← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه من الظرفية؛ وإذا كانت كذلك فكيف يتصور فيها أن تكون اسم فعل؟ وإن كان العامل فيها بعد النقل غير العامل فيها قبل النقل فقد عرفت أن ذلك ممتنع كما أشرنا إليه آنفا (١). والحق أن أسماء الأفعال لا موضع لها من الإعراب سواء أكانت موضوعة اسم فعل في الأصل أم منقولة من ظرف مضاف أو جار ومجرور (٢)، وإذا كان كذلك فالحركات التي في «دونك» و «مكانك» - أعني حركة النون فيهما - وفي «حذرك» أعني حركة الراء - ليست بحركات إعراب ولا بناء، وإنما هي حكاية لحركاتها الإعرابية لا غير. المسألة الرابعة: أن ما أمكن أن يكون مصدرا أو فعلا لا يعدّ من أسماء الأفعال. أما ما أمكنت فعليته فالظاهر أن المراد به: «هات» و «تعال» فإن المصنف قد تقدم نقلنا عنه أنه قال في شرح الكافية: إنهما فعلان لا يتصرفان (٣). فهاتان الكلمتان أمكنت فعليتهما لاتصال ضمائر الرفع البارزة بهما، وإذا كان كذلك كان الحكم بأنهما أسماء فعل خطأ (٤). وأما ما أمكنت مصدريته فيمكن أن يمثل له بـ «حذرك» الذي مثل به ابن عصفور على أنه اسم فعل منقول من المصدر؛ فإنه لا داعية تدعو إلى القول بأنه اسم فعل فيدعى أنه باق على المصدرية، وقد مثل الشيخ لذلك بقولهم: «سقيا ورعيا» قال (٥): «فلا تقول: إنهما اسمان للفعل بجامع ما اشتركا فيه من دلالتهما على معنى الفعل، ألا ترى أن المعنى: سقاك الله ورعاك»؟. وما ذكرته من التمثيل بـ «حذرك» أولى فإن أحدا لا يرتاب في أن سقيا ورعيا مصدران.

стр. 3852

[أسماء الأصوات: أنواعها - أمثلة لها - أحكامها] قال ابن مالك: (فصل: وضع الأصوات إمّا لزجر كـ «هلا» للخيل و «عدس» للبغل و «هيد» و «هاد» و «ده» و «عه» و «عاه» و «عيه» و «حوب» و «حاي» و «عاي» و «هاب» للإبل و «هيج» و «عاج» و «حل وحلا وحل» للنّاقة (١)، و «حاب» و «حب» و «جاه» للبعير، و «إسّ» و «هسّ» و «هج» و «قاع» للغنم و «هج» و «هجا» للكلب، و «سع» و «حج» للضّأن، و «وح» و «حو» للبقر (٢)، و «عز» و «عيز» و «حيز» للعنز، و «حرّ» للحمار، و «جاه» للسّبع، وإمّا لدعاء كـ «أو» [وهبي] (٣) للفرس، و «دوه» للرّبع، و «عوه» للجحش، و «بس» للغنم، و «جوت» و «جيء» للإبل الموردة، و «تؤ» و «تأ» للتّيس المنزي، و «نخ» مشدّدا ومخفّفا (٤)، للبعير المناخ، و «هدع» لصغار الإبل المسكّنة، و «ساء» و «تشوء» للحمار المورد، و «دج» للدّجاج، و «قوس» للكلب، وإمّا للحكاية كـ «غاق» للغراب، و «ماء» للظّبية، و «شيب» لشرب الإبل، و «عيط» للمتلاعبين، و «طيخ» للضّاحك، و «طاق» للضّرب، و «طق» لوقع الحجارة، و «قب» لوقع السّيف، و «خاز باز» للذّباب، و «خاق باق» للنّكاح، و «قاش ماش» و «حاث باث» للقماش كأنّه سمّي بصوته، وحكم جميعها البناء، وقد يعرب بعضها لوقوعه موقع متمكّن، وربّما سمّي بعضها باسم فبني لسدّه مسدّ [٥/ ٤٣] الحكاية، كـ «مضّ» المعبّر به عن صوت مغن عن لا). قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية (٥): «أسماء الأصوات [ما]-

стр. 3853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وضع لخطاب ما لا يعقل أو ما هو في حكم ما لا يعقل من صغار الآدميين، أو لحكاية الأصوات، وقد قال هنا: إن الأصوات إما لزجر وإما لدعاء، وذكر ما هو للحكاية بعد ذلك، فعلم أن الزجر والدعاء داخلان في ما هو موضوع للخطاب. وعلى هذا يقال: أسماء الأصوات إما للخطاب أو للحكاية، والخطاب إما لزجر أو دعاء، والحكاية إما لأصوات حيوان أو لاصطكاك أجرام، قال الشيخ (١): «وقد ذكر المصنف ذلك مستوفى، قال: وهو شيء من علم اللغة لا حظّ للنحوي فيه إلا ما كان من الكلام على الأسماء المذكورة أهي معربة أم مبنية؟» انتهى. وأما علة بنائها: فقد قال المصنف في شرح الكافية (٢): «أما بناء أسماء الأفعال فلأنها أشبهت الحروف العاملة في أنها عاملة غير معمولة مع الجمود ولزوم طريقة واحدة فاستغنت عن الإعراب لأن فائدته الدلالة على ما يحدث من المعاني بالعوامل وذلك غير موجود في أسماء الأفعال، وأما أسماء الأصوات فهي أحق بالبناء لأنها غير عاملة ولا معمولة فأشبهت الحروف المهملة، ولأن فائدة الإعراب إبانة مقتضيات العامل وذلك غير موجود فيها فلم يكن لها في الإعراب نصيب». وأما قوله: وقد يعرب بعضها لوقوعه موقع متمكن - فقد أنشد الشيخ في شرحه (٣): ٣٦٥٣ - إذ لمّتي مثل جناح غاق (٤) يعني هذا القائل الغراب؛ فـ «غاق» اسم لصوت الغراب، قال الشيخ: لا نعلم -

стр. 3854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خلافا في ذلك فأطلقه الشاعر على الغراب لأنه لا يمكن أن يكون المعنى: إذ لمتي كجناح اسم صوت الغراب. وأقول: إن الأمر إذا كان كذلك فاسم الصوت لم يعرب، والذي جرى عليه الإعراب إنما هو اسم الغراب، وعبارة المصنف تعطي ذلك لأنه علل الإعراب بوقوعه موقع اسم متمكن، فالكلمة المذكورة لم تعرب وهي اسم صوت؛ بل لما أريد بها ما يراد بالاسم المتمكن - وإن كانت الإرادة مجازا - وركبت الكلمة مع غيرها مسها الإعراب؛ إذ إعرابها يصير متعينا حينئذ، وعلى هذا فالمصنف لم يكن محتاجا إلى أن يقول: وقد يعرب بعضها، بل كان الواجب أن يقول: وقد ينقل بعضها فيسمّى به ما يتوقّف فهم معناه على الإعراب. وأما قوله: وربّما سمّي بعضها باسم فبني لسده مسدّ الحكاية كـ «مضّ» المعبّر به عن صوت مغن عن لا - فمعناه أن «مضّ» اسم عبر به عن صوت وذلك الصوت مغن عن «لا» ومقتضاه أن «مضّ» اسم مستحق للإعراب؛ فلما عبر به عن الصوت لقصد الحكاية بني، وذلك الصوت مغن عن «لا»، لكن لم يعرف ذلك الصوت الذي أغنت عنه لا ما هو؟ (١). ولم أتحقق كلام الشيخ في هذا الموضع فإنه قال (٢): «وأما مضّ فهو صوت بضم الشفتين بمعنى لا وفيه إطماع لأنه ليس برد صحيح، قال: وزعم بعض شراح المفصل أنه اسم لاعذر والمراد به الرد مع إطماع (٣)، قال: فعلى هذا يكون اسم فعل لا اسم صوت وأنشد: ٣٦٥٤ - سألت هل وصل فقالت: مضّ ... وحرّكت لي رأسها بالنّغض (٤) -

стр. 3855

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: وفي أمثالهم: إنّ في مضّ لمطمعا» (١). * * *

стр. 3856

الباب الحادي والستون باب نوني التّوكيد [نوعاهما - لحوقهما المضارع وجوبا، والأمر والمضارع جوازا] قال ابن مالك: (وهما خفيفة وثقيلة تلحقان وجوبا المضارع الخالي من حرف تنفيس، المقسم عليه مستقبلا مثبتا، غير متعلّق به جارّ سابق، وجوازا فعل الأمر والمضارع التّالي أداة طلب، أو «ما» الزّائدة الجائزة الحذف في الشّرط كثيرا وفي غيره قليلا، ولا يلزمان بعد «إمّا» الشّرطيّة - خلافا لأبي إسحاق، والنّفي بـ «لا» متّصلة كالنّهي على الأصحّ ويلحق به النّفي بـ «لا» منفصلة، وب «لم»، والتّقليل المكفوف بـ «ما»، والشّرط مجرّدا من «ما» وقد تلحق جواب الشّرط اختيارا واسم الفاعل اضطرارا، وربّما لحقت المضارع خاليا ممّا ذكر). قال ناظر الجيش: قد أفهمت ترجمة الباب أن كلّا من النونين أصل برأسه؛ فالخفيفة ليست مخففة من الثقيلة، واستدل سيبويه على ذلك بأنها (١) تبدل ألفا في الوقف، وتحذف في مثل: الزيدون هل يقومن إذا وقفت أيضا، قال (٢): «فلو كانت مخففة من الثقلية لثبتت ثبوتها ولم تبدل ولم تحذف» والمنقول عن الكوفيين (٣) أن الخفيفة أصلها الشديدة فخففت كما خففت «أن» و «لكن»، ثم النون شديدة كانت أو خفيفة إنما يؤكد بها الفعلان - أعني الأمر والمضارع - وأما الماضي الباقي على مضيه فلا مدخل لها فيه، واحترز بـ «الباقي على مضيّه» من -

стр. 3857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو قول الشاعر: ٣٦٥٥ - دامنّ سعدك إن رحمت متيّما ... لولاك لم يك للصّبابة جانحا (١) فإنّ دام باستعماله دعاء صار معناه مستقبلا فساغ دخول النون وثم إنها تباشر الأمر جوازا فيقال: اعلمنّ، واعلمنّ، واعلمانّ، واعلمنّ. وينبغي أن يقتصر في التمثيل لذلك بفعل أمر من يخاطبه خاصة كما فعلنا، لأن الأمر إن كان لغير من يخاطبه فإنما يكون بغير صيغة أمر المخاطب وهو صيغة المضارع، فهي إذا داخلة في قسم المضارع فلا يمثل بها مع فعل الأمر الذي هو للمخاطب وكذا فعل النهي، ولو كان النهي للمخاطب داخلا في قسم المضارع لأنه إما يكون بصيغته، وأما المضارع فمباشرتها له إنما تكون بشرط يذكر، ثم المباشرة له إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الجواز، والمباشرة وجوبا إنما هي في صورة واحدة، وإما المباشرة جوازا ففي صور أربع: صورة هي فيها أكثرية، وصورة هي فيها كثيرة، وصورة هي فيها قليلة، وصورة هي فيها أقل من التي قبلها كما سيتضح ذلك عند شرح ألفاظ الكتاب. ثم إن المصنف أشار أولا إلى الصورة التي يجب أن يؤتى فيها بالنون وذكر أن شروط الوجوب خمسة: كون الفعل مضارعا، وكونه مثبتا، وكونه مستقبلا، وكونه جواب قسم وكونه غير مفصول بينه وبين لام الجواب بشيء، وقد صرح في متن الكتاب [٥/ ٤٤] بالشروط المذكورة، غير أن كلامه يضمن أن الشروط ستة وذلك أنه جعل الخلو من حرف التنفيس شرطا وجعل كونه غير متعلق به جار سابق شرطا آخر، وقد عرفت أن شرط الفصل بين الفعل واللام بشيء كاف على أن في قول المصنف: «غير متعلّق به جارّ سابق» قصورا فإن المعتبر في عدم الإتيان بالنون إنما هو الفصل بمعمول ذلك الفعل كائنا ما كان والذي ذكره في باب القسم وهو قوله «ولا يتقدّم معموله» -

стр. 3858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أوفى بالمقصود مما ذكره هاهنا على أن المصنف قد ذكر المسألة مستوفاة في باب القسم، وإنما تعرض إلى ذكرها هنا تنبيها على أن نون التوكيد التي حقها جواز مباشرتها الفعل يجب أن تكون مباشرة له في هذه الصورة ليكون قد استوفى الكلام في مباشرتها لما تباشره وجوبا وجوازا، وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب: فقوله: المضارع ظاهر، وقوله: الخالي من حرف تنفيس احتراز من أن لا يخلو منه كقوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (١)، وقد علل ذلك بأن السين مخلصة للاستقبال كما أن النون كذلك فكرهوا الجمع بينهما (٢). وقوله: المقسم عليه ظاهر فلا يجوز الإتيان بالنون في نحو: يقوم زيدا غدا، وإن كان «يقوم» مستقبلا، وقوله: مستقبلا تحرّز [من] أن يكون المضارع مقسما عليه وهو حال نحو: والله ليقوم زيد، فلا يجوز الإتيان بالنون لأنها تصرفه إلى الاستقبال والغرض أن الفعل للحال، وهذا الذي ذكره المصنف بناء منه على أنه يجوز أن يقسم على فعل الحال، وهو يرى ذلك قائلا [فيه] بقول الكوفيين، وقد استدل (٣) على ذلك بقراءة ابن كثير (٤): لأقسم بيوم القيامة (٥) وأجيب (٦) عن ذلك: بأن الكلام جملة اسمية، والتقدير: لأنا أقسم، وغير المصنف يقدم ذكر الاستقبال على ذكر المقسم عليه فيستريح من إيراد أن فعل الحال لا يقسم عليه، وإذا كان لا يقسم عليه فلا حاجة إلى جعل الاستقبال شرطا فيه. وقوله: مثبتا تحرّز من أن يكون منفيّا نحو: والله لا يقوم زيد قال الله تعالى: قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ (٧).

стр. 3859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: غير متعلق به جارّ سابق تحرّز من أن يكون كذلك فلا مجال للنون حينئذ وذلك نحو قوله تعالى وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١)، وقد عرفت أن المعمول الصريح في كونه سابقا حكمه حكم الجار المذكور، والمعمول الصريح كالمفعول والحال والخبر، فالمفعول نحو: والله لزيدا أكرم، والحال نحو: والله لمسرعا يجيء زيد، والخبر نحو: والله لساهرا يبيت عمرو (٢). قال الشيخ (٣): «ونقص المصنف قيد آخر، وهو: أن لا يكون الفعل المضارع الخالي من حرف التنفيس المقسم عليه المستقبل المثبت غير متقدم المعمول قد فصل بينه وبين اللام بـ «قد» فإنه فيه الشروط التي ذكرها، ومع ذلك لا يجب دخول النون فيه، ولا يجوز بل يمتنع نحو: والله لقد يذهب خالد» انتهى. ولو قال المصنف: «غير مفصول بين (٤) الفعل وبين اللام الداخلة بشيء» لشمل الفصل بما ذكر أجمع واستراح من أن يستدرك عليه بشيء، لا يقال: كلام المصنف قد اقتضى أن النون يجب الإتيان بها عند اجتماع هذه الشروط التي ذكرها، ويعلم منه أن شرطا من هذه الشروط إذا فقد انتفى الوجوب، وإذا انتفى الوجوب أمكن أن يكون الإتيان بالنون ممتنعا، وأن يكون جائزا، لكن الامتناع هو الواقع، فمن أين يعرف ذلك؟ لأنا نقول: هذا الذي قيل إنما كان يلزم أن لو لم يذكر المصنف قسم الجائز لكنه قد قال: «وجوازا كذا وكذا ...» فنصّ على الأمكنة التي يؤتى بالنون فيها جوازا بعد أن ذكر المكان الذي يؤتى بها فيه وجوبا، فعلم من ذلك أن ما عدا ما ذكره يمتنع الإتيان بها فيه. ثم إن المصنف لما أنهى الكلام على القسم الذي يجب فيه الإتيان بالنون شرع في ذكر القسم الذي يؤتى بالنون فيه جوازا، وقد عرفت أنه نوعان: فعل الأمر والمضارع غير الواقع جواب قسم، أما الأمر فلا فرق فيه بين أن يكون متصرفا أو غير متصرف فتلحق «هلمّ» في لغة تميم وتلحق «تعلّم» بمعنى: اعلم وقال زهير: ٣٦٥٦ - تعلّمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك (٥)

стр. 3860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما المضارع فالمسموع لمباشرتها إياه أسباب: أن يلي أداة طلب، وأن يلي «ما» الزائدة الجائزة الحذف في الشرط، وأن يلي «ما» الزائدة في غير الشرط ولا النافية وأن يلي «لم» والتقليل المكفوف بـ «ما» والشرط المجرّد من «ما» فهذه أسباب أربعة: الأول: أن يلي الفعل أداة طلب، فتشمل هذه العبارة ما صاحب ما يقتضي طلبا من لام أمر أو لا نهي أو دعاء أو تحضيض أو عرض أو تمن أو استفهام، فمثال الأمر والنهي قول الأعشى أنشده سيبويه (١): ٣٦٥٧ - وإيّاك والميتات لا تقربنّها ... ولا تعبد الشّيطان والله فاعبدا (٢) ومثال الدعاء قول ابن رواحة (٣) - رضي الله تعالى عنه: ٣٦٥٨ - والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا (٤) -

стр. 3861

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثال التحضيض قول القائل: ٣٦٥٩ - هلّا تمنّن بوعد غير مخلفة ... كما عهدّتك في أيّام ذي سلم (١) ومثال العرض: ألا تنزلن فنقريك (٢). ومثال التمني قول القائل: ٣٦٦٠ - فليتك يوم الملتقى ترينّني ... لكي تعلمي أنّي امرؤ بك هائم (٣) ومثال الاستفهام قول الآخر: ٣٦٦١ - وهل يمنعنّي ارتياد البلا ... د من حذر الموت أن يأتين (٤) وقول الآخر: -

стр. 3862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٦٦٢ - أفبعد كندة تمدحنّ قبيلا (١) وقول الآخر: ٣٦٦٣ - فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث ... مساعينا حتّى ترى كيف نفعلا (٢) وهذا البيت الآخر أنشده سيبويه (٣)، وفيه رد على من زعم (٤) أن النون لا يجوز دخولها إلا إذا كان الاستفهام عن الفعل حتى إنه لا يجيز: أيّ رجل تضربنّ؟ ولا: كيف تفعلنّ؟ وحاصل الأمر: أن هذا [٥/ ٤٥] القائل لا يجوّز دخول نون التوكيد في الاستفهام حتى يكون متوجها إلى ذات الفعل فيكون مجهولا بالجملة، وذلك إذا سألت بالهمزة وهل، وأما إذا كان السؤال عن صفة الفعل [نحو: كيف ومتى لم يكن مجهولا بلا جملة]، قال (٥) فيصير بمنزلة الماضي والحال، وهذا القول مدفوع بما رواه سيبويه عن العرب وهو قولهم: ... حتّى ترى كيف نفعلا -

стр. 3863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنشد غير سيبويه: ٣٦٦٤ - ألا ليت شعري ما يقولن فوارس ... إذا حارب الهام المصيّح هامتي (١) وقد دخلت أيضا في الفعل بعد «أم» الواردة بعد الجملة المستفهم عنها بـ «هل» قال الشاعر: ٣٦٦٥ - يا أيّها القلب هل تنهاك موعظة ... أم يحدثن لك طول الدّهر ننسيانا (٢) السبب الثاني: أن يلي الفعل «ما» الزائدة الجائزة الحذف في الشرط، والمراد بذلك فعل الشرط الواقع بعد «إمّا» كقوله تعالى: فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ... الآية الشريفة (٣)، وقوله تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ * (٤)، وقوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ (٥)، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ (٦)، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ (٧)، وأما قول المصنف: «الجائزة الحذف» فقال الشيخ (٨): «إنه احتراز من نحو حيثما» قال: «فظاهر كلامه أن النون لا تدخل بعد حيثما لأن «ما» لا يجوز حذفها منها وليس كذلك، قال سيبويه (٩): ومثل ذلك: حيثما تكونن آتك، لأنها سهّلت الفعل أن يكون مجازاة» انتهى. وأقول: إن الذي ذكره الشيخ لا يمكن أن يكون مراد المصنف لأنه قد نص في شرح الكافية (١٠) على أن النون تدخل بعد «حيثما» وأورد المثال الذي ذكره الشيخ -

стр. 3864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن سيبويه وهو: «حيثما تكونن آتك» كما سنقف عليه، وإذا كان كذلك وجب أن يستخرج الأمر الذي احترز عنه المصنف ما هو. السبب الثالث: أن يلي الفعل «ما» الزائدة في غير الشرط أو «لا» النافية. أما المسألة الأولى: فهي التي أرادها المصنف بقوله «وفي غيره قليلا» أي: في غير الشرط، قال المصنف في شرح الكافية (١): «وكثر هذا التوكيد بعد «ما» الزائدة دون «إن» كقول العرب: بعين مّا أرينّك (٢)، وبجهد ما تبلغنّ (٣)، وكثر يقولنّ (٤)، وحيثما تكونن آتك، وفي المثل: «وفي عضة ما ينبتنّ شكيرها» (٥)، ومثله قول الشاعر: ٣٦٦٦ - قليلا به ما يحمدنّك وارث (٦) قال: وإنما كثر هذا التوكيد بعد «ما» الزائدة لشبهها بـ «لام» القسم، قال -

стр. 3865

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سيبويه (١) بعد تمثيله بـ «ربما تقولنّ ذلك»، و «كثر ما تقولنّ ذلك»: ولا يقع بعد هذه الحروف إلا و «ما» لازمة فأشبهت عندهم «لام» القسم، هذا نصه انتهى. قال [الشيخ]: و «ما» الزائدة في هذه الأمثلة على تأويل النفي: ما ينبتن في عضة إلا شكيرها، وما أراك إلا بعين و «ما» لازمة، قال: والظاهر أنه لا يجوز حذف «ما» من هذه الأمثلة قال: وظاهر كلام المصنف جواز حذفها بل هو نصه، قال: وقوله: الجائزة الحذف في الشرط، لم يختص بها «إن» من غيرها، وهو نص سيبويه فإنه قال (٢): ومن مواضعها حروف الجزاء إذا وقعت بينها وبين الفعل «ما» للتوكيد، ثم قال (٣): فمن ذلك قولك: إمّا تأتينّى آتك وأيّهم ما يقولنّ ذلك تجزه، قال: ووقع لبعض المصنفين أن ذلك مخصوص من أدوات الشرط بـ «إن» وليس ذلك بصحيح (٤) انتهى. ومن النحاة من يوجب الإتيان بالنون بعد «إمّا» وإلى ذلك أشار المصنف بقوله «ولا يلزمان بعد إمّا الشرطية خلافا لأبي إسحاق أي إن أبا إسحاق الزجاج يرى أن التوكيد بإحدى النونين يلزم بعد «إمّا» الشرطية (٥)، قيل: وهو مذهب شيخه أبي العباس المبرد (٦). قال في شرح الكافية (٧): «وزعم بعضهم (٨) أن ذلك لازم وأن نحو: إمّا تفعل أفعل غير جائز، وليس بصحيح بل هو جائز قليل كقول الراجز: -

стр. 3866

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٦٦٧ - إمّا تريني اليوم أمّ حمز ... قاربت بين عنقي وجمزي (١) ومثله قول الشاعر: ٣٦٦٨ - يا صاح إمّا تجدني غير ذي جدة ... فما التّخلّي عن الخلّان من شيمي (٢) وقال آخر: ٣٦٦٩ - إمّا ترى رأسي تغيّر لونه ... شمطا فأصبح كالثّغام المخلس (٣) -

стр. 3867

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن الشواهد على ذلك أيضا قول الآخر: ٣٦٧٠ - فإمّا تريني كابنة الرّمل ضاحيا ... على رقّة أحفى ولا أتنعّل (١) وقال الآخر: ٣٦٧١ - زعمت تماضر أنّني إمّا أمت ... يسدد أبينوها الأصاغر خلّتي (٢) -

стр. 3868

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٣٦٧٢ - فإمّا تريني ولي لمّة ... فإنّ الحوادث أودى بها (١) فهذه الشواهد فيها دلالة كافية على أن نون التوكيد لا تلزم بعد «إمّا» الشرطية، ولكن من يرى لزوم نون التوكيد يعدّ هذه الأبيات من الضرورات (٢). ومذهب سيبويه أنك إن شئت أتيت بها وإن لم تأت بها، وكذلك يجوز حذف «ما» وإبقاء النون (٣)، قال سيبويه (٤): «وإن شئت لم تقحم النون كما أنك إن شئت لم تجئ بما (٥). وليس في كلام المصنف إشعار بأن النون يجوز أن يؤتى بها مع عدم وجود «ما» وكلام سيبويه ليس صريحا في ما ذكروه لأن قوله: «كما أنك إن شئت لم تجئ بما» لا يلزم منه أنك إذا لم تأت بما أن تأتي بالنون، بل مراده أنه يجوز أن تأتي بـ «إن» في الشرط دون «ما» أم أنك تؤكد بالنون أولا فذلك أمر آخر (٦). -

стр. 3869

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما المسألة الثانية: فهي التي أشار إليها المصنف بقوله: والنّفي بلا متّصلة كالنّهي على الأصحّ، قال في شرح الكافية (١): «وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي بلا تشبيها بالنهي كقوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (٢)، قال (٣): وقد زعم قوم أن هذا نهي وليس بصحيح، ومثله قول الشاعر: ٣٦٧٣ - فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها ... ولا الضّيف منها إن أناخ محوّل (٤) إلا أن توكيد «تصيبن» أحسن لاتصاله بـ «لا» فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله تعالى: لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ (٥) بخلاف قول الشاعر: «تلحينّها» فإنه غير متصل بـ «لا» فبعد شبهه بالنهي ومع ذلك فقد سوغت توكيده «لا» وإن كانت منفصلة، فتوكيد «تصيبن» لاتصاله بـ «لا» أحق وأولى» (٦) انتهى. وذكر الشيخ (٧) عن الزجاج قال: زعم بعضهم أنه خبر فيه طرف من النهي كما تقول: أنزل عن الدّابّة لا تطرحنّك [٥/ ٤٦] (٨) ومثله: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ (٩)، -

стр. 3870

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويجوز أن يكون نهيا بعد أمر، وعن صاحب الغرّة (١) أنه قال: لم أر أحدا ذكر دخولها في النفي وإنما قال سيبويه (٢): وبعد لم لأنها لما كانت جازمة أشبهت «لا» الناهية وهذا لا يجوز إلا في اضطراره». السبب الرابع: أن يلي الفعل «لا» منفصلة عنه، أو «لم»، أو التقليل المكفوف بـ «ما»، أو الشرط المجرد من «ما» فهذه أربع مسائل: أما الأولى: فقد تقدم ذكر شاهدها آنفا وهو قول الشاعر: ٣٦٧٣ م - فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها (٣) قال الشيخ في شرحه (٤): وأنشد أحمد بن يحيى: ٣٦٧٤ - [فلاذا نعيم يتركنّ لنعمه ... وإن قال فرّطني وخذ رشوة أبى ولا ذا بئيس يتركنّ لبؤسه ... فتنفعه الشّكوى إليهنّ إن شكى] (٥) وأما الثانية: فشاهدها أنشده المصنف في شرح الكافية (٦): ٣٦٧٥ - يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيّه معمّما (٧) -

стр. 3871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: ما لم يعلمن فوقف بإبدال النون ألفا (١)، وقال سيبويه (٢): وقد يقولون: أقسمت لمّا لم يفعلنّ؛ لأن ذا طلب فصار كقولك: لا تفعلنّ وأنشد سيبويه (٣): ٣٦٧٥ - يحسبه الجاهل ... ... ... البيت ثم قال «شبهه بالجزاء حيث كان مجزوما وكان غير واجب وهذا لا يجوز إلا في اضطرار» هذا نصه. وأما الثالثة: وهي التقليل المكفوف بـ «ما» فمثاله قول الشاعر (٤): ٣٦٧٦ - ربّما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات (٥) قال المصنف في شرح الكافية (٦) بعد ذكر هاتين المسألتين: «وإنما قل التوكيد بعد «ربما» و «لم» لأن الفعل بعدهما ماضي المعنى ولاحظ للماضي في هذا التوكيد، -

стр. 3872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو بعد «ربما» أحسن وحكى سيبويه (١): ربّما تقولنّ ذلك». ودخول النون على (٢): ترفعا ثوبي شمالات أبعد من دخولها على «تقولن» في: ربما تقولن، لأن «ترفعا» حال كأنه قال: رافعة، وإنما حسّنه تقدّم «ربما أوفيت» فكأنه قال: ربما ترفعا، لأن تقليل الإيفاء في علم على حال تقليل لتلك الحال فينصرف التقليل إلى الحال وعامله، كما انصرف النفي إلى الشيئين في قول امرئ القيس: ٣٦٧٧ - على لاحب لا يهتدى بمناره (٣) وأما المسألة الرابعة (٤): فالمثال لها ما أنشده سيبويه (٥) من قول الشاعر: ٣٦٧٨ - من نثقفن منهم فليس بآئب ... أبدا وقتل بني قتيبة شافي (٦) -

стр. 3873

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأشار المصنف بقوله وقد تلحق جواب الشرّط إلى البيتين اللذين ذكر في شرح الكافية (١) أن سيبويه أنشدهما (٢)، وهما قول القائل (٣): ٣٦٧٩ - نبتّم نبات الخيزرانيّ في الثّرى ... حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا (٤) وقول الآخر (٥): ٣٦٨٠ - فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا (٦) وأعطى قوله «اختيارا» أن ذلك جائز في الكلام، لكن قال سيبويه (٧): «وذلك -

стр. 3874

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قليل في الشعر شبهوه بالنهي حيث كان مجزوما غير واجب»: وأشار بقوله وربّما لحقت المضارع خاليا ممّا ذكر إلى ما أنشده المصنف في شرح الكافية (١) وهو قول الشاعر (٢): ٣٦٨١ - ليت شعري وأشعرنّ إذا ما ... قرّبوها منشورة ودعيت ألي الفوز أم عليّ إذا حو ... سبت أني على الحساب مقيت (٣) قال في الشرح المذكور أيضا (٤): وأشذ من هذا توكيد «أفعل» في التعجب كقول الشاعر (٥): ٣٦٨٢ - ومستبدل من بعد غضبى صريمة ... فأحر به مني بطول فقر وأحريا (٦) أراد وأحرين: فأبدل النون للوقف ألفا وهذا من تشبيه لفظ بلفظ وإن اختلفا معنى، قال وأشذ من هذا ما أنشده ابن جني (٧) من قول الراجز: -

стр. 3875

[حكم المضارع المؤكد بالنون: معرب أم مبني] قال ابن مالك: (فصل: الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند إلى الألف أو الياء أو الواو، خلافا لمن حكم ببنائه مطلقا، فيفتح آخره، وحذفه إن كان «ياء» تلي كسرة لغة فزاريّة، فإن كان مع الآخر واو الضّمير أو ياؤه حذفت بعد الحركة المجانسة، وحرّكت بها بعد الفتحة، وحذف «ياء» الضّمير بعد الفتحة لغة طائيّة). ــ ٣٦٨٣ - أريت إن جاءت به أملودا ... مرجّلا ويلبس البردا أقائلنّ أحضروا الشّهودا (١) فأكد بالنون اسم الفاعل لشبهه بالفعل المضارع (٢) انتهى. وإلى هذه المسألة - أعني اسم الفاعل - الإشارة بقوله هنا «وقد تلحق اسم الفاعل اضطرارا». قال الشيخ (٣): «ظاهر قول المصنف أن لحاق النون المضارع خاليا مما ذكر يقلّ، ونص سيبويه على أن ذلك إنما يكون في الإضطرار فإنه قال (٤): ويجوز للمضطر: أنت تفعلنّ». قال ناظر الجيش: لما انتهى الكلام في الفصل المفروغ منه على ما تجب فيه النون، وما تجوز فيه، وما تمتنع، ذكر في هذا الفصل ما ينشأ من التغيير عند لحاق النون -

стр. 3876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذكورة، وقدم على ذلك الكلام على الفعل الذي تتصل به النون بالنسبة إلى إعرابه وبنائه، وختم الفصل بذكر ما تختص به إحدى النونين عن الأخرى، فاشتمل لذلك هذا الفصل على مقاصد ثلاثة: المقصد الأول: في حكم الفعل المضارع بعد توكيده بالنون هل هو معرب أو مبني؟ والمذاهب فيه ثلاثة، يفرق في الثالث منها بين أن تباشر النون الفعل فيحكم ببنائه، أو يكون بينها وبينه فاصل فيحكم بإعرابه، وهذا هو المذهب المختار المعول عليه، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب «إعراب الصحيح الآخر» (١). وقال المصنف في شرح الكافية (٢): «الفعل المؤكد بالنون إن كان مضارعا واتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة فهو يعرب تقديرا، وإن لم يتصل به أحد الثلاثة فهو مبني وإنما كان الأمر كذلك لأن المؤكد بالنون إما أن يكون بناؤه لتركيبه معها وتنزله منها منزلة الصدر من العجز، وإما أن يكون من أجل أن النون من خصائص الفعل فضعف بلحاقها شبه الاسم إذ لا قائل بغير هذين القولين، والثاني باطل لأنه مرتب على كون المنون من خصائص الفعل، ولو كان ذلك مقتضيا البناء لبني المجزوم والمقرون بحرف التنفيس والمسند إلى ياء المخاطبة لأنها مساوية للمؤكد في الاتصال بما يخص الفعل، بل ضعف شبه هذه الثلاثة أشد من ضعف شبه المؤكّد بالنون؛ لأن النون وإن لم يكن لفظها بالاسم [٥/ ٤٧] فمعناها به لائق بخلاف لم وحرف التنفيس وياء المخاطبة فإنها غير لائقة بالاسم لفظا ومعنى فلو كان موجب بناء المؤكد كونها مختصة بالفعل لكان ما اتصل به أحد الثلاثة مبنيّا؛ لأنها أمكن في الاختصاص وفي عدم بناء ما اتصلت به دلالة أن موجب البناء التركيب إذ لا ثالث لهما، وإذا ثبت أن موجب البناء التركيب لم يكن فيه لما اتصل به ألف اثنين أو واو جمع، أو ياء مخاطبة نصيب فإن ثلاثة أشياء لا تركب» انتهى. وقد بنى كلامه في التسهيل على هذا فقال: الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند -

стр. 3877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى الألف أو الياء أو الواو خلافا لمن حكم ببنائه مطلقا، ولو تمم كلامه فقال: ولمن حكم بإعرابه مطلقا لكان في ذلك إشارة إلى المذهب الثالث أيضا. ثم إن الشيخ قال (١): «وعلى المصنف نقدان؛ أحدهما: قوله «ما لم يسند إلى الألف، أو الياء أو الواو فأخذ شرطا في إعرابه الإسناد إلى هذه الثلاثة، وليس بشرط إلا مع الياء على مذهب سيبويه (٢)، ألا ترى أنه يعرب إذا لم يسند إلى الألف والواو وذلك إذا كانت الألف علامة للتثنية والواو علامة للجمع فإنه إذ ذاك إنما أسند إلى الظاهر لا إلى المضمر، قال (٣) وإصلاح كلامه أن يقال: ما لم يتصل به ألف الاثنين أو واو الجمع فإنه بشمل كون الألف والواو ضميرا فيكون الفعل مسندا إليهما، وكونهما علامة فيكون مسندا إلى الظاهر بعدهما. والنقد الثاني: قوله ما لم يسند إلى كذا فمعناه فيعرب ولا يكون مبنيّا ولذلك قال: خلافا لمن حكم ببنائه مطلقا وليس كذلك لأن الفعل الذي دخلت عليه هذه النون على قسمين: مبني قبل دخولها، ومبني لدخولها فالأول لا يعرب بحال وإن أسند إلى هذه الضمائر وذلك نحو: اضربا، اضربوا، اضربي، فإنك تقول: اضربانّ، واضربنّ، واضربنّ؛ فهذا ليس بمعرب، وقوله: «ما لم يسند إلى كذا» يقتضي إعرابه، وإصلاحه أن يقول: ما لم يتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة ولم يكن مبنيّا قبل دخولها عليه» انتهى. وأقول: أما الانتقاد الأول فيرجع إلى مشاحة في التعبير، أما إنه انتقاد حقيقي فلا وذلك أنك قد رأيت قول المصنف في ما نقلناه عنه من شرح الكافية: إن كان الفعل مضارعا واتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة، ولم يذكر الإسناد، حتى كأن الشيخ انتقد على المصنف بكلام المصنف، على أن لقائل أن يقول: ولو لم يذكر المصنف ما ذكره في الشرح المذكور لكان مستغنى عنه؛ لأن من المتقرر أن حكم الفعل المضارع في الإعراب عند اتصال الثلاثة به أحرفا كحكمه فيه عند اتصالها به ضمائر، فيقال: كما أن الموافقة حاصلة في هذا الحكم هي حاصلة في غيره من الأحكام الراجعة إلى الفعل الذي يتصل به الصنفان.

стр. 3878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما النقد الثاني: فأمره عجيب لأنا قاطعون بأن المراد بالفعل في قوله الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند إلى كذا أو كذا إنما هو المضارع، وذلك لأن الأمر مبني قبل دخول النون ودخولها عليه لا يقتضي إعرابا لأن دخولها من مقتضيات البناء في ما هو معرب، فكيف يكون من مقتضيات الإعراب في ما هو مبني؟ ففعل الأمر على هذا لا يدخل تحت قوله الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ لأنه مبني قبلها مستمر البناء بعد دخولها، وإذا كان كذلك فكيف يتعين على المصنف أن يقول: ولم يكن مبنيّا قبل دخولها عليه؟ بل لو قال ذلك لقيل له: ذكرت ما لا حاجة إليه ولا فائدة فيه. المقصد الثاني: في بيان ما ينشأ من التغيير عند لحاق النون، ولنذكر أولا ما هو كالضابط لصور المسائل المشتمل عليها هذا المقصد ثم نعود إلى لفظ الكتاب فنقول: إن آخر الفعل المؤكد يفتح مطلقا إن لم يكن مسندا إلى ضمير بارز لينّ بأن يكون مسندا إلى ضمير مستتر أو إلى ظاهر، وسواء في ذلك الصحيح الآخر والمعتله (١)، فيقال هل تضربنّ، وهل تقعدنّ، وهل تذهبنّ، وهل ترمينّ، وهل تغزونّ، وهل تخشينّ؟ وكذا لو أسندت هذه الأفعال الستة إلى اسم ظاهر نحو: هل تضربنّ زيدا؟ إلى آخرها، فما آخره من المعتل ياء أو واو فالفتحة فيه على الياء والواو، وما آخره منه ألف فإن الألف منه تقلب ياء كما رأيت في: هل تخشين؟ وما فعل في المضارع يفعل في الأمر فيقال: اضربنّ، واقعدنّ، واذهبنّ، وارمينّ، واغزونّ، واخشينّ، وإنما وجب قلب الألف ياء لأن الفعل الذي يؤكد بالنون إنما هو المضارع والأمر، ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء إما غير مبدلة كـ «يسعى» أو مبدلة من واو كـ «يرضى» لأنه من الرضوان (٢)، ومن ثمّ يقال في مضارع دعيت إلى كذا: هل تدعينّ إلى كذا فتجيب؟ وإن كان الفعل المؤكد مسندا إلى ضمير بارز ليّن وهو (٣): الألف والواو والياء وجب إبقاء الألف وحذف الواو والياء، فمع الألف الباقية تكون الفتحة آخر الفعل باقية بحالها، وأما الواو والياء فبعد حذفهما يجب كون حركة آخر الفعل مجانسة للمحذوف، فتكون ضمة قبل الواو، وكسرة قبل الياء (٤). -

стр. 3879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحاصل الأمر: أن الحركة التي كانت قبل الواو [و] هي - الضمة، وأن الحركة التي كانت قبل الياء - وهي - الكسرة، لا تغيران بل تبقيان بحالهما. وتخلص مما ذكرنا أن يقال: الفعل المؤكد بالنون قسمان، لأنه إما أن يكون رافعا لغير ضمير بارز أن يكون رافعا مستتر، أو اسم ظاهر، وإما أن يكون رافعا لضمير بارز، أما القسم الأول: فحكمه فتح آخره مطلقا أي سواء أكان صحيحا أم معتلا ولا تغيير فيه سوى أن ما آخره منه ألف تقلب تلك الألف [٥/ ٤٨] ياء، وقد تقدمت أمثلة ذلك. وأما القسم الثاني: فالضمير البارز: واو، أو ياء، أو ألف، أو نون، لأنه إما ضمير مذكّرين وهو الواو، وإما ضمير مؤنثة وهو الياء، وإما ضمير تثنية وهو الألف وإما ضمير إناث وهو النون، فأما الواو والياء فيحذفان وتبقى الضمة قبل الواو والكسرة قبل الياء، فيقال: هل تضربنّ؟ واضربنّ، وهل تضرينّ؟ واضربنّ، وهل تغزنّ؟ واغزنّ، [وهل تغزنّ؟ واغزنّ]، وهل ترمنّ؟ وارمنّ، وهل ترمنّ؟ وارمنّ فإن كان آخر الفعل ألفا لم تحذف الواو ولا الياء بل تبقيان، وتحرك الواو بالضم، والياء بالكسر (١) نحو: اخشونّ زيدا يا رجال، واخشينّ عمرا يا نسوة، ويقال مع الخفيفة: اخشون، واخشين، وأما الألف فيجب إبقاؤها (٢) فيقال: هل تضربان؟ واضربانّ وأما النون فلا شك في بقائها إذ لا موجب لحذفها، لكن لا بد من الإتيان بالألف تفصل بينهما وبين نون التوكيد حذرا من الجمع بين النونات (٣) فيقال: هل تضربنانّ، واضربنانّ وإنما وجب حذف الواو والياء لالتقاء الساكنين لأن الواو مضموم ما قبلها، والياء مكسور ما قبلها، فكل منهما مدة وقد التقيا مع ساكن وهو النون: إما الخفيفة أو المدغم من الثقيلة (٤)، والقاعدة أن الساكنين إذا التقيا وكان الساكنين الأول مدة حذف (٥)، وإنما وجب بقاء الألف لأنها لو حذفت في نحو: هل تضربانّ؟ واضربانّ - لالتبس المثنى بالواحد (٦). وهذا التعليل أحسن من قولهم: -

стр. 3880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إن الألف إنما لم تحذف لخفتها وشبهها قبل النون بالفتحة (١) لا يجوز أن يعلل عدم حذف الألف بأن التقاء الساكنين في نحو: هل تضربانّ؟ واضربانّ على حدّه من حيث إن الساكن الثاني مدغم والساكن الأول حرف لين، فجاز التقاء الساكنين كما في «الضّالّين» لأن ذلك إنما يغتفر إذا جمع الساكنين كلمة واحدة. ونون التوكيد مع الضمير البارز محكوم لها بحكم المنفصل (٢) ولهذا حذفت الواو والياء من نحو: هل تضربنّ، وهل تضربنّ؟ وكذا تقول في: اغزوا وهل تغزون؟ إذا أكدت: أغزنّ وهل تغزنّ؟ كما تقول: اغزوا القوم، ولم يغزوا القوم بحذف الواو، وفي اغزى: وهل تغزين؟ إذا أكدت: اغزنّ وهل تغزنّ؟ كما تقول: اغزى القوم، ولم تغزى القوم بحذف الياء. أما إذا لم يكن ضمير بارز فإن النون محكوم لها بحكم المتصل يعني أنها يصير كجزء من الفعل (٣) ولهذا يقال للمخاطب: رينّ، واخشينّ، واغزونّ، فيرد المحذوف في الأمر لأنه لما بني بمجيء النون وجب رده لأن حذفه للإعراب، لا إعراب فوجب جعل هذه النون معه في حكم الجزء كـ «ألف» التثنية فإنك تقول للاثنين: ريا واخشيا فيرد المحذوف في الواحد، ويفتح لما كانت الألف مع الفعل كجزء فكذلك النون. المقصد الثالث: في ما تختص به إحدى النونين عن الأخرى، لا شك أن الخفيفة ساكنة أبدا والثقيلة مفتوحة أبدا إلا الواقعة بعد الألف فإنها مكسورة تشبيها لها بنون التثنية لوقوعها بعد الألف (٤)، ثم إن كلّا من النونين صالح لكل موضع من المواضع التي تباشر النون (٥) إلا ما كانت النون فيه واقعة بعد الألف المذكورة - أعني ألف الاثنين - أو الألف الفاصلة بين نون التوكيد ونون الإناث، فإن الثقيلة متعينة فيه عند -

стр. 3881

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجمهور (١)، وتختص الخفيفة بحذفها في موضعين: - عند ملاقاة ساكن بعدها. - وفي الوقف إذا وليت غير فتحة بأن تلي ضمة أو كسرة، وبإبدالها فيه ألفا إذا وليت فتحة (٢)، ولكن المصنف أشار إلى هذين الحكمين في الفصل الذي يلي هذا الفصل، إذا تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول: قوله فيفتح آخره قد عرفت أن آخر الفعل يفتح إن كان مسندا إلى ضمير مستتر أو إلى اسم ظاهر صحيحا كان الآخر أو معتلا - إن كان الآخر «واوا» أو «ياء» كـ «اغزونّ» و «ارمينّ» وهل تغزونّ؟ وهل ترمينّ؟، وإن كان الآخر ألفا فإن الألف منه تقلب ياء، وتكون الفتحة عليها كاخشينّ وهل تخشينّ؟ لكن ليس في كلام المصنف إشارة إلى أن الألف تقلب ياء وقد قال في الألفية: ... ... وإن يكن في آخر الفعل ألف فاجعله منه رافعا غير اليا ... والواو ياء كاسعينّ سعيا وقوله: وحذفه إن كان ياء تلي كسرة لغة فزارية - أشار به إلى أن «فزارة» (٣) يقولون: في: ارمينّ ارمنّ، وفي ابكينّ: ابكنّ بحذف الياء، قال ابن عصفور (٤): «ومن العرب من يحذف الياء من يرمي وبابه (٥) ويلحق النون الشديدة والخفيفة ويبقى ما قبلهما على ما كان عليه من الكسر ويتّكل على ذلك بالقرائن، وأنشدوا على هذه اللغة (٦): -

стр. 3882

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٦٨٤ - لا تتبعن لوعة إثري ولا هلعا ... ولا تقاسنّ بعدي الهمّ والجزعا (١) وقول الآخر: ٣٦٨٥ - وابكنّ عيشا تولّى بعد جدّته ... طابت أصائله في ذلك البلد (٢) قال: فكان القياس أن يثبت الياء فيقول: ابكينّ ولا تقاسينّ» انتهى. وقوله «فكان القياس» قد ينازع فيه لأن ذلك إذا ثبت أنه لغة لقوم وجب قبوله منهم ولا تدفع لغتهم بلغة غيرهم. وقوله فإن كان مع الآخر واو الضّمير أو ياؤه حذفت بعد الحركة المجانسة وحرّكت بها بعد الفتحة قد عرفت أن الواو، والياء تحذفان قبل نون التوكيد، وموجب حذفهما التقاء الساكنين كما تقدم التنبيه عليه، وإذا حذفتا بقيت الحركة المجانسة وهي الضمة مع الواو، والكسرة [مع الياء] وقد تقدم تمثيل ذلك. والواو التي هي علامة إذا أسند الفعل إلى ظاهر على لغة من يلحق العلامة كالواو التي هي ضمير في ما ذكرنا، وكأن المصنف ترك التعرض لذلك لما ذكرناه من أن حكم ما تلحقه حكم ما يتصل [٥/ ٤٩] به الضمير، والضمير المستكن في قوله -

стр. 3883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحركت بها بعد الفتحة راجع إلى الواو، والياء من قوله واو الضمير أو ياؤه، ووحّد الضمير العائد لأن العطف في ما يعود الضمير عليه بأو والضمير في «بها» عائد على المجانسة أي وحركت الواو بعد الفتحة بالضمة، والياء بعدها بالكسرة، وقد تقدم تمثيل ذلك. ويفهم من اقتصار المصنف على ذكر الواو، والياء أن الألف التي هي علامة الاثنين لا تحذف عند وجود نون التوكيد، وقد تقدمت الإشارة إلى علة ذلك. وقوله: وحذف ياء الضمير بعد الفتحة لغة طائية يشير به إلى أن أصحاب هذه اللغة يقولون في اخشينّ يا هند: اخشنّ، واخشن يا هند، فيحذفون الياء، قال [الشيخ]: «وفي [هذه] المسألة خلاف، ذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز حذف هذه الياء إذا انفتح ما قبلها (١)، وأجاز ذلك الكوفيون (٢)، وزعم الفراء (٣) أنها لغة طيّئ» انتهى. ولا أعرف معنى ذكر هذا الخلاف فإن الأئمة إذا ذكروا أن ذلك لغة لقوم لم يكن للخلاف وجه. وقوله: وتكسر الثّقيلة بعد ألف فاصل إثر نون الإناث قد تقدمت الإشارة إليه فيقال: اضربانّ، ولا تضربانّ، وارميانّ ولا ترميانّ، واغزوانّ ولا تغزوانّ، ويقال: اضربنانّ، ولا تضربنانّ، وموجب ذلك أن الخفيفة لو جيء بها في هذين الموضعين لكان في ذلك التقاء الساكنين على غير حدّهما (٤)، وأما موجب الإتيان بالألف بعد نون الإناث فقد تقدمت الإشارة إليه وهو الفرار من اجتماع النونات، والجمهور على أنه لا يقع التوكيد بعد ألف الاثنين أو الألف الفاصل إلا بالنون الشديدة. وقد أجاز يونس والكوفيون وقوع الخفيفة (٥)، ولا شك أن إجازة ذلك موقوفة -

стр. 3884

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على جواز الجمع بين الساكنين هو لا يجوز، وما استدل (١) به من قول العرب: «التقت حلقتا البطان» (٢) بمد الألف محمول على الشذوذ، لكن قال المصنف في شرح الكافية بعد ذكر المسألة ومذهب يونس فيها (٣): ويعضد قوله (٤) قراءة بعض القراء (فدمّرانهم تدميرا)، حكاها ابن جني (٥) ويمكن أن يكون من هذا قراءة (٦) ابن ذكوان (٧) وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨)، وكمذهب يونس مذهب الكوفيين في وقوع الخفيفة بعد الألف» انتهى. وهذا منه - رحمه الله تعالى - يدل على أنه يوافق يونس والكوفيين في المسألة (٩)، وكلامه في التسهيل ربما يشعر بذلك فإنه ذكره دون تعرض لرده. وقوله: «وتشاركها الخفيفة في زيادة الفاصل» يريد به أن النون التي يؤتى بها -

стр. 3885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعد نون الإناث ولو لم تكن الشديدة بل كانت الخفيفة عند من يجور الخفيفة في هذا المحل لا بد من الإتيان بالألف الفاصلة بينها وبين نون الإناث، كما أنه لا بد من الإتيان بها مع الشديدة (١). بقيت الإشارة بعد ذلك إلى ثلاثة أمور: الأول قال ابن عصفور (٢): «واختلفوا في الحركة التي قبل النون في قولك: هل تضربنّ؟ واضربنّ؛ فمنهم من قال إنها حركة التقاء الساكنين، وكانت فتحة طلبا للتخفيف (٣)، ومنهم من قال إن الحركة حركة بناء (٤) لأنه أشبه المركب، فكما أن المركب يبني على حركة فكذلك ما أشبهه وهو الصحيح بدليل أن حركة التقاء الساكنين عارضة، والعارض لا يعتد به بدليل: قم الساعة، فلو كانت الحركة معتدّا بها لقلت: قوم الساعة، لأن العلة الموجبة لحذف حرف العلة قد زالت وهي التقاء الساكنين، فكان أن لا تقول: قومنّ وترد المحذوف، ومما يدل على أن العرب لا تقول ذلك قول القائل: ٣٦٨٦ - فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة ... وموتن بها حرّا وجلدك أملس (٥) فقال: موتن ولم يحذف الواو، فلو كانت حركة التقاء الساكنين لقال: متن، ولم يسمع ذلك، فلم يبق إلا أن تكون بناء، قال: وسبب الخلاف بين النحويين أن الموجب لإعراب الفعل المضارع قد زال وهو التخصيص بحرف من أوله كما أن الاسم كذلك» انتهى. ولك أن تبحث فتقول: لا شك أن فعل الأمر ساكن الآخر، فإذا اتصلت [به]-

стр. 3886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النون وجب تحريكه لالتقاء الساكنين، وهو مبني على السكون قبل، ثم عرض تحريكه لما ذكرنا، فكيف تكون حركته حركة بناء؟ وهو قد قال: اختلفوا في الحركة التي قبل النون في قولك: هل تضربنّ؟ واضربنّ. وأما حركة المضارع فكيف يتوجه فيها أن يقال: إنها حركة التقاء الساكنين؟ لأن آخره لم يكن قبل اتصال النون به ساكنا. بل كان متحركا بحركة فغيرت تلك الحركة بغيرها لموجب وهو خوف الالتباس بفعل الجماعة. أما كون الحركة حركة بناء: فهو الظاهر (١)؛ لأن الفعل المضارع إذا باشرته نون التوكيد بني كما تقرر وقد تقدم أن علة بنائه هي التركيب. ولقائل أن يقول: إن نون التوكيد امتزجت بالكلمة فصارت في حكم الجزء، وصار مجموع الكلمتين في حكم كلمة واحدة، ومن ثمّ قيل: قومنّ برد الواو لكون الحركة لازمة، فحركة ما قبل نون التوكيد في نحو: هل تضربنّ؟ مثلا كحركة الفاء من «جعفر» والهاء من «درهم» وحركات أجزاء الكلمة لا ينسب إليها بناء ولا إعراب. ومعنى قولنا: إن الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد يبنى: أنه يحكم عليه بالبناء بمعنى أنه سلب الإعراب الذي كان له، ولا يلزم من ذلك أن تجعل حركة آخره بالفتح علامة لبنائه. الأمر الثاني: إذا قلت: هل تكرمن أباك؟ بالنون الخفيفة وخففت الهمزة بحذفها ونقل حركتها إلى الساكن الذي قبلها وهو النون فقيل: لا يجوز لأن هذه النون لا تحتمل الحركة كما لم تحتملها إذا التقت مع ساكن لأنها تحذف إذا لقيته وهذا واضح (٢). الأمر [٥/ ٥٠] الثالث: قالوا: هل يجوز أن يجمع بين الألف والنون الخفيفة إذا كان بعد النون ما يدغم فيه نحو: يا رجلان إن تقومان نبرّكما؟ (٣). -

стр. 3887

[أحكام خاصة بنون التوكيد الخفيفة] قال ابن مالك: (فصل: تختصّ الخفيفة بحذفها وصلا لملاقاة ساكن مطلقا، وبالوقف عليها مبدلة ألفا بعد فتحة أو ألف، ومحذوفة بعد كسرة أو ضمّة، وأجاز يونس للواقف إبدالها واوا أو ياء في نحو: اخشونّ واخشينّ، ويعاد إلى الفعل الموقوف عليه بحذفها ما أزيل في الوصل بسببها، وربّما نويت في أمر الواحد فيفتح وصلا). ــ قال الشيخ (١): «نص بعضهم على أن ذلك لا يجوز، قال (٢): لأن الوصل عارض، والعارض لا يعتد به قال (٣): ويمكن أن يقال بجواز ذلك لأن العلة في منع ذلك عند جمهور البصريين إنما هو التقاء الساكنين على غير حدها، وقد فقد ذلك بالإدغام، وما ذكره من أن الوصل عارض ممنوع، بل نقول: إن الوصل هو الأصل، والوقف هو العارض فينبغي أن تجوز هذه المسألة بخصوصها» انتهى. والذي يظهر أن مراد من منع المسألة بقوله: الوصل عارض، وصل الكلمة المختومة بالنون الخفيفة بالكلمة التي بعدها المفتتحة بنون أخرى، لأنها قد كان يمكن أن توصل بكلمة أخرى غيرها، فليس وصلها بها لازما، وإذا لم يكن لازما كان عارضا ولم يرد الوصل الذي يقابل الوقف. قال ناظر الجيش: قد تقدمت الإشارة إلى أن النون الخفيفة تختص بأمرين: وهما: الحذف في مكانين، وإبدالها ألفا في مكان (٤)، فهو يشير إلى ذلك في هذا الفصل وقد قال في شرح الكافية (٥): «وإذا كانت النون خفيفة ولقيها ساكن حذفت سواء أكان ما قبلها مفتوحا أم مضموما أم مكسورا، ومنه قول الشاعر: ٣٦٨٧ - لا تهين الفقير علّك أن ... تركع يوما والدّهر قد رفعه (٦) -

стр. 3888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإذا وقفت على المؤكد بالخفيفة أبدلتها ألفا إن وليت فتحة كقولك في قوله تعالى: (لنسفعن) (١) لنسفعا، وقال النابغة الجعدي: ٣٦٨٨ - فمن يك لم يثأر بأغراض قومه ... فإنّي وربّ الرّاقصات لأثأرا (٢) فإن لم تل فتحة حذفتها ورددت إلى الفعل ما حذف من أجلها (٣) فتقول في اخرجن واخرجن: اخرجوا واخرجي، وفي هل تخرجن؟ وهل تخرجن: وهل تخرجون، وهل تخرجين؟ انتهى. فأشار إلى الحكمين. -

стр. 3889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: «سواء أكان ما قبلها مفتوحا أم مضموما أم مكسورا» مفسر لقوله في التسهيل: «مطلقا» وأشار هنا إلى رد المحذوف بقوله «ويعاد إلى الفعل الموقوف عليه بحذفها ما أزيل في الوصل بسببها، وإنما رد المحذوف لأنه إنما كان حذف لاجتماعه مع النون الخفيفة، فلما حذفت النون زال موجب حذف ما كان حذف لأجلها، فمن ثمّ أعيدت الواو والياء في: اخرجوا واخرجي، والواو والنون، والياء والنون في: هل تخرجون؟ وهل تخرجين؟ والعلة (١) في حذفها عند ملاقاة ساكن لما لم تكن صالحة للحركة عوملت معاملة حرف اللين فحذفت لالتقاء الساكنين، كما حذف اللين في: يرمي الرجل ويغزو الغلام. وأما حذفها عند الوقف على الكلمة التي هي فيها إذا كانت بعد ضمة أو كسرة، وإبدالها ألفا بعد فتحة فلشبهها بالتنوين (٢)، وفي شرح الشيخ (٣): «فإن لقيت الخفيفة بعد ألف الاثنين، أو نون الجمع - على مذهب يونس - ساكنا نحو: اضربان واضربنان، أبدل يونس النون همزة وفتحها، فيقول: اضرباء الرجل يا رجلان، واضربناء الرجل يا نساء، قال سيبويه (٤): هذا لم تقله العرب، والقياس اضرب الرجل [واضربن الرجل] فحذفت النون لالتقاء الساكنين، وتحذف الألف لالتقائها مع الساكن الذي حذف النون فيصير في اللفظ بغير ألف» انتهى. وأما قول المصنف: «أو ألف» بعد قوله: مبدلة ألفا بعد فتحة - فإنما يتصور ذلك على مذهب من يجيز وقوع الخفيفة بعد الألف وهو يونس والكوفيون، وقد تقدم أن المصنف ربما يوافقهم في هذه المسألة، فبمقتضى هذا ذكر الفتحة، وعلى هذ إذا قيل: اضربان واضربنان ووقفت أبدلت النون ألفا ويلتقي حينئذ ساكنان. وأما قوله: «وأجاز يونس للواقف إبدالها واوا أو ياء في نحو: اخشون واخشين» فأشار به إلى أن يونس لا يحذف الساكنة بعد ضمة أو كسرة بل يبدلها حرفا مجانسا للحركة التي قبلها، كما أنها تبدل ألفا بعد الفتحة فتقول: اخشووا -

стр. 3890

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واخشيي (١)، وقالوا (٢): إن يونس يقول: كما أبدلوا التنوين بعد الضمة والكسرة في الوقف فقالوا: قام زيدو، ومررت بزيدي فكذلك هذا تشبيها للنون الخفيفة بالتنوين (٣)، وضعّف مذهبه لكونه حمل الأمر فيه على اللغة الضعيفة في الوقف على المرفوع والمجرور المنونين، قال الشيخ (٤): «فظاهر كلام المصنف أن ذلك يختص بالمثالين المذكورين أو بما أشبههما من الفعل المعتل بالألف مطلقا، وليس كذلك بل المنقول عن يونس أنه يبدل النون الخفيفة مطلقا؛ سواء أكان ما قبلها مفتوحا أم مضموما أم مكسورا، فيبدلها حرفا من جنس الحركة التي قبلها فيقول في الوقف على هل تخرجن؟ وهل تخرجي، وعلى هل تدعن؟ هل تدعو، ولا يرد النون التي هي علامة الرفع كما يقول غيره، لأن موجب البناء عنده لم يزل لكونه عوّض منه، والعرب تحكم للعوض [بحكم المعوض] منه» انتهى. وأما قول المصنف: «وربّما نويت في أمر الواحد فيفتح وصلا» فمثاله قول الشاعر: ٣٦٨٩ - اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسّوط قونس الفرس (٥) لكن لك أن تقول إن الموجب لفتح آخر الفعل إنما هو النون الملفوظ بها لا نيتها [٥/ ٥١] الذي ذكره الإمام بدر الدين ولده أحسن من هذا، وهو أنه لما ذكر أن نون التوكيد الخفيفة تحذف لملاقاة ساكن وللوقف في بعض الصور قال (٦): «وقد -
следующие страницы →