← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما يفهم شكّا نحو: توهمت، أو ما لا يفهم علما ولا ظنّا ولا شكّا نحو: أحببت، وأردت، هذا الذي يقتضيه كلام المصنف فإنه قال: وينصب بـ «أن» ما لم تل علما أو ظنّا. فأعطى ذلك أنها إذا لم تل أحد هذين الأمرين تعينّ أن تكون الناصبة للفعل وهذا هو الظاهر (١)، لكن في شرح الشيخ ما يناقض ذلك فإنه قال (٢): الذي قرره أصحابنا أن الفعل المتقدم على «أن» إن كان فعل شكّ فهي الناصبة للفعل، أو فعل يقين فهي المخففة من الثقيلة، أو فعلا مستعملا للشك واليقين، أو عاريا عن استعمال لهما فيجوز إذ ذاك فيها أن تكون المصاحبة للفعل، وأن تكون المخففة نحو: ظننت وأحببت، فـ «ظننت» تستعمل للأمرين كما عرف، و «أحببت» عارية عن أن تكون لشك أو يقين. انتهى. فجعل [٥/ ٩٦] الفعل العاري عن الظن واليقين - نحو: أحببت - جائزا معه في «أن» الوجهان - أعني: أن تكون الناصبة للفعل، وأن تكون المخففة - وهذا يقتضي أن «أن» الناصبة للفعل لا تتعين إلا أن تكون مع فعل هو شك، ولا يخفى بطلان ذلك، والحق ما قاله المصنف وهو: أنها تنصب الفعل ما لم تل علما أو ظنّا، فإن وليت علما تعين أن تكون المخففة، وإن وليت ظنّا جاز فيها الأمران (٣)، وإلى جوازهما الإشارة بقوله: في أحد الوجهين. فقوله: في أحد الوجهين يرجع إلى قوله: أو ظنّا، لكن قال الشيخ (٤): ويتجه عندي عوده إليهما - يعني إلى قوله: علما أو ظنّا - قال: لأنه قد جاء إجراء العلم مجرى الظن. انتهى. ويدفع ما ذكره أمران: أحدهما: أن المصنف قد صرح في غير هذا الكتاب بأن احتمال الوجهين في «أن» إنما يكون بعد الظن، قال في الألفية: وبلن انصبه وكي كذا بأن ... لا بعد علم والّتي من بعد ظن فانصب بها والرّفع صحح واعتقد ... تخفيفها من أنّ فهو مطّرد -

стр. 4062

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثانيهما: أن العلم الذي جاء النصب بـ «أن» بعده إنما هو مؤول بغير العلم كما سيجيء ذلك في كلام المصنف. فإن قال: قد أجاز بعضهم وقوعها بعد علم غير مؤول، فالجواب: أن هذا ليس رأي المصنف فكيف يحمل كلامه على أمر غير جائز عنده؟ ثم ها هنا أمر ينبغي التنبيه له: وهو أن الوجهين الجائزين في «أن» بعد «ظنّ» و «حسب» وما بمعناهما هل هما جائزان مطلقا أريد بذلك الفعل اليقين أو الشك؟ أو أن جوازهما إنما هو بحسب ما يراد بالفعل إن قصد به اليقين كانت «أن» بعده هي المخففة، وإن قصد به المعنى الآخر كانت الناصبة للفعل؟! لم أر في كلامهم تعرّضا لذلك، والذي يظهر من كلامهم أن الوجهين جائزان مطلقا، من غير نظر إلى ما يقصد من المعنيين، ويدل على ذلك قوله تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ (١) فإنه قرئ بالوجهين. ولما ذكر المصنف أن «أن» الواقعة بعد العلم مطلقا، أو الظن في أحد الوجهين هي المخففة من «أن» شرع في ذكر أحكامها استطرادا، فنبّه على أنها تستحق من العمل ما تستحقه مثقّلة - أعني: أن يكون لها اسم وخبر في الجملة كما لتلك - وإن كان لاسم المخففة وخبرها أحكام خاصة ليست للمثقلة، على أنه قد ذكر أحكامها - أعني: المخففة - في باب «الأحرف الناصبة الاسم الرافعة الخبر»، ولا شك أن ذلك الباب أحق بذكرها فيه، ولكنه أعاد ذكر الأحكام هنا وزاد شيئا على ما ذكره ثمّ، ونقص منه شيئا كما سينبّه عليه. فمن أحكام اسمها: أن يكون مقدرا أي: غير ملفوظ فلا يبرز إلا في ضرورة الشعر كقوله: ٣٧٦٧ - فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت طليق (٢) -

стр. 4063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن أحكام خبرها: أنه لا يكون إلا جملة إما اسمية وإما فعلية: أما الاسمية: فأشار إليها بقوله: والخبر جملة ابتدائية، أو شرطيّة، أو مصدّرة بـ «ربّ». مثال الابتدائية (١)، قوله تعالى: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢)، ومنه قول الشاعر: ٣٧٦٨ - في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كلّ من يحفى وينتعل (٣) والخبر في البيت مقدم على المبتدأ. ومثال الشرطية (٤)، قول الآخر: ٣٧٦٩ - فعلمت أن من يثقفوه فإنّه ... حرز لجامعه وفرخ عقاب (٥) ومثال المصدّرة بـ «ربّ» (٦)، قول الآخر: ٣٧٧٠ - تيقّنت أن ربّ امرئ خيل خائنا ... أمين وخوّان يخال أمينا (٧) -

стр. 4064

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد ذكر في باب «إنّ وأخواتها» أن تكون الجملة مصدرة بـ «لا» كقوله تعالى: وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ (١). وأما الفعلية (٢): فالفعل الذي هو صدرها إما أن يكون متصرفا أو غير متصرف، والمتصرف إما دعاء أو غير دعاء، وإن كان غير متصرف أو متصرفا وهو دعاء ولي «أن» دون فصل كقوله تعالى: وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ (٣)، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (٤)، وكقوله تعالى: وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها (٥)، وإن كان متصرفا وهو غير دعاء وجب الفصل بينه وبين «أن» بأحد أمور أربعة، وهي: «قد» إما وحدها أو بعد نداء، و «لو» و «حرف نفي»، مثال الفصل بـ «قد»: قوله تعالى: وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا (٦). ومثال الفصل بها بعد نداء: قوله تعالى: وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا (٧). ومثال الفصل بـ «لو»: قوله تعالى: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ (٨)، أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ (٩). ومثال الفصل بـ «حرف تنفيس»: قوله تعالى: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى (١٠). ومثال الفصل بـ «حرف نفي»: قوله تعالى: أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا (١١) وهذه الأمور الأربعة المذكورة هنا مذكورة في باب «إنّ وأخواتها» إلا أنه لم يذكر ثمّ أن الفصل بـ «قد» قد يتقدمه نداء. وأشار بقوله: غالبا إلى أن الفعل المتصرف الذي ليس بدعاء قد لا يفصل بينه وبين «أن» بشيء مما ذكر وأن ذلك قليل وشاهده قول الشاعر: -

стр. 4065

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٧٧١ - علموا أن يؤمّلون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل (١) وأما قوله: وقد تخلو من العلم والظّنّ فيليها جملة ابتدائيّة أو مضارع مرفوع، إلى آخره - فمراده به: وقد يليها جملة ابتدائية أو مضارع خلوها من العلم والظن، فالتقليل بـ «قد» راجع إلى ما يليها من هذين الشيئين في هذه الحالة وهي الخلو من العلم والظن، لا إلى الخلو من العلم والظن نفسه؛ لأن خلوّها منهما كثير لا قليل، وأشار بهذا الكلام إلى أن «أن» إذا لم يتقدمها ما يدل على علم أو ظن ووليها جملة ابتدائية أو مضارع مرفوع جاز في «أن» حينئذ أن تكون المخففة وأن تكون الناصبة، وحملت إما على «أن» المخففة أو على «ما» المصدرية فأهملت لذلك، هكذا ذكر المصنف كما عرفت، وفي كلامه أمران: أحدهما: أن مقتضاه التخيير بين الأمرين، لكن الإمام بدر الدين ولده ذكر أن ذلك [٥/ ٩٧] مذهبان، فإنه قال (٢) حاكيا لفظ التسهيل: قوله: وقد تخلو من العلم والظن فيليها جملة ابتدائية أو مضارع مرفوع لكونها مخففة من «أنّ» عند الكوفيين أو مشبهة بـ «ما» أختها عند البصريين، وهذا يدل على أن هذا كلام والده في أصل الكتاب، ولا شك أن هذا هو الظاهر بل المتعين، وكلام المصنف في بقية كتبه يقتضي ذلك (٣). ثانيهما: أن قوله: لكونها المخفّفة أو المحمولة عليها أو على ما المصدريّة - يقتضي أنها محتملة في هذه الحالة لكل من الثلاثة، لكن في كونها تكون محتملة لأن تكون المخففة أو محمولة عليها نظر؛ لأنها إنما تكون واقعة بعد ما هو خال من العلم والظن -

стр. 4066

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كما ذكر ولا شك أنها متى وقعت خالية من هذين الشيئين تعين أن تكون الناصبة لقوله قبل: وينصب بـ «أن» ما لم تل علما أو ظنّا؛ لأن ذلك نص منه على أنها إذا لم تل علما أو ظنّا تكون الناصبة، وقد تقدم التنبيه على هذا، وإذا كان كذلك فدعوى أن الخالية من العلم والظن يجوز أن تكون المخففة أو محمولة عليها يناقض قوله: إنها ينصب بها ما لم تل العلم والظن. والذي يظهر أنها إذا وليها مضارع مرفوع فهي الناصبة، وأهملت حملا على «ما» أختها في المصدرية، وكذا إذا وليها جملة اسمية؛ لأن «ما» قد يليها الجملة الاسمية، فاتجه أن تحمل «أن» عليها في ذلك، وبهذا يعلم أن قول البصريين في المسألة أرجح من قول الكوفيين، لكن قال الإمام بدر الدين (١): «كلا القولين حسن». ثم قد قلنا: إن التقليل في قوله: وقد تخلو من العلم والظّنّ فيليها جملة ابتدائيّة أو مضارع مرفوع - راجع إلى ولاية الجملة الابتدائية لها والمضارع المرفوع، لا إلى الخلو من العلم والظن، فمثال الجملة الابتدائية: قول الشاعر: ٣٧٧٢ - رأيتك أحببت النّدى بعد موته ... فعاش النّدى من بعد أن هو خامل (٢) ومثال الفعل المضارع المرفوع قراءة بعضهم قوله تعالى (٣): (لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة) (٤)، ومنه قول الشاعر: ٣٧٧٣ - يا صاحبيّ فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا أن تحملا حاجة لي خفّ محملها ... تستوجبا منّة عندي بها ويدا أن تقرآن على أسماء ويحكما ... منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا (٥) -

стр. 4067

[خلاف العلماء في «أن» بأنواعها] قال ابن مالك: (ولا يتقدّم معمول معمولها عليها خلافا للفرّاء، ولا حجّة في ما استشهد به لندوره، أو إمكان (١) تقدير عامل مضمر، ولا تعمل زائدة خلافا للأخفش، ولا بعد علم غير مؤوّل خلافا للفرّاء وابن الأنباريّ، ولا يمتنع أن تجرى بعد العلم مجراها بعد الظنّ لتأوّله به، ولا بعد الخوف مجراها بعد العلم لتيقّن المخوف خلافا للمبرّد، ولا يجزم بها خلافا لبعض الكوفيين). - فأهمل الأولى وأعمل الثانية، وكلتاهما مصدرية. وأما ولاية الجملة الابتدائية «ما» المصدرية فشاهده قول الشاعر: ٣٧٧٤ - واصل خليلك ما التّواصل ممكن ... ... البيت (٢) قال ناظر الجيش: لما انتهى الكلام على تمييز «أن» الناصبة للفعل من «أن» المخففة شرع في ذكر أحكام لها في كل منها خلاف ليتبين الصحيح في ذلك ما هو؟ والأحكام التي ذكرها خمسة: الأول: أن معمول معمولها لا يتقدم عليها فلا يجوز أن يقال في نحو: يعجبني أن تشرب العسل: يعجبني العسل أن تشرب؛ لأن «أن» موصول حرفي ومعمول معمولها من تمام صلتها، ولا يجوز تقديم شيء من الصلة ولا من أجزائها على الموصول، وأجاز الفراء (٣) التقديم مستشهدا بقول الشاعر: -

стр. 4068

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٧٧٥ - ربّيته حتّى إذا تمعددا ... كان جزائي بالعصا أن أجلدا (١) وبقول الآخر (٢): ٣٧٧٦ - وإنّي امرؤ من عصبة تغلبيّة ... أبت للأعادي أن تذلّ رقابها (٣) قال المصنف: ولا حجة للفراء في ذلك لندور الوارد منه أو لإمكان (٤) تقدير عامل مضمر قبل أن يدل عليه المذكور بعد (٥). فيقدر في البيت الأول: كان جزائي أن أجلد بالعصا أن أجلد، وفي البيت الثاني: أبت أن تذل للأعادي رقابها أن تذل رقابها، فحذف الأول في كل من البيتين لدلالة الثاني عليه. الحكم الثاني: أن «أن» الزائدة لا تعمل شيئا وقد عللوا ذلك بأن الزائدة لا تختص (٦)؛ لأنها تباشر الفعل كقوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ (٧) وتباشر الاسم كما في قول القائل: ٣٧٧٧ - كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم (٨) -

стр. 4069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأجاز الأخفش (١) إعمالها زائدة كما أن العرب أعلموا «من» الزائدة كقولك: ما جاءني من أحد، واستدل (٢) على ما أجازه بقول الله تعالى: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٣) إذ التقدير: وما لنا لا نقاتل في سبيل الله، وكذا بقوله تعالى: وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٤) التقدير: لا تنفقون، كما قال تعالى: وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ (٥) فهذه الجملة الواقعة بعد وَما لَنا في موضع نصب على الحال، فيلزم من ذلك زيادة «أن»، قال المصنف في شرح الكافية (٦): ما ذهب إليه أبو الحسن ضعيف؛ لأن «من» الزائدة مثل غير الزائدة لفظا واختصاصا؛ فجاز أن تعمل بخلاف «أن» الزائدة فإنها تشبه غير الزائدة لفظا لا اختصاصا؛ لأنه قد يليها الاسم كما في قوله: «كأن ظبية» على رواية من جر «ظبية» بالكاف. انتهى. -

стр. 4070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما الآيتان الشريفتان فقد ذكر المعربون (١) أن حرف الجر يقدر فيها التقدير: وما لنا في أن لا نقاتل في سبيل الله، وما لكم في أن لا تنفقوا في سبيل الله، وللمصنف تخريج أحسن من هذا وهو أن وَما لَنا (٢) ضمّن معنى: وما منعنا؛ فـ «أن» مصدرية لا زائدة التقدير: وما منعنا أن لا نقاتل (٣). الحكم الثالث: أن «أن» الناصبة للفعل قد علمت أنها لا تقع بعد أفعال العلم وإن وقعت بعد علم وجب تأويل العلم بغيره، لكن خالف في ذلك الفراء وابن الأنباري فأجازا (٤) وقوعها بعد العلم دون تأويل، قالا: فيجوز أن يقال: علمت أن يقوم زيد بالنصب دون تأويل «علمت»، والجمهور (٥) على خلاف [٥/ ٩٨] ما قالا، ومستندهم أن «أن» إذا كانت المخففة فهي للتوكيد، فيناسب معناها معنى الفعل الذي يقتضي تأكيد الشيء وثبوته واستقراره، وإذا كانت الناصبة للفعل فهي لا تقرن إلا بما ليس بمستقر ولا ثابت؛ لأنها إنما بابها أن تدخل على ما هو مستقبل، وإنما دخلت على الماضي من جهة مشاركته للمستقبل في أنه ليس بثابت في الحال لتقضيه، كما أن المستقبل ليس بثابت لعدم وقوعه، فكذلك لم تقع معمولا إلا للأفعال التي تقتضي التحقيق، هكذا عللوا هذه المسألة (٦)، وهو تعليل إقناعي. وقد استدل الفراء وابن الأنباري على ما ذهبا إليه بقراءة (٧) مجاهد (٨): (أفلا يرون ألّا يرجع إليهم قولا) وبقول الشاعر: -

стр. 4071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٧٧٨ - نرضى عن الله أنّ النّاس قد علموا ... أن لا يدانينا من خلقه بشر (١) وحمل المصنف ذلك على الشذوذ والندور (٢)، لكن قال الإمام بدر الدين بعد ذكر مذهب الفراء وابن الأنباري في هذه المسألة (٣): وهو مذهب حسن لأنه قد جاء به السماع ولا يأباه القياس. وأشار المصنف بقوله: غير مؤوّل إلى أن «أن» الناصبة للفعل يجوز وقوعها بعد لفظ العلم إذا كان مؤولا بغيره، كقولك: علمت أن تقوم؛ بالنصب، على تأويل «علمت» بـ «ظننت» كما سيأتي ذكر هذه المسألة، وقال المصنف في شرح الكافية (٤): وقد أجاز سيبويه (٥) أن يقال: ما علمت إلا أن تقوم؛ بالنصب، قال: لأنه كلام خرج مخرج الإشارة فجرى مجرى قولك: أشرت عليك أن تقوم. انتهى. وقد استدل على أن العلم قد لا يراد به القطع بقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ (٦)، قالوا: المراد بالعلم هنا الظن القوي؛ لأن القطع بإيمانهن غير متوصل إليه (٧). وأقول: إن في الاستدلال بذلك نظرا؛ لأن الشرع الشريف جعل مناط الحكم بالإيمان النطق باللسان فمن نطق بلسانه بالشهادتين أجري عليه حكم الإيمان ويقال فيه: إنه معلوم الإيمان وإننا علمنا إيمانه؛ لأن ما في القلب لا يمكننا الاطلاع عليه ولم نكلف إلا بما في وسعنا، فمن نطق بكلمة الإيمان كنا عالمين إيمانه ولو لم يكن إيمانه معلوما ما جاز أن نشهد بإيمانه؛ لأن الشهادة إنما تكون عن يقين لا عن ظن. الحكم الرابع: أنه يجوز إجراء «أن» بعد العلم مجراها بعد الظن لتأوله به، وإجراؤها بعد الخوف مجراها بعد العلم لتيقن المخوف، فمثال الأول: علمت أن -

стр. 4072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تقوم بالنصب - على تأويل «علمت» بـ «ظننت»، ومثال الثاني: خشيت أن لا يقوم، وخفت أن لا يكرمني - بالرفع - قال سيبويه (١): ولو قال: أخشى أن تفعل تريد أن تخبره أنه يخشى أمرا استقر عنده أنه كائن جاز وليس وجه الكلام. وقال أبو الحسن (٢): وأما: خشيت أن لا تكرمني فنصب، ولو رفعته على أمر قد استقر عندك كأنك جرّبته فكان لا يكرمك فقلت: خشيت أن لا تكرمني، أي: خشيت أنك لا تكرمني جاز. وقد خالف المبرد (٣) في الحكمين المذكورين - أعني إجراء العلم مجرى الظن لتأوله به، وإجراء الخوف مجرى العلم لتيقن المخوف - كما أشار إلى ذلك في متن الكتاب، وقد ردّ على المبرد ذلك: أما الحكم الأول: فبأن «أن» إذا صح وقوعها علم غير مؤول كما في قول القائل: ٣٧٧٩ - قد علموا ... أن لا يدانينا من خلقه بشر فوقوعها بعد العلم المؤول أولى. وأما الحكم الثاني: فبأنه قد سمع من العرب ما ادعى عدم جوازه قال أبو محجن (٤): ٣٧٨٠ - إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة ... تروّي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنّني في الفلاة فإنّني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها (٥) قال الشيخ (٦): وثبت في بعض النسخ بعد قوله: خلافا للمبرد: وأجاز بعضهم -

стр. 4073

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفصل بينها وبين منصوبها بالظرف وشبهه اختيارا، وقد يرد ذلك مع غيرها اضطرارا. فمثال (١) الفصل بين «أن» ومنصوبها: قولك: أختار أن عندي تقيم، وأن في الدار تجلس، ومن أجاز ذلك يمكن أن يعلل إجازته له بما جاز في أن نحو: علمت أنّ اليوم زيدا مسافر، وأنّ في الدار عبد الله جالس، فقاس «أن» على «أنّ» بجامع ما اشتركا فيه من المصدرية والعمل، لكن مذهب سيبويه والجمهور (٢) أنه لا يجوز شيء من ذلك، فلا يفصل بظرف ولا مجرور ولا قسم ولا غير ذلك. ومثال الفصل بين غير «أن» ومنصوبها: ٣٧٨١ - لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء (٣) أي: لن أدع القتال ما رأيت أبا يزيد مقاتلا وهو مخصوص بالضرورة بلا خلاف. الحكم الخامس: أن بعضهم أجاز الجزم بـ «أن» قال الإمام بدر الدين (٤) رحمه الله تعالى: حكي عن الرؤاسي (٥) أنه قال: فصحاء العرب ينصبون بـ «أن» وأخواتها الفعل، ودونهم قوم يرفعون بها، ودونهم قوم يجزمون بها، قال: وعنده أن مستند الرؤاسي في ذلك ما جاء في الشعر من نحو قوله: ٣٧٨٢ - لقد طال كتماني عزيزة حاجة ... من الحاج لا تدري عزيزة ما هيا -

стр. 4074

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحاذر أن تعلم بها فتردّها ... فتتركها ثقلا عليّ كما هيا (١) ولا حجة فيه لجواز كونه سكون وقف للضرورة لا سكون إعراب. قال الشيخ (٢): وما ذكره - يعني الإمام بدر الدين - من أنه لا حجة في الاستدلال بهذا البيت صحيح للاحتمال الذي ذكره، لكنه يبعد أن يكون مستند الرؤاسي في ذلك هذا البيت لأنه قال: ودونهم قوم يجزمون، فهذه حكاية لغة لا استنباط من بيت شعر. قال: وقد حكى الجزم بها اللحيانيّ (٣)، وذكر أن الجزم بها لغة بني صباح (٤)، وحكاه أيضا أبو عبيدة (٥)، وأنشدوا شاهدا عليه قول الشاعر: ٣٧٨٣ - إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتنا الصّيد نحطب (٦) [٥/ ٩٩] وقول الآخر: ٣٧٨٤ - وأنّ بباب الدّار عينا وأن تدع ... حذارا لتلك العين أهنأ وأجمل (٧) قال الشيخ: وإذا حكى الجزم بها الكوفيون، ومن البصريين اللّحياني، وأبو عبيدة كان الأصح جواز ذلك لكنه قليل.

стр. 4075

[«لن» الناصبة للمضارع وأحكامها] قال ابن مالك: (وينصب المضارع أيضا بـ «لن» مستقبلا، بحدّ وغير حدّ، خلافا لمن خصّها بالتأبيد، ولا يكون الفعل معها دعاء خلافا لبعضهم، وتقديم معمول معمولها عليها دليل على عدم تركيبها من «لا أن» خلافا للخليل). قال ناظر الجيش: لما انتهى الكلام على «أن» شرع في الكلام على «لن» وهي حرف نفي ويتخلص الفعل معها للاستقبال، ومن ثمّ قيل: إنها لنفي «سيفعل» (١). وذكر السهيلي (٢) عن بعض المتأخرين أنه خالف في ذلك، ولا شك أن مثل ذلك لا يعبأ به؛ لأن فيه خرقا للإجماع، وقيل: إن الجزم بها لغة (٣)، وأنشد ابن الطراوة على ذلك: ٣٧٨٥ - لن يخب الآن من رجائك من ... حرّك من دون بابك الحلقه (٤) وأنشد غيره: ٣٧٨٦ - فلن يحل للعينين بعدك منظر (٥) وإنما عملت النصب في الفعل لأنها مثل «أن» في الاختصاص بالفعل المستقبل، وفي كونها على حرفين: أولهما مفتوح، وثانيهما نون ساكنة. -

стр. 4076

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم المنفي بـ «لن» بعد كونه مستقبلا قد يكون مؤقت الزمان وقد يكون غير مؤقته، وإلى ذلك الإشارة بقوله: بحدّ وغير حدّ. فقول القائل: لن أفعل محتمل للأمرين وهما: التحديد والتأبيد، ونقل المصنف (١) عن الزمخشري أنه ذكر في أنموذجه أنها لتأبيد النفي (٢)، وإنما ذكر المصنف الأنموذج؛ لأن الزمخشري قال في الكشاف (٣) عند الكلام على قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا (٤): «إن «لا» و «لن» في نفي المستقبل أختان، إلا أن في «لن» توكيدا وتشديدا». ولم يتعرض لذكر التأبيد، فكأن الزمخشري له في المسألة قولان. وذكر ابن عصفور (٥) عن بعض من صنف في البيان من المغاربة أنه ذهب إلى أن «لن» تنفي ما قرب ولا يمتد معنى النفي فيها كما يمتد في «لا»، ورد ابن عصفور عليه بأن كلّا من الأداتين يستعمل حيث يمتد معنى النفي وحيث لا يمتد، فمن استعمال «لن» في النفي الممتد قوله تعالى: إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً (٦)، وقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا، ومن استعمالها حيث لا يمتد قوله تعالى: فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٧)، ومن استعمال «لا» في الأول قوله تعالى: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (٨)، وفي الثاني قوله تعالى: لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً (٩)، قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً (١٠). وقد استدل على عدم اختصاص «لن» بالتأبيد بمجيء استقبال المنفي بها مغيّا إلى غاية -

стр. 4077

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ينتهي بانتهائها كما في قوله تعالى: قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (١). وأشار المصنف بقوله: ولا يكون الفعل معها دعاء - إلى أن الفعل المنفي بـ «لن» لا يكون إلا خبرا كالمنفي بغيرها من أدوات النفي؛ فإنه لا يكون غير خبر إلا مع «لا» خاصة فإنها تستعمل في الدعاء كما تستعمل في الخبر، كقول القائل: ٣٧٨٧ - ولا زال منهلّا بجرعائك القطر (٢) وأشار بقوله: خلافا لبعضهم - إلى ما حكاه ابن السراج (٣) أن مذهب قوم جواز استعمالها في الدعاء واستشهد لذلك بقوله تعالى: فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (٤)، قالوا (٥): ومنه قول الشاعر: ٣٧٨٨ - لن تزالوا كذلكم لا زل ... ت لكم خالدا خلود الجبال (٦) قيل (٧): ولا حجة في الآية الشريفة لأن الدعاء لا يكون للمتكلم، لا يقال: لا أسقي زيدا، ولا سقيت زيدا على طريق الدعاء، وإنما يكون ذلك للمخاطب والغائب - يعني أن فاعل الدعاء إنما يكون مخاطبا أو غائبا نحو: يا رب لا غفرت لفلان، ونحو: لا غفر الله لفلان، وأما البيت فهو محتمل للخبرية (٨). -

стр. 4078

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعلم أن «لن» حرف بسيط عند سيبويه (١)، والفراء (٢) قائل بذلك أيضا إلا أنه يدعي أن أصلها «لا» فأبدلت «النون» من «الألف» وقد ردّ عليه ذلك بأنها دعوى لا دليل عليها مع مناقضة أحكام «لم» أحكام «لن» ثم إن «النون» لم يعهد إبدالها من «الألف» بل المعهود إبدال «الألف» من «النون» كما في «نون» التوكيد الخفيفة، و «نون» إذا، إذا وقف على ما هما فيه. وذهب الخليل (٣) - رحمه الله تعالى - إلى أن «لن» مركبة من «لا» النافية و «أن» الناصبة محذوفة الهمزة لكثرة الاستعمال، كما قالوا: ويلمّه، ووافقه الكسائي (٤) أيضا. وقد أشار المصنف إلى هذا المذهب وإبطاله بقوله: وتقديم معمول معمولها عليها دليل على عدم تركيبها من «لا أن» خلافا للخليل - يعني أنه يجوز أن يقال: زيدا لن أضرب، فلو كان أصلها «لا أن» للزم تقديم معمول الصلة على الموصول، ولا شك أن معمول الصلة من تمامها، فكما أن الصلة لا تتقدم على الموصول لا تتقدم على معمولها الذي هو من تمامها. وهذا الذي ذكره المصنف هو الذي رد به سيبويه (٥) على الخليل؛ لأنهما اتفقا على جواز تقديم المعمول للفعل المنصوب بـ «لن» على «لن» (٦)، ونقل سيبويه (٧) أن العرب تقول: أما زيدا فلن أضرب. وفي ما حكاه سيبويه ردّ على الأخفش الصغير (٨) حيث ذهب إلى منع تقديم معمول «لن» عليها (٩). -

стр. 4079

[كي الناصبة للمضارع وأحكامها] قال ابن مالك: (وينصب أيضا بـ «كي» نفسها إن كانت الموصولة، وب «أن» بعدها مضمرة غالبا إن كانت الجارّة وتتعين الأولى بعد «اللّام» غالبا، والثّانية قبلها، وتترجّح مع إظهار «أن» مرادفة «اللّام» على مرادفة «أن» ولا يتقدّم معمول معمولها، ولا يبطل عملها الفصل خلافا للكسائيّ في المسألتين). ــ وقال السيرافي (١): «المختار أنها غير مركبة؛ لأن التركيب على خلاف الأصل، فلا تقبل دعواه إلا بدليل ولا دليل، ولأن «لن» مع الفعل والفاعل كلام تام ولو كان أصلها «لا أن» لكان الكلام تامّا بالمفرد وهو محال». انتهى. وينبني على هذا الخلاف - أعني في «لن» - أنك إن سمّيت بها فعلى مذهب سيبويه تعرب، وعلى مذهب الخليل تحكي، كما تحكي إذا سميت بـ «هلا» لأنك سميت بحرفين ومتى سميت بحرفين حكيت على القاعدة المعروفة. واعلم أن الشيخ استثنى من معمول معمول «لن» التمييز، قال (٢): فإنه لا يجوز تقديمه على لن على مذهب سيبويه والجمهور (٣)، فلا يقال: ذرعا لن أضيق بكذا، [٥/ ١٠٠] وجعل ذلك مستدركا على المصنف. والذي يظهر: أن هذا ليس باستدراك؛ فإن امتناع التقديم ليس من أجل «لن» فيستدرك، وإنما الامتناع من أجل أن التمييز لا يتقدم على عامله حتى لو قلت: ذرعا ضاق زيد بكذا؛ لم يجز عند الجمهور، نعم إن كان من يجيز التقديم في: ذرعا ضاق زيد بكذا يمنع التقديم في: ذرعا لن أضيق بكذا. تمّ الاستدراك على المصنف. قال ناظر الجيش: شرع في ذكر الناصب الثالث وهو: «كي» وكي في كلام العرب قسمان: جارة وناصبة للفعل وهي المصدرية، فمثال الجارة قولهم في السؤال -

стр. 4080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن العلة: كيمه؟ كما يقولون: لمه؟ فـ «كي» هذه بمنزل «اللام» معنى وعملا. ومثال الناصبة قولك: جئت لكي تكرمني، وقال الله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ (١)، ويتعين في هذه أن تكون الناصبة لدخول «اللام» عليها؛ لأن حرف الجر لا يباشر حرف جر، فـ «كي» وما بعدها في تأويل المصدر، فمعنى قولك: جئت لكي تكرمني: جئت للإكرام، أما إذا قلت: جئت كي تكرمني احتمل أن تكون الناصبة، وأن تكون الجارة فيكون النصب بعدها بـ «أن» مضمرة. وحاصل الأمر: أن لـ «كي» أحوالا ثلاثة: حالة يتحتم فيها كونها الجارة، وحالة يتحتم فيها كونها الموصولة أي: المصدرية، وحالة تحتمل فيها الأمرين. وبعد فأنا أورد كلام المصنف في شرح الكافية أولا ثم أرجع إلى لفظ الكتاب: قال (٢) رحمه الله تعالى: كي على ضربين: أحدهما: كونها حرفا مصدريّا بمعنى «أن»، ومساوية لها في الاستقلال بالعمل. والثاني: كونها حرف تعليل بمعنى «اللام»، والنصب بعدها حينئذ بأن مضمرة غير جائزة الإظهار، والذي أحوج إلى القول بذلك قول العرب في السؤال عن العلة: كيمه؟ كما يقولون: لمه؟ فسووا بينها وبين «اللام» في المعنى والاستعمال، وقال أبو الحسن (٣) في قول الشاعر (٤): ٣٧٨٩ - إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما ... يراد الفتى كيما يضرّ وينفع (٥) جعل «ما» اسما و «يضر» و «ينفع» من صلته وأوقع عليه «كي» بمنزلة «اللام» فثبت بذلك أنها حرف جر مرادف لـ «اللام»، وثبت بدخول «اللام» -

стр. 4081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليها في نحو قوله تعالى: لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ (١) أنها مصدرية؛ لأن حرف الجر لا يدخل على حرف إلا أن يكون مصدريّا، فلزم من ذلك جعل «كي» على ضربين: فالمقترنة بـ «اللام» مصدرية، والداخلة على «ما» في قولهم: كيمه؟ جارة، وكذا التي في قوله: ٣٧٩٠ - يراد الفتى كيما يضرّ وينفع والداخلة على الفعل مجردة من «اللام» محتملة للأمرين، ولا تظهر «أن» بعدها إلا في الضرورة كقوله: ٣٧٩١ - فقالت: أكلّ النّاس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا (٢) والأظهر في «كي» هذه أن تكون بمعنى «اللام». وأما قول الآخر: ٣٧٩٢ - أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنّا ببيداء بلقع (٣) فيحتمل أن تكون «كي» فيه بمعنى «أن» وشذ اجتماعهما على سبيل التوكيد، ويحتمل أن تكون جارة وشذ اجتماعها مع «اللام» كما في قول الآخر: -

стр. 4082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٧٩٣ - ولا للما بهم أبدا دواء (١) انتهى. أما ثلاثة الأحوال التي لـ «كي» فقد اشتمل عليها لفظ الكتاب؛ لأن قوله: وينصب بـ «كي» نفسها، إلى قوله: إن كانت الجارّة - إشارة إلى الحالة المحتملة للأمرين، وقوله: وتتعين الأولى بعد اللّام - إشارة إلى الحالة التي هي فيها مصدرية، واحترز بقوله: غالبا من قوله: ٣٧٩٤ - أردت لكيما أن تطير بقربتي فإنه قد جوز فيه أن تكون جارة في أحد الوجهين مع أنها بعد «اللام»، لكن ورود ذلك نادر. وقوله: والثّانية قبلها - إشارة إلى الحالة التي هي جارة، ومثال ذلك قول حاتم: ٣٧٩٥ - فأوقدتّ ناري كي ليبصر ضوؤها ... وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله (٢) وقول الطرماح (٣): -

стр. 4083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٧٩٦ - كادوا بنصر تميم كي ليلحقهم ... فيهم فقد بلغوا الأمر الّذي كادوا (١) فلا محيص في كل من البيتين عن أحد أمرين: إما الحكم بأن «كي» مصدرية وأن «لام» الجر أتي بها مؤخرة عنها. وإما الحكم بأنها جارة و «اللام» بعدها مؤكدة، قالوا: والحكم بالأمر الثاني متعين؛ لأن توكيد حرف بمثله ثابت، وتأخير حرف الجر الذي هو هنا عن الحرف المصدري غير ثابت فتعين كون «كي» إذا وجدت قبل «اللام» جارة (٢). واعلم أن الاستدلال على تعيّن «كي» جارة بوجودها قبل «اللام» كما ذكره في التسهيل أحسن مما ذكره في شرح الكافية؛ لأن كلامه هناك وإن أفاد ثبوت كونها جارة إنما يفيد أنها كذلك إذا باشرت الاسم الصريح؛ لأنه إنما مثل بها داخلة على «ما» الاستفهامية، ولا شك أن المقصود بيان ثلاثة الأحوال لـ «كي» حال مباشرتها الفعل لفظا فكان قوله هنا: والثّانية قبلها هو الواجب أي: وتتعين جارة قبل اللام المباشرة للفظ الفعل. وفي شرح الشيخ (٣): وقال ابن قيس الرقيات: ٣٧٩٧ - ليتني ألقى رقيّة في ... خلوة من غير ما أنس كي لتقضيني رقيّة ما ... وعدتني غير مختلس (٤) إن «كي» هنا بمعنى «أن» ولا تكون الجارة؛ لأن حرف الجر لا يعلق. انتهى. -

стр. 4084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا غير مرضيّ من أبي علي؛ لأن حرف الجر هنا لم يعلق، بل هو باق على عمله، وكرر لفظه توكيدا كما في قول الآخر: ٣٧٩٨ - ولا للما بهم أبدا دواء (١) وأما قول المصنف: غالبا مع قوله: وب «أن» بعدها مضمرة غالبا إن كانت الجارة فإنه يتعلق بقوله: مضمرة أي: أن «كي» إذا كانت جارة وباشرت الفعل تنصب حينئذ بـ «أن» مضمرة ولا يجوز إظهارها [٥/ ١٠١] إلا في الضرورة كقوله: ٣٧٩٩ - فقالت: أكلّ النّاس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا (٢) وقد قال في شرح الكافية بعد إنشاد هذا البيت: والأظهر في «كي» هذه أن تكون بمعنى اللام. وقال هنا - أعني في التسهيل -: ويترجّح مع إظهار «أن» مرادفة الّلام على مرادفة «أن»، وهذا الكلام منه رحمه الله تعالى محتمل لأمرين: إما كون «كي» في مثل هذا التركيب مرادفة لـ «أن» وأتي بـ «أن» بعدها توكيدا ضرورة هو قول للنحاة فيكون هذا القول مقابلا لقول من يقول: إنها مرادفة اللام. وإما كون «كي» مرادفة لـ «أن» أمر احتمالي يمكن أن يقال به، وكلام الإمام بدر الدين يجنح إلى أنه أمر احتمالي فإنه قال (٣): وإذا ظهرت «أن» بعد «كي» نظرت فإن لم يكن قبلها «اللام» كما في قوله: .... ... كيما أن تغرّ وتخدعا احتمل أن تكون الجارة، وقد شذ إظهار «أن» بعدها للضرورة، وأن تكون الناصبة للفعل وقد شذ توكيدها بـ «أن» للضرورة، ثم قال: والراجح كونها جارة لأن توكيد الحرف بالحرف شاذ في الاستعمال دون القياس فكان القول به أولى، ثم قال: وإن كان قبلها «اللام» كما في قوله: ٣٨٠٠ - ... لكيما أن تطير بقربتي -

стр. 4085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ احتمل أيضا أن تكون جارة وقد شذ اجتماعها مع «اللام» كما اجتمع اللامان في قول الآخر: ٣٨٠١ - ولا للما بهم أبدا دواء وكما اجتمع «ما» و «لا» في قول الآخر: ٣٨٠٢ - وما أن لا تخاط لهم ثياب (١) واحتمل أن تكون الناصبة للفعل المضارع وقد شذ اجتماعها مع «أن»، والراجح كونها جارة؛ لأن توكيد الجار بمثله ثابت بيقين، وتوكيد الناصب للفعل بمثله مشكوك فيه، والحمل على المتيقن أولى، ولأن حرف الجر أقرب إلى ما هو الأصل فيما يؤكد وهو الأسماء من الحرف المصدري؛ لأن حرف الجر يدل على زائد على المفهوم من مصحوبه، بخلاف الحرف المصدري؛ لأنه لا فائدة له إلا بصحيح استعمال الفعل في موضع المصدر، والإقدام على توكيد ما هو أقرب إلى الأصل فيما يؤكد أسهل من الإقدام على توكيد ما هو أبعد منه فلا يقاس عليه. انتهى. وهذا الذي ذكر من أن «كي» مصدرية وجارة هو مذهب سيبويه (٢) وجمهور البصريين، وبعض البصريين يرى أن النصب بعدها إنما هو بـ «أن» مضمرة ذكر ذلك الشيخ في شرحه (٣)، والمشهور نسبة هذا القول إلى الكوفيين وكأنهم يرون أنها جارة فقط وأنها لا تكون مصدرية (٤). وقد أطال الشيخ (٥) الكلام في ذلك ولم يتحصل لي من كلامه ما يقرب من الضبط. ثم إن المصنف أشار بقوله أولا: ولا يتقدّم معمول معمولها - إلى أن معمول -

стр. 4086

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معمول «كي» لا يتقدم على «كي»، وإنما ترك التقييد؛ لأن الكلام إنما هو في «كي» نفسها، فكل حكم يذكر في ذلك الكلام من تقديم أو تأخير أو فصل أو غير ذلك يتعين كونه راجعا إليها، ومثال ذلك أن تقول: توضأت كي أصلّي الظّهر، فلا يجوز أن يقال: توضأت الظّهر كي أصلّي، وأجاز ذلك الكسائي والجمهور على المنع (١)، والعلة ظاهرة فيه، لأن «كي» إن كانت المصدرية فهي حرف موصول وما هو من تمام الصلة لا يتقدم على الموصول، وإن كانت الجارة فالنصب بعدها بـ «أن» مضمرة، و «أن» حرف موصول وما هو من تمام الصلة لا يتقدم على الموصول. وأشار بقوله ثانيا: ولا يبطل عملها الفصل إلى أنه قد يفصل بينها وبين معمولها ومع ذلك يكون النصب باقيا، قال الإمام بدر الدين (٢): وقد يفصل به - أي بمعمول المعمول - أو بجملة شرطية فيبقى النصب، وقال: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - يعني والده -: من كلامهم: جئت كي فيك أرغب، وجئت كي أن تحسن أزورك بنصب «أرغب» و «أزورك»، والكسائي يجيز الكلام برفع الفعلين دون نصبهما. انتهى. قال الشيخ بعد إيراده هذا الكلام (٣): وهذا الذي اختاره المصنف وشرحه ابنه موافقا هو مذهب ثالث لم يتقدم إليه على ما نبينه فنقول: أجمعوا على أنه يجوز الفصل بينها وبين معمولها بـ «لا» النافية كقوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً (٤) وب «ما» الزائدة كقول قيس بن سعد بن عبادة (٥): ٣٨٠٣ - أرادت لكيما يعلم النّاس أنّها ... سراويل قيس والوفود شهود (٦) -

стр. 4087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٣٨٠٤ - تريدين كيما تجمعيني وصاحبي ... [وهل يجمع السّيفان ويحك في عمد] (١) وقد يفصل بهما معا، أنشد ثعلب: ٣٨٠٥ - أرادت لكيما لا ترى لي عثرة ... ومن ذا الّذي يعطى الكمال فيكمل (٢) وقد يجعل العرب «ما» اللاحقة لها كافة كهي في نحو رُبَما يَوَدُّ (٣) وذلك نحو قول الشاعر: ٣٨٠٦ - يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع (٤) وأما الفصل بغير ذلك فمذهب البصريين وبعض الكوفيين أنه لا يجوز، وذهب الكسائي إلى جواز الفصل بينهما بمعمول الفعل الذي دخلت عليه، وبالقسم (٥)، فيبطل عملها فتقول: أزورك كي والله تزورني، وأكرمك كي غلامي تكرم، ويبطل عملها أيضا عند الكسائي إذا لاصقها الشرط نحو قولهم: أزورك كي إن تكافئني أكرمك، فلا عمل لـ «كي» في الشرط وجوابه، والصحيح أن الفصل بينهما في حال الاختيار لا يجوز كما لا يجوز ذلك في «أن» (٦)، والعلة المانعة من الفصل بينهما هي العلة المانعة من الفصل بين «أن» ومعمولها، فإن فصل بينها وبين معمولها في حال الاضطرار لم يبطل عملها؛ لأن عملها هو الاختصاص وهو باق لم يبطل، وما ذهب إليه الكسائي من ملاصقة الشرط وإبطال عملها غير محفوظ [٥/ ١٠٢] من كلام العرب. انتهى. وهذا الذي ذكره من أن الفصل لا يبطل العمل عند غير الكسائي هو الذي قاله المصنف، أما كون الفصل لا يجوز في الاختيار وإنما يجوز في الاضطرار فلم يتعرض المصنف إلى ذكره، وإذا كان كذلك فكيف يقول الشيخ: إن الذي اختاره وشرحه ابنه موافقا عليه هو مذهب ثالث؟ -

стр. 4088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم إن الذي يفهم من قولهم: إن الفصل قد يكون بجملة شرطية، أن جملة الشرط يفصل بها بين «كي» ومعمولها كما قيل في نحو: جئت كي إن تحسن أزورك: إنه ينصب «أزورك». وكلام الشيخ يقتضي أن جملة الشرط يذكر معها جوابها ولا يذكر لـ «كي» معمول؛ لأنه بعد أن مثل بقوله: أزورك كي إن تكافئني أكرمك - بجزم أكرمك - قال: فلا عمل لـ «كي» في الشرط، وهذا عجب فإن الشرط إذا ذكر له جواب ولم يؤت لـ «كي» بمعمول فكيف يقال: إن ثمّ فصلا؟ ثم مقتضى ذلك أن تكون «كي» في هذا التركيب ملغاة لا معنى لها. وحاصل الأمر: أني لم أتحقق كون «أكرمك» في المثال الذي ذكره جواب الشرط، والظاهر بل المتعين (١) أن يكون منصوبا بـ «كي» إذ المعنى: أزورك كي أكرمك إن تكافئني، وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام الذي قبل الشرط، كما أن المعنى في المثال الذي ذكره ابن المصنف عن والده: جئت كي أزورك إن تحسن. واعلم أنه لا يخفى جواز تأخر معمول «كي» عنها فيقال: كي تكرمني جئتك، سواء أكانت «كي» الناصبة بنفسها أم الجارة والنصب بعدها بـ «أن» مضمرة، وذلك أنها في المعنى مفعول من أجله فكما يجوز التقديم في نحو: ابتغاء إحسانك زرتك، كذلك يجوز ذلك مع «كي» وهذا واضح (٢). ثم إن المصنف قال في شرح الكافية (٣): وإن ولي «كي» اسم، أو فعل ماض أو مضارع مرفوع علم أن أصلها: «كيف» حذفت فاؤها ومنه قول الشاعر: ٣٨٠٧ - كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم (٤) -

стр. 4089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: وزعم أبو علي (١) أن أصل «كما» في قول الشاعر (٢): ٣٨٠٨ - وطرفك إمّا جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر (٣) «كيما» محذوفة الياء ونصب بها تنصب لو لم ينلها حذف. انتهى. وكأن المصنف لم يرفض قول أبي علي في هذه المسألة. وأشار إلى المسألة في باب «حروف الجر» لما ذكر أن «ما» تزاد بعد الكاف، وأنها قد تحدث في الكاف معنى التعليل فقال: وربما نصبت حينئذ مضارعا لا لأن الأصل: «كيما» وقال في شرحه لذلك: (٤) وإذا حدث فيها - يعني في الكاف - معنى التعليل ووليها مضارع نصبته تشبيها بـ «كي» كقول الشاعر: وطرفك إمّا جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر وزعم الفارسي أن الأصل: «كيما» فحذف الياء، وهذا تكلف لا دليل عليه ولا حاجة إليه. انتهى. -

стр. 4090

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي شرح الشيخ (١): أن البصريين لا يجيزون نصب الفعل بعد «كما» وأن الكوفيين يجيزون ذلك مع أنهم يجيزون الرفع أيضا. وبعد فكلام الإمام بدر الدين يخالف كلام والده فإنه قال (٢): وقد تحذف ياء «كي» ويبقى عملها كقول عدي بن زيد (٣): ٣٨٠٩ - اسمع حديثا كما يوما تحدّثه ... عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا (٤) أراد: كيما تحدثه، وأنشد أبو علي: ٣٨١٠ - وطرفك إمّا جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر (٥) انتهى. ولا شك أن دعوى «كما» المنصوب بعدها الفعل أصلها: كيما وحذفت الياء أسهل من دعوى أن «كما» نصبت تشبيها بـ «كي» ويقال للمصنف: كما ادّعيت أن «كي» في قول الشاعر: ٣٨١١ - كي تجنحون إلى سلم ... ... (٦) أصلها «كيف» وحذفت «الفاء» هكذا يدّعى في «كما» أن أصلها: كيما وحذفت الياء واعلم أن الشيخ أنشد في شرحه (٧) هذا البيت وهو: اسمع حديثا كما يوما تحدّثه ... ... وقال: فإن قلت: هذا يدل على أن الفصل بين «كي» والفعل يبطل عملها ألا ترى أن المعنى: كيما يوما تحدثه؛ فالجواب من وجهين: -

стр. 4091

[إذن الناصبة للمضارع وأحكامها] قال ابن مالك: (وينصب غالبا بـ «إذن» مصدّرة إن وليها، أو ولي قسما وليها ولم يكن حالا، وليست «أن» مضمرة بعدها خلافا للخليل، وأجاز بعضهم فصل منصوبها بظرف اختيارا، وقد يرد ذلك مع غيرها اضطرارا، ومعناها الجواب والجزاء، وربّما نصب بها بعد عطف أو ذي خبر). ــ أحدهما: أن تكون «كما» ليس أصلها: «كيما» بل هي «كما» التي بمعنى «لعل» مركبة من الكاف و «ما» فصارتا بمنزلة حرف واحد، ومنه قول العرب: انتظرني كما آتيك، أي: لعلّي آتيك. ثانيهما: أن يكون أصلها «كيما» فحذفت الياء لكن رفع الفعل بعدها لأن «ما» كافة لها عن العمل كما في قول الآخر: ٣٨١٢ - كيما يضرّ وينفع (١) قال ناظر الجيش: لما انتهى الكلام على الأحرف الثلاثة الناصبة شرع في ذكر الناصب الرابع وهو: «إذن» (٢). ولما لم تكن هذه الكلمة مختصة بالأفعال انحطت رتبتها في العمل عن أخواتها فاشترط في عملها ما لم يشترط في غيرها، وجاز فيها أن تلغى أيضا وإن استكملت الشروط، والمصنف ذكر شروط عملها أولا ثم ثنّى بذكر خلاف في جواز الفصل في الاختيار بينها وبين منصوبها بالظرف، ثم ثلّث بذكر معناها وأشار مع ذلك إلى جواز إلغائها مع استكمال الشروط وإلى ذكر خلاف الخليل في قوله: إن «أن» مضمرة بعدها، وإلى جواز إعمالها وإن وقعت حشوا. -

стр. 4092

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبعد: فأنا أورد كلامه في شرح الكافية ثم كلام ولده ثم أشير إلى ما لا بد منه مما يتعلق بالكلمة المذكورة أعني «إذن». أما ما ذكره هو فإنه قال (١): إن «إذن» تنصب المضارع المراد استقباله لا المراد به الحال لأن المراد به الحال لا بد من رفعه بعدها نحو قولك لمن قال: أحبّك: إذن أصدقك، ولا تنصبه وهو مستقبل إلا إذا صدّرت [٥/ ١٠٣] الجملة بها، أو كانت في حكم المصدر بها واتصل بها الفعل أو توسط بينهما يمين نحو قولك لمن قال: أزورك: إذن أكرمك، أو: إذن والله أكرمك، فالقسم لا يعدّ هنا حاجزا كما لم يعدّ حاجزا بين المضاف والمضاف إليه كقول بعض العرب: هذا غلام والله زيد، حكاه الكسائي (٢)، واغتفر ذلك في «إذن»؛ لأنها غير ممتزجة بما تعمل فيه امتزاج غيرها. فلو توسطت «إذن» بين ذي خبر وخبر، أو بين ذي جواب وجواب ألغيت، ولو قدم عليها حرف عطف جاز إلغاؤها وإعمالها وإلغاؤها أجود وهي لغة القرآن العزيز التي قرأ بها السبعة (٣) في قوله تعالى: وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٤)، وفي بعض الشواذ (لا يلبثوا) بالنصب (٥)، وشذ أيضا النصب بـ «إذن» بين خبر وذي خبر في قول الشاعر: ٣٨١٣ - لا تتركنّي فيهم شطيرا ... إنّي إذن أهلك أو أطيرا (٦) -

стр. 4093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحكى سيبويه (١) عن بعض العرب الفصحاء إهمال «إذن» مع استيفاء شروط العمل. انتهى. وقد عرف من كلامه أن الشروط لعملها ثلاثة: كون الفعل الذي تعمل فيه مستقبلا، وكونه متصلا بها غير مفصول بينها وبينه إلا بقسم، وكونها صدر الجملة، وهي التي أشار إليها في التسهيل بقوله: مصدّرة إن وليها أو ولي قسما وليها ولم يكن حالا. أما اشتراط استقبال الفعل: فلأن أخوات «إذن» من النواصب يتخلص الفعل معها للاستقبال، فعرفنا أن الناصب يخلص المضارع للاستقبال فوجب أن لا يكون لها عمل في ما هو حال (٢). وأما اشتراط عدم الفصل: فلأن نواصب الفعل لا يفصل بينها وبين منصوبها (٣)، وإنما جاز الفصل بالقسم؛ لأن القسم هو تأكيد لمضمون الجملة، وإذا كان الفاصل يفيد التأكيد فكأنه يعدّ غير فاصل، ويدل على الاعتداد به في الفصل الفصل به بين الجار والمجرور في النثر نحو: اشتريته بو الله ألف درهم وبين المضاف والمضاف إليه نحو قولهم: هذا غلام والله زيد، حكاه الكسائي عن العرب (٤). ولم يفصلوا بالظرف بين المتضايفين ولا بين الجار والمجرور إلا في الضرورة، وذكر ابن أبي الربيع أن الفصل بين «إذن» والفعل بالنداء أو بـ «لا» كالفصل بالقسم فلا يبطل عملها (٥). وأقول: أما كون الفصل بـ «لا» غير معتد به فظاهر؛ لأنها لم يعتد بها فاصلة -

стр. 4094

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع «أن» فكذا لا يعتد بها فاصلة مع «إذن»، وأما الفصل بالنداء فلا يبعد القول به إن ورد به سماع. وذهب الكسائي وهشام (١) إلى جواز الفصل بمعمول الفعل، لكن الاختيار حينئذ عند الكسائي النصب، وعند هشام الرفع (٢) نحو: إذن فيك أرغب، وإذن صاحبك أكرم. فلو قدم معمول الفعل على «إذن» نحو: زيدا إذن أكرم، فعند الفراء يبطل العمل (٣). وأجاز الكسائي الرفع والنصب، قال الشيخ (٤): ولا نص أحفظه عن البصريين في ذلك بل يحتمل قولهم: إنه يشترط في عملها أن تكون مصدرة أن لا تعمل والحالة هذه؛ لأنها لم تتصدر، ويحتمل أيضا أن يقال: إنها تعمل لأنها وإن لم تتصدر لفظا فهي مصدرة في النية؛ لأن النية بالمفعول التأخير، قال: ولقائل أن يقول: لا يجوز تقديم معمول الفعل بعد «إذن» لأنها إن كانت مركبة فظاهر؛ لأن «أن» لا يكون معها ذلك - أعني التقديم - وإن لم تكن مركبة فلا يجوز أيضا؛ لأن ما فيها من الجزاء يمنع أن يتقدم معمول ما بعدها عليها. قال: ولما كان من مذاهب الكوفيين جواز تقديم معمول فعل الشرط على أداة الشرط أجازوا ذلك في «إذن» كما أجازوا ذلك في «إن» نحو زيدا إن يضرب أضربه. انتهى. وما قاله من أن ما فيها من الجزاء يمنع أن يتقدم معمول ما بعدها عليها، غير ظاهر؛ لأن معمول فعل الجزاء يجوز تقديمه على الجزاء، ولا يمنع ذلك إلا الفراء (٥)، وقد أنشدوا على ذلك قول القائل: ٣٨١٤ - وللخيل أيّام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيّامها الخير تعقب (٦) -

стр. 4095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والممتنع عند البصريين إنما هو تقديم معمول فعل الشرط على أداة الشرط (١). وأما اشتراط كونها صدر الجملة: فقد قال المصنف في شرح الكافية (٢): إن «إذن» أشبهت «أن» من وجه وهو: أن الفعل حدث فيه بها أمران وهما: كونه جوابا وجزاء، وكونه بها مرجح الاستقبال على الحال وكان أمره دون «إذن» بالعكس كما حدث فيه بـ «أن» أمران: وهما: كونه بها في تأويله بمصدر، وكونه بها غير محتمل للحال، وباينتها من وجه وهو: عدم اختصاصها بالأفعال وتقدم اختصاصها بالمستقبل إذ قد يليها الحال، قال: فلشبهها بـ «أن» من وجه، ومباينتها من وجه افتقرت في إعمالها إلى ما يقويها من تصدير وغيره. انتهى. ثم ليعلم أنه ليس المراد بكونها مصدرة التصدير اللفظي بل قد يتقدمها كلام وتأتي هي بعده، ولكنها صدر جملتها فيحكم لها بحكم المتصدرة أول الكلام ولهذا قال في شرح الكافية (٣): ولا تنصبه وهو مستقبل إلا إذا صدرت الجملة بها، أو كانت في حكم المصدر بها. وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا مبسوطا إن شاء الله تعالى. وأما قوله: غالبا بعد قوله: وينصب فإشارة منه إلى ما ذكره عن سيبويه أنه حكى عن بعض فصحاء العرب إهمالها مع استيفاء الشروط. وعرف من قوله: (فلو توسّطت «إذن») إلى آخره - معنى ما أراده في التسهيل بقوله: وربّما نصب بها بعد عطف أو ذي خبر. -

стр. 4096

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما ما ذكره ولده فإنه قال (١): «إذن» حرف معناه الجواب والجزاء فلا يصحب إلا جملة هي جواب شرط مذكور كقولهم: إن تأتني إذن آتيك، أو مقدر بـ «إن» إلا في ما بعدها اللام، قال الفراء (٢): إذا أتت بعد «إذن» اللام فقبلها «لو» مقدرة نحو: وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ (٣)، وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٤)، وإِذاً لَأَذَقْناكَ (٥) التقدير: لو كان معه إله لذهب، ولو فعلت لاتخذوك خليلا، ولو ركنت لأذقناك. ولا تلزم صدر الجواب بل قد تأتي وسطا [٥/ ١٠٤] وآخرا نحو: أنا إذن أفعل، وأنا أفعل إذن، ولا تختص بالأفعال وكان حقها أن لا تعمل ولكنهم شبهوها بـ «أن» لغلبة استقبال الفعل بعدها ولأنها تخرج الفعل عما كان عليه إلى جعله جوابا كما تخرج «أن» الفعل عما كان عليه إلى جعله في تأويل المصدر، وعملت عمل «أن» فنصبت المضارع وإن لم تختص به كما عملت «ما» عمل «ليس» وإن لم تختص بالأسماء، هذا مذهب أكثر النحويين، وما عزاه إلى الخليل من أن الفعل بعد «إذن» منصوب بـ «أن» مضمرة إنما مستنده فيه قول السيرافي في أول شرح الكتاب (٦): روى أبو عبيدة عن الخليل أنه قال: لا ينصب شيء من الأفعال المضارعة إلا بـ «أن» مظهرة أو مضمرة و «كي» و «لن» و «إذن» وغير ذلك (٧). وليس في هذا نص على انتصاب المضارع بعد «إذن» عند الخليل بـ «أن» مضمرة لجواز أن تكون «إذن» مركبة من «إذ» التي للتعليل و «أن» محذوفا همزتها بعد -

стр. 4097

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النقل على نحو ما رآه في انتصابه بعد «لن» والقول به على ضعفه أقرب من القول بأن «إذن» غير مركبة وانتصاب الفعل المضارع بعدها بـ «أن» مضمرة لأنه لا يستقيم إلا على أن يكون ما بعد «إذن» في تأويل مبتدأ لازم حذف خبره و «إذن» قبله ليست حرفا بل ظرفا مخبرا به عن المبتدأ، وأصلها: إذا قطعت عن الإضافة وعوض عنها التنوين، وكلاهما في غاية من التكلف، والقول بأن «إذن» مركبة من «إذ» و «أن» أسهل منه، وإنما تنصب «إذن» المضارع بشرط كونها مصدرة والفعل مستقبل متصل بها أو منفصل بقسم كقولك لمن قال: أزورك غدا: إذن أكرمك، أو إذن والله أكرمك، فالقسم هنا لا يعدّ حاجزا كما لا يعدّ حاجزا بين المضاف والمضاف إليه. والمراد بالمصدّرة: ما لم يكن ما بعدها من تمام ما قبلها؛ إما لأنها لم يتقدمها شيء، وإما لأنها تقدمها كلام فيجوز أن يستأنف وينصب الجواب كما لو لم يتقدمها شيء، وذلك نحو قول ابن عنمة (١): ٣٨١٥ - اردد حمارك لا تنزع سويّته ... إذن يردّ وقيد العير مكروب (٢) فهذا نصب لأن ما قبله من الكلام فقد استغنى وتمّ، ألا ترى أن قوله: اردد حمارك لا تنزع سويّته كلام قد تم، ثمّ استأنف كأنه أجاب من قال: لا أفعل ذلك فقال: إذن يردّ وقيد العير مكروب وإذا وجدت الشروط المذكورة فالمعروف في كلامهم نصب الفعل بعدها، وزعم -

стр. 4098

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عيسى بن عمر (١) أن ناسا يقولون: إذن أكرمك - بالرفع - وإليه الإشارة بقوله: (غالبا)، فلو وقعت بين «واو» العطف و «فائه» وبين الفعل المستقبل كنت فيها بالخيار؛ إن شئت أعملتها وشاهده قول سيبويه (٢): وبلغنا أن هذا الحرف في بعض المصاحف (وإذا لا يلبثوا خلفك إلّا قليلا)، وقرأ بعضهم (٣): (فإذا لا يؤتوا النّاس نقيرا)، وإن شئت ألغيتها وهو الأكثر وبه قرأ القرّاء (٤). وإن وقعت بين شرط وجزاء، أو بين مخبر عنه وخبره أو منصوب وناصبه ألغيت، نحو: إن تأتني إذن آتك وأنا إذن اكرمك، وزيدا إذن أضرب، كما تلغى «رأى» و «حسب» إذا توسطت الكلام، وربما نصب بها بين مخبر عنه وخبره كقول الراجز أنشده ابن كيسان: ٣٨١٦ - لا تتركنّي فيهم شطيرا ... إنّي إذن أهلك أو أطيرا (٥) ولو كان الفعل الذي بعدها حالا ألغيت كقولك لمن قال: أحبّك: إذن أصدقك، بالرفع؛ لأنه موضع لا يعمل فيه أخوات «إذن» فلم تعمل هي فيه. وكذلك لو كان منفصلا بغير قسم كقولك: إذن زيد يكرمك، وإذن طعامك تأكل، وإذن فيك أرغب؛ فليس في هذا ونحوه إلا الرفع لوجود الفصل، وأجاز ابن عصفور (٦) نصب المضارع بـ «إذن» مع الفصل بالظرف وشبهه، وبالقسم ولم يجز مثل ذلك في غير «إذن» إلا في الضرورة كقوله: ٣٨١٧ - لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء (٧) وأجاز الكسائي (٨) الفصل بالظرف وغيره بين الفعل وناصبه نحو: جئت كي زيدا تضرب، وأنشد: -

стр. 4099

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٨١٨ - وشفاء غيّك خابرا أن تسألي (١) وحمله الفراء (٢) على أن «خابرا» حال من «الغي». انتهى كلام الإمام بدر الدين رحمه الله تعالى وهو حسن إلا أنني لم ينتظم لي قوله: إلا على أن يكون ما بعد «إذن» في تأويل مبتدأ لازم حذف خبره، مع قوله: و «إذن» قبله ليست حرفا بل ظرفا مخبرا به عن المبتدأ؛ لأن قوله: و «إذن» قبله مخبر به عن المبتدأ يناقض قوله: على أن يكون ما بعد «إذن» في تأويل مبتدأ لازم حذف خبره؛ إلا أن يكون قوله: و «إذن» قبله ليست حرفا بل ظرفا مخبرا به عن المبتدأ - ليس من تتمة الكلام الذي هو متصل به بل يكون قد قصد به إبطال أن يكون الخبر لازم الحذف إذا أولنا ما بعد «إذن» بمبتدأ؛ فكأنه يقول: كيف يدعى لزوم حذف الخبر و «إذن» قبل المبتدأ الذي ذكرتم أنه مؤول ليست حرفا بل هي ظرف مخبر به؟ فكأن مراده أن دعوى أن الخبر لازم الحذف باطلة، على أن غرضه إبطال المسألة من أصلها فلا مبتدأ ثمّ ولا خبر. وأما قوله: في ما رواه أبو عبيدة عن الخليل أن النصب بعد «إذن» بـ «أن» مضمرة (٣) -

стр. 4100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنه ليس فيه نص على أن «أن» مضمرة لجواز أن تكون «إذن» مركبة من «إذ» التي للتعليل و «أن» - فكلام صحيح لو لم يكن نقل عن الخليل القول الآخر، لكن القولان منقولان عنه، منهم من نقل عنه أنها مركبة من «إذ» و «أن» (١)، ومنهم من نقل أن «أن» مضمرة بعدها وهو أبو عبيدة، والمنقول عن الثقات لا يدفع ولولا أن المصنف علم أن ذلك قول للخليل لما قال: وليست أن مضمرة بعدها خلافا للخليل. وبعد: فلنذكر مذاهب النحاة في الكلمة المذكورة فنقول (٢): ذهب جمهورهم إلى أنها حرف بسيط، وشذ بعض الكوفيين فذهب إلى أنها اسم بسيط [٥/ ١٠٥] ظرف وهو «إذا» فنوّن واستعمل في الجزاء فحدث فيه معنى الربط والسبب قال: والأصل: إذا جئتني أكرمتك فحذف المضاف إليه «إذا» وهو الجملة وعوض منها التنوين كما في «حينئذ» وحذفت الألف لالتقاء الساكنين. وأما الخليل فنقل عنه (٣) أنها حرف مركب من «إذ» و «أن» وغلب عليها حكم الحرفية ونقلت حركة الهمزة إلى «الذال» وحذفت وصار هذا النقل ملتزما، فإذا قيل: أزورك فقلت: إذن أزورك فكأنك قلت: حينئذ زيارتي واقعة، ونقل عنه أبو عبيدة أن «أن» مضمرة بعدها، لكن الذي حكاه سيبويه عنه - أعني عن الخليل - أنها تنصب بنفسها (٤). وقد ذهب بعض المتأخرين (٥) إلى أنها مركبة من «إذا» و «أن» فحذفت همزة «أن» ثم ألف «إذا» لالتقاء الساكنين، قال: فيدل على الربط بـ «إذا» ويكون النصب بـ «أن». وإذ قد عرف هذا فلنشر إلى أمور: -
следующие страницы →