← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خلاف ما ذهب إليه؛ لأنه قد ثبتت زيادتها إلا أنّ ذلك قليل، وكأنه لقلّة ما ورد منه لم يثبتها المبرد في الزوائد، والكلمات التي ذكر أن الهاء فيها مزيدة، أمّهة، وهجرع، وهركولة، وهبلع، وأهراق، وأهراح الماشية، وفي كلّها الخلاف، فأمّا أمّهة فالدليل على زيادة الهاء (١) فيها أنها في معنى الأم قال: ٤٢٩١ - أمّهتي خندف والياس أبي (٢) أي: أمّي، وأمّ فعل بدليل الأمومة، ومنهم من جعل الهاء أصلية مستدلّا بقولهم: تأمّهت أمّا، فتأمّهت تفعّلت بمنزلة تنبّهت (٣) فتكون أمّهة فعّلة كأبّهة، ثم حذفت الهاء، قال ابن الحاجب، أو هما أصلان كدمث، ودمثر، وثرّة، وثرثار، ولؤلؤ، ولآل (٤)، قال ابن عصفور: والصحيح أنها زائدة؛ لأن الأمومة حكاها أئمة اللغة، وأما تأمّهت فانفرد بها صاحب العين، وكثيرا ما يأتي في كتاب العين ما لا ينبغي أن يؤخذ به؛ لكثرة اضطرابه وخلله (٥)، وأما هبلع فدل على زيادة الهاء فيه وضوح اشتقاقه من البلع، وزيدت للإلحاق بدرهم (٦)، وأما أهراق ومثله أهراح الماشية، فزيادة الهاء فيه ظاهرة؛ لسقوطها في الإراقة والإراحة، ولأنهما بمعنى أراق وأراح -

стр. 4867

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سواء (١)، وأما هجرع، فزعم أبو الحسن الأخفش أن الهاء فيه زائدة، والهجرع الطويل، فكأنه مأخوذ من الجرع وهو المكان السهل المنقاد (٢)، وأما هركولة فقال الخليل (٣): هي الضخمة ووزنها هفعولة؛ لأنها تركل في مشيها، ولا يخفى بعد ما بين الاشتقاقين؛ ولذلك لم يذكر المصنف هاتين الكلمتين أعني هجرعا، وهركولة، وأما هاء السكت فقد ذكرها المصنف قبل في القسم الذي تطرد زيادته، وقد علمت مما تقدم أن الواجب أنها لا تعد في جملة الزوائد للعلة التي تقدم ذكرها، ويعضّد ذلك قول ابن الحاجب في تصريفه: وأما الهاء فكان المبرد لا يعدها ولا يلزمه نحو: اخشه؛ لأنها حرف معنى كالتنوين وباء الجر ولامه (٤)، وأما اللام ففي فحجل (٥)، وهدمل؛ لسقوطها في الفحج، والهدم (٦)، وزيادة اللام فيهما للإلحاق بجعفر وزبرج، وفي اقتصار المصنف على هذين المثالين دليل على أنه لا يعدها زائدة، وفي زيدل، وعبدل، ولا في فيشلة، وهيقلة، وطيسل؛ أما اللام في زيدل، وعبدل (٧)، فهي وإن كانت زائدة فلا تعد مع الحروف الزوائد لفوات الشرط الذي تقدم وهو الامتزاج بالكلمة، وإذا كان كذلك فزيادتها بمعنى أن وجودها في الكلمة وعدمها سواء بالنسبة إلى الدلالة كما قلنا في الكاف من هندكيّ. وأما الكلمات الثلاث الأخر فقال ابن الحاجب: وأما اللام فقليل حتى قال بعضهم في فيشلة: فيعلة مع فيشة، وفي هيقل مع هيق، وفي طيسل مع طيس للكثير (٨)، وقال ابن عصفور: فأما فيشلة وهيقل وطيسل فيمكن أن تجعل اللام فيها -

стр. 4868

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زائدة؛ لأنه يقال: فيشة وهيق في معنى فيشلة، وهيقل وطيس في معنى طيسل، يمكن - أيضا - أن تجعل اللام أصلية، والياء زائدة؛ لأن زيادة الياء أوسع من زيادة اللام فتكون هذه الألفاظ متقاربة، وأصولها مختلفة نحو: ضيّاط وضيطار (١) وسبط وسبطر (٢) وأما السين ففي قدموس وأسطاع؛ لسقوطها في القدم والطّاعة، وزيادتها في: قدموس للإلحاق بعصفور وهو بمعنى قديم، وأسطاع هو أطاع، فزيدت السين فيه، وعلى هذا أتى مضارعه مضموم الأول، فقالوا: يسطيع، كما يقولون: يطيع، هذا مذهب سيبويه (٣). وقال الفراء: أسطاع أصله: استطاع فحذفت التاء وفتحت الهمزة شذوذا، وعلى هذا فمضارعه مفتوح الأول كمضارع استطاع. وحاصل الأمر: أن أسطاع، روي فيها عن العرب الوصل والقطع، فأما الوصل فظاهر؛ لأن أصله: استطاع فحذفت التاء لكونها مجانسة للطاء، كما يحذف أحد المثلين مثل: ظلت وأحست، ومضارعه يسطيع بالفتح مثل يستطيع كما تقدم، وأما القطع فعلى أن أصله: أطاع وهو رأي البصريين وهو مذهب سيبويه، وذهب الكوفيون إلى أن أصله: استطاع كما تقدم (٤)، وينبني على المذهبين أمر المضارع، فيضم أوله على قول سيبويه، ويفتح على رأي الكوفيين، وإذا كان كذلك فالسين وحدها على مذهب سيبويه زائدة. قال سيبويه: وأمّا الذين قالوا: أهرقت فإنما جعلوها عوضا من حذفهم العين، وإسكانهم إيّاها كما جعلوا ياء: أينق، وألف: ثمان عوضا، وجعلوا الهاء العوض؛ لأن الهاء تزاد ونظير هذا قولهم: أسطاع يسطيع، جعلوا العوض السين؛ لأنه فعل، فلمّا كانت السين تزاد في الفعل زيدت في العوض؛ لأنها من حروف الزوائد التي تزاد في الفعل (٥). انتهى. وإنما نظّر سيبويه أسطاع بأهراق؛ لأن كلّا منهما وزنه أفعل، ولكنه معتلّ العين فزادوا الهاء في أهراق عوضا من حذفهم العين - يعني من حذفهم حركة العين -

стр. 4869

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من العين - وأما تشبيهه أهراق بثمان في جعل الألف عوضا، فظاهر؛ إذ الألف عوض من إحدى ياءي النسب، وأما تشبيهه إياه بأينق، فقد قرر بأن أينقا (١) جمع ناقة، وأصل ناقة نوقة، تحركت الواو وقبلها فتحة فقلبت ألفا، وعين الكلمة واو، والدليل على ذلك قولهم: نوق، وأنوق، واستنوق الجمل (٢)، ثم جمع نوق على أنوق فكانت الواو متحركة بالضم ثم قلبت فكان القياس في القلب أن يقال: أونق، فلم يقولوه، وقالوا: أينق بإبدال الواو ياء حالة القلب (٣)، فقد صارت الياء عوضا من ذهاب الحركة من الواو التي كانت عينا؛ إذ قد نقلت الحركة إلى النون التي هي فاء الكلمة (٤). انتهى هذا التقرير وفيه نظر؛ لأنه كيف يقال: إن الياء عوض من ذهاب حركة الواو، والياء هي الواو نفسها؛ فكيف يكون [٦/ ١٢٤] الشيء عوضا من حركة نفسه؟ وشأن العوض أن يكون أمرا زائدا جيء به لقصد العوضيّة، ولا شك أن الياء إنما هي نفس الواو التي هي عين، غاية ما تم أنها قدمت على الفاء وقلبت، فكيف يكون قبلها عوضا؟ أو المقلوب نفسه عوضا على أن ظاهر كلام سيبويه يفهم منه أن الياء زائدة؛ لأن تشبيه أينق وثمان بأهراق يقتضي أن تكون الياء في أينق، والألف في ثمان زائدتين، وكذلك يقتضي تنظيره أسطاع بذلك، فلو ادعى قائل أن الواو من أنوق حذفت وأن الياء زائدة في أينق عوضا عنها؛ لساعده على ذلك ما اقتضاه ظاهر كلام سيبويه إلا أن فيه دعوى الحذف، ولكن المقتضي لذلك ما أفهمه تنظير سيبويه من زيادة الياء، وقد تعقب المبرد على سيبويه فقال: إنما يعوض من الشيء إذا فقد وذهب فأما إذا كان موجودا في اللفظ فلا (٥)، وحركة العين التي كانت في الواو موجودة في الطاء (٦)، وقد انتصر لسيبويه فقيل: إن العين لما سكنت توهنت لسكونها، وتهيأت للحذف عند سكون اللام، وذلك في نحو: لم يطع، وأطع، وأطعت، فقد حذفت العين لالتقاء الساكنين، ولو كانت العين -

стр. 4870

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متحركة لما حذفت بل كنت تقول: لم يطوع، وأطوع، وأطوعت، فزيدت السين لتكون عوضا من العين متى حذفت، وأما قبل حذف العين فليست بعوض؛ بل هي زائدة؛ فلذلك ينبغي أن تجعل أسطاع من قبيل ما زيدت فيه السين، بالنظر إليه قبل الحذف ومن جعل أسطاع من قبل ما لسين فيه عوض فبالنظر إلى الحذف (١)، وكذلك الأمر في أهراق، وأهراح، يعني أنهما يسوغ إيرادهما في العوض بالنظر إليهما بعد الحذف، وفي الزيادة بالنظر إليها قبل الحذف، قال ابن عصفور: فإن قيل: إن سيبويه جعل السين عوضا من ذهاب حركة العين - لا كما قرر من أنها عوض متى حذفت العين - فالجواب عنه شيئان: أحدهما: أنه يمكن أن يكون أراد بقوله: من ذهاب حركة العين، أي: زادوا من أجل ذهاب حركة العين؛ لأن زيادة السين لتكون معدّة للعوضيّة إنما كان من أجل ذهاب حركة العين؛ لأن ذهاب حركة العين هو الذي أوجب حذف العين عند سكون اللام، والآخر: أن يكون جعل السين عوضا من ذهاب حركة العين، وإن كانت إنما هي عوض من العين في بعض المواضع؛ لأن السبب في حذف العين إنما هو ذهاب الحركة، فأقام السبب مقام المسبب، ثم قال: وقال الفراء: شبّهوا أسطعت: بأفعلت، فهذا يدلّ من كلامه على أن أصله عنده: استطعت فلما حذفت التاء بقي على وزن أفعلت ففتحت الهمزة وقطعت، وهذا الذي ذهب إليه غير مرض؛ لأنه لو كان بقاؤه على وزن أفعلت بعد حذف التّاء يوجب قطع همزته لما قالوا: إسطاع بكسر الهمزة وجعلها للوصل واطراد ذلك وكثرته عندهم يدل على فساد مذهبه. انتهى (٢). والفراء لم يدّع وجوب قطع الهمزة فيلزمه ذلك، غاية ما فعل أنهم شبهوا أسطعت بأفعلت ولم يدّع أنهم التزموا التشبيه ليلزم عنه القطع. قال الشيخ (٣): ومما كتب عن أستاذنا أبي جعفر بن الزبير (٤) ما نصه: اعترض على سيبويه باعتراضين: -

стр. 4871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحدهما: ما قاله المبرد: كيف يقال: السين عوض من حركة العين بعد ذهابها، وهي لم تذهب وإنما نقلت من العين إلى الفاء فلم تذهب من اللفظ؟ وانفصل ابن ولّاد، والسّيرافي وغيرهما من المتقدمين عن ذلك بأن قالوا: عنى سيبويه بالذهاب: الانتقال؛ فالسين عوض عن الانتقال، ويبين ذلك أنه نص في آخر الكتاب على أن ما كان مثل هذا لا تذهب منه الحركة، إنما ينتقل عنها إلى الفاء، وما ردّوا به على المبرد صحيح، لكن أخذهم كلام سيبويه على ظاهره لم يسلّمه الأستاذ أبو علي ولا ارتضاه من حيث إن الانتقال حكم وليست الأحكام يعوض منها الحروف إنما تعوض من الحركات أو من حروف مثلها وهو كما قال، وخرّج كلام سيبويه على حذف مضاف أي من أجل ذهاب حركة العين، وأراد أن السين عوض من العين؛ لأنها عند حذف حركتها وبقائها ساكنة توهنت، وتعرضت للحذف، حتى لو أسندت الفعل إلى غير غائب فقلت: أطعت وأطعت؛ لا تحذف رأسا، فكأن العرب توهمت حالها مع غير الغائب، حاصلا مع الغائب وعاملت ذلك كلّه معاملة واحدة فابتدرت بالعوض، قال: وإلى هذه العلّة أشار سيبويه بقوله: على ما قرر من أجل ذهاب حركتها، قال: ولا ينكر الحذف الكثير في كلام هذا الإمام. الاعتراض الثاني: جعل سيبويه أطاع وأسطاع شيئا واحدا؛ لقوله: إنما هي، وليس كذلك؛ لأن المعنيين فيهما متباينان، فمعنى أسطاع: قدر، ومعنى أطاع: انقاد وتذلّل، ولم ينقل عن أحد من أهل اللغة عن العرب أن أسطاع بمعنى أطاع؛ بل ذكروا أن العرب تقول: استطاع، وأسطاع، وأستاع بقطع الهمزة ووصلها، وكل ذلك بمعنى قدر (١)، ومن العجب سكوت المبرّد عنه في هذا على كثرة ولوعه بالنقد عليه، وقد انفصل عنه ابن عصفور وسبق إليه بأن قال: يمكن أن يكون سيبويه ناقلا عن العرب ما ذكره من أن أطاع بمعنى أسطاع فيتلقى بالقبول (٢)، وهذا لا يدفع الاعتراض؛ لأنه ليس في كلام سيبويه ما يقطع بأن ذلك نقل منه عن العرب، ولو كان فيه نقل بالسماع لارتفع النزاع، وأجود من هذا التمسك ما ذهب إليه ابن الطراوة من أنه: قد ثبت -

стр. 4872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طاع الرجل بمعنى: انقاد وتذلّل، فلا يبعد أن يكون من كلامهم أطاع غيره بمعنى صيّره منقادا نقلا من أطاع؛ لا أنه الذي بمعناه؛ إذ لا يمنع القياس نقل هذا الضرب من الفعل وإذا كان كذلك فقد آل معنى أطاع إلى معنى استطاع؛ لأن معنى الاستقرار قد دخله من حيث إن القائل: أطعت بمعنى صيّرت غيري منقادا إليّ - كأنه قال: قدرت وأسطعت، فيكون سيبويه إنما جعل أسطاع من أطاع للالتقاء الذي بينهما في المعنى؛ لأن كل لفظة منهما عين [٦/ ١٢٥] الأخرى، وهذا لا بأس به وقد ارتضاه ابن الضائع، وأما الأستاذ أبو علي فتوقف وقال: إن ثبت عن العرب نقل ذلك فلا ينبغي أن ينكر هذا الوجه، وإن لم يثبت فالأمر مشكل؛ لأن ما ثبت من قولهم: أطاع بالهمز إنما هو بمعنى: انقاد مثل طاع من غير فرق، ولم يكن لينكر قياس النقل في ذلك، وإنما توقف لعزة وجود السماع وهذا الموضع من مشكلات الكتاب (١). انتهى. والذي يظهر في الجواب عن الاعتراض الثاني أن يقال: لا نسلم أن معنى أسطاع: قدر، بل معناه معنى أطاع وهو: انقاد؛ لأن أسطاع إنما هو أطاع، وزيدت فيه السين، وأما أسطاع الذي بمعنى قدر؛ فإنما هو استطاع الذي حذفت منه التاء ثم فتحت الهمزة كما قال الفراء، ولعل هذا هو معنى الجواب الذي ذكره ابن عصفور (٢)، وإذا كان كذلك فلا إشكال إلا أن يمنع ما ذكره الفراء من فتح الهمزة وثبت عن العرب أن أسطاع بالفتح بمعنى قدر (٣)، فلا يتم حينئذ هذا الجواب، واعلم أن المصنف قد ذكر في إيجاز التعريف كلمة أخرى يمكن القول بزيادة السين فيها، فقال: ولمدّع أن يدعي زيادتها في: ضغبوس، وهو الصغير من القثّاء (٤)، ويستدل بقول العرب: ضغبت المرأة، إذا اشتهت الضغابيس (٥)؛ فأسقطوا السين في الاشتقاق. -

стр. 4873

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمر الثالث: لزوم عدم النظير بتقدير أصالة ذلك الحرف الذي يلزم بتقدير أصالته، ذلك بأن يقال: هو الذي يلزم بتقدير أصالته وزن مهمل، والعبارتان تلتقيان على معنى واحد، وقد مثّل المصنف ذلك باثني عشرة كلمة وهي: نرجس، وعرند، وكنهبل، وإصفعند، وخبعثنة، وهندلع، وورنتل، وعقرطل، وتنضب، وتدرأ، وتجيب، وعزويت، منها ما الزائد فيه نون وهو الست الأول، ومنها ما الزائد فيه لام وهما السابعة والثامنة، ومنها ما الزائد فيه تاء وهو الأربع الباقية المذكورة آخرا، فأما نرجس (١)، فإنه يلزم من القول بأصالة نونه أن يكون وزنه فعللا، وهو وزن مهمل؛ إذ قد تقدّم أن الرباعي المجرد إذا كان مفتوح الأول لا يأتي إلا على مثال: جعفر (٢)، وأما: عرند (٣)، فإنه يلزم من القول بأصالة نونه أن يكون وزنه فعللا، وهو وزن مهمل أيضا. وأما كنهبل (٤) فإنه يلزم من أصالة نونه أن يكون وزنه فعلّلا وهو وزن مهمل أيضا. وأما: إصفعند (٥)، والمثالان بعده فلما ذكر من أن القول بأصالة نوناتها يؤدّي إلى القول بثبوت أبنية مهملة، قال المصنف في شرح الكافية: وزعم ابن السراج أن النون في الهندلع وهو اسم بقلة أصل وأن وزنه فعللل، فجعل للخماسي وزنا خامسا (٦)، ثم رد المصنف ذلك؛ لأنه يلزم على قوله أن يكون نون كنهبل أصلا؛ لأن زيادتها لم تثبت إلا لأن الحكم بأصالتها موقع في وزن لا نظير له، وذلك لازم من أصالة نون هندلع مع أن نون هندلع ساكنة ثانية، فأشبهت نون عنبسى، وحنظل، وسنبل، وقنفخر، والنون في هذه زوائد بدليل الاشتقاق، ولا يكاد يوجد نظير كنهبل في زيادة نون ثانية متحركة، وقد حكم مع ذلك عليها بالزيادة؛ فالحكم على نون هندلع بالزيادة أولى (٧). وأمّا -

стр. 4874

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ورنتل، وعقرطل فقد حكم المصنف بزيادة اللام فيهما، ومستنده في القول بالزيادة على ما عليه مبنى كلامه أن القول بالأصالة مؤدّ إلى إثبات بناء مهمل أي: ليس له نظير، وقد تقدم الكلام على ورنتل، وأن المصنف يرى زيادة اللام وتقدم البحث في ذلك وأن الصحيح أن اللام أصلية؛ لأن القول بأصالتها لا يؤدي إلى عدم النظير فورنتل كجحنفل (١)، والظاهر أن المصنف تبع أبا علي الفارسي في ذلك - أعني القول بزيادة اللام - وموجب قول أبي علي بزيادتها على ما يظهر الفرار من الحكم بكون الواو أصلا في بنات الأربعة، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، وأما عقرطل وهي أنثى الفيل (٢)، فظاهر زيادة اللام فيه إذ القول بأصالتها يؤدي إلى أن وزنه فعلّل وهو بناء مهمل، وأما تنضب، وتدرأ، وتجيب، وعزويت، فالتاء فيها كلها زائدة؛ لأنها لو كانت أصلية لكان وزن تنضب (٣) فعللا، وتدرأ (٤) فعللا، وتجيب (٥) إما فعيلا وإما فعّلا وعزويت (٦) فعويلا وهي أوزان مهملة، أي: لا نظير لها، واعلم أنه كما استدل بعدم النظير أن لو قيل بالأصالة على زيادة حروف ليس من شأنها أن تكون زائدة في ذلك المحل الذي هي فيه، كالنون، واللام، والتاء المشار إليها، كذلك يستدل بعدم النظير أن لو قيل بالزيادة على أصالة حرف واقع في محل من شأن ذلك الحرف أن يزاد في ذلك المحل، وذلك نحو: ملوظّ وإمّعة، أما الملوظ وهو ما يضرب به من عصا ونحوها فكان حق ميمه أن تكون زائدة لتصدرها؛ لكن الحكم بزيادتها يلزم منه ثبوت مفعلّ بتشديد اللام وهو وزن مهمل، أما إذا جعلت أصليّة فإن وزن الكلمة إذ ذاك فعولّ وهو وزن مستعمل (٧) كسعودّ للحيّة، وعثولّ للكثير الشعر، وأما الإمّعة من الرجال من لا يستقل بأمر، بل يقول لكل فاعل فعل: -

стр. 4875

[ما ثبتت زيادته لعدم النظير] قال ابن مالك: ([٦/ ١٢٦] وما ثبتت زيادته بعدم النّظير فهو زائد. وإن وجد النّظير على لغة والزّيادة أولى إن عدم النّظير مع تقديرها وتقدير الأصالة). ــ إنه معه، فكان حق الهمزة منه أن تكون زائدة لتقدمها على ثلاثة أحرف، لكن الحكم بزيادتها يوجب أن يكون وزن الكلمة إفعلة فيلزم منه ثبوت إفعلة، وهو وزن مخصوص بالأسماء كإنفحة مهمل في الصفات، فوجب الحكم بأصالتها ليكون وزنها فعّلة؛ لأنها صفة وفعّلة في الصفات موجود كدنّبة وهو الرجل القصير (١) والفرق بين الاستدلالين، أن الأول يستدل به على زيادة الحرف متى لم يوجد للكلمة نظير لو قدر ذلك الحرف أصلا فيحكم على الحرف بالزيادة، وإن لم يوجد للكلمة إذ ذاك نظير كما تقدم أن سعودا، نظير ملوظ، فإن لم يوجد للكلمة أيضا نظير بتقدير ذلك الحرف أصلا؛ فإنه يحكم على ذلك الحرف بالزيادة كما سيأتي آنفا. قال ناظر الجيش: هاتان مسألتان واضحتان: الأولى: أن الكلمة المحكوم بزيادة حرف فيها لعدم النظير بتقدير الأصالة إذا كان فيها لغة أخرى ولها نظير إذ ذاك، ولو حكمنا بأصالة ذلك الحرف، فإنّا لا نحكم بأصالته في اللغة الأخرى التي وافقت النظير، بل نحكم بالزيادة كما حكمنا به في تلك اللغة، وذلك نحو: ترتب (٢) وتتفل (٣)، فإن التاء محكوم بزيادتها فيهما؛ لأن القول -

стр. 4876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بأصالتها مؤدّ إلى عدم النظير كما تقدم، وكذلك نحكم بزيادتها على لغة من ضم التاء، وإن وجد النظير على لغة الضّم وهو برثن مثلا، والموجب لذلك أن مدلول الكلمة في اللغتين واحد، وقد ثبتت زيادة الحرف في إحدى اللغتين فوجب الحكم بزيادتها في اللغة الأخرى، ولهذا جعل ابن الحاجب الدليل على الزيادة في تتفل وترتب بالضم عدم النظير، كما جعله في تتفل وترتب بالفتح، فإنه قال: فإن فقد الاشتقاق فبخروجها عن الأصول كتاء تتفل، وترتب، ثم قال: أو بخروج: زنة أخرى لها كتاء تتفل وترتب مع تتفل وترتب (١)، ليتنبّه هاهنا لأمر؛ وهو أنه قد علم أن الزيادة تكون لأسباب خمسة كما تقدم وهي: الإلحاق، والدلالة على معنى والمدّ، والعوض، والتكثير، وإن لم تكن التاء في ترتب، وتتفل بالفتح داخلة في شيء من الخمسة المذكورة؛ لكن يمكن أن يقال: التاء قد ثبتت زيادتها في لغة الضم، فتكون حينئذ لإلحاق ما هي فيه نحو: برثن، وجرشع، ودلّنا على أن هذه التاء زائدة وأنها ليست أصلية ورود الكلمة بفتح التاء، وكأن لغة الفتح مع لغة الضم لا يعقل بينهما ترتب فلا إشكال في قولنا: ودلّنا على زيادتها في لغة الضم ورود الكلمة بالفتح في قولهم: إنه لما ثبت زيادة التاء في لغة الفتح وجب القول بزيادتها في لغة الضم، وحاصل الأمر: أن القول بزيادتها في إحدى اللغتين لازم للقول بزيادتها في اللغة الأخرى. المسألة الثانية: أن الكلمة إذا عدمت النظير على كل من التقديرين - أعني تقدير الأصالة وتقدير الزيادة - وجب القول بالزيادة، وإن كان النظير مفقودا، قال المصنف في شرح الكافية: إذا كان في الكلمة حرف لا نظير لما هو فيه لا بتقدير أصالته ولا بتقدير زيادته، حكم بزيادته؛ لأن باب الزيادة أوسع من باب التجرد، فيغتفر عدم النظير مع الزيادة لا مع التجرد؛ لأن ذا الزيادة إذا عدم نظيره الموازن له، فلا يعدم نظيره الموافق له في الانفراد بوزن لا اشتراك فيه، وليس المجرد كذلك فإنه إذا عدم نظيره عدم مطلقا. انتهى. ومثال ذلك: كنهبل؛ لأنه على التقديرين لا نظير له إذ ليس -

стр. 4877

[الزائد بالتضعيف] قال ابن مالك: (فصل: إن تضمّنت كلمة متباينين ومتماثلين ولم تثبت زيادة أحد المتباينين فأحد المتماثلين زائد، إن لم يماثل الفاء ولا العين المفصولة بأصل كحدرد). ــ في لسانهم فعلّل ولا فنعلل، ومثله تهبّط اسم طائر (١) فإنه إن حكم فيه بأصالة التاء كان وزنه فعلّلا، ولا نظير له وإن حكم بزيادتها كان وزنه تفعّلا ولا نظير له أيضا. قال في إيجاز التعريف: فإن قيل: ما تجنبتموه من عدم النظير بتقدير أصالة نوني: كنهبل، وهندلع لازم بتقدير زيادتهما؛ فلم أوثر الحكم بالزيادة على الحكم بالأصالة؟ فالجواب: أن باب ذوات الزيادة أوسع مجالا من باب ذوات التجريد فهو أجمل لنادر يستعمل، وأيضا فإن كنهبلا، وإن لم يوجد في الرباعي المزيد ما يوافقه في موازنة فنعلل، فقد وجد ما يوافقه في زنة مستندرة كخنضرف: وهي العجوز التي خضرف جلدها أي: استرخى (٢)، وشفنترى: اسم رجل من اشفترّ الشيء أي: تفرق (٣)، وسلحفاء، وشمنصير (٤): وهو مكان. فهذه على وزن فنعلل، وفعنللى، وفعللّاء، وفعنليل، ولا نظير لواحد منهن فلكنهبل، وهندلع بهن أسوة. قال ناظر الجيش: لما انقضى الكلام في الزائد الذي هو بعض سألتمونيها في الفصل الذي فرغ منه شرع في ذكر الزائد الذي يكون بتكرير بعض أصول الكلمة في هذا الفصل، وهذا التكرير هو الذي يعبّر عنه بالتضعيف، وقد علمت أن الزيادة بغير تضعيف منحصرة في عشرة الأحرف التي تقدم ذكرها، وأما الزيادة بالتضعيف فتكون في الحروف كلها إلا الألف فإنها لا يمكن تضعيفها لعدم قبولها الحركة، واعلم أن شأن المكرر في الحكم بزيادته شأن أحرف العلة مثلا، بمعنى أنه يحكم -

стр. 4878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بزيادة المكرر متى وجد إن لم يعارض دليل أصالة بشرط أن تكون مصاحبة المكرر؛ لأكثر من أصلين، ثم المضعف في الكلمة قد يكون حرفا واحدا نحو: جلباب، وقد يكون حرفين نحو: صمحمح لكن الفاء لا تضاعف وحدها، ولم تضاعف قط إلا مع العين (١)، ولم يأت من ذلك إلا مرمريس، ومرمريت، وهما نادران كما تقدم التنبيه على ذلك، وأما العين فتضاعف وحدها كضرّاب، وعقنقل، وتضاعف مع الفاء كما قلنا في: مرمريس، وتضاعف مع اللام نحو: صمحمح، هذا في الثلاثي، وأما الرباعي فلم تأت الفاء فيه مضاعفة لا وحدها ولا مع غيرها، وأما العين فضوعفت وحدها نحو: علّكد (٢)، وهلّقس (٣)، وأما اللام فضوعفت وحدها، فقد تضاعف الأولى نحو: شفلّح (٤)، وعدبّس (٥)، وقد تضاعف الثانية نحو: سبهلل (٦). وعربدّ (٧)، وأما الخماسي فلا يكون فيه تضعيف البتّة، إذا تقرر ما ذكرناه رجعنا إلى لفظ الكتاب، فقول المصنف: إن تضمنت كلمة متباينين ومتماثلين، ولم تثبت زيادة أحد المتباينين فأحد المتماثلين زائد - يستفاد منه أمران: أحدهما: أن المكرر يحكم بزيادته لدلالة التكرير نفسه على الزيادة دون احتياج إلى دليل غيره. الثاني: أنه لا يحكم بزيادة المكرر، إلا إذا كان معه أكثر من أصلين، وإلى هذا أشار بقوله: ولم تثبت زيادة أحد المتباينين؛ لأنه متى ثبتت زيادة أحد المتباينين وجب الحكم بأصالة المكرر لوجوب [٦/ ١٢٧] تكميل أقل الأصول، ومثال ما يحكم فيه بزيادة المكرر لعدم ثبوت زيادة أحد المتباينين: قردد، وجلبب، -

стр. 4879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثال ما يحكم فيه بأصالة المكرر لثبوت زيادة أحد المتباينين: مفرّ ومقرّ، وكذا: محبب لما تقدم، وبيّن بقوله: إن لم يماثل الفاء أن الفاء لا تكرر كما قدمنا الإشارة إلى ذلك؛ لأن الضمير الذي هو فاعل «يماثل» راجع إلى أحد المتماثلين فيحكم بأصالة القاف في قرقف، والسين في سندس، والكاف في كركم، والدال في دردح. قال المصنف في إيجاز التعريف: فإن كان المتماثل الفاء وحدها فمماثلها أصل كقرقف؛ لانتفاء دليل الزيادة باشتقاق وغيره؛ ولأن استعمال مثل الأصل مزيدا متأخر في المرتبة عن استعماله أصلا، أهملت أصالة مثله، فلا يصلح أن تستعمل زيادته، ومعلوم أن وقوع مثل الفاء أصلا مهمل إلا ما ندر من نحو ددن (١)، فإهمال وقوعه زائدا حق واقتصاره على الفاء يفيد أن الممتنع إنما هو تكرير الفاء وحدها، وقد تقدم أن الفاء تضاعف مع العين ولكنه قليل (٢)، وكذا بيّن بقوله: ولا العين المفصولة بأصل كحدرد أنّ العين إذا ضوعفت، يحكم على المكرر بالزيادة إن لم يحصل بين المتماثلين فصل، كعلّم، أو كان بينهما فصل بحرف زائد نحو: عقنقل، أما إذا كان الفصل بحرف أصل كحدرد وهو القصير، فإنه يحكم بأصالة مثل العين حينئذ والذي يدل على أصالة مثل الفاء نحو: قرقف، ومثل العين في نحو: حدرد، أن الاشتقاق لم يدل في شيء من نحو ذلك على الزيادة، وفهم من اقتصار المصنف في نفي الزيادة على المكرر من الفاء وحدها، أو من العين المفصولة بحرف أصلي، أنه يحكم بزيادة المكرر إن كان مثل اللام: كقردد وجلباب، أو مثل العين وليس مفصولا بأصل نحو: علّم وعقنقل، أو مثل العين واللام كصمحمح وهو الشديد، أو مثل الفاء والعين كمرمريس وهو الداهية، ووزنه فعفعيل؛ لأنه مأخوذ من المراسة وهي القوة، وقد عرفت أنه وزن نادر، هذا إذا كان مع الفاء والعين المكررتين أصل ثالث كما مثل، فإن تكرر مثل الفاء والعين بدون أصل ثالث كسمسم، وزلزل، فإلى ذلك وإلى ما قبله أشار بقوله:

стр. 4880

[حكم ما تماثل فيه كل حرفين من الرباعي] قال ابن مالك: (فإن تماثلت أربعة، ولا أصل للكلمة غيرها عمّتها الأصالة مطلقا خلافا للكوفيّين والزّجّاج في نحو: كبكبة ممّا يفهم المعنى بسقوط ثالثه، فإن كان للكلمة أصل غير الأربعة حكم بزيادة ثاني المتماثلات وثالثها في نحو: صمحمح وثالثها في نحو: مرمريس). قال ناظر الجيش: اعلم أنه إذا حصل تماثل في كلمة فإمّا بين حرفين فقط، وإمّا بين حرفين منها وحرفين، فالكلمة التي تماثل فيها حرفان إما ثلاثية أو رباعيّة، فالمتماثلان أصلان في الثلاثيّة، وأما في الرباعيّة فإن ثبتت زيادة أحد الحرفين اللذين ليسا بمتماثلين، فالمتماثلان أصلان أيضا نحو: كوكب، وإن لم تثبت زيادة أحد الحرفين المذكورين، فأحد المتماثلين زائد إن لم يماثل الفاء ولا العين المفصولة بأصل كما تقدم، والكلمة التي حصل التماثل فيها بين حرفين وبين حرفين آخرين منها: إما أن لا يكون مع تلك الأحرف الأربعة أصل آخر، أو معها أصل غير الأربعة فهي قسمان: الأول: أن لا يكون معها غيرها، وحينئذ يجب الحكم بأصالة المكررين، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: فإن تماثلت أربعة ولا أصل للكلمة غيرها عمّتها الأصالة وذلك نحو: سمسم، وسحسح، وقمقم، وفلفل، وزلزل، وصلصل، وإنما وجب الحكم بأصالة المكررين؛ لأن أصالة أحدهما واجبة تكميلا لأقل الأصول، وليس أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر، فحكم بأصالتهما معا، قال المصنف في شرح الكافية: لأن أصالة اثنين متيقّنة ولا بد من مكمّل لأقل الأصول، وليس أحد الباقيين بأولى من الآخر؛ فحكم بأصالتهما معا (١). ثم قال المصنف في الكتاب المذكور أيضا: فإن كان الثالث صالحا للسقوط مع سلامة المعنى نحو: كبّه وكبكبه، وكفّه عن الشيء وكفكفه فهو أيضا أصل عند البصريين إلا أبا إسحاق الزّجّاج (٢)، وليست إحدى الكلمتين من الأخرى في شيء، بل هما من المترادفات -

стр. 4881

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التي توافقت في معظم اللفظ، وعند أبي إسحاق أن الصالح للسقوط زائد وهو عند الكوفيين بدل من تضعيف العين، فأصل كفكف على هذا الرأي كفّف (١) فاستثقل توالي ثلاثة أمثال، فأبدل من أحدها حرف مماثل للفاء (٢). وقال في إيجاز التعريف: فإن فهم المعنى بسقوط أحدها فهو زائد نحو: كفكفت الشيء بمعنى كففته، كان في الأصل كفّفت بثلاث فاءات، الأولى عين، والثانية زائدة، والثالثة لام؛ فاستثقل توالي الأمثال فرد إلى باب سمسم، بزيادة مثل الفاء بدل مثل العين تخفيفا، وقد خففوا هذا النوع بإبدال أحد الأمثال يعني ثالثها ياء نحو: تظننت؛ لأنه من الظنّ، وكلا التخفيفين مطرد في أصل الكوفيين، والبصريون فيهما مع السماع، ويرون أن كفكف وأمثاله بناء مرتجل رباعي كل حروفه أصول (٣)، وليس من مادة الثلاثي في شيء، ثم قال: وهذا مكلّف والمختار فيه ما قاله الكوفيون، وأما تظننت فالمختار فيه الاقتصار على السماع، فلو كانت الأمثال أربعة تعين إبدال الرابع ياء إن لم يكنها نحو: رددّية وهو مثال خبعثنة من الردّ، ومن قال: أميّيّ فجمع في النسب أربع ياءات، قال في هذا المثال رددّدة كذا قال أبو الحسن في تصريفه هذا آخر كلامه (٤). واعلم أن حكم نحو: يلملم في الحكم بأصالة المكررين منه حكم سمسم، وإن كان مع الأحرف الأربعة غيرها وهو الياء؛ لأن الياء مقطوع بزيادتها، وهذا يعلم من التقييد بالأصالة فيما تقدم من قولنا: أن لا يكون مع تلك الأحرف الأربعة أصل آخر، بقي هاهنا أمران: أحدهما: أن الشيخ ناقش المصنف في قوله: فإن تماثلت أربعة، قال: لأن الأربعة لم تتماثل، وإنما التماثل بين حرفين من الأربعة وحرفين آخرين منها (٥). والجواب عن هذه المناقشة: [٦/ ١٢٨] أن المصنف كأنه بنى كلامه هذا على كلامه قبل؛ حيث قال: إن تضمنت كلمة متباينين ومتماثلين فكأنه قال: إن خلف المتباينين اللذين صحبا المتماثلين متماثلان، وإذا كان كذلك جاز أن يقال: تماثلت أربعة بمعنى أن التماثل شملها؛ لأنه إذا تماثل حرفان وحرفان صدق التماثل على الأربعة؛ لأن كلّا منها مماثل لآخر منها، ولا يلزم أن كلّا منها يماثل الثلاثة الباقية. الأمر الثاني: قوله: خلافا للكوفيين والزّجّاج إنما أراد به اتفاق الكوفيين والزجاج -

стр. 4882

[تعيين الزائد من حرفي التضعيف] قال ابن مالك: (وثاني المثلين أولى بالزّيادة في نحو: اقعنسس؛ لوقوعه موقع ألف احربنى، وأوّلهما أولى في مثل: علّم؛ لوقوعه موقع ألف فاعل، وياء فيعل، وواو فوعل). ــ على مخالفة البصريين في القول بأصالة الأحرف، يعني أنهم متفقون على زيادة الحرف الذي قال البصريون بأصالته، وإن كان الزجاج يقول بأنه زائد أتي به ابتداء، والكوفيون يقولون بأنه بدل من تضعيف العين، كما تقدم. القسم الثاني: أن يكون مع الأحرف الأربعة أصل غيرها، وذلك: صمحمح، ودمكمك (١)، ومرمريس، ومرمريت، فيجب الحكم بزيادة المكررين، وإلى ذلك الإشارة بقوله: فإن كان للكلمة أصل غير الأربعة ... إلى آخره، وثاني المتماثلات في: صمحمح هو الحاء الثانية، وثالثها هو الميم الثانية، وثالثها في: مرمريس هو الميم الثانية، ورابعها هو الراء الثانية، وإنما كان الثاني والثالث في: صمحمح (والثالث والرابع في: مرمريس؛ لأن الحرف الأصل الذي هو غير الأربعة في صمحمح) (٢) هو الفاء، وفي: مرمريس هو اللام، قالوا: إنما حكم بزيادة المكررين في مثل ذلك؛ لأن ما له اشتقاق وجد فيه كل واحد من المكررين زائدا فحمل ما ليس له اشتقاق على ذلك نحو: مرمريس فإنه من المراسة (٣). قال ناظر الجيش: اختلف النّحاة في الزائد بالتضعيف ما هو؟ هل هو الأول من المضاعفين أو الثاني منهما، فقيل: الزائد هو الثاني، وقيل: الزائد هو الأول، وقيل: يجوز الأمران، والأول مذكور عن يونس، والثاني مذكور عن الخليل، والثالث سيبويه (٤). -

стр. 4883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال ابن عصفور: وذهب الخليل إلى أن اللام الأولى من: سلّم هي الزائدة، وكذلك الزاي الأولى من بلزّ، وحجّته أن الأول قد وقع موقعا تكثر فيه أمهات الزوائد، وهي: الياء والألف والواو، ألا ترى الحكم عليها حين وقعت ثانية بالزيادة في نحو: صيقل، وحومل، وكاهل، وكذلك - أيضا - لمّا وقعت هذه الحروف زائدة ثالثة نحو: قضيب، وعجوز، وكتاب، فالزّاي الأولى من بلزّ واقعة موقع هذه الزوائد، وكانت اللام في سلّم، والزاي في بلزّ ساكنتين كسكون حروف العلة الثلاثة التي ذكرت، ومذهب يونس أن الثاني هو الزائد، واستدل على ذلك بأن الياء والواو قد يقعان زائدتين ثالثتين متحركتين نحو: جهور وعثير، فاللّام الثانية من سلّم في الزيادة والحركة نظير الياء والواو في عثير وجهور فإنهما زائدتان متحركتان وكذلك - أيضا - تكثر زيادتهما رابعتين متحركتين نحو: كنهور وعفرية، فإذا جعلنا الزّاي الثانية من بلزّ زائدة كانت واقعة موقع الواو من كنهور، والياء من عفرية ومتحركة مثلهما. قال سيبويه: وكلا القولين صحيح ومذهب، قال ابن عصفور: وهذا القدر الذي احتج به الخليل ويونس لا حجة لهما فيه؛ لأنه ليس أكثر من التأنيس بالإتيان بالنظير وليس فيه دليل قاطع، قال وزعم الفارسي أن الصحيح ما ذهب إليه يونس من زيادة الثاني من المثلين، واستدل على ذلك بوجود اسحنكك، واقعنسس، وأشباههما في كلامهم، وذلك أن النون من افعنلل من الرباعي لم توجد قط إلا بين أصلين؛ نحو: احرنجم، فينبغي أن يكون ما ألحق به من الثلاثة بين أصلين لئلا يخالف الملحق ما ألحق به، ولا يمكن جعل النون في اسحنكك، واقعنسس وأشباههما أصليين، إلا أن يكون الأوّل من المثلين هو الأصل والثاني هو الزائد، وإذا ثبت في هذا الموضع أن الزائد من المثلين هو الثاني حملت سائر المواضع عليه، وهذا الذي استدل به لا حجة فيه؛ لأنه لا يلزم أن يوافق الملحق ما ألحق به في أكثر من موافقته له في الحركات والسكنات وعدد الحروف، ألا ترى أن النون في افعنلل من الرباعي بعدها حرفان أصلان وليس بعدها فيما ألحق به من الثلاثي -

стр. 4884

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآخر؛ فإن أحدهما أصلي والآخر زائد، فكما خالف الملحق ما ألحق به في هذا القدر، فكذلك يجوز أن يخالفه في كون النون في الملحق به واقعة بين أصلين، وفي الملحق واقعة بين أصل وزائد (١). ثم قال ابن عصفور: والصحيح عندي قول الخليل بدليلين: أحدهما: أنهم لما صغّروا صمحمحا قالوا: صميمح، فحذفوا الحاء الأولى، ولو كانت الأصلية لم تحذف. والآخر: أن العين إذا ضعّفت وفصل بينهما حرف فإن ذلك الفاصل لا يكون إلا زائدا نحو: عثوثل وعقنقل، فحينئذ يكون الزائد من صمحمح هو الحاء الأولى؛ لأنها فاصلة بين العينين، فلا يكون أصلا؛ لأن ذلك فيه كسر لما استقر في كلامهم، وإذا ثبت أن الزائد في هذا الموضع هو الأول ثبت في بقية المواضع، وقال ابن أبي الربيع وبعد أن ذكر القولين - أعني كون الزائد هو الأول أو الزائد هو الثاني -: وإذا نظرت إلى القولين وجدتهما ممكنين لوجود الزائد ثانيا كجوهر، وثالثا كجهور، ثم قال: والظاهر أن العرب تجعل الأولى زائدة تارة والثانية تارة، وذلك يختلف بحسب المواضع ألا ترى أنك إذا صغّرت صمحمحا قلت: صميمح فحذفت الحاء الأولى حين كانت هي الزائدة؛ لأنه لا يحذف الأصلي ويبقى الزائد، وكذلك كل ما كان من هذا النوع، وقالوا: اقعنسس فهذا ملحق باحرنجم، والنون في احرنجم، وقعت بين أصلين، فيجب أن تقع في اقعنسس بين أصلين فيجب على هذا أن تكون السين الأولى أصلية والثانية زائدة، فقد جئتك بمثالين أحدهما يقتضي أن تكون الثانية هي الزائدة، والثاني يقتضي أن تكون الزائدة هي الأولى، فمثل: سلّم، يمكن أن يكون [٦/ ١٢٩] مثل: صمحمح فيكون الزائد هو اللام الأولى، ويمكن أن تكون مثل: مقعنسس فيكون الزائد هو الثانية، فقد تبين أن العرب تزيد الأولى في موضع، ويعلم ذلك بدليل، وتزيد الثانية في موضع ويعلم ذلك بدليل، ويأتي موضع ثالث يكون الأمران فيه ممكنين إذا لم يدل دليل، وقال سيبويه لمّا ذكر القولين: وكلا الوجهين صواب ومذهب (٢). انتهى وهو كلام حسن. واعلم أن ابن الضائع خطّأ ابن عصفور في الدليلين المتقدمين، أما الدليل الأول وهو حذف الحاء الأولى من صمحمح إذا صغّر فلم (يفهم) (٣) عن الخليل ولا عن يونس ولا عن سيبويه مرادهم من ذلك، فإنهم -

стр. 4885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متّفقون على أن الحاء الأولى من صمحمح هي الزائدة، لم يختلفوا في ذلك، فكيف يقول يونس: الثانية هي الزائدة - ولا بد - ويخالف كلام العرب؟ وقد زعموا أن ما فعلت العرب في تصغير صمحمح وجمعه هو القياس، وذلك نص من كلامهم في التصغير والتكسير (١)، وإنما مراد هؤلاء أن الكلمة التي لم يثبت فيها سماع من العرب ولا نص أيهما الزائد، واحتمل الوجهين ما الحكم فيها؟ هل القضاء بزيادة الأوّل؟ أو القضاء بزيادة الثاني؟ فاختار الخليل الأوّل، واختار غيره الثاني، وأما الدليل الثاني وهو الفصل بين العينين المضاعفين فيقال له: كما لا يفصل بين العينين إلا بزائد كذلك لا يفصل بين اللامين المضاعفين إلا بزائد، وعلى هذا يلزم أن تكون الميم الثانية من صمحمح هي الزائدة (٢). انتهى. والمراد بهذا الكلام أن ابن عصفور يدعي أن المزيد من المثلين هو الأول، كما قال في أن المزيد من صمحمح هو الحاء الأولى، وذلك يقتضي أن الزائد هو الميم الأولى منه أيضا، فألزم بقوله: أن لا يفصل بين المتضاعفين إلا بزائد أن يكون الميم الثانية هي الزائدة، ومن ثم قال أبو جعفر بن الزبير: فإن قيل: إنما قال: من العينين والحاء لام. فلا يلزمه ما ذكر؛ إذ لم يقل بين اللامين، فالجواب: أن التقييد هنا بالعين أو اللام غير ملتفت إليه، ولا مراعى؛ فإن الفاصل بين المتضايفين أبدا، يحكم بزيادته كانا عينين أو لامين، فلا يجدي تقييده بقوله: العين إذا تضاعفت (٣)، إذا عرف هذا فلنرجع إلى لفظ الكتاب، فقوله: وثاني المثلين أولى بالزيادة في نحو: اقعنسس ... إلى آخره، يريد بذلك أنّ احربنى، ملحق باحرنجم، واحربنى من بنات الثلاثة فلما ألحق باحرنجم لم يأتوا بالزائد الذي للإلحاق إلا آخرا، وهي الألف، ثم إن اقعنسس ملحق باحرنجم أيضا فينبغي أن يكون الزائد الذي حصل به الإلحاق في: اقعنسس مقابلا للألف في: احربنى، والمقابل لها في اقعنسس إنما هو السين الثانية، وحينئذ يجري باب الثلاثي في الإلحاق بالرباعي مجرى واحدا، وإنما قلنا: إنهما من الثلاثي؛ لأنهما مشتقان من الحرب والقعس، وقوله: وأوّلهما أولى في مثل: علّم ... إلى آخره، يريد به أنهم لما ألحقوا باب الثلاثي بالرباعي زادوا حرف الإلحاق، ثانيا نحو: -

стр. 4886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بيطر، وجوهر، وثالثا نحو: جهور، وقلنس، ورابعا نحو: قلسى، وحين بنوا في غير المضاعف رباعيّا من الثلاثي إنما كانت الزيادة فيه ثانية نحو: ضارب وقاتل، ولم تجئ ثالثة في هذا، فقد صارت الزيادة ثانية أوسع إذا جاءت في الملحق، وغير الملحق، وصارت ثالثة أضيق إذا جاءت في الملحق فقط، فراعى المصنف الحمل على الباب الأوسع هذا ما ذكره الشيخ (١)، والظاهر أن العلّة في ذلك هي: ما تقدم ذكره عن الخليل أن الأول قد وقع موقعا تكثر فيه أمهات الزوائد، وهي: الألف والياء، والواو كما في كاهل وصيقل وحومل، ولعل في ذكر المصنف الألف والياء والواو إشعارا بذلك. واعلم أن الأولويّة في كلام المصنف تحتمل أن يراد بها الوجوب وحينئذ تتعين زيادة ثاني المثلين في نحو: اقعنسس وزيادة أوّلهما في نحو: علّم، ويحتمل أن يراد بها الرجحان والاختيار، والذي تلخص من كلام المصنف بالنسبة إلى الذي يحكم بزيادته من المكرر أن الكلمة التي تماثل فيها حرفان وحرفان، ومع تلك الأربعة حرف محكوم بأصالته يحكم فيها بزيادة الحرف الثالث منها والرابع، سواء أكان ذلك الحرف المباين فاء الكلمة نحو: صمحمح، أم لام الكلمة نحو: مرمريس، فإن المحكوم بزيادته في صمحمح: الحاء الأولى والميم الثانية، والمحكوم بزيادته في مرمريس: الميم الثانية والرّاء الثانية، والكلمة التي تماثل فيها حرفان فقط، فإن لم يكن أحدهما مدغما في الآخر نحو: اقعنسس (٢)، فالزائد الثاني إما وجوبا وإما اختيارا، وإن كان ثم إدغام، فالزائد الأول إما وجوبا وإمّا اختيارا، هذا في نحو: علّم وكرّم، وأما نحو: بلزّ فلا أعلم ما الذى يحكم المصنف بأنّه زائد فيه، هل هو الأول؟ أو الثاني؟ وذلك لأنه علل الحكم بزيادة الأول في: علّم بوقوعه موقع أحرف العلّة في كاهل، وصيقل، وحومل، وقد عرف من هذا أن المصنف وافق ما عليه النّحاة من القول بزيادة الحاء الأولى والميم الثانية من صمحمح، ووافق في القول بزيادة الثاني في قول: اقعنسس، قول من يقول بأن الزائد من المكررين هو الأول للعلّة التي ذكرها، وقال الشيخ: لم يتعرض المصنف هنا لتحرير مذهبه في أحد المضاعفين على الإطلاق أيهما زائد، إنما حكم بزيادة الثاني والثالث من: صمحمح ونحوه، والثالث والرابع في: مرمريس، وأن -

стр. 4887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثاني في نحو: اقعنسس، والأول في نحو: علّم أولى بالزيادة، قال: وهذا التفصيل الذي ذكره ليس مذهبا لأحد، وإنما هو إحداث قول ثالث جريا على عادته (١). انتهى. وقد تبين أن كلام المصنف يوافق كلام الناس ولا مخالفة، أما في: صمحمح فقد تقدم أن النّحاة متفقون على أن الحاء الأولى من صمحمح هي الزائدة، لقول العرب في الجمع: صمامح، وفي التصغير: صميمح، فلو لم تكن الحاء زائدة لم تحذف، وأمّا نحو: اقعنسس وعلّم فقد تقدم ذكر الخلاف في الزائد، أي حرف هو؟ وتقدم أن سيبويه جوّز أن يكون الأول وأن يكون الثاني، فالمصنف غاية ما فعل أنه جوّز الأمرين، كما هو رأي سيبويه ولكنّه جعل الأولى في بعض المواضع الأوّل، وجعله في بعضها الثاني [٦/ ١٣٠]، وإذا كان كذلك فكيف يقال: إنه أحدث قولا ثالثا؟ وقد فعل ابن أبي الربيع كما قال المصنف؛ فإنه جزم بزيادة الحاء الأولى في صمحمح، وبزيادة السين الثانية في اقعنسس للدليل الذي تقدم ذكره، وجوّز في نحو: سلّم الوجهين، وإذا حملنا الأولويّة في كلام المصنف على الرجحان وهو الظاهر، أفاد ذلك أنه يجوّز الوجهين، ثم إنه رجّح أحدهما لما ذكره، وقد تبيّن لك أن الحاء الأولى في صمحمح هي الزائدة للدليل الذي ذكروه (٢)، وقد علمت أن الميم الواقعة بعدها محكوم بزيادتها - أيضا - إذ لو لم يحكم بزيادتها لزم الفصل بين المكررين بحرف أصلي، وإنما يفصل بينهما بحرف زائد كما تقدم (٣)، وأمّا مرمريس فإنما حكم فيه بزيادة الميم الثانية لقولهم: مرمريس ومراريس فحذفوها في التصغير والتكسير، وأما الرّاء الثانية فإنما حكم بزيادتها؛ لأنه قد علم مما تقدم أن الفاء لا تكرر وحدها، وإنما تكرّر مع العين؛ فلزم من أجل ذلك الحكم بزيادة الرّاء تبعا للحكم بزيادة الميم، وأما اقعنسس فإنما حكم بزيادة السين الثانية فيه وجوبا أو اختيارا على رأي المصنف لوقوعها موقع ألف: احربنى كما تقدم تقريره، وأما على رأي ابن أبي الربيع فلأنه ملحق باحرنجم والنون من احرنجم واقعة بين أصلين - أيضا - وإذا كانت السين الأولى هي الأصلية تعين أن الزائد هو الثانية، وأمّا علّم فقد حكم المصنف فيه بزيادة الأول؛ لوقوعه موقع أحرف العلّة في فاعل وفيعل وفوعل كما تقدم، ولكن هذا الذي علّل به المصنف -

стр. 4888

[اجتماع حرف من سألتمونيها والتضعيف في الكلمة] قال ابن مالك: (وإن أمكن جعل الزّائد تكريرا أو من سألتمونيها رجح ما عضّد بكثرة النّظير إن لم يمنع اشتقاق أو ما يجري مجراه). ــ معارض بأن يقال: الزائد هو الثاني؛ لوقوعه موقع واو: جهور، وياء عثير (١)، وقد علمت أن ابن أبي الربيع أجاز الأمرين على السواء من غير ترجيح، وهذا هو الظاهر. قال ناظر الجيش: قال الشيخ: إذا كان الزائد يمكن أن يكون من قبيل زيادة التضعيف، ويحتمل أن يكون من قبيل زيادة الحروف العشرة التي يعبر عنها بحروف الزيادة، فإن الترجيح في إلحاقه بزيادة التضعيف، أو بزيادة إحدى الحروف العشرة يقوى بكثرة النظير، ومثال ذلك قولهم: مهدد علم لامرأة، قال النابغة: ٤٢٩٢ - حان الرّحيل ولم تودّع مهددا ... والصّبح والإمساء منها موعدي (٢) فهذا يمكن أن يكون مفعلا من الهدّ، وفعللا من المهد ولكن فعللا يجيء كثيرا نحو: قردد، ومفعل لا يجيء مفكوكا إلا قليلا شاذّا، فلذلك حكمنا على مهدد أنه من باب فعلل لا من باب مفعل ويكون أصله الميم والهاء وأحد الدالين ويكون أحد الدّالين زائدا، فهذا مما عضد ورجّح بأن الزائد أحد المتضاعفين (٣)، ومثال ما قوي بكثرة النظير من أنه من باب الزيادة أحد الحروف العشرة، هذا (٤) آخر كلام الشيخ، ولم يذكر لهذا القسم الثاني الذي ذكره مثالا مع أن تمثيله للقسم الأول بمهدد فيه نظر وذلك أن الفك في الكلمة دليل على زيادة أحد المثلين، وقد قال المصنف في إيجاز التعريف: فإن انفك المثلان كمهدد فأحدهما زائد (٥)، وقال في الكافية: -

стр. 4889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومأجج كجعفر لا مفعل ... إذ لا يفك مفعل بل فعلل (١) فثبت أن أحد المثلين في مهدد مقطوع بزيادته بدليل الفك، ومسألة الكتاب إنما هي في الذي يمكن أن يكون المكرر فيه هو الزائد لأنه قال: إن أمكن جعل الزائد تكريرا أو من سألتمونيها فما كان مقطوعا فيه بزيادة أحدهما مما لا يدخل تحت كلامه، وإذا لم يدخل تحت كلامه؛ فلا يحسن التمثيل به، ثم إن هذا التقرير الذي قرره يقتضي أن تكون الكلمة مشتملة على حرفين، أحدهما إذا قيل بزيادته كان من زيادة التكرير، والآخر إذا قيل بزيادته لم يكن من زيادة التكرير بل من سألتمونيها دون تكرير كالميم والدّال من: مهدد وعبارته لا تقتضي أن الحرف المحكوم بزيادته محتمل أن يكون من قبيل زيادة التضعيف وأن يكون من قبيل زيادة الحروف العشرة، وبين المقتضيين منافاة، والذي يعطيه كلام المصنف هو هذا الثاني وهو أن الحرف المحكوم بزيادته هو من حروف سألتمونيها، وهو مماثل لحرف آخر في الكلمة، فيحتمل أنهم قصدوا بزيادته التضعيف، ويحتمل أنهم لم يقصدوا التضعيف، بل زادوا حرفا فوافق أنه مماثل لما قبله من غير قصد إلى التكرير، وقد تعرض ابن الحاجب في أول مقدّمته في التصريف إلى كلمات يمكن أن تورد أمثلة في هذا المحل بالنسبة إلى المعنى الذي قرّرناه، وهو حلتيت (٢)، وسحنون (٣)، وعثنون (٤)، وسمنان (٥)، وبطنان (٦)، وحكم بأن الزيادة في حلتيت للتكرير، وكذا في سحنون، وعثنون المضموم أولهما (٧)، وحكم بأنها في سحنون بفتح أوله، وفي سمنان، وبطنان لغير التكرير (٨)، أما حكمه بأنها في هذه الثلاثة لغير التكرير فلأنّ المقرر في -

стр. 4890

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللغة العربية أن الزيادة لا تكون للتكرير إلا إذا كان لذلك الوزن الذي فيه التكرير نظير في الأصول؛ لأن التكرير إذا كان للإلحاق فظاهر، وإن كان لغير الإلحاق. وإذا كان كذلك يلزم وجود نظير سحنون وسمنان، وبطنان في الأصول وقد وجد لكنه في غاية القلّة والندور، فنظير سحنون وسمنان، خرنوب (١)، ونظير سمنان خزعال (٢)، ونظير بطنان قرطاس (٣)، ولندرة هذه الأوزان لم يعتد بها وإذا لم يعتد بها امتنع الحكم على الحرف الواقع في نظيرها من الأوزان بأنه مزيد للتكرير وإذا لم يكن مزيدا للتكرير، والفرض أنه في نفسه مزيد، تعيّن أنه مزيد لغير التكرير، وكيف ولزيادة النون آخرا دون تكرير في هذه الأوزان الثلاثة نظائر كثيرة؟ فنظير سحنون، حمدون، وزيدون، وعبدون، قالوا: وهارون مختص بالعلم، ونظير سمنان سكران وريّان وغرثان، ونظير بطنان شكران وغفران فهذه الأمثلة الثلاثة التي هي: سحنون، وسمنان، وبطنان بتقدير أن تكون النون المزيدة فيها للتكرير، يوجد لذلك الوزن نظير في الأصول، وبتقدير أن تكون الزيادة لغير التكرير يوجد لها نظير في الزيادة، ولكن نظيرها إذا كانت الزيادة لغير التكرير أكثر من النظير إذا كانت الزيادة للتكرير، فرجح الحكم بزيادتها لغير التكرير على الحكم بزيادتها للتكرير، فقد رجح ما عضد بكثرة النظير وهو [٦/ ١٣١] كون الزائد من سألتمونيها لا تكريرا على ما لم يعضد بكثرة النظير وهو كون الزائد للتكرير، وأما ترجيح كون الزائد للتكرير على كونه لغير التكرير فقد يمثل له بالثلاث الأول التي هي: حلتيت، وسحنون، وعثنون بضم أولهما، من حيث إن إحدى التاءين في الكلمة الأولى محكوم بزيادتها للتضعيف لا لغير التضعيف، وكذا حكم إحدى النونين في الكلمتين الأخريين وهما سحنون وعثنون إلا أن التعليل الذي علّل به المصنف وهو الاعتضاد بكثرة النظير، قد لا يتمشى هنا أما سحنون وعثنون فليس لهما نظير إذا جعلنا النون فيهما زائدة لغير التضعيف، وأما إذا جعلت زائدة للتكرير فالنظير موجود في الأصول كعصفور، فلم يوجد النظير في الطرفين مع كثرة في طرف، وقلة في -

стр. 4891

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طرف حتى يحصل الترجيح بالكثرة على القلة إلا أن يريد المصنف بقوله: بكثرة النظير - وجود النظير في الجملة فيتم المراد ويصحّ التعليل، وأما حلتيت فقد وجد له النظير في الأصول، بتقدير جعل التاء المزيدة للتكرير كقطمير، ووجد له نظير بتقدير جعلها لغير التكرير كعفريت، والفرض أن الزيادة فيه للتكرير، فإذا مثّلنا به لما قصده المصنف، لزم أن يكون وجود النظير له في الأصول أكثر من وجود نظيره في المزيد، ولكن الذي يفهم من كلام ابن الحاجب أنه: حيث وجد تكرير في الكلمة، فالأصل أن يجعل ذلك الحرف مزيدا للتكرير، وإن كان من الحروف العشرة التي سألتمونيها، إلا أن يدلّ دليل على أنهم لم يقصدوا التكرير، والدليل هو فقد نظير ذلك الوزن من الأصول، وإذا دلّ الدليل على أنهم لم يقصدوا التكرير حكم على ذلك الحرف بأنه مزيد لغير التكرير (١)، وإذا كان الأمر كذلك لا يتجه التمثيل له لما قصده المصنف إلا بتأويل، وقد قال الشيخ في ارتشاف الضرب: وإن دار حرف بين أن يكون زائدا أو من المضعف رجّح إلحاقه بأحدهما بكثرة النظير كشملل، جاز أن تكون اللام زائدة كهي في: زيدل، وجاز أن تكون من المضعف كدال: قردد فيحمل على التضعيف لكثرة النظير في: قردد، وشملل، وقلّة زيادة اللام، وهجنّف جاز كونه من المضعف كباء عدبّس وجازت الزيادة كهي في زونّك، فيحمل على الزيادة لكثرة النظير في نحو: سفنّج (٢)، وعجنّس (٣)، فما النون فيه مشددة زائدة، وقلّة فعلّل المضاعف (٤)، وأما قول المصنف: إن لم يمنع اشتقاق أو ما يجري مجراه، فمعناه أن الاشتقاق وما يجري مجراه يمنعان الترجيح بما ذكره ويجب الرجوع إلى ما يوجبانه، ومثّل الشيخ للاشتقاق المانع بزونّك، قال: فالاشتقاق دلّ على الزيادة فإنهم، قالوا: زاك يزوك، وللتضعيف بعتلّ، قال: فإنّهم قالوا: عتلّ، ومثّل لما يجري مجرى الاشتقاق بإمّعة فإن الزائد أحد المضاعفين؛ لفقدان إفعلة في الصفات ووجود فعّلة (٥).

стр. 4892

[زيادة الهمزة والنون آخرا] قال ابن مالك: (فصل: ما آخره همزة أو نون بعد ألف بينهما وبين الفاء حرف مشدّد أو حرفان أحدهما لين فمحتمل لأصالة الآخر وزيادة أحد المثلين أو اللّين وللعكس، ما لم يهمل أحد البناءين أو الوزنين أو يقلّ نظير أحد المثالين). قال ناظر الجيش: قد تقدم الإعلام بأن الهمزة أو النون الواقعتين بعد ألف زائدة، محكوم بزيادة كلّ منهما بشرط أن يتقدم على الألف ثلاثة أصول، ولكن إذا كانت الثلاثة المتقدمة على الألف مقطوعا بأصالتها، فأما إذا كان أحد الثلاثة المتقدمة على الألف محتملا للأصالة والزيادة، بأن يكون أحدها مضعفا ولينا، فإنه لا يقطع بزيادة الهمزة ولا النون إذ ذاك، وإلى ذلك يشير المصنف بقوله: ما آخره همزة إلى قوله: فمحتمل لأصالة الآخر وزيادة أحد المثلين أو اللين وللعكس يعني أنه مع وجود التضعيف أو اللين قبل الألف يحتمل أصالة الآخر وهو الهمزة أو النون وزيادة أحد المثلين أو اللين ويحتمل العكس وهو زيادة الآخر الذي هو الهمزة أو النون وأصالة أحد المثلين أو اللين، والذي تضمنه كلام المصنف أربع صور: ما آخره همزة مع التشديد نحو: سلّاء وتقّاء (١) وهو الخردل، أو مع اللين نحو: زيزاء (٢) وقوباء (٣)، وما آخره نون مع التشديد نحو: رمّان (٤)، أو مع اللين نحو: -

стр. 4893

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عقيان (١)، وعلوان، فوزن سلّاء: فعلاء؛ إن حكمت بزيادة الهمزة وفعّالا إن حكمت بأصالتها، ووزن زيزاء، وقوباء: فعلاء وفعلاء؛ إن حكمت بأن الهمزة زائدة، وفيعال وفوعال؛ إن حكمت بأنها أصل، ووزن: رمّان فعلان؛ إن كانت النون محكوما بزيادتها، وفعّال؛ إن كانت محكوما بأصالتها، ووزن عقيان، وعلوان: فعلان، وفعلان؛ إن قيل بزيادة النون، وفيعال؛ إن قيل بأصالتها. وقد تعرض المصنف - في إيجاز التعريف له - إلى قسم المشدد مع الهمزة أو النون دون قسم اللين معهما، فقال: إن كان قبل الألف المتقدمة على الهمزة المتأخرة حرفان أحدهما مضاعف كحمّاء، وقبّان؛ فجائز أن يكون الزائد ما بعد الألف، ويكون ذو الهمزة فعلاء من الحمّة وهي السواد (٢)، وذو النون فعلان من القبب وهو الضمور (٣)، وجائز أن يكون الزائد أحد المثلين، فيكون ذو الهمزة فعّالا من الحمء وهو تنقية البئر من الحمأة (٤)، ويكون الآخر فعّالا من القبون وهو الذهاب في الأرض (٥). انتهى. واعلم أن احتمال الأمرين فيما تقدم ذكره مشروط بأن يكون كل من نظير الكلمتين موجودا، إما مادة وإما وزنا، وأن لا يقل نظير أحدهما، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: ما لم يهمل أحد البناءين أو الوزنين، أو يقلّ نظير أحد المثالين، وثبت في بعض النسخ بدل قوله: أحد التأليفين (٦)، وهو أحسن وأدل على المراد؛ لأن المعنيّ بالبناء المادة، ودلالة التأليف على المادة أظهر وأبين، أمّا ما يؤدي إلى إهمال البناء - أعني المادة - في القول بأصالة أحد الحرفين دون الآخر في تلك الكلمة، فمثال ذلك القول بأصالة الهمزة في: مزّاء وهي الخمر؛ لأن مادة (م ز أ) -

стр. 4894

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مهملة ومادة (م ز ز) موجودة بدليل: مزّ، وعلى هذا يكون وزن: مزّاء فعلاء، وعكسه القول (١) بأصالة الحرف الذي حصل به التشديد في (سقّاء) (٢) على وزن حسّان؛ لأن مادة سقق (٣) [٦/ ١٣٢] مهملة ومادة (س ق ي) موجودة، وعلى هذا يكون وزن سقّاء فعّالا، فقد حكم على مزّاء بأنه فعلاء، وإن كان فعّال موجودا وعلى سقّاء بأنه فعّال، وإن كان فعلاء موجودا. والحاصل: أن كلّا من مزّاء وسقّاء يحتمل الوزنين أعني فعّالا وفعلاء؛ لأن كلا الوزنين موجود في اللغة العربية، ولكن وجب الوقوف على كل من الكلمتين مع وزن واحد؛ لأن القول فيها بالوزن الآخر يؤدي إلى استعمال مادة مهملة في لسان العرب، ومثال ذلك - أيضا - القول بأصالة النون في لوذان؛ لأن مادة (لـ ذ ن) (٤) مهملة، ومادة (لـ وذ) (٥) موجودة بدليل لواذ؛ وعلى هذا يكون وزن لوذان: فعلان، لا فوعالا فحكم بأصالة اللين ذي النون، وعكسه القول بأصالة النون دون اللين في: فينان؛ لأن مادة: (فـ ي ن) مهملة، ومادة (فـ ن ن) موجودة بدليل فنن وأفنان، وعلى هذا يكون وزن فينان: فيعالا (٦) لا فعلانا. والحاصل كما تقدم: أن كلّا من لوذان، وفينان يحتمل الوزنين، ولكن منع من فوعال في لوذان، ومن فعلان في فينان إهمال -

стр. 4895

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المادة، فتعين فعلان في الأول وفيعال في الثاني، واعلم أنه لم يمثل مع الهمزة إلا بما فيه تضعيف دون ما فيه حرف لين، ولم يمثل مع النون إلا بما فيه حرف لين دون ما فيه تضعيف، ولم أدر هل الموجب للاقتصار على ذلك عدم وجدان ما لم يذكر في اللغة العربية، أو أمر آخر، وأما ما يؤدّي إلى إهمال الوزن فهو أن تكون الكلمة تحتمل مادتها أصالة الهمزة وزيادة أحد المثلين، أو أصالة النون وزيادة أحد المثلين، أو أصالة الهمزة وزيادة اللين، أو أصالة النون وزيادة اللين، أو عكس هذه الأربعة، لكن يمنع من بعض ذلك كون هذا الوزن مهملا، ومثال ذلك في الهمزة: حوّاء للذي يعاني الحيات فيحكم على أحد المثلين بالزيادة، وعلى الهمزة بالأصالة وإن كانت الكلمة تحتمل مادتها الأصالة لأحد المثلين والزيادة؛ لأن مادة: (ح وو) موجودة ومادة: (ح وي) (١) موجودة - أيضا - لكن حملناه على زيادة أحد المثلين، وجعل وزنه فعّالا، ولم يحمل على زيادة الهمزة فيجعل وزنه فعلاء؛ لأن فعلاء مصروفا مهمل، ومثال عكس ذلك. ومثال ذلك في الوزن بعد الألف التي بينها وبين الألف حرف مشدّد لا يوجد أي إهماله يعني أنه لا يهمل شيء مما آخره نون قبلها ألف بينها وبين الفاء حرف مشدّد؛ لأنّا إن جعلنا النون أصلية وأحد المثلين زائد كان على وزن فعّال كحسّان من الحسن، وفعّال كحسّان من الحسن - أيضا - أو فعّال كحنّان وهو الحنّاء (٢)، وإن جعلناها زائدة وأحد المثلين أصل كان على وزن فعلان كحسّان من الحس، أو على وزن فعلان كقرّان (٣)، أو على وزن فعلان كحنّان فهذه الأوزان التي هي: فعّال، وفعّال، وفعّال، وفعلان، وفعلان، وفعلان؛ أوزان غير مهملة، فقول المصنف: أو أحد الوزنين لا يمكن أن يعود إلى ما آخره نون بعد ألف بينها وبين الفاء حرف مشدد؛ إذ جميع ما يتصور فيه من الأوزان موجودة غير مهملة؛ لكنه يرجع إلى ما آخره همزة بعد ألف قبلها وقبل الألف حرف مشدد وقد تقدم ذلك، ومثال إهمال أحد الوزنين فيما آخره نون بعد ألف قبلها وقبل الألف حرفان أحدهما لين؛ لا يوجد - أيضا - يعني أنه لا يهمل شيء منه؛ لأنّا -

стр. 4896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إن جعلنا النون أصلية وحرف اللين زائدا كان على وزن فيعال كخيتام (١)، أو فيعال كميلاع (٢)، أو فوعال كتوراب (٣)، أو فوعال كطومار (٤)، أو فعيال كجريال (٥)، أو فعيال كقنيان (٦)، أو فعوال كجحوان اسم رجل من الجحن وهو سوء الغذاء (٧)، أو فعوال كقرواش (٨)، أو فعوال: كعصواد (٩)، وإن جعلنا النون زائدة، واللين أصلا كان على وزن فعلان أو فعلان أو فعلان فجميع هذه الأوزان مما النون فيه زائدة أو أصل موضوعة غير مهملة إلا وزنا واحدا، فإنه موضوع، إن جعلنا النون زائدة وحرف اللين أصلا ومهمل إن جعلنا حرف اللين زائدا والنون أصلية، ومثال ذلك: خزيان، فمادة: (خ ز ن) موجودة، ومادة (خ ز ي) موجودة - أيضا - لكن إن جعلنا وزن: خزيان فعلانا كان هذا الوزن موضوعا، وإن جعلنا وزنه (فعيالا) (١٠) كان مهملا، فقد انحصر قوله: أو أحد الوزنين بالنسبة إلى ما آخره نون بعد ألف، وقبل الألف حرفان أحدهما لين في هذا الوزن وهو (فعيال) (١١) إذ جميع الأوزان الممكنة فيه كلها موضوعة كما تقدم، وأما ما يؤدّي إلى قلة النظير أي: قلة نظير أحد المثلين؛ يعني إذا قلّ النظير لم يلتحق به وألحق بما كثر نظيره، فلا يتساوى إذ ذاك الحمل على أصالة الهمزة أو النون أو زيادتهما، فإن منع اشتقاق من الحمل على الأكثر حكم بالأقل كفينان وهو فيعال؛ لأنه مشتق من الفين (١٢)، وشيطان وهو فيعال؛ -

стр. 4897

[حكم نظير أحد المثالين] قال ابن مالك: (ويتعيّن اغتفار قلّة النّظير إن سلّم به من ترتيب حكم على غير سبب). ــ لقولهم: تشطن (١)، فيحملان على القليل وإن كان فعلان أكثر. ويحتاج إلى مثل ستة: مثالان يرجعان إلى ما آخره همزة بعد ألف بينها وبين الفاء حرف مشدّد قلّة وكثرة، ومثالان يرجعان إلى ما آخره نون كذلك، ومثالان يرجعان إلى ما آخره نون بعد ألف بينها وبين الفاء حرفان أحدهما لين، قلّة وكثرة فمثال الأول: قثّاء، إن جعلنا وزنه فعّالا كان كثيرا وإن جعلنا وزنه فعلاء كان قليلا، فيحمل على أن أحد الحرفين مزيد والهمزة منقلبة عن أصل، ومثال الثاني: رمّان إن جعلت نونه أصلية كان على مثال فعّال، وهو قليل وإن جعلت زائدة كان وزنه فعلانا، وفعلان كثير ولذلك: دكّان يحتمل الأمرين ولكن حمله على زيادة النون أولى؛ لأنه الأكثر وقد ذهب الأخفش إلى أن النون في: رمّان أصلية لكثرة فعّال في النبات (٢)، وذكر المصنف في شرح الكافية أن الاشتقاق دلّ على أصالة نون: رمّان، لقولهم: أرض مرمنة، للبقعة الكثيرة الرّمّان (٣). قال ناظر الجيش: كما تقدّم له أنه إذا قلّ نظير أحد المثالين فلا تحكم للنون باحتمال الأمرين أعني الأصالة والزيادة، بل إن قلّ نظير الأصالة وكثر نظير الزيادة حكمنا بالزيادة، وإن قلّ نظير الزيادة وكثر [٦/ ١٣٣] نظير الأصالة حكمنا بالأصالة فجعل قلة النظير مانعة من الحكم أصالة وزيادة، ذكر: الآن أنّه يتعين القول (بقلّة) (٤) -

стр. 4898

[الحكم بزيادة الياء والهمزة والميم أولا] قال ابن مالك: (وتترجّح زيادة ما صدّر من ياء أو همزة أو ميم على زيادة ما بعده من حرف لين أو تضعيف، فإن أدّى ذلك إلى شذوذ فك أو إعلال أو عدم نظير حكم بأصالة ما صدّر ما لم يؤدّ ذلك إلى استعمال ما أهمل من تأليف أو وزن كمحبب ويأجج). ــ النظير، إذا كان الحمل عليها يؤدي إلى السلامة من أن يترتّب حكم على غير سبب، ومثال ذلك قول العرب: غوغاء غير متصرف، فهمزته زائدة ووزنه فعلاء، وإن كان يلزم فيه أن يكون من باب: سلس وهو قليل - أعني ما تماثل فاؤه ولامه - فيحمل على هذا، وإن كان قليلا، ولا يقال: إنه فوعال ولا فعلان كصلصال وزلزال؛ لئلا يترتّب منع الصرف على غير سبب، فتعين أن يكون فعلاء، وإن أدّى القول به إلى قلّة النظير بأن يكون من باب: سلس. قال سيبويه: وأما الغوغاء، فمن قال: غوغاء، فأنّث ولم يصرف؛ فهي عنده مثل عوراء، ومن قال: غوغاء، فصرف وذكّر؛ فهي عنده بمنزلة القمقام (١). قال ناظر الجيش: لما تكلم المصنف في إيجاز التعريف على زيادة الهمزة والميم، وحكم بزيادة ما صدّر منهما على ثلاثة أصول كأصبع ومخلب، قال: فإن كان أحد الثلاثة التي بعدها حرف لين أو مكررا فهو أصل، والهمزة أو الميم زائدة نحو: أورق، وأيدع، وموئل، وميسر، وأشدّ، ومجنّ، ثم قال: فإن انفك المثلان كمهدد علم امرأة، فأحدهما زائد؛ إلا أن يوجب تقدير زيادته استعمال ما أهمل كمحبب، فإنّه مفعل، فإنّ تقدير زيادة إحدى بائيه يوجب أن يكون الأصل: (م ح ب) وهو تركيب أهملت العرب جميع وجوهه (٢). انتهى. فقد انحل بهذا الكلام بعض هذا الموضع، وأما ما صدر بياء بعدها ثلاثة أحرف أحدها حرف لين، فقد مثّلوا له بيحيى اسم النبي ﵊، وهو اسم أعجمي لكن قال ابن الباذش - وقد ذكر: يحيى وموسى وعيسى -: هذه الأسماء -

стр. 4899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أعجمية وكل اسم أعجمي استعملته العرب، فالنحويون يتكلمون على أحكامه في التصريف على الحد الذي يتكلمون في العربي (١)، وقال ابنه أبو جعفر: فأما يحيى فوزنه يفعل ولا يكون فعلا؛ لأن الياء أولا يقضى عليها بالزيادة، للكثرة عند سيبويه (٢)، ونقل عن الكسائي أن وزنه: فعلى، كذا عن غيره، قال: ولا يصح (٣)، وأما ما صدّر من ياء - أيضا - وبعدها تضعيف قولهم: يلندد ويلنجج، وقد تقدم التمثيل لشذوذ الفك بمهدد، وإنما وجب القول بزيادة أحد المثلين دون الميم المصدّرة، وإن كان الحكم بزيادة كلّ منهما يمكن رجوعه إلى دليل اشتقاق؛ إذ يجوز أن يكون مفعلا من الهدّ، وفعللا من المهد؛ لأنه لو جعلت الميم هي الزائدة لوجب الإدغام كما في نظيره من: مكرّ ومفرّ، فوجب القول بأصالتها وزيادة أحد المثلين للإلحاق بجعفر الملحق لا يدغم؛ فلا شذوذ في الفك حينئذ، بل الفك واجب كما وجب في قردد حين ألحقوه بجعفر، فهذا هو الموجب للحكم بأصالة الميم وزيادة أحد الدّالين؛ لأنه لا شذوذ فيه، ولو عكس الأمر لكان فيه الشذوذ، وقول المصنف: أو إعلال ظاهره يعطي أنه معطوف على ذلك، فيكون المراد أن الوزن يؤدّي إلى شذوذ إعلال لو قيل بزيادة ما يصدّر من الحروف الثلاثة - أعني الياء، والهمزة، والميم - وحينئذ يقال بزيادة حرف اللين أو التضعيف، ومثال ذلك: (مدين) (٤)، لكن تقرير الشيخ وتمثيله يقتضي أن يكون: «أو إعلال» معطوفا على «شذوذ»، فإنّه قال: ومثال ما أدّى إلى الإعلال قولهم: مدين، قال: فهذا يحتمل أن يكون مفعلا، وأن تكون الميم زائدة والياء أصلية، ويحتمل أن يكون فعيلا كضهيأ، عند من جعل وزنه فعيلا، وكان ينبغي أن يكون مفعلا، لترجيح زيادة الميم المصدرة على حرف اللين؛ إلا أنه عارضه؛ إذ لو كان على هذا الوزن لوجب أن يقل فكنت تقول: مدّان كما تقول: منّان ومجّان؛ لأن الواو والياء في مفعل يعلّان، فكذلك حكم بأصالة الميم وزيادة الياء؛ لأن عكسه يؤدّي -

стр. 4900

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى الإعلال وهو لم يعل (١). انتهى. ولا يخفى عدم اختلال هذا الكلام، وأن هذا التفسير مناف لما يعطيه كلام المصنف، وأما ما يؤدّي إلى عدم النظير، فقد مثّل له بإمّعة (٢)؛ فإنه كان ينبغي أن يكون وزنه إفعلة لترجيح زيادة الهمزة المصدّرة على التضعيف، لكن عارض ذلك أن إفعلة لا يوجد في الصفات؛ فحكم بزيادة أحد المضعفين، وأصالة الهمزة وعلى هذا فوزنه فعّلة (٣)؛ لأن هذا الوزن له نظير في كلامهم، وأما قول المصنف: ما لم يؤدّ ذلك إلى استعمال ما أهمل من تأليف أو وزن، فأراد بذلك أنّه يرتكب شذوذ الفك أو الإعلال أو عدم النظير، ويحكم بزيادة ما صدّر وأصالة المضعف أو اللين إذا أدّى جعل المصدر أصلا وأحد المذكورين زائد إلى استعمال ما أهمل من وصف أو وزن؛ فمثال الأول: محبب فإن أصله مفعل، فالميم زائدة والفكّ فيه شاذّ (٤)، وكان قياسه أن يقال فيه: محبّ كمكرّ ومفرّ (٥)، ولو حكم بأصالة الميم وزيادة التضعيف لكان وزنه فعللا، ويؤدّي إذ ذاك إلى استعمال تأليف مهمل في اللغة العربية؛ لأنه ليس فيها مادة (م ح ب) وفيها (م ح ب ب) فكان احتمال شذوذ الفك أيسر من احتمال مادة مفقودة، ومثال الثاني قولهم: يأجج، هو بكسر الجيم (٦)، فيحكم بأن وزنه يفعل؛ لأنه وزن موجود في لسانهم، فتكون الياء زائدة والجيمان أصلان ولا نقول: إن وزنه فعلل؛ لأنه وزن مهمل، ولا فأعل بزيادة الهمزة؛ لأنه وزن مهمل - أيضا - فلذلك حكم بزيادة الياء وأصالة ما سواها من الهمزة والجيمين. قال الشيخ: وحكى سيبويه في: يأجج فتح الجيم، وقال: الياء فيه من نفس الحروف (٧). قال الأستاذ أبو علي: يعني أن الياء لو كانت في: يأجج زائدة؛ لكان المضعفان أصليين نحو: ردّ ويردّ ومردّ، فإظهارهم التضعيف دليل على أصالة الياء وزيادة أحد المضاعفين للإلحاق كما في مهدد، فوزن يأجج على هذا فعلل كجعفر، وحكى غير سيبويه -

стр. 4901

[المزيد للإلحاق] قال ابن مالك: (فصل: الزّائد إمّا للإلحاق وإمّا لغيره، فالّذي للإلحاق ما قصد به جعل ثلاثيّ أو رباعيّ موازنا لما فوقه ومساويا له مطلقا في تجرّده من غير ما يحصل به الإلحاق، وفي تضمّن زيادته إن كان مزيدا فيه، وفي حكمه ووزن مصدره الشّائع إن كان فعلا). ــ يأجج بكسر الجيم (١)، وهذه الحكاية توجب زيادة الياء، وأن يكون الإظهار شاذّا؛ لأنه ليس في الكلام نحو: جعفر بكسر ما قبل الأخير (٢). انتهى كلام أبو علي. واعلم أني لم أكن [٦/ ١٣٤] على وثوق ببعض ما كتبته في شرح هذا الفصل، وبعض الأمثلة إنما أوردته تقليدا، ويظهر لي أن ما أشار إليه الشيخ أبو عمرو بن الحاجب - رحمة الله تعالى عليه - في آخر باب ذي الزيادة من تصريفه يستعان به في حل أكثر صور هذا الفصل، والنّاظر إذا نظر في ذلك لا يخفى عليه أن ينزّل ما ذكره ابن الحاجب (٣) من الأمثلة على أكثر هذه المسائل. قال ناظر الجيش: لما انقضى الكلام في ما تقدم على المزيد لغير الإلحاق، شرع الآن في ذكر المزيد للإلحاق، وقد علم مما تقدّم أن الزائد لإلحاق أو تضعيف، لا يتعين كونه من أحرف الزيادة؛ بل قد تكون زيادة الإلحاق منها وقد تكون من غيرها وكذا زيادة التضعيف - أيضا - وتقدم التنبيه على أن أحرف الزيادة، إنما تزاد لأسباب وأن النحاة ذكروا أنها سبعة، وتقدم ذكر المناقشة في بعضها وأن الظاهر أنها خمسة أسباب لا غير، أحدها الإلحاق، وكأنه إذا انتفى كون الزائد من الحروف العشرة دالّا على معنى أو كونه للمدّ أو العوض أو التكثير تعين أن يكون للإلحاق، أما إذا كان الزائد للإلحاق من غيرها؛ فمعلوم أنه للإلحاق قطعا، ولا جائز أن يكون لغير الإلحاق؛ لما علم من أن الزيادة لغير إلحاق أو تضعيف لا تكون إلا من الأحرف العشرة - أعني أحرف الزيادة - إذا تقرر هذا فقول المصنف: الزائد إما للإلحاق وإما -

стр. 4902

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لغيره - فيه إشارة إلى ما قلناه من أن الزيادة تكون لأسباب غير الإلحاق، لكنه لم يتعرض لتبيين ما يقصد بالمزيد لغير الإلحاق، وهي الأمور الأربعة التي ذكرناها متقدمة ثم آنفا - أعني الدلالة على معنى، والمد، والعوض، والتكثير - وإنما تقدم له الكلام على الزائد لغير الإلحاق دون ذكر ما يقصد به من الأمور الأربعة، ثم أشار إلى المقصود بالإلحاق، وما هو بقوله: فالذي للإلحاق ما قصد به ... إلى آخره. والحاصل: أن الإلحاق يقصد به: جعل الناقص مساويا للزائد؛ ليعامل معاملته، والطريق فيه أن يعمد إلى ثلاثي أو رباعي فيجعل موازنا لما فوقه ومساويا له مطلقا في تجرده من زيادة ليست في الملحق به، وفي تضمن زيادة هي في الملحق به، وكذا يجعل مساويا له - أيضا - في حكمه، هذا إن كان الملحق به اسما، وإن كان الملحق به فعلا اشترط مع ما ذكر أمر آخر، وهو مساواة الملحق بالملحق به، في وزن مصدره الشائع، وقوله: موازنا لما فوقه أي: لما فوق أحد المذكورين؛ وذلك بأن يجعل الثلاثي موازنا للرباعيّ كرعشن مثلا؛ فإنّه ملحق بزيادة النون بجعفر (١) أو بخماسيّ كانقحل فإنه ملحق بزيادة الهمزة والنون بجردحل، أو الرباعي موازنا لخماسي كفردوس؛ فإنه ملحق بزيادة الواو بجردحل - أيضا - وقوله: ومساويا له مطلقا كأنّه يعني بذلك المساواة في: تثنية، وجمع، وتصغير، ونسب، وضم حرف المضارعة في تجلبب كما يضم في تدحرج ونحو ذلك. وقال الشيخ: «مطلقا»، يعني سواء أكان اسما أو فعلا (٢)، وفيه بعد؛ لأن قول المصنف بعد ذلك: ووزن مصدره الشائع إن كان فعلا - يعطي أن المذكور قبله غير مخصوص بالفعل، وإذا كان غير مخصوص اشترك فيه الاسم والفعل، وهذا معنى الإطلاق، فعلى هذا قوله: مطلقا لا فائدة فيه حينئذ، وقوله: في تجرده، يعني به أن الملحق به إذا لم يكن فيه شيء من حروف الزيادة وكان في الملحق شيء منها وجب تجرده منه ليوافق الملحق به في التجرد من ذلك الزائد، ولما أوجب التجرد المذكور، وكان الحرف الذي يحصل به الإلحاق زائدا، ولا بد منه؛ إذ لا يتم الإلحاق ولا يتصور إلا به، أخرجه بقوله: من غير ما يحصل به الإلحاق، يعني أن الملحق تجرد من كل زائد ليس في الملحق به إلا من الحرف الذي حصل به الإلحاق، فإنه لا يجرد منه، مع أنه -

стр. 4903

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ليس في الملحق به وعلى هذا من غير متعلقه بتجرده، وكأن الشيخ علّقها بقوله: مساويا؛ فإنه قال في شرح الكافية: من غير ما (يحصل) (١) به الإلحاق فإنه لا يساويه في ذلك إذ هو في المقابل أصل، وفي الملحق زائد فلا يتساويان في ذلك (٢)، ولا يخفى بعد هذا الذي ذكره عن مراد المصنف مع أنه لا فائدة فيه حينئذ؛ لأن من المعلوم أن الحرف الذي في المقابل أصل وفي الملحق زائد، ويدل عليه قوله: الزائد إما للإلحاق وإما لغيره، وقوله بعد ذلك جعل ثلاثي أو رباعي موازنا لما فوقه؛ لأن المراد بالثلاثي والرباعي المذكورين ما حروفه كلها أصول؛ فيتعين أن المراد بما فوق كل منهما ما هو كذلك، وقوله: في تضمن زيادته يعني أنه إذا كان في الملحق به زيادة وجب أن يضمّن الملحق تلك الزيادة، ومثال ذلك: أن يبنى من سحك مثل: احرنجم، فإنك تقول: اسحنكك (٣) فإحدى الكافين للإلحاق والنون في احرنجم زائدة فأتي بها في الملحق، وكذا لو بني من: دحرج مثل قبعثرى لقيل: دحرجحى (٤)؛ فزيد حرف خامس يقابل راء قبعثرى، وزيد ألف في آخره مقابل ألفه فضمّن الملحق الزيادة التي في الملحق به وقد يجب تجريد الملحق من الزائد وتضمينه زائدا هو في الملحق به في كلمة واحدة وذلك كأن يبنى من مقعنسس مثل: سميدع فتجرد مقعنسسا مما ليس في سميدع وهو الميم والنون وثبتت فيه ياء بإزاء الياء، ويغتفر بقاء السين الثانية؛ إذ لا يكمل الإلحاق بدونها فتقول: قعيسس قابلت السين بالقاف، والميم بالعين، والياء بالياء، والدال بالدال، والعين بالسينين، وقوله: وفي حكمه يريد به أن الملحق يجعل - أيضا - مساويا للملحق به في حكمه، فما يثبت للملحق به من أحكام الصحة والإعلال وغيرهما يثبت للملحق؛ فلو بني من الضّرب مثل: جعفر؛ لقيل: ضربب أو مثل: برثن؛ لقيل: ضربب، ولو بني من البيع مثل: ضيون؛ لقيل: بيوع بالتصحيح ولا يعل، ولو بني من القول مثل: طيّال؛ لقيل: قيّال -

стр. 4904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالإعلال (١)، وكأن الأمر إنما كان كذلك؛ لأن المقصود من الإلحاق التقابل، وهو إنما يحصل إذا قوبل الصحيح بمثله، والمعلّ بمثله، ومن هنا امتنع الإدغام في الملحق بتضعيف كقردد الملحق بجعفر، فإن الفك فيه واجب؛ وذلك لأنه لو حصل الإدغام لحصل بالتقابل، والتقابل مقصود، نعم لو كان أول المثلين في الملحق المذكور ساكنا تعين الإدغام نحو: خدبّ (٢)؛ فإنه ملحق بقمطر (٣) بتضعيف الياء، وقال المصنف في شرح الكافية: وإنما اغتفرت هذه المخالفة يعني في: خدبّ لما في الفك من الصعوبة والثقل (٤). انتهى. ولا يخفى أن هذا التعليل ليس بجيد، والحق أن يقال في التعليل [٦/ ١٣٥]: إن هذا الإدغام في مثله ليس فيه إخلال بالتقابل، واعلم أن النّحاة ذكروا أنه لو بني مثل: جعفر من قرأ؛ لقيل: قرأا والأصل: قرأأ: فاجتمع همزتان مؤخرتان، والقاعدة في الهمزتين المتحركتين إذا كانتا مؤخرتين أن تبدل الثانية ياء، سواء كانت الأولى مفتوحة أم مضمومة أم مكسورة، فلما أبدلت الثانية ياء، قيل: قرأي، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ولو بني من قرأ مثل: برثن أو زبرج لقيل: قرأي وقرإي، على ما هو معروف في باب تخفيف الهمز، وعلى هذا لم يساو الملحق الملحق به في الصحة، فإما أن يستثنى مثل هذا من المساواة في الحكم، ويعلّل استثناؤه بأن اجتماع همزتين متحركتين مرفوض في كلامهم، وإما أن يقال: لا حاجة إلى الاستثناء؛ لأن المراد بالمساواة في الحكم أن يكون الملحق به يستحق شيئا ويكون على خلافه كضيون، فإنه يستحق الإعلال، فصحح، وكطيّال فإنه يستحق التصحيح؛ لعدم إعلال الواو في مفرده الذي هو طويل، وأعلّ، فالملحق بكل من هذين يعامل معاملته، أي: إذا كان الملحق يستحق الإعلال كما يستحقه الملحق به، ولكن الملحق به صحّح، وجب التصحيح في الملحق، وهكذا العكس، أما إذا كان الملحق به صحيحا كجعفر مثلا، والملحق يستحق إعلالا في نفسه كقرأأ؛ فإنّ الملحق يوفّى حقه من -

стр. 4905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإعلال، والظاهر أن يعول على هذا الثاني، وإنما احتجت إلى إيراد ما ذكرت؛ لأن الشيخ قال: إنه قد وجد في بعض النسخ - يعني نسخ التسهيل - لفظ: غالبا (١)، بعد ذكر المساواة في الحكم قال: ففي قوله: غالبا، ما يدل على أن الملحق قد لا يحكم له بحكم مقابله، وإن كان الغالب عليه أن يحكم عليه بحكمه، قال: ومثال ما خرج عن بعض الأحكام، عن مقابله أن تبني من: قرأ، مثل: درهم فنقول: قرأى وأصله: قرأأ، بهمزتين، فسهّلت الأخرى بإبدالها ألفا؛ إذ لا يوجد في لسانهم ذلك، فهذا قد خالف مقابله في بعض أحكامه (٢). انتهى، وفي كون هذا مخالف لمقابله نظر وبعد، فإن ثبتت المخالفة كما قال؛ فتكون هذه المسألة مستثناة كما تقدم، وإن لم تثبت المخالفة استغني عن ذكر هذه المسألة رأسا، وهذا هو الظاهر كما تقدمت الإشارة إليه، وقول المصنف: ووزن مصدره الشائع إن كان فعلا قد سبقت الإشارة إلى أن هذا الشرط مختص بالفعل؛ فالفعل يشارك الاسم فيما تقدّم ويزيد عليه بأن يوافق الملحق الملحق به في وزن مصدره، وهذا الشرط قد كان يستغنى عن ذكره بما ذكره أوّلا، وهو مساواة الملحق الملحق به مطلقا، فإن من جملة المساواة مطلقا موازنة المصدر المصدر، لكن إنما احتاج إلى ذكره نصّا؛ لأجل تقييده بالشائع كما ستعرفه. والحاصل: أنه متى ألحق فعل بفعل أزيد منه، وجب أن يوازن مصدره مصدره، فيقال في مصدر: بيطر، وجهور: بيطرة وجهورة؛ لأنهما ملحقان بدحرج، ومصدره دحرجة (٣)، وقد يأتي مصدر فعلل على فعلال، قالوا: سرهف سرهافا مع قولهم: سرهفة، لكن سرهفة شائع، وسرهافا ليس بشائع، وبيطر لا يقال في مصدره: بيطار (٤)؛ فقد وافق الملحق الملحق به في مصدره الشائع، أي: الكثير المقيس دون القليل، وعرف من هذا أنه وافق في وزن المصدر الشائع فكفى، ولا يضر عدم موافقته في وزن المصدر الذي ليس بشائع. بقي هاهنا بحث: وهو أن الشيخ ناقش المصنف في أمرين: أما أولا: ففي قوله: فالذي للإلحاق ما قصد به جعل ثلاثي أو رباعي موازنا لما -
следующие страницы →