بخارى.
وقرابتهما أبو أحمد محمود بن أبي بكر بن محمد بن علي بن يوسف الصابوني المديني شيخ صالح كثير الخير، سمع أبا بكر محمد بن عمر الثيابي وأبا القاسم علي بن عمر القارئ ومن بعدهما، سمعت منه في داره بمدينة بخارى وكانت ولادته سنة خمس وثمانين وأربع مئة.
والسابع منسوب إلى مدينة سمرقند، وهي الساعة باقية مسكونة معمورة منها:
أبو بكر إسماعيل بن أحمد المديني السمرقندي، يروي عن أبي عمر الحوضي، روى عنه محمد بن عيسى الغزال.
وأبو محمد محمد بن عبيد الله بن محمد المديني السمرقندي. روى عنه أبو سعد الإدريسي.
وأبو محمد عبد الله بن محمد بن صالح بن مساور البزار المديني السمرقندي، يروي
стр. 2427
عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي وطبقته.
ومحمد بن عيسى بن قريش بن فرقد المديني الغزال السمرقندي. يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وجماعة كثيرة سواهم.
وشيخنا أبو المعالي محمد بن نصر بن منصور بن علي بن محمد بن محمد بن يعلي بن الفضل بن طاهر بن سلمة بن علقمة بن علاثة بن عوف بن أحوص بن خالد بن كلب بن صعصعة بن عامر العوفي العامري الخطيب المدنيي السمرقندي. تفقه على علي بن محمد البرجدي والسيد أبي شجاع العلوي، وكان شيخاً مسناً كبيراً جليل القدر، سمع السيد أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني وأبا علي الحسن بن عبد الملك النسفي وأبا الحسن علي بن محمد بن الحسين البزدوي وغيرهم. سمعت منه الكثير في داره بسمرقند، وكان قد ناطح المئة سنة. وذكر غيره أن مولده سنة أربع وخمسين وأربع مئة، وتوفي في شعبان سنة خمسين وخمس مئة، وصلى عليه بمصلى السيد البغدادي ودفن بجاكرديزه، وحضرت الصلاة عليه، وكان الجمع كثيراً جداً خار عن العد والإحصاء.
والثامن منسوب إلى مدينة نسف وهو:
أبو الفضل جعفر بن الصديقي المديني. قال المستغفري: من المدينة الداخلة، يعني نسف، روى عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ويحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي وجماعة من أهل العراق وخراسان، وكان يحفظ من الحكايات والأشعار والنتف والملح من أهل العراق وغيرهم ما لا يحصى روى عنه محمد بن زكريا بن الحسين وأحمد بن يعقوب بن يوسف وأحمد بن عبد العزيز المكي وغيرهم .. مات قبل أبيه.
وأبو محمد حماد بن شاكر بن سورة بن ونوسان الوراق المديني النسفي، قال أبو العباس المستغفري: من المدينة الداخلة، ثقة جليل. روى عن محمد بن إسماعيل البخاري الجامع وروى عن أبي عيسى الترمذي وعيسى بن أحمد العسقلاني ومحمد بن الفضل العابد البلخيين. ارتحل إلى الشام والعراق. روى عن أهل بلده والغرباء، سمع منه أبو يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفي الجامع، وروى عنه محمد بن زكريا بن الحسين وأهل بلده والغرباء. مات في يوم الاثنين لسبع بقين من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاث مئة.
стр. 2428
باب الميم والذال
المذاري: بفتح الميم، والذال المعجمة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى مذار، وهي قرية بأسفل أرض البصرة. هكذا ذكره أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي الحافظ، والمشهور بهذه النسبة:
الإخوة الثلاثة: أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين بن المذاري، من هذا الموضع، سكن والده بغداد وولد له بها الأولاد، وأبو الحسن المذاري هذا كانت له ثروة ونعمة، سمع أبا الحسن علي بن أبي طالب المكي وأبا يعلي محمد بن الحسين بن الفراء وأبا الحسين محمد بن أحمد بن الآبنوسي وغيرهم، روى عنه أبو المعمر الأنصاري وأبو نصر بن المكرم الصوفي وتوفي في ذي الحجة سنة ست عشرة وخمس مئة، ودفن بباب حرب.
وأخوه أبو المعالي أحمد بن محمد بن الحسين بن المذاري، شيخ مستور سديد، سمع أبا القاسم علي بن أحمد بن البسري البندار وأبا علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء الحافظ وغيرهما. كتبت عنه كتاب (من عاش بعد الموت) لأبي بكر بن أبي الدنيا وغيره وأخوهما أبو السعود عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن المذاري، سمع أبا الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان الدقاق وغيره. سمعت منه أحاديث يسيرة ببغداد.
ومن القدماء أبو جعفر محمد بن أحمد بن زيد المذاري، من أهل البصرة، يروي عن محمد بن عبد الله الأنصاري والبصريين، روى عنه عبد الله بن قحطبة.
ومن القدماء جناب بن الخشخاش المذاري، ولي القضاء بميسان والمذار، وسأذكره في الميم مع الياء إن شاء الله.
المذحجي: بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وكسر الحاء المهملة والجيم، هذه النسبة إلى مذحج، وهي قبيلة من اليمن. أخبرني عمي أبو محمد الحسن بن أبي المظفر السمعاني بمرو وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي ببلخ وأبو المظفر عبد الكريم بن عبد الوهاب البحيراباذي (١) بنيسابور قالوا أنا أبو العباس الفضل بن عبد الواحد التاجر أنا أبو
стр. 2429
القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج أنا أبو الحسن عبدوس الطراثفي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا سليمان بن الشاذكوني ثنا عبد الله بن واقد عن صفوان بن عمر السكسكي عن شريح بن عبيد عن عبد الرحمن بن عايذ عن عمرو بن عنبسة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ :
أكثر القبائل في الجنة مذحج.
والمنتسب إليها قيس بن الحارث المذحجي الحمصي يروي عن الصنابحي. روى عنه أبو عبيد حاجب بن سليمان بن عبد الملك.
وأبو الحسن كثير بن شهاب بن عاصم بن مالك المذحجي، من ولد أسد الله بن سعد العشيرة، وهو قزويني، روى عن محمد بن سعيد بن سابق وعبد الله بن الجراح القوهستاني والحسن بن محمد الطنافسي قال ابن أبي حاتم الرازي: كتبت عنه بقزوين وهو صدوق.
روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد الدوري وإسماعيل بن محمد الصفار ومحمد بن عمرو الرزاز وغيرهم. ومات في سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
وأبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل بن عبد الله المذحجي الرملي. قدم أصبهان ونزل سكة القصارين. وحدث بأحاديث من حفظه وأخطأ فيها. وكان يروي عن آدم بن أبي إياس ومحمد بن رمح المصري. روى عنه أحمد بن إسحاق الأصبهاني وتوفي بأصبهان سنة ثمان وثمانين ومائتين.
وأحمد بن معاوية بن وديع المذحجي. روى عن الحر بن وسيم العابد. روى عنه محمد بن وهب بن عطية الدمشقي.
المذعوري: بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وضم العين المهملة، وفي آخرها الراء بعد الواو، هذه النسبة إلى مذعور. وهو:
أبو عبد الله محمد بن عمرو بن سليمان بن أبي مذعور البغدادي المذعوري، من أهل بغداد سمع عبد العزيز بن محمد الدراوردي وعبد العزيز بن أبي حازم وعمر بن أبي خليفة العبدي ومعاذ بن معاذ العنبري والوليد بن مسلم الدمشقي ويزيد بن زريع ونحوهم. روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد وجماعة آخرهم الحسين بن إسماعيل المحاملي. وكان ثقة وثقه الدارقطني.
المذكر: بضم الميم، وفتح الذال المعجمة، وكسر الكاف، وفي آخرها الراء، هذه
стр. 2430
اللفظة لمن يذكر ويعظ، واشتهر بها:
أبو محمد عبد الواحد بن أحمد بن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن الزهري المذكر، من ولد عبد الرحمن بن عوف، وهو ابن أبي الفضل المتكلم الأشعري، سمع أبا حامد بن بلال هو أحمد بن محمد بن بلال وأبا بكر محمد بن الحسين القطان وأقرانهما. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ثم قال: وصحبني عند أبي النصر بطوس وعند المحبوبي والسياري بمرو وسمع معنا الكثير، وكان يصوم الدهر ويختم القرآن في كل يومين. وتوفي في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة. دخلت عليه يوم وفاته باكراً فبكى كثيراً وقال:
استودعك الله أيها الحاكم فإني راحل.
وأبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان المذكر الرازي، من أهل الري، كان مليحاً ظريفاً، صحب يوسف بن الحسين الرازي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال:
أبو بكر الرازي المذكر وكان قد جمع من كلام التصوف وأكثر، ورد نيسابور سنة أربعين وثلاث مئة، والمشايخ متوافرون، وهو محمود عند جماعتهم في التصوف، وصحبة الفقراء ومجالستهم، فعلقت في ذلك الوقت عنه حكايات المتصوفة، ثم اجتمعنا ببخارى سنة خمس وخمسين وكتبت بخطي خمسة أجزاء من تلك الحكايات لبعض الصدور بها، وقرأتها عليه بحضرته، ثم إني دخلت الري سنة سبع وستين فصادفته بها وهو ينتسب إلى محمد بن أيوب، فأخبرني عبد العزيز بن أبان أنه أملى عليهم محمد بن عبد الله بن محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي، فقلت لعبد العزيز: لا تذكر هذا لأحد حتى ألتقي به، فخلوت به، وذكرته عنه، فانزجر وترك ذلك النسب، ولو سمع أهل الري بذلك لتولد منه ما يكرهه، فإن محمد بن أيوب لم يعقب ولداً ذكراً قط ثم التقينا بنيسابور سنة سبعين وثلاث مئة، وما كنت رأيته قبل ذلك يحدث بالمسانيد، فحدث عن علي بن عبد العزيز وأقرانه والله تعالى يرحمنا وإياه وتوفي بنيسابور يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وثلاث مئة.
وأبو بكر محمد بن علي بن الحسن المذكر المؤدب، من أهل نيسابور، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال: أبو بكر المذكر شيخ لحياني صالح، كان يؤدب في سكة عيسى بن ماسرجس، ويذكر في المسجد وغير موضع، سمع أبا خليفة القاضي وبأبوية ابن خالد وعبدان الأهوازي وغيرهم. كتبنا عنه قديماً، ثم عمر بعد ذلك، وتوفي بعد الأربعين والثلاث مئة، وقبل الخمسين بلا شك.
стр. 2431
وأبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن عمر المذكر، من أهل نيسابور.
وأبوه أبو علي المذكر، أظن قد ذكرناه في الباء الموحدة وفي البرنوذي.
وأبو العباس هذا سمع إبراهيم بن علي الأهلي، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في التاريخ فقال: أبو العباس المذكر هو ابن أبي علي، يعني البونوذي الذي كتبنا عنه وأوثق من أبيه وتوفي شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاث مئة.
وأبو محمد عبد الله بن أبي القاسم عمر بن عبد الله بن الهيثم المذكر من أهل أصبهان، كان ديناً فاضلاً خيراً مكثراً من الحديث، يروي عن الوليد بن أبان ومحمد بن سهل بن الصباح والحسن بن محمد الداركي والحسن بن محمد بن دكة وأبي القاسم بن أخي أبي زرعة وغيرهم، روى عنه أبو بكر بن مردويه الحافظ، وعائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركانية وغيرهما.
المذهبي: بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وكسر الهاء، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى المذهب، وعرف به بعض أجداد:
أبي علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن وهب شبيل بن فروة بن واقد المذهبي التميمي الواعظ المعروف بابن المذهبي من أهل بغداد، سمع أبا بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي وأبا محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي البزاز وأبا الحسين محمد بن المظفر الحافظ وأبا بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان وأبا الحسن علي بن عمر الدارقطني، قال أبو بكر أحمد بن علي الخطيب: كتبنا عنه وكان يروي عن ابن مالك مسند أحمد بن حنبل بأسره وكان سماعه صحيحاً إلا في أجزاء منه فإنه ألحق اسمه فيها وكذلك فعل في أجزاء من فوائد ابن مالك، وكان يروي عن ابن مالك أيضاً كتاب الزهد لأحمد بن حنبل ولم يكن له أصل عتيق، وإنما كانت النسخة بخط كتبها بآخره، وليس بمحل للحجة سألته عن مولده فقال: في سنة خمس وخمسين وثلاث مئة ومات في ليلة الجمعة سلخ شهر ربيع الآخر من سنة أربع وأربعين وأربع مئة ودفن بباب حرب.
المذيامجكثي: بكسر الميم، وسكون الذال المعجمة، وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الميم، وسكون الجيم، وفتح الكاف، وفي آخرها الثاء المثلثة، هذه النسبة إلى قرية من رساتيق كرمينية (١) يقال لها مذيامجكث، منها:
стр. 2432
أبو محمد جعفر بن محمد بن حاجب المذيامجكثي، كان صحيح السماعات، يروي عن عبد الله بن منصور الخرعانكثي (١) صاحب محمد بن إسماعيل البخاري كان قدم دبوسية (٢) سنة سبع وخمسين وثلاث مئة وكتبنا عنه بها أظنه مات قبل الستين والثلاث مئة.
المذيانكني: بضم الميم، وسكون الذال المعجمة، والياء المفتوحة آخر الحروف، بعدها الألف، ثم النون، والكاف المفتوحة، وفي آخرها النون هذه النسبة إلى مذيانكن، وهي قرية من قرى بخارى منها:
أبو الخضر الياس بن حفص المذيانكثي البخاري، يروي عن الحارث بن أبي أسامة وأبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي ويحيى بن عبد الله بن ماهان روى عنه أحمد بن خالد بن الخليل البخاري.
стр. 2433
باب الميم والراء
المرابطي: بضم الميم، والراء المفتوحة، بعدهما الألف، ثم الباء الموحدة المكسورة، وفي آخرها الطاء المهملة، هذه النسبة إلى من يرابط من الغزاة في الثغور ولقب جماعة من المتلثمة يقال لهم (المرابطية) بمكة قدموا من المغرب حجاجاً، والمشهور بهذه النسبة:
أبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر المرابطي البخاري، من أهل بخارى، يروي عن مكي بن إبراهيم وشداد بن حكيم، روى عنه أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبيد الله البخاري، من أهل بخارى.
وأبو عبد الله محمد بن حفص بن عبد الرحمن المرابطي، كان بمصر، وحدث عن محمد بن تميم الفريابي عن عبد الملك بن إبراهيم الجزري عن الثوري، حدث عنه أبو عمرو سعيد بن محمد بن نصر وجماعة.
المراجلي: بفتح الميم، والراء، وكسر الجيم بعد الألف، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى المراجل وعملها فيما أظن، وهي جمع مرجل، والمشهور بهذه النسبة:
أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم العجلي البزاز ويعرف بالمراجلي، من أهل بغداد، حدث عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي وأبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ومحمد بن يونس الكديمي. روى عنه أبو الفضل جعفر بن خنزابة الوزير والقاضي المعافى بن زكريا الجريري، وذكر أنهما سمعا منه بسر من رأى.
وأبو (. . . . . .) (١) أحمد بن الحسين بن الحسن المراجلي، من أهل بخارى (٢).
المراري: بفتح الميم، والألف بين الرائين، الأولى مشددة، هذه النسبة إلى مرار،
стр. 2434
وهو اسم رجل، منهم:
بحر بن مرار بن عبد الرحمن بن أبي بكر المراري، ثقة، روى عنه يحيى بن معين، من أهل البصرة روى عنه أبو الأسود بن شيبان ويحيى بن سعيد القطان.
وأبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني المراري النحوي اللغوي. روى عنه أحمد بن حنبل، روى عنه إبراهيم بن إسحاق الحربي اللغة، يقول: حدثني عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه، ومات سنة عشر ومائتين يوم الشعانين.
المراري: بفتح الميم، والألف بين الرائين المهملتين، هذه النسبة إلى المرار، وهو نوع من الحبال المتخذة من القنب وهو جلد الكتان، إلى بيعه وعمله، والمشهور بهذه النسبة:
أبو سعيد حاتم بن عقيل بن المهتدي بن إسحاق المراري اللؤلؤي. يروي عن عبد الله بن حماد الآملي والفتح بن أبي علوان ويحيى بن إسماعيل روى عنه القاسم بن محمد بن القاسم بن الخليل، توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة.
وأبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان المراري المعدل النيسابوري. يروي عن الحسين بن إسماعيل المحاملي ويوسف بن يعقوب بن بهلول وأبي العباس عقدة الحافظ ومحمد بن يحيى الصولي ومحمد بن مخلد الدوري ومكي بن عبدان وأبي عيسى عبد الله بن هارون بن هشام الأنباري. روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن عليك وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيري وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزروذي. حدث سنين حتى لم يبق من أقرانه أحد. وتوفي في جمادى الآخرة من سنة خمس وتسعين وثلاث مئة ودفن بباب معمر وصلى عليه القاضي أبو الهيثم، وتوفي وهو ابن ثلاث وثمانين سنة.
وأبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان المعدل المراري. سمع أبا العباس محمد بن إسحاق السراج بنيسابور وأبا العباس أحمد بن محمد بن عقدة الحافظ بالكوفة وأبا عبد الله محمد بن مخلد العطار ببغداد وغيرهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ.
المراري: بضم الميم، والألف بين الرائين، هذه النسبة إلى آكل المرار، وهو نبت.
عرف بهذا اللقب والد امرئ القيس بن حجر قال ابن الكلبي: إنما سمي حجر بن عمرو بن معاوية الأكرمين والد (١) امرئ القيس الشاعر آكل المرار لأن امرأته هند بنت ظالم بن وهب بن
стр. 2435
الحارث بن معاوية الأكرمين لما أغار عليه ابن الهبولة السليحي فأخذها فقال لها: كيف ترين الآن حجراً؟ فقالت: أراه، والله، حثيث الطلب شديد الكلب، كأنه بعير آكل مرار.
والمرار نبت حار يأكله البعير فيقلص منه مشغره وكان حجر أفوه خارج الأسنان فشبهته به، فسمي آكل المرار بذلك، وكل من يكون من ولده يقال له (المراري) لهذا.
المراغي: بفتح الميم والراء وفي آخرها الغين المعجمة، هذه النسبة إلى القبيلة والبلد.
أما القبيلة هو المراغ حي من الأزد، ذكره أبو علي الغساني في كتاب تقييد المهمل وهو أبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي المراغي، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسمرة بن جندب ﵃، روى عنه قتادة حديثه في الصحيح لمسلم بن الحجاج في كتاب الصلاة والأدب.
وقيل: إنه المراغ بالكسر، والمشهور بالفتح. قال أبو بكر بن أبي داود: المراغة بطن من الأزد.
والمراغة: بلدة من بلاد أذربيجان خرج منها جماعة من الأئمة والمحدثين، منهم:
والإمام أبو تراب عبد الباقي بن يوسف بن علي بن صالح بن عبد الملك بن هارون المراغي، نزيل نيسابور، إمام فاضل زاهد حسن السيرة حسن الأخلاق، من المراغة، تفقه ببغداد على القاضي أبي الطيب الطبري وتخرج به واشتهر به ثم ورد نيسابور، وصار المفتي بها. سمع ببغداد أبا علي بن شاذان البزاز وأبا عبد الله بن المحاملي وأبا القاسم بن بشران البغداديين. روى لنا عنه أبو سعد عمر بن علي الدامغاني بنيسابور وأبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن منصور الرماني بالدامغان (١) وأبو حفص عمر بن محمد الفرغولي بمرو وأبو سعد محمد بن أبي العباس الخليلي بنوقان (٢) وأبو بكر محمد بن أحمد الخطيب بمهنة (٣) وأبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ بأصبهان وجماعة كثيرة سواهم. ولد أبو تراب المراغي سنة إحدى وأربع مئة وتوفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة.
стр. 2436
وأبو الحسن علي بن حسكوية بن إبراهيم المراغي: أديب فاضل عالم فقيه صوفي حسن السيرة تفقه ببغداد على الإمام أبي إسحاق الشيرازي، وسكن مرو إلى أن توفي، وسمع ببغداد أستاذه أبا إسحاق وأبا محمد عبد الله بن محمد بن هزارمرد الصريفيني الخطيب وغيرهما، سمعت منه، وظهر لي السماع عنه في جزء بروايته عن الإمام أبي إسحاق الشيرازي وتوفي فجأة يوم الاثنين سلخ المحرم سنة ست عشرة وخمس مئة، كان يمشي في الطريق فوقع ميتاً.
وأبو بكر محمد بن موسى بن حبشون المراغي الطرسوسي، أمير ساحل الشام، سكن صيدا، يروي عن أبي نصر فتح بن أملج الطرسوسي، روى عنه أبو الحسين بن جميع.
وأما أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن الليث بن ذهل بن الجراح بن الحارث بن أهبان بن أوس مكلم الذئب الخزاعي المعروف بابن المراغي. كان بعض أجداده من المراغة. وأبو القاسم هذا كان من أهل بلخ ثقة مكثراً من الحديث. حدث عن أبيه وأبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، وأبي الفضل محمد بن أحمد السلمي وأبي بكر عبد الله بن محمد بن علي بن طرخان الباهلي وأبي عمرو محمد بن إسحاق العصفري وأبي بكر محمد بن أحمد بن حبيب وأبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن جميل البغدادي وغيرهم. حدث ببلخ وبخارى ونسف وسمرقند بمسند الهيثم بن كليب، وغريب الحديث للقتبي وشمائل النبي ﷺ لأبي عيسى الترمذي والجامع له أيضاً وغير ذلك من الأجزاء المنشورة. وكانت ولادته ببلخ في رجب سنة ست وعشرين وثلاث مئة، ووفاته ببخارى يوم الخميس الثامن والعشرين من صفر سنة إحدى عشرة وأربع مئة.
وأبو محمد جعفر بن محمد بن الحارث المراغي، نزيل نيسابور شيخ الرحالة في طلب الحديث وأكثرهم له جميعاً. كتب الحديث بأصابعه نيفاً وستين سنة، ولم يزل يكتب إلى أن توفاه الله تعالى، وكان من أصدق الناس فيه وأثبتهم. سمع ببغداد أبا بكر جعفر بن محمد الفريابي وأبا محمد عبد الله بن محمد بن ناجية وأبا بكر محمد بن يحيى بن سليم المروزي، وبالبصرة أبا خليفة القاضي وزكريا بن يحيى الساجي، وبالكوفة عبد الله بن محمد بن سواد الهاشمي، وبالأهواز عبد الله بن أحمد الجواليقي وبتستر أحمد بن يحيى بن زهير، وبمكة المفضل بن محمد الجندي، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وبعسقلان محمد بن الحسن بن قتيبة، وبالموصل أبا يعلي أحمد بن علي بن المثنى وغيرهم. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في تاريخ نيسابور فقال: أبو محمد المراغي، ورد
стр. 2437
نيسابور سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، فكتب عن الشرقي ومكي وأقرانهما، ثم خرج إلى أبي العباس الدغولي، وأقام عليه حتى كتب الكثير من حديثه، ثم خرج إلى هراة، وانصرف إلينا، وعهدي به كل سنة يتأهب للخروج ويقول أنا خارج في هذا الموسم فقد خشيت على كتبي بالعراق والشام أن تذهب ثم لا يخرج. روى عنه أبو علي الحافظ حديث أبي العميس عن الشعبي. وتوفي بنيسابور في رجب سنة ست وخمسين وثلاث مئة وهو ابن نيف وثمانين سنة.
المراقي: بضم الميم، وفتح الراء، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى بلدة من بلاد المغرب يقال لها المراقية (١)، والمنتسب إليها:
أبو محمد عبد الله بن أبي رومان عبد الملك بن يحيى بن هلال الإسكندراني المراقي، مولى المعافر، ثم لبني سريح. فسكن الاسكندرية، يقال كان أصله من المغرب من مراقية.
يروي عن ابن وهب عن أبيه أبي رومان وعمه موسى بن يحيى، وهو ضعيف الحديث. روى المناكير، قاله أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين. وقال توفي في شوال سنة ست وخمسين ومائتين.
المَرَّاني: بفتح الميم، والراء المشددة، بعدها الألف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مران، وهو بطن من جعفي، من ولده:
أبو سبرة يزيد بن مالك بن عبد الله بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي المراني، وفد إلى النبي ﷺ ومعه ابناه عزيز وسبرة، وهو جد خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الذي يروي عنه منصور والأعمش.
ومن ولده أيضاً قيس بن سلمة أحد ابني مليكة صاحبي رسول الله ﷺ .
المُرَّاني: بضم الميم، والراء المفتوحة المشددة، بعدهما الألف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رجل اسمه ذو مران والمشهور بالنسبة إليه:
مجالد بن سعيد بن عمير ذي مران الكوفي المراني الهمداني، من أهل الكوفة. يروي عن قيس بن أبي حازم وغيره. روى عنه وجرير بن حازم وعباد بن عباد المهلبي وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وحفص بن غياث وإبراهيم بن سليمان المؤدب وابنه إسماعيل. قال
стр. 2438
علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: مجالد؟ قال: في نفسي منه شيء. وقال يحيى بن سعيد: مجالد لا يحتج بحديثه. وقال مرة أخرى: هو واهي الحديث.
ودير مران بقعة على باب دمشق نزهة بين الرياض والمياه، لما وصلت إليها قال لي رفيقي: أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي الحافظ: هذا دير مران، وفيه يقول أبو بكر الصنوبري: (من الوافر):
أمر بدير مران فأحيا … وأجعل بيت لهوي بيت لهيا
ولي في باب جيرون ظباء … أعاطيها الهوى ظبياً فظبيا
والنسبة إليها مراني أيضاً.
المراوحي: بفتح الميم، والراء، وكسر الواو بعد الألف، وفي آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى المراوح، وهو جمع المروحة، والمشهور بالنسبة إليها:
أبو نصر عبد الصمد بن الفضل بن خالد بن هلال الربعي المراوحي. ذكره أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر وقال: كان ينزل بمصر في المعافر، وكان رجلاً صالحاً، وكان أول من أخرج عمل المراوح بمصر، وكان يحدث عن ابن وهب وابن عيينة ووكيع وقد لقيت من يحدث عنه. توفي بمصر ليلة الجمعة لعشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وقال أبو سعيد بن يونس في آخر كتاب الغرباء: أبو عروة المراوحي بصري قدم مصر قديما. روى عنه المفضل بن فضالة، وكان أول من عمل المراوح بمصر.
المرئي: بفتح الميم، والراء المهملة، والألف المهموزة، هذه النسبة إلى امرئ القيس بن مضر. منهم:
ميمون بن موسى المرئي بن امرئ القيس بن مضر. روى عن أبيه موسى بن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة المرئي يروي عن أبيه عن جده أنه أتى النبي ﷺ فبايعه.
روى عنه ابنه ميمون، قال أبو حاتم بن حبان: ميمون بن موسى المرئي بن امرئ القيس بن مضر عداده في أهل البصرة، يروي عن الحسن، روى عنه أهل البصرة، منكر الحديث، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الدارقطني: وأما المرئي فهو موسى بن ميمون المرئي يروي عن الحسن البصري وغيره.
روى عنه يزيد بن هارون وابنه ميمون بن موسى بن ميمون وغيرهما، وهم ينسبون إلى امرئ القيس.
стр. 2439
وتميم بن عبيد بن عامر المرئي، من أهل البصرة، يروي عن الحسن بن (. . . . .) (١) روى عنه موسى بن إسماعيل.
وأبو الأزهر الضحاك بن سلمان بن مسلم المرئي بن امرئ القيس بن مالك بن أوس.
شيخ عارف فاضل باللغة والأدب، يعلم الصبيان الأدب بقرية المحول (٢) من قرى بغداد.
رأيت اسمه في مشيخة أبي المعمر الأنصاري فسألته عنه فقال إنه يعيش بالمحول، فخرجت إليه، فكتبت عنه الكثير من شعره.
وأبو الفضل ربيع بن يحيى المرئي، صاحب الأشنان. يروي عن شعبة والثوري وحماد بن سلمة ووهب وزائدة والمبارك بن فضالة. روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وقال أبو حاتم هو ثقة ثبت.
وأبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي العتكي البصري المرئي. قال ابن أبي حاتم: أبو أيوب المرئي قبيلة من العرب روى عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة وابن عباس وسمرة بن جندب وجويرية. مات في ولاية الحجاج، روى عنه قتادة وأبو عمران الجوني وأبو واصل عبد الحميد بن واصل (٣).
المربدي: بكسر الميم، وسكون الراء، وفتح الباء المنقوطة بواحدة وكسر الدال المهملة، هذه النسبة إلى المربد، وهو موضع بالبصرة وبنيت به محلة كبيرة، وأظن أن حرب الجمل بين علي وعائشة وطلحة والزبير ﵃ أجمعين كان بها. ومضت إليها مع شيخي جابر بن محمد الأنصاري لزيارة الشهداء. والمشهور بالنسبة إليها:
стр. 2440
سماك بن عطية المربدي من أهل البصرة، يروي عن الحسن وأيوب، روى عن حماد بن زيد.
وأبو حبيب يزيد بن أبي صالح المربدي، يروي عن أنس بن مالك وأبي عثمان الهندي، روى عنه أبو قتيبة وغيره.
وأبو بحر عبد الواحد بن غياث المربدي الصيرفي. يروي عن حماد بن سلمة وعبد العزيز بن مسلم القسملي والفضل بن ميمون وغيرهم. روى عنه جماعة آخرهم أبو القاسم البغوي.
وعلي بن حسان المربدي يروي عن ابن مهدي، روى عنه ابن صاعد.
ومحمد بن يحيى بن إسماعيل بن إبراهيم التميمي المربدي، يروي عن يحيى بن حبيب بن عربي، حدث عنه أبو حفص بن شاهين.
وأبو الفضل عبد الله بن الربيع بن راشد المريدي، مولى بني هاشم بن مربد البصرة.
يروي عن عباس بن محمد الدوري. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ وذكر أنه سمع بمربد البصرة.
المربعي: بضم الميم، وفتح الراء، وتشديد الباء الموحدة المفتوحة، وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى رباط المربعة بسمرقند، وهذا المنتسب ينزل قريباً من المربعة فنسب إليها، وهو:
أبو منصور نصر بن الفتح بن يزيد بن سالم العتكي المعروف بالفامي المرتعي، من أهل سمرقند. يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ورجاء بن المرجى الحافظ المروزي ومحمد بن صالح الترمذي ومحمد بن إسحاق الصغاني ومحمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي ومحمد بن معاذ بن يوسف المروزي وجماعة كثيرة سواهم. روى عنه أبو نصر محمد بن عبد الرحمن الشافعي ومحمد بن عبد الله بن محمد بن جعفر الكاغذي. ومات سنة ست عشرة وثلاث مئة.
وأما أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب المربعي الأنماطي يعرف بابن المربع من أهل بغداد. سمع عاصم بن علي وأحمد بن يونس وسعيد بن داود ويحيى بن معين. روى عنه محمد بن مخلد وأحمد بن كامل وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وكان ثقة مات في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ومائتين.
стр. 2441
وأبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي وقيل المربعي مربعة الأزد، من أهل البصرة، من ثقات التابعين وعلمائهم. يروي عن عائشة وابن عباس وعبد الله بن عمر. روى عنه بديل بن ميسرة وعمرو بن مالك النكري. وذكره أبو حاتم الرازي وقال: هو ثقة وسئل أبو زرعة عن أبي الجوزاء المربعي فقال: بصري ثقة.
المرتب: بضم الميم، وفتح الراء، وكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة. هذه اللفظة لمن يرتب الصفوف في الصلاة للمسلمين وصفوف الفقهاء.
فأما أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الدهان المرتب، كان مرتب الصفوف بجامع المنصور. كانت له معرفة بأحوال القضاة والشهود والخطباء، وجمع جزءاً في وفاة الشيوخ. سمع أبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حمدويه الرزاز المقرئ. سمع منه أصحابنا وتوفي في سنة سبع عشرة وخمس مئة.
وأبو طاهر إبراهيم بن شيبان بن محمد بن شيبان النفيلي المرتب من أهل دمشق، سكن بغداد، وكان مرتب الفقهاء بالمدرسة النظامية من أيام أبي إسحاق الشيرازي إلى زماننا هذا.
وأدركته ببغداد، وكان مرتبا في المدرسة ويأخذ الجراية على ذلك. سمع جده من قبل أمه بدمشق محمد بن أبي نصر الطالقاني، وببغداد أبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي وغيرهما. سمعت منه أحاديث. وكانت ولادته قبل سنة خمسين وأربع مئة بدمشق. وتوفي ببغداد في رابع جمادى الأولى من سنة تسع وثلاثين وخمس مئة.
المرتعش: بضم الميم، وسكون الراء، وفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، وكسر العين المهملة، وفي آخرها الشين المعجمة، هذا لقب شيخ عصره أبي محمد جعفر بن المرتعش، من كبار مشايخ الصوفية، وهو نيسابوري، كان من ذوي الأحوال وأرباب الأموال، فتخلي منها وصحب الفقراء وسافر كثيراً، ثم استوطن بغداد إلى أن مات بها.
وكان في ابتداء أمره ابن دهقان، فسأله صاحب خرقة شيئاً، فقال في نفسه: شاب جلد صحيح البدن لا يأنف من هذا؟! قال: فزعق في وجهي زعقة أفزعتني، ثم قال: أعوذ بالله مما خامر في سرك، قال: فغشي علي وسقطت على وجهي، فلما أفقت لم أر أحداً، فندمت على ما كان مني، فبت ليلة بغم، فرأيت علي بن أبي طالب في منامي، ومعه ذلك الشاب، وعلي ﵁ يشير إلي ويؤنبني ويقول: إن الله تعالى لا يجيب سؤال مانع سائليه، فانتبهت وفرقت جميع ما كان لي، وخرجت في السفر، فسمعت بوفاة والدي بعد
стр. 2442
خمس عشرة سنة، فرجعت وسألت الله العون على خلاصي مما ورثت فأعان الله تعالى.
وقال أبو عبد الله الرازي: حضرت وفاة أبي محمد المرتعش في مسجد الشونيزية سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة فقال: انظروا ديون! فنظروا فقالوا: بضعة عشر درهما، فقال:
انظروا خريقاتي فلما قربت منه قال: اجعلوها في ديوني، وأرجو أن الله تعالى يعطيني الكفن، ثم قال: سألت ثلاثاً عند موتي فأعطانيها، سألته أن يميتني على الفقر رأساً برأس، وسألته أن يجعل موتي في هذا المسجد فقد صحبت فيه أقواماً، وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه، وغمض عينيه ومات بعد ساعة ﵀.
المرتعي: بضم الميم، وسكون الراء، وفي آخرها العين المهملة، بعد التاء المكسورة ثالث الحروف، هذه النسبة إلى مرتع، وهو كندة وقيل التاء بالتشديد: مرتع، ومنهم:
المقداد بن معدي كرب بن عمر بن يزيد بن معدي كرب بن عبد الله بن وهب بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور وهو كندة.
وغيره من الصحابة. وقال ابن الكلبي: إنما سمي عمرو بن معاوية بن ثور مرتعاً لأنه كان يقال له ارتعنا في أرضك فيقول: قد أرتعتك في مكان كذا وكذا. فسمي مرتعاً.
المرثدي: بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح الثاء المثلثة، وكسر الدال المهملة، هذه النسبة إلى مرثد، وهو رجل من أجداد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة:
أبو علي أحمد بن بشر بن سعد المرثدي. يروي عن أبي داود سليمان بن يزيد بن سليمان القزويني. شيخ أبي إسحاق بن يزداد الرازي. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي.
المرجي: بفتح الميم، وسكون الراء، والجيم في آخرها، هذه النسبة إلى المرج، وهي قرية كبيرة حسنة شبه بليدة بين همذان وبغداد، بينها وبين حلوان ثمانية فراسخ، ولها جامع أقمت بها يومين، ولعلية بنت المهدي قصة مع أخيها الرشيد بالمرج.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي ببغداد أنا محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين، أنا آدم بن محمد بن آدم أنا علي بن الحسين الأصبهاني والمشهور بالانتساب إليها: أبو نصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن المرجي، سكن الموصل وحدث بها، يروي عن السليل بن أحمد بن أبي صالح وغيره، روى عنه الآحاد.
стр. 2443
وأبو القاسم نصر بن أحمد بن محمد بن الخليل المرجي، سكن بعض آبائه الموصل، وولد هو بها، وهو أول من حدث عن أبي يعلي أحمد بن علي بن المثنى الموصلي. روى عنه جماعة آخرهم أحمد بن عبد الباقي بن طوق. ومات في حدود سنة تسعين وثلاث مئة.
وإبراهيم بن () (١) المرجي: شيخ الحرم في عصره، وكان له بمكة رباط وأصحاب، سمع منه والدي، روى لي عنه أبو طاهر السنجي بمرو، وقد سمعت عن شيخ بالمرج شيئاً من الشعر يقال له () (٢).
المرجئ: بضم الميم، وسكون الراء، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى المرجئة، وهم طائفة من القدرية، أخذ اللفظ من الإرجاء وهو التأخير، والمرجئ من يؤخر العمل عن التوحيد في الإيمان، وجمعه المرجئة وهم عدة فرق منهم من وافق القدرية كالشبيبي أتباع محمد بن شبيب، والصالحي والخالدي، وهو داخل في جملة القدرية، والذي قال بالإرجاء دون القدر خمس فرق أكفر بعضها بعضاً وسنذكرهم في ترجمتهم.
المرحبي: بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح الحاء المهملة، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى مرحب، والمنتسب إليه:
أبو نصر المظفر بن نظيف بن عبد الله المرحبي، مولى بني هاشم، يعرف بغلام مرحب، كان قاصاً يقص، وحدث عن القاضي أبي عبد الله المحاملي ومحمد بن مخلد الدوري وعبد الغافر بن سلامة الحمصي، روى عنه عبد العزيز بن علي الأزجي ومحمد بن محمد بن علي الشروطي، وتوفي في شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة.
المرداري: بضم الميم، وسكون الراء، وفتح الدال المهملة، والألف بعدها، ثم راء أخرى، هذه النسبة إلى مردار، وهم طائفة من المعتزلية يقال لهم المردارية، وهم ينتمون إلى عيسى بن صبيح الملقب بأبي موسى المردار، وهو صاحب بشر بن المعتمر، ومن فضائحه قوله: (إن الناس قادرون على مثل القرآن وأحسن منه نظماً) وفي هذا إبطال إعجاز القرآن، ومن اعتقد هذا يكفر.
المرداسنجي: بضم الميم، وسكون الراء، وفتح الدال والسين المهملتين، بينهما
стр. 2444
الألف، وسكون النون، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى مرداسنجة، وهو لقب جد المنتسب إليه.
وهو أبو بكر محمد بن المبارك بن محمد بن مرداسنجة السلامي المرداسنجي: شيخ مستور، من أهل بغداد. سمع أبا الخطاب نصر بن أحمد البطر القارئ وغيره. سمعت منه أحاديث يسيرة وتركته حياً في سنة سبع وثلاثين وخمس مئة ببغداد.
المرزباني: بفتح الميم، وسكون الراء، وضم الزاي وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى المرزبان وهو اسم لجد المنتسب إليه، وفيهم كثرة.
منهم:
أبو صالح أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن المرزبان بن تركش تقي المرزباني: أحد الأمراء العالمين بسمرقند، وكان خليفة الأمير بكتاش على سمرقند سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة أو إحدى وخمسين. يروي عن أبيه عبد العزيز بن محمد بن المرزبان وكان صحيح السماع. مات في منصرفه من الحج ببخارى، وحمل تابوته إلى سمرقند، ودفن بها في جمادى الآخر سنة ست وثمانين وثلاث مئة.
وأبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الكاتب المرزباني: من أهل بغداد.
كان صاحب أخبار ورواية للآداب. وصنف كتباً كثيرة في أخبار الشعراء المتقدمين والمحدثين على طبقاتهم، وكتباً في الغزل والنوادر وغير ذلك. وكان حسن الترتيب لما يجمعه، غير أن أكثر كتبه لم يكثر سماعاً له، وكان يرويها إجازة، ويقول في الإجازة: (أخبرنا) ولا يبنيها.
حدث عن أبي القاسم البغوي وأبي حامد محمد بن هارون الحضرمي وأحمد بن سليمان السوسي وأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد وأبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي وأبي بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري. روى عنه أبو عبد الله الصيمري وأبو القاسم التنوخي وعلي بن أيوب القمي وأبو محمد الحسن بن علي الجوهري ومن في طبقتهم ومن بعدهم. وكان أبو علي الفارسي يقول: أبو عبيد الله المرزباني: من محاسن الدنيا، وكان عضد الدولة يجتاز بباب داره فيقف حتى يخرج إليه أبو عبيد الله ليسلم عليه ويسأله عن حاله.
وكان المرزباني يقول: سودت عشرة آلاف ورقة فصح لي منها مبيضاً ثلاثة آلاف ورقة. وكان المرزباني يقول: في داري خمسون ما بين لحاف ودواج معدة لأهل العلم الذين يبيتون عندي. وكان أهل الأدب الذين روى عنهم سمع منهم في داره، وكان يشرب النبيذ ويكتب كثيراً، فسأله عضد الدولة عن حاله فقال: كيف حال من هو بين قارورتين، يعني: المحبرة.
стр. 2445
وقدح النبيذ، ولكنه كان معتزلياً، وصنف كتاباً جمع فيه أخبار المعتزلة وكان فيه تشيع أيضاً.
ولد سنة ست وتسعين ومائتين. ومات في شوال سنة أربع وثمانين وثلاث مئة.
المرزبني: بضم الميم، وسكون الراء والزاي المكسورة بعدها الباء آخر الحروف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مرزبن وهي قرية من قرى بخارى. منها:
أبو حفص أحمد بن الفضل المرزبني، لقبه (حباب)، من أهل مرزبن. له رحلة إلى الحجاز يروي عن الفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة وعيسى بن موسى غنجار وغيرهم.
روى عنه أبو سفيان محبوب بن يعقوب بن محمد البخاري وتوفي في سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
المرسي: بفتح الميم، وسكون الراء، وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى المرس، وهي قرية نحو المدينة، منها:
أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب المرسي المديني قال أبو سعيد بن يونس المصري: أبو عبد الله المديني، كان يسكن المرس، قرية نحو المدينة. قدم مصر قديماً. روى عن أبيه عن جده حديثاً في فضل حضور موائد آل رسول الله ﷺ ، حدثني بالحديث عنه.
والمرسية مدينة من مشاهير بلاد الأندلس منها:
أبو غالب تمام بن غالب اللغوي المرسي الأندلسي يعرف بابن التياني. وله كتاب مصنف في اللغة.
المرسي: بضم الميم، وسكون الراء، وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى مرسية، وهي بلدة من بلاد المغرب، هكذا رأيت بالضم مقيداً مضبوطاً في كتاب ابن ماكولا، وكنت أسمع من المغاربة يذكرونها بفتح الميم، والله أعلم. وكان بها جماعة من العلماء والمحدثين.
ومن المشاهير أبو غالب تمام بن غالب بن التياني المرسي اللغوي، من أهل مرسية.
ألف كتاباً في اللغة أحسن فيه (١).
стр. 2446
المرعشي: بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح العين المهملة، وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى مرعش (١)، وهي بلدة من بلاد الشام، وظني أنها من بلاد الساحل، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم:
أبو عمر عبد الله بن يزيد الذهلي المرعشي، من أهل مرعش، قدم مصر، روى عنه أبو عفير.
وأحمد بن محمد بن الحجاج بن محمد المرعشي. روى عن أبيه. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع الغساني في معجم شيوخه.
ومرعش اسم علوي انتسب إليه أبو جعفر المهدي بن إسماعيل بن إبراهيم وهو يعرف بناصر بن أبي حرب إبراهيم بن الحسين وهو يعرف بأميرك بن إبراهيم بن علي وهو المرعش بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي المرعش يعرف بناصر الدين ذكر له نسبه هذا أحمد بن علي العلوي النسابة السقا علوي، قاطن متميز سافر إلى الحجاز والعراق وخراسان وما وراء النهر والبصرة وخوزستان، ورأى الأئمة وصحبهم. وكان بينه وبين والدي ﵀ صداقة متأكدة. ولد بدهستان (٢)، ونشأ بجرجان، وسكن في آخر عمره سارية (٣) مازندران. حدث لي أنه سمع ببغداد أبا يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف القزويني، وبالكوفة أبا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الثقفي وبجرجان أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي وبأصبهان أبا علي بن الحسن بن علي بن إسحاق الوزير، وبنهاوند أبا عبد الله الحسين بن نصر بن مرهف القاضي وبالبصرة أبا عمر محمد بن أحمد بن عمر بن النهاوندي وطبقتهم. وكان يرجع إلى فضل وتمييز، وكان غالياً في التشيع
стр. 2447
معروفاً به. لقيته بمرو أولاً وأنا صغير. ثم لقيته بسارية وكتبت عنه شيئاً يسيراً وكانت ولادته في صفر سنة اثنتين وستين وأربع مئة بدهستان. وتوفي في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وخمس مئة.
المرغباني: بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح الغين المعجمة، والباء الموحدة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مرغبان وهي قرية من قرى كس (١).
وأبو عمرو أحمد بن أبي البختري الحسن بن أحمد بن الحسن المروزي المرغباني، من أهل مرو، سكن قرية مرغبان فنسب إليها. سمع بمرو أبا العباس أحمد بن سعيد المعداني وأبا الفضل محمد بن الحسين الحدادي وأبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل البخاري الإسماعيلي وأبا علي زاهر بن أحمد السرخسي وغيرهم. سمع منه جماعة. وكانت وفاته بعد سنة ثلاثين وأربع مئة.
المرغبوني: بفتح الميم، والغين المعجمة، بينهما الراء الساكنة، ثم الباء المضمومة الموحدة، والواو، ثم النون في آخرها، هذه النسبة إلى مرغبون، وهي قرية من قرى بخارى، منها:
أبو حفص عمرو بن المغيرة المرغبوني: يروي عن المسيب بن إسحاق وبحير بن النضر. وحدث ببمجلث (٢) سنة ثلاث وسبعين ومائتين. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن نوح بن طريف البخاري.
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن حريث بن حموك المرغبوني البخاري، يروي عن محمد بن عيسى الطرسوسي. روى عنه أحمد بن محمد بن يوسف الأزدي وغيره.
المرغيناني: بفتح الميم، وسكون الراء، وكسر الغين، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح النون، وفي آخرها نون أخرى، هذه النسبة إلى مرغينان، وهي بلدة من بلاد فرغانة (٣)، ومن مشاهير البلاد بها. خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم:
стр. 2448
أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن حمزة بن مأمون بن يونس بن ناج المرغيناني، من أهل فرغينان فرغانة، سمع بمكة أبا علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، وحدث عنه باليمن ونجد. سمع منه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي الحافظ.
وأبو المظفر بهرام بن حمزة بن المبارك المرغيناني. ذكره عمر بن محمد بن أحمد النسفي وقال: الإمام الحجاج أقام بسرخس وتوفي بها سنة ست عشرة وخمس مئة أو بعدها.
وذكر عنه حديثاً باطلاً عن يعقوب بن محمد الحامدي عن أسد بن القامش التركي عن النبي ﷺ ولا أدري الحمل فيه على من؟ على هذا المرغيناني أو الحامدي؟ فإنهما مجهولان لا يعرفان.
والإمام عبد العزيز بن عبد الرزاق بن أبي نصر بن جعد بن سليمان بن متكان المرغيناني. كان له ستة بنين كلهم يصلح للتدريس والفتوى منهم محمود وعلي والمعلى فإذا خرج مع أولاده قالوا: سبعة من المفتين خرجوا من دار واحدة. سمع الإمام أبا الحسن نصر بن الحسن المرغيناني وغيره. روى عنه أولاده. دخل سمرقند وحدث بها. ورجع إلى بلده، مات بمرغينان سنة سبع وسبعين وأربع مئة وهو ابن ثمان وستين سنة.
والأمير الإمام أبو المعالي قيس بن إسحاق بن محمد بن أميرك المرغيناني. كان إماماً فاضلاً، أقام بسمرقند مدة، ودرس بها. سمع محمود بن عبد الله الجرجاني، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي. وتوفي يوم الجمعة في جامع سمرقند بعدما تكلم في المناظرة وفرغ وكان صائماً، وهو اليوم التاسع عشر من شوال سنة ست وعشرين وخمس مئة وحمل إلى داره ودفن يوم السبت في مقبرة جاكرديزة قبالة مشهد الأئمة.
والإمام أبو الحسن نصر بن الحسن المرغيناني: من مشاهير الأئمة والعلماء، وكان له شعر مليح لطيف في الزهد والحكمة سار في الآفاق وتداولته الرواة. يروي عن أحمد بن محمد بن أحيد صاحب محمد بن يوسف الفربري. روى عنه عبد الرزاق بن مسعود الإمام وجماعة كثيرة. ومن جملة أشعاره.
أأنعم عيشاً بعدما حل عارضي … طلائع شيب ليس يغني خضابها
المركب: بضم الميم، وفتح الراء، وكسر الكاف المشددة، وفي آخرها الباء الموحدة: هذه اللفظة لمن يعمل السروج والركب التي فيها. واشتهر بها جماعة، منهم:
أبو أحمد عبيد الله بن علي المركب البغدادي: حدث عن العباس بن يوسف الشكلي.
стр. 2449
روى عنه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال الحافظ.
المرندي: بفتح الميم، والراء، وسكون النون، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى مرند (١)، وهي بلدة من بلاد أذربيجان مشهورة معروفة وسميت مرند بمرند الأكبر بن رواند الأصغر بن الضحاك بيوراسف، هو بناها، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديماً وحديثاً. ومن المتأخرين:
الأديب الفاضل أبو محمد عبد الله بن نصر بن عبد العزيز بن سويد المرندي الخطيب:
أقام بمرو مدة، وكانت له يد باسطة في اللغة وسرعة النظم والنثر مع الجودة فيها، وله الخط الحسن المليح. أقام ببغداد مدة في المدرسة زمن أسعد بن أبي نصر الميهني، ثم سكن مرو قريباً من خمس عشرة سنة، وخرج إلى مرو الروذ، وأقام بها شيئاً يسيراً. ومات بها يوم عاشوراء من سنة إحدى وأربعون وخمس مئة.
ومن المتقدمين أبو إسحاق إبراهيم بن الأزهر المرندي الحافظ. حدث عن علي بن جابر الأزدي الموصلي وإسحاق بن سيار النصيبي. روى عنه أبو الفضل الشيباني. قال ابن ماكولا: المرندي شيخ رأيته على باب نظام الملك، يحدث عن أبيه عن أبي سعيد بن الأعرابي ولم أسمع منه شيئاً.
وأبو الوفاء الخليل بن المحسن بن محمد المرندي: فقيه صالح، سديد السيرة، تفقه ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي. وسمع بها أبا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز وأبا نصر محمد بن محمد بن محمد بن علي الزينبي وغيرهما، ما أدركته وحدثني عنه جماعة من أصحابنا وأقراننا. وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمس مئة.
ودفن بالشوينزية.
وأبو بكر محمد بن موسى بن صالح المرندي الأذربيجاني وقد قيل: محمد بن صالح: روى بسمرقند عن علي بن محمد بن حاتم بن دينار القومسي. روى عنه الحسن بن محمد بن سهل الفارسي. وتوفي بعد سنة خمس وعشرين وثلاث مئة.
ومنها أبو الفرج هبة الله بن نصر بن أحمد المرندي: ورد بغداد، وتعلم بها، وسمع أبا عمرو عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي. سمع منه أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن
стр. 2450
سعدويه الرواسي الحافظ، وحدث عنه في معجم شيوخه. وتوفي بعد سنة ستين وأربع مئة.
وأبو عمرو عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن العوام البلوي المرندي المغربي الأشج المعروف بأبي الدنيا: هو من مدينة بالمغرب يقال لها مرندة، وقد ذكرته في الأشج.
المروالروذي: بفتح الميم، والواو، بينهما الراء الساكنة، بعدها الألف واللام، وراء أخرى مضمومة، بعدها الواو، وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى مرو الروذ، وقد يخفف في النسبة إليها فيقال (المروذي) أيضاً، هذه بلدة حسنة مبنية على وادي مرو، بينهما أربعون فرسخاً، والوادي بالعجمية يقال له (الرود)، فركبوا على اسم البلد الذي ماؤه في هذا الوادي والبلد اسماً وقالوا (مروالروذ).
فتحها الأحنف بن قيس من جهة عبد الله بن عامر. دخلتها غير مرة، وأقمت بها مدة، وكان بها جماعة من الفضلاء والعلماء قديماً وحديثاً.
فمن المتقدمين أبو زهير محمد بن إسحاق المروالروذي، كان رفيق أبي حاتم الرازي، سكن العراق. وسمع وكيع بن الجراح والأشجعي. روى عنه أبو بكر الأعين وأهل العراق. والنضر بن شميل المروالروذي. ذكرته في المازني.
والقاضي أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر الفقيه العامري المروالروذي فقيه أصحاب الشافعي: له مصنفات. سكن البصرة.
ومحمد بن إبراهيم بن يحيى بن جنادة المرة الروذي.
وأبو الحسين محمد بن علي الشاه المروالروذي.
وأبو نصر أحمد بن محمد بن علي بن الشاه، صاحب كتاب " الفوائد والموائد ".
وممن اشتهر بهذه النسبة القاضي الإمام أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد المروالروذي إمام عصره: تفقه على أبي بكر القفال المروزي، وتخرج عليه جماعة من العلماء، وصار مرو الروذ محط العلماء ومقصد الفقهاء بسببه وبعده وبقي على ذلك إلى الساعة. وتوفي في سنة اثنتين وستين وأربع مئة.
وشيخنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد المرو الروذي الإمام: تفقه على الحسن التيهي وعلى جدي الإمام أبي المظفر السمعاني، وصارت إليه الرحلة بمرو لتعلم المذهب.
стр. 2451
ولد سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة. وقتل في وقعة الخوارزمشاهية بمرو في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمس مئة.
ومن القدماء المشهورين من هذه البلدة أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم المازني المروروذي. وقد ذكرناه في (المازني).
ومنهم أبو علي الحسين بن محمد المؤدب البغدادي التميمي، أصله من مرو الروذ.
يروي عن جرير بن حازم ومحمد بن مطرف روى عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري.
وأما أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج البغدادي المعروف بالمرورذي صاحب أحمد بن حنبل. كانت أمه مروذية وأبوه خوارزمياً، وهو المقدم من أصحاب أحمد بن حنبل لورعه وفضله. وكان أحمد يأنس به وينبسط إليه. وهو الذي تولى إغماضه، لما مات، وغسله. وقد روى عنه مسائل كثيرة، وأسند عنه أحاديث صالحة. روى عنه أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري. وقيل إنه لما خرج أبو بكر المرو الروذي إلى الغزو وشيعه الناس إلى سامراء فجعل يردهم فلا يرجعون، قال: فحزروا فإذا هم بسامراء سوى من رجع نحو من خمسين ألف إنسان فقيل له: يا أبا بكر احمد الله فهذا علم قد نشر لك. قال: فبكى ثم قال: ليس هذا العلم لي، وإنما هذا علم أحمد بن حنبل. ومات ببغداد في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين، ودفن قريباً من قبر أحمد بن حنبل.
وأبو الحارث سريج بن يونس بن إبراهيم المروالروذي سكن بغداد. كان عالماً زاهداً صالحاً ورعاً صاحب كرامات. سمع سفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير وإسماعيل بن علية ومروان بن شجاع وعمر بن عبيد وسلم بن سالم روى عنه أبو يحيى صاعقة ومحمد بن عبيد الله المنادي وموسى بن هارون وعبد الله بن أحمد بن حنبل وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري وأبو القاسم البغوي وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان.
وحكى عنه أنه قال: خرجت يوم الجمعة أريد مسجد الجامع فلما دخلت القنطرة رأيت سمكتين في سفود في دكان شعراء فاشتهيتهما لقلبي للصبيان ولم أتكلم به فلما قضيت الجمعة، ورجعت رأيتهما وقد أخرجهما الشواء فتمنيتهما بقلبي. فلما دخلت البيت ما استقررت حيناً فإذا داق يدق الباب، فقلت: من هذا؟ وخرجت فإذا رجل معه طبق عليه السمكتان وبقل وخل ورطب كثير فقال لي: يا أبا الحارث كل هذا مع الصبيان، فأخذته منه.
وحكي عنه قال: رأيت رب العزة في المنام، فقال لي: يا سريج سلني، فقلت: يا رب سر بسر.
стр. 2452
وحكى عن بقال سريج قال: جاءني سريج ليلاً وقد ولد له مولود فأعطاني ثلاثة دراهم وقال: أعطني بدرهم عسلاً، وبدرهم سمناً وبدرهم سويقاً، ولم يكن عندي شيء، وكنت قد عزلت الظروف لأبكر فأشتري فقلت ما عندي شيء قد عزلت الظروف لأبكر فأشتري فقال:
أنظر قليلاً أيش ما كان أمسح البراني، فجئت فوجدت البراني والجرات ملأى، فأعطيته شيئاً كثيراً. فقال لي: ما هذا أليس قلت ما عندي شيء؟ قال قلت خذ واسكت فقال: ما آخذ أو تصدقني. فخبرته بالقصة، فقال لي: لا تحدث بها أحداً ما دمت حياً.
ومات في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائتين.
ومن مشاهير المحدثين منها أبو يعقوب يوسف بن موسى بن عبد الله بن خالد بن حموك المرو الروذي من أعيان محدثي خراسان والمشهورين بالطلب والرحلة. سمع بخراسان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعلي بن حجر السعدي، وببغداد أحمد بن منيع البغوي، وبالبصرة نصر بن علي الجهضمي، وبالكوفة أبا كريب محمد بن العلاء، وبالحجاز أبا مصعب الزهري، وبمصر أحمد بن صالح وعيسى بن حماد، وبالشام المسيب بن واضح وكثير بن عبيد وغيرهم. حدث بخراسان والعراق والحجاز. وأكثر أبو العباس بن عقدة عنه.
وروى عنه أبو حامد بن الشرقي وأبو عبد الله بن يعقوب بن الأخرم وأبو علي الحسين بن علي الحفاظ. ومات بمرو الروذ بعد انصرافه من الحجة الثانية سنة ست وتسعين ومائتين.
وأبو زهير محمد بن إسحاق المرو الروذي. قال ابن أبي حاتم: رفيق أبي. روى عن ابن أبي فديك ومعن بن عيسى ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع. سمع منه أبي، وسئل أبي عنه فقال: ثقة قلت: ولأبي زهير قصة مع أبي حاتم الرازي وانقطاعهما في البرية.
المرواني: بفتح الميم، وسكون الراء، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رجلين:
أحدهما مروان بن الحكم، وهو والد المروانية، وإليه ينسبون، وكذلك جميع الخلفاء المروانية تنسب إليه.
وأما أبو نصر أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن الحسين بن يحيى بن مروان الضبي المرواني فهو ينسب إلى مروان بن غيلان بن خرشة الضبي: سمع السري بن خزيمة وأبا العباس السراج. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وجماعة آخرهم أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزروذي وكانت وفاته في شعبان سنة ثمانين وثلاث مئة.
стр. 2453
المروتي: بفتح الميم، والواو، بينهما الراء الساكنة، وفي آخرها التاء ثالث الحروف، هذه النسبة إلى ذي المروة، وهي قرية فيما أظن بمكة أو المدينة (١).
منها حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني. قال ابن أبي حاتم: من أهل ذي المروة، روى عن عمه عبد الملك بن الربيع والحكم بن موسى ودحيم وأحمد بن عمرو بن السرح والحميدي ويعقوب بن حميد. يروي عن أبيه عن جده عن عثمان وعمر ابني مضرس بن عثمان الجهنيين عن أبيهما عن عمرو بن مرة الجهني، وهما ابنا عمه، عن النبي ﷺ ، قال: يروي عن عبد الحكيم بن شعيب هو المروتي من أهل ذي المروة عن ابن لعبد الله بن سلام عن أبيه عن النبي ﷺ . روى عنه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي الفراديسي.
المرودي: بفتح الميم، وضم الراء، وكسر الدال المهملتين، بينهما الواو، هذه النسبة إلى مرودة، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه:
منهم أبو الفضل محمد بن أبي سعيد عثمان بن إسحاق بن شعيب بن الفضل بن عاصم بن مرودة المرودي النسفي، من أهل نسف. كان شيخاً ثقة، وهو آخر من روى عن محمود بن عنبر بن نعيم النسفي، وذهب عنه سماعه، وكان عنده عن محمود نحو تسعين حديثاً. سمع منه أبو العباس المستغفري الخطيب وابنه أبو ذر محمد بن جعفر. وكانت ولادته في سنة سبع وتسعين ومائتين. ومات في ذي القعدة سنة ست وثمانين وثلاث مئة. سمع منه الصغار والكبار. وأثنى عليه المستغفري.
المروزي: بفتح الميم والواو، بينهما الراء الساكنة، وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى مرو الشاهجان، وإنما قيل لها الشاهجان يعني شاه جاء في موضع الملوك ومستقرهم (٢). خرج منها جماعة كثيرة قديماً وحديثاً من أهل العلم والحديث.
وكان فتح مرو سنة ثلاثين من الهجرة على يدي حاتم بن النعمان الباهلي نفذه عبد الله بن عامر بن كريز من نيسابور إلى مرو حتى فتحها، وهو كان أمير خراسان وصاحب الجيوش بها زمن عثمان ﵁.
стр. 2454
وكان إلحاق الزاي في هذه النسبة فيما أظن للفرق بين النسبة إلى المروي وهي الثياب المشهورة بالعراق منسوبة إلى قرية بالكوفة.
والمراوزة فيهم كثرة، فاستغنينا عن ذكرهم لشهرتهم.
فأما ببغداد در يقال له (درب المروزي) أو محلة المراوزة، وظني أنها من الكرخ ومن هذه المحلة.
أبو عبد الله محمد بن خلف بن عبد السلام الأعور المروزي لأنه كان يسكن هذه المحلة. روى عن يحيى بن هاشم السمسار وعاصم بن علي وعلي بن الجعد. روى عنه أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك وعبد الصمد بن علي الطبسي وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وكان صدوقاً. مات في سنة إحدى وثمانين ومائتين.
المروي: بفتح الميم والراء، وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى مروة، وهي مدينة بالحجاز بناحية وادي القرى منها:
أبو غسان محمد بن عبد الله بن محمد المروي سمع بالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي البصري. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي. وذكر أنه سمع منه بالمروة، وهي مدينة بالحجاز.
المرهبي: بضم الميم، وسكون الراء، وكسر الهاء، وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى بني مرهبة، وهم نزلوا الكوفة، وهم بطن من همدان، وهو مرهبة بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان.
والمشهور بالانتساب إليه أبو عمر ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني المرهبي، من أهل الكوفة، من عبادها، وكان يقص. يروي عن سعيد بن جبير وعبد الله بن شداد بن الهاد. روى عنه منصور بن المعتمر.
وابنه عمر بن ذر الكوفي المرهبي.
والوليد بن أبي ذر ثور الهمداني المرهبي، من أهل البصرة. سكن الكوفة، يحدث عن زياد بن علاقة والكوفيين روى عنه أهل العراق. مات بعد سنة اثنتين وسبعين ومئة، منكر الحديث جداً، في أحاديثه أشياء لا تشبه أحاديث الأثبات حتى إذا سمعها من الحديث صناعته علم أنها معمولة أو مقلوبة. وكان يحيى بن معين يقول: الوليد بن ثور ليس بشيء.
стр. 2455
المريدي: بضم الميم، وفتح الراء، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الذال المهملة، هذه النسبة () (١).
والمشهور بهذه النسبة: عرفة المريدي، حدث عن أبي العلاء البحراني. روى عنه عوذ (٢) بن عمارة البصري.
المريسي: بفتح الميم، وكسر الراء، وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى مريس (٣) وهي قرية بمصر، هكذا ذكره أبو سعد الأبي في كتاب النتف والطرف، ثم قال: وإليها ينسب:
بشر المريسي. قلت وهو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسي، مولى زيد بن الخطاب، من أصحاب الرأي، أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي إلا أنه اشتغل بالكلام، وجرد القول بخلق القرآن، وحكي عنه أقوال شنيعة ومذاهب مستنكرة، أساء أهل العلم قولهم فيه بسببها، وأكفره أكثرهم لأجلها.
وقد أسند من الحديث شيئاً يسيراً عن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة وأبي يوسف القاضي وغيرهم. روى عنه محمد بن عمر الجرجاني ومحمد بن عبد الوهاب.
وكانت بينه وبين الشافعي مناظرات، وكان الشافعي يقول بعده: لا يفلح هذا الرجل.
وقال بعضهم: كنا عند يزيد بن هارون فذكروا المريسي، فقال: ما يقول؟ قلنا:
يقول: إن القرآن مخلوق. فقال: هذا كافر.
وقال: أبو يوسف لبشر المريسي: طلب العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم، وإذا صار رأساً في الكلام قيل زنديق أو رمي بالزندقة، يا بشر بلغني أنك تتكلم في القرآن، إن أقررت أن الله علماً خصمت، وإن جحدت العلم كفرت ..
ومات بشر في ذي الحجة سنة ثماني عشرة ومائتين، ويقال: سنة تسع عشرة.
قال أحمد بن الدورقي: مات رجل من جيراننا شاب فرأيته في الليل وقد شاب،