Полный текст (361 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
هَذَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَإِلَى الْآنَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْئًا إمَّا لِعَدَمِهَا أَوْ لِعَدَمِ شَرْطِ الِاسْتِحْقَاقِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ أَوْ غَيْرِهِ.
هَذَا حُكْمُ الْوَقْفِ بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ الْقَادِرِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَمْرٌو عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى إخْوَتِهِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ، فَيَصِيرُ نَصِيبُ عَبْدِ الْقَادِرِ كُلُّهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِعَلِيٍّ الثُّلُثَانِ وَلِلَطِيفَةَ الثُّلُثُ، وَيَسْتَمِرُّ حِرْمَانُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ، فَلَمَّا مَاتَتْ لَطِيفَةُ انْتَقَلَ نَصِيبُهَا، وَهُوَ الثُّلُثُ، إلَى ابْنَتِهَا فَاطِمَةَ وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ شَيْءٌ لِوُجُودِ أَوْلَادِ عَبْدِ الْقَادِرِ وَهُمْ يَحْجُبُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُهُ، وَقَدْ قَدَّمَهُمْ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ هُمَا مِنْهُمْ.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ وَخَلَّفَ بِنْتَهُ زَيْنَبَ، احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ: نَصِيبُهُ كُلُّهُ وَهُوَ ثُلُثَا نَصِيبِ عَبْدِ الْقَادِرِ لَهَا، عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ: مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ.
وَتَبْقَى هِيَ وَبِنْتُ عَمَّتِهَا مُسْتَوْعِبَتَيْنِ نَصِيبَ جَدِّهِمَا؛ لِزَيْنَبِ ثُلُثَاهُ، وَلِفَاطِمَةَ ثُلُثُهُ.
وَاحْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ نَصِيبَ عَبْدِ الْقَادِرِ كُلَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى أَوْلَادِهِ الْآنَ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، فَقَدْ أَثْبَتَ الْجَمِيعُ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ اسْتِحْقَاقًا بَعْدَ الْأَوْلَادِ، وَإِنَّمَا حَجَبْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ، وَهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِالْأَوْلَادِ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْأَوْلَادُ زَالَ الْحَجْبُ فَيَسْتَحِقَّانِ وَيُقَسَّمُ نَصِيبُ عَبْدِ الْقَادِرِ بَيْنَ جَمِيعِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، فَلَا يَحْصُلُ لِزَيْنَبِ جَمِيعُ نَصِيبِ أَبِيهَا، وَيَنْقُصُ مَا كَانَ بِيَدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ لَطِيفَةَ.
وَهَذَا أَمْرٌ اقْتَضَاهُ النُّزُولُ
الْحَادِثُ بِانْقِرَاضِ طَبَقَةِ الْأَوْلَادِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ شَرْطِ الْوَاقِفِ؛ إنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ بَعْدَهُمْ فَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: أَنَّ مَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ نَصِيبَ عَلِيٍّ لِبِنْتِهِ زَيْنَبَ، وَاسْتِمْرَارَ نَصِيبِ لَطِيفَةَ لِبِنْتِهَا فَاطِمَةَ، فَخَالَفَتَاهُ بِهَذَا الْعَمَلِ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَلَوْ لَمْ نُخَالِفْ ذَلِكَ لَزِمَنَا مُخَالَفَةَ قَوْلِ الْوَاقِفِ: أَنَّ بَعْدَ الْأَوْلَادِ يَكُونُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ، فَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ.
فَهَذَانِ الظَّاهِرَانِ تَعَارَضَا، وَهُوَ تَعَارُضٌ قَوِيٌّ صَعْبٌ لَيْسَ فِي هَذَا الْوَقْفِ مَحَلٌّ أَصْعَبُ مِنْهُ، وَلَيْسَ التَّرْجِيحُ فِيهِ بِالْهَيِّنِ بَلْ هُوَ مَحَلُّ نَظَرِ الْفَقِيهِ.
وَخَطَرَ لِي فِيهِ أَطْرُقٌ:
مِنْهَا أَنَّ الشَّرْطَ الْمُقْتَضِيَ لِاسْتِحْقَاقِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ جَمِيعِهِمْ مُتَقَدِّمٌ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ، وَالشَّرْطَ الْمُقْتَضِيَ لِإِخْرَاجِهِمْ بِقَوْلِهِ: مَنْ مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ مُتَأَخِّرٌ، فَالْعَمَلُ بِالْمُتَقَدِّمِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ النَّسْخِ حَتَّى يُقَالَ: الْعَمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ أَوْلَى،
وَمِنْهَا أَنَّ تَرْتِيبَ الطَّبَقَاتِ أَصْلٌ، وَذِكْرَ انْتِقَالِ نَصِيبِ الْوَالِدِ إلَى وَلَدِهِ فَرْعٌ وَتَفْصِيلٌ لِذَلِكَ الْأَصْلِ، فَكَانَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ أَوْلَى.
стр. 107
وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ صِيغَتُهُ عَامَّةٌ بِقَوْلِهِ: مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ.
صَالِحٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْهُمْ وَلِمَجْمُوعِهِمْ، وَإِذَا أُرِيدَ مَجْمُوعَهُمْ كَانَ انْتِقَالُ نَصِيبِ مَجْمُوعِهِمْ إلَى مَجْمُوعِ الْأَوْلَادِ عَنْ مُقْتَضَيَاتِ هَذَا الشَّرْطِ، فَكَانَ إعْمَالًا لَهُ مِنْ وَجْهٍ مَعَ إعْمَالِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ كَانَ إلْغَاءً لِلْأَوَّلِ عَنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ.
وَمِنْهَا إذَا تَعَارَضَ الْأَمْرُ بَيْنَ إعْطَاءِ بَعْضِ الذُّرِّيَّةِ وَحِرْمَانِهِمْ تَعَارُضًا لَا تَرْجِيحَ فِيهِ فَالْإِعْطَاءُ أَوْلَى.
لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِينَ.
وَمِنْهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ زَيْنَبَ لِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَخُصُّهَا، إذَا شُرِّكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مُحَقَّقٌ، وَكَذَا فَاطِمَةُ.
وَالزَّائِدُ عَلَى الْمُحَقَّقِ فِي حَقِّهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ وَمَشْكُوكٌ فِي اسْتِحْقَاقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ لَهُ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ تَرْجِيحٌ فِي التَّعَارُضِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ وَزَيْنَبَ وَفَاطِمَةَ.
وَهَلْ يُقَسَّمُ لِلرَّجُلِ؛ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَيَكُونُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ خُمُسَاهُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْإِنَاثِ خُمُسُهُ، نَظَرًا إلَيْهِمْ
إلَيْهِمْ دُونَ أُصُولِهِمْ، أَوْ يَنْظُرُ إلَى أُصُولِهِمْ فَيَنْزِلُونَ مَنْزِلَتَهُمْ لَوْ كَانُوا مَوْجُودِينَ فَيَكُونُ لِفَاطِمَةَ خُمُسُهُ، وَلِزَيْنَبِ خُمُسَاهُ، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ خُمُسَاهُ، فِيهِ احْتِمَالٌ، وَأَنَا إلَى الثَّانِي أَمِيلُ، حَتَّى لَا يَفْضُلَ فَخِذٌ عَلَى فَخِذٍ فِي الْمِقْدَارِ بَعْدَ ثُبُوتِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ وَالْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، زَيْنَبُ بِنْتُ خَالِهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةُ وَلَدَا عَمِّهَا، وَكُلُّهُمْ فِي دَرَجَتِهَا، وَجَبَ قَسْمُ نَصِيبِهَا بَيْنَهُمْ؛ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ نِصْفُهُ، وَلِمَلَكَةَ رُبْعُهُ، وَلِزَيْنَبِ رُبْعُهُ.
وَلَا نَقُولُ: هُنَا يَنْظُرُ إلَى أُصُولِهِمْ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ مُسَاوِيهِمْ وَمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِمْ فَكَانَ اعْتِبَارُهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ أَوْلَى، فَأَجْمَعُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ الْخُمُسَانِ حَصَلَا لَهُمَا بِمَوْتِ عَلِيٍّ وَنِصْفُ وَرُبْعُ الْخُمُسِ الَّذِي لِفَاطِمَةَ بَيْنَهُمَا بِالْفَرِيضَةِ، فَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ خُمُسٌ، وَنِصْفُ خُمُسٍ، وَثُلُثُ خُمُسٍ، وَلِمَلَكَةَ ثُلُثَا خُمُسٍ، وَرُبْعُ خُمُسٍ، وَاجْتَمَعَ لِزَيْنَبِ الْخُمُسَانِ بِمَوْتِ وَالِدِهَا، وَرُبْعُ خُمُسِ فَاطِمَةَ، فَاحْتَجْنَا إلَى عَدَدٍ يَكُونُ لَهُ خُمُسٌ وَلِخُمُسِهِ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ وَهُوَ سِتُّونَ، فَقَسَّمْنَا نَصِيبَ عَبْدِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ لِزَيْنَبِ خُمُسَاهُ، وَرُبْعُ خُمُسِهِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَهُوَ خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمُسٍ وَثُلُثُ خُمُسٍ.
وَلِمَلَكَةَ أَحَدَ عَشَرَ وَهِيَ ثُلُثَا خُمُسٍ وَرُبْعُ خُمُسٍ.
فَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَلَا أَشْتَهِي لِأَحَدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ يُقَلِّدُنِي بَلْ يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ.
انْتَهَى.
كَلَامُ السُّبْكِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَمْدِ اللَّهِ.
قُلْتُ قَائِلُهُ الْأُسْيُوطِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ اخْتِيَارُهُ أَوَّلًا؛ دُخُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ الْقَادِرِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ إلَى آخِرِهِ.
وَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ
стр. 108
لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مَمْنُوعٌ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ اللَّفْظِ وَخِلَافُ الْمُتَبَادَرِ إلَى الْأَفْهَامِ بَلْ صَرِيحُ كَلَامِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ أَرَادَ بِأَهْلِ الْوَقْفِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ، الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَكِنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يَصِيرَ إلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِ الْوَقْفِ دَلِيلٌ قَوِيٌّ لِذَلِكَ، فَإِنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ وَفِي سِيَاقِ كَلَامٍ مَعْنَاهُ النَّفْيُ فَيَعُمُّ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: وَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ مَنَافِعِ الْوَقْفِ.
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ التَّأْوِيلِ الَّذِي قَالَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ الْمُتَوَفَّى لَوْ بَقِيَ حَيًّا إلَى أَنْ يَصِيرَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَنَافِعِ الْوَقْفِ.
فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، لَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ عَلَى وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ.
وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطَهُ التَّرْتِيبَ فِي الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ خَصَّصَهُ هَذَا كَمَا خَصَّصَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ إلَى آخِرِهِ؛ وَأَيْضًا فَإِنَّا إذَا عَمِلْنَا بِعُمُومِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ لَزِمَ مِنْهُ إلْغَاءُ هَذَا الْكَلَامِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَنْ لَا يَعْمَلَ فِي صُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةُ لِمَا اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ عَادَ عَلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ، فَبَقِيَ قَوْلُهُ: وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ إلَى آخِرِهِ مُهْمَلًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ فِي صُورَةٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْمَلْنَاهُ وَخَصَّصْنَا بِهِ عُمُومَ التَّرْتِيبِ، فَإِنَّ فِيهِ إعْمَالًا لِلْكَلَامَيْنِ وَجَمْعًا بَيْنَهُمَا، وَهَذَا أَمْرٌ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِهِ حِينَئِذٍ.
فَنَقُولُ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الْقَادِرِ قُسِّمَ نَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ وَوَلَدَيْ وَلَدِهِ أَسْبَاعًا؛ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ السُّبُعَانِ أَثْلَاثًا، فَلَمَّا مَاتَ عَمْرٌو عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى أَخَوَيْهِ وَوَلَدَيْ أَخِيهِ لِيَصِيرَ نَصِيبُ عَبْدِ الْقَادِرِ كُلُّهُ بَيْنَهُمْ، لِعَلِيٍّ خُمُسَانِ، وَلِلَطِيفَةَ خُمُسٌ، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ خُمُسَانِ، أَثْلَاثًا.
وَلَمَّا تُوُفِّيَتْ لَطِيفَةُ انْتَقَلَ نَصِيبُهَا بِكَمَالِهِ لِبِنْتِهَا فَاطِمَةَ.
وَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ بِكَمَالِهِ لِبِنْتِهِ زَيْنَبَ.
وَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ لَطِيفَةَ وَالْبَاقُونَ فِي دَرَجَتِهَا: زَيْنَبُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةُ، قُسِّمَ نَصِيبُهَا بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اعْتِبَارًا بِهِمْ لَا بِأُصُولِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ، لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ نِصْفُهُ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ رُبْعٌ.
فَاجْتَمَعَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بِمَوْتِ عَمْرٍو خُمُسٌ وَثُلُثٌ، وَبِمَوْتِ فَاطِمَةَ نِصْفُ خُمُسٍ، وَلِمَلَكَةَ بِمَوْتِ عَمْرٍو ثُلُثَا خُمُسٍ، وَبِمَوْتِ فَاطِمَةَ رُبْعُ خُمُسٍ، فَيُقَسَّمُ نَصِيبُ عَبْدِ الْقَادِرِ سِتِّينَ جُزْءًا لِزَيْنَبِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ خُمُسَانِ وَرُبْعُ خُمُسٍ، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَهِيَ خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمُسٍ وَثُلُثُ خُمُسٍ، وَلِمَلَكَةَ أَحَدَ عَشَرَ وَهِيَ ثُلُثَا خُمُسٍ وَرُبْعٍ، فَصَحَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
لَكِنَّ الْفَرْقَ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ وَالْجَزْمَ حِينَئِذٍ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْقِسْمَةِ.
وَالسُّبْكِيُّ تَرَدَّدَ فِيهَا وَجَعَلَهَا مِنْ بَابِ قِسْمَةِ الْمَشْكُوكِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ وَنَحْنُ لَا نَتَرَدَّدُ فِي ذَلِكَ.
стр. 109
وَسُئِلَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى حَمْزَةَ ثُمَّ أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ، وَشَرَطَ
أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِهِ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى الْبَاقِينَ مِنْ إخْوَتِهِ، وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِ الْوَقْفِ وَلَهُ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ وَلَدُهُ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ الْمُتَوَفَّى لَوْ كَانَ حَيًّا، فَمَاتَ حَمْزَةُ وَخَلَفَ وَلَدَيْنِ وَهُمَا: عِمَادُ الدِّينِ وَخَدِيجَةُ.
وَوَلَدَ وَلَدٍ مَاتَ أَبُوهُ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ وَهُوَ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ مُؤَيِّدِ الدِّينِ ابْنِ حَمْزَةَ فَأَخَذَ الْوَالِدَانِ نَصِيبَهُمَا، وَوَلَدُ الْوَلَدِ نَصِيبَ الَّذِي لَوْ كَانَ حَيًّا أَبُوهُ لَأَخَذَهُ، ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ.
فَهَلْ يَخْتَصُّ أَخُوهَا بِالْبَاقِي أَوْ يُشَارِكُهُ مَعَ وَلَدِ أَخِيهِ نَجْمِ الدِّينِ؟ .
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِيهِ اللَّفْظَانِ فَيَحْتَمِلُ الْمُشَارَكَةَ، وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ اخْتِصَاصُ الْأَخِ وَيُرَجِّحُهُ أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الْأُخُوَّةِ وَعَلَى الْبَاقِينَ مِنْهُمْ كَالْخَاصِّ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ كَالْعَامِّ فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ (انْتَهَى) .
هَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدَهُ الْأَسْيُوطِيُّ ﵀ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَا أَذْكُرُ حَاصِلَ السُّؤَالِ وَحَاصِلَ جَوَابِ السُّبْكِيّ، وَحَاصِلَ مَا خَالَفَ فِيهِ الْأَسْيُوطِيَّ، ثُمَّ أَذْكُرُ بَعْدَهُ مَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَطَلْتُ فِيهَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا، وَقَدْ أَفْتَيْتُ فِيهَا مِرَارًا.
أَمَّا حَاصِلُ السُّؤَالِ: الْوَاقِفُ وَقَفَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ مُرَتِّبًا بَيْنَ الْبُطُونِ بِثُمَّ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَشَرَطَ انْتِقَالَ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى عَنْ وَلَدٍ إلَيْهِ وَعَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ وَلَهُ وَلَدٌ، قَامَ مَقَامَهُ لَوْ بَقِيَ حَيًّا، فَمَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ الْوَلَدَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ثَلَاثَةٍ وَوَلَدَيْ ابْنٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ، ثُمَّ مَاتَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَنْ وَلَدَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ وَاحِدٌ عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ.
وَحَاصِلُ جَوَابِ السُّبْكِيّ: أَنَّ مَا خَصَّ الْمُتَوَفَّى وَهُوَ النِّصْفُ مَقْسُومٌ بَيْنَ أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا شَيْءَ لِوَلَدَيْ ابْنِهِ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاتِهِ.
وَمَنْ مَاتَ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ رُدَّ نَصِيبُهُ إلَى إخْوَتِهِ فَيَكُونُ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا.
وَمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لَهُ مَا دَامَ أَهْلُ طَبَقَةِ أَبِيهِ.
ثُمَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَهُمْ يُقَسَّمُ نَصِيبُهُ بَيْنَ جَمِيعِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِالسَّوِيَّةِ، فَيَدْخُلُ وَلَدُ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، فَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ بِمَوْتِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَيَزُولُ الْحَجْبُ عَنْ وَلَدَيْ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ مَا دَامَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، فَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ انْتَقَلَ
نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ وَيُقَسَّمُ الرُّبْعُ عَلَى هَذَا، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَتَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، فَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الثَّانِي عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ إلَى أَنْ يَنْقَرِضَ أَهْلُ تِلْكَ الطَّبَقَةِ فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ، وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.
وَهَكَذَا يُفْعَلُ فِي كُلِّ بَطْنٍ.
стр. 110
وَ حَاصِلُ مُخَالَفَةِ الْأَسْيُوطِيِّ لَهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ؛ وَهُوَ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاةِ أَبِيهِ لَا يُحْرَمُونَ مَعَ بَقَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مَعَهُمْ، وَوَافَقَهُ عَلَى انْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ.
قُلْتُ أَمَّا مُخَالَفَتُهُ فِي أَوْلَادِ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَوَاجِبَةٌ، لِمَا ذَكَرَهُ الْأَسْيُوطِيُّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ بَعْدَ انْقِرَاضِ كُلِّ بَطْنٍ؛ فَقَدْ أَفْتَى بِهِ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ وَعَزَوْا ذَلِكَ إلَى الْخَصَّافِ، وَلَمْ يَتَنَبَّهُوا لِمَا صَوَّرَهُ الْخَصَّافُ وَمَا
صَوَّرَهُ السُّبْكِيُّ.
فَأَنَا أَذْكُرُ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ بِاخْتِصَارٍ، وَأُبَيِّنُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِ
فَذَكَرَ الْخَصَّافُ صُوَرًا: الْأُولَى: وَقَفَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ بِلَا تَرْتِيبٍ بَيْنَ الْبُطُونِ اسْتَحَقَّ الْجَمِيعُ بِالسَّوِيَّةِ؛ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ، فَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحَسَبِ قِلَّتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ.
الثَّانِيَةُ: وَقَفَ عَلَيْهِمْ شَارِطًا تَقْدِيمَ الْبَطْنِ الْأَعْلَى ثَمَّ وَلَمْ يَزِدْ، فَلَا شَيْءَ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَعْلَى.
وَمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَلَا شَيْءَ لِوَلَدِهِ، وَيَسْتَحِقُّ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَ أَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي لَا مَعَ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ مِنْهُمْ.
الثَّالِثَةُ: وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ، لَا يَدْخُلُ وَلَدُ مَنْ كَانَ أَبُوهُ مَاتَ قَبْلَ الْوَقْفِ، لِكَوْنِهِ خَصَّصَ أَوْلَادَ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَخَرَجَ قَبْلَهُ.
الرَّابِعَةُ: وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، عَلَى أَنْ يَبْدَأَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى ثُمَّ وَثُمَّ.
قُلْنَا: لَا شَيْءَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَعْلَى، فَلَوْ مَاتَ وَاحِدٌ عَنْ الْبَطْنِ الثَّانِي وَتَرَكَ وَلَدًا مَعَ وُجُودِ الْأَعْلَى ثُمَّ انْقَرَضَ الْأَعْلَى فَلَا مُشَارَكَةَ لَهُ مَعَ الْبَطْنِ الثَّانِي لِأَنَّهُ مِنْ الثَّالِثِ، فَإِذَا انْقَرَضَ الثَّانِي شَارَكَ الثَّالِثُ.
الْخَامِسَةُ: وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ وَلَمْ يُرَتِّبْ، وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لَهُ، وَحُكْمُهُ قِسْمَةُ الْغَلَّةِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ بِالسَّوِيَّةِ، فَمَا أَصَابَ
الْمُتَوَفَّى كَانَ لِوَلَدِهِ فَيَكُونُ لِهَذَا الْوَلَدِ سَهْمَانِ؛ سَهْمُهُ الْمَجْعُولُ لَهُ مَعَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ.
السَّادِسَةُ: وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَعَلَى أَوْلَادِ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ. وَحُكْمُهُ قِسْمَةُ الْغَلَّةِ بَيْنَ وَلَدِهِ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَأَوْلَادِ الذُّكُورِ ذَكَرًا وَأُنْثَى بِالسَّوِيَّةِ، فَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتِ الْبَنِينَ، فَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ: يُقَدَّمُ الْأَعْلَى ثُمَّ وَثُمَّ؛ اخْتَصَّ وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَإِذَا انْقَرَضُوا صَارَ لِوَلَدِ الْبَنِينَ دُونَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ثُمَّ لِأَوْلَادِ هَؤُلَاءِ أَبَدًا.
السَّابِعَةُ: وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ وَأَوْلَادِهِنَّ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِنَّ.
وَحُكْمُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِبَنَاتِهِ وَنَسْلِهِنَّ.
فَلَوْ قَالَ: يُقَدَّمُ الْبَطْنُ الْأَعْلَى اُتُّبِعَ، فَإِنْ شَرَطَ بَعْدَ انْقِرَاضِهِنَّ وَنَسْلِهِنَّ لِوَلَدِهِ
стр. 111
الذُّكُورِ وَنَسْلِهِمْ اُتُّبِعَ، فَإِنْ مَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ الذُّكُورِ عَنْ أَوْلَادٍ وَبَقِيَ الْبَعْضُ وَلَهُمْ أَوْلَادٌ، وَحُكْمُهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّرْتِيبِ أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُمْ سَوَاءٌ، فَإِنْ رَتَّبَ فَالْغَلَّةُ لِلْبَاقِينَ مِنْ وَلَدِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ لِوَلَدِ الْمُتَوَفَّى.
الثَّامِنَةُ: وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِمْ مُرَتِّبًا شَارِطًا أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لَهُ وَعَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَرَاجِعٌ إلَى الْوَقْفِ.
وَحُكْمُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْأَعْلَى ثُمَّ وَثُمَّ.
فَإِنْ قُسِّمَتْ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ نَسْلٍ.
قَالَ: تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ الْمَوْجُودِينَ يَوْمَ الْوَقْفِ، وَعَلَى أَوْلَادِهِ الْحَادِثِينَ لَهُ بَعْدَهُ؛ فَمَا أَصَابَ الْأَحْيَاءَ أَخَذُوهُ وَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَ كَانَ لِوَلَدِهِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ لِوَلَدِ مَنْ مَاتَ حِصَّةَ أَبِيهِ مَعَ وُجُودِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى مَعَ كَوْنِ الْوَاقِفِ شَرَطَ تَقْدِيمَ الْأَعْلَى لِكَوْنِهِ قَالَ بَعْدَهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لَهُ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْأَعْلَى إلَّا وَاحِدًا فَيُجْعَلُ سَهْمُ الْمَيِّتِ لِابْنِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَطْنِ الثَّالِثِ مَعَ وُجُودِ الْأَعْلَى وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الْبَطْنِ الْأَعْلَى عَشَرَةً فَمَاتَ اثْنَانِ بِلَا وَلَدٍ وَنَسْلٍ، ثُمَّ مَاتَ آخَرَانِ عَنْ وَلَدٍ لِكُلٍّ، ثُمَّ مَاتَ آخَرَانِ عَنْغَيْرِ وَلَدٍ.
وَحُكْمُهُ أَنْ تُقَسَّمَ الْغَلَّةُ عَلَى سِتَّةٍ؛ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَعَلَى الْمَيِّتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَا أَوْلَادًا فَمَا أَصَابَ الْأَرْبَعَةَ فَهُوَ لَهُمْ وَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَيْنِ كَانَ لِأَوْلَادِهِمَا، وَلَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَشَرَةِ عَنْ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ ثَمَانِيَةٌ عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ، تُقَسَّمُ عَلَى سَهْمَيْنِ؛ سَهْمٌ لِلْحَيِّ وَسَهْمٌ لِلْمَيِّتِ يَكُونُ لِأَوْلَادِهِ، فَلَوْ قَسَمْنَاهَا سِنِينَ بَيْنَ الْأَعْلَى وَهُمْ عَشَرَةٌ ثُمَّ مَاتَ اثْنَانِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ثُمَّ
مَاتَ وَاحِدٌ عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ وَوَاحِدٌ عَنْ أَوْلَادٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ وَتَرَكَ وَلَدًا وَمَاتَ آخَرُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ، تُقَسَّمُ الْغَلَّةُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ.
فَمَا أَصَابَ الْأَحْيَاءَ أَخَذُوهُ وَمَا أَصَابَ الْمَوْتَى كَانَ لِأَوْلَادِهِمْ لِكُلٍّ سَهْمُ أَبِيهِ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَا أَصَابَ الْأَرْبَعَةَ يُقَسَّمُ أَرْبَاعًا فَيُرَدُّ سَهْمُ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَى أَصْلِ الْوَقْفِ فَتُعَادُ الْقِسْمَةُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ؛ فَمَا أَصَابَ وَالِدَهُمْ قُسِّمَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَبَيْنَ أَخِيهِمْ الْمَيِّتِ الَّذِي مَاتَ عَنْ وَلَدٍ أَثْلَاثًا، فَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَ كَانَ لِوَلَدِهِ، فَلَوْ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الثَّانِي عَنْ وَلَدٍ أَوْ مَاتَ بَعْضُ الْأَعْلَى ثُمَّ مِنْ الثَّانِي رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ عَنْ وَلَدٍ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَلَدِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ وَلَا لِأَوْلَادِ مَنْ مَاتَ مِنْ الثَّانِي لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْأَبِ.
ثُمَّ أَعَادَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ ﵀ الصُّورَةَ الثَّامِنَةَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَفَرَّعَ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَعْلَى لَوْ كَانُوا عَشَرَةً وَكَانَ لَهُمْ ابْنَانِ مَاتَا قَبْلَ الْوَقْفِ وَتَرَكَ كُلٌّ وَلَدًا، لَا حَقَّ لَهُمَا مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَعْلَى لِأَنَّهُمَا مِنْ الْبَطْنِ الثَّانِي فَلَا حَقَّ لَهُمَا حَتَّى يَنْقَرِضَ الْأَوَّلُ، فَلَوْ مَاتَ الْعَشَرَةُ وَتَرَكَ كُلٌّ وَلَدًا أَخَذَ كُلٌّ نَصِيبَ أَبِيهِ وَلَا شَيْءَ
стр. 112
لِوَلَدِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْوَاقِفِ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الطَّبَقَةِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ قُسِّمَتْ عَلَى عَشَرَةٍ فَمَا أَصَابَ الْحَيَّ أَخَذَهُ وَمَا أَصَابَ الْمَوْتَى كَانَ لِأَوْلَادِهِمْ، فَإِنْ مَاتَ الْعَاشِرُ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَتْ الْقِسْمَةُ لِانْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى وَرَجَعَتْ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي، فَيُنْظَرُ إلَى أَوْلَادِ الْعَشَرَةِ وَأَوْلَادِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْوَقْفِ فَيَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ، وَلَا يَرُدُّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ إلَى وَلَدِهِ إلَّا قَبْلَ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى فَيَقْسِمُ عَلَى عَدَدِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى فَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَ كَانَ لِوَلَدِهِ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَعْلَى نَقَضْنَا الْقِسْمَةَ وَجَعَلْنَاهَا عَلَى عَدَدِ الْبَطْنِ الثَّانِي.
وَلَمْ نَعْمَلْ بِاشْتِرَاطِ انْتِقَالِ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى وَلَدِهِ هُنَا لِكَوْنِ الْوَاقِفِ قَالَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، فَلَزِمَ دُخُولُ أَوْلَادِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْوَقْفِ فَلَزِمَ نَقْضُ الْقِسْمَةِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إلَّا الْعَشَرَةُ فَمَاتُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَكُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ تَرَكَ أَوْلَادًا حَتَّى مَاتَ الْعَشَرَةُ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ خَمْسَةَ أَوْلَادٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ سِتَّةَ أَوْلَادٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ وَاحِدًا.
أَلَيْسَ قُلْتُ فَمَنْ مَاتَ كَانَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ.
فَلَمَّا مَاتَ الْعَاشِرُ كَيْفَ تَقْسِمُ الْغَلَّةَ.
قَالَ: أَنْقُضُ الْقِسْمَةَ الْأُولَى
وَأَرُدُّ ذَلِكَ إلَى عَدَدِ الْبَطْنِ الثَّانِي فَأَنْظُرُ جَمَاعَتَهُمْ فَأَقْسِمُهَا عَلَى عَدَدِهِمْ.
وَيَبْطُلُ قَوْلُهُ: مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ يُؤَوَّلُ إلَى قَوْلِهِ وَوَلَدِ وَلَدَيْ.
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ جَمِيعُ وَلَدِ وَلَدِ الصُّلْبِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ؛ فَنَظَرْنَا إلَى الْبَطْنِ الثَّالِثِ فَوَجَدْنَاهُمْ ثَمَانِيَةَ أَنْفُسٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ بَطْنٍ يَصِيرُ لَهُمْ فَإِنَّمَا تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَيَبْطُلُ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ (انْتَهَى) .
فَأَخَذَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ مِنْ الصُّورَةِ الثَّامِنَةِ وَبَيَانِ حُكْمِهَا أَنَّ الْخَصَّافَ قَائِلٌ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ فِي مِثْلِ مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ وَلَمْ يَتَأَمَّلْ الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، فَإِنَّ فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ؛ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ بِكَلِمَةٍ ثُمَّ بَيَّنَ الطَّبَقَتَيْنِ.
وَفِي مَسْأَلَةِ الْخَصَّافِ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ بِالْوَاوِ لَا بِثُمَّ، فَصَدْرُ مَسْأَلَةِ الْخَصَّافِ اقْتَضَى اشْتِرَاكَ الْبَطْنِ الْأَعْلَى مَعَ السُّفْلَى، وَصَدْرُ مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ اقْتَضَى عَدَمَ الِاشْتِرَاكِ.
فَالْقَوْلُ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ وَعَدَمِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْخَصَّافَ بَعْدَ مَا قَرَّرَ نَقْضَ الْقِسْمَةِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ: فَلِمَ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَك مَعْمُولٌ بِهِ وَتَرَكْتَ قَوْلَهُ: كُلَّمَا حَدَثَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ الْمَوْتُ كَانَ نَصِيبُهُ مَرْدُودًا إلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا.
قُلْتُ مِنْ قَبْلُ: إنَّا وَجَدْنَا بَعْضَهُمْ يَدْخُلُ فِي الْغَلَّةِ وَيَجِبُ حَقُّهُ فِيهَا بِنَفْسِهِ لَا بِأَبِيهِ فَعَمِلْنَا بِذَلِكَ وَقَسَّمْنَا الْغَلَّةَ عَلَى عَدَدِهِمْ (انْتَهَى) .
فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ سَبَبَ نَقْضِهَا دُخُولُ وَلَدِ الْوَلَدِ مَعَ الْوَلَدِ بِصَدْرِ الْكَلَامِ، فَإِذَا كَانَ صَدْرُهُ لَا يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الْوَلَدِ مَعَ الْوَلَدِ بَلْ مُخْرِجٌ لَهُ فَكَيْفَ يُقَالُ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ صَدَقْتَ أَنَّ الْخَصَّافَ صَوَّرَهَا بِالْوَاوِ وَلَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يُفِيدُ مَعْنَى ثُمَّ، وَهُوَ تَقْدِيمُ
стр. 113
الْبَطْنِ الْأَعْلَى فَاسْتَوَيَا.
قُلْتُ نَعَمْ، لَكِنْ هُوَ إخْرَاجٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ، فَإِنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِكَلَامِ الْخَصَّافِ عَلَى مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ ﵀ مَعَ أَنَّ السُّبْكِيَّ بَنَى الْقَوْلَ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا ذَكَرَ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ يُعْمَلُ بِأَوَّلِهِمَا.
قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ النَّسْخِ حَتَّى يُعْمَلَ بِالْمُتَأَخِّرِ.
فَإِنْ كَانَ هَذَا رَأْيَ السُّبْكِيّ فِي الشَّرْطَيْنِ، فَلَا كَلَامَ فِي عَدَمِ التَّعْوِيلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀؛ فَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِمْ: أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ
كَنَصِّ الشَّارِعِ.
فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْعَمَلَ بِالْمُتَأَخِّرِ، وَحَيْثُ كَانَ مَبْنَى كَلَامِ السُّبْكِيّ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ بِهِ عَلَى مَذْهَبِنَا؛ فَإِنَّ مَذْهَبَنَا الْعَمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا.
قَالَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ إنَّهُ لَوْ كَتَبَ فِي أَوَّلِ الْمَكْتُوبِ بَعْدَ الْوَقْفِ: لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ: عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ بَيْعَ ذَلِكَ وَالِاسْتِبْدَالَ بِثَمَنِهِ، كَانَ لَهُ الِاسْتِبْدَالُ.
قَالَ مِنْ قَبْلُ: إنَّ الْآخَرَ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ (انْتَهَى) .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، وَبَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا السُّفْلَى.
عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْوَقْفِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ أَبُوهُ لَوْ كَانَ حَيًّا.
هَذِهِ الصُّورَةُ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ بِالْقَاهِرَةِ، لَكِنَّ بَعْضَهُمْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِثُمَّ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ، وَبَعْضَهُمْ بِالْوَاوِ، فَإِنْ كَانَ بِالْوَاوِ يُقَسَّمُ الْوَقْفُ بَيْنَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ قَبْلَ دُخُولِهِ؛ فَلَهُمْ مَا خَصَّ آبَاءَهُمْ لَوْ كَانَ حَيًّا مَعَ إخْوَتِهِ.
فَمَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَلَهُ وَلَدٌ كَانَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ.
وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ كَانَ نَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ، فَيَسْتَمِرُّ الْحَالُ كَذَلِكَ إلَى انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى.
وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخَصَّافِ الَّتِي قَالَ فِيهَا بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ حَيْثُ ذَكَرَ بِالْوَاوِ، وَقَدْ عَلِمْتَهُ.
وَإِنْ ذَكَرَ بِثُمَّ، فَمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ، وَيَسْتَمِرُّ لَهُ وَلَا يُنْقَضُ أَصْلًا بَعْدَهُ وَلَوْ انْقَرَضَ أَهْلُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُ وَلَدَيْ الْوَاقِفِ عَنْ وَلَدٍ وَالْآخَرُ عَنْ عَشَرَةٍ كَانَ النِّصْفُ لِوَلَدِ مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْعَشَرَةِ، فَإِذَا مَاتَ ابْنَا الْوَاقِفِ اسْتَمَرَّ النِّصْفُ لِلْوَاحِدِ وَالنِّصْفُ لِلْعَشَرَةِ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الطَّبَقَةِ؛ فَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ مَخْصُوصٌ مِنْ تَرْتِيبِ الْبُطُونِ فَلَا يُرَاعَى التَّرْتِيبُ فِيهِ.
ثُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ يَنْتَقِلُ إلَى وَلَدِهِ، وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْبُطُونِ، حَتَّى لَوْ قَدَّرَ أَنَّ الْوَاقِفَ مَاتَ عَنْ وَلَدَيْنِ ثُمَّ إنَّ
стр. 114
أَحَدَهُمَا مَاتَ عَنْ عَشَرَةِ أَوْلَادٍ، وَالثَّانِي عَنْ وَلَدٍ وَاحِدٍ، وَالْوَلَدُ خَلَفَ وَلَدًا وَاحِدًا، وَهَكَذَا إِلَى
الْبَطْنِ الْعَاشِرِ.
وَمَنْ مَاتَ عَنْ عَشْرَةِ وَخلَفَ كُلٌّ أَوْلَادًا حَتَّى وَصَلُوا إلَى الْمِائَةِ فِي الْبَطْنِ الْعَاشِرِ يُعْطَى لِلْوَاحِدِ نِصْفُ الْوَقْفِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْمِائَةِ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا الطَّبَقَةَ السُّفْلَى؛ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ انْتِقَالَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ لِوَلَدِهِ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ يَحْجُبُ فَرْعَهُ وَفَرْعَ غَيْرِهِ؛ فَلَا حَقَّ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَوْجُودًا، وَإِنْ اشْتَرَطَ الِانْتِقَالَ إلَى الْوَلَدِ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْأَصْلَ يَحْجُبُ فَرْعَ نَفْسِهِ لَا فَرْعَ غَيْرِهِ، لَكِنْ يَقَعُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَوْقَافِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، ثُمَّ يَقُولُونَ: تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا السُّفْلَى.
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ وَإِنْ حَجَبَ الْعُلْيَا السُّفْلَى.
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ ثُمَّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ، كَانَ مَا بَعْدَ ثُمَّ تَأْكِيدًا لِأَنَّ تَرْتِيبَ الطَّبَقَاتِ مُسْتَفَادٌ مِنْ ثُمَّ.
كَمَا أَفَادَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعَلَّامَةَ عَبْدَ الْبَرِّ بْنَ الشِّحْنَةِ نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ عَنْ فَتَاوَى السُّبْكِيّ وَاقِعَتَيْنِ غَيْرَ مَا نَقَلَهُ الْأَسْيُوطِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ نَسَبَ السُّبْكِيَّ إلَى التَّنَاقُضِ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ خَطَّهُ تَحْتَ جَوَابِ ابْنِ الْقَمَّاحِ بِشَيْءٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فَرَجَعَ عَنْهُ، وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ، وَنَظَّمَ لِلْوَاقِعَةِ أَبْيَاتًا.
فَمَنْ رَامَ زِيَادَةَ الِاطِّلَاعِ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ.
وَلَمْ تَزَلْ الْعُلَمَاءُ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مُخْتَلِفِينَ فِي فَهْمِ شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ إلَّا مَنْ ﵀، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُيَسِّرُ لِكُلِّ عَسِيرٍ.
تَنْبِيهٌ [التَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْ التَّأْكِيدِ]
يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُهُمْ: التَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْ التَّأْكِيدِ.
فَإِذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَهُمَا تَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ
وَلِذَا قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ التَّأْكِيدَ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً.
ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْكِنَايَاتِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: إذَا حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ، ثُمَّ حَلَفَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينَيْنِ، وَإِنْ نَوَى بِالثَّانِي الْأَوَّلَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَفِي التَّجْرِيدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: إذَا حَلَفَ بِأَيْمَانٍ
فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ، وَالْمَجْلِسُ وَالْمَجَالِسُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَلَوْ قَالَ: عَنَيْتُ بِالثَّانِي الْأَوَّلَ لَمْ يَسْتَقِمْ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
وَلَوْ حَلَفَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ يَسْتَقِيمُ.
وَفِي الْأَصْلِ أَيْضًا: لَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا يَمِينٌ
стр. 115
وَاحِدَةٌ.
وَلَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا، فَهُمَا يَمِينَانِ.
وَفِي النَّوَازِلِ: رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ سَنَةً.
إنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْغَدِ فَعَلَيْهِ يَمِينَانِ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَعَلَيْهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (انْتَهَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ) .
الْقَاعِدَةُ الْعَاشِرَةُ: ﴿الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾
هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ ذِكْرُ السَّبَبِ؛ وَهُوَ ﴿أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي.
فَقَالَ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْخَرَاجُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَلَّةُ الْعَبْدِ؛ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَسْتَعْمِلُهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ فَيَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَيَفُوزُ بِغَلَّتِهِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ، وَلَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْفَائِقِ: كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ خَرَاجُهُ؛ فَخَرَاجُ الشَّجَرَةِ ثَمَرُهُ، وَخَرَاجُ الْحَيَوَانِ دَرُّهُ وَنَسْلُهُ (انْتَهَى) .
وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي أُصُولِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ، لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِالْمَعْنَى.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ: إنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْأَصْلِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، كَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ، وَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَضُرُّ حُصُولُهَا لَهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ جُزْءًا مِنْ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِالثَّمَنِ، وَإِنَّمَا مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ وَبِمِثْلِهِ يَطِيبُ الرِّبْحُ لِلْحَدِيثِ.
وَهُنَا سُؤَالَانِ لَمْ أَرَهُمَا لِأَصْحَابِنَا.
﵏: أَحَدُهُمَا: لَوْ كَانَ الْخَرَاجُ فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ لَكَانَتْ الزَّوَائِدُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْبَائِعِ، تَمَّ الْعَقْدُ أَوْ انْفَسَخَ، لِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَا قَائِلَ بِهِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْخَرَاجَ يُعَلَّلُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْمِلْكِ
وَبَعْدَهُ بِهِ وَبِالضَّمَانِ مَعًا.
وَاقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّمَانِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَقْطَعُ لِطَلَبِهِ وَاسْتِبْعَادِهِ أَنَّ الْخَرَاجَ لِلْمُشْتَرِي.
стр. 116
الثَّانِي: لَوْ كَانَتْ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الزَّوَائِدُ لِلْغَاصِبِ، لِأَنَّ ضَمَانَهُ أَشَدُّ مِنْ ضَمَانِ غَيْرِهِ.
وَبِهَذَا اُحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ الْغَصْبِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْمِلْكِ وَجَعَلَ الْخَرَاجَ لِمَنْ هُوَ مَالِكُهُ إذَا تَلِفَ تَلِفَ عَلَى مِلْكِهِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي.
وَالْغَاصِبُ لَا يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ، وَبِأَنَّ الْخَرَاجَ هُوَ
الْمَنَافِعُ جَعَلَهَا لِمَنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ، بَلْ إذَا أَتْلَفَهَا فَالْخِلَافُ فِي ضَمَانِهَا عَلَيْهِ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَوْضِعَ الْخِلَافِ، ذَكَرَهُ الْأَسْيُوطِيُّ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِيمَا إذَا دَفَعَ الْأَصِيلُ الدَّيْنَ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَنْهُ، فَرَبِحَ الْكَفِيلُ فِيهِ وَكَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ، أَنَّ الرِّبْحَ يَطِيبُ لَهُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْحَدِيثِ؛ وَقَالَ الْإِمَامُ يَرُدُّهُ عَلَى الْأَصِيلِ فِي رِوَايَةٍ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ فِي رِوَايَةٍ.
وَقَالُوا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا فُسِخَ فَإِنَّهُ يَطِيبُ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ لَا لِلْمُشْتَرِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحِنْثَ إنْ كَانَ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فَإِنَّ الرِّبْحَ لَا يَطِيبُ كَمَا إذَا رَبِحَ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْأَمَانَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَعَيِّنِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لِفَسَادِ الْمِلْكِ طَابَ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ لَا فِيمَا يَتَعَيَّنُ، ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ الْأَسْيُوطِيُّ: خَرَجَتْ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ مَا لَوْ أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ عَبْدًا فَإِنَّ وَلَاءَهُ يَكُونُ لِابْنِهَا وَلَوْ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً فَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا دُونَهُ.
وَقَدْ يَجِيءُ مِثْلُهُ فِي بَعْضِ الْعِصَابَاتِ يَعْقِلُ وَلَا يَرِثُ (انْتَهَى) .
وَأَمَّا مَنْقُولُ مَشَايِخِنَا فَلَمْ أَرَهُ.
الْقَاعِدَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: السُّؤَالُ مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ
قَالَ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ آخِرِ الْوَكَالَةِ وَعَنْ الثَّانِي لَوْ قَالَ: امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى الْحَرَامِ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ.
فَقَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ.
كَانَ زَيْدٌ حَالِفًا بِكُلِّهِ لِأَنَّ الْجَوَابَ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ، وَلَوْ قَالَ: أَجَزْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ: نَعَمْ فَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى شَيْءٍ وَلَوْ قَالَ: أَجَزْتُ ذَلِكَ عَلَى إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ أَوْ أَلْزَمْتُهُ نَفْسِي إنْ دَخَلْتُ لَزِمَ، وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إلَى آخِرِهِ. وَفِيهَا مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ: قَالَتْ لَهُ أَنَا طَالِقٌ.
فَقَالَ نَعَمْ، تَطْلُقُ.
وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي فَقَالَ: نَعَمْ.
لَا، وَإِنْ نَوَى، قِيلَ لَهُ أَلَسْتَ طَلُقَتْ امْرَأَتَكَ.
قَالَ: بَلَى.
طَلُقَتْ لِأَنَّهُ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ بِالْإِثْبَاتِ، وَلَوْ قَالَ: نَعَمْ.
لَا، لِأَنَّهُ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ بِالنَّفْيِ، كَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ مَا طَلَّقْتُ (انْتَهَى) .
стр. 117
وَمِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ: قَالَ فَعَلْتُ كَذَا أَمْسِ.
فَقَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ السَّائِلُ: وَاَللَّهِ فَقَدْ فَعَلْتَهَا.
فَقَالَ: نَعَمْ فَهُوَ حَالِفٌ (انْتَهَى) .
وَفِي إقْرَارِ الْقُنْيَةِ قَالَ لِآخَرَ: لِي عَلَيْكَ كَذَا فَادْفَعْهَا إلَيَّ فَقَالَ اسْتِهْزَاءً: نَعَمْ أَحْسَنْتَ.
فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَيْهِ وَيُؤَاخَذُ بِهِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ نَعَمْ، وَبَلَى، وَمَا فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ مِنْ فَصْلِ الْأَدِلَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَالْعَامُّ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَزَاءِ إلَى آخِرِهِ.
فَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ.
وَفِي يَتِيمَةِ الدَّهْرِ فِي فَتَاوَى أَهْلِ الْعَصْرِ: قَالَتْ لِزَوْجِهَا احْلِفْ عَلَيَّ، فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ أَخَذْتِ هَذَا الشَّيْءَ.
فَقَالَ الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَزِدْ.
هَلْ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا أَوْ يَكُونُ تَنْجِيزًا.
فَقَالَ: بَلْ يَكُونُ تَنْجِيزًا (انْتَهَى) .
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ
فَلَوْ رَأَى أَجْنَبِيًّا يَبِيعُ مَالَهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِسُكُوتِهِ، وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي الصَّبِيَّ أَوْ الْمَعْتُوهَ أَوْ عَبْدَهُمَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ، وَلَوْ رَأَى الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ يَبِيعُ الرَّهْنَ فَسَكَتَ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَلَا يَكُونُ رِضًا فِي رِوَايَةٍ،
وَلَوْ رَأَى غَيْرَهُ يُتْلِفُ مَالَهُ فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا بِإِتْلَافِهِ، وَلَوْ رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِكِ فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا، كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْمَأْذُونِ
وَلَوْ سَكَتَ عَنْ وَطْءِ أَمَتِهِ لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ وَكَذَا عَنْ قَطْعِ عُضْوِهِ أَخْذًا مِنْ سُكُوتِهِ عِنْدَ إتْلَافِ مَالِهِ، وَلَوْ رَأَى الْمَالِكُ رَجُلًا يَبِيعُ مَتَاعَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ لَا يَكُونُ رِضًا عِنْدَنَا خِلَافًا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى، ﵀ وَلَوْ رَأَى قِنَّهُ يَتَزَوَّجُ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ لَا يَصِيرُ إذْنًا لَهُ فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ، فَسُكُوتُ الْوَلِيِّ عَنْ مُطَالَبَةِ التَّفْرِيقِ لَيْسَ بِرِضًا، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ، وَكَذَا سُكُوتُ امْرَأَةِ الْعِنِّينِ لَيْسَ بِرِضًا، وَلَوْ أَقَامَتْ مَعَهُ سِنِينَ، وَهِيَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَفِي عَارِيَّةِ الْخَانِيَّةِ: الْإِعَارَةُ لَا تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ.
وَخَرَجَتْ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ يَكُونُ السُّكُوتُ فِيهَا كَالنُّطْقِ: الْأُولَى سُكُوتُ الْبِكْرِ عِنْدَ اسْتِئْمَارِ وَلِيِّهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ وَبَعْدَهُ.
الثَّانِيَةُ: سُكُوتُهَا عِنْدَ قَبْضِ مَهْرِهَا.
الثَّالِثَةُ: سُكُوتُهَا إذَا بَلَغَتْ بِكْرًا.
الرَّابِعَةُ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا فَسَكَتَتْ حَنِثَتْ
стр. 118
الْخَامِسَةُ: سُكُوتُ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ قَبُولٌ لَا الْمَوْهُوبُ لَهُ.
السَّادِسَةُ: سُكُوتُ الْمَالِكِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إذْنٌ السَّابِعَةُ: سُكُوتُ الْوَكِيلِ قَبُولٌ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ.
الثَّامِنَةُ: سُكُوتُ الْمُقَرِّ لَهُ قَبُولٌ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ.
التَّاسِعَةُ: سُكُوتُ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ قَبُولٌ لِلتَّفْوِيضِ وَلَهُ رَدُّهُ.
الْعَاشِرَةُ: سُكُوتُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَبُولٌ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، وَقِيلَ لَا.
الْحَادِيَةَ عَشَرَ: سُكُوتُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ، حِينَ قَالَ صَاحِبُهُ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَجْعَلَهُ بَيْعًا صَحِيحًا.
الثَّانِيَةَ عَشَرَ: سُكُوتُ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ حِينَ قِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ رِضًا
الثَّالِثَةَ عَشَرَ: سُكُوتُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ حِينَ رَأَى الْعَبْدَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي مُسْقِطٌ لِخِيَارِهِ
الرَّابِعَةَ عَشَرَ: سُكُوتُ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حِينَ رَأَى الْمُشْتَرِي قَبَضَ الْمَبِيعَ إذْنٌ بِقَبْضِهِ، صَحِيحًا كَانَ الْبَيْعُ أَمْ فَاسِدًا
الْخَامِسَةَ عَشَرَ: سُكُوتُ الشَّفِيعِ حِينَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ مُسْقِطٌ لِلشُّفْعَةِ.
السَّادِسَةَ عَشَرَ: سُكُوتُ الْمَوْلَى حِينَ رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ
السَّابِعَةَ عَشَرَ: لَوْ حَلَفَ الْمَوْلَى؛ لَا يَأْذَنُ لَهُ فَسَكَتَ حَنِثَ، فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
الثَّامِنَةَ عَشَرَ: سُكُوتُ الْقِنِّ وَانْقِيَادُهُ عِنْدَ بَيْعِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ دَفْعِهِ بِجِنَايَةٍ إقْرَارٌ بِرِقِّهِ إنْ كَانَ يَعْقِلُ، بِخِلَافِ سُكُوتِهِ عِنْدَ إجَارَتِهِ أَوْ عَرْضِهِ لِلْبَيْعِ أَوْ تَزْوِيجِهِ.
التَّاسِعَةَ عَشَرَ: لَوْ حَلَفَ لَا يُنْزِلُ فُلَانًا فِي دَارِهِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي دَارِهِ فَسَكَتَ حَنِثَ، لَا لَوْ قَالَ لَهُ اُخْرُجْ مِنْهَا فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ فَسَكَتَ. الْعِشْرُونَ: سُكُوتُ الزَّوْجِ عِنْدَ وِلَادَةِ الْمَرْأَةِ وَتَهْنِئَتِهِ إقْرَارٌ بِهِ فَلَا يَمْلِكُ نَفْيَهُ.
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: سُكُوتُ الْمَوْلَى عِنْدَ وِلَادَةِ أُمٍّ لِوَلَدِهِ إقْرَارٌ بِهِ.
الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: السُّكُوتُ قَبْلَ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ بِالْعَيْبِ رِضًا بِالْعَيْبِ، إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا، لَا لَوْ كَانَ فَاسِقًا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا هُوَ رِضًا وَلَوْ فَاسِقًا.
الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: سُكُوتُ الْبِكْرِ عِنْدَ إخْبَارِهَا بِتَزْوِيجِ الْوَلِيِّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.
الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: سُكُوتُهُ عِنْدَ بَيْعِ زَوْجَتِهِ أَوْ قَرِيبِهِ عَقَارًا إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ خِلَافًا لِمَشَايِخِ بُخَارَى، فَيَنْظُرُ الْمُفْتِي فِيهِ.
стр. 119
الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: رَآهُ يَبِيعُ أَرْضًا أَوْ دَارًا فَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي زَمَانًا وَهُوَ سَاكِتٌ تَسْقُطُ دَعْوَاهُ.
السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعَنَانِ قَالَ لِلْآخَرِ إنِّي أَشْتَرِي هَذِهِ الْأَمَةَ لِنَفْسِي خَاصَّةً.
فَسَكَتَ الشَّرِيكُ لَا تَكُونُ لَهُمَا.
السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: سُكُوتُ الْمُوَكِّلِ حِينَ قَالَ لَهُ الْوَكِيلُ بِشِرَاءٍ مُعَيَّنٍ: إنِّي أُرِيدُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِي.
فَشَرَاهُ كَانَ لَهُ.
الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: سُكُوتُ وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، إذَا رَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي إذْنٌ.
التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: سُكُوتُهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِ يَشُقُّ زِقَّهُ حَتَّى سَالَ مَا فِيهِ رِضًا.
الثَّلَاثُونَ: سُكُوتُ الْحَالِفِ لَا يَسْتَخْدِمُ مَمْلُوكَهُ إذَا خَدَمَهُ بِلَا أَمْرِهِ وَلَمْ يَنْهَهُ حِنْثٌ.
هَذِهِ الثَّلَاثُونَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ وَزِدْتُ ثَلَاثًا، اثْنَتَيْنِ مِنْ الْقُنْيَةِ:
الْأُولَى: دَفَعَتْ فِي تَجْهِيزِهَا لِبِنْتِهَا أَشْيَاءَ مِنْ أَمْتِعَةِ الْأَبِ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ.
الثَّانِيَةُ: أَنْفَقَتْ الْأُمُّ فِي جِهَازِهَا مَا هُوَ مُعْتَادٌ فَسَكَتَ الْأَبُ، لَمْ تَضْمَنْ الْأُمُّ.
الثَّالِثَةُ: بَاعَ جَارِيَةً وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَقَوْطَانِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي لَكِنْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَذَهَبَ بِهَا وَالْبَائِعُ سَاكِتٌ، كَانَ سُكُوتُهُ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ، فَكَانَ الْحُلِيُّ لَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ زِدْتُ أُخْرَى: الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ وَهُوَ سَاكِتٌ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ نُطْقِهِ فِي الْأَصَحِّ.
وَأُخْرَى، عَلَى خِلَافٍ فِيهَا: سُكُوتُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا عُذْرَ بِهِ إنْكَارٌ.
وَقِيلَ لَا وَيُحْبَسُ، وَهِيَ فِي قَضَاءِ الْخُلَاصَةِ.
فَهِيَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ.
ثُمَّ رَأَيْتُ أُخْرَى كَتَبْتُهَا فِي الشَّرْحِ مِنْ الشَّهَادَاتِ:
سُكُوتُ الْمُزَكِّي عِنْدَ سُؤَالِهِ عَنْ الشَّاهِدِ تَعْدِيلٌ.
السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: سُكُوتُ الرَّاهِنِ عِنْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ إذْنٌ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ (انْتَهَى) .
الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: الْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ إلَّا فِي مَسَائِلَ
الْأُولَى: إبْرَاءُ الْمُعْسِرِ مَنْدُوبٌ، أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ الْوَاجِبِ.
الثَّانِيَةُ: الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ، سُنَّةٌ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ الْوَاجِبِ.
стр. 120
الثَّالِثَةُ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَنْدُوبٌ، أَفْضَلُ مِنْ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَهُوَ الْفَرْضُ
الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: مَا حَرُمَ أَخْذُهُ حَرُمَ إعْطَاؤُهُ
كَالرِّبَا وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالرِّشْوَةِ وَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ وَالزَّامِرِ، إلَّا فِي مَسَائِلَ
الرِّشْوَةُ لِخَوْفٍ عَلَى مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ لِيُسَوِّيَ أَمْرَهُ عِنْدَ سُلْطَانٍ أَوْ أَمِيرٍ
إلَّا لِلْقَاضِي فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ الْقَضَاءِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ.
وَإِعْطَاءُ شَيْءٍ لِمَنْ يَخَافُ هَجْوَهُ.
وَلَوْ خَافَ الْوَصِيُّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ غَاصِبٌ عَلَى الْمَالِ فَلَهُ أَدَاءُ شَيْءٍ
لِيُخَلِّصَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَهَلْ يَحِلُّ دَفْعُ الصَّدَقَةِ لِمَنْ سَأَلَ وَمَعَهُ قُوتُ يَوْمِهِ.؟
تَرَدَّدَ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ فِيهِ؛ فَمُقْتَضَى أَصْلِ الْقَاعِدَةِ الْحُرْمَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الصَّدَقَةَ هُنَا هِبَةٌ كَالتَّصَدُّقِ عَلَى الْغَنِيِّ.
تَنْبِيهٌ: وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا قَاعِدَةُ: مَا حَرُمَ فِعْلُهُ حَرُمَ طَلَبُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ:
الْأُولَى: ادَّعَى دَعْوَى صَادِقَةً فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ.
الثَّانِيَةُ: الْجِزْيَةُ يَجُوزُ طَلَبُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا، لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَةِ الْكُفْرِ بِالْإِسْلَامِ فَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ لِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ حَرَامٌ.
وَالْأُولَى مَنْقُولَةٌ عِنْدَنَا.
وَلَمْ أَرَ الثَّانِيَةَ.
الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: مَنْ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ وَمِنْ فُرُوعِهَا، حِرْمَانُ الْقَاتِلِ مُوَرِّثَهُ مِنْ الْإِرْثِ.
وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْأَدَاءِ فَأَخَّرَهُ لِيَدُومَ لَهُ النَّظَرُ إلَى سَيِّدَتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ مَنَعَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِيَبْقَى مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا أَدَّاهُ، نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ ﵀ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَقَالَ: إنَّهُ تَخْرِيجٌ حَسَنٌ لَا يَبْعُدُ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ (انْتَهَى) .
وَلَمْ يَظْهَرْ لِي كَوْنُهَا مِنْ فُرُوعِهَا وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ فُرُوعِ ضِدِّهَا، وَهُوَ أَنَّهُ مَنْ أَخَّرَ الشَّيْءَ بَعْدَ أَوَانِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا عَدَمَ الْجَوَازِ فَلَمْ يُعَاقَبْ بِحِرْمَانِ شَيْءٍ.
стр. 121
وَمِنْ فُرُوعِهَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِلَا رِضَاهَا قَاصِدًا حِرْمَانَهَا مِنْ الْإِرْثِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ.
وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ:
الْأُولَى: لَوْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا عَتَقَتْ وَلَا تُحْرَمُ
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ عَتَقَ، وَلَكِنْ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ، لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَتَلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمَدْيُونَ حَلَّ دَيْنُهُ
الرَّابِعَةُ: أَمْسَكَ زَوْجَتَهُ مُسِيئًا عِشْرَتَهَا لِأَجْلِ إرْثِهَا وَرِثَهَا.
الْخَامِسَةُ: أَمْسَكَهَا كَذَلِكَ لِأَجْلِ الْخُلْعِ نَفَذَ
السَّادِسَةُ: شَرِبَتْ دَوَاءً فَحَاضَتْ لَمْ تَقْضِ الصَّلَوَاتِ
السَّابِعَةُ: بَاعَ مَالَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فِرَارًا عَنْهَا، صَحَّ وَلَمْ تَجِبْ
الثَّامِنَةُ: شَرِبَ شَيْئًا لِيَمْرَضَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَصْبَحَ مَرِيضًا جَازَ لَهُ الْفِطْرُ لَطِيفَةٌ:
قَالَ السُّيُوطِيّ: رَأَيْتُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ نَظِيرًا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ يَجُوزُ أَنْ يُنْعَتَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَعْمُولِهِ فَإِنْ نُعِتَ قَبْلَهُ امْتَنَعَ عَمَلُهُ مِنْ أَصْلِهِ (انْتَهَى)
الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ
وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ الْقَاضِيَ لَا يُزَوِّجُ الْيَتِيمَ وَالْيَتِيمَةَ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ وَلِيٍّ لَهُمَا فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أُمًّا أَوْ مُعْتَقًا.
وَلِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ وَالصُّلْحِ وَالْعَفْوِ مَجَّانًا، وَالْإِمَامُ لَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ.
وَلَا يُعَارِضُهُ مَا قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَلِأَبِ الْمَعْتُوهِ الْقَوَدُ وَالصُّلْحُ لَا الْعَفْوُ بِقَتْلِ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا قَتَلَ وَلِيَّ الْمَعْتُوهِ كَابْنِهِ.
قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَالْقَاضِي كَالْأَبِ
وَالْوَصِيُّ يُصَالِحُ فَقَطْ أَيْ فَلَا يَقْتُلُ وَلَا يَعْفُو.
ضَابِطٌ:
الْوَلِيُّ قَدْ يَكُونُ وَلِيًّا فِي الْمَالِ وَالنِّكَاحِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ، وَقَدْ يَكُونُ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ فَقَطْ وَهُوَ سَائِرُ الْعَصَبَاتِ وَالْأُمُّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَالِ فَقَطْ وَهُوَ الْوَصِيُّ الْأَجْنَبِيُّ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَشَايِخِ ﵏ أَنَّهَا مَرَاتِبُ:
стр. 122
الْأُولَى: وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ؛ وَهِيَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ لَهُمَا، وَنَقَلَ ابْنُ السُّبْكِيّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ عَزَلَا أَنْفُسَهُمَا لَمْ يَنْعَزِلَا
الثَّانِيَةُ: السُّفْلَى؛ وَهِيَ وِلَايَةُ الْوَكِيلِ؛ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ إنْ عَلِمَ، وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ بِعِلْمِ مُوَكِّلِهِ.
الثَّالِثَةُ: الْوَصِيَّةُ وَهِيَ بَيْنَهُمَا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ
الرَّابِعَةُ: نَاظِرُ الْوَقْفِ.
وَاخْتَلَفَ الشَّيْخَانِ فَجَوَّزَ الثَّانِي لِلْوَاقِفِ عَزْلًا بِلَا اشْتِرَاطٍ، وَمَنَعَهُ الثَّالِثُ، وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْأَوْقَافِ وَالْقَضَاءِ قَوْلُ الثَّانِي.
وَأَمَّا إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْقَاضِي خَرَجَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ،
وَفِي الْقُنْيَةِ: لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّهِ، وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبَهُ (انْتَهَى) .
وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ الْمُقِيمِ عَلَى الْوَقْفِ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ مِنْهُ.
وَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ نَاظِرٍ وَلَوْ مِنْ قِبَلِهِ (انْتَهَى)
الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ
صَرَّحَ بِهَا أَصْحَابُنَا ﵏ فِي مَوَاضِعَ:
مِنْهَا فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ قَالُوا: لَوْ ظَنَّ أَنَّ وَقْتَ الْفَجْرِ ضَاقَ فَصَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ بَطَلَ الْفَجْرُ؛ فَإِذَا بَطَلَ يَنْظُرُ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يُعِيدُ الْفَجْرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَعَةٌ يُعِيدُ الْفَجْرَ فَقَطْ
وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ
وَمِنْهَا لَوْ ظَنَّ الْمَاءَ نَجِسًا فَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ طَاهِرٌ جَازَ وُضُوءُهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَمِنْهَا لَوْ ظَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ غَيْرَ مَصْرِفٍ لِلزَّكَاةِ فَدَفَعَ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَّ أَنَّهُ مَصْرِفٌ أَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا.
وَخَرَجَتْ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: لَوْ ظَنَّهُ مَصْرِفًا لِلزَّكَاةِ فَدَفَعَ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ ابْنُهُ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀، وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ أَوْ حَرْبِيٌّ لَمْ يُجْزِهِ اتِّفَاقًا
الثَّانِيَةُ: لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ فَظَهَرَ أَنَّهُ طَاهِرٌ أَعَادَ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ صَلَّى وَعِنْدَهُ أَنَّهُ مُحْدِثٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ.
الرَّابِعَةُ: صَلَّى الْفَرْضَ وَعِنْدَهُ أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ فَظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ دَخَلَ لَمْ يُجْزِهِ فِيهِمَا، وَهِيَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ.
وَالثَّالِثَةُ: تَقْتَضِي أَنْ تُحْمَلَ مَسْأَلَةُ
стр. 123
الْخُلَاصَةِ سَابِقًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ، أَمَّا إذَا صَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ.
فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الِاعْتِبَارُ لِمَا ظَنَّهُ الْمُكَلَّفُ لَا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَعَلَى عَكْسِهِ الِاعْتِبَارُ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ فَلَوْ صَلَّى وَعِنْدَهُ أَنَّ الثَّوْبَ طَاهِرٌ أَوْ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ دَخَلَ أَوْ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ فَبَانَ خِلَافُهُ أَعَادَ.
وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَعِنْدَهُ أَنَّهَا غَيْرُ مَحَلٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا مَحَلٌّ أَوْ عَكْسُهُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
وَقَالُوا فِي الْحُدُودِ: لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً وَجَدَهَا عَلَى فِرَاشِهِ ظَانًّا أَنَّهَا امْرَأَتُهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَوْ كَانَ أَعْمًى.
إلَّا إذَا نَادَاهَا فَأَجَابَتْهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ظَانًّا الْوُقُوعَ بِإِفْتَاءِ الْمُفْتِي فَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ أَكَلَ ظَنَّهُ لَيْلًا فَبَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الطُّلُوعِ قَضَى بِلَا تَكْفِيرٍ، وَلَوْ ظَنَّ الْغُرُوبَ فَأَكَلَ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَقَاءُ النَّهَارِ قَضَى
وَقَالُوا: لَوْ رَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ شَرْطَهَا حُضُورُ الْعَدُوِّ.
وَقَالُوا: لَوْ اسْتَنَابَ الْمَرِيضُ فِي حَجِّ الْفَرْضِ ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَعِيشُ ثُمَّ صَحَّ أَدَّاهُ بِنَفْسِهِ
وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَبَانَ خِلَافُهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى وَلَوْ خَاطَبَ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَبَانَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ طَلُقَتْ وَكَذَا الْعَتَاقُ
الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: ذِكْرُ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ
فَإِذَا طَلَّقَ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلَّقَ نِصْفَ الْمَرْأَةِ طَلُقَتْ
وَمِنْهَا الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ إذَا عَفَا عَنْ بَعْضِ الْقَاتِلِ كَانَ عَفْوًا عَنْ كُلِّهِ، وَكَذَا إذَا عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ سَقَطَ كُلُّهُ وَانْقَلَبَ نَصِيبُ الْبَاقِينَ مَالًا وَمِنْهَا النُّسُكُ: إذَا قَالَ: أَحْرَمْتُ بِنِصْفِ نُسُكٍ كَانَ مُحْرِمًا، وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ صَرِيحًا.
وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْعِتْقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ لَمْ يُعْتَقْ كُلُّهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَا يَتَجَزَّأُ.
ضَابِطٌ: لَا يَزِيدُ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ
وَهِيَ إذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ، وَلَوْ قَالَ كَأُمِّي، كَانَ كِنَايَةً
الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ
فَلَا ضَمَانَ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ تَعَدِّيًا بِمَا أُتْلِفَ بِإِلْقَاءِ غَيْرِهِ
وَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَلَّ سَارِقًا عَلَى مَالِ إنْسَانٍ فَسَرَقَهُ
стр. 124
وَلَا سَهْمَ لِمَنْ دَلَّ عَلَى حِصْنٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَالَ تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ، فَظَهَرَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَنَّهَا أَمَةٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا أَوْ سِلَاحًا لِيَمْسِكَهُ فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ.
وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ:
مِنْهَا: لَوْ دَلَّ الْمُودِعُ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَرْكِ الْحِفْظِ.
الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ: تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ وَكِيلُهَا ذَلِكَ فَوَلَدَتْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةُ الْغَيْرِ، رَجَعَ الْمَغْرُورُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ.
الرَّابِعَةُ: دَلَّ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الدَّالِ بِشَرْطِهِ فِي مَحَلِّهِ لِإِزَالَةِ الْأَمْنِ.
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ شَيْئًا لِبَقَاءِ أَمْنِهِ بِالْمَكَانِ بَعْدَهَا
الْخَامِسَةُ: الْإِفْتَاءُ بِتَضْمِينِ السَّاعِي، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِغَلَبَةِ السِّعَايَةِ
السَّادِسَةُ: لَوْ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا لِيَمْسِكَهُ لَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهِ فَجَرَحَتْهُ كَانَ عَلَى الدَّافِعِ فَائِدَةٌ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ قَالَ الْوَلِيُّ سَقَطَ وَقَالَ الْحَافِرُ أَسْقَطَ نَفْسَهُ
فَائِدَةٌ:
فِي حَفْرِ الْبِئْرِ قَالَ الْوَلِيُّ: سَقَطَ.
وَقَالَ الْحَافِرُ: أَسْقَطَ نَفْسَهُ.
فَالْقَوْلُ لِلْحَافِرِ، كَذَا فِي التَّوْضِيحِ.
تَكْمِيلٌ:
يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى حَفْرِ الْبِئْرِ وَشَقِّ الزِّقِّ وَقَطْعِ حَبْلِ الْقِنْدِيلِ وَفَتْحِ بَابِ الْقَفَصِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀، وَعِنْدَهُمَا؛ لَا ضَمَانَ كَحِلِّ قَيْدِ الْعَبْدِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا آخِرُ مَا كَتَبْنَاهُ وَحَرَّرْنَاهُ مِنَ النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنَ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ الْفَنُّ الْمُهِمُّ مِنْهَا، وَإِلَى هُنَا صَارَتْ خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ قَاعِدَةً كُلِّيَّةً وَيَتْلُوْهُ الْفَنُّ الثَّانِيْ، فَنُّ الْفَوَائِدِ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
стр. 125
(صفحة فارغة)
الْفَنُّ الثَّانِي مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: وَهُوَ فَنُّ الْفَوَائِدِ
نَفَعَنَا اللَّهُ بِهَا أَجْمَعِينَ آمِينَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَالسَّلَامُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ فَقَدْ كُنْتُ أَلَّفْتُ النَّوْعَ الثَّانِيَ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَهُوَ الْفَوَائِدُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْدَادِ حَتَّى وَصَلْتُ إلَى خَمْسِ مِائَةٍ فَائِدَةً وَلَمْ أَجْعَلْ لَهَا أَبْوَابًا، ثُمَّ رَأَيْت أَنْ أُرَتِّبَهَا أَبْوَابًا عَلَى طَرِيقِ كُتُبِ الْفِقْهِ الْمَشْهُورَةِ؛ كَالْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ، لِيَسْهُلَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا وَضَمَمْتُ إلَيْهَا بَعْضَ ضَوَابِطَ لَمْ تَكُنْ فِي الْأَوَّلِ تَكْثِيرًا لِلْفَوَائِدِ.
وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الضَّوَابِطُ وَالِاسْتِثْنَاءَات.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الضَّابِطِ وَالْقَاعِدَةِ أَنَّ الْقَاعِدَةَ تَجْمَعُ فُرُوعًا مِنْ أَبْوَابٍ شَتَّى، وَالضَّابِطُ يَجْمَعُهَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ.
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
شَرَائِطُهَا نَوْعَانِ:
شُرُوطُ وُجُوبٍ وَهِيَ تِسْعَةٌ:
الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَوُجُودُ الْحَدَثِ، وَوُجُودُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ الْكَافِي، وَالْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَعَدَمُ النِّفَاسِ، وَتَنَجُّزُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِضَيِّقِ الْوَقْتِ.
وَشُرُوطُ صِحَّةٍ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:
مُبَاشَرَةُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ لِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، وَانْقِطَاعُ الْحَيْضِ، وَانْقِطَاعُ النِّفَاسِ، وَعَدَمُ التَّلَبُّسِ فِي حَالَةِ التَّطْهِيرِ بِمَا يَنْقُضُهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِذَلِكَ.
وَالْمُطَهِّرَاتُ لِلنَّجَاسَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ:
الْمَائِعُ الطَّاهِرُ الْقَالِعُ، وَدَلْكُ النَّعْلِ بِالْأَرْضِ،
وَجَفَافُ الْأَرْضِ بِالشَّمْسِ، وَمَسْحُ الصَّيْقَلِ،
وَنَحْتُ الْخَشَبِ،
وَفَرْكُ الْمَنِيِّ مِنْ
стр. 126
الثَّوْبِ، وَمَسْحُ الْمَحَاجِمِ بِالْخِرَقِ الْمُبْتَلَّةِ بِالْمَاءِ، وَالنَّارُ، وَانْقِلَابُ الْعَيْنِ، وَالدِّبَاغَةُ،
وَالتَّقَوُّرُ فِي الْفَأْرَةِ إذَا مَاتَتْ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ، وَالذَّكَاةُ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ،
وَنَزْحُ الْبِئْرِ،
وَدُخُولُ الْمَاءِ مِنْ جَانِبٍ وَخُرُوجُهُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، وَحَفْرُ الْأَرْضِ بِقَلْبِ الْأَعْلَى أَسْفَلَ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قِسْمَةَ الْمِثْلِيِّ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ؛ فَلَوْ تَنَجَّسَ بِئْرٌ فَقُسِمَ طَهُرَ.
وَفِي التَّحْقِيقِ لَا يَطْهُرُ وَإِنَّمَا جَازَ لِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ بِالشَّكِّ فِيهَا حَتَّى لَوْ جُمِعَ عَادَتْ.
الثَّوْبُ يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ مِنْ الْمَنِيِّ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ:
قِيلَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ جَدِيدًا،
أَوْ أَمْنَى عَقِبَ بَوْلٍ لَمْ يُزِلْهُ بِالْمَاءِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَالْأَبْوَالُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ إلَّا بَوْلَ الْخُفَّاشِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ.
اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي بَوْلِ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ.
وَمَرَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ كَبَوْلِهِ وَجَرَّةُ الْبَعِيرِ كَسِرْقِينِهِ.
وَالدِّمَاءُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ؛ إلَّا دَمَ الشَّهِيدِ، وَالدَّمُ الْبَاقِي فِي اللَّحْمِ الْمَهْزُولِ إذَا قُطِعَ، وَالْبَاقِي فِي الْعُرُوقِ، وَالْبَاقِي فِي الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ، وَدَمُ قَلْبِ الشَّاةِ،
وَمَا لَمْ يَسِيلُ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَدَمُ الْبَقِّ وَدَمُ الْبَرَاغِيثِ وَدَمُ الْقَمْلِ وَدَمُ السَّمَكِ.
فَالْمُسْتَثْنَى عَشَرَةٌ.
الْخُرْءُ نَجِسٌ إلَّا خُرْءَ الطَّيْرِ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ .
عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
وَخُرْءَ الْفَأْرَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
الْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ كَالْأُذُنِ الْمَقْطُوعَةِ وَالسِّنُّ السَّاقِطُ إلَّا فِي حَقِّ صَاحِبِهِ فَطَاهِرٌ وَإِنْ كَثُرَ مَا لَا يَنْعَصِرُ إذَا تَنَجَّسَ. فَلَا بُدَّ مِنْ التَّجْفِيفِ إلَّا فِي الْبَدَنِ فَتَوَالِي الْغَسَلَاتِ يَقُومُ مَقَامَهُ.
تُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ عَنْ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْإِصْبَعِ الَّذِي اسْتَنْجَى بِهِ إلَّا إذَا عَجَزَ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ.
تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ نَجِسٍ وَهُنَاكَ مَنْ يَعْلَمُهُ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ.
رَأَى فِي ثَوْبِ غَيْرِهِ نَجَاسَةً مَانِعَةً إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ أَزَالَهَا وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.
الْمَرَقَةُ إذَا أَنْتَنَتْ لَا تَتَنَجَّسُ، وَالطَّعَامُ إذَا تَغَيَّرَ وَاشْتَدَّ تَغَيُّرُهُ تَنَجَّسَ وَحَرُمَ، وَاللَّبَنُ وَالزَّيْتُ وَالسَّمْنُ إذَا أَنْتَنَ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ.
الدَّجَاجَةُ إذَا ذُبِحَتْ وَنُتِفَ رِيشُهَا وَأُغْلِيَتْ فِي الْمَاءِ قَبْلَ شَقِّ
стр. 127
بَطْنِهَا صَارَ الْمَاءُ نَجِسًا وَصَارَتْ نَجِسَةً بِحَيْثُ لَا طَرِيقَ لِأَكْلِهَا إلَّا أَنْ تَحْمِلَ الْهِرَّةَ إلَيْهَا فَتَأْكُلَهَا.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
إذَا شَرَعَ فِي صَلَاةٍ وَقَطَعَهَا قَبْلَ إكْمَالِهَا فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا إلَّا الْفَرْضَ وَالسُّنَنَ فَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا وَإِنَّمَا يُؤَدِّيهِمَا وَكَذَا إذَا شَرَعَ ظَانًّا أَنَّ عَلَيْهِ فَرْضًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اقْتِدَاءُ الْإِنْسَانِ بِأَدْنَى حَالًا مِنْهُ فَاسِدٌ مُطْلَقًا وَبِالْأَعْلَى صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَبِالْمُمَاثِلِ صَحِيحٌ إلَّا ثَلَاثَةً:
الْمُسْتَحَاضَةُ
وَالضَّالَّةُ
وَالْخُنْثَى.
الْقِرَاءَةُ فِي الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ إلَّا فِيمَا إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَ فِيهِمَا فَاسْتَحْلَفَ مَسْبُوقًا بِهِمَا فَإِنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ فِي الْأَرْبَعِ.
الْمَسْبُوقُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِي إلَّا فِي أَرْبَعٍ
لَا يَقْتَدِي وَلَا يُقْتَدَى بِهِ،
وَلَوْ كَبَّرَ نَاوِيًا الِاسْتِئْنَافَ صَحَّ
وَيُتَابِعُ إمَامَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ سَجَدَ آخِرَهَا.
وَيَأْتِي بِتَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ إجْمَاعًا.
الْمَسْبُوقُ لَا يَكُونُ إمَامًا إلَّا إذَا اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ.
كَمَا ذَكَرَهُ مُلَّا خُسْرو،
وَالْمَسْبُوقُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ وَآخِرَهَا فِي حَقِّ التَّشَهُّدِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ
لَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْكَافِرِ إلَّا إذَا قَصَدَ السَّفَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَقْصِرُ بِنَاءً عَلَى قَصْدِهِ السَّابِقِ.
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ إذَا كَرَّرَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي مَكَانٍ مُتَّحِدٍ كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ؛ إذَا قَرَأَهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَكَانِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ أُخْرَى.
لَا يُكَبِّرُ جَهْرًا إلَّا فِي مَسَائِلَ: فِي عِيدِ الْأَضْحَى، وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ لِلتَّشْرِيقِ.
وَبِإِزَاءِ عَدُوٍّ وَبِإِزَاءِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَعِنْدَ وُقُوعِ حَرِيقٍ، وَعِنْدَ الْمَخَاوِفِ
كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ وَلَا يَقُومُ اللِّسَانُ مَقَامَهُ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ كَمَا فِي الشَّرْحِ. الدَّعْوَةُ الْمُسْتَجَابَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدَنَا عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا، كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ.
إذَا صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، إلَّا إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ عَامِدًا بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ وَخَلْفَهُ مَسْبُوقٌ فَإِنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ دُونَ صَلَاةِ هَذَا الْمَأْمُومِ.
إذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ.
إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ: اقْتَدَى قَارِئٌ بِأُمِّيٍّ فَصَلَاتُهُمَا فَاسِدَةٌ،
وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي الْإِيضَاحِ
إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَشُرُوعُهُ لَتَحْصِيلُ الرَّكْعَةِ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ أَفْضَلُ مِنْ وَصْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ فَوْتِهَا
شَرَعَ مُتَنَفِّلًا بِثَلَاثٍ وَسَلَّمَ لَزِمَهُ قَضَاءَ رَكْعَتَيْنِ.
شَرَعَ فِي
الْفَجْرِ نَاسِيًا سُنَّتَهُ مَضَى وَلَا يَقْضِيهَا.
الِاشْتِغَالُ بِالسُّنَّةِ عَقِبَ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ. قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ
стр. 128
الْمَأْثُورِ.
كُلُّ ذِكْرٍ فَاتَ مَحَلُّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ، فَلَا يُكْمِلُ التَّسْبِيحَاتِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ، وَلَا يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ.
صَلَّى مَكْشُوفَ الرَّأْسِ لَمْ يُكْرَهْ. الرَّبَاعِيَةُ الْمَسْنُونَةُ كَالْفَرْضِ فَلَا يُصَلِّي فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى
وَلَا يَسْتَفْتِحُ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ.
إلَّا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِهَا، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ.
الْأَوْلَى أَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى مِنْدِيلِ الْوُضُوءِ الَّذِي يَمْسَحُ بِهِ
كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ تَحْرِيمًا، فَإِنَّهَا تُعَادُ وُجُوبًا فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ خَرَجَ لَا تُعَادُ. إذَا رَفْع رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى السُّجُودِ.
مَنْ جَمَعَ بِأَهْلِهِ لَا يَنَالُ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ إلَّا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي الْفَجْرِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّيه فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ بَعِيدًا عَنْ الصُّفُوفِ إلَّا إذَا خَافَ سَلَامَ الْإِمَامِ.
مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ إلَّا إذَا كَانَ إمَامُهُ عَالِمًا.
وَمَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ فِي حَقِّ السُّوقِيِّ نَهَارًا مَا كَانَ عِنْدَ حَانُوتِهِ، وَلَيْلًا مَا كَانَ عِنْدَ مَنْزِلِهِ.
يُكْرَهُ أَنْ لَا يُرَتِّبَ بَيْنَ السُّوَرِ إلَّا فِي النَّافِلَةِ
تَقْلِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِهَا. نَذْرُهُ النَّافِلَةَ أَفْضَلُ وَقِيلَ لَا.
التَّكَلُّمُ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ لَا يُسْقِطُهَا، وَلَكِنْ يُنْقِصُ الثَّوَابَ. يُكْرَهُ أَنْ يُخَصِّصَ لِصَلَاتِهِ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ فَعَلَ فَسَبَقَهُ غَيْرُهُ لَا يُزْعِجُهُ
يَكُون شَارِعًا بِالتَّكْبِيرِ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ التَّعَجُّبَ دُونَ التَّعْظِيمِ.
إذَا تَفَكَّرَ الْمُصَلِّي فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ كَتِجَارَتِهِ وَدَرْسِهِ لَمْ تَبْطُلْ.
وَإِنْ شَغَلَهُ هُمُومُهُ عَنْ خُشُوعِهِ لَمْ يَنْقُصْ أَجْرُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَقْصِيرٍ، وَلَا تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا لِتَرْكِ الْخُشُوعِ.
لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ انْتِظَارُ أَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ شِرِّيرًا.
يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الرَّجُلِ بِالْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهُ، وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمَرْأَةِ إلَّا إذَا نَوَى إمَامَتَهَا إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَتَصِحُّ نِيَّةُ إمَامَتِهِنَّ فِي غَيْبَتِهِنَّ.
خَرَجَ الْخَطِيبُ بَعْدَ شُرُوعِهِ مُتَنَفِّلًا، قَطَعَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا عَلَى الصَّحِيحِ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ يُصَلِّي فِيهِ بِلَا خِيَارٍ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ النَّجِسِ حَيْثُ يَتَخَيَّرُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا هُمَا صَلَّى فِي الْحَرِيرِ. فِنَاءُ الْمَسْجِدِ كَالْمَسْجِدِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ.
الْمَانِعُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ طَرِيقٌ تَمْرُ فِيهِ الْعَجَلَةُ، أَوْ نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ
أَوْ خَلَاءٌ فِي الصَّحْرَاءِ يَسَعُ صَفَّيْنِ.
وَالْخَلَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَمْنَعُ، وَإِنْ وَسِعَ صُفُوفًا، لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَائِلِ بَيْنَهُمَا، وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ إذَا كَانَ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حَالُ إمَامِهِ. الْمُسَافِرُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ.
إلَّا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ. الْأَسِيرُ إذَا خَلَصَ يَقْضِي صَلَاةَ الْمُقِيمِينَ إلَّا إذَا رَحَلَ الْعَدُوُّ بِهِ إلَى مَكَان أَرَادَ الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَقْضِيهَا صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ.
وَلِمَنْ بِهِ شَقِيقَةٌ بِرَأْسِهِ الْإِيمَاءُ.
لَوْ كَانَ الْمَرِيضُ بِحَالٍ لَوْ خَرَجَ إلَى الْجَمَاعَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ قَدَرَ عَلَيْهِ، الْأَصَحُّ
стр. 129
أَنْ يَخْرُجَ وَيُصَلِّيَ قَاعِدًا لِأَنَّ الْفَرْضَ مُقَدَّرٌ بِحَالِهِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ وَعَلَى اعْتِبَارِهِ سَقَطَ الْقِيَامُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَرِيضٍ إنْ قَامَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُرَاعَاةِ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ، وَإِنْ قَعَدَ قَدَرَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْعُدُ وَيُرَاعِيهَا.
قَدَرَ الْمَرِيضُ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ قَامَ بِقَدْرِهِ.
إذَا كَرَّرَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَالْأَفْضَلُ الِاكْتِفَاءُ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِذَا كَرَّرَ اسْمَ النَّبِيِّ ﷺ فَالْأَفْضَلُ تَكْرَارُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَفَاهُ وَاحِدَةٌ فِيهِمَا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ،
وَلَا فِدْيَةَ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَلَا تَجِبُ فِيهِ التَّعَيُّنُ لَهَا، وَالسُّنَّةُ الْقِيَامُ لَهَا إذَا قَرَأَ الْإِمَامُ آيَةَ سَجْدَةٍ.
إذَا قَرَأَ الْإِمَامُ آيَةَ سَجْدَةٍ فَالْأَفْضَلُ الرُّكُوعُ لَهَا إنْ كَانَ فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ وَإِلَّا سَجَدَ لَهَا.
يُكْرَهُ تَرْكُ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ التَّطَوُّعِ عَمْدًا، فَإِنْ سَهَا فَعَلَيْهِ السَّهْوُ، وَلَوْ ضَمَّهَا فِي أُخْرَى الْفَرْضُ سَاهِيًا لَا يَسْجُدُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّافِعِيِّ فِي الْوَتْرِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْطَعُهُ.
الْقُرْآنُ يَخْرُجُ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِقَصْدِ الثَّنَاءِ؛ فَلَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ الْفَاتِحَةَ بِقَصْدِ الثَّنَاءِ لَمْ يَحْرُمْ.
وَلَوْ قَصَدَ بِهَا الثَّنَاءَ فِي الْجِنَازَةِ لَمْ يُكْرَهْ إلَّا إذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي قَاصِدًا الثَّنَاءَ فَإِنَّهَا تُجْزِيهِ.
لَا رِيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ فِي حَقِّ سُقُوطِهَا.
إذَا أَرَادَ فِعْلَ طَاعَةٍ وَخَافَ الرِّيَاءَ لَا يَتْرُكُهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لِأَجْلِ الْمُهِمَّاتِ عَقِبَ الْمَكْتُوبَةِ بِدْعَةٌ.
الْقِرَاءَةُ فِي الْحَمَّامِ جَهْرًا مَكْرُوهَةٌ وَسِرًّا لَا.
وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَلَا يُكْرَهُ لِمُحْدِثٍ مَسُّ كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَضْعُ الْمِقْلَمَةِ عَلَى الْكِتَابِ مَكْرُوهٌ إلَّا لِأَجْلِ الْكِتَابَةِ،
وَضْعُ الْمُصْحَفِ تَحْتَ رَأْسِهِ مَكْرُوهٌ إلَّا لِأَجْلِ الْحِفْظِ،
لَا يَنْبَغِي تَأْقِيتُ الدُّعَاءِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ.
يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ فِي صَلَاةِ الرَّغَائِبِ وَصَلَاةِ الْبَرَاءَةِ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ، إلَّا إذَا قَالَ نَذَرْتُ رَكْعَةَ كَذَا بِهَذَا الْإِمَامِ بِالْجَمَاعَةِ.
كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. تَعَدُّدِ السَّهْوِ لَا يُوجِبُ تَعَدُّدَ السُّجُودِ إلَّا فِي الْمَسْبُوقِ.
يُكْرَهُ الْأَذَانُ قَاعِدًا إلَّا لِنَفْسِهِ.
الْإِسْفَارُ بِالْفَجْرِ أَفْضَلُ إلَّا بِمُزْدَلِفَةَ لِلْحَاجِّ.
تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ مَكْرُوهٌ إلَّا فِي السَّفَرِ أَوْ عَلَى مَائِدَةٍ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الزَّكَاةِ
الْفَقِيهُ لَا يَكُونُ غَنِيًّا بِكُتُبِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا، إلَّا فِي دَيْنِ الْعِبَادِ، فَتُبَاعُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ كَذَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ
الِاعْتِبَارُ لِوَزْنِ مَكَّةَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُفْلِسٍ مُقِرٍّ فَقِيرٍ عَلَى
стр. 130
الْمُخْتَارِ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ إذَا رَفَعَ زَكَاتَهُ إلَى أُخْتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ وَارِثَتُهُ أَجْزَأَتْهُ وَوَقَعَتْ مَوْقِعَهَا؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ رُدَّتْ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ.
تَصَدَّقَ بِطَعَامِ الْغَيْرِ عَنْ صَدَقَةِ فِطْرِهِ تُوقَفُ عَلَى إجَازَتِهِ؛ فَإِنْ أَجَازَ بِشَرَائِطِهَا وَضَمِنَهُ جَازَتْ.
الْمَأْمُورُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إذَا تَصَدَّقَ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ وَكَانَتْ دَرَاهِمُ الْمَأْمُورِ قَائِمَةً.
نَوَى الزَّكَاةَ إلَّا أَنَّهُ سَمَّاهُ قَرْضًا اخْتَلَفُوا، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ.
عَبْدُ الْخِدْمَةِ إذَا أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ فَتَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِهِ عَيَّنَ النَّاذِرُ مِسْكِينًا فَلَهُ إعْطَاءُ غَيْرِهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمَنْذُورُ؛ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ هَذَا الْمِسْكِينَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ، وَلَوْ عَيَّنَ مِسْكِينَيْنِ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ
يُحْبَسُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَخْذِهَا مِنْهُ جَبْرًا وَالْمُعْتَمَدُ: لَا.
حَوْلُ الزَّكَاةِ قَمَرِيٌّ لَا شَمْسِيٌّ
كُلُّ الصَّدَقَاتِ حَرَامٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، زَكَاةً أَوْ عِمَالَةً فِيهَا أَوْ عُشْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ مَنْذُورَةً إلَّا التَّطَوُّعَ وَالْوَقْفَ.
شَكَّ أَنَّهُ أَدَّى الزَّكَاةَ أَمْ لَا؛ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهَا لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمْرُ.
أَوْدَعَ مَالًا وَنَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ.
إلَّا إذَا كَانَ الْمُودَعُ مِنْ الْمَعَارِفِ
دَيْنُ الْعِبَادِ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِهَا.
إلَّا الْمَهْرَ الْمُؤَجَّلَ إذَا كَانَ الزَّوْجُ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ
يُكْرَهُ إعْطَاءُ نِصَابٍ لِفَقِيرٍ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَ مَدْيُونًا أَوْ صَاحِبَ عِيَالٍ؛ لَوْ فَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَخُصَّ كُلًّا مِنْهُمْ نِصَابٌ
يُكْرَهُ نَقْلُهَا إلَّا إلَى قَرَابَةٍ، أَوْ أَحْوَجَ،
أَوْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ،
أَوْ إلَى طَالِبِ عِلْمٍ، أَوْ إلَى الزُّهَّادِ،
أَوْ كَانَتْ زَكَاةً مُعَجَّلَةً
الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِأَهْلِ الْبِدَعِ
دَفَعَهُمَا لِأُخْتِهِ الْمُتَزَوِّجَةِ إنْ كَانَ زَوْجُهَا مُعْسِرًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَكَانَ مَهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ قَدْرَهُ لَمْ يَجُزْ وَبِهِ يُفْتَى، وَكَذَا فِي لُزُومِ الْأُضْحِيَّةِ.
الْوَلَدُ مِنْ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الزَّانِي فِي شَيْءٍ إلَّا فِي الشَّهَادَةِ، لَا تُقْبَلُ لِلزَّانِي
وَفِي الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةٍ إلَى الْوَلَدِ مِنْ الزِّنَا إلَّا إذَا كَانَ مِنْ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ مَعْرُوفٌ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ بِقُدْرَةٍ مُيَسَّرَةٍ فَتَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَالِ بَعْدَ الْحَوْلِ.
وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَجَبَتْ بِقُدْرَةٍ مُمْكِنَةٍ، فَلَوْ افْتَقَرَ بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ لَمْ تَسْقُطْ
стр. 131
أَنْفَقَ عَلَى أَقَارِبِهِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ جَازَ إلَّا إذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمْ، وَتَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ لَهُ غَلَّةُ عَقَارٍ لَا تَكْفِيهِ وَعِيَالُهُ سَنَةً، وَمَنْ مَعَهُ أَلْفٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا كُرِهَ لَهُ الْأَخْذُ وَأَجْزَأَ الدَّافِعَ، وَلَوْ لَهُ قُوتُ سَنَةٍ يُسَاوِي نِصَابًا أَوْ كِسْوَةً شَتْوِيَّةً لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّيْفِ، فَالصَّحِيحُ حِلُّ الْأَخْذِ عَجَّلَهَا عَنْ نِصَابِهِ عِنْدَهُ فَتَمَّ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ؛ إنْ دَفَعَهَا إلَى الْفَقِيرِ لَا يَسْتَرِدُّهَا مُطْلَقًا، وَإِلَى السَّاعِي يَسْتَرِدُّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ قَسَمَهَا السَّاعِي بَيْنَ الْفُقَرَاءِ ضَمِنَهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀
وَلَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ حَمْلِ السَّوَائِمِ بَعْدَ وُجُودِهِ جَازَ لَا قَبْلَهُ
وَفِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ الْإِجَارَةِ: الْمُعَلِّمُ إذَا أَعْطَى خَلِيفَتَهُ شَيْئًا نَاوِيًا الزَّكَاةَ؛ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَعْمَلُ لَهُ لَوْ لَمْ يُعْطِهِ يَصِحُّ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا
كِتَابُ الصَّوْمِ
نَذَرَ صَوْمَ الْأَبَدِ فَأَكَلَ لِعُذْرٍ يَفْدِي لِمَا أَكَلَ.
نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدُمُ فِيهِ فُلَانٌ فَقَدِمَ بَعْدَ مَا نَوَاهُ تَطَوُّعًا يَنْوِيهِ عَنْ النَّذْرِ
لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ عَنْ كُلِّ صَوْمٍ وَجَبَ بِإِيجَابِهَا لَا عَنْ صَوْمٍ وَجَبَ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَوَقَّفَ الْمَشَايِخُ فِي مَنْعِهَا عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ إذَا أَفْطَرَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ﵏ لَا بَأْسَ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُهُمْ وَيَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ
وَرَدَّهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ ﵀ بِالْحَدِيثِ ﴿مَنْ صَدَّقَ كَاهِنًا أَوْ مُنَجِّمًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾
نِيَّةُ الصَّوْمِ فِي الصَّلَاةِ صَحِيحَةٌ وَلَا تُفْسِدُهَا.
إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مَا يَتَغَذَّى بِهِ أَوْ يَتَدَاوَى بِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا؛ إلَّا الدَّمَ إذَا شَرِبَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ طَعَامٌ لِبَعْضِ النَّاسِ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ إلَّا إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ لَهُ رُفْقَةٌ اشْتَرَكُوا مَعَهُ فِي الزَّادِ وَاخْتَارُوا الْفِطْرَ
صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ مَكْرُوهٌ إلَّا إذَا نَوَى تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا آخَرَ عَلَى الصَّحِيحِ،
وَالْأَفْضَلُ فِطْرُهُ إلَّا إذَا وَافَقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَوْ كَانَ مُفْتِيًا لَا يَصُومُ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى
стр. 132
لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ كَانَ مُسَافِرًا.
لَا يَصُومُ الْأَجِيرُ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ
لَا يَلْزَمُ النَّذْرُ إلَّا إذَا كَانَ طَاعَةً وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَكَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ عَلَى التَّعْيِينِ
فَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ بِالْمَعَاصِي وَلَا بِالْوَاجِبَاتِ؛
فَلَوْ نَذَرَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةَ سُنَّةٍ وَعَنَى الْفَرَائِضَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَنَى مِثْلَهَا لَزِمَتْهُ
وَيُكْمِلُ الْمَغْرِبَ
وَلَوْ نَذَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ لَمْ تَلْزَمْهُ فِي الْمَشْهُورِ
وَلَوْ نَذَرَ التَّسْبِيحَاتِ دُبُرَ الصَّلَاةِ لَمْ تَلْزَمْهُ
الزَّوْجُ إذَا أَذِنَ لِزَوْجَتِهِ بِالِاعْتِكَافِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ،
وَمَوْلَى الْأَمَةِ يَصِحُّ رُجُوعُهُ وَيُكْرَهُ.
إذَا دَعَاهُ وَاحِدُ مِنْ إخْوَانِهِ وَهُوَ صَائِمٌ لَا يُكْرَهُ لَهُ الْفِطْرُ إلَّا إذَا كَانَ صَائِمًا عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ
سَافَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لِحَاجَةٍ نَسِيَهَا فَأَكَلَ عِنْدَهُمْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ رَأَى صَائِمًا يَأْكُلُ نَاسِيًا يُخْبِرُهُ إلَّا إذَا كَانَ يَضْعُفُ عَنْهُ
الْمُسَافِرُ يُعْطِي صَدَقَةَ فِطْرَةٍ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ هُوَ، وَيَكْتُبُ إلَى أَهْلِهِ يُعْطُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ حَيْثُ هُمْ، وَإِنْ أَعْطَى عَنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِ جَازَ. قَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ﵀: إذَا شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْهِلَالِ فَصَامُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَمْ يُفْطِرُوا حَتَّى يَصُومُوا يَوْمًا آخَرَ
رَمَضَانُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْنُونَةِ وَالْعَاقِلَةِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِجِمَاعِهِمَا الْجِمَاعُ فِي الدُّبُرِ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ.
الْخَبَّازُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا يَصِلُ بِهِ إلَى الضَّعْفِ؛ فَيَخْبِزُ نِصْفَ النَّهَارِ وَيَسْتَرِيحُ الْبَاقِيَ، وَقَوْلُهُ لَا يَكْفِينِي كَذِبٌ وَهُوَ بَاطِلٌ بِأَقْصَرَ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ
ظَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ فَأَكَلَ فَإِذَا هُوَ طَالِعٌ، الْأَصَحُّ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ.
ضَمَانُ الْفِعْلِ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْفَاعِلِ، وَضَمَانُ الْمَحَلِّ لَا.
стр. 133
كِتَابُ الْحَجِّ
ضَمَانُ الْفِعْلِ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْفَاعِلِ وَضَمَانُ الْمَحَلِّ لَا
فَلَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمَانِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ، وَلَوْ حَلَّا لِأَنَّ فِي قَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ لَا
كَضَمَانِ حُقُوقِ الْعِبَادِ
جَامَعَ مِرَارًا فَعَلَيْهِ لِكُلِّ مَرَّةٍ دَمٌ.
إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَيَكْفِيهِ دَمٌ وَاحِدٌ
لَا يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدَايَا إلَّا ثَلَاثَةٌ: هَذَا هَدْيُ الْمُتْعَةِ وَالْقُرْآنِ وَالتَّطَوُّعِ. الْحَجُّ تَطَوُّعًا أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ النَّافِلَةِ يُكْرَهُ الْحَجُّ عَلَى الْحِمَارِ
بِنَاءُ الرِّبَاطِ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ أَفْضَلُ عَنْ الْحَجَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ عَلَى الطَّرِيقِ فَالْحَجُّ فَرْضٌ وَإِلَّا لَا
الْحَجُّ الْفَرْضُ أَوْلَى مِنْ طَاعَةِ الْوَالِدَيْنِ بِخِلَافِ النَّقْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ مُسْتَغْنِيًا لَمْ يَحِلَّ الْخُرُوجُ
وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: كَانَ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ لَا يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ السُّنَّةُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَهُ.
وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ مَعَهُ أَلْف دِرْهَمٍ وَهُوَ يَخَافُ الْعُزُوبَةَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَا يَتَزَوَّجُ.
إذَا كَانَ وَقْتَ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ جَازَ لَهُ التَّزَوُّجُ الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا خَلَطَ مَا دُفِعَ إلَيْهِ أَجْمَعُ جَازَ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَأْمُورُ الْمَالَ وَاتَّجَرَ بِهِ وَرَبِحَ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ،
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يُجْزِيهِ الْحَجُّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀ الْمَحْرَمُ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا تَأْبِيدًا إلَّا الصَّبِيَّ وَالْفَاسِقَ وَالْمَجُوسِيَّ
الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى ثُمَّ يَحُجَّ وَلَا يَضْمَنُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ هَذِهِ السَّنَةَ لِأَنَّ ذِكْرَهَا لِلِاسْتِعْجَالِ لَا لِلتَّقْيِيدِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ وُقُوعُهُ عَنْ الْآمِرِ وَالْفَاضِلُ مِنْ النَّفَقَةِ لِلْآمِرِ وَلِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا إلَّا أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ أَنْ تَهَبَ الْفَضْلَ مِنْ نَفْسِك وَتَقْبَلَهُ لِنَفْسِكَ وَلِلْوَصِيِّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ إلَّا إذَا قَالَ ادْفَعْ الْمَالَ لِمَنْ يَحُجُّ عَنِّي، أَوْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثَ الْمَيِّتِ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِمْ، وَلِلْمَأْمُورِ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ إلَّا إذَا أَقَامَ بِبَلَدِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إلَّا إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ قَبْلَ الْقَافِلَةِ.
وَإِقَامَتُهُ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْحَجِّ إقَامَةٌ مُعْتَادَةٌ كَسَفَرِهِ، وَعَزْمُهُ عَلَى الْإِقَامَةِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُعْتَادِ مُبْطِلٌ لِنَفَقَتِهِ إلَّا إذَا عَزَمَ بَعْدَهُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنَّهَا تَعُودُ إلَّا إذَا اتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا
وَنَفَقَةُ خَادِمِ الْمَأْمُورِ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْدِمُ نَفْسَهُ وَلِلْمَأْمُورِ خَلْطُ الدَّرَاهِمِ مَعَ الرُّفْقَةِ
стр. 134
وَالْإِيدَاعُ، وَإِنْ ضَاعَ الْمَالُ بِمَكَّةَ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْهَا فَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ رَجَعَ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، لِلْإِذْنِ دَلَالَةً
الْمَأْمُورُ إذَا أَمْسَكَ مُؤْنَةَ الْكِرَاءِ وَحَجَّ مَاشِيًا ضَمِنَ الْمَالَ ادَّعَى الْمَأْمُورُ أَنَّهُ مُنِعَ عَنْ الْحَجِّ وَقَدْ أَنْفَقَ فِي الرُّجُوعِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا إذَا كَانَ أَمْرًا ظَاهِرًا يَشْهَدُ عَلَى صِدْقِهِ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ حَجَّ وَكُذِّبَ فَالْقَوْلُ لَهُ، إلَّا إذَا كَانَ مَدْيُونَ الْمَيِّتِ وَقَدْ أُمِرَ بِالْإِنْفَاقِ مِنْهُ،
وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ إلَّا إذَا بَرْهَنُوا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ
لَيْسَ لِلْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ الِاعْتِمَارُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَكُلُّ دَمٍ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُورِ فَهُوَ مِنْ مَالِهِ إلَّا دَمَ الْإِحْصَارِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ
أَوْصَى الْمَيِّتَ بِالْحَجِّ فَتَبَرَّعَ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ لَمْ يَجُزْ،
، وَلَوْ حَجَّ الْوَصِيُّ بِمَالٍ لِيَرْجِعَ جَازَ، وَلَهُ الرُّجُوعُ.
وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الْأَمْرُ بِالْحَجِّ وَلَوْ لِمَرَضٍ إلَّا إذَا قَالَهُ لَهُ الْآمِرُ اصْنَعْ مَا شِئْتُ فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا
يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْحَاجِّ عَنْ الْغَيْرِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ
وَالْمَأْمُورُ إذَا أَمْسَكَ الْبَعْضَ وَحَجَّ بِالْبَقِيَّةِ جَازَ وَيَضْمَنُ مَا خَلَفَ
وَإِذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ وَمَالِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ
إلَّا إذَا كَانَ أَكْثَرُهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَكَانَ مَالُ الْمَيِّتِ يَكْفِي لِلْكِرَاءِ وَعَامَّةِ النَّفَقَةِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ
إذَا أَنْفَقَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ الْكُلَّ فِي الذَّهَابِ وَرَجَعَ مِنْ مَالِهِ ضَمِنَ الْمَالَيَبْدَأُ بِالْحَجِّ الْفَرْضِ قَبْلَ زِيَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَيُخَيَّرُ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا
حَجُّ الْغَنِيِّ أَفْضَلُ مِنْ حَجِّ الْفَقِيرِ لِأَنَّ الْفَقِيرَ يُؤَدِّي الْفَرْضَ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي ذَهَابِهِ وَفَضِيلَةُ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ فَضِيلَةِ التَّطَوُّعِ
إذَا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ لَا يَنْتَفِلُ بَعْدَهُمَا كَمَا فِي الْيَتِيمَةِ.
كِتَابُ النِّكَاحِ
الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ النِّكَاحِ مَضْمُونٌ.
كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
احْتَاطَ أَصْحَابُنَا ﵏ فِي الْفُرُوجِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَادَّعَى كُلٌّ الْخَوْفَ عَلَيْهَا مِنْ شَرِيكِهِ، وَطَلَبَ الْوَضْعَ عِنْدَ عَدْلٍ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ يَوْمًا حِشْمَةً لِلْمِلْكِ، كَذَا فِي كَرَاهِيَةِ الْمِعْرَاجِ.
مَا ثَبَتَ لِجَمَاعَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ إلَّا فِي مَسَائِلَ:
الْأُولَى: وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ ثَابِتَةٌ لِلْأَوْلِيَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ لِلْكُلِّ
стр. 135
الثَّانِيَةُ: الْقِصَاصُ الْمَوْرُوثُ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى الْكَمَالِ، حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ لِلْوَارِثِ الْكَبِير اسْتِيفَاؤُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِبَالِغَيْنِ فَإِنَّ الْحَاضِرَ لَا يَمْلِكُهُ فِي غِيبَةِ الْآخَرِ اتِّفَاقًا، لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ
الثَّالِثَةُ: وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ الْعَامِّ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ.
تَثْبُتُ لِكُلِّ مَنْ لَهُ حَقُّ
الْمُرُورِ عَلَى الْكَمَالِ وَالضَّابِطُ أَنَّ الْحَقَّ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِكُلٍّ عَلَى الْكَمَالِ، فَالِاسْتِخْدَامُ فِي الْمَمْلُوكِ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ لَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ شُرِعَتْ مِنْ عَهْدِ آدَمَ ﵇ إلَى الْآنَ ثُمَّ تَسْتَمِرُّ فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْإِيمَانُ، وَالنِّكَاحُ الْمَوْلَى يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا؛ فَلَا مَهْرَ إنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِإِتْلَافِهِ مَالَ سَيِّدِهِ وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ وَلَهُ ابْنَانِ؛ فَعَفَا أَحَدُهُمَا سَقَطَ
وَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ لِغَيْرِ الْعَافِي عِنْدَ الْإِمَامِ
الْفُرَقُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فُرْقَةً سَبْعٌ مِنْهَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ وَسِتٌّ لَا.
فَالْأُولَى: الْفُرْقَةُ بِالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ، وَبِخِيَارِ الْبُلُوغِ، وَبِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَبِنُقْصَانِ الْمَهْرِ؛ وَبِإِبَاءِ الزَّوْجِ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَبِاللِّعَانِ.
وَالثَّانِيَةُ: الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْعِتْقِ، وَبِالْإِيلَاءِ، وَبِالرِّدَّةِ، وَتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَبِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ، وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ
النِّكَاحُ يَقْبَلُ الْفَسْخَ قَبْلَ التَّمَامِ لَا بَعْدَهُ؛ فَلَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ بِالْجُحُودِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ؛ فَيَقْبَلُهُ بَعْدَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا وَمِلْكِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ
يَكْمُلُ الْمَهْرُ بِأَرْبَعَةٍ: بِالدُّخُولِ وَبِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَبِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ سَابِقًا
وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا
لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَرْبَعٍ وَمَا بِمَعْنَاهَا:
عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا،
وَعَلَى عَدَمِ إجَابَتِهَا إلَى فِرَاشِهِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ،
وَعَلَى خُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ
وَعَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي رِوَايَةٍ.
وَقَدْ بَيَّنَّا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ قَوْلَهُمْ
стр. 136
وَمَا كَانَ
بِمَعْنَاهَا.
لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَ إيفَاءِ الْمُعَجَّلِ مُطْلَقًا، وَبَعْدَهُ إذَا كَانَ لَهَا حَقٌّ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ كَانَتْ قَابِلَةً أَوْ غَسَّالَةً أَوْ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، وَلِزِيَارَةِ الْمَحَارِمِ كُلَّ سَنَةٍ.
وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ زِيَارَةِ الْأَجَانِبِ وَعِيَادَتِهِمْ وَالْوَلِيمَةِ لَا تَخْرُجُ وَلَا يَأْذَنْهُ، وَلَوْ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ كَانَا عَاصِيَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي خُرُوجِهَا لِلْحَمَّامِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّزَيُّنِ وَالتَّطَيُّبِ
يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَا أَفَادَ مِلْكَ الْعَيْنِ لِلْحَالِ إلَّا فِي لَفْظِ الْمُتْعَةِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ الْعَيْنِ لِمَا فِي هِبَةِ الْخَانِيَّةِ.
لَوْ قَالَ: مَتَّعْتُك بِهَذَا الثَّوْبِ كَانَ هِبَةً مَعَ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ
الْوَطْءُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ حَدٍّ أَوْ مَهْرٍ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: تَزَوَّجَ صَبِيٌّ امْرَأَةً مُكَلَّفَةً بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا طَوْعًا فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ،
وَلَوْ وَطِئَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ، وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا قَابَلَ الْبَكَارَةَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي بُيُوعِ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ قَطْعُ شَعْرِهَا وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا وَصْلُ شَعْرِ غَيْرِهَا بِشَعْرِهَا.
تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَإِذَا هِيَ ثَيِّبٌ فَعَلَيْهِ كَمَالُ الْمَهْرِ وَالْعَذِرَةُ تَذْهَبُ بِأَشْيَاءَ فَلْيُحْسِنْ الظَّنَّ بِهَا كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَلَوْ غَلِطَ وَكِيلُهَا بِالنِّكَاحِ فِي اسْمِ أَبِيهَا وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ
تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى وَخَافَ أَنْ لَا يَعْدِلَ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْدِلُ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَسْكَنًا عَلَى حِدَةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ مَأْجُورٌ لِتَرْكِ الْغَمِّ عَلَيْهَا
وَفِي زَمَانِنَا وَمَكَانِنَا يُنْظَرُ إلَى مُعَجَّلِ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ.
وَأَمَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْهِرُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَلَا يُعَجِّلُ إلَّا أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ، ثُمَّ إنْ شَرَطَ لَهَا شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ الْمَهْرِ مُعَجَّلًا فَأَوْفَاهَا ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ،
وَكَذَا الْمَشْرُوطُ عَادَةً نَحْوُ الْخُفِّ وَالْكَعْبِ وَدِيبَاجِ اللِّفَافَةِ وَدَرَاهِمِ السُّكَّرِ عَلَى مَا هُوَ عُرْفُ سَمَرْقَنْدَ،
فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ لَا يَدْفَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَجِبُ، وَإِنْ سَكَتُوا لَا يَجِبُ إلَّا مَا صَدَقَ الْعُرْفُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي الْإِعْطَاءِ بِمِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ،
وَالْعُرْفُ الضَّعِيفُ لَا يَلْحَقُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ بِالْمَشْرُوطِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ
الْفَقِيرُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْغَنِيَّةِ، كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا أَوْ شَرِيفًا كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ
стр. 137
ادَّعَتْ بَعْدَ الزِّفَافِ أَنَّهَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَالْقَوْلُ لَهَا إلَّا إذَا طَاوَعَتْ فِي الزِّفَافِ
وَلَوْ زَوَّجَهُ بِنْتَه وَسَلَّمَهَا الْأَبُ إلَى الزَّوْجِ فَهَرَبَتْ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَتْ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ طَلَبُهَا.
كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَ صَغِيرَةً إلَّا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا.
يُحْبَسُ مَنْ خَدَعَ بِنْتَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَتَهُ وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهَا أَوْ يَعْلَمَ بِمَوْتِهَا كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ
اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
الْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ مِنْ حُرَّةٍ إقْرَارٌ بِنِكَاحِهَا، لَا الْإِقْرَارُ بِمَهْرِهَا؛ وَقَوْلُهُ: خُذِي هَذَا مِنْ نَفَقَةِ عِدَّتِك لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِطَلَاقِهَا.
وَقَوْلُهَا: أَعْطِنِي مَهْرِي؛ إقْرَارٌ بِالنِّكَاحِ كَذَا فِي إقْرَارِ الْيَتِيمَةِ.
يَجُوزُ خُلُوُّ النِّكَاحِ عَنْ الصَّدَاقِ وَالنِّكَاحُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا فِي صَغِيرَةٍ يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَمَحْجُورَةٍ وَمُوَكِّلَةٍ غَنِيَّةٍ.
النِّكَاحُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بَعْدَ التَّمَامِ.
هَكَذَا ذَكَرُوا، وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّ جُحُودَهُ لَا يَكُونُ فَسْخًا.
قُلْت: يَقْبَلُهُ بَعْدَهُ فِي رِدَّةِ أَحَدِهِمَا كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الشَّرْحِ،
وَأَمَّا طُرُوءُ الرَّضَاعِ عَلَيْهِ وَالْمُصَاهَرَةِ فَعِنْدَنَا يُفْسِدُهُ وَلَا يَفْسَخُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
السَّكْرَانُ كَالصَّاحِي إلَّا فِي الْإِقْرَارِ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ وَالرِّدَّةُ وَالْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ.
كَذَا فِي خُلْعٍ الْخَانِيَّةُ النِّدَاءُ لِلْإِعْلَامِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ إلَّا فِي الطَّلَاقِ بِـ" يَا طَالِقُ "، وَفِي الْعِتْقِ "يَا حُرُّ "، وَفِي الْحُدُودِ " يَا زَانِيَةُ "، وَفِي التَّعْزِيرِ" يَا سَارِقُ ".
فَتَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ: وَلَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: يَا سَارِقَةُ يَا زَانِيَةُ يَا مَجْنُونَةُ، وَبَاعَهَا فَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِ الْبَائِعِ لَا يَرُدُّهَا؛ لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ لَا لِلتَّحْقِيق
ِ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا كَافِرَةُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا.
كَذَا فِي الْجَامِعِ
وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ لَا يَنْتَفِي نَسَبُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالْعِتْقِ بِمِلْكِ التَّقْرِيبِ إلَّا فِي حُكْمَيْنِ: الْإِرْثُ وَالنَّفَقَةُ.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
الْمَجْنُونُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ:
إذَا عَلَّقَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فَوُجِدَ الشَّرْطُ،
وَفِيمَا إذَا كَانَ مَجْبُوبًا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا وَهُوَ طَلَاقٌ،
وَفِيمَا إذَا كَانَ عِنِّينًا يُؤَجَّلُ
стр. 138
بِطَلَبِهَا فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِحُضُورِ وَلِيِّهِ،
وَفِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ وَهُوَ كَافِرٌ وَأَبَى أَبَوَاهُ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ طَلَاقٌ.
الصَّبِيُّ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَّا إذَا أَسْلَمَتْ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ مُمَيَّزًا فَأَبَى، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الصَّحِيحِ
وَفِيمَا إذَا كَانَ مَجْبُوبًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ طَلَاقٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيُؤَجَّلُ لَهُ لِكَوْنِهِ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ كَعِتْقِ قَرِيبِهِ كَذَا فِي عِنِّينِ الْمِعْرَاجِ
الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ، وَالْمُضَافُ، مُنْعَقِدٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ؛ فَإِذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ غَدًا لَمْ يَمْلِكْ بَيْعَهُ الْيَوْمَ، وَمَلَكَهُ إذَا قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ.
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ بِدِرْهَمٍ غَدًا مَلَكَ التَّعْجِيلَ، بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ غَدًا.
إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا:
الْأُولَى: فِي إبْطَالِ خِيَارِ الشَّرْطِ.
قَالُوا: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إبْطَالِهِ بِالشَّرْطِ وَقَالُوا: لَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَبْطَلْتُ خِيَارِي، أَوْ قَالَ: أَبْطَلْته غَدًا، فَجَاءَ غَدٌ بَطَلَ خِيَارُهُ، كَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ الْخَانِيَّةِ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَالْإِسْكَافِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَوْ قَالَ: آجَرْتُك غَدًا، أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ آجَرْتُك صَحَّتْ، مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَتَصِحُّ إضَافَتُهَا.
وَمِنْ فُرُوعِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي أَيْمَانِ الْجَامِعِ
لَوْ حُلِّفَ لَا يَحْلِفُ ثُمَّ قَالَ لَهَا: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ حَنِثَ، بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ
وَفِي الْخَانِيَّةِ تَصِحُّ إضَافَةُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَاطَلَبُ الْمَرْأَةِ الْخُلْعَ حَرَامٌ إلَّا إذَا عُلِّقَ طَلَاقُهَا الْبَائِنُ بِشَرْطٍ فَشَهِدُوا بِوُجُودِهِ فَلَمْ يَقْضِ بِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَحْتَاطَ فِي طَلَبِ الْفِدَاءِ لِلْمُفَارَقَةِ
الْقَوْلُ لَهُ إنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فِيمَا لَا يُعْلَمُ مِنْ جِهَتِهَا إلَّا فِي مَسَائِلَ
لَوْ عَلَّقَهَا بِعَدَمِ وُصُولِ نَفَقَتِهَا شَهْرًا فَادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْلُ لَهَا فِي الْمَالِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِيمَا إذَا طَلَّقَهَا لِلسَّنَةِ وَادَّعَى جِمَاعَهَا فِي الْحَيْضِ وَأَنْكَرَتْ، وَفِيمَا إذَا ادَّعَى الْمُولِي قُرْبَانَهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فِيهَا وَأَنْكَرَتْ، وَفِيمَا إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِطَلَاقِهَا ثُمَّ خَيَّرَهَا وَادَّعَى إنَّهَا اخْتَارَتْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَهِيَ فِيهِ كَمَا فِي الْكَافِي.
стр. 139
إذَا عُلِّقَ بِفِعْلِهَا الْقَلْبِيِّ تَعَلَّقَ بِإِخْبَارِهَا وَلَوْ كَاذِبَةً، إلَّا إذَا قَالَ إنْ سَرَرْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ سُرِرْت لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ.
إذَا عَلَّقَهُ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا كَحَيْضِهَا فَالْقَوْلُ لَهَا فِي حَقِّهَا.
وَإِذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَالْقَوْلُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ لِلْعَبْدِ: إنْ احْتَلَمْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَالَ: احْتَلَمْت وَقَعَ بِإِخْبَارِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ بِإِمْكَانِ النَّظَرِ إلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ بِخِلَافِ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الرَّحِمِ
كُرِّرَ الشَّرْطُ ثَلَاثًا وَالْجَزَاءُ وَاحِدًا فَوُجِدَ الشَّرْطُ مَرَّةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ تَعَدَّدَ الْوُقُوعُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ عَطَفَهَا مَعَ أُخْرَى بِالْوَاوِ أَوْ ثُمَّ أَوْ الْفَاءِ طَلُقَتْ الْأُولَى اثْنَتَيْنِ وَالْأُخْرَى وَاحِدَةً
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أَضْرَبَهُ وَأَثْبَتَهُ لَهَا لَا يَتَعَدَّدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلَوْ جَمَعَ الْأُولَى مَعَ الْأُخْرَى فِي الْإِضْرَابِ تَعَدَّدَ عَلَى الْأَوْلَى وَإِذَا أَدْخَلَ كَلِمَةً أَوْ فِي الْإِيقَاعِ عَلَى امْرَأَتَيْنِ وَأَعْقَبَهُ بِشَرْطٍ؛ فَإِنَّ التَّعْيِينَ لَهُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، إذَا طَلَّقَ ثُمَّ أَتَى بِأَوْ، فَإِنْ كَانَ مَا بَعْدَ " أَوْ " كَذِبًا وَقَعَ بِالْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَا.
كُرِّرَ الشَّرْطُ ثُمَّ أَعْقَبَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ تَعَدَّدَ الشَّرْطُ لَا الْجَزَاءُ، وَلَوْ ذُكِرَ الْجَزَاءُ بَيْنَ شَرْطَيْنِ تَعَدَّدَ الشَّرْطُ.
كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا حَنِثَ بِالْمُبَانَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
يَتَكَرَّرُ الْجَزَاءُ بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ:
كُلَّمَا دَخَلْت فَكَذَا، كُلَّمَا قَعَدْت عِنْدَك فَكَذَا فَقَعَدَ سَاعَةً طَلُقَتْ ثَلَاثًا، كُلَّمَا ضَرَبْتُك
فَضَرَبَهَا بِيَدَيْهِ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ، وَإِنْ بِكَفٍّ وَاحِدٍ فَوَاحِدَةٌ، كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَطَلَّقَهَا وَقَعَ ثِنْتَانِ.
كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَطَلَّقَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا
وَسَطُ الشَّرْطِ بَيْنَ طَلَاقَيْنِ تُنْجِزُ الثَّانِيَ وَتُعَلِّقُ الْأَوَّلَ ذِكْرُ مُنَادًى بَيْنَ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ ثُمَّ نَادَى أُخْرَى تَعَلَّقَ طَلَاقُ الْأُولَى وَيَنْوِي فِي الْأُخْرَىوَلَوْ بَدَأَ بِنِدَاءِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ ثُمَّ نَادَى أُخْرَى فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ طَلُقَتَا.
كَلِمَةُ (كُلُّ) فِي التَّعْلِيقِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الْإِحَاطَةِ بِالْأَفْرَادِ، مُنْصَرِفَةٌ إلَى ثَلَاثَةٍ.
كَقَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أَقُلْ عَنْك لِأَخِيك بِكُلِّ قَبِيحٍ فِي الدُّنْيَا فَأَنْتَ كَذَا، يَبَرُّ بِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْقَبِيحِ.
стр. 140
إذَا عَلَّقَهُ بِوَصْفٍ قَائِمٍ بِهَا كَانَ عَلَى وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
كَقَوْلِهِ: لِلْحَائِضِ: إنْ حِضْت، وَلِلْمَرِيضَةِ: إنْ مَرِضْت إلَّا إذَا قَالَ لِصَحِيحَةٍ: إنْ صَحَحْت.
وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَإِلَّا لَا.
(إنْ) عَلَى التَّرَاخِي إلَّا بِقَرِينَةِ الْفَوْرِ.
وَمِنْهُ.
طَلَبَ جِمَاعَهَا فَأَبَتْ، فَقَالَ: إنْ لَمْ تَدْخُلِي مَعِي الْبَيْتَ، فَدَخَلَتْ بَعْدَ سُكُونِ شَهْوَتِهِ.
وَمِنْهُ طَلِّقْنِي، فَقَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك عَلَّقَهُ عَلَى زِنَاهُ فَشَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ وَقَعَ، وَإِنْ عَلَى الْمُعَايَنَةِ لَا، كَمَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِهِ فَعَدَلَ مِنْهُمْ اثْنَانِ قَالَ لِلْأَرْبَعَةِ الْمَدْخُولَاتِ: كُلُّ امْرَأَةٍ لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْكُنَّ اللَّيْلَةَ فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ فَجَامَعَ وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْرُ طَلُقَتْ الَّتِي جَامَعَهَا ثَلَاثًا وَغَيْرُهَا اثْنَتَيْنِ.
أَضَافَهُ وَعَلَّقَهُ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ وَأَخَّرَ الشَّرْطَ وَوَسَطُ الْوَقْتِ تَعَلَّقَ وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ، وَلَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ تَعَلَّقَ الْمُضَافُ بِهِوَلَوْ ذَكَرَ شَرْطًا أَوَّلًا ثُمَّ جَزَاءً ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ ثُمَّ ذَكَرَ جَزَاءً آخَرَ تَعَلَّقَ الْأُولَيَانِ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ بِالثَّانِي.
وَلَوْ كَانَ الْجَزَاءُ وَاحِدًا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِالثَّانِي جَزَاءً لِلْأَوَّلِ فَلَا يَقَعُ لَوْ وُجِدَ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ ثُمَّ الْأَوَّلُ.
وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي الصَّفْحَتَيْنِ مَعَ إيضَاحِهَا مِنْ الْخَانِيَّةِ.
كُلُّ مَنْ عَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَقَعْ دُونَ وُجُودِهَا.
إلَّا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ
لِلْحَالِ.
وَلَمْ أَرَ الْآنَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِرُؤْيَتِهَا الْهِلَالَ فَرَآهُ غَيْرُهَا، وَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ دُخُولُ الشَّهْرِ
اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ بَاطِلٌ .
وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْقَضَاءِ.
أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جِيَادٍ وَقَالَ مُتَّصِلًا إلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ (انْتَهَى) .
وَفِي الْإِيضَاحِ قُبَيْلَ الْأَيْمَانِ إذَا قَالَ: غُلَامَايَ حُرَّانِ؛ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ إلَّا بُزَيْغًا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ فَصَّلَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ فَانْصَرَفَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْمُفَسَّرِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا جُمْلَةً فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: سَالِمٌ حُرٌّ وَبُزَيْغٌ حُرٌّ إلَّا بُزَيْغًا لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلًّا مِنْهُمَا بِالذِّكْرِ فَكَانَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بِجُمْلَةِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ (انْتَهَى)
стр. 141
كِتَابُ الْعَتَاقِ وَتَوَابِعِهِ
فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ: رَجُلٌ لَهُ خَمْسَةٌ مِنْ الرَّقِيقِ فَقَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ إلَّا وَاحِدٌ أُعْتِقَ الْخَمْسُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ تِسْعَةً مِنْ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ وَلَهُ خَمْسَةٌ فَعَتَقُوا، وَلَوْ قَالَ: مِنْ مَمَالِيكِي الْعَشَرَةِ أَحْرَارٌ إلَّا وَاحِدٌ أُعْتِقَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ.
لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعَشَرَةَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ وَذَلِكَ غَلَطٌ مِنْهُ فَلَغَا فَانْصَرَفَ ذِكْرُ الْعَشَرَةِ إلَى مَمَالِيكِهِإذَا وَجَبَتْ قِيمَةٌ عَلَى إنْسَانٍ وَاخْتَلَفَ الْمُقَوِّمُونَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْوَسَطِ إلَّا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْأَعْلَى كَمَا فِي كِتَابِ الظَّهِيرِيَّةِ.
أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَانَ مُوسِرًا، فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ، إلَّا إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا.
كَذَا فِي عِتْقٍ الظَّهِيرِيَّةِ
دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ تَسْتَنِدُ؛ وَالتَّحْرِيرُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَالِ؛ وَالْأُولَى أَوْلَى وَبَيَانُهُ فِي الْجَامِعِ.
مُعْتَقُ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ:
الْأُولَى: إذَا عَجَزَ لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ.
الثَّانِيَةُ: إذَا جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِنٍّ فِي الْبَيْعِ يَتَعَدَّى الْبُطْلَانُ إلَى الْقِنِّ؛ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ
الثَّالِثَةُ: إذَا قُتِلَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ.
إذَا قُتِلَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَإِنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ.
ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجِنَايَاتِ، وَالثَّانِيَةُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَالْأُولَى فِي الْمُتُونِ.
التَّوْأَمَانِ كَالْوَلَدِ الْوَاحِدِ فَالثَّانِي يَتْبَعُ الْأَوَّلَ فِي أَحْكَامِهِ، فَإِذَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، الْأَوَّلُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي لِتَمَامِهَا فَأَكْثَرَ عَتَقَ الثَّانِي تَبَعًا لِلْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ لِتَمَامِهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْأَوَّلُ مِنْ جِنَايَاتِ الْمَبْسُوطِ، لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِمَا وَالْآخَرُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَهُمَا مَيِّتَانِ
فَفِي الْأَوَّلِ غُرَّةٌ فَقَطْ.
الثَّانِيَةُ: نِفَاسُ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ.
وَمَا رَأَتْهُ عَقِبَ الثَّانِي لَا مَنْ مَلَكَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ مِنْ الزِّنَا لَمْ تُعْتَقْ، وَلَوْ كَانَتْ أُخْتَهُ لِأُمِّهِ مِنْ الزِّنَا عَتَقَتْ،
وَالْفَرْقُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ بَابِ الِاسْتِيلَادِ
стр. 142
وَالتَّدْبِيرُ وَصِيَّةٌ فَيُعْتَقُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثَّلَاثِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ؛
لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيَصِحُّ عَنْهَا؛ وَتَدْبِيرُ الْمُكْرَهِ صَحِيحٌ لَا وَصِيَّتُهُ،
وَلَا يُبْطِلُهُ الْجُنُونُ وَيُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ.
وَالثَّلَاثُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِتَأْقِيتِ الْمُدَّةِ لَا يَعِيشُ الْإِنْسَانُ غَالِبًا تَأْبِيدُ مَعْنًى فِي التَّدْبِيرِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَيَكُونُ مُطْلَقًا.
وَفِي الْإِجَارَةِ فَتَفْسُدُ.
إلَى نَحْوِ مِائَتَيْ سَنَةٍ، إلَّا فِي النِّكَاحِ بِالتَّأْقِيتِ فَيَفْسُدُ الْمُتَكَلِّمُ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ مَعْنَاهُ يَلْزَمُهُ حُكْمُهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالتَّدْبِيرِ، إلَّا فِي مَسَائِلِ الْبَيْعِ وَالْخُلْعِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ وَالْإِجَارَةُ وَالْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ كَمَا فِي نِكَاحِ الْخَانِيَّةُ الْمُعْتَقُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ.
قُلْت: إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ لَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَأَقَرَّ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ وَصَدَّقَهُ الْمُعْتِقُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ إعْتَاقُهُ كَمَا فِي إقْرَارِ التَّلْخِيصِ.
الْوَلَاءُ لَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ قُلْت: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ؛ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فَإِنَّهُ بَطَلَ الْوَلَاءُ بِإِقْرَارِهِ.
وَالثَّانِيَةُ لَوْ ارْتَدَّتْ الْمُعْتَقَةُ وَسُبِيَتْ فَأَعْتَقَهَا السَّابِي كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ، وَبَطَلَ الْوَلَاءُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا فِي إقْرَارِ التَّلْخِيصِ
لَوْ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى مَعَ عَبْدِهِ فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى إلَّا فِي مَسَائِلَ؛ كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ إلَّا أَمَةً خَبَّازَةً، إلَّا أَمَةً اشْتَرَيْتهَا مِنْ زَيْدٍ، إلَّا أَمَةً نِكْتُهَا الْبَارِحَةَ، إلَّا أَمَةً ثَيِّبًا؛ فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ إذَا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْوَصْفَ وَادَّعَاهُ فَالْقَوْلُ لَهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: إلَّا أَمَةً بِكْرًا، أَوْ لَمْ أَشْتَرِهَا مِنْ فُلَانٍ، أَوْ لَمْ أَطَأْهَا الْبَارِحَةَ أَوْ إلَّا خُرَاسَانِيَّةً.
فَالْقَوْلُ لَهُ وَتَمَامُهُ فِي أَيْمَانِ الْكَافِي الْمُدَبَّرُ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ سَفِيهًا وَقْتَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْحَجْرِ، وَفِيمَا إذَا قُتِلَ سَيِّدُهُ كَمَا فِي شَرْحِنَا الْمُدَبَّرُ فِي زَمَنِ سِعَايَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ؛ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْمُعْتَقِ فِي الْمَرَضِ.
وَجِنَايَتُهُ جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي الْكَافِي.
وَفَرَّعْت عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ مَا دَامَ يَسْعَى وَعِنْدَهُمَا حُرٌّ مَدْيُونٌ فِي الْكُلِّ كِتَابُ الْأَيْمَانِ
الْمَعْرِفَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ.
إلَّا الْمَعْرِفَةَ فِي الْجَزَاءِ كَذَا فِي الْأَيْمَانِ الظَّهِيرِيَّةِ
стр. 143
يَمِينُ اللَّغْوِ لَا مُؤَاخَذَةَ فِيهَا إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَالنَّذْرُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَا يَجُوزُ تَعْمِيمُ الْمُشْتَرَكِ إلَّا فِي الْيَمِينِ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ مَوْلَاهُ وَلَهُ أَعْلَوْنَ وَأَسْفَلُونَ فَأَيُّهُمْ كَلَّمَ حَنِثَ، كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ فَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمَوَالِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ،
وَلَوْ وُقِفَ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ فَهِيَ لِلْفُقَرَاءِ لَا يَكُونُ الْجَمْعُ لِلْوَاحِدِ إلَّا فِي مَسَائِلَ:
وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ
بِخِلَافِ بَنِيهِ.
وَقَفَ عَلَى أَقَارِبِهِ الْمُقِيمِينَ فِي بَلَدِ كَذَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ فِيهَا إلَّا وَاحِدٌ، كَمَا فِي الْعُمْدَةِ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إخْوَةَ فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ مِنْ هَذَا الْجُبِّ، وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا وَاحِدٌ، كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ وَالرِّجَالَ حَنِثَ بِوَاحِدٍ، بِخِلَافِ رِجَالٍ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَوَابَّ فُلَانٍ، لَا يَلْبَسُ ثِيَابَهُ، لَا يُكَلِّمُ عَبِيدَهُ.
فَفَعَلَ بِثَلَاثَةٍ حَنِثَ حَلَفَ
لَا يُكَلِّمُ زَوْجَاتِ فُلَانٍ وَأَصْدِقَاءَهُ وَإِخْوَتَهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْكُلِّ، وَالْأَطْعِمَةُ وَالنِّسَاءُ وَالثِّيَابُ مِمَّا يَحْنَثُ فِيهِ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ
لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ بَعْضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ وَلَا يُمْكِنُ أَكْلُهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَفُلَانًا نَاوِيًا أَحَدَهُمَا.
كَلَامُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَوْ كَلَامُ أَهْلِ بَغْدَادَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَكَلَّمَ وَاحِدًا.
الْكُلُّ مِنْ الْوَاقِعَاتِ الصَّغِيرَةُ امْرَأَةٌ فَيَحْنَثُ بِهَا فِي قَوْلِهِ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً، إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ لَا يَشْتَرِي امْرَأَةً لَمْ يَحْنَثْ بِالصَّغِيرَةِ.
الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ
فَلَوْ حَلَفَ لَيُغَدِّيَنَّهُ الْيَوْمَ بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى رَغِيفًا بِأَلْفٍ وَغَدَّاهُ بِهِ بَرَّ وَلَوْ حَلَفَ لَيُعْتِقَنَّ الْيَوْمَ مَمْلُوكًا بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا بِأَلْفٍ لَا يُسَاوِيهَا فَأَعْتَقَهُ بَرَّ إلَّا فِي مَسَائِلَ: حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ، حَنِثَ بِأَحَدَ عَشَرَ، وَلَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ لِأَنَّ مُرَادَ الْمُشْتَرِي الْمُطْلَقَةُ، وَمُرَادَ الْبَائِعِ الْمُفْرَدَةُ.
وَلَوْ
стр. 144
اشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُسْتَنْقِصٌ، وَالْبَائِعُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَزِيدًا لَكِنْ لَا حِنْثَ بِالْغَرَضِ بِلَا مُسَمًّى، وَتَمَامُهُ فِي الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الْمُسَاوَمَةِ
حَلَفَ لَا يَحْلِفُ حَنِثَ بِالتَّعْلِيقِ إلَّا فِي مَسَائِلَ:
أَنْ يُعَلِّقَ بِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ، أَوْ يُعَلِّقَ
بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فِي ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ أَوْ بِالتَّطْلِيقِ أَوْ يَقُولَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ، أَوْ إنْ حِضْت حَيْضَةً أَوْ عِشْرِينَ حَيْضَةً أَوْ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ، كَمَا فِي الْجَامِعِ الْحَالِفُ عَلَى عَقْدٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إلَّا فِي تِسْعِ مَسَائِلَ؛ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ: الْهِبَةُ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالْإِقْرَارُ، وَالْإِبْرَاءُ، وَالْإِبَاحَةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْإِعَارَةُ،
وَالْقَرْضُ، وَالِاسْتِقْرَاضُ، وَالْكَفَالَةُ.
إنْ تَزَوَّجْت النِّسَاءَ وَاشْتَرَيْت الْعَبِيدَ، أَوْ كَلَّمْت النَّاسَ أَوْ بَنِي آدَمَ، أَوْ أَكَلْت الطَّعَامَ أَوْ طَعَامًا، أَوْ شَرِبْت الشَّرَابَ أَوْ شَرَابًا فَيَحْنَثُ بِوَاحِدِ الْجِنْسِ.
وَلَوْ قَالَ نِسَاءٌ أَوْ عَبِيدٌ فَبِثَلَاثَةٍ لِلْجَمْعِ.
وَلَوْ نَوَى الْجِنْسَ فِي الْكُلِّ صُدِّقَ لِلْحَقِيقَةِ.
الْمُعَلَّقُ يَتَأَخَّرُ وَالْمُضَافُ يُقَارِنُ.
قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك بِشَهْرٍ أَوْ أُطَلِّقَ لَا يَنْعَقِدُ،
وَلَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ، فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ الشَّهْرِ لَا تَطْلُقُ وَبَعْدُ تَطْلُقُ
النِّيَّةُ إنَّمَا تَعْمَلُ فِي الْمَلْفُوظِ
وَهِيَ مَسْأَلَةُ إنْ أَكَلْت وَنَوَى طَعَامًا دُونَ طَعَامٍ، إلَّا إذَا قَالَ إنْ خَرَجْت وَنَوَى السَّفَرَ الْمُتَنَوِّعَ، وَفِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ، وَنَوَى حَبَشِيَّةً أَوْ عَرَبِيَّةً الْمُعَرَّفُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُنَكَّرِ.
قَالَ إنْ دَخَلَ دَارِي هَذِهِ أَحَدٌ أَوْ كَلَّمَ غُلَامِي هَذَا أَوْ ابْنِي هَذَا أَوْ أَضَافَ إلَى غَيْرِهِ، لَا يَدْخُلُ الْمَالِكُ لِتَعْرِيفِهِ، بِخِلَافِ النِّسْبَةِ، وَلَوْ لَمْ يُضِفْ يَدْخُلُ لِتَنْكِيرِهِ، إلَّا فِي الْأَجْزَاءِ كَالْيَدِ وَالرَّأْسِ، وَإِنْ لَمْ يُضِفْ لِلِاتِّصَالِ
الْفِعْلُ يَتِمُّ بِفَاعِلِهِ مَرَّةً وَبِمَحَلِّهِ أُخْرَى.
قَالَ إنْ شَتَمْته فِي الْمَسْجِدِ أَوْ رَمَيْت إلَيْهِ، فَشَرْطُ حِنْثِهِ كَوْنُ الْفَاعِلِ فِيهِ وَإِنْ ضَرَبْته أَوْ جَرَحْته أَوْ قَتَلْته وَرَمَيْته؛ كَوْنُ الْمَحَلِّ فِيهِ
الشَّرْطُ مَتَى اعْتَرَضَ عَلَى الشَّرْطِ، يُقَدَّمُ الْمُؤَخَّرُ
стр. 145
الْمُعَلَّقُ بِشَرْطَيْنِ يَنْزِلُ عِنْدَ آخِرِهِمَا.
وَبِأَحَدِهِمَا عِنْدَ الْأَوَّلِ،
وَالْمُضَافُ بِالْعَكْسِ مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَنْقَسِمُ وَبِالْمُفْرَدِ لَا وَصْفُ الشَّرْطِ كَالشَّرْطِ.
الْخَبَرُ لِلصِّدْقِ وَغَيْرِهِ.
إلَّا أَنْ يَصِلَهُ بِالْبَاءِ.
وَكَذَا الْكِتَابَةُ.
وَالْعِلْمُ وَالْبِشَارَةُ عَلَى الصِّدْقِ.
فِي) لِلظَّرْفِيَّةِ وَتُجْعَلُ شَرْطًا لِلتَّعَذُّرِ صِفَةُ الْمَالِكِيَّةِ تَزُولُ بِزَوَالِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا لَا.
الْأَوَّلُ اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ، وَالْأَوْسَطُ فَرْدٌ بَيْنَ عَدَدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَالْآخَرُ فَرْدٌ لَاحِقٌ (أَوْ) فِي النَّفْيِ تَعُمُّ وَفِي الْإِثْبَاتِ تَخُصُّ. الْوَصْفُ الْمُعْتَادُ مُعْتَبَرٌ فِي الْغَائِبِ لَا فِي الْعَيْنِ إضَافَةُ مَا يَمْتَدُّ إلَى زَمَنٍ لِاسْتِغْرَاقِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ الْوَقْتُ الْمَوْصُوفُ مُعَرَّفٌ لَا شَرْطٌ
كِتَابُ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرِ
إذَا صَارَ الشَّافِعِيُّ حَنَفِيًّا ثُمَّ عَادَ إلَى مَذْهَبِهِ يُعَزَّرُ عِنْدَ الْبَعْضِ لِانْتِقَالِهِ إلَى الْمَذْهَبِ الْأَدْوَنِ، كَذَا فِي شُفْعَةِ الْبَزَّازِيَّةِ مَنْ آذَى غَيْرَهُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُعَزَّرُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَوْ بِغَمْزِ الْعَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ لِذِمِّيٍّ يَا كَافِرُ يَأْثَمْ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ.
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَضَابِطُ التَّعْزِيرِ: كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَرَّرٌ فَفِيهِ التَّعْزِيرُ.
وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِمْ أَنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى مَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ.
وَلَمْ أَرَهُ.
مُسْلِمٌ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْعُقُوبَةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْنَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ، إلَّا فِي الْقَتْلِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
يُعَزَّرُ عَلَى الْوَرَعِ الْبَارِدِ كَتَعْرِيفِ نَحْوِ تَمْرَةٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ لَهُ يَا فَاسِقُ ثُمَّ أَرَادَ إثْبَاتَ فِسْقِهِ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ
следующие страницы →