← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بموافقة «في» إلى قول الشاعر: ٢٣٩٨ - فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني ... إلى النّاس مطليّ به القار أجرب (١) ومثله قول النمر (٢): ٢٣٩٩ - إذا جئت دعدا لا تتركانني ... إلى آل دعد من سلامان أو نهد (٣) أراد: في الناس، و: في آل دعد. ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ * (٤)، وثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ (٥) ومثل موافقة إلى «من» قول ابن أحمر (٦): ٢٤٠٠ - تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقى فلا يروي إليّ ابن أحمرا (٧) أي: فلا يروي مني. وزعم الفرّاء أنها زائدة (٨)، في قراءة بعضهم فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (٩) بفتح الواو، ونظّرها باللام في قوله تعالى: رَدِفَ لَكُمْ (١٠) وأولى من زيادتها أن يكون الأصل «تهوي» فجعل موضع الكسرة فتحة كما يقال في رضي: رضى، وفي ناصية: ناصاه وهي لغة طائية، وعليها قول الشاعر: -

стр. 2872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٤٠١ - نستوقد النّبل بالحضيض ونص ... طاد نفوسا بنت على الكرم (١) أراد: بنيت على الكرم (٢). انتهى. والمعاني التي ذكرها لهذا الحرف الذي هو «إلى» ستة: أولها: الانتهاء، أي: انتهاء الغاية، وهذه هي عبارة النحويين. وقال سيبويه: «وأما» إلى فمنتهى الغاية؛ تقول: من مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا، وتقول لرجل: إنما انتهائي إليك، أي: أنت غايتي (٣)، وقال الفارسي: معناها الغاية (٤) وحمله الناس على أن مراده انتهاء الغاية، وابن خروف (٥) يذهب إلى أنها قد تدخل على ما يقع فيه ابتداء الفعل وانتهاؤه مستدلّا بقوله تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ (٦)؛ لأن الأمة المعدودة هي الزمان الذي وقع فيه تأخير العذاب لا الزمان الذي وقع فيه نهاية تأخيره. قال: لأن المعنى: ولئن أخرنا عنهم العذاب أمة معدودة. وأجاب غيره (٧) عن ذلك بأن ثم مضافا حذف وهو مراد، التقدير: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى انقضاء أمة معدودة. قال ابن عصفور: وإنما وجب أن يقدر أن الأمر كذلك؛ لأن الثابت في كلام العرب أن «إلى» إنما تدخل على ما يكون منتهى لابتداء غاية الفعل (٨). انتهى. ثم قد عرفت ما قاله المصنف من أن منتهى العمل بها قد يكون آخرا وغير آخر. وهذه المسألة غير مسألة قولهم: إن المغيّا بـ «إلى» هل هو داخل فيما قبلها أو غير داخل؟ لكن الشيخ (٩) حكم بأن مراد المصنف مما ذكره هذه المسألة، وليس مراده ذلك؛ بل هذه المسألة لم يتعرض المصنف إلى ذكرها في هذا الكتاب ولا في بقية وإنما ذكرها غيره. قال ابن عصفور: ما بعد «إلى» غير داخل فيما قبلها إلا أن يقترن بالكلام قرينة تدل على خلاف ذلك نحو قولك: اشتريت الشقة إلى طرفها. -

стр. 2873

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا ما قاله في المقرب (١)، وقال في شرح الإيضاح (٢): وإذا ثبت أن «إلى» تكون لانتهاء غاية الفعل فجائز أن تقع على أول الحد فلا يكون الفعل فيما بعدها، وجائز أن يقع الفعل فيما بعدها ولكن يمتنع أن يجاوز الفعل ما بعدها؛ لأن النهاية غاية وما كان بعده شيء لم يسم غاية. فعلى هذا إذا قلت: سرت إلى الكوفة؛ فجائز أن تكون دخلت الكوفة، وجائز أن تكون بلغتها ولم تدخلها، ولا يجوز أن تكون قد تجاوزتها بالسير، ومما يدل على أن ما بعد «إلى» قد يكون داخلا في الفعل الذي قبلها قول امرئ القيس: ٢٤٠٢ - وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا ... ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال (٣) ألا ترى أن مراده أنه قد دخل في الحسنى، وتقول: اشتريت الشقة إلى طرفها، ومعلوم أن طرف الشقة داخل في الشراء [٣/ ١٨٥] ومما يدل على أنه قد يكون غير داخل فيما قبلها قولك: صمت إلى يوم الفطر، واشتريت المكان إلى الطريق، وإذا عري الكلام عن قرينة تدل على الدخول أو عدمه فأكثر المحققين على أنه لا يدخل؛ لأن استعمالها على أن يكون ما بعدها غير داخل في الفعل الذي قبلها أكثر في كلام العرب. ألا ترى أنك تقول: ذهبت إلى زيد، ودخلت إلى عمرو، ونحو ذلك، وليس ما بعدها داخلا في الفعل الذي قبلها في شيء منه (٤). انتهى كلامه. وقال ابن هشام الخضراوي: قد اختلف النحويون؛ أيدخل ما بعدها فيما قبلها، أم لا؟ فمنهم من منع ذلك، ومنهم من التزمه، ومنهم من فرّق فقال: إن كان من جنس الأول دخل، وإلا فلا، نحو: أبيعك هذه الأرض إلى هذا الحد، وهذه الشجرة إلى تلك الشجرة. فإن قلت: أبيعك هذه الأرض إلى هذه الشجرة؛ لم تدخل في البيع، ودليل هذا قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ (٥) ومنهم من -

стр. 2874

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: هي انتهاء الغاية؛ فقد يصل الفعل لما بعدها ويقف، وقد يباشرها؛ تقول: سرت إلى الكوفة؛ فقد يصل إليها ولا يدخلها، وقد يجوز أن يكون دخلها ولا يجاوزها، وهو قول الفراء (١)، وهذا أغلب أقوال النحويين وأقربها إلى الصواب، وهو قول أبي علي وسيبويه (٢) في كلامه يدخل ما بعد إلى فيما قبلها، وليس عنه نصّ في أنه قد لا يدخل (٣) انتهى. ولا يخفى أن فيه من التنقيح ما ليس في كلام ابن عصفور. ثم قال - أعني ابن عصفور -: «وقد تكون لانتهاء الغاية في الأسماء كما تكون لانتهاء الغاية في الأفعال، وذلك نحو قولك: إنما أنا إليك، أي: أنت غايتي، ومن ذلك قوله تعالى: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٤) المعنى فأيمانهم إلى الأذقان، أي: مضمومة إلى الأذقان، وعاد الضمير على الأيمان، وإن لم تذكر، من جهة أن الغل لا يكون إلا في اليمين والعنق جميعا؛ فكفى ذكر أحدهما عن الآخر (٥). وثانيها: المصاحبة، أي أنها تكون بمعنى «مع» وقد تقدم استدلال المصنف على ذلك. والمنقول أن كون «إلى» تكون بمعنى «مع» هو مذهب الكوفيين، لكن ابن هشام الخضراوي لما ذكر المسألة قال: هذا قول أهل اللغة وهو مذهب الكوفيين وكثير من البصريين، ثم قال: وقد جعل الأئمة هذا من التضمين وهو نوع من الاتساع لا يقاس؛ وذلك أن الفعل قد يتأول فيه معنى ما يقاربه فيعدّونه تعديته. وكان قد ذكر أن من الأدلة على أن «إلى» ترد بمعنى «مع» قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ (٦) قال: فـ الرَّفَثُ إفضاء وهو يتعدى بـ «إلى» فكأنه قيل: أحل لكم الإفضاء إلى نسائكم. قال: وكذا قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ (٧) إن شئت جعلته على هذا أي: -

стр. 2875

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم في الأكل، وقد يكون إِلى أَمْوالِكُمْ حالا من أَمْوالَهُمْ على تقدير مضافة إلى أموالكم. قال: وكذا يقال في قولهم: الذود إلى الذود إبل، يقال للذي يرى أنها بمعنى «مع» الذي يقدر عاملا في «مع» ويليق بها يقدر مثله عاملا في «إلى» أي: مضافة إلى الذود، كما يقدر في «مع»: مجتمعة. قال: وكذا يقال في قول الشاعر: ٢٤٠٣ - شدخت غرّة السّوابق منهم ... في وجوه إلى اللمام الجعاد (١) التقدير: واصلة إلى اللمام، قال: ولأجل هذا وغيره قال سيبويه بعد أن ذكر أنها لانتهاء الغاية: فهذا أمر «إلى» وأصلها وإن اتسعت (٢). قال: وكذا قولهم: إن فلانا ظريف عاقل إلى حسب ثاقب، قيل: إن «إلى» فيه بمعنى «مع» أي: مع حسب. ونحن نقول: إن «إلى» معناها الأصلي [الإضافة] أي: مضيف ذلك إلى حسب (٣). انتهى. وهذا الذي ذكره من التخريج أشار إليه الجماعة كابن أبي الربيع وابن عصفور وغيرهما، ولا يبعد عن الصواب، وهو أولى من جعل «إلى» بمعنى «مع» وعلى الوجه الثاني من الوجهين اللّذين ذكرهما في قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ (٤) تتخرج الأبيات التي أنشدها المصنف (٥) وهي: برى الحبّ جسمي، ولقد لهوت إلى كواعب، وإنّ امرأ قد عاش، وفلم أر عذرا، وأما قوله تعالى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ (٦) فقال ابن عصفور: إن مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ضمّن معنى ما يصل بـ «إلى» فالمعنى: من ينضاف في نصرتي إلى الله؟ وقال ابن أبي الربيع: قال بعض (٧) النحاة: إن «إلى» تكون بمعنى «مع» واستدلوا بقوله : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ المعنى: من أنصاري مع الله، وبقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ، وبقول امرئ القيس: -

стр. 2876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٤٠٤ - له كفل كالدّعّص لبّده النّدى ... إلى حارك [مثل الغبيط المذأّب] (١) أي: مع حارك وهذا كثير فالكوفيين يذهبون إلى أن «إلى» في مثل ذلك بمعنى «مع». وأما البصريون فيذهبون إلى التضمين وهو الصحيح. فأما قوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ (٢) فهو من إقامة المسبب مقام السبب، والأصل: ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم؛ فيكون ذلك سببا لأكلها، فلما كان المراد ألا يخلط مال اليتيم بماله وأن (يفرده) (٣) محافظة على أن يتنمى ولا يتعدى فيه، أتى بـ «إلى» لتدل على هذا المراد، فيعطي على اختصاره ما يعطي لو قال سبحانه: ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم؛ فيكون ذلك سببا لأكلها، فهذه فائدة لا تكون مع «مع»، وأكثر ما يكون هذا التضمين في الكلام الفصيح لإفادة معنى وإحرازه، وإذا تدبرته في كل ما ذكرته وجدتّه. وأما قوله سبحانه: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ (٤) ففي «إلى» هنا فائدة لا تعطيها «مع»، وذلك أنك إذا قلت: من ينصرني مع فلان؟ لم يعط أن فلانا ينصرك [٣/ ١٨٦] ولا بد وحده، فقد يقول: هذا فلان قد قال انصرك وإن وجدت لي معينا، وإذا قلت: من يضيف نصرته إلى نصرة فلان؟ ففلان ناصرك ولا بد، وأنت تطلب من يضيف نصرته إلى نصرته، وهذا المراد في قوله تعالى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي: من يضيف نصرته إلى نصرة الله، والله تعالى أعلم. وأما قول امرئ القيس فالتقدير فيه: له كفل مضاف إلى حارك؛ لأن بإضافة حارك إلى هذه الصفة إلى الكفل (حسن) (٥) الكفل، فلو كان الكفل والحارك منخفض لكان الفرس قبيحا، وهذا المعنى لا تحرزه «مع»؛ لأنه لو قال: له كفل مع حارك؛ لم يكن فيه إلا أن له عضوين حسنين ليس أحدهما شرطا في رتبة صاحبه. وإذا تأملت ما قلته وأجريته في النظائر، وفي كل ما يأتي من هذا النوع؛ وجدته إن شاء الله تعالى صحيحا (٦). انتهى كلامه. وهو كلام حسن صواب. -

стр. 2877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وثالثها: التبيين، وهذا المعنى لم يتعرض المغاربة إلى ذكره. ولا شك أنه حق لا مطعن فيه وهو يحقق لك أن «من» الواقعة بعد «أفعل» التفضيل للتبيين. ورابعها: موافقة اللام، والظاهر إثبات هذا المعنى لها وسيأتي أن اللام تكون بمعنى «إلى» كما في قوله تعالى: سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ (١) والأمثلة التي تقدم ذكرها للمصنف ظاهر فيها ما ذكره غير قوله تعالى حكاية: وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ (٢)؛ فإن الشيخ قال: لا يتعين ما ذكره بل «إلى» باقية على معناها من الغاية، أي: الأمر مضاف إليك ومنته إلى رأيك. قال: وقد قال ابن عصفور: إنها تكون غاية في الأسماء كما تكون في الأفعال نحو: إنما أنا إليك (٣). انتهى. والذي ذكره الشيخ في الآية الشريفة ظاهر، وسيعاد الكلام في شيء مما تقدم عند الكلام على اللام. وخامسها: معنى «في». وقد عرفت ما استشهد به المصنف على ذلك. وقال ابن هشام: قال (٤) بعضهم «إلى» تكون بمعنى «في» تقول العرب: جلست إلى القوم، أي: فيهم، وقال تعالى: هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (٥)؛ لأن العرب تقول: هل لك في كذا، وقال طرفة: ٢٤٠٥ - وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الرّفيع المصمّد (٦) وقال النابغة: ٢٤٠٦ - فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني إلى ... النّاس مطليّ به القار أجرب (٧) ثم إنه خرج ذلك جميعه إلا قوله تعالى: هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى؛ فقال في: جلست إلى القوم: إن تقديره: منضمّا إلى القوم، وفي قول طرفة: إن تقديره: -

стр. 2878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تلاقني آويا إلى ذروة، كقوله تعالى حكاية: سَآوِي إِلى جَبَلٍ (١)، وفي قول النابغة: إن تقديره: منضمّا إلى الناس؛ فـ «منضمّا» حال من الضمير المنصوب والعامل فيها ما في «كأن» من التشبيه، وقيل: ضمنه معنى «مبغض إلى الناس»؛ لأنه إذا كان بالمنزلة التي ذكر فهو مبغّض إلى الناس. هذا كلامه، ولم أفهم المضمن معنى مبغض ما هو. وقد أفصح ابن عصفور فقال: إن «مطليّا» في البيت ضمن معنى «مبغّض»؛ لأن الجمل الأجرب المطلي بالقطران تبغضه الناس ويطردونه خوفا من عدواه، فلما ضمن معنى مبغض أجراه في التعدي بـ «إلي» مجراه (٢). وقال في قوله تعالى: هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (٣). لما كان دعاء موسى ﵊ لفرعون صار تقديره: أدعوك إلى أن تزكى. وأما البيت الذي أنشده المصنف وهو: ٢٤٠٧ - إذا جئت دعدا لا ... فقيل فيه: إن التقدير كأنني بغيض إلى آل دعد؛ لأن سلامان ونهدا عدوان لآل دعد. وأما قوله تعالى: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ (٤) فقد خرّج على نحو ما تقدم؛ فقيل: التقدير: مضمومين إلى هذا اليوم. قال ابن هشام: أو يكون التقدير: إلى عرض هذا اليوم، أو حساب هذا اليوم (٥). وسادسها: معنى «من» وقد استدل المصنف على ذلك بما أنشده من قول الشاعر: ٢٤٠٨ - تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقى فلا يروي إليّ ابن أحمرا (٦) وذكر أن التقدير: فلا يروى مني، وقد خرجه ابن عصفور في شرح الإيضاح تخريجا عجيبا إذا تأمل الواقف عليه عرف ما فيه. وأما ابن هشام فإنه بعد إنشاده البيت المذكور وذكره أنه لابن أحمر يصف ناقته قال: أراد: أيسقى ابن أحمر فلا يروى مني، ضرب السقي والري مثلين لما ينال بها -

стр. 2879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من المأرب؛ فضمن الري هنا معنى الإشفاق فكأنها تقول: فلا يأوي إليّ. يقال: أويت إليه أي: أشفقت؛ لأن الأوي انضمام وانعطاف. قال: وهذا من الاتساع الذي ذكره سيبويه (١) رحمه الله تعالى (٢) انتهى. وما ذكره أقرب وأولى مما ذكره ابن عصفور. وقد تبين مما ذكرناه: أن الثابت بالتحقيق لـ «إلى» من المعاني التي ذكرها المصنف ثلاثة وهي: انتهاء الغاية، والتبيين، وموافقة اللام. واعلم أن غير المصنف ذكر أن «إلى» تجيء بمعنى «عند» قال ابن هشام: وذلك كثير؛ لأن ما كان عندك فقد انضم إليك، يقال: هو أشهى إليّ من كذا، أي عندي. وقال الراعي (٣). ٢٤٠٩ - ثقال إذا زار النساء خريدة ... صناع فقد سادت إليّ الغوانيا (٤) أي: عندي. وقال: ٢٤١٠ - لعمرك إنّ المسّ من أمّ خالد ... إليّ وإن لم آته لبغيض (٥) يريد بالمس: النكاح، وقال حميد بن ثور (٦): ٢٤١١ - ذكرتك لمّا أتلعت من كناسها ... وذكرك سبّات إليّ عجيب (٧) أتلعت: رفعت رأسها، يعني غزالة، والسبات: الأوقات، واحدها سبة. وفي الحديث: «إنّ أبغضكم [٣/ ١٨٧] إليّ المتفيهقون» (٨) أي: عندي، وقال تعالى: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٩)، وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ -

стр. 2880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ (١) أي: عند الله، وهذا كله على تأويل الإضافة بالانضياف؛ لأن من أبغضته قد انضاف إلى خاطرك واشتغل به، وكذلك «الأغلال» قد انضافت إلى «الأذقان» واتصلت بها، وكذلك ما انفرد حكمه بالله قد انضاف إليه على ما يليق به سبحانه فـ «إلى» غير خارجة عن بابها فإنها نهاية إن شاء الله تعالى متصلة. انتهى. ولم يفصح عن تخريج الشواهد التي أوردها، ولا شك أن معنى أشهى إليّ من كذا: أحب إليّ من كذا، وقد عرفت أن «إلى» المتعلقة بحبّ أو بغض في التفضيل معناها التبيين؛ فعلى هذا «إلى» في قولهم: أشهى إليّ من كذا، كما قال أبو كبير الهذلي (٢): ٢٤١٢ - ام لا سبيل إلى الشّباب وذكره ... أشهى إليّ من الرّحيق السّلسل (٣) على بابها. لكن المغاربة لم يذكروا هذا المعنى - أعني التبيين - لهذا الحرف، على أن ابن عصفور ذكر أن معنى أشهى إليّ: أحب إليّ، لكنه لم يتعرض إلى معنى «إلى» في هذا التركيب (٤)، والظاهر أنها عنده لانتهاء الغاية، وكذا قول الآخر: ٢٤١٣ - إليّ وإن لم آته لبغيض «إليّ» متعلقة فيه بقوله: لبغيض، أي: لبغيض إليّ فهي للبيان على بابها، وكذا يقال في الحديث الشريف أيضا، وقالوا في: ٢٤١٤ - سادت إليّ الغوانيا إن الكلام المذكور ضمن معنى: صارت أحبّ الغواني إليّ؛ لأنها إذا سادت الغواني عنده؛ فقد صارت أحبّهنّ إليه، وأما قول الآخر: ٢٤١٥ - وذكرك سبّات إليّ عجيب -

стр. 2881

[اللام الجارة: معانيها، وأحكامها] قال ابن مالك: (ومنها اللام للملك، وشبهه، وللتّمليك، وشبهه، وللاستحقاق، وللنّسب، وللتّعليل، وللتّبليغ، وللتّعجّب، وللتّبيين، وللصّيرورة، ولموافقة في، وعند، وإلى، وبعد، وعلى، ومن، وتزاد مع مفعول ذي الواحد قياسا في نحو: لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (١)، إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (٢) وسماعا في نحو: رَدِفَ لَكُمْ (٣) وفتح اللّام مع المضمر لغة غير خزاعة ومع الفعل لغة عكل وبلعنبر). - فالظاهر أن «إلى» في موضع الحال من «سبات» التقدير: كائنة إليّ أي: منتهاة إليّ. واعلم أن: دعوى أن «إلى» بمعنى «عند» يفضي إلى إشكال وهو أنه يلزم منها اسمية «إلى»؛ لأن الحرف إذا وافق الاسم في معناه وجب الحكم باسميته. لكن قد يجاب عن ذلك بأن هذا إنما يكون فيما لم تثبت حرفيته أما «إلى» فحرفيتها ثابتة في سائر استعمالاتها، ولا يلزم من كونها في بعض استعمالاتها بمعنى اسم ثبوت الاسمية، ثم إنك قد عرفت قول المصنف: إن «إلى» لا تزاد، وأن الفرّاء أجاز ذلك مستدلّا بقراءة بعضهم: فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم (٤) وعرفت تخريج المصنف لها. لكن الشيخ قال: هذا تخريج لا يجوز؛ لأنه ليس كل ما آخره ياء قبلها كسرة يجوز إبدالها ألفا وفتح ما قبلها عند طيئ فلا يقال في يرمي: يرمى، ولا في يشتري: يشترى. قال: وقد نقدنا عليه ذلك في باب التصريف وبينا أن ذلك عند طيئ ليس على إطلاقه، وإنما هو مخصوص بنحو: رضي، وبنحو: الناصية فقط، وتخرّج هذه القراءة على تضمين «تهوى» معنى: تميل؛ لأن من هوى شيئا مال إليه، فكأنه قيل: (تميل) (٥) إليهم بالمحبة (٦). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٧) لام الملك نحو: المال لزيد، ولام شبه الملك -

стр. 2882

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو: أدوم لك ما تدوم لي، وكقول الشاعر: ٢٤١٦ - ما لمولاك كنت كان لك المو ... لى ومثل الّذي تدين تدان (١) ومن هذا النوع المفهمة ما يجب مقابلة لـ «على» كقوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها * (٢). وكقول الشاعر: ٢٤١٧ - فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسرّ (٣) والتمليك نحو: وهبت لزيد دينارا، وشبه التمليك نحو: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً (٤)، ولام الاستحقاق نحو: الجلباب للجارية، والجل للفرس، ولام النسب نحو: لزيد عمّ هو لعمرو خال، ولعبد الله ابن هو لجعفر حم، ولام التعليل نحو: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ (٥)، ولِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (٦)، وكقول الشاعر: ٢٤١٨ - ولو سألت للنّاس يوما بوجهها ... سحاب الثّريّا لاستهلّت مواطره (٧) ومن لامات التعليل الجارة اسم من غاب حقيقة أو حكما عن قائل قول يتعلق به نحو: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ (٨)، ومثله: وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا (٩)، ومثله: الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا (١٠)، ومثله: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا (١١)، ومثله: وَلا أَقُولُ -

стр. 2883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً (١)، ومنه قول الشاعر: ٢٤١٩ - وقولك للّشيء الّذي لا تناله ... إذا ما هو احلولى ألا ليت ذا ليا (٢) ومثله: ٢٤٢٠ - حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالنّاس أعداء له وخصوم ٢٤٢١ - كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا (٣) إنّه لدميم (٤) ولام التبليغ هي الجارة اسم سامع قول أو ما في معناه نحو: قلت له، وبينت له، وفسرت له، وأذنت له، واستجبت له، وشكرت له، ونصحت له. إلا أن هذين قد يستغنيان [٣/ ١٨٨] عن اللام فيقال: شكرته، ونصحته، والمختار تعديتهما باللام، وبذلك نزل القرآن العزيز كقوله تعالى: وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (٥)، وكقوله تعالى: وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦)، ولام التعجب كقول الشاعر: ٢٤٢٢ - شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدّهر كيف تردّدا (٧) ومثله: ٢٤٢٣ - فلله عينا من رأى من تفرّق ... أشتّ وأنأى من فراق المحصّب (٨) ولام التبيين هي الواقعة بعد أسماء الأفعال والمصادر التي تشبهها مبينة لصاحب معناها، والمتعلقة بحب في تعجب أو تفضيل مبينة لمفعولية مصحوبها فالأول نحو: هَيْتَ لَكَ (٩)، وهَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (١٠)، والثاني نحو: ما أحبّ زيدا لعمرو، [و] وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ (١١)، ولام الصيرورة كقوله -

стр. 2884

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً (١)، وكقول الشاعر: ٢٤٢٤ - فللموت تغدو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدّور تبنى المساكن (٢) ومثله: ٢٤٢٥ - لا أرى حصنا ينجّي أهله ... كلّ حيّ لفناء ونفد (٣) والموافقة «في» كقوله تعالى: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ (٤)، [و] وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ (٥)، ومنه قول مسكين الدارمي (٦): ٢٤٢٦ - أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم ... كما قد مضى لقمان عاد وتبّع (٧) ومنه قول الحكم بن صخر (٨): ٢٤٢٧ - وكلّ أب وابن وإن عمّرا معا ... مقيمين مفقود لوقت وفاقد (٩) والموافقة «عند» كقراءة الجحدري (١٠): بل كذبوا بالحق لما جاءهم (١١)، قال أبو الفتح ابن جني: أي عند مجيئة إياهم كقولك: كتب لخمس خلون (١٢). والموافقة «إلى» كقوله تعالى: حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ -

стр. 2885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَيِّتٍ (١)، وكقوله تعالى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى (٢). والموافقة «بعد» كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (٣) أي: بعد زوالها، وكقول الشاعر يرثي أخاه: ٢٤٢٨ - فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا (٤) أي: بعد طول اجتماع. والموافقة «على» كقوله تعالى: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (٥) ودَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً (٦)، وفَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (٧)، ومثله قول الشاعر: ٢٤٢٩ - تناوله بالرّمح ثمّ ثنى له ... فخرّ صريعا لليدين وللفم (٨) والموفقة «من» كقول جرير: ٢٤٣٠ - لنا الفضل في الدّنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل (٩) أي: نحن منكم يوم القيامة أفضل، ومثله قول الآخر أنشده ثعلب (١٠): ٢٤٣١ - فإنّ قرين السّوء لست بواجد ... له راحة ما عشت حتّى تفارقه (١١) أي: لست بواجد منه راحة، ومثله: -

стр. 2886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٤٣٢ - إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم يزل ... عليك بروق جمّة ورواعد (١) ومن لا مات الجر: الزائدة، ولا تزاد إلا مع مفعول به بشرط أن يكون عامله متعديا إلى واحد، فإن كانت زيادتها لتقوية عامل ضعف بالتأخير نحو: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (٢)، أو بكونه فرعا في العمل نحو: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (٣) جاز القياس على ما سمع منها، وإن كانت بخلاف ذلك قصرت على السماع نحو: رَدِفَ لَكُمْ (٤)، ومنه قول الشاعر: ٢٤٣٣ - ومن يك ذا عود صليب رجا به ... ليكسر عود الدّهر فالدّهر كاسره (٥) انتهى كلامه ﵀ (٦). والمعاني التي ذكرها سبعة عشر معنى. وأقول: أما كون اللام بمعنى «في، وعند، وإلى، وبعد، وعلى، ومن» ففيه كلام سيذكر. وأما كونها للملك وشبهه، وللتمليك وشبهه، وللاستحقاق، وللنسب ففيه بحث: أما الملك: فيقال فيه: إنه لم يستفد من اللام إنما استفيد من الكلام بجملته، وكذا تقول في خمسة المعاني الباقية أيضا. وبيان ذلك أن اللام إنما تفيد اختصاص الثاني بالأول أي نسبته إليه وهذا الاختصاص يكون على وجوه فقد يكون على جهة الملك أو التمليك أو شبههما أو الاستحقاق أو النسب، وكل من هذه المعاني يتبين بالقرائن المرشدة إليه. فإذا قيل: هذه الدار لزيد؛ فيهم اختصاص «زيد» بالدار، وليس ثمّ قرينة ترشد إلى معنى من المعاني الخمسة فتعين كون المعنى على الملك. وإذا قلت: أدوم لك ما تدوم لي؛ كان المعنى أنك مخصوص بدوام مودتي لك ما دمت مخصوصا بدوام مودتك لي، ولا يحتاج أن تقول: إن اللام فيه لشبه الملك، وإذا قلت: وهبت لزيد دينارا فالمعنى خصصت زيدا بهبة الدينار، والتمليك إنما فهم من -

стр. 2887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قولك: وهبت لا من اللام، وأما قوله تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً (١)، فالاختصاص فيه ظاهر لكنه اختصاص على جهة التفضيل والإنعام لا على جهة تمليك وشبه تمليك. وإذا قلت: الجلباب للجارية، والجل للفرس؛ كان الاختصاص فيه بسبب الاستحقاق، وإذا قلت: لزيد عمّ هو لعمرو خال، ولعبد الله ابن هو (لجعفر) (٢) حم؛ فالاختصاص فيه في غاية الظهور، والنسب إنما استفيد من ذكر العمّ والخال والابن والحم، فقد ظهر أن اللام لم تفد شيئا من هذه المعاني الستة، وإنما هي دالة على تخصيص مدخولها بالمذكور معها [٣/ ١٨٩] أي نسبته وإضافته إليه، ودل الكلام الذي هي فيه على أن اختصاص المدخول بما ذكر أو نسبته وإضافته إليه إنما هو على معنى من المعاني الستة المذكورة. وعبارة سيبويه في اللام: إنها للاستحقاق والملك، وجعل الاستحقاق أعم أي: عامّا فيها؛ لأن كل مملوك مستحق لمالكه، هكذا ذكر الخضراوي. والظاهر أن العمومية إنما هي من أجل أن المستحق قد يكون مالكا وقد يكون غير مالك، فإذا قيل: اللام للاستحقاق كانت العبارة شاملة للقسمين، ولك أن تأخذ من قول سيبويه: إنها للاستحقاق؛ ما قررته من أنها للاختصاص. ولا شك أن الاستحقاق والاختصاص والنسبة والإضافة معان يقرب بعضها من بعض فالمقصود واحد وإن اختلفت العبارات. وقال ابن أبي الربيع - في قول الفارسي: إن اللام معناها التحقيق والملك -: يريد بالتحقيق أن هذا الشيء حق لهذا كما تقول: سرج الدابة أي أن الدابة لها أن يكون لها سرج (٣)، ومنه قوله: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (٤) فالناس مستحقون ربّا يقيم لهم أمرهم؛ لأنهم لا يقومون بأنفسهم، وإنما قوامهم بخالقهم . وقد ذكر غير المصنف من معاني اللام الاستغاثة، والقسم. أما الاستغاثة فشاملة للقسمين - أعني المستغاث به والمستغاث لأجله - ولا شك أن ذلك إنما يستفاد من اللام. وأما القسم فالمراد به أنها الحرف المعدي فعل القسم إلى المقسم به. ولا يتعذر عن المصنف بأن يقال: إنما لم يذكر لام القسم؛ لأنهم ذكروا أنها تكون للقسم إذا -

стр. 2888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان في الكلام معنى التعجب نحو قولك: لله لا يبقى أحد، والمصنف قد ذكر أنها تكون للتعجب فكأنه استغنى بذلك عن ذكر أنها تكون للقسم؛ لأن بعض العرب قد استعملها للقسم دون تعجب. قال سيبويه: ويقول بعض العرب: لله لأفعلن» (١)، ثم إن التعجب الذي مثل به المصنف خال عن القسم فتبين أنه لا تلازم بينهما. وقد ردّ بعضهم لام الاستغاثة ولام القسم إلى معنى الاستحقاق فقال في قولنا: لله لا يبقى أحد: إن اسم الله تعالى مستحق لأن يقسم به، وفي قولك: يا لزيد لعمرو: إن الأول مستحق أن يستغاث به، والثاني مستحق أن يستغاث له. ولا يخفى ما فيه من النقد، ثم إن ثبت هذا فلا يحتاج إلى إفراد هذين المعنيين بالذكر. وأما كونها تكون بمعنى «في» فقد استشهد المصنف على ذلك بقوله تعالى: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ (٢)، وبقول الدارمي: ٢٤٣٤ - قد مضوا لسبيلهم وبقول الآخر: ٢٤٣٥ - مفقود لوقت وفاقد ويمكن أن يكون (لوقتهآ) في موضع الحال من ضمير الساعة أي: لا يجليها كائنة لوقتها، أي: صائرة لوقتها؛ فتكون اللام للغاية كـ «إلى»، وكون اللام، بمعنى «إلى» أقرب من كونها بمعنى «في» وكذا يكون التقدير في البيتين الآخرين. وأما كونها تكون بمعنى «عند» فقد استدل عليه بقراءة الجحدري: بل كذبوا بالحق لما جاءهم (٣) وأن ابن جني قال: عند مجيئه إياهم كقولهم: كتب لخمس خلون. وأقول: يمكن أن تكون اللام للتعليل، المعنى: أنهم كذبوا بالحق لمجيئه إياهم، جعل مجيء الحق الذي من شأنه أن يكون سببا للتصديق سببا للتكذيب؛ تفظيعا لشأنهم، وتقبيحا لفعلهم، وإعلاما بأنهم ارتكبوا نقيض ما كان يجب ارتكابه؛ لأن من جاءه الحقّ تعين عليه قبوله عقلا فإذا خالف ذلك فقد خالف ما يقتضي العقل ألا يخالف وكفى بفاعل ذلك ذمّا. -

стр. 2889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما «كتب لخمس خلون» فيمكن أن تكون اللام فيه للتبيين فإن التبيين معنى ثابت لها، ويكون المجرور بها في موضع الحال من مفعول «كتب»، ولا بد من تقدير مضاف محذوف حينئذ، التقدير: كتب كائنا لانقضاء خمس خلون. ولا شك أن المعنى على هذا، وأن كون اللام للتبيين أسهل من كونها بمعنى «عند». وقد قيل: إن اللام في «كتب لخمس خلون» بمعنى «بعد»، وأن المراد: كتب بعد خمس خلون، ورده ابن أبي الربيع بأن الكتب كان متصلا (بالخمس) (١)، و «بعد» لا تعطي ذلك؛ لأن البعدية لا تقتضي الاتصال (٢)، وهو رد صحيح غير أني لم أفهم من كلامه ما حمل عليه اللام من المعاني في هذا المثال. وأما كونها تكون بمعنى «إلى» فقد استشهد المصنف على ذلك بقوله تعالى: سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ (٣)، وبقوله تعالى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى (٤) ولا بعد في ذلك؛ فإن «إلى» قد تكون بمعنى اللام كما تقدم، فلا ينكر أنّ اللام تكون بمعناها. وحاصل الأمر: أن «إلى» واللام يشتركان في إفادة معنى واحد وهو الغاية. لكن قال ابن عصفور: وزعم الكوفيون أنها تكون يعني اللام تكون بمعنى «إلى» مستدلين بأنه يقال: أوحى له، وأوحى إليه بمعنى واحد؛ قال الله تعالى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (٥)، وقال تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ (٦)، وبأنه يقال: هداه لكذا وهداه إلى كذا بمعنى واحد؛ قال تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٧)، وقال تعالى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا (٨). ثم أجاب عن ذلك بأن قال: إن «أوحى» يتعدى بـ «إلى» إذا كانت بمعنى: أشار، يقال: أوحى إليه أي: أشار إليه، ومنه قول القائل: ٢٤٣٦ - فأوحت إلينا والأنامل رسلها (٩) أي: أشارت، وكذا إذا كانت بمعنى: أرسل؛ يقال: أوحى الله إلى نبيه، بكذا -

стр. 2890

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: أرسل إليه بكذا، وكذا إذا كانت بمعنى: ألهم؛ لأن الإلهام إشارة في المعنى وتكون بمعنى: أمر؛ فتتعدى باللام قال تعالى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (١) أي: أمرها، وإنما تعدت باللام إذا كانت بمعنى: أمر؛ لأن أمر الله تعالى للأرض قول في المعنى، فكأنه قيل بأن ربك قال لها: حدثي أخبارك، قال [٣/ ١٩٠]: وكذلك «هدى» يكون بمعنى: وفّق يتعدى باللام يقال: هداه الله تعالى للدّين أي: وفقه للدين، وقد تكون بمعنى بيّن؛ فتتعدى باللام أيضا قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ (٢)، قال أبو عمرو بن العلاء (٣): المعنى: أو لم يبين لهم، وقد يكون بمعنى عرف؛ فتتعدى إلى مفعولين بنفسها يقال: هديته الطريق أي: عرفته الطريق، ومنه قوله تعالى: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (٤) قال: ولا يعديها إلى مفعولين بنفسها إلا أهل الحجاز، وغيرهم من العرب يقول: هديتهم للطريق؛ لأنهم يريدون معنى أرشدتهم، قال الله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥)، قال: ولا ينكر اختلاف تعدي الفعل بسبب ما تشرب المعاني ألا ترى أنهم قد يستعملون «بكيت» غير متعد إذا أشربوه معنى «نحت»؛ لأن البكاء نوح في المعنى، وقد يقال: بكيت زيدا فيتعدى إلى واحد إذا أشرب معنى رثيت وندبت، وقد يعدى إلى مفعولين فيقال: بكيت زيدا دما، يضمنونه إذ ذاك معنى (أتبعت) (٦) زيدا دما. والدليل على أن دما مفعول به قوله: ٢٤٣٧ - ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع (٧) قال: فإضماره يدل على أنه ليس من جنس التمييز ومثل ذلك في كلامهم كثير (٨). انتهى. ولا يلزم من تخريجه «أوحى، وهدى» إذا اختلف تعديهما على التضمين أن -

стр. 2891

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنتفي الدلالة بما استدل به المصنف من قوله تعالى: سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ (١)، وكُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى (٢)، ثم ما ذكره في بكيت فيه نظر. والظاهر أن «بكى» فعل لازم وأنه إذا قيل: بكيت زيدا؛ كان «زيدا» منصوبا على إسقاط الجار، والأصل: بكيت على زيد، ولو كان هذا الفعل متعديا لامتنع ذكر «على» مع المفعول، وأما «بكى زيد دما» فالظاهر أن أصله (بكى) (٣) زيد بكاء دم، ثم حذف المنصوب الذي هو المصدر وأقيم المضاف إليه مقامه. وأما كونها تكون بمعنى «بعد» فقد استدل المصنف على ذلك بقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (٤) أي: بعد زوالها، وبقول القائل من البيت المتقدم: ٢٤٣٨ - كأنّي ومالكا لطول اجتماع أي: بعد طول اجتماع. وفيه نظر. أما الآية الشريفة فالظاهر أن اللام فيها للسببيّة وهي ترجع إلى التعليل. المعنى: إنه بدلوك الشمس تجب الصلاة، ولا بد أن يوجد الدلوك؛ لأنه العلة الموجبة، والعلة يتعين تقدمها على المعلول فالصلاة إنما تقع بعد الدلوك. أما إذا جعلت بمعنى «بعد» فإنه لا يلزم منه الاتصال - أعني اتصال وجوب الصلاة بحصول الدلوك - ولا شك أنه متصل. وأما البيت الذي أنشده فقد ذكر ابن عصفور فيه: أنه يحمل على تقدير مضاف محذوف وأن اللام لام السبب، قال: والتقدير: كأني ومالكا لفقد طول اجتماعنا أو لانقطاع طول اجتماعنا (٥). وأما كونها تكون بمعنى «على» فقد استدل المصنف عليه بقوله تعالى: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (٦)، ودَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً (٧)، وفَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (٨) وقال الشاعر: ٢٤٣٩ - فخرّ صريعا لليدين وللفم البيت الذي تقدم إنشاده. وقد أجاب النحاة عن البيت؛ قال ابن أبي الربيع فيه: -

стр. 2892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يحتمل عندي أن يتأول وتبقى اللام على أصلها؛ لأن اليدين والفم لما كانت تتقدم ويتبعها سائر البدن صار ذلك شبيها بما سقط لسقوط غيره فدخلت اللام لملاحظة ذلك الشبه. قال: وبهذا يتأول قوله : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١). انتهى. وأقول: وكذا يتأول على ما قاله قوله تعالى: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (٢)، وأما قوله تعالى: دَعانا لِجَنْبِهِ (٣) فيقال فيه: إن الجار والمجرور في موضع الحال ويدل على ذلك عطف الحال عليه والتقدير: دعانا (كائنا) (٤) لجنبه؛ فتكون اللام على هذا للتبيين كما هي في: سقيا لك، والتبيين أحد معانيها. وقال ابن عصفور في قول القائل: ٢٤٤٠ - فخرّ صريعا لليدين وللفم اللام متعلقة بمحذوف، والتقدير: فخر صريعا مقدما لليدين والفم (٥). وما قاله ابن أبي الربيع أدخل في المعنى، وأحسن. وأما كونها تكون بمعنى «من» فقد استدل المصنف عليه بقول جرير: ٢٤٤١ - ونحن لكم يوم القيامة أفضل أي: ونحن منكم. وبقول الآخر: ٢٤٤٢ - فإنّ قرين السّوء لست بواجد له راحة أي: منه راحة، وبقول الآخر: ٢٤٤٣ - إذا الحلم لم يغلب لك الجهل ... البيت أي: منك الجهل. ولم أر ذكر هذا المعنى في كلام المغاربة ويمكن أن يجاب عما استدل به على ذلك. أما «ونحن لكم يوم القيامة أفضل» فلا شك أن الشاعر مراده إثبات الفضل الزائد له ولقومه بدليل صدر البيت وهو: ٢٤٤٤ - لنا الفضل في الدّنيا وأنفك راغم وليس مراده: ونحن أفضل منكم يوم القيامة، إنما المعنى: ونحن أفضل مفاخرين لكم يوم القيامة؛ فالجار والمجرور في موضع الحال ويدل على مفاخرين سياق البيت؛ -

стр. 2893

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأن الشاعر إنما قال ذلك افتخارا وشرفا، وعلى هذا تكون معدية للعامل المقدر الذي هو الحال في الحقيقة وهو مفاخرين كما في قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١) هذا هو الذي ظهر لي في هذا البيت. لكن فيما ذكرته إشكال من جهة الصناعة النحوية؛ لأن «لكم» إذا كان حالا فإنما هو حال من الضمير المستتر [٣/ ١٩١] في «أفضل» فالعامل في الحال هو أفضل، وأفعل التفضيل لا يعمل في حال مقدمة عليه إلا في مسألة: هذا بسرا أطيب منه رطبا. لكن يجاب عن هذا بأن الحال المتقدمة هنا إنما هي ظرف لا اسم صريح والتوسع في الظرف أمر معروف عند النحاة لا سيما ورود ذلك في شعر. وأما قول الآخر: ٢٤٤٥ - فإنّ قرين السّوء لست بواجد له راحة ... البيت فيمكن أن تكون اللام فيه للسببية أي لست بواجد لأجله راحة ويكون هذا أبلغ في التحذير من قرناء السوء [مما] لو قلنا: لست بواجد منه راحة. وأما قول الآخر: ٢٤٤٦ - إذا الحلم لم يغلب لك الجهل فيمكن أن يقال فيه: إن الجار والمجرور في موضع الحال من الضمير في «يغلب»، التقدير: إذا الحلم لم يغلب كائنا لك الجهل، كأنه قال: إذا حلمك لم يغلب الجهل، فلما لم يتأت الإتيان بالحلم مضافا إلى المخاطب دل على أن المراد حلمه بقوله: لك. ولا شك أن المعنى على هذا، وهو أن يكون المراد أن حلمه يغلب الجهل منه ومن غيره؛ لأن الغالب أن الحلم إنما يكون عن جهل الغير لا عن جهل الحالم. وعلى هذا فاللام للاختصاص إما على وجه الاستحقاق، أو الملك، أو شبهه على ما تقدم. هذا آخر الكلام على المعاني التي ذكرها المصنف لهذا الحرف أعني اللام. وأما زيادتها: فقد عرفت أن المصنف حكم بزيادتها قياسا في نحو: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (٢)، وإِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ، وسماعا في نحو: رَدِفَ لَكُمْ (٣). وفي كون اللام زائدة فيما أشار إليه كلام للناس .. فأنا أذكره .. -

стр. 2894

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال ابن أبي الربيع (١): اختلف الناس في زيادة اللام. فأما سيبويه فلم يذكر ذلك، وتابعه عليه أبو علي، وذهب المبرد إلى زيادتها مستدلّا بقوله تعالى: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ (٢). المعنى: ردفكم، وبقول تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (٣) الأصل: الرؤيا تعبرون لأنك تقول: عبرت الرؤيا ولا تقول: عبرت للرؤيا. فأما هذه الآية الشريفة فلا دلالة فيها عندي؛ لأن العامل قد تأخر، وإذا تأخر عن منصوب يصل إليه بنفسه جاز دخول حرف الجر، وذلك أن الفعل إذا تأخر ضعف وصوله إلى مفعوله فجاز أن يقوى بحرف يصل به. وأما الآية الشريفة الثانية فالاستدلال بها أقوى من الأولى. إلا أنه يمكن أن يضمن (ردف) معنى: تهيأ، التقدير: قل: عسى أن يكون تهيأ لكم بعض الذي تستعجلون، وإذا أمكن أن يبقى الحرف على معناه فلا سبيل إلى ادعاء الزيادة، لأن الزيادة في الشيء خروج عن موضوع الشيء (٤). وكلام ابن عصفور موافق لكلام ابن أبي الربيع في ذلك فإنه جعل من أقسام اللام أن تكون مقوية لعمل العامل قال: وهي الداخلة على المفعول إذا تقدم على العامل فيه نحو قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (٥). ثم ذكر من أقسامها أن تكون زائدة، قال: وذلك في موضعين: أحدهما: بين المضاف والمضاف إليه في باب «لا»، وباب النداء نحو: لا أبا لزيد، و: ٢٤٤٧ - يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام (٦) والآخر: أن تدخل على المفعول وهو متأخر عن العامل نحو: ضربت لزيد، وبابه أن يجيء في الشعر نحو قوله: ٢٤٤٨ - وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد (٧) -

стр. 2895

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٢٤٤٩ - يذمّون للدّنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتّى ما يدرّ لها ثعل (١) وقول الآخر: ٢٤٥٠ - فلمّا أن تواقفنا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا (٢) وقد يجيء ذلك في الكلام إلا أنه قليل لا يقاس عليه، ثم ذكر الآية الشريفة (٣). هذا كلامه. وقد عرفت أن ابن أبي الربيع ذكر أن رَدِفَ (٤) ضمّن معنى تهيأ، وقد توافق كلام الرجلين على أن المقوية غير زائدة؛ لأنهما جعلا التقوية معنى من جملة المعاني التي تستفاد من اللام وهذا منهما يخالف صريحا ما ذكره المصنف. وقد يحتج للمصنف بأن يقال: الذي يدل على أن اللام - في نحو: لزيد أكرمت - زائدة؛ أن المعنى المستفاد مع وجودها مستفاد مع عدمها، غاية ما في الباب أن ذكرها فيه تقوية للعامل. وكان مستند من لم يجعلها زائدة أنها أفادت شيئا في الجملة وهو التقوية. والذي يظهر القول بزيادتها؛ لأن التقوية لا يستفاد بها معنى زائد إذ تقوية العامل من قبيل التأكيد، لا التأسيس. ولتجاذب المسألة بين القولين قال بعض الفضلاء: إن المقوية لا تتمحض زيادتها، ولا تتمحض تعديتها، بل تكون بينهما أي: بين كونها زائدة وكونها معدية. لكن في قوله: إنها معدية منع؛ لأن عبارة الفريقين فيها أنها مقوية ولو كانت معدية لتوقف وصول العامل إلى المعمول على ذكرها وهو لا يتوقف. وأما قول المصنف: وفتح اللام مع المضمر لغة غير خزاعة ومع الفعل لغة عكل وبلعنبر فقال هو في شرح ذلك: وكل العرب يفتحون لام الجر الداخلة على المضمر إلا خزاعة فإنها تكسرها مع المضمر كما تكسر مع غيره في اللغات كلها، وإذا وليها فعل كسرها أيضا كلّ العرب إلا عكلا وبني العنبر (٥) فإنهم يفتحونها وأنشدوا على ذلك: -

стр. 2896

[كي الجارة - مساواتها للام] قال ابن مالك: (وتساوي لام التّعليل معنى وعملا كي مع «أن» و «ما» أختها والاستفهاميّة). ــ ٢٤٥١ - وتأمرني ربيعة كلّ يوم ... لأشربها وأقتني الدّجاجا (١) الرواية بفتح اللام. انتهى. قال أبو زيد: سمعت من يقول: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ (٢) بفتح اللام، وقرأ سعيد بن جبير (٣) فيما حكى عنه المبرد: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (٤) وحكى مكي (٥) فتحها عن بني العنبر كما حكاه المصنف عنهم. واستدرك الشيخ على المصنف بأن قال: كان ينبغي له أن يستثني من صور المضمر [٣/ ١٩٢] ياء المتكلم؛ فإن اللغتين اتفقتا على كسر اللام معها (٦). ولا يخفى أن هذا ليس باستدراك؛ لأن فتح اللام جارة لياء المتكلم ممتنع طبعا وما كان ممتنع الإتيان به مستغنى عن الاحتراز عنه. قال ناظر الجيش: «كي» على ضربين: مصدرية تذكر في إعراب الفعل، وجارة تساوي لام التعليل ولا تدخل إلا على «أن» كقوله: ٢٤٥٢ - فقالت أكلّ النّاس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا (٧) أو على «ما» أختها كقوله: -

стр. 2897

[الباء معانيها، وأحكامها] قال ابن مالك: (ومنها: الباء للإلصاق، وللتّعدية، وللسّببيّة، وللتّعليل، وللمصاحبة، وللظّرفيّة، وللبدل، وللمقابلة ولموافقة «عن، وعلى، ومن التبعيضية»، وتزاد مع فاعل، ومفعول، وغيرهما). ــ ٢٤٥٣ - إذا أنت لم تنفع فضر فإنّما ... يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع (١) أو على ما الاستفهامية كقولك سائلا عن العلة: كيم فعلت؟ وفي الوقف: كيمه؟ كما تقول: لم فعلت؟ ولمه؟ (٢) وقد تكلم الشيخ في هذا الموضع على «كي»، وذكر أن كونها تكون جارة هو مذهب البصريين، وأن مذهب الكوفيين أنها لا تكون جارة وإنما هي عندهم ناصبة على حال (٣)، وأطال الكلام في ذلك (٤)، ولا شك أنه قد تقدم الكلام عليها في باب الموصول (٥) وسيأتي الكلام عليها في باب إعراب الفعل (٦) إن شاء الله تعالى. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٧): باء الإلصاق: هي الواقعة في نحو: وصلت هذا بهذا، وباء التعدية: هي القائمة مقام همزة النقل في إيصال الفعل اللازم إلى مفعول به كالتي في ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ (٨)، ولَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ (٩) وباء السببية: هي الداخلة على صالح للاستغناء به عن فاعل معدّاها مجازا نحو: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ (١٠)، وتُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (١١)، فلو قصد إسناد الإخراج إلى الهاء من قوله: فَأَخْرَجَ بِهِ وإسناد الإرهاب إلى الهاء من قوله: تُرْهِبُونَ بِهِ فقيل: أنزل ما أخرج من الثمرات رزقا، وما استطعتم من -

стр. 2898

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوّة ترهب عدو الله وعدوكم؛ لصحّ وحسن، ولكنه مجاز والآخر حقيقة، ومنه: كتبت بالقلم، وقطعت بالسكين، فإنه يصح أن يقال: كتب القلم، وقطع السكين. والنحويون يعبرون عن هذه الباء بياء الاستعانة، وآثرت على ذلك التعبير بالسببية من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى؛ فإن استعمال السببية فيها يجوز، واستعمال الاستعانة فيها لا يجوز. وأما [باء] التعليل: فهي التي يحسن غالبا في موضعها اللام كقوله تعالى: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ (١)، وفَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ (٢)، وإِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ (٣)، وكقول الشاعر: ٢٤٥٤ - ولكنّ الرّزيّة فقد قرم ... يموت بموته بشر كثير (٤) واحترزت بقولي: (غالبا) من قول العرب: غضبت لفلان؛ إذا غضبت من أجله وهو حيّ، وغضبت به؛ إذا غضبت من أجله وهو ميّت. وباء المصاحبة: هي التي يحسن في موضعها «مع» ويغني عنها وعن مصحوبها الحال كقوله تعالى: قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ (٥) أي: مع الحق ومحقّا، وكقوله تعالى: اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ (٦) أي: مع سلام ومسلما. ولمساواة هذه الباء «مع» قد يعبر سيبويه (٧) عن المفعول معه بالمفعول به. وباء الظرفية: هي التي يحسن في موضعها في نحو: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ (٨). وإِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى (٩)، وإِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٠)، [و] وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ (١١)، ووَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ (١٢)، وبِبَطْنِ مَكَّةَ (١٣)، ووَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ (١٤)، وإِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (١٥) وباء البدل: هي التي يحسن في موضعها بدل -

стр. 2899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كقول رافع بن خديج (١) ﵁ ما يسرّني أنّي شهدت بدرا بالعقبة (٢)، ومثله قول الشاعر: ٢٤٥٥ - فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا (٣) وقول الآخر: ٢٤٥٦ - يلقى غريمكم من غير عسرتكم ... بالبذل بخلا وبالإحسان حرمانا (٤) وباء المقابلة: هي الداخلة على الأثمان والأعواض كقولك: اشتريت الفرس بألف، وكافأت الإحسان بضعف، وقد تسمى باء العوض. والموافقة «عن»: كقوله تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ (٥)، ويَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ (٦) أي: عن أيمانهم. كذا قال الأخفش (٧)، ومثله: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٨)، ومثله قول الشاعر: ٢٤٥٧ - هلّا سألت بنا فوارس وائل ... فلنحن أسرعها إلى أعدائها (٩) والموافقة «على»: كقوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ (١٠) أي: على قنطار، وعلى دينار، وكذا قال الأخفش (١١) وجعل مثله مررت به، أي: عليه؛ قال تعالى: وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (١٢)، ويَمُرُّونَ عَلَيْها (١٣)، ولَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ (١٤)، وقال تعالى: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ (١٥)، ومن موافقة الباء لـ «علي» أيضا: -

стр. 2900

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٤٥٨ - أربّ يبول الثّعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثعالب (١) أراد: ببول على رأسه، والموافقة «من» التبعيضية كالثانية في قول الشاعر: ٢٤٥٩ - فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج (٢) ذكر ذلك أبو علي الفارسي في التذكرة (٣). وروي مثل ذلك عن الأصمعي (٤) في قول آخر: ٢٤٦٠ - شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت ... متى لجج خضر لهنّ نئيج (٥) والأجود في هذا أن يضمّن «شربن» معنى «روين» ويعامل [٣/ ١٩٣] معاملته كما ضمّن يُحْمى معنى «يوقد» فعومل معاملته في يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ (٦)؛ لأن المستعمل: أحميت الشيء في النار، وأوقدت عليه. وزيادة الباء مع الفاعل نحو: أحسن بزيد، وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * (٧) [و]: ٢٤٦١ - [فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها] ... وحبّ بها مقتولة [حين تقتل] (٨) و: ٢٤٦٢ - ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد (٩) و: -

стр. 2901

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٤٦٣ - ألا هل أتاها والحوادث جمّة ... بأنّ امرأ القيس بن مالك بيقرا (١) و: ٢٤٦٤ - [مهما لي الليلة مهما ليه] ... أودى بنعليّ وسرباليه (٢) وزيادتها مع المفعول نحو: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (٣)، [و] وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ (٤) وفَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ [إِلَى السَّماءِ] (٥)، ووَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ (٦)، وتَنْبُتُ بِالدُّهْنِ (٧) في قراءة ابن كثير (٨)، وأبي عمرو، ويذهب بالأبصر (٩) في قراءة أبي جعفر ومن الشواهد الشعرية قول الشاعر: ٢٤٦٥ - شهيدي سويد والفوارس حوله ... وما ينبغي بعد ابن قيس بشاهد (١٠) ومثله: ٢٤٦٦ - وكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النّبيّ محمد إيّانا (١١) أي: كفانا فضلا حب النبي إيانا. وكثرت زيادتها في مفعول «عرف» وشبهه. وأشرت بقولي: (وفي غيرهما) إلى زيادتها في «بحسبك»، وفي المواضع المذكورة في باب كان (١٢). انتهى كلامه رحمه الله تعالى (١٣). -

стр. 2902

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة المعاني التي ذكرها أحد عشر. ولم يذكر من المعاني الاستعانة؛ لأنه جعل السببية شاملة لها وسيأتي أنهما غيران. وعلى هذا: تكون المعاني التي للباء اثني عشر معنى. ذكر المغاربة منها ستة وهي الإلصاق، والاستعانة، والسبب، والمصاحبة، معبرين عنها بالحال، والظرفية، والتعدية معبرين عنها بالنقل ثم إنهم لم يتعرضوا لذكر التعليل، ولا شك أنه معنى ثابت للباء وكذا البدل، والظاهر ثبوته أيضا. فهذه ثمانية معان، تبقى أربعة مما ذكره المصنف وهي: المقابلة، وموافقة «عن»، وموافقة «على»، وموافقة «من» التبعيضية. ولا شك أن في ثبوت كل منها بحثا سيذكر. ثم إن ابن عصفور ذكر من جملة المعاني القسم (١)، ولا يتحقق ذلك فإن القسم لم يفهم من الحرف الذي هو الباء؛ بل من فعل القسم، والباء إنما هي لتعدية فعل القسم إلى المقسم به. ثم اعلم أن سيبويه ذكر أن معنى الباء الإلصاق والاختلاط (٢)، ولم يذكر لها معنى آخر غير هذا. ومن ثم ذكروا أن الإلصاق معنى لا يفارق الباء وأن كونها للإلصاق لا يلزم منه ألّا يفاد بها معنى آخر كالاستعانة نحو: كتبت بالقلم، ونجرت بالقدوم، والمصاحبة نحو: خرج زيد بثوبه، حتى قال ابن أبي الربيع بعد أن مثل بما ذكرته: وإذا نظرت إلى هذا وما أشبهه وجدت فيها الإلصاق والاختلاط؛ لأنك ألصقت الكتب بالقلم والنّجر بالقدوم (٣)، وقال: وكذلك: خرج زيد بثوبه، هو بمنزلة: مررت بزيد؛ لأنه إذا صاحبك في حين الفعل فكأن فعلك ملتصق به (٤) قال: وكذلك إذا قلت: دخلت بزيد، أي: أدخلته؛ كان في الباء معنى الإلصاق والاختلاط؛ لأنك إذا جعلته يدخل فقد ألصقت الدخول به فالإلصاق عام فيها حيثما وقعت. وتلك المعاني تصاحب في موضع وتفارق في آخر. فينبغي أن يدعي أنها وضعت بإزاء المعنى المصاحب في كل حال لا بإزاء المعنى الذي يكون بحكم الانجرار لا بحكم الموضع (٥). انتهى. ولا شك أن كون الإلصاق لا يفارقها غير ظاهر. ولا يخفى ما في تقرير ابن الربيع لذلك في كل مسألة من التكلف. وكلام ابن عصفور يقرب من كلامه -

стр. 2903

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذا كلام ابن هشام الخضراوي فإنه قال: ومعناها الإلصاق والاختلاط وهذا غالب أحوالها وإلى هذا ترجع في أكثر متصرفاتها (١). وبعد: فأنا أورد المعاني التي ذكرها المصنف معنى معنى، وأتبع كلّا منها بما يتعلق به من البحث. أما الإلصاق: فقد مثل له بقوله: وصلت هذا بهذا، وقد يقال: إنما استفيد الإلصاق في هذا المثال من الفعل الذي هو «وصلت» والباء إنما هي هنا للتعدية عدت «وصلت» إلى مفعول ثان لكن كون الباء تعدي فعلا غير لازم فيه كلام سيذكر قريبا إن شاء الله تعالى. وقد مثل ابن عصفور للإلصاق بقولك: مسحت برأسي قال: وهذا إلصاق حقيقة، وقد يكون الإلصاق مجازا نحو: مررت بزيد؛ فالمرور التصق بمكان يقرب من زيد فجعل كأنه ملتصق بزيد مجازا (٢). وقال في شرح الإيضاح: الباء التي لمجرد التي الإلصاق والاختلاط نوعان: أحدهما: الباء التي لا يصل الفعل إلى المفعول إلا بها نحو قولك سطوت بعمرو ومررت بزيد فألصقت الباء معنى الفعل بالمفعول إلا أن الإلصاق في مررت بزيد وأمثاله مجاز. والآخر: الباء التي تدخل على المفعول المنتصب بفعله؛ لأنها إذ ذاك تفيد مباشرة الفعل للمفعول نحو: أمسكت بزيد؛ فإن الإمساك في هذا المثال يكون بمباشرة منك له، بخلاف قولك: أمسكت زيدا؛ فإن ذلك يقال حيث تمنعه من التصرف، وإن لم يكن مباشرا ومثله أنك تقول: خشّنت صدره إذا كنت سببا في تخشين صدره؛ وإن لم تباشره، و: خشّنت بصدره؛ إذا باشرت تخشين صدره بنفسك وأما التعدية فأمرها واضح، لكن الشيخ ناقش المصنف في قوله: إنها قائمة مقام همزة النقل في إيصال الفعل اللازم إلى مفعول به فقال: ليست مختصة بالفعل اللازم فقد وجدت في المتعدي تقول: دفع بعض الناس بعضا، وصك الحجر الحجر، ثم تقول: دفعت بعض الناس [٣/ ١٩٤] ببعض، وصككت الحجر بالحجر (٣)، قال: فقول من قال: هي الداخلة على الفاعل فتصيّره مفعولا أشدّ؛ لأنها وجدت مع المتعدي كما وجدت مع اللازم (٤). انتهى. -

стр. 2904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذي ذكره المصنف صرح به ابن عصفور فقال في المقرب ومعناها ومعنى الهمزة واحد إلا أنها لا تنقل الفعل عن الفاعل فتصيره مفعولا إلا في الأفعال غير المتعدية (١). ولا شك أن ذلك يحتاج إلى تحرير. وأما السببية: فقد عرفت قول المصنف: إن باء السببية هي الداخلة على صالح للاستغناء به عن فاعل معداها مجازا نحو: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً (٢)، وتُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ [وَعَدُوَّكُمْ] (٣). وهو كلام صحيح؛ فإنه قد عرف أن الفعل كما يسند إلى الفاعل حقيقة يسند إلى السبب مجازا فباء السبب هي الداخلة على شيء تسبب عنه الفعل. لكن المصنف جعل الباء في نحو: كتبت بالقلم، وقطعت بالسكين؛ للسببية أيضا، وقال: إنه نكب عن التعبير عنها بباء الاستعانة التي هي عبارة النحويين من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى. وأقول: إن باء الاستعانة هي التي تباشر ما هو آلة حسية لا يمكن التوصل إلى المعمول المذكور معها إلا بها، وباء السبب هي التي تباشر ما يتسبب عنه ذلك المعمول المذكور معه حسيّا كان ذلك السبب أو معنويّا. وقد يتصور وجود ذلك المعمول مسببا عن سبب آخر غير المذكور وهذا بخلاف باء الاستعانة. ولا يلزم من إثبات الاستعانة. في حق الآدميين ثبوتها بالنسبة إلى أفعال الله تعالي. وإذا كان كذلك فما قاله المصنف غير ظاهر. وأما التعليل: فلا شك أنه معنى ظاهر في الباء، لكن الجماعة - أعني المغاربة - لم يذكروه، وكأنهم استغنوا عن ذكره بذكر السبب، لكن قد تصح نسبة العلة إلى شيء ولا تصح نسبة السببية إليه كالبيت الذي أنشده المصنف وهو: ٢٤٦٧ - يموت بموته خلق كثير فإن باء السببية عند المصنف هي الداخلة على صالح للاستغناء به عن فاعل معداها مجازا، وذلك لا يصح هنا فوجب أن يكون التعليل غير السببية. وقد عرفت أن المصنف من جملة ما مثل به للتعليل قوله تعالى حكاية: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ (٤)، وقال الشيخ: ليست الباء للتعليل، بل التعليل هو [قوله] (٥): -

стр. 2905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لِيَقْتُلُوكَ (١) والباء ظرفية فيه أي: يأتمرون فيك، أي: يتشاورون في أمرك لأجل القتل، ولا يكون للائتمار علتان (٢). وأما المصاحبة فهو معنى ثابت للباء، والجماعة قد أثبتوه أيضا، وكذا الظرفية هو معنى ثابت كالمصاحبة. أما البدل: فلا شك أن ما استدل به المصنف وغيره (٣) [٤/ ٢] على ذلك فلا مطعن فيه وإنكار ثبوت هذا المعنى عناد محض. وذكر ابن عصفور أن هذا المعنى زاده بعض المتأخرين، وذكر استدلاله على ذلك ثم خرّجه تخريجا بعيدا عن القبول (٤). وأما موافقة «عن، وعلى، ومن التبعيضية» فقد عرفت استدلال المصنف على الأول بقوله تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ (٥)، وبقوله تعالى: يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ (٦)، وبقوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٧)، وعلى الثاني بقوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً (٨)، وبأن الأخفش جعل مثله قولهم: مررت به، أي: عليه. قال الله تعالى: وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (٩) ويَمُرُّونَ عَلَيْها (١٠)، ولَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ (١١)، وعلى الثالث بقول الشاعر: ٢٤٦٨ - شربن بماء البحر .. ... ... لكنه قال في هذا: والأجود أن يضمن «شربن» معنى «روين»، ويعامل معاملته. وما استدل له على أن الباء بمعنى «عن» وأنها بمعنى «على» ظاهر. وذكر ابن عصفور (١٢) للباء هذه المعاني الثلاثة، وذكر أن ذلك مذهب الكوفيين. -

стр. 2906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيد كون الباء بمعنى «عن» بأن تكون بعد السؤال. قال: واستدل الكوفيون على مجيئها بمعنى «عن» بعد السؤال بقوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (١)، وبقول علقمة (٢): ٢٤٦٩ - فإن تسألوني بالنّساء [فإنّني ... بصير بأدواء النّساء طبيب] (٣) وبقول الآخر: ٢٤٧٠ - لا تسل الضيف الغريم إذا شتا بما ... زخرت له قدري حين ودعا (٤) أي: عما زخرت، وبقول الآخر: ٢٤٧١ - دع المعمّر لا تسل بمصرعه ... وسل بمصقله البكريّ ما فعلا (٥) وعلى مجيئها بمعنى «عن» بقول الشاعر: ٢٤٧٢ - بودّك ما قومي على أن تركتهم ... سليمى إذا هبّت شمال وريحها (٦) قال: «ما» عندهم زائدة والمعنى: على ودك قومي على أن تركتهم. وعلى مجيئها بمعنى «من» بقوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ (٧)، وبقول الشاعر: ٢٤٧٣ - شربن بماء البحر ... ... ... البيت ثم أجاب عن ذلك. أما قوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً فأجاب عنه بأنه من التضمين ضمن السؤال معنى الاهتمام والاعتناء؛ لأن سؤالك عن الشيء اهتمام به واعتناء فعدى السؤال بالباء إجراء له مجرى ما ضمن معناه. قال: وأما قول الشاعر: ٢٤٧٤ - بودك ما قومي ... ... ... فليست «ما» فيه زائدة؛ لأنه لو أراد: على ودك قومي سليمى على أن تركتهم؛ لم يكن لقوله: إذا هبّت شمال وريحها وجه، وإنما الود هنا: الصّنم وما استفهامية، والتقدير: أسألك بودك، أي: بصنمك ما قومي؟ أي: أي شيء قومي إذا هبت -

стр. 2907

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شمال وريحها في وقت اشتداد الزمان، وعنى بريح الشمال: النكباء كما قال: ٢٤٧٥ - إذا النّكبا [ء] ناوحت الشمالا (١) وقوله: «على أن تركتهم» أي: على أن فارقتهم؛ لأن هذا الشاعر يخاطب سليمى وكانت امرأته نشزت عنه فطلقها. فارتحلت إلى قومها، فسألها بصنمها أن تخبر بما شاهدته من قومه في وقت هبوب الشمال، ومناوحة النكباء لها وهو وقت اشتداد الزمان. وأما قوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ (٢) فالباء فيه بمعنى «في». قال: وكذا هي في قول الشاعر: ٢٤٧٦ - شربن بماء البحر ... (٣) ... ... البيت انتهى. ولقائل أن يقول: هب أنه أجاب عن الاستشهادات التي أوردها، فماذا يجيب به عن الاستدلالات التي استدل بها المصنف؟ وأما تقييده كون الباء بمعنى «عن» بأن تكون بعد السؤال فتنقضه الآية الشريفة وهي قوله تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ (٤)، وأيضا قوله تعالى: يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ (٥)، وأما قوله: إن الباء في قوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ بمعنى «في» فلا يخفى ما فيه من البعد، والأقرب بل المتعين أن الفعل الذي هو (يشرب) ضمّن معنى «يروى» كما قال المصنف في: شربن بماء البحر ... ... ... البيت وأما قوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٦) ففيه أقوال: منها: ما تقدم وهو أن الباء فيه بمعنى «عن». ومنها: أن السؤال ضمن معنى الاعتناء والاهتمام. ومنها: وهو للشلوبين (٧) أن الباء للسببية أي فاسأل بسببه خبيرا. ومنها: أن الباء تتعلق بقوله: (خبيرا.) -

стр. 2908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعلم أن ابن هشام الخضراوي (١) ذكر للباء معنيين آخرين: أحدهما: السببية ومثل ذلك بنحو: لقيت بزيد الأسد، ورأيت به القمر، التقدير: لقيت بلقائي إياه الأسد، أي: شبهه، وبرؤيتي إياه القمر، أي: شبهه. والثاني: أنها تدخل على ما ظاهره أن المراد به غير ذات الفاعل، أو ما أضيف إلى ذات الفاعل نحو قوله: ٢٤٧٧ - [إذا ما غزا لم يسقط الخوف رمحه] ... ولم يشهد الهيجا بألوث معصم (٢) وقول الآخر: ٢٤٧٨ - يا خير من يركب المطيّ ولا ... يشرب كأسا بكفّ من بخلا (٣) فظاهر الكلام أن «بألوث معصم» غير فاعل «يشهد» أن ما أضيف إليه الكف وهو «من بخل» غير فاعل «يشرب» والمراد في الحقيقة أن فاعل «يشهد» هو «ألوث معصم» أي: يشهدها بنفسه، وليس «بألوث معصم»، وفاعل «يشرب» هو «من بخل» كأنه قال: ولا يشرب من نفسه بكف من بخل، أي: يشرب كأسه بنفسه وليس ببخيل. قال ابن عصفور - بعد أن ذكر للباء هذين المعنيين عن بعضهم -: والصحيح عندي أن الباء في: لقيت بزيد الأسد؛ معناها السبب، التقدير: لقيت بسبب لقاء زيد الأسد، وكذا: رأيت به، التقدير: رأيت بسبب رؤيته القمر، وأنها في قوله: ... ولا ... يشرب كأسا بكفّ من بخلا باء الاستعانة؛ لأنها دخلت على الاسم المتوسط بين الفعل ومفعوله كما أنها كذلك في قولك: شربت الماء بكفي [٤/ ٣] وكذلك في قول الآخر: ولم يشهد الهيجا بألوث معصم (٤) انتهى. -

стр. 2909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما زيادة الباء فقد عرفت قول المصنف إنها تزاد مع فاعل، ومفعول، (وغيرهما) (١). وقد تقدم له في باب الأفعال الرافعة (الاسم) (٢) الناصبة الخبر أن الباء تزاد في مواضع عدة وذكر أنها إنما تزاد كثيرا في الخبر المنفي بـ «ليس» و «ما» أختها، وأن زيادتها في غير ذلك قليلة. لكن ابن عصفور ذكر (٣) أنها إنما تزاد بقياس في خبر «ليس وما» وفي «حسبك» إذا كان مبتدأ وفي فاعل «كفى» ومفعوله. قال: وما عدا ذلك مما الباء فيه زائدة فزيادتها على غير قياس إلا أن أحسنه أن يكون ما زيدت فيه الباء قد توجّه عليه النفي في المعنى نحو قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤)؛ لأن معنى الكلام: أو ليس الله بقادر (٥). وقال في المقرب: وتكون زائدة مصلحة في نحو: أحسن بزيد (٦). ولم يذكر المصنف ذلك استغناء عنه بذكره له في باب التعجب (٧). والذي فعله المصنف أولى بل هو متعين؛ لأن الباء في نحو: أحسن بزيد، مع كونها زائدة هي لازمة؛ فوجب ذكرها في مكان يخصها. ولا شك أن شأن الزائد أن يكون جائز الذكر لا لازمه؛ فوجب ألا يذكر - هنا أعني الموضع الذي يذكر فيه زيادة الباء - إلا ما كان يجوز أن يؤتى به وألا يؤتى به. ثم اعلم أن الذي ذكره المصنف من أن الباء زائدة في فاعل (كفى) من كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٨) هو مذهب سيبويه (٩). وذكر ابن عصفور عن ابن السراج (١٠) وجها آخر وهو أن الباء غير زائدة وفاعل (كفى) ضمير مستتر فيه عائد على الاكتفاء المفهوم من (كفى) كأنه قيل: كفى هو بالله، أي: كفى اكتفاؤك بالله (١١). قال: حكى ذلك عنه أبو الفتح ابن جني (١٢) ورده -

стр. 2910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابن عصفور بأن الباء حينئذ إنما تتعلق بالضمير الذي هو الفاعل وهو الذي يراد به الاكتفاء والضمير لا يجوز إعماله. وابن جني منع ذلك من جهة أخرى وهو أن معمول المصدر من كماله فيهما بمنزلة اسم واحد، فلو أضمرت المصدر وجعلت المجرور متعلقا بذلك الضمير؛ لأدى ذلك إلى أن يكون بعض الاسم مظهرا وبعضه مضمرا. ورد ابن عصفور هذا بأن قال: الموصولات كلها صلاتها تمام لها وفي كل صلة ضمير يعود على الموصول، ويلزم على قول ابن جني ألا يكون في الصلة ضمير يعود على الموصول لما يلزم منه أن يكون بعض الاسم مظهرا وبعضه مضمرا. انتهى. وهذا الذي ذكره غير ظاهر؛ فإن الذي هو من تمام الموصول إنما هو الصلة، والعائد إنما هو للربط - أعني ربط الصلة بالموصول - ثم ليس مراد ابن جني بقوله: ابن، بعض الاسم مضمر، أن ذلك البعض يكون ضميرا؛ بل مراده أنه مستتر أي: غير ملفوظ به. ولا شك أن بعض الاسم لا يكون ملفوظا به والبعض الآخر ملفوظ به، ولمّا مثل ابن عصفور زيادة الباء في المبتدأ بقوله: بحسبك زيد، وأنشد: ٢٤٧٩ - بحسبك بالقوم أن يعلموا ... بأنّك في القوم غنيّ مضر (١) وقال: التقدير: حسبك بالقوم أن يعلموا. قال: ومن زيادتها في المبتدأ أيضا قوله: ٢٤٨٠ - اضرب بالسّيف على نصابه ... أتى به الدّهر بما أتى به (٢) قال: فـ «ما» من قوله: «بما أتى به» مبتدأ؛ بدليل عود الضمير عليها من الجملة التي قبلها، والتقدير: بما أتى به الدهر أتى به، والضمير لا يعود على متأخر لفظا إلا إذا كان متقدما في الرتبة. قال: ولا يحفظ زيادة الباء في المبتدأ إلا في هذين الموضعين. وزعم بعضهم (٣) أن الباء في قوله تعالى: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٤) زائدة، وأنّ (أيكم) مبتدأ والتقدير: أيكم المفتون. قال: وزيادة الباء في المبتدأ لا ينبغي أن يقال بها ما وجدت عنها مندوحة؛ لقلة ما جاء من ذلك، والأولى القول بعدم زيادة الباء. ثم الآية الشريفة تحتمل وجهين: -
следующие страницы →