بِأَعْقَارِه القِرْدَانُ هَزْلَى كأنّها ... بَوَادِرُ صِيصاء الهَبيدِ المُحَطَّم
يعني أعقار الحَوْضِ. قال الخليل: سَمِعتُ أعرابياً فصيحاً من أهْلِ الصَّمَّانِ يقول: كُلُّ فُرْجَةٍ تكُونُ بين شَيْئَيْنِ فهو عُقْرٌ وعَقْرٌ لغتان، وَوَضَع يَدَيه على قائمتي المائدة «١» ونحن نتغدى فقال: ما بَيْنَهُمَا عُقْر. والعَقْرُ: غَيْمٌ يَنْشَأُ من قِبل العَيْنِ فَيَغْشي عين الشَّمْسِ وما حَواليها، ويقال: بل يَنْشَأَ في عَرْض السَّماءِ ثمَّ يَقْصِدُ على حاله من غَيْر أن تُبْصِرَهُ إذا مَرَّ بك ولم تَسْمَع رعده من بعيدٍ. قال حميد: «٢»
وإذا احْزَأَلَّتْ في المُناخِ رَأْيْتَها ... كالعَقْرِ أفردَها الغمامُ المُمْطِرُ
يصفُ الإبلَ. والنَّخْلُةُ تُعْقَر: تقطع رءوسها فلا يَخُرجُ من ساقِها شَيْءٌ حتَّى تَيْبَسَ فذلك العَقْرُ، والنَّخْلَةُ عَقِرَةٌ «٣» وكذلك يكون في الطَّيْرِ فقد تَضْعُفُ «٤» قَوَادِمُها فتُصِيبُها آفة فلا ينبت ريشُها أبداً. يقال: طائرٌ عَقِرٌ وعَاقِرٌ. والعَقارُ: ضَيعُة الرَّجُلِ، يُجْمَعُ عَقارات والعُقَارُ: الخَمْرُ التي لا تَلْبَثُ أنْ ُتْسْكِرَ. والعِقارُ والمُعاقَرةُ: إدْمانُ شُربها، يقال: ما زالَ فلانٌ يعاقِرها حتى صَرَعَتْه، قال العجاج:
صَهْباءَ خُرْطُوماً عُقاراً قَرْقَفَا
وعَقْرَ الرَّجُلُ: بَقِي مُتَحَيِّراً دَهِشاً من غَمٍّ أو شدَّة. وعَقيرةُ الرَّجُلِ: صَوتُه إذا غَنَّى أو قَرَأ أو بكَى. وعَقيرَتُه، ناقته. وعَقيرتُه: ما عَقَرَ من صَيْدٍ. ويقال امرأة عقرى حلقى:
стр. 142
توصَفُ بالخلاف والشُّؤم ويقال: عَقَرَها الله: أي عَقَرَ جَسَدَها وأصابها بوَجَع في حَلْقِها واشتقاقه من أنَّها تحِلق قَوْمَها وتَعْقِرُهمُ: أي تَسْتَأصِلُهُم من شُؤمِها عليهم. ويُقالُ في الشَّتِيمَةِ: عَقْراً له وجَدْعاً «١»
عرق: العَرَقُ: ماء الجسد يَجري من أُصُول الشَّعر وإن جُمع فقياسه أعراق مِثْل حَدَثَ وأحداث وسَبَبَ وأسباب. وقد عَرِق يَعْرَقُ عَرَقاً. واللَّبَنُ عَرَقٌ يَتَحَلِّبُ في العُرُوقِ ثمَّ يَنْتَهِي إلى الضُّروع، قال الشماخ: «٢»
تُمْسِي وقَدْ ضَمْنَتْ ضَرَّاتُها عَرَقاً ... من طَيِّبِ الطَّعْم صافٍ غَيرِ مَجْهُودِ
ولبَنٌ عَرِقٌ: فَاسِدُ الطَّعْمِ، وهو الذي يُجْعَلُ في سِقاءٍ ثُمَّ يُشَدُّ على بعيرٍ ليس بينه وبَيْنَ جَنْبِه شَيْءٌ فإذا أصابه العَرَق فَسَدَ طَعْمُه وتَغْيَّر لُونُه. وعَرَّقْتُ الفرس تَعْريقاً: أي أجْرَيْتُه حَتَّى عَرق، قال الأعشى:
يُعَالَى عَليهِ الجُلُّ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... ويُرْفَعُ نُقْلاً بالضُّحى ويُعَرَّقُ
وعِرْق الشَجَرة وعُرُوق كُلِّ شيء أطْنابُه تَنْبُتٌ من أصُولِه ويُقالُ: استأْصَلَ اللهُ عَرَقاتَهَم «٣» ، بنَصْبِ التّاء أي شَأْفَتَهمُ، لا يَجْعَلونَه كالتّاء الزائدة في التأنيث. وقال بعضهم: العِرْقاة إنّما هي أُروُمَة الأَصْل التَّي تَتَشَعَّبُ منها العُرُوق على تَقدير سِعْلاة، وهي عِرْق يذهَبُ في الأرض سُفلاً. ويقال: العَرَقات جمعُ العَرَق، الواحدةُ عَرَقة، وهي الأَرُومة التي تذهَبُ سُفْلاً في الأرض من عُروق الشجر في الوَسَط، وتأؤه كتاء جمع التأنيث، ولكنَّهم ينصِبُونه كقولهم:
стр. 143
رأيت بَناتَكَ لِخفَّته على الِّلسان لأنه مَبْنيُّ على فَعالٍ والعِرْق: نَباتٌ أصفَرُ يُصْبَغُ به وجمعه عُرُوق. والعرب تقول: إنه لمُعَرَّقٌ له في الحَسَبِ والكَرَم، وفي اللؤم والقرم «١» ويجُوز في الشِّعْر إنَّه لمَعْرُوق. وعَرَّقَة أعمامهُ وأخْوالُه تَعريقاً، وأعْرَقوا فيه إعراقاً، وعَرَّق فيه اللئام، وأعرق فيه إعراقَ العَبيد والإماء إذا خالَطَه ذلك وتَخَلَّقَ بأخلاقهم. وتَدارَكَهُ أعراقُ خيرٍ وأعراقُ شرٍ. قال «٢» :
جَرَى طَلَقاً حتى إذا قيل سابق ... تداركه أعراق سوء فبلدا
وجرت الخَيْلُ عَرَقاً أي طَلَقا وأعْرَقَ الفَرَسُ: صارَ عريقاً كريماً. وأعْرَقَ الشَّجَرُ والنَّباتُ: امتَدَّتْ عُروقُه والعَريقُ من النّاسِ والخَيْل: الذي فيه عِرْقٌ من الكَرَم. والعراق: شاطىء البَحْرِ على طُولِه. وبه سُمِّيَ العِراقُ لأنَّه على شاطىء دِجْلَةَ والفُراتِ. وتقول: رَفَعْتُ من الحائط عِرْقاً وجمعه أعراق.
وفي الحديث: ليس لعِرْق ظالِمٍ حَقٌ
، وهو الذي يَغِرسُ في أرْضِ غَيره، وذلك أن الرجُلَ يَجيءُ إلى أرضٍ قد أحْياها رَجُلٌ قَبْلَه فيغرسُ فيها غَرْساً أو يُحدثُ فيها حَدَثاً يَسْتَوْجِبُ به الأرض. وعراق المزادة والرواية: الخَرَزُ المُثَنَّى الذي في أسفَلِه، ويجمع على عُرُق، وثلاثة أعِرقة، وهو من أوثَقِ خَرَزها، قال ابن أحمر:
من ذي عِراقٍ نيطَ في خَرَزٍ ... فهو لطيفٌ طيُّه مُضْطَمِرْ
والعَرْقُوْةُ: خَشَبةٌ مَعْرُوضةٌ على الدَّلْوُ، ورُبَّ دَلْوٍ ذات عَرقُوَتَيْنِ. للقَتَبِ عُرْقُوَتانِ وهما خَشَبتانِ «٣» على جانبَيِه. والعَرْقُوَةُ: كلُّ أَكمَةٍ كأنَّها جُثْوَة قَبْرٍ فهي مُستطيلة. والعَرْقُوَةُ من الجبال: الغَليظُ المُنْقادُ في الأرض ليس يُرْتَقَى لصُعُوبته وليس بطويل. والعِرق: جَبَلٌ صغير. قال الشماخ:
стр. 144
ما إن يزال لها شَأْو يُقَوِّمُها ... مُجَرَّبٌ مثلُ طُوطِ العِرقِ مَجْدولُ «١»
وقال يصف الغَرْبَ «٢» :
رَحْبُ الفُرُوعِ مُكرَبُ العَراقي
والعُراقُ: العَظْمُ الذي قد أُخِذَ عنه اللَّحْمُ. قال:
فأَلْقِ لكَلْبَكَ منها عُراقاً
وتقول: عَرَقْتُ العَظْمَ أعْرُقُه عَرْقاً واتَعَرَّقُه إذا أَكَلْتُ لَحْمَه، فإذا كان العَظْمُ بلَحْمِهِ فهو عَرْق. ورجُلٌ مَعْرُوقٌ ومُعْتَرِق: إذا لم يكن على قَصَبِه لحْمٌ، وكذلك المَهْزُول، قال رؤبة يَصِف صَيّاداً وامرأته:
غُولٌ تَصَدَّى «٣» لِسَبَنْتَى مُعْتَرِق ... كِلحيةِ الأصْيدَ من طُولِ الأرَقْ
وفَرَسٌ مُعْتَرِقٌ: مَعْرَوق أي مَهْزُولُ قليلُ اللَّحْم. قال امرؤ القيس:
قد أشْهَدُ الغارةَ الشَّعْواء تَحْمِلُني ... جَرْداء مَعْرُوَقُة اللَّحْيْنُ سُرْحُوبُ
(ويُرْوَى: مَعروقة الجَنَبْينِ وإذا عَرِيَ لَحْياها من اللَّحْمِ فهو من عَلاماتِ عِتْقِها،) (يصفُه بقِلَّةَ لَحْم وَجْهها وذلك أكْرَمُ لها «٤» ) . والعَرَق والعَرَقات: كلُّ شَيْءٍ مُصْطَفٍ أو مَضْفُور. والعَرَقُ: الطَّيرُ المُصْطَفَّةُ في السماء، الواحدة عَرَقة. والعَرَقَةُ: السَّفيفةُ «٥» المَنْسُوجة من الخُوصِ قبل أن يُجْعَلَ زَبيلاً ويُسمَّى الزَّبيل «٦» عَرَقاً وعَرَقةً واشتقاقه منه، قال أبو كبير:
стр. 145
نَغْدو فَنْتُركُ في المزاحِفِ من ثَوى ... ونُقِرُّ في العَرَقاتِ من لم يُقْتَلِ
يعني نأسِرُهم فنشدُّهم في العَرَقات وهي النُّسُوع
قعر: قَعْرُ كلِّ شَيْءٍ: أقصاه ومَبْلَغُ أسَفِلِه. يقال: بِئرٌ قَعِرةٌ وقَصْعَةٌ قَعيرة: قد قُعِرَتْ قعارةً واقعَرْتُها إقعاراً. وامرأةٌ قَعِرٌ ويقالُ قَعِرةٌ نَعْتُ سُوءٍ لها في الجِماعِ. وقَعَرْتُ الشَّجرةَ فانْقَعَرتْ: قَلَعْتُها فانْقَلَعَتْ من أُرُومَتها. والرَّجُلُ يُقَعِّرُ في كلامه إذا تَشَدَّق وتَكَلَّمَ بأقصى قَعْر فمِهِ، وهو يُقَعِّرُ تَقعيراً أي يَبلُغُ قَعْرُ الأشياء من الأمور ونحوها.
قرع: القَرَعُ: ذَهابُ شعر الرَّأس مِن داءٍ. رجُلٌ أقرَعُ وامرأةٌ قَرْعاءُ ونساءٌ قُرْعٌ ورجالٌ قُرْعانٌ ويجوز قُرْع إلا أنَّ فُعْلان في جماعة أفْعَل في النَّعُوت أصوبُ. ونَعامٌ قُرْعٌ، ويقال: (ما تسن إلا قَرِعَتِ) «١» وفي المثل: اسْتَنَّتِ الفِصال حتى القَرْعَى أي سَمِنَتْ، يُضْرَبُ مثلاً لِمْنْ تَعَدَّى طَوْرَه وادَّعى ما لَيْسَ له. ودَواء القَرَع الملح وجباب ألبانِ الإِبلِ، فإذا لم يَجِدوا مِلْحاً نتفوا أوبارَه ونَضَحُوا جِلدَه بالماء ثم جَرُّوه على السَّبَخِة. وتَقَرَّع جِلْدُه: تَقَوَّب عن القَرَع. وقُرِّعَ الفَصيلُ تقريعاً: فُعِلَ به ما يُفعَلُ به إذا لم يُوجَد الملح، قال أوس بن حَجَر يذكر الخيل «٢» :
لدَى كُلّ أُخْدُودٍ يُغادِرْنَ دارعاً ... يُجَرُّ كما جُرَّ الفَصيلُ المُقَرَّعُ
وهذا على السلبْ لأنه يَنْزِعُ قَرَعَه بذلك كما يقال: قَذَّيتُ العين أي نَزَعْت قَذاها، وقَرَّدْتُ البَعيرَ. والقَرْعِ: حِمْلُ اليَقْطينِ الواحدة قَرْعةٌ.
стр. 146
ويقال: أقْرَعَ القومُ وتقارعُوا بينهم والاسمُ القُرْعةُ. وقارَعْتُه فقَرَعْتُه اصابَتْني القُرْعُة دونه. واقْرعَتُ بين القوم: أمَرْتُهم أن يَقْتَرِعُوا على الشيء، وقارَعْتُ بينَهم ايضاً، وفلانٌ قَريعُ فلانٍ أي يُقارعه، والجمع قُرَعاء. والقَريعُ من الإبل: الفَحْل، ويسمَّي قَريعاً لاّنه يَقْرَعُ النّاقةَ أي يضربها، (وثلاثة أقَرْعة) ، «١» قال الفرزدق:
وجاء قريعَ الشَّوْلِ قَبْلَ إفالها ... يَزِفّ وجاءتْ خَلْفَه وهي زُفَّفُ
وقال ذو الرمة: «٢» :
وقد لاح للسّاري سُهيلٌ كأنّه ... قَريعُ هِجانٍ عارَضَ الشّولَ جافِرُ
ويُرْوَى:
وقد عارض الشّعْرَى سهيل....
واستقرعني فُلانٌ جَمَلي فأقْرَعْتُه إيّاه أي أعطَيْتُه ليضرِبَ أيْنُقَه. والقُرعةُ: سِمةٌ خَفِيَّة على وسطِ أنْفِ البعير والشاةِ. والمُقارَعة والقِراعُ: المُضاربةُ بالسّيف في الحرب، قال:
قِراعٌ تكلح الروقاء منه ... ويعتدل الصَّفا منه اعتِدال
والقارِعَةُ: القيامةُ. والقارِعةُ: الشِّدَّةُ. وفلانٌ أمِن قَوارِعَ الدَّهْر: أي شدائده وقوارِعُ القُرآن نحو آية الكُرسيّ، يقال: من قَرَأها لم تُصِبْه قارعة. وكل شيءٍ ضربْته فقد قَرَعْتَه. قال: «٣»
حتىّ كأنيّ للحوادِثِ مَرْوَةٌ ... بصفا المُشَّرق كُلَّ يَومٍ تُقْرَعُ
والشارِبُ يَقْرَع جبهته بالإناء اذا استوفى ما فيه. قال:
كأنَّ الشُّهْبَ في الآذانِ منها ... اذا قَرَعُوا بحافَتِها الجبينا
أي احْمَرُّت آذانُهم لدَبيبِ الخَمْر فيهم كأنها شُهُبٌ أي شُعَل النار.
стр. 147
والمِقْرَعَةُ والمِقراعُ: خَشَبة في رَأسِها سَيْرٌ يضربُ بها البغالُ والحميرُ. والإقْراعُ: صَكُّ الحمَيرِ بَعضِها بعضاً بحَوافرها، قال رؤبة:
حرّا «١» من الخَرْدَلِ مكروه النَّشَقْ ... أو مُقْرَعٌ من رَكضها دامي الرّنق
رعق: الرُّعاق: صوْتٌ يُسمع من قَنب «٢» الدّابَّةِ كرَعيق ثَفْر الأنثى. يقال: رَعَقَ رَعْقاً ورُعاقاً.
رقع: رَقَعْتُ الثوب رَقْعاً، ورَقَّعْتُه تَرقيعاً في مواضِعَ، والفاعِلُ راقع، قال: «٣»
قد يَبْلُغُ الشرف الفتى ورداؤه ... خلقٌ وجَيْبُ قَميصه مَرْقُوعُ
والرَّقيع: الأحمقُ يَتَفَرَّق «٤» عليه رأيه وأمُره، وقد رَقُعَ رَقاعَةً. ويقال: رجلٌ أرْقَعُ ومَرْقَعانٌ، وامرأة رَقْعاءُ ومَرْقَعانةٌ أي حَمْقاءُ. والأرْقَعُ والرَّقيعُ: اسمان للسماء الدُّنيا (كأن الكواكِب رَقَعَتْها) «٥» ) ، ويقال لأن كل واحدة من السَّماوات رَقيعٌ للأخرى، قال أميَّة بن أبي الصلت: «٦»
وساكنُ أقطار الرَّقيع على الهَوَى ... وبالغَيْثِ والأرواحِ كلٌّ مُشهَّدُ
أي يَشَهَدُ لا إله إلا الله. والرُّقْعَةُ ما يُرْقَعُ بها. والرُّقْعَة: قِطعَةُ أرضٍ بلْزِق أخرى أوسَعَ
стр. 148
منها. والرَّقْع: الهجاءُ. يقال: رَقَعه رَقْعاً شديداً اذا هجاه، قال: «١»
فلا تقعدان على زخة ... وتضمر في القَلْبِ رَقْعاً وخيفا
ويروى: وَجْداً وخيفا، البيت لأبي كبير الهُذَليّ. والارتِقاعُ: الاكتِراث. قال:
ناشَدْتُها بكتابِ اللهِ حُرْمَتَنا ... ولم تكُن بكتابِ الله ترتقع
стр. 149
باب العين والقاف واللام (ع ق ل، ع ل ق، ق ل ع، ل ع ق، ل ق ع مستعملات)
عقل: العَقْل: نقيض الجَهْل. عَقَل يَعْقِل عَقْلاً فهو عاقل. والمَعْقُولُ: ما تَعْقِلُه في فؤادك. ويقال: هو ما يُفْهَمُ من العَقْل، وهو العَقْل واحد، كما تقول: عَدِمْتَ َمْعُقولاً أي ما يُفْهَمُ منك من ذهْنٍ أو عَقْل «١» . قال دغفل:
فقد أفَادَتْ لهُمْ حِلْماً ومَوْعِظةً ... لِمَنْ يكون له إرْبٌ ومَعْقُولُ
وقلبٌ عاقلٌ عَقولٌ، قال دغفل:
بلسانٍ سؤولٍ، وقَلْبٍ عَقولِ
وعَقَلَ بطنُ المريض بعد ما اسْتَطْلَقَ: اسْتَمْسَكَ. وعَقَلَ المَعْتُوهُ ونحوه والصَّبيُّ: إذا ادَرك وزَكا. وعَقَلْتُ البَعيرَ عقلاً شَدَدْت يده بالعِقالِ أي الرِّباط، والعِقالُ: صدقة عامٍ من الإبل ويجمع على عُقُل، قال عَمرو بن العَداء الكلبي:
سَعَى عِقالاً فلم يَتْرُكْ لنا سَبَداً ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
والعقلية: المرأةُ المُخَدَّرَة، المَحُبوسَة في بيتها وجمعها عَقائِلِ، وقال عبيد الله بن قيس الرُقَيّات: «٢»
درُّةٌ من عَقائِل البَحْر بِكرءٌ ... لم تَخُنْها مثاقب اللآل
стр. 150
يعني بالعَقائل الدُرّ، واحدتها عَقيلةٌ، وقال امرؤ القيس في العقلية وهو يُريدُ المرأة المُخَدَّرةَ:
عَقيلةُ أخدانٍ لها لا دَميمةٌ ... ولا ذاتُ خلق ان تأملت جأْنب «١»
وفلانةُ عقلية قومها وهو العالي من كلام العرب. ويُوصفُ به السيد. وعَقيلةُ كل شيءٍ: أكرمه. وعقلت القتيل عقلا: أي وديت ديته من القرابة لا من القائل، قال: «٢»
إنّي وقَتْلي سَلِيكا ثُمَّ أعقِلهُ ... كالثَّورِ يُضربُ لما عافَتِ البَقَرُ
والعَقْلُ في الرجل اصطِكاكُ الرُّكبَتَيْن، وقيل: التِواءٌ في الرِّجْل، وقيل: هو أن يُفْرِط الرَّوَحُ في الرِّجْلَيْن حتى يَصْطَكَّ العُرقوبان وهو مَذمُومٌ، قال:
أخَا الحَربْ لبّاساً إليها جِلالَها ... وليس بوَلاّجِ الخَوالِفِ أعْقَلا
وبَعيرً أعقَلُ وناقةٌ عَقْلاءُ: بينا العَقَل وهو الِتواءٌ في رجل البعير واتِّساعٌ، وقد عَقِلَ عَقَلاً. والعُقّالُ- ويخفَّف أيضاً-: داءٌ يأخذُ الدَّوابَّ في الرِّجلُين، يقال: دابة معقولة، وبها عُقّال: اذا مشت كأنها تَقْلَعُ رِجْلَيْها من صَخْرةٍ «٣» وأكثر ما يعتْريه في الشتاء. والعَقْل: ثوبٌ تَتَّخذُه نساء الأعراب، قال عَلْقمةُ بن عبدة:
عَقْلاً ورَقْماً تظلّ الطَّيْرُ تَتْبَعُه «٤» ... كأنّه من دم الأجواف مدموم
ويقال: هي ضَرْبانِ من البروُدُ. والعقل: الحصن وجمعه العُقُول. وهو المَعْقِل ايضأ وجمعه مَعاقِلُ، قال النابغة:
وقد اْعدَدْتُ للحدثانِ حِصْنأ ... لو أنّ المرء تَنْفَعُه العُقولُ.
стр. 151
وقال:
ولاذ بأطراف المعاقل معصما ... وأنسي أنّ الله فوقَ المعَاقِلِ
والعاقِلُ من كل شيء: ما تَحَصَّنَ في المَعاقِلِ المُتَمَنِّعَة، قال حفص الأموي:
تَظلُّ خَوْفَ الرُّماة عاقِلةً ... الى شَظايا فيهِنَّ أرجاءُ
وفُلانٌ مَعْقِل قومِه: أي يلجئون إليه اذا حَزَبَهُمْ أمْر، قال الفرزدق:
كان المُهَلَّبُ للعِراقِ سَكينةً ... وحيا الرَّبيعِ ومعقل الفرار
والعاقول: المُعَرَّج والمُلْتَوي من النّهر والوادي، ومن الأمُور المُلْتَبِس المُعْوَجّ. (وأرض عاقُول: لا يُهْدَى لها) «١» . والعَقَنْقَل من الرّمال والتّلال: ما ارْتَكَمَ واتسع، ومن الأودية: ما عَرُضَ واتَّسعَ بين حافَتَيِه، والجمع عَقاقِلُ وَعقاقيلُ، قال العجّاج:
إذا تَلَقَّته الدِّهاسُ خَطْرَفا ... وإن تَلقَّتْه العَقَاقيلُ طَفا
يصف الثّّور الوَحْشيّ وظفره. والخَطْرَفَةُ: مِشْيَةٌ كالتّخطّي. ويقال في الصَّرْعةِ: عَقَلْتُه عَقْلَةً شَغْزَبيّةً فصَرَعْتُه. ومَعْقَلة: موضع بالبادية. وعاقِل: اسمُ جَبَل، قال:
لمن الدِّيارُ بِرامَتَيْنِ فعاقِلِ
علق: العَلَقُ: الدّم الجامدُ قبل أن ييبس، والقطعة علقة. والعَلَقَةُ: دُوَيَّبةُ حمراءُ تكون في الماء، تُجمع على عَلَق. والمَعْلُوقُ: الذي أخَذَ العَلَقَ بحَلْقِهِ إذا شَرِبَ. والعَلُوقُ: المرأةُ الّتي لا تُحِبُّ غير زَوْجها. ومن النوق: التي
стр. 152
تألف الفَحْلَ ولا تَرْاَمُ البوّ، ويقال: هي الّتي يَعْلَقُ عليها وَلَدُ غيرها، قال: أفْنُونُ التّغلبي:
وكيف يَنْفَعُ ما تُعْطِي العَلوقُ به ... رئْمان أنْفٍ اذا ما ضُنَّ باللَّبَنِ «١»
والمرأة اذا أرْضَعَت ولد غيرها يقال لها عَلُوقٌ ويُجمعُ على عَلائِق، قال:
وبُدِّلْتُ من أمّ عليَّ شَفيقةٍ ... عَلوقاً وشَرّ الامّهاتِ عَلُوقُها
والعَلَقُ: ما يُعَلَّقُ به البَكرْةُ من القامَةِ، قال رؤبة:
قَعْقَعَةَ المٍحْوَرٍ خُطّافِ العَلَق «٢»
والعِلْقُ: المالُ الذي يكرُمُ عليك، تَضِنُّ به، تقول: هذا عِلْقُ مَضِنَّةٍ. وما عليه عِلْقَةٌ اذا لم يكن عليه ثيابٌ فيها خَيْرٌ والعَلاقةُ: ما تَعَلَّقْتَ به في صِناعة أو ضَيْعةٍ أو مَعيشة معتمدا عليه، أو ما ضَرَبْتَ عليه يدك من الأمُور والخُصُوماتِ ونحوها التي تحاولها. وفلانٌ ذو مِعْلاقٍ: أي شديدُ الخُصومِة والخلافِ، ويقال: مِغْلاق وإنّما عاقبوا (على حذف المضاف) «٣» ، وقال: «٤»
إنّ تَحْتَ الأحجارِ «٥» حَزْماً وعَزْماً ... وخَصيماً ألدَّ ذا مِعْلاق
ومِعْلاق الرّجل: لسانُهُ اذا كان بَليغاً. وعَلِقْتُ بفُلانٍ: أي خاصَمْتُه. وعَلِقَ بالشيء: نَشِبَ به، قال جرير:
اذا عَلِقَتْ مَخِالُبُه بقِرْنٍ ... أَصابَ القَلْبَ أو هَتَكَ الحِجابا
وعُلِّقْتُ فُلانةً: أي أحْبَبْتها. وَعَلَقَ فُلانٌ يَفْعَلُ كذا: أي طَنِقَ وصار. وتقول:
стр. 153
عَلِقَتْ بقَلبي عَلاقةَ جِنِّيًّ، قال جرير:
أو لَيْتَنْي لم تُعَلِّقْني عَلائِقُها ... ولم يكنْ داخَلَ الحُب الذي كانا
وقال جميل:
ألا أيُّها الحُبُّ المُبَرّحُ هل ترى ... أخا علَق يَفْري بحُبٍّ كما أَفْري «١»
والمِعْلاق: ما عَلَق من العِنَبِ ونحوه. وأهل اليمن يقولون: مُعْلُوق، أدخلوا الضمَّة والمدَّة، كأنهم أرادوا حَذْو بناء المُدْهُن والمُنْخُل ثم مدّوا. وتمامُه ان يكون مَمدُوداً لأنه على حذو المنطيق والمِحْضيرِ. وكل شيء عُلِّقَ عليه فهو مِعْلاقُهُ. ومِعلاقَ الباب: مِزْلاجهُ يُفتح بغير المفتاح. والمغلاق يُفْتحُ بالمِفتاح. يقالُ: عَلِّقِ البابَ وأزْلجْه، وتَعليقٌ البابِ: نَصْبُه وتَركيبُه. وعِلاقة السَّوط: سَيْرٌ في مقبضه. والعُلْقَةُ: شَجَرةُ تَبَقى في الشتاء. وكل شيء كانت عُلقِة فهو بُلْغَةٌ والإبلُ تَعْلُقُ منه فتَسْتَغْني به حتى تدرِك الرَّبيعُ وقد علَقتُ به تعلق عَلْقا اذا اَكَلَتْ منه فَتَبَلَّغت به. والعُلَّيْقَي: شَجَرٌ معروف. والعُلْقةُ من النَّبات لا تَلْبثْ أن تذهب. والعلقى: شجر، واحدته عَلْقاةٌ، قال العجاج:
فكرّ في عَلْقَى وفي مُكْورِ «٢» ... بَيْن ثَواري الشَّمسِ والذُّرُور
والعَوْلَقُ: الغُولٌ، والكلبةُ الحريصة على الكلاب. قال الطرماح:
عوْلق الحِرصِ اذا أمْشَرتْ ... سادرت فيه سؤور المُسامي «٣»
يعني أنَّهم يودِّعون رِكابَهم ويركبونها ويزيدون في حملها. والعُليقُ: القضيم اذا علق
стр. 154
في عُنُقِ الدّابَّة والعَليق: الشَّرابُ، قال لبيد: «١»
اسقِ هذا وذا وذاكَ وعَلِّقْ ... لا تُسَمِّ الشّرابَ إلاّ عَليقا
وكل شيءٍ يُتَبَلَّغ به فهو عُلقةٌ
وفي الحديث: وتجتزىء بالعُلْقِة
أي تكتفي بالبلغة من الطعام.
وفي حديث الإفك: وإنمّا يأكُلْنَ العُلْقَة من الطعام.
وقولهم: ارضَ من الرَّكْبِ بالتعليق، يضربُ مثلاً للرجُلِ يُؤْمَرُ بأنْ يَقنَعَ ببعض حاجته دون إتمامها كالراكب عَليقةً من الإبِلِ ساعةً بعد ساعة) «٢» . ويقال: العَليقُ ضَرْبٌ من النَّبيذ يُتَّخذ من التمر. ومعاليقُ العِقْد: الشُّنُوفُ يُجعل فيها من كل ما يحسُنُ فيه. والعَلاقُ: ما تتعلق به الإبل فتجتزىء به وتَتَبَلَّغ، قال الأعشى:
وفلاةٍ كأنَّها ظَهرُ تُرسٍ ... ليس إلا الرجيعَ فيها عَلاقُ
(والعُلَّيْقُ: نباتٌ أخضَرُ يَتَعلَّق بالشَّجر ويَلْتَوي عليه فَيْثنيِه) «٣» . والعَلوقُ: التي قد عَلِقَت لَقاحاً. والعَلوقُ أيضاً: ما تعلقه الإبل أي ترعاه، وقيل: نَبْتٌ، قال الأعشى:
هو الواهِبُ المائة المصطفاة ... لاقَ العَلوقُ بِهِنَّ احمِرارا «٤»
(أي حَسَّنَ النبتُ ألوانها. وقيل: إنه يقول: رَعَيْنَ العَلُوقَ حين لاطَ بهن الاحمرار من السِّمَنِ والخِصْب. ويقال: أراد بالعَلوقِ الوَلَدَ في بطنها، وأرادَ بالاحمرار حُسن لَوْنها عند اللقح) «٥» . وَالعُلوقُ: النَّاقةُ السِّيئة الخُلُق القليلةُ الحلْبِ، لا تَرْأَمُ البو، ويعلق
стр. 155
عليها فَصيلُ غيرها، وتَزْبِنُ ولدها أيضاً لأنها تَتَأَذَّى بمَصِّه إياها لقِلَّة لَبنِها، قال الكميت
والرَّؤُومُ الرَّفُودُ ذا السِرَّ ... مِنْهُنّ عَلوقاً يَسْقينَها وزَجورا
قعل: القُعالُ: ما تناثر عن نَوْرِ العِنَبِ وعن فاغِيةِ الحِنّاء وشِبْهه، الواحدةُ: قُعالةٌ. وأقْعَلَ النَّوْرُ: اذا انشَقَّ عن قُعالَتَه. والاقتِعالُ: أخْذُك ذلك عن الشَّجَر في يدك إذا استنفضته. والمُقْتَعِل: السَّهْمُ الذي لم يبربريا جيدا، قال لبيد:
فرشقت القوم رشقا صائِباً ... ليسَ بالعُصْل ولا بالمُقْتَعِلْ «١»
(والاقْعيلال: الانتِصاب في الرُّكُوبِ) «٢» .
قلع: قَلَعْتُ الشَّجرَةَ واقَتَلَعْتُها فانقَلَعَت. ورجُلٌ قَلْعٌ: لا يثُبتُ على السَّرْج. وقد قَلْعَ قَلْعاً وقُلْعةً. والقالِع: دائرةٌ بمَنسِجِ الدّابّة يُتَشاءَمُ به. ويجمع قَوالِع. والمَقْلُوع: الأمير المَعْزول. قُلِعَ قَلْعاً وقُلْعَةً، قال خلف بن خليفة: «٣»
تَبَدّلْ بآذِنِك المُرْتَشي ... وأهَونُ تَعزِيِرهِ القُلْعَةُ
أي أهَونُ أدَبه أن تقْلعَه. والقُلْعَةُ: الرجُلُ الضَّعيفُ الذي اذا بُطِشَ به لم يَثْبُتْ، قال:
يا قُلْعةً ما أتَتْ قَوْماً بمُرِزئةٍ ... كانوا شِراراً وما كانوا بأخيارِ
والقَلعة من الحُصون: ما يُبْنَى منها على شَعَف الجبالِ المُمْتَنِعةِ. وقد أقلَعُوا بهذه البلاد قِلاعاً: أي بَنَوها. والمُقْلَعُة من السُّفن: العظيمةُ تُشَبَّه بالقلع من الجبال، وقال
стр. 156
يصف السفن:
مَواخِرٌ في سماء اليَمَّ مُقْلعةٌ ... اذا عَلَوا ظَهْرَ مَوْج ثُمَّتَ انحدرُوا
شبَّه السُّفن العِظامَ بالقَلعة «١» لعِظَمِها وارتفاعِها، وقال: «٢» )
تَكَسّرُ فَوْقَه القَلَعُ السّواري ... وجُنّ الخازِ باز بها جُنُونا
يصف السَّحابَ. والقَلَعُة: القِطعةُ من السحاب. واقْلَعَت السَّماءُ: كَفَّت عن المَطَر. وأقْلَعَتِ الحُمَّى: فَتَرَتْ فانقْطَعَتْ. والقَلَعُة: صَخرةٌ ضَخْمة تَنْقَلِعُ عن جَبَل، مُنْفَردَةٍ صَعْبَةِ المُرْتَقَى. والقَلَعيُّ: الرَّصَاصُ الجيّدُ. والسَّيفُ القَلَعيُّ: يُنْسَبُ الى القَلْعَةِ العَتيقة. والقَلعَةُ: مَوضِعٌ بالبادية تُنْسَبُ اليه السيوف، قال الراجز:
مُحارَفٌ بالشّاءِ والأباعِرِ ... مبارَكٌ بالقَلَعيِّ الباتِرِ
والقُلاعُ: الطينُ الذي يَتَشقَّقُ اذا نَضَبَ عنه الماءُ. والقِطعةُ منه قُلاعة. واقلَعَ فلان عن فلان أي كَفَّ عنه.
وفي الحديث: بئْسَ الماءُ القُلَعةُ لا تدوم لصاحبها
لأنه متى شاء ارتَجَعَه.
لعق: اللَّعوقُ: اسمُ كُلِّ شيء يُلْعَقُ، من حلاوة أو دواء. لَعِقْتُه ألْعَقُه لَعْقاً، لا تُحَرِّكُ مصدره لأنه فِعْلٌ واقِعٌ، ومثل هذا لا يُحَرَّكُ مصدره، وأما عَجِلَ عَجَلاً ونَدِمَ نَدَماً فيُحَرَّك، لأنك لا تقول: عَجِلْتُ الشيء ولا نَدِمتُه لأن هذا فِعلٌ غير واقِع. والمِلْعَقَةُ: خَشَبةٌ مُعْتَرِضةُ الطرف يُؤخَذُ بها ما يُلْعَق. واللَّعْقَةُ: اسم ما تأخذه بالمِلْعقِة. والَّلْعَقُة: المرَّة الواحدة فالمَضمومُ اسم. والمفتوحُ فِعْلٌ مثلُ اللقمة واللقمة والأكلة والأكلة.
стр. 157
واللَّعاقُ: بَقِيَّةُ ما بقي في فَمِكَ مما ابَتَلعْتَ، تقول: ما في فمي لُعاقٌ من طعامٍ كما تَقُولُ: أُكالٌ ومُصاصٌ.
وفي الحديث: إن للشَّيطان لَعوقاً ونَشُوقاً يَسْتَميلُ «١» بهما العبد إلى هَواه.
فاللَّعُوقً اسم ما يَلْعَقُه. والنَّشُوق: اسم ما يَسْتْنشِقُه
لقع: لَقَعْتُ الشَّيءَ: رَمَيتُ به، الْقَعُه لَقْعاً. واللُّقاعةُ على بناء شُدّاخَة «٢» : الرجُلُ الداهِيةُ الذي يَتَلَقَّعُ بالكلام يرمي به رمياً، قال:
باتَتْ تَمَنِّّيها الرّبيعَ وصَوْبَهُ ... وَتْنظُرُ من لُقَّاعَةِ ذي تكاذُب
لَقَعَه بعَينِه: أصابه بها. ولَقَعَه بِبَعْرةٍ: رَماهُ بها. واللِّقاعُ: الكِساءُ الغَليظُ. وقال بعضهم: هو اللِّفاعُ لأنه يُتَلَفَّعُ به وهذا أعرف.
стр. 158
باب العين والنون والقاف (ع ن ق، ق ع ن، ق ن ع، ن ع ق، ن ق ع مستعملات)
عنق: العَنَق: من سيَرِ الدَّوابِّ. والنَّعْتُ مِعْناقٌ ومُعْنِقٌ وعَنيقٌ. وسَيْر عَنيقٌ. وبِرْذَونٌ عَنَقٌ. ولم أسمع عَنَقَه، قال رؤبة:
لمّا رَأَتْني عَنَقي دَبيبُ ... وقد أُرَى وعَنَقي سُرحُوبُ
ويجوز للشاعر أن يجعل العَنقَ من السَّير عَنيقاً. والمُعنِقُ من جِلْدِ الأرض: ما صَلُبَ وارْتَفَعَ وما حَواَلْيِه سَهْلٌ، وهو مُنْقادٌ في طُولِ نحو مِيلٍ أو أقل، وجمعه مَعانيقُ. والعُنُق مَعُروف، يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ ويُؤَنَّثُ. وقول الله تعالى: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
«١» أي جماعاتهم، ولو كانت الأعناقُ خاصةً لكانت خاضعةً وخاضعاتٍ. ومن قال: هي الأعناقُ، والمعني على الرَّجال، رَدَّ نُونَ خاضعين على أسمائهم المُضْمَرة. وتقول: جاء القوم رَسَلاً رَسَلاً وعُنُقاً عُنُقاً إذا جاءوا فِرَقاً «٢» ، ويجمع على الأعناق. واعتَنَقَتِ الدّابة: إذا وَقَعَتْ في الوحل فأخْرَجَتْ أعناقَها، قال رؤبة:
خارجة أعناقها من معتنق
أي من مَوضِع أخَرجَتْ أعناقها منه. والمُعْتَنَقُ: مَخْرَج أعناق الجبال من السَّراب، أي اعتَنَقَتْ فأخْرَجَتْ أعناقَها. والاعتِناقُ من المُعانَقِة، ويجوز الافتعال في موضع المُفاعَلِة، غير أن المُعانَقة في حال المَوَدَّةِ، والاعتِناقُ في الحَرْبِ ونحوها، تقول: اعتَنَقُوا في الحَرْبِ ولا تقول: تَعانَقُوا والقياس واحدٌ، قال زهير:
يَطْعُنُهم ما ارتَمَوا حتى اذا اطَّعَنْوا ... ضارَبَ حتى ما ضارَبُوا اعتَنَقا
وتَعَنَّقِت الأرنبُ في العانِقاء (وتَعَنَّقَتْها، كلاهما مُسْتَعمَل: دَسَّت عنقها فيه
стр. 159
وربما غابَتْ تحته، وكذلك البَربوعُ والعانقاء) «١» . وهو جُحْرٌ مملوءٌ تُراباً رخواً يكون للأرنبِ واليَرْبُوعِ إذا خافا. وربما دخل ذلك التُّرابَ فيقال: تَعَنَّقَ اليَربُوعُ لأنّه يَدُسُّ عُنُقَه فيه ويمضي حتى يصير تحته. والعَنْقاءُ: طائِرٌ لم يَبق في أيدي الناس من صِفتها غيرُ اسمها. ويقال بل سُمِّيَتْ به لبياضٍ في عُنقِها كالطَّوق وقال:
إذا ما ابنُ عبِد اللهِ خَلَّى مكانَه ... فقَدْ حَلَّقْتْ بالجُودِ عَنْقاء مُغْرِبُ
والعَنْقاءُ: الداهِيةُ. والعَنْقاءُ: اسم مَلَكٍ، قال: «٢»
وَلَدْنا بني العَنْقاءِ وابْني مُحَرَّقٍ ... فأكرِمْ بنا خالاً وأكرِمْ بنا ابْنَما
والأعنَقُ: الطويل العُنُق. والأعنَقُ: الكلبُ الذي في عُنقِه بياضٌ كالطوق. والعَناقُ: الأُنْثَى من أولاد المعز. ويجمع العُنوق. وقولهم: العُنُوقُ بعد النُّوقِ، أي صِرتَ راعياً للغَنَم بعد النُّوقِ، يقال ذلك لمن تحول من رفعة إلى دناءة، قال
إذا مَرِضَتْ منها عَناقٌ رأيته ... بسِكِّينِه «٣» من حولها يَتَصَرَّفُ «٤»
وَعَناقُ الأرضِ: حَيَوان أسْوَدُ الرَّأسِ طَويلُ الظهر أصغَر من الفَهدِ ويُجمعُ على عُنُوقٍ
. قعن: اشتُقَّ منه اسم قُعَينٍ وهو في أسدٍ وفي قَيْسٍ أيضاً. ويقال: أفْصَحُ العرب نَصْرُ قُعَيْنٍ أو قُعَيْن نَصر. والقَيْعُونُ من العُشْب: نَبْتٌ على فَيْعُول مثل قَيْصُوم، وهو ما طال منه. يقال: اشتقاقه من القَعْن كاشتقاق القَيْصوم من القَصْم. ونحو هذه الأشياء اشتُقَّت من الأسماء
стр. 160
وأُميتَتْ أصولها، ولكن يعرف ذلك في تقدير الفعل. قيل: يكون القَيْعُونُ من القَيْع كالزَّيْتون من الزَّيت
قنع: قَنِعَ يَقْنعُ قَناعةً: أي رَضيَ بالقَسمِ فهو قَنِعٌ وهم قَنِعُونَ، وقوله تعالى: الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
فالقانِع: السائل، والمُعْتَرُّ: المُعْتَرض له من غير طلب، قال: «١»
ومنِهم شَقِيٌّ بالمَعيشِة قانِعُ
وقَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعاً: تذلَّلَ للمسألة فهو قانِع، قال الشماخ:
لمَالُ المرء يُصلِحُه فيُغني ... مُفاقِرَه أعَفُّ من القُنُوعِ «٢»
ويُرْوَى من الكُنُوع بمنزلة القُنُوع ورَجُلٌ قَنعٌ أي كثير المال والقَنُوع بمَنزلة الهبوط- بلغة هذيل- من سَفْحِ الجَبَل، وهو الارتفاع أيضاً. قال:
بحَيْثُ استَفاضَ «٣» القِنعُ غربيّ واسِطٍ ... نَهاراً ومَجَّتْ في الكَثيبِ الأباطِحُ
والقِناعُ: طَبَقٌ من عَسِيبِ النَّخْل وخُوصِهِ. والإقناع: مَدُّ البَعير رأسَه إلى الماء ليَشْرَبَ، قال يصف ناقةً:
تُقْنِعُ للجَدْوَل منها جَدْوَلا
شَبَّه حَلقَ الناقة وفاها بالجَدْوَل تَسْتَقْبِل به جدولاً في الشُّرْب. والرَّجُل يُقْنِعُ الإناء للماء الذي يَسيلُ من جَدْوَلٍ أو شِعْبٍ. والرجُلُ يُقنِعُ يَدَه في القُنوت أي يَمُدُّها فيَسْتَرحِمُ رَبَّه. والقِناع أوسَعُ من المِقْنَعِة. وتقول: ألْقَى فُلانٌ عن وَجْهِهِ قناع
стр. 161
الحَياء وفُلانٌ مُقنِعٌ: أي يُرضَى بقوله. وتقول: قَنَعْتُ رأسَه بالعَصَا أو بالسَّوْط: أي علوته به ضَرْباً.؟ والقِنْعَةُ وجمعها القِنَع وجمع القِنعَ القِنْعان: وهو ما جَرَى بين القُفِّ والسَّهْلِ من التُّرابِ الكثير، فإذا نَضَبَ عنه الماء صارَ فَراشاً يابساً، قال: «١»
وايْقَن أنّ القَنْعَ صارَتْ نِطافُه ... فراشاً وأن البَقْلَ ذاوٍ ويابِسٍ
المُقْنِعَةُ من الشّاء: المُرَتفِعةُ الضَّرع، ليس في ضَرعها تصَوُّب، قَنَعَت بضرعها، وأقنعتْ فهي مُقْنِعٌ. واشتقاقه من اقناع الماء ونحوه كما ذكرنا
. نعق: نَعَقَ الراعي بالغَنَم نَعيقاً: صاح بها زجْراً. ونَعَقَ الغُرابُ يَنْعِقُ نُعاقاً ونَعيقاً. وبالغين أحسن. والنّاعِقانِ: كوكبان أحدُهُما رِجْلُ الجوزاء اليُسْرَى والآخر مَنْكبها الأيمن. وهو الذي يُسَمَّى الهَقْعةَ، وهما أضوأ كوكبين في الجوزاء
نقع: نَقَعَ الماء في مَنْقِعِةَ السَّيل يَنْقَعُ نَقْعاً ونُقُوعاً: اجتمع فيها وطال مَكثْهُ. وتجمعُ المَنْقَعةُ «٢» على المناقِع. وهو المستَنقٍعُ: أي المجتَمِعٌ. واسَتْنَقْعتُ في الماء: أي لَبِثتُ فيه مُتَبَرَّداً. وأنقَعْتُ الدواء في الماء إنقاعاً. والنَّقُوع: شَيءٌ يُنْقَعُ فيه زَبيبٌ وأشياءُ ثم يُصَفَّى ماؤه ويُشْربُ. واسم ذلك نَقُوع. ونَقَعَ السُّمُّ في ناب الحيَّة: في أنيابِها السُمُّ ناقع اجتمع فيه كقوله «٣» .
стр. 162
وانْتُقِعَ لَوْنُ الرَّجُل وامْتُقِعَ أصوَبُ: تَغَيَّر. والرَّجُل إذا شَرِبَ من الماء فَتَغَّير لونُه، يقال: نَقَعَ يَنْقَعُ نُقوعاً. قال: «١»
لو شِئْتُ قد نَقَعَ الفُؤادُ بشَرْبَةٍ ... تَدَعَ الصوادي لا يجِدْنَ غَليلا
والماء يَنْقَعُ العَطَشَ نقعاً ونُقُوعاً، قال حفص الأموي:
أكرَعُ عند الوُرُود في سُدُمٍ ... تَنْقَعُ من غُلَّتي وأجْزَؤها
والنَّقيعُ: شرابٌ يُتَّخَذُ من الزَّبيبِ يُنْقَعُ في الماء من غير طبخ. والنَّقيعةُ هي العَبيطة من الإبل. وهي جَزوُرٌ تُوَفَّر أعضاؤها فتُنْقَعُ في أشياء علاجاً لها، قال:
كلِّ الطَّعامِ تَشْتَهي رَبيعهَ ... الخُرْس والإعذارُ والنَّقيعَه
وقال المهلهل:
إنّا لنَضْرِبُ بالصوارم هامَهُم ... ضَربَ القُدارِ نَقيعةَ القُدّام «٢»
القُدّامُ: القادمون من سفر، جمع قادِم. وقيلَ القَدام بفتح القاف وعن غير الخليل: والقُدَام: الجَزّار. يقال: نَقَعُوا النَّقيعَةَ، ولا يقال: أَنْقَعُوا لأنه لا يُريدُ إنْقاعَها في الماء. والنَّقْعُ: الغبار. قال الشُوَيْعِرُ واسمه عبد العزى:
فهُنّ بهم ضوامِرُ في عجاجٍ ... يُثِرْنَ النَّقْعَ أمثال السَّراحي «٣»
قال لَيْثٌ: قُلتُ للخليل: ما السّراحي، قال: أراد الذِئاب، ولكنه حَذَف من السرحان الألف والنُّونَ فجَمَعَه على سراحي، والعَرَبُ تقول ذلك كثيراً كما قال: «٤»
стр. 163
درس المنا بمتالع فأبان
أراد المنازل فحَذَفَ الزّاءَ واللامَ. ونَقَعَ الصَّوْتُ: إذا ارتَفَعَ. ونَقَعَ بصَوته، وأنْقَعَ صوْته: إذا تابَعَه
ومنه قول عُمَرَ (في نِسوةٍ اَجَتمعْنَ يبكين على خالد بن الوليد: وما على نِساءِ بني المُغيرةِ أن يُهْرِقْنَ من دُمُوعِهِنَّ على أبي سليمان) ما لم يكن نَقْعٌ أو لَقْلَقةٌ.
يعني بالنَّقْعِ أصوات الخُدُود إذا ضُرِبَتْ، قال لبيد: «١»
فمتى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ ... يُحلبوها ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ
ونَقَعَ الموتُ يعني كَثُرَ. وما نَقَعْتُ بخَبَرِه نُقُوعاً: أي ما عجِتُ به ولا صدَّقت ما عِجتُ به أي ما أخذْتُه ولا قَبِلْتُه. والنَّقْع: ما اجتمع من الماء في القَليبِ. والنَّقيعُ: البئر الكثيرة الماء، تُذَكِّرُه العَرَب، وجمعه أنْقِعَةٌ. والمِنْقَعُ والمِنْقَعَةُ: إناءٌ يُنقَعُ فيه الشَّيءُ. والأنْقوعَةُ: وَقْبَة الثَّريدِ التي فيها الوَدَكُ. وكل شيءٍ سال إليه الماء من مَثْعَبٍ ونحوه فهو أنقوعة.
стр. 164
باب العين والقاف والفاء (ع ق ف، ع ف ق، ق ع ف، ق ف ع، ف ق ع)
عقف: عَقَفْتُ الشَّيْءَ أعقِفُه عَقْفاً: أي عَطَفْتُه. والعُقّافةُ: خَشَبَةٌ في رأسِها حُجْنَةٌ يُمَدُّ بها الشيء كالمِحْجَن. وهو أعقَفُ وعَقْفاءُ: إذا كان فيه انحِناءٌ. والأعْقَفُ: الفَقيرُ المُحتاجُ، ويجمع على عُقْفان، قال يزيد بن معاوية «١»
يا أيُّها الأعْقَفُ المُزْجي مَطِيَّتَه ... لا نِعْمةً تبْتَغي عندي ولا نَشَبا
والعَقْفاءُ «٢» من النَّبات. والعُقافُ: داء يأخذ في قوائم الشّاة حتى تَعْوَجَّ شاةٌ عاقِفٌ ومَعْقُوفةٌ «٣» أيضاً. ورُبَّما اعْتَرى كل الدَّوابِّ. قال أبو سعيد: هو القُفاعُ لأنه يَقْفَعُها. والعَقْف: العَطْفُ
عفق: عَفَقَ يَعْفِقُ عَفْقاً: إذا مَضَى راكِباً رأسَه، ومن الإبل. تقولُ: ما يزالُ يَعْفِقُ عَفْقاً ثم يَرجعُ: أي يغيب غَيٍْبةً. والإبِل تَعْفِقُ عَفْقاً وعُفوقاً: إذا أُرسِلَتْ في مَراعيها فَمّرتْ على وجهها. وربما عَفَقَتْ عن المَرْعَى إلى الماء تَرْجِعُ إليه بين كُلِّ يَومَيْن. وكلُّ وارِدٍ صادرٍ: عافِقٌ. وهو شِبْهُ الخُنُوسِ إلا أنه يرجع، قال الراجز:
تَرعَى الغَضَا من جانِبَي مُشَفَّقِ ... غِبّاً ومن يَرْعَ الحُمُوضَ يَعْفِقِ «٤»
أي من يرع المحض تَعطش ماشيته سريعاً فلا يجد بُدّاً من العَفْق (لأن المحض
стр. 165
يُعطِش فيَبْعَث على شرب الماء «١» . وقال رؤبة: «٢»
صاحِبُ عاداتٍ من الوِرْدِ العَفَقْ ... يَرْمي ذِراعَيه بِجَثْجاثِ السُوَقْ
عفِاق: اسمُ رجلٍ، قال:
إنّ عِفاقاً أكَلتَه باهِلَهْ ... تَمَشَّشُوا عظامَه وكاهِلَهْ
قعف: القَعْفُ: شدَّة الوَطء واجتراف الترُّاب بالقَوائمِ، قال:
يَقْعَفْنَ باعاً كفراشِ الغِضْرِمِ ... مَظْلومةً، وضاحياً لم يُظلَمِ
قال زائدة: هو القَعْث. والقاعِفُ: المطر الشَّديد يَقْعَفُ بالحجاره أي يجرُفُها من وجه الأرض.
قفع: القَفْعُ: «٣» ضربٌ من الخَشَب يَمْشي الرجال تحته إلى الحُصُونِ في الحَرْب. والقَفْعاء: حَشيشةٌ خَوّارة خَشْناءُ الوَرَق من نبات الرَّبيعِ لها نَوْرٌ أحمَرُ مثل الشَّرارِ، صِغارُ وَرَقُها «٤» مُسْتَعلياتٌ من فوق وثَمَرَتُها مُتَقَفِّعَة من تحتٍ، قال:
بالسّيّ ما تنبتْ القَفْعاءُ والحَسَكُ «٥»
وأُذُن قَفْعاءُ: كأنما أصابَتْها نارٌ فتزَّوت من أعلاها إلى أسفلها. ورِجْلٌ قفعاء: أي
стр. 166
ارتدت أصابعها أي القَدَم. تقول: قَفِعَتْ قَفَعاً. وربما قَفَّعَها البَرْدُ فَتقَفَّعَتْ. ونظر أعرابي إلى قُنْفَذِةٍ قد تَقَبَّضتْ فقال: أترَى البَرْدَ قَفَّعها أي قَبَّضَها. والفُقاعيُّ: الرجل الأحمر الذي يَتَقَسرُ أنْفُه من شدِّة حُمْرته. والمِقْفَعة: خَشَبةٌ تُضْرَبُ بها الأصابع. والقُفّاعُ: نباتٌ مُتَقَفّعٌ كأنه قُرونٌ صلابةً إذا يَبِسَ، يقال له كَفُّ الكلب. والقَفْعَة: هنةٌ تتخذ من خُوصٍ مُستديرةٌ يُجْنىَ فيها الرُّطَبُ.
وذُكِرَ الجَرادُ عند عمر فقال: لَيْتَ عندنا قَفْعةً أو قفْعَتَين.
وتُسَمَّى هذه الدُّواراتُ التي يُجْعَلُ فيها الدهانون السِمسِمَ المَطحُون قَفَعاتٍ. وهي هَناتٌ يُوضَع بعضُها على بعضٍ حتى يَسيلُ منها الدُّهْنُ. وشهد عند بعض القُضاةِ قومٌ عليهم خفِافٌ لها قُفْعٌ أي هنات مُسَتديرةٌ تَتَذَبْذَبُ.
فقع: الفَقْعُ «١» ضَرْبُ من الكَمْأةِ، واحدتها فَقْعةٌ، قال النابغة: «٢»
حدّثوني الشقيقة ما يمنع ... فَقْعاً بقَرْقَرٍ أن يَزُولا
يهجو النُّعمانَ، شبَّههُ بالفَقْعِ لِذِلتَّهِا وأنها لا أصل لها. والفَقْعُ يخرج في أصل الأجْرَدِ. وهي هَناتٌ صِغارٌ، ورُبَّما خَرجَ في النفض الواحد منه الكثَيرُ، والظَّباءُ تَأكُلُه. وهي أردأ الكَمْأة طَعْماً وأسرَعُها فساداً، فإذا يَبِسَ آض له جوف أحمر إذا مُسَّ تَفَتَّتَ. ويقالُ: إنَّك لأَذَلُّ من فَقْعٍ في قِاعٍ. والفُقّاعُ: شرابٌ يُتَّخَذُ من الشعير سُمِّيَ به للزَّبَد الذي يَعُلوه. والفَقاقيعُ: هناتٌ كالقَوارير تَتَفَقَّعُ فَوْقَ الماء والشَّرابِ، الواحدة فُقّاعةٌ قال عَديُّ بن زيد يصف الخمر: «٣»
стр. 167
وطفا فوقها فقاقيع كالياقوت ... حُمْرٌ يثيرها التَّصْفيقُ
أي التمزيج. والتَفقيعُ: أخْذُكَ وَرَقَةً من الوَرْدِ ثم تُديرُها بإصبِعكَ ثم تَغمزها فَتْسمَع لها صَوتاً إذا انشَقّتْ. والتفقيعُ: صوت الأصابع. والفَقْعُ: الضُّراطُ. وإنه لَيُفَقّعُ بمِفْقاعٍ: وهو المقِلاعُ إذا رَمَيْتَ به سمعت له فقعا أي صوتاً. وأصفَرُ فاقِعٌ: وهو أنصَعُه وأخلَصه. وقد فَقَع يَفْقَعُ فُقُوعاً. وأفْقَع، الرَّجُلُ فهو مُفقِعُ: أي فَقيرٌ مَجْهُودٌ، أصابَتْه فاقِعةٌ من فَواقِع الدهر فاقِعةٌ من فَواقِع الدَّهْر أي بائقةٌ من البَوائِق يعني الشدة. فَقير مُفْقِع مُدْقِع، فالمفقع: أسوأ ما يكوُنُ من حالاتٍ. والمُدْقِعُ: الذي يَبْحث في الدَّقْعاءِ من الفَقْرِ.
стр. 168
باب العين والقاف والباء (ع ق ب، ع ب ق، ب ع ق، ب ق ع، ق ب ع، ق ع ب كلهن مستعملات)
عقب: العَقَبُ: العَصَب الذي تُعْمَل منه الأوتار، الواحدةُ عَقَبةٌ، وخِلاف ما بَيْنَه وبين العَصَبِ أن العَصَبَ يَضربُ إلى صُفْرةٍ والعَقَبُ يضرب إلى بياض وهو أصْلَبُها «١» وأمتَنُها. والعَقِبُ: مُؤخَّرُ القَدَمِ، تُؤَنَثّهُ العَربُ، وتميمٌ تُخَفِّفُه. وتجمعُ على أعقابِ، وثلاثُ أَعْقِبة «٢» وعَقِبُ الرجل: وَلَدُه وولد وَلَدُه الباقونَ من بَعْدِه وقَوْلُهم: لا عَقِبَ له: أي لم يبق له ولد ذَكَرٌ. وتقول: وَلىَّ فلان على عَقِبهِ وعَقِبَيهِ: أي أخَذَ في وَجْهٍ «٣» ثم انثنَى راجعِاً. والتَّعْقيبُ: انصرافك راجعاً من أمْرٍ أرَدْتَه أو وَجْهٍ. والمُعَقِّبِ: الذي يتتبع عَقِبَ إنسانٍ في طلب حَقٍ أو نحوه، قال لبيد «٤» :
حتّى تَهَجَّرَ في الرَّواحِ وهاجَه ... طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظلوُمُ
وقوله : وَلَمْ يُعَقِّبْ
«٥» * أي لم يَنْتظرْ والتَّعقيبُ: غَزوةٍ بعد غزوةٍ وسَيْر بعد سيرٍ. وقوله : لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
«٦» ) أي لا راد لقضائه. والخَيْلُ تُعَقَّبُ في حُضْرِها إذا لم تَزْدَدْ إلا جودةً. ويقال للفرس الجواد: إنه لذو عَقْوٍ وذو عَقْبٍ، فعَفْوُه أول عَدْوِه، وعَقْبُه ان يعقب بحضرٍ أشد من الأول، قال:
стр. 169
لا جَرْىَ عندَكَ في عَقْبٍ وفي حُضُرِ
وكُلُّ شيءٍ يُعْقِبُ شيئاً فهو عَقيبُه كقولك: خَلَفَ يَخْلُفُ بمنزلة اللَّيْلِ والنَّهار إذا قضى أحدُهُما عَقِبَ الآخر فهما عقيبان كل واحدٍ منهما عَقيبُ صاحبه، ويَعْتقَبِان ويَتَعاقَبانِ: إذا جاء أحدُهُما ذَهَبَ الآخر. وعَقَبَ اللَّيْل النَّهارَ والنهارُ الليل: أي خَلَفَه. وأتى فُلانٌ إلى فلانٍ خَبَراً فَعَقَبَ بخير منه أي أردَفَ. ويقال: عَقَّبَ أيضاً مشدداً. قال: «١»
فَعَقَبْتُمْ بَذَنوبٍ غير مَرّ
وقال أبو ذؤيب:
أوْدَى بَنِيّ وأعقبونيِ حَسْرَةً ... بعدَ الرُّقادِ وعَبْرَةً ما تُقْلِعُ
قوله: فأعْقَبونيِ مُخالِفٌ للألفاظ المُتَقَدِّمَة ومُوافِقٌ لها في مَعْنىً. ولَعَلَّهما لُغَتان. فمَنْ قال عَقب لا يَقْولُ أعْقَبَ كمن قال: بَدَأتُ به لا يقول: أبْدَأتُ، قال جرير:
عَقَبَ الرَّذاذُ خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهنّ حَصيرا
وعَقِبُ الأمِر: آخِرَه. قال:
مَحْذُورُ عَقبِ الأمر في التّنادي
ويجمع أعقابَ الأمور. وعاقِبَةُ كلَّ شَيءٍ: آخرُه، وعاقِبُ أيضاً بلا هاء ويُجْمَعُ عَواقِبَ وعُقُباً. ويقال: عاقِبةٌ وعَواقِبُ وعاقِبٌ وعُقَّبٌ (مُشددٌ ومُخفَّفٌ)
تقُولُ لي ميّالة الذّوائبِ ... كَيْف أخي في عُقَبِ النَّوائبِ «٢»
وأَعْقَبَ هذا الأمرُ يُعْقِبُ عُقْباناً وعُقْبىَ، قال ذو الرمة: «٣»
стр. 170
أعاذِلُ قد جرَّبتُ في الدهر ما مَضىَ ... ورَوَّأْتُ في أعقابِ حقٍّ وباطِلِ
يعني أواخره. وأعْقَبَه الله خيراً منه والاسم العُقْبىَ شِبْهُ العِوَض والبَدل. وأعْقَبَ هذا ذاك: أي صارَ مَكانَه. وأعْقَبَ عِزَّه ذلاً: أي ابْدَلَ منه، قال:
كم من عزيزٍ أعْقَبَ الذُلّ عِزُّه ... فأصْبحَ مَرْحوماً وقد كان يُحْسَدُ
والبئر تُطْوَى فتُعْقَبُ الحوافي بالحجارة من خلفها، تقول: أعَقْبتُ الطَّيَّ. وكلُّ طَرائِقَ «١» يكون بعضها خَلْفَ بعض فهي أعقابٌ، كأنَّها مَنْضودة، عَقِباً على عَقِبٍ، قال الشماخ: «٢»
أعقابُ طيٍّ على الأثباجِ منضودِ.
يصف طرائق شَحْم ظهر النّاقِة. وقد استَعْقبتُ من كذا خيراً وشراً. واستَعْقَبَ من أمره النَّدامةَ وتَعَقَّبَ بمعناه. وتَعَقَّبْتُ ما صَنَعَ فُلانٌ: أي تَتَبَّعْتُ أثره. والرجلان يتعاقَبانِ الرُّكوبَ بينهما والأمر، يَرْكَبُ هذا عقبةً وهذا عُقْبَةً. والعُقْبَةُ فيما قدروا بينهما فَرسْخِان. والعُقوبةُ: اسم المُعاقَبةِ، وهو أن يَجْزيَه بعاقبِة ما فَعَلَ من السوء، قال النابغة: «٣»
ومَنْ عَصاَكَ فَعاقِبْهُ مُعاقَبَةً ... تَنْهَى الظَّلُومَ ولا تَقَعُدْ على ضَهَدِ
والعُقْبَة: مَرْقَةٌ تَبْقَى في القِدَر المُعارَةِ إذا رَدُّوها إلى صاحبها. وفلانٌ وفلانٌ يُعَقّبانِ فلاناً: إذا تعاونا عليه، وقوله تعالى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ «٤» أي يحفظونه بأمر الله.
стр. 171
والعَقَبَةُ: طَريقٌ في الجَبَل وَعْرٌ يُرْتَقَى بمَشقةٍ وجمعُه عَقَبٍ وعِقابٌ. والعقابُ: طائِرٌ، تُؤنِّثُها العَرَبُ إذا رأته لأنها لا تُعَرفُ إناثُها من ذُكُورِها، فإذا عرفت قيل: عُقابٌ ذَكَرَ. ومثله العَقْربُ، ويُجمعُ على عِقبانٍ وثلاث «١» أعْقُبٍ. والعُقابُ: العَلَمُ الضَّخمُ تشبيهاً بالعُقابِ الطائر، قال الراجز:
ولحق تَلْحَقُ من أقرابها ... تحت لِواء المَوْتِ أو عُقابِها «٢»
والعُقابُ: مَرْقىً في عُرْض جَبَلٍ، وهي صخرة نائتة ناشِزةٌ، وفي البئر من حولها، ورُبمَّا كانت من قَبلِ الطَّي، وذلك أن تَزُولَ الصَّخْرةٌ من مَوْضِعِها. والمُعْقِبُ: الذي يَنْزل في البِئِر فيرفَعُها ويُسَوِّيها. وكل ما مَرَّ من العُقَاب نجمعه عِقْبان. واليَعْقُوبُ: الذَّكَرُ من الحَجَل والقطا، وجمعه يَعاقيبُ. ويَعْقُوبُ: اسم اسرائيل، سمي به لأنه وُلِدَ مع عَيصُو أبي الروم في بطنٍ واحد. وُلِدَ عَيصُو قَبْلَه، ويَعْقُوبُ مُتَعَلِّقٌ بعَقِبِه خرجا معاً. واشتِقاقه من العَقِبِ. وتسمى الخيل يعاقيب لسُرْعَتِها. ويقال: بل سُمِّيَتْ بها تشبيهاً بيَعاقيبِ الحَجَل. ومن أنْكَرَ هذا احتج بأن الطَّيْرَ لا تَرْكُضُ ولكن شبه بها الخَيْلُ، قال سلامة بن جندل: «٣»
وَلّى حَثيثاً وهذا الشَّيبُ يَتْبَعُهُ ... لو كان يُدرِكُه رَكْضُ اليعَاقيبِ.
ويقال: أراد بالتعاقيب الخَيْلَ نَفْسَها اشتِقاقاً من تعقيب السَّير والغَزْوِ بعد الغَزْوِ. وامرأةٌ مِعْقابٌ: من عادتها أن تَلِدَ ذَكَراً بعد أنثى. ومِفعال في نَعْت الإناث لا
стр. 172
تدخله الهاء.
وفي الحديث: قَدِمَ رسُول الله ﷺ نَصارى نجرانَ: السَّيِّدُ والعاقِبُ
، فالعاقِبُ من يَخْلُف السيد بعده.
عبق: العَبَاقِيَةُ على تَقدير عَلانِية: الرجل ذو شَرٍَّ ونُكْرٍ، قال:
أطف لها عباقية سرندى ... جَريءُ الصَّدْرِ مُنْسَطِ اليَمينِ «١»
والعَبق: لُزُوق الشيء بالشيء. وامرأةٌ عَبْقَةٌ ورجلٌ عَبِقٌ: إذا تَطيَّب بأدنْى طِيبِ فَبقيَ ريحه أياماً، قال «٢» :
عَبِقَ العَنْبَرُ والمِسْك بها ... فهي صَفراء كعُرْجُون القَمَرْ.
أي لَزِق.
قعب: القَعْبُ: القدَحُ الغَليظُ، ويجمع على قِعابٍ قال:
تلكَ المكارمُ لا قَعْبانِ من لَبَنٍ ... شِيبَا بماءٍ فعَادَا بعد أبوالا
والقعبة: شبه حُقَّةٍ مُطْبَقةٍ يكون فيه سَويقُ المرء. والتَّقعيبُ في الحافِر «٣» : إذا كان مُقَعَّباً «٤» كالقَعْبَةِ في استدارتها، وهكذا خلقته، قال العجاج «٥» :
стр. 173
ورُسُغاً وحافِراً مَقَعّباً
وأنشد ابن الأعرابي:
يَتْرُكَ خَوّارَ الصَّفا رَكُوبا ... بمُكْرَباتٍ قَعَّبَتْ تَقْعيبا
قبع: قَبَعَ الخنِزيرُ بصوته قَبْعاً وقُباعاً. وقَبَعَ الإنسان قُبُوعاً: أي تَخَلَّفَ عن أصحابه. والقَوابعُ: الخَيْلُ المَسْبُوقُة قد بقيت خلف السابق، قال:
يُثابِرُ حتّى يْتُرَك الخَيْلَ خَلْفَهُ ... قَوابعَ في غُمَّى عَجاجِ وعثِيرَ
والقباع: الأحمق. وقباع بن ضبة كان من أحْمَقِ أهل زَمانِه، يضرب مَثَلاً لكل أحْمَقَ. ويقال: يا ابن قابعاءَ. ويا ابن قُبَعَةَ، يوصف بالحُمْق. ومن النساء القُبَعَةُ الطُّلَعَةُ: تَطْلُعُ مرةً وتَقْبَعُ أُخْرى فتَرجعُ. وقَبيعَةُ السَّيفْ: التي على رأس القائِم، ورُبمَّا اتخذَت القَبيعةُ من الفِضَّةِ على رأس السِّكيَّن. وقُبَعُ: دُوَيِّبَّةٌ، يقال من دَوابِّ البَحْر، قال: «١»
مأُبالي أن تَشَذَّرْتَ لنا ... عادِياً أم بالَ في البَحْرِ قُبَعْ
وقَبَعْتُ السِّقاء: إذا جَعَلَتْ رَأسهُ فيه وجَعَلتُ بَشَرتَه الداخِلةَ.
بعق: البُعاقُ: شدَّة الصَّوتِ. بَعَقَتِ الإبلُ بُعاقاً. والمَطَر الباعقُ: الذي يِفاجِئُكَ بشدةٍ، قال:
стр. 174
تَبَعَّقَ فيه الوابلُ المُتَهطّلُ
والإنبعِاقُ: أن يَنْبِعقَ الشَّيء عليك مُفاجَأةً، قال أبو دُؤاد:
بَينمَا المَرْءُ آمناً راعه رائع ... حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انبعِاقَهْ
وقال:
تَيَّممْتُ بالكِدْيَوْنِ كيلا يَفُوتَني ... من المَقْلةِ البَيْضاء تَفريطُ «١» باعِقِ
الباعِقُ: المُؤَذِّنُ إذا انْبَعَقَ بَصوْتهُ. والكِدْيَونُ «٢» يقال الثَّقيلُ من الدَّوابِّ. وبَعَقْتُ الإبلَ: نَحَرْتُها.
بقع: البَقَعُ: لَوْنٌ يُخالفُ بَعْضُهَ بعضاً مثل الغُرابِ الأسْوَد ِفي صَدْرِه بيَاض، غراب أبقع، وكلب أبْقَعُ. والبُقْعَةُ: قِطعةٌ من أرض على غير هيئة التي على جَنْبِها. كل واحِدةٍ منها بُقْعةٌ، وجمعُها بقاعٌ وبُقَعٌ. والبَقيعُ: موضعٌ من الأرض فيه أرُومُ شَجَرٍ من ضُرُوبٍ شتى، وبه سُمِّيَ بَقيعُ الغَرْقَدِ بالمدينة والغَرْقُدُ: شَجَرٌ كان ينبت. هُناك، فبَقِيَ الاسمُ مُلازِماً للمَوْضِع وذَهَبَ الشجر. والباقِعَةُ: الدّاهِيةُ من الرجال. وبَقَعَتْهُمْ باقِعَةُ من البواقع: أي داهِيَةٌ من الدواهي.
وفي الحديث: يُوشِكُ أن يَعْمَلَ عَلَيْكُمْ بُقعانُ أهْلِ الشّامِ
يُريدُ خَدَمُهُم «٣» لبياضهم، وشَبَّهَهُمْ بالشيء الأبْقَعِ الذي فيه بَياضٌ، يعني بذلك الروم والسودان.
стр. 175
باب العين والقاف والميم (ع ق م، ع م ق، م ع ق، ق ع م، ق م ع، م ق ع كلهن مستعملات)
عقم: «١» حَرْبٌ عَقامٌ وعُقامٌ، لُغتانِ، أي شَديدةٌ مفنتة لا يلوي فيها أحدٌ على أحَدٍ، قال:
حِفافاهُ مَوْتٌ ناقِعٌ وعُقامُ
والعَقْمُ: المِرْطُ، ويقال: بل هُوَ ثَوْبٌ يُلْبَسُ في الجاهلية، ويقال،: كلُّ ثَوْبٍ أحْمَرَ عَقْمٌ. وعُقِمَت الرَّحِمُ عُقْماً. وذلك هَزْمَةٌ تَقَعُ فيها فلا تَقْبَلُ الوَلَدَ. وكذلك عُقِمَت المرأةُ فهي مَعْقُومَةٌ وعَقيمٌ. ورجل عقيمٌ ورجالٌ عُقَماءُ. ونِسْوةٌ مَعْقُوماتٌ وعَقائِمُ وعُقْمٌ. قال الاصمعي: يقال: عَقَمَ الله رَحِمَها عَقْماً ولا يقال: أعْقَمَها. ويقال: عَقُمت المرأة تعقُم عقَما.
وفي الحديث: تعقم أصلابُ المشُركينَ
أي تَيْبَسُ وتُسَدُّ. والرِيحُ العقيمُ: التي لا تلقح شجرا ولا تنشىء سَحاباً ولا مَطَراً.
وفي الحديث: العَقْلُ عَقَلانِ: فأما عَقْلُ صاحِبِ الدُّنيا فَعقيمٌ، وأما عَقْلُ صاحِبِ الآخرةِ فَمُثْمِرٌ
والمُلْكُ عَقيمٌ أي لا يَنْفَعُ فيه النَّسَبُ لأن الابن يقْتُلُ على المُلْكَ أباه، والأب ابنَه. والدُّنيا عَقيمٌ أي لا تُردُّ على صاحبها خيراً. ويقال: ناقَةٌ مَعْقُومةٌ أي لا تَقْبَلُ رَحِمُها الوَلَدَ، قال:
مَعْقُومةٌ أو عازِرٌ جدود
стр. 176
والاعتِقاُم: الدُّخولُ في الأمر، قال رؤبة «١» :
بِذِي دَهاءٍ يَفْهَمُ التَّفْهِيما ... ويَعْتفي بالعَقَم التَّعْقِيما
وقال:
ولقد دَريتُ بالاعتفاء ... والاعتقام فنلت نجحا «٢»
يقول: إذا لم يَأْتِ الأمرُ سَهْلاً عَقَمً فيه وعفا حتى يَنْجَحَ. والمعَاقِمُ: المُفاصِلُ. ويقال للفَرَسِ إذا كان شديدَ الرُّسْغ: إنه لشَديدُ المعَاقِمِ، قال النابغة:
يخْطو على معج عوجٍ معَاِقُمها ... يَحْسَبْنَ أنَّ تُرابَ الأرض مُنْتَهبُ
والتَّعقيمُ: إبهامُ الشَّيْء حتى لا يُهْتَدى له.
عمق: بئرٌ عَميقةٌ وقد عَمُقَتْ عُمْقاً. وأعْمَقَها حافِرُها. (والعَمِقَى «٣» : نَبْتٌ. وبَعيرٌ عامِقٌ، وإبِلٌ عامِقةٌ: تأكُلُ العِمْقَى، وهو أمَرُّ من الحَنْطَلِ، قال الشاعر:
فأقسم أن العيش حُلوٌ إذا دَنَتْ ... وهو إن نَأَتْ عَنّيَ أمَرَّ من العِمْقَى
والعِمْقَى أيضاً: موضعٌ في الحِجاز يكثر فيه هذا الشَّجَر، قال أبو ذؤيب:
لمّا ذَكَرْتُ أخَا العِمْقَى تأدَّبَني ... هَمٌّ وأفرد ظهري الأغلَبُ الشِّيحُ
والعُمَق كزُفَر: مَوْضِعٌ بمَكَّةَ، وقول ساعدة بن جُؤَيَّةَ:
لمّا رأى عمقا ورجع عرضه ... هدراً كما هَدَرَ الفنيقُ المُصْعَبُ
أراد: العُمق فغَيَّرَ. وما في النحي عمقة، كقولك: ما به عَبَقةٌ أي لَطْخٌ ولا
стр. 177
وَضَرٌ من رُبٍّ ولا تَمْنٍ. وعَمَّقَ النَّظَرَ في الأمُور تَعْميقاً وتَعَمَّقَ في كلامه: تَنَطَّعَ. وتَعَمَّقَ في الأمِرِ: تَشَدَّق فيه فهو مُتَعَمِّق.
وفي الحديث: لو تَمادَى الشَّهرُ لواصَلْتُ وصالاً يَدَعُ المُتَعَمقُّونَ تَعَمُقَّهُم.
والمُتَعَمِّقُ: المُبالِغُ في الأمرِ المنشُودِ فيه، (الذي يطلب أقْصَى غايته) والعَمْقُ والعُمْق: ما بَعُدَ من أطراف المفاور. والأعماق، أطراف المَفاوِزِ البَعيدةِ، وقيل: الأطرافُ ولم تُقيَّدْ، ومنه قول رؤبة:
وقاتِمِ الأعْماقِ خاوي المُخْتَرَقْ ... مُشْتَبِه الأعْلامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ
وأُعامِقُ: مَوضعٌ، قال الشاعر.
وقد كان منّا مَنزِلاً نَسْتَلِذُّه ... أُعامِقُ، بَرْقاواتُهُ فأَجادِلُهُ
معق: المَعْقُ: البُعْدُ في الأرض سُفْلاً. بئرٌ مَعيقةٌ، ومَعُقَتْ مَعاقةٌ. وبِئرٌ مَعِقةٌ أيضاً والعُمْقُ والمَعْقُ لغتان، يختارون العمْقَ أحياناً في بِئرٍ ونحوها إذا كانَتْ ذاهبةً في الأرض، ويختارون المَعْقَ أحياناً في الأشياء الأُخَر مثل الأودية والشِّعابِ البَعيدةِ في الأرضِ، إلا أنَّهم لا يكادون يقُولُونَ: فَجٌّ معيقٌ، بل عَميقٌ. والمعنى كله يرجعُ إلى البُعدِ والقَعْرِ الذاهِبِ في الأرض. والفَجُّ العَميق. المِصْرُ البَعيد. ويَصِفونَ أطرافَ الأرض بالمَعْقِ والعُمْقِ، قال رؤبة:
كأنَّها وهي تَهادىَ في الرُّفَقْ ... من جَذْبِها شِبْراقُ شد ذي معق «١»
стр. 178
أي ذي بُعدٍ في الأرض، وقال أيضاً:
وقاتِم الأعماقِ خاوي المخترقْ
يريد الأطراف البعيدةَ. والأمعاق «١» كذلك، والأماعِقُ: أطرافُ المَفاوز البعيدة. (والمَعْقُ: الشُّرب الشديد) «٢» ، ومنه قول رؤبة:
وإن هَمَى من بَعدِ مَعْقٍ مَعْقا «٣» ... عَرَفْتَ من ضَرْبِ الحَريرِ عِتْقا
أي من بَعْدِ بُعْدٍ بُعْداً، وقد تحرك مثل نَهْرٍ ونَهَر
. قعم: قُعِمَ وأقْعِمَ الرَّجُلُ: إذا أصابه الطاعُونُ فمات من ساعَتِهِ. وأقْعَمَتْه الحَيَّةُ: لَدَغَتْه فمات من ساعَتِهِ. والقَعَمُ: ردَّةٌ في الأنْف أي مَيْلٌ، قال الراجز:
عليّ ضفان «٤» مُهَدَّمانِ ... مُشتَبِها الأنف مُقَعَّمانِ
والمِقْعَمَةُ: مِسمارٌ في طَرَف الخَشَبةِ مُعَقَّفُ الرأس
قمع: قَمَعْتُ فُلاناً فانْقَمَعَ: أي ذَلَّلْتُه فذَلَّ واخْتَبَأَ فَرَقاً والقَمَعُ ما فَوْقَ السَّناسِنِ من سنام البَعير من أعلاه، قال
علينا قِرَى الأضياف من قَمَع البُزْلِ
стр. 179
والقِمَعُ: شيءٌ يُصبُّ به الشَّرابُ في القِرْبة ونحوها، وجمعه أقماع «١» ويكون الواحد قِمْع وقِمْع جميعاً، ويكون لأشياء كثيرةٍ مثل ذلك. والمِقْمَعة: خشبةٌ يُضربُ بها الإنسان على رأسه والجميع المَقامِعُ. والمِقْمَعةُ: مِسمارٌ يكون في طرف الخشبة معقف الرَّأسِ قال عرَّام: المِقْمَعَةُ: المِقْطَرةِ وهي الأعمِدَةُ والحَوْزةُ أيضاً. قال:
ويَمْشي مَعَدٌّ حوله بالمَقامعِ
والأُذُنانُ: قِمَعانِ
مقع: المَقْعُ: شدَّة الشُّرُبِ. والفَصيلُ يَمْقَعُ: إذا رَضَعَ أمَّه. وامْتُقِعَ لوناً وانْتُقِعَ «٢» : أي تَغَيَّرَ. والميِقَعُ: داءٌ يأخذُ البَعيرَ مثل الحَصْبَةِ فيَقَعُ فلا يقوم فَيُنْحَر، قال جرير:
جُرّتْ فتاة مُجاشِعٍ في مُقْفِرٍ ... غير المِراءِ كما يُجَرُّ المَيْقَعُ «٣»
стр. 180
(باب العين والكاف والشين معهما) (ع ك ش، ش ك ع مستعملان فقط
عكش: عكش على القوم: حمل عليهم «١» . عُكاشةٌ: اسم. قلت للخليل: من أين قلت (عكش) مهمل، وقد سمت العرب بُعكاشة؟ قال: ليس على الأسماء قياس. وقلنا لأبي الدقيش. ما الدُّقيش؟ قال: لا أدري، ولم «٢» أسمع له تفسيراً. قلنا: فتكنّيت بما لا تدري؟ قال: الأسماء والكُنى علامات، من شاء تسمى بما شاء، لا قياس ولا حتم.
شكع: شَكِعَ الرجلُ شَكَعاً فهو شاكعٌ إذا كُثر أنينه وضجره من شدة المرض. وشَكِعَ الغضبان أي: طال غضبه. والشُّكاعَى نبات دقيق «٣» العُود رِخوٌ. ويقال للمهزول: كأنه عودُ شُكاعَى، وكأنه شُكاعَى. قال ابن أحمر «٤» :
شَرِبت الشَّكاعى والْتدَدتُ ألَدَّةً ... وأقبلتُ أفواهَ العروقِ المكاويا