فأرجعناها إلى الترتيب الاصيل لينسجم الكتاب في ترتيب مفرداته مع ما اختطه الخليل وما سار عليه القالي والازهري وابن سيده وغيرهم.
فحين يكون الباب مثلا: باب العين والضاد والباء تكون الكلمة الاولى التي يترجم لها هي كلمة (عضب) ، ثم يليها مقلوبها، وهكذا فإذا لم تكن الكلمة الاولى التي انعقد عليها الباب مستعملة فإن ما يليها من مقلوباتها أحق بتصدر الباب.
ولكن الذى في النسخ، في الغالب، غير هذا، وقد شاع فيها الاضطراب في
ترتيب مفردات المجموعة الواحدة، ونظن ذلك من عبث النساخ، ولنا من ترتيب الذي قام عليه مختصر العين للزبيدي قدوة، بل نظن ظنا أنه الترتيب الاصيل الذي كان عليه كتاب العين قبل أن يمسخه الزبيدي باختصاره.
(٧) ووضعنا ما اقتضى السياق زيادته بين معقوفتين: [] ، وما رأينا تقويمه بين زاويتين:، وأشرنا في الهامش إلى الاصل الذي استبدلنا به، ولم يكن هذا كثيرا بل مواضع معدودات.
(٨) ورمزنا نسخ العين بهذه الرموز.
[ص] للاصل وهي نسخة الصدر.
[ط] لنسخة طهران، نسخة مكتبة مجلس النواب.
[س] لنسخة السماوي وهى نسخة مكتبة المتحف في بغداد.
[ك] للجزء الذي طبعه الاب أنستاس الكرملي - ١٩١٣.
[م] الجزء المطبوع ١٩٦٧.
(٩) وقصدنا إلى تيسير الرجوع إلى هذا الاثر الجليل فرسمنا للدارس في هذه المقدمة طريق الوصول إلى كلماته، وعززنا ذلك بوضع فهرس للكلمات المترجم لها في كل جزء، مرتبة يحسب أوائلها على ترتيب الحروف المعجمة، أب ت ث ج ح خ الخ ... لشياعه وعلم الدارسين به.
ووضع إزاء كل كلمة رقم الصفحة التي هي فيها.
стр. 37
مقدمة الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بحمد الله نبتدىء ونستهدي «١» ، وعليه نتوكل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
هذا ما ألفه الخليل بن أحمد البصريّ رحمة الله عليه «٢» . من حروف: أ، ب، ت، ث، مع ما تكمَّلَت «٣» ، به فكان مدار كلام العرب وألفاظهم.
فلا يخرج منها عنه شيء. أراد أن تَعْرِفَ به العربُ في أشعارها وأمثالها ومخاطباتها فلا يشذُّ «٤» .
عنه شَيْء من ذلك، فأَعْمَلَ «٥» . فكره فيه فلم يمكنه أن يبتدىء التأليفُ من أول ا، ب، ت، ث، وهو الألف، لأن الألف حرف معتلّ فلما فاته الحرف الأوّل كَرِهَ أن يَبْتَدِيءَ بالثاني- وهو الباء- إلاّ بعد حُجّةٍ واستقصاء النَّظَر، فدبّر ونظر إلى الحروف كلِّها وذاقَها [فوجد مخرج الكلام كلّه من الحلق] «٦» فصيَّر أولاها بالابتداء ادخَلَ حرف منها في الحلق «٧» .
وإنما كان ذَواقه إِيَّاها أنّه كان يَفْتَحُ فاهُ بالألفِ ثم يُظْهِرُ الحَرْفَ. نحو ابْ، اتْ، احْ، اعْ، اغْ، فوجد العيْن ادخَلَ الحروف في الحَلْقِ، فَجَعَلهَا أوّل الكتابِ ثمّ ما قَرُبَ منها الأرفعُ فالأرفع حتى أتَى على آخرها وهو الميم.
فإذا سُئِلَتَ عن كلمة وأردتَ أن تعرِفَ مَوْضِعَهَا. فانظُرْ إلى حُرُوْفُ الكلمةِ، فمهما وَجَدتَ منها واحداً في الكتاب المقدَّم فهو في ذلك الكتاب.
стр. 38
وقلَّبَ الخليل ا، ب، ت، ث، فوضعها على قدر مخرجها من الحلق «١» وهذا تأليفه: ع، ح، هـ، خ، غ، - ق، ك- ج، ش، ض، - ص، س، ز- ط، د، ت- ظ، ث، ذ- ر، ل، ن- ف، ب، م- و، ا، ي- همزة قال أبو مُعاذ عبدُ الله بنُ عائذ: حدَّثني الليثُ «٢» بنُ المُظَفَّر بن نصر بن سَيَّار عن الخليل بجميع ما في «٣» هذا الكتاب.
قال اللَّيث «٤» : قال الخليلُ: كلاَمُ العَرَب مبنيّ على أربعةِ أصناف: على الثُنَائِيِّ والثُّلاَثِيّ، والرُّباعيّ، والخماسيّ، فالثُّنائِيُّ على حَرْفَيْنِ نحو: قَدْ، لَمْ، هَلْ، لَوْ، بل ونحوه من الأدوات والزَجْر «٥» والثلاثيُّ من الأفعال نحو قولك: ضَرَبَ، خَرَجَ، دَخَلَ، مَبْنيٌّ على ثَلاَثَةِ أحرف.
ومن الأسماء نحو: عُمر «٦» وجَمَلَ وشَجَر مَبْنيٌّ على ثلاثةِ أحرُف.
والرباعي من الأفعال نحو: دَحْرَجَ، هَمْلَجَ، قَرْطَسَ، مبْنيٌّ على أربعةِ أحْرف.
ومن الأسماء نحو: عَبْقَر، وعَقْرَب، وجندب، وشبهه.
والخماسيُّ من الأفعال نحو: اسْحَنْكَكَ «٧» واقْشَعَرَّ واسحَنْفَرَ واسبَكَرَّ مبنيّ على خمسة أحرف.
стр. 39
ومن الأسماء نحو: سَفَرْجَلَ، وهَمَرْجَلَ، وشَمَرْدَلَ، وكَنَهْبَلَ، وقَرَعْبَلَ، وعقَنْقَلَ، وقَبَعْثَرَ وشبهه.
والألف التي في اسْحَنْكَكَ واقشَعَرَّ واسْحَنْفَرَ واسْبَكَرَّ ليستْ من أصل البناء، وإنما أُدخِلت هذه الألِفات في الأفعال وأمثالها من الكلام «١» لتكونَ الألِفُ عماداً وسُلّماً لِلِّسان إلى حَرْف البناء «٢» ، لأنَّ اللِّسان لا ينطلق بالساكِن من الحروف فيحتاجُ إلى ألفِ الوَصْل «٣» إلاّ أنَّ دَحْرَجَ وهَمْلَجَ وقَرْطَسَ لم يُحْتَجْ فيهنَّ إلى الألفِ لتكونَ السُلَّم فافْهَمْ إنْ شاءَ اللهُ.
اعلم أن الراء في اقشعر واسبكر هما راءانِ أُدغِمَتْ واحدة «٤» في الأخرى.
والتَّشديدُ علامةُ الإدغام.
قال الخليل: وليس للعرب بناء في الأسماء ولا في الأفعال أكثر من خمسةِ أحرُف، فمهما وَجَدْتَ زيادة على خمسة أحرف في فِعل أو اسم، فاعلم أنَّها زائدة على البناء. وليسَت من أَصْل الكلمة، مثل قَرَعْبلانة، إنما أصْلُ بنائها: قَرَعْبَلَ، ومثل عنكبوت، إنما أصل بنائها عَنْكَب.
وقال الخليل: الاسم لا يكون أقلَّ من ثلاثةِ أحرف. حرف يُبْتَدَأُ به. وحرف يحشى به الكلمة، وحرف يُوْقَفَ عليه، فهذه ثلاثة، أحرف مثل سَعْد وعُمَر ونحوهما من الأسماء «٥» .
بُدِيءَ بالعين وحُشِيَتْ الكلمة بالميم ووُقِفَ على الراء. فأمّا زَيْد وكَيْد فالياء مُتَعَلِّقَة لا يعتد بها.
стр. 40
فإن صَيَّرْت الثنائيّ مثل قَدْ وهَلْ ولَوْ اسما أدخَلْتَ عليه التَّشديد فقلت: هذه لوٌّ مكتوبةٌ، وهذه قدٌّ حَسَنَةُ الكِتْبة، زِدْتَ واوا على واو، ودالاً على دال، ثم أَدْغَمْتَ وشَدَّدْتَ.
فالتَّشديدُ علامةُ الإدغام والحَرْفُ الثالثُ كَقَوْل أبي زُبيد الطائيّ: «١»
ليتَ شعري وأين مني ليت ... إن ليتا وإن لوا عناء
فَشَدَّدَ لَوّاًً حين جعله اسماً.
قال ليث: قلت لأبي الدقيش: هل لك في زُبْد ورُطَب؟
فقال: أشَدُّ الهَلِّ وأوحاه «٢» ، فشدَّد اللام حينَ جَعَله اسماً. قال: وقد تجيء اسماءٌ لفظها على حرفين وتمامُها ومعناها على ثلاثة أحرف مثل يدٍ ودَمٍ وفَمٍ، وإنما ذَهَبَ الثالث لِعِلَّةِ أنها جاءت سواكن وخِلْقَتُهَا «٣» السُّكون مثل ياء يَدَيْ وياء دَمَيْ «٤» في آخر الكلمة، فلما جاء التنوين ساكناً اجتمع ساكنان فَثَبَتَ التنوين لأنه إعراب وذهب الحرفُ الساكن، فإذا أردتَ معرفَتها فاطلُبْها في الجمع والتَّصغير كقَولهم: أَيْديهم في الجَمع، ويُدَيَّة في التَّصْغير. ويوجَد أيضاً في الفعل كقولهم: دَمِيَتْ يَدُهُ، فإذ ثَنَّيْتَ الفم قلتَ: فَمَوَان، كانت تلك الذاهبة من الفم الواو.
قال الخليل: بل الفَمُ أصلُه فَوَهٌ كما ترى والجمع أفواه، والفعل فاهَ يَفُوهُ فَوْها، إذا فَتَحَ فَمَهُ للكلام
стр. 41
قال أبو أحمد حمزة بن زرعة: قوله: يدٌ دَخَلَهَا التنوين وذكر أنَّ التَّنوين أعرابٌ، (قلت «١» بل) الإعراب الضمَّة والكسرة التي تلزم الدال في يد في وجوه، والتَّنوينُ (يُميِّزُ بين) «٢» الاسم والفعل، ألا ترى أنك تقول: تفعَلُ فلا تجد التنوين «٣» يدخلُها، وأ لا ترى أنك تقول: رأيتُ يَدَكَ، (وهذه يَدُكَ) «٤» وعَجبتُ من يَدِكَ فتُعرب الدالَ وتطرح «٥» التَّنوينَ. ولو كان التنوينُ هو الإعراب لم يسقط. فأما قوله:
فَمَوان فإنه جعل الواو بدلاً من الذاهبةِ. فإن الذاهبةَ هي هاء وواو، وهُما إلى جنب الفاء «٦» ودخلَتْ الميمُ عِوضاً منهما. والواو في فَمَوَين دَخَلَتْ بالغَلَط، وذلك أنَّ الشاعر، يَرَى «٧» ميماً قد أُدخلت في الكلمة فيَرى أن الساقطَ من الفم هو بعد الميم فيُدخل الواو مكانَ ما يظُنُّ أنّه سقَطَ منه ويغلَطُ «٨» .
قال الخليل: إعلم أنَّ الحروف الذُلْقَ «٩» والشَّفَوِيَّةَ ستَّة وهي: ر ل ن، «١٠» ف، ب، م، وإنَّما سُمِّيَتْ هذه الحروف ذُلْقا لأن الذلاقة في المنطق إنّما هي بطَرَف أَسَلة اللَّسان والشفتين وهما مدرجتا هذه الأحرف الستة، منها ثلاثة ذليقة «١١» ر ل ن، تخرج من ذَلْقَ اللسان من (طَرَف غار الفم) «١٢» وثلاثة شفوية: ف ب م، مخرجها من بين الشَّفَتيْن خاصة، لا تعمَلُ الشَّفتان في شَيء، من الحُرُوف الصَّحاح إلاَّ في هذه الأحرف الثلاثة
стр. 42
فقط، ولا ينطلق اللَّسانُ إلا بالرَّاء والّلام والنون. وأما سائر الحروف فإنَّها ارتفعَتْ فوق ظهر اللَّسان من لَدُنْ باطِن الثنايا من عند مَخْرَجْ التاء إلى مخرج الشين بين الغارِ الأعلَى وبين ظَهْر اللَّسان. ليس للَّسان فيهِنَّ عَمَلُ «١» كثُر من تحريك الطبقتين «٢» بهنَّ، ولم ينحرفْنَ عن ظهر اللَّسان انحراف الرَّاء والّلام والنَّون. وأمَّا مَخْرَج الجيم والقافِ والكافِ فمن بين عكدة اللَّسان وبين اللَّهاة في أقصى الفَم. وأما مَخْرَجُ العين والحاء و (الهاء) «٣» والخاء والغين فَالْحَلْقُ وأمّا الهَمْزة فَمَخْرَجُها من أقصَى الحَلْق مَهْتُوتة مضغوطَة فإذا رُفِّه عنها لانت «٤» فصارت الياء والواو والألف عن غير طريقة الحُروفِ الصَّحاح.
فلمَّا ذَلَقَتِ الحُروفُ السِّتَّةُ، ومَذَلَ بِهِنَّ اللِّسان وسَهُلَتْ عليه في المَنْطِقِ كَثُرَتْ في أَبنِيَةِ الكلام، فليس شَيْءٌ من بِناء الخماسيِّ التَّامِّ يَعْرَى منها أو من بعضها.
قال الخليل: فإن وَرَدَتْ عليك كلمة رباعيَّة أو خماسيَّة معرَّاة من حروف الذَلَق أو الشفوية ولا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك فاعلم أنَّ تلك الكلمة مُحْدَثة مُبْتَدَعة، ليست من كلام العرب لأنك لست واجداً من يسمع «٥» من كلام العرب كلمة واحدة رباعيَّة أو خماسيَّة إلاَّ وفيها من حروف الذَلَق والشفوية واحد أو اثنان أو أكثر.
قال الليث: قلت: فكيف تكون الكلمة المولدة المبتدعة غير مشوبة بشيء من هذه الحروف؟ فقال: نحو الكَشَعْثج والخَضَعْثَج والكَشَعْطَج «٦» وأشباهِهِنَّ، فهذه مولَّدات لا تجوز في كلام العرب، لأنه ليس فيهن «٧» شيء من حروف الذَلَق والشفوية فلا تَقْبَلنَّ منها
стр. 43
شيئاً، وإنْ أشبَهَ لفظهم وتأليفهم، فإن النحارير منهم ربَّما ادخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة اللَّبس والتَعنُّيت «١» .
وأما البناءُ الرباعيُّ المُنبَسطِ فإنَّ الجُمهور الأعظم منه لا يَعْرَى من الحروف الذُلْق أو من بعضها، إلاَّ كلمات نحوا من عشر كأن شواذَّ «٢» .
ومن هذه الكلمات: العَسْجَدُ والقَسْطوس والقُداحِس والدُعشُوقةُ والهُدْعةُ والزُهْزُقَةُ وهي مُفَسَّرة في أمكنتها «٣» .
قال أبو أحمد حمزة بن زرعة هي كما قال الشاعر:
ودُعشوقة فيها تَرَنَّحَ دَهْثَم «٤» ... تعشَّقْتُها ليلا وتَحْتي جُلاهِقُ «٥»
وليس في كلام العرب دُعْشوقة ولا جُلاهِق، ولا كلمة صَدْرُهَا نَرَ وليس في شيء من الأَلْسن ظاءً غير العربية ولا من لِسانٍ إلا التَنُّور فيه تَنُّور.
وهذه الأحرف «٦» قد عَرينَ من الحروف الذُلْق، ولذلك «٧» نَزَرْنَ فَقَلَلْنَ. ولولا ما لزمَهُنَّ من العين والقاف ما حَسُنَّ على حال. ولكن العين والقاف لا تدخلان في بناء إلا حَسَّنَتَاه، لأنهما أطلق الحروف وأضخمها جَرْسا.
فإذا اجتمعا أو أحدهما في بناء حَسُنَ البناء لنَصاعتهما، فإنْ كان البناءُ اسماً لَزِمَتْهُ السِّين أو الدَّال مع لزوم العَيْن أو القاف، لأن الدَّال لانَتْ عن صلابة الطَّاء
стр. 44
وكزازتها، وارتَفعت. عن خُفُوت التّاء فَحَسُنَتْ. وصارت حالُ السِّين بين مَخْرَجِ الصَّاد والزاي كذلك، مهما جاء من بناء اسم رباعي منبسط معرى من الحروف الذُلْق والشَّفَويَّةِ فإنّه لا يَعْرَى من أحدِ حَرْفَي الطَّلاقةِ أو كليهما، «١» ومن السين والدال أو أحدهما، ولا يضُرُّ ما خالف من سائر الحروف الصُتْم. فإذا ورد عليك شيء من ذلك فانظر ما هو من تأليف العرب وما ليس من تأليفهم نحو: قَعْثَجْ ونَعْثَج ودَعْثَج لا يُنسَب إلى عربية ولو جاء عن ثِقَة لم يُنْكَر ولم نَسْمَع به (ولكن ألَّفناه ليُعَرف صحيحُ بناءِ كلام العرب من الدخيل) «٢» .
وأمّا ما كان من رباعيَّ منبسط معرى من الحروف الذلق حكاية مؤلفة نحو:
دَهداق وزهزاق «٣» وأشباهه فإن الهاء «٤» والدال المتشابهَتَيْن مع لُزوم العين أو القاف مُستحسَن «٥» . وإنما استحسنوا الهاء في هذا الضرب للينها «٦» وهشاشتها. وإنما هي نَفَس، لا اعتياص فيها.
وإن كانت الحكاية المؤلفة غير مُعَّراة من الحروف الذُلْق فلن يضُرَّ كانت فيها الهاء أو لا نحو: الغَطمطة «٧» وأشباهها. ولا تكون الحكاية مؤلفة حتى يكون حرف صدرها موافقا لحرف صدر ما ضُمَّ إليها في عَجْزها، «٨» فكأنَّهم ضمُّوا د هـ إلى د ق فألَّفوهما، ولولا ما جاء فيهما من تشابه الحرفين ما حَسُنت الحكاية فيهما لأنَّ الحكايات الرباعيات لا تخلو من أن تكونَ مُؤلَّفة أو مُضاعَفة.
فأمَّا المُؤلَّفةُ فعلى ما وصَفْتُ لك وهو نَزْر قليل. ولو كان الهُعْخُع من الحكاية لجاز
стр. 45
في قياس بناء تأليف العرب، وإن كانت الخاء بعد العين، لأن الحكاية تحتمل من بناء التأليف ما لا يحتمل غيرها بما يُريدون من بيان «١» المَحكيّ. ولكن لمّا كان الهعخع، فما ذَكَرَ بعضُهم اسماً خاصّاً، ولم يكن بالمعروف عند أكثرهم وعند أهل البَصَر والعلم منهم «٢» ردّ ولم يُقْبَلْ. وأما الحكايةُ المُضاعفَة فإنها بمنزلة الصَّلْصلة «٣» والزَّلْزِلَةِ [وما أشبهها] «٤» يتوهمون في حُسن «٥» الحركة ما يتوهمون في جَرْس الصوت «٦» [يضاعفون لتستمر] «٧» الحكاية في وجه التصريف. والمضاعف في [البيان] «٨» في [الحكايات وغيرها] «٩» ما كان حرفا عجزه مثل حَرْفَي صدره وذلك بناء يستحسنه [العَرَبُ] «١٠» فيجوز فيه من تأليف الحروف جميع ما جاء من الصحيح والمعتلّ ومن الذُّلْقِ [والطُّلْق] والصُّتْم، وينسب إلى الثنائي لأنه يضاعفه، ألا تَرى الحكايةِ أنّ الحاكي يَحكي صَلصلة اللجام فيقول صَلْصَلَ اللّجَام، «١١» ، وإن شاء قال: صَلَّ، يُخّفِّفُ مرّة اكتفاء بها وإنْ شاء أعادها مرتين أو أكثر من ذلك فيقول: صل، صَل، صَل، يتكلّف من ذلك ما بدا له.
стр. 46
ويجوز في حكاية المضاعَفة «١» ما لا يجوز في غيرها من تأليف الحروف، ألا تَرَى أنّ الضَّادَ والكاف إذا أُلِّفَتَا فبُديء «٢» بالضَّادِ فقيل: ضك «٣» كان تأليفا لم يحسُن في أبنية الأسماء والأفعال ألا مفصولا بين حَرْفَيه بحرف لازم أو أكثر من ذلك الضَّنْك والضحك وأشباه ذلك. وهو جائز في المضاعف نحو الضَّكضاكة من النساء. فالمضاعَفُ جائز فيه كل غَثّ وسَمين من الفصول «٤» والأعجاز والصُّدور وغير ذلك. والعربُ تشتَقُ في كثير من كلامها أبنية المضاعف «٥» من بناء الثلاثي «٦» المُثقَّل بحَرْفَيْ التضعيف ومن الثلاثي المعتلّ، ألا ترى أنَّهم يقولون: صلَّ اللّجَامُ يصل صليلا، فلو حكيت ذلك قلت: صَلَّ تَمُدُّ اللام «٧» وتثقّلها، وقد خَفَّفتَها في الصلصلة وهما جميعا صوت «٨» اللّجَامُ «٩» ، فالثِّقَل «١٠» مدٌّ والتضاعُف ترجيعٌ يَخِفُّ «١١» فلا [يتمكّن لأنّه على حَرفين] «١٢» فلا يتقدَّر «١٣» للتصريف حتى يُضَاعَفَ أو يُثَقَّل [فيجيءُ كثير منه مُتَّفقا] «١٤» على ما وصفت لك، ويَجيء منه كثير مختلفاً نحو قولك: [صَرَّ الجندب صريرا] «١٥» وصرصر الأخطب صَرْصَرَة، فكأنّهم تَوَهَّموا في صوت الجندب مدا و [توهموا] «١٦» في صوت الأخطب ترجيعا. ونحو ذلك كثيرٌ مختلِفٌ.
стр. 47
وأمّا ما يشتقّون من المضاعف من بناء الثلاثي المعتلّ، فنحو قول العجاج:
ولو أنخنا جمعهم تنخنخوا
وقال في بيت آخر:
لِفَحلنا إنْ سَرَّه التَنُوُّخُ «١»
ولو شاء قال في البيت الأول (ولو أنَخْنا جَمْعُهم تَنوّخُوا) «٢» ولكنّه اشتقّ (التنوُّخ) من تنوَّخناها فَتَنَوَّخَتْ، واشتقَّ (التَّنَخْنُخَ) من أنَخْنَاهَا، لأنّ أناخ [لمّا جاءَ] «٣» مُخَفَّفا حَسُن إخراج الحرف [المعتلّ] «٤» منه، وتضاعُف الحرفَيْن الباقيين في (تَنَخْنَخْنا تَنَخْنُخاً) ، ولما ثُقِّلَ قَويت الواو فَثَبَتَتْ في التنُّوخ فافهَمْ. قال الليث: قال الخليل: في العربية تسعة وعشرونَ حَرْفا: منها خمسة وعشرونَ حَرْفاً صِحَاحا لها أحياناً ومدارج «٥» ، وأربعة أحرف جُوْف وهي «٦» : الواو والياء والألف اللَّينَة. والهمزة، وسُمِّيَتْ جوفاً لأنها تَخْرُجُ من الجوف فلا تَقَعُ في مدرجة من مدارِج الَّلسان، ولا من مدارِج الحَلْق، ولا من مدرِج اللهاة، إنَّما هي هاوية في الهواء فلم يكن لها حَيز تُنسب إليه إلا الجَوْفَ. وكان يقول كثيرا: الألِفُ اللَّينَةُ والواو والياءُ هوائية أي أنها في الهواء. قال الخليل: فأقصي الحروف كلها العين ثم الحاء ولولا بَحَّة في الحاء لأَشْبَهَت العْيَن لقُرْب مَخْرَجها من العَيْن، ثم الهاء ولولا هَتَّة في الهاءِ، وقال مَّرة ههّة لأَشْبَهَت «٧» الحاء لُقْرب مَخْرَج الهاء من الحاء، فهذه ثلاثة أحرف في حَيِّز واحد بعضها أرفع من
стр. 48
بعض ثم الخاءُ والغَيْن في حيِّز واحد كلَّهُنَّ حلقية، ثم القاف والكاف لهَويتان، والكاف أرفع «١» ثم الجيم والشين والضاد في حيِّز واحد، ثم الصّاد والسِّين والزَّاء في حيِّز واحد، ثم الطاء والدّال والتّاء في حيزِّ واحد، ثم الظاء والذال والثاء في حيز واحد، ثم الراء واللام والنون في حيّز واحد ثم الفاءُ والباءُ والميمُ في حيِّز واحد، ثم الألفُ والواو والياءُ في حيِّزٍ واحد والهمزة في الهواء لم يكن لها حيز تنسب إليه. قال الليث: قال الخليل: فالعين والحاء والخاء والغَيْن حَلْقيّة، لأن مبدأها من الحَلْق، والقاف والكاف لَهَوِّيتانِ، لأنَّ مَبْدَأهُما من اللهَاة. والجيم والشِّين والضاد شّجْريّة لأن مَبْدَأها من شجْر الفم. أي مَفرج الفَمِ، والصاد والسين والزاء أسلية، لأنَّ مبدأها من أسلة اللّسان وهي مُستدَقّ طرف الّلسان. والطاء والتاء والدال نِطْعيَة، لأنّ مبدأها من نطع الغار الأعلى. والظاّء والذّال والثّاء لَثِويّة، [لأنّ مَبْدَأها من الِّلثة. والرّاءُ واللاَّم والنُّون ذَلَقيّة] «٢» ، لأنّ مَبْدَأهَا من ذَلَق «٣» اللّسان وهو تحديدُ طَرفَي ذلق اللّسان. والفاء والباء والميم شَفَويّة، وقال مّرةً شَفَهيّة لأن مبدأها من الشَفَة. والياء والواو والألف والهمزة هوائية في حَيِّز واحد، لأنّها لا يتعلّق بها شيء، فُنسِبَ كل حرف إلى مَدْرَجَتِه ومَوْضِعُه الذي يَبْدَأ منه. وكان الخليل يُسّمِّي الميم مُطْبَقة «٤» لأنّها تطبِق الفم إذا نُطِقَ بها، فهذه صورة الحُرُوف التي أُلِّفَتْ منها العربية على الولاء، وهي تسعة وعشرون حرفاً: ع ح هـ خ غ، ق ك، ج ش ض، ص س ز، ط د ت، ظ ذ ث، ر ل ن، ف ب م، فهذه الحروف الصحاح، وا يء فهذه تِسعة وعشرون حرفا منها أبنيةِ كلامِ العربِ.
стр. 49
قال الليث: قال الخليل: اعلم أن الكلمة الثنائيَّةَ تَتَصَرَّف على وَجْهَيْن نحو: قَدْ، دَقْ، شَدْ، دَشُ «١» والكلمةُ الثلاثَّيُة «٢» تتصرَّفُ على ستة أوجُه، وتُسمَّى مَسدُوسة «٣» وهي نحو: ضرب ضبر، برض بضر، رضب ربض،. والكلمة الرباعية تتصرَّف على أربعة وعشرين وجها وذلك أن حروفها وهي أربعة أحرف تضرب في وجوه الثلاثيِّ الصَّحيح وهي سَّتة أوجه فَتصيرَ أربعة وعشرين وَجْهاً، يُكَتَب مُسْتَعْمَلها. ويُلغى مُهْمَلها، وذلك نحو عبقر تقول منه. عقرب، عبرق، عقبر، عبقر، عرقب، عربق، قعرب، قبعر، قبرع، قرعب، قربع، رعقب، رعبق، رقعب، رقبع، ربقع، ربعق، بعقر، بعرق، بقعر، بقرع، برعق، برقع. والكلمة الخماسية تتصرّف على مائة وعشرين وجها، وذلك أن حروفها، وهي خمسة أحرف تُضرَب في وُجُوه الرُّباعيِّ، وهي أربعة وعشرون حرفا فتصير مائة وعشرينَ وَجْها يُسْتَعْمَل أقَلُّه ويُلغى أكثره. وهي نحو: سَفَرجل، سفرلج، سَفجرل، سجفرل، سجرلف، سرفجل، سرجفل، سلجرف، سلرفج، سلفرج، سجفلر، سرفلج، سجفرل، سلفجر، سرجلف، سجرلف، سرلجف، سجلفر، وهكذا. وتَفْسِيرُ «٤» لثُّلاثِّي الصِّحيح أن يكونَ ثلاثةَ أحرُف ولا يكون فيها واوٌ ولا ياءٌ ولا ألفٌ [لينة ولا همزة] «٥» في أصلِ البِنَاء «٦» ، لأنّ هذه الحُرُوفَ يُقَالُ لها حروف العلل.
стр. 50
فكلّما سَلِمت كلمة على ثَلاثَة أحَرُف من هذه الحُرُوف فهي ثلاثيّ صحيح مثل: ضَرَبَ، خَرَجَ، دَخَلَ، والثلاثيُّ المعتلّ مثل: ضَرَا، ضَرِيَ ضَرُوَ، خَلا، خلي، خلْو لأنه جاء «١» مع الحَرْفَيْن ألفٌ أو واوٌ أو ياء فافهم. وقال الخليل: بَدَأَنَا في مُؤلَّفنا هذا بالعين وهو أقصَى الحروف، ونضُمُّ إليه ما بعده حتى نَسْتَوْعِبَ كلام العرب الواضحَ والغريب، وبدأنا الأبنيةَ ب المُضاعَف ، لأنّه أخفُّ على اللّسان وأقرَبُ مأخذا للمتفهم.
٢
حرف العين
المضاعَفُ
باب العين مع الحاء والهاء والخاء والغين
قال الخليل بن أحمد: إن العَيْن لا تَأْتَلِف مع الحاء في كلمة واحدة لقُرْب مَخْرَجَيْهما إلا أنّ يُشْتَقَّ فِعلٌ من جمعٍ بين كلمتين مثل حَيَّ على كقول الشاعر:
ألا رُبّ طَيفٍ بَاتَ منك مُعانِقِي «٢» ... إلى أن دَعَا داعي الفَلاحِ فَحَيْعَلا
يُريدُ: قال: حَيَّ على الفَلاح أو كما قال الآخر:
فباتَ خيال طيفِكِ لي عنيقاً ... إلى أنْ حَيْعَلَ الداعي الفَلاحا
أو كما قال الثالث:
أقولُ لها ودمعُ العَينِ جار ... ألَمْ يَحْزُنْكِ حَيْعلة المنادي
فهذه كلمة جُمِعَتْ من حَيَّ ومن على وتقول منه: حيعل يُحَيْعِل حَيْعَلَة، وقد أكثَرَت من الحيعَلة أي من قولك: «٣» حَيَّ على. وهذا يشبه قولهم: تَعَبْشَم الرجل وتعَبْقَسَ، ورجل عَبْشَمِيّ إذا كان من عَبْد شمْس أو من عَبْد قَيس، فأخذوا من كلِمتين مُتعاقِبتين كلمة، واشتقُّوا فعلا، قال «٤» :
стр. 51
وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيراً يمانيا
نسبها إلى عَبْدِ شَمْسٍٍ، فأَخَذَ العين والباء من (عَبْد) وأَخَذَ الشينَ والميمَ من (شَمْس) ، واسقَطَ الدال والسِّين، فبَنى من الكلمتين كلمة، فهذا من النَّحت فهذا من الحُجَّةِ في قَوْلِهم: حَيْعَلَ حَيْعَلة، فإنها مأخوذة من كلمتين (حَيّ عَلى) . (وما وُجِدَ من ذلك فهذا بابُه، وإلاّ فإنّ العَين مع هذه الحُرُوف: الغين والهاء والحاء والخاء مُهْمَلاَتٌ) «١»
стр. 52
باب الثنائي الصحيح
العين مع القاف وما قبله مهمل
عق، قع: قال الليث: قال الخليل: العرب تقول: عقَّ الرجل عن ابنِه يعِقُّ إذا حلق عقيقته وذبح عنه شاة وتسمى الشاة التي تذبح لذلك: عقيقة قال ليث: تُوفر اعضاؤها فتطبخ بماء وملح وتطعم المساكين.
ومن الحديث كل امرىء مُرتهن بعقيقتِه.
وفي الحديث: أن رسول الله ص عق عن الحسن والحسين بزِنة شعرهما ورِقاً.
والعِقّة: العقيقة وتُجْمَع عِققاً. والعقيقة: الشَّعر الذي يُولد الولدْ به وتسمى الشاة التي تذبح لذلك عقيقة يقع اسم الذَّبْح على الطعام، كما وقع اسم الجزور التي تنقع على النَّقيعة وقال زهير في العقيقة:
أذلك أم أقبُّ البَطْنِ جَأْبٌ ... عليه من عَقيقته عِفاءُ «١» .
وقال امرؤ القيس:
يا هندُ لا تَنْكِحي بوهة ... عليه عقيقته أحسبا
ويقال: أعقَّتِ الحاملُ إذا نبتتْ العقيقة على ولدها في بطنها فهي مُعقّ وعقوق. العقوق: عُقُق. قال رؤبة:
قد عَتَق الأجدَعُ بعد رِقِّ ... بقارحٍ أو زَوْلَةٍ مُعِقّ
وقال:
َوسْوَس يدعُو مخلصا رَبَّ الفَلَقْ ... سرا وقد أون تأوين العقق
стр. 53
وقال أيضاً:
كالهرويِّ انجاب عن لون السَّرقْ «١» ... طَيّرَ عنها النَّسْرَ «٢» حَوليّ العِقَقْ
أي جماعة العِقّة. وقال عدي بن زيد في العِقَّةِ أي العقيقة:
صَخِب التعشير نوّامُ الضُّحى «٣» ... ناسل عِقَّتَهُ مثلَ المَسَدْ
ونوى العقوق: نوىً هشٌّ لِّينٌ رخو المضغة. تُعْلَفُه الناقةُ العقوق إلطافا لها فلذلك أُضيف إليها، وتأكلهُ العجوز. وهي من كلام أهل البصرة، ولا تعرفُه الأعراب في بواديها. وعقيقة البَرْق: ما يبقى في السَّحاب من شُعاعه. وجمعه العقائِق، قال عمرو بن كلثوم:
بسُمر من قنا الخَطّيّ لُدْنٍ ... وبيضٍ كالعقائِقِ يَختَلينا «٤»
وانعق البرقُ إذا تسَّرب في السَّحاب، وانْعَقَّ الغُبارُ: إذا سطع. قال رؤبة: «٥»
إذا العَجاجُ المُستَطار انْعَقَّا
قال أبو عبد الله: أصل العقِّ الشَّقُّ. وأليه يرجع عُقُوقُ الوالِديْنِ وهو قطعُهما، لأنَّ الشّق والقطع واحدٌ، يقال: عَقَّ ثوبه إذا شقَّه. عَقَّ والديه يَعُقُّهُما عَقّاً وعُقُوقاً، قال زهير:
فأصْبَحْتُمَا منها على خَيْر مَوطنٍ ... بعيدَينِ فيها عن عُقوقٍ ومَأْثَمِ
وقال آخر:
ان البنينَ شِرارُهم أمثاله ... مَنْ عَقَّ والدَه وَبرَّ الأبْعَدا
стр. 54
وقال أبو سُفيان بنُ حرْب (لحمزة سيِّد الشُّهداء، يوم أُحُد حين مرَّ به وهو مقتول: ذُقْ عُقَقُ أي ذُق جزاء ما فعلت «١» يا عاقُّ لأنَّك قطعْت رحِمك وخالفت آباءك. والمَعَقَّةُ والعُقوق واحد، قال النابغة:
أحلامُ عادٍ وأجسامٌ «٢» مُطَهَّرةٌ ... من المَعَقَّةِ والآفاتِ والإثَمِ
والعقيق: خرز أحمرُ يُنْظمُ ويُتَّخذُ منه الفصوص، الواحدة عَقيقةٌ. (والعقيق وادٍ بالحجاز كأنَّه عُقَّ أي شُقَّ، غلبت عليه الصِّفة غلبةَ الاسم ولِزمتْهُ الألف واللام كأنه جُعِل الشيء بعَيْنِه) «٣» ، وقال جرير:
فهَيْهَات هَيْهَاتَ العقيقُ وأهلُه ... وهَيْهَاتَ خِلٌ بالعقيقِ نُواصِلُهْ «٤»
أي بَعُد العَقيقُ: والعَقْعَقُ: طائر طويل الذَّيل أبلق يُعَقْعِقُ بصوته وجمعُه عقاعق.
قع: القُعاعُ: ماءٌ مرٌ غليظٌ، ويُجمع أقِعَّة. وأقعَّ القومُ إقعاعاً: أذا حضروا فوقعُوا على قُعاع والقَعْقَاعُ: الطريق من اليمامة إلى الكوفة، قال ابن أحمر:
ولمّا أن بدا القَعْقَاعُ لَحَّتْ ... على شركٍ تُناقِلُهُ نقالا
والقَعْقَعَة: حكاية صوت (السلاح والتِرَسة) «٥» والحُلِيّ والجُلود اليابسة والخُطّاف والبكرة أو نحو ذلك، قال النابغة:
يُسَهَّدُ من نوم العِشَاء سَليمُها «٦» ... لَحلْي النِّساء في يديه قعاقع
стр. 55
القعاقع جمع قَعْقَعة، قال:
إنّا إذا خُطَّافُنا تَقَعْقَعَا ... وصَرَّت البَكْرَةُ يَوْماً أَجْمَعا
ذلك أنَّ المَلدُوغُ يوضع في يديه شيء من الحُلِيِّ حتى يُحرِّكه به فيُسلِّي به الهم، ويقال: يمنع من النوم لئلَّا يدبَّ فيه السُّمُّ. ورجل قُعْقعانيٌ: إذا مشى سَمِعْت لمفاصِلِ رجلَيه تَقَعْقُعاً. وحمارٌ قُعْقْعانيٌ: إذا حُمِل على العانة «١» صكَّ لَحْييِه. والقَعْقَاعُ مثل القُعْقُعانِيِّ، قال رؤبة:
شاحِي لَحْيَي قُعْقُعانِيّ الصَّلَقْ ... قعقعة المحور خطاف العلق
والأسد ذو قَعاقِع، إذا مشى سمعت لمفاصله صوتاً، قال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكاً:
ولا برمٍ تهدي النساءُ لِعرْسه «٢» ... إذا القَشْعُ من بَرْدِ الشتاء تقعقعا
والقعاقع: ضربٌ من الحجارة تُرمى بها النخل لتَنْثُرَ من تمرها «٣» . قال زائدة: القَعْقَعان «٤» : ضربٌ من التمر. والقعقع: طائر أبلق ببياض وسواد، طويل المنقار والرَّجْلَين ضخم، من طيور البر يظهر أيّام الرّبيع ويذهب في الشتاء. وقُعَيْقِعَانُ: اسم جبل بالحجاز، تُنحتُ منه الأساطين، في حجارته رخاوة، بُنيَت أساطين مسجد البصرة. ويقال للمهزول قد صار عظاماً يَتَقَعْقَعُ من هزاله. والرَّعدُ يُقعقِعُ بصوته.
стр. 56
باب العين والكاف (ع ك، ك ع)
عك: «١» العُكَّةُ عُكَّة السمن أصغر من القربة، وتُجمع عِكاكا وعُكّا. والأُكَّةُ لغة في العُكَّة فورة الحَرّ شديدة في القيظ، تُجعل الهمزةُ بدل العين. قال الساجعُ: وإذا طلعت العُذرةُ، لم يبق بعُمان بُسرَةٌ، ولا لأكّارٍ بُرَّة، وكانت عُكَّةٌ نكرة على أهل البصرة «٢» . وتُجمعُ عكاكا. والعُكَّة: رَمْلَةٌ حمِيتْ عليها الشمسُ «٣» . وحرٌ عَكِيكٌ، ويومٌ عَكيكٌ، أي شديد الحرِّ، قال طرفة:
تطرد القُرّ بحرّ صادقٍ ... وعَكيكَ القيظ إن جاء بِقُرّ
يصف جارية وعكيك الصيف: إذا جاء بحرٍ مع سكون الريح وَعَكُّ بن عدنان أو مَعَدّ، وهو أبو قَومٍ «٤» باليمن. والعَكَوَّكُ: الرجل القصير المُلَزَّزُ المقتَدرِ الخَلْقِ، إلى القِصَر كله. والمِعَكُّ- مُشَدَّد الكاف- من الخيل: الذي يجري قليلاً فيحتاجُ إلى الضَّرب والعَكَنْكَع: الذَّكر الخبيث من السَّعالِي، قال الراجز يذكر امرأة وزوجها:
كأنّها وهو إذا استَبَّا معا ... غُولٌ تُداهي شَرساً عَكَنْكَعا
كع: رجُلٌ كَعٌ، كاعٌّ- بالتشديد- وقد كَعَّ كُعوعاً: إذا تَلَكَّأ وجَبُنَ، قال:
وإنّي لكَرّارٌ بسيفي لَدى الوغى ... إذا كان كَعُّ القوم للرحل لازما
стр. 57
وأكَعَّهُ الفرق عن ذلك، فهو لا يمضي في حَزم ولا عَزْم، وهو العاجز الناكِصُ على عَقِبَيه وكَعْكَعَةُ الخوف تجري مَجْرَى الاكعاع، قال:
كَعْكَعْتُهُ بالرَّجْمِ والتَنَجِّهِ «١» .
والكَعْكُ: الخُبزُ اليابس، قال: «٢»
يا حبَّذا الكَعْكُ بلحمٍ مَثْرُودْ ... وخُشْكَنانٍ بسويق مَقْنُودْ
ويقال: أَكَعَّهُ الرّجُلُ عن كذا يُكِعُّه إذا حبسه عن وجهه.
باب العين والجيم (ع ج، ج ع مستعملان)
عج: العَجُّ: رفع الصوت، يقال: عَجَّ يَعِجُّ عجاًّ وعَجِيجا.
وفي الحديث: أفضل الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ
فالعَجُّ رفع الصوت بالتلبية، والثَّجُّ صبُّ الدِّماء، يعني الذبائح، قال ورقة بن نَوْفَل:
وَلوجا «٣» في الذي كَرِهَت قُريشٌ ... وإنْ عَجَّتْ بمكَّتِها عَجيجا
وقال العجاج:
حتّى يَعِجُّ ثَخَناً مَنْ عَجْعَجا
والعجاج: الغُبار، والتَّعجيجُ إثارةُ الريح الغبار، وفاعِلُه العَجَّاجُ والمِعْجَاجُ، تقول: عَجَّجَتْهُ «٤» الريحُ تَعْجِيجا، وعَجَّجْتُ البيت دخانا حتّى تَعَجَّجَ، أي امتلأ بالدخان. والبعير يَعِجُّ في هديره عجيجا وعجا، قال:
стр. 58
أنعَتُ قَرْما بالهدير عاججا «١»
وعجعجت بالناقة: عطفتها إلى شيء «٢» .
جع: جَعْجَعْتُ الإبلَ: حَرَّكْتُها للإناخة. قال الأغلب: «٣»
عَوْدٌ إذا جَعْجَعَ بعدَ الهبِّ ... جَرْجَرَ في حَنْجَرَةٍ كالجُبِّ
وجَعْجَعْتُ بالرَّجُل: حبستُه في مجلسِ سُوءٍ. والجعجاع من الأرض: معركةُ الأبطال قال أبو ذُؤيب:
فأَبَدَّهُنَّ حُتُوفُهُنَّ فهارِبٌ ... بِدِمِاِئِه أو بارك متجعجع.
стр. 59
باب العين والشين (ع ش، ش ع مستعملان)
عش: العُشُّ: ما يتخذُهُ الطائر في رؤوس الأشجار للتَّفريخ، ويُجمّع عِشَشةً واعْتَشَّ الطائر إذا اتَّخذ عُشّا، قال يصف الناقة: «١»
يَتْبَعُها ذو كُدْنَةٍ جُرائِضُ ... الخشبِ الطَّلحِ هصورٌ هائض
بحيثُ يَعْتَشُ الغُرابُ البائضُ
قال: البائض وهو ذَكرٌ، فإن قالَ قائل: الذكر لا يبيض، قيل: هو في البيض سببٌ ولذلك جعله بائضاً، على قياس والِد بمعنى الأب، وكذلك البائض، لأنَّ الوَلَدَ من الوَالِدِ «٢» ، والوَلَد والبَيْض في مذهبه شيء واحد. وشجرة عَشَّة: دقيقة القضبان، مُتَفَرِّقتُها، وتجمع عَشَّات، قال جرير:
فما شجرات عيصك في قريش ... بعَشَّاتِ الفُروعِ ولا ضَواحِ
العِيص: منْبِت خيار الشَّجر، وامرأةٌ عَشَّةٌ، ورجلٌ عَشٌّ: دقيق عظام اليَديْن والرِّجليْن، وقد عَشَّ يَعشُّ عُشوشاً، قال العجَّاج يصف نعمة البدن:
أُمرَّ منها قصبا خَدَلَّجا ... لا قَفِرا عَشَّا ولا مُهبَّجا
وقال آخر:
لعمرك ما ليلى بورهاء عِنْفِصٍ ... ولا عَشَّة خَلْخَالُها يَتَقَعْقَعُ
والرَّجُل يَعَشُّ المعروف عَشّاً، ويَسْقي سَجْلا عَشاً: أي قليلاً نَزْراً ركيكا «٣» وعَطِيَّةُ مَعشوشَةٌ: قليلة قال:
стр. 60
يُسقيْن لا عَشاً ولا مُصرَّدا
وقال رؤبة:
حجّاجُ ما نيْلك بالمَعْشُوشِ «١» ... ولا جدا وَبْلك بالطَّشيشِ
المَعشُوش: القليل. والمَعَشُّ: المطلب، والمَعَسُّ بالسين لغة فيه، قال الأخطل:
معفرة لا ينكهُ السَّيفُ وسْطها ... إذا لم يكن فيها معشّ لطالب «٢»
وأَعْشَشْتُه عن أمره، أي أعجلته، وكذلك إذا ما تَأَذَّى بمَكَانِك فذهب كراهة قُرْبِك. قال الفرزدق يصف قطاة:
ولو تُركت نامتْ ولكنْ أعشَّها ... أذى من قِلاصٍ كالحَنِيِّ المُعطَّفِ
الحَنِيِّ: القوس، وقول الفرزدق:
عزفْت بأعشاشٍ وما كنْت تعْزِفُ ... وأنكرْت من حدراء ما كنت تعرف
فأعشاش اسم موضع،
وفي الحديث نهى عن تَعشيش الخُبْز
وهو أن يُتْرك منضّداً حتى يتكرَّج، ويقال: عَشَّشَ الخُبْز أي تكرَّج. وقول العرب: عَشِّ ولا تغتر: أي عش إبلك هنا ولا تطْلب أفضل منه، فلَعَّلك لا تجده، ويَفوتُك هذا فتكونُ قد غررت بمالك.
стр. 61
شع: شَعْشَعْتُ الشراب: مَزَجْتُهُ، قال عمرو بن كلثوم:
مُشَعْشَعَةٌ كأنّ الحُصّ فيها ... إذا ما الماءُ خالطها سَخينا
يعني أنها مَمزوجة. ويقال للثَّريدَةِ الزُّريقاء «١» : شَعْشَعْتُها بالزَّيْتِ إذا سَغْبَلْتُها به. والشَّعْشَعُ والشَّعْشَاعُ والشَّعْشعان: الطويل العُنُق من كلِّ شيء، قال العجَّاج:
تحْت حِجاجيْ شذْقمٍ مضْبُور ... في شَعْشَعانِ عُنُقٍ مسْجُور
وقال:
يمُطّون من شَعْشَاعِ «٢» غير مُوَدَّنٍ
أي غير قصير. وأَشعَّت الشَّمس أي نشرت شُعاعها وهو ما ترى كالرماح ويُجمع على شُعُع وأشِعَّة. وشعاعُ السُّنُبلِ: سفاهُ ما دام عليه يابساً قال أبو النجم:
لِمَّةَ قَفْرٍ كَشَعَاع السُّنْبُلِ
وتطاير القومُ شعاعا، أي مُتفرِّقين، قال سليمان:
وطار الجُفاةُ الغُواةُ العمُون ... شعاعاً تفرّقُ أديانُها
أي عمُون عن دينهم، ولو ضربْت على حائط قصبا فطارت قِطَعا قلت: تفرَّقت شعاعا، قال:
لطار شعاعا رمحه وتشققا
стр. 62
باب العين والضاد (ع ض، ض ع)
عض: العَضُّ «١» بالأسنان والفعل منه عَضَضْتُ أنا وعَضَّ يَعَضُّ. وتقول: كلب عَضُوضٌ وفَرسٌ عَضُوضٌ. وتقولُ: برئت إليك من العِضاض والنَّفار والخِراط والحِران والشِّماس. والعِضُّ: الرجل السِّيء الخُلُق، قال: «٢»
ولم أكُ عِضّاً في النَّدامَى مُلَوَّمَا
والجمع أعضاض والعُضُّ: الشَّجر الشَّائِكُ، وبَنُو فُلان مُعِضُّون أي يرْعون العُضَّ. وإبلٌ مُعضَّة: ترعاه. وشارِسة ترْعى الشِّرْس، وهو ما صَغُر من شجر الشَّوْك والعُضُّ: النَّوى المرضُوخ تُعلَفه الإبل، قال الأعشى:
من شراةِ الهِجَان صلَّبَها العُضُّ ... وَرَعْي الحِمى وطولُ الحِيالِ
وطُولُ الحيال ألاَّ تحمِل الناقةُ والتَّعضُوض: ضربٌ من التَّمْر (أسودُ، شديد الحلاوة موطِنُه هَجَرُ وقُراها) «٣»
ضع: «٤» الضَّعْضَعَة: الخضوع والتذلُّل. وضَعْضَعَهُ الهَمُّ فَتَضَعْضَعَ، قال أبو ذُؤيب:
وتَجلُّدي للشامتينَ أُرِيهُمُو ... أَنِّي لريْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ
وفي الحديث: ما تَضَعْضَعَ امْرؤٌ لاخر يُريدُ به عرض الدنيا إلاَّ ذهب ثُلُثا دِينِهِ
يعنى خضع وذل) «٥»
стр. 63
باب العين والصاد (ع ص، ص ع مستعملان)
عص: العُصْعُصُ: أصل الذَّنب ويُجمع عُصوصاً وعَصاعِص، قال ذو الرمة: «١»
توصّل منها بامرِيء القيْسِ نِسْبَةً ... كما نِيط في طُول العَسيبِ العَصاعِصُ
صع: الصَّعْصَعَةُ: التفريق. صَعْصَعْتُهم فَتصَعْصَعُوا وذهبت الإبلُ صَعَاصِعَ أي نادّةً مُتَفَرِّقَةً في وجوهٍ شتى. وصَعْصَعَةُ بن صُوْحان سيِّدٌ معرُوفٌ من رجالِ علي بن أبي طالب ﵁ «٢»
стр. 64
باب العين والسين (ع س، س ع مستعملان)
عس: عَسْعَسَتِ السَّحابةُ أي دنتْ من الأرض لَيْلاً في ظُلمَة وبَرْق. وعَسْعسَ اللَّيْلُ: أقبل ودنا ظلامُه من الأرض، قال في عَسْعَسَة السَّحَابَة:
فَعَسْعَسَ حتَّى لو يشاءُ إذا دنا ... كأنَّ لنا من ناره مُتَقَبَّسُ «١»
ويروي لكان والعَسُّ: نفضُ الليل عن أهل الريبة. (عَسَّ يعُسُّ عَسّاً فهو عاسٌّ، وبه سُمِّي العَسَسَ الذي يطوفُ للسُّلطان بالليل) «٢» ، ويجمع العساس «٣» والعسسة والأعساس.
والمَعَسُّ: «٤» المطلب
والعُسُّ: القدح الضخم ويُجْمَعُ على عِساس وعِسَسة. وعَسْعَسَ: مَوْضِع. والعَسْعاس: من أسماء الذئب. ويقع على كل سبع إذا تَعَسْعَسَ وطلب الصَّيْد باللَّيْل. والعَسُوس: ناقة تضربُ برجلها فتصُبُّ اللَّبن. (وقيل: هي التي أُثيَرتْ للحَلْب مشت ساعة ثمَّ طَوَّفَت فإذا حُلِبَت دَرَّتْ) «٥»
سع: السَعْسَعَة: الاضطرابُ من الكِبَر تَسَعْسَعَ الإنسان: كَبْرَ وتولَّى حتى يهرم، قال
стр. 65
رؤبة:
قالَتْ ولم تَأل به أن يَسْمَعَا ... يا هِنْدُ ما أَسْرَعُ ما تسعسعا
بعدِ أنْ كان فتىً سَرَعْرَعَا
أي شاباً قوياً.
وعن عُمر: أنَّ الشَّهْر قد تَسَعْسَعَ فلو صُمْنا بقيته.
ويروى: تَشَعْشَعَ والأوَّل أصحُّ وأفْصحُ.
стр. 66
باب العين والزاي (ع ز، ز ع مستعملان)
عز: العزَّة لله ﵎، والله العزيز يُعِزُّ من يشاء ويُذِلُّ من يشاء. من اعتَزَّ بالله أعزَّه الله ويُقال: عزَّ الشيء، جامِعٌ «١» لكلّ شَيء إذا قلَّ حتى يكادُ لا يُوجدُ من قلَّته يَعِزُّ عِزَّة، وهو عزيز بَيَّنُ العَزازة، ومُلْك أعَزُّ أي عزيز، قال الفرزدق:
إنّ الذي سمك السَّماء بنى لنا ... بَيْتا دَعائمُهُ أعَزُّ وأطوَلُ
والعزَّاءُ: السَّنة الشَّديدةُ، قال العجَّاجُ: «٢»
ويَعْبِطُ الكُوم في العَزَّاءِ إن طُرِقَا
وقيل: هي الشدة والعَزُوزُ: الشاةُ الضيِّقةُ الإحْليل التي لا تدرُّ بحلبة فتحلُبُها بجَهْدِك «٣» ويقال: قد تعزَّزتْ. وعَزَّ الرجُلُ: بلغ حدَّ العِزَّة ويقال: إذا عزَّ أخوك فهُنْ. واعتزَّ بفلان: تشرَّفَ به والمُعازَّةُ: المُغالَبة في العِزِّ. وقوله تعالى: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
«٤» أي غلبني، ويقال أعزِز عليَّ بما أصاب فلانا أي أعظم «٥» عليَّ، ولا يقال: أعززت.
стр. 67
والمطر يُعَزِّز الأرض تَعزيزاً إذا لَبَّدَها. ويقالُ للوابل إذا ضرب الأرض السَّهْلَةَ فشدَّدها حتى لا تسُوخ فيها الرِجْل: قد عزَّزها وقد أعْزَزْنا فيها: أي وَقَعْنا فيها. والعَزاز: أرض صُلْبة ليست بذات حجارة، لا يعلوها الماء، قال الراجز:
يرْوي العَزازَ أيُّ سَيْلٍ فائِضٍ «١»
وقال العجاج:
من الصَّفا القاسَي «٢» ويَدْعَسْنَ الغُدُرْ ... عزازه ويهتمِرْن «٣» ما انْهَمَرْ
زع: الزَّعْزَعَةُ: تحريك الشيء لتَقْلَعَهُ وتُزِيلهَ. (زَعْزَعَه زَعْزَعَةً فَتَزَعْزَعَ) «٤» والرِّيحُ تُزَعْزِعُ الشَّجر ونحوه، قال: «٥»
فو اللهِ لولا اللهُ لا شيء «٦» غَيْرُه ... لُزعْزِع من هذا السرير جوانبه
стр. 68
باب العين والطاء (ع ط، ط ع، مستعملان)
عط: العَطُّ: شقُّ الثَّوب طُولاً أو عَرْضاً من غير بَيْنُونة. عَطْعَطْتُ الثَّوْبَ: شَقَقْتُهُ. وجَذَبْتُ بثَوْبه فانعَطَّ، قال أبو النجم:
كأنَّ تحت دِرْعِها المَنْعَطِّ ... شَطّا رَمَيْتَ فَوقَه بشَطِّ
إذا بدا منها الذي تغطّي
وقال ساعدة بن جُؤَيَّةْ: «١»
بضَرْبٍ في القوانس ذي فروغ ... وطعن مثل تعطيط الرِّهاطِ «٢»
والعَطْعَطَةُ: تتابع الأصوات واختلاطها في الحرب. وهي أيضاً حِكايةُ أصواتِ المُجَّان إذا غَلَبوا فقالوا: عَيْطَ عَيْطَ، فإذا صاحُوا بها وأرادَ قائل أنْ يَحكي كلامَهم قال: هم يُعِطْعِطون وقد عَطْعَطوا.
طع: الطَّعْطَعة: حِكايَةُ صوْت اللاّطِع والمُتَمَطِّق إذا ألصق لسانه بالغار الأعلى، ثُمَّ لَطَع من طِيب شيءٍ يأكُله، أو كأنَّه أَكَلَه، فذلك الصَّوتُ الطَّعْطَعَةُ والطَّعْطَعُ: المُطْمَئِنُّ من الأرض.
стр. 69
باب العين والدال (ع د، د ع مستعملان)
عد: عَدَدْتُ الشَّيْء عَدَاً: (حسبته وأحصيته) «١» قال : نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا «٢» يعْني أنّ الأنفاس تُحْصَى إحصاءً ولها عَددٌ مَعْلُوم. وفلان في عِدادِ الصَّالحينُ، أي يُعَدُّ فيهم وعِدَادُهُ في بني فُلانٍ: إذا كان ديوانُه مَعَهم وعِدَّةُ المرأةِ: أيَّامُ قُروئِها والعِدَّة جَماعةٌ قلَّت أو كَثْرَتْ. والعَدُّ مصدر كالعدَد والعَديدُ: الكَثرة، ويُقال: (ما أكَثَر عَديدةَ «٣» . وهذه الدراهم عديدةُ هذه: إذا كانت في العدد مِثلَها وإنَّهم لَيَتعَدَّدون على عَشْرَةِ آلاف أي يزيدون في العَدَد وهم يَتَعادُّون: إذا اشَتَركوا فيما يُعَدِّدُ به بعضُهم على بعض من المكارم وغير ذلك من الأشياء كلِّها. والعُدَّة: ما يعد لأمر يحدث فيدخر له وأعدْدْتُ الشَّيءَ: هَيَّأتْه. والعِدُّ: مُجْتَمَعُ الماء وجمعه أعداد، وهو ما يُعِدُّه الناس، فالماء عَدُّ. وموضع مجتمعه عِدُّ، قال ذو الرمة:
دَعَتْ مَيَّةُ الأعدادَ واسْتَبْدَلَتْ بها ... خَناطيلَ «٤» آجالٍ من العينِ «٥» خُذَّلِ
ويقال: بنو فلانٍ ذوو عَدٍّ وفَيْضٍ يُغْنَى بهما «٦» . ويقال: كان ذلك في عِدَّانِ شبابه.
стр. 70
وعِدَّان مُلكِه: وهو أفضُله وأكثره، قال العجَّاج: «١»
ولي على عِدَّان مَلْكٍ مُحْتَضَرْ «٢»
قال: واشتقاقه من أن ذلك كان مهيَّأ معدَّاً، وقال:
والمَلْك مخبوءٌ على عِدَّانِه «٣»
والعِداد: اهتياج وجَعَ اللَّديغ، وذلك إذا تَمَّتْ له سنة مُذْ يَوْم لدِغَ هاج به الألم. وكأنَّ اشتقاقه من الحساب من قبَل عدد الشهور والأيّام، كأنَّ الوَجَعَ يَعَدُّ ما يَمْضِي السَّنة، فإذا تمَّتْ عاوَدَت الملدُوغ، ولو قيل: عادَّتْه لكان صواباً.
وفي الحديث: ما زالت أَكْلةُ خَيْبَرٍ تُعَادُّني «٤» فهذا أوان قَطْعُ أبهَري
، (أي تُراجعني، ويُعاودنُي ألم سمها في أوقات معلومة قال الشاعر:
يُلاقي من تَذَكُّر آل سلمى ... كما يَلْقَى السَّليمُ من العِدادِ «٥»
وقيل: عدادُ السليم أن تُعْدَّ سبعة أيّام، فإن مَضَتْ رجوت له البُرْء. وإذا لم تَمضِ قيل: هو في عِداده) «٦»
دع: دَعَّهُ يَدُعُّهُ الدَّعُّ: دَفع في جفوة. وفي التنزيل العزيز: فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
«٧» أي يَعْنُفُ به عُنْفاً شديداً دَفعاً وانتهاراً، أي يَدْفَعه حقَّه وصِلَتهَ «٨» . قال:
أَلَمْ أكفِ أهْلَكَ فِقدانه ... إذا القْوم في المَحْل دعوا اليتيما
стр. 71
والدَعْدَعَة تَحريكُك جُوالِقا أو مِكيالا ليَكْتَنِز «١» ، قال لبيد:
المُطْعِمُن الجَفْنَةَ المُدَعْدَعَهْ ... والضاربونَ الهام تحت الخَيْضَعَهْ
والدَّعْدعة: أن يقال للرجل إذا عثر: دَعْ دَعْ أي قُمْ، قال رؤبة:
وإنْ هوى العاثِرُ قلنا دَعْدَعا ... له وعالينا بتنعيش «٢» لعا
والدعْدَعَه: عَدْوٌ في بُطْءٍ والتِواء، قال:
أسْعى على كلّ قَوْمٍ كان سَعْيُهُمُ ... وَسْطَ العشيرة سَعْياً غيرَ دَعْدَاعِ
والدَعْدَاعُ: الرجلُ القصير. والرَّاعي يُدَعْدِعُ بالغَنمِ: إذا قال لها: داع داع «٣» فإن شئِتَ جَرَرْتَ ونَوَّنْتَ، وإن شئت على توهم الوقف. والدُّعَاعَةُ: «٤» حَبَّةٌ سوداء، تأكلها بنو فزارة (وتُجْمَعُ الدُّعاع) «٥» والدُّعَاعَةُ: نَمْلَةٌ ذاتُ جنَاحَين شُبِّهَتْ بتلك الحبة.
стр. 72
باب العين والتاء (ع ت، ت ع مستعملان)
عت: العَتُّ: رَدُّك القول على الانسان مَّرة بعد مرَّة. تقول: عَتَتُّ قَوْلَه عليه أعُتُّهُ عَتاً. ويقال: عَتَّتُه تَعتيتاً. وتَعَتَّتَ فلان في الكلام تَعَتًّتاً: تَرَدَّدَ فيه، ولم يستمَّر في كلامه. (والعُتْعُتُ: الطويلُ التامُّ من الرجال. وأنشد:
لمّا رأتني مُودنا عِظْيَّرا ... قالت أريدُ العُتُتَ الذِفِرَّا «١»
فلا سقاها الوابلُ الجَوَرّا ... إلاهُها ولا وقاهَا العُرَّا) «٢»
تع: التَعْتَعَة: أن يَعْيَا الرجلُ بكلامه ويتردَّدُ من عِيٍّ أو حَصَر. ويقال: ما الذي تَعْتَعَهُ؟ فتقول: العيُّ. وبه شُبِّهَ ارتِطامُ الدَّابَّة في الرَّمْل، قال الشاعر: «٣»
يُتَعْتِعُ في الخَبارِ إذا علاه ... ويعثر في الطريق المستقيم
стр. 73
باب العين والظاء (ع ظ يستعمل فقط)
عظ: العَظْعَظَةُ: نُكوصُ الجَبانِ والتِواء السَّهم وارتِعاشُه في مُضيِّه إذا لم يُقصد قال رؤبة: «١»
لمَّا رَأونا عَظْعَظَتْ عِظعاظا ... نِبالُهُمْ وصَدَّقُوا الوُعّاظا
ويقال: في أمثال العرب لا تَعْظْني وتَعَظْعَظْ «٢»
. أي اتَّعْظْ أنت ودَعْ مَوْعِظَتي. والعَظُّ: الشِّدَّة في الحَرْب كأنه من عَضِّ الحرب إيّاه، ولكن لم يُفَرّق بينهما كما يُفَرَّق بين الدَّعْث والدَّعْظ لاختلاف الوَضْعَيْن، قال الشاعر:
بَصيرٌ «٣» في الكَريهِة والعِظاظِ
وتقول: عظّته الحَرْب بمعني عَضَّتْهُ. والرجل الجبان يُعْظْعِظُ عن مُقاتِلِهِ: إذا نَكَصَ عنه، قال العجاج:
وعَظْعَظ الجَبَاُن والزِئْنِيُّ «٤»
أراد الكلب الصيني.
стр. 74
باب العين والذال (ذ ع يستعمل فقط)
ذع: الذَّعْذَعَةُ: تحريكُ الريح الشِّيء حتّى تُفِّرقه وتُمَزِّقه، يقال: قد ذَعْذَعَتْهُ، وذَعْذَعَتِ الريح التراب: وفرقته وسَفَتْهُ فَتَذَعْذَعَ، قال النابغة:
غَشِيتُ لها منازلَ مًقْوِياتٍ «١» ... تُذَعْذِعُها مُذَعْذِعَةٌ حَنُونُ
باب العين والثاء (ع ث، ث ع مستعملان)
عث: العُثَّةُ: السُّوسة عَثَتِ «٢» العُثَّةُ الصُّوفَ تَعُثُّه عَثّا: أي أكلته والعَثْعَثَ: ظَهْر الكَثِيب إذا لم يكن عليه نبات، قال القُطاميّ:
كأنَّها بَيْضة غَرَّاء «٣» خًدَّ لها ... في عَثْعَثٍ يُنْبِتُ الحَوْذَانَ والعَذَما
ثع: الثَّعْثَعَةُ: حكاية كلام الرجُل يَغِلبُ عليه الثَّاء والعين فهي لُثْغَة في كلامه
стр. 75
باب العين والراء (ع ر، ر ع مستعملان)
عر: العَرُّ والعُرُّ والعُرَّة: الجَرَب، قال النابغة:
فحملتني ذنب امرىء وتَرَكْتَني «١» ... كذي العُرِّ يُكْوَي غيرُهُ وهو راتِعُ
وقال الأخطلُ:
إن العَدَاوَةَ تَلْقَاها وإن قَدُمَتْ «٢» ... كالعُرِّ يكمُنُ حينا ثُمَّ يَنْتَشِرُ
والعُرَّةُ اللَّطخ والعيبُ. تقولُ: أصابتني من فُلانٍ عُرَّةٌ، وإنَّهُ لَيَعرُّ قَوْمَه: إذا أدْخَلَ عليهم مَكروها. وعَرَرْتُه: أصبْتُهُ بمكروه. ورجل معرُور: مَلْطُوخ بشر، قال الأخطل:
نَعُرُّ أناسا عُرَّةً يكرهونَها ... فنَحْيا كِراماً أو نموتَ فنُعْذَرَا
ورجلٌ معْرُورٌ: وقع العُرُّ في إبِلِهِ. واستَعَرَّ بهم الجَرَبُ: فَشَا. والعُرَّةُ الشِّدة في الحَرْب والاسمُ منه العُرار والعَرار. والعُرُّ: سلح الحمام ونحوه، قال: «٣»
في شناظي أقن بينها ... عرة الطير كصوم النعام
والمَعَرَّةُ: ما يُصيب من الإثْمِ. وحمارٌ أعَرُّ: إذا كان السِّمَنُ في صدره وعُنُقِه أكثَر مِمَّا في سائِرُ جَسَده والتَّعارُّ: السَّهَرُ والتقلُّبُ على الفِراش، ويقال: لا يكون ذلك إلاّ مع كلام وصوت،