← Тараджим

Тараджим · id 1686

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Полный текст (3 026 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

في وجعه إذا وجد خفة خرج وإذا ثقل وجاءه المؤذن قال:، مروا أبا بكر يصلي بالناس،. فخرج من عنده يوما لأمر يأمر الناس يصلون وابن أبي قحافة غائب. فصلى عمر بن الخطاب بالناس. فلما كبر قال رسول الله ﷺ :، لا لا! أين ابن أبي قحافة؟، قال فانتقضت الصفوف وانصرف عمر. قال: فما برحنا حتى طلع ابن أبي قحافة. وكان بالسنح. فتقدم فصلى بالناس. أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان في وجعه إذا خف عنه ما يجد خرج فصلى بالناس. وإذا وجد ثقله قال:، مروا الناس فليصلوا!، فصلى بهم ابن أبي قحافة يوما الصبح فصلى ركعة ثم خرج رسول الله ﷺ فجلس إلى جنبه فأتم بأبي بكر. فلما قضى أبو بكر الصلاة أتم رسول الله ﷺ ما فاته. أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب. حدثني أبو الحويرث قال: سمعت سعيد بن يسار أبا الحباب قال محمد بن عمر وأخبرنا سليمان بن بلال وعبد الرحمن بن عثمان بن وثاب عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير وحدثنا محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه عن الحجاج بن غزية عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ صلى في مرضه بصلاة أبي بكر ركعة من الصبح ثم قضى الركعة الباقية. قال محمد بن عمر: ورأيت هذا الثبت عند أصحابنا أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر. أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت أبا بكر بن عبد الله بن أبي سبرة كم صلى أبو بكر بالناس قال: صلى بهم سبع عشرة صلاة. قلت: من حدثك ذلك؟ قال: حدثني أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة عن عباد بن تميم عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال صلى بهم أبو بكر ذلك. أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال: صلى بهم أبو بكر ثلاثا. أخبرنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال: مرض رسول الله ﷺ فاشتد مرضه فقال:، مروا أبا بكر فليصل بالناس،. فقالت عائشة: يا رسول الله. إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام

стр. 562

مقامك لم يكد يسمع الناس. فقال:، مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف!،. أخبرنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: لما قبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير. قال: فأتاهم عمر فقال يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر يصلي بالناس؟ قالوا: بلى! قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر! ذكر ما قال رسول الله ﷺ في مرضه لأبي بكر. ﵁ أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: إن أحدث عهدي بنبيكم ﷺ قبل وفاته بخمس فسمعته يقول ويحرك كفه: ، إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كان له من أمته خليل. ألا وإن خليلي أبو بكر. إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا،. أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة قال: قال النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه:، ادعوا لي أبا بكر،. فقالت عائشة: إن أبا بكر يغلبه البكاء ولكن إن شئت دعونا لك ابن الخطاب. قال:، ادعوا أبا بكر،. قالت: إن أبا بكر رجل يرق ولكن إن شئت دعونا لك ابن الخطاب. فقال:، إنكن صواحب يوسف! ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتب أن يطمع في أمر أبي بكر طامع أو يتمن متمن،. ثم قال:، يأبى الله ذلك والمؤمنون. يأبى الله ذلك والمؤمنون!، قالت عائشة: فأبى الله ذلك والمؤمنون. فأبى الله ذلك والمؤمنون. أخبرنا موسى بن داود عن نافع بن عمر عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه:، ادعوا لي أبا بكر،. فدعوه إلى ابن الخطاب فأغمي عليه ثم أفاق فقال:، ادعوا لي أبا بكر،. فدعوه إلى ابن الخطاب فقال:، إنكن صواحب يوسف!، فقيل لعائشة بعد ذلك: ما لك لم تدعي أباك لرسول الله ﷺ . كما أمركم؟ قالت: علمت أنهم سيقولون إذا سمعوا صوت أبي بئس الخلف من

стр. 563

رسول الله ﷺ فكانوا يقولونها لعمر أحب إلي من أن يقولوها لأبي. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة. قال محمد بن عمر: وأخبرنا هشام بن عمارة عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد عن عائشة. وأخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة. وأخبرنا الحكم بن القاسم عن عفيف بن عمرو عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالت: بدئ برسول الله ﷺ في بيت ميمونة فدخل على رسول الله ﷺ وأنا أقول وا رأساه! فقال:، لو كان ذلك وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك وأكفنك وأدفنك!، فقلت: وا ثكلاه! والله إنك لتحب موتي ولو كان ذلك لظللت يومك معرسا ببعض أزواجك! فقال النبي ﷺ :، بل أنا وا رأساه! لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبيك وإلى أخيك فأقضي أمري وأعهد عهدي فلا يطمع في الأمر طامع ولا يقول القائلون أو يتمنى المتمنون،. ثم قال:، كلا يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون،. وقال بعضهم في حديثه:، ويأبى الله إلا أبا بكر،. أخبرنا محمد بن عمر عن الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: قال أبو بكر يا رسول الله إني رأيت في المنام كأن علي ثوبي حبرة وأنا أطأ في عذرات الناس وفي صدري رقمتين. فقال:، أما الرقمتان فتلي سنتين. وأما الثوب الحبرة فما تحبر به من ولدك. وأما العذرة فما ينالك من أذاهم،. أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يذاكره في الشيء فقال: إن جئت فلم أجدك؟ قال:، فأت أبا بكر،. قال محمد بن عمر: يعني بعد الموت. أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عمرو الأنصاري سمعت عاصم بن عمر بن قتادة قال: ابتاع النبي ﷺ بعيرا من رجل إلى أجل فقال: يا رسول الله إن جئت فلم أجدك؟ يعني بعد الموت. قال:، فأت أبا بكر،. قال: فإن جئت فلم أجد أبا بكر؟ يعني بعد الموت. قال:، فأت عمر،. قال: فإن جئت فلم أجد عمر؟ قال:، إن استطعت أن تموت إذا مات عمر فمت،.

стр. 564

ذكر سد الأبواب غير باب أبي بكر. ﵁ أخبرنا يحيى بن عباد وسعيد بن منصور ويونس بن محمد المؤدب قالوا: أخبرنا فليح بن سليمان. حدثني أبو النضر سالم عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله ﷺ الناس فقال:، إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله،. قال: فبكى أبو بكر. قال: فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ أن يكون رسول الله ﷺ يخبرنا عن عبد خير فاختار؟ قال: وكان رسول الله ﷺ هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به. قال فقال رسول الله. ﷺ :، يا أبا بكر لا تبك! أيها الناس إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا من الناس خليلا كان أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر، (١). أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي. أخبرنا ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: أن النبي ﷺ قال:، إن أعظم الناس علي منا في صحبته وذات يده أبو بكر فأغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها في المسجد إلا باب أبي بكر، (٢). قال قتيبة بن سعيد قال الليث بن سعد قال معاوية بن صالح: فقال ناس أغلق أبوابنا وترك باب خليله. فقال رسول الله ﷺ :، قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر وإني أرى على باب أبي بكر نورا وأرى على أبوابكم ظلمة،. أخبرنا إسحاق بن عيسى. أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه في خرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:، إنه ليس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة. ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام أفضل. سدوا عن كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر،. أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس

стр. 565

ومعمر عن الزهري. أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله. ﷺ : أن رسول الله ﷺ خرج فاستوى على المنبر فتشهد فلما مضى تشهده كان أول كلام تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد ثم قال:، إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند ربه فاختار ما عند ربه،. ففطن لها أبو بكر الصديق أول الناس فعرف إنما يريد رسول الله ﷺ نفسه. فبكى أبو بكر فقال له رسول الله. ﷺ . على رسلك يا أبا بكر! سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالأبواب لتسد إلا باب أبي بكر قال عمر: يا رسول الله دعني أفتح كوة أنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة! فقال رسول الله ﷺ :، لا!،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن الحر الواقفي عن صالح بن أبي حسان عن أبي البداح بن عاصم بن عدي قال: قال العباس بن عبد المطلب يا رسول الله ما لك فتحت أبواب رجال في المسجد وما بالك سددت أبواب رجال في المسجد؟ فقال رسول الله ﷺ :، يا عباس ما فتحت عن أمري ولا سددت عن أمري،. ذكر تخيير رسول الله ﷺ - أخبرنا وكيع بن الجراح وروح بن عباده عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة قالت: كنت سمعت أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة. قالت فأصابت رسول الله ﷺ بحة شديدة في مرضه فسمعته يقول:، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا،. فظننت أنه خير. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله ابن حنطب قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يقول:، ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه فيخير بين أن ترد إليه إلى أن يلحق، (١). قالت: فكنت

стр. 566

قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مالت عنقه فقلت قد قضى! وعرفت الذي قال فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر. قالت: قلت إذا والله لا يختارنا! فقال:، مع الرفيق الأعلى في الجنة. مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا،. أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد الليثي عن الزهري. أخبرنا سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله. ﷺ . يقول وهو صحيح:، إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير،. قالت عائشة: فلما نزل برسول الله ﷺ ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف سقف البيت ثم قال:، اللهم الرفيق الأعلى!، قالت عائشة: فقلت الآن لا يختارنا. وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: قلت رسول الله. ﷺ . الآن يخير إذا لا يختارنا. أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن عباد ابن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يتوفى وأنا مسندته إلى صدري:، اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق،. أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس. وأخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعا عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أخبرته أنها سمعت النبي ﷺ وأصغت إليه قبل أن يموت وهي مسندة إلى ظهره يقول:، اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى،. أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس قال: بلغني عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :، ما من نبي يموت حتى يخير،. قالت: فسمعته وهو يقول:، اللهم الرفيق الأعلى!، فعرفت أنه ذاهب (١). أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة

стр. 567

ابن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ قد أسندته عائشة إلى صدرها فأفاق وهي تدعو له بالشفاء فقال:، لا بل أسأل الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل،. أخبرنا أنس بن عياض الليثي وصفوان بن عيسى الزهري ومحمد بن إسماعيل ابن أبي فديك المدني عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن جلوس في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ﷺ في المرض الذي توفي فيه عاصبا رأسه بخرقة فخرج يمشي حتى قام على المنبر. فلما استوى عليه قال في حديث أبي ضمرة أنس بن عياض وصفوان:، والذي نفس رسول الله بيده،. وفي حديث محمد بن إسماعيل:، والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة! إن رجلا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة. فلم يعقلها من القوم أحد إلا أبو بكر، فبكى ثم قال: أي رسول الله! بأبي أنت وأمي بل نفديك بآبائنا وأبنائنا وأنفسنا وأموالنا! قال: ثم نزل فما قام عليه حتى الساعة. ذكر قسم رسول الله ﷺ بين نسائه في مرضه من نفسه أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي ﷺ . كان يحمل في ثوب يطوف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهن (١). أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي ﷺ . كان يقسم بين نسائه فيسوي بينهن ويقول:، اللهم هذا ما أملك وأنت أولى بما لا أملك،. يعني الحب في القلب (٢). ذكر استئذان رسول الله ﷺ نساءه أن يمرض في بيت عائشة أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن

стр. 568

ابن شهاب قال: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه استأذن نساءه أن يكون في بيت عائشة. ويقال إنما قالت ذلك لهن فاطمة. فقالت: إنه يشق على رسول الله ﷺ . الاختلاف فأذن له فخرج من بيت ميمونة إلى بيت عائشة تخط رجلاه بين عباس ورجل آخر حتى دخل بيت عائشة. فزعموا أن ابن عباس قال: من الرجل الآخر؟ قالوا: لا ندري! قال: هو علي بن أبي طالب. أخبرنا أحمد بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر ويونس عن الزهري. أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة زوج النبي ﷺ . قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين ابن عباس. تعني الفضل. وبين رجل آخر. قال عبيد الله: فأخبرت ابن عباس بما قالت قال: فهل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت لا! قال ابن عباس: هو علي! إن عائشة لا تطيب له نفسا بخير. قالت عائشة: فقال رسول الله ﷺ بعد ما دخل بيتي واشتد وجعه:، أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس،. قالت: فأجلساه في مخضب لحفصة زوج النبي ﷺ ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا بيده أن قد فعلتم. ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس قال: استأذنت أنا ورجل من أصحابي على عائشة فأذنت لنا. فلما دخلنا جذبت الحجاب وألقت لنا وسادة فجلسنا عليها فقالت: كان رسول الله ﷺ . إذا مر ببابي يلقي إلي الكلمة ينفع الله بها. فمر ذات يوم فلم يقل شيئا ثم مر ذات يوم فلم يقل شيئا فقلت: يا جارية ألقي لي وسادة على الباب! فألقت لي وسادة فجلست عليها في طريقه وعصبت رأسي فمر بي رسول الله ﷺ فقال:، ما شأنك؟، فقلت: أشتكي رأسي! فقال رسول الله ﷺ :، أنا وا رأساه!، ثم مضى فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء فأدخل بيتي فأرسل إلى نسائه فاجتمعن عنده فقال: ، إني أشتكي ولا أستطيع أن أدور بيوتكن فإن شئتن أذنتن لي فكنت في بيت عائشة،. فأذن له. فكنت وأنا أوصبه ولم أوصب مريضا قط قبله. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه

стр. 569

قال: لما ثقل النبي ﷺ قال:، أين أنا غدا؟، قالوا: عند فلانة. قال:، فأين أنا بعد غد؟، قالوا: عند فلانة. فعرف أزواجه أنه يريد عائشة فقلن: يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الحكم بن القاسم عن عفيف بن عمرو السهمي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يدور على نسائه حتى استعز به وهو في بيت ميمونة فعرف نساء رسول الله ﷺ أنه يحب أن يكون في بيتي فقلن: يا رسول الله يومنا الذي يصيبنا لأختنا! يعنين عائشة. ذكر السواك الذي استن به رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخبرنا محمد بن عمر. حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن محمد ابن عبد الرحمن بن نوفل عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لما رجع رسول الله ﷺ في ذلك اليوم دخل حجرتي فاضطجع في حجري فدخل علي رجل من آل أبي بكر في يده سواك أخضر. فنظر رسول الله ﷺ إليه وهو في يده نظرا عرفت أنه يريده فقلت: يا رسول الله تريد أن أعطيك السواك؟ فقال:، نعم!، فأخذته فمضغته حتى لينته ثم أعطيته إياه فاستن به كأشد ما رأيته استن بسواك ثم وضعه. أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ في شكوه وأنا مسندته إلى صدري وفي يد عبد الرحمن سواك فأمرها أن تقضمه فقضمته ثم أعطته رسول الله ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد قال: سمعته يقول: سمعت عائشة تقول: كان من نعمة الله علي وحسن بلائه عندي أن رسول الله ﷺ مات في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع بين ريقي وريقه عند الموت! قال القاسم: قد عرفنا كل الذي تقولين فكيف جمع بين ريقك وريقه؟ قالت: دخل عبد الرحمن ابن أم رومان أخي على النبي ﷺ يعوده وفي يده سواك رطب وكان رسول الله ﷺ مولعا بالسواك فرأيت

стр. 570

رسول الله ﷺ يشخص بصره إليه. فقلت: يا عبد الرحمن اقضم السواك! فناولنيه فمضغته ثم أدخلته في في رسول الله ﷺ فتسوك به فجمع بين ريقي وريقه. ذكر اللدود الذي لد به رسول الله ﷺ في مرضه أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. حدثني أبو يونس القشيري. يعني حاتم بن أبي صغيرة. حدثني عمرو بن دينار: أن رسول الله ﷺ اشتكى فأغمي عليه فأفاق حين أفاق والنساء يلددنه فقال:، أما إنكم قد لددتموني وأنا صائم. لعل أسماء بنت عميس أمرتكم بهذا. أكانت تخاف أن يكون في ذات الجنب؟ ما كان الله ليسلط على ذات الجنب. لا يبقى في البيت أحد إلا لد كما لددنني غير عمي العباس!، فوثب النساء يلد بعضهن بعضا. أخبرنا محمد بن الصباح. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام. يعني ابن عروة. عن أبيه عن عائشة قالت: كانت تأخذ رسول الله ﷺ الخاصرة فاشتدت به جدا وأخذته يوما فأغمي على رسول الله ﷺ حتى ظننا أنه قد هلك على الفراش فلددناه. فلما أفاق عرف أنا قد لددناه فقال:، كنتم ترون أن الله كان يسلط علي ذات الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا. والله لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلا عمي العباس،. قالت: فما بقي في البيت أحد إلا لد. فإذا امرأة من بعض نسائه تقول: أنا صائمة! قالوا: ترين أنا ندعك وقد قال رسول الله ﷺ لا يبقى أحد في البيت إلا لد؟ فلددناها وهي صائمة. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: بدئ برسول الله ﷺ في وجعه في بيت ميمونة. فكان إذا خف عنه ما يجد خرج فصلى بالناس. فإذا وجد ثقله قال:، مروا الناس فليصلوا!، فتخوفنا عليه ذات الجنب وثقل فلددناه فوجد النبي ﷺ خشونة اللد فأفاق فقال:، ما صنعتم بي؟، قالوا: لددناك! قال:، بماذا؟، قلنا: بالعود الهندي وشيء من ورس وقطرات زيت. فقال:، من أمركم بهذا؟، قالوا أسماء بنت عميس. قال:، هذا طب أصابته بأرض الحبشة. لا يبقى أحد في البيت إلا التد إلا ما كان من عم رسول الله. يعني العباس،. ثم قال:، ما الذي كنتم تخافون علي؟، قالوا: ذات

стр. 571

الجنب. قال:، ما كان الله ليسلطها علي،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: دخلت أم بشر بن البراء على النبي ﷺ في مرضه فقالت: يا رسول الله ما وجدت مثل هذه الحمى التي عليك على أحد! فقال النبي ﷺ لها:، يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر! ما يقول الناس؟، قالت: قلت يقولون به ذات الجنب. فقال رسول الله ﷺ :، ما كان الله ليسلطها على رسوله. إنها همزة من الشيطان ولكنها من الأكلة التي أكلتها أنا وابنك هذا أوان قطعت أبهري،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: لما كان وجع رسول الله ﷺ لدوه فقال:، من أمركم بهذا؟ أخفتم أن تكون بي ذات الجنب؟ ما كان الله ليسلطها على. أمرتكم بهذا أسماء بنت عميس جاءت به من أرض الحبشة. لا يبقى في البيت أحد إلا التد إلا عمي العباس،. قال: فجعل بعضهم يلد بعضا. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: كانت أم سلمة وأسماء بنت عميس هما لدتاه. قال: فالتدت يومئذ ميمونة وهي صائمة لقسم النبي ﷺ وكأنه منه عقوبة لهم. ذكر الدنانير التي قسمها رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك. أخبرنا ابن أبي مليكة. حدثتني عائشة قالت: أصاب رسول الله ﷺ دنانير فقسمها إلا ستة فدفع الستة إلى بعض نسائه فلم يأخذه النوم حتى قال:، ما فعلت الستة؟، قالوا: دفعتها إلى فلانة! قال:، ائتوني بها،. فقسم منها خمسة في خمسة أبيات من الأنصار ثم قال:، استنفقوا هذا الباقي،. وقال:، الآن استرحت!، فرقد. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي. أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب: أن رسول الله ﷺ قال لعائشة وهي مسندته إلى صدرها:، يا عائشة ما فعلت تلك الذهب؟، قالت: هي

стр. 572

عندي. قال:، فأنفقيها!، ثم غشي على رسول الله ﷺ وهو على صدرها. فلما أفاق قال:، أأنفقت تلك الذهب يا عائشة؟، قالت: لا والله يا رسول الله! قالت: فدعا بها فوضعها في كفه فعدها فإذا هي ستة دنانير. فقال:، ما ظن محمد بربه أن لو لقي الله وهذه عنده؟، فأنفقها كلها ومات من ذلك اليوم. أخبرنا عبد الله بن مسلمة. أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن أبي بكر بن يحيى. قال عبد الله أحسبه الزبيري. عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :، والذي نفس محمد بيده لو أحدا ذاكم عندي ذهبا لأحببت أن لا تأتي عليه ثلاثة أيام وعندي منه دينار وأجد من يقبله مني صدقة إلا شيء أرصده في دين علي،. أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن عمر بن سعيد بن أبي حسين. أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: انصرف رسول الله ﷺ من صلاة العصر فأسرع ولم يدركه أحد فعجب الناس من سرعته. فلما رجع إليهم عرف ما في وجوههم فقال:، كان عندي تبر في البيت فكرهت أن أبيته عندي فأمرت بقسمه،. أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف عن الحسن قال: أصبح رسول الله ﷺ . يوما فعرف في وجهه أنه بات قد أهمه أمر. قال فقيل له: يا رسول الله أنا لنستنكر وجهك فإنك قد أهمك الليلة أمر. فقال رسول الله ﷺ :، ذاك أوقيتين من ذهب الصدقة باتتا عندي لم أكن وجهتهما،. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي. أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال في وجعه الذي قبض فيه:، ما فعلت الأذهب؟، فقلت: هي عندي يا رسول الله. قال:، ائتيني بها، وهي بين السبعة والخمسة. فجعلها في كفه ثم قال:، ما ظن محمد بالله لو لقي الله وهذه عنده؟ أنفقيها،. أخبرنا يحيى بن إسحاق البجلي قال: أخبرنا يحيى بن أيوب عن أبي حازم عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال لها في مرضه الذي مات فيه:، يا عائشة هلمي تلك الذهب!، قالت: فأتيته بها. وهي أحد العددين تسعة أو سبعة. فأخذها بيده فقال:، ما ظن محمد لو لقي الله وهذه عنده؟،. أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن. حدثني أبي عن أبيه. أو عبيد الله بن عبد الله شك يعقوب. عن عائشة قالت: أتت رسول الله ﷺ ثمانية

стр. 573

دراهم بعد أن أمسينا فلم يزل قائما وقاعدا لا يأتيه النوم حتى سمع سائلا يسأل فخرج من عندي فما عدا أن دخل فسمعت غطيطه. فلما أصبح قلت: يا رسول الله رأيتك أول الليل قائما وقاعدا لا يأتيك النوم حتى خرجت من عندي فما عدا أن دخلت فسمعت غطيطك! قال:، أجل أتت رسول الله ثمانية دراهم بعد أن أمسى. فما ظن رسول الله أن لو لقي الله وهي عنده؟،. أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل ابن سعد قال: كانت عند رسول الله ﷺ سبعة دنانير وضعها عند عائشة. فلما كان في مرضه قال:، يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي،. ثم أغمي على رسول الله ﷺ . وشغل عائشة ما به حتى قال ذلك ثلاث مرات. كل ذلك يغمى على رسول الله. ﷺ . ويشغل عائشة ما به فبعثت. يعني به. إلى علي فتصدق به. ثم أمسى رسول الله ﷺ ليلة الاثنين في جديد الموت فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت: اقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن. فإن رسول الله أمسى في جديد الموت. ذكر الكنيسة التي ذكرها أزواج رسول الله ﷺ في مرضه وما قال في ذلك رسول الله ﷺ - أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن نساء رسول الله ﷺ تذاكران عنده في مرضه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية. فذكرن من حسنها وتصاويرها. وكانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة. فقال رسول الله ﷺ :، أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله (١)!،. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يلقي خميصة على وجهه. فإذا اغتم كشفها عن

стр. 574

وجهه فقال وهو كذلك:، لعنة الله على اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد،. يحذرهم مثل ما صنعوا (١). أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث. أخبرنا جندب: أنه سمع رسول الله ﷺ قبل أن يتوفى بخمس يقول:، ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك، (٢). أخبرنا عبد الله بن نمير. أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كان في آخر ما عهد من رسول الله. ﷺ . أن قال:، قاتل الله اليهود! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، (٣). أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز وأخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: إن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه:، قاتل الله اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. لا يبقين دينان بأرض العرب، (٤). أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أن رسول الله ﷺ قال:، اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد! اشتد غضب الله

стр. 575

على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد!، (١). أخبرنا مسلم بن إبراهيم وأبو هشام المخزومي قالا: أخبرنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد الوزان عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه:، لعن الله اليهود والنصارى! فإنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلولا ذلك لم يزوروا قبره. ولكنه خشي أن يتخذ مسجدا (٢). أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا عوف عن الحسن قال: ائتمروا أن يدفنوه ﷺ في المسجد فقالت عائشة: إن رسول الله ﷺ كان واضعا رأسه في حجري إذ قال:، قاتل الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد،. واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: إن أحدث عهدي بنبيكم ﷺ قبل وفاته بخمس فسمعته يقول:، إنه من كان قبلكم اتخذوا بيوتهم قبورا. ألا وإني أنهاكم عن ذلك! ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد. اللهم اشهد!،. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول الله ﷺ نعوده وهو مريض فوجدناه قائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه فقال:، لعن الله اليهود! يحرمون الشحوم ويأكلون أثمانها،. أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر. أخبرنا سفيان. يعني ابن عيينة. أخبرنا حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :، اللهم لا تجعل قبري وثنا! لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد،.

стр. 576

ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله ﷺ أن يكتبه لأمته في مرضه الذي مات فيه أخبرنا يحيى بن حماد. أخبرنا أبو عوانة عن سليمان. يعني الأعمش. عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: اشتكى النبي ﷺ يوم الخميس فجعل. يعني ابن عباس. يبكي ويقول يوم الخميس وما يوم الخميس! اشتد بالنبي ﷺ وجعه فقال:، ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا،. قال: فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر! قال فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال:، أوبعد ماذا؟، قال: فلم يدع به. أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم خال ابن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه في ذلك اليوم فقال:، ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا،. فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا: ما شأنه. أهجر؟ استفهموه! فذهبوا يعيدون عليه فقال:، دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه وأوصى بثلاث،. قال:، أخرجوا المشركين من جزيرة العرب. وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم،. وسكت عن الثالثة فلا أدري قالها فنسيتها أو سكت عنها عمدا. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. حدثني قرة بن خالد. أخبرنا أبو الزبير. أخبرنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما كان في مرض رسول الله ﷺ الذي توفي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمته كتابا لا يضلون ولا يضلون. قال: فكان في البيت لغط وكلام وتكلم عمر بن الخطاب قال فرفضه النبي ﷺ . أخبرنا حفص بن عمر الحوضي. أخبرنا عمر بن الفضل العبدي عن نعيم بن يزيد. أخبرنا علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ لما ثقل قال:، يا علي ائتني بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتي بعدي،. قال: فخشيت أن تسبقني نفسه فقلت إني أحفظ ذراعا من الصحيفة. قال: فكان رأسه بين ذراعي وعضدي فجعل يوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت إيمانكم. قال: كذلك حتى فاظت نفسه وأمر بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله حتى فاظت نفسه. من شهد بهما حرم على النار. أخبرنا حجاج بن نصير. أخبرنا مالك بن مغول قال: سمعت طلحة بن مصرف

стр. 577

يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان يقول يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: وكأني أنظر إلى دموع ابن عباس على خده كأنها نظام اللؤلؤ! قال قال رسول الله ﷺ :، ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا،. قال فقالوا: إنما يهجر رسول الله ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: كنا عند النبي ﷺ وبيننا وبين النساء حجاب. فقال رسول الله ﷺ :، اغسلوني بسبع قرب وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا!، فقال النسوة: ائتوا رسول الله ﷺ بحاجته. قال عمر: فقلت اسكتن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح أخذتن بعنقه! فقال رسول الله. ﷺ :، هن خير منكم!،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر قال: دعا النبي ﷺ عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لأمته لا يضلوا ولا يضلوا فلغطوا عنده حتى رفضها النبي ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أسامة بن زيد الليثي ومعمر بن راشد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: لما حضرت رسول الله. ﷺ . الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب. فقال رسول الله ﷺ :، هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده!، فقال عمر: إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله! فاختلف أهل البيت واختصموا. فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله ﷺ ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما كثر اللغط والاختلاف وغموا رسول الله ﷺ فقال:، قوموا عني!، فقال عبيد الله بن عبد الله فكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه: ، ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا!، فقال عمر بن الخطاب: من لفلانة وفلانة مدائن الروم؟ إن رسول الله ﷺ ليس بميت حتى نفتتحها ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى! فقالت زينب زوج النبي ﷺ : ألا

стр. 578

تسمعون النبي ﷺ يعهد إليكم؟ فلغطوا فقال:، قوموا!، فلما قاموا قبض النبي. ﷺ . مكانه. ذكر ما قال العباس بن عبد المطلب لعلي بن أبي طالب في مرض رسول الله ﷺ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. أخبرنا عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن عباس أخبره: أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله ﷺ ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا! قال ابن عباس: فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب فقال: ألا ترى؟ أنت والله بعد ثلاث عبد العصا! إني والله لأرى أن رسول الله ﷺ سيتوفى في وجعه هذا. إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت فاذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فلنسأله فيمن هذا الأمر من بعده. فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا! فقال علي: والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا فو الله لا نسأله أبدا! أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير. أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي قال: قال رجل لعلي في المرض الذي قبض فيه. يعني النبي. ﷺ : إني أكاد أعرف فيه الموت. فانطلق بنا إليه فنسأله من يستخلف. فإن استخلف منا فذاك. وإلا أوصى بنا فحفظنا من بعده! فقال له علي عند ذلك ما قال. فلما قبض النبي ﷺ قال لعلي:، ابسط يدك أبايعك تبايعك الناس!، فقبض الآخر يده. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عقبة الليثي عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: أرسل العباس بن عبد المطلب إلى بني عبد المطلب فجمعهم عنده. قال وكان علي عنده بمنزلة لم يكن أحد بها. فقال العباس: يا ابن أخي إني قد رأيت رأيا لم أحب أن أقطع فيه شيئا حتى أستشيرك. فقال علي: وما هو؟ قال: ندخل على النبي ﷺ فنسأله إلى من هذا الأمر من بعده. فإن كان فينا لم نسلمه والله ما بقي منا في الأرض طارف. وإن كان في غيرنا لم نطلبها بعده أبدا! فقال علي: يا عم وهل هذا الأمر إلا إليك؟ وهل من أحد ينازعكم في هذا الأمر؟ قال: فتفرقوا ولم يدخلوا على النبي ﷺ .

стр. 579

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: جاء العباس على النبي ﷺ في وجعه الذي توفي فيه فقال علي بن أبي طالب: ما تريد؟ فقال العباس: أريد أن أسأل رسول الله ﷺ أن يستخلف منا خليفة. فقال علي: لا تفعل! قال: ولم؟ قال: أخشى أن يقول لا. فإذا ابتغينا ذلك من الناس قالوا أليس قد أبى رسول الله ﷺ ؟ أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري سمعت عبد الله بن حسن يحدث عمي الزهري يقول: حدثني فاطمة بنت حسين قالت: لما توفي رسول الله ﷺ قال العباس: يا علي قم حتى أبايعك ومن حضر فإن هذا الأمر إذا كان لم يرد مثله والأمر في أيدينا. فقال علي: وأحد؟ يعني يطمع فيه غيرنا. فقال العباس: أظن والله سيكون! فلما بويع لأبي بكر ورجعوا إلى المسجد فسمع علي التكبير فقال: ما هذا؟ فقال العباس: هذا ما دعوتك إليه فأبيت علي! فقال علي: أيكون هذا؟ فقال العباس: ما رد مثل هذا قط! فقال عمر: قد خرج أبو بكر من عند النبي ﷺ حين توفي وتخلف عنده علي وعباس والزبير. فذلك حين قال عباس هذه المقالة. ذكر ما قال رسول الله ﷺ لفاطمة ابنته في مرضه. صلوات الله عليهما وسلامه أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة ابنته في وجعه الذي توفي فيه فسارها بشيء فبكت. ثم دعاها فسارها فضحكت. قال: فسألتها عن ذلك فقالت: أخبرني رسول الله ﷺ أنه يقبض في وجعه هذا فبكيت. ثم أخبرني أني أول اهله لحاقا به فضحكت. أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن فراس بن يحيى عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: كنت جالسة عند رسول الله. ﷺ . فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ فقال:، مرحبا بابنتي!، فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها شيئا فبكت ثم أسر إليها فضحكت. قالت قلت: ما رأيت ضحكا أقرب من بكاء. أاستخصك رسول الله ﷺ بحديثه ثم

стр. 580

تبكين؟ قلت: أي شيء أسر إليك رسول الله ﷺ ؟ قالت: ما كنت لأفشي سره! فلما قبض سألتها فقالت: قال:، إن جبرائيل كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة وإنه أتاني العام فعارضني مرتين. ولا أظن إلا أجلي قد حضر ونعم السلف أنا لك!، قالت وقال:، أنت أول أهل بيتي لحاقا بي،. قالت: فبكيت لذلك. ثم قال:، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء العالمين؟، قالت: فضحكت. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: لما حضر رسول الله ﷺ دعا فاطمة فناجاها فبكت. ثم ناجاها فضحكت. فلم أسألها حتى توفي رسول الله ﷺ فسألت فاطمة عن بكائها وضحكها فقالت: أخبرني ﷺ أنه يموت. ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فلذلك ضحكت. أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: ما رأيت فاطمة ﵇. ضاحكة بعد رسول الله ﷺ إلا أنه قد تمودي بطرف فيها. ذكر ما قال رسول الله ﷺ في مرضه لأسامة بن زيد. ﵀ أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: كان رسول الله ﷺ قد بعث أسامة وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قتل أبوه وجعفر. فجعل أسامة وأصحابه يتجهزون وقد عسكر بالجرف. فاشتكى رسول الله ﷺ وهو على ذلك ثم وجد من نفسه راحة فخرج عاصبا رأسه فقال: ، أيها الناس! أنفذوا بعث أسامة!، ثلاث مرات ثم دخل النبي ﷺ فاستعز به فتوفي رسول الله ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبي ﷺ قول الناس استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار فخرج رسول الله ﷺ حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:، أيها الناس! أنفذوا بعث أسامة! فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله. وإنه لخليق بالإمارة وإن كان أبوه لخليقا بها!، قال: فخرج

стр. 581

جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف وتتأم الناس إليه فخرجوا وثقل رسول الله ﷺ . فأقام أسامة والناس ينتظرون ما الله قاض في رسول الله ﷺ قال أسامة: فلما ثقل هبطت من معسكري وهبط الناس معي وقد أغمي على رسول الله ﷺ فلا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها علي فأعرف أنه يدعو لي. حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر استعمل عليهم أسامة بن زيد. فكان الناس طعنوا فيه أي في صغره. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:، إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله. وإنهما لخليقان لها وإنه لمن أحب الناس إلي آلا! فأوصيكم بأسامة خيرا،. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قالا: أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي. أخبرنا عبد العزيز بن مسلم وأخبرنا معن بن عيسى. قال: أخبرنا مالك بن أنس جميعا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي ﷺ بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله ﷺ :، إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله! وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة. وإن كان لمن أحب الناس إلي. وإن هذا لمن أحب الناس إلى بعده!،. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب وأخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعا عن موسى بن عقبة. حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ حين أمر أسامة بن زيد. فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته. فقام رسول الله ﷺ في الناس فقال كما حدثني سالم:، ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل! وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لأحب الناس كلهم إلي وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم!، قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة.

стр. 582

ذكر ما قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه للأنصار. ﵏ أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نصب عليه من سبع قرب من سبع آبار ففعلنا. فلما اغتسل وجد الراحة فصلى بالناس ثم خطبهم واستغفر للشهداء من أصحاب أحد ودعا لهم. ثم أوصى بالأنصار فقال:، يا معشر المهاجرين! إنكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها! اليوم هم عيبتي التي أويت إليها. أكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم!،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن بعض أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ خرج عاصبا رأسه فقال:، يا معشر المهاجرين! إنكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم. وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها. فأكرموا كريمهم وأحسنوا إلى محسنهم!،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله. ﷺ . والناس مستكفون يتخبرون عنه. فخرج مشتملا قد طرح طرفي ثوبه على عاتقيه عاصبا رأسه بعصابة بيضاء. فقام على المنبر وثاب الناس إليه حتى امتلأ المسجد. قال فتشهد رسول الله ﷺ حتى إذا فرغ قال:، يا أيها الناس إن الأنصار عيبتي ونعلي وكرشي التي آكل فيها فاحفظوني فيهم! أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم!،. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أن النعمان بن مرة أخبره أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي توفي فيه:، إن لكل نبي تركة أو ضيعة. وإن الأنصار تركتي أو ضيعتي. وإن الناس يكثرون ويقلون فأقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم!،. أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق. أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :، إن عيبتي التي آوي إليها أهل

стр. 583

بيتي. وإن الأنصار كرشي فاعفوا عن مسيئهم وأقبلوا من محسنهم!،. أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :، إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي. وإن كرشي الأنصار فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم!،. أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان ابن الغسيل عن عكرمة عن ابن عباس وقال عبيد الله في حديثه: أتى النبي ﷺ فقيل له هذه الأنصار في المسجد نساؤها ورجالها يبكون عليك! قال:، وما يبكيهم؟، قالوا: يخافون أن تموت! ثم اجتمعوا في الحديث فقالوا جميعا في حديثهم: فخرج رسول الله ﷺ فجلس على المنبر مشتملا متعطفا عليه ملحفة طارحا طرفها على منكبيه عاصبا رأسه بعصابة. قال عبيد الله وسخة. وقال أبو نعيم وأبو الوليد دسماء. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:، يا معشر الناس! إن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام. فمن ولي من أمرهم شيئا فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم!، قال أبو الوليد في حديثه: خرج في مرضه الذي مات فيه. وكان آخر مجلس جلسه حتى قبض ﷺ . أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا حميد عن أنس قال: خرج رسول الله ﷺ وهو عاصب رأسه فتلقته الأنصار بأولادهم وخدمهم فقال:، والذي نفسي بيده إني لأحبكم! إن الأنصار قد قضوا ما عليهم وبقي ما عليكم. فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم،. أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا أبو الأشهب. أخبرنا الحسن: أن نبي الله ﷺ قال:، يا معشر الأنصار إنكم تلقون بعدي أثره!، قالوا: يا نبي الله فما تأمرنا؟ قال:، آمركم أن تصبروا حتى تلقوا الله ورسوله،. أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس: أن مصعب بن الزبير أخذ عريف الأنصار فهم به. قال أنس: فقلت أنشدك الله ووصية رسول الله ﷺ في الأنصار! قال: وما أوصى به فيهم؟ قال: قلت أوصى أن يقبل من محسنهم وأن يتجاوز عن مسيئهم. قال فتمعك على فراشه حتى سقط على بساطه وتمعك عليه وألصق خده على البساط وقال: أمر رسول الله ﷺ على الرأس والعين. أرسلاه. أو قال دعاه!

стр. 584

ذكر ما أوصى به رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخبرنا أسباط بن محمد القرشي عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت الصلاة وما ملكت إيمانكم حتى جعل رسول الله ﷺ يغرغر بها في صدره وما كاد يفيض بها لسانه. أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن من سمع أنس بن مالك يقول: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ وهو يغرغر بنفسه الصلاة وما ملكت إيمانكم. أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة أن النبي ﷺ وهو في الموت جعل يقول: ، الصلاة الصلاة وما ملكت إيمانكم!، قال يزيد: فجعل يقولها وما يفيض بها لسانه. وقال عفان: فجعل يتكلم بها وما يفيض لسانه. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: أغمي على رسول الله ﷺ ساعة ثم أفاق فقال:، الله الله فيما ملكت إيمانكم! ألبسوا ظهورهم وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القول،. أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن رسول الله ﷺ آخر عهده أوصى أن لا يترك بأرض العرب دينان. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ قال:، قاتل الله اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. لا يبقين دينان بأرض العرب،. أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كان في آخر ما عهد رسول الله ﷺ . أوصى بالرهاويين الذين هم من أهل الرهاء. قال وأعطاهم من خير. قال وجعل يقول:، لئن بقيت لا أدع بجزيرة العرب دينين،. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا المسعودي عن هزان بن سعيد عن

стр. 585

علي بن عبد الله بن عباس قال: أوصى رسول الله ﷺ بالداريين والرهاويين وبالدوسيين خيرا. أخبرنا محمد بن حازم أبو معاوية الضرير. أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت النبي قبل موته بثلاث وهو يقول:، ألا لا يموت أحد منكم إلا وهو يحسن بالله الظن،. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني رجل من أهل مكة قال: دخل الفضل بن عباس على النبي ﷺ في مرضه فقال:، يا فضل شد هذه العصابة على رأسي،. فشدها ثم قال النبي ﷺ :، أرنا يدك!، قال: فأخذ بيد النبي ﷺ فانتهض حتى دخل المسجد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:، إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم وإنما أنا بشر فأيما رجل كنت أصبت من عرضه شيئا فهذا عرضي فليقتص! وأيما رجل كنت أصبت من بشره شيئا فهذا بشري فليقتص! وأيما رجل كنت أصبت من ماله شيئا فهذا مالي فليأخذ! واعلموا أن أولاكم بي رجل كان له من ذلك شيء فأخذه أو حللني فلقيت ربي وأنا محلل لي. ولا يقولن رجل إني أخاف العداوة والشحناء من رسول الله فإنهما ليستا من طبيعتي ولا من خلقي! ومن غلبته نفسه على شيء فليستعن بي حتى أدعو له،. فقام رجل فقال: أتاك سائل فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم. قال:، صدق. أعطها إياه يا فضل!، قال: ثم قام رجل فقال: يا رسول الله إني لبخيل وإني لجبان وإني لنؤوم فادع الله أن يذهب عني البخل والجبن والنوم! فدعا له. ثم قامت امرأة فقالت: إني لكذا وإني لكذا فادع الله أن يذهب عني ذلك! قال:، اذهبي إلى منزل عائشة،. فلما رجع رسول الله ﷺ إلى منزل عائشة وضع عصاه على رأسها ثم دعا لها. قالت عائشة: فمكثت تكثر السجود فقال: ، أطيلي السجود فإن أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا!، فقالت عائشة: فو الله ما فارقتني حتى عرفت دعوة رسول الله ﷺ فيها. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي توفي فيه: ، أيها الناس! لا تعلقوا علي بواحدة. ما أحللت إلا ما أحل الله وما حرمت إلا ما حرم الله،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سليمان بن بلال وعاصم بن عمر عن يحيى بن

стр. 586

سعيد عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه:، أيها الناس! والله لا تمسكون علي بشيء. إني لا أحل إلا ما أحل الله ولا أحرم إلا ما حرم الله! يا فاطمة بنت رسول الله. يا صفية عمة رسول الله. اعملا لما عند الله. إني لا أغني عنكما من الله شيئا،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ :، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا! يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا! يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا! سلوني ما شئتم،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن مسعود أنه قال: نعى لنا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر. بأبي هو وأمي ونفسي له الفداء! فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة وتشدد لنا فقال:، مرحبا بكم حياكم الله بالسلام رحمكم الله حفظكم الله جبركم الله رزقكم الله رفعكم الله نفعكم الله أداكم الله وقاكم الله! أوصيكم بتقوى الله وأوصى الله بكم أستخلفه عليكم وأحذركم الله إني لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإنه قال لي: ولكم تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ،. وقال:، أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ؟، قلنا: يا رسول الله متى أجلك؟ قال:، دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى جنة المأوى وإلى سدرة المنتهى وإلى الرفيق الأعلى والكأس الأوفى والحظ والعيش المهنى!، قلنا: يا رسول الله من يغسلك؟ فقال: ، رجال من أهلي الأدنى فالأدنى،. قلنا: يا رسول الله ففيم نكفنك؟ فقال:، في ثيابي هذه إن شئتم أو ثياب مصر أو في حلة يمانية،. قال: قلنا يا رسول الله من يصلي عليك؟ وبكينا وبكى فقال:، مهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم خيرا! إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفة قبري في بيتي هذا. ثم اخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي على حبيبي وخليلي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت معه جنوده من الملائكة بأجمعهم. ثم ادخلوا فوجا فوجا فصلوا علي وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ولا برنة. وليبتدئ بالصلاة على رجال أهلي ثم نساؤهم ثم أنتم بعد واقرؤوا السلام على من غاب من أصحابي واقرؤوا السلام على من تبعني على ديني من قومي هذا إلى يوم القيامة!، قلنا: يا رسول الله فمن

стр. 587

يدخلك قبرك؟ قال:، أهلي مع ملائكة كثيرين يرونكم من حيث لا ترونهم،. ذكر نزول الموت برسول الله ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الحكم بن القاسم عن أبي الحويرث: أن رسول الله ﷺ لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية حتى كان في مرضه الذي توفي فيه. فإنه لم يكن يدعو بالشفاء وطفق يقول:، يا نفس ما لك تلوذين كل ملاذ؟،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أيوب بن سيار عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما نزل بالنبي ﷺ الموت دعا بقدح من ماء فجعل يمسح به وجهه ويقول: ، اللهم أعني على كرب الموت!، قال: وجعل يقول:، ادن مني يا جبريل. ادن مني يا جبريل،. ثلاثا. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا ليث بن سعد عن ابن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت: رأيت رسول الله ﷺ وهو يموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول:، اللهم أعني على سكرات الموت!،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن محمد بن عمر عن أبيه قال: لما نزل بالنبي ﷺ الموت كان عنده قدح فيه ماء يمسح يده من ذلك الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول:، اللهم أعني على سكرات الموت،. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس وعائشة قالا: لما نزل بالنبي ﷺ الموت طفق يلقي خميصة على وجهه فإذا اغتم بها ألقاها عن وجهه ويقول:، لعنة الله على اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد،. ذكر وفاة رسول الله ﷺ - أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال: حدثونا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما بقي من أجل رسول الله ﷺ ثلاث نزل عليه جبريل فقال:، يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك. يقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا!،

стр. 588

فلما كان يوم الثاني هبط إليه جبريل فقال:، يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك. يقول لك: كيف تجدك؟ فقال: أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا! فلما كان اليوم الثالث نزل عليه جبريل وهبط معه ملك الموت ونزل معه ملك يقال له إسماعيل يسكن الهواء. ولم يصعد إلى السماء قط ولم يهبط إلى الأرض منذ يوم كانت الأرض على سبعين ألف ملك ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك فسبقهم جبريل فقال:، يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك ويقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا!، ثم استأذن ملك الموت فقال جبريل:، يا أحمد! هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي كان قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك. قال: ائذن له،. فدخل ملك الموت فوقف بين يدي رسول الله ﷺ فقال:، يا رسول الله يا أحمد! إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني. إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها. وإن أمرتني أن أتركها تركتها! قال: وتفعل يا ملك الموت؟ قال: بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما أمرتني! فقال جبريل: يا أحمد! إن الله قد اشتاق إليك! قال: فأمض يا ملك الموت لما أمرت به! قال جبريل: السلام عليك يا رسول الله! هذا آخر مواطئي الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا!، فتوفي رسول الله ﷺ وجاءت التعزية يسمعون الصوت والحس ولا يرون الشخص:، السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته! «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ» آل عمران: ١٨٥. إن في الله عزاء عن كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات. فبالله فثقوا. وإياه فارجوا. إنما المصاب من حرم الثواب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،. أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا رجل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ودخل عليه رجلان من قريش فقال: ألا أخبركما عن رسول الله ﷺ ؟ قالا: بلى حدثنا عن أبي القاسم! قال: لما كان قبل وفاة رسول الله ﷺ بثلاثة أيام هبط إليه جبريل. ثم ذكر مثل الحديث الأول وقال في آخره فقال علي: أتدرون من هذا؟ قالوا: لا! قال: هذا الخضر.

стр. 589

ذكر من قال إن رسول الله ﷺ لم يوص وإنه توفي ورأسه في حجر عائشة أخبرنا وكيع بن الجراح وشعيب بن حرب عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى أأوصى النبي ﷺ المسلمين بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله. قال مالك وقال طلحة قال هزيل بن شرحبيل: أأبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله ﷺ ؟ ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله ﷺ عهدا فخزم أنفه بخزامة. أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء. أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لعائشة أأوصى رسول الله ﷺ ؟ قالت: كيف أوصى ولقد دعا بالطست ليبول فيها فانخنث في حجري وما شعرت أنه مات. وما مات إلا بين سحري ونحري. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لأم المؤمنين عائشة أكان رسول الله ﷺ أوصى إلى علي؟ قالت: لقد كان رأسه في حجري فدعا بالطست فبال فيها فلقد انخنث في حجري وما شعرت به. فمتى أوصى إلى علي؟ أخبرنا طلق بن غنام النخعي. أخبرنا عبد الرحمن بن جريس. حدثني حماد عن إبراهيم قال: قبض رسول الله ﷺ ولم يوص. وقبض وهو مستند إلى صدر عائشة. أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم على صدري وقد وضع رأسه على عاتقي إذ مال رأسه فظننت أنه يريد شيئا من رأسي وخرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي. فظننت أنه قد غشي عليه فسجيته بثوب.

стр. 590

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة توفي رسول الله ﷺ في بيتي وبين سحري ونحري. وكان جبريل يدعو له بدعاء إذا مرض فذهبت أدعو له. فرفع بصره إلى السماء وقال:، في الرفيق الأعلى!، قالت: فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده جريدة رطبة فنظر إليها فظننت أن له بها حاجة. قالت: فمضغت رأسها ونفضتها وطيبتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما رأيته مستنا. ثم ذهب يتناولها فسقطت من يده أو سقطت يده. فجمع الله ريقي وريقه في آخر ساعة من الدنيا وأول يوم من الآخرة. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مصعب بن عبد الله بن الزبير عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت: إن من نعمة الله علي أن نبي الله مات بين سحري ونحري وفي بيتي وفي دولتي لم أظلم فيه أحدا. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن أبي عاتكة عن أبي الأسود عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت: توفي رسول الله ﷺ بين سحري ونحري وفي دولتي لم أظلم فيه أحدا. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن زيد بن أبي عتاب عن عروة عن عائشة قالت: توفي رسول الله ﷺ بين سحري ونحري وفي دولتي لم أظلم فيه أحدا. فعجبت من حداثة سني أن رسول الله ﷺ قبض في حجري فلم أتركه على حاله حتى يغسل. ولكن تناولت وسادة فوضعتها تحت رأسه ثم قمت مع النساء أصيح وألتدم. وقد وضعت رأسه على الوسادة وأخرته عن حجري. ذكر من قال توفي رسول الله ﷺ في حجر علي بن أبي طالب أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين: ما كان آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: سل عليا. قال: أين هو؟ قال: هو هنا. فسأله فقال علي: أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال:، الصلاة الصلاة!، فقال كعب: كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا وعليه يبعثون. قال: فمن غسله يا أمير المؤمنين؟ قال: سل عليا.

стр. 591

قال فسأله فقال: كنت أنا أغسله وكان عباس جالسا وكان أسامة وشقران يختلفان إلي بالماء. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه:، ادعوا لي أخي،. قال: فدعي له علي فقال:، ادن مني، فدنوت منه فاستند إلي فلم يزل مستندا إلي وإنه ليكلمني حتى إن بعض ريق النبي ﷺ ليصيبني ثم نزل برسول الله ﷺ وثقل في حجري فصحت يا عباس أدركني فإني هالك! فجاء العباس فكان جهدهما جميعا أن أضجعاه. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي بن حسين قال: قبض رسول الله ﷺ ورأسه في حجر علي. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو الجويرية عن أبيه عن الشعبي قال: توفي رسول الله ﷺ ورأسه في حجر علي وغسله علي والفضل محتضنه وأسامة يناول الفضل الماء. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان قال: سألت ابن عباس أرأيت رسول الله ﷺ توفي ورأسه في حجر أحد؟ قال: توفي وهو لمستند إلى صدر علي. قلت: فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت توفي رسول الله ﷺ بين سحري ونحري! فقال ابن عباس: أتعقل؟ والله لتوفي رسول الله ﷺ وإنه لمستند إلى صدر علي. وهو الذي غسله وأخي الفضل بن عباس وأبى أبي أن يحضر وقال: إن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نستتر فكان عند الستر. ذكر تسجية رسول الله ﷺ حين توفي بثوب حبرة أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن عائشة أم المؤمنين قالت: سجي رسول الله ﷺ حين مات بثوب حبرة.

стр. 592

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي عن ابن شهاب الزهري. حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: لما توفي رسول الله ﷺ سجي ببرد حبرة. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ حين توفي سجي ببرد حبرة. ذكر تقبيل أبي بكر الصديق رسول الله ﷺ بعد وفاته أخبرنا وكيع بن الجراح ويعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسيان قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن البهي: أن النبي ﷺ لما قبض أتاه أبو بكر فقبله وقال: بأبي أنت وأمي! ما أطيب حياتك وأطيب ميتتك! أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن ابن أبي خالد عن البهي: أن أبا بكر لم يشهد موت النبي ﷺ فجاء بعد موته فكشف الثوب عن وجهه ثم قبل جبهته ثم قال: ما أطيب محياك ومماتك! لأنت أكرم على الله من أن يسقيك مرتين! أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن أبي سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: لما توفي رسول الله ﷺ جاء أبو بكر فدخل عليه. فرفعت الحجاب فكشف الثوب عن وجهه فاسترجع فقال: مات والله رسول الله! ثم تحول من قبل رأسه فقال: وا نبياه! ثم حدر فمه فقبل وجهه ثم رفع رأسه فقال: وا خليلاه! ثم حدر فمه فقبل جبهته ثم رفع رأسه فقال: وا صفياه! ثم حدر فمه فقبل جبهته ثم سجاه بالثوب ثم خرج. أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة: أن أبا بكر استأذن على النبي ﷺ بعد ما هلك فقالوا: لا إذن عليه اليوم! فقال: صدقتم! فدخل فكشف الثوب عن وجهه وقبله. أخبرنا أحمد بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك. أخبرني معمر ويونس عن الزهري. أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل.

стр. 593

فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله ﷺ . وهو مسجى ببرد حبرة. فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال: بأبي أنت! والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا. أما الموتة الأولى التي كتبت عليك فقد متها. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما انتهى أبو بكر إلى النبي ﷺ وهو مسجى قال: توفي رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده. صلوات الله عليك! ثم أكب عليه فقبله وقال: طبت حيا وميتا. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي سلمة عن ابن عباس وعائشة قالا: قبل أبو بكر بين عينيه. يعنيان رسول الله ﷺ . ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله ﷺ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. أخبرني أنس بن مالك قال: لما توفي رسول الله ﷺ بكى الناس فقام عمر بن الخطاب في المسجد خطيبا فقال: لا أسمعن أحدا يقول: إن محمدا قد مات. ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة. والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات. أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد. أخبرنا أيوب عن عكرمة قال: توفي رسول الله ﷺ فقالوا إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى! قال: وقام عمر خطيبا يوعد المنافقين. قال وقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت ولكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى. لا يموت رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم! قال: فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه. قال فقال العباس: إن رسول الله ﷺ يأسن كما يأسن البشر. وإن رسول الله ﷺ قد مات فادفنوا صاحبكم. أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين؟ هو أكرم على الله من ذلك. فإن كان كما تقولون فليس على الله بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله. ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا. أحل الحلال وحرم الحرام ونكح وطلق

стр. 594

وحارب وسالم. وما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه بمخبطه ويمدر حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله ﷺ كان فيكم. أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: لما توفي رسول الله ﷺ استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر: وا غشيا! ما أشد غشي رسول الله ﷺ ! ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عمر مات والله رسول الله ﷺ ! فقال عمر: كذبت! ما مات رسول الله ﷺ ولكنك رجل تحوشك فتنة ولن يموت رسول الله ﷺ حتى يفني المنافقين. ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس فقال له أبو بكر: اسكت! فسكت فصعد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. ثم قرأ: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ» آل عمران: ١٤٤. حتى فرغ من الآية ثم قال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت! قال فقال عمر: هذا في كتاب الله؟ قال: نعم! فقال: أيها الناس هذا أبو بكر وذو شيبة المسلمين فبايعوه! فبايعه الناس. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي عن ابن شهاب الزهري. حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: دخل أبو بكر المسجد وعمر بن الخطاب يكلم الناس. فمضى حتى دخل بيت النبي ﷺ الذي توفي فيه وهو في بيت عائشة فكشف عن وجه النبي ﷺ برد حبرة كان مسجى به فنظر إلى وجهه ثم أكب عليه فقبله فقال: بأبي أنت! والله لا يجمع الله عليك الموتتين. لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها! ثم خرج أبو بكر إلى الناس في المسجد وعمر يكلمهم فقال أبو بكر: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس. فكلمه أبو بكر مرتين أو ثلاثا. فلما أبى عمر أن يجلس قام أبو بكر فتشهد. فأقبل الناس إليه وتركوا عمر. فلما قضى أبو بكر تشهده قال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت! قال الله ﵎: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ

стр. 595

عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» آل عمران: ١٤٤. فلما تلاها أبو بكر أيقن الناس بموت النبي ﷺ وتلقاها الناس من أبي بكر حين تلاها أو كثير منهم حتى قال قائل من الناس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية أنزلت حتى تلاها أبو بكر. فزعم سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض وأيقنت أن النبي ﷺ قد مات. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ مات وأبو بكر بالسنح فقام عمر فجعل يقول: والله ما مات رسول الله ﷺ ! قالت: قال عمر والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن وجه النبي ﷺ فقبله وقال: بأبي أنت وأمي! طبت حيا وميتا. والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا! ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك! فلم يكلم أبا بكر وجلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال: ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. وقال: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» آل عمران: ١٤٤. فنشج الناس يبكون واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عباده في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح. فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر. ثم تكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء! فقال الحباب بن المنذر السلمي: لا والله لا نفعل أبدا. منا أمير ومنكم أمير! قال: فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء. هم أوسط العرب دارا وأكرمهم أحسابا. يعني قريشا. فبايعوا عمر أو أبا عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت. فأنت سيدنا وأنت خيرنا وأحبنا إلى نبينا ﷺ فأخذ عمر بيده فبايعه. فبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عباده! فقال عمر: قتله الله! أخبرنا أحمد بن الحجاج. أخبرنا عبد الله بن المبارك. أخبرني معمر ويونس

стр. 596

عن الزهري. أخبرني أنس بن مالك: أنه لما توفي رسول الله ﷺ قام عمر في الناس خطيبا فقال: ألا لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا مات فإن محمدا لم يمت ولكنه أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة. قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في خطبته تلك: إني لأرجو أن يقطع رسول الله ﷺ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات! قال الزهري: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد. فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله ﷺ وهو مسجى فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال: بأبي أنت! والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا. أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. قال أبو سلمة: أخبرني ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس. فأبى عمر أن يجلس. فقال: اجلس. فأبى أن يجلس. فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال الله: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» آل عمران: ١٤٤. قال: والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر. قال: فتلقاها منه الناس كلهم فما تسمع بشرا إلا يتلوها. قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى والله ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله ﷺ قد مات. قال الزهري: أخبرني أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله ﷺ واستوى أبو بكر على منبر رسول الله ﷺ تشهد قبل أبي بكر ثم قال: أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت. وإني والله ما وجدتها في كتاب أنزله الله ولا في عهد عهده إلى رسول الله ﷺ ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ فقال كلمة يريد حتى يكون آخرنا. فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم. وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدون لما هدى له رسول الله.

стр. 597

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرني عوف عن الحسن قال: لما قبض رسول الله ﷺ ائتمر أصحابه فقالوا: تربصوا بنبيكم ﷺ لعله عرج به. قال: فتربصوا به حتى ربا بطنه فقال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة عن زيد بن أبي عتاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: اقتحم الناس على النبي ﷺ في بيت عائشة ينظرون إليه فقالوا: كيف يموت وهو شهيد علينا ونحن شهداء على الناس فيموت ولم يظهر على الناس؟ لا والله ما مات ولكنه رفع كما رفع عيسى ابن مريم ﷺ وليرجعن! وتوعدوا من قال إنه مات ونادوا في حجرة عائشة وعلى الباب: لا تدفنوه فإن رسول الله ﷺ لم يمت! أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: لما قبض رسول الله ﷺ خرج العباس بن عبد المطلب فقال: هل عند أحد منكم عهد من رسول الله ﷺ في وفاته فيحدثناه؟ فقالوا: لا! قال: هل عندك يا عمر من ذلك؟ قال: لا! قال العباس: اشهدوا أن أحدا لا يشهد على نبي الله ﷺ . بعهد عهده إليه بعد وفاته إلا كذاب! والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله. ﷺ . الموت. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني القاسم بن إسحاق عن أمه عن أبيها القاسم بن محمد بن أبي بكر أو عن أم معاوية أنه لما شك في موت النبي. ﷺ . قال بعضهم: قد مات! وقال بعضهم: لم يمت! وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه وقالت: قد توفي رسول الله ﷺ قد رفع الخاتم من بين كتفيه. ذكر كم مرض رسول الله ﷺ واليوم الذي توفي فيه أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو معشر عن محمد بن قيس: أن رسول الله ﷺ اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة فاشتكى ثلاث عشرة ليلة. وتوفي ﷺ يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة.

стр. 598

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: اشتكى رسول الله ﷺ يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن يزيد عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن يزيد عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع سعيد بن المسيب. وأخبرنا محمد بن عمر. حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن لبيبة عن جده. وأخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي قالوا: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء. أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين فجلس بقية يومه وليلته ومن الغد حتى دفن من الليل. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين حين زاغت الشمس ودفن يوم الأربعاء. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين فمكث يوم الاثنين والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء. أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك. بلغه: أن رسول الله ﷺ توفي

стр. 599

يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس. أخبرنا موسى بن داود الضبي. أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن ابن عباس قال: توفي نبيكم ﷺ يوم الاثنين. أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا ابن أبي خالد عن البهي قال: ترك رسول الله ﷺ بعد وفاته يوما وليلة حتى ربا قميصه ورئي في خنصره انثناء. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني قيس. يعني ابن الربيع. عن جابر عن القاسم بن محمد قال: لم يدفن رسول الله ﷺ حتى عرف الموت فيه في أظفاره أخضرت. أخبرنا مسلم بن إبراهيم. أخبرنا جعفر بن سليمان. أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه النبي ﷺ أظلم منها. يعني المدينة. كل شيء وما نفضنا عنه الأيدي من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. ذكر التعزية برسول الله ﷺ - أخبرنا خالد بن مخلد البجلي. أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي قال: أخبرنا أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ :، سيعزي الناس بعضهم بعضا من بعدي التعزية بي، (١). فكان الناس يقولون ما هذا؟ فلما قبض رسول الله ﷺ لقي الناس بعضهم بعضا يعزي بعضهم بعضا برسول الله ﷺ . أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله ﷺ :، إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب!، (٢).

стр. 600

أخبرنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرنا مالك. يعني ابن أنس. عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: ليعزي المسلمين في مصائبهم المصيبة بي. أخبرنا أنس بن عياض الليثي قال: حدثونا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما توفي رسول الله ﷺ جاءت التعزية يسمعون حسه ولا يرون شخصه قال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته. «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ» آل عمران: ١٨٥. إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات. فبالله فثقوا. وإياه فارجوا. إنما المصاب من حرم الثواب. والسلام عليكم ورحمة الله. ذكر القميص الذي غسل فيه رسول الله ﷺ - أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال جميعا عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن رسول الله ﷺ غسل في قميص. قال سليمان بن بلال في حديثه. حين قبض. أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس بلغه قال: لما كان عند غسل رسول الله ﷺ أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص! فلم ينزع قميصه وغسل وهو عليه. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي قال: نودوا من جانب البيت: لا تخلعوا القميص! فغسل وعليه القميص. أخبرنا وكيع بن الجراح عن مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير قال: بينما هم يغسلون النبي ﷺ إذ نودوا: لا تجردوا رسول الله ﷺ . أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا همام بن يحيى عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة: أن النبي ﷺ حيث أرادوا أن يغسلوه أرادوا أن يخلعوا قميصه فسمعوا صوتا: لا تعروا نبيكم! قال: فغسلوه وعليه قميصه. أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان الثوري عن منصور قال: نودوا من
следующие страницы →