← Каваид фикха

Каваид фикха · id 1666

الأشباه والنظائر - ابن نجيم

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (361 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلْنَخْتَتِمْ هَذَا الْفَنَّ بِقَوَاعِدَ شَتَّى مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَفَوَائِدَ لَمْ تُذْكَرْ فِيمَا سَبَقَ. قَاعِدَةٌ: إذَا أَتَى بِالْوَاجِبِ وَزَادَ عَلَيْهِ هَلْ يَقَعُ الْكُلُّ وَاجِبًا أَمْ لَا ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَعَ فَرْضًا وَلَوْ أَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهَا وَقَعَ فَرْضًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ. فَقِيلَ: يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا، وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ الرُّبُعِ فَرْضًا وَالْبَاقِي سُنَّةً وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْرَارِ الْغَسْلِ. فَقِيلَ: يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأُولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةَ مَعَ الثَّالِثَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَلَمْ أَرَ الْآنَ مَا إذَا أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ. هَلْ يَقَعُ فَرْضًا. أَوْ خُمُسَهُ وَأَمَّا إذَا نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ فَذَبَحَ بَدَنَةً، وَلَعَلَّ فَائِدَتَهُ فِي النِّيَّةِ: هَلْ يَنْوِي فِي الْكُلِّ الْوُجُوبَ أَوْ لَا؟ وَفِي الثَّوَابِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْكُلِّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَوْ ثَوَابَ النَّفْلِ فِيمَا زَادَ؟ وَفِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ: لَوْ اسْتَحَقَّ الِاسْتِرْدَادَ مِنْ الْعَامِلِ هَلْ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ أَوْ الْكُلِّ؟ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ قَالُوا فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ مَعْزِيًّا إلَى الْخُلَاصَةِ: الْغَنِيُّ إذَا ضَحَّى بِشَاتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَرْضًا وَالْأُخْرَى تَطَوُّعٌ؛ وَقِيلَ الْأُخْرَى لَحْمًا (انْتَهَى) وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ أَزْيَدَ مِنْ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ، أَوْ زَادَ عَلَى حَالِهِمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الْخَلَاءِ زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ، هَلْ يَأْثَمُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ لَا؟ فَائِدَةٌ: تَعَلُّمُ الْعِلْمِ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ، وَهُوَ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِدِينِهِ. وَفَرْضَ كِفَايَةٍ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَيْهِ لِنَفْعِ غَيْرِهِ. وَمَنْدُوبًا، وَهُوَ التَّبَحُّرُ فِي الْفِقْهِ وَعِلْمِ الْقَلْبِ. وَحَرَامًا، وَهُوَ عِلْمُ الْفَلْسَفَةِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالرَّمْلِ وَعِلْمُ الطَّبِيعِيِّينَ وَالسِّحْرِ. وَدَخَلَ فِي الْفَلْسَفَةِ الْمَنْطِقُ. وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ عِلْمُ الْحَرْفِ وَالْمُوسِيقِيِّ وَمَكْرُوهًا، وَهُوَ أَشْعَارُ الْمُوَلَّدِينَ مِنْ الْغَزَلِ وَالْبَطَالَةِ. وَمُبَاحًا، كَأَشْعَارِهِمْ الَّتِي لَا سُخْفَ فِيهَا. وَكَذَا النِّكَاحُ تَدْخُلُهُ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْهُ. وَكَذَا الطَّلَاقُ تَدْخُلُهُ، وَكَذَا الْقَتْلُ

стр. 317

فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الْبَزَّازِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ: الرَّجُلُ لَا يَصِيرُ مُحَدِّثًا كَامِلًا إلَّا أَنْ يَكْسِبَ أَرْبَعًا مَعَ أَرْبَعٍ، كَأَرْبَعٍ مَعَ أَرْبَعٍ، فِي أَرْبَعٍ عِنْدَ أَرْبَعٍ، بِأَرْبَعٍ عَلَى أَرْبَعٍ، عَنْ أَرْبَعٍ لِأَرْبَعٍ، وَهَذِهِ الرُّبَاعِيَّاتُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِأَرْبَعٍ مَعَ أَرْبَعٍ، فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ كُلُّهَا هَانَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ وَابْتُلِيَ بِأَرْبَعٍ، فَإِذَا صَبَرَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ وَأَثَابَهُ فِي الْآخِرَةِ بِأَرْبَعٍ. أَمَّا الْأُولَى فَأَخْبَارُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَائِعُهُ، وَأَخْبَارُ الصَّحَابَةِ وَمَقَادِيرُهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَأَحْوَالُهُمْ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَتَوَارِيخُهُمْ. مَعَ أَرْبَعٍ: أَسْمَاءُ رِجَالِهِمْ وَكُنَاهُمْ وَأَمْكِنَتُهُمْ وَأَزْمِنَتُهُمْ. كَأَرْبَعٍ: التَّحْمِيدُ مَعَ الْخُطَبِ، وَالدُّعَاءُ مَعَ التَّرَسُّلِ، وَالتَّسْمِيَةُ مَعَ السُّورَةِ، وَالتَّكْبِيرُ مَعَ الصَّلَوَاتِ. مَعَ أَرْبَعٍ: الْمُسْنَدَاتُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَالْمَوْقُوفَاتُ وَالْمَقْطُوعَاتُ. فِي أَرْبَعٍ: فِي صِغَرِهِ، فِي إدْرَاكِهِ، فِي شَبَابِهِ، فِي كُهُولَتِهِ. عِنْدَ أَرْبَعٍ: عِنْدَ شَغْلِهِ، عِنْدَ فَرَاغِهِ، عِنْدَ فَقْرِهِ، عِنْدَ غِنَاهُ. بِأَرْبَعٍ: بِالْجِبَالِ، بِالْبِحَارِ، بِالْبَرَارِيِّ، بِالْبُلْدَانِ. عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْحِجَارَةِ، عَلَى الْأَخْزَافِ، عَلَى الْجُلُودِ، عَلَى الْأَكْتَافِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ نَقْلُهَا إلَى الْأَوْرَاقِ. عَنْ أَرْبَعٍ: عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَدُونَهُ، وَمِثْلُهُ، وَعَنْ كِتَابِ أَبِيهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ خَطُّهُ. لِأَرْبَعٍ: لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرِضَاهُ وَلِلْعَمَلِ بِهِ إنْ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِنَشْرِهَا بَيْنَ طَالِبِيهَا، وَلِإِحْيَاءِ ذِكْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. ثُمَّ لَا تَتِمُّ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَّا بِأَرْبَعٍ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ وَهِيَ: مَعْرِفَةُ الْكِتَابَةِ وَاللُّغَةِ وَالصَّرْفِ وَالنَّحْوِ. مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَطَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الصِّحَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحِرْصِ وَالْحِفْظِ. فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هَانَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ: الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ وَالْمَالُ وَالْوَطَنُ وَابْتُلِيَ بِأَرْبَعٍ: بِشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَمَلَامَةِ الْأَصْدِقَاءِ وَطَعْنِ الْجُهَّالِ وَحَسَدِ الْعُلَمَاءِ. فَإِذَا صَبَرَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ: بِعِزِّ الْقَنَاعَةِ وَهَيْبَةِ النَّفْسِ وَلَذَّةِ الْعِلْمِ وَحَيَاةِ الْأَبَدِ.

стр. 318

وَأَثَابَهُ فِي الْآخِرَةِ بِأَرْبَعٍ: بِالشَّفَاعَةِ لِمَنْ أَرَادَ مِنْ إخْوَانِهِ بِظِلِّ الْعَرْشِ حَيْثُ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ وَالشُّرْبِ مِنْ الْكَوْثَرِ وَجِوَارِ النَّبِيِّينَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ. فَإِنْ لَمْ يُطِقْ احْتِمَالَ هَذِهِ الْمَشَاقِّ فَعَلَيْهِ بِالْفِقْهِ الَّذِي يُمْكِنُهُ تَعَلُّمُهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ قَارٌّ سَاكِنٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى بُعْدِ أَسْفَارٍ وَوَطْءِ دِيَارٍ وَرُكُوبِ بِحَارٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ثَمَرَةُ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ ثَوَابُ الْفَقِيهِ وَعِزُّهُ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْمُحَدِّثِ وَعِزِّهِ (انْتَهَى) . فَائِدَةٌ: قَالَ فِي آخِرِ الْمُصَفَّى: إذَا سُئِلْنَا عَنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ مُخَالِفِينَا فِي الْفُرُوعِ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُجِيبَ بِأَنَّ مَذْهَبَنَا صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ وَمَذْهَبَ مُخَالِفِينَا خَطَأٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ؛ لِأَنَّك لَوْ قَطَعْت الْقَوْلَ لِمَا صَحَّ قَوْلُنَا إنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ. وَإِذَا سُئِلْنَا عَنْ مُعْتَقَدِنَا وَمُعْتَقَدِ خُصُومِنَا فِي الْعَقَائِدِ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ: الْحَقُّ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَالْبَاطِلُ مَا عَلَيْهِ خُصُومُنَا. هَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى (انْتَهَى) . قَاعِدَةٌ: الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ إلَى مَعْرِفَةٍ لِلْعُمُومِ صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ فِي قَوْله تَعَالَى ( ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ) . أَيْ كُلِّ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ فُرُوعِهِ الْفِقْهِيَّةِ: لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ زَيْدٍ أَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ كَانَ لِلْكُلِّ، ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْوَقْفِ. وَقَدْ فَرَّعْتُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ. وَمِنْ فُرُوعِهَا: لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَثِنْتَيْنِ. فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى. قَالُوا لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِلْكُلِّ. فَمَا لَمْ يَكُنْ الْكُلُّ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَاعِدَةِ فَفَرَّعْته عَلَيْهَا، وَلَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْعُمُومِ لَلَزِمَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ. وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ لَوْ قَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ. طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَعَتَقَ وَاحِدٌ، وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ، وَمُقْتَضَاهَا طَلَاقُ الْكُلِّ وَعِتْقُ الْجَمِيعِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ فَأَكْثَرُ، طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ (انْتَهَى) . وَكَأَنَّهُ إنَّمَا خَرَّجَ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ الْأَصْلِ لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْأَيْمَانِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا لَا يَخْفَى. فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: الْعُلُومُ ثَلَاثَةٌ: عِلْمٌ نَضِجَ وَمَا احْتَرَقَ؛ وَهُوَ عِلْمُ النَّحْوِ، وَعِلْمُ الْأُصُولِ. وَعِلْمٌ لَا نَضِجَ وَلَا احْتَرَقَ؛ وَهُوَ عِلْمُ الْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ. وَعِلْمٌ نَضِجَ وَاحْتَرَقَ؛ وَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ.

стр. 319

فَائِدَةٌ: مِنْ الْجَوْهَرَةِ؛ قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثٌ مِنْ الدَّنَاءَةِ اسْتِقْرَاضُ الْخُبْزِ، وَالْجُلُوسُ عَلَى بَابِ الْحَمَّامِ، وَالنَّظَرُ فِي مِرْآةِ الْحَجَّامِ. فَائِدَةٌ: مِنْ الْمُسْتَطْرَفِ: لَيْسَ مِنْ الْحَيَوَانِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا خَمْسَةٌ: كَلْبُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَكَبْشُ إسْمَاعِيلَ، وَنَاقَةُ صَالِحٍ وَحِمَارُ عُزَيْرٍ، وَبُرَاقُ النَّبِيِّ ﷺ . فَائِدَةٌ مِنْهُ: الْمُؤْمِنُ مَنْ يَقْطَعُهُ خَمْسَةٌ: ظُلْمَةُ الْغَفْلَةِ، وَغَيْمُ الشَّكِّ، وَرِيحُ الْفِتْنَةِ، وَدُخَانُ الْحَرَامِ؛ وَنَارُ الْهَوَى. فَائِدَةٌ: فِي الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الطَّاعُونِ: سُئِلْتُ عَنْهُ فِي طَاعُونِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِ مِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ فَأَجَبْت بِأَنِّي لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَلَكِنْ صَرَّحَ فِي الْغَايَةِ وَعَزَاهُ الشُّمُنِّيُّ إلَيْهَا بِأَنَّهُ إذَا نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ. قَنَتَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: الْقُنُوتُ عِنْدَ النَّوَازِلِ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا (انْتَهَى) وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ مُسْتَمِرٌّ لَمْ يُنْسَخْ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَنَسٍ ﵄ ( ﴿مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا﴾ ) أَيْ عِنْدَ النَّوَازِلِ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِ الْخُلَفَاءِ يُفِيدُ تَقَرُّرَهُ لِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ بَعْدَهُ ﵌، وَقَدْ قَنَتَ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي مُحَارَبَةِ الصَّحَابَةِ ﵃ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ وَعِنْدَ مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ قَنَتَ عُمَرُ ﵁، وَكَذَلِكَ قَنَتَ عَلِيٌّ ﵁ فِي مُحَارَبَةِ مُعَاوِيَةَ، وَقَنَتَ مُعَاوِيَةُ فِي مُحَارَبَتِهِ (انْتَهَى) . فَالْقُنُوتُ عِنْدَنَا فِي النَّازِلَةِ ثَابِتٌ. وَهُوَ الدُّعَاءُ بِرَفْعِهَا. وَلَا شَكَّ أَنَّ الطَّاعُونَ مِنْ أَشَدِّ النَّوَازِلِ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: النَّازِلَةُ الْمُصِيبَةُ الشَّدِيدَةُ تَنْزِلُ بِالنَّاسِ (انْتَهَى) . وَفِي الْقَامُوسِ: النَّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ (انْتَهَى) . وَفِي الصِّحَاحِ: النَّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ تَنْزِلُ بِالنَّاسِ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ: وَلَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ

стр. 320

عِنْدَنَا مِنْ غَيْرِ بَلِيَّةٍ. فَإِنْ وَقَعَتْ بَلِيَّةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا فِيهَا، يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ ثُمَّ تَرَكَهُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ (انْتَهَى) . فَإِنْ قُلْت هَلْ لَهُ صَلَاةٌ؟ قُلْت هُوَ كَالْخُسُوفِ لِمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي قُبَيْلَ الزَّكَاةِ: فِي الْخُسُوفِ وَالظُّلْمَةِ، فِي النَّهَارِ وَاشْتِدَادِ الرِّيحِ وَالْمَطَرِ وَالثَّلْجِ وَالْأَفْزَاعِ وَعُمُومِ الْمَرَضِ يُصَلِّي وُحْدَانًا (انْتَهَى) . وَلَا شَكَّ أَنَّ الطَّاعُونَ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ الْمَرَضِ فَتُسَنُّ لَهُ رَكْعَتَانِ فُرَادَى، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ أَنَّهُ يَتَضَرَّعُ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ، وَكَذَا فِي الظُّلْمَةِ الْهَائِلَةِ بِالنَّهَارِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَانْتِشَارِ الْكَوَاكِبِ وَالضَّوْءِ الْهَائِلِ بِاللَّيْلِ وَالثَّلْجِ وَالْأَمْطَارِ الدَّائِمَةِ وَعُمُومِ الْأَمْرَاضِ وَالْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْزَاعِ وَالْأَهْوَالِ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الْمُخَوِّفَةِ (انْتَهَى) . فَإِنْ قُلْت: هَلْ يُشْرَعُ الِاجْتِمَاعُ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ بِالْقَاهِرَةِ بِالْجَبَلِ؟ قُلْت: هُوَ كَخُسُوفِ الْقَمَرِ، وَقَدْ قَالَ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: وَالصَّلَاةُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ تُؤَدَّى فُرَادَى وَكَذَلِكَ فِي الظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ وَالْفَزَعِ، لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى وَيَدْعُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ إلَى أَنْ يَزُولَ ذَلِكَ (انْتَهَى) . فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ لِلدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فُرَادَى، وَفِي الْمُجْتَبَى فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ: وَقِيلَ الْجَمَاعَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا لَكِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةً (انْتَهَى) . وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ: يُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ وَكَذَا فِي غَيْرِ الْخُسُوفِ مِنْ الْأَفْزَاعِ؛ كَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ. وَالظُّلْمَةِ الْهَائِلَةِ مِنْ الْعَدُوِّ وَالْأَمْطَارِ الدَّائِمَةِ وَالْأَفْزَاعِ الْغَالِبَةِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ خُسُوفِ الْقَمَرِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْعَبْدَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْزَعَ إلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ كُلِّ حَادِثَةٍ. فَقَدْ ﴿كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ صَلَّى﴾ (انْتَهَى) وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْعَيْنِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ وَالظُّلْمَةُ الْهَائِلَةُ بِالنَّهَارِ وَالثَّلْجُ وَالْأَمْطَارُ الدَّائِمَةُ وَالصَّوَاعِقُ وَالزَّلَازِلُ وَانْتِشَارُ الْكَوَاكِبِ وَالضَّوْءُ الْهَائِلِ بِاللَّيْلِ وَعُمُومُ الْأَمْرَاضِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ النَّوَازِلِ وَالْأَهْوَالِ وَالْأَفْزَاعِ إذَا وَقَعْنَ صَلَّوْا وُحْدَانًا وَسَأَلُوا وَتَضَرَّعُوا، وَكَذَا فِي الْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ (انْتَهَى) . فَقَدْ صَرَّحُوا بِالِاجْتِمَاعِ وَالدُّعَاءِ بِعُمُومِ الْأَمْرَاضِ، وَقَدْ صَرَّحَ شَارِحُو الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى الطَّاعُونِ كَابْنِ حَجَرٍ بِأَنَّ الْوَبَاءَ اسْمٌ لِكُلِّ مَرَضٍ عَامٍّ وَأَنَّ كُلَّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَبَاءٍ طَاعُونًا (انْتَهَى) . فَتَصْرِيحُ أَصْحَابِنَا بِالْمَرَضِ الْعَامِّ بِمَنْزِلَةِ تَصْرِيحِهِمْ بِالْوَبَاءِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَشْمَلُ الطَّاعُونَ. وَبِهِ عُلِمَ جَوَازُ الِاجْتِمَاعِ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِهِ، لَكِنْ يُصَلُّونَ فُرَادَى رَكْعَتَيْنِ

стр. 321

يَنْوِي رَكْعَتَيْ رَفْعِ الطَّاعُونِ. وَصَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِهِ بِدْعَةٌ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْعَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: سَبَبَهُ وَحُكْمَ مَنْ مَاتَ بِهِ وَمَنْ أَقَامَ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدٍ هُوَ فِيهَا وَمَنْ دَخَلَهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ أَصْحَابَنَا ﵏ لَمْ يُهْمِلُوا الْكَلَامَ عَلَى الطَّاعُونِ وَقَدْ أَوْسَعَ الْكَلَامَ فِيهِ الْإِمَامُ الشِّبْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَاضِي الْقُضَاةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى " بِبَذْلِ الْمَاعُونِ فِي فَوَائِدِ فَصْلِ الطَّاعُونِ " وَقَدْ طَالَعْته فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْمُرَجَّحَ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الطَّاعُونَ إذَا ظَهَرَ فِي بَلَدٍ أَنَّهُ مَخُوفٌ إلَى أَنْ يَزُولَ عَنْهَا؛ فَتُعْتَبَرُ تَصَرُّفَاتُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَرِيضِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رِوَايَتَانِ وَالْمُرَجَّحُ مِنْهُمَا عِنْدَهُمْ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ. وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ يَنُصُّوا عَلَى خُصُوصِ الْمَسْأَلَةِ وَلَكِنَّ قَوَاعِدَهُمْ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا هُوَ الْمُصَحَّحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهَكَذَا قَالَ لِي جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ (انْتَهَى) . قُلْت إنَّمَا كَانَتْ قَوَاعِدُنَا أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ: لَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ وَهُوَ مَحْصُورٌ أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ لَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ فَلَا مِيرَاثَ لِزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ، بِخِلَافِ مَنْ بَارَزَ رَجُلًا أَوْ قَدِمَ لِيُقْتَلَ بِقَوَدٍ أَوْ رَجْمٍ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْهَلَاكُ (انْتَهَى) . وَغَايَةُ الْأَمْرِ فِي الطَّاعُونِ أَنْ يَكُونَ مَنْ نَزَلَ بِبَلَدِهِمْ كَالْوَاقِفِينَ فِي صَفِّ الْقِتَالِ؛ فَلِذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا لِابْنِ حَجَرٍ: إنَّ قَوَاعِدَنَا تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّحِيحِ، يَعْنِي قَبْلَ نُزُولِهِ بِوَاحِدٍ، أَمَّا إذَا طُعِنَ وَاحِدٌ فَهُوَ مَرِيضٌ حَقِيقَةً وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُطْعَنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ الطَّاعُونُ. وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ: الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ تُسْتَنْبَطُ مِنْ أَحَدِ الْأَوْجُهِ فِي النَّهْيِ عَنْ الدُّخُولِ إلَى بَلَدِ الطَّاعُونِ، وَهُوَ مَنْعُ التَّعَرُّضِ إلَى الْبَلَاءِ وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدَّوَاءِ: التَّحَرُّزُ فِي أَيَّامِ الْوَبَاءِ مِنْ أُمُورٍ أَوْصَى بِهَا حُذَّاقُ الْأَطِبَّاءِ مِثْلُ إخْرَاجِ الرُّطُوبَاتِ الْفُضْلِيَّةِ وَتَقْلِيلِ الْغِذَاءِ وَتَرْكِ الرِّيَاضَةِ وَالْمُكْثِ فِي الْحَمَّامِ وَمُلَازَمَةِ السُّكُونِ وَالدَّعَةِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ مِنْ اسْتِنْشَاقِ الْهَوَاءِ الَّذِي هُوَ عَفِنٌ. وَصَرَّحَ الرَّئِيسُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سِينَا بِأَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ يُبْدَأُ بِهِ فِي عِلَاجِ الطَّاعُونِ الشُّرَطُ إنْ أَمْكَنَ، فَيُسِيلُ مَا فِيهِ وَلَا يُتْرَكُ حَتَّى يَجْمُدَ فَتَزْدَادَ سُمِّيَّتُهُ؛ فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى مَصِّهِ بِالْمِحْجَمَةِ فَلْيَفْعَلْ بِلُطْفٍ، وَقَالَ أَيْضًا: يُعَالَجُ الطَّاعُونُ بِمَا يَقْبِضُ وَيُبَرِّدُ وَبِإِسْفَنْجَةٍ مَغْمُوسَةٍ فِي خَلٍّ أَوْ مَاءٍ أَوْ دُهْنِ وَرْدٍ أَوْ دُهْنِ تُفَّاحٍ أَوْ دُهْنٍ آسٍ، وَيُعَالَجُ بِالِاسْتِفْرَاغِ بِالْقَصْدِ بِمَا يَحْتَمِلُهُ الْوَقْتُ، أَوْ يُؤْجَرُ مَا

стр. 322

يُخْرِجُ الْخَلْطَ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْقَلْبِ بِالْحِفْظِ وَالتَّقْوِيَةِ بِالْمُبَرِّدَاتِ وَالْمُعَطِّرَاتِ، وَيَجْعَلُ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ أَدْوِيَةِ أَصْحَابِ الْخَفَقَانِ الْجَائِرِ. قُلْتُ: وَقَدْ أَغْفَلَ الْأَطِبَّاءُ فِي عَصْرِنَا وَمَا قَبْلَهُ هَذَا التَّدْبِيرَ، فَوَقَعَ التَّفْرِيطُ الشَّدِيدُ مِنْ تَوَاطُئِهِمْ عَلَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِصَاحِبِ الطَّاعُونِ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ حَتَّى شَاعَ ذَلِكَ فِيهِمْ وَذَاعَ بِحَيْثُ صَارَ عَامَّتُهُمْ تَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَهَذَا النَّقْلُ عَنْ رَئِيسِهِمْ يُخَالِفُ مَا اعْتَمَدُوهُ وَالْعَقْلُ يُوَاقِفُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّعْنَ يُثِيرُ الدَّمَ الْكَائِنَ فَيَهِيجُ فِي الْبَدَنِ فَيَصِلُ إلَى مَكَان مِنْهُ ثُمَّ يَصِلُ أَثَرُ ضَرَرِهِ إلَى الْقَلْبِ فَيَقْتُلُ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِينَا لَمَّا ذَكَرَ الْعِلَاجَ بِالشَّرْطِ وَالْفَصْدِ إنَّهُ وَاجِبٌ. انْتَهَى كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ﵀. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: إذَا تَزَلْزَلَتْ الْأَرْضُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ؛ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِرَارُ إلَى الصَّحْرَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ) وَفِيهِ قِيلَ: الْفِرَارُ مِمَّا لَا يُطَاقُ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ (انْتَهَى) . وَهُوَ يُفِيدُ جَوَازَ الْفِرَارِ مِنْ الطَّاعُونِ إذَا نَزَلَ بِبَلْدَةٍ. وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِخِلَافِهِ. رَوَى الْعَلَائِيُّ فِي فَتَاوَاهُ ﴿أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِهَدَفٍ مَائِلٍ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ فَقِيلَ لَهُ: أَتَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ ﵊ فِرَارِي إلَى قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا﴾ انْتَهَى. فَائِدَةٌ: [إِعَادَةُ بِنَاءِ الْكَنِيْسَةِ الْمُنْهَدِمَةِ] نَقَلَ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ ﵀ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْكَنِيسَةَ إذَا هُدِمَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ وَجْهٍ لَا يَجُوزُ إعَادَتُهَا، كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي حُسْنِ الْمُحَاضَرَةِ فِي أَخْبَارِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ، عِنْدَ ذِكْرِ الْأُمَرَاءِ. قُلْت: يُسْتَنْبَطُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا إذَا قُفِلَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ وَجْهٍ لَا تُفْتَحُ، كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَصْرِنَا بِالْقَاهِرَةِ فِي كَنِيسَةِ بِحَارَةِ زُوَيْلَةَ قَفَلَهَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ إلْيَاسَ قَاضِي الْقُضَاةِ ﵀ فَلَمْ تُفْتَحْ إلَى الْآنَ، حَتَّى وَرَدَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ السُّلْطَانِيُّ بِفَتْحِهَا فَلَمْ يَتَجَاسَرْ حَاكِمٌ عَلَى فَتْحِهَا. وَلَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ الْإِجْمَاعِ قَوْلَ أَصْحَابِنَا ﵏: وَيُعَادُ الْمُنْهَدِمُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا هَدَمَهُ الْإِمَامُ لَا فِيمَا انْهَدَمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَائِدَةٌ: الْفِسْقُ لَا يَمْنَعُ أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِمْرَةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالْإِمَامَةِ وَالْوِلَايَةِ فِي مَالِ الْوَلَدِ وَالتَّوْلِيَةِ عَلَى الْأَوْقَافِ، وَلَا تَحِلُّ تَوْلِيَتُهُ كَمَا كَتَبْنَاهُ فِي الشَّرْحِ، وَإِذَا فَسَقَ

стр. 323

لَا يَنْعَزِلُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَزْلُهُ أَوْ يَحْسُنُ عَزْلُهُ إلَّا الْأَبَ السَّفِيهَ؛ فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ، كَمَا فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ. وَقِسْت عَلَيْهِ النَّظَرَ، فَلَا نَظَرَ لَهُ فِي الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ ابْنَ الْوَاقِفِ الْمَشْرُوطُ لَهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَنْفُذُ، فَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ؟ وَلَا يُؤْتَمَنُ عَلَى مَالِهِ وَلِذَا لَا يَدْفَعُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَحِلِّهِ، فَكَيْفَ يُؤْتَمَنُ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ؟ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: الصَّالِحُ لِلنَّظَرِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ الْوِلَايَةَ لِلْوَقْفِ، وَلَيْسَ فِيهِ فِسْقٌ يُعْرَفُ، ثُمَّ قَالَ: وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ مِمَّا يُخْرَجُ بِهِ النَّاظِرُ مَا إذَا ظَهَرَ بِهِ فِسْقٌ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ (انْتَهَى) . وَالظَّاهِرُ أَنَّ (يُخْرَجُ) مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَيُخْرِجُهُ الْقَاضِي لَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِهِ لِمَا عُرِفَ فِي الْقَاضِي. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ السَّفَهَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْفِسْقَ، لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ حَجْرِ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ الْمُضَيِّعِ لِمَالِهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الشَّرِّ، بِأَنْ جَمَعَ أَهْلَ الشَّرَابِ وَالْفَسَقَةَ فِي دَارِهِ وَيُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ وَيُسْرِفُ فِي النَّفَقَةِ وَيَفْتَحُ بَابَ الْجَائِزَةِ وَالْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ، أَوْ فِي الْخَيْرِ، بِأَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَيَحْجُرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي صِيَانَةً لِمَالِهِ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ السَّفِيهَ مَنْ عَادَتُهُ التَّبْذِيرُ وَالْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ، وَأَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا لَا لِغَرَضٍ أَوْ لِغَرَضٍ لَا يَعُدُّهُ الْعُقَلَاءُ مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ غَرَضًا مِثْلُ: دَفْعِ الْمَالِ إلَى الْمُغَنِّي وَاللَّعَّابِ وَشِرَاءِ الْحَمَامِ الطَّيَّارَةِ بِثَمَنٍ غَالٍ وَالْغَبْنِ فِي التِّجَارَاتِ مِنْ غَيْرِ مَحْمَدَةٍ. وَأَصْلُ الْمُسَامَحَاتِ فِي التَّصَرُّفَاتِ وَالْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ مَشْرُوعٌ، وَالْإِسْرَافُ حَرَامٌ كَالْإِسْرَافِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (انْتَهَى) . وَالْغَفْلَةُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ عِنْدَهُمَا أَيْضًا. وَالْغَافِلُ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ وَلَا يَقْصِدُهُ لَكِنَّهُ لَا يَهْتَدِي إلَى التَّصَرُّفَاتِ الرَّابِحَةِ؛ فَيُغْبَنُ فِي الْبِيَاعَاتِ لِسَلَامَةِ قَلْبِهِ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا. وَلَمْ أَرَ حُكْمَ شَهَادَةِ السَّفِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُضَيِّعًا لِمَا لَهُ فِي الشَّرِّ، فَهُوَ فَاسِقٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْخَيْرِ فَتُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ مُغَفَّلًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمُغَفَّلِ فِي الشَّهَادَةِ الْمُغَفَّلُ فِي الْحَجْرِ؟ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَمَنْ اشْتَدَّتْ غَفْلَتُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ انْتَهَى) . وَفِي الْمُغْرِبِ: رَجُلٌ مُغَفَّلٌ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّغْفِيلِ وَهُوَ الَّذِي لَا فِطْنَةَ لَهُ (انْتَهَى) . وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْغَفْلَةُ غَيْبَةُ الشَّيْءِ عَنْ بَالِ الْإِنْسَانِ وَعَدَمُ تَذَكُّرِهِ لَهُ (انْتَهَى) . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُغَفَّلَ فِي الْحَجْرِ غَيْرُهُ فِي الشَّهَادَةِ؛ وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْحَجْرِ مَنْ لَا يَهْتَدِي إلَى التَّصَرُّفِ الرَّابِحِ وَفِي الشَّهَادَةِ مَنْ لَا يَتَذَكَّرُ مَا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ فَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى ضَبْطِ الْمَشْهُودِ بِهِ.

стр. 324

فَائِدَةٌ: لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ مَوْضُوعٍ عَلَى دُكَّانٍ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ لَهُ حُكْمَ الْإِمَامِ وَهُوَ يُكْرَهُ انْفِرَادُهُ عَلَى الدُّكَّانِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِالتَّشْبِيهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ؛ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، وَبِهِ أَفْتَيْت. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الْأَبِيُّ مِنْ الْقَضَاءِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، الْفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِ الْقَضَاءِ وَفِقْهِ الْقَضَاءِ، فَرْقُ مَا بَيْنَ الْأَخَصِّ وَالْأَعَمِّ، فَفِقْهُ الْقَضَاءِ أَعَمُّ؛ لِأَنَّهُ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ، وَعِلْمُ الْقَضَاءِ الْفِقْهُ بِالْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ مَعَ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّةِ تَنْزِيلِهَا عَلَى النَّوَازِلِ الْوَاقِعَةِ. وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرَّفِيقِ، أَنَّ أَمِيرَ إفْرِيقِيَّةَ اسْتَفْتَى أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ فِي دُخُولِهِ الْحَمَّامَ مَعَ جَوَارِيهِ دُونَ سَاتِرٍ لَهُ وَلَهُنَّ. فَأَفْتَاهُ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُنَّ مِلْكُهُ. وَأَجَابَ أَبُو مُحْرِزٍ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: إنْ جَازَ لِلْمَلِكِ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ وَجَازَ لَهُنَّ النَّظَرُ إلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُنَّ نَظَرُ بَعْضِهِنَّ إلَى بَعْضٍ. فَأَهْمَلَ أَسَدٌ إعْمَالَ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْجُزْئِيَّةِ فَلَمْ يَعْتَبِرْهَا لَهُنَّ فِيمَا بَيْنَهُنَّ وَاعْتَبَرَهَا أَبُو مُحْرِزٍ ﵀. وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَيْضًا الْفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِ الْفُتْيَا وَفِقْهِ الْفُتْيَا؛ فَفِقْهُ الْفُتْيَا هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ، وَعِلْمُهَا هُوَ الْعِلْمُ بِتِلْكَ الْأَحْكَامِ مَعَ تَرْتِيبِهَا عَلَى النَّوَازِلِ. وَلَمَّا وَلِيَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبٍ ﵀ قَضَاءَ الْقَيْرَوَانِ وَمَحَلُّ تَحْصِيلِهِ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ شَهِيرَةٌ. فَلَمَّا جَلَسَ الْخُصُومُ إلَيْهِ وَفَصَلَ بَيْنَهُمْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ مَقْبُوضًا، فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: مَا شَأْنُك؟ فَقَالَ لَهَا: عَسُرَ عَلَيَّ عِلْمُ الْقَضَاءِ. فَقَالَتْ لَهُ: رَأَيْت الْفُتْيَا عَلَيْك سَهْلَةً، اجْعَلْ الْخَصْمَيْنِ كَمُسْتَفْتِيَيْنِ سَأَلَاك. قَالَ فَاعْتَبَرْتُ ذَلِكَ فَسَهُلَ عَلَيَّ (انْتَهَى) . فَائِدَةٌ) : [شُرُوطُ الْإِمَامَةِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا] ذَكَرَ الْآمِدِيُّ أَنَّ شُرُوطَ الْإِمَامَةِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ: الِاجْتِهَادُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِأَمْرِ الْحُرُوبِ وَتَدْبِيرِ الْجُيُوشِ، وَأَنْ تَكُونَ لَهُ قُوَّةٌ بِحَيْثُ لَا تَهُولُهُ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَضَرْبُ الرِّقَابِ وَإِنْصَافُ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ، وَأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَرِعًا، بَالِغًا ذَكَرًا حُرًّا، نَافِذَ الْحُكْمِ، مُطَاعًا، قَادِرًا عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ. وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَكَوْنُهُ: قُرَشِيًّا وَهَاشِمِيًّا وَمَعْصُومًا وَأَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ، ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ.

стр. 325

فَائِدَةٌ: كُلُّ إنْسَانٍ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يُعْلَمْ مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَبِهِ ؛ لِأَنَّ إرَادَتَهُ غَيْبٌ عَنَّا، إلَّا الْفُقَهَاءَ فَإِنَّهُمْ عَلِمُوا إرَادَتَهُ تَعَالَى بِهِمْ بِخَبَرِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ؛ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ﴿فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ﴾ ) كَذَا فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْعِرَاقِيِّ. فَائِدَةٌ: إذَا وَلَّى السُّلْطَانُ مُدَرِّسًا لَيْسَ بِأَهْلٍ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ ؛ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ فِعْلَهُ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَوْلِيَةِ غَيْرِ الْأَهْلِ خُصُوصًا أَنَّا نَعْلَمُ مِنْ سُلْطَانِ زَمَانِنَا أَنَّهُ إنَّمَا يُوَلَّى الْمُدَرِّسُ عَلَى اعْتِقَادِ الْأَهْلِيَّةِ فَكَأَنَّهَا كَالْمَشْرُوطَةِ. وَقَدْ قَالُوا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ: لَوْ وَلَّى السُّلْطَانُ قَاضِيًا عَدْلًا فَفَسَقَ انْعَزَلَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتَمَدَ عَدَالَتَهُ صَارَتْ كَأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ وَقْتَ التَّوْلِيَةِ. قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ؛ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَكَذَلِكَ يُقَالُ إنَّ السُّلْطَانَ اعْتَمَدَ أَهْلِيَّتَهُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً لَمْ يَصِحَّ تَقْرِيرُهُ خُصُوصًا إنْ كَانَ الْمُقَرَّرُ عَنْ مُدَرِّسٍ أَهْلٍ فَإِنَّ الْأَهْلَ لَمْ يَنْعَزِلْ وَصَرَّحَ الْبَزَّازِيُّ فِي الصُّلْحِ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَعْطَى غَيْرَ الْمُسْتَحِقِّ فَقَدْ ظَلَمَ مَرَّتَيْنِ؛ بِمَنْعِ الْمُسْتَحِقِّ وَإِعْطَاءِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ. وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ رِسَالَةَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ إلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ: إنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ. وَعَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: إنَّ أَمْرَ السُّلْطَانِ إنَّمَا يَنْفُذُ إذَا وَافَقَ الشَّرْعَ. وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ. وَفِي مُفِيدِ النِّعَمِ وَمُبِيدِ النِّقَمِ: الْمُدَرِّسُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لِلتَّدْرِيسِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَنَاوُلُ الْمَعْلُومِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْفُقَهَاءُ الْمُنَزِّلُونَ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ مَدْرَسَتَهُمْ شَاغِرَةٌ مِنْ مُدَرِّسٍ (انْتَهَى) . وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الْمُدَرِّسِ، أَمَّا إذَا عُلِمَ شَرْطُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمُقَرَّرُ مُتَّصِفًا بِهِ لَمْ يَصِحَّ تَقْرِيرُهُ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّدْرِيسِ لِوُجُوبِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ. وَالْأَهْلِيَّةُ لِلتَّدْرِيسِ لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ بَصِيرَةٌ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا بِمَعْرِفَةِ مَنْطُوقِ الْكَلَامِ وَمَفْهُومِهِ وَبِمَعْرِفَةِ الْمَفَاهِيمِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ سَابِقَةُ اشْتِغَالٍ عَلَى الْمَشَايِخِ ﵏ بِحَيْثُ صَارَ يَعْرِفُ الِاصْطِلَاحَاتِ وَيَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الْمَسَائِلِ مِنْ الْكُتُبِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى أَنْ يَسْأَلَ وَيُجِيبَ إذَا سُئِلَ، وَيَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى سَابِقَةِ اشْتِغَالٍ فِي النَّحْوِ وَالصَّرْفِ بِحَيْثُ صَارَ يَعْرِفُ الْفَاعِلَ مِنْ الْمَفْعُولِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِذَا قَرَأَ لَا يَلْحَنُ وَإِذَا لَحَنَ قَارِئٌ بِحَضْرَتِهِ رَدَّ عَلَيْهِ.

стр. 326

فَائِدَةٌ: ثَلَاثَةٌ لَا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ: رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَا يُطَلِّقُهَا، وَرَجُلٌ أَعْطَى مَالًا سَفِيهًا. وَرَجُلٌ دَايَنَ رَجُلًا وَلَمْ يُشْهِدْ. كَذَا فِي حَجْرِ الْمُحِيطِ. فَائِدَةٌ: كُلُّ شَيْءٍ يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا الْعِلْمَ . فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْأَلُ عَنْهُ لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يَطْلُبَ الزِّيَادَةَ مِنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ ) فَكَيْفَ يَسْأَلُهُ عَنْهُ؟ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ. فَائِدَةٌ: سُئِلْت عَنْ مَدْرَسَةٍ بِهَا صُفَّةٌ لَا يُصَلِّي فِيهَا أَحَدٌ وَلَا يُدَرَّسُ وَالْقَاضِي جَالِسٌ فِيهَا لِلْحُكْمِ. فَهَلْ لَهُ وَضْعُ الْخِزَانَةِ فِيهَا لِحِفْظِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ لِنَفْعِ الْعَالَمِ أَوْ لَا؟ فَأَجَبْت بِالْجَوَازِ آخِذًا مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لَوْ ضَاقَ الطَّرِيقُ عَلَى الْمَارَّةِ وَالْمَسْجِدُ وَاسِعٌ فَلَهُمْ أَنْ يُوَسِّعُوا الطَّرِيقَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ وَضَعَ أَثَاثَ بَيْتِهِ وَمَتَاعَهُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْخَوْفِ فِي الْفِتْنَةِ الْعَامَّةِ جَازَ، وَلَوْ كَانَ الْحُبُوبَ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي الْجَامِعِ أَوْلَى، وَقَالُوا: لِلنَّاظِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ فِنَاءَهُ لِلتُّجَّارِ لِيَتَّجِرُوا فِيهِ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ، وَلَهُ وَضْعُ السَّرِيرِ بِالْإِجَارَةِ فِي فِنَائِهِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنْ الْفِنَاءِ، وَحِفْظُ السِّجِلَّاتِ مِنْ النَّفْعِ الْعَامِّ. فَهُمْ جَوَّزُوا جَعْلَ بَعْضِ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ الْعَامِّ، وَجَوَّزُوا اشْتِغَالَهُ بِالْحُبُوبِ وَالْأَثَاثِ وَالْمَتَاعِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ الْخَاصِّ، وَجَوَّزُوا وَضْعَ النَّعْلِ عَلَى رَفِّهِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْجَامِعِ أَوْلَى مِنْ الْقَضَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَضَعُ قِمْطَرَةً عَنْ يَمِينِهِ إذَا جَلَسَ فِيهِ لِلْقَضَاءِ. وَهُوَ مَا فِيهِ السِّجِلَّاتُ وَالْمَحَاضِرُ وَالْوَثَائِقُ؛ فَجَوَّزُوا اشْتِغَالَ بَعْضِهِ بِهَا فَإِذَا كَثُرَتْ وَتَعَذَّرَ حَمْلُهَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بَيْتِ الْقَاضِي إلَى الْجَامِعِ دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى حِفْظِهَا بِهِ. فَائِدَةٌ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الْأَشْبَهُ ،، أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَنْصُوصِ رِوَايَةً وَالرَّاجِحِ دِرَايَةً؛ فَيَكُونُ الْفَتْوَى عَلَيْهِ كَذَا فِي قَضَاءِ الْبَزَّازِيَّةِ. فَائِدَةٌ: إذَا بَطَلَ الشَّيْءُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إذَا بَطَلَ الْمُتَضَمِّنُ (بِالْكَسْرِ) بَطَلَ الْمُتَضَمَّنُ (بِالْفَتْحِ) قَالُوا لَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَقَرَّ لَهُ ضَمِنَ عَقْدَ فَاسِدٍ فَسَدَ

стр. 327

الْإِبْرَاءُ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَالُوا: التَّعَاطِي ضَمِنَ عَقْدَ فَاسِدٍ أَوْ بَاطِلٍ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ، كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالُوا: لَوْ قَالَ بِعْتُكَ دَمِي بِأَلْفٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ، كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ الْإِذْنِ بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِبُطْلَانِهِ فَبَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ وَقَالُوا، كَمَا فِي الْخِزَانَةِ لَوْ آجَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ نَاظِرًا لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ أَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعَمَارَةِ فَأَنْفَقَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا. فَقُلْتُ: لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ لَمْ يَصِحَّ مَا فِي ضِمْنِهَا، وَقَالُوا: لَوْ جَدَّدَ النِّكَاحَ لِمَنْكُوحَتِهِ بِمَهْرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ. فَقُلْتُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ لَمْ يَصِحَّ فَلَمْ يَلْزَمْ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ الْمَهْرِ، وَقَدْ اسْتَثْنَى فِي الْقُنْيَةِ مَسْأَلَتَيْنِ يَلْزَمُ فِيهِمَا لَوْ جَدَّدَهُ لِلزِّيَادَةِ لَا لِلِاحْتِيَاطِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَبْرِئِينِي فَإِنِّي أُمْهِرُكِ مَهْرًا جَدِيدًا؛ فَأَبْرَأَتْهُ فَجَدَّدَ لَهَا، فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ: اشْتَرَى جَامِعًا مَعَ أَوْقَافِهِ وَوَقْفِهِ وَضَمَّهُ إلَى وَقْفٍ آخَرَ وَشَرَطَ لَهُ شُرُوطًا. فَأَفْتَيْتُ بِبُطْلَانِ شُرُوطِهِ لِبُطْلَانِ الْمُتَضَمَّنِ، وَهُوَ شِرَاءُ الْجَامِعِ وَوَقْفِهِ فَبَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ وَقَالُوا: لَوْ اشْتَرَى يَمِينَهُ بِمَالٍ لَمْ يَجُزْ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ (انْتَهَى) . قُلْتُ: لِأَنَّ الشِّرَاءَ لِمَا بَطَلَ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ إسْقَاطِ الْيَمِينِ، ثُمَّ قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّعَ عَلَيْهِ: لَوْ بَاعَ وَظِيفَتَهُ فِي الْوَقْفِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا تَخْرِيجًا عَلَى هَذِهِ، وَخَرَجَ عَنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْبُيُوعِ: لَوْ بَاعَهُ الثِّمَارَ وَآجَرَهُ الْأَشْجَارَ طَابَ لَهُ تَرْكُهَا مَعَ بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ؛ فَمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ: أَنْ لَا يَطِيبَ لِثُبُوتِ الْإِذْنِ فِي ضِمْنِ الْإِجَارَةِ وَمِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْمُكَاتَبِ: لَوْ أَبْرَأَهُ الْمَوْلَى عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَقْبَلْ عَتَقَ وَبَقِيَ الْبَدَلُ، مَعَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ مُتَضَمِّنٌ لِلْعِتْقِ، وَقَدْ بَطَلَ الْمُتَضَمَّنُ بِالرِّدِّ وَلَمْ يَبْطُلْ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ الْعِتْقِ، وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الشُّفْعَةِ: لَوْ صُولِحَ الشَّفِيعُ بِمَالٍ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ كَانَ إسْقَاطًا لِلشُّفْعَةِ، مَعَ أَنَّ الْمُتَضَمِّنِ لِلْإِسْقَاطِ صَالَحَهُ وَقَدْ بَطَلَ وَلَمْ يَبْطُلْ مَا فِي ضِمْنِهِ وَقَالُوا: لَوْ بَاعَ شُفْعَتَهُ بِمَالِ لَمْ يَصِحَّ وَسَقَطَتْ فَقَدْ بَطَلَ الْمُتَضَمِّنُ وَلَمْ يَبْطُلْ الْمُتَضَمَّنُ، وَقَالُوا: لَوْ قَالَ الْعِنِّينُ لِامْرَأَتِهِ أَوْ الْمُخَيِّرُ لِلْمُخَيَّرَةِ: اخْتَارِي تَرْكَ الْفَسْخِ بِأَلْفٍ، فَاخْتَارَتْ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالُ وَسَقَطَ خِيَارُهَا. فَقَدْ بَطَلَ الْتِزَامُ الْمَالِ لَا مَا فِي ضِمْنِهِ. وَقَالُوا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ بِمَنْزِلَةِ الشُّفْعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَتَسْقُطُ. فَائِدَةٌ: يَقْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُهُمْ: الْمَبْنِيُّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا مَسْأَلَةُ الدَّفْعِ الصَّحِيحِ لِلدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ صَحِيحٌ، عَلَى الْمُخْتَارِ. وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ. ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي الدَّعْوَى، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الشَّرْحِ فَائِدَةَ صِحَّتِهِ بَعْدَ فَسَادِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ

стр. 328

فَائِدَةٌ: إذَا اجْتَمَعَ الْحَقَّانِ قُدِّمَ حَقُّ الْعَبْدِ لِاحْتِيَاجِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِغِنَاهُ بِإِذْنِهِ إلَّا فِيمَا إذَا أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ وَجَبَ إرْسَالُهُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ مِنْ بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَا التَّرْجِيحِ وَلِذَا يُرْسِلُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضِيعُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. تَمَّ الْفَنُّ الثَّالِثُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَيَلِيه الْفَنُّ الرَّابِعُ وَهَذَا آخِرُ مَا رَأَيْنَاهُ

стр. 329

الْفَنُّ الرَّابِعُ: الْأَلْغَازُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ كَمُلَتْ مَحَاسِنُهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَبَعْدُ فَهَذَا هُوَ الْفَنُّ الرَّابِعُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ؛ وَهُوَ فَنُّ الْأَلْغَازِ، جَمْعُ لُغْزٍ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: أَلْغَزَ فِي كَلَامِهِ إذَا عَمَّى مُرَادَهُ، وَالِاسْمُ اللُّغْزُ وَالْجَمْعُ الْأَلْغَازُ مِثْلُ رُطَبٍ وَأَرْطَابٍ، وَأَصْلٌ اللُّغْزِ جُحْرُ الْيَرْبُوعِ بَيْنَ الْقَاصِعَاءِ وَالنَّافِقَاءِ يَحْفِرُ مُسْتَقِيمًا إلَى أَسْفَلَ ثُمَّ يَعْدِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ عُرُوضًا يَعْتَرِضُهَا فَيُخْفِي مَكَانَهُ بِتِلْكَ الْأَلْغَازِ (انْتَهَى) وَقَدْ طَالَعْت قَدِيمًا حِيرَةَ الْفُقَهَاءِ وَالْعُمْدَةِ فَرَأَيْتهمَا اشْتَمَلَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت قَرِيبًا الذَّخَائِرَ الْأَشْرَفِيَّةَ فِي الْأَلْغَازِ لِلسَّادَةِ الْحَنَفِيَّةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ الشِّحْنَةِ تَارِكًا لِمَا فُرِّعَ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا. كِتَابُ الطَّهَارَةِ مَا أَفْضَلُ الْمِيَاهِ؟ فَقُلْ مَا نَبَعَ مِنْ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَيُّ حَوْضٍ صَغِيرٍ لَا يَتَنَجَّسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ؟ فَقُلْ حَوْضُ الْحَمَّامِ إذَا كَانَ الْغَرْفُ مِنْهُ مُتَدَارِكًا. أَيُّ حَيَوَانٍ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبِئْرِ حَيًّا نُزِحَ الْجَمِيعُ وَإِنْ مَاتَ لَا؟ فَقُلْ الْفَارَةُ، إنْ كَانَتْ هَارِبَةً مِنْ الْهِرَّةِ فَيُنْزَحُ كُلُّهُ. وَإِلَّا لَا أَيُّ بِئْرٍ نُزِحَ دَلْوٌ وَاحِدٌ مِنْهَا؟ فَقُلْ بِئْرٌ صُبَّ فِيهَا الدَّلْوُ الْأَخِيرِ مِنْ بِئْرٍ تَنَجَّسَتْ بِمَوْتِ نَحْوِ فَارَةٍ قَوْلُهُ أَيُّ مَاءٍ كَثِيرٍ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَإِنْ نَقَصَ جَازَ؟ فَقُلْ هُوَ مَاءُ حَوْضٍ أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ. أَيُّ مَاءٍ طَهُورٍ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ شُرْبُهُ؟ . فَقُلْ مَاءٌ مَاتَ فِيهِ ضُفْدَعٌ بَحْرِيٌّ وَتَفَتَّتَ

стр. 330

كِتَابُ الصَّلَاةِ أَيُّ تَكْبِيرٍ لَا يَكُونُ بِهِ شَارِعًا فِيهَا؟ فَقُلْ تَكْبِيرُ التَّعَجُّبِ دُونَ التَّعْظِيمِ. أَيُّ مُكَلَّفٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ وَالْوَتْرُ؟ فَقُلْ مَنْ كَانَ فِي بَلَدٍ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِيهِ طَلَعَتْ أَيُّ مُصَلٍّ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؟ فَقُلْ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ. فَقَرَأَ فِي ذَهَابِهِ أَيُّ صَلَاةٍ؛ قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّورَةِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ سُورَةٍ؟ فَقُلْ التَّرَاوِيحُ لِاسْتِحْبَابِ الْخَتْمِ فِي رَمَضَانَ؛ فَإِذَا قَرَأَ بَعْضَ سُورَةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا لِأَنَّ الْبَعْضَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ آيَاتٍ كَانَ أَفْضَلَ. أَيُّ صَلَاةٍ أَفْسَدَتْ خَمْسًا وَأَيُّ صَلَاةٍ صَحَّحَتْ خَمْسًا؟ فَقُلْ رَجُلٌ تَرَكَ صَلَاةً وَصَلَّى بَعْدَهَا خَمْسًا ذَاكِرًا لِلْفَائِتَةِ؛ فَإِنْ قَضَى الْفَائِتَةَ فَسَدَتْ الْخَمْسُ، وَإِنْ صَلَّى السَّادِسَةَ قَبْلَ قَضَائِهَا صَحَّتْ الْخَمْسُ وَلِي فِيهِ كَلَامٌ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ. أَيُّ صَلَاةٍ فَسَدَتْ أَصْلَحَهَا الْحَدَثُ؟ فَقُلْ مُصَلِّي الْأَرْبَعِ إذَا قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ قَبْلَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَوَضَعَ جَبْهَتَهُ فَأَحْدَثَ قَبْلَ الرَّفْعِ تَمَّتْ، وَلَوْ رَفَعَ قَبْلَ الْحَدَثِ فَسَدَ وَصْفُ الْفَرِيضَةِ، وَفِيهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ذِهِ صَلَاةٌ فَسَدَتْ أَصْلَحهَا الْحَدَثُ تَعَجُّبًا مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ. أَيُّ مُصَلٍّ قَالَ نَعَمْ وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ؟ فَقُلْ: مَنْ اعْتَادَهَا فِي كَلَامِهِ. أَيُّ مُصَلٍّ مُتَوَضِّئٍ إذَارَأَى الْمَاءَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؟ فَقُلْ: الْمُقْتَدِي بِإِمَامٍ مُتَيَمِّمٍ إذَا رَآهُ دُونَ إمَامِهِ. أَيُّ امْرَأَةٍ تَصْلُحُ لِإِمَامَةِ الرِّجَالِ؟ فَقُلْ إذَا قَرَأَتْ آيَةَ سَجْدَةٍ سَجَدَتْ وَتَبِعَهَا السَّامِعُونَ. أَيُّ فَرِيضَةٍ يَجِبُ أَدَاؤُهَاوَيُحَرَّمُ قَضَاؤُهَا؟ فَقُلْ: الْجُمُعَةُ وَإِنَّمَا يُقْضَى الظُّهْرُ. أَيُّ رَجُلٍ كَرَّرَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَتَكَرَّرَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ؟ فَقُلْ إذَا تَلَاهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الصَّلَاةِ كِتَابُ الزَّكَاةِ أَيُّ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاتُهُ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَهْلَكْ؟ فَقُلْ الْمَوْهُوبُ إذَا رَجَعَ لِلْوَاهِبِ فِيهِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ أَيْضًا. أَيُّ نِصَابٍ حَوْلِيٍّ فَارِغٌ عَنْ الدَّيْنِ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ؟ فَقُلْ الْمَهْرُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَالُ الضِّمَارِ. أَيُّ رَجُلٍ يُزَكِّي وَيَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا فَقُلْ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَيُّ رَجُلٍ مَلَكَ نِصَابًا مِنْ النَّقْدِ وَحَلَّتْ لَهُ؟ فَقُلْ مَنْ لَهُ دُيُونٌ لَمْ يَقْبِضْهَا أَيُّ رَجُلٍ يَنْبَغِي لَهُ إخْفَاءُ إخْرَاجِهَا عَنْ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ؟ فَقُلْ الْمَرِيضُ إذَا خَافَ مِنْ وَرَثَتِهِ يُخْرِجُهَا سِرًّا عَنْهُمْ أَيُّ رَجُلٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ إخْفَاؤُهَا؟ فَقُلْ الْخَائِفُ مِنْ الظَّلَمَةِ لِئَلَّا يَعْلَمُوا كَثْرَةَ مَالِهِ أَيُّ رَجُلٍ غَنِيٌّ عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ، فَقِيرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀؛ فَتَحِلُّ لَهُ؟ فَقُلْ مَنْ لَهُ دُورٌ يَسْتَغِلُّهَا وَلَا يَمْلِكُ نِصَابًا.

стр. 331

كِتَابُ الصَّوْمِ أَيُّ رَجُلٍ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا كَفَّارَةً عَلَيْهِ؟ فَقُلْ مَنْ رَآهُ وَحْدَهُ وَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: مَنْ كَانَ فِي صِحَّةِ صَوْمِهِ اخْتِلَافٌ أَيُّ رَجُلٍ نَوَى رَمَضَانَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ وَوَقَعَ نَفْلًا؟ فَقُلْ مَنْ بَلَغَ بَعْدَ الطُّلُوعِ أَيُّ صَائِمٍ ابْتَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؟ فَقُلْ مَنْ ابْتَلَعَ رِيقَ حَبِيبِهِ أَيُّ صَائِمٍ أَفْطَرَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؟ فَقُلْ مَنْ شَرَعَ فِيهِ مَظْنُونًا كَمَنْ شَرَعَ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ فَتَبَيَّنَ أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ أَيُّ رَجُلٍ نَوَى التَّطَوُّعَ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَصِحَّ؟ فَقُلْ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَوَاهُ كِتَابُ الْحَجِّ أَيُّ قَارِنٍ لَا دَم عَلَيْهِ؟ فَقُلْ مَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا قَبْلَ وَقْتِهِ ثُمَّ أَتَى بِأَفْعَالِهِمَا فِي وَقْتِهِ أَيُّ فَقِيرٌ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْرَاضُ لِلْحَجِّ؟ فَقُلْ مَنْ كَانَ غَنِيًّا وَوَجَبَ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ أَيُّ آفَاقِيٌّ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؟ فَقُلْ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ دُخُولَهُ مَكَّةَ أَوْ مَنْ جَاوَزَ أَوَّلَ الْمَوَاقِيتِ. كِتَابُ النِّكَاحِ أَيُّ أَبٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ كُفْءٍ وَلَمْ يَنْفُذْ عِنْدَ الْإِمَامِ ﵀؟ فَقُلْ الْأَبُ السَّكْرَانُ إذَا زَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَيُّ امْرَأَةٍ أَخَذَتْ ثَلَاثَةَ مُهُورٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَزْوَاجٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟ فَقُلْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ طَلُقَتْ ثُمَّ وَضَعَتْ فَلَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَطَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَمَاتَ أَيُّ رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ تَطْلُبُ الْمَهْرَ وَالْمِيرَاثَ، وَالثَّانِيَةُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ، وَالثَّالِثَةُ لَهَا الْمَهْرُ دُونَ الْمِيرَاثِ، وَالرَّابِعَةُ لَهَا الْمِيرَاثُ دُونَ الْمَهْرِ؟ فَقُلْ هُوَ عَبْدٌ زَوَّجَهُ مَوْلَاهُ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَنَصْرَانِيَّةً أَيُّ صَغِيرٍ تَوَقَّفَ النِّكَاحُ عَلَى إجَازَتِهِ؟ فَقُلْ الْمُكَاتَبُ الصَّغِيرُ إذَا زَوَّجَهُ مَوْلَاهُ أَيُّ أَبٍ زَوَّجَ بِنْتَه فَلَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ فَبَطَلَ؟ فَقُلْ الْعَبْدُ أَيُّ جِمَاعٍ لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ؟ فَقُلْ جِمَاعُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَيِّتَةِ أَيُّ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا دَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَلَمْ تَحِلُّ؟ فَقُلْ إذَا كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا. أَيُّ مُعْتَدَّةٍ امْتَنَعَتْ رَجْعَتُهَا وَلَمْ تَحِلَّ لِغَيْرِهِ؟ فَقُلْ إذَا اغْتَسَلَتْ وَبَقِيَتْ لُمْعَةً بِلَا غَسْلٍ كِتَابُ الطَّلَاقِ أَيُّ رَجُلٍ طَلَّقَ وَلَمْ يَقَعْ؟ فَقُلْ إذَا قَالَ عَنَيْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا. أَيُّ رَجُلٍ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَقَعْ؟ فَقُلْ إذَا كَانَ قَصَدَ تِلْكَ

стр. 332

السَّاعَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَهَذَا إذَا سَكَّنَ أَيُّ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا حُرِّمَتْ الْأُخْرَى عَلَيْهِ وَحْدَهَا؟ فَقُلْ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرِ أَمَةً فَأَعْتَقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَأَرْضَعَتْ الصَّبِيَّ الَّذِي كَانَ زَوْجُ ضَرَّتِهَا بِلَبَنِ هَذَا الرَّجُلِ حُرِّمَتْ ضَرَّتُهَا عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهُ صَارَ ابْنَهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَصَارَ مُتَزَوِّجًا حَلِيلَةَ ابْنِهِ فَلَا يَجُوزُ كِتَابُ الْعَتَاقِ أَيُّ عَبْدٍ عَتَقَ بِلَا إعْتَاقٍ وَصَارَ مَوْلَاهُ مِلْكًا لَهُ؟ فَقُلْ حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَنَا مَعَ عَبْدِهِ بِلَا أَمَانٍ، وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ عَتَقَ وَاسْتَوْلَى عَلَى سَيِّدِهِ مَلَكَهُ؛ وَيُسْأَلُ بِوَجْهٍ آخَرَ: أَيُّ رَجُلٍ صَارَ مَمْلُوكًا لِعَبْدِهِ وَصَارَ الْعَبْدُ حُرًّا؟ أَيُّ زَوْجَيْنِ مَمْلُوكَيْنِ تَوَلَّدَ مِنْهُمَا وَلَدٌ حُرٌّ؟ فَقُلْ الزَّوْجُ عَبْدٌ تَزَوَّجَ بِالْإِذْنِ أَمَةَ أَبِيهِ بِإِذْنِهِ فَالْوَلَدُ مِلْكٌ لِلْأَبِ وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ أَيُّ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَبَاعَهُ وَجَازَ؟ فَقُلْ إذَا ارْتَدَّ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَسَبَاهُ سَيِّدُهُ وَبَاعَهُ أَيُّ عَبْدٍ عُلِّقَ عِتْقُهُ عَلَى شَرْطٍ وَوُجِدَ وَلَمْ يَعْتِقْ؟ فَقُلْ إذَا قَالَ لَهُ إنْ صَلَّيْتَ رَكْعَةً فَأَنْتَ حُرٌّ فَصَلَّاهَا ثُمَّ تَكَلَّمَ، وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَتَقَ فَالرَّكْعَةُ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ أُخْرَى إلَيْهَا لِتَكُونَ جَائِزَةً كِتَابُ الْأَيْمَانِ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ خَرَجْتِ مِنْ هَذِهِ الْمَاءِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَا الْحِيلَةُ؟ فَقُلْ تَخْرُجُ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ زَالَ بِالْجَرَيَانِ رَجُلٌ أَتَى إلَى امْرَأَتِهِ بِكِيسٍ فَقَالَ إنْ حَلَلْتِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ قَصَصْته فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ تُخْرِجِي مَا فِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَأَخْرَجَتْ مَا فِي الْكِيسِ وَلَمْ يَقَعْ؟ فَقُلْ إنَّ الْكِيسَ كَانَ فِيهِ سُكَّرٌ أَوْ مِلْحٌ فَوَضَعَتْهُ فِي الْمَاءِ فَذَابَ مَا فِيهِ. امْرَأَةٌ تَزَيَّنَتْ بِالْحَرِيرِ فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ فِي هَذِهِ الثِّيَابِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَنَزَعَتْهَا وَأَبَتْ لُبْسَهَا فَمَا الْخَلَاصُ؟ فَقُلْ إنْ يَلْبَسُهَا هُوَ وَيُجَامِعُهَا فَلَا يَحْنَثُ إنْ لَمْ أَطَأْكِ مَعَ هَذِهِ الْمِقْنَعَةِ الْمِقْنَعَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَإِنْ وَطِئْتُكِ مَعَهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَمَا الْخَلَاصُ؟ فَقُلْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِغَيْرِهَا وَلَا يَحْنَثُ مَا دَامَتْ الْمِقْنَعَةُ بَاقِيَةً وَهُمَا حَيَّانِ. حَلَفَ لَا يَطَأُ سِوَاهَا وَأَرَادَهُ فَمَا الْخَلَاصُ؟ فَقُلْ إنْ يَنْوِي الْوَطْءَ بِرِجْلِهِ فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، وَلَهُ ثَوْبَانِ فَقَالَ إنْ لَمْ تَلْبَسْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ ثَوْبًا مِنْهُمَا فِي هَذَا الشَّهْرِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَإِلَّا فَأَنْتُنَ طَوَالِقُ كَيْفَ الْخَلَاصُ؟ فَقُلْ تَلْبَسُ اثْنَتَانِ مِنْهُنَّ كُلٌّ ثَوْبًا ثُمَّ تَلْبَسُ إحْدَاهُنَّ ثَوْبًا عَشَرَةً وَتَنْزِعُهُ فَتَلْبَسُهُ الْأُخْرَى بَقِيَّةَ الشَّهْرِ حَلَفَ أَنَّهُ يُشْبِعُهَا مِنْ

стр. 333

الْجِمَاعِ الْيَوْمَ؛ إنْ لَمْ يُفَارِقْهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ فَقَدْ أَشْبَعَهَا. وَطِئْتُكِ عَارِيًّا فَكَذَا لَابِسًا فَكَذَا فَمَا الْخَلَاصُ؟ فَقُلْ يَطَؤُهَا وَنِصْفُهُ مَكْشُوفٌ وَالنِّصْفُ مَسْتُورٌ كِتَابُ الْحُدُودِ أَيُّ رَجُلٍ سَرَقَ مِائَةً مِنْ حِرْزٍ وَلَا قَطْعَ؟ فَقُلْ إذَا سَرَقَهَا عَلَى دَفَعَاتٍ؛ كُلُّ مَرَّةٍ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ أَيُّ رَجُلٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَقَطَعَ؟ فَقُلْ إذَا كَانَ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيُّ رَجُلٍ قَالَ إنْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ طَائِعًا فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَرِبَهَا طَائِعًا بِالْبَيِّنَةِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَلَمْ يُحَدُّ؟ فَقُلْ إذَا كَانَتْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كِتَابُ السِّيَرِ أَيُّ رَجُلٍ أَمَّنَ أَلْفًا فَقَتَلَ وَلَمْ يَقْتُلُوا؟ فَقُلْ حَرْبِيٌّ طَلَبَ الْأَمَانَ لِأَلْفِ أَلْفٍ فَعَدَّهَاوَلَمْ يَعُدَّ نَفْسَهُ أَيُّ مُرْتَدٍّ لَا يُقْتَلُ؟ فَقُلْ مَنْ كَانَ إسْلَامُهُ تَبَعَا أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ أَيُّ حِصْنٍ لَا يَجُوزُ قَتْلُ أَهْلِهِ وَلَا أَمَانَ لَهُمْ؟ فَقُلْ إذَا كَانَ فِيهِمْ ذِمِّيٌّ لَا يُعْرَفُ فَلَوْ خَرَجَ الْبَعْضُ حَلَّ قَتْلُ الْبَاقِي أَيُّ رَضِيعٍ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِلَا تَبَعِيَّةٍ؟ فَقُلْ لَقِيطٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. كِتَابُ الْمَفْقُودِ أَيُّ رَجُلٍ يُعَدُّ مَيِّتًا وَهُوَ حَيٌّ يُنَعَّمُ؟ فَقُلْ الْمَفْقُودُ كِتَابُ الْوَقْفِ أَيُّ شَيْءٍ إذَا فَعَلَ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ، وَإِذَا وَكَّلَ بِهِ جَازَ؟ فَقُلْ الْوَقْفُ إذَا قَبَضَهُ الْوَاقِفُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا قَبَضَهُ وَكِيلُهُ جَازَ أَيُّ وَقْفٍ آجَرَهُ إنْسَانٌ ثُمَّ مَاتَ فَانْفَسَخَتْ؟ فَقُلْ الْوَاقِفُ إذَا آجَرَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِلْكًا لِوَرَثَتِهِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كِتَابُ الْبَيْعِ أَيُّ بَيْعٍ إذَا عَقَدَهُ الْمَالِكُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا عَقَدَهُ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ جَازَ فَقُلْ بَيْعُ الْمَرِيضِ بِمُحَابَاةٍ يَسِيرَةٍ لَا يَجُوزُ وَمِنْ وَصِيِّهِ جَازَ أَيُّ رَجُلٍ بَاعَ أَبَاهُ وَصَحَّ حَلَالًا لَهُ؟ فَقُلْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً فَفَعَلَ فَوَلَدَتْ ابْنًا وَمَاتَتْ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا فَطَالِبَ الِابْنُ مَالِكَ أَبِيهِ بِمَهْرِ أُمِّهِ فَوَكَّلَهَا الْمَوْلَى فِي بَيْعِ أَبِيهِ وَاسْتِيفَاءِ الْمَهْرِ مِنْ ثَمَنِهِ فَفَعَلَ جَازَ أَيُّ رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً وَلَا يَحِلُّ لَهُ؟ فَقُلْ إذَا كَانَتْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ

стр. 334

مَجُوسِيَّةً أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُطَلَّقَتَهُ بِاثْنَتَيْنِ أَيُّ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فَقُلْ مَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجِسٍ قَلِيلٍ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِأَنَّهُ إذَا أَعْلَمَهُمْ لَا يَشْتَرُونَهُ وَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إعْلَامِهِمْ بِخِلَافِ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ طَاهِرٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْهُمْ بِلَا إعْلَامِهِمْ كِتَابُ الْكَفَالَةِ أَيُّ كَفِيلٍ بِالْأَمْرِ إذَا لَمْ يَرْجِعْ؟ فَقُلْ عَبْدٌ كَفَلَ سَيِّدَهُ بِأَمْرِهِ فَأَدَّى الْمَالَ بَعْدَ عِتْقِهِ كِتَابُ الْقَضَاءِ أَيُّ بَيْعٍ يُجْبِرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ؟ فَقُلْ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ، وَالْمُصْحَفِ الْمَمْلُوكِ لِكَافِرٍ أَيُّ قَوْمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ يَمِينٌ فَلَمَّا حَلَفَ وَاحِدٌ سَقَطَتْ الْيَمِينُ عَنْ الْبَاقِي؟ فَقُلْ رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا بَابُهَا فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ، وَقَدْ كَانَ قَدِيمًا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَجَحَدَ الْجِيرَانُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَحَلَفُوا، فَإِنْ نَكَلُوا قُضِيَ لَهُ بِفَتْحِ الْبَابِ، وَإِنْ حَلَفَ وَاحِدٌ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَاقِينَ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ النُّكُولُ وَقَدْ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهِ بِحَلِفِ الْبَعْضِ. ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ ﵀ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ أَيُّ شُهُودٍ شَهِدُوا عَلَى شَرِيكَيْنِ فَقُبِلَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؟ فَقُلْ شُهُودٌ نَصَارَى شَهِدُوا عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ بِعِتْقِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أَيُّ شُهُودٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يَعْرِفُونَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ؟ فَقُلْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ أَيُّ شَاهِدٍ جَازَ لَهُ الْكِتْمَانُ؟ فَقُلْ إذَا كَانَ الْحَقُّ يَقُومُ بِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ الْقَاضِي فَاسِقًاأَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ أَيُّ مُسْلِمَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ بِشَيْءٍ شَهَادَتُهُمَا وَشَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ بِضِدِّهِ فَقُبِلَتْ؟ فَقُلْ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ لَهُ ابْنَانِ مُسْلِمَانِ شَهِدَ ابْنَاهُ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا، وَنَصْرَانِيَّانِ شَهِدَا أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا قُبِلَ النَّصْرَانِيَّانِ كِتَابُ الْإِقْرَارِ أَيُّ إقْرَارٍ لَا بُدَّ مِنْ تَكْرَارِهِ؟ فَقُلْ الْإِقْرَارُ بِالزِّنَا وَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ، عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَالثَّانِي مِنْ أَغْرَبِ مَا يَكُونُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُودَ لِتِلْكَ الرِّوَايَةِ

стр. 335

كِتَابُ الصُّلْحِ أَيُّ صُلْحٍ لَوْ وَقَعَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّ الْمَصَالِحِ وَيَرُدُّ الْخَصْمُ الْبَدَلَ إلَيْهِ؟ فَقُلْ الصُّلْحُ عَنْ الشُّفْعَةِ كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ أَيُّ مُضَارِبٍ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ عِنْدَهُ؟ فَقُلْ إذَا لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِهَا شَيْءٌ كِتَابُ الْهِبَةِ أَيُّ أَبٍ وَهَبَ لِابْنِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فَقُلْ إذَا كَانَ الِابْنُ مَمْلُوكًا لِأَجْنَبِيٍّ أَيُّ مَوْهُوبٍ لَهُ وَجَبَ دَفْعُ ثَمَنِهِ إلَى الْوَاهِبِ؟ فَقُلْ الْمُسْلَمُ فِيهِ؛ إذَا وَهَبَهُ رَبُّ السَّلَمِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ كِتَابُ الْإِجَارَةِ خَافَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِإِقْرَارِ الْمُؤَجِّرِ بِدَيْنٍ، مَا الْحِيلَةُ؟ فَقُلْ أَنْ يَجْعَلَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى قَلِيلًا مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَجْعَلَ لِلْأَخِيرَةِ أَكْثَرَ كِتَابُ الْوَدِيعَةِ أَيْ رَجُلٌ ادَّعَى وَدِيعَةً فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْقَاضِي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ؟ فَقُلْ إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّ الْمَتْرُوكَ وَدِيعَةٌ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْغُرَمَاءُ فَيَقْضِي الْقَاضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ وَيَرْجِعُ الْمُدَّعِي عَلَى الْغُرَمَاءِ لِتَصْدِيقِهِمْ، وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالرَّهْنِ. كِتَابُ الْعَارِيَّةِ أَيْ مُسْتَعِيرٌ مَلَكَ الْمَنْعَ بَعْدَ الطَّلَبِ؟ فَقُلْ إذَا طَلَبَ السَّفِينَةَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ، أَوْ السَّيْفَ لِيَقْتُلَ بِهِ ظُلْمًا، أَوْ الظِّئْرَ بَعْدَ مَا صَارَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ إلَّا ثَدْيَهَا، أَوْ فَرَسَ الْغَازِي فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ عَارِيَّةَ الرَّهْنِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ. أَيْ مُودَعٍ ضَمِنَ بِالْهَلَاكِ؟ فَقُلْ إذَا ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً. أَيْ مُودَعٌ لَمْ يُخَالِفْ وَضَمِنَ؟ فَقُلْ إذَا أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.

стр. 336

كِتَابُ الْمُكَاتَبِ أَيْ كِتَابُهُ يَنْقُضُهَا غَيْرُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؟ فَقُلْ إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مَدْيُونًا لِلْغُرَمَاءِ نَقَضَهَا، أَيُّ مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ جَازَ بَيْعُهُ؟ فَقُلْ إذَا كَاتَبَهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَبَّرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. أَوْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدَّيْنِ فَيَأْسِرُهُمَا الْمَوْلَى. كِتَابُ الْمَأْذُونِ أَيُّ عَبْدٍ لَا يَثْبُتُ إذْنُهُ بِالسُّكُوتِ إذَا رَآهُ مَوْلَاهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي؟ فَقُلْ عَبْدُ الْقَاضِي. كِتَابُ الْغَصْبِ أَيُّ رَجُلٍ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا فَلَزِمَهُ شَيْئَانِ؟ فَقُلْ إذَا اسْتَهْلَكَ أَحَدٌ مَصْرَعَيْ الْبَابِ أَوْ زَوْجَيْ خُفٍّ أَيُّ غَاصِبٌ لَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ فَقُلْ إذَا كَانَ الْمَالِكُ لَا يَعْقِلُ أَيَّ مُودَعٍ يَضْمَنُ بِلَا تَعَدٍّ فَقُلْ هُوَ مُودَعُ الْغَاصِبِ كِتَابُ الشُّفْعَةِ أَيُّ مُشْتَرٍ سَلَّمَ لَهُ الشَّفِيعُ وَلَمْ تَبْطُلْ؟ فَقُلْ هُوَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ كِتَابُ الْقِسْمَةِ أَيُّ شُرَكَاءَ فِيمَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ إذَا طَالِبُوهَا لَمْ يَقْسِمْ؟ فَقُلْ السِّكَّةُ الْغَيْرُ النَّافِذَةِ؛ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهَا وَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ أَيُّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ ذَبَحَ وَسَمَّى وَلَمْ تَحِلَّ؟ فَقُلْ إذَا سَمَّى وَلَمْ يُرِدْ بِهَا التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ. أَيُّ رَجُلٍ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ تَعَدِّيًاوَلَمْ يَضْمَنْ؟ فَقُلْ شَاةُ الْأُضْحِيَّةِ فِي أَيَّامِهَا، أَوْ قَصَّابٌ شَدَّهَا لِلذَّبْحِ. كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ أَيُّ إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ؟ فَقُلْ الْمُتَّخَذُ مِنْ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ. أَيُّ إنَاءٍ مُبَاحِ الِاسْتِعْمَالِ يُكْرَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ؟ فَقُلْ مَا خَصَّهُ لِنَفْسِهِ. أَيُّ مَكَانٍ فِي الْمَسْجِدِ

стр. 337

تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ؟ فَقُلْ مَا عَيَّنَهُ لِصَلَاتِهِ دُونَ غَيْرِهِ. أَيُّ مَاءِ مَسِيلٍ لَا يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْهُ؟ فَقُلْ مَاءٌ وَضَعَ الصَّبِيُّ فِيهِ كُوزًا مِنْ مَاءٍ. أَيُّ رَجُلٍ هَدَمَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَمْ يَضْمَنْهَا؟ فَقُلْ إذَا وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي مَحَلَّةٍ فَهَدَمَهَا لِإِطْفَائِهِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ. كِتَابُ الْجِنَايَاتِ أَيُّ جَانٍ إذَا مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِذَا عَاشَ فَالدِّيَةُ؟ فَقُلْ الْخِتَانُ إذَا قَطَعَ حَشَفَةَ الصَّبِيِّ خَطَأً بِإِذْنِ أَبِيهِ. أَيُّ رَجُلٍ قَطَعَ أُذُنَ إنْسَانٍ وَجَبَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَإِنْ قَطَعَ رَأْسَهُ فَعَلَيْهِ خَمْسُونَ دِينَارًا؟ فَقُلْ إذَا خَرَجَ رَأْسُ الْمَوْلُودِ فَقَطَعَ إنْسَانٌ أُذُنَهُ وَلَمْ يَمُتْ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا، وَإِنْ قَطَعَ رَأْسَهُ فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ. أَيُّ شَيْءٍ فِي الْإِنْسَانِ تَجِبُ بِإِتْلَافِهِ دِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا؟ فَقُلْ الْأَسْنَانُ. كِتَابُ الْفَرَائِضِ مَا أَوَّلُ مِيرَاثٍ قُسِّمَ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقُلْ مِيرَاثُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَيُّ رَجُلٍ قِيلَ لَهُ أَوْصِ فَقَالَ بِمَا أُوصِي إنَّمَا تَرِثُنِي عَمَّتَاكَ وَخَالَتَاك وَجِدَّتَاك وَزَوْجَتَاك؟ فَقُلْ صَحِيحٌ تَزَوَّجَ بِجَدَّتَيْ رَجُلٍ مَرِيضٍ أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ، وَالْمَرِيضُ مُتَزَوِّجٌ بِجَدَّتَيْ الصَّحِيحِ كَذَلِكَ؛ فَوَلَدَتْ كُلٌّ مِنْ جَدَّتَيْ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَرِيضِ بِنْتَيْنِ؛ فَالْبِنْتَانِ مِنْ جَدَّتَيْ الصَّحِيحِ أُمُّ أُمِّهِ خَالَتَاهُ، وَاللَّتَانِ مِنْ أُمِّ أَبِيهِ عَمَّتَاهُ، وَقَدْ كَانَ أَبُو الْمَرِيضِ مُتَزَوِّجًا أُمَّ الصَّحِيحِ فَوَلَدَتْ بِنْتَيْنِ فَهُمَا أُخْتَا الصَّحِيحِ لِأُمِّهِ وَالْمَرِيضِ لِأَبِيهِ؛ فَإِذَا مَاتَ الْمَرِيضُ فَلِامْرَأَتَيْهِ الثُّمُنُ وَهُمَا جَدَّتَا الصَّحِيحِ، وَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَانِ وَهُنَّ عَمَّتَا الصَّحِيحِ وَخَالَتَاهُ، وَلِجَدَّتَيْهِ السُّدُسُ وَهُمَا امْرَأَتَا الصَّحِيحِ وَلِأُخْتَيْهِ لِأَبِيهِ مَا بَقِيَ وَهُمَا أُخْتَا الصَّحِيحِ لِأُمِّهِ، وَالْمَسْأَلَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. تَمَّ الْفَنُّ الرَّابِعُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَيَتْلُوهُ الْفَنُّ الْخَامِسُ مِنْهُ وَهُوَ فَنُّ الْحِيَلِ

стр. 338

(صحفة فارغة) الْفَنُّ الْخَامِسُ: الْحِيَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ دَقَائِقَ الْأُمُورِ مِنْ غَيْرِ الْتِبَاسٍ، وَيْحُكُمْ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ، وَإِنْ جَهِلَ النَّاسُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ مَنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَفَوَّضَ الْأُمُورَ كُلَّهَا إلَيْهِ، وَبَعْدُ فَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الْخَامِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَهُوَ فَنُّ الْحِيَلِ جَمْعُ حِيلَةٍ، وَهِيَ الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الْأُمُورِ، وَهِيَ تَقْلِيبُ الْفِكْرِ حَتَّى يَهْتَدِيَ إلَى الْمَقْصُودِ، وَأَصْلُهَا الْوَاوُ، وَاحْتَالَ طَلَبُ الْحِيلَةِ. كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ. وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ؛ فَاخْتَارَ كَثِيرٌ التَّعْبِيرَ بِكِتَابِ الْحِيَلِ. وَاخْتَارَ كَثِيرٌ كِتَابَ الْمَخَارِجِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُلْتَقَطِ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: كَذَبُوا عَلَى مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ كِتَابُ الْحِيَلِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْهَرَبُ مِنْ الْحَرَامِ وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُ حَسَنٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ وَذَكَرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ ﴿رَجُلًا اشْتَرَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَيْت هَلَّا بِعْت تَمْرَكَ بِالسِّلْعَةِ ثُمَّ ابْتَعْت بِسِلْعَتِكَ تَمْرًا﴾ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى الضَّرَرِ بِأَحَدٍ انْتَهَى. وَفِيهِ فُصُولٌ: الْأَوَّلُ: فِي الصَّلَاةِ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا فَأُقِيمَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَالْحِيلَةُ؛ أَنْ لَا يَجْلِسَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ، حَتَّى تَنْقَلِبَ هَذِهِ الصَّلَاةُ نَفْلًا وَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ. الثَّانِي: فِي الصَّوْمِ ؛ الْتَزَمَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَصَامَ رَجَبًا وَشَعْبَانَ، فَإِذَا شَعْبَانُ نَقَصَ يَوْمًا؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَافِرَ مُدَّةَ السَّفَرِ فَيَنْوِيَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَمَّا الْتَزَمَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ رَمَضَانَ هَذَا يُسَافِرُ وَيُفْطِرُ.

стр. 339

الثَّالِثُ: فِي الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ نِصَابٌ أَرَادَ مَنْعَ الْوُجُوبِ عَنْهُ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ مِنْهُ قَبْلَ التَّمَامِ، أَوْ يَهَبَ النِّصَابَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ قَبْلَ التَّمَامِ بِيَوْمٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَرَاهَةِ وَمَشَايِخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخَذُوا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْفُقَرَاءِ. وَمَنْ لَهُ عَلَى فَقِيرٍ دَيْنٌ وَأَرَادَ جَعْلَهُ عَنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْخُذَهُ مِنْهُ عَنْ دَيْنِهِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْمَدْيُونُ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ مَدَّ يَدَهُ وَيَأْخُذُهُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ؛ فَإِنْ مَانَعَهُ رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَيُكَلِّفُهُ قَضَاءَ الدَّيْنِ أَوْ يُوَكِّلُ الْمَدْيُونُ خَادِمَ الدَّائِنِ بِقَبْضِ الزَّكَاةِ ثُمَّ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ؛ فَيَقْبِضُ الْوَكِيلُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ. وَنَظَرَفِيهِ بِإِمْكَانِ عَزْلِهِ فَيُدَافِعُهُ. وَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ. وَدَفَعَهُ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ وَيَغِيبَ فَلَا يُسَلِّمُ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ إلَّا فِي غَيْبَتِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ أَنْ يَقُولَ كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي وَدُفِعَ بِأَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا التَّوْكِيلِ اخْتِلَافًا. فَإِنْ كَانَ لِلطَّالِبِ شَرِيكٌ فِي الدَّيْنِ يَخَافُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ الدَّائِنُ وَيَهَبَ الْمَدْيُونَ مَا قَبَضَهُ لِلدَّائِنِ فَلَا مُشَارَكَةَ، وَالْحِيلَةُ فِي التَّكْفِينِ بِهَا التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ هُوَ يُكَفِّنُ، فَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُمَا، وَكَذَا فِي تَعْمِيرِ الْمَسَاجِدِ. الرَّابِعُ: فِي الْفِدْيَةِ أَرَادَ الْفِدْيَةَ عَنْ صَوْمِ أَبِيهِ أَوْ صَلَاتِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ يُعْطِي مَنَوَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ فَقِيرًا ثُمَّ يَسْتَوْهِبُهُ ثُمَّ يُعْطِيهِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يُتِمَّ. الْخَامِسُ: فِي الْحَجِّ إذَا أَرَادَ الْأَفَاقِيُّ دُخُولَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مِنْ الْمِيقَاتِ، قَصَدَ مَكَانًا آخَرَ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ كَبُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ، إذَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِبِنْتِهِ مَحْرَمٌ فِي السَّفَرِ يُزَوِّجُهَا مِنْ عَبْدِهِ يُعْلِمُهَا فَقَطْ. السَّادِسُ: فِي النِّكَاحِ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحَهُ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا يَمِينَ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَيْهِ، فَلَا يُمْكِنُهَا التَّزَوُّجُ. وَلَا يُؤْمَرُ بِتَطْلِيقِهَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ: إنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. وَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَهَا فَأَنْكَرَتْ فَالْحِيلَةُ فِي دَفْعِ الْيَمِينِ عَنْهَا عَلَى قَوْلِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ، وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهَا بِنِكَاحِ غَائِبٍ وَالْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ هِبَةِ الْأَبِ شَيْئًا مِنْ مَهْرِ بِنْتِهِ لِلزَّوْجِ؛ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَإِنَّهُ يَهَبُ لَهُ كَذَا بِإِذْنِهَا عَلَى أَنَّهَاإنْ أَنْكَرَتْ الْإِذْنَ فَأَنَا ضَامِنٌ فَيَصِحُّ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً يُحِيلُ الزَّوْجُ الْبِنْتَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ عَلَى الْأَبِ. إنْ كَانَ مَلِيًّا فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لَهُ يُزَوِّجُهُ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِ الْمَوْلَى؛ يُطَلِّقُهَا الْمَوْلَى كُلَّمَا أَرَادَ، وَإِذَا خَافَتْ الْمَرْأَةُ الْإِخْرَاجَ مِنْ بَلَدِهَا. تَتَزَوَّجُهُ عَلَى مَهْرِ كَذَا، عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا فَإِذَا أَخْرَجَهَا كَانَ لَهَا تَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا، أَوْ تُقِرُّ لِأَبِيهَا أَوْ لِوَلَدِهَا بِدَيْنٍ؛ فَإِذَا أَرَادَ إخْرَاجَهَا مَنَعَهَا الْمُقِرُّ لَهُ، فَإِنْ خَافَ الْمُقِرُّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ الزَّوْجُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا كَذَا

стр. 340

بَاعَهَا بِذَلِكَ الْمَالِ ثِيَابًا فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْثَمُ. وَالْأَوْلَى أَنْ تَشْتَرِيَ شَيْئًا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ أَوْ تَكْفُلَ لَهُ لِيَكُونَ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﵀ خَالَفَ فِي الْإِقْرَارِ. أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَخِيفَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا؛ تُوَكِّلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَقُولُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَيَّ بِصَدَاقِ، كَذَا جَوَّزَهُ الْخَصَّافُ إنْ كَانَ كُفُؤًا، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ ﵀ أَنَّ الْخَصَّافَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فِي الْعِلْمِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ. وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ مَهْرَهَا وَكَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَى أَبِيهَا وَخَافَ إنْكَارَهُمَا؟ يُنْكِرُ أَصْلَ النِّكَاحِ وَجَازَ لَهُ الْحَلِفُ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَهَا عَلَى كَذَا قَاصِدًا الْيَوْمَ، وَالِاعْتِبَارُ لِنِيَّتِهِ حَيْثُ كَانَ مَظْلُومًا. حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فُضُولِيٌّ وَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ، وَكَذَا لَا تَتَزَوَّجُ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ فَزَوَّجَهَا فُضُولِيٌّ وَأَجَازَهُ الْأَبُ لَمْ يَحْنَثْ. السَّابِعُ: فِي الطَّلَاقِ كَتَبَ إلَى امْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَيَّ غَيْرِكِ وَغَيْرِ فُلَانَةَ طَالِقٌ ثُمَّ مَحَا ذِكْرَ فُلَانَةَ وَبَعَثَ بِالْكِتَابِ لَهَا لَمْ تَطْلُقْ فُلَانَةُ وَهَذِهِ حِيلَةٌ جَيِّدَةٌ، وَالْحِيلَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَنْ يَقُولَ الْمُحَلِّلُ قَبْلَ الْعَقْدِ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَجَامَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنَةٌ فَيَقَعُ بِالْجِمَاعِ مَرَّةً؛ فَإِنْ خَافَتْ مِنْ إمْسَاكِهِ بِلَا جِمَاعٍ يَقُولُ إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَأَمْسَكْتُكِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ أُجَامِعْكِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا وَالْأَحْسَنُ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فِي الطَّلَاقِ بِشَرْطِ بِدَايَتِهَا بِذَلِكَ ثُمَّ قَبُولُهُ أَمَّا إذَا بَدَأَ الْمُحَلِّلُ فَقَالَ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكَ فَقَبِلَتْ لَمْ يَصِرْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَّا إذَا قَالَ عَلَى أَنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ بَعْدَمَا أَتَزَوَّجُكِ فَقَبِلَتْ، وَإِذَا خَافَتْ ظُهُورَ أَمْرِهَا فِي التَّحْلِيلِ تَهَبُ لِمَنْ تَثِقُ بِهِ مَالًا يَشْتَرِي بِهِ مَمْلُوكًامُرَاهِقًا يُجَامِعُ مِثْلُهُ ثُمَّ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا وَهَبَهُ مِنْهَا وَتَقْبِضُهُ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ثُمَّ تَبْعَثُ بِهِ إلَى بَلَدٍ يُبَاعُ، وَنَظَرَ فِيهَا بِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِكُفْءٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ أَوْ أَنَّهَا لَا وَلِيَّ لَهَا. حَلَفَ لَيُطَلِّقُهَا الْيَوْمَ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ. حَلَفَ لَا يُطَلِّقُهَا فَخَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ وَدَفَعَ لَهُ بَدَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ فَإِذَا حَكَّمَا شَافِعِيًّا، فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ صَحَّ. وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

стр. 341

أَنْكَرَ طَلَاقَهَا، فَالْحِيلَةُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْتًا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَلَكَ امْرَأَةٌ فِي هَذَا الْبَيْتِ؟ فَيَقُولُ لَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ، فَيُقَالُ لَهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَكَ فِيهِ فَهِيَ بَائِنٌ، فَيُجِيبُ بِذَلِكَ فَتَظْهَرُ عَلَيْهِ فَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِ. إنْ لَمْ تَطْبُخْ قِدْرًا، نِصْفُهَا حَلَالٌ وَنِصْفُهَا حَرَامٌ، فَهِيَ طَالِقٌ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ تَجْعَلَ الْخَمْرَ فِي الْقِدْرِ ثُمَّ تَطْبُخَ الْبَيْضَ فِيهِ. حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ؛ الْحِيلَةُ حَمْلُهُ لَهَا. فِي فِيهِ لُقْمَةٌ فَقَالَ إنْ أَكَلْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ طَرَحَتْهَا فَهِيَ طَالِقٌ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْكُلَ النِّصْفَ وَيَطْرَحَ النِّصْفَ أَوْ يَأْخُذَهَا مِنْ فِيهِ إنْسَانٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. الثَّامِنُ: فِي الْخُلْعِ سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ سَأَلْتِنِي الْخُلْعَ وَلَمْ أَخْلَعْ، وَحَلَفَتْ هِيَ بِالْعِتْقِ إنْ لَمْ تَسْأَلْهُ الْخُلْعِ قَبْلَ اللَّيْلِ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَرْأَةِ سَلِيهِ الْخُلْعَ، فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ لَهُ قُلْ: خَلَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ لَهَا: قُوْلِي لَا أَقْبَلُ فَقَالَتْ، فَقَالَ: قُوْمِي وَاذْهَبِي مَعَ زَوْجِكِ فَقَدْ بَرَّ كُلٌّ مِنْكُمَا. وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ تَبِيعَ الْمَرْأَةُ جَمِيعَ مَمَالِيكِهَا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ ثُمَّ تَسْتَرِدَّهُ بَعْدُ. التَّاسِعُ: فِي الْأَيْمَانِ لَا يَتَزَوَّجُ بِالْكُوفَةِ يَعْقِدُ خَارِجَهَا وَلَوْ فِي سَوَادِهَا إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ. لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ ثُمَّ أَرَادَهُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهُمَا مِنْ ثِقَةٍ فَيُزَوِّجَهُمَا ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُمَا. لَا يُطَلِّقُهَا بِبُخَارَى يَخْرُجُ مِنْهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَوْ يُوَكِّلُ فَيُطَلِّقُهَا خَارِجَهَا. حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُهَا؛ بِعَقْدٍ مَرَّتَيْنِ. قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا، الْأَوْلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ بِيَقِينٍ. حَلَّفَتْهُ امْرَأَتُهُ بِأَنَّ كُلَّ جَارِيَةٍ تَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ. فَقَالَ نَعَمْ نَاوِيًا جَارِيَةً بِعَيْنِهَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ. وَلَوْ نَوَى بِالْجَارِيَةِ السَّفِينَةَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ نَاوِيًا عَلَى رَقَبَتِكِ صَحَّتْ. عَرَضَ عَلَى غَيْرِهِ يَمِينًا فَقَالَ نَعَمْ؛ لَا يَكْفِي وَلَا يَصِيرُ حَالِفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَعَلَى هَذَا فَمَا يَقَعُ مِنْ التَّعَالِيقِ فِي الْمُحَاكِمِ أَنَّ الشَّاهِدَ يَقُولُ لِلزَّوْجِ تَعْلِيقًا فَيَقُولُ نَعَمْ، لَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ. إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ يَبِيعُهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ثُمَّ يَسْتَرِدُّهُ الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ مُدَبَّرٍ يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ أَنْ يَقُولَ إذَا مِتُّ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي فَأَنْتَ حُرٌّ. اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ بِإِقَالَةٍ أَوْ خِيَارٍ ثُمَّ ادَّعَى بِهِ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَاوِيًا مَكَانًا غَيْرَ مَكَانِهِ أَوْ زَمَانًا غَيْرَ زَمَانِهِ. حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ يَشْتَرِيهِ بِأَحَدَ عَشَرَ وَشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ. لَا يَبِيعُ الثَّوْبَ مِنْ فُلَانٍ بِثَمَنٍ أَبَدًا؛ فَالْحِيلَةُ بَيْعُ الثَّوْبِ مِنْهُ وَمِنْ آخَرَ أَوْ بَيْعُهُ مِنْهُ بِعَرْضٍ أَوْ يَبِيعُهُ الْبَعْضَ وَيَهَبُهُ الْبَعْضَ أَوْ يُوَكِّلُ بَيْعَهُ مِنْهُ أَوْ بَيْعَهُ فُضُولِيٌّ مِنْهُ وَيُجِيزُ الْبَيْعَ. لَا يَشْتَرِيهِ،

стр. 342

يَشْتَرِيهِ بِالْخِيَارِ وَفِيهِ نَظَرٌ، أَوْ يَشْتَرِيهِ مَعَ آخَرَ أَوْ يَشْتَرِيهِ إلَّا سَهْمًا. ثُمَّ يَشْتَرِي السَّهْمَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ. عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ أَخَذَ دَيْنَهُ مُتَفَرِّقًا يَأْخُذُهُ إلَّا دِرْهَمًا. حَلَفَ لَيَأْخُذَنَّ مِنْ فُلَانٍ حَقَّهُ أَوْ لَيَقْبِضَنَّهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَكِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ كَفِيلِهِ أَوْ مِنْ حَوِيلِهِ، وَقِيلَ يَحْنَثُ. إنْ أَكَلْت مِنْ هَذَا الْخُبْزِ، يَدُقُّهُ وَيُلْقِيهِ فِي عَصِيدَةٍ وَيَطْبُخُهُ حَتَّى يَصِيرَ هَالِكًا فَيَأْكُلَهُ. لَا يَأْكُلُ طَعَامًا لِفُلَانٍ؛ يَبِيعُهُ لَهُ أَوْ يُهْدِيهِ فَيَأْكُلُهُ. إنْ صَعِدْت فَكَذَا وَإِنْ نَزَلْت فَكَذَا. يَحْمِلُهَا وَيَنْزِلُ بِهَا. لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا؛ يَهَبُهَا مَالًا فَتُنْفِقُهُ، أَوْ يُبِينُهَا، فَتَبْطُلُ الْيَمِينُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ تَسْتَأْجِرُ زَوْجَهَا كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهَا، فَحِينَئِذٍ الْكَسْبُ لَهَا، وَإِنْ كَانَ صَانِعًا تَسْتَأْجِرُهُ لِتَقْبَلَ الْعَمَلَ طَلَبَتْ أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتهَا؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى اسْمُهَا عَلَى اسْمِ الضَّرَّةِ، ثُمَّ يَقُولُ طَلَّقْت امْرَأَتِي فُلَانَةَ نَاوِيًا الْجَدِيدَةَ أَوْ يَكْتُبَ اسْمَ الضَّرَّةِ فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَقُولُ طَلَّقْت فُلَانَةَ مُشِيرًا بِالْيُمْنَى إلَى مَا فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى. حَلَّفَهُ السُّرَّاقُ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِأَسْمَائِهِمْ، تُعَدُّ عَلَيْهِ الْأَسْمَاءُ؛ فَمَنْ لَيْسَ بِسَارِقٍ يَقُولُ لَا وَبِالسَّارِقِ يَسْكُتُ عَنْ اسْمِهِ؛ فَيَعْلَمُ الْوَالِي السُّرَّاقَ وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ. لَا يُسْكِنُهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْأَمْتِعَةِ؛ يَبِيعُهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيَخْرُجُ. إنْ لَمْ آخُذْ مِنْكَ حَقِّي وَقَالَ الْآخَرُ إنْ أَعْطَيْتُكَ؛ فَالْحِيلَةُ لَهُمَا الْأَخْذُ جَبْرًا، الْعَاشِرُ: فِي الْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ الْحِيلَةُ لِلشَّرِيكَيْنِ فِي تَدْبِيرِ الْعَبْدِ وَكِتَابَتِهِ لَهُمَا أَنْ يُوَكِّلَا مَنْ يَعْقِلُ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. الْحِيلَةُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ فِي الْمَرَضِ بِلَا سِعَايَةٍ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَيَقْبِضَ الْبَدَلَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ دَفَعَ الْمَوْلَى لَهُ لِيَقْبِضَهُ مِنْهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ. وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ إقْرَارِ الْمَوْلَى لَهُ بِالْقَبْضِ. أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَشْهَدْ حَتَّى مَرِضَ، فَإِنْ أَقَرَّ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ بِالْعَبْدِ لِرَجُلٍ ثُمَّ الرَّجُلُ بِعِتْقِهِ، إذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا لَوْ وَلَدَتْ؛ يَهَبُهَا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَإِذَا وَلَدَتْ فَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ. الْحَادِي عَشَرَ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ أَرَادَ الْوَقْفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَخَافَ عَدَمَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ يُقِرُّ أَنَّهَا وَقْفُ رَجُلٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَأَنَّهُ مُتَوَلِّيهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ. أَرَادَ وَقْفَ دَارِهِ وَقْفًا صَحِيحًا اتِّفَاقًا، يَجْعَلُهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَيُسَلِّمُهَا إلَى الْمُتَوَلِّي ثُمَّ يَتَنَازَعُونَ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِاللُّزُومِ، أَوْ يَقُولُ إنَّ قَاضِيًا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ، فَيَلْزَمُ وَإِنْ أَبْطَلَهُ قَاضٍ كَانَ صَدَقَةً. الثَّانِي عَشَرَ فِي الشَّرِكَةِ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِهَا فِي الْعُرُوضِ أَنْ يَبِيعَ كُلَّ نِصْفِ مَتَاعِهِ بِنِصْفِ مَتَاعِ الْآخَرِ يَعْقِدَانِهَا وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ.

стр. 343

الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْهِبَةِ أَرَادَتْ هِبَةَ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى أَنَّهَا إنْ خَلَصَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ يَعُودُ الْمَهْرُ عَلَيْهِ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهَا شَيْئًا مَسْتُورًا بِمِقْدَارِ الْمَهْرِفَإِذَا وَلَدَتْ تَنْظُرُ إلَيْهِ فَتَرُدُّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ مَاتَتْ فَقَدْ بَرِئَ الزَّوْجُ، وَهَكَذَا فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ وَأَرَادَ السَّفَرَ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى حَالِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَهَبِينِي صَدَاقَكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُ ثَوْبًا مَلْفُوفًا بِمَهْرِهَا ثُمَّ تَرُدَّهُ بَعْدَ الْيَوْمِ فَيَبْقَى الْمَهْرُ وَلَا حِنْثَ. الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَرَادَ بَيْعَ دَارِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ سَلَّمَهَا وَإِلَّا رَدَّ الثَّمَنَ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهَا وَهِيَ فِي يَدِ ظَالِمٍ يُقِرُّ بِالْغَصْبِ وَلَمْ تَكُنْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْبَائِعِ عَلَى تَسْلِيمِهَا. هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ ﵀، وَعَابُوا عَلَيْهِ تَعْلِيمَ الْكَذِبِ، وَكَذَلِكَ عِيبَ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ﵀ فِي قَوْلِهِ إذَا بَاعَ حُبْلَى وَخَافَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَدَّعِيَ حَبَلَهَا وَيَنْقُضَ الْبَيْعَ قَالَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِأَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ الْحَبَلَ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ فُلَانٍ حَتَّى لَوْ ادَّعَاهُ لَمْ تُسْمَعْ. وَأُجِيبُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا بِالْكَذِبِ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ كَذَا لَكَانَ حُكْمُهُ كَذَا. أَرَادَ شِرَاءَ شَيْءٍ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ بَاعَهُ؛ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنْ اسْتَحَقَّ، يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِضِعْفِ الثَّمَنِ وَيَكُونُ حَلَالًا لَهُ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ بِضِعْفِ الثَّمَنِ ثَوْبًا، كَمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلًا ثُمَّ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَيَدْفَعَ الثَّوْبَ لَهُ بِالْمِائَةِ؛ فَإِذَا اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِالْمِائَتَيْنِ وَلَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَخَافَ مِنْ شَافِعِيٍّ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ غَرِيبٍ ثُمَّ الْغَرِيبُ يَشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ جَارِيَةٍ يُعْتِقُهَا الْمُشْتَرِي، أَنْ يَقُولَ إنْ اشْتَرَيْتهَا فَهِيَ حُرَّةٌ؛ فَإِذَا اشْتَرَاهَا عَتَقَتْ، وَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ تَخْدِمَهُ زَادَ: بَعْدَ مَوْتِي فَيَكُونُ مُدَبِّرَةًأَرَادَ شِرَاءَ إنَاءٍ ذَهَبٍ بِأَلْفٍ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا النِّصْفُ، يَنْقُدُهُ مَا مَعَهُ ثُمَّ يَسْتَقْرِضُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَنْقُدُهُ فَلَا يَفْسُدُ بِالتَّفَرُّقِ بَعْدَ ذَلِكَ. لَمْ يَرْغَبْ فِي الْقَرْضِ إلَّا بِرِبْحٍ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا قَلِيلًا بِقَدْرِ مُرَادِهِ مِنْ الرِّبْحِ ثُمَّ يَسْتَقْرِضُإذَا أَرَادَ الْبَائِع أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ يَأْمُرُهُ الْبَائِعُ أَنْ يَقُولَ: إنْ خَاصَمْتُكَ فِي عَيْبٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي إذَا اسْتَحَقَّ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ الْخَامِسَ عَشَرَ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ لُزُومِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ أَوَّلًا مِمَّنْ لَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ يَبِيعَهَا وَيَقْبِضَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا. وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَجَبَ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ يُزَوِّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقْبِضَهَا فَيُطَلِّقَهَا، وَلَوْ

стр. 344

خَافَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا يَجْعَلُ أَمْرَهَا بِيَدِهِ كُلَّمَا شَاءَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا كُلَّمَا شَاءَ لِئَلَّا يَقْتَصِرَ عَلَى الْمَجْلِسِ، أَوْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا وَيَقْبِضَهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهِيَةِ الْحِيلَةِ لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ السَّادِسَ عَشَرَ: فِي الْمُدَايَنَاتِ الْحِيلَةُ فِي إبْرَاءِ الْمَدْيُونِ إبْرَاءً بَاطِلًا أَوْ تَأْجِيلِهِ كَذَلِكَ أَوْ صُلْحِهِ كَذَلِكَ؛ أَنْ يُقِرَّ الدَّائِنُ بِالدَّيْنِ لِرَجُلٍ يَثِقُ بِهِ وَيَشْهَدُ أَنَّ اسْمَهُ كَانَ عَارِيَّةً وَيُوَكِّلُهُ بِقَبْضِهِ ثُمَّ يَذْهَبَا إلَى الْقَاضِي، وَيَقُولُ الْمُقِرُّ لَهُ: إنَّهُ كَانَ لِي بِاسْمِ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا فَيُقِرُّ لَهُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ الْمُقَرُّ لَهُ لِلْقَاضِي: امْنَعْ هَذَا الْمُقِرَّ مِنْ قَبْضِ الْمَالِ وَأَنْ يُحْدِثَ فِيهِ حَدَثًا أَوْ اُحْجُرْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. فَيَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ قَبْضِهِ. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَبْرَأَ أَوْ أَجَّلَ أَوْ صَالَحَ كَانَ بَاطِلًا. وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى حَجْرِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُقِرَّ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ فَلَا تُفِيدُ الْحِيلَةُ فَتَنَبَّهْ فَإِنَّهُ يَغْفُلُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ الْخَصَّافُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهُ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: يَجُوزُ قَبْضُ الَّذِي كَانَ بِاسْمِهِ الْمَالُ بَعْدَ إقْرَارِهِ وَتَأْجِيلِهِ وَإِبْرَائِهِ وَهِبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ جَائِزًا الْحِيلَةُ فِي تَحَوُّلِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الطَّالِبِ، إمَّا الْإِقْرَارَكَمَا سَبَقَ وَإِمَّا الْحَوَالَةَ، أَوْ أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ الطَّالِبِ شَيْئًا بِمَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ، أَوْ يُصَالِحَ عَمَّا عَلَى الْمَطْلُوبِ بِعَبْدِهِ فَيَكُونَ الدَّيْنُ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ إذَا أَرَادَ الْمَدْيُونُ التَّأْجِيلَ وَخَافَ أَنَّ الدَّائِنَ إنْ أَجَّلَهُ يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَصِحَّ تَأْجِيلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ. فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ الْمَالَ حِينَ وَجَبَ كَانَ مُؤَجَّلًا إلَى وَقْتِ كَذَاإذَا أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَيْنٍ أَنْ يُؤَجِّلَ نَصِيبَهُ وَأَبَى الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ وَجَبَ كَانَ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَاوَإِذَا أَرَادَ الْمَدْيُونُ التَّأْجِيلَ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ لِغَيْرِهِ وَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ قَبْضِهِ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَضْمَنَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ مَا يُدْرِكُهُ مِنْ دَرْكِ مَا قَبْلَهُ مِنْ إقْرَارِ تَلْجِئَةٍ وَهِبَةٍ وَتَوْكِيلٍ وَتَمْلِيكٍ وَحَدَثٍ أَحْدَثَهُ يَبْطُلُ بِهِ التَّأْجِيلُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ، فَهُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا يَلْزَمُهُ، فَإِذَا احْتَالَ بِهَذَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمَالِ قَبْلَ التَّأْجِيلِ وَأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ كَانَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الطَّالِبِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ، وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ يُقِرَّ الطَّالِبُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بِتَارِيخٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يُقِرَّ الْمَطْلُوبَ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ يُمَثِّلُ الدَّيْنُ لِلطَّالِبِ مُؤَجَّلًا فَإِذَا خَافَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ أَحْضَرَ الشُّهُودَ وَقَالَ: لَا تَشْهَدُوا عَلَيْنَا إلَّا بَعْدَ قِرَاءَةِ الْكِتَابَيْنِ، فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُنَا وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَا تَشْهَدُوا عَلَى الْمُقِرِّ وَنُظِرَ فِيهِ فَإِنَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدْ. وَجَوَابُهُ أَنَّ مَحِلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَا تَشْهَدْ عَلَى الْمُقِرِّ، أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ لَا تَسَعُهُ الشَّهَادَةُ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ؛ أَنْ يُقِرَّ الْوَارِثُ

стр. 345

بِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا عَلَى الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا وَيُصَدِّقَهُ الطَّالِبُ أَنَّهُ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِمَا وَيُقَرَّ الطَّالِبُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ؛ فَيُؤْمَرَ الْوَارِثُ بِالْبَيْعِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا حَلَّ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ لَا يَحِلُّ عَلَى كَفِيلِهِ السَّابِعَ عَشَرَ: فِي الْإِجَارَاتِ اشْتِرَاطُ الْمَرَمَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يُفْسِدُهَا، وَالْحِيلَةُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيُضَمَّ إلَى الْأُجْرَةِ ثُمَّ يَأْمُرَهُ الْمُؤَجِّرُ بِصَرْفِهِ إلَيْهَا، فَيَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ وَكِيلًا بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنْ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ الْإِنْفَاقَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَلَوْ أَشْهَدَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ بِلَا حُجَّةٍ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِهَا، وَالْحِيلَةُ أَنْ يُعَجِّلَ الْمُسْتَأْجِرُ لَهُ قَدْرَ الْمَرَمَّةِ وَيَدْفَعَهُ إلَى الْمُؤَجِّرِ ثُمَّ الْمُؤَجِّرُ يَدْفَعُهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْمَرَمَّةِ فَيُقْبَلُ بِلَا بَيَانٍ أَوْ يَجْعَلَ مِقْدَارَهَا فِي يَدِ عَدْلٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَرْصَةً بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَأَذِنَ لَهُ رَبُّ الْعَيْنِ بِالْبِنَاءِ فِيهَا مِنْ الْأَجْرِ جَازَ، وَإِنْ أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ فَيَلْقَيَانِ قِصَاصًا وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ إنْ كَانَ وَالْبِنَاءُ لِلْمُؤَجِّرِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ فَقَطْ فَبَنَى، اخْتَلَفُوا قِيلَ لِلْآجِرِ وَقِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالزَّرْعِ. أَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا ثُمَّ يُؤَاجِرَهُ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ بِيعَ أَمَّا إذَا كَانَ بَيْعَ هَزْلٍ وَتَلْجِئَةٍ، فَلَا لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَعَلَامَةُ الرَّغْبَةِ أَنْ يَكُونَ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ اشْتِرَاطُ خَرَاجِ الْأَرْضِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ غَيْرُ جَائِزٍ كَاشْتِرَاطِ الْمَرَمَّةِ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْأُجْرَةِ بِقَدْرِهِ ثُمَّ يَأْذَنَهُ بِصَرْفِهِ، وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَمَّةِ اشْتِرَاطُ الْعَلَفِ أَوْ طَعَامِ الْغُلَامِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَالْحِيلَةُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَمَّةِ الْإِجَارَةُ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَإِذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَلَا تَنْفَسِخَ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ، يُقِرُّ الْمُؤَجِّرُ بِأَنَّهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ عَشْرُ سِنِينَ؛ يَزْرَعُ فِيهَا مَا شَاءَ وَمَا خَرَجَ فَهُوَ لَهُ، أَوْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ آجَرَهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يُقِرَّ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ فَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَإِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ عَيْنُ نِفْطٍ أَوْ قِيرٍ فَيَجُوزُ إذَا آجَرَ، أَرْضَهُ وَفِيهَا نَخْلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ التَّمْرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، يَدْفَعْ النَّخِيلَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مُعَامَلَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الْمَالِ جُزْءٌ مِنْ أَلْفٍ مِنْ التَّمْرَةِ وَالْبَاقِي لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّامِنُ عَشَرَ: فِيْ مَنْعِ الدَّعْوَى إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا بَاطِلًا، فَالْحِيلَةُ لِمَنْعِ الْيَمِينِ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، وَفِي الثَّانِي اخْتِلَافٌ، أَوْ يُعَيِّرَهُ خُفْيَةً فَيَعْرِضَهُ الْمُسْتَعِيرُ لِلْبَيْعِ فَيُسَاوِمَهُ الْمُدَّعِي فَتَبْطُلُ دَعْوَاهُ، وَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهِ، وَلَوْ صَبَغَ

стр. 346

الثَّوْبَ فَسَاوَمَهُ بَطَلَتْ، وَلَوْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ، أَوْ يَبِيعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ يَهَبَهُ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَحِقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ التَّاسِعَ عَشَرَ: فِي الْوَكَالَةِ ؛ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ بِالْمُعَيَّنِ لِنَفْسِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِخِلَافِ جِنْسِ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ أَوْ يُصَرِّحَ بِالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ أَوْ يُوَكِّلَ فِي شِرَائِهِ الْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ إبْرَاءِ الْوَكِيلِ عَنْ الثَّمَنِ اتِّفَاقًا، أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْوَكِيلُ قَدْرَ الثَّمَنِ ثُمَّ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لَهُ أَرَادَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ إذَا أُرْسِلَ الْمَتَاعُ لِلْمُوكَلِ لَا يَضْمَنُ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي بَعْثِهِ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ الْإِيدَاعَ يَسْتَأْذِنُهُ أَوْ يُرْسِلُهُ الْوَكِيلُ مَعَ أَجِيرٍ لَهُ، لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَاحِدَ مِنْ عِيَالِهِ، أَوْ يَرْفَعَ الْوَكِيلُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَأْذَنُهُ فِي إرْسَالِهَا الْعِشْرُونَ: فِي الشُّفْعَةِ ؛ الْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ هُوَ يُوهِبُهُ قَدْرَ الثَّمَنِ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ، أَوْ يُقِرَّ لِمَنْ أَرَادَ شِرَاءَهَا بِهَا ثُمَّ يُقِرَّ الْآخَرُ لَهُ بِقَدْرِ ثَمَنِهَا، أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَلِي دَارَ الْجَارِ بِطَرِيقِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ الْبَاقِي الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي الصُّلْحِ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَزَوْجَةً وَدَارًا، فَادَّعَى رَجُلٌ الدَّارَ فَصَالَحَاهُ عَلَى مَالٍ، فَإِنْ صَالَحَاهُ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ فَالْمَالُ عَلَيْهِمَا أَثْمَانًا وَالدَّارُ بَيْنَهُمَا أَثْمَانًا، وَإِلَّا فَالْمَالُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ كَالدَّارِ فَالْحِيلَةُ فِي جَعْلِ الْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِ؛ أَنْ يُصَالِحَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا عَلَى إقْرَارٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا الثُّمْنَ وَلَهُ سُبْعَهُ أَوْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِأَنَّ لَهَا الثُّمُنَ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: فِي الْكَفَالَةِ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: فِي الْحَوَالَةِ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا، أَنْ يَكْتُبَ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى فُلَانٍ مَجْهُولٍ. وَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي الرَّهْنِ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ رَهْنِ الْمُشَاعِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ النِّصْفَ بِالْخِيَارِ ثُمَّ يَرْهَنَهُ النِّصْفَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْبَيْعَ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ انْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ أَنْ يَسْتَعِيرَهُ بَعْدَ الرَّهْنِ فَلَا يَبْطُلُ بِالْعَارِيَّةِ وَيَبْطُلُ بِالْإِجَارَةِ لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ مَادَامَ مُسْتَعْمِلًا لَهُ فَإِذَا فَرَغَ عَادَ الضَّمَانُ. الْحِيلَةُ فِي إثْبَاتِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْقَاضِي فِي غَيْبَةِ الرَّهْنِ أَنْ يَدَّعِيَهُ إنْسَانٌ فَيَدْفَعَهُ بِأَنَّهُ رَهْنٌ عِنْدَهُ وَيُثْبِتَ فَيَقْضِي الْقَاضِي بِالرَّهْنِيَّةِ وَدَفْعِ الْخُصُومَةِ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: فِي الْوَصَايَا الْوَصِيَّةُ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ بِنَوْعٍ وَمَكَانٍ وَزَمَانٍ فَإِذَا خَصَّصَ زَيْدًا بِمِصْرَ وَعَمْرًا بِالشَّامِ وَأَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ كُلٌّ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يُشْتَرَطَ

стр. 347

لِكُلٍّ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَعْمَلَ بِرَأْيِهِ أَوْ يَشْتَرِطَ لَهُ الِانْفِرَادَ الْحِيلَةُ فِي أَنْ يَمْلِكَ الْوَصِيُّ عَزْلَ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ، أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُوصِي وَقْتَ الْإِيصَاءِ الْحِيلَةُ فِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُ وَصِيَّ الْمَيِّتِ، أَنْ يَدَّعِيَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَيُخْرِجَهُ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. تَمَّ الْفَنُّ الْخَامِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَيَتْلُوهُ الْفَنُّ السَّادِسُ مِنْهُ وَهُوَ فَنُّ الْفُرُوقِ

стр. 348

الْفَنُّ السَّادِسُ: الْفُرُوقُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْفَنُّ السَّادِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ هَذَا هُوَ الْفَنُّ السَّادِسُ مِنْ كِتَابِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَهُوَ فَنُّ الْفُرُوقِ، ذَكَرْت فِيهَا مِنْ كُلِّ بَابٍ شَيْئًا جَمَعْتهَا مِنْ فُرُوقِ الْإِمَامِ الْكَرَابِيسِيِّ الْمُسَمَّى بِتَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ. كِتَابُ الصَّلَاةِ وَفِيهَا بَعْضُ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْبَعْرَةُ إنْ سَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ لَا تُنَجِّسُ الْمَاءَ وَنِصْفُهَا يُنَجِّسُهُ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَعْرَةَ إذَا سَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ وَعَلَيْهَا جِلْدَةٌ تَمْنَعُ مِنْ الشُّيُوعِ، وَلَا كَذَلِكَ النِّصْفُ، وَفِي الْمَحْلَبِ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَضِّئَ امْرَأَتَهُ الْمَرِيضَةَ بِخِلَافِ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إصْلَاحُهُ لَا الْمَرْأَةِ لَا يُنْزَحُ مَاءُ الْبِئْرِ كُلُّهُ بِالْفَارَةِ وَيُنْزَحُ مِنْ ذَنَبِهَا؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّمَ يَخْرُجُ مِنْ ذَنَبِهَا فَيُنْزَحُ الْكُلَّ لَهُ وَلَوْ نَظَرَ الْمُصَلِّي إلَى الْمُصْحَفِ وَقَرَأَ مِنْهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لَا إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَعْلِيمٌ

стр. 349

وَتَعَلُّمٌ فِيهَا لَا الثَّانِي قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ شَهْرٍ كُنْت مَجُوسِيًّا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ قَالَ صَلَّيْت بِلَا وُضُوءٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ أَعَادُوا إنْ كَانَ مُتَيَقِّنًا؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ إخْبَارَهُ الْأَوَّلَ مُسْتَنْكَرٌ بَعِيدٌ وَالثَّانِي مُحْتَمَلٌ أُقِيمَتْ بَعْدَ شُرُوعِهِ مُتَنَفِّلًا لَا يَقْطَعُهَا وَمُفْتَرِضًا يَقْطَعُهَا وَلَا يَأْثَمُ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّانِيَ لِإِصْلَاحِهَا لَا الْأَوَّلَ سُؤْرُ الْفَارَةِ نَجَسٌ لَا بَوْلُهَا لِلضَّرُورَةِ وُجِدَ مَيِّتًا فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَهُ زُنَّارٌ وَفِي حِجْرِهِ مُصْحَفٌ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا؛ لِأَنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَدْ لَا يَجِدُ أَمَانًا إلَّا بِهِ بِخِلَافِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كِتَابُ الزَّكَاةِ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا عَنْ نُصُبٍ بَعْدَ مَلْكِ نِصَابٍ وَقَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْعُشْرِ بَعْدَ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِيهَا تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَفِيهِ قَبْلَهُ الْوَكِيلُ يَدْفَعُهَا لَهُ، دَفَعَهَا لِقَرَابَتِهِ وَنَفْسِهِ وَبِالْبَيْعِ لَا يَجُوزُ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَبْنَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ. شَكَّ فِي أَدَائِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ أَدَّاهَا وَفِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ جَمِيعَ الْعُمْرِ وَقْتُهَا فَهِيَ كَالصَّلَاةِ إذَا شَكَّ فِي أَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ اشْتَرَى زَعْفَرَانًا لِجَعْلِهِ عَلَى كَعْكِ التِّجَارَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ سِمْسِمًا وَجَبَتْ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلِ مُسْتَهْلَكٌ دُونَ الثَّانِي. وَالْمِلْحُ وَالْحَطَبُ لِلطَّبَّاخِ، وَالْحُرْضُ وَالصَّابُونُ لِلْقَصَّارِ، وَالشَّبُّ وَالْقَرَظُ لِلدَّبَّاغِ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ، وَالزَّعْفَرَانُ لِلصَّبَّاغِ كَالسِّمْسِمِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ كِتَابُ الصَّوْمِ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ، لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدٌ، وَلَوْ نَذَرَ حَجَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ لَزِمَتَاهُ؛ وَالْفَرْقُ إمْكَانُ حَجَّتَيْنِ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِالنَّائِبِ بِخِلَافِهِ ذَاقَ فِي رَمَضَانَ مِنْ الْمِلْحِ قَلِيلًا

стр. 350

كَفَّرَ وَلَوْ كَثِيرًا لَا، لِأَنَّ قَلِيلَهُ نَافِعٌ وَكَثِيرَهُ مُضِرٌّ وَقَضَى وَكَفَّرَ بِابْتِلَاعِ سِمْسِمَةٍ مِنْ خَارِجٍ، لَا أَنْ مَضَغَهَا، لِأَنَّهَا تَتَلَاشَى بِالْمَضْغِ دُونَ الِابْتِلَاعِ كِتَابُ الْحَجِّ لَوْ رَمَى الْجَمْرَةَ بِالْبَعْرِ جَازَ، وَبِالْجَوَاهِرِ لَا، لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ اسْتِخْفَافًا بِالشَّيْطَانِ وَفِي الثَّانِي إعْزَازَهُ لَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ، وَلَوْ دَلَّ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ لَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ مَحْظُورٌ إحْرَامُهُ وَالثَّانِي مَحْظُورٌ بِكُلِّ حَالٍ وَلَوْ غَلِطُوا فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ لَا إعَادَةَ، وَفِي الصَّوْمِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَعَادُوا؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَدَارُكَهُ فِي الْحَجِّ مُتَعَذِّرٌ وَفِي غَيْرِهِ مُتَيَسِّرٌ أَعْتَقَ الْعَبْدَ بَعْدَ حَجِّهِ حَجَّ لِلْإِسْلَامِ، وَلَوْ اسْتَغْنَى الْفَقِيرُ كَفَاهُ، وَالْفَرْقُ انْعِقَادُ السَّبَبِ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ دُونَ الْعَبْدِ، وَالصَّبِيُّ كَالْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنُ، وَالْمَرْأَةُ بِلَا مَحْرَمٍ كَالْفَقِيرِ كِتَابُ النِّكَاحِ النِّكَاحُ يَثْبُتُ بِدُونِ الدَّعْوَى كَالطَّلَاقِ، وَالْمِلْكُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَا؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ حَقُّهُ ، بِخِلَافِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ لِلْأَبِ صَدَاقُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهِيَ بِكْرٌ بَالِغَةٌ لَا قَبْضُ مَا وَهَبَهُ الزَّوْجُ لَهَا، وَلَوْ قَبَضَ لَهَا كَانَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تَسْتَحِي مِنْ قَبْضِ صَدَاقِهَا فَكَانَ إذْنًا دَلَالَةً، بِخِلَافِهَا فِي الْمَوْهُوبِ لَوْ مَسَّ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ حَرُمَ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا إنْ لَمْ يُنْزِلْ وَإِنْ أَنْزَلَ لَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَاعٍ لِلْجِمَاعِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي مَسُّ الدُّبُرِ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ لَا جِمَاعَهُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَاعٍ إلَى الْوَلَدِ لَا الثَّانِي تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ تَلِدُهُ حُرٌّ صَحَّ النِّكَاحُ وَالشَّرْطُ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا كَذَلِكَ فَسَدَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُفْسِدُهُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ كِتَابُ الطَّلَاقِ قَالَ لَسْتِ امْرَأَتِي وَقَعَ إنْ نَوَى، وَلَوْ زَادَ وَاَللَّهِ لَا، وَإِنْ نَوَى، لِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ الْإِنْشَاءَ وَفِي الثَّانِي تَمَحَّضَ لِلْإِخْبَارِ يَحِلُّ وَطْءُ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا لَا السَّفَرُ بِهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَطْءَ رَجْعَةٌ بِخِلَافِ الْمُسَافَرَةِ تَقْبِيلُ ابْنِ الزَّوْجِ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ بَائِنٍ لَا يُحَرِّمُهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ، وَحَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ لِعَدَمِ مُصَادَفَتِهِ النِّكَاحَ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا فَدَخَلَتْ مَرَّةً وَقَعَ الثَّلَاثُ. لِأَنَّ الْعَدَدَ فِي الْأَوَّلِ لَا

стр. 351

يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ وَيَصْلُحُ لِلدُّخُولِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ بِالطَّلَاقِ، وَلَوْ وَكَّلَهَا بِطَلَاقِهَا لَا، لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْإِبْرَاءُ وَالتَّدْبِيرُ وَالنِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْمَعْنَى بِالتَّلْقِينِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِقَالَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ تِلْكَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَلْفَاظِ بِلَا رِضَابِخِلَافِ الثَّانِيَةِ كِتَابُ الْعَتَاقِ لَوْ أَضَافَهُ إلَى فَرْجِهِ عَتَقَ، لَا إلَى ذَكَرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ بِخِلَافِ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ عِتْقُكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ لَا يَعْتِقُ، بِخِلَافِ طَلَاقُكِ عَلَيَّ وَاجِبٌ. لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُوصَفُ بِهِ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ فَاسِدًا ثُمَّ صَحِيحًا لَا يَعْتِقُ، وَفِي النِّكَاحِ تَطْلُقُ، لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ فِي الْأَوَّلِ بِالْفَاسِدِ بِخِلَافِ الثَّانِي أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَعْنِ هَذَا. يَعْتِقُ الْآخَرُ، وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ، بِخِلَافِهِ فِي الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ لِأَنَّ الْبَيَانَ وَاجِبٌ فِيهِمَا فَكَانَ مُتَعَيَّنًا إقَامَةً لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (تَمَّ الْفَنُّ السَّادِسُ مِنَ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَيَتْلُوْهُ الْفَنُّ السَّابِعُ، وَهُوَ فَنُّ الْحِكَايَاتِ وَالْمُرَاسَلَاتِ)

стр. 352

(صفحة فارغة) الْفَنُّ السَّابِعُ: الْحِكَايَاتُ وَالْمُرَاسَلَاتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى وَبَعْدُ. فَهَذَا هُوَ الْفَنُّ السَّابِعُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَبِهِ تَمَامُهُ، وَهُوَ فَنُّ الْحِكَايَاتِ وَالْمُرَاسَلَاتِ، وَهُوَ فَنٌّ وَاسِعٌ قَدْ كُنْت طَالَعْت فِيهِ أَوَاخِرَ كُتُبِ الْفَتَاوَى، وَطَالَعْت مَنَاقِبَ الْكَرْدَرِيِّ مِرَارًا وَطَبَقَاتِ عَبْدِ الْقَادِرِ، لَكِنِّي اخْتَصَرْت فِي هَذَا الْكُرَّاسِ مِنْهَا الزُّبْدَةَ. مُقْتَصِرًا غَالِبًا عَلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَى أَحْكَامٍ، لَمَّا جَلَسَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلتَّدْرِيسِ مِنْ غَيْرِ إعْلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ رَجُلًا فَسَأَلَهُ عَنْ خَمْسِ مَسَائِلَ: الْأُولَى: قَصَّارٌ جَحَدَ الثَّوْبَ وَجَاءَ بِهِ مَقْصُورًا، هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَخْطَأْت فَقَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ فَقَالَ: أَخْطَأْت، ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنْ كَانَتْ الْقِصَارَةُ قَبْلَ الْجُحُودِ، اسْتَحَقَّ، وَإِلَّا لَا. الثَّانِيَةُ: هَلْ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ بِالْفَرْضِ أَمْ بِالسُّنَّةِ؟ فَقَالَ: بِالْفَرْضِ فَقَالَ أَخْطَأْتَ. فَقَالَ بِالسُّنَّةِ. فَقَالَ أَخْطَأْتَ فَتَحَيَّرَ أَبُو يُوسُفَ ﵀. فَقَالَ الرَّجُلُ: بِهِمَا لِأَنَّ التَّكْبِيرَ فَرْضٌ، وَرَفْعَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ الثَّالِثَةُ: طَيْرٌ سَقَطَ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ، فِيهِ لَحْمٌ وَمَرَقٌ؛ هَلْ يُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ يُؤْكَلُ فَخَطَّأَهُ. فَقَالَ: لَا يُؤْكَلُ فَخَطَّأَهُ ثُمَّ قَالَ: إنْ كَانَ اللَّحْمُ مَطْبُوخًا قَبْلَ سُقُوطِ الطَّيْرِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُؤْكَلُ وَتُرْمَى الْمَرَقَةُ وَإِلَّا يُرْمَى الْكُلُّ الرَّابِعَةُ: مُسْلِمٌ لَهُ زَوْجَةٌ ذِمِّيَّةٌ مَاتَتْ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ؛ تُدْفَنُ فِي أَيْ الْمَقَابِرِ؟ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. فَخَطَّأَهُ، فَقَالَ فِي مَقَابِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَخَطَّأَهُ، فَتَحَيَّرَ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ: تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْيَهُودِ، وَلَكِنْ يُحَوَّلُ

стр. 353

وَجْهُهَا عَنْ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَكُونَ وَجْهُ الْوَلَدِ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي الْبَطْنِ يَكُونُ وَجْهُهُ إلَى ظَهْرِ أُمِّهِ الْخَامِسَةُ: أُمُّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ، تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا فَمَاتَ الْمَوْلَى، هَلْ تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى؟ فَقَالَ: تَجِبُ، فَخَطَّأَهُ ثُمَّ قَالَ: لَا تَجِبُ فَخَطَّأَهُ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا لَا تَجِبُ وَإِلَّا وَجَبَتْ. فَعَلِمَ أَبُو يُوسُفَ تَقْصِيرَهُ فَعَادَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَقَالَ: تَزَبَّبْت قَبْلَ أَنْ تُحَصْرِمَ كَذَا فِي إجَارَاتِ الْفَيْضِ. وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ: إنَّ سَبَبَ انْفِرَادِهِ أَنَّهُ مَرَضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَعَادَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ: لَقَدْ كُنْتُ آمُلُك بَعْدِي لِلْمُسْلِمِينَ وَلَئِنْ أُصِبْت لَيَمُوتُ عِلْمٌ كَثِيرٌ: فَلَمَّا بَرَأَ أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ وَعَقَدَ لَهُ مَجْلِسَ الْأَمَالِي وَقَالَ لَهُ حِينَ جَاءَ: مَا جَاءَ بِك إلَّا مَسْأَلَةُ الْقَصَّارِ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ يَتَكَلَّمُ فِي دِينِ اللَّهِ وَيَعْقِدُ مَجْلِسًا لَا يُحْسِنُ مَسْأَلَةً فِي الْإِجَارَةِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّعَلُّمِ فَلِيَبْكِ عَلَى نَفْسِهِ (انْتَهَى) وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَاوِي الْحَصِيرِيُّ مَسْأَلَةً جَلِيلَةً فِي أَنَّ الْمَبِيعَ يُمْلَكُ مَعَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ ﵀: جَرَى الْكَلَامُ بَيْنَ سُفْيَانَ وَبِشْرٍ فِي الْعُقُودِ، مَتَى يَمْلِكُ الْمَالِكُ بِهَا، مَعَهَا، أَوْ بَعْدَهَا ، قَالَ: آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ قَالَ سُفْيَانُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ زُجَاجَةً سَقَطَتْ فَانْكَسَرَتْ أَكَانَ الْكَسْرُ مَعَ مُلَاقَاتِهَا الْأَرْضَ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا؟ أَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ نَارًا فِي قُطْنَةٍ فَاحْتَرَقَتْ؛ أَمَعَ الْخَلْقِ احْتَرَقَتْ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا: إنَّ الْمِلْكَ فِي الْبَيْعِ يَقَعُ مَعَهُ لَا بَعْدَهُ، فَيَقَعُ الْبَيْعُ وَالْمِلْكُ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ وَلَا تَأَخُّرٍ، لِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدُ مُبَادَلَةٍ وَمُعَاوَضَةٍ فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ الْمِلْكُ فِي الطَّرَفَيْنِ مَعًا. وَكَذَا الْكَلَامُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ مِنْ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ عُقُودِ الْمُبَادَلَاتِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ. وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ قَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ﵀: خَدَعَتْنِي امْرَأَةٌ وَفَقَّهَتْنِي امْرَأَةٌ وَزَهَّدَتْنِي امْرَأَةٌ . أَمَّا الْأُولَى قَالَ: كُنْت مُجْتَازًا فَأَشَارَتْ إلَيَّ امْرَأَةٌ، إلَى شَيْءٍ مَطْرُوحٍ فِي الطَّرِيقِ فَتَوَهَّمْت أَنَّهَا خَرْسَاءُ، وَأَنَّ الشَّيْءَ لَهَا فَلَمَّا رَفَعْتُهُ إلَيْهَا قَالَتْ: احْفَظْهُ حَتَّى تُسَلِّمَهُ لِصَاحِبِهِ. الثَّانِيَةُ: سَأَلَتْنِي امْرَأَةٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الْحَيْضِ، فَلَمْ أَعْرِفْهَا، فَقَالَتْ قَوْلًا: تَعَلَّمْتُ الْفِقْهَ مِنْ أَجْلِهِ الثَّالِثَةُ: مَرَرْتُ بِبَعْضِ الطُّرُقَاتِ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: هَذَا الَّذِي يُصَلِّي الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ فَتَعَمَّدْتُ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ دَأْبِي

стр. 354

وَسُئِلَ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ قَالَ: لَا أَرْجُو الْجَنَّةَ، وَلَا أَخَافُ النَّارَ ، وَلَا أَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى، وَآكُلُ الْمَيْتَةَ، وَأُصَلِّي بِلَا قِرَاءَةٍ وَبِلَا رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَأَشْهَدُ بِمَا لَمْ أَرَهُ، وَأُبْغِضُ الْحَقَّ وَأُحِبُّ الْفِتْنَةَ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَمْرُ هَذَا الرَّجُلِ مُشْكِلٌ فَقَالَ الْإِمَامُ: هَذَا الرَّجُلُ يَرْجُو اللَّهَ لَا الْجَنَّةَ، وَيَخَافُ اللَّهَ لَا النَّارَ، وَلَا يَخَافُ الظُّلْمَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي عَذَابِهِ، وَيَأْكُلُ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ وَيُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ، وَيَشْهَدُ بِالتَّوْحِيدِ، وَيُبْغِضُ الْمَوْتَ وَهُوَ حَقٌّ وَيُحِبُّ الْمَالَ وَالْوَلَدَ وَهُمَا فِتْنَةٌ فَقَامَ السَّائِلُ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّك لِلْعِلْمِ وِعَاءٌ (انْتَهَى) . وَفِي آخِرِ فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ سُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَمَّنْ يَقُولُ: أَنَا لَا أَخَافُ النَّارَ وَلَا أَرْجُو الْجَنَّةَ ، وَإِنَّمَا أَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى وَأَرْجُوهُ فَقَالَ قَوْلُهُ: إنِّي لَا أَخَافُ النَّارَ وَلَا أَرْجُو الْجَنَّةَ غَلَطٌ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَوَّفَ عِبَادَهُ بِالنَّارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ وَمَنْ قِيلَ لَهُ: خَفْ مِمَّا خَوَّفَك اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: لَا أَخَافُ رَدًّا لِذَلِكَ كَفَرَ (انْتَهَى) وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ قَدِمَ قَتَادَةُ الْكُوفَةَ؛ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ: سَلُونِي عَنْ الْفِقْهِ فَقَالَ الْإِمَامُ: مَا تَقُولُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ ؟ فَقَالَ: قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ؛ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَتَتَزَوَّجُ بِمَا شَاءَتْ قَالَ: فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَقَالَ تَزَوَّجْتِ وَأَنَا حَيٌّ، وَقَالَ الثَّانِي: تَزَوَّجْتِنِي وَلَك زَوْجٌ أَيُّهُمَا يُلَاعِنُ؟ فَغَضِبَ قَتَادَةُ وَقَالَ: لَا أُجِيبُكُمْ بِشَيْءٍ. قَالَ الْإِمَامُ: خَرَجْنَا مَعَ حَمَّادٍ نُشَيِّعُ الْأَعْمَشَ وَأَغْوَرَ الْمَاءُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ؛ فَأَفْتَى حَمَّادٌ بِالتَّيَمُّمِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ، فَقُلْت: يُؤَخَّرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنْ وُجِدَ الْمَاءُ وَإِلَّا يَتَيَمَّمُ، فَفَعَلْت فَوُجِدَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَهَذِهِ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ خَالَفَ فِيهَا أُسْتَاذَه وَكَانَ لِلْإِمَامِ جَارَةٌ لَهَا غُلَامٌ أَصَابَ مِنْهَا دُونَ الْفَرْجِ فَحَبِلَتْ، فَقَالَ أَهْلُهَا لَهُ: كَيْفَ تَلِدُ وَهِيَ بِكْرٌ؟ فَقَالَ: هَلْ لَهَا أَحَدٌ تَثِقُ بِهِ؟ قَالُوا عَمَّتُهَا، فَقَالَ: تَهَبُ الْغُلَامَ مِنْهَا ثُمَّ تُزَوِّجُهَا مِنْهُ، فَإِذَا أَزَالَ عُذْرَتَهَا رَدَّتْ الْغُلَامَ إلَيْهَا فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ. وَخَرَجَ الْإِمَامُ إلَى بُسْتَانٍ فَلَمَّا رَجَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ إذْ هُوَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى رَاكِبًا عَلَى بَغْلَتِهِ، فَتَسَايَرَا فَمَرَّا عَلَى نِسْوَةٍ يُغَنِّينَ فَسَكَتْنَ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْسَنْتُنَّ، فَنَظَرَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فِي قِمْطَرَةٍ فَوَجَدَ قَضِيَّةً فِيهَا شَهَادَاتُهُ، فَدَعَاهُ لِيَشْهَدَ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ فَلَمَّا شَهِدَ أَسْقَطَ شَهَادَتَهُ وَقَالَ: قُلْت: لِلْمُغَنِّيَاتِ أَحْسَنْتُنَّ، فَقَالَ: مَتَى قُلْت ذَلِكَ؛ حِينَ سَكَتْنَ أَمْ حِينَ كُنَّ يُغَنِّينَ؟ قَالَ حِينَ سَكَتْنَ قَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ أَحْسَنْتُنَّ بِالسُّكُوتِ، فَأَمْضَى شَهَادَتَهُ.

стр. 355

وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَلِيمَةٍ فِي الْكُوفَةِ وَفِيهَا الْعُلَمَاءُ وَالْأَشْرَافُ، وَقَدْ زَوَّجَ صَاحِبُهَا ابْنَيْهِ مِنْ أُخْتَيْنِ، فَغَلِطَتْ النِّسَاءُ فَزَفَّتْ كُلَّ بِنْتٍ إلَى غَيْرِ زَوْجِهَا وَدَخَلَ بِهَا. فَأَفْتَى سُفْيَانُ بِقَضَاءِ عَلِيٍّ ﵁: عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْمَهْرُ وَتَرْجِعُ كُلٌّ إلَى زَوْجِهَا. فَسُئِلَ الْإِمَامُ فَقَالَ: عَلَيَّ بِالْغُلَامَيْنِ فَأَتَى بِهِمَا فَقَالَ: أَيُحِبُّ كُلٌّ مِنْكُمَا؟ أَنْ يَكُونَ الْمُصَابُ عِنْدَهُ؟ قَالَا نَعَمْ. قَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا: طَلِّقْ الَّتِي عِنْدَ أَخِيك فَفَعَلَ، ثُمَّ أَمَرَ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَقَامَ سُفْيَانُ فَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَحَكَى الْخَطِيبُ الْخُوَارِزْمِيُّ أَنَّ كَلْبَ الرُّومِ أَرْسَلَ إلَى الْخَلِيفَةِ مَالًا جَزِيلًا عَلَى يَدِ رَسُولِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْعُلَمَاءَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ؛ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوك اُبْذُلْ لَهُمْ الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يُجِيبُوك فَاطْلُبْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْخَرَاجَ فَسَأَلَ الْعُلَمَاءَ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمَا فِيهِ مُقْنِعٌ، وَكَانَ الْإِمَامُ إذْ ذَاكَ صَبِيًّا حَاضِرًا مَعَ أَبِيهِ؛ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي جَوَابِ الرُّومِيِّ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَقَامَ وَاسْتَأْذَنَ مِنْ الْخَلِيفَةِ فَأَذِنَ لَهُ؛ وَكَانَ الرُّومِيُّ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَهُ: أَسَائِلٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: انْزِلْ؛ مَكَانَك الْأَرْضُ وَمَكَانِي الْمِنْبَرُ فَنَزَلَ الرُّومِيُّ وَصَعِدَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: سَلْ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ الْعَدَدَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَا قَبْلَ الْوَاحِدِ؟. قَالَ: هُوَ الْأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْوَاحِدِ الْمَجَازِيِّ اللَّفْظِيِّ شَيْءٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْلَ الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ؟ فَقَالَ الرُّومِيُّ: فِي أَيِّ جِهَةٍ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: إذَا أَوْقَدْت السِّرَاجَ؛ فَإِلَى أَيِّ وَجْهٍ نُورُهُ؟ فَإِنَّ ذَاكَ نُورٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْجِهَاتُ الْأَرْبَعُ فَقَالَ: إذَا كَانَ النُّورُ الْمَجَازِيُّ الْمُسْتَفَادُ الزَّائِلُ لَا وَجْهَ لَهُ إلَى جِهَةٍ، فَنُورُ خَالِقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْبَاقِي الدَّائِمِ الْمُفِيضِ: كَيْفَ يَكُونُ لَهُ جِهَةٌ؟ قَالَ الرُّومِيُّ: بِمَاذَا يَشْتَغِلُ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: إذَا كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ مُشَبِّهٌ مِثْلُك أَنْزَلَهُ، وَإِذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ مُوَحِّدٌ مِثْلِي رَفَعَهُ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ . فَتَرَكَ الْمَالَ وَعَادَ إلَى الرُّومِ. احْتَاجَ الْإِمَامُ إلَى الْمَاءِ فِي طَرِيقِ الْحَاجِّ ، فَسَاوَمَ أَعْرَابِيًّا قِرْبَةَ مَاءٍ، فَلَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَاهُ بِهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ بِالسَّوِيقِ؟ فَقَالَ أُرِيدُهُ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَ مَا أَرَادَ وَعَطِشَ فَطَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يُعْطِهِ حَتَّى اشْتَرَى مِنْهُ شَرْبَةً بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ. وَصِيَّةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ الرُّشْدُ وَحُسْنُ السِّيرَةِ وَالْإِقْبَالُ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ لَهُ: يَا يَعْقُوبُ وَقِّرْ السُّلْطَانَ وَعَظِّمْ مَنْزِلَتَهُ، وَإِيَّاكَ وَالْكَذِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ
следующие страницы →