باب العين والدال والراء معهما ع د ر- ع ر د- د ع ر- ر ع د- د ر ع- ر د ع
عدر: العَدْرُ: المَطَرُ الكَثيرُ. وأرضٌ معدورةٌ: ممطورة. وعَدِرَ المكان عَدَراً واعتدر: [كثر ماؤه] «١»
. عرد: العَرْد: الشّديد الصّلب من كل شيء، المنتصب. يقال: أنّه لَعَرْدُ العُنُقِ، ويقال: عارِدُ مَغرِزِ «٢» العُنُقِ. قال رؤبة يصف حمار وحش «٣» :
عَرْدَ التّراقي حَشْوَراً مُعَقْرَبا
وعَرَدَ النّابُ يَعْرُدُ عُروداً إذا خرج كلّه واشتدّ وانتصب، وكذلك نحوه. قال ذو الرّمة «٤» :
يُصَعِّدْنَ رُقْشاً بين عُوج كأنّها ... زِجاجُ القنا منها نَجِيمٌ وعارد
стр. 387
والتَّعْريد: تَرْكُ القصدِ، وسرعة الذّهابِ، والإنهزام. قال الراجز «٥» :
وهمّت الجوزاء بالتّعريد
وقال لبيد «٦» :
فمضى وقَدَّمَهَا وكانت عادة ... منه إذا هي عرّدتْ إقدامُها
والعَرْدُ الذَّكر، والعَرَادَةُ الجرادةُ الأنثى. والعَرَادَةُ: ضربٌ من نبات الربيع حشيشُهُ طيّبةُ الرّيح. ويقال: العَرَادَةُ: الحَمْضُ تأكله الإبل. والعَرَّادَةُ: شِبْهُ منجنيقٍ صغيرةٌ، ويجمع على عرّاداتٍ.
دعر: الدُّعَرُ: ما احترق من حطب، أو غيره فطُفِىءَ من غير أن يشتدّ احتراقه. الواحدة دُعَرَةٌ. هو أيضاً من الزّناد ما قدح به مراراً حتّى احترق فصار دُعَراً لا يُورِي. ويقال: هو الذي يُدَخِّنُ ولا يَتَّقِدُ. قال «٧» :
أقبَلْنَ من بطْنِ فلاةٍ بسَحَرْ ... يَحْمِلْنَ فَحْماً جيّداً غيرَ دُعَرْ
والدّاعِرُ: الخبيث الفاجر، ومصدرُه الدَّعَارَةُ. ورجل دعار، وقوم داعرون.
стр. 388
رعد: الرَّعْدُ: اسم مَلَكٍ يسوق السَّحابَ، وتسبيحُه صوته الذي يسمع (ومن صوته اشتُقَّ رَعَدَ يرعُدُ، ومنه الرِّعدة والإرتعاد) «٨» . ارتعد رِعْدَةً وارتعاداً. والرِّعْدَةُ: رَجْرَجَةٌ تأخذ الإنسان من فزع أو داءٍ. تقول: يُرْعَدُ الإنسانُ، فإذا جعلت الفعل منه قلت: يرتعد. وأرعده الدّاء. والرِّعْديدُ والرِّعْدِيدَةُ: الرّجلُ الفروقة. وسمعت من يقول: ترْعيدٌ، كما يقولون: تعْبِيد. وأرعده الخوف ورجلٌ رِعْديد: جبانٌ يدع القتال من رعدةٍ تأخذه. قال الهُذَليّ «٩» :
ثأرت بأبناء الكرام ولم أكن ... لدى الرّوع رعديداً جباناً ولا غمرا
وكلُّ شيءٍ يَتَرَجْرَجُ من نحو القريس فهو يَتَرَعْدَدُ، كما تترعْدَدُ الألية والفالوذج ونحوهما. قال العجّاج «١٠» :
فهي كرعديد الكثيب الأهْيَمِ
وتقول: رَعَدَتِ السّماء وبَرَقَتْ، ويقال: أرْعَدَتْ وأبْرَقَتْ، وسحابٌ رواعدُ وبوارِقُ، أي ذات رعد وبرق. والرواعد: سحاباتٌ فيها ارتجاسُ رَعْدٍ.
стр. 389
ويقال: أَرْعَدَ لي فلانٌ وأبرق إذا هدّد وأوعد (من بعيد يُريني علامات بأنّه يأتي إلي شرّاً) . قال «١١» :
أبرق وأرعد يا يزيد ... فما وعيدك لي بضائر
وقال «١٢» :
وهبته بأطيب الهبات ... من بَعْدِ ما قد كثُرَتْ بَناتي
فأَرعدوا وأَبرقوا عُداتي
هذا في بُنَيٍّ له. ويقال: يَرْعُدُ ويَبرُقُ لغتان. رَعَدَ يرعُدُ فهو راعد. قال:
فابْرُقْ هنالك ما بدا لك وارْعُدِ
ويقال: الرِّعديد: الفالوذجُ، فما أدري مولّدٌ أم تليد
درع: دِرْعُ المرأةِ يُذكّر، ودِرْعُ الحديدِ تُؤَنَّثُ، وقال بعضهم: يذكر أيضاً، والجميع: الدروع. وتصغيره: دُرَيْع بلا هاء، رواية عن العرب. والدّرعُ اللَّبوسُ، وهو حَلَقُ الحديد. وادّرع الرّجلُ، لبس الدِّرْعَ. وادّرع القوم سرابيلَ الدّم، أي: تسربلوا فجرحوا وجُرِحوا. قال العجاج «١٣» :
وادّرع القوم سرابيل الدم
стр. 390
والدّراعُ الرّجل ذو الدّرع إذا كانت عليه. والدُّرّاعَةُ: ضربٌ من الثّياب، وهو جُبَّةٌ مشقوقة المقدّم. والمِدْرَعَةُ ضربٌ آخرُ، لا يكون إلا من الصوف. قال الراجز «١٤» :
يومٌ لخُلاّني ويومٌ للمالْ ... مشمّرٌ يوماً ويوماً ذيّالْ
مِدْرَعَةٌ يوماً ويوماً سِرْبالْ
يقول: أتنعَّمُ مع إخواني يوماً، ويوماً أصْلِحُ مالي، فأتشمّرُ وألْبَسُ المِدْرَعَةَ. قال الخليل: فرّقوا بينهما لاختلافهما في الصّنعة إرادة الإيجاز في المنطق، وكذلك يفعلون بنحو ذلك. وصُفَّةُ الرَّحْلَ إذا بدا منها رءوس الواسطةِ والآخرة تُسمَّى: مِدْرَعة. ادّرع الرّجُلُ، أي: لبس هذه الغواشي. والدَّرَعُ مصدر الأدْرَع [والدّرعاء] «١٥» وهو في ألوان الشاء: بياضٌ في الصدر والنحر، وسوادٌ في الفخذ، شاة درعاء.. وإذا كانت سوداء الجسد، بيضاء الرأسِ فهي أيضاً درعاء. والليالي الدُّرَع هي التي يطلُع فيها القمرُ عند وجهِ الصُّبْحِ، وسائرها أسود مظلم، شُبِّهَ بالشاة التي وُصِفَتْ. ويقال: الدُّرَعُ: ثلاث ليال
ردع: الرَّدْعُ: مقاديم الإنسان إذا كانت فيه منيّتُهُ. يقال: طَعَنْتُهُ فركِبَ ردعه،
стр. 391
أي: خرَّ صريعاً لوجهه. ويقال: خرّ في بئرٍ فركب رَدْعَهُ، وهَوَى فيها، فلذلك يقال: رَكِبَ رَدْعَ المنيّة. ويقال للفرس إذا وقع على وجهه فَعَطِبَ: رَكِبَ رَدْعَهُ فمات. قال «١٦» :
أقول له والمرء يركَبُ رَدْعَهُ ... وقد شكّه لدن المهزّة ناجم
وردعته ردعاً فارتدع، أي: كففتُه فكَفَّ. وارتدع الرّجلُ إذا رآك وأراد أن يعمل عَمَلاً فكفّ، أو سمع كلامَكَ. وأنا ردعته عن ذلك، كأنّه شبه الدفع وهو مستقبلك فَرَدَعْتُه رَدْعاً لا باليد بل بنظرة. قال «١٧» :
أهلُ الأمانة إن مالوا ومَسَّهُمُ ... طيفُ العدوِّ إذا ما ذُكِروا ارتَدَعُوا
والرّادعةُ والمُرَدَّعةُ: قميصٌ قد لُمِّعَ بالزّعفران أو بالطّيب في مواضع، وليس مصبوغاً كله، إنما هو مُبَلَّق كما تردع الجارية صدْرَ جَيْبها بالزّعفران بملء كفّها، والفعل: الرَّدْع. قال «١٨» :
رادعة بالمِسْكِ أَرْدانَها
وقال «١٩» :
ورادعةٍ بالطّيب صفراءَ عندها ... لِجَسِّ النَّدامَى في يدِ الدِّرْعِ مفتق
стр. 392
يعني جارية قد جعلت رَدْعاً «٢٠» على ثيابها في مواضع. وقال رؤبة «٢١» :
وقد فشا فيهنّ صِبْغا مُرْدَعا
стр. 393
باب العين والدّال واللاّم معهما ع د ل- ع ل د- دلع مستعملات د ع ل- ل ع د- ل د ع مهملات
عدل: العَدْلَ: المَرْضيُّ من الناسِ قولُهُ وحُكْمُهُ. هذا عَدْلٌ، وهم عَدْلٌ، وهم عَدْلٌ، فإذا قلت: فهُمْ عدولٌ على العدّة قلت: هما عدلان، وهو عدلٌ بيّن العدل. والعُدُولَةُ والعَدْلُ: الحكْمُ بالحقّ. قال زهير «١» :
متى يَشْتَجِرْ قومٌ يقلْ سَرَواتُهُمْ ... هُمُ بَيْنَنَا فَهُمْ رِضىً وهُمُ عدل
وتقول: هو يَعْدِلُ، أي: يحكُمُ بالحقّ والعدلِ. وهو حَكَمٌ عدلٌ ذو مَعْدَلَةٍ في حُكْمه. وعِدْل الشيء: نظيره، هو عِدْلُ فلانٍ. وعَدَلْتُ فلاناً بفلانٍ أعدِله به. وفلان يعادل فلاناً، وإن قلت: يَعْدِلُهْ فَحَسَنٌ. والعادِلُ: المُشْرِكُ الذي يَعْدِلُ بربّه. والعدلان: الحملان على الدّابّة، من جانبين، وجمعه: أعْدالٌ، عُدِلَ أحدهما بالآخر في الإستواء كي لا يرجح أحدهما بصاحبه.
стр. 394
والعَدْلُ أن تَعْدِلَ الشيء عن وجهه فتميله. عَدَلْتُهُ عن كذا، وعَدَلْتُ أنا عن الطريق. ورجل عَدْلٌ، وامرأة عَدْلٌ سواء. والعِدْلُ أحدُ حِمْلَي الجَمَل، لا يقال إلا لِلحمل، وسمّي عِدْلاً، لأنّه يُسَوَّى بالآخر بالكيل والوزن. والعَديلُ الذي يُعادلك في المَحْملِ. وتقول: اللهم لا عدل لك، أي: لا مثل لك. ويقول في الكفّارة أَوْ عَدْلُ ذلِكَ
«٢» ، أي: ما يكون مثله، وليس بالنّظير بعينه. ويقال: العَدْلُ: الفداء. قال الله [تعالى] لا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ
«٣» ويقال: هو هاهنا الفريضة. والعَدْلُ: نقيض الجَوْر. يقال عَدْلٌ على الرّعيّة. ويقال لما يؤكَلُ إذا لم يكن حارّاً ولا بارداً يضرّ: هو مُعْتَدِلٌ. وجعلت فلاناً عَدْلاً لفلانٍ وعِدلاً، كلّ يتكلّم به على معناه. وعَدَلْتُ فلاناً بنظيره، أعْدِلُهُ. ومنه: يقال: ما يعدلك عندنا شيء، أي: ما يقع عندنا شيء موقعك. وعَدَلْتُ الشيءَ أقمته حتى اعتدل. قال «٤» :
صَبَحْتُ بها القومَ حتّى امتسكت ... بالأرض أعْدِلُها أنْ تَميلا
أي: لئلاّ تميل. وعَدَلْتُ الدّابّة إلى كذا: أي: عطفتها فانعدلت.
стр. 395
والعَدْل: الطريق. ويقال: الطريق يُعْدَلُ إلى مكان كذا، فإذا قالوا يَنْعَدِلُ في مكان كذا أرادوا الاعوجاج.
وفي حديث عمر: الحمدُ لله الذي جعلني في قومٍ إذا مِلْتُ عَدَلوني، كما يُعْدَلُ السّهمُ في الثقاف «٥» .
والمعتدلة من النّوق: الحسنة المتّفقة الأعضاء (بعضها ببعض) «٦» . والعَدَوْلِيّةُ: ضربٌ من السّفن نُسِبَ إلى موضعٍ يقال له: عَدَولاة، أُمِيتَ اسمه. قال حماس: وأرويه أيضاً: عَدْوَلِيّة من الاستواء والإعتدال. وغصنٌ معتدل: مستو. وو جارية حسنة الاعتدال، أي: حسنة القامة. والانعدال: الانعراج. قال ذو الرّمة «٧» :
وإنّي لأنْحي الطَّرْفَ من نَحْوِ غَيْرِها ... حياءً ولو طاوعْتُهُ لم يُعادِل
أي: لم ينعدل. وقال طرفة في العَدَوْلِيّة «٨» :
عَدَوْلِيَةٍ، أو من سفينِ ابنِ يامِنٍ ... يَجُورُ بها الملاّحُ طوراً ويَهْتدي
علد: العَلْدُ: الصُّلْبُ الشّديدُ من كل شيء كأن فيه يُبْساً من صلابته. وهو الرّاسي الذي لا ينقاد ولا ينعطف. وسَيِّدٌ عِلْوَدٌ: رزين ثخين، قد اعلّود اعلودا.
стр. 396
واعلوَّدَ الشيءُ إذا لزِمَ مكانَهُ فلم يقدرْ على تحريكه. قال رؤبة «٩» :
وعزُّنا عٌّز إذا توحّدا ... تثاقَلَتْ أركانُهُ واعْلَوَّدا
والعلَنْدَى: البعيرُ الضخم، وهو على تقدير فَعَنْلَى، فما زاد على العين واللام والدّال فهو فضل، والأنثى: علنداة، ويجمع علاندة وعلادَى وعَلَنْدَيات وعلاند، على تقرير قلانس. والعَلَنْداةُ: شجرةُ طويلةُ من العِضاهِ لا شوك لها. قال «١٠» :
دُخانُ العَلَنْدَى دونَ بَيْتِيَ مِذْوَدُ
دلع: دَلَعَ لسانُهُ يَدْلَعُ دَلْعاً ودُلوعاً، أي: خرج من الفمِ، واسترخى وسقط على عَنْفَقَتِهِ، كلَهَثانِ الكلب، وأدلعه العطش ونحوه، وانْدَلَعَ لِسانَه. قال أبو العتريف الغَنَويّ «١١» يصفُ ذئباً طرده حتّى أعيا ودَلَعَ لسانُه «١٢» :
وقلّص المشفر عن أسنانه ... ودَلَعَ الدالعُ من لسانه
وفي الحديث «١٣» : إنَّ الله أَدْلَعَ لسانَ بَلْعَمَ، فَسَقَطَتْ أَسَلَتُه على صدرِه.
ويقال للرّجلِ المُنْدَلِثِ البطنِ أمامَه: مُنْدَلِع البطن. والدّليعُ: الطّريق السّهل في مكانٍ حَزْنٍ لا صَعُودَ فيه ولا هَبُوط، ويُجْمَعُ: دلائع.
стр. 397
باب العين والدّال والنون معهما ع د ن- ع ن د- د ن ع مستعملات د ع ن- ن ع د- ن د ع مهملات
عدن: عدن: موضعٌ يُنْسَبُ إليه الثّيابُ العَدَنيّة. والمَعْدِنُ: مكانُ كلِّ شيء، أصلهُ ومبتدؤه، نحو الذهب، والفضة والجوهر والأشياء، ومنه: جنّات عَدْن. وفلانٌ مَعْدِنُ الخَيْر ومَعْدِنُ الشّرّ. عَدَان: موضع على ساحلٍ من السّواحل. قال لبيد «١» :
ولقد يعلم صبحي أنّني ... بعَدانِ السِّيفِ صبري ونَقَل
والعَدَنُ: إقامة الإبل على الحَمْض خاصّة. عدَنت الإبل تعْدُنُ عُدونا. عَدَنيّة: من أسماء النساء والثياب. عدنان: اسم أبي مَعَدّ.
عند: عَنَدَ الرّجل يَعْنُدُ عَنْداً وعُنُوداً فهو عاند وعنيد، إذا طغى وعتا، وجاوز قدره، ومنه: المعاندة، وهو أن يعرف [الرّجلُ] الشيءَ ويأبى أن يقبلَه أو يقر به.
стр. 398
والعَنُودُ من الإبل: الذي لا يُخالِطُ الإبل، إنّما هو في ناحية. ورجلٌ عنود: يحل وحده، لا يخالط النّاس. قال «٢» :
وصاحبٍ ذي ريبةٍ عَنُودِ ... بَلَّدَ عنّي أسوأ التّبليد
وأمّا العنيد فهو من التّجبّر، لذلك خالفوا بين العَنودِ والعانِدِ والعَنيدِ. ويقال للجبّار العنيد: لقد عَنَدَ عَنْداً وعُنُوداً. عند: حرف الصفة، فيكون موضعاً لغيره، ولفظه نصب، لأنّه ظرفٌ لغيره، [وهو] في التّقريب شِبْهُ اللِّزْق، لا يكاد يجيء إلا منصوباً، لأنّه لا يكون إلا صفة معمولاً فيها، أو مضمراً فيها فِعْلٌ إلا في حرف واحد، وذلك قول القائل لشيء، بلا علم: هو عندي كذا وكذا، فيقال له: أَوَلَكَ عِنْدٌ؟ فَيُرْفَعُ. وزعموا أنّه في هذا الموضِع يراد به القلبُ وما فيه من معقول اللُّبّ. والعرق العانِدُ: الذي ينفجِرُ منه الدّمُ فلا يكادُ يرقأ، وأنشد «٣» :
وطعنة عانِدُها يَفُورُ
دنع: رجلُ دَنِعٌ من قوم دنائع، وهو الغَسْلُ الذي لا لُبّ له ولا عقل. والدانع: الذي يأتي مداقّ الأمورِ والمخازي ولا يكرم نفسه
стр. 399
باب العين والدّال والفاء معهما ع د ف- د ف ع- ف د ع مستعملات ع ف د- د ع ف- ف ع د مهملات
عدف: العَدُوفُ: الذَّواقّ. والعَدْفُ: اليسيرُ من العَلَف. ما ذاقت الخيل عَدُوفاً، أي: لم «١» يَلُكْنَ عوداً. قال «٢» :
إلى قُلُصٍ تظل مقلّدات ... أزمّتهُنّ ما يَعْدِفْنَ عودا
والعَدْفُ: نولٌ قليلٌ، أَصَبْنا عَدْفاً من مالِهِ. والعِدَفَةُ كالصَّنِفَةِ من قطعةِ ثوبٍ ونحو ذلك. ويُقالُ: بل العَدْفُ اشتقاقُه من العَدْفَةِ، أي: يلمّ ما تفرّق منه. قال «٣» :
حمّال أثقال دياتِ الثَّأَي ... عن عِدَفِ الأصْلِ وَجُرّامِها
ويقال: عِدْفَة من الناس وحِذْفَة، أي: قطعة.
стр. 400
دفع: دَفَعْتُ عنه كذا وكذا دفعاً ومدفعاً، أي: مَنَعْتُ. ودافع الله عنك المكروه دفاعاً، وهو أحسن من دَفَع. والدَّفْعَةُ: انتهاءُ جماعةِ قومٍ إلى موضعٍ بمُرَّةٍ. قال خلف «٤» :
فنُدْعَى جميعاً مع الرّاشدين ... فنَدْخُلُ في آخِرِ الدَّفْعَةِ
وكذلك نحو ذلك. وأمّا الدُّفعة فما دفع من إناء أو سقاءٍ فانصبّ بمرّة. قال «٥» :
كقَطِران الشّامِ سالتْ دُفَعُهْ
وكذلك دُفَع المطر نحوه. قال الأعشى «٦» :
وسافتْ من دمٍ دُفَعا
يصف بقرة أكل السّباع ولدها. والدُّفّاعُ: طَحْمَةُ الموج والسّيل. قال «٧» :
جوادٌ يَفيضُ على المجتدين ... كما فاض يمٌّ بدُفّاعه
والدُّفّاعُ: الشيءُ العظيم الذي يدفع بعضه بعضاً. والدّافعةُ: التَّلْعَةُ تَدْفَعُ في تلعةٍ أخرى من مسايل الماء إذا جرى في صبب وحدور فتراه يتردّد في مواضع فانبسط شيئاً، أو استدار، ثم دفع في أخرى أسفل من ذلك، فكل واحد من ذلك دافعة، وجمعه: دوافع، وما بين الدافعتين مذنب.
стр. 401
والاندفاع: المضيّ في الأمر كائناً ما كان. وأمّا قول الشاعر «٨» :
أيّها الصُّلْصُلُ المُغِذُّ إلى المدفع ... من نهر معقلٍ فالمذَارِ
فيقال: أراد بالمدفع موضعاً «٩»
وأشعث يزهاه النبوح مدفع ... عن الزاد ممن حرف الدّهْرُ مُحْثَلِ
وإذا مات أبو الصّبيّ فهو يتيم، وهو مدفّع، أي: يدفع ويحقر. وفلانٌ سيّدُ قومِهِ غير مدافَعٍ، أي: غير مُزاحَم فيه، ولا مَدْفوعٍ عنه. وهذا طريق يَدْفَعُ إلى مكان كذا. [أي: ينتهي إليه] «١١» . ودُفِعَ فلانٌ إلى فلانٍ: انتهى إليه. وقولهم: غَشِيَتْنا سحابةٌ فدُفِعْناها إلى بني فلان، أي: انصرفت إليهم عنا. والدافع: الناقة التي تَدْفَعُ اللّبَن على رأس ولدها، إنّما يكثر اللّبن في ضرعها حين تريد أن تضع، وكذلك الشاة المِدفاع. والمصدرُ: الدَّفْعَةُ. ورأيت عليه دُفَعاً، أي: دفعة دفعة.
стр. 402
فدع: الفدع: عَوَجٌ في المفاصل، [كأنها] «١٢» ، قد زالت عن مواضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ خلقة أو داء، كأنّه لا يستطيع بسطه. وكلُّ ظليمٍ أفدع لاعوجاج في مفاصله. فَدِعَ فَدَعاً. قال الفرزدق «١٣» :
كم خالة لك يا جرير وعمة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري
وقال «١٤» :
عكباء عكبرة في بطنها ثَجَلٌ ... وفي المفاصل من أوصالها فَدَعُ
وقال «١٥» :
عن ضعف أطنابٍ وسَمْكٍ أفدعا
جعل السَّمْكَ المائل أفدع
стр. 403
باب العين والدال والباء معهما ع ب د- د ع ب- ب ع د- ب د ع مستعملات ع د ب- د ب ع مهملان
عبد: العبد: الإِنسان حرًّا أو رقيقاً. هو عبد الله، ويجمع على عباد وعبدين. والعبد: المملوك، وجمعه: عَبِيد، وثلاثة أعْبُد، وهم العباد أيضاً. إنّ العامّة اجتمعوا على تفرقة ما بين عباد الله، والعبيد المملوكين. وعبدٌ بيّن العبودة، وأقرّ بالعبوديّة، ولم أسمعهم يشتقون منه فعلاً، ولو اشتُقّ لقيل: عبُد، أي: صار عبداً، ولكنْ أُمِيتَ منه الفعل. وعبد تعبيدة، أي: لم يزل فيه من قبل هو وآباؤه. وأمّا عبَد يعبُد عِبادة فلا يقال إلا لمن يعبد الله. وتعبَّد تعبُّداً، أي: تفرّد بالعبادة. وأمّا عبدٌ خدَم مولاه، فلا يقال: عَبَدَه ولا يعبُد مولاه. واستعبدت فلاناً، أي اتخذته عبداً. وتعبَّد فلان فلاناً، أي: صيّره كالعبد له وإن كان حراً. قال «١» :
تعبدني نمر بن سعد، وقد أرى ... ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع
стр. 404
وقالوا: إذا طردك الطارد وأبى (أن) «٢» يُنْجِمَ عنكَ، [أي] «٣» لا يقلع فقد تعبّدك تعبّداً. وأَعْبَدَ فلانْ فلاناً: جعله عبداً. وتقرأ هذه الآية على سبعة أوجه: فالعامّة تقرأ: وعَبَدَ الطّاغوتُ، أي: عَبَدَ الطّاغوتَ من دون الله. وعُبِدَ الطّاغوتُ، كما تقول: ضُرِبَ عبدُ الله. وعَبُدَ الطّاغوتُ، أي: صار الطّاغوتُ يُعْبَدُ، كما تقول: فَقُهَ الرّجلُ، وظَرُفَ. وعُبَّد الطّاغوتُ، معناه عبّادُ الطّاغوتِ. جمع، كما تقول: رُكَّعٌ وسُجَّدٌ. وعَبَدَ الطّاغوتِ، أرادوا: عبدة الطّاغوتِ مثل فَجَرَة وكَفَرَة، فطرح الهاء والمعنى في الهاء. وعابد الطّاغوتِ، كما تقول: ضاربُ الرّجلِ. وعُبُدُ الطّاغوت، جماعة، لا يقال: عابد وعُبُدُ، إنما يقال عَبُودٌ وعُبُدٌ. ويقال للمشركين: عَبَدَةُ الطّاغوت والأوثان، وللمسلمين: عُبّاد يعبدون الله. والمسمَّى بعَبَدَةَ. والجزم فيها ة خطأ، إنما هو عَبَدَة على بناء سَلَمة. وتقول: استعبدته وهو قريب المعنى من تعبّد إلاّ أنّ تعبّدته أخصّ، وهم العِبِدَّى، يعني: جماعة العبيد الذين وُلدوا في العُبُودة، تعبيدة ابن تعبيدة، أي: في العُبُودةُ إلى آبائه. وأَعْبَدَني فلاناً، أي: مَلَّكَني إياه.
стр. 405
وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مهنوء «٤» بالقَطِران، وخلّي عنه فلا يدنو منه أحد. قال «٥» :
وأُفْرِدْتُ إفرادَ البعيرِ المعبّد
وهو الذّلول أيضاً، يوصف به البعير. والمعبّد: كلّ طريق يكثر فيه المختلفة، المسلوك. والعَبَدُ: الأنفة والحميّة من قول يُسْتَحْيَ منه، ويُسْتَنْكَفُ. ومنه: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
«٦» أي: الأنفين من هذا القول، ويُقْرَأ العَبِدِينَ، مقصورة، على عَبِدَ يَعْبَدُ. ويقال: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
أي: كما أنه ليس للرحمن ولد فلست بأوّل من عَبَدَ الله مِنْ أهلِ مكّة.
ويروى عن أمير المؤمنين أنّه قال: عَبِدْتُ فَصَمَتُّ
أي: أنِفْتُ فَسَكَتُّ. قال «٧» :
ويَعْبَدُ الجاهل الجافي بحقّهم ... بعد القضاء عليه حين لا عَبِد
والعباديدُ: الخيل إذا تَفَرَّقَتْ في ذهابها ومجيئها. ولا تقع إلا على جماعة، لا يُقالُ للواحد: عِبْدِيد. ألا ترى أنك تقول: تفرّقت فهي كلّها متفرّقة، ولا يقال للواحد متفرّق، ونحو ذلك كذلك مما يقع على الجماعات فافهم. تقول: ذهبت الخيل عباديدَ، وفي بعض الكلام عبابيد. قال الشمّاخ «٨» :
والقَوْمُ أتُوكَ بَهْزٌ دون إخوتِهِمْ ... كالسّيْلِ يركَبُ أطرافَ العبابيد «٩»
стр. 406
والعباديد: الأطراف البعيدة والأشياء المتفرقة، وكذا «١٠» العبابيد.
دعب: الدِّعابَةُ من المِزاح والمُضاحكة. يُداعبُ الرّجل أخاه شبه المزاح. تقول: يَدْعَبُ دَعْباً إذا قال قولا يستملح. قال «١١» :
واستطربت ظَعْنُهُمْ لمّا احزألّ بهم ... مع الضُّحى ناشِطٌ من داعباتِ ددِ
رواه الخليل بالباء [وقد روي] بالياء، يعني اللواتي يَدْعَبْنَ بالمزاح ويُدَأدِدْنَ بأصابعهنّ، ويروى: داعب دَدَد، يجعله نعتا للداعب، ويكسعه بدالٍ أُخرى ثالثة ليتمّ النَّعْت، لأن النعت لا يتمكّن حتى يصير ثلاثة أحرف، فإذا اشتقوا من ذلك فِعلاً أدخلوا بين الدّالَيْنِ همزة لتستمرّ طريقة الفعل، ولئلاّ تثقل الدّالات إذا اجتمعْنَ، فيقولون: دَأْدَدَ يُدَأْدِدُ دَأْدَدَةً، وعلى ذلك القياس: قال رؤبة:
يُعِدُّ دأداً وهديراً زَعْدَبا ... بَعْبَعَةُ مرّاً ومرّاً بأْبَبَا «١٢»
أخبر أنه يقرقر فيقول: بب بب، وإنما حكى جرساً شِبْه بَبَبْ فلم يستقم في التصريف إلا كذلك، قال الراجز «١٣» :
يسوقُها أعيسُ هدّارٌ بَبِبْ ... إذا دعاها أقبلتْ لا تَتّئِبْ
أي: لا تستحي، ونحو ذلك كذلك من الحكايات المتكاوسة الحروف بعضها على بعض، وقلما هي تستعمل في الكلام.
стр. 407
والدّاعب: اللاّعب أيضاً. والدُّعْبُوبُ: الطريق المذلّل يسلكه الناس. والدعبوب: النشيط. قال «١٤» :
يا ربّ مُهْرٍ حَسَنٍ دُعْبُوبِ ... رَحْبِ اللَّبَانِ حَسَنِ التَّقْريبِ
بعد: بعد: خلاف شيء وضدّ قبل، فإذا أفردوا قالوا: هو من بعدُ ومن قبلُ رفع، لأنّهما غايتان مقصود إليهما، فإذا لم يكن قبل وبعد غاية فهما نصب لأنهما صفة. وما خلف بعقبه فهو من بعده. تقول: أقمتُ خلافَ زيدٍ، أي: بعد زيد. قال الخليل: هو بغير تنوين على الغاية مثل قولك: ما رأيته قطّ، فإذا أضفته نصبت إذا وقع موقع الصفة، كقولك: هو بعدَ زيد قادم، فإذا ألقيت عليه من صار في حدّ الأسماء، كقولك: مِنْ بَعْدِ زيد، فصار من صفة، وخفض بعد لأن مِنْ حرف من حروف الخفض، وإنما صار بعد «١٥» منقاداً لِمِنْ، وتحوّل من وصفيته إلى الاسمية، لأنه لا تجتمع صفتان، وغلبه من لأن من صار في صدر الكلام فغلب. وتقول العرب: بُعْداً وسُحْقاً، مصروفاً عن وجهه، ووجهه: أبعده الله وأسحقه، والمصروف ينصب، ليعلم أنه منقول من حال إلى حال، ألا ترى أنهم يقولون: مرحباً وأهلاً وسهلاً، ووجهه: أرحب الله منزلك، وأهّلك له، وسهّله لك. ومن رفع فقال: بُعْدٌ له وسُحْقٌ يقول: هو موصوف وصفته قوله [له] «١٦» مثل: غلامٌ له، وفرسٌ له، وإذا
стр. 408
أدخلوا الألف واللاّم لم يقولوا إلاّ بالضمّ، البُعْدُ له، والسُحْقُ له، والنصب في القياس جائز على معنى أنزل الله البعدَ له، والسحقَ له. والبُعْدُ على معنيين: أحدهما: ضدّ القُرب، بَعُدَ يَبْعُدُ بُعْداً فهو بَعِيدٌ. وباعَدْتُه مُباعدةً، وأَبْعَدَهُ الله: نحّاه عن الخير، وباعَدَ الله بينهما وبَعَّدَ، كما تقرأ هذه الآية رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا «١٧» وبعّد، قال الطّرماح «١٨» :
تُباعِدُ منّا مَنْ نُحبّ اقترابَهُ ... وتجمعُ منّا بينَ أهلِ الظّنائِنِ
والمباعدة: تباعد الشيء عن الشيء. والأبْعَدُ ضدّ الأقْرَبُ، والجمع: أقربون وأبعدون، وأباعد وأقارب. قال «١٩» :
من النّاس من يَغْشَى الأباعدَ نفعُه ... ويشقى به حتى المماتِ أقارِبُهْ
وإن يَكُ خيراً فالبعيدُ يناله ... وإن يَكُ شرًّا فابنُ عمِّكَ صاحبُهْ
ويقرأ: بَعِدَتْ ثَمُودُ «٢٠» وبَعِدَتْ ثَمُودُ. إلا أنّهم يقولون: بَعِدَ الرّجل، وأبعده الله. والبُعْدُ والبِعادُ أيضاً من اللّعن، كقولك: أبعده الله، أي: لا يرثى له مما نزل به. قال «٢١» :
وقلنا أبعدوا كبعاد عاد
стр. 409
وهذا من قولك: بُعْداً وسحقاً، والفعل منه: بَعِدَ يَبْعَدُ بَعَداً. وإذا أهَّلْتَهُ لما نزل به من سوء قلتَ: بُعْداً له، كما قال: بَعِدَتْ ثَمُودُ، ونصبه فقال: بُعْداً له لأنّه جعله مصدراً، ولم يجعله اسماً. وفي لغة تميم يرفعون، وفي لغة أهل الحجاز أيضاً.
بدع: البَدْعُ: إحداثُ شيءٍ لم يكن له من قبلُ خلقٌ ولا ذكرٌ ولا معرفةٌ. والله بديعُ السموات والأرض ابتدعهما، ولم «٢٢» يكونا قبل ذلك شيئاً يتوهّمهما متوهّم، وبدع الخلق. والبِدْعُ: الشيء الذي يكون أولاً في كل أمر، كما قال الله : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
«٢٣» ، أي: لستُ بأوّل مُرْسَل. وقال الشاعر «٢٤» :
فلست بِبِدْعٍ من النائبات ... ونقض الخطوب وإمرارها
والبِدْعَةُ: اسم ما ابتدع من الدين وغيره. ونقول: لقد جئت بأمرٍ بديع، أي: مبتدع عجيب. وابتدعت: جئت بأمرٍ مختلف لم يعرف ذلك قال «٢٥» :
إنّ (نبا) «٢٦» ومطيعاً ... خُلِقا خلقاً بديعا
جمعةُ تُتْبَعُ سبتا ... وجُمادَى وربيعا
ويُقرأ: بديعَ السماوات والأرض «٢٧» بالنصب على جهة التعجّب لما قال المشركون، بدعاً ما قلتم وبديعاً ما اخترقتم، أي: عجيباً، فنصبه
стр. 410
على التعجّب، والله أعلم بالصّواب. ويقال: هو اسم من أسماء الله، وهو البديع لا أحد قبله. وقراءة العّامة الرّفع [وهو] أولى بالصواب. والبِدْعَةُ: ما استحدثت بعد رسول الله ص من أهواء وأعمال، ويُجْمَع على البِدَع. قال الشاعر «٢٨» :
ما زال طعن الأعادي والوشاة بنا ... والطعن أمر من الواشين لا بدع
وأُبْدِعَ البعيرُ فهو مُبْدَعٌ، وهو من داء ونحوه، ويقال هو داءٌ بعينه، وأُبْدِعَتِ الإبلُ إذا تُركت في الطريق من الهُزال وأُبْدِعَ بالرّجلِ إذا حَسِرَ عليه ظهره.
стр. 411
باب العين والدّال والميم معهما ع د م- ع م د- د ع م- م ع د- د م ع مستعملات م د ع- مهملة
عدم: العَدَمُ: فقدانُ الشيء وذهابه، والعُدْمُ لغة. إذا أرادوا التثقيل فتحوا العين، وإذا أرادوا التخفيف ضمُّوها. عَدِمْتُ فلاناً أَعْدَمُهُ عَدَماً، أي: فقدته أفقده فقداً وفقداناً، أي: غاب عنك بموت أو فقدٍ لا يقدر عليه. وأَعْدَمَهُ الله مني كذا، أي: أفاتَه. ورجلٌ عديمٌ لا مالَ له، وقد عَدِمَ مالَه وفَقَدَهُ وذهَبَ عنه. والعديمُ: الفقيرُ، لأنّه فقد الغنى، وأَيِسَ منه، ويجوز جمعُه على: عُدَماء، كما يجمع الفقير فُقَراء. قال «١» :
فعَديمُنا متعفّفٌ متكرِّمٌ ... وعلى الغنيّ ضمانُ حقِّ المُعْدِمِ
وأَعْدَمَ فهو مُعْدِمٌ، وأفقر فهو مفقر، أي: نزل به العُدْمُ والفقر فهو صاحبه. قال حسان بن ثابت «٢» :
ربّ حِلْمٍ أضاعه عدم المال ... وجهلٍ غطَّى عليه النّعيم
стр. 412
لأنّه إذا كان فقيراً لم ير النّاسُ له قيمةً، ولا ينتفعون بحِلْمِه، ولا يهابونه، وإذا كان غنيّاً هِيبَ واحتُمِلَ له، وإن كان جهولاً طَمَعاً فيما عنده. قال «٣» :
أما تَرَيْني اليومَ لا أعدو غَنَمْ ... أعينُ ما اسطعْتُ وعَوْني كالعَدَمْ
قال حمّاس: قوله: لا أعدو غنم، أي: ليس لي فضل على الغنم. أي: على حفظها، ويكون المعنى ليس عندي منفعة، ولا كفاية إلا مثل كفاية شاة من الغنم.
عمد: عَمَدْتُ فلاناً أَعْمِدُهُ عَمْداً، أي: قصدته وتعمّدته مثله. والعَمْدُ: نقيض الخطأ. والعمدان: تعمّد الشيء بعمادٍ يمسكه ويعتمد عليه. والعُمُد: جمع عِمادٍ، والأَعْمِدَةُ جمع العَمود من حديد أو خشب. وعَمُود الخباء من خشب قائم في الوسط. وأهل عَمُود وعِماد: أصحاب الأخبية، لا ينزلون غيرها. وقوله: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
«٤» أي: في شبه أخبية من نار ممدودة، ويقرأ في عُمُد، لغة، وهما جماعة عَمُود، وعَمَد بمنزلة أديم وأَدَم، وعُمُد بمنزلة رسول ورُسُل. ويقال: هي أوتاد أطباق تطبق على أهل النّار، ولا يدخل جهنّم بعد ذلك ريحٌ ولا يخرج منها تنفّس. والعُمُدُّ: الشابّ الشديدُ الممتلىءُ شباباً. يقال: عُمُدٌّ وعُمُدّانيّ وعُمُدّانيّون، والمرأة: عُمُدّانيّة، أي: ذات جسم وعبالة، وهو أملأ الشباب وأردؤه. الدّال شديدة في كله.
стр. 413
عُمْدان: اسم جبل. والعمود عرق الكبد الذي يسقيها. ويقال للوتين: عمود السَّحر. وعمود البطن شبه عرق ممدود من لدن الرُّهابَة إلى دُوَيْن السُّرّة في وسطه يشقّ من بطن الشّاة. وعَمودُ السّنان ما توسّط شفرتيه من أصله، وهو الذي فيه خيط العَيْر. ورجلا الظّبي عموداه. وعَمودُ الأمر: قوامُه الذي يستقيم به. وعمود الأذن: معظمها وقوامها الذي تثبت عليه الأذن. وعميد القوم: سيّدهم الذي يعتمدون عليه في الأمور، إذا حَزَبَهُمْ أمرٌ فزعوا إليه وإلى رأيه. والعميد: المعمود الذي لا يستطيع الجلوس من مرضه حتى يُعْمَدَ بالوسائد. ومنه اشتق القلب العميد وهو المعمود المشغوف الذي قد هدّه العشق وكسره فصار كشيء عُمِدَ بشيء. قال امرؤ القيس «٥» :
أأذكرتَ نفسَكَ ما لن يَعُودا ... فهاج التّذكُّرُ قلباً عميدا
يقال: قلب عميد معمود معمّد. قال جميل «٦» :
فقلتُ لها يا بَثْنُ أوصيتِ كافيا ... وكل امرىء لم يرعَهُ الله معمودُ
والعَمْدُ: ارتكابك أمراً بجدٍّ ويقين. تقول: فعلته عَمْداً على [عين] وعمد عين، وتعمّدت له وأتيت ذلك الأمر متعمّداً ومعتمداً بمعناه. قال «٧» :
فزادك الله غمًّا إذا كلفت بها ... وإذا أتيت الذي أبلاك معتمدا
стр. 414
وعَمِدَ السّنام يَعْمَدُ عَمَداً فهو عَمِدٌ إذا كان ضخماً وارياً فحمل عليه ثقل فكسره ومات فيه شحمه فلا يستوي فيه أبداً كما يَعْمَدُ الجُرْحُ إذا عسر قبل أن ينضج بيضته فَيرِم. وبعيرٌ عَمِدٌ، وسنام عَمِدٌ، وناقة عَمِدَةٌ. وثرىً عَمِدٌ، أي: بلّته الأمطار، وأنشد أبو ليلى «٨» :
وهل أحطبن القومَ بعد نُزولِهِمْ ... أصولَ ألاء في ثرى عمد جعد
وبعير معمود، وهو داءٌ يأخذه في السّنام. وقوله خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها «٩» . يقال: إنّ الله عجّب الخلق من خلق السّماوات في الهواء من غير أساس وأعمدة، وبناؤهم لا يثبت إلا بهما، فقال: خلقتهما من غير حاجة إلى الأعمدة ليعتبر الخلق ويعرفوا قدرته. وقال آخر: بغير عَمَدٍ ترونها، أي: لها عَمَدٌ لا ترونها. ويقال: عَمَدُها جَبَلُ قافٍ، وهي مثلُ القُبّة أطرافُها على ذلك الجَبَلِ والجَبَلُ محيط بالدّنيا من زبرجَدَةٍ خَضْراءَ وخضرةُ السّماءِ منه، فإذا كان يوم القيامة صيّره الله ناراً تحشر النّاس من كلّ أَوْبٍ إلى بيت المقدس. وأمّا قول ابن ميّادة «١٠» :
وأَعْمَدُ من قومٍ كفاهم أخوهم
فإنهُ يقول: هل زدنا على أن كفينا إخواننا. قال عرّام: يقول: إنّي أجدُ من ذلك أَلَماً ووجعاً، أي: لا أعمد من ذاك. ويعني بقول أبي جهل حين صرع: أعمد من سيّد قتله قومه، أي: هل زاد على سيّدٍ قتله قومه، والعرب تقول: أعْمَدُ من كَيْلٍ مُحِقَ، أي: هل زاد على هذا؟
стр. 415
دعم: الدَّعْمُ «١١» : أن يميلَ الشيءُ فَتَدْعَمَهُ بِدِعامٍ، كما تَدْعَمُ عروشَ الكَرْمِ ونحوه فَتَدْعَمُهُ بشيءٍ يَصيرُ له مِساكاً. وجمعُهُ: دعائم. قال:
لمّا رأيت أنّه لا قامَه ... وأنّه النزعُ على السآمة
جذبت جذباً زعْزَعَ الدِّعامة
وقال:
لأَدْعَمَنَّ العيسَ دَعْماً أيَّما ... دعمٍ يثنّي العاشقَ المتيّما
وقال:
لا دَعْمَ بي لكنْ بليلى دَعْمُ ... جارية في وَرِكّيْها شحم «١٢»
قوله: لا دعم بي، أي: لا سِمَنَ بي يدعمني، أي: يقوّيني. والدِّعامتان: خشبتا البكرة، بمنزلة القائمتين من الطين. والدِّعامة: «١٣» اسم الخشبة التي يُدْعَم بها. والمدعومُ الذي يميل فَتَدْعَمُهُ ليستمسك. والمدعومُ الذي يُحْملُ عليه الثِّقلُ من فوق كالسَّقف يُعْمَدُ بالأساطين المنصوبة. دُعْمِيّ: اسم أبيٍّ حي من ربيعة، ومن ثقيف. ويقال للشيء الشّديد الدِّعام: إنّه لدُعْمِيّ. قال رؤبة «١٤» :
стр. 416
حاول منه العرضُ طولاً سَلْهَبا ... أكْتَدَ دُعْميَّ الحوامي جسزبا
ودُعْمِيُّ كلِّ شيءٍ أشدُّه وأكْثَرُهُ. والدَّعْمُ: تقويةُ الشيءِ الواهنِ، نحو: الحائط المائل فتدعَمه بدِعامةٍ من خلفه، وبه يشبّه الرّجل السيّد يقال: دِعامةُ العشيرة، أي: به يتقوَّوْن. ودعائم الأمور: ما كان قوامها.
معد: الْمَعِدَةُ: [ما] «١٥» يستوعبُ الطعام من الإنسان، والمِعْدَةُ لغةٌ. قال: «١٦»
معداً وقلْ لجارتَيْك تمعدا ... إنّي أرى المعد عليها أجودا
قال هذا ساقٍ يسقي إبِلَهُ فاستعان بجاريته إذ لا أعوان له يقول: امعدْ ونادِ جاريتك. والمَعْدُ: أن تأخذَ الشيء من الرّجل ويأخذَهُ منك. والمَعْدُ: نزعُ الماء من البئر. ومُعِدَ الرّجل فهو [مَمْعُودٌ «١٧» ] ، أي: دويت معدته فلم يستمرىء ما يأكل واشتكاها. ويجوز جمعه على المِعَدِ. مَعَدّ: اسم أبي نزار. والتّمعدُدُ: الصبر على عيشهم في سفر وحضر. تَمَعْدَدَ فلانٌ. وكذلك إذا عاد إليهم بعد التحوّل عنهم إلى غيرهم.
стр. 417
والمَعَدُّ مشددة الدّال: اللحم الذي تحت الكتف، أو أسفل منه قليلاً، من أطيب لحم الجنب «١٨» . ويقال: المَعَدّان من الفرس ما بين كتفيه إلى مؤخر متنيه. قال ابن أحمر «١٩» :
وإمّا زالَ سرجٌ عن معدٍّ ... وأَجْدِرْ بالحوادثِ أن تكونا
وقال «٢٠» :
وكأنّما تحتَ المعدِّ ضئيلةٌ ... ينفي رُقادَكَ لَدْغُها وسِمامُها
ومَثَلٌ تضربه العرب: قد يأكلُ المعدّيّ أكل السوء، وهو في الإشتقاق يخرج على مَفْعَل، وعلى تقدير فَعَلٍّ على مثال عَلَدٍّ ونحوه، ولم يشتقّ منه فِعْلٌ. مَعْدان: اسم رجل، ولو اشتق منه من سعة المعدة فقيل: معدان واسع المعدة لكان صواباً. والمُعَيْديْ: رجل من كنانة صغير الجثة عظيم الهيبة قال له النّعمان: أن تسمع بالمعَيْديْ خير من أن تراه فذهب مثلا. والمعد: الجَذْبُ. مَعَدْته مَعْداً. ويقال: امْعَدْ دَلْوَكَ، أي: انزَعْها وأَخْرِجْها من البئر. قال الراجز «٢١» :
يا سعدُ يا ابن عَمَل يا سَعْدُ ... هل يُروِيَنْ ذَوْدَكَ نَزْعٌ معد
стр. 418
والمَعْدُ: الغضّ من الثّمار. والتَّمَعْدُدُ: التّردُّد في الّلصوصيّة.
دمع: دَمِعَتِ العينُ تدمَعُ دَمَعاً ودَمْعاً ودُمُوعاً. من قال: دمعت قال: دمعا، ومن قال: دَمَعَتْ قال: دَمْعاً. وعين دامعة، والدّمْع: ماؤها. والدَّمْعَة القطرة. والمَدْمَعُ: مجتمع الدّمع في نواحيها. يقال: فاضت مدامعي ومدامع عيني. والماقيان من المدامع، وكذلك المؤخّران. وامرأة دَمِعَةٌ: سريعة الدمعة والبكاء، وإذا قلت: ما أكثر دَمْعَتَها خفّفت، لأنّ ذلك تأنيث الدمع. قال «٢٢» :
قد بليت مهجتي وقد قرح المد ... مع ...
ويقال للماء الصّافي: كأنّه دمعة. والدَّمّاع من الثّرى ما تراه يتحلّب عنه النّدى، أو يكاد. قال «٢٣» :
من كلِّ دمَّاعِ الثَّرَى مُطَلَّلِ ... يُثِرْنَ صيفيّ الظّباءِ الغُفَّلِ
ودُمّاعُ الكَرْمِ ما يسيل منه أيّام الربيع. والدَّمّاعُ: ما تحرّك من رأس الصبيّ إذا ولد ما لم «٢٤» يشتدّ، وهي اللّمّاعة والغاذية أيضاً. وشجّة دامعة: تسيل دما.
стр. 419
باب العين والتاء والذال معهما ذ ع ت يستعمل فقط
ذعت: ذَعَتُّ فلاناً أَذْعَتُهُ ذَعْتاً إذا أخذتَ برأسه ووَجْهِهِ فمعكتَهُ في التراب مَعْكاً كأنّك تَغُطُّه في الماء، ولا يكون الذّعتُ إلا كذلك. ويقال: الذّعتُ: الخَنْقُ. ذَعَتّه: خَنَقْته، حتى قَتَلْته.
стр. 420
باب العين والتاء والراء معهما ع ت ر- ت ر ع- ر ت ع مستعملات
عتر: عَتَرَ الرّمْحُ يَعْتِرُ عَتْراً وعَتَراناً، أي: اضطرب وتراءد في اهتزاز. قال «١» :
من كلِّ خَطّيٍّ إذا هُزَّ عَتَرْ
والعَتِيرة: شاة تذبح ويصب دمها [على رأ] «٢» س الصَّنَم. والعاتِرُ: الذي يَعْتِرُ شاةً، يفعلونه في الجاهليّة، وهي المعتورة. قال «٣» :
فَخَرَّ صريعاً مِثْلَ عاتِرةِ النُّسْكِ
أراد الشاةَ المعتورةَ. وربما أدخلوا الفاعل على المفعول إذا جعلوه صاحب واحد ذلك الوصف. كقولهم: أَمْرٌ عارفٌ، أي: معروفٌ، ولكن أرادوا أمراً ذا معرفةٍ، كما تقول: رجل كاس، أي: ذو كسوة، ونحوه وقوله: فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ «٤» *، أي: مرضيّة. وجمعه عتائر وعتيرات. قال «٥» :
عتائر مظلوم الهدي المذبح
стр. 421
وأمّا العِتْر فاختلف فيه. قالوا: العِتْر مثل الذِّبْح، ويقال: هو الصّنم الذي كان تُعْتَرُ له العتائر في رجب. قال زهير «٦» :
كناصبِ العِتْرِ دمَّى رأسَهُ النُّسُكُ
يصف صقراً وقطاة، ويُروَى: كَمَنْصِبِ العِتْر، يقول: كمنصب ذلك الصَّنَم أو الحجر الذي يُدَمَّى بدم العتيرة. ومن روى: كناصب العتر يقول: إنّ العاتر إذا عتر عتيرته دمّى نفسه ونصبه إلى جنب الصّنم فوق شرف من الأرض ليعلم أنه ذبح لذلك. وعِترةُ الرجل: أصله. وعِتْرَةُ الرَّجلِ أقرباؤه من ولده وولد ولده وبني عمّه دِنْياً. وعِتْرةُ الثّغرِ إذا رقّت غروب الأسنان ونقيت وجَرَى عليها الماء فتلك العِتْرة. ويقال: إنّ ثغرَها لذو أُشْرَةٍ وعِتْرَةٍ. وعِتْرَةُ المسحاةِ: خشبتها التي تسمى يد المسحاة. عتوارة: اسم رجل من بني كنانة. والعِتْرَةُ أيضاً: بقلة إذا طالت قطع أصلها، فيخرج منه لبنٌ. قال «٧» :
فما كنت أخشَى أن أقيم خلافهم ... لستة أبيات كما ينبت العِتْرُ
لأنه إذا قطع أصله نبتتت من حواليْه شُعَبٌ ستّ أو ثلاث، ولأن أصل العتر أقلّ من فرعه، وقال: لا تكون العترة أبداً كثيرة إنّما هنّ شجرات بمكان، وشجرات بمكان لا تملأ الوادي، ولها جراء شبهُ جراءِ العُلْقَة. والعُلْقَة شجرة يدبغ بها الأُهُب. والعِتْرَةُ [نبتة «٨» ] طيبة يأكلها الناس ويأكلون جراءها.
стр. 422
ترع: التَّرَعُ: امتلاء الإِناء. تَرِعَ يَتْرَعُ تَرَعاً، وأترعته. قال جرير «٩» :
فهنا كم ببابه رادحات ... من ذرى الكوم مترعات ركود
وقال «١٠» :
فافترش الأرض بسيلٍ أترعا
أي: ملأ الأرض ملءً شديداً. وقال بعضهم: لا أقول تَرِعَ الإناء في موضع الإمتلاء، ولكن أترع. ويقولون: تَرِعَ الرجلُ، أي: اقتحم الأمور مرحاً ونشاطاً، يَتْرَعُ تَرَعاً. قال «١١» :
الباغيَ الحرب يسعى نحوها تَرِعاً ... حتى إذا ذاق منها جاحماً بردا
ترعاً، أي: ممتلئاً نشيطاً، جاحماً، أي: لهباً ووقوداً. وإنّه لمتَتَرِّعٌ إلى كذا، أي: متسّرع.
وقول رسول الله ص: إنّ مِنْبَري على تُرْعَةٍ من تُرَعِ الجنّة «١٢» .
يقال: هي الدّرجة، ويقال: هي البابُ، كأنّه قال: إنّ مِنْبَري على باب من أبواب الجنّة. والتُّرعَةُ، والجماعةُ التُّرَعُ: أفواه الجداول تفجر من الأنهار فيها وتُسْكَرُ إذا ساقوا الماء.
رتع: الرَّتْعُ: الأكل والشّرب في الربيع رغدا.
стр. 423
رَتَعَتِ الإبلُ رَتْعاً، وأَرْتَعْتُها: ألقيتها في الخصب. قال العجّاج «١٣» :
يرتاد من أربا لهنَّ الرُّتَّعا
فأمّا إذا قلت: ارْتَعَتِ الإبل ترتعي فإنّما هو تفتعل من الرّعي نالت خصباً أو لم تنل، والرَّتْعُ لا يكون إلا في الخصب، وقال الفرزدق «١٤» :
اِرْعَيْ فزارةُ، لا هناكِ المَرْتَعُ
وقال الحجاج للغضبان: سمنت قال: أسمنني القَيْدُ والرَتَعَةَ، كما يقال: العز والمنعة والنجاة والأمنة. وقال «١٥» :
أبا جعفر لما تولَّيت أرتعوا ... وقالوا لدُنْياهُمْ أفيقي فدرّت
وقوم مُرتعون وراتعون. ورَتَعَ فلان في المال إذا تقلّب فيه أكلاً وشرباً. وإِبِلٌ رِتاع.
стр. 424
باب العين والتّاء والّلام معهما ع ت ل- ت ل ع يستعملان فقط
عتل: العَتَلَةُ: حديدةٌ كحد فأس عريضة ليست بمتعقّفة الرأس كالفأس، ولكنها مستقيمة مع الخشبة، في أصلها خشبة يحفر بها الأرض والحيطان. ورجل عُتُلٌّ أي: أكولٌ مَنُوع. والعَتْلُ: أن تأخذ بتلبيب رجل فَتَعْتِلَهُ، أي: تجرّه إليك، وتذهب به إلى حبس أو عذاب. وتقول: لا أَنْعتِلُ «١» معك، أي: لا أَنْقاد معك. وأخذ فلان بزمام النّاقة فَعَتَلَها، وذلك إذا قَبَض على أصْلِ الزِّمام عند الرأس فقادها قوداً عنيفاً. وقال بعضهم: العتلة عصاً من حديد ضخمةٌ طويلةٌ لها رأسٌ مُفَلْطَح مثل قَبيعةِ السيف مع البناة يهدمون بها الحيطان. والعَتَلَةُ: الهراوة الغليظة من الخشب، والجميع عَتَلٌ. قال الراجز «١٦» :
стр. 425
وأينما كنت من البلاد ... فاجتنبنّ عرمَ الذّوّاد
وضّرْبَهم بالعَتَلِ الشِّداد
يعني عرامهم وشِرّتهم.
تلع: التَّلَعُ: ارتفاع الضّحى. وتَلَعَ النّهار ارتفع. قال «١٧» :
وكأنّهم في الآل إذ تَلَع الضّحى
وتَلَع فلان إذا أخرج رأسه من كل شيء كأن فيه وهو شبهُ طَلَعَ، غير أنّ طَلَعَ أعمُّ. وتَلَعَ الشاةُ يعني الثورَ، أي: أخرج رأسَه من الكناس. وأَتْلَعَ رأسَهُ، فنظر إتلاعاً، لأنّ فعلَه يجاوز، كما تقول: أطْلَعَ رأسه إطلاعاً. قال ذو الرّمة «١٨» :
كما أَتْلَعَتْ من تحتِ أَرْطَى صريمةٍ ... ألى نبأةِ الصوتِ الظِّباءُ الكوانِسُ
والأتلع من كلّ شيء: الطويلُ العُنُقِ. والأنثَى: تلعاء. والتّلِعُ والتَّرِعُ هو الأتلع، لأن الفَعِلَ يدخُلُ على الأَفْعَل. قال «١٩» :
وعَلَّقوا في تِلَعِ الرأسِ خَدِبْ
يعني بعيراً طويل العنق. وسيد تَلِعٌ، ورجلٌ تَلِعٌ، أي كثيرُ التلفّت حوله. ولزم فلانٌ مكانه فما يتتلّع، أي ما يرفع رأسه للنّهوض ولا يريد البراح. قال أبو ذؤيب «٢٠» :