← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

بِطَعْنَةٍ يَجْري لَها عانِدٌ، ... كالماءِ مِنْ غائِلَةِ الجابِيَهْ وَفَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي العانِدَ هُنَا بِالْمَائِلِ، وَعَسَى أَن يَكُونَ السَّائِلَ فَصَحَّفَهُ النَّاقِلُ عَنْهُ. وأَعْنَدَ أَنْفُه: كَثُرَ سَيَلانُ الدمِ مِنْهُ. وأَعْنَدَ القَيْءَ وأَعْنَدَ فِيهِ إِعناداً: تَابَعَهُ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ: إِنه عِرْقٌ عانِدٌ أَو رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العِرْقُ العانِدُ الَّذِي عَنَدَ وبَغى كالإِنسان يُعانِدُ، فَهَذَا الْعِرْقُ فِي كَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِمُنْزِلَتِهِ، شُبِّهَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ؛ وَقِيلَ: العانِدُ الَّذِي لَا يرقأُ؛ قَالَ الرَّاعِي: ونحنُ تَرَكْنا بالفَعاليِّ طَعْنَةً، ... لَهَا عانِدٌ، فَوقَ الذِّراعَينِ، مُسْبِل «١» وأَصله مِنْ عُنودِ الإِنسان إِذا بَغى وعَنَدَ عَنِ الْقَصْدِ؛ وأَنشد: وبَخَّ كلُّ عانِدٍ نَعُورِ والعَنَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْجَانِبُ. وعانَدَ فلانٌ فُلَانًا إِذا جَانَبَهُ. ودَمٌ عانِدٌ: يَسِيلُ جَانِبًا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: عَنَدَ الرَّجُلُ عن أَصحابه يَعْنُدُ عُنُوداً إِذا مَا تَرَكَهُمْ وَاجْتَازَ عَلَيْهِمْ. وعَنَدَ عَنْهُمْ إِذا مَا تَرَكَهُمْ فِي سَفَرٍ وأَخَذَ فِي غيرِ طَرِيقِهِمْ أَو تَخَلَّفَ عَنْهُمْ. والعُنُودُ: كأَنه الخِلافُ والتَّباعُدُ وَالتَّرْكُ؛ لَوْ رأَيت رَجُلًا بِالْبَصْرَةِ مِنْ أَهل الْحِجَازِ لَقُلْتَ: شَدَّ مَا عَنَدْتَ عَنْ قَوْمِكَ أَي تَبَاعَدْتَ عَنْهُمْ. وَسَحَابَةٌ عَنُودٌ: كَثِيرَةُ الْمَطَرِ، وَجَمْعُهُ عُنُدٌ؛ وَقَالَ الرَّاعِي: دِعْصاً أَرَذَّ عَلَيْهِ فُرَّقٌ عُنُدُ وقِدْحٌ عَنُودٌ: وهو الَّذِي يَخْرُجُ فَائِزًا عَلَى غَيْرِ جِهَةِ سائرِ الْقِدَاحِ. وَيُقَالُ: اسْتَعْنَدَني فُلَانٌ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ أَي قَصَدَني. وأَما عِنْدَ: فَحُضُورُ الشيءِ ودُنُوُّه وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: عِنْدَ وعَنْدَ وعُنْدَ، وَهِيَ ظَرْفٌ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، تَقُولُ: عِنْدَ الليلِ وعِنْدَ الْحَائِطِ إِلا أَنها ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، لَا تَقُولُ: عِنْدُك واسعٌ، بِالرَّفْعِ؛ وَقَدْ أَدخلوا عَلَيْهِ مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ مِنْ وَحْدِهَا كَمَا أَدخلوها عَلَى لَدُنْ. قَالَ تَعَالَى: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا* . وَقَالَ تَعَالَى: مِنْ لَدُنَّا*. وَلَا يُقَالُ: مَضَيْتُ إِلى عِنْدِك وَلَا إِلى لَدُنْكَ؛ وَقَدْ يُغْرى بِهَا فَيُقَالُ: عِنْدَكَ زَيْدًا أَي خُذْه؛ قَالَ الأَزهري: وَهِيَ بِلُغَاتِهَا الثَّلَاثِ أَقْصى نِهاياتِ القُرْبِ وَلِذَلِكَ لَمْ تُصَغَّرْ، وَهُوَ ظَرْفٌ مُبْهَمٌ وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَمَكَّنَ إِلا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَن يَقُولَ الْقَائِلُ لِشَيْءٍ بِلَا عِلْمٍ: هَذَا عِنْدي كَذَا وَكَذَا، فَيُقَالُ: ولَكَ عِنْدٌ؛ زَعَمُوا أَنه فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُرَادُ بِهِ القَلْبُ وَمَا فِيهِ مَعْقُولٌ مِنَ اللُّبِّ، وَهَذَا غَيْرُ قَوِيٍّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: عِنْد حَرْفٌ صِفَةٌ يَكُونُ مَوْضعاً لِغَيْرِهِ وَلَفْظُهُ نَصْبٌ لأَنه ظَرْفٌ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ فِي التَّقْرِيبِ شِبْهُ اللِّزْقِ وَلَا يَكَادُ يَجِيءُ فِي الْكَلَامِ إِلا مَنْصُوبًا لأَنه لَا يَكُونُ إِلا صِفَةً مَعْمُولًا فِيهَا أَو مُضْمَرًا فِيهَا فِعْلٌ إِلا فِي قَوْلِهِمْ: ولَكَ عندٌ، كَمَا تَقَدَّمَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا عِنْدَكَ: تُحَذّرُه شَيْئًا بَيْنَ يَدَيْهِ أَو تأْمُرُه أَن يَتَقَدَّمَ، وَهُوَ مِنْ أَسماء الْفِعْلِ لَا يَتَعَدَّى؛ وَقَالُوا: أَنت عِنْدي ذاهبٌ أَي فِي ظَنِّي؛ حَكَاهَا ثَعْلَبٌ عَنِ الْفَرَّاءِ. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تأْمر مِنَ الصِّفَاتِ بِعَلَيْكَ وعِنْدَك ودُونَك وإِلَيْكَ، يَقُولُونَ: إِليكَ إِليكَ عَنِّي، كَمَا يَقُولُونَ: وراءَكَ وَرَاءَكَ، فَهَذِهِ الْحُرُوفُ كَثِيرَةٌ؛ وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ: بَيْنَكما البعيرَ فَخُذَاهُ، فَنَصَبَ الْبَعِيرَ وأَجاز ذَلِكَ فِي كُلِّ الصِّفَاتِ الَّتِي تُفْرَدُ وَلَمْ يُجِزْهُ فِي اللَّامِ وَلَا

стр. 1752

الْبَاءِ وَلَا الْكَافِ؛ وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ الْعَرَبَ تَقُولُ: كَمَا أَنْتَ وزَيْداً ومكانَكَ وزيْداً؛ قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي سُلَيْمٍ يَقُولُ: كَمَا أَنْتَني، يَقُولُ: انْتَظِرْني فِي مكانِكَ. وَمَا لِي عَنْهُ عُنْدَدٌ وعُنْدُدٌ أَي بُدٌّ؛ قَالَ: لَقَدْ ظَعَنَ الحَيُّ الجميعُ فأَصْعَدُوا، ... نَعَمْ لَيْسَ عَمَّا يَفْعَلُ اللَّهُ عُنْدُدُ وإِنما لَمْ يُقْضَ عَلَيْهَا أَنها فُنْعُلٌ لأَن التَّكْرِيرَ إِذا وَقَعَ وَجَبَ الْقَضَاءُ بِالزِّيَادَةِ إِلا أَن يَجِيءَ ثَبَتٌ، وإِنما قَضَى عَلَى النُّونِ هَاهُنَا أَنها أَصل لأَنها ثَانِيَةٌ وَالنُّونُ لَا تُزَادُ ثَانِيَةً إِلا بثَبَتٍ. وَمَا لِي عَنْهُ مُعْلَنْدَدٌ أَيضاً وَمَا وَجَدْتُ إِلى كَذَا مُعْلَنْدَداً أَي سَبِيلًا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا لِي عَنْ ذَاكَ عُنْدَدٌ وعُنْدُدٌ أَي مَحِيص. وَقَالَ مَرَّةً: مَا وَجَدْتُ إِلى ذَلِكَ عُنْدُداً وعُنْدَداً أَي سَبِيلًا وَلَا ثَبَتَ هُنَا. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ إِنَّ تَحْتَ طِرِّيقَتِكَ لَعِنْدَأْوَةً، والطريقةُ: اللّينُ والسكونُ، والعِنْدَأْوَةُ: الجَفْوَةُ والمَكْرُ؛ قَالَ الأَصمعي: مَعْنَاهُ إِن تَحْتَ سُكُونِكَ لَنَزْوَةً وطِماحاً؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: العِنْدَأْوَةُ الِالْتِوَاءُ والعَسَرُ، وَقَالَ: هُوَ مِنَ العَداء، وَهَمَزَهُ بَعْضُهُمْ فَجَعَلَ النُّونَ وَالْهَمْزَةَ زَائِدَتَيْنِ «١» عَلَى بِناءِ فِنْعَلْوة، وَقَالَ غَيْرُهُ: عِنْداوَةٌ فِعْلَلْوَة. وعانِدانِ: وَادِيَانِ مَعْرُوفَانِ؛ قَالَ: شُبَّتْ بِأَعْلى عانِدَيْنِ مَنْ إِضَمْ وعانِدينَ وعانِدونَ: اسمُ وادٍ أَيضاً. وَفِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ عَانِدِينِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ وَمِثْلُهُ بِقاصِرينَ وخانِقِينَ ومارِدين وماكِسِين وناعِتِين، وَكُلُّ هَذِهِ أَسماء مَوَاضِعَ؛ وَقَوْلُ سَالِمِ بْنِ قُحْفَانَ: يَتْبَعْنَ وَرْقاءَ كَلَوْنِ العَوْهَقِ، ... لاحِقَةَ الرِّجْلِ عَنُودَ المِرْفَقِ يَعْنِي بَعِيدَةَ المِرْفَقِ مِنَ الزَّوْرِ. والعَوْهَقُ: الخُطَّافُ الجَبَلِيُّ، وَقِيلَ: الْغُرَابُ الأَسود، وَقِيلَ: الثَّوْرُ الأَسود، وَقِيلَ: اللَّازَوَرْدُ. وطَعْنٌ عَنِدٌ، بِالْكَسْرِ، إِذا كَانَ يَمْنَةً ويَسْرَةً. قَالَ أَبو عَمْرٍو: أَخَفُّ الطَّعْن الوَلْقُ، والعانِدُ مثله. عنجد: العُنْجُدُ: حبُّ الْعِنَبِ. والعَنْجَدُ والعُنْجَدُ: رَديءُ الزَّبيب، وَقِيلَ: نَوَاهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُنْجُدُ والعُنْجَدُ الزبيبُ، وَزَعَمَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه حَبُّ الزَّبِيبِ؛ قَالَ الشاعر: غَدا كالعَسَلَّسِ، فِي حُذْلِهِ ... رُؤُوسُ العَظارِيِّ كالعُنْجُدِ والعَظارِيُّ: ذكورُ الْجَرَادِ، وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَن العنجُد، بِضَمِّ الْجِيمِ، الأَسود مِنَ الزَّبِيبِ. قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ العَنْجَدُ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْجِيمِ؛ قَالَ الخليل: رُؤُوسُ العَناظِبِ كالعَنْجَدِ شبَّه رؤُوس الْجَرَادِ بِالزَّبِيبِ، وَمَنْ رَوَاهُ خَناظِب فَهِيَ الخنافِسُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلزَّبِيبِ العَنْجَدُ والعُنْجَدُ والعُنْجُدُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ. وَحَاكَمَ أَعرابي رَجُلًا إِلى الْقَاضِي فَقَالَ: بِعْتُ بِهِ عُنْجُداً مُذْ جَهْرٍ فَغَابَ عَنِّي؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْجَهْرُ قِطْعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ. وعَنْجَدٌ وعَنْجَدَةُ: اسْمَانِ؛ قَالَ: يَا قومِ، مَا لِي لَا أُحِبُّ عَنْجَدَه؟ ... وكلُّ إِنسانٍ يُحِبُّ وَلَدَه، حُبَّ الحُبارى، ويَذُبُّ عَنَدَه

стр. 1753

عنجرد: الأَزهري، الْفَرَّاءُ: امرأَة عَنْجَرِدٌ: خبيثةٌ سيئةُ الخُلُق؛ وأَنشد: عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ، ... كَمِثْلِ شَيْطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ وَقَالَ غَيْرُهُ: امرأَة عنجرد سَلِيطَةٌ. عندد: الأَزهري: يُقَالُ مَا لِي عَنْهُ عُنْدُدٌ وَلَا مُعْلَنْدَدٌ أَي مَا لِي عَنْهُ بُدٌّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا وَجَدْتُ إِلى ذَلِكَ عُنْدُداً وعُنْدَداً ومُعْلَنْدَداً أَي سبيلًا. عنقد: العُنْقُودُ والعِنقادُ مِنَ النَّخْلِ والعنبِ والأَراكِ والبُطْم وَنَحْوِهَا؛ قَالَ: إِذْ لِمَّتي سَوْداءُ كالعِنْقادِ، ... كَلِمَّةٍ كانتْ عَلَى مَصادِ وعُنْقُود: اسْمُ ثَوْرٍ؛ قَالَ: يَا ربِّ سَلِّمْ قَصَباتِ عُنْقُودْ عنكد: العَنْكَدُ: ضَرْبٌ مِنَ السمك البحري. عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا بَيْنَ العبادِ مِنَ المواثِيقِ، فَهُوَ عَهْدٌ. وأَمْرُ الْيَتِيمِ مِنَ العهدِ، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ونَهى عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاءِ: وأَنا عَلَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ مَا استَطَعْتُ أَي أَنا مُقِيمٌ عَلَى مَا عاهَدْتُك عَلَيْهِ مِنَ الإِيمان بِكَ والإِقرار بوَحْدانيَّتِك لَا أَزول عَنْهُ، وَاسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ مَا استَطَعْتُ مَوْضِع القَدَرِ السابقِ فِي أَمره أَي إِن كَانَ قَدْ جَرَى القضاءُ أَنْ أَنْقُضَ العهدَ يَوْمًا مَا فإِني أُخْلِدُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلى التَّنَصُّلِ وَالِاعْتِذَارِ، لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فِي دَفْعِ مَا قَضَيْتَهُ عَلَيَّ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِني مُتَمَسِّكٌ بِمَا عَهِدْتَه إِليّ مِنْ أَمرك وَنَهْيِكَ ومُبْلي العُذْرِ فِي الوفاءِ بِهِ قَدْرَ الوُسْع وَالطَّاقَةِ، وإِن كُنْتُ لَا أَقدر أَن أَبلغ كُنْهَ الْوَاجِبِ فِيهِ. والعَهْدُ: الْوَصِيَّةُ، كَقَوْلِ سَعْدٍ حِينَ خَاصَمَ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ فِي ابْنِ أَمَتِهِ فَقَالَ: ابْنُ أَخي عَهِدَ إِليّ فِيهِ أَي أَوصى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تمَسَّكوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ أَي مَا يُوصِيكُمْ بِهِ ويأْمرُكم، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُهُ الْآخَرُ: رضِيتُ لأُمَّتي مَا رضيَ لَهَا ابنُ أُمِّ عَبْدٍ لِمَعْرِفَتِهِ بِشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ وَنَصِيحَتِهِ لَهُمْ، وابنُ أُم عَبْدٍ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَيُقَالُ: عهِد إِلي فِي كَذَا أَي أَوصاني؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: عَهِدَ إِليّ النبيُّ الأُمّيُ أَي أَوْصَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ ؛ يَعْنِي الوصيةَ والأَمر. والعَهْدُ: التقدُّم إِلى المرءِ فِي الشيءِ. وَالْعَهْدُ: الَّذِي يُكتب لِلْوُلَاةِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ عُهودٌ، وَقَدْ عَهِدَ إِليه عَهْداً. والعَهْدُ: المَوْثِقُ وَالْيَمِينُ يَحْلِفُ بِهَا الرَّجُلُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. تَقُولُ: عَلَيَّ عهْدُ اللَّهِ وميثاقُه، وأَخذتُ عَلَيْهِ عهدَ اللَّهِ وميثاقَه؛ وَتَقُولُ: عَلَيَّ عهدُ اللهِ لأَفعلن كَذَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ؛ وَقِيلَ: وليُّ الْعَهْدِ لأَنه وليَ الميثاقَ الَّذِي يؤْخذ عَلَى مَنْ بَايَعَ الْخَلِيفَةَ. وَالْعَهْدُ أَيضاً: الْوَفَاءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ؛ أَي مِنْ وَفَاءٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العهْدُ جَمْعُ العُهْدَةِ وَهُوَ الْمِيثَاقُ وَالْيَمِينُ الَّتِي تستوثقُ بِهَا مِمَّنْ يعاهدُك، وإِنما سُمِّيَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَهلَ العهدِ: لِلذِّمَّةِ الَّتِي أُعْطُوها والعُهْدَةِ المُشْتَرَطَةِ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ. والعَهْدُ والعُهْدَةُ وَاحِدٌ؛ تَقُولُ: بَرِئْتُ إِليك مِنَ عُهْدَةِ هَذَا العبدِ أَي مِمَّا يدركُك فِيهِ مِنْ عَيْب كَانَ مَعْهُودًا فِيهِ عِنْدِي. وَقَالَ شَمِرٌ: العَهْد الأَمانُ، وَكَذَلِكَ الذِّمَّةُ؛ تَقُولُ: أَنا أُعْهِدُك مِنْ هَذَا الأَمر

стр. 1754

أَي أُؤَمِّنُك مِنْهُ أَو أَنا كَفيلُك، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى غُلَامًا فَقَالَ: أَنا أُعْهِدُك مِنْ إِباقه، فَمَعْنَاهُ أَنا أُؤَمِّنُك مِنْهُ وأُبَرِّئُكَ مِنْ إِباقه؛ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ العُهْدَة؛ وَيُقَالُ: عُهْدَتُه عَلَى فُلَانٍ أَي مَا أُدْرِك فِيهِ مِنْ دَرَكٍ فإِصلاحه عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا عُهْدَة أَي لَا رَجْعَة. وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: عُهْدَةُ الرقيقِ ثَلَاثَةُ أَيامٍ ؛ هُوَ أَن يَشْتَرِي الرقيقَ وَلَا يَشْترِطَ البائعُ البَراءَةَ مِنَ الْعَيْبِ، فَمَا أَصاب الْمُشْتَرَى مِنْ عَيْبٍ فِي الأَيام الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ إِن شَاءَ بِلَا بَيِّنَةٍ، فإِن وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَرُدُّ إِلا بِبَيِّنَةٍ. وعَهِيدُك: المُعاهِدُ لَكَ يُعاهِدُك وتُعاهِدُه وَقَدْ عَاهَدَهُ؛ قَالَ: فَلَلتُّرْكُ أَوفى مِنْ نِزارٍ بعَهْدِها، ... فَلَا يَأْمَنَنَّ الغَدْرَ يَوْماً عَهِيدُها والعُهْدةُ: كِتَابُ الحِلْفِ والشراءِ. واستَعْهَدَ مِنْ صَاحِبِهِ: اشْتَرَطَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ عُهْدة، وَهُوَ مِنْ بَابِ العَهد والعُهدة لأَن الشَّرْطَ عَهْدٌ فِي الْحَقِيقَةِ؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الْفَرَزْدَقَ حِينَ تَزَوَّجَ بِنْتَ زِيقٍ: وَمَا استَعْهَدَ الأَقْوامُ مِن ذِي خُتُونَةٍ ... مِنَ الناسِ إِلَّا مِنْكَ، أَو مِنْ مُحارِبِ والجمعُ عُهَدٌ. وَفِيهِ عُهْدَةٌ لَمْ تُحْكَمْ أَي عَيْبٌ. وَفِي الأَمر عُهْدَةٌ إِذا لَمْ يُحْكَمْ بَعْدُ. وَفِي عَقْلِه عُهْدَةٌ أَي ضَعْفٌ. وَفِي خَطِّه عُهدة إِذا لَمْ يُقِم حُروفَه. والعَهْدُ: الحِفاظُ ورعايةُ الحُرْمَة. وَفِي الْحَدِيثِ أَن عَجُوزًا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فسأَل بِهَا وأَحفى وَقَالَ: إِنها كَانَتْ تأْتينا أَيام خَدِيجَةَ وإِن حُسن الْعَهْدِ مِنَ الإِيمان. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: قَالَتْ لِعَائِشَةَ: وتَرَكَتْ عُهَّيْدَى «١» العُهَّيْدَى، بِالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ، فُعَّيْلى مِنَ العَهْدِ كالجُهَّيْدَى مِنَ الجَهْدِ، والعُجَّيْلى مِنَ العَجَلة. والعَهْدُ: الأَمانُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، وَفِيهِ: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ . وعاهَدَ الذِّمِّيَّ: أَعطاهُ عَهْداً، وَقِيلَ: مُعَاهَدَتُه مُبايَعَتُه لَكَ عَلَى إِعطائه الْجِزْيَةَ والكفِّ عَنْهُ. والمُعَاهَدُ: الذِّمِّيُّ. وأَهلُ العهدِ: أَهل الذِّمَّةِ، فإِذا أَسلموا سَقَطَ عَنْهُمُ اسْمُ الْعَهْدِ. وَتَقُولُ: عاهدْتُ اللَّهَ أَن لَا أَفعل كَذَا وَكَذَا؛ وَمِنْهُ الذِّمِّيُّ المعاهَدُ الَّذِي فُورِقَ فَأُومِرَ عَلَى شُرُوطٍ استُوثِقَ مِنْهُ بِهَا، وأُوِمن عَلَيْهَا، فإِن لَمْ يفِ بِهَا حَلَّ سَفْكُ دمِه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كَرَمَ العَهْدِ مِنَ الإِيمانِ أَي رِعَايَةَ المَوَدَّة. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : لَا يُقْتَلُ مُؤمنٌ بكافِرٍ ، وَلَا ذُو عهْد فِي عَهْدِه؛ مَعْنَاهُ لَا يُقتل مُؤْمِنٍ بِكَافِرٍ، تَمَّ الْكَلَامُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُقْتَلُ أَيضاً ذُو عَهْدٍ أَي ذُو ذِمَّة وأَمان مَا دَامَ عَلَى عَهْدِهِ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ، فَنَهَى، ﷺ ، عَنْ قَتْلِ المؤْمن بِالْكَافِرِ، وَعَنْ قَتْلِ الذِّمِّيِّ الْمُعَاهِدِ الثَّابِتِ عَلَى عَهْدِهِ. وَفِي النِّهَايَةِ: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَي وَلَا ذُو ذِمَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا مُشْرِكٌ أُعْطِيَ أَماناً فَدَخَلَ دَارَ الإِسلام، فَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يعودَ إِلى مَأْمَنِه. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ تأْويلان بِمُقْتَضَى مَذْهَبَيِ الشَّافِعِيِّ وأَبي حَنِيفَةَ: أَما الشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ مُطْلَقًا مُعَاهَدًا كَانَ أَو غَيْرَ مُعَاهَدٍ حَرْبِيًّا كَانَ أَو ذِمِّيًّا مُشْرِكًا أَو كِتَابِيًّا، فأَجرى اللَّفْظَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُضْمِرْ لَهُ شَيْئًا فكأَنه نَهَى عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ وَعَنْ قَتْلِ الْمَعَاهَدِ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ لِئَلَّا يَتَوهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنه قَدْ نَفَى عَنْهُ القَوَدَ بقَتْله الكافرَ، فيَظُّنَّ أَنَّ المعاهَدَ لو قَتَلَ كان حكمه كذلك

стр. 1755

فَقَالَ: وَلَا يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عهدِه، وَيَكُونُ الْكَلَامُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مُنْتَظِمًا فِي سِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ شَيْءٍ مَحْذُوفٍ؛ وأَما أَبو حَنِيفَةَ فإِنه خَصَّصَ الكافرَ فِي الْحَدِيثِ بالحرْبيِّ دُونَ الذِّمِّي، وَهُوَ بِخِلَافِ الإِطلاق، لأَن مِنْ مَذْهَبِهِ أَن الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ فَاحْتَاجَ أَن يُضْمِرَ فِي الْكَلَامِ شَيْئًا مُقَدَّرًا ويجعلَ فِيهِ تَقْدِيمًا وتأْخيراً فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ أَي لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ مُعَاهَدٌ بِكَافِرٍ، فإِن الكافرَ قَدْ يَكُونُ مُعَاهَدًا وَغَيْرَ مُعَاهَدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن قَتَلَ مُعَاهَداً [مُعَاهِداً] لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدلًا ؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ بِالْفَتْحِ أَشهر وأَكثر. والمعاهدُ: مَن كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ، وأَكثر مَا يُطْلَقُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَهل الذِّمَّةِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ إِذا صُولحوا عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ مدَّة مَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهد أَي لَا يَجُوزُ أَن تُتَمَلَّك لُقَطَتُه الْمَوْجُودَةُ مِنْ مَالِهِ لأَنه مَعْصُومُ الْمَالِ، يُجْرِي حُكْمُهُ مَجْرَى حُكْمِ الذِّمِّيِّ. وَالْعَهْدُ: الِالْتِقَاءُ. وعَهِدَ الشيءَ عَهْداً: عرَفه؛ وَمِنَ العَهْدِ أَن تَعْهَدَ الرجلَ عَلَى حَالٍ أَو فِي مَكَانٍ، يُقَالُ: عَهْدِي بِهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَفِي حَالِ كَذَا، وعَهِدْتُه بِمَكَانِ كَذَا أَي لَقِيتُه وعَهْدِي بِهِ قَرِيبٌ؛ وَقَوْلُ أَبي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ: وَلَمْ أَنْسَ أَياماً لَنا ولَيالِياً ... بِحَلْيَةَ، إِذْ نَلْقَى بِهَا مَا نُحاوِلُ فَلَيْسَ كعَهْدِ الدارِ، يَا أُمَّ مالِكٍ، ... ولكِنْ أَحاطَتْ بالرِّقابِ السَّلاسِلُ أَي لَيْسَ الأَمر كَمَا عَهِدْتِ وَلَكِنْ جَاءَ الإِسلامُ فَهَدَمَ ذَلِكَ، وأَراد بِالسَّلَاسِلِ الإِسلامَ وأَنه أَحاط بِرِقَابِنَا فَلَا نسْتَطِيعُ أَن نَعْمَلَ شَيْئًا مَكْرُوهًا. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وَلَا يَسْأَلُ عمَّا عَهِدَ أَي عَمَّا كَانَ يَعْرِفُه فِي الْبَيْتِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَنَحْوِهِمَا لِسَخَائِهِ وَسِعَةِ نَفْسِهِ. والتَّعَهُّدُ: التَّحَفُّظُ بِالشَّيْءِ وتجديدُ العَهْدِ بِهِ، وَفُلَانٌ يَتَعَهَّدُه صَرْعٌ. والعِهْدانُ: العَهْدُ. والعَهْدُ: مَا عَهِدْتَه فَثافَنْتَه. يُقَالُ: عَهْدِي بِفُلَانٍ وَهُوَ شابٌّ أَي أَدركتُه فرأَيتُه كَذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ المَعْهَدُ. والمَعْهَدُ: الموضعُ كنتَ عَهِدْتَه أَو عَهِدْت هَوىً لَكَ أَو كنتَ تَعْهَدُ بِهِ شَيْئًا، والجمعُ المَعَاهِدُ. والمُعاهَدَةُ والاعْتِهادُ والتعاهُدُ والتَّعَهُّدُ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِحداثُ العَهْدِ بِمَا عَهِدْتَه. وَيُقَالُ لِلْمُحَافَظِ عَلَى العَهْدِ: مُتَعَهِّدٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي عَطَاءٍ السِّنْدِيِّ وَكَانَ فَصِيحًا يَرْثِي ابْنَ هُبَيرَة: وإِنْ تُمْسِ مَهْجُورَ الفِناءِ فَرُبَّما ... أَقامَ بِهِ، بَعْدَ الوُفُودِ، وُفُودُ فإِنَّكَ لَمْ تَبْعُدْ عَلَى مُتعَهِّدٍ، ... بَلى كلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرابِ بعِيدُ أَراد: مُحَافِظٌ عَلَى عَهْدِكَ بِذِكْرِه إِياي «٢». وَيُقَالُ: مَتَى عَهْدُكَ بِفُلَانٍ أَي مَتَى رُؤْيَتُك إِياه. وعَهْدُه: رؤيتُه. والعَهْدُ: المَنْزِلُ الَّذِي لَا يَزَالُ الْقَوْمُ إِذا انْتَأَوْا عَنْهُ رَجَعُوا إِليه، وَكَذَلِكَ المَعْهَدُ. والمعهودُ: الَّذِي عُهِدَ وعُرِفَ. والعَهْدُ: الْمَنْزِلُ المعهودُ بِهِ الشَّيْءُ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هَلْ تَعْرِفُ العَهْدَ المُحِيلَ رَسْمُه وتعَهَّدَ الشَّيْءَ وتَعَاهَدَه واعْتَهَدَه: تَفَقَّدَهُ وأَحْدَثَ العَهْدَ به؛ قال الطرماح:

стр. 1756

ويُضِيعُ الَّذِي قدَ أَوْجَبَهُ اللَّهُ ... عَلَيْه، وَلَيْسَ يَعْتَهِدُهْ وتَعَهَّدْتُ ضَيْعَتي وَكُلَّ شَيْءٍ، وَهُوَ أَفصح مِنْ قَوْلِكَ تَعاهَدْتُه لأَن التعاهدَ إِنما يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَلَا يُقَالُ تعاهَدتُه، قَالَ: وأَجازهما الْفَرَّاءُ. وَرَجُلٌ عَهِدٌ، بِالْكَسْرِ: يتَعاهَدُ الأُمورَ وَيُحِبُّ الولاياتِ والعُهودَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ قُتَيْبَة بْنَ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيَّ وَيَذْكُرُ فُتُوحَهُ: نامَ المُهَلَّبُ عَنْهَا فِي إِمارتِه، ... حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ، لَمْ يَقْضِها العَهِدُ وَكَانَ الْمُهَلَّبُ يُحِبُّ الْعُهُودَ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فَهُنَّ مُناخاتٌ يُجَلَّلْنَ زِينَةً، ... كَمَا اقْتانَ بالنَّبْتِ العِهادُ المُحَوَّفُ، المُحَوَّفُ: الَّذِي قَدْ نَبَتَتْ حَافَّتَاهُ واستدارَ بِهِ النباتُ. والعِهادُ: مواقِعُ الوَسْمِيّ مِنَ الأَرض. وَقَالَ الْخَلِيلُ: فِعْلٌ لَهُ مَعْهُودٌ ومشهودٌ ومَوْعودٌ؛ قَالَ: مَشْهود يَقُولُ هُوَ الساعةَ، والمعهودُ مَا كَانَ أَمْسِ، والموعودُ مَا يَكُونُ غَدًا. والعَهْدُ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ: أَوَّل مَطَرٍ والوَليُّ الَّذِي يَلِيه مِنَ الأَمطار أَي يَتَّصِلُ بِهِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: العَهْدُ أَوَّل الْمَطَرِ الوَسْمِيِّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالْجَمْعُ العِهادُ. والعَهْدُ: المطرُ الأَوَّل. والعَهْدُ والعَهْدَةُ والعِهْدَةُ: مطرٌ بَعْدَ مطرٍ يُدْرِك آخِرُهُ بَلَلَ أَوّله؛ وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مطرٍ بَعْدَ مَطَرٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَطْرَةُ الَّتِي تَكُونُ أَوّلًا لِمَا يأْتي بعْدها، وَجَمْعُهَا عِهادُ وعُهودٌ؛ قَالَ: أَراقَتْ نُجُومُ الصَّيْفِ فِيهَا سِجالَها، ... عِهاداً لِنَجْمِ المَرْبَعِ المُتَقَدِّمِ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا أَصاب الأَرضَ مَطَرٌ بَعْدَ مَطَرٍ، وَنَدَى الأَوّل بَاقٍ، فَذَلِكَ العَهْدُ لأَن الأَوّل عُهِدَ بِالثَّانِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِهادُ: الحديثةُ مِنَ الأَمطارِ؛ قَالَ: وأَحسبه ذَهَبَ فِيهِ إِلى قَوْلِ السَّاجِعِ فِي وَصْفِ الْغَيْثِ: أَصابَتْنا دِيمَةٌ بَعْدَ دِيمَةٍ عَلَى عِهادٍ غيرِ قَدِيمةٍ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: عَلَى عِهَادٍ قَدِيمَةٍ تَشْبَعُ مِنْهَا النابُ قَبْلَ الفَطِيمَةِ؛ وَقَوْلُهُ: تشبعُ مِنْهَا النَّابُ قَبْلَ الْفَطِيمَةِ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ هَذَا النَّبْتُ قَدْ عَلَا وَطَالَ فَلَا تُدْرِكُهُ الصَّغِيرَةُ لِطُولِهِ، وَبَقِيَ مِنْهُ أَسافله فَنَالَتْهُ الصَّغِيرَةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العِهادُ ضعيفُ مطرِ الوَسْمِيِّ ورِكاكُه. وعُهِدَتِ الرَّوْضَةُ: سَقَتْها العَهْدَةُ [العِهْدَةُ]، فَهِيَ معهودةٌ. وأَرض معهودةٌ إِذا عَمَّها الْمَطَرُ. والأَرض المُعَهَّدَةُ تَعْهِيداً: الَّتِي تُصِيبُهَا النُّفْضَةُ مِنَ الْمَطَرِ، والنُّفْضَةُ المَطْرَةُ تُصِيبُ القِطْعة مِنَ الأَرض وَتُخْطِئُ الْقِطْعَةَ. يُقَالُ: أَرض مُنَفَّضَةٌ تَنْفيضاً؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: أَصْلَبيٌّ تَسْمُو العُيونُ إِليه، ... مُسْتَنيرٌ، كالبَدْرِ عامَ العُهودِ ومطرُ العُهودِ أَحسن مَا يكونُ لِقِلَّةِ غُبارِ الآفاقِ؛ قِيلَ: عامُ العُهودِ عامُ قِلَّةِ الأَمطار. وَمِنْ أَمثالهم فِي كَرَاهَةِ الْمَعَايِبِ: المَلَسَى لَا عُهْدَةَ لَهُ؛ الْمَعْنَى ذُو المَلَسَى لَا عُهْدَةَ لَهُ. والمَلَسَى: ذهابٌ فِي خِفْيَةٍ، وَهُوَ نَعْتٌ لِفَعْلَتِه، والمَلَسى مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ: مَعْنَاهُ أَنه خَرَجَ مِنَ الأَمر سَالِمًا فَانْقَضَى عَنْهُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: المَلَسى أَن يَبيعَ الرجلُ سِلْعَةً يَكُونُ قَدْ سرَقَها فَيَمَّلِس ويَغِيب بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وإِن استُحِقَّتْ فِي يَدَيِ الْمُشْتَرِي لَمْ يتهيأْ لَهُ أَن يبيعَ البائعُ بِضَمَانِ عُهْدَتِها لأَنه امَّلَسَ هَارِبًا، وعُهْدَتُها أَن يَبيعَها وَبِهَا عَيْبٌ أَو فِيهَا اسْتِحْقَاقٌ لِمَالِكِهَا. تَقُولُ: أَبيعُك المَلَسى لَا عُهْدَة أَي تنملسُ

стр. 1757

وتَنْفَلتُ فَلَا تَرْجِعُ إِليّ. وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: مَتَى عهدكَ بأَسفلِ فيكَ؟ وَذَلِكَ إِذا سأَلته عَنْ أَمر قَدِيمٍ لَا عَهْدَ لَهُ بِهِ؛ ومِثْلُه: عَهْدُك بالفالياتِ قديمٌ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للأَمر الَّذِي قَدْ فَاتَ وَلَا يُطْمَعُ فِيهِ؛ وَمِثْلُهُ: هَيْهَاتَ طَارَ غُرابُها بِجَرادَتِك؛ وأَنشد: وعَهْدي بِعَهْدِ الفالياتِ قَديمُ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ: وإِني لأَطْوي السِّرَّ فِي مُضْمَرِ الحَشا، ... كُمونَ الثَّرَى فِي عَهْدَةٍ مَا يَريمُها أَراد بالعَهْدَةِ مَقْنُوءَةً لَا تَطْلُعُ عَلَيْهَا الشمسُ فَلَا يَرِيمُهَا الثَّرَى. والعَهْدُ: الزمانُ. وقريةٌ عَهِيدَةٌ أَي قَدِيمَةٌ أَتى عَلَيْهَا عَهْدٌ طويلٌ. وَبَنُو عُهادَةَ: بُطَيْنٌ مِنَ الْعَرَبِ. عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ . وَقَالَ: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ؛ فَهُوَ الَّذِي يُعِيدُ الْخَلْقَ بَعْدَ الْحَيَاةِ إِلى المماتِ فِي الدُّنْيَا وَبَعْدَ المماتِ إِلى الحياةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ النَّكَلَ عَلَى النَّكَلِ، قِيلَ: وَمَا النَّكَلُ عَلَى النَّكَلِ؟ قَالَ: الرَّجُلُ القَوِيُّ المُجَرِّبُ المبدئُ المعيدُ عَلَى الْفَرَسِ القَوِيِّ المُجَرّبِ المبدِئ المعيدِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُهُ الْمُبْدِئُ المعِيدُ هُوَ الَّذِي قَدْ أَبْدَأَ فِي غَزْوِهِ وأَعاد أَي غَزَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وجرَّب الأُمور طَوْراً بَعْدَ طَوْر، وأَعاد فِيهَا وأَبْدَأَ، والفرسُ المبدئُ المعِيدُ هُوَ الَّذِي قَدْ رِيضَ وأُدِّبَ وذُلِّلَ، فَهُوَ طَوْعُ راكبِهِ وفارِسِه، يُصَرِّفه كَيْفَ شَاءَ لِطَواعِيَتِه وذُلِّه، وأَنه لَا يَسْتَصْعِبُ عَلَيْهِ وَلَا يمْنَعُه رِكابَه وَلَا يَجْمَحُ بِهِ؛ وَقِيلَ: الْفَرَسُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الَّذِي قَدْ غَزَا عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ لَيْلٌ نائِمٌ إِذا نِيمَ فِيهِ وسِرٌّ كَاتِمٌ قَدْ كَتَمُوهُ. وَقَالَ شِمْرٌ: رَجُلٌ مُعِيدٌ أَي حَاذِقٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: عَوْمُ المُعِيدِ إِلى الرَّجا قَذَفَتْ بِهِ ... فِي اللُّجِّ داوِيَةُ المَكانِ، جَمُومُ والمُعِيدُ مِنَ الرجالِ: العالِمُ بالأُمور الَّذِي لَيْسَ بغُمْرٍ؛ وأَنشد: كَمَا يَتْبَعُ العَوْد المُعِيد السَّلائِب وَالْعَوْدُ ثَانِي الْبَدْءِ؛ قَالَ: بَدَأْتُمْ فأَحْسَنْتُمْ فأَثْنَيْتُ جاهِداً، ... فإِنْ عُدْتُمُ أَثْنَيْتُ، والعَوْدُ أَحْمَدُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَعَادَ إِليه يَعُودُ عَوْدَةً وعَوْداً: رَجَعَ. وَفِي الْمَثَلِ: العَوْدُ أَحمدُ؛ وأَنشد لِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ: جَزَيْنا بَنِي شَيْبانَ أَمْسِ بِقَرْضِهِمْ، ... وجِئْنا بِمِثْلِ البَدْءِ، والعَوْدُ أَحمدُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وعُدْنا بِمِثْلِ البَدْءِ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي شِعْرِهِ، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْبَيْتِ: وَالْعَوْدُ أَحمد؟ وَقَدْ عَادَ لَهُ بعد ما كَانَ أَعرَضَ عَنْهُ؛ وَعَادَ إِليه وَعَلَيْهِ عَوْداً وعِياداً وأَعاده هُوَ، وَاللَّهُ يبدِئُ الْخَلْقَ ثُمَّ يعيدُه، مِنْ ذَلِكَ. وَاسْتَعَادَهُ إِياه: سأَله إِعادَتَه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَتَقُولُ رَجَعَ عَوْدُه عَلَى بَدْئِه؛ تُرِيدُ أَنه لَمْ يَقْطَعْ ذَهابَه حَتَّى وَصَلَهُ بِرُجُوعِهِ، إِنما أَردْتَ أَنه رَجَعَ فِي حافِرَتِه أَي نَقَضَ مَجِيئَه بِرُجُوعِهِ، وَقَدْ يَكُونُ أَن يَقْطَعَ مَجِيئَهُ ثُمَّ يرجع فتقول: رجَعْتُ عَوْدي عَلَى بَدْئي أَي رجَعْتُ كَمَا

стр. 1758

جِئْتُ، فالمَجِيءُ مَوْصُولٌ بِهِ الرجوعُ، فَهُوَ بَدْءٌ والرجوعُ عَوْدٌ؛ انْتَهَى كَلَامُ سِيبَوَيْهِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ: رَجَعَ عَوْداً عَلَى بَدْءٍ مِنْ غَيْرِ إِضافة. وَلَكَ العَوْدُ والعَوْدَةُ والعُوادَةُ أَي لَكَ أَن تعودَ فِي هَذَا الأَمر؛ كُلُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ: العَوْد تَثْنِيَةُ الأَمر عَوْداً بَعْدَ بَدْءٍ. يُقَالُ: بَدَأَ ثُمَّ عَادَ، والعَوْدَةُ عَوْدَةُ مرةٍ واحدةٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ؛ يَقُولُ: لَيْسَ بَعْثُكم بأَشَدَّ مِنَ ابتِدائِكم، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَعُودون أَشقِياءَ وسُعداءَ كَمَا ابْتَدأَ فِطْرَتَكُم فِي سَابِقِ عِلْمِهِ، وَحِينَ أَمَرَ بنفْخِ الرُّوحِ فِيهِمْ وَهُمْ فِي أَرحام أُمهاتهم. وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يَصْلُحُ فِيهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ ثُمَّ يَعُودُونَ إِلى مَا قَالُوا وَفِيمَا قَالُوا، يُرِيدُ النِّكَاحَ وكلٌّ صوابٌ؛ يُرِيدُ يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا، وَفِي نَقْض مَا قَالُوا قَالَ: وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَن تَقُولَ: إِن عَادَ لِمَا فَعَلَ، تُرِيدُ إِن فَعَلَهُ مَرَّةً أُخرى. وَيَجُوزُ: إِن عَادَ لِمَا فَعَلَ، إِن نَقَضَ مَا فَعَلَ، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ: حَلَفَ أَن يَضْرِبَكَ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: حَلَفَ لَا يَضْرِبُكَ وَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّكَ؛ وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا إِنا لَا نَفْعَلُهُ فَيَفْعَلُونَهُ يَعْنِي الظِّهَارَ، فإِذا أَعتق رَقَبَةً عَادَ لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَالَ إِنه عَلَيَّ حَرَامٌ فَفَعَلَهُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: يَعُودُونَ لِما قالُوا ، لِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا فَقَدْ عَادُوا فِيهِ. وَرَوَى الزَّجَّاجُ عَنِ الأَخفش أَنه جَعَلَ لِمَا قَالُوا مِنْ صِلَةِ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وَالْمَعْنَى عِنْدَهُ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ ثُمَّ يَعُودُونَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ لِمَا قَالُوا، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبٌ حَسَنٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، يَقُولُ: إِذا ظَاهَرَ مِنْهَا فَهُوَ تَحْرِيمٌ كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَهُ وَحُرِّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَحْرِيمَ النِّسَاءِ بِهَذَا اللَّفْظِ، فإِن أَتْبَعَ المُظاهِرُ الظِّهارَ طَلَاقًا، فَهُوَ تَحْرِيمُ أَهل الإِسلام وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، وإِن لَمْ يُتْبِع الظِّهَارَ طَلَاقًا فَقَدْ عَادَ لِمَا حَرَّمَ وَلَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ عُقُوبَةً لِمَا قَالَ؛ قَالَ: وَكَانَ تَحْرِيمُهُ إِياها بِالظِّهَارِ قَوْلًا فإِذا لَمْ يُطَلِّقْهَا فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ مِنَ التَّحْرِيمِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذا أَراد الْعَوْدَ إِليها والإِقامة عَلَيْهَا، مَسَّ أَو لَمْ يَمَسَّ، كَفَّر. قَالَ اللَّيْثُ: يَقُولُ هَذَا الأَمر أَعْوَدُ عَلَيْكَ أَي أَرفق بِكَ وأَنفع لأَنه يَعُودُ عَلَيْكَ بِرِفْقٍ وَيُسْرٍ. والعائدَةُ: اسْمُ مَا عادَ بِهِ عَلَيْكَ الْمُفْضِلُ مِنْ صِلَةٍ أَو فَضْلٍ، وَجَمْعُهُ الْعَوَائِدُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْعَائِدَةُ المعروفُ والصِّلةُ يُعَادُ بِهِ عَلَى الإِنسان والعَطْفُ والمنْفَعَةُ. والعُوادَةُ، بِالضَّمِّ: مَا أُعيد عَلَى الرَّجُلِ مِنْ طَعَامٍ يُخَصُّ بِهِ بَعْدَمَا يفرُغُ الْقَوْمُ؛ قَالَ الأَزهري: إِذا حَذَفْتَ الْهَاءَ قُلْتَ عَوادٌ كَمَا قَالُوا أَكامٌ ولمَاظٌ وقَضامٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العُوادُ، بِالضَّمِّ، مَا أُعيد مِنَ الطعام بعد ما أُكِلَ مِنْهُ مَرَّةً. وعَوادِ: بِمَعْنَى عُدْ مِثْلُ نَزالِ وتَراكِ. وَيُقَالُ أَيضاً: عُدْ إِلينا فإِن لَكَ عِنْدَنَا عَواداً حَسَناً، بِالْفَتْحِ، أَي مَا تُحِبُّ، وَقِيلَ: أَي بِرًّا وَلُطْفًا. وَفُلَانٌ ذُو صَفْحٍ وَعَائِدَةٍ أَي ذُو عَفْوٍ وَتَعَطُّفٍ. والعَوادُ: البِرُّ واللُّطْف. وَيُقَالُ لِلطَّرِيقِ الَّذِي أَعاد فِيهِ السَّفَرَ وأَبدأَ: مُعِيدٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ يَصِفُ الإِبل السَّائِرَةَ: يُصْبِحْنَ بالخَبْتِ، يَجْتَبْنَ النِّعافَ عَلَى ... أَصْلابِ هادٍ مُعِيدٍ، لابِسِ القَتَمِ أَراد بِالْهَادِي الطريقَ الَّذِي يُهْتَدى إِليه، وبالمُعِيدِ الَّذِي لُحِبَ. والعادَةُ: الدَّيْدَنُ يُعادُ إِليه، مَعْرُوفَةٌ وَجَمْعُهَا عادٌ وعاداتٌ وعِيدٌ؛ الأَخيرةُ عَنْ كُرَاعٍ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، إِنما العِيدُ مَا عَادَ إِليك مِنَ الشَّوْقِ

стр. 1759

وَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ وَسَنَذْكُرُهُ. وتَعَوَّدَ الشيءَ وعادَه وعاوَدَه مُعاوَدَةً وعِواداً واعتادَه وَاسْتَعَادَهُ وأَعادَه أَي صَارَ عادَةً لَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَمْ تَزَلْ تِلْكَ عادَةَ اللهِ عِنْدي، ... والفَتى آلِفٌ لِما يَسْتَعِيدُ وَقَالَ: تَعَوَّدْ صالِحَ الأَخْلاقِ، إِني ... رأَيتُ المَرْءَ يَأْلَفُ مَا اسْتَعادا وَقَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ الذِّئَابَ: إِلَّا عَواسِلَ، كالمِراطِ، مُعِيدَةً ... باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ أَي وَرَدَتْ مَرَّاتٍ فَلَيْسَ تُنْكِرُ الْوُرُودَ. وعاوَدَ فلانٌ مَا كَانَ فِيهِ، فَهُوَ مُعاوِدٌ. وعاوَدَتْه الحُمَّى وعاوَدَهُ بالمسأَلة أَي سأَله مَرَّةً بَعْدَ أُخرى، وعَوَّدَ كَلْبَهُ الصيْدَ فَتَعَوّده؛ وَعَوَّدَهُ الشيءَ: جَعَلَهُ يَعْتَادُهُ. والمُعاوِدُ: المُواظِبُ، وَهُوَ مِنْهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ المواظبِ عَلَى أَمْرٍ: معاوِدٌ. وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: الْزَمُوا تُقى اللَّهِ واسْتَعِيدُوها أَي تَعَوَّدُوها. واسْتَعَدْتُه الشَّيْءَ فأَعادَه إِذا سأَلتَه أَن يَفْعَلَهُ ثَانِيًا. والمُعاوَدَةُ: الرُّجُوعُ إِلى الأَمر الأَول؛ يُقَالُ لِلشُّجَاعِ: بطَلٌ مُعاوِدٌ لأَنه لَا يَمَلُّ المِراسَ. وتعاوَدَ القومُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا إِذا عَادَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلى صَاحِبِهِ. وَبَطَلٌ مُعاوِد: عَائِدٌ. والمَعادُ: المَصِيرُ والمَرْجِعُ، وَالْآخِرَةُ: مَعادُ الخلقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعَادُ الآخرةُ وَالْحَجُّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ؛ يَعْنِي إِلى مَكَّةَ، عِدَةٌ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، أَن يَفْتَحَهَا لَهُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِلى مَعَادٍ حَيْثُ وُلِدْتَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ يَرُدُّكَ إِلى وَطَنِكَ وَبَلَدِكَ؛ وَذَكَرُوا أَن جِبْرِيلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْتَقْتَ إِلى مَوْلِدِكَ وَوَطَنِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ؛ قَالَ: والمَعادُ هَاهُنَا إِلى عادَتِك حَيْثُ وُلِدْتَ وَلَيْسَ مِنَ العَوْدِ، وَقَدْ يَكُونُ أَن يُجْعَلَ قَوْلُهُ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ لَمُصَيِّرُكَ إِلى أَن تَعُودَ إِلى مَكَّةَ مَفْتُوحَةً لَكَ، فَيَكُونُ المَعادُ تَعَجُّبًا إِلى معادٍ أَيِّ معادٍ لِمَا وَعَدَهُ مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: معادٍ الآخرةُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُحْييه يَوْمَ الْبَعْثِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَي إِلى مَعْدِنِك مِنَ الْجَنَّةِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: المَعادَةُ والمَعاد كَقَوْلِكَ لِآلِ فُلَانٍ مَعادَةٌ أَي مُصِيبَةٌ يَغْشَاهُمُ النَّاسُ فِي مَناوِحَ أَو غَيْرِهَا يَتَكَلَّمُ بِهِ النِّسَاءُ؛ يُقَالُ: خَرَجْتُ إِلى المَعادةِ والمَعادِ والمأْتم. والمَعادُ: كُلُّ شَيْءٍ إِليه الْمَصِيرُ. قَالَ: وَالْآخِرَةُ مَعَادٌ لِلنَّاسِ، وأَكثر التَّفْسِيرِ فِي قوله [لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ] لَبَاعِثُكَ. وَعَلَى هَذَا كَلَامُ النَّاسِ: اذْكُرِ المَعادَ أَي اذْكُرْ مَبْعَثَكَ فِي الْآخِرَةِ؛ قَالَهُ الزَّجَّاجُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْمَعَادُ الْمَوْلِدُ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِلى أَصلك مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ: إِلى مَعَادٍ أَي إِلى الْجَنَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَصْلِحْ لِي آخِرتي الَّتِي فِيهَا مَعادي أَي مَا يعودُ إِليه يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ إِمّا مَصْدَرٌ وإِمّا ظَرْفٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: والحَكَمُ اللَّهُ والمَعْوَدُ إِليه يومَ الْقِيَامَةِ أَي المَعادُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ المَعْوَدُ عَلَى الأَصل، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ عَادَ يَعُودُ، وَمِنْ حَقِّ أَمثاله أَن تُقْلَبَ وَاوُهُ أَلفاً كالمَقام والمَراح، وَلَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الأَصل. تَقُولُ: عَادَ الشيءُ يعودُ عَوْداً ومَعاداً أَي رَجَعَ، وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى صَارَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : أَعُدْتَ فَتَّاناً يَا مُعاذُ أَي صِرتَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ: عادَ لَهَا النِّقادُ مُجْرَنْثِماً أَي

стр. 1760

صَارَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ: وَدِدْتُ أَن هَذَا اللَّبَنَ يعودُ قَطِراناً أَي يَصِيرُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ ذَلِكَ قَالَ: تَتَبَّعَتْ قُرَيشٌ أَذْنابَ الإِبلِ وتَرَكُوا الجماعاتِ. والمَعادُ والمَعادة: المأْتَمُ يُعادُ إِليه؛ وأَعاد فُلَانٌ الصلاةَ يُعِيدها. وَقَالَ اللَّيْثُ: رأَيت فُلَانًا ما يُبْدِيءُ وَمَا يُعِيدُ أَي مَا يَتَكَلَّمُ ببادئَة وَلَا عائِدَة. وَفُلَانٌ مَا يُعِيدُ وَمَا يُبدئ إِذا لَمْ تَكُنْ لَهُ حِيلَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وكنتُ امْرَأً بالغَورِ مِنِّي ضَمانَةٌ، ... وأُخْرى بِنَجْد مَا تُعِيدُ وَمَا تُبْدي يَقُولُ: لَيْسَ لِما أَنا فِيهِ مِنَ الْوَجْدِ حِيلَةٌ وَلَا جِهَةٌ. والمُعِيدُ: المُطِيقُ للشيءِ يُعاوِدُه؛ قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُ جَرَّهُ الغَوامِضُ ... إِلا المُعِيداتُ بِهِ النَّواهِضُ وَحَكَى الأَزهري فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ: يَعْنِي النُّوقَ الَّتِي اسْتَعَادَتِ النَّهْضَ بالدَّلْوِ. وَيُقَالُ: هُوَ مُعِيدٌ لِهَذَا الشَّيْءِ أَي مُطِيقٌ لَهُ لأَنه قَدِ اعْتادَه؛ وأَما قَوْلُ الأَخطل: يَشُولُ ابنُ اللَّبونِ إِذا رَآنِي، ... ويَخْشاني الضُّواضِيَةُ المُعِيدُ قَالَ: أَصل المُعيدِ الْجَمَلُ الَّذِي لَيْسَ بِعَياياءٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَضْرِبُ حَتَّى يَخْلِطَ لَهُ، والمعِيدُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلى ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمُعِيدُ الْجَمَلُ الَّذِي قَدْ ضَرَبَ فِي الإِبل مَرَّاتٍ كأَنه أَعاد ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. وَعَادَنِي الشيءُ عَوْداً وَاعْتَادَنِي، انْتابَني. وَاعْتَادَنِي هَمٌّ وحُزْنٌ؛ قَالَ: والاعتِيادُ فِي مَعْنَى التَّعوُّدِ، وَهُوَ مِنَ الْعَادَةِ. يُقَالُ: عَوَّدْتُه فاعتادَ وتَعَوَّدَ. والعِيدُ: مَا يَعتادُ مِنْ نَوْبٍ وشَوْقٍ وهَمٍّ وَنَحْوِهِ. وَمَا اعتادَكَ مِنَ الهمِّ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ عِيدٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: والقَلْبُ يَعْتادُه مِنْ حُبِّها عِيدُ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ يَمْدَحُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَمْسَى بأَسْماءَ هَذَا القلبُ مَعْمُودَا، ... إِذا أَقولُ: صَحا، يَعْتادُه عِيدا كأَنَّني، يومَ أُمْسِي مَا تُكَلِّمُني، ... ذُو بُغْيَةٍ يَبْتَغي مَا ليسَ مَوْجُوداً كأَنَّ أَحْوَرَ مِنْ غِزْلانِ ذِي بَقَرٍ، ... أَهْدَى لَنَا سُنَّةَ العَيْنَيْنِ والجِيدَا وَكَانَ أَبو عَلِيٍّ يَرْوِيهِ شِبْهَ الْعَيْنَيْنِ وَالْجِيدَا، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهَا، أَراد وَشِبْهَ الْجِيدِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مُقامه؛ وَقَدْ قِيلَ إِن أَبا عَلِيٍّ صَحَّفَهُ يَقُولُ في مدحها: سُمِّيتَ باسمِ نَبِيٍّ أَنتَ تُشْبِهُه ... حِلْماً وعِلْماً، سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَا أَحْمِدْ بِهِ فِي الْوَرَى الماضِين مِنْ مَلِكٍ، ... وأَنتَ أَصْبَحتَ فِي الباقِينَ مَوْجُوداً لَا يُعذَلُ الناسُ فِي أَن يَشكُروا مَلِكاً ... أَوْلاهُمُ، فِي الأُمُورِ، الحَزْمَ والجُودا وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: عَادَنِي عِيدي أَي عَادَتِي؛ وأَنشد: عادَ قَلْبي مِنَ الطويلةِ عِيدُ أَراد بِالطَّوِيلَةِ رَوْضَةً بالصَّمَّانِ تَكُونُ ثَلَاثَةَ أَميال فِي مِثْلِهَا؛ وأَما قَوْلُ تأَبَّطَ شَرّاً: يَا عيدُ مَا لَكَ مِنْ شَوْقٍ وإِيراقِ، ... ومَرِّ طَيْفٍ، عَلَى الأَهوالِ طَرَّاقِ قَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ يَا عِيدُ مَا لَكَ: العِيدُ مَا يَعْتادُه مِنَ الْحُزْنِ والشَّوْق، وَقَوْلُهُ مَا لَكَ مِنْ شَوْقٍ أَي مَا أَعظمك مِنْ شَوْقٍ، وَيُرْوَى: يَا هَيْدَ مَا لكَ، وَالْمَعْنَى: يَا هَيْدَ مَا حالُك وَمَا شأْنُك. يُقَالُ: أَتى

стр. 1761

فُلَانٌ القومَ فَمَا قَالُوا لَهُ: هَيْدَ مَا لَك أَي مَا سأَلوه عَنْ حَالِهِ؛ أَراد: يَا أَيها المعتادُني مَا لَك مِنْ شَوْقٍ كَقَوْلِكَ مَا لَكَ مِنْ فَارِسٍ وأَنت تتعجَّب مِنْ فُروسيَّته وَتَمْدَحُهُ؛ وَمِنْهُ قَاتَلَهُ اللَّهُ مِنْ شَاعِرٍ. والعِيدُ: كلُّ يَوْمٍ فِيهِ جَمْعٌ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ عَادَ يَعُود كأَنهم عَادُوا إِليه؛ وَقِيلَ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْعَادَةِ لأَنهم اعْتَادُوهُ، وَالْجَمْعُ أَعياد لَزِمَ الْبَدَلَ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْ لَقِيلَ: أَعواد كرِيحٍ وأَرواحٍ لأَنه مِنْ عَادَ يَعُودُ. وعَيَّدَ الْمُسْلِمُونَ: شَهِدوا عِيدَهم؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ: واعْتادَ أَرْباضاً لَها آرِيُّ، ... كَمَا يَعُودُ العِيدَ نَصْرانيُ فَجَعَلَ الْعِيدَ مِنْ عَادَ يَعُودُ؛ قَالَ: وتحوَّلت الْوَاوُ فِي الْعِيدِ يَاءً لِكَسْرَةِ الْعَيْنِ، وَتَصْغِيرُ عِيد عُيَيْدٌ تَرَكُوهُ عَلَى التَّغْيِيرِ كَمَا أَنهم جَمَعُوهُ أَعياداً وَلَمْ يَقُولُوا أَعواداً؛ قَالَ الأَزهري: والعِيدُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْوَقْتُ الَّذِي يَعُودُ فِيهِ الفَرَح وَالْحُزْنُ، وَكَانَ فِي الأَصل العِوْد فَلَمَّا سُكِّنَتِ الْوَاوُ وَانْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا صَارَتْ يَاءً، وَقِيلَ: قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً ليَفْرُقوا بَيْنَ الِاسْمِ الْحَقِيقِيِّ وَبَيْنَ الْمَصْدَرِيِّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما جُمِعَ أَعيادٌ بِالْيَاءِ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ، وَيُقَالُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعوادِ الْخَشَبِ. ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَ العِيدُ عِيدًا لأَنه يَعُودُ كُلَّ سَنَةٍ بِفَرَحٍ مُجَدَّد. وعادَ العَلِيلَ يَعُودُه عَوْداً وعِيادة وعِياداً: زَارَهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَلا لَيْتَ شِعْرِي، هَلْ تَنَظَّرَ خالدٌ ... عِيادي عَلَى الهِجْرانِ، أَم هوَ يائِسُ؟ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد عِيَادَتِي فَحَذَفَ الْهَاءَ لأَجل الإِضافة، كَمَا قَالُوا: لَيْتَ شِعْرِي؛ وَرَجُلٌ عائدٌ مِنْ قَوْم عَوْدٍ وعُوَّادٍ، ورجلٌ مَعُودٌ ومَعْوُود، الأَخيرة شَاذَّةٌ، وَهِيَ تَمِيمِيَّةٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العُوادَةُ مِنْ عِيادةِ الْمَرِيضِ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. وقَوْمٌ عُوَّادٌ وعَوْدٌ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ. ونِسوةٌ عوائِدُ وعُوَّدٌ: وهنَّ اللَّاتِي يَعُدْنَ الْمَرِيضَ، الْوَاحِدَةُ عائِدةٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هَؤُلَاءِ عَودُ فُلَانٍ وعُوَّادُه مِثْلَ زَوْرِه وزُوَّاره، وَهُمُ الَّذِينَ يَعُودُونه إِذا اعْتَلَّ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: فإِنها امرأَة يكثُرُ عُوَّادُها أَي زُوَّارُها. وَكُلٌّ مَنْ أَتاك مَرَّةً بَعْدَ أُخرى، فَهُوَ عَائِدٌ، وإِن اشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ حَتَّى صَارَ كأَنه مُخْتَصٌّ بِهِ. قَالَ اللَّيْثُ: العُودُ كُلُّ خَشَبَةٍ دَقَّتْ؛ وَقِيلَ: العُودُ خَشَبَةُ كلِّ شجرةٍ، دَقَّ أَو غَلُظ، وَقِيلَ: هُوَ مَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ مِنَ الشَّجَرِ وَهُوَ يَكُونُ للرطْب وَالْيَابِسِ، وَالْجَمْعُ أَعوادٌ وعِيدانٌ؛ قَالَ الأَعشى: فَجَرَوْا عَلَى مَا عُوِّدوا، ... ولكلِّ عِيدانٍ عُصارَهْ وَهُوَ مِنْ عُودِ صِدْقٍ أَو سَوْءٍ، عَلَى الْمَثَلِ، كَقَوْلِهِمْ مِنْ شجرةٍ صالحةٍ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة: تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلَى القلوبِ عَرْضَ الحُصْرِ عَوْداً عَوْداً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا الرِّوَايَةُ، بِالْفَتْحِ، أَي مَرَّةً بَعْدَ مرةٍ، وَيُرْوَى بِالضَّمِّ، وَهُوَ وَاحِدُ العِيدان يَعْنِي مَا يُنْسَجُ بِهِ الحُصْرُ مِنْ طَاقَاتِهِ، وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ مَعَ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ، كأَنه اسْتَعَاذَ مِنَ الْفِتَنِ. والعُودُ: الْخَشَبَةُ المُطَرَّاةُ يدخَّن بِهَا ويُسْتَجْمَرُ بِهَا، غَلَبَ عَلَيْهَا الِاسْمُ لِكَرَمِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْكُمْ بالعُودِ الهِندِيّ ؛ قِيلَ: هُوَ القُسْطُ البَحْرِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ العودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ. والعُودُ ذُو الأَوْتارِ الأَربعة: الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ غَلَبَ عَلَيْهِ أَيضاً؛ كَذَلِكَ

стр. 1762

قَالَ ابْنُ جِنِّي، وَالْجَمْعُ عِيدانٌ؛ وَمِمَّا اتَّفَقَ لَفْظُهُ وَاخْتَلَفَ مَعْنَاهُ فَلَمْ يَكُنْ إِيطاءً قولُ بَعْضِ الْمُوَلَّدِينَ: يَا طِيبَ لَذَّةِ أَيامٍ لَنَا سَلَفَتْ، ... وحُسْنَ بَهْجَةِ أَيامِ الصِّبا عُودِي أَيامَ أَسْحَبُ ذَيْلًا فِي مَفارِقِها، ... إِذا تَرَنَّمَ صَوْتُ النَّايِ والعُودِ وقهْوَةٍ مِنْ سُلافِ الدَّنِّ صافِيَةٍ، ... كالمِسْكِ والعَنبَرِ الهِندِيِّ والعُودِ تستَلُّ رُوحَكَ فِي بِرٍّ وَفِي لَطَفٍ، ... إِذا جَرَتْ منكَ مَجْرَى الماءِ فِي العُودِ قَوْلُهُ أَوَّلَ وهْلَةٍ عُودي: طَلَبٌ لَهَا فِي العَوْدَةِ، والعُودُ الثَّانِي: عُودُ الغِناء، والعُودُ الثَّالِثُ: المَنْدَلُ وَهُوَ العُودُ الَّذِي يُتَطَيَّبُ بِهِ، والعُودُ الرَّابِعُ: الشَّجَرَةُ، وَهَذَا مِنْ قَعاقعِ ابْنِ سِيدَهْ؛ والأَمر فِيهِ أَهون مِنَ الِاسْتِشْهَادِ بِهِ أَو تَفْسِيرِ مَعَانِيهِ وإِنما ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَا وَجَدْنَاهُ. والعَوَّادُ: مُتَّخِذُ العِيدانِ. وأَما مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: إِنما الْقَضَاءُ جَمْرٌ فادفعِ الجمرَ عَنْكَ بعُودَيْنِ ؛ فإِنه أَراد بِالْعُودَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ، يُرِيدُ اتَّقِ النَّارَ بِهِمَا وَاجْعَلْهُمَا جُنَّتَك كَمَا يَدْفَعُ المُصْطَلي الجمرَ عَنْ مَكَانِهِ بِعُودٍ أَو غَيْرِهِ لِئَلَّا يَحْتَرِقَ، فمثَّل الشَّاهِدَيْنِ بِهِمَا لأَنه يَدْفَعُ بِهِمَا الإِثم وَالْوَبَالَ عَنْهُ، وَقِيلَ: أَراد تَثَبَّتْ فِي الْحُكْمِ وَاجْتَهِدْ فِيمَا يَدْفَعُ عَنْكَ النَّارَ مَا اسْتَطَعْتَ؛ وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: ومَنْ وَرِثَ العُودَيْنِ والخاتَمَ الَّذِي ... لَهُ المُلْكُ، والأَرضُ الفَضاءُ رَحْيبُها قَالَ: العودانِ مِنْبَرُ النَّبِيِّ، ﷺ ، وعَصاه؛ وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُ الْعُودَيْنِ فِي الْحَدِيثِ وفُسِّرا بِذَلِكَ؛ وَقَوْلُ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: وَلَقَدْ عَلِمْت سوَى الَّذِي نَبَّأْتني: ... أَنَّ السَّبِيلَ سَبِيلُ ذِي الأَعْوادِ قَالَ الْمُفَضَّلُ: سَبِيلُ ذِي الأَعواد يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَعَنَى بالأَعواد مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ؛ قَالَ الأَزهري: وَذَلِكَ أَن الْبَوَادِيَ لَا جَنَائِزَ لَهُمْ فَهُمْ يَضُمُّونَ عُوداً إِلى عُودٍ وَيَحْمِلُونَ الْمَيِّتَ عَلَيْهَا إِلى الْقَبْرِ. وَذُو الأَعْواد: الَّذِي قُرِعَتْ لَهُ العَصا، وَقِيلَ: هُوَ رَجُلٌ أَسَنَّ فَكَانَ يُحمل فِي مِحَفَّةٍ مِنْ عُودٍ. أَبو عَدْنَانَ: هَذَا أَمر يُعَوِّدُ الناسَ عليَّ أَي يُضَرِّيهم بِظُلْمي. وَقَالَ: أَكْرَهُ تَعَوُّدَ الناسِ عليَّ فَيَضْرَوْا بِظُلْمي أَي يَعْتادُوه. وَقَالَ شِمْرٌ: المُتَعَيِّدُ الظَّلُومُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِطَرَفَةَ: فَقَالَ: أَلا مَاذَا تَرَوْنَ لِشارِبٍ ... شَدِيدٍ عَلَيْنَا سُخطُه مُتَعَيِّدِ؟ «٣» . أَي ظَلُومٍ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: يَرَى المُتَعَيِّدُونَ عليَّ دُوني ... أُسُودَ خَفِيَّةَ الغُلْبَ الرِّقابا وَقَالَ غَيْرُهُ: المُتَعَيِّدُ الَّذِي يُتَعَيَّدُ عَلَيْهِ بِوَعْدِهِ. وَقَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: المُتَعَيِّدُ المُتجَنِّي فِي بَيْتِ جَرِيرٍ؛ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ: عَلَى الجُهَّالِ والمُتَعَيِّدِينا قَالَ: والمُتَعَيِّدُ الغَضْبانُ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: تَعَيِّدَ العائنُ عَلَى مَا يَتَعَيَّنُ إِذا تَشَهَّقَ عَلَيْهِ وتَشَدَّدَ لِيُبَالِغَ فِي إِصابته بِعَيْنِهِ. وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي: هُوَ لَا يُتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَلَا يُتَعَيَّدُ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: كأَنها وفَوْقَها المُجَلَّدُ، ... وقِرْبَةٌ غَرْفِيَّةٌ ومِزْوَدُ،

стр. 1763

غَيْرَى عَلَى جاراتِها تَعَيَّدُ قَالَ: المُجَلَّدُ حِمْل ثَقِيلٌ فكأَنها، وَفَوْقَهَا هَذَا الْحِمْلُ وَقِرْبَةٌ وَمِزْوَدٌ، امرأَة غَيْرَى. تُعِيدُ أَي تَنْدَرِئُ بِلِسَانِهَا عَلَى ضَرَّاتها وَتُحَرِّكُ يَدَيْهَا. والعَوْدُ: الْجَمَلُ المُسِنُّ وَفِيهِ بَقِيَّةٌ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الَّذِي جاوَزَ فِي السنِّ البازِلَ والمُخْلِفَ، وَالْجَمْعُ عِوَدَةٌ، قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ فِي لُغَةٍ عِيَدَةَ وَهِيَ قَبِيحَةٌ. وَفِي الْمَثَلِ: إنْ جَرْجَرَ العَوْدُ فَزِدْه وقْراً، وَفِي الْمَثَلِ: زاحِمْ بعَوْد أَو دَعْ أَي اسْتَعِنْ عَلَى حَرْبِكَ بأَهل السِّنِّ وَالْمَعْرِفَةِ، فإِنَّ رأْي الشَّيْخِ خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِ الْغُلَامِ، والأُنثى عَوْدَةٌ وَالْجَمْعُ عِيادٌ؛ وَقَدْ عادَ عَوْداً وعَوَّدَ وَهُوَ مُعَوِّد. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ عَوَّدَ البعيرُ تَعْوِيداً إِذا مَضَتْ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ بَعْدَ بُزُولِه أَو أَربعٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ لِلنَّاقَةِ عَوْدَةٌ وَلَا عَوَّدَتْ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِفَرَسٍ لَهُ أُنثى عَوْدَةٌ. وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَبْعَثُوا إِلى هَذَا العَوْدِ ؛ هُوَ الْجَمَلُ الْكَبِيرُ المُسِنُّ المُدَرَّبُ فَشَبَّهَ نَفْسَهُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: سأَله رَجُلٌ فَقَالَ: إِنك لَتَمُتُّ بِرَحِمٍ عَوْدَة، فَقَالَ: بُلَّها بعَطائكَ حَتَّى تَقْرُبَ، أَي برَحِمٍ قديمةٍ بَعِيدَةِ النَّسَبِ. والعَوْد أَيضاً: الشَّاةُ الْمُسِنُّ، والأُنثى كالأُنثى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﵊، دَخَلَ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ منزلَهُ قَالَ: فَعَمَدْتُ إِلى عَنْزٍ لِي لأَذْبَحَها فَثَغَتْ، فقال، ﵇: يَا جَابِرُ لَا تَقْطَعْ دَرًّا وَلَا نَسْلًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنما هِيَ عَوْدَة عَلَفْنَاهَا الْبَلَحَ والرُّطَب فَسَمِنَتْ ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وعَوَّدَ البعيرُ والشاةُ إِذا أَسَنَّا، وَبَعِيرٌ عَوْد وَشَاةٌ عَوْدَةٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: عَوَّدَ الرجلُ تَعْويداً إِذا أَسن؛ وأَنشد: فَقُلْنَ قَدْ أَقْصَرَ أَو قَدْ عَوّدا أَي صَارَ عَوْداً كَبِيرًا. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ عَوْدٌ لِبَعِيرٍ أَو شَاةٍ، وَيُقَالُ لِلشَّاةِ عَوْدة وَلَا يُقَالُ لِلنَّعْجَةِ عَوْدة. قَالَ: وَنَاقَةٌ مُعَوِّد. وَقَالَ الأَصمعي: جَمَلٌ عَوْدٌ وَنَاقَةٌ عَوْدَةٌ وَنَاقَتَانِ عَوْدَتان، ثُمَّ عِوَدٌ فِي جَمْعِ العَوْدة مِثْلَ هِرَّةٍ وهِرَرٍ وعَوْدٌ وعِوَدَةٌ مِثْلَ هِرٍّ وهِرَرَةٍ، وَفِي النَّوَادِرِ: عَوْدٌ وعِيدَة؛ وأَما قَوْلُ أَبي النَّجْمِ: حَتَّى إِذا الليلُ تَجَلَّى أَصْحَمُه، ... وانْجابَ عَنْ وجْهٍ أَغَرَّ أَدْهَمُه، وتَبِعَ الأَحْمَرَ عَوْدٌ يَرْجُمُه فإِنه أَراد بالأَحمر الصُّبْحَ، وأَراد بِالْعَوْدِ الشَّمْسَ. والعَوْدُ: الطريقُ القديمُ العادِيُّ؛ قَالَ بُشَيْرُ بْنُ النِّكْثِ: عَوْدٌ عَلَى عَوْدٍ لأَقْوامٍ أُوَلْ، ... يَمُوتُ بالتَّركِ، ويَحْيا بالعَمَلْ يُرِيدُ بِالْعَوْدِ الأُول الْجَمَلَ الْمُسِنَّ، وَبِالثَّانِي الطَّرِيقَ أَي عَلَى طَرِيقٍ قَدِيمٍ، وَهَكَذَا الطَّرِيقُ يَمُوتُ إِذا تُرِكَ ويَحْيا إِذا سُلِكَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: عَوْدٌ عَلى عَوْدٍ عَلى عَوْدٍ خَلَقْ فالعَوْدُ الأَول رَجُلٌ مُسنّ، والعَوْدُ الثَّانِي جَمَلٌ مُسِنٌّ، وَالْعَوْدُ الثَّالِثُ طَرِيقٌ قَدِيمٌ. وسُودَدٌ عَوْدٌ قديمٌ عَلَى الْمَثَلِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: هَلِ المَجْدُ إِلا السُّودَدُ العَوْدُ والنَّدى، ... وَرَأْبُ الثَّأَى، والصَّبْرُ عِنْدَ المَواطِنِ؟ وعادَني أَنْ أَجِيئَك أَي صَرَفَني، مَقْلُوبٌ مِنْ عَداني؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وعادَ فِعْلٌ بِمَنْزِلَةِ صَارَ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: فَقَامَ تَرْعُدُ كَفَّاه بِمِيبَلَة، ... قَدْ عادَ رَهْباً رَذِيّاً طائِشَ القَدَمِ

стр. 1764

لَا يَكُونُ عَادَ هُنَا إِلا بِمَعْنَى صَارَ، وَلَيْسَ يُرِيدُ أَنه عَاوَدَ حَالًا كَانَ عَلَيْهَا قَبْلُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُمْ هَذَا مَجِيئًا وَاسِعًا؛ أَنشد أَبو عَلِيٍّ لِلْعَجَّاجِ: وقَصَباً حُنِّيَ حَتَّى كادَا ... يَعُودُ، بَعْدَ أَعْظُمٍ، أَعْوادَا أَي يَصِيرُ. وَعَادٌ: قَبِيلَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَضَيْنَا عَلَى أَلفها أَنها وَاوٌ لِلْكَثْرَةِ وأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ [ع ي د] وأَمَّا عِيدٌ وأَعْيادٌ فَبَدَلٌ لَازِمٌ. وأَما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ مِنْ أَهلِ عَادٍ بالإِمالة فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ أَن أَلفها مِنْ يَاءٍ لِمَا قَدَّمْنَا، وإِنما أَمالوا لِكَسْرَةِ الدَّالِ. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يدَعُ صَرْفَ عَادٍ؛ وأَنشد: تَمُدُّ عليهِ، منْ يَمِينٍ وأَشْمُلٍ، ... بُحُورٌ لَهُ مِنْ عَهْدِ عَادَ وتُبَّعا جَعَلَهُمَا اسْمَيْنِ لِلْقَبِيلَتَيْنِ. وَبِئْرٌ عادِيَّةٌ، والعادِيُّ الشَّيْءُ الْقَدِيمُ نُسِبَ إِلى عَادٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وَمَا سالَ وادٍ مِنْ تِهامَةَ طَيِّبٌ، ... بِهِ قُلُبٌ عادِيَّةٌ وكُرُورُ «٤» . وَعَادٌ: قَبِيلَةٌ وَهُمْ قومُ هودٍ، ﵇. قَالَ اللَّيْثُ: وَعَادٌ الأُولى هُمْ عادُ بْنُ عَادِيَا بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ الَّذِينَ أَهلكهم اللَّهُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: وأُهْلِكَ لُقْمانُ بنُ عادٍ وعادِيا وأَما عَادٌ الأَخيرة فَهُمْ بَنُو تَمِيمٍ يُنْزِلُونَ رمالَ عالِجٍ عَصَوُا اللَّهَ فَمُسخُوا نَسْناساً، لِكُلِّ إِنسان مِنْهُمْ يَدٌ وَرِجْلٍ مِنْ شِقّ؛ وَمَا أَدْري أَيُّ عادَ هُوَ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ «٥» أَي أَيّ خَلْقٍ هُوَ. والعِيدُ: شَجَرٌ جَبَلِيٌّ يُنْبِتُ عِيداناً نَحْوَ الذِّرَاعِ أَغبر، لَا وَرَقَ لَهُ وَلَا نَوْر، كَثِيرُ اللِّحَاءِ والعُقَد يُضَمَّدُ بِلِحَائِهِ الْجُرْحُ الطَّرِيُّ فَيَلْتَئِمُ، وإِنما حَمَلْنَا الْعِيدَ عَلَى الْوَاوِ لأَن اشْتِقَاقَ الْعِيدِ الَّذِي هُوَ الْمَوْسِمُ إِنما هُوَ مِنَ الْوَاوِ فَحَمَلْنَا هَذَا عَلَيْهِ. وَبَنُو العِيدِ: حَيٌّ تُنْسَبُ إِليه النُّوقُ العِيدِيَّةُ، والعيدِيَّة: نَجَائِبُ مَنْسُوبَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ وَقِيلَ: العِيدية مَنْسُوبَةٌ إِلى عَادِ بْنِ عَادِ، وَقِيلَ: إِلَى عادِيّ بْنِ عَادٍ إِلا أَنه عَلَى هَذَيْنِ الأَخيرين نَسَبٌ شاذٌّ، وَقِيلَ: الْعِيدِيَّةُ تُنْسَبُ إِلى فَحْلٍ مُنْجِب يُقَالُ لَهُ عِيدٌ كأَنه ضَرَبَ فِي الإِبل مَرَّاتٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِرَذَاذٍ الْكَلْبِيِّ: ظَلَّتْ تَجُوبُ بِهَا البُلْدانَ ناجِيَةٌ ... عِيدِيَّةٌ، أُرْهِنَتْ فِيهَا الدَّنانِيرُ وَقَالَ: هِيَ نُوق مِنْ كِرام النَّجَائِبِ مَنْسُوبَةٌ إِلى فَحْلٍ مُنْجِبٍ. قَالَ شِمْرٌ: والعِيدِيَّة ضَرْب مِنَ الْغَنَمِ، وَهِيَ الأُنثى من البُرْقانِ [البِرْقانِ]، قَالَ: وَالذَّكَرُ خَرُوفٌ فَلَا يَزالُ اسمَه حَتَّى يُعَقَّ عَقِيقَتُه؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف العِيدِيَّة فِي الْغَنَمِ وأَعرف جِنْسًا مِنَ الإِبل العُقَيْلِيَّة يُقَالُ لَهَا العِيدِيَّة، قَالَ: وَلَا أَدري إِلى أَي شَيْءٍ نُسِبَتْ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ الأَصمعي: العَيْدانَةُ النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وَالْجَمْعُ العَيْدانُ؛ قال لبيد: وأَبْيَض العَيْدانِ والجَبَّارِ قَالَ أَبو عَدْنَانَ: يُقَالُ عَيْدَنَتِ النخلةُ إِذا صَارَتْ عَيْدانَةً؛ وَقَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ: والأُدْمُ كالعَيْدانِ آزَرَها، ... تحتَ الأَشاءِ، مُكَمَّمٌ جَعْلُ قَالَ الأَزهري: مَنْ جَعَلَ الْعِيدَانَ فَيْعالًا جعل النون

стр. 1765

أَصلية وَالْيَاءَ زَائِدَةً، وَدَلِيلُهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ عيْدَنَتِ النخلةُ، وَمَنْ جَعَلَهُ فَعْلانَ مِثْلَ سَيْحانَ مِنْ ساحَ يَسِيحُ جَعَلَ الْيَاءَ أَصلية وَالنُّونَ زَائِدَةً. قَالَ الأَصمعي: العَيْدانَةُ شَجَرَةٌ صُلْبَة قَدِيمَةٌ لَهَا عُرُوقٌ نَافِذَةٌ إِلى الْمَاءِ، قَالَ: وَمِنْهُ هَيْمانُ وعَيْلانُ؛ وأَنشد: تَجاوَبْنَ فِي عَيْدانَةٍ مُرْجَحِنَّةٍ ... مِنَ السِّدْرِ، رَوَّاها، المَصِيفَ، مَسِيلُ وَقَالَ: بَواسِق النخلِ أَبكاراً وعَيْدانا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعَيدان، بِالْفَتْحِ، الطِّوالُ مِنَ النَّخْلِ، الْوَاحِدَةُ عيْدانَةٌ، هَذَا إِن كَانَ فَعْلان، فَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وإِن كَانَ فَيْعالًا، فَهُوَ مِنْ بَابِ النُّونِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والعَوْدُ: اسْمُ فرَس مَالِكِ بْنِ جُشَم. والعَوْدُ أَيضاً: فَرَسُ أُبَيّ بْنِ خلَف. وعادِياءُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: هَلَّا سَأَلْت بِعادياءَ وَبَيْتِه ... والخلِّ والخمرِ، الَّذِي لَمْ يُمْنَعِ؟ قَالَ: وإِن كَانَ تَقْدِيرُهُ فَاعِلَاءَ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ، يذكر في موضعه. عيد: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ انْفَرَدَ بِهَا ابْنُ سِيدَهْ وَحْدَهُ وَقَالَ: العَيْدانَةُ أَطول مَا يَكُونُ مِنَ النَّخْلِ وَلَا تَكُونُ عَيْدانَةً حَتَّى يَسْقُطَ كَرَبُها كُلُّهُ، وَيَصِيرُ جِذْعُهَا أَجرد مِنْ أَعلاه إِلى أَسفله، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ كالرَّقْلة. فصل الغين المعجمة غدد: الغُدَّةُ والغُددَةُ: كُلُّ عُقْدَةٍ فِي جَسَدِ الإِنسان أَطاف بِهَا شَحْم. والغُدَدُ: الَّتِي فِي اللَّحْمِ، الْوَاحِدَةُ غُدَّةٌ وغُدَدَةٌ. والغُدٌةُ والغُدَدَة: كُلُّ قِطعة صُلْبة بَيْنَ العصَب. والغُدَّةُ: السِّلْعَة يَرْكَبُهَا الشَّحْمُ. والغُدَّة: مَا بَيْنَ الشَّحْمِ وَالسَّنَامِ. والغُدَّة والغُدَدُ: طَاعُونُ الإِبل. وغُدَّ الْبَعِيرُ فأَغَدَّ، فَهُوَ مُغِدٌّ أَي بِهِ غُدَّة والأُنثى مُغِدٌّ بِغَيْرِ هَاءٍ. وَلَمَّا مَثَّل سِيبَوَيْهِ قَوْلَهُمْ أَغُدَّةً كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ قَالَ: أُغَدُّ غُدَّةً، فجاءَ بِهِ عَلَى صِيغَةِ فِعل الْمَفْعُولِ. وأَغَدَّ القومُ: أَصابت إِبِلَهم الغُدَّةُ. وأَغَدَّتِ الإِبِلُ: صَارَتْ لَهَا غُدَد مِنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ مِنْ دَاءٍ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: لَا بَرِئَتْ غُدَّةُ مَن أَغَدَّا قَالَ: والغُدّة أَيضاً تَكُونُ فِي الشَّحْمِ؛ قَالَ الأَصمعي: مِنْ أَدواء الإِبل الغُدَّةُ، وَهُوَ طَاعُونُهَا. يُقَالُ: بَعِيرٌ مُغِدٌّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الغُدَّةُ لَا تَكُونُ إِلا فِي الْبَطْنِ فإِذا مَضَتْ إِلى نَحْرِهِ ورُفْغِه قِيلَ: بَعِيرٌ دَابِرٌ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ غُدَّتِ الإِبلُ، فَهِيَ مَغْدُودةٌ مِنَ الغُدَّةِ. وغُدَّتِ الإِبلُ، فَهِيَ مُغَدَّدَة «١». وَبَنُو فُلَانٍ مُغِدُّون إِذا ظَهَرَتِ الغُدَّةُ فِي إِبلهم. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: أَغَدَّتِ النَّاقَةُ وأُغِدَّت. وَيُقَالُ: بَعِيرٌ مَغْدُود وغادٌّ ومُغِدٌّ ومُغَدٌّ، وإِبل مَغادُّ؛ وأَنشد فِي الْغَادِّ: عَدِمْتُكُمُ ونَظْرَتَكُمْ إِلينا، ... بِجَنْبِ عُكاظَ، كالإِبِلِ الغِدادِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذكَرَ الطاعونَ فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تأْخذهم فِي مَراقِّهم أَي فِي أَسفلِ بُطُونِهِمْ؛ الغُدَّةُ: طاعونُ الإِبل وَقَلَّمَا تَسْلَمُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ ومَوْتٌ فِي بَيْتٍ سَلُولِيَّةٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: مَا

стр. 1766

هِيَ بمُغِدٍّ فَيَسْتَحْجِيَ «١» لحمُها ؛ يَعْنِي النَّاقَةَ وَلَمْ يُدْخِلها تَاءُ التأْنيث لأَنه أَراد ذَاتَ غُدَّةٍ. والغِدادُ جَمْعُ الْغَادِّ؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ: وأَحْمَدْتَ إِذ نَجَّيْتَ بالأَمْسِ صِرْمَةً، ... لَهَا غُدَداتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَقُ قَالَ: والغُدَداتُ فُضولُ السِّمَنِ وَمَا كَانَ مِنْ فُضُولِ وَبَرٍ حَسَنٍ. وأَغَدَّ عَلَيْهِ: انْتَفَخَ وغَضِبَ، وأَصله مِنْ ذَلِكَ. والمُغِدُّ: الغَضْبانُ. وَرَجُلٌ مِغْدادٌ: كَثِيرُ الغضَب. ورأَيت فُلَانًا مُغِدّاً ومُسْمَغِدّاً إِذا رأَيتَه وَارِمًا مِنَ الْغَضَبِ. وامرأَة مِغْدادٌ إِذا كَانَ مِنْ خُلُقِها الغضبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا رَبِّ مَنْ يَكْتُمُني الصِّعادا، ... فَهَبْ لَهُ حَلِيلَةً مِغْدادا الأَصمعي: أَغَدَّ الرجلُ، فَهُوَ مُغِدٌّ، أَي غَضِبَ، وأَضَدَّ، فَهُوَ مُضِدٌّ أَي غَضْبَانُ. وَرَجُلٌ مِغْدادٌ: كَثِيرُ الْغَضَبِ. وَعَلَيْهِ غُدَّةٌ مِنْ مَالٍ أَي قِطْعة، وَالْجَمْعُ غَدائِدُ كَحُرَّة وحَرائِرَ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ لَبِيدٍ: تَطِيرُ غَدائِدُ الأَشْراكِ شَفْعاً ... وَوِتْراً، والزَّعامَةُ للغلامِ والاعْرَفُ عَدَائِدُ. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي شَرْحِ الْبَيْتِ: الْغَدَائِدُ الفُضول. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الغَدائدُ والغِدادُ الأَنْصِباء فِي قَوْلِ لَبِيدٍ. غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَةٍ، ... تَغَرُّدَ مِرِّيحِ النَّدامى المُطرِّبِ قَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ صَائِتٍ طَرَّبَ فِي الصَّوْت غَرِدٌ، وَالْفِعْلُ غَرَّدَ يُغَرِّدُ تَغْرِيداً. الأَصمعي: التَّغْرِيدُ الصَّوْتُ. وغَرِدَ الطَّائِرُ، فَهُوَ غَرِدٌ، وَالتَّغْرِيدُ مِثْلُهُ؛ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ كُرَاعٍ الْعُكْلِيُّ: إِذا عَرَضَتْ داوِيَّةٌ مُدْلَهِمَّةٌ، ... وغَرَّدَ حَادِيهَا، فَرَيْنَ بها فَلْقا وغَرَّدَ الإِنسانُ: رَفَّعَ صوتَه وطَرَّبَ، وَكَذَلِكَ الحَمامةُ والمُكَّاءُ والدِّيكُ والذُّبابُ. وَحَكَى الْهِجْرِيُّ: سَمِعْتُ قُمْرِيّاً فأَغْرَدَني أَي أَطْرَبَني بِتَغْرِيدِهِ، وَقِيلَ: كُلُّ مُصَوِّتٍ مُطَرِّبٍ بصوتِه مُغَرِّدٌ وغِرِّيدٌ وغَريدٌ وغَرِدٌ وغِرْدٌ، فَغَرِدٌ عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وغِرْدٌ أُراهُ مُتَغَيِّرًا مِنْهُ؛ وَقَوْلُ مَلِيحٍ الْهُذَلِيِّ: سُدْساً وبُزْلًا إِذا مَا قامَ راحِلُها، ... تَحَصَّنَتْ بِشَباً، أَطْرافُه غَرِدُ وحَّدَ غَرِداً وإِن كَانَ خَبَرًا عَنِ الأَطراف حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى كأَنه كلُّ طَرَف مِنْهَا غَرِد؛ فأَما قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: يُغَرِّدُ رَكْباً فَوْقَ حُوصٍ سَواهِمٍ، ... بِهَا كلُّ مُنْجابِ القَمِيصِ شَمَرْدَل فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَن يُغَرِّدُ يَتَعَدَّى كَتَعَدِّي يُغَنِّي، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْجَرِّ وإِيصال الْفِعْلِ؛ وَقَوْلُهُ: لَا أَشْتَهِي لَبَنَ البعيرِ، وعِندنَا ... غَرِدُ الزجاجةِ واكِفُ المِعْصارِ مَعْنَاهُ: وَعِنْدَنَا نَبِيذٌ يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى أَن يَتَغَنَّى إِذا شَرِبَهُ. وتَغَرَّدَ كَغَرَّدَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: تَعالَوْا نُحالِفْ صامِتاً ومُزاحِماً ... عَلَيْهِمْ نِصاراً، مَا تَغَرَّدَ راكِبُ

стр. 1767

واستَغْرَدَ الرَّوْضُ الذُّبابَ: دَعَاهُ بنَعْمَتِه إِلى أَن يُغَنِّيَ فَيُغَرِّدَ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ: واستَغْرَدَ الروضُ الذبابَ الأَزْرَقا وغَرَّدَت القَوْسُ: صَوَّتَتْ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والغِرْدُ، بِالْكَسْرِ، والغَرْدُ، بِالْفَتْحِ، والغِرْدَةُ والغَرْدَةُ والغَرَدَةُ والغَرادَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الكَمْأَةِ، وَقِيلَ: هِيَ الصِّغَارُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هِيَ الرديئةُ مِنْهَا، وَالْجَمْعُ غِرَدَةٌ وغِرادٌ، وَجَمْعُ الغَرادةِ غَرادٌ، وَهِيَ المَغاريدُ، وَاحِدُهَا مُغْرود؛ قَالَ: يَحُجُّ مأْمُومَةً فِي قَعْرِها لَجَفٌ، ... فاسْتُ الطَّبِيبِ قَذاها كالمَغارِيدِ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الغَرادُ الكَمْأَةُ، وَاحِدَتُهَا غَرادَةٌ، وَهِيَ أَيضاً الغِرادَةُ، وَاحِدَتُهَا غَرَدَةٌ «١» وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ المُغْرُودةُ فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: إِنما هُوَ المُغْرُودُ، وَرَوَاهُ الأَصمعي المَغْرودُ مِنَ الكمأَة، بِفَتْحِ الْمِيمِ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الغَرَدُ والمُغْرُودُ، بِضَمِّ الْمِيمِ، الكمأَة وَهُوَ مُفعول نَادِرٌ؛ وأَنشد: لَوْ كنْتُمُ صُوفاً لكنْتُمْ قَرَدا، ... أَو كنْتُمُ لَحْماً لكنتُمْ غَرَدا قَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُفْعُولٌ، مَضْمُومُ الْمِيمِ، إِلا مُغْرُودٌ لِضَرْبٍ مِنَ الكمأَة، ومُغْفُورٌ وَاحِدُ المَغافِر، وَهُوَ شَيْءٌ يَنْضَحُهُ العُرفُطُ حُلْوٌ كَالنَّاطِفِ. وَيُقَالُ: مُغْثُورٌ ومُنْخُورٌ للمُنْخُرِ ومُعْلُوقٌ لِوَاحِدِ الْمَعَالِيقِ. وَالْجَمْعُ المَغاريدُ. والمَغْرُوداءُ: الأَرض الكثيرةُ المغاريدِ. غرقد: الغَرْقَدُ: شَجَرٌ عِظَامٌ وَهُوَ مِنَ الْعِضَاهِ، وَاحِدَتُهُ غَرْقَدَةٌ وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا عَظُمَتِ العَوْسَجَةُ فَهِيَ الْغَرْقَدَةُ. وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: الغَرْقَدُ مِنْ نَبَاتِ القُفِّ. والغَرْقَدُ: كِبَارُ الْعَوْسَجِ، وَبِهِ سُمِّيَ بَقِيعُ الغَرْقَدِ لأَنه كَانَ فِيهِ غَرْقَدٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَلِفْنَ ضَالًا نَاعِمًا وغَرْقَدا وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ: إِلا الغَرْقَد فإِنه مَنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: إِلا الغرْقَدَة ؛ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ شَجَرِ العِضاه وَشَجَرِ الشَّوْكِ، والغَرْقَدَة وَاحِدَتُهُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَقْبَرَةِ أَهل الْمَدِينَةِ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ لأَنه كَانَ فِيهِ غَرْقَدٌ وَقُطِعَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَقِيعُ الْغَرْقَدِ مَقَابِرٌ بِالْمَدِينَةِ وَرُبَّمَا قِيلَ لَهُ الْغَرْقَدُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: لِمَنِ الدِّيارُ غَشِيتَها بالغَرْقَدِ، ... كالوَحْيِ فِي حَجَرِ المسِيلِ المُخْلِدِ؟ غرند: أَبو عُبَيْدٍ: تَثَوَّلَ عليَّ القومُ تَثَوُّلًا واغْرَنْدَوُا اغْرِنْداءً واغْلَنْتَوُا اغْلِنْتاءً إِذا عَلَوْهُ بالشَّتْمِ والضَّرْب وَالْقَهْرِ. الأَصمعي: اغْرَنْداهُ واسْرَنْداهُ إِذا عَلاه، واغْرَنْداهُ واغْرَنْدَى عَلَيْهِ واغْرَنْدَوْا عَلَيْهِ: عَلَوْه بِالشَّتْمِ وَالضَّرْبِ وَالْقَهْرِ. والمُغْرَنْدِي والمُسْرَنْدِي: الَّذِي يَغْلِبُكَ ويَعْلُوكَ؛ قَالَ: قَدْ جَعَلَ النُّعاسُ يَغْرَنْدِيني، ... أَدْفَعُهُ عنِّي ويَسْرَنْدِيني قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِن شِئْتَ جَعَلْتَ رَوِيَّهُ النُّونَ وَهُوَ الْوَجْهُ، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ الْيَاءَ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ، فإِن جَعَلْتَ النُّونَ هِيَ الرَّوِيَّ فَقَدْ أُلْزِمَ الشاعرُ فِيهَا أَربعةَ أَحرف غَيْرَ وَاجِبَةٍ وَهِيَ الرَّاءُ وَالنُّونُ وَالدَّالُ وَالْيَاءُ، أَلا تَرَى أَنه يَجُوزُ مَعَهَا يُعْطيني ويُرضيني ويَدْعُوني ويَغْزوني؟ وإِن أَنت جَعَلْتَ الْيَاءَ الرَّوِيَّ فَقَدْ أُلْزِمَ فِيهِ خمسةَ أَحرف غَيْرَ لَازِمَةٍ وَهِيَ الرَّاءُ وَالنُّونُ وَالدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ، أَلا تَرَى أَنك إِذا جَعَلْتَ الْيَاءَ هِيَ الرَّوِيَّ

стр. 1768

فَقَدْ زَالَتِ الْيَاءُ أَن تَكُونَ رِدفاً لِبُعْدِهَا عَنِ الرَّوِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتِ النُّونُ رَوِيًّا كَانَتِ الْيَاءُ غَيْرَ لَازِمَةٍ لأَن الْوَاوَ يَجُوزُ مَعَهَا، أَلا تَرَى أَنه يَجُوزُ مَعَهَا فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا يَغْزُونِي وَيَدْعُونِي؟ أَبو زَيْدٍ: اغْرَنْدَوْا عَلَيْهِ اغْرِنْداءً أَي عَلَوْهُ بِالشَّتْمِ وَالضَّرْبِ وَالْقَهْرِ مثل اغْلَنْتَوْا. غزد: «١»: الغِزْيَدُ: الشَّدِيدُ الصَّوْتِ. والغِزْيَدُ: الناعِمُ اللَّيِّنُ الرَّطْبُ مِنَ النَّبَاتِ؛ قَالَ: هَزَّ الصَّبا ناعِمَ ضالٍ غِزْيَدا قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الغِزْيَدَ الشديدَ الصوتِ، قَالَ: وأَحسبه غِرِّيداً، بِالرَّاءِ، مِنْ غَرَّدَ تَغْريداً. والغِزْيَدُ مِنَ النَّبَاتِ: النَّاعِمُ، لَيْسَ بِمُنْكَرٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ: غُصْن سَرَعْرَعٌ وغِزْيَدٌ وخُرْعُوبٌ: ناعِم. غلد: سُمٌّ [سِمٌ] مُتَغَلِّدٌ: مُتَعَتِّقٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ مُلْبِثٍ لِصَاحِبِهِ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص: وَقَدْ أَوْرَثَتْ فِي القلبِ سُقْماً تَعُدُّه ... عِداداً، كَسُمِّ الحَيَّةِ المُتَغَلِّد غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ فَعَلْتُ وأَفعلت: غَمَدْتُ السيفَ وأَغْمَدتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ. وغَمَدَ العُرْفُطُ غُمُوداً إِذا اسْتَوفَرَتْ خُصْلَتُه ورَقاً حَتَّى لَا يُرى شَوْكُها كأَنه قَدْ أُغْمِدَ. وتَغَمَّدَه اللَّهُ بِرَحْمَتِه: غَمَده فِيهَا وغَمَرَه بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الجنَّة بِعَمَلِه، قَالُوا: وَلَا أَنت؟ قَالَ: وَلَا أَنا إِلَّا أَن يَتَغَمَّدَني اللَّهُ بِرَحْمَتِه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ يَتَغَمَّدَنِي يُلْبِسَني ويَتَغَشَّاني ويَسْتُرَني بِهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يُغَمِّدُ الأَعْداءَ جُوْناً مِرْدَسا قَالَ: يَعْنِي أَنه يُلْقِي نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ وَيَرْكَبُهُمْ ويُغشِّيهم، قَالَ: وَلَا أَحسب هَذَا مأْخوذاً إِلّا مِنْ غِمْدِ السَّيْفِ وَهُوَ غِلَافُهُ لأَنك إِذا أَغْمَدْتَه فَقَدْ أَلبسته إِياه وغَشَّيْتَه بِهِ. وَقَالَ الأَخفش: أَغْمَدْتُ الحِلْس إِغْماداً، وَهُوَ أَن تَجْعَلَهُ تَحْتَ الرَّحْلِ تَقِي بِهِ الْبَعِيرَ مِنْ عَقَرَ الرَّحْلِ؛ وأَنشد: وَوَضْعِ سِقاءٍ وإِخْفائِه، ... وحَلِّ حُلُوسٍ وإِغْمادِها «٢» . وتَغَمَّدْتُ فُلَانًا: سَتَرْتُ مَا كَانَ مِنْهُ وغَطَّيْتُه. وتَغَمَّدَ الرَّجُلَ وغَمَّدَه إِذا أَخَذَه بِخَتْل حَتَّى يُغَطِّيَهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يُغَمِّدُ الأَعْداءَ جُوناً مِرْدَسَا قَالَ: وَكُلُّهُ مِنَ الأَول. وغَمَدَتِ الرَّكيّةُ تَغْمُدُ غُمُوداً: ذهَبَ ماؤُها. وغامِدٌ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، قَالَ: أَلا هَلْ أَتاها، عَلَى نَأْيِها، ... بِمَا فَضَحَتْ قَوْمَها غامِدُ؟ حَمَلَهُ عَلَى الْقَبِيلَةِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهِ فَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: سُمِّيَ غامِداً لأَنه تَغَمَّدَ أَمراً كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَشِيرَتِهِ فَسَتَرَهُ فَسَمَّاهُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْير غَامِدًا؛ وأَنشد لِغَامِدٍ: تَغَمَّدْتُ أَمراً كَانَ بَينَ عَشِيرَتي، ... فَسَمَّانيَ القَيْلُ الحَضُورِيُّ غامِدا «٣».

стр. 1769

والحَضُور: قَبِيلَةٌ مِنْ حِمْيَرَ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ غُمُودِ الْبِئْرِ. قَالَ الأَصمعي: لَيْسَ اشْتِقَاقُ غَامِدٍ مِمَّا قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ إِنما هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ غَمَدَتِ البئرُ غَمْداً إِذا كَثُرَ ماؤُها. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: غمدَتِ البئرُ إِذا قلَّ ماؤُها. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْقَبِيلَةُ غَامِدَةٌ، بِالْهَاءِ؛ وأَنشد: أَلا هَلْ أَتاها، عَلَى نَأْيِها، ... بِمَا فَضَحَتْ قَوْمَها غامِدَهْ؟ وَيُقَالُ لِلسَّفِينَةِ إِذا كَانَتْ مَشْحُونَةً: غامِدٌ وآمِدٌ، وَيُقَالُ: غامِدَةٌ وآمِدَةٌ؛ قَالَ: والخِنُّ الفارغةُ مِنَ السُّفُنِ وَكَذَلِكَ الحَفَّانَة «١». وغُمْدان: حِصْن فِي رأْس جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ صَنْعَاءَ؛ وَفِيهِ يَقُولُ: فِي رأْسِ غُمْدانَ دَارًا منكَ مِحْلالا وغُمْدانُ: قُبَّةُ سَيْفِ بْنُ ذِي يَزَن، وَقِيلَ: قَصْرٌ معروف باليمن. وغُمْدانُ: مَوْضِعٌ. والغُمادُ وبَرْكُ الغُمادِ: مَوْضِعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَهمل الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ ذِكْرُ الغُمادِ مَعَ شُهْرَتِهِ وَهُوَ مَوْضِعٌ باليمن، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فِي ضم الغين وكسرها رواه قَوْمٌ بِالضَّمِّ وَآخَرُونَ بِالْكَسْرِ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبي عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسمعيل الْقَاضِي الْمَحَامِلِيِّ وَفِيهِ زُهاء أَلف، فَأَمَلَّ عَلَيْهِمْ أَن الأَنصار قَالُوا لِلنَّبِيِّ، ﷺ : وَاللَّهِ مَا نَقُولُ لَكَ مَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ، بَلْ نَفْدِيك بِآبَائِنَا وأَبنائنا، وَلَوْ دَعَوْتَنَا إِلى بَرْك الغِماد ، بِكَسْرِ الْغَيْنِ، فَقُلْتُ لِلْمُسْتَمْلِيِّ: قَالَ النَّحْوِيُّ الغُماد، بِالضَّمِّ، أَيها الْقَاضِي، قَالَ: وَمَا بَرْكُ الغُماد؟ قَالَ: سأَلت ابْنَ دُرَيْدٍ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ بُقْعَةٌ فِي جَهَنَّمَ، فَقَالَ الْقَاضِي: وَكَذَا فِي كِتَابِي عَلَى الْغَيْنِ ضَمَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وأَنشدني ابْنُ دُرَيْدٍ لِنَفْسِهِ: وإِذا تَنَكَّرَتِ البِلادُ، ... فَأَولِها كَنَفَ البِعادِ لَسْتَ ابنَ أُمِّ القاطِنِينَ، ... وَلَا ابنَ عَمٍّ للبِلادِ واجْعَلْ مُقامَكَ، أَو مَقَرَّك، ... جانِبَيْ بَرْكِ الغِمادِ [الغُمادِ] قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وسأَلت أَبا عُمَر عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يُرْوَى بِرْكِ الغِماد، بِالْكَسْرِ، والغُماد، بِالضَّمِّ، والغِمار، بِالرَّاءِ مَكْسُورَةَ الْغَيْنِ. وَقَدْ قِيلَ: إِن الْغُمَادَ موضع باليمن، وَهُوَ بَرَهُوت، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَن أَرواح الْكَافِرِينَ تَكُونُ فِيهِ. وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غُمْدانَ، بِضَمِّ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ: البِناء الْعَظِيمُ بِنَاحِيَةِ صَنْعاءِ الْيَمَنِ؛ قِيلَ: هُوَ مِنْ بناءِ سُلَيْمَانَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَن. واغْتَمدَ فُلَانٌ اللَّيْلَ: دَخَلَ فِيهِ كأَنه صَارَ كالغِمْدِ لَهُ كَمَا يُقَالُ: ادَّرَعَ الليلَ؛ وَيُنْشَدُ: لَيْسَ لِوِلْدانِكَ لَيْلٌ فاغْتَمِدْ أَي ارْكَبِ اللَّيْلَ واطلُبْ لَهُمُ القُوتَ. غيد: غَيِدَ غَيَداً وَهُوَ أَغْيَدُ: مَالَتْ عنقُه ولانَتْ أَعْطافُه، وَقِيلَ: اسْتَرْخَتْ عُنُقُهُ. وَظَبْيٌ أَغْيَدُ كَذَلِكَ؛ والأَغْيَدُ: الوَسنانُ المائلُ الْعُنُقِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَغايدُ فِي مَشْيِه؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ قَوْلِهِ: ولَيْلٍ هَدَيْتُ بِهِ فِتْيَةً، ... سُقُوا بِصُبابِ الكَرَى الأَغْيدِ فإِنما أَرادَ الكَرَى الَّذِي يَعُودُ منه الرَّكْبُ غِيداً،

стр. 1770

وَذَلِكَ لِمَيَلانهم عَلَى الرِّحَالِ مِنْ نَشْوَة الكَرى طَورْاً كَذَا وطَورْاً كَذَا، لَا لأَن الكَرى نفسَه أَغْيَدُ لأَن الغَيَدَ إِنما يَكُونُ فِي مُتَجَسِّم وَالْكَرَى لَيْسَ بِجِسْمٍ. والغَيَدُ: النُّعومةُ. والأَغْيَدُ مِنَ النَّبَاتِ: النَّاعِمُ الْمُتَثَنِّي. والغَيْداء: المرأَة الْمُتَثَنِّيَةُ مِنَ اللِّينِ، وَقَدْ تَغَايَدَتْ فِي مَشْيِها. والغادَةُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ اللَّيِّنَةُ؛ وَكَذَلِكَ الغَيْداءُ بَيِّنَةُ الغَيَدِ، وكلُّ خُوطٍ ناعمٍ مادَ غادٌ. وَشَجَرَةٌ غادَةٌ: رَيَّا غَضَّةٌ، وَكَذَلِكَ الجاريةُ الرَّطْبَةُ الشِّطْبَةُ؛ قَالَ: وَمَا جَأَبَةُ المِدْرَى خَذولٌ خِلالُها ... أَراكٌ بِذِي الرَّيَّانِ، غادٌ صَرِيمُها وغادَةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة الْهُذَلِيُّ: فَمَا راعَهُمْ إِلا أَخوهم، كأَنه، ... بِغادَةَ، فتخاءُ العِظامِ تَحومُ «١» . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ بِالْيَاءِ لأَنا لَمْ نَجِدْ فِي الْكَلَامِ [غ ود] قَالَ: وَكَلِمَةٌ لأَهل الشِّحْرِ يَقُولُونَ غِيدِ غِيدِ أَي اعْجَلْ، والله أَعلم. فصل الفاء فأد: فأَد الْخُبْزَةَ فِي المَلَّة يَفْأَدُها فَأْداً: شَوَاهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: فأَدْتُ الخُبْزَةَ إِذا مَلَلْتَها وخَبَزْتَها فِي المَلَّةِ. والفَئِيدُ: مَا شُوِيَ وخُبِزَ عَلَى النَّارِ. وإِذا شُوِيَ اللحمُ فَوْقَ الجمْرِ، فَهُوَ مُفْأَدٌ وفئيد. والأُفؤُودُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُفْأَدُ فِيهِ. وفَأَدَ اللحمَ فِي النَّارِ يَفْأَدُه فَأْداً وافْتَأَدَه فيه: شَوَاهُ. والمِفْأَد والمِفْأَدَةُ: السَّفُّودُ، وَهُوَ مِنْ فأَدت اللَّحْمَ وافتأَدته إِذا شَوَيْتَهُ. وَلَحْمٌ فَئِيدٌ أَي مشويٌّ. والفئِيد: الخبز المفؤُود واللحم المَفْؤُود. قَالَ مَرْضَاوِيٌّ يُخَاطِبُ خُوَيْلَةَ: أَجارَتَنا، سِرُّ النساءِ مُحَرَّمٌ ... عليَّ، وتَشْهادُ النَّدامَى مَعَ الخمرِ كذاكَ وأَفْلاذُ الفَئيدِ، وَمَا ارتمتْ ... بِهِ بَيْنَ جالَيْها الوَئِيَّةُ مِلْوَذْرِ «٢» . والمِفْأَدُ: مَا يُخْتَبَزُ ويُشْتَوَى بِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَظَلُّ الغُرابُ الأَعْوَرُ العَينِ رافِعاً ... مَعَ الذئْبِ، يَعْتَسَّانِ نَارِي ومِفْأَدي وَيُقَالُ لَهُ المِفْآدُ عَلَى مِفْعالٍ. وَيُقَالُ: فَحَصْت للخُبزَةِ فِي الأَرض وفَأَدْتُ لَهَا أَفْأَدُ فَأْداً، وَالِاسْمُ أُفْحُوصٌ وأُفْؤودٌ، عَلَى أُفْعُول، وَالْجَمْعُ أَفاحيصُ وأَفائِيدُ. وَيُقَالُ: فَأَدْتُ الخُبزَةَ إِذا جَعَلْتَ لَهَا مَوْضِعًا فِي الرَّمَادِ وَالنَّارِ لِتَضَعَهَا فِيهِ. وَالْخَشَبَةُ الَّتِي يحرَّك بِهَا التَّنُّورُ مِفْأَدٌ، وَالْجَمْعُ مفائِدُ «٣» وافْتَأَدُوا: أَوقدوا نَارًا. والفئِيدُ: النارُ نفسُها؛ قَالَ لَبِيدٌ: وجَدْتُ أَبي رَبيعاً لليَتَامَى، ... وللضِّيفانِ إِذْ حُبَّ الفَئِيدُ والمُفْتَأَدُ: مَوْضِعُ الوَقُود؛ قَالَ النَّابِغَةُ: سَفُّود شَرْبٍ نَسُوهُ عِنْدَ مُفْتَأَدِ والتَّفَؤُّدُ: التَّوَقُّد. وَالْفُؤَادُ: القلبُ لِتَفَؤُّدِه وتوقُّدِه، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، يَكُونُ ذَلِكَ لِنَوْعِ الإِنسان وَغَيْرِهِ مِنْ أَنواع الْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ قَلْبٌ؛ قَالَ يَصِفُ ناقة:

стр. 1771

كمِثْلِ أَتانِ الوَحْشِ، أَما فُؤادُها ... فَصَعْبٌ، وأَما ظَهْرُها فَرَكُوبُ والفؤادُ: الْقَلْبُ، وَقِيلَ: وسَطُه، وَقِيلَ: الْفُؤَادُ غِشاءُ القلبِ، والقلبُ حَبَّتُهُ وسُوَيْداؤُه؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: رَآهَا الفُؤادُ فاستَضَلَّ ضَلالَه، ... نِيافاً مِنَ البيضِ الحِسانِ العَطائِلِ رأَى هَاهُنَا مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ رَآهَا الْفُؤَادُ وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي نِيَافًا، وَقَدْ يَكُونُ نِيَافًا حَالًا كأَنه لَمَّا كَانَتْ مَحَبَّتُهَا تَلِي الْقَلْبَ وَتَدْخُلُهُ صَارَ كأَن لَهُ عَيْنَيْنِ يَرَاهَا بِهِمَا؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ: فقامَ فِي سِيَتَيْها فانْحَنى فَرَمى، ... وسَهْمُه لِبَناتِ الجَوْفِ مَسَّاسُ يَعْنِي بِبَنَاتِ الجَوْف الأَفئدةَ، وَالْجَمْعُ أَفئدةٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا نَعْلَمُهُ كُسِّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتاكم أَهلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرقُّ أَفئِدةً وأَلْيَنُ قُلُوبًا. وفأَده يَفْأَدُه فَأْداً: أَصاب فُؤَادَهُ. وفَئِدَ فَأَداً: شَكَا فُؤَادَه وأَصابه دَاءٌ في فؤَاده، فهو مَفؤُودٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه عَادَ سَعْدًا وَقَالَ إِنك رَجُلٌ مَفْؤُودٌ. المفؤُودُ: الذي أُصيب فؤادُه بوجه. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: قِيلَ له: رجل مَفؤُودٌ يَنْفُثُ دَمًا أَحَدَثٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا ؛ أَي يُوجعهُ فُؤَادُه فَيَتَقَيَّأُ دَمًا. وَرَجُلٌ مَفْؤُودٌ: جَبَانٌ ضَعِيفُ الْفُؤَادِ مِثْلُ المَنْخُوبِ ورجل مَفْؤُودٌ وفَئِيدٌ: لَا فؤَادَ لَهُ؛ وَلَا فِعْل لَهُ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَمْ يُصَرِّفُوا مِنْهُ فِعلًا، وَمَفْعُولُ الصِّفَةِ إِنما يأْتي عَلَى الْفِعْلِ نَحْوَ مَضْرُوب مِنْ ضُرِب وَمَقْتُولٍ مِنْ قُتِلَ. التَّهْذِيبُ: فأَدْت الصيْدَ أَفْأَدُه فَأْداً إِذا أَصبت فُؤادَه. فثد: فِي تَرْجَمَةِ ثفد: الثَّفافِيدُ بَطائِنُ كلِّ شَيْءٍ مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ ثَفَّدَ دِرْعَه بِالْحَرِيرِ إِذا بَطَّنَها. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَغَيْرُهُ يقول فَثافِيدُ. فحد: الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي: وَاحِدٌ فاحِدٌ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو، بِالْفَاءِ؛ قَالَ: وقرأْت بِخَطِّ شِمْرٍ لِابْنِ الأَعرابي: القَحَّادُ الرجلُ الفَرْدُ الَّذِي لَا أَخَ لَهُ وَلَا وَلَد. يُقَالُ: واحِدٌ قاحِدٌ صاخِدٌ وَهُوَ الصُّنْبُورُ. قَالَ الأَزهري: أَنا وَاقِفٌ فِي هَذَا الْحَرْفِ وَخَطُّ شَمِرٍ أَقربهما إِلى الصَّوَابِ كأَنه مأْخوذ مِنْ قَحَدَة السَّنامِ وَهُوَ أَصله. فدد: الفَديدُ: الصوتُ، وَقِيلَ: شِدَّتُهُ، وَقِيلَ: الفَدِيدُ والفَدْفَدَة صَوْتٌ كالحفيفِ. فَدَّ يَفِدُّ فَدّاً وفَديداً وفَدْفَدَ إِذا اشتدَّ صوتُه؛ وأَنشد: أُنْبِئْتُ أَخْوالي بَني يَزِيدُ، ... ظُلْماً عَلَيْنا لَهُمُ فَدِيدُ وَمِنْهُ الفَدْفَدَةُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: أَوابِدُ كالسَّلامِ إِذا استمرَّتْ، ... فَلَيْس يَرُدُّ فَدْفَدَها التَّظَنِّي «١» . وَرَجُلٌ فَدَّادٌ: شديدُ الصوتِ جَافِي الكلامِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ فُدْفُدٌ وفُدَفِدٌ. وفدَّ يَفِدُّ فَدًّا وفَديداً وفَدْفَدَ: اشْتَدَّ وطؤُه فَوْقَ الأَرض مَرَحاً وَنَشَاطًا. وَرَجُلٌ فَدَّادٌ: شَدِيدُ الوَطْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ حِكَايَةً عَنِ الأَرض: وَقَدْ كُنْتَ تَمْشي فَوْقِي فَدَّاداً أَي شديدَ الوَطءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الأَرض إِذا دُفِنَ فِيهَا الإِنسانُ قَالَتْ لَهُ: رُبَّمَا مَشَيْتَ عليَّ فَدَّاداً ذَا مالٍ كَثِيرٍ وَذَا أَمَلٍ كَبِيرٍ وَذَا خيلاءَ وسَعْيٍ دائمٍ. ابْنُ الأَعرابي: فَدَّدَ الرجلُ إِذا مَشَى عَلَى الأَرض كِبراً وبَطَراً. وفَدَّدَ الرجلُ إِذا صَاحَ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ. وفَدَّتِ الإِبل فَدِيداً: شَدَخَتِ الأَرضَ بِخِفافِها مِنْ شِدَّةِ وَطْئِهَا؛ قَالَ المعلوّط السعدي:

стр. 1772

أَعاذِلَ، مَا يُدْرِيكِ أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، فَدِيدُ؟ وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: فَوْقَ الفَلاةِ فَدِيد، قَالَ: وَيُرْوَى وئيدُ، قَالَ: وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وفدَّ الطائرُ يَفِدُّ فَدِيداً: حَثَّ جناحَيْه بَسْطًا وَقَبْضًا. والفَدِيد: كَثْرَةُ الإِبل. وإِبل فَديدٌ: كَثِيرَةٌ. وَالْفَدَّادُونَ: أَصحاب الإِبل الْكَثِيرَةِ الَّذِينَ يَمْلِكُ أَحدهم الْمِائَتَيْنِ مِنَ الإِبل إِلى الأَلف؛ يُقَالُ لَهُ: فَدَّادٌ إِذا بَلَغَ ذَلِكَ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ جُفاةٌ أَهلُ خُيَلاء. وَفِي الْحَدِيثِ: هَلَكَ الفدَّادون إِلَّا مَنْ أَعطى فِي نَجْدَتها ورِسْلِها، أَراد الْكَثِيرِي الإِبل، كَانَ أَحدهم إِذا ملَكَ المِئين مِنَ الإِبل إِلى الأَلف قِيلَ لَهُ: فَدَّادٌ وَهُوَ فِي مَعْنَى النَّسَب كَسَرّاجٍ وعَوَّاجٍ؛ يَقُولُ: إِلا مَنْ أَخْرَجَ زكاتَها فِي شدتِها وَرَخَائِهَا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الفَدَّادون أَصحاب الْوَبَرِ لِغِلَظِ أَصواتِهم وجفَائِهم، يَعْنِي بأَصحاب الْوَبَرِ أَهل الْبَادِيَةِ، والفدَّادون: الفلَّاحون. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَن الْجَفَاءَ والقَسْوة فِي الفَدَّادِين. قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الفَدادِينُ، مُخَفَّفَةٌ، وَاحِدُهَا فَدَّانٌ، بِالتَّشْدِيدِ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَهِيَ الْبَقَرُ الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا، وأَهلُها أَهلُ جَفَاء وغِلظة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَيْسَ الفَدادِينُ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ وَلَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُهَا إِنما هَذِهِ للرومِ وأَهلِ الشَّامِ، وإِنما افْتُتِحَتِ الشَّامُ بَعْدَ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَلَكِنَّهُمُ الفَدَّادون، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَاحِدُهُمْ فَدّادٌ؛ قَالَ الأَصمعي: وَهُمُ الَّذِينَ تَعْلُو أَصواتهم فِي حُروثِهم وأَموالهم مواشيهم وَمَا يُعَالِجُونَ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَحمر؛ وَقِيلَ: هُمُ الْمُكْثِرُونَ مِنَ الإِبل، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: فِي قَوْلِهِ الجَفاءُ، والقَسْوَةُ في الفَدَّادِينَ؛ هُمُ الجَمَّالون والرُّعْيان والبقَّارون والحَمَّارون. وفَدْفَدَ إِذا عَدَا هَارِبًا مِنْ سَبُعٍ أَو عَدُوٍّ «١» وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه رأَى رَجُلَيْنِ يُسْرِعانِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: مَا لَكُمَا تَفِدَّانِ فَدِيدَ الْجَمَلِ؟ يُقَالُ: فَدْفَدَ الإِنسان وَالْجَمَلُ إِذا عَلَا صَوْتُهُ ؛ أَراد أَنهما كَانَا يَعْدُوان فَيُسْمَعُ لِعَدْوِهِمَا صَوْتٌ. والفُدادُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ، وَاحِدَتُهُ فُدَادَة. وَرَجُلٌ فَدَّادَة وفَدادَةٌ: جَبَانٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَفَدادَةٌ عِندَ اللقاءِ، وقَيْنَةٌ ... عِندَ الإِيابِ، بِخَيبَةٍ وصُدُودِ؟ وَاخْتَارَ ثَعْلَبٌ فَدَّادَةٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَي هُوَ فَدّادَةٌ، وَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَختاره. فدفد: الفَدْفَدُ: الْفَلَاةُ الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الْغَلِيظَةُ ذاتُ الْحَصَى، وَقِيلَ: الْمَكَانُ الصُّلب؛ قَالَ: تَرى الحَرّةَ السَّوداءَ يَحْمَرُّ لَوْنُها، ... ويَغْبَرُّ مِنْهَا كلُّ رِيعٍ وفَدْفَدِ وَالْفَدْفَدُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ فِيهِ صَلَابَةٌ، وَقِيلَ: الْفَدْفَدُ الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ؛ وفي الحديث: فَلَجؤَوا إِلى فَدْفَدٍ فأَحاطوا بِهِمُ ؛ الفَدْفَدُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ غِلظٌ وَارْتِفَاعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا قَفَلَ مِنْ سَفَرٍ فَمَرَّ بِفَدفَدٍ أَو نَشْزٍ كبَّر ثَلَاثًا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ: وأَرْمُقُ فَدْفَدَها ، وَجَمْعُهُ فَدافِدُ. وَالْفَدْفَدَةُ: صَوْتٌ كالحَفِيف. وَرَجُلٌ فُدْفُدٌ وفُدَفِدٌ: شَدِيدُ الوطءِ عَلَى الأَرض. وفَدفَد إِذا عَدَا هَارِبًا مِنْ سَبُعٍ أَو عَدُوٍّ. الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: لَبَنٌ هُدَبِدٌ وفُدَفِدٌ،

стр. 1773

وَهُوَ الْحَامِضُ الْخَاثِرُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلَّبَنِ الثَّخِينِ فُدَفِدٌ. وفَدْفَدُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الأَخطل: وقُلْتُ لِحادِيهِنَّ: وَيْحَكَ غَنِّنا ... لِجَلْداءَ أَو بنْتِ الكِنانيِّ فَدْفَدا فرد: اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ هُوَ الفَرْدُ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بالأَمر دُونَ خَلْقِهِ. اللَّيْثُ: والفَرْد فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْوَاحِدُ الأَحد الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا ثَانِيَ. قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَجده فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي وَرَدَتْ فِي السنَّة، قَالَ: وَلَا يُوصَفُ اللَّهُ تَعَالَى إِلا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَو وَصَفَهُ بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ ، قَالَ: وَلَا أَدري مِنْ أَين جَاءَ بِهِ اللَّيْثُ. وَالْفَرْدُ: الْوِتْرُ، وَالْجَمْعُ أَفراد وفُرادَى، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ فَرْدانَ. ابْنُ سِيدَهْ: الفَرْدُ نِصْفُ الزَّوْج، وَالْفَرْدُ: المَنْحَرُ «٢» وَالْجَمْعُ فِرادٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: تَخَطُّفَ الصَّقْرِ فِرادَ السِّرْبِ وَالْفَرْدُ أَيضاً: الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أَفراد. يُقَالُ: شَيْءٌ فَرْدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ وفُرُدٌ وفارِدٌ. والمُفْرَدُ: ثورُ الوَحْشِ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: تَرْمِي الغُيوبَ بِعَيْنَي مُفْرَدٍ لَهِقٍ الْمُفْرَدُ: ثَوْرُ الْوَحْشِ شبَّه بِهِ النَّاقَةَ. وَثَوْرٌ فُرُدٌ وفارِدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ وفَرِيد، كُلُّهُ بِمَعْنَى مُنْفَرِدٍ. وسِدْرَةٌ فارِدَةٌ: انْفَرَدَتْ عَنْ سَائِرِ السِّدْر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُعَدُّ فارِدَتُكُم ؛ يَعْنِي الزَّائِدَةَ عَلَى الْفَرِيضَةِ أَي لَا تُضَمُّ إِلى غَيْرِهَا فَتُعَدُّ مَعَهَا وتُحْسَب. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: فَمِنْكُمُ المُزْدَلِفُ صاحِب العِمامة الفَرْدَة ؛ إِنما قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لأَنه كَانَ إِذا رَكِبَ لَمْ يَعْتَمّ مَعَهُ غيرُه إِجلالًا لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَهُ رَجُلٌ يَشْكُو رَجُلًا مِنَ الأَنصار شَجَّه فَقَالَ: يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشي بِنَعْلٍ فَرْدِ، ... أَوْهَبَه لِنَهْدَةٍ ونَهْدِ «٣» أَراد النَّعْلَ الَّتِي هِيَ طَاقٌ وَاحِدٌ وَلَمْ تُخْصَفْ طَاقًا عَلَى طَاقٍ وَلَمْ تُطارَقْ، وَهُمْ يَمْدَحُونَ برقَّة النِّعَالِ، وإِنما يَلْبَسُهَا مُلُوكُهُمْ وَسَادَاتُهُمْ؛ أَراد: يَا خَيْرَ الأَكابر مِنَ الْعَرَبِ لأَنَّ لُبْسَ النَّعال لَهُمْ دُونَ الْعَجَمِ. وَشَجَرَةٌ فارِدٌ وفَارِدَةٌ: متَنَحِّية؛ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ: فِي ظِلِّ فاردَةٍ منَ السِّدْرِ وَظَبْيَةٌ فاردٌ: مُنْفَرِدَةٌ انقطعت عن القطيع. قوله: لا بَغُلَّ فارِدَتكم؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ مَنِ انْفَرَدَ مِنْكُمْ مِثْلُ وَاحِدٍ أَو اثْنَيْنِ فأَصاب غَنِيمَةً فليردَّها عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَا يَغُلَّها أَي لَا يأْخذها وَحْدَهُ. وَنَاقَةٌ فارِدَةٌ ومِفْرادٌ: تَنْفَرِدُ فِي الْمَرَاعِي، وَالذَّكَرُ فاردٌ لَا غَيْرُ. وأَفرادُ النُّجُومِ: الدَّرارِيُّ الَّتِي تَطَلَّعَ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لَتَنَحِّيها وَانْفِرَادِهَا مِنْ سَائِرِ النُّجُومِ. والفَرُودُ مِنَ الإِبل: الْمُتَنَحِّيَةُ فِي الْمَرْعَى وَالْمَشْرَبِ؛ وفَرَدَ بالأَمر يَفْرُد وتَفَرَّدَ وانْفَرَدَ واسْتَفْرَدَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى فَرِدَ وفَرُدَ واسْتَفْرَدَ فُلَانًا: انَفَردَ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: فَرَدْتُ بِهَذَا الأَمرِ أَفْرُدُ بِهِ فُروُداً إِذا انفَرَدْتَ بِهِ. وَيُقَالُ: اسْتَفْرَدْتُ الشَّيْءَ إِذا أَخذته فَرْداً لَا ثَانِيَ لَهُ وَلَا مِثْلَ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَذْكُرُ قِدْحاً مِنْ قِداحِ الْمَيْسِرِ: إِذا انْتَخَت بالشَّمال بارِحةً، ... حَالَ بَريحاً واسْتَفْرَدَتْهُ يَدُه

стр. 1774

والفارِدُ والفَرَدُ: الثَّوْرُ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ: طاوِي المَصِيرِ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الفَرَدِ قَالَ: الفَرَدُ والفُرُدُ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، أَي هُوَ مُنْقَطَعُ القَرِينِ لَا مِثْلَ لَهُ فِي جَوْدَتِه. قَالَ: وَلَمْ أَسمع بالفَرَدِ إِلا فِي هَذَا الْبَيْتِ. واسْتَفْرَدَ الشيءَ: أَخرجه مِنْ بَيْنِ أَصحابه. وأَفرده: جَعَلَهُ فَرْداً. وجاؤوا فُرادَى وفِرادَى أَي وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ. أَبو زَيْدٍ عَنِ الْكِلَابِيِّينَ: جِئْتُمُونَا فُرَادَى وَهُمْ فُرادٌ وأَزواجٌ نَوَّنُوا. قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ؛ فإِن الْفَرَّاءَ قَالَ: فُرَادَى جَمْعٌ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ قومٌ فُرَادَى، وفُرادَ يَا هَذَا فَلَا يَجُرُّونَهَا، شُبِّهَتْ بِثُلاثَ ورُباعَ. قَالَ: وفُرادَى وَاحِدُهَا فَرَدٌ وفَرِيدٌ وفَرِدٌ وفَرْدانُ، وَلَا يَجُوزُ فرْد فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ قَالَ وأَنشدني بَعْضُهُمْ: تَرَى النُّعَراتِ الزُّرْقَ تحتَ لَبانِه، ... فُرادَ ومَثْنى، أَضعَفَتْها صَواهِلُهْ وَقَالَ اللَّيْثُ: الفَرْدُ مَا كَانَ وَحْدَهُ. يُقَالُ: فَرَدَ يَفْرُدُ وأَفْرَدْتُه جَعَلْتُهُ وَاحِدًا. وَيُقَالُ: جَاءَ القومُ فُراداً وفُرادَى، مُنَوَّنًا وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ، أَي وَاحِدًا وَاحِدًا. وَعَدَدْتُ الْجَوْزَ أَو الدارهم أَفراداً أَي وَاحِدًا وَاحِدًا. وَيُقَالُ: قَدِ اسْتَطْرَدَ فُلَانٌ لَهُمْ فَكُلَّمَا اسْتَفْرَدَ رَجُلًا كَرَّ عَلَيْهِ فَجدَّله. والفَرْدُ: الجانِب الْوَاحِدُ مِنَ اللَّحْي كأَنه يُتَوَهَّمُ مُفْرداً، وَالْجَمْعُ أَفراد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ سِيبَوَيْهِ بقوله: نحو فَرْدٍ وأَفْرادٍ، وَلَمْ يَعْنِ الْفَرْدَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الزَّوْجِ لأَن ذَلِكَ لَا يَكَادُ يُجْمَعُ. وفَرْدٌ: كَثِيبٌ مُنْفَرِدٌ عَنِ الكثبانِ غَلب عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَفِيهِ الأَلف وَاللَّامُ «١»، حَتَّى جَعَلَ ذَلِكَ اسْمًا لَهُ كَزَيْدٍ، وَلَمْ نَسْمَعْ فِيهِ الْفَرْدَ؛ قَالَ: لَعَمْري لأَعْرابيَّة فِي عَباءَةٍ ... تَحُلُّ الكَثِيبَ مِنْ سُوَيْقَةَ أَو فَرْداً وفَرْدَةُ أَيضاً: رَمْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ الرَّاعِي: إِلى ضَوءِ نارٍ بَيْنٍ فَرْدَةَ والرَّحَى وفَرْدَةُ: مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ جَرْم. والفَريدُ والفَرائِدُ: المَحالُ الَّتِي انْفَرَدَتْ فَوَقَعَتْ بَيْنَ آخِرِ المَحالاتِ السِّتِّ الَّتِي تَلِي دَأْيَ العُنُق، وَبَيْنَ الست التي بيت العَجْبِ وَبَيْنَ هَذِهِ، سُمِّيَتْ بِهِ لِانْفِرَادِهَا، وَاحِدَتُهَا فَريدَة؛ وَقِيلَ: الفَريدة المَحالةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الصَّهْوَة الَّتِي تَلي المَعاقِمَ وَقَدْ تَنْتَأُ مِنْ بَعْضِ الْخَيْلِ، وإِنما دُعِيت فَريدَة لأَنها وقَعَتْ بَيْنَ فِقارِ الظَّهْرِ وَبَيْنَ مَحال الظَّهْرِ «٢» ومعَاقِمِ العَجُزِ؛ والمَعاقِمُ: مُلْتَقى أَطراف العِظامِ ومعاقِمِ الْعَجُزِ. والفَريدُ والفَرائدُ: الشَّذْرُ الَّذِي يَفْصِل بَيْنَ اللُّؤْلؤ وَالذَّهَبِ، وَاحِدَتُهُ فَريدَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ: الجاوَرْسَقُ بِلِسَانِ الْعَجَمِ، وبَيَّاعُه الفَرَّادُ. والفَريدُ: الدُّرُّ إِذا نُظمَ وفُصِلَ بِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: الفَريدُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، الْجَوْهَرَةُ النَّفِيسَةُ كأَنها مُفْرَدَةٌ فِي نوعِها، والفَرَّادُ صانِعُها. وذَهَبٌ مُفَرَّدٌ: مَفَصَّلٌ بِالْفَرِيدِ. وَقَالَ إِبراهيم الْحَرْبِيُّ: الفَريدُ جَمْعُ الفَريدَة وَهِيَ الشَّذْرُ مِنْ فِضَّةٍ كاللؤْلؤَة. وفَرائِدُ الدرِّ: كِبارُها. ابْنُ الأَعرابي: وفَرَّدَ الرجلُ إِذا تَفَقَّه وَاعْتَزَلَ النَّاسَ وَخَلَا بِمُرَاعَاةِ الأَمر وَالنَّهْيِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ: طُوبَى للمفرِّدين وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: المُفَرِّدون الَّذِينَ قَدْ هلَك لِداتُهُم مِنَ الناس وذهَب

стр. 1775

القَرْنُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ وبَقُوا هُمْ يَذْكُرُونَ اللَّهَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الأَعرابي فِي التَّفْرِيدِ عِنْدِي أَصوب مِنْ قَوْلِ الْقُتَيْبِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ بُجْدانُ فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا بُجْدانُ، سَبَقَ المُفَرِّدون ، وَفِي رِوَايَةٍ: طُوبَى للمُفَرِّدين، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِنَ المُفَرِّدون؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا والذاكراتُ ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: الَّذِينَ اهْتَزُّوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: فَرَدَ «١» برأْيه وأَفْرَدَ وفَرَّد واستَفْرَدَ بِمَعْنَى انْفَرَد بِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ: لأُقاتِلَنَّهم حَتَّى تَنْفَرِدَ سالِفَتي أَي حَتَّى أَموتَ؛ السَّالِفَةُ: صَفْحَةُ الْعُنُقِ وَكَنَّى بِانْفِرَادِهَا عَنِ الْمَوْتِ لأَنها لَا تَنْفَرِدُ عَمَّا يَلِيهَا إِلا بِهِ. وأَفْرَدْتُه: عَزَلْتُهُ، وأَفْرَدْتُ إِليه رَسُولًا. وأَفْرَدَتِ الأُنثى: وَضَعَتْ وَاحِدًا فَهِيَ مُفْرِدٌ ومُوحِدٌ ومُفِذٌّ؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّاقَةِ لأَنها لَا تَلِدُ إِلَّا وَاحِدًا؛ وفَرِدَ وانْفَرَدَ بِمَعْنًى؛ قَالَ الصَّمَّةُ الْقُشَيْرِيُّ: وَلَمْ آتِ البُيوتَ مُطَنَّباتٍ، ... بأَكْثِبَةٍ فَرِدْنَ مِنَ الرَّغامِ وَتَقُولُ: لِقيتُ زَيْدًا فَرْدَيْنِ إِذا لَمْ يَكُنْ مَعَكُمَا أَحد. وتَفَرَّدْتُ بِكَذَا واستَفْرَدْتُه إِذا انفَرَدْتَ بِهِ. والفُرُودُ: كواكِبُ «٢» زاهِرَةٌ حَولَ الثُّرَيَّا. والفُرودُ: نُجُومٌ حولَ حَضارِ، وحَضارِ هَذَا نَجم وَهُوَ أَحد المُحْلِفَيْنِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَرى نارَ لَيْلى بالعَقِيقِ كأَنَّها ... حَضارِ، إِذا مَا أَعرضَتْ، وفُرودُها وفَرُودٌ وفَرْدَةُ: اسْمَا مَوْضِعَيْنِ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: لَعَمْرِي لأَعْرابِيَّةٌ فِي عَباءَةٍ ... تَحُلُّ الكَثِيبَ مِنْ سوُيْقَةَ أَو فرْدا، أَحَبّ إِلى القَلْبِ الَّذِي لَجَّ فِي الهَوَى، ... مِنَ اللَّابِساتِ الرَّيْطَ يُظْهِرْنَه كَيْدا أَرْدَفَ أَحَدَ الْبَيْتَيْنِ وَلَمْ يُرْدِفِ الْآخَرِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا نَادِرٌ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبي فِرْعَوْنَ: إِذا طَلَبْتُ الماءَ قالَتْ: لَيْكا، ... كأَنَّ شَفْرَيْها، إِذا مَا احتَكَّا، حَرْفا بِرامٍ كُسِرا فاصْطَكَّا قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ أَو فَرْداً مُرَخَّماً مِنْ فَرْدَة، رَخَّمَهُ فِي غَيْرِ النداءِ اضْطِرَارًا، كَقَوْلِ زُهَيْرٍ: خُذوا حَظَّكُم، يَا آلَ عِكْرِمَ، واذْكُروا ... أَواصِرنا، والرِّحْمُ بالغَيْبِ تُذْكَرُ أَراد عِكرمةَ: والفُرُداتُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قمِيئَة: نَوازِع للخالِ، إِنْ شِمْنَه ... عَلَى الفُرُداتِ يَسِحُّ السِّجالا فرصد: الفِرْصِدُ والفِرْصِيدُ والفِرْصاد: عَجْمُ الزَّبِيبِ وَالْعِنَبِ وَهُوَ العُنْجُدُ أَيضاً. والفِرْصادُ: التُّوت، وَقِيلَ حَمْلُه وَهُوَ الأَحمر مِنْهُ. والفِرْصادُ: الحُمْرَة؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُنَطَّقٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصادِ وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ بِهَا تعود عَلَى سُلافَةٍ ذَكَرَهَا فِي بيت

стр. 1776

قَبْلَهُ وَهُوَ: ولقَدْ لَهَوْتُ، وللشَّبابِ بَشاشةٌ. ... بِسُلافَةٍ مُرِجَتْ بماءِ غَوادِي والتُّومَةُ: الحَبَّةُ مِنَ الدُّرِّ. والسُّلافَةُ: أَولُ الْخَمْرِ. والغَوادي: جَمْعُ غاديةٍ وهي السَّحَابَةُ الَّتِي تأْتي غُدْوَة. اللَّيْثُ: الفِرْصادُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ؛ وأَهل الْبَصْرَةِ يُسَمُّونَ الشَّجَرَ فِرْصاداً وَحَمْلُهُ التُّوتُ؛ وأَنشد: كأَنَّما نَفَضَ الأَحْمال ذاوِيَةً، ... عَلَى جَوانِبِهِ الفِرْصادُ والعِنَبُ أَراد بِالْفِرْصَادِ وَالْعِنَبِ الشَّجَرَتَيْنِ لَا حَمْلَهُمَا. أَراد: كأَنما نَفَضَ الفِرْصادُ أَحمالَه ذاويَةً، نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَالْعِنَبُ كَذَلِكَ؛ شبَّه أَبعارَ الْبَقَرِ بحب الفِرصادِ والعنب. فرقد: الفَرْقَدُ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ، والأُنثى فَرْقَدَة؛ قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ عَيْنَيْ نَاقَتِهِ: طَحُورانِ عُوَّارَ القَذى، فَتراهُما ... كَمَكْحُولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمِّ فرْقَدِ طَحُورانِ: راميتانِ. وعُوَّارُ القَذى: مَا أَفْسَدَ الْعَيْنَ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ فِيهِ الفُرْقُود؛ وأَنشد: ولَيْلَةٍ خامِدَةٍ خُمودا، ... طَخْياءَ تُعْشِب الجَدْيَ والفُرقودا، إِذا عُمْيرٌ هَمَّ أَن يَرْقُودا وأَراد يَرْقُد فأَشبع الضَّمَّةَ. والفَرْقدانِ: نَجْمَانِ فِي السَّمَاءِ لَا يغرُبانِ وَلَكِنَّهُمَا يَطُوفَانِ بِالْجَدْيِ، وَقِيلَ: هُمَا كَوْكَبَانِ قَرِيبَانِ مِنَ القُطْب، وَقِيلَ: هُمَا كَوْكَبَانِ فِي بَنَاتِ نَعْش الصُّغْرَى. يُقَالُ: لأَبْكِيَنَّكَ الفَرْقَدَيْن؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، أَي طولَ طُلُوعِهِمَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ النُّجُومُ كُلُّهَا تَنْتَصِبُ عَلَى الظَّرْفِ كَقَوْلِكَ لأَبكينَّك الشمسَ والقَمرَ والنِّسرَ الواقِعَ: كُلُّ هَذَا يُقيمونَ فِيهِ الأَسماء مُقام الظُّرُوفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنهم يُرِيدُونَ طُولَ طُلُوعِهِمَا فَيَحْذِفُونَ اخْتِصَارًا وَاتِّسَاعًا وَقَدْ قَالُوا فِيهِمَا الفَراقِد كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُمَا فَرْقَداً؛ قَالَ: لَقَدْ طالَ، يَا سَوْداءُ، منكِ المواعِدُ، ... ودونَ الجَدَا المأْمِولِ منكَ الفَراقِدُ قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَتِ الْعَرَبُ لَهُمَا الفَرْقد؛ قَالَ لَبِيدٌ: حالَفَ الفَرْقَدُ شرْباً فِي الهُدى، ... خُلَّةً بَاقِيَةً دُونَ الخَلَل «١». فرند: الفِرِندُ: وَشْيُ السَّيْفِ، وَهُوَ دَخِيلٌ. وَفِرِنْدُ السَّيْفِ: وَشْيُه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فِرِنْدُ السَّيْفِ جَوْهَرُهُ وماؤُه الَّذِي يَجْرِي فِيهِ، وَطَرَائِقُهُ يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد وَهِيَ سَفاسِقُه. الْجَوْهَرِيُّ: فِرِنْدُ السَّيْفِ وإِفْرِنْدُه رُبَدُهُ ووَشْيُه. والفِرِنْد: السَّيْفُ نفسُه؛ قَالَ جَرِيرٌ: وَقَدْ قَطَعَ الحَدِيدَ، فَلَا تُمارُوا، ... فِرِنْدٌ لا يُفَلُّ وَلَا يَذُوبُ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد ذُو فِرِنْدٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مُقَامَهُ. والفِرِنْدُ: الْوَرْدُ الأَحمر. وفِرنْد، دَخِيلٌ مُعَرَّبٌ: اسْمُ ثَوْبٍ. ابْنُ الأَعرابي: الفِرِنْدُ عَلَى فِعْلِلٍ الأَبزارُ وَجَمْعُهُ الفرانِدُ. والفِرِنْدادُ: موضِعٌ وَيُقَالُ اسْمُ رَمْلَةٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الفِرِنْدادُ شَجَرٌ، وَقِيلَ: رَمَلَةٌ مُشْرِفَةٌ فِي بِلَادِ بَنِي تَمِيمٍ وَيَزْعُمُونَ أَن قَبْرَ ذِي الرُّمَّةِ فِي ذِرْوَتها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ويافِعٌ مِنْ فِرِنْدادَيْنِ مَلْمُومُ ثَنَاهُ ضَرُورَةً، كَمَا قال:

стр. 1777

لِمَنِ الدِّيارُ بِرامَتَيْنِ فَعاقِلٍ ... دَرَسَتْ، وغيَّر آيَها القَطْرُ وَفِي التَّهْذِيبِ: فِرِنْدادٌ جَبَلٌ بِنَاحِيَةِ الدَّهْناء وَبِحِذَائِهِ جَبَلٌ آخَرُ، وَيُقَالُ لَهُمَا مَعًا الفِرِنْدادانِ، وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ ذَكَرَهُ فِي الرُّبَاعِيِّ. فرهد: الفُرْهُدُ، بِالضَّمِّ: الحادرُ الْغَلِيظُ مِنَ الْغِلْمَانِ. ابْنُ سِيدَهْ: الفُرْهُودُ الحادِرُ الْغَلِيظُ وَهُوَ النَّاعِمُ التارُّ؛ وَيُقَالُ: غُلَامٌ فُلْهُدٌ، بِاللَّامِ أَيضاً، أَي ممتلئ، وقيل: القُرْهد النَّاعِمُ التارُّ الرَّخْصُ، وَقَالَ: إِنما هُوَ الفُرْهد، بِالْفَاءِ وَضَمِّ الهاءِ وَالْقَافُ فِيهِ تَصْحِيفٌ. والفُرْهُدُ والفُرْهُودُ: وَلَدُ الأَسد؛ عُمانِيَّة؛ وَزَعَمَ كُرَاعٌ أَن جَمْعَ الفُرْهُدِ فَراهِيدُ كَمَا جَمْعُ هُدْهُدٌ عَلَى هَداهِيدَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُؤْمَنُ كُرَاعٌ عَلَى مِثْلِ هَذَا إِنما يُؤْمَنُ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَشِبْهِهِ؛ وَقِيلَ: الْفُرْهُودُ وَلَدُ الوَعلِ. وفَراهِيدُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مِنَ الأَزد. وفُرْهُود: أَبو بَطْنٍ. الصِّحَاحُ: الفُرْهُود حَيٌّ مِنْ يَحْمَد «٢». وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الأَزد يُقَالُ لَهُمُ الْفَرَاهِيدُ مِنْهُمُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد الْعَرُوضِيُّ. يُقَالُ: رَجُلٌ فَرَاهِيدِيٌّ وَكَانَ يُونُسُ يَقُولُ فُرْهُودي. فزد: الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ لِمَنْ يَصِلُ إِلى طَرَفٍ مِنْ حَاجَتِهِ وَهُوَ يَطْلُبُ نِهَايَتَهَا: لَمْ يُحْرَمْ مَنْ فُزْدَ لَهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَن فُصْدَ لَهُ، وَهُوَ الأَصل فَقُلِبَتِ الصَّادُ زَايًا، فَيُقَالُ لَهُ: اقْنَعْ بِمَا رُزِقْتَ مِنْهَا فإِنك غَيْرُ مَحْرُومٍ. أَصل قَوْلِهِمْ: مَن فُصْدَ لَهُ أَو فُزْدَ لَهُ فُصِدَ لَهُ، ثُمَّ سُكِّنَتِ الصَّادُ فَقِيلَ فُصْد، وأَصله مِنَ الْفَصِيدِ وَهُوَ أَن يُؤْخَذَ مَصِيرٌ فَيُلْقَمَ عِرْقًا مَفْصُودًا فِي يَدِ الْبَعِيرِ حَتَّى يَمْتَلِئَ دَمًا ثُمَّ يُشْوَى وَيُؤْكَلَ، وَكَانَ هَذَا مِنْ مَآكِلِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الدَّمِ انْتَهَوْا عَنْهُ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَةِ فصد إِن شاءَ الله. فسد: الفسادُ: نَقِيضُ الصَّلَاحِ، فَسَدَ يَفْسُدُ ويَفْسِدُ وفَسُدَ فَساداً وفُسُوداً، فَهُوَ فاسدٌ وفَسِيدٌ فِيهِمَا، وَلَا يُقَالُ انْفَسَد وأَفْسَدْتُه أَنا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً* ؛ نَصَبَ فَسَادًا لأَنه مَفْعُولٌ لَهُ أَراد يَسْعَوْن فِي الأَرض لِلْفَسَادِ. وَقَوْمٌ فَسْدَى كَمَا قَالُوا ساقِطٌ وسَقْطَى، قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمَعُوهُ جَمْعَ هَلْكى لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَعْنَى. وأَفَسَدَه هُوَ واسْتَفْسَد فُلَانٌ إِلى فُلَانٍ. وتَفَاسَدَ القومُ: تدابَرُوا وَقَطَّعُوا الأَرحام؛ قَالَ: يَمْدُدْنَ بالثُّدِيِّ فِي المَجَاسِدِ ... إِلى الرجالِ، خَشْيَةَ التَّفاسُدِ يَقُولُ؛ يُخْرِجن ثُدِيَّهُنَّ يَقُلْنَ: نَنشدكم اللَّهَ أَلا حَمَيْتُمُونَا، يُحَرِّضْنَ بِذَلِكَ الرِّجَالَ. وَاسْتَفْسَدَ السلطانُ قائدَه إِذا أَساء إِليه حَتَّى اسْتَعْصَى عَلَيْهِ. والمَفْسَدَةُ: خِلَافُ المصْلَحة. والاستفسادُ: خِلَافُ الِاسْتِصْلَاحِ. وَقَالُوا: هَذَا الأَمر مَفْسَدَةٌ لِكَذَا أَي فِيهِ فَسَادٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الشبابَ والفَراغَ والجِدَهْ ... مَفْسَدَةٌ للعَقْلِ، أَيُّ مَفْسَدَهْ وَفِي الْخَبَرِ: أَن عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانٍ أَشرف عَلَى أَصحابه وَهُمْ يَذْكُرُونَ سِيرَةَ عُمَرَ فَغَاظَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِيهاً عَنْ ذِكْرِ عُمَرَ فإِنه إِزْراءٌ عَلَى الوُلاةِ مَفْسَدَةٌ لِلرَّعِيَّةِ. وعدَّى إِيهاً بِعَنْ لأَن فِيهِ مَعْنَى انْتَهُوا. وَقَوْلُهُ : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ؛ الْفَسَادُ هُنَا: الجَدْب فِي الْبِرِّ وَالْقَحْطُ فِي الْبَحْرِ أَي فِي المُدُن الَّتِي عَلَى الأَنهار؛ هَذَا قَوْلُ الزجاجِيِّ. وَيُقَالُ: أَفْسَدَ فُلَانٌ المالَ يُفْسِدُه إِفْساداً وفَساداً، وَاللَّهُ لا يحب

стр. 1778

الْفَسَادَ. وفَسَّدَ الشيءَ إِذا أَبَارَه؛ وَقَالَ ابْنُ جُنْدُبٍ: وقلتُ لَهُمْ: قَدْ أَدْرَكَتْكُمْ كَتِيبَةٌ ... مُفَسِّدَةُ الأَدْبارِ، مَا لَمْ تُخَفَّرِ أَي إِذا شَدَّت عَلَى قَوْمٍ قَطَعَتْ أَدبارَهم مَا لَمْ تُخَفَّرِ الأَدبارُ أَي لَمْ تُمْنَعْ. وَفِي الْحَدِيثِ: كُرِهَ عَشْرُ خِلال مِنْهَا إِفسادُ الصَّبِيِّ غيرَ مُحَرِّمِهِ ؛ هُوَ أَن يَطأَ المرأَة الْمُرْضِعَ فإِذا حَمَلَتْ فَسَدَ لَبَنُهَا وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ فَسَادُ الصَّبِيِّ وَتُسَمَّى الغِيلَة؛ وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ أَي أَنه كَرِهَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ حَدَّ التحريم. فصد: الفصدُ: شَقُّ العِرْقِ؛ فَصَدَه يَفْصِدُه فَصْداً وفِصاداً، فَهُوَ مَفْصُودٌ وفَصِيدٌ. وفَصَدَ الناقةَ: شَقَّ عِرْقَها ليستخرِجَ دَمَهَ فيشرَبَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الفَصْدُ قَطْعُ العُروق. وافْتَصَدَ فلانٌ إِذا قطعَ عرْقَه فَفَصَد، وَقَدْ فَصَدَتْ وافْتَصدَتْ. وَمِنْ أَمثالهم فِي الَّذِي يُقْضَى لَهُ بعضُ حَاجَتِهِ دُونَ تَمَامِهَا: لَمْ يُحْرَمْ مَنْ فُصْدَ لَهُ، بإِسكان الصَّادِ، مأْخوذ مِنَ الفَصيدِ الَّذِي كَانَ يُصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ويؤْكل، يَقُولُ: كَمَا يَتَبَلَّغُ الْمُضْطَرُّ بِالْفَصِيدِ فَاقْنَعْ أَنت بِمَا ارْتَفَعَ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِكَ وإِن لَمْ تُقْضَ كلُّها. ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي الْمَثَلِ: لَمْ يُحْرَمْ مِنْ فُصْد لَهُ، وَيُرْوَى: لم يحرم من فُزْدَ لَهُ أَي فُصِدَ لَهُ الْبَعِيرُ، ثُمَّ سُكِّنَتِ الصَّادُ تَخْفِيفًا، كَمَا قَالُوا فِي ضُرِبَ: ضُرْبَ، وَفِي قُتِلَ: قُتْلَ؛ كَقَوْلِ أَبي النَّجْمِ. لَوْ عُصْرَ مِنْهُ البانُ والمِسْكُ انعَصَرْ فَلَمَّا سُكِّنَتِ الصَّادُ وضَعُفَتْ ضارَعوا بِهَا الدَّالَ الَّتِي بَعْدَهَا بأَن قَلَبُوهَا إِلى أَشبه الْحُرُوفِ بِالدَّالِ مِنْ مَخْرَجِ الصَّادِ، وَهُوَ الزَّايُ لأَنها مَجْهُورَةٌ كَمَا أَن الدَّالَ مَجْهُورَةٌ، فَقَالُوا؛ فُزْد، فإِن تَحَرَّكَتِ الصَّادُ هُنَا لَمْ يَجُزِ الْبَدَلُ فِيهَا وَذَلِكَ نَحْوُ صَدَرَ وصَدَفَ لَا تَقُولُ فِيهِ زَدَرَ وَلَا زَدَفَ، وَذَلِكَ أَن الْحَرَكَةَ قَوَّتِ الْحِرَفَ وَحَصَّنَتْهُ فأَبعدته مِنَ الِانْقِلَابِ، بَلْ قَدْ يَجُوزُ فِيهَا إِذا تَحَرَّكَتْ إِشمامها رَائِحَةَ الزَّايِ، فأَما أَن تخلُص زَايًا وَهِيَ مُتَحَرِّكَةٌ كَمَا تَخْلُصُ وَهِيَ سَاكِنَةٌ فَلَا، وإِنما تُقْلَبُ الصَّادُ زَايًا وَتُشَمُّ رَائِحَتَهَا إِذا وَقَعَتْ قَبْلَ الدَّالِ، فإِن وَقَعَتْ قَبْلَ غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِيهَا، وَكُلُّ صَادٍ وَقَعَتْ قَبْلَ الدَّالِ فإِنه يَجُوزُ أَن تَشُمَّهَا رَائِحَةَ الزَّايِ إِذا تَحَرَّكَتْ، وأَن تَقْلِبَهَا زَايًا مَحْضًا إِذا سُكِّنَتْ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: قُصْدَ لَهُ، بِالْقَافِ، أَي مِنْ أُعْطِيَ قَصْداً أَي قَلِيلًا، وَكَلَامُ الْعَرَبِ بِالْفَاءِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَالْمَعْنَى لَمْ يُحْرَمْ مَنْ أَصاب بَعْضَ حَاجَتِهِ وإِن لَمْ يَنَلْهَا كُلَّهَا، وتأْويل هَذَا أَن الرَّجُلَ كَانَ يُضِيفُ الرَّجُلَ فِي شِدَّةِ الزَّمَانِ فَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَا يَقْرِيه، ويَشِحُّ أَن يَنْحَرَ رَاحِلَتَهُ فَيَفْصِدُهَا فإِذا خَرَجَ الدَّمُ سَخَّنَه لِلضَّيْفِ إِلى أَن يَجْمُد ويَقْوَى فَيُطْعِمَهُ إِياه فَجَرَى الْمَثَلُ فِي هَذَا فَقِيلَ: لَمْ يُحْرَمْ مَنْ فَزْدَ لَهُ أَي لَمْ يُحْرَمِ القِرَى مَنْ فُصِدت لَهُ الرَّاحِلَةُ فَحَظِيَ بِدَمِهَا، يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِيمَنْ طَلَبَ أَمراً فَنَالَ بَعْضَهُ. والفَصِيدُ: دَمٌ كَانَ يُوضَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مِعًى مِنْ فَصْدِ عِرْقِ الْبَعِيرِ ويُشْوى، وَكَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يأْكلونه وَيُطْعِمُونَهُ الضَّيْفَ فِي الأَزْمة. ابن كُبْوَةَ: الفَصيدَة تمرٌ يُعْجَنُ ويُشابُ بِشَيْءٍ مِنْ دَمٍ وَهُوَ دَوَاءٌ يُداوَى بِهِ الصِّبْيَانُ، قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِمْ: مَا حُرِمَ مَنْ فُصْد لَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي رَجَاءٍ العُطاردي أَنه قَالَ: لَمَّا بَلَغَنَا أَن النَّبِيَّ، ﷺ . أَخذ فِي الْقَتْلِ هرَبْنا فاسْتَثَرْنا شِلْوَ أَرنبٍ دَفيناً وفَصَدْنا عَلَيْهَا فَلَا أَنسى تِلْكَ الأُكْلَةَ ؛ قَوْلُهُ: فَصَدْنا عَلَيْهَا يَعْنِي الإِبل وَكَانُوا يَفْصِدونها ويعالِجون ذَلِكَ الدمَ ويأْكلونه عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَي فَصَدْنَا عَلَى شِلْوِ الأَرنب بَعِيرًا وأَسلنا عَلَيْهِ دَمَهُ وَطَبَخْنَاهُ وأَكلنا.

стр. 1779

وأَفْصَدَ الشجرُ وانفَصَدَ: انْشَقَّتْ عُيون وَرَقِهِ وبَدَتْ أَطرافُه. والمُنْفَصِدُ: السَّائِلُ وَكَذَلِكَ المُتَفَصِّدُ. يُقَالُ: تَفَصَّدَ جبينُه عَرَقاً، إِنما يُرِيدُونَ تَفَصَّد عَرَقُ جبينِه، وَكَذَلِكَ هَذَا الضَّرْبُ مِنَ التَّمْيِيزِ إِنما هُوَ فِي نِيَّةِ الْفَاعِلِ. وانفَصَدَ الشيءُ وتَفصَّدَ: سالَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوحيُ تَفَصَّدَ عَرَقاً. يُقَالُ: هُوَ يَتَفَصَّدُ عَرَقًا ويَتَبَضَّعُ عَرَقًا أَي يسيلُ عَرَقًا. مَعْنَاهُ أَي سالَ عَرَقُهُ تَشْبِيهًا فِي كَثْرَتِهِ بالفِصاد، وعَرَقاً مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رأَيت فِي الأَرض تَفْصِيدًا مِنَ السَّيْلِ أَي تَشَقُّقاً وتَخَدُّداً. وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: التفصيدُ أَن يُنْقَع بشيءٍ مِنْ ماءٍ قَلِيلٍ. وَيُقَالُ: فصَد لَهُ عَطَاءً أَي قَطع لَهُ وأَمضاهُ يَفْصِدُه فَصْداً. فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِدٌ وَهِيَ الثَّكُولُ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: كأَنَّها فاقِدٌ شَمْطاءُ مُعْوِلَةٌ ... ناحَتْ، وجاوَبَها نُكْدٌ مَناكِيدُ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي تتزوج بَعْدِ مَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَمَاتَ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا تَتَزَوَّجَنَّ فاقِداً وَتَزَوَّجْ مُطَلَّقَةً. وظَبْيَةٌ فاقِدٌ وبقرةٌ فاقِدٌ: شبع وَلَدُهَا؛ وَكَذَلِكَ حَمامَة فاقِدٌ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ: إِذا فاقِدٌ، خَطْباءُ، فَرْخَينِ رَجَّعَتْ، ... ذَكَرْتُ سُلَيْمَى فِي الخَلِيطِ المُبايِن قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده سِيبَوَيْهِ بِتَقْدِيمِ خَطْباءُ عَلَى فَرْخَينِ مُقَوِّياً بِذَلِكَ أَن اسْمَ الْفَاعِلِ إِذا وُصِفَ قَرُب مِنَ الِاسْمِ، وَفَارَقَ شبَهَ الْفِعْلِ. والتفقُّدُ: تَطَلُّبُ مَا غَابَ مِنَ الشَّيْءِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ أَنه قَالَ: مَنْ يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ، وَمَنْ لَا يُعِدَّ الصَّبْرَ لفواجِعِ الأُمور يَعْجِزْ ؛ فالتَّفقُّدُ: تَطَلُّب مَا فَقَدْتَه، وَمَعْنَى قَوْلِ أَبي الدَّرْدَاءِ أَن مَنْ تَفَقَّدَ الخيرَ وَطَلَبَهُ فِي النَّاسِ فَقَدَه وَلَمْ يَجِدْه، وَذَلِكَ أَنه رأَى الْخَيْرَ فِي النَّادِرِ مِنَ النَّاسِ وَلَمْ يَجِدْهُ فَاشِيًا مَوْجُودًا. غَيْرُهُ: أَي مَنْ يَتَفَقَّدْ أَحوالَ النَّاسِ ويَتَعَرَّفْها فإِنه لَا يَجِدُ مَا يُرضِيه. وافتَقَدَ الشيءَ: طَلبه؛ قَالَ: فَلَا أُخْتٌ فَتَبْكِيهِ، ... وَلَا أُمٌّ فَتَفْتَقِده وَكَذَلِكَ تَفَقَّدَه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ؛ وَكَذَلِكَ الافتقادُ؛ وَقِيلَ: تَفَقَّدْتُه أَي طَلَبْتُه عِنْدَ غَيْبَتِهِ. وتفاقَدَ القومُ أَي فَقَدَ بعضُهم بَعْضًا؛ وَقَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ: تَفَاقَدَ قَوْمي إِذ يَبيعونَ مُهْجَتي ... بِجارِيةٍ، بَهْراً لَهُمْ بعدَها بَهْرا بَهْراً قِيلَ فِيهِ: تَبّاً، وَقِيلَ: خَيْبَةً، وَقِيلَ: تَعْساً لَهُمْ، وَقِيلَ: أَصابهم شَرٌّ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: افتقَدْتُ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، لَيْلَةً أَي لَمْ أَجِدْه؛ هُوَ افتَعَلْتُ مِنْ فَقَدْتُ الشيءَ أَفقِدُه إِذا غَابَ عَنْكَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: أُغَيْلِمَةٌ حَيارَى تفاقَدُوا ؛ يَدْعُو عَلَيْهِمْ بِالْمَوْتِ وأَن يَفْقِدَ بعضُهم بَعْضًا. وَيُقَالُ: أَفقدَه اللَّهُ كلَّ حميمٍ. وَيُقَالُ: مَاتَ فلانٌ غيرَ فَقِيدٍ وَلَا حَمِيدٍ أَي غيرَ مُكْتَرَثٍ لِفِقدانِه. والفَقَد: شرابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ. وَيُقَالُ: إِن الْعَسَلَ يُنْبَذُ ثُمَّ يَلْقَى فِيهِ الفَقَد فيُشَدِّدُه؛ قَالَ:

стр. 1780

وَهُوَ نَبْتٌ شِبْهُ الكَشُوث. والفَقَدُ: نباتٌ يُشْبِهُ الكَشوث يُنْبَذُ فِي الْعَسَلِ فَيُقَوِّيهِ وَيُجِيدُ إِسكاره؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ثُمَّ يُقَالُ لِذَلِكَ الشَّرَابِ: الفَقَدُ. ابْنُ الأَعرابي: الفَقْدَةُ: الكُشُوث. فقدد: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبو عَمْرٍو: الفقْدُدُ نبيذُ الكشوث. فلهد: غُلَامٌ فُلْهُدٌ، بِاللَّامِ: يملأُ المَهْد؛ عَنْ كُرَاعٍ. أَبو عَمْرٍو: الفَلْهَدُ والفُرْهُدُ الْغُلَامُ السَّمِينُ الَّذِي قَدْ راهقَ الحُلُمَ. وَيُقَالُ: غُلَامٌ فُلْهُدٌ إِذا كَانَ مُمْتَلِئًا. فند: الفَنَدُ: الخَرَفُ وإِنكار الْعَقْلِ مِنَ الهَرَم أَو المَرضِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الكِبَر وأَصله فِي الْكِبَرِ، وَقَدْ أَفند؛ قَالَ: قَدْ عَرَّضَتْ أَرْوَى بِقَوْلٍ إِفْناد إِنما أَراد بقَوْلٍ ذِي إِفناد وقَوْلٍ فِيهِ إِفناد، وَشَيْخٌ مُفْنِدٌ وَلَا يُقَالُ للأُنثى عَجُوزٌ مُفْنِدَة لأَنها لَمْ تَكُنْ ذَاتَ رأْي فِي شَبَابِهَا فَتُفَنَّدَ فِي كِبَرها. والفَنَدُ: الخطأُ فِي الرأْي وَالْقَوْلِ. وأَفْنَدَه: خطَّأَ رَأْيَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ حِكَايَةً عَنْ يَعْقُوبَ، ﵇: لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ لَوْلَا أَن تُكَذِّبوني وتُعَجِّزُوني وتُضَعِّفُوني. ابْنُ الأَعرابي: فَنَّدَ رأْيه إِذا ضَعَّفَه. والتَّفْنيدُ: اللَّوْمُ وتضعيفُ الرأْي. الْفَرَّاءُ: المُفَنَّدُ الضعيفُ الرأْي وإِن كَانَ قويَّ الْجِسْمِ. والمُفَنَّدُ: الضعيفُ الْجِسْمِ وإِن كَانَ رأْيه سَدِيدًا. قَالَ: وَالْمُفَنَّدُ الضَّعِيفُ الرأْي وَالْجِسْمِ مَعًا. وفَنَّدَه: عَجَّزَه وأَضْعَفَه. وَرَوَى شَمِرٌ فِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسقع أَنه قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَ: أَتزعمون أَنِّي مِنْ آخِرِكم وَفَاةً؟ أَلا إِني مِنْ أَوَّلِكم وفاةً، تتبعونني أَفْناداً يُهْلِكُ بعضُكم بَعْضًا ؛ قَوْلُهُ تَتْبَعُونَنِي أَفناداً يضرِبُ «١» بعضُكم رِقَابَ بَعْضٍ أَي تَتْبَعُونَنِي ذَوِي فَنَدٍ أَي ذَوِي عَجْزٍ وكُفْرٍ لِلنِّعْمَةِ، وَفِي النِّهَايَةِ: أَي جَمَاعَاتِ مُتَفَرِّقِينَ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ، وَاحِدُهُمْ فَنَد. وَيُقَالُ: أَفْنَدَ الرجلُ فَهُوَ مُفْنِدٌ إِذا ضَعُفَ عَقْلُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: أَسْرَعُ النَّاسِ بِي لُحوقاً قَوْمي، تَسْتَجْلِبُهم المَنايا وَتَتَنَافَسُ عَلَيْهِمْ أُمَّتُهم ويعيشُ الناسُ بِعَدِّهِمْ أَفناداً يَقْتُلُ بعضُهم بَعْضًا ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَاهُ أَنهم يَصيرون فِرَقاً مُخْتَلِفِينَ يَقْتُلُ بعضُهم بَعْضًا؛ قَالَ: هُمْ فِنْدٌ عَلَى حِدَةٍ أَي فِرْقَة عَلَى حِدَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : إِني أُريد أَن أُفَنِّدَ فَرَسًا، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِهِ كُمَيْتاً أَو أَدْهَم أَقْرَحَ أَرْثَم مُحَجَّلًا طَلْقَ الْيُمْنَى. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْهُ كَانَ سُمِع هَذَا الْحَدِيثُ: أُفَنِّدَ أَي أَقْتَني. قَالَ: وَرُوِيَ أَيضاً مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ قَوْلُهُ أُفَنِّدَ فَرَسًا أَي أَرْتَبِطَه وأَتخذه حِصْنًا أَلجأُ إِليه، ومَلاذاً إِذا دَهَمني عَدُوٌّ، مأْخوذ مِنْ فِنْدِ الْجَبَلِ وَهُوَ الشِّمْراخ الْعَظِيمُ مِنْهُ، أَي أَلجأُ إِليه كَمَا يُلجأُ إِلى الفِنْدِ مِنَ الْجَبَلِ، وَهُوَ أَنفه الْخَارِجُ مِنْهُ؛ قَالَ: وَلَسْتُ أَعرف أُفَنِّد بِمَعْنَى أَقتني. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِالتَّفْنِيدِ التَّضْمِيرَ مِنَ الفِنْدِ وَهُوَ الغُصْنُ مِنْ أَغصان الشَّجَرَةِ أَي أُضمره حَتَّى يَصِيرَ فِي ضُمْرِه كَالْغُصْنِ. والفِنْدُ، بِالْكَسْرِ: الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الْجَبَلِ، وَقِيلَ: الرأْس الْعَظِيمُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَفناد. والفِنْدفِنْد: الْجَبَلُ. وفَنَّدَ الرجلُ إِذا جَلَسَ عَلَى فِنْد، وَبِهِ سُمِّيَ الفِنْدُ الزِّمَّانِيُّ الشَّاعِرُ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ فَرَسَانِهِمْ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعِظَمِ شَخْصِهِ، وَاسْمُهُ شَهْلُ بْنُ شَيْبَانَ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عَدِيدُ الأَلف؛ وَقِيلَ: الفِنْد، بالكسر، قطعة من

стр. 1781

الْجَبَلِ طُولًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنداً ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُنْفَرِدُ مِنَ الْجِبَالِ. والفَنَدُ: الْكَذِبُ. وأَفْنَدَ إِفناداً: كَذِبَ. وفَنَّدَه: كَذَّبَهُ ... والفَنَدُ: ضَعُفَ الرأْي مِنْ هَرَم. وأَفْنَدَ الرجلُ: أُهتِرَ، وَلَا يُقَالُ: عَجُوزٌ مُفْنِدَة لأَنها لَمْ تَكُنْ فِي شَبِيبَتِهَا ذَاتَ رأْي. وَقَالَ الأَصمعي: إِذا كَثُرَ كَلَامُ الرَّجُلِ مِنْ خَرَف، فَهُوَ المُفْنِدُ والمُفْنَدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا يُنْتَظَرُ أَحدكم إِلا هَرَماً مُفْنِداً أَو مَرَضًا مُفْسِداً ؛ الفَنَدُ فِي الأَصل: الكَذب. وأَفْنَدَ: تَكَلَّمَ بالفَنَد. ثُمَّ قَالُوا لِلشَّيْخِ إِذا هَرِمَ: قَدْ أَفْنَدَ لأَنه يَتَكَلَّمُ بالمُحَرَّف مِنَ الْكَلَامِ عَنْ سَنَن الصِّحَّةِ. وأَفنده الكِبَرُ إِذا أَوقعه فِي الفَنَد. وَفِي حَدِيثِ التَّنُوخِيِّ رَسُولِ هِرَقْل: وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قدْ بَلَغَ الفَنَد أَو قَرُب. وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: لَا عَابِسٌ وَلَا مُفْنَد [مُفْنِدٌ] أَي لَا فَائِدَةَ فِي كَلَامِهِ لكبرٍ أَصابه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا تُوُفِّيَ وغُسِّلَ صَلَّى عَلَيْهِ الناسُ أَفناداً أَفناداً ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: أَي فِرْقاً بَعْدَ فِرْق، فُرادى بِلَا إِمام. قَالَ: وحُزِرَ الْمُصَلُّونَ فَكَانُوا ثَلَاثِينَ أَلفاً وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ سِتِّينَ أَلفاً لأَن مَعَ كُلِّ مؤْمن مَلَكَيْنِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَفْسِيرُ أَبي الْعَبَّاسِ لِقَوْلِهِ صَلَّوْا عَلَيْهِ أَفناداً أَي فُرَادَى لَا أَعلمه إِلا مِنَ الفِنْدِ مِنْ أَفْناد الْجَبَلِ. والفِنْدُ: الْغُصْنُ مِنْ أَغصان الشَّجَرِ، شَبَّهَ كُلَّ رِجْلٍ مِنْهُمْ بِفِنْدٍ مِنْ أَفناد الْجَبَلِ، وَهِيَ شَمَارِيخُهُ. والفِنْدُ: الطائفةُ مِنَ اللَّيْلِ. وَيُقَالُ: هُمْ فِنْدٌ عَلَى حِدَة أَي فِئَةٌ. وفَنَّدَ فِي الشَّرَابِ: عكَفَ عَلَيْهِ؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والفِنْدَأْيَةُ: الفَأْسُ، وَقِيلَ: الفِنْدَأْيَةُ الفأْس الْعَرِيضَةُ الرأْس؛ قَالَ: يَحْمِلُ فَأْساً مَعَهُ فِنْدَأْيَة وَجَمْعُهُ فَنَادِيدُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. الْجَوْهَرِيُّ: قَدُومٌ فِنْداوةٌ أَي حادّةٌ. والفِنْدُ: أَرض لَمْ يُصِبْهَا الْمَطَرُ، وَهِيَ الفِنْدِيَةُ. وَيُقَالُ: لَقِينَا بِهَا فِنْداً مِنَ النَّاسِ أَي قَوْمًا مُجْتَمَعَيْنِ. وأَفنادُ الليلِ: أَركانه. قَالَ: وبأَحد هَذِهِ الْوُجُوهِ سُمِّيَ الزِّمَّانيُّ فِنْداً. وأَفنادٌ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: بَرْقاً قَعَدْتُ لَهُ بالليلِ مُرْتَفِقاً ... ذاتَ العِشاءِ، وأَصحابي بأَفْنادِ فهد: الفَهْدُ: مَعْرُوفٌ سبُع يُصَادُ بِهِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَنْوَمُ مِنْ فَهْدٍ، وَالْجَمْعُ أَفهُد وفُهُودٌ والأُنثى فَهْدَةٌ، والفَهَّادُ صَاحِبُهَا. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلَّذِي يُعَلِّم الفَهْدَ الصَّيْدَ: فَهَّاد. وَرَجُلٌ فَهْد: يُشَبَّهُ بِالْفَهْدِ فِي ثِقَلِ نَوْمِهِ. وفَهِدَ الرجلُ فَهَداً: نَامَ وأَشبه الْفَهْدَ فِي كَثْرَةِ نَوْمِهِ وتمَدُّدِه وتغافلَ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَهُّدُه. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وصفَتْ امرأَةٌ زوجَها فَقَالَتْ: إِن دَخَلَ فَهِدَ، وإِن خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ ؛ قَالَ الأَزهري: وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِاللِّينِ وَالسُّكُونِ إِذا كَانَ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ؛ وَيُوصَفُ الْفَهْدُ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ فَيُقَالُ: أَنوم مِنْ فَهْدٍ، شَبَّهَتْهُ بِهِ إِذا خَلَا بِهَا، وبالأَسد إِذا رأَى عَدُوَّه. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي نَامَ وَغَفَلَ عَنْ مَعَايِبِ البيتِ الَّتِي يَلْزَمُنِي إِصلاحُها، فَهِيَ تَصِفُهُ بالكرَمِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ فكأَنه نَائِمٌ عَنْ ذَلِكَ أَو ساهٍ، وإِنما هُوَ مُتناوم ومُتغافِل. الأَزهري: وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ فَهَد فُلَانٌ لِفُلَانٍ وفَأَدَ ومَهد إِذا عَمِلَ فِي أَمره بِالْغَيْبِ جَمِيلًا. والفَهْدُ: مِسْمارٌ يُسْمَرُ بِهِ فِي واسِطِ الرَّحل وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الكلبَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ صَرِيفَ نَابَيِ الْفَحْلِ بِصَرِيرِ هَذَا الْمِسْمَارِ: مُضَبَّرٌ، كأَنَّما زَئِيرُه ... صَريرُ فَهْدٍ واسِطٍ صَريرُه

стр. 1782

وَقَالَ خَالِدٌ: واسِطُ الفَهْدِ مِسْمارٌ يُجْعل فِي وَاسِطِ الرَّحْلِ. وفَهْدَتا الفَرَس: اللحمُ الناتِئُ فِي صَدْرِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ؛ قَالَ أَبو دُوَادَ: كأَنَّ الغُصُون، مِنَ الفَهْدَتَيْن ... إِلى طَرَفِ الزَّوْرِ، حُبْكُ العَقَدْ أَبو عُبَيْدَةَ: فَهْدتا صَدْرِ الفَرَسِ لحْمتانِ تَكْتَنِفانِه. الْجَوْهَرِيُّ: الْفَهْدَتَانِ لَحْمَتَانِ فِي زَوْرِ الفَرَس نَاتِئَتَانِ مِثْلُ الفِهْرَيْنِ. وَفَهَدَتَا الْبَعِيرِ: عَظْمَانِ نَاتِئَانِ خَلْفَ الأُذنين وَهُمَا الخُشَشاوانِ. والفَهْدة: الاسْتُ. وَغُلَامٌ فَوْهَدٌ: تامٌّ تارٌّ ناعِمٌ كَثَوْهَدٍ، وجاريةٌ فَوْهَدَةٌ وثَوْهَدَة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: تُحِبُّ مِنَّا مُطْرَهِفّاً فَوْهَدَا، ... عِجْزَةَ شَيْخَيْنِ، غُلاماً أَمْرَدا وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن فاءَ فَوْهَدٍ بَدَلٌ مِنْ ثَاءِ ثَوْهَدٍ، أَو بِعَكْسِ ذَلِكَ. والفَوْهَدُ: الْغُلَامُ السَّمِينُ الَّذِي رَاهَقَ الْحُلُمَ. وَغُلَامٌ ثَوْهد وفَوْهد: تَامُّ الْخَلْقِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: وَهُوَ النَّاعِمُ الممتلئُ. أَبو عَمْرٍو: الفَلْهَدُ والفَوْهَد الْغُلَامُ السَّمِينُ الَّذِي قَدْ راهَقَ الحُلُمَ. فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان: وَاحِدُهُمَا فَوْدٌ، وَهُوَ مُعْظَمُ شَعَرِ اللِّمَّة مِمَّا يَلِي الأُذن. والفَوْدُ والحَيْدُ: نَاحِيَةُ الرأْس؛ قَالَ الأَغلب: فانْطَحْ بِفَوْدَيْ رأْسِه الأَرْكانا والفَوْدانِ: قَرْنا الرأْس وَنَاحِيَتَاهُ. وَيُقَالُ: بَدَا الشَّيْبُ بِفَوْدَيْهِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذا كَانَ لِلرَّجُلِ ضَفِيرتان يُقَالُ لِلرَّجُلِ فَوْدان. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ أَكثر شَيْبِهِ فِي فَوْدَيْ رأْسه أَي نَاحِيَتَيْهِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوْد. والفَوْدان: النَّاحِيَتَانِ. وَالْفَوْدَانِ: العِدْلانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوْد. وَقَعَدَ بَيْنَ الفَوْدينِ أَي بَيْنِ العِدْلَيْنِ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلَبِيدٍ: كَمْ عطاؤكَ؟ قَالَ أَلفان وَخَمْسُمِائَةٍ، قَالَ: مَا بَالُ العِلاوةِ بَيْنَ الفَوْدَينِ؟ والفَوْدُ: المَوْتُ. وفادَ يَفُودُ فَوْداً: مَاتَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ يَذْكُرُ الْحَرْثَ بْنُ أَبي شَمِرٍ الْغَسَّانِيُّ وَكَانَ كلُّ ملِك مِنْهُمْ كُلَّمَا مَضَتْ عَلَيْهِ سَنَةٌ زادَ فِي تَاجِهِ خَرَزَةً فأَراد أَنه عُمِّرَ حَتَّى صَارَ فِي تَاجِهِ خَرَزَاتٌ كَثِيرَةٌ: رَعى خَرَزاتِ المُلْكِ سِتِّينَ حِجَّةً ... وعشرينَ حَتَّى فَادَ، والشَّيْبُ شامِلُ وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: أَمْ فادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنْ يُقَالُ: فادَ يَفُودُ إِذا مَاتَ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ بِمَعْنَاهُ. وفَوْدا الخِباءِ: ناحيتاهُ. وَيُقَالُ: تَفَوَّدَتِ الأَوْعالُ فَوْقَ الْجِبَالِ أَي أَشْرَفَت. وَاسْتَفَادَهُ: اقْتَناه. وأَفَدْتُه أَنا: أَعطيْتُه إِياه وسيأْتي بَعْضُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ فيد لأَن الْكَلِمَةَ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. وفُدْتُ الزعفرانَ: خلَطْتُه، مَقْلُوبٌ عَنْ دُفْتُ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وفادَه يَفُودُه: مِثْلُ دافَه؛ وأَنشد الأَزهري لِكُثَيْرٍ يَصِفُ الْجَوَارِيَ: يُباشِرْنَ فَأْرَ المِسْكِ فِي كلِّ مَهْجَعٍ، ... ويُشْرِقُ جادِيٌّ بِهِنَّ مَفُودُ أَي مَدُوفٌ. وفادَ الزعفرانَ والوَرْسَ فَيْداً إِذا دَقَّه ثُمَّ أَمَسَّه مَاءً وفَيَداناً. فيد: الفائدةُ: مَا أَفادَ اللَّهُ تَعَالَى العبدَ مِنْ خيرٍ يَسْتَفيدُه ويَسْتَحْدِثُه، وَجَمْعُهَا الفَوائِدُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ

стр. 1783

إِنهما لَيَتَفايَدانِ بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا أَي يُفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ. وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: هُمَا يَتَفَاوَدَانِ العِلْمَ أَي يُفيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْفَائِدَةُ مَا اسْتَفَدْتَ مِنْ عِلْمٍ أَو مَالٍ، تَقُولُ مِنْهُ: فادَتْ لَهُ فائدةٌ. الْكِسَائِيُّ: أَفَدْتُ المالَ أَي أَعطيته غَيْرِي. وأَفَدْتُه: استَفَدْتُه؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لِلْقَتَّالِ: ناقَتُهُ تَرْمُلُ فِي النِّقالِ، ... مُهْلِكُ مالٍ ومُفِيدُ مالِ أَي مُسْتَفِيدُ مَالٍ. وفادَ المالُ نفسُه لفلانٍ يَفِيدُ إِذا ثَبَتَ لَهُ مالٌ، وَالِاسْمُ الفائدةُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ بِطَرِيقِ الرِّبْحِ أَو غَيْرِهِ قَالَ: يُزَكِّيهِ يَوْمَ يَسْتَفِيدُه أَي يَوْمَ يَمْلِكُه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا لَعَلَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ وإِلا فَلَا قَائِلَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلا أَن يَكُونَ لِلرَّجُلِ مَالٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، واستفادَ قَبْلَ وجوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ مَالًا فيُضِيفُه إِليه ويجعلُ حَوْلَهُمَا وَاحِدًا وَيُزَكِّي الْجَمِيعُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ. وفادَ يَفِيدُ فَيْداً وتَفَيَّد: تَبَخْتَرَ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَحْذَرَ شَيْئًا فَيَعْدِلَ عَنْهُ جَانِبًا؛ وَرَجُلٌ فَيَّادٌ وفَيَّادةٌ. والتَّفَيُّدُ: التبخْتُرُ. والفَيَّادُ: المتبخْتِرُ؛ وَهُوَ رَجُلٌ فَيَّادٌ ومُتَفَيِّدٌ. وفَيَّدَ مِن قِرْنِه: ضَرَبَ «٢» عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: نُباشِرُ أَطرافَ القَنا بِصُدُورِنا، ... إِذا جَمْعُ قَيْسٍ، خَشْيَةَ المَوْتِ، فَيَّدُوا والفَيَّادُ والفَيَّادَةُ: الَّذِي يَلُفُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فيأْكلُه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي النَّجْمِ: لَيْسَ بِمُلْتاثٍ وَلَا عَمَيْثَلِ، ... وَلَيْسَ بالفَيَّادَةِ المُقَصْمِلِ أَي هَذَا الرَّاعِي لَيْسَ بالمُتَجَبِّرِ الشديدِ العَصا. والفَيَّادَةُ: الَّذِي يَفيدُ فِي مِشْيَتِه، وَالْهَاءُ دَخَلَتْ فِي نَعْتِ الْمُذَكَّرِ مُبَالَغَةً فِي الصِّفَةِ. والفَيَّادُ: ذَكَرُ البُومِ، وَيُقَالُ الصَّدَى. وفَيَّد الرَّجُلُ إِذا تَطَيَّرَ مِنْ صَوْتِ الفَيَّادِ؛ وَقَالَ الأَعشى: وبَهْماء بالليلِ عَطْشَى الفَلاةِ، ... يؤْنِسُني صَوْتُ فَيَّادِها والفَيْدُ: الموْتُ. وفادَ يَفِيدُ إِذا مَاتَ. وَفَادَ المالُ نفسُه يَفِيدُ فَيْداً: مَاتَ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شأْس فِي الإِفادة بِمَعْنَى الإِهلاك: وفِتْيانِ صِدْقٍ قَدْ أَفَدْتُ جَزُورَهم، ... بِذِي أَوَدٍ خَيْسِ المَتاقَةِ مُسْبِلِ أَفَدْتُها: نَحَرْتُها وأَهلكتُها مِنْ قَوْلِكَ فادَ الرجلُ إِذا مَاتَ، وأَفَدْتُه أَنا، وأَراد بِقَوْلِهِ بِذِي أَوَدٍ قِدْحاً مِنْ قِداح المَيْسِرِ يقالُ لَهُ مُسْبِلٌ. خَيْسِ المتاقَةِ: خفيفِ التَّوَقانِ إِلى الفَوْزِ. وفادتِ المرأَةُ الطِّيبَ فَيْداً: دَلَكَتْه فِي الْمَاءِ لِيَذوبَ؛ وَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: يُباشِرْنَ فَأْرَ المِسْكِ فِي كلِّ مَشْهَدٍ، ... ويُشْرِقُ جادِيٌّ بِهِنَّ مَفِيدُ أَي مَدُوف. وفادَه يَفِيدُه أَي دافَه. والفَيْدُ: الزعفرانُ المَدُوفُ. والفَيْدُ: ورقُ الزَّعْفَرَانِ. والفَيدُ: الشَّعَر الَّذِي عَلَى جَحْفَلَة الفَرس. وفَيْد: مَاءٌ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ اسْتَمَرُّوا وَقَالُوا: إِنَّ مَشْرَبَكم ... ماءٌ بِشَرْقيِّ سَلْمَى: فَيْدُ أَو رَكَكُ وَقَالَ لَبِيدٌ: مُرِّيَّةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ، وجاوَرَتْ ... أَرضَ الحِجازِ، فَأَيْنَ مِنْكَ مَرامُها؟

стр. 1784

وفَيْد: مَنْزِلٌ بِطَرِيقِ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ: قُلْتُ للمؤَرّج: لَمِ اكْتَنَيْتَ بأَبي فَيْدَ؟ فَقَالَ: الفَيْدُ مَنْزِلٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، والفَيْدُ: وردُ الزعفران. فصل القاف قتد: القَتادُ: شَجَرٌ شاكٍ صُلْب لَهُ سِنْفَة وجَنَاةٌ كَجَناة السَّمُر ينبُتُ بِنَجْد وتِهامَةَ، وَاحِدَتُهُ قَتادة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْقَتَادَةُ ذَاتُ شَوْك، قَالَ: وَلَا يُعَدُّ مِنْ العِضاهِ. وَقَالَ مَرَّةً: الْقَتَادُ شَجَرٌ لَهُ شَوْك أَمثالُ الإِبَر وَلَهُ وُرَيْقة غَبْرَاءُ وَثَمَرَةٌ تَنْبُتُ مَعَهَا غَبْرَاءُ كأَنها عَجْمة النَّوَى. والقتادُ: شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ، وَهُوَ الأَعظم. وَقَالَ عَنِ الأَعراب القُدُمِ: القَتادُ لَيْسَتْ بِالطَّوِيلَةِ تَكُونَ مِثْلَ قِعْدةِ الإِنسان لَهَا ثمرةٌ مِثْلُ التُّفَّاح. قَالَ وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: مِنَ الْعِضَاهِ القَتادُ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: فأَما القَتادُ الضِّخامُ فإِنه يَخْرُجُ لَهُ خَشَبٌ عِظَامٌ وشَوكة حَجْنَاءُ قَصِيرَةٌ، وأَما الْقَتَادُ الْآخَرُ فإِنه يَنْبُتُ صُعُداً لَا يَنْفَرِشُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ قُضْبان مُجْتَمِعَةٌ كُلُّ قَضِيبٍ مِنْهَا ملآنُ مَا بينَ أَعلاه وأَسْفَلِه شَوْكاً. وَفِي الْمَثَلِ: مِنْ دُونَ ذَلِكَ خَرْطُ القَتادِ؛ وَهُوَ صِنْفَانِ: فالأَعظم هُوَ الشَّجَرُ الَّذِي لَهُ شَوْكٌ، والأَصغر هُوَ الَّذِي ثَمَرَتُهُ نَفَّاخَةٌ كَنَفَّاخَةِ العُشر. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِبل قَتادِيَّةٌ تأْكل القَتادَ. والتَّقْتِيدُ: أَن تَقْطع القَتادَ ثُمَّ تُحْرِقَ شَوْكَه ثُمَّ تَعْلِفَه الإِبل فَتَسْمَنَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْجَدْبِ؛ قَالَ: يَا رَبُّ سَلّمني مِنَ التَّقْتِيدِ قَالَ الأَزهري: والقتادُ شَجَرٌ ذُو شَوْكٍ لَا تأْكله الإِبل إِلا فِي عَامِ جَدْبٍ فِيجِيءُ الرَّجُلُ وَيُضْرِمُ فِيهِ النَّارَ حَتَّى يَحْرِقَ شَوْكَهُ ثُمَّ يُرْعِيَهُ إِبله، وَيُسَمَّى ذَلِكَ التَّقْتِيدَ. وَقَدْ قُتِّدَ القَتادُ إِذا لُوِّحَتْ أَطرافُه بِالنَّارِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ إِبله وسَقْيَه لِلنَّاسِ أَلبانَها فِي سنَةِ الْمَحْلِ: وَتَرَى لَهَا زَمَنَ القَتادِ عَلَى الشَّرى ... رَخَماً، وَلَا يَحْيا لَها فُصُلُ قَوْلُهُ: وَتَرَى لَهَا رخَماً عَلَى الشَّرى يَعْنِي الرَّغْوَة شبَّهها فِي بِيَاضِهَا بِالرَّخَمِ، وَهُوَ طَيْرٌ أَبيض، وَقَوْلُهُ: لَا يَحْيَا لَهَا فُصُلٌ لأَنه يُؤْثِرُ بأَلبانها أَضيافَه وَيَنْحَرُ فُصْلانها وَلَا يَقْتَنِيها إِلى أَن يَحْيا الناسُ. وقَتِدَتِ الإِبلُ قَتَداً، فَهِيَ قَتادَى وقَتِدَةٌ: اشْتَكَتْ بطونَها مِنْ أَكلِ القَتادِ كَمَا يُقَالُ رَمِثَةٌ وَرَماثى. والقَتَدُ والقِتْدُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: خَشَبُ الرَّحْلِ، وَقِيلَ: القَتَدُ مِنْ أَدوات الرَّحْلِ، وَقِيلَ: جَمِيعُ أَداتِه، وَالْجَمْعُ أَقْتادٌ وَأَقْتُدٌ وقُتود؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: قُطِرَتْ وأَدْرَجَها الوَجِيفُ، وضَمَّها ... شَدُّ النُّسُوعِ إِلى شُجُورِ الأَقْتُدِ وَقَالَ النَّابِغَةُ: وانْمِ القُتُودَ عَلَى عَيرانَةٍ أُجُدِ وَقَالَ الرَّاجِزِ: كأَنَّني ضَمَّنْتُ هِقْلًا عَوْهَقا، ... أَقتادَ رَحْلِي أَو كُدُرّاً مُحْنِقا وقُتائِدةُ: ثَنِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَقِيلَ: اسْمُ عَقَبة؛ قَالَ عَبْدُ منافٍ بْنُ رِبْعٍ الْهُذَلِيِّ: حَتَّى إِذا أَسْلَكُوهم فِي قُتائدةٍ ... شَلًّا، كَمَا تَطْرُدُ الجمَّالَةُ الشُّرُدا أَي أَسلكوهم فِي طَرِيقٍ فِي قُتائدة. والشُّرُد: جَمْعُ شَرُودٍ مِثْلُ صَبُورٍ وصُبُرٍ. والشَّرَد، بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ: جَمْعُ شَارِدٍ مِثْلُ خَادِمٍ وخَدَم. قَالَ: وَجَوَابُ إِذا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ شَلًّا كأَنه قَالَ شَلُّوهم شَلًّا، وَقِيلَ: قَتَائِدَةُ مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ.

стр. 1785

وتَقْتَدُ «١»: اسْمُ مَاءٍ، حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ بِالْقَافِ وَالْكَافِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ بَيْتُ الْكِتَابِ بِالْوَجْهَيْنِ، قَالَ: تَذَكَّرَتْ تَقْتَدَ بَرْدَ مَائِهَا وَقِيلَ: هِيَ رَكِيةٌ بِعَيْنِهَا، ونَصب بَرْدَ لأَنه جَعَلَهُ بَدَلًا مِنْ تَقْتَدَ. قترد: قَتْرَد الرجلُ: كثُر لبَنُه وأَقِطُه. وَعَلَيْهِ قِتْرِدَةُ مالٍ أَي مالٌ كَثِيرٌ. والقِتْرِدُ: مَا تَرَك «٢» القومُ فِي دَارِهِمْ مِنَ الوَبَرِ والشَّعَرِ والصوفِ. والقِتْرِدُ: الرَّدِيءُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ. وَرَجُلٌ قِتْرِدٌ وقُتارِدٌ ومُقَتْرِدٌ: كَثِيرُ الغنمِ والسِّخالِ. قثد: القَثَدُ: الْخِيَارُ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ القِثَّاءِ، وَاحِدَتُهُ قَثَدَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ يُشْبِهُ القِثَّاء. التَّهْذِيبِ: القَثَدُ خِيَارُ باذْرَنْق؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ القِثَّاء المُدَوَّرُ؛ قَالَ خَصِيب الْهُذَلِيُّ: تُدْعَى خُثَيْمُ بنُ عَمْروٍ فِي طوائِفِها، ... فِي كلِّ وجْهِ رَعِيلٍ ثُمَّ يُقْتَثَدُ أَي يُقْطَع كَمَا يُقْطَعُ القَثَدُ وَهُوَ الْخِيَارُ، وَيُرْوَى يَفْتَنِدُ أَي يَفْنَى مِنَ الفَنَد وَهُوَ الْهَرَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يأْكل القِثَّاءِ أَو القَثَدَ بالمُجاجِ ؛ القَثَدُ، بِفَتْحَتَيْنِ: نَبْتٌ يُشْبِهِ القِثَّاء، والمُجاجُ: العسل. قثرد: أَبو عَمْرٍو: القِثْرِدُ قُمَاشُ الْبَيْتِ؛ وَغَيْرُهُ يَقُولُ: القِثْرِدُ والقُثارِدُ وَهُوَ الْقَرْنَشُوشُ؛ قاله ابن الأَعرابي. قحد: القَحَدَةُ، بِالتَّحْرِيكَ: أَصل السَّنَامِ، وَالْجَمْعُ قِحادٌ مِثْلَ ثَمَرةٍ وثِمارٍ، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ المَأْنَتَيْنِ مِنْ شحْمِ السَّنامِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّنَامُ. وقَحَدَتِ الناقَةُ وأَقْحَدَتْ: صَارَتْ مِقْحاداً؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: صَارَتْ لَهَا قَحَدَة، وَقِيلَ: الإِقْحادُ أَن لَا يزالَ لَهَا قَحَدَةٌ وإِن هُزِلَتْ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَعْظُمَ قَحَدَتُها بَعْدَ الصِّغَرِ وَكُلُّ ذَلِكَ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. وَنَاقَةٌ مِقْحاد: ضَخْمة القَحَدَة؛ قَالَ: المُطْعِم القومِ الخِفافِ الأَزْواد، ... مِن كلِّ كَوْماءَ شَطُوطٍ مِقْحاد الْجَوْهَرِيُّ: بَكْرَةٌ قَحْدَةٌ وأَصله قَحِدَةٌ فَسُكِّنَتْ؛ مِثْلَ عَشْرَة وعَشِرة. وَقَالَ الأَزهري فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ: المِقْحادُ النَّاقَةُ العظيمةُ السَّنَامِ، وَيُقَالُ لِلسَّنَامِ القَحَدَة. والشَّطُوطُ: الْعَظِيمَةُ جَنَبَتَي السَّنَامِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي سُفْيَانَ: فَقُمْتُ إِلى بَكْرَةٍ قَحِدَةٍ أُريد أَن أُعَرْقِبها ؛ القَحِدَةُ: العَظيمة السَّنَامِ. وَيُقَالُ: بَكْرَةٌ قَحِدَة، بِكَسْرِ الْحَاءِ، ثُمَّ تُسَكَّنُ تَخْفِيفًا كفَخِذ وفَخْذ. وَذَكَرَ ابْنُ الأَعرابي: المَحْفِدُ أَصل السَّنَامِ، بِالْفَاءِ؛ وَعَنْ أَبي نَصْرٍ مِثْلُهُ. ابْنُ الأَعرابي: المَحْتِدُ والمَحْقِدُ والمَحْفِدُ والمَحْكِدُ كلُّه الأَصل، قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ فِي كِتَابِ أَبي تُرَابٍ الْمَحْقِدِ مَعَ الْمَحْتِدِ. شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: والقَحَّادُ الرجلُ الفَرْدُ الَّذِي لَا أَخ لَهُ وَلَا وَلَدَ. يُقَالُ: وَاحِدٌ قاحِدٌ وصاخِدٌ وَهُوَ الصُّنْبُورُ. قَالَ الأَزهري: رَوَى أَبو عَمْرٍو عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ هَذَا الْحَرْفَ بِالْفَاءِ فَقَالَ: وَاحِدٌ فَاحِدٌ؛ قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وواحدٌ قاحِدٌ إِتباع. وَبَنُو قُحَادَة: بَطْنٌ، مِنْهُمْ أُم يزيدَ بنِ القُحادِيَّةِ أَحد فُرْسَانِ بَنِي يربوعٍ. والقَمَحْدُوَةُ، بِزِيَادَةِ الْمِيمِ: مَا خَلْفَ الرأْسِ، وَالْجَمْعُ قَماحِدُ.

стр. 1786

قدد: القَدُّ: الْقَطْعُ المستأْصِلُ والشَّقُّ طُولًا. والانْقِدادُ: الِانْشِقَاقُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الْقَطْعُ الْمُسْتَطِيلُ، قَدَّه يَقُدُّه قَدَّا. والقَدُّ: مَصْدَرُ قَدَدْتُ السَّيْرَ وغيرَه أَقُدُّهُ قَدَّا. والقَدُّ: قَطْعُ الْجِلْدِ وشَقُّ الثَّوْبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وضربَه بِالسَّيْفِ فقَدَّه بِنِصْفَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عَلِيًّا، ﵇، كَانَ إِذا اعْتَلى قَدَّ وإِذا اعترَض قطَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ إِذا تَطَاوَلَ قَدَّ وَإِذَا تَقاصَر قَطَّ أَي قَطَعَ طُولًا وَقَطَعَ عَرْضاً. واقْتَدَّه وقَدَّدَه، كَذَلِكَ، وَقَدِ انقدَّ وتقَدَّدَ. والقِدُّ: الشَّيْءُ المَقْدُودُ بِعَيْنِهِ. والقِدَّةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ. والقِدَّةُ: الفِرْقَةُ والطريقةُ مِنَ النَّاسِ مُشْتُقٌّ مِنْ ذَلِكَ إِذا كَانَ هوَى كلِّ واحِدٍ عَلَى حِدة. وَفِي التَّنْزِيلِ: كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً . وتَقَدَّدَ القومُ: تَفَرَّقوا قِدداً وَتَقَطَّعُوا. قَالَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ حِكَايَةً عَنِ الْجِنِّ: كُنَّا فِرَقاً مُخْتَلِفَةً أَهواؤنا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ، قَالَ: قِدَداً مُتَفَرِّقِينَ أَي كُنَّا جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقِينَ مُسْلِمِينَ وَغَيْرَ مُسْلِمِينَ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: وأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ، هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِمْ: كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ، وَقَالَ غَيْرُهُ: قِدَدًا جَمْعُ قِدّة مِثْلَ قِطَعٍ وقِطْعَةٍ. وَصَارَ الْقَوْمُ قِدَدًا: تفرَّقت حَالَاتُهُمْ وأَهواؤهم. والقدِيدُ: اللَّحْمُ المُقَدَّدُ. وَالْقَدِيدُ: مَا قُطِعَ مِنَ اللَّحْمِ وشُرِّرَ، وَقِيلَ: هُوَ مَا قُطِعَ مِنْهُ طُوَالًا. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: كَانَ يَتَزَوَّدُ قدِيدَ الظِّباءِ وَهُوَ مُحْرِم ، الْقَدِيدُ: اللَّحْمُ المَمْلُوحُ المُجَفَّف فِي الشَّمْسِ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والقدِيدُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ أَيضاً. والتَّقْدِيدُ: فِعْلُ القَدِيد. والقِدُّ: السَّيْرُ الَّذِي يُقَدُّ مِنَ الْجِلْدِ. والقِدُّ، بِالْكَسْرِ: سَيْرٌ يُقَدُّ مِنْ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعْقِ: فَرَغْتُمْ لِتَمْرِينِ السِّياطِ، وكُنتُمُ ... يُصَبُّ عليكُمْ بالقَنا كلَّ مَرْبَعِ فأَجابه بَعْضُ بَنِي أَسد: أَعِبْتُمْ عَلَيْنَا أَن نُمَرِّنَ قِدَّنا؟ ... ومَنْ لَمْ يُمَرِّنْ قِدَّهُ يَتَقَطَّعِ وَالْجَمْعُ أَقُدٌّ. والقِدُّ: الْجِلْدُ أَيضاً تُخْصَفُ بِهِ النِّعالُ. والقِدُّ: سُيور تُقَدُّ مِنْ جِلْدٍ فَطِيرٍ غيرِ مَدْبُوغٍ، فَتُشَدُّ بِهَا الأَقتاب وَالْمَحَامِلُ، والقِدَّةُ أَخص مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَقابُ قَوْسِ أَحدِكم وَمَوْضِعُ قِدِّه فِي الْجَنَّةِ خيرٌ مِنَ الدُّنِيَا وَمَا فِيهَا ، القِدّ، بِالْكَسْرِ: السَّوط وَهُوَ فِي الأَصل سَيْرٌ يُقَدُّ مِنْ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ، أَي قدْرُ سَوْطِ أَحَدِكم وقدرُ الْمَوْضِعِ الذِي يَسَعُ سوطَه مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنِيَا وَمَا فِيهَا. والمِقَدَّةُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُقَدُّ بِهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ القِدُّ النعْلَ سُمِّيَتْ قِدّاً لأَنها تُقَدُّ مِنَ الْجِلْدِ، قَالَ وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: كَسِبْتِ اليَماني قِدُّهُ لَمْ يُجَرَّد بِالْجِيمِ وقِدُّه بِالْقَافِ، وَقَالَ: القِدُّ النَّعْلُ لَمْ تُجَرَّدْ مِنَ الشَّعْرِ فَتَكُونَ أَليَن لَهُ، وَمَنْ رَوَى قَدّه لَمْ يُحَرَّد، أَراد مِثالَه لَمْ يُعَوَّجِ، وَالتَّحْرِيدُ: أَن تَجْعَلَ بَعْضَ السَّيْرِ عَرِيضًا وَبَعْضَهُ دَقِيقًا. وقَدَّ الكلامَ قَدًّا: قَطَعَهُ وَشَقَّهُ. وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ: نَهَى أَن يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ أَي يُقْطَع ويُشَقَّ لِئَلًا يَعْقِرَ الحديدُ يَدَهُ، وَهُوَ شَبِيهُ نَهْيِهِ أَن يُتعاطَى السيفُ مَسْلُولًا. والقَدُّ: الْقَطْعُ طُولًا كَالشَّقِّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁، يَوْمَ السَّقيفَةِ: الأَمر بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كَقَدِّ الأُبْلُمَة أَي

стр. 1787

كَشَقِّ الْخُوصَةِ نِصْفَيْنِ. واقَتَدَّ الأُمورَ: اشتقَّها وَمَيَّزَهَا وَتَدَبَّرَهَا، وَكِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ. وقَدَّ المُسافِرُ المفازَةَ وقَدَّ الفَلاةَ والليلَ قَدًّا: خَرَقهما وَقَطَعَهُمَا. وقَدَّتْه الطرِيقُ تَقُدُّه قَدًّا: قطعَتْه. والمَقَدُّ، بِالْفَتْحِ: القاعُ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي. والمَقَدُّ: مَشْقُ القُبُلِ. والقَدُّ: القامةُ. والقَدُّ: قَدْرُ الشَّيْءِ وَتَقْطِيعُهُ، وَالْجَمْعُ أَقُدٌّ وقُدُود، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أُتِيَ بِالْعَبَّاسِ يومَ بَدْرٍ أَسيراً وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ فَنَظَرَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، قَمِيصًا فَوَجَدُوا قميصَ عبدِ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ يُقَدَّدُ عَلَيْهِ فَكَسَاهُ إِياه أَي كَانَ الثوبُ عَلَى قَدْرِه وطولهِ. وَغُلَامٌ حسنُ القَدِّ أَي الِاعْتِدَالِ وَالْجِسْمِ. وَشَيْءٌ حسَن القَدِّ أَي حسنُ التَّقْطِيعِ. يُقَالُ: قُدَّ فلانٌ قَدَّ السَّيْفِ أَي جُعِلَ حسَنَ التَّقْطِيعِ، وَقَوْلُ النَّابِغَةُ: ولِرَهْطِ حَرَّابٍ وقَدٍّ سَوْرَةٌ ... فِي المَجْدِ، لَيْسَ غُرابُها بِمُطارِ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُمَا رَجُلَانِ مِنْ أَسد. والقَدُّ: جِلْدُ السَّخْلَةِ، وَقِيلَ: السخلةُ الماعِزةُ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ المَسْكُ الصَّغِيرُ فَلَمْ يُعَيِّنِ السَّخْلَةَ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَقُدٌّ، وَالْكَثِيرُ قِدادٌ وأَقِدَّةٌ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة أَرسَلَت إِلى رسولِ اللَّه، ﷺ ، بِجَدْيَيْنِ مَرْضُوفَيْن وقَدٍّ ، أَراد سِقاءً صَغِيرًا مُتَّخَذًا مِنْ جِلْدِ السَّخْلَةِ فِيهِ لَبن، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: كَانُوا يأْكلون القَدَّ ، يُرِيدُ جِلْدَ السخلةِ فِي الجَدْب. وَفِي الْمَثَلِ: مَا يَجْعَلُ قدَّك إِلى أَدِيمِك أَي مَا يَجْعَلُ الشَّيْءَ الصَّغِيرَ إِلى الْكَبِيرِ، وَمَعْنَى هَذَا الْمَثَلِ: أَي شَيْءٍ يَحْمِلُكَ عَلَى أَن تجعلَ أَمرَكَ الصَّغِيرَ عَظِيمًا، يُضْرَبُ «٣» لِلرَّجُلِ يَتَعَدَّى طَوْرَه أَي مَا يَجْعَلُ مَسْكَ السَّخْلَةِ إِلى الأَديم وَهُوَ الْجِلْدُ الْكَامِلُ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: القَدُّ هَاهُنَا الْجِلْدُ الصَّغِيرُ أَي مَا يَجْعَلُ الْكَبِيرَ مِثْلَ الصَّغِيرِ. وَفِي حَدِيثِ أُحد: كَانَ أَبو طَلْحَةَ شَدِيدَ القِدِّ ، إِن رُوِيَ بِالْكَسْرِ فَيُرِيدُ بِهِ وَتَرَ الْقَوْسِ، وإِن رُوِيَ بِالْفَتْحِ فَهُوَ المَدُّ وَالنَّزْعُ فِي الْقَوْسِ. وَمَا لَهُ قَدٌّ وَلَا قِحْفٌ، القَدُّ الجِلدُ والقِحْفُ الكِسْرَةُ مِنَ القَدَح، وَقِيلَ: القَدُّ إِناء مِنْ جُلُودٍ، والقِحْفُ إِناء مِنْ خَشَبٍ. والقُدادُ: الحَبْنُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، ﵁، إِنا لَنَعْرِفُ الصِّلاءَ بالصِّناب والفَلائقَ والأَفْلاذَ والشِّهادَ بالقُدادِ ، والقُدادُ: وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ، وقَدْ قُدَّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: قَالَ لِمُعَاوِيَةَ فِي جَوَابٍ: رُبَّ آكلِ عَبِيطٍ سَيُقَدُّ عَلَيْهِ وشارِبِ صَفْوٍ سَيَغَصُّ بِهِ ، هُوَ مِنَ القُدادِ وَهُوَ دَاءٌ فِي الْبَطْنِ، وَيَدْعُو الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ فِيقُولُ: حَبَناً قُداداً. والحَبَنُ: مَصْدَرُ الأَحْبَنِ وَهُوَ الَّذِي بِهِ السِّقْيُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَجَعَلَهُ اللَّه حَبَناً وقُداداً ، والحَبَنُ: الِاسْتِسْقَاءُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: نَاقَةٌ مُتَقَدِّدَةٌ إِذا كَانَتْ بَيْنَ السِّمَن والهُزال، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ سَمِينَةً فَخَفَّتْ، أَو كَانَتْ مَهْزُولَةً فابتدأَت فِي السِّمْنِ، يُقَالُ: كَانَتْ مَهْزُولَةً فتَقَدَّدَتْ أَي هُزِلَتْ بعضَ الْهُزَالِ. وَرُوِيَ عَنِ الأَوزاعي فِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ: لَا يُقْسَمُ مِنَ الغنيمةِ للعبدِ وَلَا للأَجيرِ وَلَا للقَدِيدِيِّينَ ، فالقَدِيدِيون هُمْ تُبَّاعُ العسكرِ والصُّناعُ كالحدَّادِ والبَيْطارِ، مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ أَهل الشَّامِ، صَانَهُ اللَّه تَعَالَى، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى بِالْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ، وَقِيلَ: هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وفتح الدال، كأَنهم لِخِسَّتِهِمْ يَكْتَسُونَ القَدِيدَ وَهُوَ مِسحٌ صَغِيرٌ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّقَدُّدِ والتفرُّقِ لأَنهم يَتَفَرَّقون فِي الْبِلَادِ لِلْحَاجَةِ

стр. 1788

وتَمزُّقِ ثِيَابِهِمْ وتصغيرُهُم تحقيرٌ لشأْنهم. ويُشتَمُ الرَّجُلُ فِيقَالُ لَهُ: يَا قَدِيدِيُّ وَيَا قُدَيْدِيُّ. والمَقَدُّ: المكانُ المستوِي. والقُدَيْدُ: مُسَيْحٌ صَغِيرٌ. والقُدَيْدُ: رَجُلٌ. والمِقْدَادُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وأَما قَوْلُ جَرِيرٍ: إِنَّ الفَرَزْدَقَ، يَا مِقْدادُ، زائِرُكُم، ... يَا وَيْلَ قَدٍّ عَلَى مَنْ تُغْلَقُ الدارُ! أَراد بِقَوْلِهِ يَا وَيْلَ قَدٍّ: يَا وَيل مِقْدادٍ فَاقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ حُرُوفِهِ كَمَا قَالَ الحُطَيْئَةُ" مِنْ صُنْع سلَّامِ" وإِنما أَراد سُلَيْمَانُ، وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِ الأَعشى: إِلا كخارِجَةَ المُكَلِّفِ نفسَه أَراد: كَخَيْرَجَانَ مَلِكِ فَارِسَ، فَسَمَّاهُ خَارِجَةَ. والقُدَيْدُ: اسْمُ مَاءٍ بِعَيْنِهِ. وَفِي الصِّحَاحِ: وقُدَيْدٌ ماءٌ بِالْحِجَازِ، وَهُوَ مُصَغَّرٌ وَوَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: وقُدَيدٌ مَوْضِعٌ وَبَعْضُهُمْ لَا يَصْرِفُهُ يَجْعَلُهُ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عِيسَى بْنِ جَهْمَةَ اللَّيْثِيِّ وذُكِرَ قَيسُ بْنُ ذُرَيْح فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا مِنَّا وَكَانَ ظَرِيفًا شَاعِرًا، وَكَانَ يَكُونَ بمكة وذويها مِنْ قُدَيْد وسَرف وَحَوْلَ مَكَّةَ فِي بَوَادِيهَا كُلِّهَا. وقُدَيْدٌ: فَرَسُ عَبْس بنِ جَدَّانِ. وقُدْقُداء: مَوْضِعٌ، عَنِ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: عَلَى مَنْهَلٍ مِنْ قُدْقُداءَ ومَوْرِدٍ وَقَدْ تُفتح. وَذَهَبَتِ الْخَيْلُ بِقِدَّان، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. والقَيْدُودُ: النَّاقَةُ الطويلةُ الظَّهْرِ، يُقَالُ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ القَوْدِ مِثْلَ الكَيْنُونَةِ مِنَ الكَوْنِ، كأَنها فِي مِيزَانِ فَيْعُولٍ وَهِيَ فِي اللَّفْظِ فَعْلُولٌ، وإِحدى الدَّالَيْنِ مِنَ الْقَيْدُودِ زَائِدَةٌ، قَالَ وَقَالَ بَعْضُ أَصحاب التَّصْرِيفِ: إِنما أَراد تَثْقِيلَ فَيْعُولٍ بِمَنْزِلَةِ حَيدٍ وحَيْدُوْدٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تُرِكَ عَلَى لَفْظِ كُوْنُونة فَلَمَّا قَبُحَ دُخُولُ الْوَاوَيْنِ والضماتِ حَوَّلُوا الْوَاوَ الأُولى يَاءً لِيُشَبِّهُوهَا بفَيْعُولٍ، ولأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِنَاءٌ عَلَى فُوعُولٍ حَتَّى إِنهم قَالُوا فِي إِعراب نَوْرُوز نَيْرُوزاً فِرَارًا مِنَ الْوَاوِ، وَذَكَرَ الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَنْ أَبي عَمْرٍو: المَقْدِيُّ، بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، ضَرْب مِنَ الشَّرَابِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ كَمَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ. قَالَ شَمِرٌ: وَسَمِعْتُ رَجاء بْنَ سلَمَة يَقُولُ: المَقَدِّيُّ طِلاءٌ مُنَصَّفٌ يُشَبَّه بِمَا قُدّ بِنِصْفِينِ. وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الأَشربة: المَقَدِّيُّ هُوَ طِلَاءٌ مُنَصَّفٌ طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ نصفُه تَشْبِيهًا بِشَيْءٍ قُدَّ بِنِصْفَيْنِ، وقَدْ تُخَفَّفُ دَالُهُ. وَقَدْ، مُخَفَّفٌ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّوَقُّعُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ حَرْفٌ لَا يَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الأَفعال، قَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ جَوَابٌ لِقَوْمٍ يَنْتَظِرُونَ الْخَبَرَ أَو لِقَوْمٍ يَنْتَظِرُونَ شَيْئًا، تَقُولُ: قَدْ مَاتَ فُلَانٌ، وَلَوْ أَخبره وَهُوَ لَا يَنْتَظِرُهُ لَمْ يَقُلْ قَدْ مَاتَ وَلَكِنْ يَقُولُ مَاتَ فُلَانٌ، وَقِيلَ: هِيَ جَوَابُ قَوْلِكَ لَمَّا يَفْعَلْ فِيقُولُ قَدْ فعَل، قَالَ النَّابِغَةُ: أَفِدَ التَّرَحُّلُ، غَيْرَ أَنَّ رِكابَنا ... لَمَّا تَزُلْ بِرِحالِنا، وكأَنْ قَدِ أَي وكأَن قَدْ زَالَتْ فَحَذَفَ الْجُمْلَةَ. التَّهْذِيبِ: وَقَدْ حَرْفٌ يوجَبُ بِهِ الشيءُ كَقَوْلِكَ قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَالْخَبَرُ أَن تَقُولَ كَانَ كَذَا وَكَذَا فَأُدْخِلَ قَدْ تَوْكِيدًا لِتَصْدِيقِ ذَلِكَ، قَالَ: وَتَكُونُ قَدْ فِي مَوْضِعٍ تُشْبِهُ رُبَّمَا وَعِنْدَهَا تَمِيلُ قَدْ إِلى الشَّكِّ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مَعَ الْيَاءُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ والأَلف فِي الْفِعْلِ كَقَوْلِكَ، قَدْ يَكُونُ الَّذِي تَقُولُ. وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: الْفِعْلُ الْمَاضِي لَا يَكُونُ حَالًا إِلا بِقَدْ مُظْهَرًا أَو مُضْمَرًا، وَذَلِكَ مِثْلُ قوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ، لَا

стр. 1789

تَكُونُ حَصِرَتْ حَالًا إِلا بإِضمار قَدْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً، الْمَعْنَى وَقَدْ كُنْتُمْ أَمواتاً وَلَوْلَا إِضمار قَدْ لَمْ يَجُزْ مِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ، أَلا تَرَى أَن قَوْلِهِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ، الْمَعْنَى فَقَدْ كَذَبَتْ. قَالَ الأَزهري: وأَما الْحَالُ فِي الْمُضَارِعِ فَهُوَ سَائِغٌ دُونَ قَدْ ظَاهِرًا أَو مُضْمَرًا، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُهُ: إِذا قِيلَ: مَهْلًا، قَالَ حاجِزُهُ: قَدِ فَيَكُونُ جَوَابًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَيْتِ النَّابِغَةِ وكأَنْ قَدِ، وَالْمَعْنَى أَي قَدْ قَطَعَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ قَدْك أَي حَسْبُك لأَنه قَدْ فَرَغَ مِمَّا أُريد مِنْهُ فَلَا مَعْنَى لرَدْعِكَ وزَجْرِك، وَتَكُونُ قَدْ مَعَ الأَفعال الْآتِيَةِ بِمَنْزِلَةِ رُبَّمَا، قَالَ الْهُذَلِيُّ: قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُه، ... كأَنّ أَثوابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصادِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِعَبِيدِ بْنِ الأَبرص. وَتَكُونَ قَدْ مِثْلَ قَطْ بِمَنْزِلَةِ حَسْبُ، يَقُولُونَ: مَا لَكَ عِنْدِي إِلا هَذَا فَقَدْ أَي فَقَطْ، حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَزَعَمَ أَنه بَدَلٌ فَتَقُولُ قَدْيِ وَقَدْنِي، وأَنشد: إِلى حَمامَتِنا ونِصْفُه فَقَدِ وَالْقَوْلُ فِي قَدْني كَالْقَوْلِ فِي قَطْني، قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط: قَدْنيَ مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَينِ قَدِي . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُهُمْ قَدْكَ بِمَعْنَى حَسْبُكَ فَهُوَ اسْمٌ، تَقُولُ قَدِي وقَدْني أَيضاً، بِالنُّونِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لأَن هَذِهِ النُّونَ إِنما تُزادُ فِي الأَفعال وِقايةً لَهَا، مِثْلَ ضَرَبني وشَتَمَني، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وهَمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ إِن النُّونَ فِي قَوْلِهِ قَدْني زِيدَتْ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وجعَل نُونَ الوقايَةِ مَخْصُوصَةً بِالْفِعْلِ لَا غَيْرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وإِنما تُزَادُ وِقايَةً لِحَرَكَةٍ أَو سُكُونٍ فِي فِعْلٍ أَو حَرْفٍ كَقَوْلِكَ فِي مِنْ وعَنْ إِذا أَضفتهما إِلى نَفْسِكَ مِنِّي وعَنِّي فَزِدْتَ نُونَ الْوِقَايَةِ لِتَبْقَى نُونُ مِنْ وَعَنْ عَلَى سُكُونِهَا، وَكَذَلِكَ فِي قَدْ وَقَطْ تَقُولُ قَدْنِي وَقَطْنِي فَتَزِيدُ نُونَ الْوِقَايَةِ لِتَبْقَى الدَّالُ وَالطَّاءُ عَلَى سُكُونِهِمَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ زَادُوهَا فِي لَيْتَ فَقَالُوا لَيْتَنِي لِتَبْقَى حَرَكَةُ التَّاءِ عَلَى حَالِهَا، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي ضَرَبَ ضَرَبَنِي لِتَبْقَى حَرَكَةُ الْبَاءِ عَلَى فَتْحَتِهَا، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي اضْرِبْ اضْرِبْنِي أَيضاً أَدخلوا نُونَ الْوِقَايَةِ عَلَيْهِ لِتَبْقَى الْبَاءُ عَلَى سُكُونِهَا، وأَراد حُمَيْدٌ بالخُبَيْبَينِ عبدَ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وأَخاه مُصْعَبًا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالشَّاهِدُ فِي الْبَيْتِ أَنه يُقَالُ قَدْني وقَدِي بِمَعْنًى، وأَما الأَصل قَدِي بِغَيْرِ نُونٍ، وَقَدْنِي بِالنُّونِ شاذٌّ أُلحقت النُّونُ فِيهِ لِضَرُورَةِ الْوَزْنِ، قَالَ: فالأَمر فِيهِ بِعَكْسِ مَا قَالَ وأَن قَدْنِي هُوَ الأَصل وَقَدِي حُذِفَتِ النُّونُ مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ. وَفِي صِفَةِ جَهَنَّمَ، نَعُوذُ باللَّه مِنْهَا، فِيقَالُ: هَلِ امْتَلَأْتِ؟ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى إِذا أُوعِبُوا فِيهَا قَالَتْ قَدْ قَدْ أَي حَسْبي حَسْبي، وَيُرْوَى بِالطَّاءِ بَدَلَ الدَّالِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلْبِيَةِ: فَيَقُولُ قَدْ قَدْ بِمَعْنَى حَسْبُ، وَتَكَرَارُهَا لتأْكيد الأَمر، وَيَقُولُ الْمُتَكَلِّمُ: قَدِي أَي حَسْبِي، والمخاطِب: قَدْكَ أَي حَسْبُكَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ لأَبي بَكْرٍ، ﵁: قَدْكَ يَا أَبا بَكْرٍ. قَالَ: وَتَكُونُ قَدْ بِمَنْزِلَةِ مَا فيُنفى بِهَا، سُمِعَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ يَقُولُ: قَدْ كنتَ فِي خَيْرٍ فَتَعْرِفَه وإِن جَعَلْتَ قَدْ اسْمًا شَدَّدْتَهُ فَتَقُولُ: كَتَبْتُ قَدّاً حَسَنَةً وَكَذَلِكَ كَيْ وَهُوَ وَلَوْ لأَن هَذِهِ الْحُرُوفَ لَا دَلِيلَ عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا، فِيجِبُ أَن يُزَادَ فِي أَواخرها مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا ويُدْغَمَ، إِلا فِي الأَلف فإِنك

стр. 1790

تَهْمِزُهَا وَلَوْ سَمَّيْتَ رَجُلًا بِلَا أَو مَا ثُمَّ زِدْتَ فِي آخِرِهِ أَلفاً هَمَزْتَ لأَنك تُحَرِّكُ الثَّانِيَةَ والأَلف إِذا تَحَرَّكَتْ صَارَتْ هَمْزَهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَوْ سَمَّيْتَ بِقَدْ رَجُلًا لَقُلْتَ: هَذَا قَدٌّ، بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ: هَذَا غَلَطٌ مِنْهُ إِنما يَكُونُ التَّضْعِيفُ فِي الْمُعْتَلِّ كَقَوْلِكَ فِي هُوَ اسمَ رَجُلٍ: هَذَا هُوٌّ، وَفِي لَوْ: هَذَا لَوٌّ، وَفِي فِي: هَذَا فِيٌّ، وأَما الصَّحِيحُ فَلَا يُضَعَّفُ فَتَقُولُ فِي قَدٍ: هَذَا قَدٌ ورأَيت قَداً وَمَرَرْتُ بِقَدٍ، كَمَا تَقُولُ: هَذِهِ يَدٌ ورأَيت يَداً ومررت بِيَدٍ. قرد: القَرَدُ، بِالتَّحْرِيكَ: مَا تَمَعَّطَ مِنَ الوَبَرِ والصوفِ وتَلَبَّدَ، وَقِيلَ: هُوَ نُفايَةُ الصُّوفِ خاصَّةً ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْوَبَرِ وَالشَّعْرِ والكَتَّان، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أُسَيِّدُ ذُو خُرَيِّطَةٍ نَهاراً، ... مِنَ المُتَلَقِّطِي قَرَدَ القُمامِ يَعْنِي بالأُسَيِّدِ هُنَا سُوَيْداءَ، وَقَالَ مِنَ المُتَلَقِّطي قَرَدَ القُمامِ لِيثْبِتَ أَنها امرأَة لأَنه لَا يَتَتَبَّعُ قَرَدَ القُمامِ إِلا النِّسَاءُ، وَهَذَا البيتُ مُضَمَّنٌ لأَن قَوْلَهُ أُسَيِّدٌ فَاعِلٌ بِمَا قَبْلَهُ، أَلا تَرَى أَن قَبْلَهُ: سَيَأْتِيهِمْ بِوَحْيِ القَوْلِ عَنِّي، ... ويُدْخِلُ رأْسَهُ تحتَ القِرامِ أُسَيِّدُ. ........ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَلِكَ أَنه لَوْ قَالَ أُسَيِّدُ ذُو خُرَيِّطَةٍ نَهَارًا وَلَمْ يُتْبِعْهُ مَا بَعْدَهُ لَظُنَّ رَجُلًا فَكَانَ ذَلِكَ عَارًا بِالْفَرَزْدَقِ وَبِالنِّسَاءِ، أَعني أَن يُدْخِلَ رأْسَه تحتَ القِرامِ أَسودُ فَانْتَفَى مِنْ هَذَا وبَرّأَ النِّسَاءَ مِنْهُ بأَن قَالَ مِنَ المُتَلَقِّطِي قَرَدَ القُمامِ، وَاحِدَتُهُ قَرَدَة. وَفِي الْمَثَلِ: عَكَرَتْ عَلَى الغَزْلِ بِأَخَرَةٍ فَلَمْ تَدَعْ بِنَجْدٍ قَرَدَةً؛ وأَصله أَن تَتْرُكَ المرأَة الْغَزَلَ وَهِيَ تَجِدُ مَا تَغْزِلُ مِنْ قُطْنٍ أَو كَتَّانٍ أَو غَيْرِهِمَا حَتَّى إِذا فَاتَهَا تَتَبَّعَتِ القَرَدَ فِي القُماماتِ مُلْتَقِطَةً، وعَكَرَتْ أَي عَطَفَتْ. وقَرِدَ الشعرُ وَالصُّوفُ، بِالْكَسْرِ، يَقْرَدُ قَرَداً فَهُوَ قَرِدٌ، وتَقَرَّدَ: تَجَعَّدَ وانعَقَدَتْ أَطرافُه. وتَقَرَّدَ الشعرُ: تَجَمَّعَ. وقَرِدَ الأَدِيمُ: حَلِمَ. والقَرِدُ مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي تَرَاهُ فِي وجهِهِ شِبْهُ انعقادٍ فِي الوهمِ يُشَبَّه بالشَّعَرِ القَرِدِ الَّذِي انعَقَدَتْ أَطرافه. ابْنُ سِيدَهْ: والقَرِدُ مِنَ السَّحَابِ المتَعَقِّدُ المُتَلَبِّدُ بعضُه عَلَى بَعْضٍ شُبِّهَ بالوبَرِ القَرِدِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا رأَيتَ السحابَ مُلتَبِداً وَلَمْ يَملاسَّ فَهُوَ القَرِدُ والمُتَقَرِّدُ. وسحابٌ قَرِدٌ: وَهُوَ الْمُتَقَطِّعُ فِي أَقطار السَّمَاءِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: ذُرِّي الدَّقيقَ وأَنا أُحَرِّكُ لكِ لِئَلَّا يَتَقَرَّد أَي لِئَلَّا يَرْكَبَ بَعضُهُ بَعْضًا؛ وَفِيهِ: أَنه صَلَّى إِلى بعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ فَلَمَّا انْفَتَلَ تَنَاوَلَ قَرَدَةً مِنْ وبرِ الْبَعِيرِ أَي قِطْعَةً مِمَّا يُنْسَلُ مِنْهُ. والمُتَقَرِّدُ: هَناتٌ صغارٌ تَكُونُ دُونَ السَّحَابِ لَمْ تَلْتَئِمْ بَعْدُ. وَفَرَسٌ قَرِدُ الخَصِيلِ إِذا لَمْ يَكُنْ مُسْتَرْخِياً، وأَنشد: قَرِد الخَصِيلِ وَفِي العِظامِ بَقِيَّةٌ والقُرادُ: مَعْرُوفٌ وَاحِدُ القِرْدانِ. والقُرادُ: دُوَيبَّةٌ تَعَضُّ الإِبل؛ قَالَ: لقدْ تَعَلَّلْتُ عَلَى أَيانِقِ ... صُهْبٍ، قَلِيلاتِ القُرادِ اللَّازِقِ عَنَى بالقُراد هَاهُنَا الْجِنْسَ فَلِذَلِكَ أَفرد نَعْتَهَا وذكَّرَه. وَمَعْنَى قَلِيلات: أَنَّ جُلودَها مُلْسٌ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا قُرادٌ إِلا زَلِقَ لأَنها سِمانٌ مُمْتَلِئَةٌ، وَالْجَمْعُ أَقْردَة وقِرْدانٌ كَثِيرَةٌ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ:
следующие страницы →