والنخشبي، لكي لا يظن الناظر فيه أني لم أذكرها في كتابي.
واشتهر بهذه النسبة شيخ عصره بلا مدافعة أو تراب النخشبي، اختلف في اسمه، فالأشهر أن اسمه عسكر بن حصين، وقيل: عسكر بن محمد بن حصين. كان من جلة المشايخ والمذكورين بالعلم والفتوة، والتوكل والزهد والورع. روى الحديث عن محمد بن عبد الله بن نمير. روى عنه محمد بن عبد الله بن مصعب، ويعقوب بن الوليد، وتوفي في البادية، فإنما قيل: نهسته السباع سنة خمس وأربعين ومئتين.
وخرج منها جماعة كثيرة من الكبار في كل فن من العلم، قد ذكرت بعضهم في " النسفي ". ولهذا البلد تاريخ كبير في مجلدتين ضخمتين جمعهما أبو العباس المستغفري الحافظ النسفي.
النخعي: بفتح النون والخاء المعجمة بعدها العين المهملة. هذه النسبة إلى النخع، وهي قبيلة من العرب نزلت الكوفة، ومنها انتشر ذكرهم، وهو جسر بالفتح ابن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد. سمي النخع لأنه ذهب عن قومه. قاله ابن ماكولا. قال: ومن هذه القبلة علقمة والأسود وإبراهيم.
ومنها أبو شبل علقمة بن قيس بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهل بن بكر بن عوف بن النخع النخعي الكوفي، وكان راهب أهل الكوفة عبادة وعلماً وفضلاً وفقها، وكان من أشبههم بعبد الله بن مسعود ﵁ هدياً ودلا (١) وهو عم الأسود بن يزيد، وخال إبراهيم النخعي، لأن أم إبراهيم النخعي كانت مليكة أخت الأسود بن يزيد. مات علقمة سنة ثنتين وستين (٢)، وكان ممن غزا خراسان، وأقام بخوارزم سنين، ودخل مرو وأقام بها مدة يصلي ركعتين ركعتين.
وأبو عروة الحسن بن عبيد الله النخعي، من أهل الكوفة. يروي عن الشعبي.
وإبراهيم. روى عنه الثوري، وابن عيينة. مات سنة تسع وثلاثين ومئة، وقيل: سنة اثنتين
стр. 2662
وأربعين ومئة.
وأبو عمر حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي، قاضي الكوفة. يروي عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش. روى عنه ابنه عمر بن حفص، وأهل العراق، ومات سنة خمس أو ست وتسعين ومئة.
وحصين بن عبد الرحمن النخعي أخو سلم بن عبد الرحمن. يروي عن الشعبي، وأهل الكوفة. روى عنه حفص بن غياث. قال أبو حاتم بن حبان: ليس الحصين بن عبد الرحمن السلمي، ولا الحصين بن عبد الرحمن الحارثي، وهؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة، قد روى ثلاثتهم عن الشعبي، وروى عنهم أهل الكوفة، وربما يتوهم أنهم واحد، وليس كذلك:
أحدهم سلمي، والآخر حارثي، والثالث نخعي.
وأبو عبد الله شريك بن عبد الله بن شريك بن الحارث بن أوس بن الحارث بن ذهل بن كعب بن ذهيل بن عمرو بن سعد بن مالك النخعي كان مولده بخراسان. قال منصور بن أبي مزاحم: سمعت شريكاً يقول: ولد ببخارى مقتل قتيبة بن مسلم سنة خمس وسبعين.
يروي شريك عن أبي إسحاق، وسلمة بن كهيل. روى عنه ابن المبارك، وأهل العراق.
ولي القضاء بواسط سنة خمسين ومئة، ثم ولي الكوفة بعد ذلك، ومات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط مثل يزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة.
وأبو عمرو الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن سلامان بن كهل بن بكر بن النخع النخعي، هو ابن أخي علقمة بن قيس. يروي عن أبي بكر وعمر ﵄. روى عنه الشعبي والنخعي. وكانت أم إبراهيم مليكة بنت قيس عمه الأسود بن يزيد، وكان الأسود صواماً قواماً، حج أربعين حجة وعمره، وكان فقيهاً وزاهداً. مات سنة خمس وسبعين، وقيل: سنة أربع وسبعين.
وأبو أرطأة الحجاج بن أرطأة النخعي، من أهل الكوفة، كان صلفاً، يروي عن عطاء، وعمرو بن دينار، وروى عنه شعبة والثوري، وكان خرج مع المهدي إلى خراسان، فولاه القضاء، ومات في منصرفه بالري سنة خمس وأربعين ومئة. تركه ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل. وكان قبل أن يخرج مع المهدي على شرط الكوفة لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز. وكان ابن إدريس يقول سمعت الحجاج بن
стр. 2663
أرطأة يقول: لا ينبل (١) الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة قلت: إنما كان يقول ذلك لمزاحمته السفل وأرذال الناس، وما علم أن الناس بنو آدم، وآدم ﷺ خلق من التراب.
وأبو الصباح سليمان بن قشير النخعي، وكان إمام النخع، وهو الذي يقال له:
سليمان بن قسيم، وقد قيل: سليمان بن شقير، ويقال: سليمان بن سفيان، وقد قيل:
سليمان بن أسير، كله واحد. عداده في أهل الكوفة، روى عنه أهلها، وهو الذي يروي عن النخعي وغيره، يأتي بالمعضلات عن أقوام ثقات، وربما حدث عنه الثوري، ويكنيه يقول:
حدثني أبو الصباح ولا يسميه. وسئل يحيى بن معين عن سليمان بن سفيان، فقال: ليس بشيء.
وأبو داود سليمان بن عمرو النخعي الفامي: من أهل بغداد، كان ينزل عند درب البقر. يروي عن أبي حازم وغيره. قال أبو حاتم بن حبان: وكان رجلاً صالحاً في الظاهر إلا أنه كان يضع الحديث وضعاً، وكان قدرياً، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة الاختبار، ولا ذكره في الكتب إلا من طريق الاعتبار، روى عنه إبراهيم بن زكريا الواسطي. قال أبو الحسين الرهاوي: سألت عبد الجبار بن محمد عن أبي داود النخعي وما يذكر من فضله، قال: كان أطول الناس قياماً بليل، وأكثرهم صياماً بنهار، وكان يضع الحديث وضعاً.
وكميل بن زياد النخعي، وهو الذي يقال له: كميل بن عبد الله. من أصحاب علي ﵁. روى عنه عبد الرحمن بن عابس، والعباس بن ذريح، وأهل الكوفة. وكان كميل من المفرطين في علي ﵁، ممن يروي عنه المعضلات، وفيه المعجزات.
منكر الحديث جداً، تتقى روايته، ولا يحتج به.
وأبو القاسم علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن عمر بن سعد بن مالك بن يحيى بن عمرو بن يحيى بن الحارث النخعي، المعروف بابن كاس. من أهل الكوفة، سكن بغداد، هكذا نسبه الدارقطني، ووافقه ابن الثلاج في نسبه إلى مالك، ثم قال: ابن كامل بن كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن النخع. حدث عن الحسن ومحمد ابني علي بن عفان، وإبراهيم بن أبي العنبس، وسليمان بن الربيع النهدي، والحارث بن أبي أسامة. وكان ثقة فاضلاً، عارفاً بالفقه على مذهب أبي حنيفة، يقرئ القرآن. روى عنه
стр. 2664
أبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وكان خرج عن الكوفة وولي ولايات بالشام، ثم قدم إلى بغداد، ثم ولي الرملة فخرج إليها، وقدم بعد ذلك بغداد، وركب في سمارية ففرق وأخرج حياً. وكان مقدماً في علم أبي حنيفة، ومقدماً في علم الفرائض، وغرق يوم عاشوراء من سنة أربع وعشرين وثلاثمئة.
ومالك المعروف بالأشتر بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة بن سعد بن مالك بن أشجع النخعي. كان أحد الفرسان المشهورين يوم الجمل وصفين، وكان مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁. يروي عن خالد بن الوليد، روى عنه الشعبي، ومات بالقلزم مسموماً سنة سبع وثلاثين من الهجرة، سمه معاوية في العسل، ولما بلغه الخبر قال: إن لله جنوداً من العسل.
قال عمير بن سعيد: دخلت على الأشتر بأصبهان في أناس من النخع نعوده، فقال:
هل في البيت إلا نخعي؟ قلنا: لا، قال: إن هذه الأمة عمدت إلى خيرها فقتلوه يعني عثمان وسوف تسيرون إلى قوم لا بيعة لكم عليهم، فلينظر امرؤ أين يضع سيفه يعني أهل صفين.
النخلي: بفتح النون وسكون الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى النخل، وظني أنها القرية المعروفة التي على ستة فراسخ من مكة، وأهلها أكثرهم من هذيل. والمشهور بهذه النسبة عمران النخلي. يروي عن سفينة، روى عنه شريك بن عبد الله القاضي، وله ولد يقال له حماد بن عمران النخلي روى عنه أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي.
وأبو عبد الله إبراهيم بن محمد النخلي صاحب التاريخ. ومن ولده أبو عبد الله محمد بن عمران النخلي: له علم بالرجال ومعرفة بالأسماء والكنى والأنساب. روى عنه أبو بكر بن أبي الأسود.
النخلاني: بفتح النون وسكون الخاء المعجمة وبعدها لام ألف وفي آخرها نون أخرى. هذه النسبة إلى نخلان، وهو بطن، من سلف، وسلف بطن من كلاع، والكلاع من حمير. والمشهور بهذه النسبة رافع بن عقيب النخلاني السلفي (١).
ويزيد بن خالد بن مسعود بن خولي النخلاني. ذكره أبو سعيد بن يونس، وقال:
ونخلان من سبأ. وكان على الشرط بمصر، توفي في سنة خمس وستين ومئتين.
стр. 2665
باب النون مع الدال
الندبي: بفتح النون والدال المهملة أو السكون وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى ندب وهو حي من الأزد. والمشهور بالانتساب إليه أبو عمرو بشر بن حرب الندبي. عداده في أهل البصرة، يروي عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري ﵃.
روى عنه الحمادان، ابن سلمة، وابن زيد، ومرثد بن عامر الهنائي. تركه يحيى بن سعيد القطان، وكان علي بن المديني لا يرضاه لانفراده عن الثقات بما ليس من حديثهم. مات في ولاية يوسف بن عمر على العراق، وكانت وفاته من سنة إحدى وعشرين ومئة إلى سنة أربع وعشرين ومئة. وكان يحيى بن معين يضعفه، وأحمد بن حنبل يقول: ليس هو بالقوى في الحديث. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ضعيف الحديث.
стр. 2666
باب النون والذال (المعجمة)
النذيري: بفتح النون والذال المكسورة المعجمة بعدها الياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى نذير وهو بطن من بجيلة، وهو نذير بن قسر بن عبقر.
النذيري: بضم النون وفتح الذال المعجمة والياء الساكنة وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى نذير وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو الإمام أبو يعقوب يوسف بن محمد بن موسى بن العباس بن الفضل بن النذير الحنيفي النذيري المودوي، من أهل نسف. كان أحد الأئمة العلماء. يروي عن أبي نصر أحمد بن محمد الراهبي. روى عنه محمد بن الخليل النسفي أخو الحسين. وتوفي غرة صفر سنة تسع وأربعين وأربعمئة آخر مدة الوباء الواقع بنسف، وصلى عليه أحمد بن محمد البلدي.
стр. 2667
باب النون والراء
النرسي: بفتح النون وسكون الراء وكسر السين المهملة. هذه النسبة إلى النرس، وهو نهر من أنهار الكوفة، عليه عدة من القرى ينتسب إليها جماعة من مشاهير المحدثين بالكوفة.
والعباس بن الوليد النرسي: يروي عن يزيد بن زريع وغيره. روى عنه أبو حفص عمر بن محمد البجيري، وإسحاق بن خالويه.
وأبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون النرسي: من أهل بغداد، يروي عن أبي جعفر بن البتري الرزاز، ومحمد بن إسماعيل الوراق، روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي.
وابنه أبو الحسين محمد بن نصر بن النرسي: يروي عن جماعة كثيرة من أصحاب أبي القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد مثل أبي القاسم بن صابر وأبي طاهر المخلص. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب وأثنى عليه وقال: كتبنا عنه وكان صدوقاً ثقة من أهل القرآن حسن الاعتقاد، وروى لي عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري. وكانت ولادته في سنة سبع وستين وثلاثمئة، ومات في صفر سنة ست وخمسين وأربعمئة.
وابنه أبو نصر هبة الله بن أبي الحسين بن النرسي: حدث عن أبيه، وأبي محمد الجوهري. حدثونا عنه.
وابنه أبو الفضل عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي الحسين بن النرسي: من التجار المعروفين. شيخ سديد السيرة، لقيته ببلخ ثم بسمرقند وسمعت منه كتاب " المقامات " لأبي محمد القاسم بن علي الحريري بروايته عن منشئها، ثم لقيته ببخارى وسألته عن النرس، فقال: سمعت أنها قرية بفارس.
وأبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي الكوفي. سمع بالكوفة من الشريف أبي عبد الله بن عبد الرحمن الحسني، ومن أبي بكر محمد بن إسحاق بن فدويه، وعن جماعة ببغداد، وكان حافظاً، من أهل الخير والعلم، متقناً ثبتاً صالحاً، يعرف بأبي. سمع منه والدي ﵀، وروى لي عنه جماعة كثيرة بالكوفة وبغداد وأصبهان وخراسان من شيوخي ﵏. وكانت وفاته سنة سبع وخمسمئة.
стр. 2668
وأما أبو يحيى عبد الأعلى بن حماد بن نصر النرسي: من علماء البصرة وأئمتهم، وإنما قيل له النرسي لأن جده اسمه نصر، والنبط إذا أرادوا أن يقولوا: نصر، قالوا: نرس، فبقي عليه، وقيل له نرس لهذا، ونسب ولده إليه. سمع مالك بن أنس، وحماد بن سلمة، ووهيب بن خالد وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما وجماعة آخرهم أبو القاسم البغوي. وكان من الثقات الصادقين. ومات بالبصرة سنة سبع وثلاثين ومئتين.
النرشخي: بفتح النون وسكون الراء وفتح الشين المعجمة وكسر الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى نرشخ، وهي قرية من قرى بخارى بقرب قرية وابكنة. والمنتسب إليها أبو نصر أحمد بن محمد بن إسماعيل البرشخي. كان فاضلاً عالما. سمع منه والد أبي كامل البصيري.
وأبو عبد الله محمد بن حمدان النرشخي: من أهل بخارى، يروي عن يحيى بن سهيل. روى عنه داود بن محمد بن موسى البخاري.
وأبو بكر محمد بن جعفر بن زكريا بن الخطاب بن شريك بن بزيع النرشخي: من أهل بخارى. يروي عن أبي بكر بن حريث، وعبد الله بن جعفر وغيرهما. وولد سنة ست وثمانين ومئتين، وتوفي في صفر سنة ثمان وأربعين وثلاثمئة.
النرمقي: بفتح النون والميم بينهما الراء وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى نرمق:
وهي قرية من قرى الري، يقال لها: نرمة.
منها: أحمد بن إبراهيم النرمقي الرازي: يروي عن سهل بن عبد ربه السندي، روى عنه محمد بن المرزبان الأدمي الشيرازي شيخ أبي القاسم الطبراني.
النريزي: بفتح النون وكسر الراء المهملة بعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى قرية يقال لها: نريز من رستاق أذربيجان. والمشهور بالنسبة إليها:
أحمد بن عثمان بن نصر النريزي. حدث عن أحمد بن الهيثم الشعراني، ويحيى بن عمرو بن فضلان التنوخي. روى عنه أبو الفضل محمد بن المطلب الشيباني الكوفي.
والإمام أبو تراب عبد الباقي بن يوسف بن ( .. ) (١) النريزي المراغي. كان من
стр. 2669
الأئمة المتقنين، والفضلاء المبرزين، وكان ورعاً زاهداً، سكن نيسابور إلى حين وفاته، وولي الإمامة والتدريس بمسجد عقيل. يروي عن أبي عبد الله أحمد بن الحسين المحاملي، وأبي القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران العبدي وغيرها. روى عنه أبو البركات ابن الفراوي، وأبو منصور الشحامي وجماعة كثيرة بنيسابور وسائر بلاد خراسان. وتوفي في سنة إحدى وتسعين وأربعمئة.
стр. 2670
باب النون والسين
النسابة: بفتح النون والسين المشددة المهملة والباء الموحدة المفتوحة بعد الألف وفي آخرها الهاء. هذه النسبة إلى النسب النسابة. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخ نيسابور " وقال: أبو الحسن الكوفي الشاعر النسابة، ورد علينا نيسابور سنة خمس وثلاثمئة، وكان يكثر الكون عند أبي أحمد التميمي، وكان من أحفظ الناس لأيام الناس وأخبارهم وأشعار المتقدمين والمتأخرين، ثم إنه خرج إلى بخارى وتوفي بها، وذاك أن أبا الأصبع أخبرني أنه دفنه في مقبرة بقرب سعيد بن نصر الأندلسي. سمع أبا العباس بن سعيد بن عقدة، وأبا عبد الله الحسين بن إسماعيل بن القاضي، وأبا بكر محمد بن يحيى الصولي وأقرانهم، وتوفي ببخارى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمئة.
النساب: بفتح النون والسين المهملة المشددة بعدها الألف وفي آخرها الباء الموحدة، مثل الأول غير أنه بغير الهاء، وعرف بهذا دغفل بن حنظلة السدوسي النساب، بصري.
هكذا ذكره أبو محمد بن أبي حاتم وقال: له صحبة، ويقال: ليست له صحبة روى عنه الحسن البصري. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل. قلت لأبي: دغفل له صحبة؟ قال:
ما أعرفه يعني: لا يدري له صحبة أم لا.
النساج: بفتح النون وتشديد السين المهملة وفي آخرها جيم. اشتهر بهذه النسبة جماعة ينتسبون إلى نسج الثياب، منهم:
أبو حمزة مجمع بن صمغان النساج التيمي: من أهل الكوفة، يروي عن أبي صالح.
روى عنه ابن عيينة، وكان من العباد. وكان أبو حيان التيمي يقول: أوثق عملي حتى مجمع التيمي.
وأبو محمد جرثومة بن عبد الله النساج، مولى بلال بن أبي بردة، من أهل البصرة، رأى أنس بن مالك ﵁. يروي عن الحسن وثابت وبكر بن عبد الله المزني. روى عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي، وحماد بن زيد، وعلي بن عثمان اللاحقي، وكان ثقة.
وأبو القاسم بكر بن أحمد بن محمي بن كثير بن صالح النساج. سكن واسط، وحدث بها عن يعقوب بن تحية. روى عنه أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، والقاضي أبو العلاء
стр. 2671
محمد بن علي الواسطي، ولم يروي إلا ثلاثة أحاديث ومات في حدود سنة خمسين وثلاثمئة.
وأبو الحسن خير بن عبد الله النساج الصوفي: من أهل سر من رأى، نزل بغداد، وكانت له حلقة يتكلم فيها، وكان صحب أبا حمزة محمد بن إبراهيم الصوفي وغيره، وصحبه الجنيد، وأبو العباس بن عطاء، وأبو محمد الجريري، وأبو بكر الشبلي، وقيل: إن إبراهيم الخواص صحبه. وعمر عمراً طويلاً حتى لقيه أحمد بن عطاء الروذباري، وللصوفية عنه حكايات غريبة، وأمور مستطرفة عجيبة. وذكر فارس البغدادي أن اسمه محمد بن إسماعيل، ولقبه خير، وكان قد عمر مئة وعشرين سنة، ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة. ولما مات رآه بعض أصحابه في المنام، فقال: له: ما فعل الله بك؟ قال: لا تسألني عن هذا، ولكن استرحت من دنياكم الوضرة.
وأبو منصور مقرب بن الحسن بن الحسين النساخ: من أهل بغداد، كان شيخاً صالحاً، تالياً للقرآن، سمع أبا يعلي محمد بن الحسين بن الفراء، وأبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة وغيرهم. لم ألحقه، وحدثونا عنه، وأثنى مشايخنا عليه. روى لي عنه أبو البركات إسماعيل بن أبي سعد الصوفي. وتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وخمسمئة ببغداد.
وابنه أحمد بن مقرب بن النساج، كان شيخاً صالحاً فقيهاً سمع أبا الخطاب نصر بن أحمد بن البطر القارئ، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي وغيرهما، سمعت منه أحاديث.
النسائي: بفتح النون والسين المهملة وبعد الألف همزة وياء النسب هذه النسبة إلى بلد بخراسان يقال لها: نسا، والنسبة المشهورة إلى هذه البلدة النسوي والنسائي، وسمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل بأصبهان يقول: سمعت الأديب أبا المظفر محمد بن أحمد الأبيوردي يقول: النسبة الصحيحة إلى هذه البلدة نسائي. وكان الأديب جمع جزءاً في تاريخ نسا وأبيورد، وأنا دخلتها وأقمت بها أربعين يوماً، وكتبت عن جماعة بها. وسمعت أن هذه البلدة إنما سميت بهذا الاسم في ابتداء الإسلام لأن المسلمين لما أرادوا فتحها كان رجالها غيباً عنها، فحاربت النساء الغزاة، فلما عرفت العرب ذلك كفوا عن الحرب، لأن النساء لا يحاربن، وقالوا: وضعنا هذه القرية في النساء، يعني التأخير، حتى يعود وقت عود رجالهن. إنما سميت نسا لأن النساء كانت تحارب دون الرجال، والله أعلم.
стр. 2672
وفيها سمعت أبا نصر محمد بن أحمد الأزجاهي الضرير أملي من حفظه لبعض العرب القديمة من أهل عسكر قتيبة بن مسلم الباهلي:
فتحنا سمرقند العريضة بالقنا … شتاء وأربعنا نؤم نساء
فلا تجعلنا يا قتيبة والذي … ينام ضحى يوم الحروب سواء
وقيل قديماً: إن من دخل نسا نسي الوطني.
والمنسوب إلى هذه البلدة جماعة من الأئمة الكبار، منهم:
أبو أحمد فضالة بن إبراهيم التميمي النسائي: من كبار أصحاب ابن المبارك، روى عن الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة. روى عنه جماعة. قال أبو حاتم بن حبان: كان قتيبة بن سعيد مع فضالة بن إبراهيم التميمي بمصر، وكان من أهل الحفظ والضبط والعلم باللغة والشعر، وهو والد أبي يزيد عبيد الله بن فضاله.
وأبو أحمد حميد بن زنجوية بن قتيبة بن عبد الله الأزدي النسوي، الإمام الفاضل، صاحب كتاب " الترغيب " و" الآداب ". رحل إلى العراق والحجاز والشام وديار مصر ورجع إلى بلده، وكان من سادات أهل بلده فقهاً وعلماً، وهو الذي أظهر السنة بنسا. يروي عن النضر بن شميل، ويعلي بن عبيد. روى عنه الحسن بن سفيان. قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بالمدينة بمصر، وروى عنه أبو زرعة، ومات بها في سنة سبع وأربعين ومئتين.
وزرت قبره بنسا، وأتممت عند قبره قراءة كتاب " الآداب " من تصنيفه.
تمنها أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي، صاحب كتاب " السنن ". إمام عصره، سكن مصر مدة، وانتشرت بها تصانيفه. حدث عن قتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر وغيرهما. توفي سنة ثلاث وثلاثمئة، قيل: بمكة، وقيل: بالرملة.
وابنه عبد الكريم بن أحمد النسائي: من أهل مصر، ولد بمصر في صفر سنة سبع وسبعين ومئتين، وتوفي بها سنة أربع وأربعين وثلاثمئة.
وعبد الله بن وهب النسائي: شيخ دجال، يضع الحديث على الثقات، ويلزق الموضوعات بالضعفاء. يروي عن يزيد بن هارون وأهل العراق. لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الجرح فيه.
قال أبو حاتم بن حبان: وهو شيخ ليس يعرفه كل إنسان إلا من تتبع الضعفاء والتنقير عن
стр. 2673
أتباعهم وكتابة حديثهم للمعرفة والسبر. روى عنه من أهل بلده محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل. قال أبو حاتم: بنسا، وقال: حدثناه محمد بن سدوس بنسا في قرية الحسن بن سفيان.
قال ابن ماكولا في " الإكمال ":
وأبو عبد الرحمن أحمد بن عثمان بن عبد الرحمن النسوي، كتب بخراسان والعراق والحجاز. سمع عيسى بن حماد زغبة، ودميم بن اليتيم، وقتيبة وأبا مصعب، وهشام بن عمار وغيرهم. حدث عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب وأبو القاسم يوسف بن يعقوب السوسي. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أحمد بن عثمان النسائي، أبو عبد الرحمن، رفيق أبي بمصر في الرحلة الثانية، سمعت منه، وهو صدوق ثقة.
وأبو محمد عبد الرحمن بن بحر بن معاذ النسوي البزاز، سمع محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وهشام بن عمار. روى عنه ابنه أبو عبد الله، وأبو محمد زياد العدل.
وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن أحمد النسوي، سمع محمد بن رمح، وأبا مصعب، ونصر بن علي، وأبا الطاهر. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وأبو جعفر بن سعيد. توفي سنة سبع وثمانين ومئتين.
وأبو الحسن محمد بن أحمد بن سعيد بن ذؤيب النسوي، والد أبي بكر بن أبي الحسن رئيس نسا. سمع ببلده حميد بن زنجوية، وبخراسان محمد بن عيسى الدامغاني، وبالري محمد بن حميد، وبالعراق أحمد بن منيع، وأبا كريب، وبالحجاز أبا مصعب وغيرهم.
روى عنه أبو الفضل بن إبراهيم.
وعلي بن سعيد بن جرير النسوي. روى عنه ابنه محمد بن علي.
ابنه أبو عبد الله محمد بن علي بن سعيد بن جرير النسوي سمع أباه وقتيبة، روى عنه أبو الفضل بن إبراهيم.
وجماعة من بني نسي، وهو بطن من الصدف، وظني أن النسبة إليه نسائي. منهم أبو زرعة عقبة بن يزيد بن سعيد بن قتادة بن جبلة بن نمر بن الحارث الصدفي النسائي: من أهل مصر. توفي في ذي الحجة سنة أربع وسبعين ومئتين.
وأبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد النسائي. كان اسم جده أشتال، فعرب وجعل شداد. وأبو خيثمة نسائي سكن بغداد، وحدث بها عن سفيان بن عيينة، وهشيم بن بشر،
стр. 2674
وإسماعيل بن علية، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح وغيرهم. روى عنه ابنه أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة، ويعقوب بن شيبة، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبو داود السجستاني، وأبو عيسى الترمذي، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. وكان ثقة، ثبتاً، حافظاً، متقناً، مكثراً من الحديث. قال الفريابي: سألت محمد بن عبد الله بن نمير أيما أحب إليك أبو خيثمة أو أبو بكر بن أبي شيبة؟ فقال: أبو خيثمة. وجعل يطري أبا خيثمة ويضع من أبي بكر. ومات أبو خيثمة في شعبان سنة أربع وثلاثين ومئتين في خلافة جعفر المتوكل، وهو ابن أربع وسبعين سنة.
وابنه أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة النسائي ( .. ) (١).
وابن أخيه أبو جعفر محمد بن زاهر بن حرب بن شداد النسائي أخو القاسم بن زاهر.
سكن دمشق، وحدث بها عن أحمد بن شبوية المروزي. روى عنه محمود بن إبراهيم بن سميع الدمشقي، والعباس بن الوليد بن مزيد البيروتي. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي:
سألت أبي عنه، فقال: كان بدمشق، توفي هناك وأنا صليت عليه، وكان من أقراني، ولم يكن به بأس.
النسطاسي: بكسر النون والطاء المهملة والألف بين السينين. هذه النسبة إلى الجد، وهو أبو يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس النسطاسي. يروي عن أبي الضحى مسلم بن صبيح. روى عنه الثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، ومروان الفزاري.
النسفي: بفتح النون والسين وكسر الفاء. هذه النسبة إلى نسف وهي من بلاد ما وراء النهر، يقال لها: نخشب. أقمت بها قريباً من شهرين وسمعت بها من جماعة. خرج منها من العلماء في كل فن جماعة لا يحصون. وذكرها أبو تمام حبيب بن أوس في قصيدة يقولها للمعتصم:
تهاب الروم في معاقلها … والترك تخشاك من وراء نسف
فأما أبو إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج بن خداش النسفي: كان من جلة أهل
стр. 2675
السنة وأصحاب الحديث، ومن ثقاتهم وأفاضلها، كتب الكثير وجمع المسند والتفسير، وحدث بها، يقال: إنه كان على قضاء نسف مدة. رحل إلى بلاد خراسان والعراق والشام وديار مصر. سمع عبد الله بن عثمان الدبوسي، وقتيبة بن سعيد البغلاني، وهشام بن عمار الدمشقي، وحرملة بن يحيى المصري، ويعقوب بن حميد بن كاسب وغيرهم. روى عنه جماعة كثيرة من أهل بلده والغرباء. وتوفي سنة أربع وتسعين ومئتين.
وابنه أبو عثمان سعيد بن إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي. يروي عن أبيه، وعبد الصمد بن الفضل البلخي، ومحمد بن عبد بن حميد الكسي، وعلي بن عبد العزيز المكي، وإبراهيم بن محمد بن سويد الصنعاني، والحسن بن عبد الأعلى البوسي وغيرهم من أهل اليمن والحجاز والعراق وخراسان وما وراء النهر جماعة يكثر عددهم. وكان فاضلاً ثقة صاحب أدب وشعر. روى عنه جماعة كثيرة مثل محمد بن أبي سعيد السرخسي، وعلي بن محمد بن عصمة المروزي، ومحمد بن عمران الإشتيخني، وآخرهم أبو الفضل منصور بن نصر الكاغدي. وتوفي في صفر سنة إحدى وأربعين وثلاثمئة.
وأبو علي الحسين بن الخضر النسفي الفقيه، ذكرته في ترجمة الفاء في الفشيديزجي.
وقد جمع لرجالها أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري النسفي الحافظ كتاباً مشبعاً يشتمل على ثمانين طاقة أو أكثر.
النسوي: بفتح النون والسين المهملة والواو. هذه النسبة إلى نسا، وقد ذكرنا النسبة إليها النسائي. ومنهم من قال بالواو وجعل النسبة إليها النسوي. واشتهر بهذه النسبة أبو العباس الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء النسوي الشيباني.
إمام متقن ورع حافظ، ذكرته في حرف الباء في البالوزي.
وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن أحمد النسوي من أهل نسا، سمع بالعراق أبا كريب، ونصر بن علي، وبالحجاز أبا مصعب الزهري ويعقوب بن حميد بن كاسب، وبمصر حرملة بن يحيى، وأبا الطاهر بن السرح وغيرهم. حدث بالكثير منها الموطأ لمالك عن أبي مصعب. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، وأبو الفضل الشرمقاني، ومات بنسا في سنة سبع وثمانين ومئتين.
وأبو طاهر بحر بن شعيب النسوي. ذكره أبو محمد بن أبي حاتم الرازي وقال: هو رفيق أبي في الرحلة إلى مصر، وتوفي بمصر. روى عن علي بن الحسن بن شقيق، والمغيرة بن موسى المزني، وسليمان بن أبي هوذة الراوي، والنضر بن شميل، وسلمة بن سليمان.
стр. 2676
وحفيد الحسن بن سفيان السابق ذكره أبو يعقوب إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي. كان شيخاً ثقة، حدث بخراسان والعراق، وكتب عنه الناس بانتخاب أبي الحسن الدارقطني. وحدث عن جده الحسن، ومحمد بن إسحاق السراج، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وعبد الله بن زيدان الكوفي، وتميم بن يوسف الحمصي، وأبي بكر بن الباغندي، وأبي القاسم بن منيع. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وطاهر بن عبد العزيز الحصري، وإبراهيم بن عمر البرمكي، وعبد الغفار بن محمد الأرموي، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي وأحمد بن محمد بن منصور العتيقي. كانت ولادته سنة ثلاث وتسعين ومئتين في شهر رمضان، وحدث ببغداد سنة إحدى وسبعين، وتوفي بنسا سنة أربع وسبعين وثلاثمئة.
وأبو عبد الله محمد بن سعد بن حمويه النسوي. له رحلة إلى العراق والحجاز واليمن، سمع بالعراق إبراهيم بن الهيثم البلدي، وجعفر بن محمد بن شاكر، وبالحجاز أبا يحيى بن أبي مسرة، وعلي بن عبد العزيز، وباليمن إسحاق بن إبراهيم الدبري وعلي بن المبارك الصنعاني وغيرهم. روى عنه أبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المزكي، وانتقى عليه أبو علي الحافظ بنيسابور سنة ست وعشرين وثلاثمئة.
стр. 2677
باب النون والشين (المعجمة)
النشاستجي: بفتح النون والشين المعجمة بعدها الألف ثم السين المهملة والتاء المفتوحة ثالث الحروف وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى النشاستج، وهو شيء يؤخذ من الحنطة، ويقال له: النشا، والنسبة إليه نشائي ونشاستجي.
والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الله محمد بن حرب الواسطي النشاستجي، من أهل واسط، وسأذكره في النشائي. روى عن يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن يزيد، وعبيدة بن حميد وعمر بن حبيب، ومحمد بن ربيعة. روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. وسئل أبو حاتم عنه، فقال: صدوق.
النشائي: هذه النسبة بالنون والشين المفتوحة المنقوطة وهمز الألف إلى عمل النشا، وهو النشاستج: شيء يستخرج من الحنطة، تقصر به الثياب وتطرا.
والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الله محمد بن حرب النسائي، وقيل له: النشاستجي أيضاً، من أهل واسط شيخ ثقة صدوق. يروي عن يزيد بن هارون وغيره. سمع منه البخاري ومسلم بن الحجاج وأبو داود السجستاني وابنه أبو بكر عبد الله بن سليمان وغيرهم.
وأبو حفص عمر بن محمد بن علي الرفاء النشائي. فقيه صالح، سديد السيرة، يعظ في الرساتيق، من أصحاب والدي ﵀، وسمع منه الحديث، ومن مشايخنا، ومن أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق. سمعت منه قطعة من أمالي الدقاق.
وتوفي ( .. ) (١) وخمسمائة، ودفن بسجذان.
وأبو الفتح محمد بن أبي بكر بن ريحان النشائي الدلال، من أهل هراة. شيخ صالح أقعد وزمن، وكانت له عجلة يركبها ويسيرها إما بنفسه أو بغيره. سمع أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، وأبا عبد الله محمد بن علي العميري وغيرهما. سمعت منه بهراة في النوبة الثانية، وتوفي في حدود سنة خمس أو ست وأربعين وخمسمئة.
стр. 2678
النشغي: بفتح النون وسكون الشين المعجمة وفي آخرها الغين المعجمة أيضاً. هذه النسبة إلى نشغة، وهو بطن من عذرة، وهو نشغة بن جناب بن معاوية، وهو الجوشن بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة، ومن ولده عيال بن سلامة بن نشغة النشغي. كان يغير على بني عبد الله بن كنانة فيكثر. قال ذلك ابن حبيب عن ابن الكلبي في نسب قضاعة.
النشكي: بفتح النون وسكون الشين المعجمة وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى نشك وهي قرية من قرى مرو، على خمسة فراسخ، منها:
أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد النشكي. كان فقيهاً فاضلاً صالحاً ورعاً، كثير الاحتياط. تفقه على جدي، وصحب والدي مدة، ثم خرج إلى باخرز وسكنها إلى آخر عمره، وكان الناس يراجعونه في الفتاوى. سمع جدي وأبا القاسم إسماعيل بن محمد الزاهري، لقيته غير مرة، ولم يتفق لي أن أسمع منه شيئاً من الحديث، وأجاز لي رواية مسموعاته، وكتب لي خطه بذلك. وكانت ولادته في شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وأربعمئة بمرو، ووفاته ( .. ) (١).
النشوي: بفتح النون والشين المعجمة. هذه النسبة إلى نشا، ويقال: نشوى. وهي بلدة متصلة بأذربيجان وأرمينية، ويقال لها: نخجوان، وهي من أعمال أران من بلاد أرمينية، بينها وبين تبريز ستة فراسخ. والمشهور بهذه النسبة:
أبو حاتم عبد الرحمن بن علي بن يحيى بن محمد بن الرواس النشوي. يروي عن بجيد بن محمد بن بجيد. روى عنه خذاداذ بن عاصم.
ومن القدماء أبو موسى هارون بن حيان النشوي. يروي عن عبد الرحمن بن عبد الله الدشكتي. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن غني الأرومي.
وأبو الفضل خذاداذ بن عاصم بن بكران النشوي، خازن دار الكتب بجنزة. سمع ببغداد وغيرها من البلاد. يروي عن أبي نصر عبد الواحد بن مسرة القزويني والحسن بن علي، وأبي مسلم عبد الرحمن بن غزو العطار النهاوندي، وشعيب بن صالح التبريزي وغيرهم. قاله ابن ماكولا، وقال: سمعت منه بجنزة.
стр. 2679
وأبو سعيد سلم بن بندار بن الحسين النشوي الأرمني، قدم بغداد، وحدث بها عن محمد بن سفيان بن سعيد، ومحمد بن علي بن أبي الحديد المصريين، وبكر بن أحمد التنيسي، ومحمد بن عمر الدمشقي. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز البغدادي (١).
стр. 2680
باب النون والصاد (المهملة)
النصراباذي: بفتح النون وسكون الصاد وفتح الراء المهملتين والباء الموحدة وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى محلتين: إحداهما بنيسابور وهي من أعالي البلد منها:
أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن شهمرد النصراباذي: من فقهاء أصحاب الرأي. سمع محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس السراج، وأبا القاسم البغوي وغيرهم.
وأبو الحسين أحمد بن الحسين بن الحسين بن منصور النصراباذي، أخو أبي الحسن، سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومات في شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين وثلاثمئة.
وأبو أحمد عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور النصراباذي سمع الشرقيين أبا حامد أحمد، وأبا محمد عبد الله ابني محمد بن الحسن.
وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عمرو النصراباذي. سمع محمد بن رافع، والحسن بن عيسى، ومحمد بن أسلم وغيرهم.
وأبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور النصراباذي، أخو إسحاق. سمع محمد بن عبد الوهاب الفراء وطبقته. روى عنه أبو علي الحافظ. ويقال: إن اسم عبدوس عبد القدوس، والله أعلم.
وأبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه العازف النصراباذي الواعظ. شيخ وقته بخراسان، وكان من مشاهير شيوخ الحقيقة، وله رحلة إلى العراق والشام وديار مصر.
سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وبالري أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وببغداد أبا محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وبحران أبا عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي، وبمصر أحمد بن عبد الوارث العسال، وبدمشق أبا الحسن بن عمير بن جوصا الدمشقي، وبدمياط أبا محمد زكريا بن يحيى الدمياطي، وجماعة كثيرة من هذه الطبقة. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، وجماعة سواهما. وذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخ
стр. 2681
نيسابور " فقال: أبو القاسم النصراباذي الواعظ، لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأصول الصحيحة، وكان مع تقدمه في التصوف من الجماعين للروايات، ومن الرحالين في طلب الحديث. سمع بنيسابور وبالعراق وبالشام وبمصر وبالري. أكثر عن أبي محمد بن أبي حاتم، وأقام عليه لسماع مصنفاته، وقد كان يورق قديماً، فلما وصل إلى علم أهل الحقائق ترك، وغاب عن نيسابور نيفاً وعشرين سنة، ثم انصرف إلى وطنه سنة أربعين، وكان يعظ ويذكر على ستر وصيانة، ثم خرج إلى مكة سنة خمس وستين، وجاور بها، ولزم العبادة فوق ما كان من عبادته، وكان يعظ بها ويذكر. ثم توفي بها في ذي الحجة من سنة سبع وستين، ودفن بالبطحاء عند تربة الفضيل بن عياض. حججت في تلك السنة، وكان معي ابنه إسماعيل وامرأته سريرة، وقد خرجنا لزيارة أبي القاسم، فنعي إلينا بقرب الحرم، وإذا به مات قبل وصولنا إلى مكة بسبعة أيام. فأما إسماعيل فإنه ترجل ووضع التراب على رأسه حافياً، وأما سريرة فإنها لم تدع على رأسها شعرة واحدة، فصارت كالرجل الأصلع، وكنا نبكي لبكائهما. ثم زرت قبره في البطحاء غير مرة، رحمة الله ورضوانه عليه.
وابنه أبو إبراهيم إسماعيل بن أبي القاسم النصراباذي الواعظ، الصوفي ابن الصوفي، والمحدث ابن المحدث. سمع الكثير بخراسان والعراق والحجاز والأهواز. سمع أبا عمرو محمد بن جعفر بن مطر، وأبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، وأبا أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، وأبا بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد الجرجائي، وأبا محمد عبد الله بن محمد السقا المزني، وأبا العباس أحمد بن سعيد المعداني. وعقد له مجلس الإملاء بنيسابور، وانتشرت عنه الروايات الكثيرة. روى عنه أبو الفضل محمد بن علي السهلكي، وأبو سعد علي بن عبد الله بن الحسن بن أبي صادق الحيري. ومات في المحرم سنة ثمان وعشرين وأربعمئة.
والمحلة الثانية هي نصراباذ: محلة بالري، في أعلى البلد. منها أبو عمرو محمد بن عبد الله النصرابادي. سمع أبا زهير عبد الرحمن بن مغراء. روى عنه محمد بن يوسف الرازي.
وعبد العزيز بن محمد الرازي النصراباذي من نصراباذ الري. روى عنه أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وقال: لعلي لا أقدم عليه كبير أحد بنصراباذ.
وأبو محمد الحسن بن الحسين بن منصور النصراباذي السمسار، من أهل نيسابور.
كان من العباد المشهورين بطلب العلم، المنفقين ماله على أهل الحديث. سمع أحمد بن
стр. 2682
يوسف السلمي، ومحمد بن عبد الوهاب العبدي، وعلي بن الحسن الهلالي. روى عنه أبو علي الحافظ وابنه أبو الحسن بن الحسين. وتوفي غرة شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمئة، ودفن بشاهنبر.
النصرويي: بفتح النون وسكون الصاد المهملة والراء المضمومة وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى نصرويه وهو في أجداد المنتسب. والمشهور بهذا الانتساب أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان بن ( … ) (١) النصرويي من أهل نيسابور. رحل إلى العراق والخوز، وكتب الكثير. يروي عن عبيد الله بن العباس الشطوي البغدادي، وأبي بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد الجرجائي. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وجماعة من المتأخرين.
وأبو علي محمد بن علي بن محمد بن نصرويه المقرئ النصرويي، خال الحاكم أبي عبد الله الحافظ البيع. كان شيخاً صالحاً، سديد السيرة. سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج وغيرهما. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في التاريخ فقال: أبو علي المؤذن المقرئ. كان من العباد الصالحين، القاعدين عن السوق والتصرف، القانعين بميراث الأباء. حج، وغزا، وأنفق على العلماء الفاضل من قوته، وأذن نيفاً وخمسين سنة محتسباً، وتوفي في شعبان سنة تسع وسبعين وثلاثمئة، وصلى عليه ابنه، ودفن في مقبرة باب معمر، وتوفي ابن مئة وثلاث سنين.
النصري: بفتح النون وسكون الصاد المهملة وفي آخرها راء مهملة. هذه النسبة إلى بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن مالك بن عوف أخي جشم بن معاوية. والمشهور بالانتساب إليها مالك بن أوس بن الحدثان النصري المدني، من تابعي المدينة. روى عن عمر، وعثمان، وعلي، والعباس، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك. وكان من فصحاء العرب. روى عنه الزهري، وعكرمة بن خالد، وأبو الزبير. مات سنة ثنتين وتسعين، ومن زعم أن له صحبة فقد وهم.
وأبوه أوس بن الحدثان بعثه النبي ﷺ في أيام التشريق بمكة ينادي إنها أيام أكل وشرب. روى عنه ابنه مالك.
стр. 2683
وأبو عبد الله سالم النصري، مولى النصريين. لقبه سبلان بفتح السين والباء المنقوطة بواحدة مولى مالك بن أوس بن الحدثان. روى عن عائشة، وأبي هريرة، وسعد بن مالك، وأبي سعيد الخدري ﵃. روى عنه أبو سلمة، ويحيى بن أبي كثير، وعمران بن بشير، وسعيد المقبري، ونعيم المجمر.
وعبد الواحد بن عبد الله النصري. يروي عن واثلة بن الأسقع، وعبد الله بن بشر.
روى عنه حريز بن عثمان.
وأبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق النصري. أظنه من نصر بن معاوية. يروي عن أبي الحسن خيثمة بن سليمان الأطرابلسي روى عنه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ.
ومن الصحابة عبدة بن حزن النصري. يروي عن النبي ﷺ . روى عنه أبو إسحاق السبيعي.
وعمر بن يزيد النصري. يروي عن الزهري وغيره. روى عنه عمرو بن واقد، ومحمد بن شعيب بن شابور.
وجماعة نسبوا إلى النصرية وهي محلة ببغداد بالجانب الغربي منها: أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي النصري التاجر الحافظ، رحل إلى الشام وديار مصر، وكتب الكثير بها، وتوفي سنة نيف وثمانين وأربعمئة.
وأبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري النصري، من النصرية. أشهر من أن يذكر. سمعت منه الكثير، وحدث عن شيوخ له لم يحدث عنهم أحد في عصره. وتوفي في رجب سنة خمس وثلاثين وخمسمئة بالنصرية، وحمل إلى باب حرب، ودفن بها عند بشر بن الحارث الحافي.
وابنه أبو طاهر عبد الباقي بن محمد بن عبد الباقي النصري. سمع عبد الواحد بن علوان، وأبا الخطاب نصر بن أحمد بن البسر القاري ومن دونهما. سمعت منه، وتوفي في حدود سنة أربعين وخمسمئة.
وهذه المحلة كان بها جماعة من مشاهير المحدثين مثل أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي وغيره. توفي سنة خمس وأربعين وأربعمئة.
وأما أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن نصر النصري المؤذن
стр. 2684
الجرجاني، يروي عن أحمد بن محمد بن مالك الجرجاني هكذا ذكره حمزة بن يوسف السهمي الحافظ. وإنما قيل له النصري نسبة إلى جده الأعلى نصر. وهو من أهل جرجان.
وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري الدمشقي. من أهل دمشق، هو من بني نصر بن معاوية. أحد أئمة الحديث وممن له العناية التامة في طلبه.
صنف التصانيف منها التاريخ (١). روى عن علي بن عياش الحمصي، ومطرف بن عبد الله المدني، ومحمد بن بكار بن بلال، ويحيى بن معين، وأحمد بن شبويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي نعيم الملائي، ومحمد بن أبي عمر العدني، وأحمد بن صالح المصري، وعبيد الله بن عمر وسعيد بن منصور، وعلي بن مسهر، وإسماعيل بن أبي أويس (٢). روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي. وكانت وفاته في حدود سنة ثمانين ومئتين إن شاء الله.
وابنه محمد بن أبي زرعة الدمشقي النصري. من أولاد المحدثين. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني أيضاً، وهو يروي عن هشام بن عمار الدمشقي (٣).
النصيبي: بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها الباء الموحدة هذه النسبة إلى نصيبين، وهي بلدة عند آمد وميافارقين من ناحية ديار بكر، خرج منها جماعة كثيرة منهم ميمون بن الأصبغ بن الفرات النصيبي. يروي عن يزيد بن هارون.
روى عنه عمر بن عبد العزيز النصيبي. مات سنة ست وخمسين ومئتين.
وأبو يعقوب إسحاق بن منصور بن سيار النصيبي. يروي عن عبيد الله بن موسى، وأبي عاصم النبيل. روى عنه أهل الجزيرة، وقال ابن أبي حاتم: أدركناه، وكتب إلي ببعض حديثه، وكان صدوقاً ثقة. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين ومئتين.
стр. 2685
ومحمد بن مسلم النصيبي. يروي عن علي بن قادم، وعمرو بن عاصم الكلابي، ومحمد بن عرعرة، ويحيى بن حماد، وأبي جابر محمد بن عبد الملك، وفهد بن حبان.
وصاحبنا أبو عبد الرحمن عسكر بن أسامة بن جامع بن مسلم النصيبي منها، صحبني بمكة وبغداد والكوفة، وكتبنا عن الشيوخ، وكتب عني، وكتبت عنه شيئاً يسيراُ، وكان من خير الرجال، حسن الصحبة، له ورع تام. انصرف إلى نصيبين في سنة ست وثلاثين وخمسمئة.
ورأيت علوياٌ بمرو من قرية أندغن، سمى لي نفسه وقال: أنا أبو ( .. ) (١) النصيبي، وإنما سمي جدنا الأعلى بهذه النسبة لأنه كان يطلب رزق بني هاشم والعلوية من الديوان ويقول: أين نصيبي؟ ما فعل نصيبي؟ فسمي بالنصيبي إلا أنه من أهل نصيبين.
وأبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد النصيبي المؤدب، صاحب أخبار ورواية للشعر والأدب. نزل بغداد وحدث بها عن أبي عمر الزاهد صاحب ثعلب وغيره. روى عنه علي بن المحسن التنوخي. وكانت ولادته في سنة أربع عشرة وثلاثمئة بنصيبين، ووفاته ببغداد سنة أربع وثمانين وثلاثمئة.
وإبراهيم بن أبي حرة النصيبي. كان من أهل نصيبين، انتقل إلى مكة وسكنها. يروي عن سعيد بن جبير ومجاهد بن جبر. روى عنه منصور بن المعتمر، وابن عيينة.
وزيد بن الجزري النصيبي، مولى أسماء بن خارجة، من أهل نصيبين. يروي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود. روى عنه معمر وأهل بلده. وكان فقيها ورعا فاضلا.
وأما أبو بكر أحمد بن يوسف بن أحمد بن خلاد بن منصور بن أحمد بن خلاد العطار النصيبي. أصله من بلدة نصيبين. ذكرته في الخاء في الخلادي.
وأبو الحسن سلامة بن عمر بن عيسى بن الحارث بن القاسم النصيبي. سكن بغداد، وحدث بها عن أحمد بن يوسف بن خلاد، ومحمد بن عيسى بن ديزك البروجزدي، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي. قال أبو بكر الخطيب الحافظ: كتبت عنه، وكان صدوقاً، وكان يذكر أنه ولد بنصيبين في سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة. ومات ببغداد في صفر سنة سبع عشرة وأربعمئة، وكنت فيمن صلى عليه. ودفن من يومه.
стр. 2686
والقاضي أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن بن عبد الله النصيبي. من أهل نصيبين. سكن بغداد، وحدث بها عن أبي الميمون عبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي البجلي صاحب أبي زرعة الدمشقي الحافظ وعن غيره من شيوخ الشام. وحدث أيضاً عن أبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، وإسماعيل بن محمد الصفار وجماعة من البغداديين. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني والقاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وأبو محمد عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال، وأبو يعقوب يوسف بن محمد بن يوسف الهمداني الخطيب وجماعة. ذكره أبو بكر الخطيب في التاريخ وقال: جئت إلى أبي بكر البرقاني يوماً، فاستأذنته في أن أقرأ عليه. فقال: ما تريد أن تقرأ؟ قلت: شيئاً علقته من " تاريخ أبي زرعة " وفيه سماعك من القاضي النصيبي. فعبس وجهه وقال: كنت عزمت على أن لا أحدث عنه، ولكني أسامحك أنت خاصة في بابه. وأذن لي، فقرأت عليه. ثم قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن علي البادا ذكر القاضي النصيبي فقال: كنت أحدث عنه، حتى نهاني جماعة من أصحاب الحديث عن الرواية عنه، فلم أحدث عنه بعد.
وضعف البادا أمره جداً. وذكر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال: سمعت من القاضي النصيبي " وتاريخ أبي زرعة " وكان سماعه إياه صحيحاً من أبي الميمون البجلي عن أبي زرعة. وكان أمر النصيبي في وقت سماعنا هذا الكتاب منه مستقيماً، ثم فسد بعد ذلك لأنه كان يخلف القاضي أبا عبد الله الضبي على بعض عمله بالكرخ، فروى للشيعة المناكير، ووضع لهم أيضاً أحاديث. وروى عن أبي الحسين بن المنادي وإسماعيل الصفار. وكان قدوم النصيبي بغداد بعد موت الصفار بعدة سنين. سألت أبا القاسم الأزهري عن النصيبي، فقال: كذاب، أخرج إلينا كتب ابن المنادي، وقد كتب عليها سماعه بخطه، فقلت له:
متى سمعت هذه الكتب؟ فقال: في سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة. فقلت: أنت إنما قدمت بغداد بعد الأربعين، فكيف هذا؟! فما رد علي شيئاً. قال الأزهري: وكان أمره في الابتداء مستقيماً، وحدث عن الشاميين من سماع صحيح. أو كما قال: وكانت وفاته في شهر رمضان سنة ست وأربعمئة، ودفن في داره بالكرخ.
وإبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم النصيبي من أهل نصيبين. يروي عن ميمون بن الأصبغ. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني.
النصيري: بضم النون وفتح الصاد المهملة وسكون الياء المنقوطة بنقطتين بعدها راء مهملة.
وهذه النسبة لطائفة من غلاة الشيعة يقال لهم النصيرية، والنسبة إليها نصيري. وهذه الطائفة ينتسبون إلى رجل اسمه نصير، وكان في جماعة قريباً من سبقه عشر نفساً، كانوا يزعمون أن
стр. 2687
علياً هو الله. وهؤلاء شر الشيعة. وكان ذلك في زمن علي، فحذرهم وقال: إن لم ترجعوا عن هذا القول وتجددوا إسلامكم وإلا عاقبتكم عقوبة ما سمع مثلها في الإسلام. ثم أمر بأخدود وحفر في رحبة جامع الكوفة، فاشتعل فيه النار، وأمرهم بالرجوع فما رجعوا، فأمر غلامه قنبر حتى ألقاهم في النار، فهرب واحد من الجماعة اسمه نصير، واشتهر هذا الكفر منه، وأن علياً لما ألقاهم في النار التفت واحد وقال: الآن تحققت أنه هو الله، لأنه بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: " لا يعذب بالنار إلا ربها " (١). وكان علي يرميهم في النار وينشد:
إني إذا أبصرت أمراً منكراً … أوقدت ناري ودعوت قنبرا
ولما بلغ ابن عباس ما فعل علي ﵁ قال: لو كنت مكان علي ﵁ كنت أقتلهم وما كنت أحرقهم. وهذه الطائفة بالحديثة بلدة على الفرات. سمعت الشريف عمر بن إبراهيم الحسيني شيخ الزيدية بالكوفة يقول: لما انصرفت من الشام دخلت الحديثة مجتازاً، فسألوا عن اسمي، فقلت: عمر. فأرادوا أن يقتلوني لأن اسمي عمر، حتى قلت: إني علوي وإني كوفي، فتخلصت منهم وإلا كادوا أن يقتلوني.
ومن المحدثين ممن اشتهر بهذه النسبة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن نصير بن عبد الله النصيري، منسوب إلى جده الأعلى، كان بنيسابور. حدث في سنة سبع وثمانين وثلاثمئة عن أبي بكر عبد الله بن الحسين الجوري النيسابوري، وأبي العباس محمد بن إسحاق السراج، ومحمد بن عمر بن حفص المقابري، وأحمد بن محمد بن الحسين الماسرجي وغيرهم. روى عنه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، والحافظ أبو مسعود أبي أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي وغيرهما. وتوفي بعد صفر سنة خمس وسبعين وثلاثمئة، فإن ابن بكير سمع منه بهذا التاريخ.
стр. 2688
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن نصير بن عبد الله النصيري النيسابوري، من أهل نيسابور، المعدل النصيري، من أكابر الشهود ومتوسط التجار، والأمانة في تقية قديمة.
خرج له أبو بكر البغدادي فوائد لخروجه إلى الحج، فيه عن أبي بكر محمد بن إسحاق، وأبي قريش محمد بن جمعة، وأبي العباس السراج، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وتوفي في المحرم سنة تسع وثمانين وثلاثمئة.
وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون الدباس النصيري، من أهل بغداد. شيخ مقرئ فاضل ثقة مكثر من الحديث. سمعه عمه أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون عن جماعة مثل أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وأبي الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن مسلمة، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن النقور البزاز وطبقتهم. سمعت منه الكثير ببغداد، وإنما كنت أكتب له النصيري لأنه كان يسكن درب نصير محلة معروفة ببغداد. ولد سنة أربع وخمسين وأربعمئة، وتوفي ليلة الاثنين سادس عشر رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمئة.
وأبو مسلم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن نصير المديني المعدل النصيري.
نسب إلى جده الأعلى. من أهل أصبهان، هو ابن أخي أحمد بن محمد بن نصير. يروي أبو مسلم عن جده من قبل أمه أبي أسيد أحمد بن أسيد المديني. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. وتوفي في شعبان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمئة.
والقاضي الإمام أبو علي صاعد بن نصير بن أحمد بن الشاه بن علي بن الحسين بن شبل بن نصير النصيري النسفي، من أهل نسف. نسب إلى جده الأعلى. حدث عن أبيه أبي أحمد نصر بن أحمد النصيري. وعن أبي نعيم الغويديني. روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي، وتوفي بسمرقند في سكة حائط حيان يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وأربعمئة، وهو ابن ثمان - أو تسع - وخمسين سنة، ودفن بجاكرديزة بجنب المشهد.
стр. 2689
باب النون والضاد (المعجمة)
النضاري: بضم النون وفتح الضاد المعجمة بعدها الألف وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى نضار وهو جد نضر بن دهمان بن نضار بن بكر بن سليم بن أشجع بن ريث بن غطفان، وهو نضاري، كان من سادة غطفان، خرف وحناه الكبر، وعاش مئة وتسعين سنة، واعتدل ذلك، وعاد شاباً، واسود شعره يافعاً، فلا تعرف أعجوبة في زمانه في العرب مثلها.
قال فيه الشاعر (١):
نصر بن دهمان الهنيدة عاشها … وتسعين حولاً ثم قوص فانصاتا
وعاد سواد الرأس بعد بياضه … ولكنه من بعد ذا كله ماتا
وقال أبو عبيدة: فأما غطفان فكانت فيهم خلة شهرتهم في العرب نصر بن دهمان بن نضار.
وفي همدان نضار بن حديق بن عبد الله بن قادم بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان، أخو الحارث وهو حاشد بن حديق. قال ذلك أحمد بن الحباب الحميري في نسب همدان.
النضرويي: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وضم الراء وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى نضرويه، وهو اسم بعض أجداد المنتسب إليه والمشهور بهذه النسبة أبو منصور العباس بن الفضل بن زكريا النضرويي الهروي، يروي عن أحمد بن نجدة القرشي، وعبد الله بن عروة الفقيه، ومحمد بن عبد الرحمن السامي، والحسين بن
стр. 2690
إدريس. روى عنه أبو بكر البرقاني وأبو حازم العبدوني، وأبو عثمان سعيد بن العباس القرشي وغيرهم.
النضري: بفتح النون والضاد المعجمة وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى بني النضير، وهم جماعة من اليهود، سكنوا حصناً قريباً من المدينة فتحه رسول الله ﷺ وحرق نخلهم، وله يقول حسان (١):
وهان على سراة بني لؤي … حريق بالبويرة (٢) مستطير
فأنزل الله هذه الآية: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) (٣) والنسبة إليه نضري ونضيري.
والمشهور بالنسبة إليها أبو سعد بن وهب النضري له صحبة، روى عنه ابنه أسامة.
وحسين بن عبد الله النضري. يروي عن أسامة بن أبي سعد بن وهب.
وبكر بن عبد الله النضري. روى عنه الواقدي محمد بن عمر. قال ابن ماكولا نقلاً عن كتاب الدارقطني: كل هؤلاء من بني النضير، ومنهم ربيع بن أبي الحقيق اليهودي النضري الشاعر.
النضري: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى الجد. والمشهور بها أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أحمد بن النضر بن حكيم النضري المروزي.
وابنه الحاكم أبو العباس عبد الله بن الحسين النضري، وهذه النسبة إلى الجد الأعلى.
فأما أبو عبد الله يروي عن أبي الفضل العباس بن محمد الدوري، وأبي داود السجستاني، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا. روى عنه ( .. ) (٤).
وأما ابنه أبو العباس فولي الحكومة بمرو مدة، وكان يروي عن أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، وأبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، ومحمد بن
стр. 2691
شاذان الجوهري، روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو غانم أحمد بن علي بن الحسين الكراعي وغيرهما. وقع لي من حديثه عالياً أجزاء من حديث الحارث بن أبي أسامة، سمعتها من أبي منصور الكراعي، عن جده أبي غانم الكراعي، عن أبي العباس النضري عنه. ومات في شعبان سنة سبع وخمسين وثلاثمئة، ومات عن سبع وتسعين سنة.
وابنه أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله النضري. حدث عن أبيه، وكان على قضاء نسف، وكان رئيساً فاضلاً، لم يقبل هدية بنسف، وكان في غاية التواضع. دخل على القاضي أبي سعيد الخليل بن أحمد ببخارى فبجله وقبل حاشيته، فلما رجع رفع نعل الشيخ فقبله وخرج.
وأبو منصور العباس بن الفضل بن زكريا النضري الهروي، من أهل هراة، والظاهر أنه منسوب إلى جده أيضاً، سمع أحمد بن نجدة القرشي، والحسين بن إدريس الأنصاري وغيرهما. روى عنه أبو بكر البرقاني وجماعة. ويقال فيه النضرويي أيضاً.
النضيري: بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى بني النضير، وهو قريظة أخوان من أولاد هارون النبي ﵇، سكنا قلعتين، والنضير أولاده نزلوا قلعة على منازل من المدينة، وهم جماعة من اليهود، وهم كانوا من حلفاء الخزرج. وقريظة التي ذكرناها في القرظي كانوا من حلفاء الأوس، والنبي ﷺ حاصر أهلها أعني النضير وقطع نخلها، وحرق شجرها، فأنزل الله تعالى في ذلك: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) وقال قائلهم في الحريق:
وهان على سراة بني لؤي … حريق بالبويرة مستطير
والمنتسب إليها جماعة من القدماء، ومن الأتباع أبو معاذ سليمان بن أرقم البصري النضيري، كان مولى النضير أو قريظة، أدرك التابعين، وحدث عن الحسن البصري، وابن شهاب الزهري، ويحيى بن أبي كثير وغيرهم. روى عنه علي بن حمزة الكسائي، ومنصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن بكار بن الريان. وكان يحيى بن معين يقول: سليمان بن أرقم وسليمان بن قرم جميعاً ضعيفان. وقال يحيى في موضع آخر: سليمان بن أرقم ليس بشيء. وقال النسائي:
سليمان بن أرقم أبو معاذ متروك الحديث.
وأبو الحارث صالح بن حسان الأنصاري النضيري، هو من بني النضير، مديني، روى
стр. 2692
عن محمد بن كعب القرظي، وعروة بن الزبير. قال ابن أبي حاتم الرازي: هو حجازي، قدم بغداد، روى عنه ابن أبي ذئب، وأنس بن عياض، وعائذ بن حبيب، وسعيد بن محمد الوراق.
قال أبو بكر الخطيب الحافظ: في قول ابن أبي حاتم. روى عنه بن أبي ذئب، عندي نظر، لأن الذي يروي عنه ابن أبي ذئب هو صالح بن أبي حسان، لا ابن حسان، وذاك يروي عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والله أعلم. وقد روى عن صالح بن حسان أبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، وإبراهيم بن عيينة، وأبو يحيى الحماني، وحفص بن عمر قاضي حلب، وأبو عاصم النبيل، وأبو داود الحفري.
وقال يحيى بن معين: صالح بن حسان: مديني وليس حديثه بشيء.
وقال محمد بن سعد: صالح بن حسان النضيري، من حلفاء الأوس.
قال محمد بن عمر: أدرك المهدي، وكان سرياً مرياً، يملأ المجلس إذا تحدث، وكان عنده جوار مغنيات، فهن وضعنه عند الناس، وكان يحدث عن محمد بن كعب القرظي وغيره. قدم الكوفة، فسمع منه الكوفيون، وكان قليل الحديث.
وقال البخاري: هو منكر الحديث.
وقال جزرة: هو ضعيف الحديث.
وقال أبو داود: في حديثه نكارة.
وقال النسائي: صالح بن حسان متروك الحديث، مديني، وقيل: بصري.
стр. 2693
باب النون والطاء
النطاحي: بفتح النون وتشديد الطاء المهملة وفي آخرها حاء مهملة. هذه النسبة إلى النطاح، وهو اسم لجد أبي عبد الله محمد بن صالح بن مهران النطاحي، مولى بني هاشم، المعروف بابن النطاح، وقيل يكنى أبا جعفر. من أهل البصرة، قدم بغداد، وحدث بها عن يوسف بن عطية الصفار، وعون بن كهمس، والمنذر بن زياد الطائي، ومعتمر بن سليمان.
روى عنه أحمد بن علي الجزار، وبشر بن موسى الأسدي، وأحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، والهيثم بن خلف الدوري، وعبد الله بن محمد بن ناجية. وكان أخبارياً، ناسباً، راوية للسير. وله كتاب الدولة، وهو أول من صنف في أخبارها كتاباً. ومات في سنة اثنتين وخمسين ومئتين.
النطنزي: بفتح النون والطاء المهملة وسكون النون الأخرى وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى نطنز، وهي بليدة بنواحي أصبهان، ظني أنه بينهما قريباً من عشرين فرسخاً.
والمشهور بالانتساب إليها:
أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن أحمد النطنزي الأديب، من أهل أصبهان، صاحب التصانيف في الأدب مثل الخلاص وغيره. وكان يلقب بذي اللسانين، وكان حسن الشعر، دقيق النظر فيه. سمع الحديث من أبي بكر محمد بن عبد الله بن ريذة الضبي، وأبي ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني، وأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي وطبقتهم. روى لنا عنه سبطه أبو الفتح محمد بن علي النطنزي بمرو، وأبو العباس أحمد بن المؤذن الأديب بأصبهان وجماعة. ذكره يحيى بن أبي عمرو بن مندة الحافظ في كتاب التاريخ لأصبهان وقال: كان أديباً فاضلاً بارعاً، يلقب بذي اللسانين. وكان من أهل السنة والجماعة، محباً لهم، أنفق عمره على التعلم والتعليم. ومات في المحرم سنة سبع وتسعين وأربعمئة.
سكن سكة آذرويه بجويارة.
وسبطه أبو الفتح محمد بن علي بن إبراهيم النطنزي، أفضل من بخراسان والعراق باللغة والأدب والقيام بصنعة الشعر، قدم علينا مرو سنة إحدى وعشرين، وقرأت عليه طرفاً صالحاً من الأدب، واستفدت منه، واغترفت من بحره. ثم لقيته بهمذان، ثم قدم علينا بغداد غير مرة في مدة مقامي بها، وما لقيته إلا وكتبت عنه، واقتبست منه. سمع بأصبهان
стр. 2694
أبا سعيد المطرز وأبا علي الحداد، وغانم بن أبي نصر البرجي. وببغداد أبا القاسم بن بيان الرزاز، وأبا علي بن نبهان الكاتب وطبقتهم. سمعت منه أجزاء بمرو من الحديث. وكانت ولادته ( .. ) (١) وثمانين وأربعمئة بأصبهان. أنشدني أبو الفتح النطنزي لنفسه وكتب لي بخطه:
إن تراني عريت بعد رياش … فجمال السيوف حين تشام
واختصار الخصور في البيض تم … وكذا صحة الجفون السقام
стр. 2695
باب النون والظاء
النظامي: بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى النظام، وطائفة من المعتزلة يقال لهم: النظامية، وهم أصحاب إبراهيم بن يسار المعروف بالنظام، وما في القدرية أجمع منه لأنواع الكفر، وكان عاشر في شبابه قوماً من الثنوية وقوماً من الدهرية الحصرية القائلين بتكافؤ الأدلة، وشرذمة من الفلاسفة. فأخذ قوله ينفي الجزء الذي لا يتجزأ من ملحدة الفلاسفة. وقوله بأن فاعل العدل لا يقدر على الظلم من الثنوية.
وأخذ قوله بأن الألوان والطعوم والروائح والأصوات أجسام من الهشامية. ودلس مذاهب الثنوية والفلاسفة في دين المسلمين. ومع زيغه وضلالته كان أفسق خلق الله بشرب الخمر، يغدو ويروح على السكر، ولذلك قال في شعر له:
ما زلت آخذ روح الزق في لطف … وأستبيح دماً من غير مجروح
حتى انثنيت ولي روحان في جسدي … والزق مطرح جسم بلا روح
стр. 2696
باب النون والعين
النعالي: بكسر النون وفتح العين المهملة وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى عمل النعال وبيعها. والمشهور بهذه النسبة جماعة منهم:
أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس بن الفضل بن المغيرة بن دوما النعالي. من أهل بغداد. سمع أبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي وأحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، وأبا سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، ومخلد بن جعفر الدقاق، وأحمد بن نصر الذارع، وخلقاً كثيراً من هذه الطبقة. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وذكره وقال: كتبنا عنه، وكان كثير السماع، إلا أنه أفسد أمره بأن ألحق لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه. وكانت ولادته في سنة ست وأربعين وثلاثمئة، ووفاته في ذي الحجة سنة، إحدى وثلاثين وأربعمئة.
وخاله أبو بكر محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق النعالي. سمع علي بن دليل الوراق، وأبا سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، ومن في تلك الطبقة، وهو من أهل بغداد. روى عنه ابن أخته أبو علي بن دوما النعالي السابق ذكره. وتوفي قبل سنة سبعين وثلاثمئة.
وأبو الحسن محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان النعالي، من أهل بغداد. ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وقال: أبو الحسن النعالي شيخ كان يكتب معنا الحديث إلى أن مات، ويتتبع الغرائب والمناكير، وحدث عن أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وأبي بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري، وأبي عمرو بن سنقة، ومحمد بن عمر بن سلم الجعابي، وحبيب بن الحسن القزاز، وعبد الخالق بن الحسن بن أبي روبا، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي وغيرهم. كتبت عنه، وكان رافضياً.
وقال أبو القاسم الأزهري: ذكر ابن طلحة بحضرتي يوماً معاوية بن أبي سفيان، فلعنه، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وأربعمئة.
وحفيده أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي الحمامي. من أهل الكرخ.
стр. 2697
النعماني: بضم النون وسكون العين وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى بلدة على شط الدجلة يقال لها النعمانية، بين بغداد وواسط صليت بها الجمعة في انحداري إلى البصرة، وبقيت بها أياماً في رجوعي من واسط، وعطفت منها إلى النيل (١). والمشهور بالنسبة إليها:
أبو جعفر محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عمرو بن الحصين الباهلي النعماني. حدث عن أحمد بن بديل اليابي، ومحمد بن حسان الأموي، وعبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، والحسين بن عبد الرحمن الجرجاني، وعباس بن يزيد البحراني، ومحمد بن عبد الله المخرمي. وكان من الثقات. روى عنه أبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القواس، وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأثنى عليه ووثقه. ومات بالنعمانية في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة.
وأبو بكر محمد بن الحسن بن علي بن ثابت بن أحمد بن إسماعيل النعماني. سمع عبد الخالق بن الحسن، وأحمد بن سندي الحداد. روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، وصحح سماعه وقال: توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وأربعمئة، ودفن بمقبرة باب الدير، وكانت ولادته في سنة تسع وأربعين وثلاثمئة.
وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم النعماني. سمع إسحاق بن الحسن الحربي. روى عنه أبو الحسن بن رزقوية.
وأبو الحسن علي بن ثابت بن أحمد بن إسماعيل النعماني. روى عن إسحاق الحربي، وسليمان بن محمد النعماني. روى عنه أبو الحسن الدارقطني وغيره. وكان ثقة.
وأبو حفص عمر بن الحسن الصيرفي النعماني. يروي عن أبي علي الحسن بن عرفة.
روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، وذكر أنه كتب عنه بمدينة النعمانية بانتخاب إبراهيم بن مند.
والقاضي أبو جعفر محمد بن حامد بن ينبق النعماني، من أهل النعمانية أيضاً. سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد الجرجاني بجرجرايا، وأبا علي بن المعلى الشاهد بواسط. سمع منه عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ وقال:
سمعتهم بالنعمانية يذكرون أنه عاش مئة وعشرين سنة، وكتب عن أبي بكر بن المفيد. وهو كبير صحيح الأصول.
стр. 2698
وشاب يقال له: عمر بن (. . . .) (١) النعماني، وأخوه محمد: فقيهان سديدان، ومحمد أفقه وأعلم وأورع. لقيتهما بمرو أولاً، وكانا يتفقهان معنا على شيخنا عمر بن محمد الشيرازي السرخسي، ثم خرجا إلى بلخ وسكناها. كتبت عن عمر بيتين من الشعر ببلخ.
النعيتي: بفتح النون والعين المهملة المكسورة بعدها الياء آخر الحروف وفي آخرها التاء ثالث الحروف. هذه النسبة إلى النعيت، وهو في نسب بني خامة بن لؤي. ذكر أبو فراس في نسبهم النعيت بن سعيد بن زيد بن عمرو بن النعمان بن شراحيل بن بكر بن لخوة من بني سامة بن لؤي، وقال: وولد النعيت بخراسان.
النعيلي: بضم النون وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها اللام.
هذه النسبة إلى نعيلة، وهي قبيلة ليس لاسمها نظير فيما انتهى إلينا. قال الدارقطني. وهي نعيلة بن مليل، أخو غفار. منها الحكم ورافع ابنا عمرو بن مخدج بن حذيم بن الحارث بن نعيلة بن مليل بن ضمرة، وهما نعيليان، صحبا رسول الله ﷺ ورويا عنه، وهما ممن سكن البصرة من أصحابه، وانتقل الحكم إلى مرو، وبها توفي. روى عنه، أبو حاجب سوادة بن عاصم، ودلجة بن قيس، وروى عن أخيه رافع عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر الغفاري ﵁.
النعيمي: بفتح النون وكسر العين المهملة وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها.
هذه النسبة إلى نعيمة، وهو بطن من الكلاع. ونعيمة والخباير أخوان من الكلاع، والكلاع من حمير. والمشهور بهذه النسبة:
أبو الحسن حي النعيمي الكلاعي. تابعي من أهل مصر. حدث عن أبي أيوب في غسل المرأة من الاحتلام، رواه يزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن الحارث عن أيوب بن إبراهيم السبأي عنه. وقد جعله أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: نعيمة بضم النون وفتح العين وظني أنه وهم فيه. وقال: أبو الحسن بن حي النعيمي، يروي عن أبي أيوب الأنصاري ﵁.
النعيمي: بضم النون وفتح العين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها.
هذه النسبة إلى نعيم، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. والمشهور بهذه النسبة:
أبو حامد أحمد بن عبد الله بن نعيم بن الخليل النعيمي السرخسي. يروي عن
стр. 2699
أبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، والحسين بن محمد بن مصعب السنجي، وإبراهيم بن حمدويه السلمي، وأحمد بن إسحاق بن إبراهيم المزيزي، وأبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري. حدث بجامع البخاري عنه. وروى عنه الحفاظ مثل أبي الفتح بن أبي الفوارس البغدادي، وأبي بكر البرقاني، وأبي حازم العبدويي، وظني أن آخر من روى عنه أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي الهروي.
وأبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم البصري النعيمي. رحل إلى كور الأهواز وفارس، وكان من الحفاظ المجودين والفقهاء المبرزين، وكان يحدث من حفظه، وله شعر مطبوع، ومعرفة بالكلام. يروي عن أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي، وأحمد بن عبيد الله النهرديري، وأبي أحمد العسكري، ومحمد بن عدي بن زحر المنقري. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو الفضل بن خيرون، وعاصم بن محمد العاصمي وغيرهم. ذكره أبو إسحاق الشيرازي في كتاب " الفقهاء " لأصحاب الشافعي ﵀. أنشدنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاووس المقرئ بدمشق، وأبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد قالا: أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي الكرخي، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد النعيمي لنفسه:
إذا أظمأتك أكف اللئام … كفتك القناعة شبعاَ وريا
فكن رجلاً رجله في الثرى … وهامة همته في الثريا
أبياً لنائل ذي ثروة … تراه بما في يديه أبيا
فإن إراقة ماء الحياة … دون إراقة ماء المحيا
ذكره أبو بكر الخطيب في التاريخ لبغداد وقال: أبو الحسن النعيمي البصري، سكن بغداد، وكتبت عنه، وكان حافظاً عارفا متكلماً شاعراً. قال الخطيب: حدثني الأزهري قال: وضع النعيمي على أبي الحسين بن المظفر حديثاً لشعبة، ثم تنبه أصحاب الحديث على ذلك، فخرج النعيمي عن بغداد لهذا السبب وأقام حتى مات ابن المظفر، ومات من عرف قصته في وضعه الحديث، ثم عاد إلى بغداد، ثم قال: سمعت محمد بن علي الصوري يقول: لم أر ببغداد أحداً أكمل من النعيمي، كان قد جمع معرفة الحديث والكلام والأدب، ودرس شيئاً من فقه الشافعي. قال: وكان أبو بكر البرقاني يقول: هو كامل في كل شيء لولا (١) بأو فيه. قال حدثنا البرقاني بعد موت النعيمي قال رأيته في منامي بهيئة جميلة،
стр. 2700
وحالة صالحة. ثم قال البرقاني: قد كان شديد العصبية في السنة، وكان يعرف من كل علم شيئاً. ومات مستهل ذي القعدة من سنة ثلاث وعشرين وأربعمئة.
وأبو منصور أحمد بن الفضل النعيمي: جرجاني، روى عن أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد الغطريفي، وأبي أحمد بن عدي، وأبي أحمد النيسابوري الحافظ، وأبي عمرو الحيري، ونصر بن عبد الملك الأندلسي وغيرهم. صنف كتاباً في أخبار الحيل، وصنف في الحديث كتاباً سماه " المجتبى ". مات في شوال سنة خمس عشرة وأربعمئة.
والحسن بن علي بن نعيم بن سهل بن أبان البغدادي المعروف بالنعيمي. حدث بمصر عن غسان بن خلف الضرير. روى عنه أبو الفتح بن مسرور، وذكر أنه غير ثقة.