وموت مرتضع، لا راكب اكتُري له، ولا مُكرٍ أو مُكترٍ، أو عذر لأحدهما بأن يكتري فتضيع نفقته، أو يحترق متاعه.
وإن اكترى أرضًا أو دارًا فانقطع ماؤها أو انهدمت، انفسخت فيما بقي، ويُخيَّر مُكترٍ فيما انهدم بعضه، فإن أمسك فبالقسط من الأجرة.
ومن استأجر أرضًا بلا ماء، أو أطلق مع علمه بحالها: صحَّ، لا إن ظن إمكان تحصيله، وإن علم أو ظن وجوده بأمطار أو زيادة: صحَّ.
ولو زرع فغرق أو تلف، أو لم ينبُت فلا خيار. . . . . .
ــ
* قوله: (وموت مرتضع) وكذا إن ماتت مرضعة، شرح (١).
قال المجد (٢): وكذا بامتناعه من الإرضاع، انتهى، وهو موافق لتعليلهم الفسخ بتعذر الاستيفاء (٣).
* قوله: (بأن يكتري)؛ أيْ: جملًا ليحج عليه، فالمفعول محذوف.
* قوله: (ويُخير مُكْترٍ فيما. . . إلخ)؛ أيْ: في مؤجر، بدليل تذكير الضمير.
* قوله: (ومن استأجر أرضًا بلا ماء)؛ أيْ: قال ذلك.
* قوله: (أو أطلق)؛ أيْ: لم يقل بلا ماء.
* فائدة: قال الشيخ تقي الدين (٤): "وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقًا، وإن قال في الإجارة مقيلًا ومراحًا أو أطلق؛ لأنه لا يرد عليه عقد كالبرية"، انتهى.
стр. 1612
وعليه الأجرة، وإن تعذر زرع لغرق، أو قلَّ الماء قبل زرعها أو بعده، أو عابت بغرق يعيب به الزرع فله الخيار.
وإن استأجرها سنة فزرعها، فلم تنبت إلا في السنة الثانية، فعليه الأجرة مدة احتباسها، وليس لربها قلعه قبل إدراكه.
ــ
* قوله: (أو عابت) ظاهر هذا أن "عاب" يستعمل بمعنى تعيَّب.
ثم رأيت في مختصر الصحاح (١) ما نصه: "وعاب المتاعُ وبابه بَاعَ، وعَيْبةً وعابًا أيضًا صار ذا عيب، وعَابَه غيرُه تتَعدى وَيلزَم، فهو مَعِيبٌ ومَعْيُوبٌ أيضًا على الأصل" انتهى المراد منه.
* قوله: (بغرق يعيب به الزرع)؛ أيْ: يهلك بعضه، وأما إذا كانت غارقة بالماء ولا يمكن زرعها قبل انحساره -وهو تارة ينحسر وتارة لا ينحسر- فإنه لا تصح إجارتها لا في الحال ولا في المآل، أما الحال فللتعذر بالفعل، وأما المآل فإنا لسنا على يقين من انحساره وإمكان زرعها؛ ولأنه قد لا يزول، هذا حاصل ما في الشرحَين (٢)، فتدبر!.
* قوله: (فعليه الأجرة مدة احتباسها) لكن في السنة الأولى المسمى، وفي الباقي أجرة المثل، خلافًا لما يوهمه ظاهر المتن، ولعل هذا ما لم يكن من عادتها ذلك ويعلمه المؤجر وكتمه عن المستأجر قياسًا على ما ذكروه في كتم البائع العيب عن المشتري أو تدليسه عليه (٣).
* قوله: (قبل إدراكه)؛ أيْ: أوان حصاده.
стр. 1613
وإن غُصبت مؤجَّرة معينة لعمل، خُيِّر بين فسخٍ وصبر إلى أن يُقدر عليها، ولمدة خُيِّر بين فسخ وإمضاءَ مطالبةِ غاصب بأجرة مِثْل متراخيًا ولو بعد فراغها، فإن فسخ فعليه أجرة ما مضى، وإن رُدَّت في أثنائها قبل فسخ استوفى ما بقي، وخُير فيما مضى، وله بدل موصوفة بذمة، فإن تعذر فله الفسخ.
وإن كان الغاصب المؤجِّر فلا أجرة له مطلقًا، وحدوث خوف عامٍّ كغصب.
ومن استؤجر لعمل في الذمة، ولم تشترط مباشرته، فمرض أقيم عوضه والأجرة عليه، وإن اختلف فيه القصد، كنسخ ونحوه، أو وقعت على عينه، أو شُرطت مباشرته، فلا، ولمستأجر الفسخ.
وإن ظهر أو حدث بمؤجَّرة عيب. . . . . .
ــ
* قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانت الإجارة على عمل أو إلى أمد، وسواء كانت على عين معينة أو موصوفة بذمة، وسواء غصبها قبل المدة أو في أثنائها.
فيه في الأخيرة نظر (١)، يعلم مما أسلفه المحشِّي (٢) عن الإنصاف (٣) نقلًا عن صاحب الرعاية (٤).
стр. 1614
-وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة- فلمستأجر الفسخ إِن لم يَزُل بلا ضرر يلحقه، والإمضاء مجانًا. ويصح بيع مؤجَّرة، ولمشترٍ لم يعلم فسخ وإمضاء مجانًا، والأجرة له.
ولا تنفسخ ببيع ولا هبة -ولو لمستأجر- ولا بوقف، ولا بانتقال بإرث أو وصية، أو نكاح أو خلع، أو طلاق أو صلح ونحوه.
* * *
ــ
* قوله: (وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة) بأن تكون الأجرة معه أقل منها مع عدمه.
* قوله: (والأجرة له)؛ أيْ: للمشتري، تبع فيه التنقيح (١)، والأولى ما في المغني (٢)، وهو الذي يلوح من كلام الإقناع (٣) أنها للبائع، فتدبر!.
* قوله: (ولا تنفسخ ببيع)؛ يعني: ولو استأجر، فيجتمع للبائع عليه حينئذٍ الثمن والأجرة، وهو فائدة عدم الانفساخ، وبه صرح في الإقناع (٤).
* قوله: (أو نكاح) بأن يجعل العين المؤجرة صداقًا أو عوضًا في خلع أو طلاق أو صلح أو جعالة، فلا تبطل بشيء من تلك الانتقالات، والظاهر أن هؤلاء المنتقل إليهم إن علموا بالحال قبل الجعل فلا مطالبة لهم بشيء، وإلا كان لهم الطلب ببدله في النكاح، والخلع، والطلاق، وفسخ الصلح، فليحرر! (٥).
* قوله: (ونحوه) كجعالة.
стр. 1615
١٠ - فصل
ولا ضمان على أجير خاصٍّ -وهو من استؤجِر مدة، سلَّم نفسه أو لا- فيما يتلف بيده، إلا أن يتعمَّد أو يفرط.
ولا حجَّام أو ختَّان أو بيطار أو طبيب، خاصًّا أو مشتركًا حاذقًا لم تجنِ يده، وأذن فيه مكلف أو ولي، ولا راعٍ لم يتعدَّ أو يفرِّط بنوم أو غيبتها عنه ونحوه.
وإن ادَّعى موتًا ولو لم يُحضر جِلْدًا، أو ادعى مُكترٍ أن المكترى أبق أو مرض أو شرد أو مات في المدة أو بعدها قُبل بيمينه. . . . . .
ــ
فصل
* قوله: (سلم نفسه)؛ أيْ: بأن كان يعمل في بيت المستأجر.
* وقوله: (أو لا)؛ أيْ: أو لم يسلم نفسه؛ أيْ: بأن كان يعمل في بيت نفسه، حاشية (١).
* قوله: (ولا راع. . . إلخ) لعله [خاصًا أو مشتركًا] (٢).
* قوله: (أو غيبتها)؛ أيْ: الماشية المؤذن بها راع، فتدبر!.
* قوله: (ونحوه) كما لو ضربها ضربًا مفرطًا، أو في غير موضعه.
стр. 1616
كدعوى حاملٍ تلفَ محمول، وله أجرة حمله.
وإن عقد على معيَّنة تعيَّنت، فلا تُبدَّل، ويبطل العقد فيما تلف، وعلى موصوف فلا بد من ذكر نوعه وكبَره أو صغره، وعدده، ولا يلزمه رعيُ سخَالها. وإن عمل لغير مستأجِره فأضرَّه، فله قيمة ما فوَّته.
ويضمن المشترك ما تلف بفعله من تخريق، وغلط في تفصيل، وبزلقة وسقوط عن دابة، وبخطائه ولو يدفعه إلى غير ربه، وغَرِم قابض قطَعَه أو لَبِسَه جهلًا أرش قطعه، وأجرة لبسه، ورجع بهما على دافع، لا ما تلف بحرزِه أو غير فعلة، إن لم يتعمد، ولا أجرة له مطلقًا.
ــ
* قوله: (وله أجرة حمله) سيأتي أنه إذا تلف الثوب ونحوه قبل تمام العمل أو بعده وقبل أن يسلمه أن الأجير لا يستحق أجرة، إلا أن يفرق بين ما إذا كان العمل صناعة أو غيرها وهو تحكم، أو يفرق بالفرق الآتي (١)، فتنبه له!.
* قوله: (ولا يلزمه رعي سخالها)؛ أيْ: سخال العين التي استؤجر لرعيها، سواء كانت معينة أو موصوفة.
* قوله: (وغرم قابض)؛ أيْ: من الأجير.
* قوله: (على دافع) وهو الأجير.
* قوله: (ولا أجرة له) قال في شرحه (٢): "فيه عمل فيه (٣)؛ أيْ: سواء
стр. 1617
وله حبس معمول على أجرته إن أفلس ربه، وإلا فتلف أو أتلفه بعد عمله أو حمله. . . . . .
ــ
عمل فيه في بيت ربه أو غيره؛ لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر؛ لأن عمله في عين المعمول فلا يمكن تسليمه إلا بتسليم المعمول، فلم (١) يستحق عوضه كالمبيع من الطَّعام إذا تلف في يد البائع"، انتهى.
وأقول: انظر (٢) هذا مع ما سيأتي (٣) من أن الأجرة تستقر بفراغ عمل ما بيد مستأجر، وأن التسليم لا يترتب عليه إلا الاستحقاق، وظاهر عبارة التنقيح (٤) -في المحل الآتي- موافقة المتن فيما يأتي، فليحرر! (٥).
وبخطه: -رحمه اللَّه تعالى-: لا معارضة بين ما هنا وما سبق (٦) من قوله (وله أجرة حمله)؛ لأنه محمول على ما إذا لم يكن التلف من جهة الأجير، وما هنا على ما إذا أتلفه أو أتلف بسببه كحبس للمعمول في غير حال فلس ربه.
* قوله: (إن أفلس) انظر هل يقال مثله فيما إذا حبس العين المبيعة على ثمنها؟ والظاهر لا؛ لأن المشتري إذا أفلس جاز للبائع الفسخ، فلا يفوت عليه شيء، فالحكم (٧) هناك مطلق.
стр. 1618
خير مالك بين تضمينه إياه غير معمول أو محمول ولا أجرة له، أو معمولًا ومحمولًا وله الأجرة.
وإذا جذب الدابة مستأجر أو مُعَلِّمها السير لتقف، أو ضرباها كعادة لم يضمن ما تلف به.
وإن استأجر مشترك خاصًّا فَلِكلٍّ حكم نفسه، وإن استعان ولم يعمل، فله الأجرة لضمانه، لا لتسليم العمل. و: "أذنتَ في تفصيله قباءً" قال: "بل قميصًا"، فقول الخياط، وله أجر مثله.
و: "إن كان يَكْفني ففصّله"، فقال: "يكفيك". ففصَّله فلم يكفِه، ضمنه كما لو قال: "اقطعه قباءً"، فقطعه قميصًا، لا إن قال: "يكفيك"، فقال: "اقطعه".
* * *
ــ
* قوله: (وله الأجرة) وأعلم أن الأجرة التي يأخذها هنا إنما هي في نظير بعض ما غرمه حيث قوم عليه معمولًا، والعمل منه، فكأنه لم يأخذ شيئًا.
* قوله: (فقال اقطعه) مع أن الظاهر أن الشرط مقدر، وأن التقدير: اقطعه إن كان يكفيني، لا أن (اقطعه) منقطع عما قبله لفظًا ومعنى (١)، فليحرر (٢)!.
стр. 1619
١١ - فصل
وتجب أجرة -في إجارة عين أو ذمة- بعقد، وتُستحق كاملة بتسليم عين أو بذلها، وتستقر بفراغ عمل ما بيد مستأجر، وبدفع غيره معمولًا، وبانتهاء المدة، وببذل تسليم عين لعمل في الذمة إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها، ويصح شرط تعجيلها وتأخيرها، ولا تجب ببذل في فاسدة، فإن تسلَّم فأجرة المثل وإن لم ينتفع.
وإذا انقضت إجارة أرض -وبها غراس، أو بناء لم يُشترط قلعُه، أو شُرط بقاؤُه- خُير مالكها بين أخذه بقيمته، أو تركه بأجرته، أو قلعه وضمان نقصه، ما لم يقلعه مالكه، ولم يكن البناء مسجدًا أو نحوَه، فلا يُهدم، وتلزم الأجرة إلى زواله، ولا يعاد بغير رضا رب الأرض.
ــ
فصل
* قوله: (بتسليم عين) معينة أو موصوفة في الذمة.
* قوله: (وتستقر. . . إلخ) ويثبت به الاستحقاق بالأولى، فلذلك لم ينص عليه كما نص عليه في التنقيح (١)، فعبارة المص أحسن وأخصر.
* قوله: (وبدفع غيره)؛ أيْ: غير ما بيد مستأجر.
* قوله: (أو قلعه) مراده به ما يعم الهدم، بدليل سابقه ولاحقه، فتدبر!.
* قوله: (ولم يكن البناء. . . إلخ) عطف على (لم يقلعه).
* قوله: (أو نحوه) كالقناطر.
стр. 1620
وفي الفائق (١): "قلتُ: لو كانت الأرض وقفًا لم يُتملَّك إلا بشرط واقف، أو رضا مستحق". المنقِّح (٢): "بل إذا حصل به نفع كان له ذلك".
والقلع على مستأجر، وكذا تسوية حُفر إن إِختاره، وإن شُرط قلعه لزمه، وليس عليه تسوية حُفر، ولا إصلاح أرض إلا بشرط، ولا على رب الأرض غرامة نقص. . . . . .
ــ
* قوله: (وفي الفائق)؛ أيْ: لابن عبد الهادي (٣).
* قوله: (المنقِّح بل إذا حصل به نفع كان له ذلك) وحينئذٍ فيكون هذا واردًا على قوله في الإقناع (٤) إن غير قام الملك لا يتملك، وعبارة شيخنا في شرحه (٥) له "ولا يتملك؛ أيْ: الغراس أو البناء بعد انقضاء مدة الإجارة، غير قام الملك كالموقوف عليه والمستأجر والموصى له بالمنفعة لقصور ملكه، ولذلك لا يأخذ بالشفعة، هذا تخريج لابن رجب (٦).
وفي الفائق (٧): لو كانت الأرض وقفًا لم يتملك إلا بشرط واقفه، أو رضى مستحق، وقال في التنقيح (٨): بل إذا حصل به نفع كان له ذلك، انتهى.
стр. 1621
وإن بقي زرع بلا تفريط مستأجر، لزم (١) تركه بأجرته، وبتفريطه فللمالك ذلك، وأخذه بقيمته ما لم يَخْتر مستأجر قلعه وتفريغها في الحال.
واكتراء مدةً لزرع يكمُل فيها إن شُرط قلعه بعدها: صحَّ، وإلا فلا. ومتى انقضت رفع يده، ولم يلزمه ردٌّ ولا مؤونته كمُودعَ. . . . . .
ــ
ويأتي (٢) في الوقف أن الموقوف عليه له تملك زرع الغاصب بالنفقة (٣)، ومقتضى كلامه أنه لا فرق، ولذلك جوز ابن رجب أيضًا للمستأجر أن يتملك الزرع؛ أيْ: زرع الغاصب، بنفقته، إذ هو مالك المنفعة وخرج أيضًا على ذلك ما إذا غصبت الأرض الموصى بمنافعها أو المستأجرة وزرع فيها فهل يتملك الزرع مالك الرقبة أو مالك المنفعة، ذكره في القاعدة التاسعة والسبعين (٤).
وقال في كتابه المسمى بأحكام الخراج (٥): فيما إذا خرج من بيده الأرض الخراجية منها: وله غراس أو بناء فيها فهل يقال للإمام أن يتملكه للمسلمين من مال الفيء إذا رآه أصلح كما يتملك ناظر الوقف ما غرس فيها أو بُني بالقيمة بعد انقضاء المدة؟ ولا يبعد جوازه بل أولى من ناظر الوقف للاختلاف في ملك الموقوف عليهم الرقبة الوقف، وأما المسلمون فإنه يملكون رقبة الأرض العنوة، فظاهره جوازه للناظر مطلقًا إذا رآه مصلحة"، انتهى.
* قوله: (وإن بقي زرع. . . إلخ) هذه مسألة تقدمت في فصل "والإجارة
стр. 1622
ولمشترِط عدمَ سفر بمؤجَّرة الفسخُ به، ومن وجبت عليه دراهم بعقد، فأعطى عنها دنانير ثم انفسخ رجع بالدراهم.
ــ
عقد لازم" (١)، فتدبر!، ولعله إنما أعادها لزيادة التفصيل في حكمها، فتدبر!.
* * *
стр. 1623
٣ - باب
السَّبَقُ (١): المُجاراة بين حيوان ونحوه، والمُناضلة: المُسابقة بالرمي.
وتجوز في سفن ومزاريق (٢) وطيور وغيرها، وعلى الأقدام، وكلِّ الحيوانات، لا بِعوض، إلا في خيل وإبل وسهام بشروط خمسة:
أحدها: تعيين المركوبَين والرُماة برؤية، كانا اثنيَن أو جماعتَين، لا الراكبَين، ولا القوسَين.
الثاني: اتحاد المركوبَيْن أو القوسَيْن بالنوع، فلا تصح بين عربي وهجين. . . . . .
ــ
باب المسابقة
* قوله: (لا الراكبين)؛ لأن المقصود معرفة عَدْو الفرس.
* قوله: (ولا القوسين)؛ لأن الغرض معرفة حذق الرامي، شرح (٣)
* قوله: (وهجين) وهو ما أبوه فقط عربي -كما تقدم (٤) -.
стр. 1624
ولا قوس عربية وفارسية.
الثالث: تحديد المسافة والغاية، ومَدى رمي بما جرت به العادة.
الرابع: علم عوض وإباحته، وهو تمليك بشرط سَبْقِهِ.
الخامس: الخروج عن شبه قمار، بأن لا يُخرِج جميعهم، فإن كان من الإمام أو غيره، أو من أحدهما على أن من سبق أخذه: جاز، فإن جاءا معًا فلا شيء لهما، وإن سبق مُخرِجٌ أحرزه ولم يأخذ من صاحبه شيئًا، وإن سبق الآخر أحرز سبق صاحبه.
ــ
* قوله: (ولا قوس عربية) هي قوس النبل.
* قوله: (وفارسية) وهي قوس النشاب.
* قوله: (بما جرت به العادة) وهو ثلاثمئة ذراع فأقل.
* قوله: (وهو تمليك)؛ أيْ: التعويض المعلوم من قوله (عوض) تأمل هذا إن كان الضمير راجعًا للعوض، ويجوز أن يكون راجعًا للإباحة، ولا يضر عدم المطابقة (١)؛ لأنها مصدر إشارة إلى المراد منها صفة الفاعل؛ أيْ: كونه إباحة له؛ أيْ: ملكه إياه، فتدبر!.
* قوله: (قمار) بكسر القاف.
* قوله: (فإن كان)؛ أيْ: الإخراج المعلوم من (يخرج).
* قوله: (أحرز) مشاكلة (٢).
стр. 1625
وإن أخرجا معًا لم يجُز إلا بمحلِّل لا يُخرِج شيئًا، ولا يجوز أكثر من واحد يُكافئ مركوبه مركوبَيْهما، أو رميُه رميَهما، فإن سبقاه أحرزا سَبْقَيْهما ولم يأخذا منه شيئًا، وإن سبق هو أو أحدهما أحرز السبقَين، وإن سبقا معًا فَسَبْقُ مسبوق بينهما.
وإن قال غيرهما: "من سبق أو صَلَّى فله عشرة" لم يصح مع اثنَين، وإن زاد أو قال: ". . . من صلَّى فله خمسة"، وكذا على الترتيب للأقرب لسابق: صحَّ.
وخيل الحلْبة (١) مرتَّبة (٢). . . . . .
ــ
* قوله: (أكثر) بالنصب خبر لـ "كان" المحذوفة.
* وقوله: (من واحد) العلة التي ذكروها لذلك، وهي الاكتفاء في دفع الحاجة بواحد لا تقتضي المنع من الزيادة.
* قوله: (وإن سبقا)؛ أيْ: بين المحلل وأحد المتسابقَين.
* قوله: (بينهما)؛ أيْ: بين المحلل والسابق من المتسابقَين.
* قوله: (أو صَلَّى)؛ أيْ: جاء ثانيًا.
* قوله: (وخيل الحلبة) وقد نظمها الخرقي ﵀ فقال:
стр. 1626
"مُجَلٍّ" فـ "مُصلٍّ" فـ "تالٍ" فـ "بَارع" فـ "مرتاح" فـ "خطيٌّ" فـ "عاطف" فـ "مُؤَمَّل" فـ "لَطيم" فـ "سُكَيت" فـ "فِسْكِل".
ويصح عقد -لا شرط- في: "إن سبقتني فلك كذا، ولا أرمي أبدًا أو شهرًا"، أو: "أن السابق يُطعم السَّبَقَ أصحابه أو بعضهم أو غيرهم".
* * *
ــ
وأسماء خيل السبق إن رُمْتَ عَدَّها ... مجلي مصلي والمسلي وتاليه
ومرتاح عاطفهم وخطى مؤمل ... لطيم سكَّيت نقل فراهم احكيه
* قوله: (ويصح عقد لا شرط. . . إلخ) فقوله: (ولا أرمي. . . إلخ) هو الشرط الفاسد، وقوله: (إن سبقتني فلك كذا) هو العقد الصحيح.
стр. 1627
١ - فصل
والمسابقة جعالة، لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل، ولكلٍّ فسخها ما لم يظهر الفضل لصاحبه فيمتنع عليه.
ويبطل بموت أحدهما أو أحد المركوبَين، لا أحد الركبَيْن، أو تلف إحدى القوسَيْن.
وسبق في خيل متماثلتَي العنُق برأس، وفي مختلفيهما وإبل بكتف، ويحرم أن يُجْنِب أحدهما مع فرسه أو وراءه فرسًا يحرِّضه على العدْو، وأن يصيح به في وقت سباقه، لقوله ﷺ : "لا جَلَب ولا جَنَبَ (١). . . ".
* * *
ــ
فصل
* قوله: (أو تلف إحدى القوسَين) لما تقدم (٢) من أنه لا اعتبار بتعيين الراكبَين ولا القوسَين، وأنهما ليسا معقودًا عليهما.
* قوله: (وفي مختلفيهما)؛ أيْ: العنقَين.
* قوله: (لا جَلَبَ ولا جَنَبَ) تتمته (٣) "في الرهان".
стр. 1628
٢ - فصل
وشُرطَ لمُناضَلةٍ كونُها على من يُحسِن الرميَ، ويبطل فيمن لا يُحسنها من أحد الحزبَين، ويُخرج مثله من الآخر، ولهم الفسخ إن أحبُّوا.
وإن تعاقدوا ليقتسموا بعد العقد حزبَيْن برضاهم -لا بقرعة-: صحَّ، ويجعل لكل حزب رئيس، فيختار أحدهما واحدًا ثم الآخر آخر حتى يفرغا، وإن تشاحَّا فيمن يبدأ بالخيرة اقترعا، ولا يجوز جعل رئيس الحزبَيْن واحدًا، ولا الخِيَرة في تمييزهما إليه.
الثاني: معرفة عدد الرمي والإصابة.
ــ
فصل
* قوله: (لا بقرعة)؛ لأن القرعة قد تقع على الحذاق في أحد الحزبَين وعلى الكودان (١)(٢) جمع كودن، والمراد به البليد في الحزب الآخر، فيبطل مقصود النضال؛ ولأنها إنما تخرج المبهمات، والعقد لا يتم حتى يتميز كل حزب، شرح (٣).
* قوله: (ولا يجوز جعل رئيس الحزبَين واحدًا)؛ لأنه لا يضره حينئذٍ (٤) سبق أي الحزبَين فيفوت غرض المناضلة، شرح (٥).
стр. 1629
الثالث: تبيين كونه مفاضلة كـ: "أيُّنا فضل صاحبه بخمس إصابات من عشرين رمْية فقد سبق"، أو مُبادرةً كـ: "أيُّنا سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمْية فقد سبق"، ولا يلزم إن سبق إلى خمس إليها واحد إتمام الرمي، أو محاطَّة بأن يُحطَّ ما تساويا فيه من إصابة من رمي معلوم، مع تساويهما في الرميَات، فأيهما فضل بإصابة معلومة فقد سبق.
وإن أطلقا الإصابة، أو قالا: "خَوَاصِلُ (١) " تناولها على أي صفة كانت، وإن قالا: "خَواسِقُ" أو "خَوازِق" بالزاي، أو "مُقَرْطس"؛ ما خرق الغرض وثبت فيه، أو "خَوَارِق" بالراء، أو "مَوَارِق"؛ ما خرقه ولم يثبت، أو "خواصر"؛ ما وقع في أحد جانبَيه، أو "خَوَارِم" ما خرم جانبه، أو "حَوَابي"؛ ما وقع بين يديه ثم وثب إليه، أو شرطا إصابة موضع منه -كدائرته- تقيَّدت به، ولا يصح شرط إصابة نادرة، ولا تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميًا.
الرابع: معرفة قدره طولًا وعرضًا، وسمكًا وارتفاعًا، وإن تشاحَّا في الابتداء أقرع، وإذا بدأ في وجه بدأ الآخر بالثاني، وسُن جعل غرضَين إذا بدأ أحدهما بغرض بدأ الآخر بالثاني.
وإن أطارته الريح فوقع السهم موضعه. . . . . .
ــ
* قوله: (وما خرق الأرض. . . إلخ) تفسير لخواسق وما عطف عليه.
стр. 1630
-وشرطهم خواسق أو نحوها- لم يُحتسب له به ولا عليه، وإن عرض عارض من كسر قوس، أو قطع وَتَرٍ، أو ريح شديدة لم يُحتسب بالسهم، وإن عرض مطر أو ظلمة جاز تأخيره، وكُره مدح أحدهما أو المصيب، وعَيْبُ المخطئ لما فيه من كسر قلب صاحبه.
ومن قال: "ارمِ عشرة أسهم، فإن كان صوابُك أكثرَ من خطئِك فلك درهم"، أو: ". . . فلك بكل سهم أصبت به درهم"، أو: "ارمِ هذا السهم، فإن أصبت به فلك درهم": صحَّ، ولزمه بذلك، لا إن قال: ". . . وإن أخطات فعليك درهم".
ــ
* قوله: (وشرطهم خواسق) الواو للحال فـ (شرطهم) مبتدأ و (خواسق) خبره، والجملة في محل نصب على الحال.
* * *
стр. 1631
١٢ - كِتَابُ العَارِيةِ
стр. 1632
(١٢) كِتَابُ
العارية: العين المأخوذة للانتفاع بها بلا عوض.
والإعارة: إباحة نفعها بلا عوض، وتُستحب، وتنعقد بكل قول أو فعل يدل عليها.
وشُرط: كون عين منتفعًا بها مع بقائها، وكون مُعير أهلًا للتبرع شرعًا. . . . . .
ــ
كتاب العارية
بتخفيف الياء وتشديدها، مشتقة من عار الشيء إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للبطال عيار، لتردده في بطالته، وقيل: من العُرْي بضم العين وسكون الراء الذي هو التجرد، لتجرده عن العوض، وقيل: من التعاور وهو التناوب لجعل المالك للمستعير نوبة في الانتفاع.
ويقال: عاره، وأعاره، مثل طاعه وأطاعه (١).
* قوله: (للانتفاع بها) مطلقًا أو زمنًا مقدرًا.
* قوله: (وتنعقد. . . إلخ)؛ أيْ: يتم العقد فيها.
* قوله: (وكون معير أهلًا للتبرع) فلا تصح من صغير ومجنون وسفيه ومفلس
стр. 1633
ومُستعير أهلًا للتبرع له، وصحَّ في مؤقَتة شَرْطُ عوضٍ معلوم، وتصير إجارة.
وإعارة نقد ونحوه لا لما يُستعمل فيه -مع بقائه- قرض، وكون نفع مباحًا لو لم يصح الاعتياض عنه ككلب لصيد. . . . . .
ــ
وقنٍّ وولي، ويستثنى من ذلك مسألة تقدمت في الزكاة، وهي إعارة حلي الصغير خوفًا من أكل الصدقة لها (١)، فتدبر!.
* قوله: (ومستعير أهلًا للتبرع له) بأن يصح منه قبول تلك العين لو وهبت له.
وبخطه: خرج بذلك الصغير، والقنُّ إذا قبل العارية لنفسه دون سيده ووليه ومحله عند عدم الإذن.
* قوله: (وإعارة. . . إلخ)؛ أيْ: دفعه بلفظ العارية ينعقد قرضًا، و (إعارة) مبتدأ، خبره (قرض).
* قوله: (ونحوه) كالمكيلات، والموزونات.
* قوله: (قرض) وأما استعارته فيما يستعمل فيه مع بقائه كالوزن، والتحلي فعارية صحيحة.
* قوله: (وكون نفع مباحًا)؛ أيْ: شرعًا للمستعير فلا يعار قن مسلم لخدمة كافر، وأمة لمن يطؤها، قاله في شرحه (٢)، ويؤخذ من تقييده بقوله: "لخدمة" أنه لو أعار القن المسلم للكافر لغير الخدمة أنه تصح العارية فيه، قال شيخنا: "وهو مشكل على عموم الشرط، أعني: كون نفع العين مباحًا، لكن ظاهر تقييد
стр. 1634
وفحل لضراب، وتجب إعارة مصحف لمحتاج لقراءة إذا عَدِمَ غَيرهَ، وتُكره إعارة أمة جميلة لذكر غير مَحْرمَ. . . . . .
ــ
الحارثي (١)(٢) لكلام المقنع (٣) صحة استعارته لغير الخدمة".
* قوله: (وتكره إعارة أمة جميلة) لا شوهاء، ولا كبيرة لا تشتهى.
* قوله: (لذكر) لا لامرأة.
* قوله: (غير محرم) مطلقًا خلا بها ونظر إليها أو لا، ومتى وطئها كان زانيًا، وعليه الحد إن علم بالتحريم، ولسيدها المهر، سواء طاوعته أو أكرهها، وإن كان جاهلًا فلا حد، ويلحقه النسب، قال المجد (٤): قاله أصحابنا (٥)، "وعندي أن مدعي الجهل لا يقبل منه إلا إذا كان مثله يجهله، فإن الجهل بذلك نادر".
стр. 1635
واستعارة أصله لخدمته.
وصحَّ رجوع معير ولو قبل أمد عيَّنه، لا في حال يستضر به مستعير، فمن أعار سفينة لحمل، أو أرضًا لدفن ميت أو زرع، لم يرجع حتى ترسَى أو يَبْلى. . . . . .
ــ
* قوله: (واستعارة أصله) كأبيه، وأمه، وجده، وجدته، وإن علَو!.
* قوله: (لخدمته)؛ لأنه يكره أن يستخدم أصله، فكرهت استعارته لذلك ويكره استئجاره أيضًا لذلك.
قال شيخنا: "وعلى قياسه أنه يكره إذا استأجره للخدمة أن يعيره لذلك لوجود العلة".
* قوله: (ولو قبل أمد عيَّنه)؛ لأن المنافع المستقبلة لم تحصل في يد المستعير، فلم يملكها بالإعارة، كما لو لم تحصل العين في يده.
* قوله: (أو يبلى) قال المجد (١): "بأن يصير رميمًا، ولم يبق شيء من العظام في الموضع المستعار"، انتهى.
وقيل: ويصير رميمًا (٢)، وقيل: بل يخرج عظامه ويأخذ أرضه (٣)، كذا حكاية الخلاف في شرحه (٤)، وهو يوهم أنه فَرْقٌ بين الرميم والبالي، وفي تفسير الجلالَين (٥) عند قوله -تعالى-: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] "أيْ: بالية"،
стр. 1636
أو يُحصد، إلا أن يكون يُحصد قصيلًا، وكذا حائط لحمل خشب لتسقيف أو سُترة، قبل أن يسقُط، فإن سقط لهدم أو غيره لم يُعَد إلا بإذنه، أو عند الضرورة، إن لم يتضرر الحائط.
ومن أُعير أرضًا لغرس أو بناء. . . . . .
ــ
ويوافقه ما في الصحاح (١)، وعلى هذا فمن قال حتى يبلى، ومن قال حتى يصير رميمًا أراد (٢) معنى واحدًا، والخلاف في اللفظ فقط، ويوافق هذا قول المجد: حتى يبلى: بأن يصير رميمًا ولم يبق من العظام شيء في الموضع المستعار، ويصح حينئذٍ المقابلة في القول الآخر، وهو أنه يخرج العظام ويأخذ أرضه، فتدبر!.
* قوله: (أو يحصد)؛ أيْ: الزرع عند أوانه، والأولى: يشتد.
* قوله: (إلا أن يكون يحصد قصيلًا)؛ أيْ: إلا أن يكون الزرع يحصد في العادة قبل أوانه.
* قوله: (قبل أن يسقط)؛ أيْ: الخشب؛ لأن ذلك يراد للبقاء ولما فيه من الضرر على المستعير.
* قوله: (لم يعد) ولو أعيدت بآلتها لعدم لزوم العارية.
* قوله: (إلا بإذنه) قال ابن نصر اللَّه (٣): "إن كان قد طالبه قبل السقوط، بإزالته، وإلا لم تتوقف الإعادة على إذن جديد".
* قوله: (أو عند الضرورة) بأن لا يمكن التسقيف إلا به.
стр. 1637
وشُرط قلعه بوقت أو رجوع لزم عنده، لا تسويتها بلا شرط، وإلا فلمعير أخذه بقيمته، أو قلعه ويضمن نقصه، ومتى اختار (١) مستعير سوَّاها.
فإن أباهما معير والمستعير من أجرة وقلع بِيْعَت أرض بما فيها إن رضيا أو أحدهما، ويُجبر الآخر، ودُفع لرب الأرض قيمتها فارغة، والباقي للآخر.
ولكلٍّ بيع ما لَهُ منفردًا، ويكون مشترٍ كبائع. . . . . .
ــ
* قوله: (لزم عنده)؛ أيْ: عند الوقت الذي ذكره وعند رجوع المعير، وظاهره ولو لم يأمره المعير بالقلع، وليس على صاحب الأرض ضمان نقصه؛ لأن المستعير دخل في العارية راضيًا بالتزام الضرر الداخل عليه.
* قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يشترط على المستعير قلعه لم يلزمه قلعه، ولم يجبر عليه؛ لأن غرسه أو بناءه إنما حصل بإذن رب الأرض، وعليه ضرر بنقص القيمة.
قال المجد في شرحه (٢): "ومتى أمكن القلع من غير نقص أجبر عليه المستعير".
* قوله: (فلمعير أخذه بقيمته) ولو مع دفع المستعير قيمة الأرض؛ لأنها أصل، وما فيها (٣) تابع.
* قوله: (والمستعير) هو فاعل لفعل محذوف؛ أيْ: وامتنع المستعير، وليس معطوفًا على (معير)؛ لأن "أبى" يتعدى بنفسه.
* قوله: (منفردًا) من صاحبه وغيره.
стр. 1638
وإن أبياه ترك بحاله، ولمعير الانتفاع بأرضه على وجه لا يضر بما فيها، ولمستعير الدخول لسقي وإصلاح وأخذ ثمر، لا لتفرُّج ونحوه.
ولا أجرة منذ رجع إلا في الزرع، وإن غرس أو بنى بعد رجوع، أو أمدها في مؤقتة فغاصب، والمشتري والمستأجر بعقد فاسد كمستعير.
ــ
* قوله: (وإن أبياه)؛ أيْ: البيع.
* قوله: (ترك بحاله)؛ أيْ: حتى يتفقا؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما.
* قوله: (ولمعير الانتفاع بأرضه)؛ لأنه يملك عينها ومنفعتها.
* قوله: (على وجه لا يضر بما فيها)؛ لاحتراميه حيث وضع بإذن ربها.
* قوله: (ولمستعير. . . إلخ)؛ أيْ: ومشترٍ منه كذلك.
* قوله: (لا لتفرج) لعله إن (١) كانت محوطة، فإن كانت غير محوطة كان في الدخول كغيره، بل أولى، فليحرر! (٢).
* قوله: (ولا أجرة منذ رجع)؛ أيْ: حين رجع إلى حين زوال ضرر المستعير حيث كان الرجوع يضر به، ولا إذا أعار لغراس أو بناء إلى حين تملكه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه أو بقائه (٣) إذا أبى المعير ذلك إلى أن يتفقا.
* قوله: (والمستأجر. . . إلخ) فيه أنه قد تقدم (٤) في الإجارة أنه إذا تسلم
стр. 1639
ومن حمل سَيْلٌ إلى أرضه بَذْرَ غيرِه فلربه مبقىًّ إلى حصاد بأجرة مثله، وحمله لغرسٍ أو نوًى ونحوه إلى أرض غيره، فينبت كغرس مشترٍ شِقصًا يأخذه شفيع.
وإن حمل أرضًا بغرسها إلى أخرى، فنَبَتَ كما كان فلمالكها، ويُجبر على إزالتها، وما تُرك لرب الأرض سقط طلبُه بسببه.
* * *
ــ
العين في الإجارة الفاسدة وجبت أجرة المثل، فكيف يشبه هنا (١) بالمستعير؟ إلا أن يقال غرضه التشبيه من حيث كون غرسه وبنائه محترمًا لتضمن عقد المالك معه إذنًا، لا في عدم وجوب الأجرة، ومع ذلك تشبيهه بالمستأجر بعقد صحيح أولى من تشبيهه بالمستعير، ولذلك قال في المبدع (٢): "القابض بعقد فاسد من المالك إذا غرس أو بنى، فللمالك تملكه بالقيمة كغرس المستعير، ولا يقلع إلا مضمونًا، لاستناده إلى الإذن، ذكره القاضي (٣) وابن عقيل" (٤).
* قوله: (فلربه) فيه خلو جملة الجواب من ضمير يربطها بالشرط، فلابد من تكلف تقدير شيء، كأن يجعل التقدير: فليس له قلعه بل يكون لربه. . . إلخ.
* قوله: (وحمله) هو مبتدأ، خبره (كغرس مشترٍ).
* قوله: (ويجبر. . . إلى آخره)؛ أيْ: رب الأرض المحمولة. ويطلب الفرق
стр. 1640
١ - فصل
ومستعير -في استيفاء نفع- كمستأجر، إلا أنه لا يُعير ولا يؤجِّر إلا بإذن، فإن خالف، فتلفت عند الثاني ضمَّن أيهما شاء، والقرار على الثاني إن علم، وإلا ضمِن العين في عارية، ويستقر ضمان المنفعة على الأول.
ــ
بين هذا وما سلف (١) في الصلح من أن من حصلت أغصان شجره بأرض غيره أو هوائه أنه لا يجبر على إزالته، ولمن حصل ذلك بهوائه أو أرضه لَيُّهُ؟، فتدبر!.
قال شيخنا في شرحه على الإقناع (٢): "ولم يظهر لي فرق بينهما، إلا ما يمكن أن يقال من أن فيما هنا تعطيل للأرض المنتقل إليها، ومنع من الانتفاع بها، وفي ميل الغصن ونحوه مما ذكر هناك لم يحصل تعطيل ليلمنفعة ولا منع من الانتفاع بالممال إليه"، انتهى المقصود منه، وهو ظاهر، لكن مقتضى قول شيخنا في شرحه (٣) تبعًا لشرح المص (٤): "ويجبر رب أرض محمولة على إزالتها أشبه أغصان شجره إذا حصلت في ملك جاره"، انتهى، يقتضي أنهما قائلان بأنه يجبر على الإزالة في مسألة الأغصان أيضًا وأنه (٥) لا فرق بينهما، وفيه نظر!.
فصل
* قوله: (ويستقر ضمان المنفعة على الأول) وسكت عن حكم الضمان في
стр. 1641
والعواري المقبوضة غيرَ وقف -ككتب علم ونحوها، تلفت بلا تفريط- مضمونة، بخلاف حيوان موصَى بنفعه، بقيمة متقومة يوم تلف، ومِثْلِ مثليَّة، ويلغو شرط عدم ضمانها كشرط ضمان أمانة.
ولو أركب دابته منقطعًا للَّه -تعالى-، فتلفت تحته لم يضمن، كرديف ربها ورائض ووكيل، ومن قال: "لا أركب إلا بأجرة"، فقال: "ما آخذ أجرة"، أو استعمل المودعَ الوديعة بإذن ربها، فعارية.
ــ
الإجارة، وهي على العكس مما في العارية، فيضمن الثاني المنفعة ويستقر ضمان العين على الأول.
* قوله: (والعواري) مبتدأ، والخبر قوله: (مضمونة).
* قوله: (غير وقف)؛ أيْ: على غير معيَّن، كما هو مقتضى تعليلهم لذلك بأن الاستحقاق فيه لغير معيَّن (١).
* قوله: (ونحوها) كالدروع الموقوفة على الغزاة.
* قوله: (تلفت) لعل الجملة حال بإضمار "قد"، أو "إذا" الظرفية، أو صفة لـ (كتب علم).
* قوله: (فتلفت تحته لم يضمن) يؤخذ منه أنها إذا تلفت تحته في حال كونها عارية أنه يضمنها، ويعلم من هذا أن أخْذ ابن نصر اللَّه (٢) عدم الضمان في هذه المسألة من قولهم: إذا تلفت العين المعارة بالاستعمال لا ضمان فيها (٣) غير واضح؛ لأن هذا تلف في الاستعمال لا به، فليتأمل فإنه محل تحقيق!.
стр. 1642
ولا يَضمن ولد عاربة سُلِّم معها، ولا زيادة عنده كمؤجَّرة بلا تعدٍّ، ولا هي أو جزؤها باستعمال بمعروف، ويُقبل قول مستعير بيمينه "إنه لم يتعدَّ"، وعليه مؤونة ردِّها كمغصوب، لا مؤونتها عنده.
ويبرأ بردِّ الدابة وغيرها إلى من جرت عادته به على يده، كسائس (١)، وخازن، وزوجة، ووكيل عام في قبض حقوقه. . . . . .
ــ
* قوله: (ولا هي. . . إلخ)؛ أيْ: العين المعارة، وانظر هل يصح أن يقال دابة أو غيرها، فإذا جرحت الدابة بالاستعمال المأذون فيه لا ضمان؟ ظاهر الإطلاق ذلك، لكن نص الحارثي (٢) على خلافه في الدابة، وظاهر قول ابن نصر اللَّه في حواشي الفروع (٣): "فعلى هذا لو ماتت بالانتفاع المعروف فلا ضمان"، انتهى، أن الكلام في الأعم من الدابة وغيرها.
* قوله: (وعليه مؤونة ردِّها) يؤخذ من نص الإمام (٤) في مسألة الوديعة على ما في شرح شيخنا للإقناع (٥) الفرق بين العارية والمؤجرة، من كون المؤجرة لا يلزمه ردُّها، والمعارة يلزمه ردُّها، بأنه لما كان النفع في العارية مختصًّا بالمستعير ألزم بالردِّ، ولما كان النفع في الإجارة مشتركًا بين المؤجر والمستأجر من حيث أخذ المؤجر العوض في مقابلة المنفعة لم يلزم فيها الردُّ.
стр. 1643
لا بردِّها إلى إصطبله أو غلامه، ومن سلَّم لشريكه الدابة، فتلفت بلا تفريط أو تعدٍّ لم يضمن.
* * *
٢ - فصل
وإن اختلفا فقال: "آجَرتُك"، قال: "بل أعرتَني" قَبْلَ مضيِّ مدة لها أجرة، فقول قابض، وبعدها فقول مالك فيما مضى، وله أجرة المثل.
وكذا لو ادَّعى أنه زرع عارية، وقال ربها: ". . . إجارة"، و: "أعرتَني"، أو: "آجرتَني"، قال: " (١). . . غصبتني"، أو "أعرتُك"، قال: "بل آجرتني". . . . . .
ــ
* قوله: (إصطبله) بقطع الهمزة.
* قوله: (ومن سلم لشريكه الدابة. . . إلخ)؛ أيْ: أمانة لا ليستعملها ليتمشى على المذهب (٢) كما يعلم مما يأتي (٣)، والمص تبع الشيخ ابن تيمية في الإطلاق (٤).
فصل
* قوله: (وكذا لو ادعى. . . إلخ)؛ أيْ: من أن القول قول المالك، وحينئذٍ فالتشبيه راجع للأخيرة، وهي قوله: (وبعدها. . . إلخ).
стр. 1644
والبهيمة تالفة، أو اختلفا في ردِّها، فقول مالك، وكذا: "أعرتني" أو: "آجرتني"، فقال: ". . . غصبتني". في الأجرة ورفع اليد. و: "أعرتُك"، فقال: "أودعتَني"، فقول مالك، وله قيمة تالفة، وكذا في عكسها، وله أجرة ما انتفع بها.
ــ
* قوله: (والبهيمة. . . إلخ)؛ أيْ: مثلًا.
* قوله: (وكذا أعرتني أو آجرتني)؛ أيْ: والبهيمة قائمة لم تتلف، وهذا هو الفارق بين الصورتَين.
* قوله: (وله قيمة تالفة) الأوْلَى: وعلى قابض ضمان تالفة.
* قوله: (وكذا في عكسها) بأن يقول من هي بيده: أعرتني، ويقول المالك: أودعتك فقوله. حاشية (١).
* * *
стр. 1645
١٣ - كِتابُ الغَصْبِ
стр. 1646
(١٣) كِتَابُ
الغصب: استيلاء فير حربي عُرفًا على حق غيره قهرًا بغير حق.
ــ
كتاب الغصب
الغصب لغة: أخذ الشيء ظلمًا، قاله الجوهري (١) وابن سيدة (٢)، يقال: غصب الشيء يغصبه بكسر الصاد غصبًا، واغتصبه اغتصابًا، والشيء غصب ومغصوب، انتهى، ويقال: غصبه الشيء، وغصبه منه وعليه. مطلع (٣).
وبخطه: وهو محرم إجماعًا (٤)، ولا يشترط لتحقق الغصب نقل العين، فلو ركب دابة واقفة لإنسان وليس هو عندها صار غاصبًا بمجرد ذلك.
* قوله: (استيلاء غير حربي) خرج به استيلاء الحربي؛ يعني: على المسلم، أما استيلاء بعضهم على مال بعض فهو غصب أيضًا، فليس احترازًا عنه، ويبقى استيلاء الحربي على مال الذمي، أو المعاهد، أو المستأمن هل يسمى غصبًا (٥)؟.
стр. 1647
ويُضمن عقار وأمُّ ولد وقنٌّ بغصب، لكن لا تثبت يد على بُضع فيصح تزويجها، ولا يُضمن نفعه.
وإن غُصب خمر مسلم، ضُمن ما تخلَّل بيده، لا ما تخلَّل مما جُمع بعد إراقة، وتُردُّ خمر ذمي مستترة، كخمر خلَّال، وكلبُ يُقتنى، لا قيمتهما مع تلف. . . . . .
ــ
* قوله: (ويضمن عقار) بفتح العين، وهو الضيعة والنخل والأرض، قاله أبو السعادات (١)، ونقله شيخ الإسلام زكريا الشافعي في شرح البهجة (٢) عن أئمة اللغة (٣).
* قوله: (وقنٌّ) المراد به من فيه شائبة رق، سواء كان قنًّا صرفًا، أو مكاتبًا، أو مدبَّرًا، أو مبعَّضًا، أو معلقًا عتقه بصفة، لكن الضمان في المبعَّض إنما هو بقدر جزئه الرقيق.
* قوله: (ولا يضمن نفعه) فلا يغرم المهر ولو حبسها عن النكاح حتى فات بالكبر.
* قوله: (لا ما تخلل مما جمع بعد إراقة) لزوال اليد بالإراقة.
* قوله: (لا قيمتهما مع تلف)؛ لأنه ليس لهما عوض شرعي ولو كان المتلف ذميًّا.
стр. 1648
ولا جلد ميتةٍ غُصب؛ لأنه لا يطهر بدبغ.
ولا يُضمن حرٌّ باستيلاء عليه. . . . . .
ــ
* قوله: (لأنه لا يطهر بدبغ) قال الحارثي (١): "هذا إذا قلنا إنه لا يباح استعماله بعد الدبغ في اليابسات، أما إذا قلنا به كما هو المذهب (٢) فإنه يجب الردُّ"، انتهى.
وهكذا قال في تصحيح الفروع (٣) إنه الصحيح، وإن صحح في الإنصاف (٤) ما في المتن، ولا ينبغي عطف قوله: (ولا جلد) على الضمير في قوله: (لا قيمتها)؛ لأنه لابد من إعادة الخافض عند العطف على الضمير المجرور على الصحيح عند النحاة، خلافًا لابن مالك (٥)، والكوفيين (٦).
* قوله: (ولا يُضمن حرٌّ باستيلاء عليه) سواء كان كبيرًا أو صغيرًا حيث لم يمنعه الطعام والشراب حتى مات، أما إذا لم يمت فإنه يلزم بإحضاره لأهله على ما صرح به في الإقناع (٧) فيما (٨) مرَّ (٩).
стр. 1649
ويُضمن ثياب صغير وحليَّه، لا دابة عليها مالكها الكبير ومتاعه، وإن استعمله كرهًا أو حبسه مدة فعليه أجرته، لا إن منع ولو قنًّا العمل من غير حبس، ولا يُضمن ربح فات بحبس مال تجارة.
* * *
١ - فصل
وعلى غاصب ردُّ مغصوب. . . . . .
ــ
* قوله: (وتضمن ثياب صغير وحليه)؛ أيْ: الذي عليه ولو (١) لم ينزعها عنه.
* قوله: (لا دابة عليها مالكها الكبير ومتاعه)؛ لأن ذلك في يد مالكه، وظاهره سواء قدر على الامتناع أو لم يقدر، لكن تعليلهم في (٢) مسألة الصغير بأنه لا ممانعة (٣) منه أن المراد كبير قادر على الامتناع، وإلا فغير القادر على الامتناع وجوده كعدمه، وعلى هذا فالاستيلاء على السفن التي فيها أربابها، ولا قدرة لهم على الامتناع من المستولي عليهم، لضعف شوكتهم بالنسبة للمستوليين يسمى غصبًا، وتضمن فيه السفن بما فيها، وأجرة أربابها، لكن توقف شيخنا في الإفتاء بذلك لعدم التصريح به في كلامهم فليبحث عن (٤) المسألة.
* قوله: (فعليه أجرته)؛ لأن منافع الحر متقومة بدليل صحة إجارتها فتضمن كمنافع القنِّ.
فصل
стр. 1650
قَدِرَ عليه، ولو بأضعاف قيمته، لكونه بُني عليه، أو بُعِّد، أو خُلِط بمتميز ونحوه.
وإن قال رب مُبَعَّد: "دعه، وأعطني أجرة ردِّه إلى بلد غصبه": لم يجب. وإن سمَّر بالمسامير بابًا قلعها، وردَّها. وإن زرع الأرض فليس لربِّها -بعد حصد- إلا الأجرة، ويُخيَّر قبله بين تركه إليه بأجرته، أو تملُّكه بنفقته، وهي مثل البذر، وعوض لواحقه.
ــ
* قوله: (قدر عليه) المراد: إن كان باقيًا وليس احترازًا عن حالة العجز.
* قوله: (ولو بأضعاف قيمته. . . إلخ) بأن يكون حجرًا أو خشبًا بني عليه وقيمته درهم، وهدم البناء وإعادته يحوج إلى صرف أضعاف قيمة ذلك الحجر.
* قوله: (أو خلط بمتميز) كقمح بشعير.
* قوله: (ونحوه) كحيوان أفلته بمكان يعسر أخذه.
* قوله: (لم يُجَبْ)؛ أيْ: لم تلزم إجابته، لا أنه تمتنع عليه إجابته.
وبخطه: أيْ: لم تلزم إجابته إلى ذلك؛ لأنها معاوضة، فلم يجبر عليها، وكذا لو طلب من الغاصب حمل المغصوب إلى مكان آخر في غير طريق الردِّ، فإن طلب منه ردَّه إلى بعض الطريق لزمه.
* قوله: (إليه)؛ أيْ: الحصاد.
* قوله: (وعوض لواحقه) من سقي، وحرث، وغيرهما، قال أحمد (١): إنما أذهب إلى هذا الحكم استحسانًا على خلاف القياس؛ أيْ: استحسانًا للعمل بحديث رافع بن خديج، وهو قوله ﷺ : "من زرع في أرض قومٍ بغير إذنهم فليس