← Указатели

Указатели · id 16812

الوجازة في الأثبات والإجازة

ذياب الغامدي

Полный текст (348 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الفَصْلُ الرَّابِعُ فَوَائِدُ الإجَازَةِ بَعْدَ تَدْوِيْنِ كُتُبِ السُّنَّةِ وغَيْرِهَا هَذِهِ الإجَازَاتُ الَّتي ارْتَسَمَتْ في الدَّفَاتِرِ، وأُخِذَتْ عَنِ الأكَابِرِ، وتَسَلْسَلَتْ برِجَالِ أهْلِ العِلْمِ والتَّثَبُّتِ بَعْدَ تَدْوِيْنِ كُتُبِ السُّنَّةِ وغَيْرِهَا؟! مَا هِي إلاَّ تَأكِيْدًا لمنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ في حِفْظِ اتِّصَالِ السَّنَدِ، والانْتِسَابِ إلى رِجَالِه؛ حَتَّى يَصِلَ مَرْفُوْعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ . ومَا الإجَازَاتُ إلاَّ رَبِيْبَةُ الرِّوَايَةِ، خَرَجَتْ مِنْ نَسْلِهَا، وتَرَبَّتْ في حِجْرِهَا، ورَضَعَتْ مِنْ لَبَنِهَا ولُبَانِها، فَلمَّا كَانَتِ الرِّوَايَةُ قَائِمَةً حَيَّةً في زَمَانِها اسْتَغْنَى أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ عَنِ الإجَازَاتِ، ولمَّا وَقَفَتِ الرِّوَايَةُ بَعْدَ التَّدْوِيْنِ والتَّألِيْفِ قَامَتِ الإجَازَاتُ جَذَعَةً بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ إلى اليَوْمَ، فَهِي نَسِيْبَةُ الرِّوَايَةِ، وصِهْرُ السَّمَاعِ، والوَلَدُ للفِرَاشِ. وقَدْ قِيْلَ: الإجَازَةُ أفْضَلُ مِنَ السَّماعُ؟، والصَّوَابُ خِلافُه قَطْعًا! وخَصَّ بَعْضُهُم الاسْتَواءَ بالأزْمَانِ المُتَأخِّرَةِ الَّتَي حَصَلَ التَّسَامُحُ فِيْها في السَّماعِ بالنِّسْبَةِ للمُتَقَدِّمِيْنَ، لكَوْنِه آلَ لِتَسَلْسُلِ السَّنَدِ؛ إذْ هُو حَاصِلٌ بالإجَازَةِ، إلاَّ إنْ وُجِدَ عالمٌ بالحَدِيْثِ وفُنُوْنِه وفَوَائِدِه، ومَعَ ذَلِكَ فالسَّماعُ إنَّما هُوَ حِيْنَئذٍ أوْلى، لما يُسْتَفَادُ مِنَ المُسْمِعِ وَقْتَ السَّماعِ، لا لمُجَرَّدِ قُوَّةِ رِوَايَةِ السَّماعِ عَلى الإجَازَةِ!، ذَكَرَهُ السَّخَاويُّ في «فَتْحِ المُغِيْثِ» (٢/ ٣٩١). * * *

стр. 37

نَعَمْ؛ لَقَدْ حَفِظَتْ لَنا دَوَاوِيْنُ كُتُبِ السُّنَّةِ وغَيْرِهَا: الأحَادِيْثَ وغَيْرَهَا بِلا زِيَادَةٍ أو نُقْصَانٍ؛ حَيْثُ تَسَلْسَلَتْ برِجَالٍ أثْبَاتٍ، وبشُرُوْطٍ مُعْتَبَرةٍ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيْثِ، في غَيْرِها مِنَ الشُّرُوْطِ والاعْتِبَارَاتِ الحَدِيْثِيَّةِ، فَعِنْدَهَا أقَامُوْا سُوْقَ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ، والتَّصْحِيْحِ والتَّضْعِيْفِ، فَكَانَ حِيْنَئِذٍ القَبُوْلُ والرَّدُّ، ولهُم في كُتُبِ الرِّجَالِ والطَّبَقَاتِ، والجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ مَا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ويَشْهَدُ. فَلمَّا وَقَفَتْ دَوَاوِيْنُ كُتُبِ السُّنَّةِ وغَيْرِهَا عَلى رِجَالها ومُصَنِّفِيْها، حِيْنَئِذٍ أمِنَ أهْلُ السُّنَّةِ والحَدِيْثِ مِنْ عَبَثِ العَابِثِيْنَ، وكَذِبِ المُفْتَرِيْنَ، وانْتِحَالِ المُبْطِلِيْنَ، فَعِنْدَهَا لم يَبْسِطُوا لِسَانَ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ، بَلْ مَدُّوْا حَبْلَ الوَصْلِ بَيْنَ كُتُبِ السُّنَّةِ وغَيْرِهَا، وبَيْنَ مَنْ أرَادَ الانْتِسَابَ إلَيْها؛ حَتَّى يَبْقَى الإسْنَادُ سُنَّةً مَاضِيَةً يَأخُذُهُ الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، والأصَاغِرُ عَنِ الأكَابِرِ، ويَبْقَى للأمَّةِ سَنَدُهُا خَاصَّةً عَنْ سَائِرِ الأمَمِ، فاللهُ أكْبَرُ! فإذَا عُلِمَ هَذا كَان عَلى طَالِبِ السُّنَّةِ والأثَرِ أنْ يَرْفَعَ رَأسًا، وأنْ يَحُثَّ الخُطَى للانْتِسَابِ إلى كُتُبِ السُّنَّةِ وغَيْرِهَا؛ ليَشْرُفَ بالنِّسْبَةِ والقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وغَيْرِهِ مِنْ عُلُماءِ الإسْلامِ الرَّبَّانِيِّيْنَ. * * * لأجْلِ هَذَا؛ كَانَ مِنَ مَمْحُوْضِ الخَطَأ أنْ يَتَقَوَّلَ أحَدٌ، أو يَتَفَوَّهَ رَجُلٌ: بأنَّ وَصْلَ السَّنَدِ، وطَلَبَ الإجَازَةِ اليَوْمَ: لَيْسَتْ مِنَ الإسْلامِ في شَيءٍ، أو أنَّها لَيْسَتْ مِنَ عِلْمِ ومَنْهَجِ السَّلَفِ بشَيءٍ؟!

стр. 38

وعَلى مِثْلِ هَذِه القَالاتِ والأُغْلُوْطَاتِ رَدَّ أهْلُ العِلْمِ عَلَيْها رَدًّا شَافِيًّا، بأوْجَزِ عِبَارَةٍ، وأقْرَبِ إشَارَةٍ، كَما يَلي: قَالَ ابنُ الأثِيْرِ ﵀ (٦٠٦) في «مُقَدِّمَةِ جَامِعِ الأصُوْلِ» (١/ ٧٣): «عَلى أنَّ الضَّبْطَ في زَمَانِنَا هَذا؛ بَلْ وقَبْلَه مِنَ الأزْمَانِ المُتَطَاوِلَةِ قَلَّ وُجُوْدُه في العَالمِ، وعَزَّ وُقُوْعُهُ؛ فإنَّ غَايَةَ دَرَجَاتِ المُحَدِّثِ ـ في زَمَانِنَا ـ المَشْهُوْرِ بالرِّوَايَةِ الَّذِي يُنَصِّبُ نَفْسَه لسَمَاعِ الحَدِيْثِ في مَجَالِسِ النَّقْلِ: أنْ تَكُوْنَ عِنْدَه نُسْخَةٌ قَدْ قَرَأهَا أو سَمِعَها، أو في بَلْدَتِه نُسْخَةٌ عَلَيْها طَبَقَةُ سَماعٍ: اسْمُهُ مَذْكُوْرٌ فِيْها، أو لَه مُنَاوَلَةٌ أو إجَازَةٌ بذَلِكَ الكِتَابِ، فإذَا سُمِّعَ عَلَيْه اسْتَمَعَ إلى قَارِئِه، وكَتَبَ لَه بخَطِّه بقِرَاءتِه وسَمَاعِه ...» انْتَهَى. وقَالَ الحَافِظُ أبُو طَاهِرٍ السِّلِفِيُّ ﵀ في جُزْءٍ لَه جَمَعَهُ في «شَرْطِ القِرَاءةِ عَلى الشُّيُوْخِ» كَما في «شَرْحِ الألْفِيَّةِ» للعِرَاقِي (١/ ٣٤٨)، و «النُّكَتِ» للزَّرْكَشِيِّ (٣/ ٤٣٠): «إنَّ الشُّيُوْخَ الَّذِيْنَ لا يَعْرِفُوْنَ حَدِيْثَهُم، الاعْتِمَادُ في رِوَايَتِهِم عَلى الثِّقَةِ المُقَيِّدِ عَنْهُم، لا عَلَيْهِم، وإنَّ هَذا كُلَّه تَوَسُّلٌ مِنَ الحُفَّاظِ إلى حِفْظِ الأسَانِيْدِ، إذْ لَيْسُوا مِنْ شَرْطِ الصَّحِيْحِ إلاَّ عَلى وَجْهِ المُتَابَعَةِ، ولَوْلا رُخْصَةُ العُلَماءِ لما جَازَ الكِتَابَةُ عَنْهُم، ولا الرِّوَايَةُ إلاَّ عَنْ قَوْمٍ مِنْهُم دُوْنَ آخَرِيْنَ». وقَالَ أيْضًا الإمَامُ البَيْهَقِيُّ ﵀ في كِتَابِ «مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ» (٢/ ٣٢١):

стр. 39

«تَوَسَّعَ مَنْ تَوَسَّعَ في السَّماعِ عَنْ بَعْضِ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا هَذَا الَّذِيْنَ لا يَحْفَظُوْنَ حَدِيْثَهُم، ولا يُحْسِنُوْنَ قِرَاءتَه مِنْ كُتُبِهِم، ولا يَعْرِفُوْنَ مَا يُقْرَأ عَلَيْهِم بَعْدَ أنْ تَكُوْنَ القِرَاءةُ عَلَيِهِم مِنْ أصْلِ سَماعِهِم. وهُوَ أنَّ الأحَادِيْثَ الَّتِي قَدْ صَحَّتْ ـ أو وَقَعَتْ بَيْنَ الصِّحَّةِ والسَّقَمِ ـ، قَدْ دُوِّنَتْ وكُتِبَتْ في الجَوَامِعِ الَّتي جَمَعَها أهْلُ العِلْمِ بالحَدِيْثِ، ولا يَجُوْزُ أنْ يَذْهَبَ شَيءٌ مِنْها عَلى جَمِيْعِهِم، وإنْ جَازَ أنْ تَذْهَبَ عَلى بَعْضِهِم؛ لضَمانِ صَاحِبِ الشَّرِيْعَةِ حِفْظَها، فَمَنْ جَاءَ اليَوْمَ بحَدِيْثٍ لا يُوْجَدُ عِنْدَ جَمِيْعِهِم لم يُقْبَلْ مِنْه، ومَنْ جَاء بحَدِيْثٍ هُوَ مَعْرُوْفٌ عِنْدَهُم، فالَّذِي يَرْوِيْهِ اليَوْمَ لا يَنْفَرِدُ برِوَايَتِه، والحُجَّةُ قَائِمَةٌ بحَدِيْثِه برِوَايَةِ غَيْرِه، والقَصْدُ مِنَ رِوَايَتِه السَّماعُ مِنْه: أن يَصِيْرَ الحَدِيْثُ مُسَلْسَلاً بـ «حَدَّثَنا»، أو بـ «أخْبَرنَا»، وتَبْقَى هَذِه الكَرَامَةُ الَّتِي اخْتُصَّتْ بِها هَذِه الأمَّةُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، شَرَفًا لنَبِيِّنَا ﷺ كَثِيْرًا». ومَا أجْمَلَ مَا ذَكَرَهُ ابنُ الصَّلاحِ ﵀ فِيْما نَحْنُ بصَدَدِه؛ حَيْثُ فَصَّل ورَتَّبَ، ولم يَتْرُكْ لمُعَارِضٍ جَنْبًا يَتَّكئ عَلَيْه، وذَلِكَ بقَوْلِه: «أعْرَضَ النَّاسُ في هَذِه الأعْصَارِ المُتأخِّرَةِ عَنِ اعْتِبَارِ مَجْمُوْعِ مَا بَيَّنَّا مِنَ الشُّرُوْطِ في رِوَاةِ الحَدِيْثِ ومَشَايِخِه، فَلَمْ يَتَقَيَّدُوا بِها في رِوَايَاتِهِم، لتَعَذُّرِ الوَفَاءِ بِذَلِكَ عَلى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وكَانَ عَلَيْه مَنْ تَقَدَّمَ.

стр. 40

ووَجْهُ ذَلِكَ: مَا قَدَّمْنَاهُ في أوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا مِنْ كَوْنِ المَقْصُوْدِ المُحَافَظَةَ عَلى خَصِيْصَةِ هَذِه الأمَّةِ في الأسَانِيْدِ، والمُحَاذَرَةِ مِنِ انْقِطَاعِ سِلْسِلَتِها؛ فلْيُعْتَبَرْ مِنَ الشُّرُوْطِ المَذْكُوْرَةِ مَا يَلِيْقُ بِهَذَا الغَرَضِ عَلى تَجَرُّدِه، وليَكْتَفِ في أهْلِيَّةِ الشَّيْخِ بِكَوْنِه مُسْلِمًا بالِغًا عَاقِلاً غَيْرَ مُتَظَاهِرٍ بالفِسْقِ والسَّخَفِ، في ضَبْطِه بوُجُوْدِ سَماعِه مُثْبَتًا بخَطِّ غَيْرِ مُتَّهَمٍ، وبرِوَايَتِه مِنْ أصْلٍ مُوَافِقٍ لأصْلِ شَيْخِه «. وعَلى حِفْظِ السَّنَدِ وبَقَاءِ سُنَّةِ المُحَدِّثِيْنَ عِنْدَ المُسْلِمِيْنَ، قَالَ ابنُ جَمَاعَةَ ﵀ (٧٣٣)، في «المَنْهَلِ الرَّوِي» (٣٤): «لَيْسَ المَقْصُوْدُ بالسَّنَدِ في عَصْرِنا إثْبَاتَ الحَدِيْثِ المَرْوِيِّ وتَصْحِيْحِه؛ إذْ لَيْسَ يَخْلُوا فِيْه سَنَدٌ عَمَّنَ لا يَضْبِط حِفْظَهُ أو كِتَابَه ضَبْطًا لا يُعْتَمَدُ عَلَيْه فِيْه؛ بَلْ المَقْصُوْدُ بَقَاءُ سِلْسِلَةِ الإسْنَادِ المَخْصُوْصِ بِهَذِه الأمَّةِ فِيْما نَعْلَمُ، وقَدْ كَفَانَا السَّلَفُ مَئُوْنَةَ ذَلِكَ، فاتِّصَالُ أصْلٍ صَحِيْحٍ بسَنَدٍ صَحِيْحٍ إلى مُصَنِّفِه كَافٍ، وإنْ فُقِدَ الإتْقَانُ في كُلِّهِم أو بَعْضِهِم» انْتَهَى. * * * ومِنْ خِلالِ مَا مَضَى مِنْ أقْوَالِ أهْلِ العِلْمِ المُحَقِّقِيْنَ، نَفْهَمُ أنَّ الإجَازَةَ وغَيرَهَا لم تَكُنْ بَعْدَ تَدْوِيْنِ كُتُبِ السُّنَّةِ وغَيرِهَا: إلاَّ تَوَسُّلٌ مِنَ الحُفَّاظِ إلى حِفْظِ الأسَانِيْدِ، إذِ المَقْصُوْدُ المُحَافَظَةُ عَلى خَصِيْصَةِ هَذِه الأمَّةِ في الأسَانِيْدِ، والمُحَاذَرَةِ مِنِ انْقِطَاعِ سِلْسِلَتِها!

стр. 41

ليَصِيْرَ الحَدِيْثُ مُسَلْسَلاً بـ «حَدَّثَنا»، أو بـ «أخْبَرنَا»، وتَبْقَى هَذِه الكَرَامَةُ الَّتِي اخْتُصَّتْ بِها هَذِه الأمَّةُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، شَرَفًا لنَبِيِّنَا ﷺ !

стр. 42

الفَصْلُ الخَامِسُ الرَّدُّ عَلى مَنْ أنْكَرَ الإجَازَةَ إذا عُلِمَ أنَّ الإجَازَةَ نَوْعٌ مِنْ أنَوْاعِ الرِّوَايَةِ والتَّحَمُّلِ كَما ذَهَبَ إلَيْه جَمْهُوْرُ السَّلَفِ والخَلَفِ؛ كَانَ عَلى طَالِبِ العِلْمِ أنْ يَجْتَهِدَ في اتِّبَاعِ السَّلَفِ في حِرْصِهِم عَلى طَلَبِها، والرِّحْلَةِ مِنْ أجْلِهَا ... فإنْ كَانَ الأوَائِلُ قَدْ حَرِصُوا عَلى الإجَازَةِ، وسَعَوْا إلَيْها، مَعَ وُجُوْدِ السَّماعِ وَقْتَئِذٍ، فَكَيْفَ بِنَا والحَالَةُ هَذِه؟ وقَدِ انْعَدَمِتِ الرِّوَايَةُ بالسَّماعِ المُتَّصِلِ، واللهُ المُسْتَعَانُ! وأمَّا مَا يَبُثُّه غَرَائِبُ النَّاسِ، مِنِ انْتِقَاصِ الإجَازَةِ، والتَّرْغِيْبِ عَنْهَا، فَهَؤلاءِ: كالمُنْبَتِّ لا أرْضًا قَطَعَ، ولا ظَهْرًا أبْقَى، وقَدْ قِيْلَ: النَّاسُ أعْدَاءُ مَا يَجْهَلُوْنَ. فإذَا قَالَ قائلٌ: مَا فَائِدَةُ الإجَازَةِ، والسَّمَاعُ قَدِ انْقَطَعَ، والأحَادِيْثُ قَدْ دُوِّنَتْ، وحُفِظَتْ؟! قِيْلَ لَه: إنَّ في الإجَازَةِ اليَوْمَ: سُنَّةً عَظَيْمَةً، خَصَّ اللهُ بِها هَذِه الأمَّةَ دُوْنَ غَيْرِها مِنَ الأمَمِ، كَما حَثَّ عَلَيْها النَّبِيُّ ﷺ ، والسَّلَفُ الصَّالِحُ كَما مرَّ مَعَنا آنِفًا. بَلْ مَا ازْدَادَ حِرْصُنَا عَلَيْها والسُّؤالُ عَنْها؛ إلاَّ بَعْدَ انْقِطَاعِ السَّماعِ، فالسَّلَفُ ﵃ إذَا لم يَتْرُكُوا الإجَازَةَ وطَلَبَهَا مَعَ حُصُوْلِ السَّماعِ عِنْدَهُم؛ فَكَيْفَ بِنَا نَحْنُ؟! * * *

стр. 43

ثُمَّ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ: أنَّ كُتُبَ الحَدِيْثِ وغَيْرِها لمَّا دُوِّنَتْ وحُرِّرَتْ في الزَّمَنِ الأوَّلِ، لم يَكُنْ هَذا مَانِعًا مِنْ تَحْصِيْلِ الرِّوَايَةِ والسَّماعِ، وطَلَبِ الإجَازَةِ، لا في القَرْنِ الثَّالِثِ، ولا الرَّابِعِ، ولا مَا بَعْدَهُما؛ بَلْ مَا زَادَ هَذا عِنْدَ السَّلَفِ: إلاَّ عُلُوَّ هِمَّةٍ، وشِدَّةَ عَزِيْمَةٍ في تَحْصِيْلِ الرِّوَايَةِ، وطَلَبِ الإجَازَةِ؟! وهَذَا الإمَامُ مَالِكٌ ﵀ لمَّا دَوَّنَ «الموَطَّأ»، رَحَلَ إلَيْه كَثِيْرٌ مِنَ العُلَماءِ والمُحَدِّثِيْنَ ليَأخُذُوْهُ عَنْه سَماعًا ورِوَايَةً وإجَازَةً؛ لعِلْمِهِم بِكَوْنِها سُنَّةً مَاضِيَةً، وطَرِيْقَةً مَرْضِيَّةً، أخَذَهَا الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، والأصَاغِرُ عَنِ الأكَابِرِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وعَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ! وقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ في «الصَّحِيْحَيْنِ»، و «السُّنَنِ»، و «المَسَانِيْدِ»، و «المَعَاجِمِ»، وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ. ومَنْ نَظَرَ حَالَ السَّلَفِ في الرِّوَايَةِ والإجَازَةِ، عَلِمَ أنَّهُم لم يَقْتَصِرُوا عَلى كُتُبِ الحَدِيْثِ وغَيْرِها؛ بَلْ كَانُوا أيْضًا أشَدَّ حِرْصًا عَلى إسْمَاعِ وإجَازَةِ مُصَنَّفَاتِهم المُدَوَّنَةِ في العَقِيْدَةِ، والفِقْهِ، والتَّفْسِيْرِ، واللُّغَةِ وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ أهْلِ العِلْمِ المُدَوَّنَةِ! فإذَا عُلِمَ هَذَا؛ فَلْتَكُنْ يا طَالِبَ العِلْمِ سُنَّةُ السَّلَفِ اليَوْمَ في طَلَبِ الرِّوَايَةِ والإجَازَةِ: طِلْبَةً شِرْعِيَّةً عِلْمًا وتَعَلُّمًا، رِوَايَةً ودِرَايَةً. وليَحْذَرَنَّ جَاهِلٌ أو غَافِلٌ مِنْ قَالَةِ سُوْءٍ تَغْمِزُ في فَضْلِ الرِّوَايَةِ والإجَازَةِ!

стр. 44

الفَصْلُ السَّادِسُ إجَازَةُ الصَّغِيْرِ غَيْرِ المُمَيِّزِ لا شَكَّ أنَّ إجَازَةَ الصَّغِيْرِ جَائِزَةٌ عَنْدَ عَامَّةِ أهْلِ الرِّوَايَةِ والحَدِيْثِ قَدِيْمًا وحَدِيْثًا، كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُم حِرْصًا عَلى قُرْبِ الإسْنَادِ، وقِلَّةِ الوَسَائِطِ، وطَلَبِ العُلُوِّ، كَما كَانَ العُلَمَاءُ، وأهْلُ الحَدِيْثِ يَصْطَحِبُوْنَ صِبْيَانَهم إلى مَجَالِسِ العِلْمِ، ويَكْتُبُوْنَ أسَماءَهُم في طَبَقَاتِ السَّماعِ؛ لِيَرْوُا مَا سَمِعُوا عِنْدَ الرُّشْدِ والبُلُوْغِ. قَالَ الحَافِظُ أبُو طَاهِرٍ السِّلِفِيُّ ﵀ في الوَجِيْزِ (٦٥ - ٦٨) بَعْدَ أنْ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ خِلافِ أهْلِ العِلْمِ، قَالَ: «والَّذِي أذْهَبُ إلَيْه، وعَلَيْه أدْرَكْتُ الحُفَّاظَ مِنْ مَشَايخِي، سَفَرًا وحَضَرًا، اتِّباعًا لمَذْهَبِ شُيُوْخِهِم في ذَلِكَ: أنَّ الإجَازَةَ تَصِحُّ لمَنْ يُجازُ لَهُ صَغِيْرًا كَانَ أو كَبِيْرًا، فَهِي فَائِدَةٌ إلَيْه عَائِدَةٌ، كالحُبُسِ عَلَيْه والهِبَةِ لَهُ، فَلا يُحْكَمُ بفَسَادِ ذَلِكَ، ويُقَالُ: إنَّما يَصِحُّ الحُبُسُ والهِبَةُ لمَنْ عُمْرُه سَبْعُ سِنِيْنَ؟! والغَرَضُ الأقْصَى مِنَ الإجَازَةِ: الرِّوَايَةُ، والصَّغِيْرُ لا تُتَصَوَّرُ في حَقِّه، بخَلافِ الكَبِيْرِ، فالكَبِيْرُ يَسْمَعُ في بَلَدٍ، ويَرْوِي في آخَرَ عَقِيْبَ السَّماعِ، والصَّغِيْرُ إنَّما يُؤخَذُ لَهُ مِنْ شُيُوْخِ الوَقْتِ؛ حَتَّى إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرُّوَاةِ رَوَى مَا يَصِحُّ لَدِيْه مِنْ حَدِيْثِهِم، كَما يُحَبَّسُ عَلَيْه في صِغَرِهِ مِنْ دَارٍ وعَقَارٍ، ولا يُتَصَوَّرُ لَه التَّصَرَّفُ في شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَإذا بَلَغَ الحُلُمَ وهُو رَشِيْدٌ، سُلِّمَ المُحَبَّسُ إلَيْه، فَيَتَصَرَّفُ فِيْه مِنْ غَيْرِ اعْتِراضٍ في اخْتِيَارِه وإيْثَارِه، ولأبي بَكْرٍ الخَطِيْبِ الحَافِظِ البَغْدَادِيِّ في هَذَا

стр. 45

جُزْءٌ لَطِيْفٌ باسْمِ: «الإجَازَةِ للمَعْدُوْمِ والمَجْهُوْلِ»، سَمِعْنَاهُ عَلى أبي مُحَمَّدٍ السَّمْرَقَنْدِيِّ ببَغْدَادَ، وعَلى أبي بَكْرٍ الشِّبْليِّ بدِيَارِ مِصْرَ، يَذْكُرُ فِيْه إجَازَةَ المَعْدُوْمِ، ويُوْرِدُ فِيْه مِنْ أقْوَالِ الشَّافِعِيَّةِ والحَنَفِيَّةِ والحَنَابِلَةِ، مَا يَدُلُّ عَلى صِحَّتِها، فَكِيْفَ للمَوْلُوْدِ المَوْجُوْدِ؟! وهُو الصَّحِيْحُ الَّذِي يَقْتَضِيْه القِيَاسُ، وعَلَيْه دَرَجَ النَّاسُ وأئِمَّةُ الحَدِيْثِ في القَدِيْمِ والحَدِيْثِ، ورَأوْهُ صَحِيْحًا وأنَّه التَّحْقِيْقُ، واللهُ تَعَالى وَليُّ التَّوْفِيْقِ» انْتَهَى. * * * وإلى صِحَّةِ إجَازَةِ الصَّغِيْرِ الَّذِي لا يُمَيِّزُ ذَهَبَ إليه جَمْهُوْرُ أهْلِ العِلْمِ، وأكَابِرُ المُحَدِّثِيْنَ: كالنَّوَوِيِّ، والقَاضِي أبي الطَّيِّبِ، والخَطِيْبِ البَغْدَادِيِّ، وابنِ الصَّلاحِ، والعَرَاقِيِّ، والزَّرْكَشِيِّ، وابنِ حَجَرٍ العَسْقَلاني، والسَّخَاوِيِّ، والسُّيُوْطِيِّ، وغَيْرِهِم كَثِيْرٌ لا يُحْصَوْنَ. وهَذَا مَا ذَكَرَهُ السَّخَاويُّ في «فَتْحِ المُغِيْثِ» (٢/ ٤٣٦)، عنِ الخَطِيْبِ البَغْدَادِيِّ ﵀: «وعَلى هَذا (أيْ: إجَازَةَ الصَّغِيْرِ) رَأيْنَا كَافَّةَ شُيُوْخِنَا يُجِيْزُوْنَ للأطْفَالِ الغُيَّبِ عَنْهُم، مِنْ غَيْرِ أنْ يَسْألُوا عَنْ مَبْلَغِ أسْنَانِهِم، وحَالِ تَمْيِيْزِهِم». وقَالَ ابنُ الصَّلاحِ ﵀ في «عُلُوْمِ الحَدِيْثِ» (١٨٧): «كَأنَّهُم رَأوْا الطِّفْلَ أهْلاً لتَحَمُّلِ هَذَا النَّوْعِ؛ ليُؤدِّي بِه بَعْدَ حُصُوْلِ الأهْلِيَّةِ؛ لبَقَاءِ الإسْنَادِ، أمَّا المُمَيِّزُ فَلا خِلافَ في صِحَّةِ الإجَازَةِ لَهُ!».

стр. 46

قُلْتُ: فإنْ كَانَتِ الإجَازَةُ تَصِحُّ للأطْفَالِ عِنْدَ عَامَّةِ السَّلَفِ، فَهِي أيْضًا: حَسَنَةٌ وسُنَّةٌ لمَنْ نَشَأ مِنْهُم في بُيُوْتِ عِلْمٍ وصَلاحٍ، ممَّا يُرْجَى خَيْرُهُم وصَلاحُهُم، واللهُ وَليُّ الصَّالحِيْنَ.

стр. 47

الفَصْلُ السَّابِعُ تَجَاهُلُ بَعْضِ أهْلِ السُّنَّةِ عَنِ الإجَازَةِ ومِنْ أسَفٍ أنَّ تَهَاجُرًا (هَذِهِ الأيَّامَ) أخَذَ يَضْرِبُ في أرْضٍ بَقِيْعَةٍ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ بَعْضِ أهْلِ السُّنَّةِ ليَقْطَعَ وَشَائِجَ أنْسَابِهِم الإسْنَادِيَّةِ نَسَبًا وصِهْرًا، وذَلِكَ في تَغَافُلٍ بَغِيْضٍ عَنْ طِلْبَةِ الرِّوَايَةِ والإجَازَةِ مِنْ أهْلِ السُّنَّةِ والأثَرِ؛ نَاهِيْكَ الرُّحْلَةُ مِنْهُم لعُلُوِّ السَّنَدِ وشَرَفِ القُرْبِ مِنَ المُصْطَفَى ﷺ ، فَكَانَ مَاذَا؟! تَغَيَّبَتْ مَجَالِسُ الرِّوَايَةِ، وقَلَّتِ العِنَايِةُ في طَلَبِ الإجَازَةِ، وهَكَذَا في غَيْرِ تَغَافُلٍ أو تَجَاهُلٍ حَلَّ في أرْضِهِم فَسَاءَ صَبَاحُ الغَافِلِيْنَ! فَكَانَ مَاذَا؟! ظُهُوْرُ نَوَابِتَ مِنْ أهْلِ الأهْوَاءِ والبِدَعِ في تَبَنِّي الرِّوَايَةِ، والإجَازَةِ، والانْتِسَابِ إلى كُتُبِ السُّنَّةِ والأثَرِ، ودَوَاوِيْنَ أهْلِ العِلْمِ والمِلَّةِ، فَقَامَتْ بَيْنَهُم سُوْقُ الرِّحْلَةِ للبَحْثِ عَنْها والسَّعْيَ ورَاءهَا. فإذَا أرَادَهَا السَّلَفِيُّ الأثَرِيُّ أو تَطَلَّبَهَا هُنَا أو هُنَاكَ؛ فَلا يَجِدُهَا غَالِبًا للأسَفِ (هَذِه الأيَّامَ) إلاَّ في زَوَايَا الطُّرُقِيَّةِ، ومَجَالِسِ الصُّوْفِيَّةِ، وبَيْنَ مَشَايِخِ القَوْمِ مِنْ أهْلِ الأهْوَاءِ والبِدَعِ! نَعَمْ؛ فإذَا انْتَسَبَتْ طَائِفَةٌ اليَوْمَ مِنْ أهْلِ السُّنَّةِ إلى الرِّوَايَةِ والإجَازَةِ؛ فَقَدْ انْقَطَعَتْ أُخْرَى، ومِنْ وَرَائِها أخْرَى مُتَقَاطِعَةٌ! * * *

стр. 48

واليَوْمَ؛ مِنْ تَنَاكُدِ بَعْضِ أهْلِ السَّنَّةِ ممَّنْ امْتَدَّتْ أيْدِيْهِم إلى بَعْضِ صَحَائِفِ الرِّوَايَةِ والإجَازَةِ، ونَالُوا شَرَفَ الانْتِسَابِ إلى السَّنَّةِ: تَجِدُهُم ضَنِيْنِيْنَ بِها، عَسِرِيْنَ في بَذْلهَا، مُتَكَلِّفِيْنَ الشَّرْطَ في دَفْعِها، ومَا عَلِمُوا (هَؤلاءِ المَسَاكِيْنُ) أنَّ الإجَازَةَ في أيَّامِنَا هَذِه رَائِجَةٌ مَبْذُوْلَةٌ في سُوْقِ أهْلِ الأهْوَاءِ والبِدَعِ؛ فَلا تَكُنْ أيُّهَا السَّلَفِيُّ: سَبَبًا في دَفْعِ طُلابِ السُّنَّةِ إلى جُلابِ البِدْعَةِ؟ وقَدْ حَصَلَ! ومِنْ خَطِيْئَةِ بَعْضِهِم (أهْلِ السُّنَّةِ) أنَّهُ يُخْفِيْهَا السِّنِيْنَ الخَوَالِيَا كَأنَّهُ سَارِقٌ لهَا، أو مُتَّهَمٌ فِيْهَا، فإذَا سُئِلَ عَنْها: أزْبَدَ وأرْعَدَ، واعْتَذَرَ بِشُرُوْطٍ مَا هِي في كِتَابٍ ولا سُنَّةٍ، وهَكَذا تَبْقَى حَبِيْسَةً؛ حَتَّى تُدْفَنَ مَعَهُ في رَمْسِه، كما دَفَنَهَا في أمْسِهِ! ومِنْ بَغِيْضِ مَا هُنَالِكَ، أنَّ طَائِفَةً مِنْهُم (أهْلَ السُّنَّةِ) جَعَلَ مِنَ الإجَازَةِ امْتِحَانًا للنَّاسِ وتَفْرِيْقًا بَيْنَ أهْلِ السُّنَّةِ! * * * والنَّاسُ في بَذْلِ الإجَازَةِ وبَثِّهَا طَرَفَانِ ووَسَطٌ: الطَّرَفُ الأوَّلُ: مَنَ غَلا فِي شَرْطِها وشَدَّدَ، وتَنَطَّعَ فِي بَذْلِها ونَدَّدَ، فَلا يَقِيْلُ ولا يَسْتَقِيْلُ، ظَنًّا مِنْهُ أنَّ الإجَازَةَ حِجْرٌ مَحْجُوْرًا، ومَسْلَكٌ مَطْمُوْرًا لا يَنَالُها إلاَّ مَنْ بَلَغَ رُتْبَةَ الاجْتِهَادِ، أو مَنْ ظَهَرَ بِعِلْمِهِ وسَادَ! ومَا عَلِمَ هَذَا المِسْكِيْنُ أنَّهُ: هُوَ أوَّلُ مَنَ خَرَقَ هَذَا الشَّرْطَ وخَالَفَهُ، لأنَّه لم يَأتِ بِبَعْضِ هَذَه الشُّرُوْطِ فَضْلاً عَنْ جَمِيْعِهَا، فَهَلْ لَهُ بَعْدَئِذٍ أنْ يُحَمِّلَ طُلاَّبَ العِلْمِ (السَّلَفِيِّيْنَ) مَا لا يَحْتَمِلُهُ هُوَ؟!

стр. 49

ورُبَّما عَلَّقَها بشَرْطٍ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلى كَثِيْرٍ مِنْ طَلَبِةِ العِلْمِ اليَوْمَ: وهُو مُطَالَبَةُ الطَّالِبِ أنْ يَقْرَأ عَلَيْه الصَّحِيْحَيْنِ، أو السُّنَنَ، أو الكِتَابَ الَّذِي يُرِيْدُ أنْ يُجِيْزَهُ فِيْه، فَهَذَا ممَّا يَتَعَذَّرُ عَلى مَنْ لا يَسْتَطِيْعُ الرِّحْلَةَ، وقَدْ يَتَعَذَّرُ أيْضًا عَلى المُقِيْمِ لضِيْقِ الوَقْتِ أحَايِيْنَ! فَهَذا لاشَكَّ أنَّهُ إجْحَافٌ وإفْرَاطٌ، ومُفَارَقَةٌ لمنَهْجِ جَماهِيْرِ أهْلِ العِلْمِ والرِّوَايَةِ في شَرْطِ الإجَازَةِ! وفي الرَّدِّ عَلى مَنْ هَذِه حَالُه ألَّفَ المُسْنِدُ الكَبِيْرُ عَبْدُ الحَيِّ بنُ عَبْدِ الكَبِيْرِ الكِتَّانيُّ (١٣٨٢)، كِتَابًا سَمَّاهُ: «الرَّدْعُ الوَجِيْزُ لمنْ أبَى أنْ يُجِيْزَ». الطَّرَفُ الثَّاني: مَنَ فَتَحَ بَابَها لِكُلِّ مَنْ هَبَّ ودَبَّ، مِنْ شَقِيٍّ وتَقِيٍّ، وعَالمٍ ومُتَعَالمٍ، لا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُحِقٍّ أو مُبْطِلٍ، ورُبَّما أجَازَ العَامَّةَ، وأصْحَابَ المَعَاصِي الظَّاهِرَةِ! فَهَذا لاشَكَّ أنَّهُ إتْلافٌ وتَفْرِيْطٌ، ومُخَالَفَةٌ لتَرْسِيْمِ مَنَاهِجِ السَّلَفِ والخَلَفِ مِنْ أهْلِ العِلْمِ والرِّوَايَةِ! الوَسَطُ: مَنْ تَوَسَّطَ في شَرْطِها، واعْتَدَلَ في بَذْلِها لمَنْ طَلَبَها مِنْ أهْلِها، ونَاشَدَهَا مِنْ شُدَاتِها، مِمَّنْ سِيْمَاهُم العِلْمُ والتَّعَلُّمُ. فَهُو لا يُجِيْزُ إلاَّ أهْلَهَا مِنْ طُلابَ العِلْمِ، ويَفْرَحُ بِهم، ويُسَرُّ بطَلَبِهِم، كَما أنَّه

стр. 50

يَمْنَعُ مَنْ لا يَسْتَحِقُّها مِنْ أهْلِ البِدَعِ والأهْوَاءِ. لأنَّه قَدْ عَلِمَ؛ أنَّ في بَذْلها لمَنْ رَامَها: شَحْذَ هِمَّةٍ، وتَزْكِيَةَ نَفْسٍ، وعُلُوَّ إرادةٍ، ممَّا يُشَجِّعُ الطَّالِبَ في الانْخِرَاطِ في زُمْرَةِ أهْلِ العِلْمِ، ويَسُوْقُ الرَّاغِبَ إلى التَّأدُّبِ بآدَابِ التَّتَلْمُذِ والتَّعْلِيْمِ، ويَدْفَعُ الشَّادِي إلى سُمُوِّ الرُّتَبِ، والتَّحَلِّي بأخْلاقِ العُلَماءِ في غَيْرِها ممَّا يَجِدُهُ آخِذُ الإجَازَةِ، وطَالِبُ الرِّوَايَةِ؛ ولابُدَّ! فَهَذا لاشَكَّ أنَّهُ تَوَسُّطٌ واقْتِصَادٌ، وعَلَيْهِ عَامَّةُ السَّلَفِ والخَلَفِ مِنْ أهْلِ العِلْمِ والرِّوَايَةِ! فَكُنْ أيُّهَا السَّلَفِيُّ سَلَفِيًّا في شَرْطِهَا، أثريًّا في بَذْلِها، وذَلِكَ بالشَّرْطِ المُعْتَبَرِ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيْثِ والأثَرِ؟! ومَا زَادَ عَلى شَرْطِهِم: فَهُوَ زَبَدُ فَهْمٍ، ودُخُوْلَةُ جَهْلٍ في شَرْطِ الإجَازَةِ عِنْدَ السَّلَفِ، فانْتَبِه!

стр. 51

الفَصْلُ الثَّامِنُ إجَازَةُ أهْلِ العَصْرِ اعْلِمْ يَارَعَاكَ اللهُ أنَّني مَا طَرَقْتُ هَذا الفَصْلَ، ولا تَرَسَّمْتُ بَابَتَهُ؛ إلاَّ لأجْلِ أمُوْرٍ دَافِعَةٍ، قَدْ فَرَضَهَا الحَالُ والمَقَالُ: ـ فأمَّا الحَالُ: فَلا يَخْفَى الحَالُ هَذِه الأيَّامَ أنَّ أسْعَدَ النَّاسِ بالإجَازَاتِ: هُم أهْلُ البِدَعِ والأهْوَاءِ، كالأشْعَرِيَّةِ، والصَّوْفِيَّةِ، والطُّرُقِيَّةِ وغَيْرِهِم، ممَّنْ هُم عَلى غَيْرِ رَسْمِ السَّلَفِ. في حِيْنَ أنَّ نَفَرًا مِنْ أهْلِ السُّنَّةِ في تَغَافُلٍ عَنْها، أو تَجَاهُلٍ بِها، مَعَ عِلْمِهِم أنَّ الإجَازَاتِ مِنْهُم بَدَأتْ، وإلَيْهِم لا بَدَّ أنْ تَعُوْدَ، فَهِي أنْسَابُهُم وأصْلابُهُم في العِلْمِ، ومَنِ ادَّعَى لغِيْرِ أبِيْهِ فَلَيْسَ مِنَّا! ـ أمَّا المقَالُ: فإذَا قُلْنَا أنَّ الإجَازَاتِ اليَوْمَ قَدْ أصْبَحَتْ مِنْ نَصِيْبِ أهْلِ البَدَعِ والأهْوَاء، وأنَّهُم قَدْ أكْثَرُوا مِنْهَا وتَكَاثَرُوا عَلَيْها بَيْنَ طَالِبٍ ومَطْلُوْبٍ، في حِيْنَ أنَّها قَلَّتْ أو كَادَتْ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ. فَكَانَ والحَالَةُ هَذِه أنْ نَمُدَّ سَبَبًا، ونَفْتَحَ بَابًا في نَشْرِهَا حَيَّةً طَرِيَّةً بَيْنَ طُلابِ السُّنَّةِ، ونُحْيِيْهَا غَضَّةً جَذَعَةً بِكُلِّ مَا نَسْتَطِيْعُ سَوَاءٌ عَنْ طَرِيْقِ السَّماعِ، أو المُنَاوَلَةِ، أو المُرَاسَلَةِ، أو الإجَازَةِ، ومِنْ وَرَائهَا فتحُ بَابِ الإجَازَةِ العَامَّةِ لأهْلِ العَصْرِ. * * *

стр. 52

هَذا إذَا عَلِمَ السَّلفِيُّ وطَالِبُ الإجَازَةِ: أنَّ جَوَازَ الإجَازَةِ العَامَّةِ لأهْلِ العَصْرِ ذَهَبَ إلَيْه جِلَّةُ أهْلِ العِلْمِ، وأكَابِرُ المُحَدِّثِيْنَ، وأهْلُ التَّحْقِيْقِ، وتَوَرَّعَ عَنْهَا آخَرُوْنَ لَيْسَ إلاَّ، والتَّحْقِيْقُ الأوَّلُ، وعَلَيْه مَنْ سَأذْكُرُ إنْ شَاءَ اللهُ. فَقَدْ قَالَ بجَوَازِهَا: الخَطِيْبُ البَغْدَادِيُّ، وابنُ مَنْدَه، وأبُو العَلاء الهَمَذَانيُّ العَطَّارُ، وأبُو بَكْرٍ الحَازِمِيُّ، وأبو طَاهرٍ السِّلَفيُّ، وأبُو الطَّيِّبِ الطَّبرِيُّ، وأبُو الفَتْحِ نَصْرٌ المَقْدَسِيُّ، وعَبْدُ العَزِيْزِ الكِنَانيُّ، وعَبْدُ الغَنِيِّ المَقْدِسِيُّ، وأبُو بَكْرٍ ابنُ خَيْرٍ الإشْبِيليُّ، وأبُو الفَتْحِ المُسْتَمْليُّ، وابنُ دِحْيَةَ، وأبُو الحَسَنِ القَفْطِيُّ، والنَّوَوِيُّ، والدِّمْياطِيُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ كَثِيرٍ، وابنُ الحَاجِبِ، وابنُ جَمَاعَةَ، وابنُ رُشْدٍ المالِكيُّ، والمِزِّيُّ، والفَخْرُ ابنُ البُخَارِيِّ، وأبُو سَعِيْدٍ العَلائِيُّ، والنَّجْمُ ابنُ فَهْدٍ الهَاشِمِيُّ، وآخَرُوْنَ لا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً! قَالَ السَّخَاوِيُّ ﵀ في «فَتْحِ المُغِيْثِ» (٢/ ٤١٦): «حَتَّى إنَّه لكَثْرَةِ مَنْ جَوَّزَهَا؛ أفْرَدَهُم الحَافِظُ أبُو جَعْفَرَ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ البَغْدَادِيُّ الكَاتِبُ، في تَصْنِيْفٍ رَتَّبَهُم فِيْه عَلى حُرُوْفِ المُعْجَمِ. وكَذَا جَمَعَهُم: أبُو رُشَيْدٍ ابنُ الغَزَّالِ الحَافِظُ (٦٣١) في كِتَابٍ سَمَّاه: «الجَمْعُ المُبَارَكِ».انْتَهَى. * * *

стр. 53

فحِيْنِئذٍ جَدِيْرٌ بِنَا؛ بَعْدَ سَرْدِ هَذِه الأسْماءِ لأئِمَّةِ الإسْلامِ والمُسْلِمِيْنَ القَائِلِيْنَ بجَوَازِ الإجَازَةِ العَامَّةِ لأهْلِ العَصْرِ: أنْ نُصَحِّحَ القَوْلَ بِها، وهَلْ النَّاسُ إلاَّ مَنْ ذَكَرْنَا؟! وهَلْ لأحَدٍ بَعْدَهُم ممَّنْ يَدَّعِي العِلْمَ أنْ يُنْكِرَهَا أو يَجْحَدَهَا؟! ومَعَ هَذا إلاَّ أنَّني أتَوَرَّعُ عَنْهَا، وأمْنَعُ نَفْسِي مِنَ إجَازَةِ أهْلِ العَصْرِ، لأنَّ فِيْها تَوَسُّعًا ظَاهِرًا ممَّا يَزِيْدُهَا ضَعْفًا، ولَوْلا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أسْماءِ أهْلِ العِلْمِ والتَّحْقِيْقِ لمَا وَقَفْتُ مَعَهَا. وأمَّا أخْذِي لإجَازَةِ أهْلِ العَصْرِ، وتَضْمِيْنُ أسْمائِهِم في قَائِمَةِ مَنْ أجَازَني، فَكَانَ مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ والاسْتِكْثَارِ لَيْسَ إلاَّ، وهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ أوَّلَ الفَصْلِ آنِفًا. عِلمًا أنَّ لَنا وللهِ الحَمْدُ مِنَ الإجَازَاتِ الَّتي تَشَرَّفْنا بأخْذِهَا مِنْ أصْحَابِها: مُنَاوَلةً، أو قِرَاءةً، أو مُشَافَهةً، أو مُرَاسَلةً ما يَكْفِي ويُغْنِي عمَّا سَواهَا، واللهُ أعْلَمُ. ولَيْسَ بِدَعًا مَا ذَهَبْتُ إلَيْه؛ فَقَدْ تَوَرَّعَ أئِمَّةٌ أعْلامٌ مِنْ أهْلِ الحَدِيْثِ عَنْ إجَازَةِ أهْلِ العَصْرِ، مَعَ عَدَمِ إنْكَارِها: كالحَافِظِ العِرَاقِي (٨٠٦)، وتَلْمِيْذِه ابنِ حَجَرٍ العَسْقَلانيِّ (٨٥٢)، وتَلْمِيْذِه السَّخَاوِيِّ (٩٠٢)؛ كلُّ ذَلِكَ مِنْهُم خَوْفًا مِنَ التَّوسُّعِ فِيْها.

стр. 54

وعِنْدَهُم: أنَّ الرِّوَايَةَ بإسْنَادٍ تَتَوالى فِيْه الأجَايِزُ؛ ولَوْ كَانَ جَميْعُه كَذِلَكَ، أوْلى مِنْ سَنَدٍ فِيْه إجَازَةٌ عَامَّةُ، واللهُ أعْلَمُ. والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْنَ * * *

стр. 55

البَابُ الثَّاني أسْماءُ الشُّيُوْخِ الَّذِيْنَ أخَذْتُ عَنْهُم العِلْمَ لَقَدْ مَنَّ اللهُ تَعَالى عَليَّ بأخْذِ العِلْمِ عَنْ أئِمَّةٍ أعْلامٍ مِنْ أهْلِ السُّنَّةِ والأثَرِ، مِمَّنْ هُمْ عَلى مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ عَقِيْدَةً ومَنْهَجًا؛ حَيْثَ أخَذْتُ: عَنْهُم بالدَّرْسِ، والمُلازَمَةِ، والسُّؤالِ، والإجَازَةِ في غَيْرِ مَا طَرِيْقٍ للعِلْمِ والتَّلَقِي. وقَدْ قِيْلَ: شُيُوْخُ الإنْسَانِ في العِلْمِ آبَاءٌ في الدِّيْنِ، ووَصْلَةٌ بَيْنَه وبَيْنَ رَبِّ العَالمِيْنَ، فَيَقْبَحُ بِه جَهْلُهُم! قَالَهُ النَّوَوِيُّ. وإنِّي ذَاكِرٌ مِنْهُم مَا أذْكُرُ، وكَانَ عَلى رَأسِهِم: ١ ـ فَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ المُعَمَّرِ، شَيْخِ الحَنَابِلَةِ الفَقِيْهِ القَاضِي، رَئِيْسِ القَضَاءِ الأعْلى، بَقِيَّةِ السَّلَفِ، وقُدْوَةِ الخَلَفِ، حَسَنَةِ الوَقْتِ، المُسْنِدِ الكَبِيْرِ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ العَقِيْلِ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى آمِيْنَ! ويُعَدُّ الشَّيْخُ ابنُ عَقِيْلٍ مِنْ أكْبَرِ شُيُوْخِنا، ومِنْ أكْثَرِهِم مُلازَمَةً، حَيْثُ تَتَلْمَذْتُ عَلَيْهِ في أكْثَرِ العُلُوْمِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لاسِيَّما كُتُبِ شَيْخَيْ الإسْلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ وابنِ عَبْدِ الوَهَّابِ رَحِمَهُما اللهُ، وكَذَا كُتُبِ الفِقْهِ الحَنْبَلِيَّةِ، وغَيْرِها. كَمَا أجَازَني مُنَاوَلةً حَفِظَهُ اللهُ إِجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي ثَبَتِهِ: «فَتْحِ الجَلِيْلِ فِي تَرْجَمَةِ وثَبَتِ شَيْخِ الحَنَابِلَةِ ابنِ عَقِيْلٍ»، والحَمْدُ للهِ، ولي مِنْه تَقْرِيْظٌ لبَعْضِ كُتُبي.

стр. 56

٢ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ الفَقِيهِ سَمَاحَةُ مُفْتِي عَامِ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُوْدِيَّةِ: عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بازٍ ﵀، حَيْثُ تَتَلْمَذْتُ عَلَيْهِ في كَثِيْرٍ مِنَ الدُّرُوْسِ العِلْمِيَّةِ الَّتِي كَانَ يُلْقِيْها سَمَاحَتُه فِي مَدِيْنَةِ الطَّائِفِ، لاسِيَّما في كِتَابِ «مَجْمُوْعِ الفَتَاوَى» لابنِ تَيْمِيَّةَ، و «فَتْحِ البَارِي» لابنِ حَجَرٍ، و «شَرْحِ النَّوَوِيِّ عَلى صَحِيْحِ مُسْلِمٍ»، و «تَفْسِيْرِ ابنِ كَثِيْرٍ»، وأكْثَرِ كُتُبِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وغَيْرِها، ولي مِنْه تَزكِيَةٌ لبَعْضِ كُتُبي. ٣ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ الفَقِيْهِ الزَّاهِدِ: مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ العُثَيْمِيْنَ ﵀؛ حَيْثُ تَتَلْمَذْتُ عَلَيْهِ في أكْثَرِ العُلُوْمِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي كان يُلْقِيْهَا فَضِيْلَتُهُ في الطَّائِفِ، ومَكَّةَ، وجُدَّةَ، وغَيْرِهَا، لاسِيَّما في العَقِيْدَةِ والفِقْهِ. ٤ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ الفقيهِ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَسَّامِ ﵀، وَقَدْ دَرَسْتُ عَلَيْهِ كَثِيْرًا لاسِيَّما في كُتُبِ الفِقْهِ الحَنْبَلي، ولي مِنْه تَقْرِيْظٌ لبَعْضِ كُتُبي. ٥ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ الفَقِيهِ العَالمِ العَامِلِ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَبْرِيْنِ حَفِظَهُ اللهُ، حَيْثُ دَرَسْتُ عَلَيْهِ في العَقِيْدَةِ والفِقْهِ والحَدِيْثِ وغَيْرَهَا، ولي مِنْه تَقْرِيْظٌ لبَعْضِ كُتُبي. ٦ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الغُنَيْمَانِ حَفِظَهُ اللهُ، حَيْثُ دَرَسْتُ عَلَيْهِ في العَقِيْدَةِ، ولي مِنْه تَقْرِيْظٌ لبَعْضِ كُتُبي.

стр. 57

٧ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ الأصُوْلي: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ الغُدَيَّانِ حَفِظَهُ اللهُ، حَيْثُ دَرَسْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ كُتُبِ الأصُوْلِ وغَيْرِها. ٨ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ نَاصِرٍ البرَّاكِ حَفِظَهُ اللهُ. ٩ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلامَةِ المُحَدِّثِ: عَبْدِ المُحْسِنِ بنِ العَبَّادِ البَدْرِ المَدَنيِّ. ١٠ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ الفَقِيْهِ: صَالحِ بنِ فَوْزَانَ الفَوْزَانِ حَفِظَهُ اللهُ، ولي مِنْه تَزْكِيَةٌ وتَقْرِيْظٌ لبَعْضِ كُتُبي. ١١ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ: بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أبو زَيْدٍ، صَاحِبُ القَلَمِ السَّيَّالِ، والأسْلُوْبِ البَلِيْغِ، حَيْثُ أخَذْتُ عَلَيْه بَعْضَ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ، والمَبَاحِثِ العِلْمِيَّةِ. ١٢ ـ وفَضِيْلَةُ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ: سَفَرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَوَاليِّ حَفِظَهُ اللهُ. ١٣ ـ وفَضِيْلَةِ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ صَالِحٍ المَحْمُوْدِ حَفِظَهُ اللهُ. ١٤ ـ والشَّيْخُ المُحَقِّقُ الرُّحْلَةُ، والمؤرِّخُ اللُّغَوِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَانَ العُثَيْمِيْنِ، نَزِيْلُ مَكَّةَ، وابنُ عَمِّ شَيْخِنا مُحَمَّدٍ العُثَيْمِيْنَ ﵀. ١٥ ـ والشَّيْخُ القَارِئ المُفسِّرُ النَّحْوِيُّ المِصْرِيُّ السَّلَفِيُّ، نَزِيْلُ الطَّائِفِ: أبُو مُسْلِمٍ مُوسَى بنُ سُلَيمَانَ بنِ إبْرَاهِيْمَ النَّواجِيُّ، حَيْثُ دَرَسْتُ عَلَيْهِ: «المُقَدِّمَةَ

стр. 58

الآجُرُّومِيَّةَ»، لابنِ آجُرُّوْمٍ، و «مُتَمِّمَةَ الآجُرُّومِيَّةِ» لِلْحَطَّابِ، و «الكَوَاكِبَ الدُرِّيَّةَ» لِلأهْدَلِ، و «قَطْرَ النَّدَى»، و «شَذُوْرَ الذَّهَبِ»، كِلاهُمَا لابنِ هِشَامٍ، وكَذَا حَفِظْتُ عَلَيْه القُرْآنَ، وحَصَلْتُ مِنْهُ عَلَى إجَازَةٍ في قِرَاءَتيْ: حَفْصٍ، وقَالُونَ. ١٦ ـ والشَّيْخُ النَّحْوِيُّ المُعَمَّرُ: حَمَدُّو الشِنْقِيْطِي المَدَنِيُّ؛ حَيْثُ دَرَسْتُ عَلَيْهِ «نَظْمَ الآجْرُّوْمِيَّةِ» لِلْعِمْرِيْطِيِّ، وقد أجَازَني إِجَازَةً خَاصَّةً فِي «نَظْمِ الآجْرُّوْمِيَّةِ»، ولا أعْلَمُ لَه ثَبَتًا! وغَيْرُهُمْ عُلَمَاءُ أفَاضِلُ أخَذْتُ عَنْهُم عُلُوْمًا كَثِيْرَةً؛ لاسِيَّما في العَقِيْدَةِ، والفِقْهِ، والحَدِيْثِ، والنَّحْوِ، وأصُولِ الفِقْهِ، وبَعْضِ مَبَاحِثِ المَنْطِقِ، والقِرَاءاتِ، مِنْهُم: ١٧ ـ والشَّيْخُ العَلامَةُ: عَبْدُ اللهِ السَّعْديُّ العَبْدَليُّ الغَامِديُّ ﵀. ١٨ ـ والشَّيْخُ العَلاَّمَةُ الحَنْبَلِيُّ المُعَمَّرُ: مُحَمَّدٌ السُّلَيْمَانُ البَسَّامُ، وهُوَ مِنْ أكَابِرَ وأكْبَرِ مَنْ أدْرَكْنَاهُ مِنْ تَلامِيْذِ الشَّيْخِ ابنِ سَعْدِيِّ ﵀، حَيْثُ أخَذْتُ عَلَيْه بَعْضَ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ، والمَبَاحِثِ العِلْمِيَّةِ. ١٩ ـ والشَّيْخُ الفَقِيْهُ: عَليُّ بنُ سَعِيْدٍ الحَجَّاجُ الغَامِدِيُّ حَفِظَهُ اللهُ. ٢٠ ـ والشَّيْخُ السَّلَفِيُّ: كَمَالُ بنُ عِيْسَى ﵀. ٢١ ـ والشَّيْخُ الأصُوْليُّ: عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ العِرَاقِيُّ حَفِظَهُ اللهُ. ٢٢ ـ والشَّيْخُ الأصُوْليُّ: مُصْطَفَى أبُو جِيَّابٍ الأزْهَرِيُّ ﵀.

стр. 59

٢٣ ـ والشَّيْخُ المُفَسِّرُ وَاعِظُ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ المُعَمَّرُ: أبُو بَكْرٍ الجَزَائِرِي حَفِظَهُ اللهُ. ٢٤ ـ والشَّيْخُ العَلامَةُ الفَقِيْهُ: مُحَمَّدُ المُخْتَارُ الأمِيْنُ الشِّنْقِيْطِيُّ حَفِظَهُ اللهُ. ٢٥ ـ والشَّيْخُ الفَقِيْهُ: طَلالُ بنُ سُلْطَانَ المَكِّيُّ حَفِظَهُ اللهُ. ٢٦ ـ والشَّيْخُ المُحَدِّثُ النَّحْوِيُّ السَّلَفِيُّ: رَبِيْعُ بنُ مُحَمَّدٍ السُّعُوْدِيُّ المِصْرِيُّ ﵀. ٢٧ ـ والشَّيْخُ المُحَدِّثُ: خُلْدُوْنٌ الأحْدَبُ حَفِظَهُ اللهُ. ٢٨ ـ والشَّيْخُ الفَقِيْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ نَذِيْرٍ الحَنَفِيُّ المَكِّيُّ حَفِظَهُ اللهُ، وغَيْرُهُم آخَرُوْنَ.

стр. 60

البَابُ الثَّالِثُ الفَصْلُ الأوَّلُ أسْماءُ الشُّيُوْخِ الَّذِيْنَ أخَذْتُ عَنْهُمُ الإجَازَةَ مُبَاشَرَةً الفَصْلُ الثَّاني أسْماءُ أثْبَاتِ وإجَازَاتِ الشُّيُوْخِ الَّذِيْنَ أخَذْتُ عَنْهُمُ الإجَازَةَ مُبَاشَرَةً

стр. 61

الفَصْلُ الأوَّلُ أسْماءُ الشُّيُوْخِ الَّذِيْنَ أخَذْتُ عَنْهُمُ الإجَازَةَ مُبَاشَرةً لَقَدْ حَصَلْتُ وللهِ الحَمْدُ والمِنَّةُ عَلى كَثِيْرٍ مِنَ الإجَازَاتِ العِلْمِيَّةِ في سَائِرِ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ كَثِيْرٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ والمَشَايِخِ؛ مِنْهُم: ١ ـ الشَّيْخُ المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الحَنَابِلَةِ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ العَقِيْلُ، حَيْثُ أجَازَني مُنَاوَلةً إجَازَةً عَامَّةً، وخَاصَّةً في ثَبَتِهِ: «فَتْحِ الجَلِيْلِ فِي تَرْجَمَةِ وثَبَتِ شَيْخِ الحَنَابِلَةِ ابنِ عَقِيْلٍ»، في مَنْزِلِه العَامِرِ بالرِّيَاضِ، وقَدْ قَرَأتُ عَلَيْه الحَدِيْثَ المُسَلْسَلَ بالمَحَبَّةِ وغَيْرَه، كَما أنَّهُ حَفِظَهُ اللهُ أجَازَ زَوْجَتِي أُمَّ صَفْوَانَ بِما في ثَبَتِهِ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْنَ. ٢ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُحَدِّثُ السَّلَفِيُّ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ: أبُو خَالِدٍ عَبْدُ الوَكِيْلِ ابنُ الشَّيْخِ المُحَدِّثِ والمُسْنِدِ الكَبِيْرِ عَبْدِ الحَقِّ الهَاشِميِّ، حَيْثُ أجَازَني مُنَاوَلةً إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي جَمِيْعِ مَرْوِيَّاتِهِ، وأَسَانِيْدِهِ، ومُؤلَّفَاتِه، في مَنْزِلِه العَامِرِ بمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، وقَدْ قَرَأتُ عَلَيْه أوَّلَ حَدِيْثٍ في: «صَحِيْحِ البُخَارِيِّ». وبالاسْتِدْعَاءِ مِنِّي (أيْضًا) أجَازَ في المَجْلِسِ نَفْسِهِ ابْني الصَّغِيْرَ صَفْوَانَ، فأجَازَهُ بجَمِيْعِ مَا لَه مِنْ رِوَايةٍ وإجَازَةٍ، كَما قَرَأ عَلَيْه ابْنِي أوَّلَ حَدِيْثٍ في: «صَحِيْحِ البُخَارِيِّ»، وكَذا أجَازَ جَمِيْعَ أبْنَائي وزَوْجَتِي أُمَّ صَفْوَانَ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْنَ.

стр. 62

٣ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُحَدِّثُ السَّلَفِيُّ المُعَمَّرُ: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ الكِنَانيُّ الزَّهْرَانيُّ، حَيْثُ أجَازَني مُنَاوَلةً إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي جَمِيْعِ مَرْوِيَّاتِهِ، وأَسَانِيْدِهِ، ومُؤلَّفَاتِه، في مَنْزِلِه العَامِرِ بقَرْيَةِ بنِي عَمَّارٍ بالمَنْدَقِ ببِلادِ زَهْرَانَ، كَما قَرَأتُ عَلَيْه الحَدِيْثَ المُسَلْسَلَ بالرَّحْمةِ. وبالاسْتِدْعَاءِ مِنِّي (أيْضًا) أجَازَ في المَجْلِسِ نَفْسِهِ أخِي أبا إبْرَاهِيْمَ بَنْدَرَ بنَ مُضِيْفٍ القُرَشيَّ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْنَ. ٤ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُسْنِدُ المُعَمَّرُ المُدَرِّسُ بالحَرَمِ المَكِّي: عَبْدُ الفَتْاحِ بنُ حُسَيْنٍ رَاوَه المَكِّيُّ ﵀ (٥/ ٢/١٤٢٤)، حَيْثُ أجَازَني مُنَاوَلةً إِجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي ثَبَتِهِ: «المَصَاعِدِ الرَّاويَةِ»، في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ. ٥ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُحَدِّثُ السَّلَفِيُّ، المُحَقِّقُ المُدَقِّقُ: أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ زُهَيْرُ بنُ مُصْطَفَى بنِ أحْمَدَ الشَّاوِيْشُ الحُسَيْنِيُّ الهَاشِمِيُّ المَيْدَانيُّ الدِّمِشْقِيُّ، ثُمَّ الحَازِميُّ البَيْرُوتيُّ، المَوْلُوْدُ سَنَةَ (١٣٤٤). حَيْثُ أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي جَمِيْعِ مَرْوِيَّاتِهِ، وأَسَانِيْدِهِ، ومُؤلَّفَاتِه، كما أنَّني سَمِعْتُ مِنْه الحَدِيْثَ المُسَلْسَلَ بالرَّحْمةِ. ٦ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُحَدِّثُ السَّلَفِيُّ: صُبْحِي بنُ جَاسِمِ بنِ حُميدٍ الحُسَيني البَدْريُّ السَّامُرَّائيُّ حَفِظهُ اللهُ، نَزِيلُ بَغْدَادَ، الموْلُودُ سَنَة (١٣٥٥)، حَيْثُ أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي جَمِيْعِ مَرْوِيَّاتِهِ، وأَسَانِيْدِهِ، ومُؤلَّفَاتِه، كما أنَّني سَمِعْتُ مِنْه

стр. 63

الحَدِيْثَ المُسَلْسَلَ بالرَّحْمةِ. ٧ ـ وكَذَا الشَّيْخُ القَاضِي: إسْماعِيْلُ بنُ عَلي الأكْوَعُ اليَمِني، حَيْثُ أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي جَمِيْعِ مَرْوِيَّاتِهِ، وأسَانِيْدِهِ، ومُؤلَّفَاتِه، وقَدْ أجَازني مِنَ اليَمنِ باسْتِدْعاءِ شَيْخِنا المُسْنِدِ الكَبِيرِ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ المَرْعَشْليِّ، حَفِظَهُ اللهُ. ٨ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُحَدِّثُ السَّلَفِيُّ: مُحمَّدُ بنُ الأمِيْنِ بنِ أحمَدَ بُو خُبْزَةَ الحَسَنِي التُّطْوانيُّ المَغْرِبيُّ حَفِظهُ اللهُ، المَوْلُوْدُ سَنَةَ (١٣٥١)، حَيْثُ أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً فِي جَمِيْعِ مَرْوِيَّاتِهِ، وأسَانِيْدِهِ، ومُؤلَّفَاتِه. ٩ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُفَسِّرُ الهُمامُ، النَّحْوِيُّ الإمَامُ: مُحَمَّدُ الأمِيْنِ بنُ عَبْدِ اللهِ الهرَرِيُّ الأرْمِيُّ الأثْيُوْبِيُّ، نَزِيْلُ مَكَّةَ، المَوْلُودُ سَنَةَ (١٣٤٨) في مَنْطَقَةِ الهَرَرِ فِي قَرْيَةِ بُويْطَه، صَاحِبُ التَّفْسِيرِ الكَبِيْرِ «حَدَائِقِ الرَّوْحِ والرَّيْحَانِ فِي عُلُوْمِ القُرْآنِ»، في وَاحِدٍ وثَلاثِيْنَ مُجَلَّدًا، ومَنْ نَظَرَ فِيْهِ عَلِمَ أنَّهُ مِنْ أعَاجِيْبِ التَّفَاسِيْرِ تَحْرِيْرًا وتَحْقِيْقًا، إعْرَابًا وبَلاغَةً، رِوَايَةً ودِرَايَةً، ولَهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ العَلِيَّةِ، وقَدْ أجَازَني مُنَاوَلةً إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي ثَبَتِهِ: «مَجْمَعِ الأَسَانِيْدِ ومُظْفَّرِ المَقَاصِيْدِ»، في مَنْزِلِه العَامِرِ بمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ. ١٠ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُحَدِّثُ اللُّغَوِي النَّاظِمُ الإمامُ السَّلَفِيُّ: مُحَمَّدُ بنُ الشَّيْخِ عَلِي بنِ آدَمَ بنِ مُوْسَى الأتْيُوْبِيُّ الوَلَّوِيُّ نَزِيْلُ مَكَّةَ، صَاحِبُ شَرْحِ النَّسَائِي

стр. 64

المُسَمَّى: «ذَخِيْرَةُ العُقْبَى فِي شَرْحِ المُجْتَبَى»، فِي أرْبَعِيْنَ مُجَلَّدًا، ومَنْ نَظَرَ فِيْهِ عَلِمَ أنَّهُ مِنْ أعَاجِيْبِ الشُّرُوحِ الحَدِيْثِيَّةِ وأعْظَمِهَا تَحْرِيْرًا وتَحْقِيْقًا، فِقْهًا ولُغَةً، رِوَايَةً ودِرَايَةً، ولَهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الكُتُبِ العِلْمِيَّة العَلِيَّةِ لاسِيَّمَا فِي عُلُوْمِ الحَدِيْثِ واللُّغَةِ، وقَدْ أجَازَني مُنَاوَلةً إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي ثَبَتِهِ: «مَوَاهِبُ الصَّمَدِ لِعَبْدِهِ مُحَمَّدٍ فِي أسَانِيْدِ كُتُبِ العِلْمِ المُمَجَّدِ»، في مَنْزِلِه العَامِرِ بمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ. ١١ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُحَدُّثُ الهِنْدِي السَّلَفِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الفِرْيُوَائِي، نَزِيْلُ الرِّيَاضِ، حَيْثُ أجَازَني مُنَاوَلةً إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي جَمِيْعِ مَرْوِيَّاتِهِ، وأسَانِيْدِهِ، وأثْبَاتِهِ، ومُؤَلَّفَاتِهِ؛ الَّتَي يَرْويْهَا عَنْ مَشَايخِهِ الأثْبَاتِ، كَمَا هُوَ مَذْكُوْرٌ فِي إجَازَتِه، وقَدْ أجَازَني في مَنْزِلِه العَامِرِ بالرِّيَاضِ، كَما قَرَأتُ عَلَيْه أوَّلَ البُخَارِيِّ. وكَذَا أجَازَ في المَجْلِسِ نَفْسِهِ أخِي عَابِدَ بنَ عَبْدِ اللهِ القُرَشيَّ، وغَيْرَه، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْنَ. ١٢ ـ وكَذَا المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، جَامِعُ الإِجَازَاتِ الشَّهِيْرُ الشَّيْخُ: صَالِحُ أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأرْكَانِيُّ المَكَّيُّ، ثمَّ الرَّابِغِيُّ الأثَرِيُّ السَّلَفِيُّ ﵀، المُتَوَفَّى سَنَةَ (١٤١٨)؛ حَيْثُ أجَازَني مُنَاوَلةً إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي جَمِيْعِ مَرْوِيَّاتِهِ، وأسَانِيْدِهِ، وأثْبَاتِهِ، ومُؤَلَّفَاتِهِ؛ الَّتَي يَرْوِيْهَا عَنْ أكْثَرِ مِنْ مِائَتَي شَيْخٍ مِنْ شَتَّى الدَّوَلِ والبُلْدَانِ، وكَانَ هَذَا مِنْهُ ﵀؛ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ تَقْرِيْبًا، فالحَمْدُ للهِ أوَّلاً وآخِرَ،

стр. 65

وقَدْ أجَازَني في مَنْزِلِه العَامِرِ برَابِغٍ (٢٥/ ٨/١٤١٨)، كَما قَرَأنا عَلَيْه أوَّلَ حَدِيْثٍ في البُخَارِيِّ، وشَيْئًا مِنَ القُرْآنِ. وكَذَا أجَازَ جَمِيْعَ أبْنَائي وزَوْجَتِي أُمَّ صَفْوَانَ، كَما هُوَ مَكْتُوْبٌ في إجَازَتِه العَامَّةِ بالاسْتِدْعَاءِ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْنَ. ١٣ ـ وكَذَا الشَّيْخُ العَلامَةُ السَّلَفِيُّ المُسْنِدُ المُحَدِّثُ: يَحْيَ بنُ عُثْمَانَ عَظِيْم آبَادِي المَكِّيُّ، حَيْثُ أجَازَني مُنَاوَلةً إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي ثَبَتِهِ: «النَّجْمِ البَادِي»، في الحَرَمِ المَكِّي. ١٤ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُعَمَّرُ الكَبِيْرُ: عَبْدُ اللهِ بنُ أحْمَدَ بنِ مُحْسِنٍ اليَافِعِي النَّاخِبِيِّ ﵀ (٢٤/ ٥/١٤٢٨)، نَزِيْلُ جُدَّةَ، وهُوَ مِنْ أكْبَرِ مَنْ أدْرَكْنَاهُ وجَالَسْنَاهُ. وقَدْ بَلَغَ النَّاخِبِيُّ حَفِظَهُ اللهُ مِنَ العُمُرِ مِئَةً وسِتَّةَ عَشَرَ سَنَةً، كَما أخْبَرني بِه بَعْضُ أقَارِبِه ونَحْنُ في مَنْزِلِ الشَّيْخِ، وقَالَ لي: إنَّ الشَّيْخَ لا يَعْلَمُ وَقْتَ وِلادَتِه تَحْدِيْدًا، لأنَّهُم لم يَكُوْنُوا يَكْتُبُوْنَ آنَذَاكَ، وقَالَ: مَا ذَكَرْتُه عَنْ عُمُرِه هُو المَعْرُوْفُ بَيْنَ أهْلِ المَعْرِفَةِ في قَبِيْلَتِنَا، وأمَّا مَا ذُكِرَ في سِيْرَتِه المَطْبُوْعَةِ، بأنَّهُ وُلِدَ في مَشَارِفِ عَامِ (١٣١٧) أي: أنَّه بَلَغَ مِئَةً وإحْدَى عَشَرَةَ سَنَةً، فَلَيْسَ عَلى التَّحْقِيْقِ، واللهُ أعْلَمُ. انْتَهَى. قُلْتُ: وأيًّا كَانَ عُمُرُهُ: مِئَةً وسَتَّةَ عَشَرَ، أو إحْدَى عَشَرَ، فَهُوَ مُعَمَّرُ اليَوْمِ؛ بِلا مُدَافِعٍ!

стр. 66

وقَدْ أجَازَني الشَّيْخُ النَّاخِبِيُّ حَفِظَهُ اللهُ مُنَاوَلةً إجَازَةً عَامَّةً فِي جَمِيْعِ مُؤَلَّفَاتِهِ ومَرْوِيَّاتِهِ، وأَسَانِيْدِهِ، وخَاصَّةً فِي ثَبَتِهِ المُخْتَصَرِ: «إجَازَةٍ عَامَّةٍ في الأسَانِيْدِ والمَرْوِيَّاتِ»، وقَرَأتُ عَلَيْه سَنَدَه العَالي: «فَيْضَ الرَّبِّ المُتَعَالي في إجَازَةِ صَحِيْحِ البُخَارِيِّ بالسَّنَدِ العَالي»، كَما أنَّنِي تَدَبَّجْتُ مَعَه في الرِّوَايَةِ والإجَازَةِ؛ حَيْثُ طَلَبَ مِنِّي الإجَازَةَ بجَمِيْعِ مُؤلَّفَاتي وإجَازَاتي، وكَانَ ذَلِكَ مِنَّا في مَنْزِلِه العَامِرِ بِجُدَّةَ، وبحُضُوْرِ بَعْضِ الأفَاضِلِ. كَما أنَّنِي طَلَبْتُ مِنْه في المَجْلِسِ نَفْسِه أنْ يُجِيْزَ ابْني الصَّغِيْرَ صَفْوَانَ، فأجَازَه بجَمِيْعِ مَا لَه مِنْ رِوَايةٍ وإجَازَةٍ. وبالاسْتِدْعَاءِ مِنِّي أيْضًا أجَازَ جَمِيْعَ أبْنَائي وزَوْجَتِي أُمَّ صَفْوَانَ، فأجَازَهم بجَمِيْعِ مَا لَه مِنْ رِوَايةٍ وإجَازَةٍ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْنَ. ١٥ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُعمَّرُ القَاضي الشَّيْخُ: محَمَّدُ بنُ إسْماعيلَ بنِ محمَّدٍ العَمْرَانيُّ اليَمنيُّ، الموْلُودُ بصَنْعَاء سَنَة (١٣٤٠)، حَيْثُ أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً، وقَدْ أجَازني مِنَ اليَمنِ باسْتِدْعاءِ أخِي الشَّيْخِ وَليدٍ الرِّبِيْعيِّ حَفِظَهُ اللهُ. ١٦ ـ وكَذَا الشَّيْخُ السَّلَفِيُّ المُحَدِّثُ أبُو الأشْبَالِ صَغِيرُ أحْمدُ شَاغِفَ، حَيْثُ أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي جَمِيْعِ مُؤَلَّفَاتِهِ ومَرْوِيَّاتِهِ في مَنْزِلِه العَامِرِ بمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ. ١٧ ـ وكَذَا الشَّيْخُ: أبُو عَبْدِ العَزِيْزِ عَبْدُ اللهِ بنُ أحْمَدَ بنِ عَليٍّ بَخِيْتٌ، حَيْثُ

стр. 67

أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي جَمِيْعِ مُؤَلَّفَاتِهِ ومَرْوِيَّاتِهِ في مَنْزِلِه العَامِرِ بمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ. ١٨ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُحَدِّثُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ آلِ سَعْدٍ المُطَيْرِيُّ، حَيْثُ أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً فِي كُلِّ مَا تَصِحُّ لَهُ رِوَايَتُه فِي ثَبَتِهِ: «العُجَالَةِ ببَعْضِ أسَانِيْدِي إلى كُتُبِ الإسْنَادِ والرِّوَايَةِ». ١٩ ـ وكَذَا الشَّيْخُ الرُّحْلَةُ المُحَقِّقُ الحَنْبَليُّ المُسْنِدُ: مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ العَجْمِيُّ؛ حَيْثُ أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً، كَما أنَّنِي تَدَبَّجْتُ مَعَه في الرِّوَايَةِ والإجَازَةِ؛ حَيْثُ طَلَبَ مِنِّي الإجَازَةَ بجَمِيْعِ مُؤلَّفَاتي وإجَازَاتي. وبالاسْتِدْعَاءِ مِنِّي أيْضًا فَقَدْ أجَازَ أبْنَائي وزَوْجَتِي أُمَّ صَفْوَانَ بجَمِيْعِ مَا

стр. 68

لَه مِنْ رِوَايةٍ وإجَازَةٍ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْنَ. ٢٠ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُسْنِدُ الرُّحْلَةُ: يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْعَشْلي؛ حَيْثُ أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي ثَبَتِهِ الكَبِيْرِ: «مُعْجَمِ المَعَاجِمِ والمَشْيَخَاتِ»، ومَنْ نَظَرَ فِيْهِ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ نَوَادِرِ كُتُبِ المعَاجِمِ والأثْبَاتِ والمَشْيَخَاتِ، بَلْهَ مِنْ أجمَعِها وأنْفَعهِا، وقَدْ أجَازَني بجَمِيْعِ مَا لَهُ مِنَ المَنْقُوْلِ والمَعْقُوْلِ مِنَ الإجَازَاتِ والأسَانِيْدِ المُعْتَبَرةِ، وبمُؤلَّفَاتِه ومَرْوِيَّاتِه، كَما أنَّني سَمِعْتُ مِنْه الحَدِيْثَ المُسَلْسَلَ بالرَّحْمةِ. وبالاسْتِدْعَاءِ مِنِّي أيْضًا فَقَدْ أجَازَ أبْنَائي وزَوْجَتِي أُمَّ صَفْوَانَ بجَمِيْعِ مَا لَه مِنْ رِوَايةٍ وإجَازَةٍ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْنَ. ٢١ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُفَسِّرُ النَّحْوِيُّ: أبُو مُسْلِمٍ مُوْسَى بنُ سُلَيْمَانَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ النَّوَاجِيُّ؛ حَيْثُ قَرَأتُ عَلَيْه القُرْآنَ كَامِلاً بِقِرَاءَتَيْ: حَفْصٍ، وقَالُوْنَ. وقَدْ أخَذْتُ عَنْهُ قِرَاءةَ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمَ في عِدَّةِ مَجَالِسَ، كَانَ آخِرُها في تَارِيْخِ (١/ ٩/١٤١٧)، وقِرَاءةَ قَالُوْنَ في عِدَّةِ مَجَالِسِ، كَانَ آخِرُهَا في تَارِيْخِ (٢١/ ١/١٤٢٢). ٢٢ ـ وكَذَا الشَّيْخُ المُحَدِّثُ الأثَرِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ الفِقِيْهُ الغَامِديُّ الأزْدِيُّ؛ حَيْثُ أجَازَني إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً، كَما أنَّنِي تَدَبَّجْتُ مَعَه في الرِّوَايَةِ والإجَازَةِ؛ حَيْثُ طَلَبَ مِنِّي الإجَازَةَ بجَمِيْعِ مُؤلَّفَاتي وإجَازَاتي. ٢٣ ـ وكَذَا الشَّيْخُ: أبُو عَلَوِي حَامِدُ بنُ عَلَوِي الكَاف؛ حَيْثُ أجَازَني مُنَاوَلةً إجَازَةً عَامَّةً وخَاصَّةً فِي مَنْزِلِه بمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، وسَمِعْنَا مِنْهُ حَدِيْثَ الرَّحْمَةِ المُسَلْسَلِ بالأوَّلِيَّةِ، وحَدِيْثَ الدُّعَاءِ المُسَلْسَلِ بخَتْمِ المَجْلِسِ. وكَذَا أجَازَ في المَجْلِسِ نَفْسِهِ ابْنِي صَفْوَانَ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْنَ. ٢٤ ـ وكَذَا الشَّيْخُ النَّحْوِيُّ المُعَمَّرُ: حَمَدُّو الشِنْقِيْطِيُّ المَدَنِيُّ؛ حَيْثُ أجَازَني إِجَازَةً خَاصَّةً فِي «نَظْمَ الآجْرُّوْمِيَّةِ»، وذَلِكَ بَعْدَ أنْ أخَذْتُها عَلَيْهِ حِفْظًا وشَرْحًا، ولا أعْلَمُ لَه ثَبَتًا!

стр. 69

وهُنَاكَ (وللهِ الحَمْدُ) غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنَ الإجَازَاتِ العِلْمِيَّةِ، إلاَّ أنَّني اكتَفَيْتُ بذِكْرِ جُملَةٍ مِنْ أجِلَّةِ أهْلِ الأجَايِزِ، واللهُ أعْلَمُ. * * * كما أنَّنِي أخَذْتُ الإجَازَةَ العَامَّةَ لأهْلِ العَصْرِ عَنْ كَثِيْرٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ ممَّنْ أدْرَكْتُهُم، كَما أجَازَهَا جَماهِيْرُ أهْلِ العِلْمِ والرِّوَايَةِ، وقَدْ مَرَّ مَعَنَا بَحْثُه مُحرَّرًا؛ ونَخُصُّ مِنْهُم: ٢٥ ـ الشَّيْخُ: سُلَيْمانُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ مُحمَّدٍ الصَّنِيْعُ (١٣٨٩). ٢٦ ـ الشَّيْخُ: مُحمَّدُ إبْرَاهِيْمُ الخَتَنيُّ المدَنيُّ (١٣٨٩). ٢٧ ـ الشَّيْخُ: عَلَوْيُّ بنُ عَبَّاسٍ المَالِكيُّ المكِّيُّ (١٣٩١). ٢٨ ـ الشَّيْخُ: سَالمُ بنُ أحمَدَ آلِ جَنْدَانُ (١٣٩٥). ٢٩ ـ الشَّيْخُ: سُلَيْمانُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ مُحمَّدٍ الحَمْدَانُ (١٣٩٧). ٣٠ ـ الشَّيْخُ: قَاسِمُ بنُ أحمَدَ البَحْرُ (١٣٩٧). ٣١ ـ الشَّيْخُ: حَسَنُ بنُ مُحمَّدٍ المشَّاطُ (١٣٩٩). ٣٢ ـ الشَّيْخُ: مُحمَّدُ صَالِحُ الخَطِيْبُ بنُ أحمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ الحَسَنِيُّ الدِّمِشْقِيُّ (١٤٠١). ٣٣ ـ الشَّيْخُ: عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ اللَّحْجِيُّ المكِّيُّ (١٤١٠). ٣٤ ـ الشَّيْخَةُ: عَائِشَةُ بِنْتُ طَاهِرِ بنِ عُمَرَ سُنْبُل المَدَنِيَّةُ (١٤١٥).

стр. 70

٣٥ ـ الشَّيْخُ: إبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ بنِ عَقِيْلٍ (١٤١٥). ٣٦ ـ الشَّيْخُ: أحمَدُ مَشْهُورُ الحَدَّادُ (١٤١٦). ٣٧ ـ الشَّيْخُ: عَبْدُ المالِكِ بنُ عَبْدِ القَادِرِ بنِ عَليٍّ الدَّرْنَاوِيُّ، الشَّهِيْرُ بالطَّرَابُلُسيِّ المكِّيُّ (٩/ ٢/١٤١٧). * * *

стр. 71

الفَصْلُ الثَّاني أسْماءُ أثْبَاتِ وإجَازَاتِ الشُّيُوْخِ الَّذِيْنَ أخَذْتُ عَنْهُمُ الإجَازَةَ مُبَاشَرةً هَذِهِ جُمْلَةٌ مِنَ الأثْبَاتِ والإجَازَاتِ المُسَلْسَلَةِ برِوَايَاتِ أصْحَابِها ومُؤلِّفِيْها إلى أمَّاتِ كُتُبِ الإسْلامِ، ومُؤلَّفَاتِ أهْلِ العِلْمِ الرَّبَّانِيِّيْنَ؛ حَيْثُ إنَّي أرْوِيْها عَنْهُم مُبَاشَرةً دُوْنَ وَاسِطَةٍ، كما أنَّني ذَكَرْتُها مُرَتَّبَةً عَلى حُرُوْفِ المُعْجَمِ. ١ ـ «إتحَافُ الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ»، أو «الإعْلامُ بإجَازَةِ الأعْلامِ»، للمُسْنِدِ الكَبِيْرِ: صَالِحِ أَحْمَدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَرْكَانِيِّ، فأرْوِيْهِ عَنْه مُبَاشَرَةً. ٢ ـ «إجَازَةٌ عَامَّةٌ في الأسَانِيْدِ والمَرْوِيَّاتِ»، وسَنَدُ «فَيْضِ الرَّبِّ المُتَعَالي في إجَازَةِ صَحِيْحِ البُخَارِيِّ بالسَّنَدِ العَالي»، للشَّيْخِ المُعَمَّرِ الكَبِيْرِ: عَبْدِ اللهِ بنِ أحْمَدَ اليَافِعِيِّ النَّاخِبِيِّ ﵀، فأرْوِيْها عَنْه مُبَاشَرَةً. ٣ ـ «الأنْوَارُ العَلِيَّةُ بالأسَانِيْدِ المَرْعَشْلِيَّةِ»، للشَّيْخِ المُسْنِدِ: يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْعَشْليِّ، فأرْوِيْهِ عَنْه مُبَاشَرَةً. ٤ ـ «العُجَالَةُ ببَعْضِ أسَانِيْدِي إلى كُتُبِ الإسْنَادِ والرِّوَايَةِ»، للشَّيْخِ المُحَدِّثِ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ آلِ سَعْدٍ المُطَيْرِيِّ، فأرْوِيْهِ عَنْه مُبَاشَرَةً. ٥ ـ «الفَتْحُ الجَلِيْلُ فِي تَرْجَمَةِ وثَبَتِ شَيْخِ الحَنَابِلَةِ ابنِ عَقِيْلٍ»، لشَيْخِ الحَنَابِلَةِ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ العَقِيْلِ، تَخرِيْجُ أخِي الشَّيْخِ مُحمَّدِ زِيَادِ

стр. 72

بنِ عُمَرَ التّكْلَةِ، فأرْوِيْهِ عَنْه مُبَاشَرَةً. ٦ ـ «المَصَاعِدُ الرَّاويَةُ» للشَّيْخِ المُسْنِدِ: عَبْدِ الفَتْاحِ بنِ حُسَيْنٍ رَاوَه المَكِّي ﵀، فأرْوِيْهِ عَنْه مُبَاشَرَةً. ٧ ـ «النَّجْمُ البَادِي»، للشَّيْخِ المُحَدِّثِ: يَحْيَ بنِ عُثْمَانَ عَظِيْم آبَادِي المَكِّيِّ، فأرْوِيْهِ عَنْه مُبَاشَرَةً. ٨ ـ «مَجْمَعُ الأَسَانِيْدِ ومُظْفَّرُ المَقَاصِيْدِ»، للشَّيْخِ: مُحَمَّدِ الأَمِيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ الهرَرِيِّ، فأرْوِيْهِ عَنْه مُبَاشَرَةً. ٩ ـ «مُعْجَمُ المَعَاجِمِ والمَشْيَخَاتِ»، للشَّيْخِ المُسْنِدِ: يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْعَشْليِّ، فأرْوِيْهِ عَنْه مُبَاشَرَةً. ١٠ ـ «مَوَاهِبُ الصَّمَدِ لِعَبْدِهِ مُحَمَّدٍ فِي أَسَانِيْدِ كُتُبِ العِلْمِ المُمَجَّدِ»، للشَّيْخِ: مُحَمَّدِ بنِ الشَّيْخِ عَلِي بنِ آدَمَ الأُتْيُوْبِي، فأرْوِيْهِ عَنْه مُبَاشَرَةً. والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمَينَ

стр. 73

البَابُ الرَّابِعُ أسَانِيْدُ القُرْآنِ الكَرِيْمِ لا شَكَّ أنَّ أوْلَى مَا تُصْرَفُ إلَيْهِ الهِمَمُ العَوَالي، وأجْمَلُ مَا تُبْذَلُ فِيْه المُهَجُ الغَوَالي: كِتَابُ اللهِ تَعَالى، فَهُوَحَبْلُه المَتِيْنُ، ونَهْجُهُ القَوِيْمُ. وهُوَ كَلامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، تَكَلَّمَ بِه بحَرْفٍ وصَوْتٍ، وأنْزَلَه بوَاسِطَةِ جِبْرِيْلَ ﵇ إلى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وتَلقَّاهُ الصْحَابةُ الكِرَامُ مِنْ نَبِيِّنا ﷺ ، وهَكَذَا نُقِلَ إلَيْنَا بالسَّنَدِ الصَّحِيْحِ المُجْمَعِ عَلَيْهِ تَلْقِيْنًا وتَدْوِيْنًا لَفْظًا ومَعْنىً، وكَانَ الإسْنَادُ فِيهِ مِن مُهِمَّاتِ الدَّينِ، وطَلَبُ العُلُوِّ فِيهِ قُرْبَةً مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ، وأَخذُهُ عَنْ أَهْلِهِ أَكبَرَ دَلِيلٍ على نَجَابَةِ المَرءِ وفَضْلِهِ: فأقول؛ وبِاللهِ التَّوْفِيْقِ: لَقَدْ أخَذْتُ وللهِ الحَمْدُ والمِنَّةُ قِرَاءَةَ القُرْآنِ برِوَايَتَيْ: حَفْصٍ وقَالُوْنَ، قِرَاءةً وإجَازَةً وسَماعًا عَنْ كَثِيْرٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ والإجَازَةِ، وأهْلِ القِرَاءَاتِ والرِّوَايَةِ، ممَّنْ صَحَّتْ رِوَايَاتُهم إلى كِتَابِ اللهِ تَعَالى: * * *

стр. 74

(١) رِوَايَةُ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ فَأمَّا رِوَايَةُ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ مِنْ طَرِيْقِ الشَّاطِبِيَّةِ فَأرْوِيْهَا: عَنْ شَيْخِنِا عَبْدِ اللهِ بنِ عَقِيْلٍ، والشَّيْخِ عَبْدِ الفَتَّاحِ بنِ حُسَيْنٍ رَاوَه ﵀، والشَّيْخِ المُعَمَّرِ عَبْدِ اللهِ بنِ أحمَدَ النَّاخِبِيِّ ﵀، والشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ الزَّهْرَانيِّ، والشَّيْخِ يَحْيَ بنِ عُثْمَانَ عَظِيْم آبَادِي المَكِّيِّ، والشَّيْخِ عَبْدِ الوَكِيْلِ ابنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الحَقِّ الهَاشِمِيِّ، والشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ بنِ أحْمَدَ بَخِيْتٍ، والشَّيْخِ محَمَّدِ بنِ إسْماعيلَ بنِ محمَّدٍ العَمْرَانيِّ، والشَّيْخِ أبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ زُهَيْرِ الشَّاوِيْشِ، وغَيْرِهِم في آخَرِيْنَ. كما أنَّني أرْوِيْها قِرَاءةً مِنْ طَرِيقَيْ الشَّاطِبيَّةِ والدُّرَّةِ: عَنْ شَيْخِي أبِي مُسْلِمٍ النَّوَاجِيِّ، كَما سَيَأتي ذِكْرُه. * * * أمَّا الطَّرِيْقُ الأوَّلُ: وهُوَ مِنَ الأسَانِيْدِ العَالِيَةِ بَيْنَ القُرَّاءِ فِي العَالَمِ الإسْلامِيِّ اليَوْمَ، وهُوْ عَنْ شَيْخِنِا الفَقْيِهِ المُعَمَّرِ، شَيْخِ الحَنَابِلَةِ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ العَقِيْلِ، وهُوَ يَرْويْهِ مِنْ طُرُقٍ عَدِيْدَةٍ، وأَسَانِيْدَ كَثِيْرَةٍ؛ مِنْهَا عَنْ الشَّيْخِ بَكْرِي بنِ عَبْدِ المَجِيْدِ الطَّرَابِيْشِيِّ إجَازَةً خَاصَّةً. وهُوَ قَرَأ عَلَى مُحَمَّدٍ سَلِيْمٍ الحُلْوَانِيِّ، عَنْ وَالِدِه أحْمَدَ الحُلْوَانِيِّ، عَنْ أحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَرْزُوْقِيِّ بِمَكَّةَ، عَنْ إبْرَاهِيْمَ العَبِيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَنَ

стр. 75

الأُجْهُورِيِّ، عَنْ أحْمَدَ البَقَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ قَاسِمٍ البَقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليَمَنِيِّ، عَنْ عَليِّ بنِ غَانِمٍ المَقْدِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيْمَ السَّمَدِيْسِيِّ، عَنْ أحْمَدَ بنِ أسَدٍ الأُمْيُوْطِيِّ، عَنْ أبِي الخَيْرِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الجَزَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّائِغِ الحَنَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أحْمَدَ الصَّائِغِ، عَنْ عَليِّ بنِ شُجَاعٍ الهَاشِمِيِّ، عَنْ أبي القَاسِمِ الشَّاطِبِيِّ، عَنْ أبِي الحَسَنِ عَليِّ بنِ هُذَيْلٍ البَلَنْسِيِّ، عَنْ أبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بنِ نَجَاحٍ الأُمَوِيِّ، عَنْ أبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّانِيِّ، عَنْ أبِي الحَسَنِ طَاهِرِ بنِ غَلْبُوْنَ، عَنْ أبِي الحَسَنِ عَلَيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيِّ، عَنْ أحْمَدَ بنِ سَهْلٍ الأُشْنَانِيِّ، عَنْ أبِي مُحَمَّدٍ عُبَيْدِ بنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ حَفْصِ بنِ سُلَيْمَانَ الكُوْفِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بنِ أبِي النَّجُوْدِ، عَنْ أبِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وزِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، كَلاهُمَا: عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وعَلِيِّ بنِ أبِي طَالبٍ، وعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وزَيْدَ بنِ ثَابِتٍ أيْضًا ﵃، كُلُّهُم: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . وبهَذَا السَّنَدِ يكُوْنُ بَيْنِي وبَيْنَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ تِسْعَةٌ وعِشْرُوْنَ رَجُلاً، وهُوَ سَنَدٌ عَالٍ. * * * أمَّا الطَّرِيْقُ الثَّانِي: وهُوَ عَنْ شَيْخِنَا المُفَسِّرِ النَّحْوِيِّ صَاحِبِ القِرَاءاتِ العَشْرِ: أبِي مُسلِمٍ مُوسَى بنُ سُليمانَ بنِ إِبراهيمَ النَّوَاجِيِّ، وهُوَ عَنْ شَيْخِه أَحمدَ
следующие страницы →