← Тараджим

Тараджим · id 1686

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Полный текст (3 026 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

السكري. أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصياح عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله ﷺ لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر. ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي. فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية. وكانت امرأة جلدة. برزة. تحتبي وتقعد بفناء الخيمة. ثم تسقي وتطعم. فسألوها تمرا أو لحما يشترون. فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك. وإذا القوم مرملون مسنتون. فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى. فنظر رسول الله ﷺ . إلى شاة في كسر الخيمة فقال:، ما هذه الشاة يا أم معبد؟، قالت: هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم. فقال:، هل بها من لبن؟، قالت: هي أجهد من ذلك. قال:، أتأذنين لي أن أحلبها؟، قالت: نعم بأبي أنت وأمي. إن رأيت بها حلبا! فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فمسح ضرعها وذكر الله وقال:، اللهم بارك لها في شاتها!، قال: فتفاجت ودرت واجترت. فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى غلبه الثمال فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب ﷺ آخرهم وقال:، ساقي القوم آخرهم،. فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا. ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها. فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيلا عجافا هزلى ما تساوق. مخهن قليل لا نقي بهن. فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين لكم هذا والشاة عازبة ولا حلوبة في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت. قال: والله لأراه صاحب قريش الذي يطلب. صفيه لي يا أم معبد. قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة. متبلج الوجه. حسن الخلق. لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة. وسيم قسيم. في عينيه دعج. وفي أشفاره وطف. وفي صوته صحل. أحور أكحل أزج أقرن. شديد سواد الشعر. في عنقه سطع. وفي لحيته كثافة. إذا صمت فعليه الوقار. وإذا تكلم سما وعلاه البهاء وكان منطقه خرزات نظم يتحدرن. حلو المنطق. فصل. لا نزر ولا هذر. أجهر الناس وأجمله من بعيد. وأحلاه وأحسنه من قريب. ربعة لا تشنؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر. غصن بين غصنين. فهو أنضر الثلاثة منظرا. وأحسنهم قدرا. له رفقاء يحفون به. إذا قال استمعوا لقوله. وإذا أمر تبادروا إلى أمره. محفود محشود. لا عابث ولا مفند. قال: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر. ولو كنت وافقته يا أم معبد لالتمست أن أصحبه. ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عاليا

стр. 177

بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول. وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه … رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به … فأفلح من أمسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم … به من فعال لا يجازى وسودد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت … له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب … تدر بها في مصدر ثم مورد وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم. وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي. ﷺ . قال: فأجابه حسان بن ثابت فقال: لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم … وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فزالت عقولهم … وحل على قوم بنور مجدد وهل يستوي ضلال قوم تسلعوا … عمى وهداة يهتدون بمهتد؟ نبي يرى ما لا يرى الناس حوله … ويتلو كتاب الله في كل مشهد فإن قال في يوم مقالة غائب … فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد لتهن أبا بكر سعادة جده … بصحبته. من يسعد الله يسعد ويهن بني كعب مكان فتأتهم … ومقعدها للمسلمين بمرصد قال عبد الملك: فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبي ﷺ وأسلمت. وكان خروج رسول الله ﷺ من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول فقال يوم الثلاثاء بقديد. فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له. فدعا عليه رسول الله ﷺ فرسخت قوائم فرسه. فقال: يا محمد ادع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي. ففعل. فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون رسول الله ﷺ فقال: ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا وقد عرفتم بصري بالأثر. فرجعوا عنه. أخبرنا عثمان بن عمر عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال: خرج رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر فعرض لهما سراقة بن جعشم فساخت فرسه. فقال: يا هذان ادعوا لي الله ولكما ألا أعود. فدعوا الله فعاد فساخت فقال: ادعوا لي الله ولكما ألا أعود. قال: وعرض عليهما الزاد والحملان فقالا: اكفنا نفسك. فقال: قد كفيتكماها.

стр. 178

ثم رجع الحديث إلى الأول. قال: وسلك رسول الله ﷺ في الخرار ثم جاز ثنية المرة ثم سلك لقفا ثم أجاز مدلجة لقف ثم استبطن مدلجة مجاج ثم سلك مرجح مجاج ثم بطن مرجح ثم بطن ذات كشد ثم على الحدائد ثم على الأذاخر ثم بطن ريغ فصلى به المغرب ثم ذا سلم ثم أعدا مدلجة ثم العثانية ثم جاز بطن القاحة ثم هبط العرج ثم سلك في الجدوات ثم في الغابر عن يمين ركوبة ثم هبط بطن العقيق حتى انتهى إلى الجثجاثة. فقال:، من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف فلا يقرب المدينة؟، فسلك على طريق الظبي حتى خرج على العصبة. وكان المهاجرون قد استبطأوا رسول الله ﷺ في القدوم عليهم. فكانوا يغدون مع الأنصار إلى ظهر حرة العصبة فيتحينون قدومه في أول النهار. فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم. فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ وهو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. جلسوا كما كانوا يجلسون. فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم. فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته: يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء. فخرجوا. فإذا رسول الله. ﷺ . وأصحابه الثلاثة. فسمعت الرجة في بني عمرو بن عوف والتكبير. وتلبس المسلمون السلاح. فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى قباء جلس رسول الله ﷺ . وقام أبو بكر يذكر الناس. وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله ﷺ ونزل رسول الله ﷺ على كلثوم بن الهدم. وهو الثبت عندنا. ولكنه كان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة. وكان يسمى منزل العزاب. فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق كان رديف النبي ﷺ بين مكة والمدينة. وكان أبو بكر يختلف إلى الشام فكان يعرف. وكان النبي ﷺ لا يعرف. فكانوا يقولون: يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك؟ فقال: هذا يهديني السبيل. فلما دنوا من المدينة نزلا الحرة. وبعث إلى الأنصار فجاؤوا فقالوا: قوما آمنين مطمئنين. قال: فشهدته يوم دخل المدينة علينا. فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا. وشهدته يوم مات فما رأيت قط يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي

стр. 179

هريرة قال: ركب رسول الله ﷺ وراء أبي بكر ناقته. قال: فكلما لقيه إنسان قال: من أنت؟ قال: باغ أبغي. فقال: من هذا وراءك؟ قال: هاد يهديني. أخبرنا مسلم بن إبراهيم. أخبرنا جعفر بن سليمان. أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: جاء النبي ﷺ يعني إلى المدينة. في الهجرة فما رأيت أشد فرحا منهم بشيء من النبي ﷺ حتى سمعت النساء والصبيان والإماء يقولون: هذا رسول الله قد جاء قد جاء!. أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ مصعب ابن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئان الناس القرآن. قال: ثم جاء عمار وبلال وسعد. قال: ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين. قال: ثم جاء رسول الله ﷺ قال: فما رأيت الناس فرحوا بشيء قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله قد جاء! فما قدم حتى قرأت: «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» الأعلى: ١. وسورا من المفصل. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا عوف بن زرارة بن أوفى قال: قال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه. وقيل: قدم رسول الله ﷺ قال: فجئت في الناس لأنظر إليه. قال: فلما رأيت وجه رسول الله ﷺ إذا وجهه ليس بوجه كذاب. قال: فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال:، يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام وادخلوا الجنة بسلام،. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا عبد الوارث. أخبرنا أبو التياح عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله ﷺ فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف. فأقام أربع عشرة ليلة. ثم أرسل إلى ملإ من بني النجار فجاؤوه متقلدين سيوفهم. قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وأبو بكر ردفه. وملأ بني النجار حوله حتى ألقي بفناء أبي أيوب.

стр. 180

أخبرنا أبو معمر المنقري. أخبرنا عبد الوارث. أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: أقبل نبي الله ﷺ إلى المدينة وهو مردف أبا بكر. قال: وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله ﷺ شاب لا يعرف. قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. قال: فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق. وإنما يعني سبيل الخير. قال: والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس لحقهم فقال: يا نبي الله هذا فارس قد لحق بنا. قال: فالتفت نبي الله ﷺ فقال:، اللهم اصرعه،. قال: فصرعته فرسه ثم قامت تحمحم. قال فقال: يا نبي الله مرني بما شئت. قال فقال:، قف مكانك فلا تتركن أحدا يلحق بنا،. قال: فكان أول النهار جاهدا على رسول الله ﷺ وكان آخر النهار مسلحة له. قال: فنزل نبي الله ﷺ جانب الحرة وبعث إلى الأنصار. فجاؤوا نبي الله ﷺ فسلموا عليهما وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. قال: فركب نبي الله ﷺ وأبو بكر وحفوا حولهما بالسلاح. قال: فقيل في المدينة جاء نبي الله! جاء نبي الله! فاستشرفوا نبي الله ينظرون ويقولون: جاء نبي الله ﷺ ! قال: فأقبل يسير حتى نزل إلى جنب دار أبي أيوب. قال: فإنه ليحدث اهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم. فعجل أن يضع التي يخترف فيها. فجاء وهي معه فسمع من نبي الله ﷺ ثم رجع إلى اهله. فقال نبي الله ﷺ :، أي بيوت أهلنا أقرب؟، قال فقال أبو أيوب: يا نبي الله هذه داري وهذا بابي. قال فقال:، اذهب فهيئ لنا مقيلا،. قال: فذهب فهيأ لهما مقيلا ثم جاء فقال: يا نبي الله قد هيأت لكما مقيلا. قوما على بركة الله فقيلا. قال: ثم رجع الحديث إلى الأول. قالوا: أقام رسول الله ﷺ ببني عمرو بن عوف يوم الاثنين. والثلاثاء. والأربعاء. والخميس. وخرج يوم الجمعة فجمع في بني سالم. ويقال: أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة. فلما كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبسوا بالسلاح وركب رسول الله ﷺ ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وشماله فاعترضته الأنصار لا يمر بدار من دورهم إلا قالوا: هلم يا نبي الله إلى القوة والمنعة والثروة. فيقول لهم خيرا ويدعو لهم ويقول: ، إنها مأمورة فخلوا سبيلها،. فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين وهم مائة.

стр. 181

أخبرنا يحيى بن محمد الجاري قال: حدثني مجمع بن يعقوب أنه سمع شرحبيل بن سعد يقول: لما أراد رسول الله ﷺ أن ينتقل من قباء اعترضت له بنو سالم فقالوا: يا رسول الله. وأخذوا بخطام راحلته. هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة. فقال:، خلوا سبيلها فإنها مأمورة،. ثم اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك. ثم اعترضت له بنو عدي فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك. حتى بركت حيث أمرها الله. قال: ثم رجع الحديث إلى الأول. قال: ثم ركب رسول الله ﷺ ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بلحبلى ثم مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله ﷺ فجعل الناس يكلمون رسول الله ﷺ في النزول عليهم. وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحط رحله فأدخله منزله. فجعل رسول الله ﷺ . يقول:، المرء مع رحله!، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله ﷺ . فكانت عنده. وهذا الثبت. قال زيد بن ثابت: فأول هدية دخلت على رسول الله. ﷺ . في منزل أبي أيوب هدية دخلت بها إناء قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن فقلت: أرسلت بهذه القصعة أمي. فقال: بارك الله فيك! ودعا أصحابه فأكلوا. فلم أرم الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عباده ثريد وعراق. وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله ﷺ الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك. حتى تحول رسول الله ﷺ من منزل أبي أيوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر. وبعث رسول الله. ﷺ . من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله ﷺ وسودة بنت زمعة زوجته وأسامة بن زيد. وكانت رقية بنت رسول الله ﷺ قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك. وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله ﷺ . وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن مع ابنها أسامة بن زيد. وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان. ذكر مؤاخاة رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: وحدثنا

стр. 182

موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: وحدثنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قالوا: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض. وآخى بين المهاجرين والأنصار. آخى بينهم على الحق والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام. وكانوا تسعين رجلا. خمسة وأربعون من المهاجرين. وخمسة وأربعون من الأنصار. ويقال: كانوا مائة. خمسون من المهاجرين. وخمسون من الأنصار. وكان ذلك قبل بدر. فلما كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» الأنفال: ٧٥. فنسخت هذه الآية ما كان قبلها. وانقطعت المؤاخاة في الميراث. ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثه ذوو رحمة. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس. ذكر بناء رسول الله ﷺ المسجد بالمدينة أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال: بركت ناقة رسول الله ﷺ عند موضع مسجد رسول الله ﷺ وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين وكان مربدا لسهل وسهيل. غلامين يتيمين من الأنصار. وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة. فدعا رسول الله ﷺ بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا. فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله. فأبى رسول الله ﷺ حتى ابتاعه منهما. قال محمد بن عمر وقال غير معمر عن الزهري: فابتاعه منهما بعشرة دنانير. قال وقال معمر عن الزهري: وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك. وكان جدارا مجدرا ليس عليه سقف. وقبلته إلى بيت المقدس. وكان أسعد بن زرارة بناه فكان يصلي بأصحابه فيه ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله ﷺ فأمر رسول الله ﷺ . بالنخل الذي في الحديقة وبالغرقد الذي فيه أن يقطع. وأمر باللبن فضرب. وكان في المربد قبور جاهلية فأمر بها رسول الله ﷺ فنبشت. وأمر بالعظام أن تغيب. وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب. وأسسوا المسجد فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع. وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع. ويقال: كان

стр. 183

أقل من المائة. وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثم بنوه باللبن. وبنى رسول الله ﷺ وأصحابه. وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة … فاغفر للأنصار والمهاجرة وجعل يقول: هذا الحمال لا حمال خيبر … هذا أبر. ربنا. وأطهر وجعل قبلته إلى بيت المقدس. وجعل له ثلاثة أبواب: بابا في مؤخره. وبابا يقال له باب الرحمة. وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة. والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله ﷺ وهو الباب الذي يلي آل عثمان. وجعل طول الجدار بسطه. وعمده الجذوع. وسقفه جريدا. فقيل له: ألا تسقفه؟ فقال:، عريش كعريش موسى خشيبات وثمام. الشأن أعجل من ذلك،. وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد. فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد. وجعل سودة بنت زمعة في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا عبد الوارث بن سعيد. أخبرنا أبو التياح عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يصلي حيث أدركته الصلاة. ويصلي في مرابض الغنم. ثم إنه أمر بالمسجد فأرسل إلى الملإ من بني النجار فجاؤوه. فقال: ، ثامنوني بحائطكم هذا،. قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. قال أنس: فكانت فيه قبور المشركين. وكان فيه نخل. وكانت فيه خرب. فأمر رسول الله ﷺ . بالنخل فقطع. وبقبور المشركين فنبشت. وبالخرب فسويت. قال: فصفوا النخل قبله وجعلوا عضادتيه حجارة. وكانوا يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخرة … فانصر الأنصار والمهاجرة قال أبو التياح: فحدثني ابن أبي الهذيل أن عمارا كان رجلا ضابطا وكان يحمل حجرين حجرين فقال رسول الله ﷺ :، ويها ابن سمية تقتلك الفئة الباغية،. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني معتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت معمر بن راشد يحدث عن الزهري قال: قال نبي الله ﷺ وهم يبنون المسجد: هذا الحمال لا حمال خيبر … هذا أبر. ربنا. وأطهر

стр. 184

قال: فكان الزهري يقول إنه لم يقل شيئا من الشعر إلا قد قيل قبله أو نوى ذاك إلا هذا. ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الأخنسي وعن غيرهما أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وكان يحب أن يصرف إلى الكعبة فقال:، يا جبريل وددت أن الله صرف وجهي عن قبله يهود، فقال جبريل: إنما أنا عبد فادع ربك وسله. وجعل إذا صلى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء. فنزلت عليه: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها» البقرة: ١٤٤. فوجه إلى الكعبة إلى الميزاب. ويقال: صلى رسول الله ﷺ ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون. ويقال: بل زار رسول الله ﷺ أم بشر البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما. وحانت الظهر فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه ركعتين. ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب. فسمي المسجد مسجد القبلتين. وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا. وفرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا. أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله. ﷺ . صلى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا ثم حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا هير عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله. ﷺ . قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا. وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت. وأنه صلاها أو صلى صلاة العصر وصلى معه قوم. فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قبل مكة. فداروا كما هم قبل البيت.

стр. 185

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» البقرة: ١٤٤. فمر رجل من بني سلمة بقوم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة. فنادى: ألا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة. فمالوا إلى الكعبة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني. أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ حين قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا قيس بن الربيع. أخبرنا زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس الأنصاري قال: صلينا إحدى صلاتي العشي فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت إلى الكعبة. فتحول أو انحرف إمامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان. أخبرنا يحيى بن حماد. أخبرنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ وهو بمكة يصلي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه. وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا. ثم وجه إلى الكعبة. أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي قال: ما خالف نبي نبيا قط في قبلة ولا في سنة إلا أن رسول الله ﷺ استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستة عشر شهرا ثم قرأ «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً» الشورى: ١٣. أخبرنا الحسن بن موسى. أخبرنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول الله ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده. أو قال على أخواله من الأنصار. وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا. وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت. وأنه صلى أول صلاة صلاها العصر. وصلاها معه قوم. فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قبل مكة. فداروا كما هم قبل البيت. وكان يعجبه أن يحول قبل البيت. وكانت اليهود قد أعجبهم. إذ كان يصلي قبل بيت المقدس.

стр. 186

وأهل الكتاب. فلما ولى جهة قبل البيت أنكروا ذلك. أخبرنا الحسن بن موسى. أخبرنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا أنه مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال وقتلوا فلم ندر ما يقول فيهم فأنزل الله: «وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» البقرة: ١٤٣. ذكر المسجد الذي أسس على التقوى أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد. وحدثنا عبد العزيز بن محمد وسليمان بن بلال عن إسحاق بن المستورد عن محمد بن عمر بن جارية عن أبي غزية. وحدثنا عبد الله بن محمد عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قالوا: لما صرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله ﷺ مسجد قباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول الله. ﷺ :، جبريل يؤم بي البيت،. ونقل رسول الله ﷺ وأصحابه الحجارة لبنائه. وكان رسول الله ﷺ يأتيه كل سبت ماشيا. وقال رسول الله ﷺ :، من توضأ فأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة،. وكان عمر يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس. وقال: لو كان بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل. وكان أبو أيوب الأنصاري يقول: هو المسجد الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى. وكان أبي بن كعب وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: هو مسجد رسول الله ﷺ أخبرنا محمد بن الصلت. أخبرنا أبو كدينة عن هشام بن عروة عن أبيه في قوله تعالى: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى» التوبة: ١٠٨. قال: مسجد قباء. أخبرنا سفيان بن عيينة عن زيد بن عمر قال: قال ابن عمر: دخل رسول الله. ﷺ . مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء. قال: فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه. قال ابن عمر: ودخل معه صهيب. فسألت صهيبا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كان يسلم عليه؟ قال: كان يشير بيده. أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة. حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قباء.

стр. 187

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن سالم أو نافع عن ابن عمر قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يأتي قباء ماشيا وراكبا. أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي. أخبرنا عبيد الله. يعني ابن عمر. عن نافع عن ابن عمر أنه كان يأتي مسجد قباء فيصلي فيه ركعتين. أخبرنا معن بن عيسى والفضل بن دكين قالا: أخبرنا هشام بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى قباء فقام يصلي فجاءته الأنصار تسلم عليه. فقال ابن عمر: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم؟ قال: يشير إليهم بيده وهو يصلي. أخبرنا خالد بن مخلد وأبو عامر العقدي قالا: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عمته أم بكر بنت المسور أن عمر بن الخطاب قال: لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل. أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: أخبرنا أبو أسامة. أخبرنا عبد الحميد بن جعفر. أخبرنا أبو الأبرد مولى بني خطمة عن أسد بن ظهير. وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ :، من أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة،. ذكر الأذان أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي. أخبرنا سليمان بن سليم القاري عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير قال: وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: وحدثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال: وحدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قالوا: كان الناس في عهد النبي. ﷺ . قبل أن يؤمر بالأذان ينادي منادي النبي ﷺ الصلاة جامعة. فيجتمع الناس. فلما صرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان. وكان رسول الله ﷺ قد أهمه أمر الأذان وأنهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة فقال بعضهم البوق وقال

стр. 188

بعضهم الناقوس. فبينا هم على ذلك إذ نام عبد الله بن زيد الخزرجي فأري في النوم أن رجلا مر وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس. قال فقلت: أتبيع الناقوس؟ فقال: ماذا تريد به؟ فقلت: أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس. قال: فأنا أحدثك بخير لكم من ذلك. تقول: الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله. حي على الصلاة. حي على الفلاح. الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله. فأتى عبد الله بن زيد رسول الله ﷺ فأخبره. فقال له:، قم مع بلال فألق عليه ما قيل لك وليؤذن بذلك،. ففعل. وجاء عمر فقال: لقد رأيت مثل الذي رأى. فقال رسول الله ﷺ :، فلله الحمد فذلك أثبت،. قالوا: وأذن بالأذان. وبقي ينادي في الناس الصلاة جامعة للأمر يحدث فيحضرون له يخبرون به مثل فتح يقرأ أو أمر يؤمرون. فينادى الصلاة جامعة. وإن كان في غير وقت صلاة. أخبرنا محمد بن كثير العبدي. أخبرنا سليمان بن كثير. أخبرنا حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني النجار قال: استشار رسول الله ﷺ الناس في الأذان فقال:، لقد هممت أن أبعث رجالا فيقومون على آطام المدينة فيؤذنون الناس بالصلاة حتى هموا أن ينقسوا،. قال: فأتى عبد الله بن زيد اهله فقالوا: ألا نعشيك؟ قال: لا أذوق طعاما فإني قد رأيت نبي الله. ﷺ . قد أهمه أمره للصلاة. فنام فرأى في المنام كأن رجلا عليه ثياب خضر وهو قائم على سقف المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فأقام الصلاة. فأمره أن يعلم بلالا ففعل. قال: فأقبل الناس لما سمعوا ذلك. وجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله لقد رأيت الذي رأى. فقال له نبي الله ﷺ :، فما منعك أن تأتيني،؟ قال: استحييت لما رأيتني قد سبقت يا رسول الله. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي. أخبرنا مسلم بن خالد. حدثني عبد الرحيم بن عمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أراد أن يجعل شيئا يجمع به الناس للصلاة فذكر عنده البوق واهله فكرهه. وذكر الناقوس واهله فكرهه. حتى أرى رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد الأذان. وأريه عمر بن الخطاب تلك الليلة. فأما عمر فقال: إذا أصبحت أخبرت رسول الله ﷺ وأما الأنصاري فطرق رسول الله ﷺ من الليل فأخبره. وأمر رسول الله ﷺ بلالا فأذن بالصلاة. وذكر أذان الناس اليوم. قال:

стр. 189

فزاد بلال في الصبح: الصلاة خير من النوم. فأقرها رسول الله ﷺ وليست فيما أرى الأنصاري. ذكر فرض شهر رمضان وزكاة الفطر وصلاة العيدين وسنة الأضحية أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عروة عن عائشة قال: وأخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قالوا: نزل فرض شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ وأمر رسول الله ﷺ في هذه السنة بزكاة الفطر. وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال. وأن تخرج عن الصغير والكبير. والحر والعبد. والذكر والأنثى. صاع من تمر. أو صاع من شعير. أو صاع من زبيب. أو مدان من بر. وكان يخطب رسول الله ﷺ قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى وقال:، أغنوهم،. يعني المساكين.، عن طواف هذا اليوم،. وكان يقسمها إذا رجع. وصلى رسول الله ﷺ صلاة العيد يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة. وصلى العيد يوم الأضحى. وأمر بالأضحية. وأقام بالمدينة عشر سنين يضحي في كل عام. أخبرنا عبد الله بن نمير عن حجاج عن نافع قال: سئل ابن عمر عن الأضحية فقال: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى. ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأول. قالوا: وكان يصلي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. وكانت تحمل العنزة بين يديه. وكانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله ﷺ . أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي. ﷺ . أنه كانت تحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها. ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر. قالوا: وكان رسول الله ﷺ إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين. فإذا صلى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بيده بالمدينة ثم يقول:، اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي

стр. 190

بالبلاغ،. ثم يؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثم يقول:، هذا عن محمد وآل محمد،. فيأكل هو واهله منه ويطعم المساكين. وكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية. قال محمد بن عمر: وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة. ذكر منبر رسول الله ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: وحدثني غير محمد بن عبد الرحمن أيضا ببعض ذلك قالوا: كان رسول الله ﷺ يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما فقال:، إن القيام قد شق علي،. فقال له تميم الداري: ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟ فشاور رسول الله ﷺ المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه. فقال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس. فقال رسول الله ﷺ :، مره أن يعمله،. فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها. ثم عمل منها درجتين ومقعدا. ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم. فجاءه رسول الله. ﷺ . فقام عليه وقال:، منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وقوائم منبري رواتب في الجنة،. وقال:، منبري على حوضي،. وقال:، ما بين منبري وبيتي من رياض الجنة،. وسن رسول الله ﷺ الإيمان على الحقوق عند منبره وقال:، من حلف على منبري كاذبا ولو على سواك أراك فليتبوأ مقعده من النار،. وكان رسول الله ﷺ إذا صعد على المنبر سلم. فإذا جلس أذن المؤذن. وكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين. وكان يشير بإصبعه ويؤمن الناس. وكان يتوكأ على عصا يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شوحط. وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم. وكان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. وكان له برد يمني طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر. وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر. فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثم يطويان. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك بن أنس قال: حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه أن النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين. قال: أراها من دوم،. وكانت في مصلاه فكان يتكئ إليها. فقال له

стр. 191

أصحابه: يا رسول الله. إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس؟ فقال:، ما شئتم،. قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد ذهبت أنا وذاك النجار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة. قال: فقام عليه النبي ﷺ فحنت الخشبة. فقال النبي ﷺ :، ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة،؟ فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم. فنزل النبي ﷺ حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت. فأمر النبي ﷺ بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف. قال: أخبرنا يحيى بن محمد الجاري عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده قال: قطع للنبي ﷺ ثلاث درجات من طرفاء الغابة. وإن سهلا حمل خشبة منهن حتى وضعها في موضع المنبر. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله ﷺ كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه. فاتخذه رسول الله ﷺ فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول الله ﷺ حتى جلس على المنبر. فلما فقده الجذع حن حنينا أفزع الناس. فقام رسول الله ﷺ من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسه فهدأ. ثم لم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثني عبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا. فكان يخطب إلى ذلك الجذع. فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله هل لك أن أعمل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم خطبتك؟ قال:، نعم،. فصنع له ثلاث درجات هن اللاتي على المنبر أعلى المنبر. فلما صنع المنبر ووضع في موضعه وأراد رسول الله ﷺ أن يقوم على المنبر فمر إليه. فخار الجذع حتى تصدع وانشق. فنزل رسول الله ﷺ فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر. وكان إذا صلى صلى إلى ذلك الجذع. فلما هدم المسجد وغير أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا. أخبرنا كثير بن هشام. أخبرنا حماد بن سلمة. أخبرنا عمار بن أبي عمار عن ابن

стр. 192

عباس أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع. فلما اتخذ المنبر فتحول إليه حن الجذع حتى أتاه فاحتضنه. فقال:، لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة، (١). أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي. أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن المنبر من أي عود هو. فقال: أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة. امرأة سماها. فقال:، مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها،. فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة فأمر رسول الله ﷺ . فوضعت هذا الموضع. قال سهل: فرأيت رسول الله ﷺ أول يوم جلس عليه كبر فكبر الناس خلفه. ثم ركع وهو على المنبر. ثم رفع فنزل القهقرى فسجد في أصل المنبر. ثم عاد حتى فرغ من صلاته. فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى. فلما فرغ أقبل على الناس فقال:، أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي،. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان المسجد في زمان النبي ﷺ مسقوفا على جذوع من نخل. فكان النبي ﷺ إذا خطب يقوم إلى جذع منها. فلما صنع له المنبر فكان عليه. قال: فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاءه النبي ﷺ . فوضع يده عليه فسكن. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:، منبري هذا على ترعة من ترع الجنة، (٢). قال: والترعة الباب. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: كنا نقول إن المنبر على ترعة من ترع الجنة. قال سهل: أتدرون ما الترعة؟ قالوا: نعم. الباب. قال: نعم هو الباب.

стр. 193

أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :، ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي، (١). أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان عن عمار الدهني عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ :، قوائم منبري رواتب في الجنة، (٢). أخبرنا أنس بن عياض الليثي. أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري عن عبد الله بن نسطاس قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله. ﷺ :، لا يحلف رجل على يمين آثمة عند هذا المنبر إلا تبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر (٣). أخبرنا الضحاك بن مخلد عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري قال: سمعت أبا سلمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :، لا يحلف أحد عند هذا المنبر. أو عند منبري. على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار،. أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله ﷺ قال:، ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة،. أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرني ابن أبي ذئب عن حمزة بن أبي جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه أنظر إلى ابن عمر.

стр. 194

وضع يده على مقعد النبي ﷺ من المنبر ثم وضعها على وجهه. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي وخالد بن مخلد البجلي قالا: أخبرنا أبو مودود عبد العزيز. مولى لهذيل. عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: رأيت ناسا من أصحاب النبي ﷺ إذا خلا المسجد أخذوا برمانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثم استقبلوا القبلة يدعون. قال أبو عبد الله محمد بن سعد: ذكر عبد الله بن مسلمة الصلعاء ولم يذكرها خالد بن مخلد. ذكر الصفة ومن كان فيها من أصحاب النبي ﷺ - قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني واقد بن أبي ياسر التميمي عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: كان أهل الصفة ناسا من أصحاب رسول الله. ﷺ . لا منازل لهم. فكانوا ينامون على عهد رسول الله ﷺ في المسجد ويظلون فيه ما لهم مأوى غيره. فكان رسول الله ﷺ يدعوهم إليه بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله ﷺ حتى جاء الله تعالى بالغنى. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن مسلمة عن عمر بن عبد الله عن ابن كعب القرظي في قوله. جل ثناؤه: «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» البقرة: ٢٧٣. قال: هم أصحاب الصفة وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عشائر فحث الله عليهم الناس بالصدقة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: رأيت ثلاثين رجلا من أهل الصفة يصلون خلف رسول الله ﷺ ليس عليهم أردية. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني زيد بن فراس عن محمد بن كعب قال: سمعت واثلة بن الأسقع قال: رأيت ثلاثين رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ . يصلون خلف رسول الله ﷺ في الأزر. أنا منهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن خوط عن إسحاق بن سالم عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ ليلة فقال:، ادع لي أصحابي،. يعني

стр. 195

أهل الصفة فجعلت أتبعهم رجلا رجلا فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله. ﷺ . فاستأذنا فأذن لنا فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده وقال: ، خذوا باسم الله،. فأكلنا منها ما شئنا. قال: ثم رفعنا أيدينا. وقد قال رسول الله. ﷺ . حين وضعت الصحفة:، والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام ليس شيئا ترونه،. فقلنا لأبي هريرة: قدر كم حين فرغتم؟ قال: مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: كنت من أهل الصفة في حياة رسول الله ﷺ وإن كان ليغشى علي فيما بين بيت عائشة وأم سلمة من الجوع. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عبيدة عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي ذر قال: كنت من أهل الصفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شيبان أبو معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن قيس بن طهفة الغفاري عن أبيه قال: كنت من أصحاب الصفة. ذكر الموضع الذي كان يصلي فيه رسول الله ﷺ على الجنائز قال: حدثنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني فليح بن سليمان عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبي سعيد الخدري قال: كنا مقدم النبي ﷺ المدينة إذا حضر منا الميت أتيناه فأخبرناه فحضره واستغفر له حتى إذا قبض انصرف ومن معه وربما قعد حتى يدفن وربما طال ذلك على رسول الله ﷺ من حبسه. فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض: والله لو كنا لا نؤذن النبي بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه فلم تكن لذلك مشقة عليه ولا حبس. قال: ففعلنا ذلك. قال: فكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلي عليه ويستغفر له. فربما انصرف عند ذلك وربما مكث حتى يدفن الميت. فكنا على ذلك أيضا حينا. ثم قالوا: والله لو أنا لم نشخص رسول الله ﷺ وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وأيسر عليه. قال: ففعلنا ذلك.

стр. 196

قال محمد بن عمر: فمن هناك سمي ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حملت إليه. ثم جرى ذلك من فعل الناس في حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم. ذكر بعثة رسول الله ﷺ الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وما كتب به رسول الله ﷺ لناس من العرب وغيرهم قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: وحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال: وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: وحدثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن جدته الشفاء قال: وحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي قال: وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن اهله عن عمرو بن أمية الضمري دخل حديث بعضهم في حديث بعض. قالوا: إن رسول الله ﷺ لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتبا. فقيل: يا رسول الله إن الملوك لا يقرأون كتابا إلا مختوما. فاتخذ رسول الله ﷺ يومئذ خاتما من فضة. فصه منه. نقشه ثلاثة أسطر: محمد رسول الله. وختم به الكتب. فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد. وذلك في المحرم سنة سبع. وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم. فكان أول رسول بعثه رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن. فأخذ كتاب رسول الله. ﷺ . فوضعه على عينيه. ونزل من سريره فجلس على الأرض تواضعا. ثم أسلم وشهد شهادة الحق وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته. وكتب إلى رسول الله. ﷺ . بإجابته وتصديقه وإسلامه. على يدي جعفر بن أبي طالب. لله رب العالمين. وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدي فتنصر هناك ومات.

стр. 197

وأمره رسول الله ﷺ في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم. ففعل. فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وأصدق عنه أربعمائة دينار. وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم. وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري. ودعا بحق من عاج فجعل فيه كتابي رسول الله ﷺ وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها. قالوا: وبعث رسول الله ﷺ دحية بن خليفة الكلبي. وهو أحد الستة. إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر. فدفعه عظيم بصرى إليه وهو يومئذ بحمص. وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه: إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافيا من قسطنطينية إلى إيلياء فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد. وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى ابن مريم؟ قالت الروم: وما ذاك أيها الملك؟ قال: تتبعون هذا النبي العربي. قال: فحاصوا حيصة حمر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب. فلما رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه فسكنهم ثم قال: إنما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم. فقد رأيت منكم الذي أحب. فسجدوا له. قالوا: وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي. وهو أحد الستة. إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا. قال عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله ﷺ فقرئ عليه. ثم أخذه فمزقه. فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: ، اللهم مزق ملكه!، وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره. فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما كتابا. فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي ﷺ . فتبسم رسول الله ﷺ ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد وقال:، ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد،. فجاءاه من الغد. فقال لهما: ، أبلغا صاحبكما إن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها،. وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع.، وإن الله. ﵎. سلط عليه ابنه شيرويه فقتله،. فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن.

стр. 198

قالوا: وبعث رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة اللخمي. وهو أحد الستة. إلى المقوقس صاحب الإسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتب كتابا. فأوصل إليه كتاب رسول الله ﷺ فقرأه وقال له خيرا. وأخذ الكتاب فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته. وكتب إلى النبي ﷺ : قد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام. وقد أكرمت رسولك. وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم. وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها. ولم يزد على هذا ولم يسلم. فقبل رسول الله ﷺ هديته. وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وأختها سيرين وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دلدل. وقال رسول الله ﷺ :، ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه،. قال حاطب: كان لي مكرما في الضيافة وقلة اللبث ببابه. ما أقمت عنده إلا خمسة أيام. قالوا: وبعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب الأسدي. وهو أحد الستة. إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا. قال شجاع: فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق. وهو مشغول بتهيئة الإنزال والألطاف لقيصر. وهو جاء من حمص إلى إيلياء. فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه: إني رسول رسول الله ﷺ إليه. فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا. وجعل حاجبه. وكان روميا اسمه مرى. يسألني عن رسول الله ﷺ فكنت أحدثه عن صفة رسول الله. ﷺ . وما يدعو إليه. فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي ﷺ بعينه فأنا أؤمن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني. وكان يكرمني ويحسن ضيافتي. وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه. فأذن لي عليه. فدفعت إليه كتاب رسول الله ﷺ فقرأه ثم رمى به وقال: من ينتزع مني ملكي؟ أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته. علي بالناس! فلم يزل يفرض حتى قام. وأمر بالخيول تنعل. ثم قال: أخبر صاحبك ما ترى. وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه. فكتب إليه قيصر: ألا تسير إليه واله عنه ووافني بإيلياء. فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت: غدا. فأمر لي بمائة مثقال ذهب. ووصلني مرى. وأمر لي بنفقة وكسوة وقال: أقرئ رسول الله ﷺ مني السلام. فقدمت على النبي ﷺ فأخبرته. فقال:، باد ملكه!، وأقرأته من مرى السلام وأخبرته بما قال. فقال رسول الله ﷺ :، صدق،. ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح.

стр. 199

قالوا: وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملا لقيصر على عمان من أرض البلقاء. فلم يكتب إليه رسول الله ﷺ فأسلم فروة وكتب إلى رسول الله ﷺ بإسلامه وأهدى له. وبعث من عنده رسولا من قومه يقال له مسعود بن سعد. فقرأ رسول الله. ﷺ . كتابه وقبل هديته. وكتب إليه جواب كتابه. وأجاز مسعودا باثنتي عشرة أوقية ونش. وذلك خمسمائة درهم. قالوا: وبعث رسول الله ﷺ سليط بن عمرو العامري. وهو أحد الستة. إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا. فقدم عليه وأنزله وحباه. وقرأ كتاب النبي ﷺ ورد ردا دون رد. وكتب إلى النبي ﷺ : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله. وأنا شاعر قومي وخطيبهم. والعرب تهاب مكاني. فاجعل لي بعض الأمر أتبعك. وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر. فقدم بذلك كله على النبي ﷺ وأخبره عنه بما قال. وقرأ كتابه وقال:، لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت. باد وباد ما في يديه!، فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه قد مات. قالوا: وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد ابني الجلندى. وهما من الأزد. والملك منهما جيفر. يدعوهما إلى الإسلام. وكتب معه إليهما كتابا وختم الكتاب. قال عمرو: فلما قدمت عمان عمدت إلى عبد. وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا. فقلت: إني رسول رسول الله ﷺ . إليك وإلى أخيك. فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك. وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك. فمكثت أياما ببابه. ثم إنه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختوما. ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره. ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته. إلا أني رأيت أخاه أرق منه. فقال: دعني يومي هذا وارجع إلي غدا. فلما كان الغد رجعت إليه. قال: إني فكرت فيما دعوتني إليه. فإذا أنا أضعف العرب إذا ملكت رجلا ما في يدي. قلت: فإني خارج غدا. فلما أيقن بمخرجي أصبح فأرسل إلي. فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا وصدقا بالنبي ﷺ وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم. وكانا لي عونا على من خالفني. فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها في فقرائهم. فلم أزل مقيما فيهم حتى بلغنا وفاة رسول الله ﷺ .

стр. 200

قالوا: وبعث رسول الله ﷺ منصرفه من الجعرانة العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي وهو بالبحرين يدعوه إلى الإسلام وكتب إليه كتابا. فكتب إلى رسول الله ﷺ بإسلامه وتصديقه. وإني قد قرأت كتابك على أهل هجر فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه. ومنهم من كرهه. وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إلي في ذلك أمرك. فكتب إليه رسول الله ﷺ :، «إنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك. ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية»،. وكتب رسول الله ﷺ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام. فإن أبوا أخذت منهم الجزية. وبأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم. وكان رسول الله ﷺ بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه به خيرا. وكتب رسول الله ﷺ للعلاء فرائض الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال. فقرأ العلاء كتابه على الناس وأخذ صدقاتهم. قال: أخبرنا الهيثم بن عدي الطائي قال: أنبأنا مجالد بن سعيد وزكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي قال: كان رسول الله ﷺ يكتب كما تكتب قريش باسمك اللهم. حتى نزلت عليه: «ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها» هود: ٤١. فكتب بسم الله. حتى نزلت عليه: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» الإسراء: ١١٠. فكتب بسم الله الرحمن. حتى نزلت عليه: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» النمل: ٣٠. فكتب بسم الله الرحمن الرحيم. قال: أخبرنا الهيثم بن عدي قال: أخبرنا دلهم بن صالح وأبو بكر الهذلي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة بن الحصيب الأسلمي قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان والزهري قال: وحدثنا الحسن بن عمارة عن فراس عن الشعبي. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه:، وافوني بأجمعكم بالغداة،. وكان ﷺ إذا صلى الفجر حبس في مصلاه قليلا يسبح ويدعو. ثم التفت إليهم فبعث عدة إلى عدة وقال لهم:، انصحوا لله في عباده فإنه من استرعى شيئا من أمور الناس ثم لم ينصح لهم حرم الله عليه الجنة. انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى ابن مريم فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد فأصبحوا،. يعني الرسل.، وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين أرسل إليهم،. فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال:، هذا أعظم ما كان من حق الله عليهم في أمر عباده،.

стр. 201

قال: وكتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن كتابا يخبرهم فيه بشرائع الإسلام وفرائض الصدقة في المواشي والأموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرا. وكان رسوله إليهم معاذ بن جبل ومالك بن مرارة ﷺ ويخبرهم بوصول رسولهم إليه وما بلغ عنهم. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى عدة من أهل اليمن سماهم. منهم: الحارث بن عبد كلال. وشريح بن عبد كلال. ونعيم بن عبد كلال. ونعمان قيل ذي يزن. ومعافر. وهمدان. وزرعة ذي رعين. وكان قد أسلم من أول حمير. وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوهما إلى معاذ بن جبل ومالك بن مرارة. وأمرهم بهما خيرا. وكان مالك بن مرارة رسول أهل اليمن إلى النبي ﷺ بإسلامهم وطاعتهم. فكتب إليهم رسول الله ﷺ أن مالك بن مرارة قد بلغ الخبر وحفظ الغيب. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى بني معاوية من كندة بمثل ذلك. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى بني عمرو من حمير يدعوهم إلى الإسلام. وفي الكتاب: وكتب خالد بن سعيد بن العاص. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى جبلة بن الأيهم ملك غسان يدعوه إلى الإسلام. فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله ﷺ وأهدى له هدية ولم يزل مسلما حتى كان في زمان عمر بن الخطاب. فبينما هو في سوق دمشق إذ وطيء رجلا من مزينة. فوثب المزني فلطمه. فأخذ وانطلق به إلى أبي عبيدة بن الجراح. فقالوا: هذا لطم جبلة. قال: فليلطمه. قالوا: وما يقتل؟ قال: لا. قالوا: فما تقطع يده؟ قال: لا. إنما أمر الله. ﵎. بالقود. قال جبلة: أوترون أني جاعل وجهي ندا لوجه جدي جاء من عمق! بئس الدين هذا! ثم ارتد نصرانيا وترحل بقومه حتى دخل أرض الروم. فبلغ ذلك عمر فشق عليه وقال لحسان بن ثابت: أبا الوليد. أما علمت أن صديقك جبلة بن الأيهم ارتد نصرانيا؟ قال: أنا لله وأنا إليه راجعون. ولم؟ قال: لطمه رجل من مزينة. قال: وحق له. فقام إليه عمر بالدرة فضربه بها. قالوا: وبعث رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع وإلى ذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام فأسلما وأسلمت ضريبة بنت أبرهة بن الصباح امرأة ذي الكلاع. وتوفي رسول الله. ﷺ . وجرير عندهم. فأخبره ذو عمرو بوفاته ﷺ فخرج جرير إلى المدينة.

стр. 202

قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لمعدي كرب بن أبرهة أن له ما أسلم عليه من أرض خولان. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لأسقف بني الحارث بن كعب والأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم. وجوار الله ورسوله لا يغير أسقف عن أسقفيته. ولا راهب عن رهبانيته. ولا كاهن عن كهانته. ولا يغير حق من حقوقهم. ولا سلطانهم. ولا شيء مما كانوا عليه ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين. وكتب المغيرة. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لربيعة بن ذي مرحب الحضرمي وإخوته وأعمامه أن لهم أموالهم ونحلهم ورقيقهم وآبارهم وشجرهم ومياههم وسواقيهم ونبتهم وشراجعهم بحضرموت. وكل مال لآل ذي مرحب. وأن كل ما كان في ثمارهم من خير فإنه لا يسأله أحد عنه. وأن الله ورسوله براء منه. وأن نصر آل ذي مرحب على جماعة المسلمين. وأن أرضهم بريئة من الجور. وأن أموالهم وأنفسهم وزافر حائط الملك الذي كان يسيل إلى آل قيس وأن الله ورسوله جار على ذلك. وكتب معاوية. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لمن أسلم من حدس من لخم وأقام الصلاة وآتى الزكاة. وأعطى حظ الله وحظ رسوله. وفارق المشركين. فإنه آمن بذمة الله وذمة رسوله محمد. ومن رجع عن دينه فإن ذمة الله وذمة محمد رسوله منه بريئة. ومن شهد له مسلم بإسلامه فإنه آمن بذمة محمد وإنه من المسلمين. وكتب عبد الله بن زيد. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لخالد بن ضماد الأزدي أن له ما أسلم عليه من أرضه على أن يؤمن بالله لا يشرك به شيئا. ويشهد أن محمدا عبده ورسوله. وعلى أن يقيم الصلاة. ويؤتي الزكاة. ويصوم شهر رمضان. ويحج البيت. ولا يأوي محدثا. ولا يرتاب. وعلى أن ينصح لله ولرسوله. وعلى أن يحب أحباء الله. ويبغض أعداء الله. وعلى محمد النبي أن يمنعه مما يمنع منه نفسه وماله واهله. وأن لخالد الأزدي ذمة الله وذمة النبي إن وفى بهذا. وكتب أبي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حيث بعثه إلى اليمن عهدا يعلمه فيه شرائع الإسلام وفرائضه وحدوده. وكتب أبي.

стр. 203

قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لنعيم بن أوس أخي تميم الداري أن له حبري وعينون بالشام قريتها كلها سهلها وجبلها وماءها وحرثها وأنباطها وبقرها. ولعقبه من بعده. لا يحاقه فيها أحد. ولا يلجه عليهم بظلم. ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئا فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وكتب علي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ للحصين بن أوس الأسلمي أنه أعطاه الفرغين وذات أعشاش لا يحاقه فيها أحد. وكتب علي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني قرة بن عبد الله بن أبي نجيح النبهانيين أنه أعطاهم المظلة كلها أرضها وماءها وسهلها وجبلها حمى يرعون فيه مواشيهم. وكتب معاوية. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني الضباب من بني الحارث بن كعب أن لهم ساربة ورافعها. لا يحاقهم فيها أحد ما أقاموا الصلاة. وآتوا الزكاة. وأطاعوا الله ورسوله. وفارقوا المشركين. وكتب المغيرة. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ ليزيد بن الطفيل الحارثي أن له المضة كلها. لا يحاقه فيها أحد ما أقام الصلاة. وآتى الزكاة. وحارب المشركين. وكتب جهيم بن الصلت. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني قنان بن ثعلبة من بني الحارث أن لهم مجسا وأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم. وكتب المغيرة. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لعبد يغوث بن وعلة الحارثي أن له ما أسلم عليه من أرضها وأشيائها. يعني نخلها. ما أقام الصلاة. وآتى الزكاة. وأعطى خمس المغانم في الغزو. ولا عشر ولا حشر. ومن تبعه من قومه. وكتب الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني زياد بن الحارث الحارثيين أن لهم جماء وأذنبه. وأنهم آمنون ما أقاموا الصلاة. وآتوا الزكاة. وحاربوا المشركين. وكتب علي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ ليزيد بن المحجل الحارثي أن لهم نمرة ومساقيها ووادي الرحمن من بين غابتها. وأنه على قومه من بني مالك وعقبة لا يغزون ولا يحشرون. وكتب المغيرة بن شعبة.

стр. 204

قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لقيس بن الحصين ذي الغصة أمانة لبني أبيه بني الحارث ولبني نهد أن لهم ذمة الله وذمة رسوله. لا يحشرون ولا يعشرون ما أقاموا الصلاة. وآتوا الزكاة. وفارقوا المشركين. وأشهدوا على إسلامهم وأن في أموالهم حقا للمسلمين. قال: وكان بنو نهد حلفاء بني الحارث. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني قنان بن يزيد الحارثيين أن لهم مذودا وسواقيه ما أقاموا الصلاة. وآتوا الزكاة. وفارقوا المشركين. وأمنوا السبيل. وأشهدوا على إسلامهم. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لعاصم بن الحارث الحارثي أن له نجمة من راكس لا يحاقه فيها أحد. وكتب الأرقم. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني معلوية بن جرول الطائيين لمن أسلم منهم. وأقام الصلاة. وآتى الزكاة. وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي ﷺ وفارق المشركين. وأشهد على إسلامه. أنه آمن بأمان الله ورسوله. وأن لهم ما أسلموا عليه والغنم مبيته. وكتب الزبير بن العوام. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لعامر بن الأسود بن عامر بن جوين الطائي أن له ولقومه طيّئ ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم ما أقاموا الصلاة. وآتوا الزكاة. وفارقوا المشركين. وكتب المغيرة. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني جوين الطائيين لمن آمن منهم بالله. وأقام الصلاة. وآتى الزكاة. وفارق المشركين. وأطاع الله ورسوله. وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي. وأشهد على إسلامه. فإن له أمان الله ومحمد بن عبد الله. وأن لهم أرضهم ومياههم. وما أسلموا عليه. وغدوة الغنم من ورائها مبيته. وكتب المغيرة. قال: يعني بغدوة الغنم قال: تغدو الغنم بالغداة فتمشى إلى الليل. فما خلفت من الأرض وراءها فهو لهم. وقوله مبيته يقول: حيث باتت. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني معن الطائيين أن لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم. وغدوة الغنم من ورائها مبيته. ما أقاموا الصلاة. وآتوا الزكاة. وأطاعوا الله ورسوله. وفارقوا المشركين. وأشهدوا على إسلامهم. وأمنوا السبيل. وكتب العلاء وشهد.

стр. 205

قالوا: وكتب رسول الله ﷺ :، بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى بني أسد. سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد. فلا تقربن مياه طيّئ وأرضهم فإنه لا تحل لكم مياههم ولا يلجن أرضهم إلا من أولجوا وذمة محمد بريئة ممن عصاه وليقم قضاعي بن عمرو،. وكتب خالد بن سعيد. قال: وقضاعي بن عمرو من بني عذرة وكان عاملا عليهم. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ كتابا لجنادة الأزدي وقومه ومن تبعه. ما أقاموا الصلاة. وآتوا الزكاة. وأطاعوا الله ورسوله. وأعطوا من المغانم خمس الله وسهم النبي ﷺ وفارقوا المشركين. فإن لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبد الله. وكتب أبي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى سعد هذيم من قضاعة وإلى جذام كتابا واحدا يعلمهم فيه فرائض الصدقة. وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه أبي وعنبسة أو من أرسلاه. قال: ولم ينسبا لنا. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني زرعة وبني الربعة من جهينة أنهم آمنون على أنفسهم وأموالهم. وأن لهم النصر على من ظلمهم أو حاربهم إلا في الدين والأهل. ولأهل باديتهم من بر منهم واتقى ما لحاضرتهم والله المستعان. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني جعيل من بلي أنهم رهط من قريش. ثم من بني عبد مناف. لهم مثل الذي لهم وعليهم مثل الذي عليهم. وأنهم لا يحشرون ولا يعشرون. وأن لهم ما أسلموا عليه من أموالهم. وأن لهم سعاية نصر وسعد بن بكر وثمالة وهذيل. وبايع رسول الله ﷺ على ذلك عاصم بن أبي صيفي. وعمرو بن أبي صيفي. والأعجم بن سفيان. وعلي بن سعد. وشهد على ذلك العباس بن عبد المطلب. وعلي بن أبي طالب. وعثمان بن عفان. وأبو سفيان بن حرب. قال: وإنما جعل الشهود من بني عبد مناف لهذا الحديث لأنهم حلفاء بني عبد مناف. ويعني لا يحشرون من ماء إلى ماء في الصدقة. ولا يعشرون يقول في السنة إلا مرة. وقوله إن لهم سعاية يعني الصدقة. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لأسلم من خزاعة لمن آمن منهم. وأقام الصلاة. وآتى الزكاة. وناصح في دين الله. أن لهم النصر على من دهمهم بظلم.

стр. 206

وعليهم نصر النبي ﷺ إذا دعاهم. ولأهل باديتهم ما لأهل حاضرتهم. وأنهم مهاجرون حيث كانوا. وكتب العلاء بن الحضرمي وشهد. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لعوسجة بن حرملة الجهني:، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى الرسول عوسجة بن حرملة الجهني من ذي المروة. أعطاه ما بين بلكثة إلى المصنعة إلى الجفلات إلى الجد جبل القبلة لا يحاقه أحد. ومن حاقه فلا حق له وحقه حق،. وكتب عقبة وشهد. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني شنخ من جهينة:، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى محمد النبي بني شنخ من جهينة. أعطاهم ما خطوا من صفينة وما حرثوا. ومن حاقهم فلا حق له وحقهم حق،. كتب العلاء بن عقبة وشهد. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني الجرمز بن ربيعة وهم من جهينة أنهم آمنون ببلادهم. ولهم ما أسلموا عليه. وكتب المغيرة. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لعمرو بن معبد الجهني وبني الحرقة من جهينة وبني الجرمز من أسلم منهم. وأقام الصلاة. وآتى الزكاة. وأطاع الله ورسوله. وأعطى الغنائم الخمس وسهم النبي الصفي. ومن أشهد على إسلامه. وفارق المشركين. فإنه آمن بأمان الله وأمان محمد. وما كان من الدين مدونة لأحد من المسلمين قضى عليه برأس المال وبطل الربا في الرهن. وأن الصدقة في الثمار العشر. ومن لحق بهم فإن له مثل ما لهم. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبلال بن الحارث المزني أن له النخل وجزعة شطره ذا المزارع والنخل. وأن له ما أصلح به الزرع من قدس. وأن له المضة والجزع والغيلة إن كان صادقا. وكتب معاوية. فأما قوله جزعة فإنه يعني قرية. وأما شطره فإنه يعني تجاهه. وهو في كتاب الله : «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» البقرة: ١٤٩. يعني تجاه المسجد الحرام. وأما قوله من قدس. فالقدس الخرج وما أشبهه من آلة السفر. وأما المضة فاسم الأرض. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى بديل وبسر وسروات بني عمرو:، أما بعد فإني لم آثم مالكم ولم أضع في جنبكم. وإن أكرم أهل تهامة علي وأقربهم رحما مني أنتم ومن تبعكم من المطيبين. أما بعد فإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثل ما

стр. 207

أخذت لنفسي ولو هاجر بأرضه إلا ساكن مكة إلا معتمرا أو حاجا فإني لم أضع فيكم منذ سالمت وإنكم غير خائفين من قبلي ولا محصرين. أما بعد فإنه قد أسلم علقمة بن علاثة وابنا هوذة وهاجرا وبايعا على من تبعهم من عكرمة وأن بعضنا من بعض في الحلال والحرام وإني والله ما كذبتكم وليحبنكم ربكم،. قال: ولم يكتب فيها السلام لأنه كتب بها إليهم قبل أن ينزل ﵇. وأما علقمة بن علاثة فهو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. وابنا هوذة العداء وعمرو ابنا خالد بن هوذة من بني عمرو بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ومن تبعهم من عكرمة فإنه عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. ومن تبعكم من المطيبين فهم بنو هاشم. وبنو زهرة. وبنو الحارث بن فهر. وتيم بن مرة. وأسد بن عبد العزى. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ للعداء بن خالد بن هوذة ومن تبعه من عامر بن عكرمة أنه أعطاهم ما بين المصباعة إلى الزح ولوابة. يعني لوابة الخرار. وكتب خالد بن سعيد. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى مسيلمة الكذاب. لعنه الله يدعوه إلى الإسلام. وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري. فكتب إليه مسيلمة جواب كتابه. ويذكر فيه أنه نبي مثله. ويسأله أن يقاسمه الأرض. ويذكر أن قريشا قوم لا يعدلون. فكتب إليه رسول الله ﷺ وقال:، العنوه لعنه الله!، وكتب إليه:، بلغني كتابك الكذب والافتراء على الله وإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين والسلام على من اتبع الهدى،. قال: وبعث به مع السائب بن العوام أخي الزبير بن العوام. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لسلمة بن مالك بن أبي عامر السلمي من بني حارثة أنه أعطاه مدفوا. لا يحاقه فيه أحد. ومن حاقه فلا حق له وحقه حق. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ للعباس بن مرداس السلمي أنه أعطاه مدفوا. فمن حاقه فلا حق له. وكتب العلاء بن عقبة وشهد. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لهوذة بن نبيشة السلمي ثم من بني عصية أنه أعطاه ما حوى الجفر كله. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ للأجب. رجل من بني سليم. أنه أعطاه فالسا. وكتب الأرقم.

стр. 208

قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لراشد بن عبد السلمي أنه أعطاه غلوتين بسهم. وغلوة بحجر برهاط. لا يحاقه فيها أحد. ومن حاقه فلا حق له وحقه حق. وكتب خالد بن سعيد. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لحرام بن عبد عوف من بني سليم أنه أعطاه إذا ما وما كان له من شواق. لا يحل لأحد أن يظلمهم ولا يظلمون أحدا. وكتب خالد بن سعيد. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ :، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما حالف عليه نعيم بن مسعود بن رخيلة الأشجعي. حالفه على النصر والنصيحة ما كان أحد مكانه ما بل بحر صوفة،. وكتب علي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ :، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله للزبير بن العوام إني أعطيته شواق أعلاه وأسفله لا يحاقه فيه أحد،. وكتب علي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لجميل بن رزام العدوي أنه أعطاه الرمداء لا يحاقه فيها أحد. وكتب علي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لحصين بن نضلة الأسدي أن له أراما وكسة. لا يحاقه فيها أحد. وكتب المغيرة بن شعبة. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني غفار أنهم من المسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. وأن النبي عقد لهم ذمة الله وذمة رسوله على أموالهم وأنفسهم. ولهم النصر على من بدأهم بالظلم. وأن النبي إذا دعاهم لينصروه أجابوه وعليهم نصره إلا من حارب في الدين. ما بل بحر صوفة. وأن هذا الكتاب لا يحول دون إثم. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة أنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم. وأن لهم النصر على من دهمهم بظلم. وعليهم نصر النبي ﷺ ما بل بحر صوفة. إلا أن يحاربوا في دين الله. وأن النبي إذا دعاهم أجابوه. عليهم بذلك ذمة الله ورسوله. ولهم النصر على من بر منهم واتقى. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى الهلال صاحب البحرين:، سلم أنت فإني

стр. 209

أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو لا شريك له وأدعوك إلى الله وحده تؤمن بالله وتطيع وتدخل في الجماعة فإنه خير لك والسلام على من اتبع الهدى،. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى اسيبخت بن عبد الله صاحب هجر:، أنه قد جاءني الأقرع بكتابك وشفاعتك لقومك وإني قد شفعتك وصدقت رسولك الأقرع في قومك فأبشر فيما سألتني وطلبتني بالذي تحب ولكني نظرت أن أعلمه وتلقاني. فإن تجئنا أكرمك وأن تقعد أكرمك. أما بعد فإني لا أستهدي أحدا وأن تهد إلي أقبل هديتك وقد حمد عمالي مكانك. وأوصيك بأحسن الذي أنت عليه من الصلاة والزكاة وقرابة المؤمنين. وإني قد سميت قومك بني عبد الله فمرهم بالصلاة وبأحسن العمل وأبشر. والسلام عليك وعلى قومك المؤمنين،. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى أهل هجر:، أما بعد فإني أوصيكم بالله وبأنفسكم ألا تضلوا بعد أن هديتم ولا تغووا بعد أن رشدتم. أما بعد فإنه قد جاءني وفدكم فلم آت إليهم إلا ما سرهم ولو أني اجتهدت فيكم جهدي كله أخرجتكم من هجر فشفعت غائبكم وأفضلت على شاهدكم فاذكروا نعمة الله عليكم. أما بعد فإنه قد أتاني الذي صنعتم وإنه من يحسن منكم لا أحمل عليه ذنب المسيء فإذا جاءكم أمرائي فأطيعوهم وانصروهم على أمر الله وفي سبيله. وإنه من يعمل منكم صالحة فلن تضل عند الله ولا عندي،. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى المنذر بن ساوى:، أما بعد فإن رسلي قد حمدوك وإنك مهما تصلح أصلح إليك وأثبك على عملك وتنصح لله ولرسوله والسلام عليك.،. وبعث بها مع العلاء بن الحضرمي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى المنذر بن ساوى كتابا آخر:، أما بعد فإني قد بعثت إليك قدامة وأبا هريرة فادفع إليهما ما اجتمع عندك من جزية أرضك والسلام،. وكتب أبي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى العلاء بن الحضرمي:، أما بعد فإني قد بعثت إلى المنذر بن ساوى من يقبض منه ما اجتمع عنده من الجزية فعجله بها وابعث معها ما اجتمع عندك من الصدقة والعشور والسلام،. وكتب أبي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى ضغاطر الأسقف:، سلام على من آمن.

стр. 210

أما على أثر ذلك فإن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم الزكية وإني أؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. والسلام على من اتبع الهدى،. قال: وبعث به مع دحية بن خليفة الكلبي. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى بني جنبة وهم يهود بمقنا وإلى أهل مقنا. ومقنا قريب من أيلة:، أما بعد فقد نزل على أيتكم راجعين إلى قريتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فإنكم آمنون لكم ذمة الله وذمة رسوله وإن رسول الله غافر لكم سيئاتكم وكل ذنوبكم وإن لكم ذمة الله وذمة رسوله لا ظلم عليكم ولا عدي وإن رسول الله جاركم مما منع منه نفسه فإن لرسول الله بزكم وكل رقيق فيكم والكراع والحلقة إلا ما عفا عنه رسول الله أو رسول رسول الله وإن عليكم بعد ذلك ربع ما أخرجت نخلكم وربع ما صادت عروككم وربع ما اغتزل نساؤكم وإنكم برئتم بعد من كل جزية أو سخرة فإن سمعتم وأطعتم فإن على رسول الله أن يكرم كريمكم ويعفو عن مسيئكم. أما بعد فإلى المؤمنين والمسلمين من اطلع أهل مقنا بخير فهو خير له ومن اطلعهم بشر فهو شر له وأن ليس عليكم أمير إلا من أنفسكم أو من أهل رسول الله والسلام،. أما قوله أيتكم يعني رسلهم. ولرسول الله بزكم يعني بزهم الذي يصالحون عليه في صلحهم ورقيقهم. والحلقة ما جمعت الدار من سلاح أو مال. وأما عروككم. فالعروك خشب تلقى في البحر يركبون عليها فيلقون شباكهم يصيدون السمك. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى يحنه بن روبة وسروات أهل أيلة:، سلم أنتم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو فإني لم أكن لأقاتلكم حتى أكتب إليكم فأسلم أو أعط الجزية وأطع الله ورسوله ورسل رسوله وأكرمهم وأكسهم كسوة حسنة غير كسوة الغزاء. وأكس زيدا كسوة حسنة فمهما رضيت رسلي فإني قد رضيت وقد علم الجزية. فإن أردتم أن يأمن البر والبحر فأطع الله ورسوله ويمنع عنكم كل حق كان للعرب والعجم إلا حق الله وحق رسوله وإنك إن رددتهم ولم ترضهم لا آخذ منكم شيئا حتى أقاتلكم فأسبي الصغير وأقتل الكبير فإني رسول الله بالحق أؤمن بالله وكتبه ورسله وبالمسيح ابن مريم إنه كلمة الله وإني أؤمن به أنه رسول الله وأت قبل أن يمسكم الشر فإني قد أوصيت رسلي بكم وأعط حرملة ثلاثة أوسق شعيرا وإن حرملة شفع لكم وإني لولا الله وذلك لم أراسلكم شيئا حتى ترى

стр. 211

الجيش وإنكم إن أطعتم رسلي فإن الله لكم جار ومحمد ومن يكون منه وإن رسلي شرحبيل وأبي وحرملة وحريث بن زيد الطائي فإنهم مهما قاضوك عليه فقد رضيته وإن لكم ذمة الله وذمة محمد رسول الله. والسلام عليكم إن أطعتم. وجهزوا أهل مقنا إلى أرضهم،. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لجماع كانوا في جبل تهامة قد غصبوا المارة من كنانة ومزينة والحكم والقارة ومن اتبعهم من العبيد. فلما ظهر رسول الله ﷺ . وفد منهم وفد على النبي ﷺ فكتب لهم رسول الله ﷺ :، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لعباد الله العتقاء أنهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فعبدهم حر ومولاهم محمد ومن كان منهم من قبيلة لم يرد إليها وما كان فيهم من دم أصابوه أو مال أخذوه فهو لهم وما كان لهم من دين في الناس رد إليهم ولا ظلم عليهم ولا عدوان وإن لهم على ذلك ذمة الله وذمة محمد والسلام عليكم،. وكتب أبي بن كعب. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ :، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لبني غاديا أن لهم الذمة وعليهم الجزية ولا عداء ولا جلاء. الليل مد والنهار شد،. وكتب خالد بن سعيد. قالوا: وهم قوم من يهود. وقوله مد. يقول: يمده الليل ويشده النهار لا ينقضه شيء. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ :، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لبني عريض طعمة من رسول الله عشرة أوسق شعيرا في كل حصاد وخمسين وسقا تمرا يوفون في كل عام لحينه لا يظلمون شيئا،. وكتب خالد بن سعيد. قال: وبنو عريض قوم من يهود. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن عليه عن الجريري عن أبي العلاء قال: كنت مع مطرف في سوق الإبل فجاء أعرابي بقطعة أديم أو جراب فقال: من يقرأ؟ أو قال: أفيكم من يقرأ؟ فقلت: نعم أنا أقرأ. فقال: دونك هذا فإن رسول الله ﷺ . كتبه لي. فإذا فيه:، بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبي لبني زهير بن أقيش حي من عكل إنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفارقوا المشركين وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي وصفيه فإنهم آمنون بأمان الله ورسوله،. فقال له القوم أو بعضهم: أسمعت من رسول الله شيئا تحدثناه؟ قال:

стр. 212

نعم. قالوا: فحدثنا رحمك الله. قال: سمعته يقول:، من سره أن يذهب كثير من وحر الصدر فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر،. فقال له القوم أو بعضهم: أسمعت هذا من رسول الله؟ قال: أراكم تخافون أن أكذب على رسول الله ﷺ . والله لا أحدثكم حديثا اليوم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي. أخبرنا لوط بن يحيى الأزدي قال: كتب النبي ﷺ إلى أبي ظبيان الأزدي من غامد يدعوه ويدعو قومه إلى الإسلام. فأجابه في نفر من قومه بمكة. منهم: مخنف. وعبد الله. وزهير بنو سليم. وعبد شمس بن عفيف بن زهير. هؤلاء بمكة. وقدم عليه بالمدينة الجحن بن المرقع. وجندب بن زهير. وجندب بن كعب. ثم قدم بعد مع الأربعين الحكم من مغفل. فأتاه بمكة أربعون رجلا وكتب النبي ﷺ لأبي ظبيان كتابا. وكانت له صحبة. وأدرك عمر بن الخطاب. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثني جميل بن مرثد قال: وفد رجل من الأجئيين يقال له حبيب بن عمرو على النبي ﷺ فكتب له كتابا:، هذا كتاب من محمد رسول الله لحبيب بن عمرو أخي بني أجإ ولمن أسلم من قومه وأقام الصلاة وآتى الزكاة أن له ماله وماءه. ما عليه حاضره وباديه. على ذلك عهد الله وذمة رسوله،. قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني رجل من بني بحتر من طيّئ قال: وفد على رسول الله ﷺ الوليد بن جابر بن ظالم بن حارثة بن عتاب بن أبي حارثة ابن جدي بن تدول بن بحتر فأسلم وكتب له كتابا هو عند اهله بالجبلين. قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ومحمد ابن كعب وعن يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي عن الزهري وعن غيرهم قالوا: كتب رسول الله ﷺ إلى سمعان بن عمرو بن قريط بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب مع عبد الله بن عوسجة العرني فرقع بكتابه دلوه. فقيل لهم بنو الراقع. ثم أسلم سمعان وقدم على رسول الله ﷺ وقال: أقلني كما أمنت وردا ولم أكن … بأسوأ ذنبا إذ أتيتك من ورد قال: أخبرنا علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن أبي

стр. 213

إسحاق الهمداني أن العرني أتاه كتاب رسول الله ﷺ فرقع به دلوه. فقالت له ابنته: ما أراك إلا ستصيبك قارعة. أتاك كتاب سيد العرب فرقعت به دلوك! فمر به جيش لرسول الله ﷺ فاستباحوا كل شيء له. فأسلم وأتى النبي ﷺ فأخبره. فقال له رسول الله ﷺ :، ما أصبت من مال قبل أن يقسمه المسلمون فأنت أحق به،. قال: أخبرنا علي بن محمد عن عمرو بن عبد الرحمن الزهري عن زامل بن عمرو الجذامي قال: كان فروة بن عمرو الجذامي عاملا للروم على عمان من أرض البلقاء. أو على معان. فأسلم وكتب إلى رسول الله ﷺ بإسلامه وبعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود بن سعد وبعث إليه ببغلة بيضاء وفرس وحمار. وأثواب لين. وقباء سندس مخوص بالذهب. فكتب إليه رسول الله ﷺ :، من محمد رسول الله إلى فروة بن عمرو. أما بعد فقد قدم علينا رسولك وبلغ ما أرسلت به وخبر عما قبلكم وأتانا بإسلامك وأن الله هداك بهداه إن أصلحت وأطعت الله ورسوله وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة،. وأمر بلالا فأعطى رسوله مسعود بن سعد اثنتي عشرة أوقية ونشا. قال: وبلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال له: ارجع عن دينك نملك. قال: لا أفارق دين محمد وإنك تعلم أن عيسى قد بشر به ولكنك تضن بملكك. فحبسه ثم أخرجه فقتله وصلبه. قال: أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجل من بني سدوس قال: كتب رسول الله ﷺ إلى بكر بن وائل:، أما بعد فأسلموا تسلموا،. قال قتادة: فما وجدوا رجلا يقرؤه حتى جاءهم رجل من بني ضبيعة بن ربيعة فقرأه. فهم يسمون بني الكاتب. وكان الذي أتاهم بكتاب رسول الله ﷺ ظبيان بن مرثد السدوسي. قال: أخبرنا علي بن محمد عن معتمر عن رجل من أصحابه يقال له عطاء عن عبد الله بن يحيى بن سلمان قال: أراني ابن لسعير بن عداء كتابا من رسول الله ﷺ : ، من محمد رسول الله إلى السعير بن عداء إني قد أخفرتك الرحيح وجعلت لك فضل بني السبيل،. قال: أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض عن الزهري قال: كتب رسول

стр. 214

الله ﷺ إلى الحارث ومسروح ونعيم بن عبد كلال من حمير:، سلم أنتم ما آمنتم بالله ورسوله وأن الله وحده لا شريك له بعث موسى بآياته وخلق عيسى بكلماته قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى الله ثالث ثلاثة عيسى ابن الله،. قال: وبعث بالكتاب مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي وقال:، إذا جئت أرضهم فلا تدخلن ليلا حتى تصبح ثم تطهر فأحسن طهورك وصل ركعتين وسل الله النجاح والقبول واستعذ بالله وخذ كتابي بيمينك وادفعه بيمينك في إيمانهم فإنهم قابلون واقرأ عليهم: «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ» البينة: ١. فإذا فرغت منها فقل آمن محمد وأنا أول المؤمنين. فلن تأتيك حجة إلا دحضت ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره. وهم قارءون عليك فإذا رطنوا فقل ترجموا وقل حسبي الله آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم. الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم. الله يجمع بيننا وإليه المصير. فإذا أسلموا فسلهم قضبهم الثلاثة التي إذا حضروا بها سجدوا. وهي من الأثل قضيب ملمع ببياض وصفرة وقضيب ذو عجر كأنه خيزران والأسود البهيم كأنه من ساسم. ثم أخرجها فحرقها بسوقهم،. قال عياش: فخرجت أفعل ما أمرني رسول الله ﷺ حتى إذا دخلت إذا الناس قد لبسوا زينتهم. قال: فمررت لأنظر إليهم حتى انتهيت إلى ستور عظام على أبواب دور ثلاثة. فكشفت الستر ودخلت الباب الأوسط. فانتهيت إلى قوم في قاعة الدار فقلت: أنا رسول رسول الله. وفعلت ما أمرني. فقبلوا. وكان كما قال ﷺ . قالوا بالإسناد الأول: وكتب رسول الله ﷺ إلى عبد القيس:، من محمد رسول الله إلى الأكبر بن عبد القيس إنهم آمنون بأمان الله وأمان رسوله على ما أحدثوا في الجاهلية من القحم وعليهم الوفاء بما عاهدوا ولهم أن لا يحبسوا عن طريق الميرة ولا يمنعوا صوب القطر ولا يحرموا حريم الثمار عند بلوغه والعلاء بن الحضرمي أمين رسول الله على برها وبحرها وحاضرها وسراياها وما خرج منها وأهل البحرين خفراؤه من الضيم وأعوانه على الظالم وأنصاره في الملاحم عليهم بذلك عهد الله وميثاقه لا يبدلوا قولا ولا يريدوا فرقة ولهم على جند المسلمين الشركة في الفيء والعدل في الحكم والقصد في السيرة حكم لا تبديل له في الفريقين كليهما والله ورسوله يشهد عليهم،. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى أقيال حضرموت وعظمائهم. كتب إلى

стр. 215

زرعة وقهد والبسي والبحيري وعبد كلال وربيعة وحجر. وقد مدح الشاعر بعض أقيالهم فقال: ألا إن خير الناس كلهم قهد … وعبد كلال خير سائرهم بعد وقال آخر يمدح زرعة: ألا إن خير الناس بعد محمد … لزرعة إن كان البحيري أسلما قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى نفاثة بن فروة الدئلي ملك السماوة. قالوا: وكتب إلى عذرة في عسيب وبعث به مع رجل من بني عذرة فعدا عليه ورد بن مرداس أحد بني سعد هذيم فكسر العسيب وأسلم واستشهد مع زيد بن حارثة في غزوة وادي القرى أو غزوة القردة. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لمطرف بن الكاهن الباهلي:، هذا كتاب من محمد رسول الله لمطرف بن الكاهن ولمن سكن بيشة من باهلة أن من أحيا أرضا مواتا بيضاء فيها مناخ الأنعام ومراح فهي له. وعليهم في كل ثلاثين من البقر فارض وفي كل أربعين من الغنم عتود وفي كل خمسين من الإبل ثاغية مسنة وليس للمصدق أن يصدقها إلا في مراعيها وهم آمنون بأمان الله،. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لنهشل بن مالك الوائلي من باهلة:، باسمك اللهم هذا كتاب من محمد رسول الله لنهشل بن مالك ومن معه من بني وائل لمن أسلم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغنم خمس الله وسهم النبي وأشهد على إسلامه وفارق المشركين فإنه آمن بأمان الله وبرئ إليه محمد من الظلم كله وأن لهم أن لا يحشروا ولا يعشروا وعاملهم من أنفسهم،. وكتب عثمان بن عفان. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لثقيف كتابا أن لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبد الله على ما كتب لهم. وكتب خالد بن سعيد وشهد الحسن والحسين. ودفع النبي ﷺ الكتاب إلى نمير بن خرشة. قالوا: وسأل وفد ثقيف رسول الله ﷺ . أن يحرم لهم وجأ. فكتب لهم:، هذا كتاب من محمد رسول الله إلى المؤمنين. إن عضاة وج وصيده لا يعضد فمن وجد يفعل ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ النبي وهذا أمر النبي محمد بن عبد الله رسول الله،. وكتب خالد بن سعيد: بأمر النبي محمد بن عبد الله
следующие страницы →