← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

وإِنما النَّوْفَلُ الزُّفَرُ هُوَ نَفْسُهُ. قَالَ: وَهَذَا أَكثر مَا يَجِيءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِجَعْلِ الشَّيْءِ نَفْسِهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْضِ لِنَفْسِهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَئِنْ رأَيت زَيْدًا لَتَرَيَنَّ مِنْهُ السيدَ الشريفَ، وَلَئِنْ أَكرمته لَتَلْقَيَنَّ مِنْهُ مُجازياً لِلْكَرَامَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ ظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْضِي أَن الأُمة الَّتِي تَدْعُو إِلى الْخَيْرِ ويأْمرون بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ هِيَ بَعْضُ الْمُخَاطَبِينَ، وَلَيْسَ الأَمر عَلَى ذَلِكَ بَلِ الْمَعْنَى: ولْتَكُونوا كلُّكم أُمةً يدعون إِلى الخير؛ وَقَالَ أَيوبُ بنُ عَيَايةَ فِي اقْتفَر الأَثرَ تَتَبَّعَهُ: فتُصْبِحُ تَقْفُرُها فِتْيةٌ، ... كَمَا يَقْفُر النِّيبَ فِيهَا الفَصِيلُ وقال أَبو المُلَثَّمِ صَخْرٌ: فإِني عَنْ تَقَفُّركم مَكِيثُ والقَفُّور، مِثَالُ التَّنُّور: كافُورُ النَّخْلِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وِعاءُ طَلْعِ النَّخْلِ؛ قَالَ الأَصمعي: الْكَافُورُ وِعَاءُ النَّخْلِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً قَفُّورٌ. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الْكَافُورُ الطَّيِّبُ يُقَالُ لَهُ قَفُّور. والقَفُّورُ: نَبْتٌ تَرْعَاهُ القَطا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ يُحَلَّ لَنَا؛ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَحمر فَقَالَ: تَرْعَى القَطاةُ البَقْل قَفُّورهُ، ... ثُمَّ تَعُرُّ الماءَ فِيمَنْ يَعُرْ اللَّيْثُ: القَفُّورُ شَيْءٌ مِنْ أَفاوِيهِ الطَّيِّبِ؛ وأَنشد: مَثْواة عَطَّارِينَ بالعُطُورِ ... أَهْضامِها والمِسْكِ والقَفُّورِ وقُفَيرةُ: اسْمُ امرأَة. اللَّيْثُ: قُفَيْرةُ اسْمُ أُم الْفَرَزْدَقِ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه تَصْغِيرُ القَفِرة مِنَ النِّسَاءِ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ. قفخر: القِنْفَخْرُ والقُفَاخِرُ، بِضَمِّ الْقَافِ، والقُفاخِريُّ: التارُّ النَّاعِمُ الضَّخْمُ الجُثَّة؛ وأَنشد: مُعَذْلَجٌ بَضٌّ قُفاخِرِيُ وَرَوَاهُ شَمِرٌ: مُعَذْلَجٌ بِيضٌ قُفاخِرِيُ قَوْلُهُ بِيضٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ: فَعْمٌ بَناه قَصَبٌ فَعْمِيُ وَزَادَ سِيبَوَيْهِ قُنْفَخْر، قَالَ: وَبِذَلِكَ استدْل عَلَى أَن نُونَ قِنْفَخْر زَائِدَةٌ مَعَ قُفاخِرِيّ لِعَدَمٍ مِثْلَ جِرْدَحْل. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ قِنْفَخْر أَيضاً مِثْلُ جِرْدَحْلٍ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيّ. والقُنْفَخْرُ والقِنْفَخْرُ: الْفَائِقُ فِي نَوْعِهِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والقِنْفَخْر: أَصل البَرْدِيّ، وَاحِدَتُهُ قِنْفَخْرة. أَبو عَمْرٍو: امرأَة قُفاخِرة حَسَنة الخَلْق حادِرتُه، ورجل قُفاخِرٌ. قفندر: القَفَنْدَرُ: الْقَبِيحُ المَنْظَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا أَلُومُ البِيضَ أَلَّا تَسْخَرا، ... لمَّا رَأَيْنَ الشَّمَطَ القَفَنْدَرا «١» يُرِيدُ أَن تَسْخَرَ وَلَا زَائِدَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ؛ وَقِيلَ: القَفَنْدَرُ الصَّغِيرُ الرأْس، وَقِيلَ: الأَبيض. والقَفَنْدَرُ أَيضاً: الضَّخْمُ الرِّجْل، وَقِيلَ: الْقَصِيرُ الْحَادِرُ، وَقِيلَ: القَفَنْدَرُ الضَّخْمُ مِنَ الإِبل وَقِيلَ الضخم الرأْس. قلر: القِلَّارُ والقِلَّارِيّ: ضَرْبٌ مِنَ التِّينِ أَضخم مِنَ الطُّبَّار والجُمَّيْزِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني أَعرابي قَالَ: هُوَ تِينٌ أَبيض مُتَوَسِّطٌ وَيَابِسُهُ أَصفر كأَنه يُدْهَنُ بالدِّهان لِصَفَائِهِ، وإِذا كَثُرَ لَزِمَ بعضُه بعضاً

стр. 2697

كَالتَّمْرِ، وَقَالَ: نَكْنِزُ مِنْهُ فِي الحِبابِ ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ رُبَّ الْعِنَبِ العَقِيد، وَكُلَّمَا تَشْرَبُهُ فَنَقَصَ زِدْنَاهُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ نُطَيِّنُ أَفواهها فَيَمْكُثُ مَا بَيْنَنَا السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فيَلْزَمُ بعضُه بَعْضًا وَيَتَلَبَّدُ حَتَّى يُقْتَلَعَ بالصَّياصِي، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم. قمر: القُمْرَة: لَوْنٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَة؛ حِمارٌ أَقْمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي السَّمَاءِ إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فهي أَمْطَرُ مَا يَكُونُ. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بَيْضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني بالسَّنَمَة أَطرافَ الصِّلِّيان الَّتِي يُنْسِلُها أَي يُلْقيها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: هِجانٌ أَقْمَرُ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الأَقمر الأَبيض الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ، والأُنثى قَمْراء. وَيُقَالُ لِلسَّحَابِ الَّذِي يَشْتَدُّ ضوءُه لِكَثْرَةِ مَائِهِ: سَحَابٌ أَقمر. وأَتان قَمْرَاءُ أَي بَيْضَاءُ. وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ: ومَعَنا أَتانٌ قَمْراءُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ القُمْرة فِي الْحَدِيثِ. وَيُقَالُ: إِذا رأَيت السَّحَابَةَ كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فَذَلِكَ الجَوْدُ. وَلَيْلَةٌ قَمْراء أَي مُضِيئَةٌ. وأَقْمَرَتْ لَيْلَتُنَا: أَضاءت. وأَقْمَرْنا أَي طَلَعَ عَلَيْنَا القَمَرُ. والقَمَرُ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والقَمَر يَكُونُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الشَّهْرِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ القُمْرة، وَالْجَمْعُ أَقْمار. وأَقْمَرَ: صَارَ قَمَراً، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَقْمَر الليلُ وَلَا يَكُونُ إِلا فِي الثَّالِثَةِ؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ: يا حَبَّذا العَرَصاتُ لَيلًا ... فِي لَيالٍ مُقْمِرات أَبو الهثيم: يُسَمَّى الْقَمَرُ لِلَيْلَتَيْنِ مِنْ أَول الشَّهْرِ هِلَالًا، وَلِلَيْلَتَيْنِ مِنْ آخِرِهِ، لَيْلَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، هِلَالًا، وَيُسَمَّى مَا بَيْنَ ذَلِكَ قَمَراً. الْجَوْهَرِيُّ: القَمَرُ بَعْدَ ثَلَاثٍ إِلى آخِرِ الشَّهْرِ يُسَمَّى قَمَرًا لِبَيَاضِهِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ قُمَيْرٌ، وَهُوَ تَصْغِيرُهُ. والقَمَرانِ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. والقَمْراءُ: ضَوْءُ القَمَرِ، وَلَيْلَةٌ مُقْمِرَة وَلَيْلَةٌ قَمْرَاءُ مُقْمِرَة؛ قَالَ: يَا حَبَّذَا القَمْراءُ والليلُ السَّاجْ، ... وطُرُقٌ مثلُ مُلاءِ النَّسَّاج وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: ليلٌ قَمْراءُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ غَرِيبٌ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه عَنَى بِاللَّيْلِ اللَّيْلَةَ أَو أَنثه عَلَى تأْنيث الْجَمْعِ. قَالَ: وَنَظِيرُهُ مَا حَكَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَيْلٌ ظَلْماءُ، قَالَ: إِلا أَن ظَلْمَاءَ أَسهل مِنْ قَمْرَاءَ، قَالَ: وَلَا أَدري لأَيِّ شَيْءٍ اسْتَسْهَلَ ظَلْمَاءَ إِلا أَن يَكُونَ سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُهُ أَكثر. وَلَيْلَةٌ قَمِرَةٌ: قَمْراءُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَقِيلَ لِرَجُلٍ: أَيّ النِّسَاءِ أَحَبُّ إِليك؟ قَالَ: بَيْضاء بَهْتَرة، حاليةٌ عَطِرَة، حَيِيَّةٌ خَفِرَة، كأَنها لَيْلَةٌ قَمِرَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وقَمِرَة عِنْدِي عَلَى النَّسَب. ووجهٌ أَقْمَرُ: مُشَبَّه بالقَمر. وأَقْمَر الرَّجُلُ: ارْتَقَبَ طُلوعَ القَمر؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: لَا تُقْمِرَنَّ عَلَى قَمْرٍ ولَيْلَتِه، ... لَا عَنْ رِضاكَ، وَلَا بالكُرْه مُغْتَصبا ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلَّذِي قَلَصَتْ قُلْفَته حَتَّى بَدَا رأْس ذَكَرِهِ عَضَّه القَمَرُ؛ وأَنشد: فِداكَ نِكْسٌ لَا يَبِضُّ حَجَرُهْ، ... مُخَرَّقُ العِرْضِ جَدِيدٌ مِمْطَرُه فِي ليلِ كانونٍ شديدٍ خَصَرُهْ، ... عَضَّ بأَطرافِ الزُّبانى قَمَرُهْ يَقُولُ: هُوَ أَقلف لَيْسَ بِمَخْتُونٍ إِلا مَا نَقَصَ مِنْهُ القَمَرُ، وَشَبَّهَ قُلْفَتَهُ بالزُّبانى، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه وُلد وَالْقَمَرُ فِي الْعَقْرَبِ فهو مشؤوم. وَالْعَرَبُ تَقُولُ:

стр. 2698

اسْتَرْعَيْتُ مَالِيَ القَمَرَ إِذا تَرَكْتَهُ هَمَلًا لَيْلًا بِلَا رَاعٍ يَحْفَظُهُ، واسْتَرْعَيْتُه الشمسَ إِذا أَهْمَلته نَهَارًا؛ قَالَ طَرَفَةُ: وكانَ لَهَا جارانِ قابُوسُ مِنْهُمَا ... وبِشْرٌ، وَلَمْ أَسْتَرْعِها الشمسَ والقَمر أَي لَمْ أُهْمِلْها؛ قَالَ وأَراد البَعِيثُ هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: بحَبْلِ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ سَرَحْتُها، ... وَمَا غَرَّني مِنْهَا الكواكبُ والقَمَرْ وتَقَمَّرْته: أَتيته فِي القَمْراء. وتَقَمَّر الأَسدُ: خَرَجَ يَطْلُبُ الصيدَ فِي القَمْراء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَثْمةَ الضَّبِّيِّ: أَبْلِغْ عُثَيْمَةَ أَنَّ رَاعِيَ إِبْلِهِ ... سَقَطَ العَشاءُ بِهِ عَلَى سِرْحانِ سَقَطَ العَشاءُ بِهِ عَلَى مُتَقَمِّرٍ، ... حَامِي الذِّمارِ مُعاوِدِ الأَقْرانِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا مَثَلٌ لِمَنْ طَلَبَ خَيْرًا فَوَقَعَ فِي شَرٍّ، قَالَ: وأَصله أَن يَكُونَ الرَّجُلُ فِي مَفازةٍ فَيَعْوِي لِتُجِيبَهُ الكلابُ بنُباحِها فَيَعْلَمُ إِذا نَبَحَتْه الكلابُ أَنه مَوْضِعُ الحَيِّ فَيَسْتَضِيفُهُمْ، فَيَسْمَعُ الأَسدُ أَو الذِّئْبُ عُواءَه فَيَقْصِدُ إِليه فيأْكله؛ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِن سِرْحَانَ هَاهُنَا اسْمُ رَجُلٍ كَانَ مُغِيراً فَخَرَجَ بعضُ الْعَرَبِ بإِبله ليُعَشِّيَها فهَجَم عَلَيْهِ سِرْحانُ فَاسْتَاقَهَا؛ قَالَ: فَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَن لَا يَنْصَرِفَ سِرْحَانُ لِلتَّعْرِيفِ وَزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ هُوَ الْقَوْلُ الأَوّل. وقَمَروا الطيرَ: عَشَّوْها فِي اللَّيْلِ بِالنَّارِ ليَصِيدُوها، وَهُوَ مِنْهُ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: تَقَمَّرَها شيخٌ عِشاءً فأَصْبَحَتْ ... قُضاعِيَّةً، تأْتي الكواهِنَ ناشِصا يَقُولُ: صادَها فِي القَمْراء، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بَصُرَ بِهَا فِي القَمْراء، وَقِيلَ: اخْتَدَعها كَمَا يُخْتَدَعُ الطَّيْرُ، وَقِيلَ: ابْتَنى عَلَيْهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: تَقَمَّرها أَتاها فِي القَمْراء، وَقَالَ الأَصمعي: تَقَمَّرها طَلَبَ غِرَّتَها وخَدَعها، وأَصله تَقَمَّر الصَّيَّادُ الظِّباءَ والطَّيْرَ بِاللَّيْلِ إِذا صَادَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ فَتَقْمَرُ أَبصارُها فتُصاد؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِفُ الأَسد: وراحَ عَلَى آثَارِهِمْ يَتَقَمَّرُ أَي يَتَعَاهَدُ غِرَّتَهم، وكأَنَّ القِمارَ مأْخوذ مِنِ الخِدَاع؛ يُقَالُ: قامَره بالخِدَاعِ فَقَمَرَهُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي بَيْتِ الأَعشى: تَقَمَّرها تَزَوَّجَهَا وَذَهَبَ بِهَا وَكَانَ قَلْبُها مَعَ الأَعشى فأَصبحت وَهِيَ قُضَاعِيَّةٌ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَقَمَّرها فَقَالَ: وَقَعَ عَلَيْهَا وَهُوَ سَاكِتٌ فَظَنَّتْهُ شَيْطَانًا. وَسَحَابٌ أَقْمَرُ: مَلآنُ؛ قَالَ: سَقى دارَها جَوْنُ الرَّبابةِ مُخْضِلٌ، ... يَسُحُّ فَضِيضَ الْمَاءِ مِن قَلَعٍ قُمْرِ وقَمِرَتِ القِرْبةُ تَقْمَرُ قَمَراً إِذا دَخَلَ الْمَاءُ بَيْنَ الأَدَمَةِ والبَشَرة فأَصابها فضاء وَفَسَادٌ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ شَيْءٌ يُصِيبُ الْقِرْبَةَ مِنَ القَمَرِ كَالِاحْتِرَاقِ. وقَمِرَ السقاءُ قَمَراً: بَانَتْ أَدَمَتُه مِنْ بَشَرَتِه. وقَمِرَ قَمَراً: أَرِقَ فِي القَمَر فَلَمْ يَنَمْ. وقَمِرَتِ الإِبلُ: تأَخر عَشاؤها أَو طَالَ فِي القَمَر، والقَمَرُ: تَحَيُّرُ الْبَصَرِ مِنَ الثَّلْجِ. وقَمِرَ الرجلُ يَقْمَرُ قَمَراً: حَارَ بَصَرُهُ فِي الثَّلْجِ فَلَمْ يُبْصِرْ. وقَمِرَتِ الإِبلُ أَيضاً: رَوِيتْ مِنَ الْمَاءِ. وقَمِرَ الكلأُ والماءُ وَغَيْرُهُ: كَثُرَ. وَمَاءٌ قَمِرٌ: كَثِيرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فِي رأْسِه نَطَّافةٌ ذاتُ أُشَرْ، ... كنَطَفانِ الشَّنِّ فِي الماءِ القَمِرْ وأَقْمَرَتِ الإِبلُ: وَقَعَتْ فِي كَلإٍ كَثِيرٍ. وأَقْمَر

стр. 2699

الثمرُ إِذا تأَخر إِيناعه وَلَمْ يَنْضَجْ حَتَّى يُدْرِكَه البَرْدُ فَتَذْهَبُ حَلَاوَتُهُ وَطَعْمُهُ. وقامَرَ الرجلَ مُقامَرَةً وقِماراً: رَاهَنَهُ، وَهُوَ التقامرُ. والقِمارُ: المُقامَرَةُ. وتَقَامَرُوا: لَعِبُوا القِمارَ. وقَمِيرُك: الَّذِي يُقامِرُك؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَجَمْعُهُ أَقْمارٌ؛ عَنْهُ أَيضاً، وَهُوَ شَاذٌّ كَنَصِيرٍ وأَنصارٍ، وَقَدْ قَمَره يَقْمِرُه قَمْراً. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: مَنْ قَالَ تَعالَ أُقامِرْكَ فلْيَتَصَدَّق بقَدْرِ مَا أَراد أَن يَجْعَلَهُ خَطَراً فِي القِمار. الْجَوْهَرِيُّ: قَمَرْتُ الرَّجُلَ أَقْمِرُه، بِالْكَسْرِ، قَمْراً إِذا لَاعَبْتَهُ فِيهِ فَغَلَبْتَهُ، وقامَرْتُه فَقَمَرْتُه أَقْمُرُه، بِالضَّمِّ، قَمْراً إِذا فَاخَرْتَهُ فِيهِ فَغَلَبْتَهُ. وتَقَمَّر الرجلُ: غَلَبَ مَنْ يُقامِرُه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ فِي مَثَلٍ: وضَعْتُ يَدِي بَيْنَ إِحدى مَقْمُورَتَينِ أَي بَيْنَ إِحدى شَرَّتَيْنِ. والقَمْراء: طَائِرٌ صَغِيرٌ مِنَ الدَّخاخِيلِ. التَّهْذِيبُ: القَمْراء دُخَّلَةٌ مِنَ الدُّخَّلِ، والقُمْرِيُّ: طَائِرٌ يُشْبه الحَمامَ القُمْرَ البيضَ. ابْنُ سِيدَهْ: القُمْرِيَّة ضَرْبٌ مِنَ الْحَمَامِ. الْجَوْهَرِيُّ: القُمْرِيُّ مَنْسُوبٌ إِلى طَيْرٍ قُمْرٍ، وقُمْرٌ إِما أَن يَكُونَ جَمْعَ أَقْمَرَ مِثْلُ أَحْمَرَ وحُمْرٍ، وإِما أَن يَكُونَ جُمِعَ قُمْرِيٍّ مِثْلُ رُومِيٍّ ورُومٍ وزِنْجِيٍّ وزِنْجٍ؛ قَالَ أَبو عَامِرٍ جَدُّ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس: لَا نَسَبَ اليومَ وَلَا خُلَّةً، ... إِتَّسَعَ الفَتْقُ عَلَى الراتِقِ لَا صُلْحَ بَيْنِي فاعْلَمُوه، وَلَا ... بينكُمُ، مَا حَمَلَتْ عَاتِقِي سَيْفي، وَمَا كُنَّا بنَجْدٍ، وَمَا ... قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشاهقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ بَعَثَ جَيْشًا إِلى بَنِي سُليم لِشَيْءٍ كَانَ وَجَدَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجله، وَكَانَ مُقَدَّمَ الْجَيْشِ عَمْرُو بنُ فَرْتَنا، فَمَرَّ الْجَيْشُ عَلَى غَطَفَانَ فَاسْتَجَاشُوهُمْ عَلَى بَنِي سُليم، فَهَزَمَتْ بَنُو سُلَيم جيشَ النُّعْمَانِ وأَسَرُوا عَمْرَو بْنَ فَرْتَنا، فأَرسلت غَطَفان إِلى بَنِي سُلَيم وَقَالُوا: نَنْشُدُكُمْ بالرَّحِم الَّتِي بَيْنَنَا إِلَّا مَا أَطلقتم عَمْرَو بْنَ فَرْتَنَا، فَقَالَ أَبو عَامِرٍ هَذِهِ الأَبيات أَي لَا نَسَبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَلَا خُلَّة أَي وَلَا صداقة بعد ما أَعنتم جَيْشَ النُّعْمَانِ وَلَمْ تُراعُوا حُرْمَةَ النَّسَبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَقَدْ تَفاقَم الأَمرُ بَيْنَنَا فَلَا يُرْجى صلاحُه فَهُوَ كالفَتْقِ الْوَاسِعِ فِي الثَّوْبِ يُتْعِبُ مَنْ يَرُومُ رَتْقَه، وَقَطَعَ هَمْزَةَ اتَّسَعَ ضَرُورَةً وحَسَّنَ لَهُ ذَلِكَ كَوْنُهُ فِي أَول النِّصْفِ الثَّانِي لأَنه بِمَنْزِلَةِ مَا يبتدأُ بِهِ، وَيُرْوَى الْبَيْتَ الأَول: اتَّسَعَ الْخَرْقُ عَلَى الرَّاقِعِ؛ قَالَ: فَمَنْ رَوَاهُ عَلَى هَذَا فَهُوَ لأَنَسِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَلَيْسَ لأَبي عَامِرٍ جَدِّ الْعَبَّاسِ. قَالَ: والأُنثى مِنَ القَمارِيِّ قُمْرِيَّة، والذَّكَرُ ساقُ حُرٍّ، وَالْجَمْعُ قَمارِي، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وقُمْرٌ. وأَقْمَرَ البُسْرُ: لَمْ يَنْضَجْ حَتَّى أَدركه الْبَرْدُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَلَاوَةٌ. وأَقْمَر التَّمْرُ: ضَرَبَهُ البَرْدُ فَذَهَبَتْ حَلَاوَتُهُ قَبْلَ أَن يَنْضَجَ. وَنَخْلَةٌ مِقْمارٌ: بَيْضَاءُ البُسْر. وَبَنُو قَمَرٍ: بطنٌ مِنْ مَهْرَةَ بْنِ حَيْدانَ. وَبَنُو قُمَيْرٍ: بطنٌ مِنْهُمْ. وقَمارِ: مَوْضِعٌ، إِليه يُنْسَبُ العُود القَمارِيّ. وعُود قَمارِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلى مَوْضِعٍ بِبِلَادِ الْهِنْدِ. وقَمْرة عَنْزٍ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: وَنَحْنُ حَصَدْنا .... صَرْخَدٍ ... بقُمْرةِ عَنْزٍ نَهْشَلًا أَيَّما حَصْدِ «٢» قمجر: المُقَمْجِرُ: القَوَّاسُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ أَبو الأَخْزَر الحُمانِيُّ وَاسْمُهُ قُتَيْبَةُ ووصَفَ المَطايا:

стр. 2700

وَقَدْ أَقَلَّتْنا الْمَطَايَا الضُّمَّرُ، ... مثْلَ القِسِيِّ عاجَها المُقَمْجِرُ شَبَّهَ ظُهُورَ إِبله بَعْدَ دُؤُوب السَّفَرِ بالقِسِيّ فِي تَقَوُّسها وَانْحِنَائِهَا. وعاجَها بِمَعْنَى عَوَّجَها. قَالَ: وَهُوَ القَمَنْجَر أَيضاً، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كمانْكَرْ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والقَمْجَرة رَصْف بالعَقَب والغِراء عَلَى القَوْس إِذا خِيف عَلَيْهَا أَن تَضْعُفَ سِياتُها، وَقَدْ قَمْجَروا عَلَيْهَا. وَيُقَالُ فِي تَرْجَمَةِ غَمْجَرَ: الغِمْجارُ شَيْءٌ يُصْنَعُ عَلَى الْقَوْسِ مِنْ وَهْيٍ بِهَا، وَهِيَ غِراءٌ وجِلْدٌ، وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قِمْجار، بِالْقَافِ. التَّهْذِيبُ: الأَصمعي: يُقَالُ لِغِلَافِ السِّكِّينِ القِمْجارُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ جَرَى المُقَمْجِرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَقَالَ مَرَّةً: القَمْجَرة إِلباسُ ظهورِ السِّيَتَيْنِ العَقَبَ لِيَتَغَطَّى الشَّعَثُ الَّذِي يَحْدُثُ فِيهِمَا إِذا حُنِيَتا، والله أَعلم. قمدر: القَمْدَرُ: الطويل. قمطر: القِمَطْرُ: الْجَمَلُ الْقَوِيُّ السَّرِيعُ، وَقِيلَ: الْجَمَلُ الضَّخْمُ القويّ؛ قال جَمِيلٌ: قِمَطْرٌ يَلُوحُ الوَدْعُ تحتَ لبَانِه، ... إِذا أَرْزَمَتْ مِنْ تحتِه الرِّيحُ أَرْزَما وَرَجُلٌ قِمَطْرٌ: قَصِيرٌ؛ وأَنشد أَبو بَكْرٍ لعُجَيْر السَّلُوليّ: قِمَطْرٌ كَحُوَّازِ الدَّحارِيج أَبْتَرُ والقِمَطْرُ والقِمَطْرِيُّ: القصير الضخم. ومرأَة قِمَطْرة: قَصِيرَةٌ عَرِيضَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد وَهَبْتُه مِنْ وَثَبى قِمَطْرَه، ... مَصْرورة الحَقْوَيْن مثلَ الدَّبْرَهْ والقِمَطْرُ والقِمَطْرَة: شِبْهُ سَفَطٍ يُسَفُّ مِنْ قَصَبٍ. وَذِئْبٌ قِمَطْرُ الرِّجُلِ: شديدُها. وَكَلْبٌ قِمَطْرُ الرِّجْل إِذا كَانَ بِهِ عُقَّالٌ مِنِ اعْوِجاج سَاقَيْهِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاح يَصِفُ كَلْبًا: مُعِيدٌ قِمَطْرُ الرِّجْلِ مُخْتَلِفُ الشَّبا، ... شَرَنْبَثُ شَوْكِ الكَفِّ، شَثْنُ البَراثِن وشَرٌّ قِمَطْرٌ وقُماطِر ومُقْمَطِرّ. واقْمَطَرَّ عَلَيْهِ الشيءُ: تَزَاحَمَ. واقْمَطَرَّ للشَّرِّ: تهيّأَ. وَيُقَالُ: اقْمَطَرَّت عَلَيْهِ الْحِجَارَةُ أَي تَرَاكَمَتْ وأَظَلَّتْ؛ قَالَتْ خَنْساءُ تَصِفُ قَبْرًا: مُقْمَطِرَّات وأَحجار. والمُقْمَطِرّ: الْمُجْتَمِعُ. واقْمَطَرَّتِ العقربُ إِذا عَطَفَتْ ذَنَبَهَا وَجَمَعَتْ نَفْسَها. وقَمْطَرَ المرأَةَ وقَمْطَرَ جَارِيَتَهُ قَمْطَرَة: نَكَحَهَا. وقَمْطَرَ القِرْبة: شَدَّها بالوِكاء. وقَمْطَرَ القِرْبَة أَيضاً: ملأَها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وقَمْطَرَ العدوُّ أَي هَرَبَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيَوْمٌ مُقْمَطِرّ وقُماطِرٌ وقَمْطَرِيرٌ: مُقَبِّضُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ لِشِدَّتِهِ، وَقِيلَ: إِذا كَانَ شَدِيدًا غَلِيظًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بَني عَمِّنا، هَلْ تَذْكرونَ بلاءَنا ... عَلَيْكُمْ، إِذا مَا كَانَ يومٌ قُماطِرُ؟ بِضَمِّ الْقَافِ. واقْمَطَرّ يومُنا: اشْتَدَّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه يُعَبِّسُ الوَجْهَ فَيَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَهَذَا شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ. وشَرٌّ قَمْطَرِير: شَدِيدٌ. اللَّيْثُ: شَرٌّ قُماطِرٌ وقِمَطْرٌ وقِمْطَرٌ؛ وأَنشد: وكنتُ إِذا قُومِي رَمَوْني رَمَيْتُهم ... بمُسْقِطَةِ الأَحْمالِ، فَقْماءَ قِمْطَرِ وَيُقَالُ: اقْمَطَرَّتِ الناقةُ إِذا رَفَعَتْ ذَنَبَهَا وَجَمَعَتْ قُطْرَيْها وزَمَّتْ بأَنفها. والمُقْمَطِرّ: الْمُنْتَشِرُ.

стр. 2701

واقْمَطَرَّ الشَّيْءُ: انْتَشر، وَقِيلَ: تَقَبَّضَ كأَنه ضِدٌّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ جَعَلَتْ شَبْوَةُ تَزْبَئِرُّ، ... تَكْسُو اسْتَها لَحْماً وتَقْمَطِرُّ التَّهْذِيبُ: وَمِنَ الأَحاجِيّ: مَا أَبْيَضُ شَطْرا، أَسودُ ظَهْرا، يَمْشِي قِمَطْرا، ويَبُول قَطْرا وَهُوَ القُنْفُذُ. وَقَوْلُهُ: يَمْشِي قِمَطْرًا أَي مُجْتَمِعًا. وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ، فَقَدَ قَمْطَرْتَه. والقِمَطْرُ والقِمْطَرةُ: مَا تُصان فِيهِ الْكُتُبُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَا يُقَالُ بِالتَّشْدِيدِ؛ وَيُنْشَدُ: لَيْسَ بعِلْمٍ مَا يَعي القِمَطْرُ، ... مَا العِلْمُ إِلا مَا وَعاه الصَّدْرُ والجمع قَماطِرُ. قنبر: قَنْبَرُ، بِالْفَتْحِ: اسْمُ رَجُلٍ. والقِنْبِيرُ والقُنَيْبيرُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ. اللَّيْثُ: القُنَيْبِرُ نَبَاتٌ تُسَمِّيهِ أَهل الْعِرَاقِ الْبَقَرَ يُمَشِّي كدَواء المَشيِّ. اللَّيْثُ: القُنْبُرُ ضَرْبٌ مِنَ الحُمّرِ. قَالَ: وَدَجَاجَةٌ قُنْبُرانِيَّة وَهِيَ الَّتِي عَلَى رأْسها قُنْبُرة أَي فضلُ ريشٍ قائمةٌ مثلَ مَا عَلَى رأْس القُنْبُر. وَقَالَ أَبو الدُّقَيْش: قُنْبُرتها الَّتِي عَلَى رأْسها؛ والقُنْبُراء؛ لُغَةٌ فِيهَا، وَالْجَمْعُ القَنابِرُ، وَقَدْ ذُكِرَ في قبر. قنثر: القَنْثَرُ: القصير. قنجر: ابْنُ الأَعرابي: القُنْجُورُ الرَّجُلُ الصَّغِيرُ الرأْس الضَّعِيفُ العقل. قنخر: القِنَّخْرُ: الصُّلْبُ الرأْس الْبَاقِي عَلَى النِّطاحِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: مَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، قَالَ: وأَظن الصَّوَابَ القِنَّحْر. والقُناخِرِيّ والقِنَّخْرُ والقِنَّخْرة شِبْهُ صَخْرَةٍ تَنْقَلِعُ مِنْ أَعلى الْجَبَلِ وَفِيهَا رَخاوة، وَهِيَ أَصغر مِنَ الفِنْدِيرة. والقِنْخِيرَةُ والقُنْخُورَة: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ المُتَفَلِّقة. والقِنَّخْر والقُناخِرُ: الْعَظِيمُ الجُثَّة. وأَنف قُناخِرٌ: ضَخْمٌ. وامرأَة قُناخِرَة: ضَخْمَة. اللَّيْثُ: القِنَّخْر الْوَاسِعُ المنْخَرَيْنِ وَالْفَمِ الشديدُ الصوت. قندفر: التَّهْذِيبِ فِي الْخُمَاسِيِّ: ابْنُ دُرَيْدٍ: القَنْدَفِيرُ الْعَجُوزُ. قنسر: القِنَّسْرُ والقِنَّسْريّ: الْكَبِيرُ المُسِنّ الَّذِي أَتى عَلَيْهِ الدَّهْرُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: أَطَرَباً وأَنتَ قِنَّسْرىُّ ... والدَّهْرُ بالإِنسان دَوّاريُ أَفْنْى القرونَ، وهو قَعْسَريُ وَقِيلَ: لَمْ يُسْمَعْ هَذَا إِلا فِي بَيْتِ الْعَجَّاجِ وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ قسر؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ قنسر لأَنه لَا يَقُومُ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَةِ النُّونِ. والطَّرَبُ: خِفَّةٌ تَلْحَقُ الإِنسان عِنْدَ السُّرُورِ وَعِنْدَ الْحُزْنِ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ السُّرُورُ، يُخَاطِبُ نَفْسَهُ فَيَقُولُ: أَتَطْرَبُ إِلى اللَّهْوِ طَرَبَ الشُّبانِ وأَنت شَيْخٌ مُسِنّ؟ وَقَوْلُهُ دَوَّارِيُّ أَي ذُو دَوَرانٍ يَدُورُ بالإِنسان مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا. والقَعْسَريّ: الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ. وَكُلُّ قَدِيمٍ: قِنَّسْرٌ، وَقَدْ تَقَنْسَرَ وقَنْسَرَتْه السِّنُّ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذا وَلَّى وعَسَا: قَدْ قَنْسَرَه الدهرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وقَنْسَرَتْه أُمورٌ فاقْسَأَنَّ لَهَا، ... وَقَدْ حَنى ظَهْرَه دَهْرٌ وَقَدْ كَبِرا ابْنُ سِيدَهْ: وقِنَّسْرِينُ وقِنِّسْرينُ وقِنَّسْرونُ وقِنِّسْرونُ كُورة بِالشَّامِ، وَهِيَ أَحدُ أَجنادها، فَمَنْ

стр. 2702

قَالَ قِنَّسْرِينُ فَالنَّسَبُ إِليه قِنَّسْرِينيّ، وَمَنْ قَالَ قِنَّسْرون فَالنَّسَبُ إِليه قِنَّسْريّ لأَن لَفْظَهُ لَفْظُ الْجَمْعِ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنهم جَعَلُوا كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنْ قِنَّسْرِينَ كأَنه قِنَّسْرٌ، وإِن لَمْ يُنْطَقْ بِهِ مُفْرَدًا، وَالنَّاحِيَةُ وَالْجِهَةُ مُؤَنَّثَتَانِ وكأَنه قَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ فِي الْوَاحِدِ هَاءٌ فَصَارَ قِنَّسْرٌ المُقَدَّرُ كأَنه يَنْبَغِي أَن يَكُونَ قِنَّسْرة، فَلَمَّا لَمْ تَظْهَرِ الْهَاءُ وَكَانَ قِنَّسْر فِي الْقِيَاسِ فِي نِيَّةِ الْمَلْفُوظِ بِهِ عَوَّضُوا الْجَمْعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وأُجري فِي ذَلِكَ مُجْرَى أَرض فِي قَوْلِهِمْ أَرَضُون، وَالْقَوْلُ فِي فِلَسْطينَ والسَّيْلَحِيْنَ ويَبْرِينَ ونَصِيبين وصَرِيفِين وعانِديْن «١» كَالْقَوْلِ فِي قِنَّسْرِين. الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ قسر: وقِنَّسْرُونُ بَلَدٌ بِالشَّامِ، بِكَسْرِ الْقَافِ وَالنُّونُ مُشَدَّدَةٌ تُكْسَرُ وَتُفْتَحُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ بِالْفَتْحِ هَذَا الْبَيْتَ لعَكْرَشَةَ الضَّبِّي يَرْثِي بَنِيهِ: سَقَى اللهُ فِتْياناً ورائِي تَرَكْتُهم ... بِحاضِرِ قِنَّسْرِينَ، مِنْ سَبَلِ القَطْرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: سَقَى اللَّهُ أَجداثاً وَرَائِي تَرَكْتُهَا وحاضِرُ قِنَّسْرِينَ: مَوْضِعُ الإِقامة عَلَى الْمَاءِ مِنْ قِنَّسْرِين؛ وَبَعْدَ الْبَيْتِ: لَعَمْرِي لَقَدْ وارتْ وضَمَّتْ قُبورُهُمْ ... أَكُفًّا شِدادَ القَبْضِ بالأَسَلِ السُّمْرِ يُذكِّرُنِيهِمْ كلُّ خَيْرٍ رأَيتُه ... وشَرٍّ، فَمَا أَنْفَكُّ مِنْهُمْ عَلَى ذُكْرِ يُرِيدُ أَنهم كَانُوا يأْتون الْخَيْرَ وَيَجْتَنِبُونَ الشَّرَّ، فإِذا رأَيتُ مَنْ يأْتي خَيْرًا ذَكَرْتُهم، وإِذا رأَيت مَنْ يأْتي شَرًّا وَلَا يَنْهَاهُ عَنْهُ أَحدٌ ذكرتهم. قنشر: القُنْشُورَةُ: الَّتِي لَا تحيض. قنصر: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: قُناصِرِينُ موضع بالشام. قنصعر: القِنْصَعْرُ مِنَ الرِّجَالِ: الْقَصِيرُ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ المُكَتَّلُ؛ وأَنشد: لَا تَعْدِلي، بالشَّيْظَمِ السِّبَطْرِ ... الباسِطِ الباعِ الشَّدِيدِ الأَسْرِ، كلَّ لَئِيمٍ حَمِقٍ قِنْصَعْرِ قَالَ الأَزهري: وَضَرَبْتُهُ حَتَّى اقْعَنْصَرَ أَي تَقاصَر إِلى الأَرض، وَهُوَ مُقْعَنْصرٌ، قَدَّمَ الْعَيْنَ عَلَى النُّونِ حَتَّى يَحْسُنَ إِخفاؤه فإِنها لَوْ كَانَتْ بِجَنْبِ الْقَافِ ظَهَرَتْ، وَهَكَذَا يَفْعَلُونَ فِي افْعَنْلَلَ يَقْلِبُونَ الْبِنَاءَ حَتَّى لَا تَكُونَ النُّونُ قَبْلَ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ، وإِنما أُدخلت هَذِهِ فِي حَدِّ الرُّبَاعِيِّ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْبِنَاءُ رُبَاعِيٌّ وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. قنطر: القَنْطَرة، مَعْرُوفَةٌ: الجِسْرُ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ أَزَجٌ يُبْنَى بالآجُرّ أَو بِالْحِجَارَةِ عَلَى الْمَاءِ يُعْبَرُ عَلَيْهِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كقَنْطَرَةِ الرُّومِيِّ أَقْسَمَ رَبُّها ... لَتُكْتَنَفَنْ، حَتَّى تُشادَ بِقَرْمَدِ وَقِيلَ: القَنْطَرة مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْبُنْيَانِ. وقَنْطَرَ الرجلُ: تَرَكَ البَدْوَ وأَقام بالأَمصار والقُرَى، وَقِيلَ: أَقام فِي أَيّ مَوْضِعٍ قَامَ. والقِنْطارُ: مِعْيارٌ، قِيلَ: وَزْنُ أَربعين أُوقية مِنْ ذَهَبٍ، وَيُقَالُ: أَلف وَمِائَةُ دِينَارٍ، وَقِيلَ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا، وَعَنْ أَبي عُبَيْدٍ: أَلف وَمِائَتَا أُوقية، وَقِيلَ: سَبْعُونَ أَلف دِينَارٍ، وَهُوَ بِلُغَةِ بَرْبَر أَلف مِثْقَالٍ مِنْ ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثَمَانُونَ أَلف دِرْهَمٍ، وَقِيلَ: هِيَ جُمْلَةٌ كَثِيرَةٌ مَجْهُولَةٌ مِنَ الْمَالِ، وَقَالَ السُّدِّيّ: مِائَةُ رِطْلٍ مِنْ ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ، وهو

стр. 2703

بالسُّريانية مِلءُ مَسْك ثَوْر ذَهَبًا أَو فِضَّةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: قَناطِيرُ مُقَنْطَرةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قامَ بأَلف آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطِرِينَ ؛ أَي أُعْطِيَ قِنْطاراً مِنَ الأَجْر. وَرَوَى أَبو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: القِنْطارُ اثْنَا عَشَرَ أَلف أُوقية، الأُوقية خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَنْ قرأَ أَربعمائة آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطارٌ؛ القِنْطارُ مِائَةُ مِثْقَالٍ، الْمِثْقَالُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا، الْقِيرَاطُ مِثْلُ وَاحِدٍ. أَبو عُبَيْدَةَ: القَناطِير وَاحِدُهَا قِنْطار، قَالَ: وَلَا نَجِدُ الْعَرَبَ تَعْرِفُ وَزْنَهُ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، يَقُولُونَ: هُوَ قَدْرُ وَزْنِ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا. والمُقَنْطَرة: مُفَنْعَلة مِنْ لَفْظِهِ أَي مُتَمَّمة، كَمَا قَالُوا أَلف مُؤَلَّفة مُتَمَّمة، وَيَجُوزُ الْقَنَاطِيرُ فِي الْكَلَامِ، والمُقَنْطَرةُ تِسْعَةٌ، وَالْقَنَاطِيرُ ثَلَاثَةٌ، وَمَعْنَى المُقَنْطَرة المُضَعَّفة. قَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقِنْطَارِ مَا هُوَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مِائَةُ أُوقية مِنْ ذَهَبٍ، وَقِيلَ: مِائَةُ أُوقية مِنَ الْفِضَّةِ، وَقِيلَ: أَلف أُوقية مِنَ الذَّهَبِ، وَقِيلَ: أَلف أُوقية مِنَ الْفِضَّةِ، وَقِيلَ: مِلْءُ مَسْك ثَوْرٍ ذَهَبًا، وَقِيلَ: مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ فِضَّةً، وَيُقَالُ: أَربعة آلَافِ دِينَارٍ، وَيُقَالُ: أَربعة آلَافِ دِرْهَمٍ، قَالَ: وَالْمَعْمُولُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَرَبِ الأَكثر أَنه أَربعة آلَافِ دِينَارٍ. قَالَ: وَقَوْلُهُ الْمُقَنْطَرَةِ، يُقَالُ: قَدْ قَنْطَرَ زيدٌ إِذا مَلَكَ أَربعة آلَافِ دِينَارٍ، فإِذا قَالُوا قَناطِيرُ مُقَنْطَرة فَمَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَدْوارٍ دَوْرٌ ودَوْرٌ ودَوْرٌ، فَمَحْصُولُهَا اثْنَا عَشَرَ أَلف دِينَارٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن صَفْوان بنَ أُمَيَّة قَنْطَر فِي الْجَاهِلِيَّةِ وقَنْطَر أَبوه ؛ أَي صَارَ لَهُ قِنْطارٌ مِنَ الْمَالِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَنْطَر الرجلُ مَلَكَ مَالًا كَثِيرًا كأَنه يُوزَنُ بالقِنْطار. وقِنْطار مُقَنْطَر: مُكَمَّل. والقِنْطارُ: العُقْدة المُحْكَمة مِنَ الْمَالِ. والقِنْطارُ: طِلاءٌ «٢». هكذا في سائر النسخ، وفي اللسان طلاء لعود البخور. لعُود البَخُور. والقِنْطِيرُ والقِنْطِر، بِالْكَسْرِ: الدَّاهِيَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الغَرِيفَ يَجُنُّ ذاتَ القِنْطِرِ الْغَرِيفُ: الأَجَمَةُ. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالقِنْطِير، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ؛ وأَنشد شَمِرٌ: وكلُّ امرئٍ لاقٍ مِنَ الأَمر قِنْطِرا وأَنشد مُحَمَّدُ بْنُ إِسحق السَّعْدي: لَعَمْري لَقَدْ لاقَى الطُّلَيْلِيُّ قِنْطِراً ... مِنَ الدَّهْرِ، إِنَّ الدَّهْرَ جَمٌّ قَناطِرُه أَي دَوَاهِيهِ. والقِنْطِرُ: الدُّبْسِيُّ مِنَ الطَّيْرِ؛ يَمَانِيَةٌ. وَبَنُو قَنْطُوراءَ: هُمُ التُّرْكُ، وَذَكَرَهُمْ حُذَيْفَةُ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ: يُوشِكُ بَنُو قَنْطُوراءَ أَن يُخْرِجُوا أَهْل الْعِرَاقِ مِنْ عِراقهم، ويُرْوَى: أَهلَ البَصْرة مِنْهَا، كأَني بِهِمْ خُزْرَ العُيُون خُنْسَ الأُنُوف عِراضَ الْوُجُوهِ، قَالَ: وَيُقَالُ إِن قَنْطوراء كَانَتْ جَارِيَةً لإِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَولاداً، وَالتُّرْكُ وَالصِّينُ مِنْ نَسْلِهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ: يُوشكُ بَنُو قَنْطُوراء أَن يُخْرِجوكم مِنْ أَرض البَصْرة. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرة: إِذا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُوراء ، وَقِيلَ: بَنُو قَنْطوراء هُمُ السُّودانُ. قنغر: القَنْغَر: شَجَرٌ مِثْلُ الكَبَر إِلا أَنها أَغلظُ شَوْكاً وعُوداً وَثَمَرَتُهَا كَثَمَرَتِهِ وَلَا يَنْبُتُ فِي الصَّخْرِ؛ حكاه أَبو حنيفة.

стр. 2704

قنفر: القِنفِيرُ والقُنافِرُ: الْقَصِيرُ. قنور: القَنَوَّرُ، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ: الشديدُ الضَّخْمُ الرأْس مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وكلُّ فَظٍّ غليظٍ: قَنَوّرٌ؛ وأَنشد: حَمَّال أَثقالٍ بِهَا قَنَوَّرُ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَرْسَلَ فِيهَا سَبِطاً لَمْ يَقْفَرِ، ... قَنَوَّراً زادَ عَلَى القَنَوَّرِ والقَنَوَّر: السَّيِّئُ الخُلُق، وَقِيلَ: الشَّرِسُ الصَّعْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والقِنَّوْرُ: الْعَبْدُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والقِنَّوْرُ الدَّعِيّ، وَلَيْسَ بثَبَتٍ؛ وَبَعِيرٌ قَنَوَّرٌ. وَيُقَالُ: هُوَ الشَّرِسُ الصَّعْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى فِي بَابِ فِعَّوْل: القِنَّوْرُ الطَّوِيلُ والقِنَّوْرُ الْعَبْدُ؛ قَالَهُ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد أَبو الْمَكَارِمِ: أَضْحَتْ حَلائِلُ قِنَّوْرٍ مُجَدَّعَةً، ... لِمَصْرَعِ العبدِ قِنَّوْر بْنِ قِنَّورِ والقِنَّارُ والقِنَّارَةُ: الْخَشَبَةُ يُعَلِّقُ عَلَيْهَا القَصَّابُ اللَّحْمَ، لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وقَنُّورٌ: اسْمُ مَاءٍ؛ قَالَ الأَعشى: بَعَرَ الكَرِيُّ بِهِ بُعُورَ سَيُوفةٍ ... دَنَفاً، وغادَره عَلَى قَنُّورِ قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي الْبَادِيَةِ مَلَّاحةً تُدْعى قَنُّورَ، بِوَزْنِ سَفُّودٍ، قَالَ: ومِلْحها أَجود مِلْحٍ رأَيته. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَجُلٌ مُقَنْوِرٌ ومُقَنِّرٌ ورجلٍ مُكَنْوِرٌ ومُكَنِّرٌ إِذا كَانَ ضَخْماً سَمجاً أَو مُعْتَمّاً عِمَّةً جافية. قهر: القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ مِنْ فَوْقَ. والقَهَّارُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ . قَالَ الأَزهري: وَاللَّهُ القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بِسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ وصَرَّفهم عَلَى مَا أَراد طَوْعًا وَكَرْهًا، والقَهَّار لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الْقَاهِرُ هُوَ الْغَالِبُ جَمِيعَ الْخَلْقِ. وقَهَرَه يَقْهَرُه قَهْراً: غَلَبَهُ. وَتَقُولُ: أَخَذْتُهُم قَهْراً أَي مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمْ. وأَقْهَرَ الرجلُ: صَارَ أَصحابُه مَقْهُورين. وأَقْهَرَ الرجلَ: وَجَدَه مَقْهُورًا؛ وَقَالَ المُخَبَّل السَّعْدِي يَهْجُو الزِّبْرِقانَ وَقَوْمَهُ وَهُمُ الْمَعْرُوفُونَ بالجِذاع: تَمَنَّى حُصَيْنٌ أَن يَسُودَ جِذاعَه، ... فأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أُذلَّ وأُقْهِرا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَي وُجِدَ كَذَلِكَ، والأَصمعي يَرْوِيهِ: قَدْ أَذَلَّ وأَقْهَر أَي صَارَ أَمره إِلى الذُّلِّ والقَهْر. وَفِي الأَزهري: أَي صَارَ أَصحابُه أَذِلاءَ مَقْهُورِينَ، وَهُوَ مِنْ قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَحْمَدَ الرجلُ صَارَ أَمره إِلى الْحَمْدِ. وحُصَين: اسْمُ الزِّبْرِقانِ، وجِذاعُه: رَهْطُه مِنْ تَمِيمٍ. وقُهِرَ: غُلِبَ. وفخذٌ قَهِرَةٌ: قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. والقَهِيرة: مَحْضٌ يُلْقَى فِيهِ الرَّضْفُ فإِذا غَلى ذُرَّ عَلَيْهِ الدقيقُ وسِيطَ بِهِ ثُمَّ أُكل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَدْنَاهُ فِي بَعْضِ نسخ لإِصلاح لِيَعْقُوبَ. والقَهْر: مَوْضِعٌ بِبِلَادِ بَنِي جَعْدة؛ قَالَ المُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ: سُفلى الْعِرَاقِ وأَنتَ بالقَهْرِ وَيُقَالُ: أَخَذْتُ فُلَانًا قُهْرَةً، بِالضَّمِّ، أَي اضْطِرَارًا. وقُهِرَ اللحمُ إِذا أَخذته النَّارُ وَسَالَ مَاؤُهُ؛ وَقَالَ: فَلَمَّا أَن تَلَهْوَجْنا شِواءً، ... بِهِ اللَّهْبانُ مَقْهُورًا ضَبِيحا

стр. 2705

يُقَالُ: ضبَحَتْه النارُ وضَبَتْه وقَهَرَتْه إِذا غيرته. قهقر: القَهْقَرُ والقَهْقَرُّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: الْحَجَرُ الأَمْلَسُ الأَسود الصُّلْبُ، وَكَانَ أَحمد بْنُ يَحْيَى يَقُولُ وَحْدَهُ القَهْقارُ؛ وَقَالَ الجَعْدِيّ: بأَخْضَرَ كالقَهْقَرِّ يَنْفُضُ رأْسَه، ... أَمامَ رِعالِ الخَيْلِ، وَهِيَ تُقَرَّبُ قَالَ اللَّيْثُ: وَهُوَ القُهْقُور. ابْنُ السِّكِّيتِ: القُهْقُرُّ قِشْرَة حَمْرَاءُ تَكُونُ عَلَى لُبّ النَّخْلَةِ؛ وأَنشد: أَحْمَرُ كالقُهْقُرِّ وضَّاحُ البَلَقْ وَقَالَ أَبو خَيْرَة: القَهْقَرُ والقُهاقِرُ وَهُوَ مَا سَهَكْتَ بِهِ الشيءَ؛ وَفِي عِبَارَةٍ أُخرى: هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي يُسْهَكُ بِهِ الشَّيْءُ، قَالَ: والفِهْرُ أَعظم مِنْهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وكأَن، خَلْفَ حِجاجِها مِنْ رأْسِها ... وأَمامَ مَجْمَعِ أَخْدَعَيْها، القَهْقَرا وَغُرَابٌ قَهْقَرٌ: شَدِيدُ السَّوَادِ. وحِنْطَةٌ قَهْقَرة: قَدِ اسْوَدَّتْ بَعْدَ الخُضْرَة، وَجَمْعُهَا أَيضاً قَهْقَرٌ. والقَهْقَرة: الصَّخْرة الضَّخْمَةُ، وَجَمْعُهَا أَيضاً قَهْقَرٌ. والقَهْقَرَى: الرُّجُوعُ إِلى خَلْفٍ، فإِذا قُلْتَ: رَجَعْتُ القَهْقَرَى، فكأَنك قُلْتَ: رَجَعْتُ الرجوعَ الَّذِي يُعْرَفُ بِهَذَا الِاسْمِ لأَن القَهْقَرَى ضَرْبٌ مِنَ الرُّجُوعِ؛ وقَهْقَر الرجلُ فِي مِشْيَته: فَعَلَ ذَلِكَ. وتَقَهْقَر: تَراجَعَ عَلَى قَفَاهُ. وَيُقَالُ: رَجَعَ فلانٌ القَهْقَرَى. وَالرَّجُلُ يُقَهْقِرُ فِي مِشْيَته إِذا تَراجَعَ عَلَى قَفَاهُ قَهْقَرة. والقَهْقَرَى: مَصْدَرُ قَهْقَرَ إِذا رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ. الأَزهري: ابْنُ الأَنباري: إِذا ثَنَّيْتَ القَهْقَرَى والخَوْزَلى ثَنَّيْتَه بإِسقاط الْيَاءِ فَقُلْتَ القَهْقَرانِ والخَوْزَلانِ، اسْتِثْقَالًا لِلْيَاءِ مَعَ أَلف التَّثْنِيَةِ وَيَاءِ التَّثْنِيَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: إِني أُمْسِكُ بحُجَزكُمْ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ وتَقاحَمُونَ فِيهَا تَقاحُمَ الفَراشِ وتَرِدُونَ عَليَّ الحَوْضَ ويُذْهَبُ بِكُمْ ذاتَ الشِّمَالِ فأَقول: يَا رَبِّ، أُمَّتي فَيُقَالُ: إِنهم كَانُوا يمشونَ بَعْدَك القَهْقَرَى ؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ الإِرتداد عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ. وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ القَهْقَرَى وَهُوَ المَشْيُ إِلى خَلْف مِنْ غَيْرِ أَن يُعيدَ وَجْهه إِلى جِهَةِ مَشْيِهِ، قِيلَ: إِنه مِنْ بَابِ القَهْرِ. شَمِرٌ: القَهْقَرُ، بِالتَّخْفِيفِ، الطَّعَامُ الْكَثِيرُ الَّذِي فِي الأَوعية مَنْضُوداً؛ وأَنشد: باتَ ابنُ أَدْماءَ يُسامي القَهْقَرا قَالَ شَمِرٌ: الطَّعَامُ الْكَثِيرُ الَّذِي فِي العَيْبَةِ. والقُهَيْقِرانُ: دُوَيْبَّةٌ. النَّضِرُ: القَهْقَرُ العَلْهَبُ، وَهُوَ التَّيْسُ المُسِنُّ، قَالَ: وأَحْسبُه القَرْهَبَ. قور: قارَ الرجلُ يَقُورُ: مَشَى عَلَى أَطراف قَدَمَيْهِ ليُخْفِيَ مَشْيَه؛ قَالَ: زَحَفْتُ إِليها، بَعْدَ ما كنتُ مُزْمِعاً ... عَلَى صَرْمِها، وانْسَبْتُ بالليلِ قائِرا وقارَ القانصُ الصيدَ يَقُورُه قَوْراً: خَتَله. والقارَةُ: الجُبَيْلُ الصَّغِيرُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الجُبَيْلُ الصَّغِيرُ المُنْقَطع عَنِ الْجِبَالِ. والقارَةُ: الصَّخْرَةُ السَّوْدَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ، وَهِيَ أَصغر مِنَ الْجَبَلِ، وَقِيلَ: هِيَ الْجُبَيْلُ الصَّغِيرُ الأَسود المنفردُ شِبْهُ الأَكَمَة. وَفِي الْحَدِيثِ: صَعِدَ قارَةَ الْجَبَلِ ، كأَنه أَراد جَبَلًا صَغِيرًا فَوْقَ الْجَبَلِ، كَمَا يُقَالُ صَعِدَ قُنَّةَ الْجَبَلِ أَي أَعلاه. ابْنُ شُمَيْلٍ: القارَةُ جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ مَلْمُومٌ طَوِيلٌ فِي السَّمَاءِ لَا يَقُودُ فِي الأَرض كأَنه جُثْوَةٌ، وَهُوَ عَظِيمٌ مُسْتَدِير. والقارَةُ: الأَكَمَةُ؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسَدِيّ:

стр. 2706

هَلْ تَعْرِفُ الدارَ بأَعلى ذِي القُورْ؟ ... قَدْ دَرَسَتْ، غَيْرَ رَمادٍ مَكْفُورْ مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ، مَرُوحٍ مَمْطُورْ، ... أَزْمانَ عَيْناءُ سُرُورُ المَسْرُورْ قَوْلُهُ: بأَعلى ذِي الْقُورِ أَي بأَعلى الْمَكَانِ الَّذِي بِالْقُورِ، وَقَوْلُهُ: قَدْ دَرَسَتْ غَيْرَ رَمَادٍ مَكْفُورِ أَي دَرَسَتْ مَعالِمُ الدَّارِ إِلا رَمَادًا مَكْفُورًا، وَهُوَ الَّذِي سَفَتْ عَلَيْهِ الريحُ الترابَ فَغَطَّاهُ وكَفَره، وَقَوْلُهُ: مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ يُرِيدُ أَنه يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ كَمَا يكونُ وَجْهُ الْكَئِيبِ، ومَروحٌ: أَصابته الرِّيحُ، وَمَمْطُورٌ: أَصابه الْمَطَرُ، وَعَيْنَاءُ مبتدأٌ وسُرور المَسْرورِ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بإِضافة أَزمان إِليها، وَالْمَعْنَى: هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ فِي الزَّمَانِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ عَيْنَاءَ سُرور مَنْ رَآهَا وأَحبها؟ والقارَةُ: الحَرَّةُ، وَهِيَ أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ، وَالْجَمْعُ قاراتٌ وقارٌ وقُورٌ وقِيرانٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَهُ مِثْلُ قُورِ حِسْمَى ؛ وَفِي قَصِيد كَعْبٍ: وَقَدْ تَلَفَّعَ بالقُورِ العَساقِيلُ وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: عَلَى رأْسِ قُورٍ وَعْثٍ. قَالَ اللَّيْثُ: القُورُ جَمْعُ الْقَارَةِ والقِيرانُ جمعُ القارَة، وَهِيَ الأَصاغر مِنَ الْجِبَالِ والأَعاظم مِنَ الْآكَامِ، وَهِيَ مُتَفَرِّقَةٌ خَشِنَةٌ كَثِيرَةُ الْحِجَارَةِ. وَدَارٌ قَوْراءُ: وَاسِعَةُ الْجَوْفِ. وَالْقَارُ: الْقَطِيعُ الضَّخْمُ مِنَ الإِبل. والقارُ أَيضاً: اسْمٌ للإِبل، قَالَ الأَغْلَبُ العِجْلي: مَا إِن رأَينا مَلِكاً أَغارا ... أَكثَرَ مِنْهُ قِرَةً وَقَارَا، وفارِساً يَسْتَلِبُ الهِجارا القِرَة والقارُ: الْغَنَمُ. والهِجار: طَوْقُ المَلِكِ، بِلُغَةِ حِمْيَر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كُلُّهُ بِالْوَاوِ لأَن انْقِلَابَ الأَلف عَنِ الْوَاوَ عَيْنًا أَكثر مِنَ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ. وقارَ الشيءَ قَوْراً وقَوَّرَه: قَطَعَ مِنْ وَسَطه خَرْقًا مُسْتَدِيرًا. وقَوَّرَ الجَيْبَ: فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: قَوَّرَه واقْتَوَره واقْتاره كُلَّهُ بِمَعْنَى قَطَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فتَقَوَّرَ السحابُ أَي تَقَطَّع وتَفَرَّقَ فِرَقاً مُسْتَدِيرَةً؛ وَمِنْهُ قُوارَةُ الْقَمِيصِ والجَيْبِ والبِطِّيخ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: فِي فِنائِه أَعْنُزٌ دَرُّهُن غُبْرٌ يُحْلَبْنَ فِي مِثْلِ قُوارَةِ حافِر الْبَعِيرِ أَي مَا اسْتَدَارَ مِنْ بَاطِنِ حَافِرِهِ يَعْنِي صِغَرَ المِحْلَب وضِيقَه، وَصَفَهُ باللُّؤم وَالْفَقْرِ وَاسْتَعَارَ لِلْبَعِيرِ حَافِرًا مَجَازًا، وإِنما يُقَالُ لَهُ خُفٌّ. والقُوارَة: مَا قُوِّرَ مِنَ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ قُوارةَ الأَديم. وَفِي أَمثال الْعَرَبِ: قَوِّرِي والْطُفي؛ إِنما يَقُولُهُ الَّذِي يُرْكَبُ بالظُّلْم فيسأَل صَاحِبَهُ فَيَقُولُ: ارْفُقْ أَبْقِ أَحْسِنْ؛ التَّهْذِيبُ: قَالَ هَذَا الْمَثَلَ رَجُلٌ كَانَ لامرأَته خِدْنٌ فَطَلَبَ إِليها أَن تَتَّخِذَ لَهُ شِراكَيْن مِنْ شَرَجِ اسْتِ زَوْجِهَا، قَالَ: ففَظِعَتْ بِذَلِكَ فأَبى أَن يَرْضَى دُونَ فِعْلِ مَا سأَلها، فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَجِدْ لَهَا وَجْهًا تَرْجُو بِهِ السَّبِيلَ إِليه إِلا بِفَسَادِ ابْنٍ لَهَا، فَعَمَدَتْ فعَصَبَتْ عَلَى مبَالِه عَقَبَةً فأَخْفَتْها فعَسُرَ عَلَيْهِ البولُ فَاسْتَغَاثَ بِالْبُكَاءِ، فسأَلها أَبوه عَمَّ أَبكاه، فَقَالَتْ: أَخذه الأُسْرُ وَقَدْ نُعِتَ لَهُ دَوَاؤُهُ، فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَتْ: طَرِيدَةٌ تُقَدُّ لَهُ مِنْ شَرَجِ اسْتِك، فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَالصَّبِيُّ يَتَضَوَّرُ، فَلَمَّا رأَى ذَلِكَ بَخِعَ لَهَا بِهِ وَقَالَ لَهَا: قَوِّرِي والْطُفي، فقطعتْ مِنْهُ طَرِيدةً تَرْضِيَةً لِخَلِيلِهَا، وَلَمْ تَنْظُرْ سَدادَ بَعْلِها وأَطلقت عَنِ الصَّبِيِّ وسَلَّمَتِ الطَّريدةَ إِلى خَلِيلِهَا؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ الأَمر بالاسْتِبْقاءِ مِنَ الغَرِير أَو عِنْدَ المَرْزِئة فِي سُوء التَّدْبِيرِ وطَلَبِ مَا لَا يُوصَلُ إِليه. وقارَ المرأَة: خَتَنها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛

стр. 2707

قَالَ جَرِيرٌ: تَفَلَّقَ عَنْ أَنْفِ الفَرَزْدَقِ عارِدٌ، ... لَهُ فَضَلاتٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُورُها والقارَة: الدُّبَّةُ. والقارَةُ: قومٌ رُماة مِنَ الْعَرَبِ. وَفِي الْمَثَلِ: قَدْ أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ رَامَاهَا. وقارَةُ: قَبِيلَةٌ وَهُمْ عَضَلٌ والدِّيشُ ابْنَا الهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ كِنانَةَ، سُمُّوا قارَةً لِاجْتِمَاعِهِمْ والْتِفافِهم لَمَّا أَراد ابْنُ الشَّدَّاخ أَن يُفَرِّقَهم فِي بَنِي كِنَانَةَ؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ: دَعَوْنا قارَةً لَا تُنْفِرُونا، ... فَنُجْفِلَ مثلَ إِجْفالِ الظَّلِيمِ وَهُمْ رُماةٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الغَمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ: وَكَانُوا رُماةَ الحَدَقِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمُ الْيَوْمَ فِي الْيَمَنِ يُنْسَبُونَ إِلَى أَسْدٍ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم قارِيٌّ، وَزَعَمُوا أَن رَجُلَيْنِ الْتَقَيَا: أَحدهما قارِيٌّ وَالْآخَرُ أَسْدِيّ، فَقَالَ القارِيّ: إِنْ شئتَ صارعتُك وإِن شئتَ سابقتُك وإِن شئتَ راميتُك: فَقَالَ: اخْتَرْتُ المُراماةَ، فَقَالَ القارِيُّ: قَدْ أَنْصَفْتَني؛ وأَنشد: قَدْ أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ رَامَاهَا، ... إِنَّا، إِذا مَا فِئَةٌ نَلْقاها، نَرُدُّ أُولاها عَلَى أُخْراها ثُمَّ انْتَزَعَ لَهُ سَهْمًا فَشَكَّ فُؤادَه؛ وَقِيلَ: القارَةُ فِي هَذَا الْمَثَلِ الدُّبَّةُ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ إِنما قيل: [أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ رَامَاهَا] لِحَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: وَكَانَتِ القارَةُ مَعَ قُرَيْشٍ فَلَمَّا الْتَقَى الْفَرِيقَانِ رَامَاهُمُ الْآخَرُونَ حِينَ رَمَتْهُم القارَةُ، فَقِيلَ: قَدْ أَنصفكم هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ساوَوْكم فِي الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ صناعَتُكم، وأَراد الشَّدَّاخُ أَن يُفَرِّق القارَةَ فِي قَبَائِلِ كِنَانَةَ فأَبَوْا، وَقِيلَ فِي مثلٍ: لَا يَفْطُنُ الدُّبُّ الحجارَة. ابْنُ الأَعرابي: القَيِّرُ الأُسْوارُ مِنَ الرُّماةِ الحاذقُ، مِنْ قارَ يَقُور. وَيُقَالُ: قُرْتُ خُفَّ الْبَعِيرِ قَوْراً واقْتَرْتُه إِذا قَوَّرْتَه، وقُرْتُ الْبِطِّيخَةَ قَوَّرتها. والقُوارَة: مُشْتَقَّةٌ مِنْ قُوارَة الأَدِيم والقِرْطاس، وَهُوَ مَا قَوَّرْتَ مِنْ وَسَطِهِ ورَمَيْتَ مَا حَوالَيْه كقُوارة الجَيْب إِذا قَوَّرْته وقُرْتَه. والقُوارة أَيضاً: اسْمٌ لِمَا قَطَعْتَ مِنْ جَوَانِبِ الشَّيْءِ المُقَوَّر. وَكُلُّ شَيْءٍ قَطَعْتَ مِنْ وَسَطِهِ خَرْقًا مُسْتَدِيرًا، فَقَدَ قَوَّرْتَه. والاقْورارُ: تَشَنُّجُ الْجِلْدِ وانحناءُ الصُّلْبِ هُزالًا وكِبَراً. واقْوَرَّ الجلدُ اقْوِرَارًا: تَشَنَّجَ؛ كَمَا قَالَ رُؤبةُ بْنُ العَجَّاج: وانْعاجَ عُودِي كالشَّظِيفِ الأَخْشَنِ، ... بَعْدَ اقْورارِ الجِلْدِ والتَّشَنُّنِ يُقَالُ: عُجْتُه فَانْعَاجَ أَي عَطَفْتُهُ فَانْعَطَفَ. وَالشَّظِيفُ مِنَ الشَّجَرِ: الَّذِي لَمْ يَجِدْ رِيَّه فصَلُبَ وَفِيهِ نُدُوَّةٌ. والتَّشَنُّنُ: هُوَ الإِخلاقُ، وَمِنْهُ الشَّنَّةُ القِرْبةُ الْبَالِيَةُ؛ وَنَاقَةٌ مُقوَرَّةٌ وَقَدِ اقْوَرَّ جلدُها وانحنَت وهُزِلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ: وَلَا مُقْوَرَّةُ الأَلْياطِ ؛ الاقْوِرارُ: الِاسْتِرْخَاءُ فِي الجُلُود، والأَلْياطُ: جمعُ لِيطٍ، وَهُوَ قِشْرُ العُودِ، شَبَّهَهُ بِالْجِلْدِ لِالْتِزَاقِهِ بِاللَّحْمِ؛ أَراد غَيْرَ مُسْتَرْخِيَةِ الْجُلُودِ لهُزالها. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: كَجِلْدِ الْبَعِيرِ المُقْوَرِّ. واقْتَرْتُ حديثَ الْقَوْمِ إِذَا بَحَثْتَ عَنْهُ. وتَقَوَّرَ الليلُ إِذا تَهَوَّرَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى تَرَى أَعْجازَه تَقَوَّرُ

стр. 2708

أَي تَذْهَبُ وتُدْبِرُ. وانقارتِ الرَّكِيَّة انْقِياراً إِذا تَهَدَّمتِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مأَخوذ مِنْ قَوْلِكَ قُرْتُه فانْقارَ؛ قَالَ الهُذَلي: جادَ وعَقَّتْ مُزْنَهُ الريحُ، وانْقارَ ... بِهِ العَرْضُ وَلَمْ يَشْمَلِ أَراد: كأَنَّ عَرْضَ السَّحَابِ انْقارَ أَي وَقَعَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ لِكَثْرَةِ انْصِبَابِ الْمَاءِ، وأَصله مِنْ قُرْتُ عَيْنَه إِذا قَلَعْتَهَا. والقَوَرُ: العَوَرُ، وَقَدْ قُرْتُ فُلَانًا إِذَا فقأْت عَيْنَهُ، وتَقَوَّرَتِ الحيةُ إِذَا تَثَنَّت؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ حَيَّةً: تَسْرِي إِلَى الصَّوْتِ، والظلماءُ داجِنَةٌ، ... تَقَوُّرَ السِّيْلِ لَاقَى الحَيْدَ فاطَّلَعا وانْقارَتِ البئرُ: انْهَدَمَتْ. ويومُ ذِي قارٍ: يومٌ لِبَنِي شَيْبانَ وَكَانَ أَبْرَوِيزُ أَغْزاهُمْ جَيْشًا فظَفِرَتْ بَنُو شَيْبَانَ، وَهُوَ أَول يَوْمٍ انْتَصَرَتْ فِيهِ الْعَرَبُ مِنَ الْعَجَمِ. وفلانٌ ابنُ عبدٍ القاريُّ: مَنْسُوبٌ إِلَى القارَة، وَعَبْدٌ مُنَوَّنٌ وَلَا يُضَافُ. والاقْورِارُ: الضُّمْرُ والتَّغيُّر، وَهُوَ أَيضاً السِّمَنُ ضِدٌّ؛ قَالَ: قَرَّبْنَ مُقْوَرّاً كأَنَّ وَضِينَهُ ... بِنِيقٍ، إِذَا مَا رامَه العُقْرَ أَحْجَما والقَوْرُ: الحَبْلُ الجَيِّدُ الحديثُ مِنَ الْقُطْنِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مِنَ الْقُطْنِ مَا زُرِعَ مِنْ عَامِهِ. وَلَقِيتُ مِنْهُ الأَقْوَرِينَ والأَمَرِّينَ والبُرَحِينَ والأَقْوَرِيَّاتِ: وَهِيَ الدَّوَاهِي الْعِظَامُ؛ قَالَ نَهارُ بْنُ تَوْسِعَةَ: وَكُنَّا، قَبْلَ مُلْكِ بَنِي سُلَيْمٍ، ... نَسُومُهُمُ الدَّواهِي الأَقْوَرِينا والقُورُ: الترابُ الْمُجْتَمِعُ. وقَوْرانُ: مَوْضِعٌ. اللَّيْثُ القارِيَةُ طَائِرٌ مِنَ السُّودانِيَّاتِ أَكْثَرُ مَا تأْكل العِنَبُ والزيتونُ، وَجَمْعُهَا قَوارِي، سُمِّيَتْ قارِيَةً لسَوادها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا غَلط، لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ سُمِّيَتْ قارِيةً لِسَوَادِهَا تَشْبِيهًا بالقارِ لَقِيلَ قارِيَّة، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، كَمَا قَالُوا عارِيَّةٌ مِنْ أَعار يُعير، وَهِيَ عِنْدَ الْعَرَبِ قاريَةٌ، بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ. وَرُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ: القارِيَةُ طَيْرٌ خُضْر، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى القَوارِيرَ. قَالَ: والقَرِيِّ أَولُ طَيْرٍ قُطُوعاً، خُضْرٌ سودُ الْمَنَاقِيرِ طِوالُها أَضْخَمُ مِنَ الخُطَّافِ، وَرَوَى أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي: القارِيَةُ طَيْرٌ أَخضر وَلَيْسَ بِالطَّائِرِ الَّذِي نَعْرِفُ نَحْنُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القارِيَةُ طائر مشؤوم عِنْدَ الْعَرَبِ، وَهُوَ الشِّقِرَّاق. واقْوَرَّت الأَرضُ اقْوِراراً إِذَا ذَهَبَ نَبَاتُهَا. وَجَاءَتِ الإِبل مُقْوَرَّة أَي شاسِفَةً؛ وأَنشد: ثُمَّ قَفَلْنَ قَفَلًا مُقْوَرّا قَفَلْنَ أَي ضَمَرْنَ ويَبِسْنَ؛ قَالَ أَبو وَجْزةَ يَصِفُ نَاقَةً قَدْ ضَمُرَتْ: كأَنما اقْوَرَّ فِي أَنْساعِها لَهَقٌ ... مُرَمَّعٌ، بسوادِ الليلِ، مَكْحُولُ والمُقْوَرُّ أَيضاً مِنَ الْخَيْلِ: الضَّامِرُ؛ قَالَ بِشْرٌ: يُضَمَّرُ بالأَصائِل فَهْوَ نَهْدٌ ... أَقَبُّ مُقَلَّصٌ، فيه اقْوِرارُ قير: القيرُ والقارُ: لُغَتَانِ، وَهُوَ صُعُدٌ يذابُ فيُسْتَخْرَجُ مِنْهُ القارُ وَهُوَ شَيْءٌ أَسود تُطْلَى بِهِ الإِبل وَالسُّفُنُ يَمْنَعُ الْمَاءَ أَن يَدْخُلَ، وَمِنْهُ ضَرْبٌ تُحْشَى بِهِ الخَلاخيل والأَسْوِرَةُ. وقَيَّرْتُ السفينةَ: طَلَيْتُهَا بالقارِ، وَقِيلَ: هُوَ الزِّفت؛ وَقَدْ قَيَّرَ الحُبَّ والزِّقَّ، وَصَاحِبُهُ قَيَّارٌ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوَرَ.

стр. 2709

والقارُ: شَجَرٌ مُرٌّ؛ قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ: يَسُومونَ الصَّلاحَ بِذَاتِ كَهْفٍ، ... وَمَا فِيهَا لَهُمْ سَلَعٌ وقارُ وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: هَذَا أَقْيَرُ مِنْ ذَلِكَ أَي أَمَرُّ. وَرَجُلٌ قَيُّورٌ: خَامِلُ النَّسَب. وقَيَّارٌ: اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ أَيضاً اسْمُ فَرَسٍ؛ قَالَ ضابِئٌ البُرْجُمِيُّ: فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلُه، ... فإِني، وقَيَّاراً بِهَا، لغَرِيبُ وَمَا عاجلاتُ الطَّيْرِ تُدْني مِنَ الفَتى ... نَجاحاً، وَلَا عَنْ رَيْثِهِنَّ نَحِيبُ ورُبَّ أُمورٍ لَا تَضِيرُك ضَيْرَةً، ... وللْقلب مِنْ مَخْشاتهنَّ وَجِيبُ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُوَطِّنُ نَفْسَهُ ... عَلَى نائباتِ الدَّهْرِ، حينَ تَنُوبُ وَفِي الشَّكِّ تَفْريطٌ وَفِي الحزْمِ قُوَّةٌ ... ويُخْطِئُ فِي الحَدْسِ الفَتى ويُصِيبُ قَوْلُهُ: وَمَا عَاجِلَاتُ الطَّيْرِ يُرِيدُ الَّتِي تُقَدَّمُ لِلطَّيَرَانِ فَيَزْجُرُ بِهَا الإِنسانُ إِذَا خَرَجَ وَإِنْ أَبطأَت عَلَيْهِ وَانْتَظَرَهَا فَقَدْ راثَتْ، والأَول عِنْدَهُمْ مَحْمُودٌ وَالثَّانِي مَذْمُومٌ؛ يَقُولُ: لَيْسَ النُّجْحُ بأَن تُعَجِّلَ الطيرُ وَلَيْسَ الخَيْبَةُ فِي إِبْطَائِهَا. التَّهْذِيبُ: سُمِّيَ الْفَرَسُ قيَّاراً لِسَوَادِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وقَيَّار قِيلَ اسْمُ جَمَلِ ضَابِئُ بْنُ الْحَرْثِ البُرْجُمِيِّ؛ وأَنشد: فَإِنِّي وقَيَّارٌ بها لَغَريبُ قَالَ: فَيُرْفَعُ قَيَّارٌ عَلَى الْمَوْضِعِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَيّار قِيلَ هُوَ اسْمٌ لِجَمَلِهِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِفَرَسِهِ؛ يَقُولُ: مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَيْتُهُ وَمَنْزِلُهُ فَلَسْتُ مِنْهَا وَلَا لِي بِهَا مَنْزِلٌ، وَكَانَ عُثْمَانَ، ﵁، حَبَسهُ لفِرْيَة افترَاها وَذَلِكَ أَنه اسْتَعَارَ كَلْبًا مِنْ بَعْضِ بَنِي نَهْشَل يُقَالُ لَهُ قرْحانُ، فَطَالَ مُكْثُهُ عِنْدَهُ وَطَلَبُوهُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ فعَرَضُوا لَهُ وأَخذوه مِنْهُ، فَغَضِبَ فرَمَى أُمَّهم بِالْكَلْبِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرٌ مَعْرُوفٌ، فاعْتَقَله عثمانُ فِي حَبْسِهِ إِلَى أَن مَاتَ عُثْمَانَ، ﵁، وَكَانَ هَمَّ بِقَتْلِ عُثْمَانَ لَمَّا أَمر بِحَبْسِهِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ: هَمَمْتُ، وَلَمْ أَفْعَلْ، وكِدْتُ ولَيْتَني ... تَرَكْتُ عَلَى عثمانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: يَغْدُو الشيطانُ بقَيْرَوانِه إِلَى السُّوق فَلَا يَزَالُ يَهْتَزُّ الْعَرْشُ مِمَّا يَعْلَم اللهُ مَا لَا يَعْلَم ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: القَيْرَوان معظمُ العسكرِ والقافِلة مِنَ الْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ: إِنه مُعَرَّب [كارَوان] وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ الْقَافِلَةُ، وأَراد بالقَيْرَوانِ أَصحابَ الشَّيْطَانِ وأَعوانه، وَقَوْلُهُ: يَعْلَمُ اللَّهُ مَا لَا يَعْلَمُ يَعْنِي أَنه يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى أَن يَقُولُوا يَعْلَمُ اللَّهُ كَذَا لأَشياءِ يَعْلَمُ اللَّهُ خِلَافَهَا، فَيَنْسُبُونَ إِلَى اللَّهِ عِلْمَ مَا يَعْلَمُ خلافَه، وَيَعْلَمُ اللهُ مِنْ أَلفاظ القَسَم. باب الكاف كبر: الكَبير فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: الْعَظِيمُ الْجَلِيلُ والمُتَكَبِّر الَّذِي تَكَبَّر عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، والكِبْرِياء عَظَمَة اللَّهِ، جاءتْ عَلَى فِعْلِياء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَكَبِّرُ وَالْكَبِيرُ أَي الْعَظِيمُ ذُو الْكِبْرِيَاءِ، وَقِيلَ: الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ، وَقِيلَ: الْمُتَكَبِّرُ عَلَى عُتاةِ خَلْقه، وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّفَرُّدِ والتَّخَصُّصِ لَا تَاءُ التَّعاطِي والتَّكَلُّف. والكِبْرِياء: العَظَمة وَالْمُلْكُ، وَقِيلَ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ وَكَمَالِ الْوُجُودِ وَلَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ

стр. 2710

تَعَالَى، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ، وَهُمَا مِنَ الكِبْرِ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْعَظَمَةُ. وَيُقَالُ كَبُرَ بِالضَّمِّ يَكْبُرُ أَي عَظُمَ، فَهُوَ كَبِيرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الكِبَرُ نَقِيضُ الصِّغَرِ، كَبُرَ كِبَراً وكُبْراً فَهُوَ كَبِيرٌ وكُبَار وكُبَّار، بِالتَّشْدِيدِ إِذَا أَفرط، والأُنثى بِالْهَاءِ، وَالْجَمْعُ كِبارٌ وكُبَّارونَ. وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الكِبَرَ فِي البُسْر وَنَحْوِهِ مِنَ التَّمْرِ، وَيُقَالُ: عَلَاهُ المَكْبِرُ [المَكْبَرُ]، وَالِاسْمُ الكَبْرَةُ، بِالْفَتْحِ، وكَبُرَ بِالضَّمِّ يَكْبُر أَي عَظُمَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ ؛ أَي أَعْلَمُهم لأَنه كَانَ رَئِيسَهُمْ وأَما أَكبرهم فِي السِّنِّ فَرُوبِيلُ والرئيسُ كَانَ شَمْعُونَ؛ قال الْكِسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: كَبيرهم يَهُوذا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ* ؛ أَي مُعَلِّمكم وَرَئِيسُكُمْ. وَالصَّبِيُّ بِالْحِجَازِ إِذا جَاءَ مِنْ عِنْدِ مُعَلِّمه قَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ كَبيري. واسْتَكْبَر الشيءَ: رَآهُ كَبِيرًا وعَظُمَ عِنْدَهُ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ. والمَكْبُوراء: الكِبَارُ. وَيُقَالُ: سادُوك كابِراً عَنْ كابِرٍ أَي كَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ، ووَرِثُوا المَجْدَ كابِراً عَنْ كابِرٍ، وأَكْبَرَ أَكْبَرَ. وَفِي حَدِيثِ الأَقْرَعِ والأَبْرَصِ: ورِثْتُه كابِراً عَنْ كابِرٍ أَي وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي وأَجدادي كَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ فِي الْعِزِّ وَالشَّرَفِ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ وَرِثُوا الْمَجْدَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ أَي عَظِيمًا وَكَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ. وأَكْبَرْتُ الشيءَ أَي اسْتَعْظَمْتُهُ. اللَّيْثُ: المُلوك الأَكابِرُ جَمَاعَةُ الأَكْبَرِ وَلَا تَجُوزُ النَّكِرَةُ فَلَا تَقُولُ مُلوك أَكابِرُ وَلَا رجالٌ أَكابِرُ لأَنه لَيْسَ بِنَعْتٍ إِنما هُوَ تَعَجُّبٌ. وكَبَّرَ الأَمْرَ: جَعَلَهُ كَبِيرًا، واسْتَكْبَرَه: رَآهُ كَبِيرًا؛ وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ؛ فأَكثر الْمُفَسِّرِينَ يَقُولُونَ: أَعظَمْنَه. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنه قَالَ: أَكبرنه حِضْنَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: نَأْتي النساءَ عَلَى أَطْهارِهِنّ، وَلَا ... نأْتي النساءَ إِذا أَكْبَرْنَ إِكْباراً قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وإِن صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْحَيْضِ فَلَهَا مَخْرَجٌ حَسَنٌ، وَذَلِكَ أَن المرأَة أَوَّلَ مَا تَحِيضُ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الصِّغَرِ إِلى حَدِّ الكِبَر، فَقِيلَ لَهَا: أَكْبَرَتْ أَي حَاضَتْ فَدَخَلَتْ فِي حَدِّ الكِبَر المُوجِبِ عَلَيْهَا الأَمْرَ وَالنَّهْيَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: سأَلت رَجُلًا مِنْ طَيِء فَقُلْتُ: يَا أَخا طَيِّءٍ، أَلك زَوْجَةٌ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجْتُ وَقَدْ وُعِدْتُ فِي ابنة عم لي، قلت: وَمَا سِنُّها؟ قَالَ: قَدْ أَكْبَرَتْ أَو كَبِرَت، قُلْتُ: مَا أَكْبَرَتْ؟ قَالَ: حَاضَتْ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فَلُغَةُ الطَّائِيِّ تُصَحِّحُ أَن إِكْبارَ المرأَة أَول حَيْضِهَا إِلا أَن هَاءَ الْكِنَايَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَكْبَرْنَهُ تَنْفِي هَذَا الْمَعْنَى، فَالصَّحِيحُ أَنهن لَمَّا رأَين يُوسُفَ راعَهُنَّ جَمالُه فأَعظمنه. وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ، قَالَ: حِضْنَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَلَّمَنَا لَهُ وَجَعَلْنَا الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ أَكبرنه هَاءَ وَقْفَةٍ لَا هَاءَ كِنَايَةٍ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. واسْتِكْبارُ الْكُفَّارِ: أَن لَا يَقُولُوا لَا إِله إِلَّا اللهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ؛ وَهَذَا هُوَ الكِبْرُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : إِن مِنَ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّة مِنْ كِبْرٍ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، قَالَ: يَعْنِي بِهِ الشِّرْكَ، وَاللَّهُ أَعلم، لَا أَن يَتَكَبَّرَ الإِنسان عَلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِرَبِّهِ. وَالِاسْتِكْبَارُ: الِامْتِنَاعُ عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ مُعاندة وتَكَبُّراً. ابْنُ بُزُرْجٍ: يُقَالُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ مِنْ كُبْرَى بناتِ فُلَانٍ وَمِنْ صُغْرَى بَنَاتِهِ، يُرِيدُونَ مِنْ صِغارِ بَنَاتِهِ، وَيَقُولُونَ مِنْ وُسْطى بَنَاتِ

стр. 2711

فُلَانٍ يُرِيدُونَ مِنْ أَوساط بَنَاتِ فُلَانٍ، فأَما قَوْلُهُمْ: اللَّهُ أَكبر، فإِن بَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ بِمَعْنَى كَبِير، وَحَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى الْحَذْفِ أَي أَكبر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، كَمَا تَقُولُ: أَنت أَفضلُ، تُرِيدُ: مِنْ غَيْرِكَ. وكَبَّرَ: قَالَ: اللَّهُ أَكبر. وَالتَّكْبِيرُ: التَّعْظِيمُ. وَفِي حَدِيثِ الأَذان: اللَّهُ أَكبر. التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُ الْمُصَلِّي اللَّهُ أَكبر وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن مَعْنَاهُ اللَّهُ كَبِيرٌ فَوُضِعَ أَفعل مَوْضِعَ فَعِيل كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ؛ أَي هُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أَوس: لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وإِني لأَوْجَلُ مَعْنَاهُ إِني وَجِل، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ فِيهِ ضَمِيرًا، الْمَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيرٍ، وَكَذَلِكَ اللَّهُ الأَعَزُّ أَي أَعَزُّ عَزيز؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِن الَّذِي سَمَكَ السماءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا، دَعائِمُه أَعَزُّ وأَطْوَلُ أَي عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اللَّهُ أَكبر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَي أَعظم، فَحُذِفَ لِوُضُوحِ مَعْنَاهُ، وأَكبر خَبَرٌ، والأَخبار لَا يُنَكَّرُ حَذْفُهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اللَّهُ أَكبر مِنْ أَنْ يُعْرف كُنْه كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ، وإِنما قُدِّرَ لَهُ ذَلِكَ وأُوّلَ لأَن أَفعل فِعْلٌ يَلْزَمُهُ الأَلف وَاللَّامُ أَو الإِضافة كالأَكْبَر وأَكْبَر القَوْمِ، وَالرَّاءُ فِي أَكبر فِي الأَذان وَالصَّلَاةِ سَاكِنَةٌ لَا تُضَمُّ لِلْوَقْفِ، فإِذا وُصِلَ بِكَلَامٍ ضُمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُ أَكبر كَبِيرًا ، كَبِيرًا مَنْصُوبٌ بإِضمار فِعْلٍ كأَنه قَالَ أُكَبِّرُ كَبيراً، وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ اسْمِ اللَّهُ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ ابْنِ جُبَيْر بْنَ مُطْعِم عَنِ أَبيه: أَنه رأَى النَّبِيَّ، ﷺ ، يُصَلِّي قَالَ: فكَبَّرَ وَقَالَ: اللَّهُ أَكبر كَبِيرًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: نُصِبَ كَبِيرًا لأَنه أَقامه مَقَامَ الْمَصْدَرِ لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ أُكَبِّرُ اللهَ كَبيراً بِمَعْنَى تَكْبِيراً، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ: أَن نَبِيُّ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ إِذا قَامَ إِلى صَلَاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: لَا إِله إِلا اللَّهُ، اللَّهُ أَكبر كَبِيرًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَوْلُهُ كَبِيرًا بِمَعْنَى تَكْبِيرًا فأَقام الِاسْمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَقَوْلُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا أَي أَحْمَدُ اللَّهَ حَمْداً كَثِيرًا. والكِبَرُ: فِي السِّنِّ؛ وكَبِرَ الرجلُ والدابةُ يَكْبَرُ كِبَراً ومَكْبِراً، بِكَسْرِ الْبَاءِ، فَهُوَ كَبِيرٌ: طَعَنَ فِي السِّنِّ؛ وَقَدْ عَلَتْه كَبْرَةٌ ومَكْبُرة ومَكْبِرَة ومَكْبَرٌ وَعَلَاهُ الكِبَرُ إِذا أَسَنَّ. والكِبَرُ: مَصْدَرُ الكبِيرِ فِي السِّنِّ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ. وَيُقَالُ لِلسَّيْفِ والنَّصْلِ العتيقِ الَّذِي قَدُمَ: عَلَتْهُ كَبْرَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: سَلاجِمُ يَثْرِبَ اللَّاتِي عَلَتْها، ... بِيَثْرِبَ، كَبْرَةٌ بَعْدَ المُرونِ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ لِلنَّصْلِ الْعَتِيقِ الَّذِي قَدْ عَلَاهُ صَدَأٌ فأَفسده: عَلَتْهُ كَبْرَةٌ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَا كَبَرَني «٣» إِلا بِسَنَةٍ أَي مَا زَادَ عَلَيَّ إِلا ذَلِكَ. الْكِسَائِيُّ: هُوَ عِجْزَةُ وَلَدِ أَبويه آخِرُهم وَكَذَلِكَ كِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه أَي أَكبرهم. وَفِي الصِّحَاحِ: كِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه إِذا كَانَ آخِرُهُمْ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فإِذا كَانَ أَقعدَهم فِي النَّسَبِ قِيلَ: هُوَ أَكْبَرُ قَوْمِهِ وإِكْبِرَّةُ قَوْمِهِ، بِوَزْنِ إِفْعِلَّة، والمرأَة فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِ الْكِسَائِيِّ وَكَذَلِكَ كِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه مِثْلُ عِجْزَة أَي أَنه آخرهم،

стр. 2712

وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ أَن لَفْظَهُ كَلَفْظِهِ، وأَنه لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ سَوَاءٌ، وكِبْرَة ضِدُّ عِجْزَة لأَن كِبْرة بِمَعْنَى الأَكْبَر كالصِّغْرَة بِمَعْنَى الأَصْغَر، فَافْهَمْ. وَرَوَى الإِيادي عَنْ شِمْرٍ قَالَ: هَذَا كِبْرَة وَلَدِ أَبويه لِلذَّكَرِ والأُنثى، وَهُوَ آخِرُ وَلَدِ الرَّجُلِ، ثُمَّ قَالَ: كِبْرَة وَلَدِ أَبيه بِمَعْنَى عِجْزة. وَفِي الْمُؤَلَّفِ لِلْكِسَائِيِّ: فُلَانٌ عِجْزَةُ ولَدِ أَبيه آخِرُهُمْ، وَكَذَلِكَ كِبْرَة وَلَدِ أَبيه، قَالَ الأَزهري: ذَهَبَ شِمْرٌ إِلى أَن كِبْرَة مَعْنَاهُ عِجْزَة وإِنما جَعَلَهُ الْكِسَائِيُّ مِثْلَهُ فِي اللَّفْظِ لَا فِي الْمَعْنَى. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُوَ صِغْرَةُ وَلَدِ أَبيه وكِبْرَتُهم أَي أَكبرهم، وَفُلَانٌ كِبْرَةُ الْقَوْمِ وصِغْرَةُ الْقَوْمِ إِذا كَانَ أَصْغَرَهم وأَكبرهم. الصِّحَاحُ: وَقَوْلُهُمْ هُوَ كُبْرُ قَوْمِهِ، بِالضَّمِّ، أَي هُوَ أَقْعَدُهم فِي النَّسَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الوَلاءُ للكُبْرِ ، وَهُوَ أَن يَمُوتَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنًا وَابْنَ ابْنٍ، فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ دُونَ ابْنِ الِابْنِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ الْوَلَاءُ للكُبْر أَي أَكْبَرِ ذُرِّيَّةِ الرَّجُلِ مِثْلُ أَن يَمُوتَ عَنِ ابْنَيْنِ فَيَرِثَانِ الْوَلَاءَ، ثُمَّ يَمُوتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ أَولاد فَلَا يَرْثُونَ نَصِيبَ أَبيهما مِنَ الْوَلَاءِ، وإِنما يَكُونُ لِعَمِّهِمْ وَهُوَ الِابْنُ الْآخَرُ. يُقَالُ: فُلَانٌ كُبْر قَوْمِهِ بِالضَّمِّ إِذا كَانَ أَقعدَهم فِي النَّسَبِ، وَهُوَ أَن يَنْتَسِبَ إِلى جَدِّهِ الأَكبر بِآبَاءٍ أَقل عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: إِنه كَانَ كُبْرَ قَوْمِهِ لأَنه لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَقرب مِنْهُ إِليه فِي حَيَاتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ: الكُبْرَ الكُبْرَ أَي لِيَبْدَإِ الأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ أَو قَدِّموا الأَكْبَر إِرْشاداً إِلى الأَدب فِي تَقْدِيمِ الأَسَنِّ، وَيُرْوَى: كَبِّر الكُبْرَ أَي قَدِّمِ الأَكبر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَقَالَ: ادْفعوا مَالَهُ إِلى أَكْبَرِ خُزاعة أَي كَبِيرِهِمْ وَهُوَ أَقربهم إِلى الْجَدِّ الأَعلى. وَفِي حَدِيثِ الدَّفْنِ: وَيُجْعَلُ الأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ أَي الأَفضل، فإِن اسْتَوَوْا فالأَسن. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهَدْمِهِ الْكَعْبَةَ: فَلَمَّا أَبرَزَ عَنْ رَبَضه دَعَا بكُبْرِه فَنَظَرُوا إِليه أَي بِمَشَايِخِهِ وكُبَرائه، والكُبْرُ هَاهُنَا: جَمْعُ الأَكْبَرِ كأَحْمَر وحُمْر. وَفُلَانٌ إِكْبِرَّة قَوْمِهِ، بِالْكَسْرِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً، أَي كُبْرُ قَوْمِهِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ. ابْنُ سِيدَهْ: وكُبْرُ وَلَدِ الرَّجُلِ أَكْبَرُهم مِنَ الذُّكُورِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الْوَلَاءُ للكُبْر. وكِبْرَتُهم وإِكبِرَّتُهم: ككُبرهم. الأَزهري: وَيُقَالُ فُلَانٌ كُبُرُّ وَلَدِ أَبيه وكُبُرَّةُ وَلَدِ أَبيه، الرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ، هَكَذَا قَيَّدَهُ أَبو الْهَيْثَمِ بِخَطِّهِ. وكُبْرُ الْقَوْمِ وإِكْبِرَّتُهم: أَقعدهم بِالنَّسَبِ، والمرأَة فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: لَا يُوجَدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى إِفْعِلٍّ إِكْبِرٌّ. وكَبُرَ الأَمْرُ كِبَراً وكَبارَةً: عَظُمَ. وكلُّ مَا جَسُمَ، فَقَدْ كَبُرَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ؛ مَعْنَاهُ كُونُوا أَشد مَا يَكُونُ فِي أَنفسكم فإِني أُمِيتكم وأُبْلِيكم. وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ؛ يَعْنِي وإِن كَانَ اتباعُ هَذِهِ الْقِبْلَةِ يَعْنِي قِبْلَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا فَعْلَة كَبِيرَةً؛ الْمَعْنَى أَنها كَبِيرَةٌ عَلَى غَيْرِ الْمُخْلِصِينَ، فأَما مَنْ أَخلص فَلَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ عَلَيْهِ. التَّهْذِيبُ: إِذا أَردت عِظَمَ الشَّيْءِ قُلْتَ: كَبُرَ يَكْبُرُ كِبَراً، كَمَا لَوْ قُلْتَ: عَظُمَ يَعظُم عِظَماً. وَتَقُولُ: كَبُرَ الأَمْرُ يَكْبُر كَبارَةً. وكُبْرُ [كِبْرُ] الشَّيْءِ أَيضاً: مُعْظَمُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والكِبْرُ مُعْظَمُ الشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي مُعْظَمَ الإِفك؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: اجْتَمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى كَسْرِ الْكَافِ وقرأَها حُمَيْدٌ الأَعرج

стр. 2713

وَحْدَهُ كُبْرَه، وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّدٌ فِي النَّحْوِ لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: فُلَانٌ تَوَلَّى عُظْمَ الأَمر، يُرِيدُونَ أَكثره؛ وَقَالَ ابْنُ الْيَزِيدِيِّ: أَظنها لُغَةً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قاسَ الْفَرَّاءُ الكُبْرَ عَلَى العُظْمِ وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: كِبْرُ الشَّيْءِ مُعْظَمُه، بِالْكَسْرِ؛ وأَنشد قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ: تَنامُ عَنْ كِبْرِ شأْنِها، فإِذا ... قامَتْ رُوَيْداً، تَكادُ تَنْغَرِفُ وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الإِفك: وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه أَي مُعْظَمَهُ ، وَقِيلَ: الكِبر الإِثم وَهُوَ مِنَ الْكَبِيرَةِ كالخِطْءِ مِنَ الخَطيئة. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: إِن حَسَّانَ كَانَ مِمَّنْ كَبَّر عَلَيْهَا. وَمِنْ أَمثالهم: كِبْرُ سِياسَةِ النَّاسِ فِي الْمَالِ. قَالَ: والكِبْرُ مِنَ التَّكَبُّرِ أَيضاً، فأَما الكُبْرُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ. ابْنُ سِيدَهْ: والكِبْرُ الإِثم الْكَبِيرُ وَمَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ. والكِبْرَةُ: كالكِبْرِ، التأْنيث عَلَى الْمُبَالَغَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ* . وَفِي الأَحاديث ذِكْرُ الْكَبَائِرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَاحِدَتُهَا كَبِيرَةٌ، وَهِيَ الفَعْلةُ القبيحةُ مِنَ الذُّنُوبِ المَنْهِيِّ عَنْهَا شَرْعًا، الْعَظِيمِ أَمرها كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن رَجُلًا سأَله عَنْ الْكَبَائِرِ: أَسَبْعٌ هي ففقال: هِيَ مِنَ السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ إِلا أَنه لَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصرار. وَرَوَى مَسْرُوقٌ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: مَا بَيْنَ فَاتِحَةِ النِّسَاءِ إِلى رأْس الثُّلُثَيْنِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ كَبِير وكُبارٌ وكُبَّارٌ؛ قَالَ اللَّهُ : وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: إِنهما لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبان فِي كَبير أَي لَيْسَ فِي أَمر كَانَ يَكْبُر عَلَيْهِمَا وَيَشُقُّ فِعْلُهُ لَوْ أَراداه، لَا أَنه فِي نَفْسِهِ غَيْرُ كَبِيرٍ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَبِيرًا وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْر ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ؛ أَلا تَرى أَنه قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بالإِيمان فَقَالَ: وَلَا يَدْخُلُ النارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الإِيمان ؛ أَراد دُخُولَ تأْبيد؛ وَقِيلَ: إِذا دَخَلَ الجنةَ نُزِعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الكِبر كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ*؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَلَكِنَّ الكِبْرَ مَن بَطِرَ الحَقَ ؛ هَذَا عَلَى الْحَذْفِ، أَي وَلَكِنَّ ذَا الْكِبْرِ مَن بَطِرَ، أَو ولكنَّ الكِبْرَ كِبْرُ مَنْ بَطِر، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعُوذ بِكَ من سُوءِ الكِبر ؛ يُرْوَى بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا، فَالسُّكُونُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الهَرَم والخَرَفِ. والكِبْرُ [الكُبْرُ]: الرِّفْعَةُ فِي الشَّرَفِ. ابْنُ الأَنباري: الكِبْرِياء الْمُلْكُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ ؛ أَي الْمُلْكُ. ابْنُ سِيدَهْ: الكِبْر، بِالْكَسْرِ، وَالْكِبْرِيَاءُ الْعَظَمَةُ وَالتَّجَبُّرُ؛ قَالَ كُرَاعٌ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا السِّيمِياءُ العَلامةُ، والجِرْبِياءُ الريحُ الَّتِي بَيْنَ الصَّبا والجَنُوب، قَالَ: فأَما الكِيمياء فَكَلِمَةٌ أَحسبها أَعجمية. وَقَدْ تَكَبَّر واستكْبَر وتَكابَر وَقِيلَ تَكَبَّرَ: مِنَ الكِبْر، وتَكابَر: مِنَ السِّنّ. والتكَبُّر والاستِكبار: التَّعظّم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي أَجْعَلُ جزاءَهم الإِضلال عَنْ هِدَايَةِ آيَاتِي؛ قَالَ: وَمَعْنَى يَتَكَبَّرُونَ أَي أَنهم

стр. 2714

يَرَوْنَ أَنهم أَفضل الْخَلْقِ وأَن لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَا تَكُونُ إِلا لله خَاصَّةً لأَن اللَّهَ، ، هُوَ الَّذِي لَهُ الْقُدْرَةُ وَالْفَضْلُ الَّذِي لَيْسَ لأَحد مِثْلُهُ، وَذَلِكَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَن يُقَالَ لَهُ المُتَكَبِّر، وَلَيْسَ لأَحد أَن يَتَكَبَّرَ لأَن النَّاسَ فِي الْحُقُوقِ سَوَاءٌ، فَلَيْسَ لأَحد مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَاللَّهُ الْمُتَكَبِّرُ، وأَعْلَمَ اللهُ أَن هَؤُلَاءِ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرض بِغَيْرِ الْحَقِّ أَي هَؤُلَاءِ هَذِهِ صِفَتُهُمْ؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ : مِنَ الكِبَر لَا مِنَ الكِبْرِ أَي يَتَفَضَّلُونَ ويَرَوْنَ أَنهم أَفضل الْخَلْقِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ؛ أَي أَعجب. أَبو عَمْرٍو: الكابِرُ السيدُ، والكابِرُ الجَدُّ الأَكْبَرُ. والإِكْبِرُ والأَكْبَرُ: شَيْءٌ كأَنه خَبِيصٌ يَابِسٌ فِيهِ بَعْضُ اللِّينِ لَيْسَ بِشَمْعٍ وَلَا عَسَلٍ وَلَيْسَ بِشَدِيدِ الْحَلَاوَةِ وَلَا عَذْبٌ، تَجِيءُ النَّحْلُ بِهِ كَمَا تَجِيءُ بِالشَّمْعِ. والكُبْرى: تأْنيث الأَكْبَر وَالْجَمْعُ الكُبَرُ، وَجَمْعُ الأَكْبَرِ الأَكابِرُ والأَكْبَرُون، قَالَ: وَلَا يُقَالُ كُبْرٌ لأَن هَذِهِ الْبِنْيَةَ جُعِلَتْ لِلصِّفَةِ خَاصَّةً مِثْلُ الأَحمر والأَسود، وأَنت لَا تَصِفُ بأَكبر كَمَا تَصِفُ بأَحمر، لَا تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ أَكبر حَتَّى تَصِلَهُ بِمَنْ أَو تُدْخِلَ عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَوْم الحَجِّ الأَكْبَرِ ، قِيلَ: هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، وَقِيلَ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وإِنما سُمِّيَ الْحَجَّ الأَكبر لأَنهم يُسَمُّونَ الْعُمْرَةَ الْحَجَّ الأَصغر. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: سَجَدَ أَحدُ الأَكْبَرَيْنِ فِي: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ؛ أَراد الشَّيْخَيْنِ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَفِي حَدِيثِ مازِنٍ: بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَر بِدِينِ اللَّهِ الكُبَر ، جَمْعُ الْكُبْرَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ، وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بِشَرَائِعِ دِينِ اللَّهِ الكُبَرِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: لَا تُكابِرُوا الصلاةَ بِمِثْلِهَا مِنَ التَّسْبِيحِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ كأَنه أَراد لَا تُغَالِبُوهَا أَي خَفِّفُوا فِي التَّسْبِيحِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَقِيلَ: لَا يَكُنِ التَّسْبِيحُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ أَكثر مِنْهَا وَلْتَكُنِ الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَيْهِ. شِمْرٌ: يُقَالُ أَتاني فُلَانٌ أَكْبَرَ النَّهَارِ وشَبابَ النَّهَارِ أَي حِينِ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، قَالَ الأَعشى: سَاعَةً أَكْبَرَ النهارُ، كَمَا شدَّ ... مُحِيلٌ لَبُونَه إِعْتاما يَقُولُ: قَتَلْنَاهُمْ أَول النَّهَارِ فِي سَاعَةٍ قَدْرَ مَا يَشُدّ المُحِيلُ أَخْلافَ إِبله لِئَلَّا يَرْضَعَها الفُصْلانُ. وأَكْبَر الصبيُّ أَي تَغَوَّطَ، وَهُوَ كِنَايَةٌ. والكِبْرِيتُ: مَعْرُوفٌ، وَقَوْلُهُمْ أَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الأَحمر، إِنما هُوَ كَقَوْلِهِمْ: أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الأَنُوقِ. وَيُقَالُ: ذَهَبٌ كِبْرِيتٌ أَي خَالِصٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاج بْنِ رُؤْبَةَ: هَلْ يَنْفَعَنّي كذبٌ سِخْتِيتُ، ... أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ كِبْرِيتُ؟ والكَبَرُ: الأَصَفُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والكَبَرُ: نَبَاتٌ لَهُ شَوْكٌ. والكَبَرُ: طَبْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن زَيْدٍ صَاحِبِ الأَذان: أَنه أَخَذَ عُودًا فِي مَنَامِهِ لِيَتَّخِذَ مِنْهُ كَبَراً ؛ رَوَاهُ شِمْرٌ فِي كِتَابِهِ قَالَ: الْكَبَرُ بِفَتْحَتَيْنِ الطبلُ فِيمَا بَلَغَنا، وَقِيلَ: هُوَ الطَّبْلُ ذُو الرأْسين، وَقِيلَ: الطَّبْلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: سُئِلَ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِطِ، فَقَالَ: إِن كَانَ فِي كَبَرٍ فَلَا بأْس أَي فِي طَبْلٍ صَغِيرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِن كَانَ فِي قَصَبَةٍ، وَجَمْعُهُ كِبارٌ مِثْلُ جَمَلٍ وجِمالٍ. والأَكابِرُ: أَحياء مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُمْ شَيْبانُ وَعَامِرٌ وَطَلْحَةُ مِنْ بَنِي تَيْم اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكابَة

стр. 2715

أَصابتهم سَنَةٌ فانْتَجَعُوا بلادَ تَميم وضَبَّةَ وَنَزَلُوا عَلَى بَدْرِ بْنِ حَمْرَاءَ الضَّبِّيِّ فأَجارهم وَوَفَى لَهُمْ، فَقَالَ بَدْرٌ فِي ذَلِكَ: وَفَيْتُ وَفَاءً لَمْ يَرَ الناسُ مِثْلَهُ ... بتِعشارَ، إِذ تَحْبو إِليَّ الأَكابِرُ والكِبْرُ [الكُبْرُ] فِي الرِّفْعةِ والشَّرَف؛ قَالَ المَرَّارُ: ولِيَ الأَعْظَمُ مِنْ سُلَّافِها، ... ولِيَ الهامَةُ فِيهَا والكُبُرْ وذُو كِبار: رَجُلٌ. وإِكْبِرَةُ وأَكْبَرَةُ: مِنْ بِلَادِ بَنِي أَسد؛ قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسيّ: فَمَا شَهِدَتْ كَوادِسُ إِذْ رَحَلْنا، ... وَلَا عَتَبَتْ بأَكْبَرَةَ الوُعُولُ كتر: اللَّيْثُ: جَوْزُ كلِّ شَيْءٍ أَي أَوْسَطُه، وأَصْلُ السَّنام: كَتْرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: كَتْرُ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُه؛ جَبَلٌ عَظِيمُ الكَتْرِ. وَيُقَالُ لِلْجَمَلِ الْجَسِيمِ: إِنه لَعَظِيمُ الكَتْر، وَرَجُلٌ رَفِيعُ الكَتْرِ فِي الْحَسَبِ وَنَحْوِهِ، والكَتْرُ: بِنَاءٌ مِثْلُ القُبَّة. والكِتْرُ والكَتْرُ والكَتَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، والكَتْرَةُ: السَّنامُ، وَقِيلَ: السَّنَامُ الْعَظِيمُ شُبِّهَ بِالْقُبَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَعلاه، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الرأْس؛ وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ بِنَاءٌ مِثْلُ الْقُبَّةِ يُشَبَّه السَّنامُ بِهِ. وأَكْتَرَتِ النَّاقَةُ: عظم كِتْرُها [كَتْرُها]؛ وَقَالَ عَلْقَمةُ بْنُ عَبْدَةَ يَصِفُ نَاقَةً: قَدْ عُرِّيَتْ حِقْبَةً حتى اسْتَظَفَّ لَهَا ... كِتْرٌ، كحافَةِ كِيرِ القَيْنِ، مَلْمُومُ قَوْلُهُ عُرِّيَتْ أَي عُرِّيَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ مِنْ رَحْلِهَا فَلَمْ تُرْكَبْ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ فَهُوَ أَقوى لها. ومعنى اسْتَظَفَّ ارْتَفَعَ، وَقِيلَ: أَشرف وأَمكن. وكِيرُ الْحَدَّادِ: زِقُّه أَو جِلْدٌ غَلِيظٌ لَهُ حَافَاتٌ. ومَلْمومٌ: مُجْتَمَعٌ. قَالَ الأَصمعي: وَلَمْ أَسمع الكِتْرَ إِلا فِي هَذَا الْبَيْتِ. ابْنُ الأَعرابي: الكِتْرة القِطْعَة مِنَ السَّنَامِ. والكِتْرَةُ: القُبَّةُ. والكَتْر أَيضاً: الهَوْدَجُ الصَّغِيرُ. والكَتْرةُ: مِشيَةٌ فيها تَخَلُّجٌ. كثر: الكَثْرَةُ والكِثْرَةُ والكُثْرُ: نَقِيضُ الْقِلَّةِ. التَّهْذِيبُ: وَلَا تَقُلِ الكِثْرَةُ، بِالْكَسْرِ، فإِنها لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَقَوْمٌ كَثِيرٌ وَهُمْ كَثِيرُونَ. اللَّيْثُ: الكَثْرَة نَمَاءُ الْعَدَدِ. يُقَالُ: كَثُرَ الشيءُ يَكْثُر كَثْرَةً، فَهُوَ كَثِيرٌ. وكُثْرُ الشَّيْءِ: أَكْثَرُه، وقُلُّه: أَقله. والكُثْرُ، بِالضَّمِّ، مِنَ الْمَالِ: الكثيرُ؛ يُقَالُ: مَا لَهُ قُلٌّ وَلَا كُثْرٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِرَجُلٍ مِنْ رَبِيعَةَ: فإِنَّ الكُثْرَ أَعياني قَدِيمًا، ... وَلَمْ أُقْتِرْ لَدُنْ أَنِّي غُلامُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِعَمْرِو بْنُ حَسَّان مِنْ بَنِي الحرث بْنِ هَمَّام؛ يَقُولُ: أَعياني طلبُ الْكَثْرَةِ مِنَ الْمَالِ وإِن كنتُ غيرَ مُقْتِرٍ مِنْ صِغَرِي إِلى كِبَرِي، فَلَسْتُ مِنَ المُكْثِرِين وَلَا المُقْتِرِين؛ قَالَ: وَهَذَا يَقُولُهُ لامرأَته وَكَانَتْ لَامَتَهُ فِي نَابَيْنِ عَقَرَهُمَا لِضَيْفٍ نَزَلَ بِهِ يُقَالُ لَهُ إِساف فَقَالَ: أَفي نَابَيْنِ نَالَهُمَا إِسافٌ ... تَأَوَّهُ طَلَّتي مَا أَن تَنامُ؟ أَجَدَّكِ هَلْ رأَيتِ أَبا قُبَيْسٍ، ... أَطالَ حَياتَه النَّعَمُ الرُّكامُ؟ بَنى بالغَمْرِ أَرْعَنَ مُشْمَخِرًّا، ... تَغَنَّى فِي طوائقِه الحَمامُ تَمَخَّضَت المَنُونُ لَهُ بيَوْمٍ ... أَنَى، ولكلِّ حامِلَةٍ تَمامُ

стр. 2716

وكِسْرى، إِذ تَقَسَّمَهُ بَنُوهُ ... بأَسيافٍ، كَمَا اقْتُسِمَ اللِّحامُ قَوْلُهُ: أَبا قُبَيْسٍ يَعْنِي بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ وَكُنْيَتُهُ أَبو قَابُوسَ فَصَغَّرَهُ تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ. وَالرُّكَامُ: الْكَثِيرُ؛ يَقُولُ: لَوْ كَانَتْ كَثْرَةُ الْمَالِ تُخْلِدُ أَحداً لأَخْلَدَتْ أَبا قَابُوسَ. وَالطَّوَائِقُ: الأَبنية الَّتِي تُعْقَدُ بالآجُرِّ. وَشَيْءٌ كَثِير وكُثارٌ: مِثْلُ طَويل وطُوال. وَيُقَالُ: الحمد لله عَلَى القُلِّ والكُثْرِ والقِلِّ والكِثْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ المالُ أَربعون والكُثْرُ سِتُّون ؛ الكُثْرُ، بِالضَّمِّ: الْكَثِيرُ كالقُلِّ فِي الْقَلِيلِ، والكُثْرُ مُعْظَمُ الشَّيْءِ وأَكْثَرُه؛ كَثُرَ الشيءُ كَثارَةً فَهُوَ كَثِير وكُثارٌ وكَثْرٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: والْعَنْهم لَعْناً كَثِيرًا، قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ دُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلى هَذَا لأَنه إِذا دَامَ عَلَيْهِ كَثُرَ. وكَثَّر الشيءَ: جَعَلَهُ كَثِيرًا. وأَكْثَر: أَتى بكَثِير، وَقِيلَ: كَثَّرَ الشَّيْءَ وأَكْثَره جَعَلَهُ كَثيراً. وأَكْثَر اللهُ فِينَا مِثْلَكَ: أَدْخَلَ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَكثَر الرجلُ أَي كَثُر مالُه. وَفِي حَدِيثِ الإِفْك: ... وَلَهَا ضَرائِرُ إِلا كَثَّرْنَ فِيهَا أَي كَثَّرْنَ القولَ فِيهَا والعَنَتَ لَهَا؛ وَفِيهِ أَيضاً: وَكَانَ حسانُ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَرَجُلٌ مُكْثِرٌ: ذُو كُثْرٍ مِنَ الْمَالِ؛ ومِكْثارٌ ومِكْثير: كَثِيرُ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لأَن مُؤَنَّثَهُ لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ. والكاثِرُ: الكَثِير. وعَدَدٌ كاثِرٌ: كَثِير؛ قَالَ الأَعشى: ولَسْتُ بالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى، ... وإِنما العِزَّةُ للكاثِرِ الأَكثر هَاهُنَا بِمَعْنَى الْكَثِيرِ، وَلَيْسَتْ لِلتَّفْضِيلِ، لأَن الأَلف واللام ومن يَتَعَاقَبَانِ فِي مِثْلِ هَذَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ لِلتَّفْضِيلِ وَتَكُونُ مِنْ غَيْرَ مُتَعَلِّقَةٍ بالأَكثر، وَلَكِنْ عَلَى قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ: فإِنَّا رَأَيْنا العِرْضَ أَحْوَجَ، سَاعَةً، ... إِلى الصِّدْقِ مِنْ رَيْطٍ يَمانٍ مُسَهَّمِ وَرَجُلٌ كَثِيرٌ: يَعْنِي بِهِ كَثْرَة آبَائِهِ وضُرُوبَ عَلْيائه. ابْنُ شُمَيْلٍ عَنْ يُونُسَ: رِجالٌ كَثير وَنِسَاءٌ كَثِير وَرِجَالٌ كَثيرة وَنِسَاءٌ كَثِيرة. والكُثارُ، بِالضَّمِّ: الكَثِيرُ. وَفِي الدَّارِ كُثار وكِثارٌ مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَاتٍ، وَلَا يَكُونُ إِلا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ. وكاثَرْناهم فَكَثَرناهم أَي غَلَبْنَاهُمْ بالكَثْرَةِ. وكاثَرُوهم فَكَثَرُوهُمْ يَكْثُرونَهُمْ: كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ: وعاثَ فِي غابِرٍ مِنْهَا بعَثْعَثَةٍ ... نَحْرَ المُكافئِ، والمَكْثورُ يَهْتَبِلُ العَثْعَثَة: اللَّيِّنْ مِنَ الأَرض. والمُكافئُ: الَّذِي يَذْبَحُ شَاتَيْنِ إِحداهما مُقَابِلَةُ الأُخرى لِلْعَقِيقَةِ. ويَهْتَبِلُ: يَفْتَرِصُ ويَحْتال. والتَّكاثُر: المُكاثَرة. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنكم لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلا كَثَّرتاه ؛ أَي غَلَبناه بالكَثْرَةِ وكانَتا أَكْثَر مِنْهُ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ؛ نَزَلَتْ فِي حَيَّيْنِ تَفاخَرُوا أَيُّهم أَكْثَرُ عَدداً وَهُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وبنو سَهْم فكَثَرَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ بَنِي سَهْمٍ، فَقَالَتْ بَنُو سَهْمٍ: إِن البَغْيَ أَهلكنا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فعادُّونا بالأَحياء والأَموات. فكَثَرَتْهم بَنُو سَهْم، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ؛ أَي حَتَّى زُرْتُمُ الأَموات؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَلهاكم التَّفَاخُرُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَالْمَالِ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ أَي حَتَّى مُتُّمْ؛ قَالَ جَرِيرٌ للأَخطل:

стр. 2717

زَارَ القُبورَ أَبو مالكٍ، ... فأَصْبَحَ أَلأَمَ زُوَّارِها «٤» فَجَعَلَ زيارةَ الْقُبُورِ بِالْمَوْتِ؛ وَفُلَانٌ يَتَكَثَّرُ بِمَالِ غَيْرِهِ. وكاثَره الماءَ واسْتَكْثَره إِياه إِذا أَراد لِنَفْسِهِ مِنْهُ كَثِيرًا لِيَشْرَبَ مِنْهُ، وإِن كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا. وَاسْتَكْثَرَ مِنَ الشَّيْءِ: رَغِبَ فِي الْكَثِيرِ مِنْهُ وأَكثر مِنْهُ أَيضاً. وَرَجُلٌ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ إِذا كَثُرَ عَلَيْهِ مَنْ يَطْلُبُ مِنْهُ المعروفَ، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ وكَثُرَتْ عَلَيْهِ الحُقوقُ مِثْل مَثْمُودٍ ومَشْفوهٍ ومَضْفوفٍ. وَفِي حَدِيثِ قَزَعَةَ: أَتيتُ أَبا سَعِيدٍ وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ. يُقَالُ: رَجُلٌ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ إِذا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الحقوقُ والمطالَباتُ؛ أَراد أَنه كَانَ عِنْدَهُ جَمْعٌ مِنَ النَّاسِ يسأَلونه عَنْ أَشياء فكأَنهم كَانَ لَهُمْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ فَهُمْ يَطْلُبُونَهَا. وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ، ﵇: مَا رأَينا مَكْثُوراً أَجْرَأَ مَقْدَماً مِنْهُ ؛ المَكْثُورُ: الْمَغْلُوبُ، وَهُوَ الَّذِي تَكَاثَرَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَهَرُوهُ، أَي مَا رأَينا مَقْهُورًا أَجْرَأَ إِقْداماً مِنْهُ. والكَوْثَر: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والكَوْثَر: الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ مِنَ الْغُبَارِ إِذا سَطَعَ وكَثُرَ، هُذَليةٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ يَصِفُ حِمَارًا وَعَانَتَهُ: يُحامي الحَقِيقَ إِذا مَا احْتَدَمْن، ... وحَمْحَمْنَ فِي كَوْثَرٍ كالجَلالْ أَراد: فِي غُبار كأَنه جَلالُ السَّفِينَةِ. وَقَدْ تَكَوْثَر الغُبار إِذا كَثُرَ؛ قَالَ حَسّان بْنُ نُشْبَة: أَبَوْا أَن يُبِيحوا جارَهُمْ لعَدُوِّهِمْ، ... وَقَدْ ثارَ نَقْعُ المَوْتِ حَتَّى تَكَوْثَرا وَقَدْ تَكَوْثَرَ. وَرَجُلٌ كَوْثَرٌ: كَثِيرُ الْعَطَاءِ وَالْخَيْرِ. والكَوْثَرُ: السَّيِّدُ الْكَثِيرُ الْخَيِّرِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وأَنتَ كَثِيرٌ، يَا ابنَ مَرْوانَ، طَيِّبٌ، ... وَكَانَ أَبوك ابنُ العقائِل كَوْثَرا وَقَالَ لَبِيدٌ: وعِنْدَ الرِّداعِ بيتُ آخرَ كَوْثَرُ والكَوْثَرُ: النَّهْرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَالْكَوْثَرُ: نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ جَمِيعُ أَنهارها وَهُوَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، خَاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: أُعطِيتُ الكَوْثَر ، وَهُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ فَوْعَل مِنَ الْكَثْرَةِ وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَمَعْنَاهُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ. وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن الكَوْثَرَ الْقُرْآنُ وَالنُّبُوَّةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ؛ قِيلَ: الكَوْثَرُ هَاهُنَا الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي يُعْطِيهِ اللَّهُ أُمته يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الْكَثْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَن الكَوْثَرَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ أَشد بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وأَحلى مِنَ الْعَسَلِ، فِي حافَتَيه قِبابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ ، وَجَاءَ أَيضاً فِي التَّفْسِيرِ: أَن الكَوْثَرَ الإِسلام وَالنُّبُوَّةُ، وَجَمِيعُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْكَوْثَرِ قَدْ أُعطيه النَّبِيُّ، ﷺ ، أُعطي النُّبُوَّةَ وإِظهار الدِّينِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ عَلَى كُلِّ دِينٍ وَالنَّصْرَ عَلَى أَعدائه وَالشَّفَاعَةَ لأُمته، وَمَا لَا يُحْصَى مِنَ الْخَيْرِ، وَقَدْ أُعطي مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِ عَلَى أَهل الْجَنَّةِ، ﷺ . وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبو أُمية: قَدِمَ فلانٌ بكَوْثَرٍ كَثير، وهو فوعل من الكثرة. أَبو تُرَابٍ: الكَيْثَرُ بِمَعْنَى الكَثِير؛ وأَنشد: هَلِ العِزُّ إِلا اللُّهى والثَّرَاءُ ... والعَدَدُ الكَيْثَرُ الأَعْظَمُ؟ فالكَيْثَرُ والكَوْثَرُ وَاحِدٌ. والكَثْرُ والكَثَرُ، بِفَتْحَتَيْنِ: جُمَّار النَّخْلِ، أَنصارية، وَهُوَ شَحْمُهُ الذي

стр. 2718

في وسط النَّخْلَةُ؛ فِي كَلَامِ الأَنصار: وَهُوَ الجَذَبُ أَيضاً. وَيُقَالُ: الكَثْرُ طَلْعُ النَّخْلِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ ، وَقِيلَ: الكَثَرُ الجُمَّارُ عامَّةً، وَاحِدَتُهُ كَثَرَةٌ. وَقَدْ أَكْثَرَ النخلُ أَي أَطْلَعَ. وكَثِير: اسْمُ رَجُلٍ؛ وَمِنْهُ كُثَيِّرُ بْنُ أَبي جُمْعَةَ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَفْظُ التصغير. وكَثِيرَةُ: اسْمُ امرأَة. والكَثِيراءُ: عِقِّيرٌ معروف. كخر: قَالَ الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ الأَنصاري: فِي الْفَخْذِ الغُرُورُ، وَهِيَ غُضون فِي ظَاهِرِ الْفَخِذَيْنِ، وَاحِدُهَا غَرٌّ، وَفِيهِ الكاخِرَةُ، وَهِيَ أَسفل مِنَ الْجَاعِرَةِ فِي أَعالي الغُرور. كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِيُّ: وكائنْ تَرى مِنْ حَالِ دُنْيا تَغَيَّرتْ، ... وحالٍ صَفا، بَعْدَ اكدِرارٍ، غَديرُها وَهُوَ أَكْدَرُ وكَدِرٌ وكَدِيرٌ؛ يُقَالُ: عَيْشٌ أَكْدَرُ كِدرٌ، وماءٌ أَكدَرُ كَدِرٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: كَدِرَ الماءُ بِالْكَسْرِ، يَكْدَرُ كَدَراً، فَهُوَ كَدِرٌ وكَدْرٌ، مِثْلُ فَخِذٍ وفَخْذٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَوْ كنتَ مَاءً كنتَ غيرَ كَدرِ وَكَذَلِكَ تَكَدَّر وكَدَّره غيرُه تَكْديراً: جَعَلَهُ كَدِراً، وَالِاسْمُ الكُدْرة والكُدُورَة. والكُدْرَةُ مِنَ الأَلوان: مَا نَحا نَحوَ السَّوَادِ والغُبْرَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الكُدْرة فِي اللَّوْنِ خَاصَّةً، والكُدُورة فِي الْمَاءِ وَالْعَيْشِ، والكَدَرُ فِي كلٍّ. وكَدِرَ لونُ الرَّجُلِ، بِالْكَسْرِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: كَدُرَ عَيْشُ فُلَانٍ وتَكَدَّرَتْ مَعِيشَتُهُ، وَيُقَالُ: كَدِرَ الْمَاءُ وكَدُرَ وَلَا يُقَالُ كَدَرَ إِلا فِي الصبِّ. يقال: كَدَرَ الشيءَ يَكْدُرُه كَدْراً إِذا صَبَّهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ جَيْشًا: فإِن أَصابَ كَدَراً مَدَّ الكَدَرْ، ... سَنابِكُ الخَيْلِ يُصَدِّعْنَ الأَيَرّ والكَدَرُ: جَمْعُ الكَدَرَة، وَهِيَ المَدَرَةُ الَّتِي يُثيرها السَّنُّ، وهي هاهنا تُثيرُ سَنابِكُ الْخَيْلِ. ونُطفة كَدْراء: حَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالسَّمَاءِ، فإِن أُخِذَ لَبَنٌ حَلِيبٌ فأُنْقِعَ فِيهِ تَمْرٌ بَرْنِيٌّ، فَهُوَ كُدَيْراء. وكَدَرَةُ الْحَوْضِ، بِفَتْحِ الدَّالِّ: طِينُهُ وكدَرُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ مُرَّةُ: كَدَرَتُه مَا عَلَاهُ مِنْ طُحْلُبٍ وعَرْمَضٍ وَنَحْوِهِمَا؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا كَانَ السَّحَابُ رَقِيقًا لَا يُوَارِي السَّمَاءَ فَهُوَ الكَدَرة، بِفَتْحِ الدَّالِّ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خُذْ مَا صَفَا ودَعْ مَا كَدَرَ وكدُرَ وكَدِرَ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: القَطا ضَرْبَانِ: فَضَرْبٌ جُونِيَّة، وَضَرْبٌ مِنْهَا الغَطاطُ والكُدْرِيُّ، والجُونيُّ مَا كَانَ أَكْدَرَ الظَّهْرِ أَسود بَاطِنِ الْجَنَاحِ مُصْفَرَّ الْخُلُقِ قَصِيرَ الرِّجْلَيْنِ، فِي ذَنَبِهِ رِيشَتَانِ أَطول مِنْ سَائِرِ الذَّنَبِ. ابْنُ سِيدَهْ: الكُدْرِيُّ والكُدارِيّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ضَرْبٌ مِنَ القَطا قِصارُ الأَذناب فَصِيحَةٌ تُنادي بِاسْمِهَا وَهِيَ أَلطف مِنَ الجُونيّ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: تَلْقى بِهِ بَيْضَ القَطا الكُدارِي ... تَوائماً، كالحَدَقِ الصِّغارِ وَاحِدَتُهُ كُدْرِيَّةٌ وكُدارِيَّة، وَقِيلَ: إِنما أَراد الكُدْرِيّ فَحَرَّكَ وَزَادَ أَلفاً لِلضَّرُورَةِ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ

стр. 2719

الكَدَارِيّ، وَفَسَّرَهُ بأَنه جَمْعُ كُدْرِيّة. قَالَ بَعْضُهُمْ: الكُدْرِيّ منسوبٌ إِلى طَيْرِ كُدْرٍ، كالدُّبْسِيّ مَنْسُوبٌ إِلى طَيْرِ دُبْسٍ. الْجَوْهَرِيُّ: القَطا ثَلَاثَةُ أَضرب: كُدْرِيٌّ وجُونيّ وغَطاطٌ، فالكُدْرِيّ مَا وَصَفْنَاهُ وَهُوَ أَلطف مِنَ الجُونيِّ، كأَنه نُسِبَ إِلى مُعْظَمِ الْقَطَا وَهِيَ كُدْرٌ، وَالضَّرْبَانِ الْآخَرَانِ مَذْكُورَانِ فِي مَوْضِعَيْهِمَا. والكَدَرُ: مَصْدَرُ الأَكْدَرِ، وَهُوَ الَّذِي فِي لَوْنِهِ كُدْرَة؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَكْدَرُ لَفَّافٌ عِنادَ الرُّوع والكَدَرَةُ: القُلاعَة الضَّخْمَة المُثارة مِنْ مَدَر الأَرض. والكَدَرُ: القَبضات الْمَحْصُودَةُ الْمُتَفَرِّقَةُ مِنَ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ، وَاحِدَتُهُ كَدَرَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وانْكَدَرَ يَعْدُو: أَسرع بَعْضَ الإِسراع، وَفِي الصِّحَاحِ: أَسرع وانْقَضّ. وانكَدَر عَلَيْهِمُ القومُ إِذا جاؤوا أَرسالًا حَتَّى يَنْصَبُّوا عَلَيْهِمْ. وانْكَدَرَتِ النجومُ: تَناثَرَتْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ . والكُدَيْراءُ: حَلِيبٌ يُنْقَع فِيهِ تَمْرٌ بَرْنيٌّ، وَقِيلَ: هُوَ لَبَنٌ يُمْرَسُ بِالتَّمْرِ ثُمَّ تُسْقَاهُ النِّسَاءُ ليَسْمَنَّ، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ صِنْفٌ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَمْ يُحَلِّهِ. وَحِمَارٌ كُدُرٌّ وكُنْدُر وكُنادِرٌ: غَلِيظٌ؛ وأَنشد: نَجاءُ كُدُرٍّ مِنْ حَمِيرِ أَتِيدَةٍ، ... بِفَائِلِهِ والصَّفْحَتَيْن نُدُوبُ وَيُقَالُ: أَتان كُدُرَّة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّابِّ الْحَادِرِ الْقَوِيِّ الْمُكْتَنِزِ: كُدُرٌّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ؛ وأَنشد: خُوص يَدَعْنَ العَزَبَ الكُدُرَّا، ... لَا يَبْرَحُ المنزلَ إِلا حُرّا وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ شُجاع: غُلَامٌ قُدُرٌ وكُدُرٌ، وَهُوَ التَّامُّ دُونَ الْمُنْخَزِلِ؛ وأَنشد: خُوصٌ يَدَعْنَ الْعَزَبَ الْكُدُرَّا وَرَجُلٌ كُنْدُر وكُنادِرٌ: قَصِيرٌ غَلِيظٌ شَدِيدٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن كُنْدُراً رُبَاعِيٌّ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الرُّبَاعِيِّ أَيضاً. وبناتُ الأَكْدَرِ: حَميرُ وَحْشٍ مَنْسُوبَةٌ إِلى فَحْلٍ مِنْهَا. وأُكَيْدِرٌ: صاحبُ دُومَةِ الجَنْدَلِ. والكَدْراء، مَمْدُودٌ: مَوْضِعٌ. وأَكْدَرُ: اسْمٌ. وكَوْدَرٌ: مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَر؛ عَنِ الأَصمعي؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: ويومَ دَعا وِلْدانَكم عِنْدَ كَوْدَرٍ، ... فَخَالُوا لَدَى الدَّاعي ثَرِيداً مُفلْفَلا وتَكادَرت الْعَيْنُ فِي الشَّيْءِ إِذا أَدامت النَّظَرَ إِليه. الْجَوْهَرِيُّ: والأَكْدَرِيّة مسأَلة فِي الْفَرَائِضِ، وَهِيَ زَوْجٌ وأُم وجَدّ وأُخت لأَب وأُم. كرر: الكَرُّ: الرُّجُوعُ. يُقَالُ: كَرَّه وكَرَّ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. والكَرُّ: مَصْدَرُ كَرَّ عَلَيْهِ يَكُرُّ كَرًّا وكُروراً وتَكْراراً: عَطَفَ. وكَرَّ عَنْهُ: رَجَعَ، وكَرّ عَلَى الْعَدُوِّ يَكُرُّ؛ وَرَجُلٌ كَرَّار ومِكَرّ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ. وكَرَّرَ الشَّيْءَ وكَرْكَره: أَعاده مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. والكَرّةُ: المَرَّةُ، وَالْجَمْعُ الكَرَّات. وَيُقَالُ: كَرَّرْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ وكَرْكَرْتُه إِذا رَدَّدْتُهُ عَلَيْهِ. وكَركَرْتُه عَنْ كَذَا كَرْكَرةً إِذا رَدَدْته. والكَرُّ: الرُّجُوعُ عَلَى الشَّيْءِ، وَمِنْهُ التَّكْرارُ. ابْنُ بُزُرجٍ: التَّكِرَّةُ بِمَعْنَى التَّكْرارِ وَكَذَلِكَ التَّسِرَّة والتَّضِرَّة والتَّدِرَّة. الْجَوْهَرِيُّ: كَرَّرْتُ الشَّيْءَ تَكْرِيراً وتَكْراراً؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: قُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو: مَا بَيْنٌ

стр. 2720

تِفْعالٍ وتَفْعال؟ فَقَالَ: تِفْعالٌ اسْمٌ، وتَفْعالٌ، بِالْفَتْحِ، مَصْدَرٌ. وتَكَرْكَرَ الرجلُ فِي أَمره أَي ثردّد. والمُكَرر مِنَ الْحُرُوفِ: الرَّاءُ، وَذَلِكَ لأَنك إِذا وَقَفْتَ عَلَيْهِ رأَيت طَرَفَ اللِّسَانِ يَتَغَيَّرُ بِمَا فِيهِ مِنَ التَّكْرِيرِ، وَلِذَلِكَ احْتُسِبَ فِي الإِمالة بِحَرْفَيْنِ. والكَرَّةُ: البَعْث وتَجْديدُ الخَلْق بَعْدَ الفَناء. وكَرّ المريضُ يَكِرُّ كَرِيراً: جَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وحَشْرَجَ، فإِذا عَدَّيته قُلْتَ كَرَّه يَكُرّه إِذا رَدَّه. والكَرِير: الحَشْرَجَة، وَقِيلَ: الْحَشْرَجَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: الكَرِيرُ صَوْتٌ فِي الصَّدْرِ مِثْلُ الحَشْرَجَة وَلَيْسَ بِهَا؛ وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْخَيْلِ فِي صُدُورِهَا، كَرَّ يَكِرُّ، بِالْكَسْرِ، كَرِيراً مِثْلَ كرِيرِ المُخْتَنِقِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ «١» يَكِرُّ كَرِيرَ البَكْرِ شُدَّ خِناقُه ... ليَقْتُلَنِي، والمرءُ ليسَ بقَتَّال والكَرِيرُ: صَوْتٌ مِثْلُ صَوْتِ المُخْتَنِق أَو المَجْهُود؛ قَالَ الأَعشى: فأَهْلي الفِداءُ غَداةَ النِّزال، ... إِذا كَانَ دَعْوَى الرجالِ الكَرِيرَا والكَرِيرُ: بُحَّة تَعْتَرِي مِنَ الْغُبَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، وأَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ، ﵄، تَضَيَّفُوا أَبا الهَيْثَم فَقَالَ لامرأَته: مَا عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: شَعِيرٌ، قَالَ: فكَرْكِري أَي اطْحَنِي. والكَرْكَرة: صَوْتٌ يُرَدِّدُهُ الإِنسان فِي جَوْفِهِ. والكَرُّ: قَيْدٌ مِنْ لِيفٍ أَو خُوصٍ. والكَرّ، بِالْفَتْحِ: الْحَبْلُ الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ عَلَى النَّخْلِ، وَجَمْعُهُ كُرورٌ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْحِبَالِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَكَذَا سَمَاعِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ فِي الكَرّ ويُسَوَّى مِنْ حُرِّ اللِّيف؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كالكَرِّ لَا سَخْتٌ وَلَا فِيهِ لَوَى وَقَدْ جَعَلَ الْعَجَّاجُ الكَرّ حَبْلًا تُقاد بِهِ السُّفُنُ فِي الْمَاءِ، فَقَالَ: جَذْبَ الصَّرَارِيِّينَ بالكُرورِ والصَّرارِيُّ: المَلَّاحُ، وَقِيلَ: الكَرّ الْحَبْلُ الْغَلِيظُ. أَبو عُبَيْدَةَ: الكَرّ مِنَ اللِّيفِ وَمِنْ قِشْرِ الْعَرَاجِينِ وَمِنَ العَسِيب، وَقِيلَ: هُوَ حَبْل السَّفِينة، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْحَبْلُ، فَعَمَّ بِهِ. والكَرُّ: حبلُ شِراعِ السَّفِينَةِ، وَجَمْعُهُ كُرورٌ؛ وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجُ: جَذْبَ الصراريِّين بِالْكُرُورِ والكِرَارانِ: مَا تَحْتَ المِيرَكَةِ مِنَ الرَّحْل؛ وأَنشد: وَقَفْتُ فِيهَا ذاتَ وَجْهٍ ساهِمِ ... سَجْحاءَ ذاتَ مَحْزِمٍ جُراضِمِ، تُنْبِي الكِرارَيْن بصُلْبٍ زاهِمِ والكَرّ: مَا ضَمَّ ظَلِفَتي الرَّحْلِ وجَمَع بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الأَديم الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ الظَّلِفاتُ مِنَ الرَّحْلِ، وَالْجَمْعُ أَكرار؛ والبِدادانِ فِي القَتَبِ بِمَنْزِلَةِ الكَرّ فِي الرَّحْلِ، غَيْرَ أَن البِدادَينِ لَا يَظْهَرَانِ مِنْ قُدّام الظَّلِفة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ فِي أَكْرارِ الرَّحْلِ هَذَا، لَا مَا قَالَهُ فِي الكِرارَيْن مَا تَحْتَ الرَّحْلِ. والكَرَّتانِ: القَرَّتان، وَهُمَا الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ؛ لُغَةٌ حَكَاهَا يَعْقُوبُ. والكَرّ والكُرُّ: مِنْ أَسماء الْآبَارِ، مُذَكَّرٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الحِسْيُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَوْضِعُ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ الآجِنُ ليَصْفُوَ، وَالْجَمْعُ كِرارٌ؛ قَالَ كُثَيِّر: أُحِبُّكِ، مَا دامَتْ بنَجْدٍ وَشِيجَةٌ، ... وَمَا ثَبَتتْ أُبْلَى به وتِعَارُ

стр. 2721

وَمَا دامَ غَيْثٌ مِنْ تِهامَةَ طَيِّبٌ، ... بِهِ قُلُبٌ عادِيَّةٌ وكِرارُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْعَجْزُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: بِهَا قُلُبٌ عَادِيَّةٌ، وَالصَّوَابُ: بِهِ قُلُبٌ عَادِيَّةٌ. والقُلُب: جَمْعُ قَلِيب وَهُوَ الْبِئْرُ. والعادِيَّة: الْقَدِيمَةُ مَنْسُوبَةٌ إِلى عادٍ. وَالْوَشِيجَةُ: عِرْقُ الشَّجَرَةِ. وأُبْلى وتِعارٌ: جَبَلَانِ. والكُرُّ: مِكْيَالٌ لأَهل الْعِرَاقِ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: إِذا بَلَغَ الماءُ كُرًّا لَمْ يَحْمِلْ نَجَساً ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِذا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يَحْمِلِ القَذَرَ ، والكُرّ: سِتَّةُ أَوقار حِمَارٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَهل الْعِرَاقِ سِتُّونَ قَفِيزًا. وَيُقَالُ للحِسْي: كُرٌّ أَيضاً؛ والكُرُّ: واحدٌ أَكْرارِ الطَّعَامِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: يَكُونُ بِالْمِصْرِيِّ أَربعين إِرْدَبًّا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الكُرّ سِتُّون قَفِيزاً، والقَفِيز ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ، والمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ، وَهُوَ ثلاثُ كَيْلَجاتٍ؛ قَالَ الأَزهري: والكُرُّ مِنْ هَذَا الْحِسَابِ اثْنَا عَشَرَ وَسْقاً، كُلُّ وَسْقٍ سِتُّونَ صَاعًا. والكُرُّ أَيضاً: الْكِسَاءُ. والكُرُّ: نَهْرٌ. والكُرّة: البَعَرُ، وَقِيلَ: الكُرّةُ سِرْقينٌ وَتُرَابٌ يُدَقُّ ثُمَّ تُجْلَى بِهِ الدُّرُوعُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الكُرّة البَعَرُ العَفِنُ تُجْلَى بِهِ الدُّروع؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ دُرُوعًا: عُلِينَ بكدْيَوْنٍ وأُشْعِرْنَ كُرَّةً، ... فَهُنَّ إِضاءٌ صافياتُ الْغَلَائِلِ وَفِي التَّهْذِيبِ: وأُبْطِنَّ كُرَّةً فَهُنَّ وِضاءٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وكَرارِ مثلُ قَطام خَرَزة يُؤَخِّذُ بِهَا نِساءُ الأَعراب. ابْنُ سِيدَهْ: والكَرَارُ خَرَزَةٌ يُؤَخِّذُ بِهَا النساءُ الرجالَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ تَقُولُ السَّاحِرَةُ يَا كَرارِ كُرِّيه، يَا هَمْرَةُ اهْمِرِيه، إِن أَقبل فَسُرِّيه، وإِن أَدْبَر فَضُرِّيه. والكَرْكَرةُ: تَصْرِيفُ الرِّيحِ السحابَ إِذا جَمَعَتْهُ بَعْدَ تفرُّق؛ وأَنشد: تُكَرْكِرُه الجَنائبُ فِي السِّدادِ وَفِي الصِّحَاحِ: باتَتْ تُكَرْكِرُه الجَنُوب، وأَصله تُكَرِّره، مِنَ التَّكْرِير، وكَرْكَرَتْهُ: لَمْ تَدَعْهُ يَمْضِي؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تُكَرْكِرُه نَجْدِيَّةٌ وتَمُدُّه ... مُسَفْسِفَةٌ، فَوْقَ التُّرَابِ، مَعُوجُ وتكرْكَرَ هُوَ: تَرَدَّى فِي الْهَوَاءِ. وتَكَرْكَرَ الماءُ: تَراجَع فِي مَسِيلِه. والكُرْكُورُ: وادٍ بَعِيدُ القَعْرِ يَتَكَرْكَرُ فِيهِ الْمَاءُ. وكَرْكَرَهُ: حَبَسه. وكَرْكَرَه عَنِ الشَّيْءِ: دَفَعَه ورَدَّه وحَبَسه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَمَّا قَدِمَ الشامَ وَكَانَ بِهَا الطاعونُ تَكَرْكَرَ عَنْ ذَلِكَ أَي رَجَعَ، مِنْ كَرْكَرْتُه عنِّي إِذا دَفَعْتَه ورَدَدْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ كِنَانَةَ: تَكَرْكَرَ الناسُ عَنْهُ. والكَرْكَرَة: ضَرْبٌ مِنَ الضَّحِكِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَشْتَدَّ الضَّحِكُ. وَفُلَانٌ يُكَرْكِرُ فِي صَوْتِهِ: كيُقَهْقِهُ. أَبو عَمْرٍو: الكَرْكَرَةُ صَوْتٌ يُرَدِّدُهُ الإِنسانُ فِي جَوْفِهِ. ابْنُ الأَعرابي: كَرْكَرَ فِي الضَّحِكِ كَرْكَرَةً إِذا أَغْرَبَ، وكَرْكَرَ الرَّحى كَرْكَرَةً إِذا أَدارَها. الْفَرَّاءُ: عَكَكْتُه أَعُكُّه وكَرْكَرْتُه مِثْلُهُ. شِمْرٌ: الكَرْكَرَةُ مِنَ الإِدارَةِ والتَّرْدِيدِ. وكَرْكَرَ بالدَّجاجة: صَاحَ بِهَا. والكَرْكرَةُ: اللَّبَنُ الْغَلِيظُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والكِرْكِرَةُ: رَحَى زَوْرِ الْبَعِيرِ والناقةِ، وَهِيَ إِحدى الثَّفِنات الْخَمْسِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ مِنَ كُلِّ

стр. 2722

ذِي خفٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلم تَرَوْا إِلى البَعِير يَكُونُ بكِرْكِرَته نُكْتَة مِنْ جَرَب هِيَ بِالْكَسْرِ زَوْرُ الْبَعِيرِ الَّذِي إِذا بَرَكَ أَصاب الأَرضَ، وَهِيَ ناتِئَة عَنْ جِسْمِهِ كالقُرْصَةِ، وَجَمْعُهَا كراكِرُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: مَا أَجْهَلُ عَنْ كَراكِرَ وأَسْنِمة ؛ يُرِيدُ إِحضارها للأَكل فإِنها مِنْ أَطايب مَا يُؤْكَلُ مِنَ الإِبل؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: عَطاؤكُمُ للضَّارِبِينَ رِقابَكُمْ، ... ونُدْعَى إِذا مَا كَانَ حَزُّ الكَراكِرِ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن يَكُونَ بِالْبَعِيرِ دَاءٌ فَلَا يَسْتَوِي إِذا بَرَكَ فَيُسَلُّ مِنَ الكِرْكِرَةِ عِرْقٌ ثُمَّ يُكْوَى؛ يُرِيدُ: إِنما تَدْعونا إِذا بَلَغَ مِنْكُمُ الجُهْدُ لِعِلْمِنَا بِالْحَرْبِ، وَعِنْدَ العَطاء والدَّعة غَيْرَنا. وكَرْكَر الضاحِكُ: شَبَّه بكَرْكَرَة الْبَعِيرِ إِذا رَدَّدَ صَوْتَهُ. والكَرْكَرَةُ فِي الضَّحِكِ مِثْلُ القَرْقَرة. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: مَنْ ضَحِكَ حَتَّى يُكَرْكِرَ فِي الصَّلَاةِ فلْيُعِدِ الوضوءَ وَالصَّلَاةَ ؛ الكَرْكَرَةُ شِبْهُ القَهْقَهَة فَوْقَ القَرْقَرة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّ الْكَافَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْقَافِ لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ. والكَرْكَرَةُ: مِنَ الإِدارَةِ والتَّرْديد، وَهُوَ مِنْ كَرَّ وكَرْكَرَ. قَالَ: وكَرْكَرَةُ الرَّحى تَرْدادُها. وأُلِحَّ عَلَى أَعرابي بِالسُّؤَالِ فَقَالَ: لَا تُكَرْكِرُوني؛ أَراد لَا تُرَدّدوا عَليَّ السُّؤَالَ فأَغْلَطَ. وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبيه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنه قَالَ: كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَكَانَتْ عَجُوزٌ لَنَا تَبْعَثُ إِلى بُضاعَة فتأْخُذُ مِنْ أُصول السِّلْقِ فَتَطْرَحُه فِي قِدْرٍ وتُكَرْكِرُ حباتٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَكُنَّا إِذا صَلَّينا انْصَرَفْنَا إِليها فتُقَدِّمه إِلينا، فَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجله؛ قَالَ القَعْنَبي: تُكَرْكِرُ أَي تَطْحَنُ، وسمِّيت كَرْكَرَةً لِتَرْدِيدِ الرَّحَى عَلَى الطَّحْن؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: إِذا كَرْكَرَتْه رِياحُ الجَنوبِ، ... أَلْقَحَ مِنْهَا عِجافاً حِيالا والكَرْكَرُ: وِعاءُ قَضِيبِ الْبَعِيرِ والتَّيْسِ وَالثَّوْرِ والكَراكِرُ: كرادِيسُ الْخَيْلِ، وأَنشد: نحنُ بأَرْضِ الشَّرْقِ فِينَا كَراكِرٌ، ... وخَيْلٌ جِيادٌ مَا تَجِفُّ لُبودُها والكَراكِرُ: الجماعاتُ، وَاحِدَتُهَا كِرْكِرَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الكِرْكِرَة الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. والمَكَرُّ، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعُ الْحَرْبِ. وَفَرَسٌ مِكَرٌّ مِفَرٌّ إِذا كَانَ مؤَدَّباً طَيِّعاً خَفِيفًا، إِذا كُرَّ كَرَّ، وإِذا أَراد رَاكِبُهُ الفِرارَ عَلَيْهِ فَرَّ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَفَرَسٌ مِكَرٌّ يَصْلُحُ للكَرِّ وَالْحَمْلَةِ. ابْنُ الأَعرابي: كَرْكَرَ إِذا انْهَزَمَ، ورَكْرَكَ إِذا جَبُنَ. وَفِي حَدِيثِ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو حِينَ اسْتَهداه النبي، ﷺ ، ماءَ زَمْزَم: فاستعانَت امرأَته بأُثَيْلَةَ ففَرَتا مَزَادَتَيْنِ وَجَعَلَتَاهُمَا فِي كُرَّيْنِ غُوطِيَّينِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الكُرُّ جِنْسٌ مِنَ الثِّيَابِ الْغِلَاظِ، قَالَ: قَالَهُ أَبو مُوسَى. وأَبو مَالِكٍ عَمْرُو بْنُ كِرْكِرَةَ: رَجُلٌ مِنْ علماء اللغة. كربر: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّيٍّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. كركر: التَّهْذِيبُ فِي النَّوَادِرِ: كَمْهَلْتُ الْمَالَ كَمْهَلَةً وحَبْكَرْتُه حَبْكَرَةً وكَرْكَرْتُه إِذا جَمَعْتَهُ ورَدَدت أَطراف مَا انْتَشَرَ مِنْهُ، وكذلك كَبْكَبْتُه. كزبر: الكُزْبَرة: لُغَةٌ فِي الكُسْبَرة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكُزْبَرة، بِفَتْحِ الْبَاءِ، عَرَبِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الكُزْبُرَة مِنَ الأَبازير، بِضَمِّ الْبَاءِ، وَقَدْ تُفْتَحُ، قَالَ: وأَظنه مُعَرَّبًا.

стр. 2723

كسر: كَسَرَ الشَّيْءَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكَسَرَ وتَكَسَّرَ شُدِّد لِلْكَثْرَةِ، وكَسَّرَه فتَكَسَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَرْتُه انْكِسَارًا وانْكَسَر كَسْراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَاحِبِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى لَا بِحَسَبِ التَّعَدِّي وَعَدَمِ التَّعدِّي. وَرَجُلٌ كاسرٌ مِنْ قَوْمٍ كُسَّرٍ، وامرأَة كاسِرَة مِنْ نِسْوَةٍ كَواسِرَ؛ وَعَبَّرَ يَعْقُوبُ عن الكُرَّهِ من قول رؤبة: وخافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُرَّهِ بأَنهن الكُسَّرُ؛ وَشَيْءٌ مَكْسور. وَفِي حَدِيثِ الْعَجِينِ: قَدِ انْكَسَر ، أَي لانَ واخْتَمر. وَكُلُّ شَيْءٍ فَتَر، فَقَدِ انْكسَر؛ يُرِيدُ أَنه صَلَح لأَنْ يُخْبَزَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: بسَوْطٍ مَكْسور أَي لَيِّنٍ ضَعِيفٍ. وكَسَرَ الشِّعْرَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكسر: لَمْ يُقِمْ وَزْنَه، وَالْجَمْعُ مَكاسِيرُ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: إِنما أَذكر مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ لأَن حُكْمَ مِثْلِ هَذَا أَن يُجْمَعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الْمُذَكَّرِ، وبالأَلف وَالتَّاءِ فِي الْمُؤَنَّثِ، لأَنهم كَسَّروه تَشْبِيهًا بِمَا جَاءَ مِنَ الأَسماء عَلَى هَذَا الْوَزْنِ. والكَسِيرُ: المَكْسور، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ كَسْرَى وكَسَارَى، وَنَاقَةٌ كَسِير كَمَا قَالُوا كَفّ خَضِيب. والكَسير مِنَ الشَّاءِ: المُنْكسرةُ الرَّجُلَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ فِي الأَضاحي الكَسِيرُ البَيِّنَةُ الكَسْرِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المُنْكَسِرَةُ الرِّجْل الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: لَا يَزَالُ أَحدهم كاسِراً وِسادَه عِنْدَ امرأَة مُغْزِيَةٍ يَتَحَدَّثُ إِليها أَي يَثْني وِسادَه عِنْدَهَا وَيَتَّكِئُ عَلَيْهَا ويأْخذ مَعَهَا فِي الْحَدِيثِ؛ والمُغْزِيَةُ الَّتِي غَزا زوْجُها. والكواسِرُ: الإِبلُ الَّتِي تَكْسِرُ العُودَ. والكِسْرَةُ: القِطْعَة المَكْسورة مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ كِسَرٌ مِثْلُ قِطْعَةٍ وقِطَع. والكُسارَةُ والكُسارُ: مَا تَكَسَّر مِنَ الشَّيْءِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ ووَصَفَ السُّرْفَة فَقَالَ: تَصْنعُ بَيْتًا مِنْ كُسارِ العِيدان، وكُسارُ الحَطَب: دُقاقُه. وجَفْنَةٌ أَكْسارٌ: عَظِيمَةٌ مُوَصَّلَة لكِبَرها أَو قِدمها، وإِناء أَكْسار كَذَلِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وقِدْرٌ كَسْرٌ وأَكْسارٌ: كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا كَسْراً ثُمَّ جَمَعُوهُ عَلَى هَذَا. والمَكْسِرُ: مَوْضِعُ الكَسْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ومَكْسِرُ الشَّجَرَةِ: أَصلُها حَيْثُ تُكْسَرُ مِنْهُ أَغصانها؛ قَالَ الشُّوَيْعِر: فَمَنَّ واسْتَبْقَى وَلَمْ يَعْتَصِرْ ... مِنْ فَرْعِهِ مَالًا، وَلَا المَكْسِرِ وعُود صُلْبُ المَكْسِر، بِكَسْرِ السِّينِ، إِذا عُرِفَتْ جَوْدَتُه بِكَسْرِهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ طَيِّبُ المَكْسِرِ إِذا كَانَ مَحْمُودًا عند الخِبْرَةِ [الخُبْرَةِ]. ومَكْسِرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصله. والمَكْسِرُ: المَخْبَرُ؛ يُقَالُ: هُوَ طَيِّبُ المَكْسِرِ ورَدِيءُ المَكْسِر. وَرَجُلٌ صُلْبُ المَكْسِر: باقٍ عَلَى الشِّدَّةِ، وأَصله مِنْ كَسْرِكَ العُودَ لتَخْبُرَه أَصُلْبٌ أَم رِخْوٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَتْ خُبْرَتُه مَحْمُودَةً: إِنه لَطَيِّبُ المَكْسِرِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ هَشُّ المَكْسِرِ، وَهُوَ مَدْحٌ وَذَمٌّ، فإِذا أَرادوا أَن يَقُولُوا لَيْسَ بمُصْلِدِ القِدْحِ فَهُوَ مَدْحٌ، وإِذا أَرادوا أَن يَقُولُوا هُوَ خَوَّارُ العُود فَهُوَ ذَمٌّ، وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ مَا لَمْ يبنَ عَلَى حَرَكَةِ أَوَّله كَقَوْلِكَ دِرْهم وَدَرَاهِمُ وبَطْن وبُطُون وقِطْف وقُطُوف، وأَما مَا يُجْمَعُ عَلَى حَرَكَةِ أَوّله فَمِثْلُ صَالِحٍ وَصَالِحُونَ وَمُسْلِمٍ وَمُسْلِمُونَ. وكَسَرَ مِنْ بَرْدِ الْمَاءِ وحَرِّه يَكْسِرُ كَسْراً: فَتَّرَ. وانْكَسَر الحَرُّ: فتَر. وَكُلُّ مَنْ عَجَز عَنْ شَيْءٍ، فَقَدِ انْكَسَر عنه. وكل شيء فَتَر عَنْ أَمر يَعْجِزُ عَنْهُ يُقَالُ فِيهِ: انْكسَر، حَتَّى يُقَالَ كَسَرْتُ

стр. 2724

مِنْ بَرْدِ الْمَاءِ فانْكَسَر. وكَسَرَ مِنْ طَرْفه يَكْسِرُ كَسْراً: غَضَّ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كسَرَ فُلَانٌ عَلَى طَرَفِهِ أَي غَضَّ مِنْهُ شَيْئًا. والكَسْرُ: أَخَسُّ الْقَلِيلِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه مِنْ هَذَا كأَنه كُسِرَ مِنَ الْكَثِيرِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا مَرَئيٌّ باعَ بالكَسْرِ بِنْتَهُ، ... فَمَا رَبِحَتْ كَفُّ امْرِئٍ يَسْتَفِيدُها والكَسْرُ والكِسْرُ، وَالْفَتْحُ أَعلى: الجُزْءُ مِنَ الْعُضْوِ، وَقِيلَ: هُوَ الْعُضْوُ الْوَافِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْعُضْوُ الَّذِي عَلَى حِدَتِه لَا يُخْلَطُ بِهِ غَيْرُهُ، وَقِيلَ هُوَ نِصْفُ الْعَظْمُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ؛ قَالَ: وعاذِلةٍ هَبَّتْ عَليَّ تَلُومُني، ... وَفِي كَفِّها كَسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِكُلِّ عَظْمٍ كِسْرٌ وكَسْرٌ، وأَنشد الْبَيْتَ أَيضاً. الأُمَويّ: وَيُقَالُ لِعَظْمِ السَّاعِدِ مِمَّا يَلِي النِّصْفَ مِنْهُ إِلى المِرْفَق كَسْرُ قَبيحٍ؛ وأَنشد شِمْرٍ: لَوْ كنتَ عَيْراً، كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ، ... أَو كنتَ كِسْراً [كَسْراً]، كنتَ كِسْرَ قَبيحِ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ: وَلَوْ كنتَ كِسْراً، كنتَ كِسْرَ قَبيحِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ مِنَ الطَّوِيلِ وَدَخَلَهُ الخَرْمُ مِنْ أَوله، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ أَو كُنْتَ كَسْرًا، وَالْبَيْتُ عَلَى هَذَا مِنَ الْكَامِلِ؛ يَقُولُ: لَوْ كُنْتَ عَيْرًا لَكُنْتَ شرَّ الأَعيار وَهُوَ عَيْرُ الْمَذَلَّةِ، وَالْحَمِيرُ عِنْدَهُمْ شرُّ ذَوَاتِ الْحَافِرِ، وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ: شَرُّ الدَّوَابِّ مَا لَا يُذَكَّى وَلَا يُزَكَّى، يَعْنُون الْحَمِيرَ؛ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كُنْتَ مِنْ أَعضاء الإِنسان لَكُنْتَ شَرَّها لأَنه مُضَافٌ إِلى قَبِيحٍ، وَالْقَبِيحُ هُوَ طَرَفُهُ الَّذِي يَلي طَرَفَ عَظْمِ العَضُدِ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْهِجَاءِ هُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَقبح مَا يُهْجَى بِهِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: لَوْ كُنْتُمُ مَاءً لَكُنْتُمْ وَشَلا، ... أَو كُنْتُمُ نَخْلًا لكُنْتُمْ دَقَلا وَقَوْلُ الْآخَرِ: لَوْ كنتَ مَاءً كنتَ قَمْطَرِيرا، ... أَو كُنْتَ رِيحاً كانَتِ الدَّبُورَا، أَو كنتَ مُخّاً كُنْتَ مُخّاً رِيرا الْجَوْهَرِيُّ: الكَسْرُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ كَبِيرُ لَحْمٍ؛ وأَنشد أَيضاً: وفي كَفِّها كِسْرٌ [كَسْرٌ] أَبَحُّ رَذُومُ قَالَ: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا وَهُوَ مَكْسُورٌ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَكْسارٌ وكُسورٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ سعدُ بنُ الأَخْرَم: أَتيته وَهُوَ يُطْعم الناسَ مِنْ كُسورِ إِبلٍ أَي أَعضائها، وَاحِدُهَا كَسْرٌ وكِسْرٌ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَقِيلَ: إِنما يُقَالُ ذَلِكَ لَهُ إِذا كَانَ مَكْسُورًا؛ وفي حديثه الْآخَرِ: فَدَعَا بخُبْز يَابِسٍ وأَكسارِ بَعِيرٍ ؛ أَكسار جمعُ قِلَّةٍ للكِسْرِ، وكُسورٌ جمعُ كَثْرَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الكَسْرُ مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: قَدْ أَنْتَحِي للناقَةِ العَسِيرِ، ... إِذِ الشَّبابُ لَيِّنُ الكُسورِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: إِذ أَعضائي تُمَكِّنُنِي. والكَسْرُ مِنَ الْحِسَابِ: مَا لَا يَبْلُغُ سَهْمًا تَامًّا، وَالْجَمْعُ كُسورٌ. والكَسْر والكِسْرُ: جَانِبُ الْبَيْتِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا انْحَدَرَ مِنْ جَانِبَيِ الْبَيْتِ عَنِ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَلِكُلِّ بَيْتٍ كِسْرانِ. والكَسْرُ والكِسْرُ: الشُّقَّة السُّفْلى مِنَ الْخِبَاءِ،

стр. 2725

والكِسْرُ أَسفل الشُّقَّة الَّتِي تَلِي الأَرض مِنَ الْخِبَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا تَكَسَّر أَو تَثَنَّى عَلَى الأَرض مِنَ الشُّقَّة السُّفْلى. وكِسْرا كُلِّ شَيْءٍ: نَاحِيَتَاهُ حَتَّى يُقَالَ لِنَاحِيَتَيِ الصَّحراءِ كِسْراها. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِيهِ لُغَتَانِ: الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: والكِسْرُ، بِالْكَسْرِ، أَسفلُ شُقَّةِ الْبَيْتِ الَّتِي تَلي الأَرضَ مِنْ حيثُ يُكْسَرُ جَانِبَاهُ مِنْ عَنْ يَمِينِكَ وَيَسَارِكَ؛ عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: فَنَظَرَ إِلى شَاةٍ فِي كِسْرِ الخَيْمة أَي جَانِبِهَا. وَلِكُلِّ بيتٍ كِسْرانِ: عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَتُفْتَحُ الْكَافُ وَتُكْسَرُ، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ مُكاسِرِي أَي جَارِي. ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ جَارِي مُكاسِرِي ومُؤاصِرِي أَي كِسْرُ بَيْتِي إِلى جَنْبِ كِسْرِ بَيْتِهِ. وأَرضٌ ذاتُ كُسُورٍ أَي ذَاتُ صُعودٍ وهُبُوطٍ. وكُسُورُ الأَودية وَالْجِبَالِ: معاطفُها وجِرَفَتها وشِعابُها، لَا يُفْرد لَهَا واحدٌ، وَلَا يُقَالُ كِسْرُ الْوَادِي. ووادٍ مُكَسِّرٌ: سالتْ كُسُوره؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ: مِلْنا إِلى وَادِي كَذَا فَوَجَدْنَاهُ مُكَسِّراً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَادٍ مُكَسَّرٌ: بِالْفَتْحِ، كأَن الْمَاءَ كَسَّرَهُ أَي أَسال معَاطفَه وجِرَفَتَه، وَرُوِيَ قَوْلُ الأَعرابي: فَوَجَدْنَاهُ مُكَسَّراً، بِالْفَتْحِ. وكُسُور الثَّوْبِ وَالْجِلْدِ: غٌضُونُه. وكَسَرَ الطائرُ يَكْسِرُ كَسْراً وكُسُوراً: ضمَّ جَنَاحَيْهِ حَتَّى يَنْقَضَّ يُرِيدُ الوقوعَ، فإِذا ذَكَرْتَ الْجَنَاحَيْنِ قُلْتَ: كَسَرَ جَنَاحَيْهِ كَسْراً، وَهُوَ إِذا ضَمَّ مِنْهُمَا شَيْئًا وَهُوَ يُرِيدُ الْوُقُوعَ أَو الِانْقِضَاضَ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْعَجَّاجِ: تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ والكاسِرُ: العُقابُ، وَيُقَالُ: بازٍ كاسِرٌ وعُقابٌ كَاسِرٌ؛ وأَنشد: كأَنها كاسِرٌ فِي الجَوّ فَتْخاءُ طَرَحُوا الْهَاءَ لأَن الْفِعْلَ غالبٌ. وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ: كأَنها جَنَاحُ عُقابٍ كاسِرٍ ؛ هِيَ الَّتِي تَكْسِرُ جَنَاحَيْهَا وَتَضُمُّهُمَا إِذا أَرادت السُّقُوطَ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وعُقاب كَاسِرٌ؛ قَالَ: كأَنها، بعدَ كلالِ الزاجرِ ... ومَسْحِه، مَرُّ عُقابٍ كاسِرِ أَراد: كأَنّ مَرَّها مَرُّ عُقابٍ؛ وأَنشده سِيبَوَيْهِ: ومَسْحِ مَرُّ عُقابٍ كاسِرِ يُرِيدُ: ومَسْحِه فأَخفى الْهَاءَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ سِيبَوَيْهِ كَلَامًا يُظَنُّ بِهِ فِي ظَاهِرِهِ أَنه أَدغم الْحَاءَ فِي الْهَاءِ بَعْدَ أَن قَلَبَ الْهَاءَ حَاءً فَصَارَتْ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ ومَسْحّ، وَاسْتَدْرَكَ أَبو الْحَسَنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِن هَذَا لَا يَجُوزُ إِدغامه لأَن السِّينَ سَاكِنَةً وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ قَالَ: فَهَذَا لَعَمْرِي تَعَلُّقٌ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ فأَما حَقِيقَةُ مَعْنَاهُ فَلَمْ يُرِدْ مَحْضَ الإِدغام؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ نَظَرَ فِي هَذَا الْعِلْمِ أَدنى نَظَرٍ أَن يظنَّ بِسِيبَوَيْهِ أَنه يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ هَذَا الْغَلَطُ الْفَاحِشُ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ مِنْ خطإِ الإِعراب إِلى كَسْرِ الْوَزْنِ، لأَن هَذَا الشِّعْرَ مِنْ مَشْطُورِ الرَّجَزِ وَتَقْطِيعُ الْجُزْءِ الَّذِي فِيهِ السِّينُ وَالْحَاءُ وَمَسْحِهِ [مَفَاعِلُنْ] فَالْحَاءُ بإِزاء عَيْنِ مَفَاعِلُنْ، فَهَلْ يَلِيقُ بِسِيبَوَيْهِ أَن يَكْسِرَ شِعْرًا وَهُوَ يَنْبُوعُ الْعَرُوضِ وَبَحْبُوحَةُ وَزْنِ التَّفْعِيلِ، وَفِي كِتَابِهِ أَماكن كَثِيرَةٌ تَشْهَدُ بِمَعْرِفَتِهِ بِهَذَا الْعِلْمِ وَاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَبْدُو لِمَنْ يَتَسانَدُ إِلى طَبْعِهِ فَضْلًا عَنْ سِيبَوَيْهِ فِي جَلَالَةِ قَدْرِهِ؟ قَالَ: وَلَعَلَّ أَبا الْحَسَنِ الأَخفش إِنما أَراد التَّشْنِيعَ عَلَيْهِ وإِلا فَهُوَ كَانَ أَعرف النَّاسِ بِجَلَالِهِ؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: كَسَرَ جَناحَيْه. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ رَجُلٌ ذُو كَسَراتٍ وهَزَراتٍ، وَهُوَ الَّذِي يُغْبَنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ

стр. 2726

يَكْسِرُ عَلَيْهِ الفُوقَ إِذا كَانَ غَضْبانَ عَلَيْهِ؛ وَفُلَانٌ يَكْسِرُ عَلَيْهِ الأَرْعاظَ غَضَباً. ابْنُ الأَعرابي: كَسَرَ الرجلُ إِذا بَاعَ «٢» مَتَاعَهُ ثَوْباً ثَوْباً، وكَسِرَ إِذا كَسِلَ. وَبَنُو كِسْرٍ: بطنٌ مِنْ تَغْلِب. وكِسْرى وكَسْرى، جَمِيعًا بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا: اسْمُ مَلِكِ الفُرْس، مُعَرَّبٌ، هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ خُسْرَوْ أَي وَاسِعُ الْمُلْكِ فَعَرَّبَتْه العربُ فَقَالَتْ: كِسْرى؛ وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا، وَالْجَمْعُ أَكاسِرَةٌ وكَساسِرَةٌ وكُسورٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لأَن قِيَاسَهُ كِسْرَوْنَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، مِثْلَ عِيسَوْنَ ومُوسَوْنَ، بِفَتْحِ السِّينِ، وَالنَّسَبُ إِليه كِسْرِيّ، بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، مِثْلَ حِرْميٍّ وكِسْرَوِيّ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَلَا يُقَالُ كَسْرَوِيّ بِفَتْحِ الْكَافِ. والمُكَسَّرُ: فَرَسُ سُمَيْدَعٍ. والمُكَسَّرُ: بَلَدٌ؛ قَالَ مَعْنُ بنُ أَوْسٍ: فَمَا نُوِّمَتْ حَتَّى ارتُقي بِنقالِها ... مِنَ اللَّيْلِ قُصْوى لابَةٍ والمُكَسَّرِ والمُكَسِّرُ: لَقَبُ رجلٍ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَو كالمُكَسِّرِ لَا تَؤُوبُ جِيادُه ... إِلا غَوانِمَ، وَهِيَ غَيْرُ نِواء كسبر: الكُسْبُرَة: نَبَاتُ الجُلْجُلانِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكُسْبَرةُ، بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ عربية معروفة. كشر: الكَشْرُ: بُدُوُّ الأَسنان عِنْدَ التَّبَسُّمِ؛ وأَنشد: إِنّ مِنَ الإِخْوانِ إِخْوانَ كِشْرَةٍ، ... وإِخْوانَ كَيْفَ الحالُ والبالُ كلُّه قَالَ: والفِعْلَة تَجِيءُ فِي مَصْدَرِ فاعَلَ، تَقُولُ هاجَرَ هِجْرَةً وعاشَرَ عِشْرَةً. وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا التأْسيس «٣» فِيمَا يَدْخُلُ الِافْتِعَالُ عَلَى تَفَاعَلَا جَمِيعًا. الْجَوْهَرِيُّ: الكَشْرُ التَّبَسُّمُ. يُقَالُ: كَشَرَ الرجلُ وانْكَلَّ وافْتَرَّ وابْتَسَمَ كُلُّ ذَلِكَ تَبْدَوُ مِنْهُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: كَشَرَ عَنْ أَسنانه يَكْشِرُ كَشْراً أَبْدى، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الضَّحِكِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ كاشَرَهُ، وَالِاسْمُ الكِشْرَةُ كالعِشْرَةِ. وكَشَرَ البعيرُ عَنْ نَابِهِ أَي كَشَفَ عَنْهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقوام، وإِن قُلُوبَنا لتَقْلِيهم أَي نَبْسِمُ فِي وُجوههم. وكاشَرَه إِذَا ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَبَاسَطَهُ. وَيُقَالُ: كَشَرَ السبعُ عَنْ نَابِهِ إِذَا هَرَّ الحِراش، وكَشَرَ فلانٌ لِفُلَانٍ إِذَا تَنَمَّرَ لَهُ وأَوْعَدَه كأَنه سَبْعٌ. ابْنُ الأَعرابي: العُنْقُود إِذَا أُكل مَا عَلَيْهِ وأُلقي فَهُوَ الكَشَرُ. والكَشْرُ: الخُبْزُ الْيَابِسُ. قَالَ: وَيُقَالُ كَشِرَ إِذا هَرَبَ، وكَشَرَ إِذَا افْتَرَّ. والكَشْرُ: ضَرْبٌ مِنَ النِّكَاحِ، والبَضْعُ الكاشِرُ: ضربٌ مِنْهُ. وَيُقَالُ: باضَعها بُضْعاً كاشِراً، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. كشمر: كَشْمَر أَنْفَه، بِالشِّينِ بعد الكاف: كَسَره. كصر: أَبو زَيْدٍ: الكَصِيرُ لُغَةٌ فِي القَصِير لِبَعْضِ العرب. كظر: الكُظْرُ: حَرْفُ الفَرْج. أَبو عَمْرٍو: الكُظْرُ جَانِبُ الْفَرْجِ، وَجَمْعُهُ أَكْظار؛ وأَنشد: واكْتَشَفَتْ لِنَاشِئٍ دَمَكْمَكِ ... عَنْ وارِمٍ، أَكْظارُه عَضَنَّكِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ ابْنُ النَّحَّاسِ أَن الكُظْرَ رَكَبُ المرأَة؛ وأَنشد:

стр. 2727

وذاتِ كُظْرٍ سَبِطِ المَشافِرِ ابْنُ سِيدَهْ: والكُظْرُ والكُظْرَةُ شَحْمُ الكُلْيَتَيْن المحيطُ بِهِمَا. والكُظْرَة إَيضاً: الشَّحْمَةُ الَّتِي قُدّام الكُلْية فَإِذَا انْتُزِعَت الكُلْية كَانَ موضعُها كُظْراً، وَهُمَا الكُظْرانِ. والكُظْرُ: مَا بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا الْحَرْفُ نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابٍ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ. والكُظْرُ: مَحَزُّ الْقَوْسِ «١» الَّذِي تَقَعُ فِيهِ حَلَقَةُ الوَتَرِ، وَجَمْعُهُ كِظارٌ، وَقَدْ كَظَرَ القوسَ كَظْراً. الأَصمعي فِي سِيَةِ القَوْسِ: الكُظْرُ، وَهُوَ الفَرْضُ الَّذِي فِيهِ الوَتَرُ، وَجَمْعُهُ الكِظارَةُ. وَيُقَالُ: اكْظُرْ زَنْدَتك أَي حُز فِيهَا حَزّاً. كعر: كَعِرَ الصبيُّ كَعَراً، فَهُوَ كَعِرٌ، وأَكْعَرُ: امْتَلأَ بطنُه وسَمِنَ، وَقِيلَ: امتلأَ بَطْنُهُ مِنْ كَثْرَةِ الأَكل. وكَعِرَ البطنُ وَنَحْوُهُ: تَمَلَّأَ، وَقِيلَ: سَمِنَ، وَقِيلَ: الكَعَرُ تَمَلُّؤُ بطنِ الصَّبِيِّ مِنْ كَثْرَةِ الأَكل. وأَكْعَرَ البعيرُ: اكْتَنَزَ سَنامه. وكَعِر الفَصِيلُ وأَكْعَرَ وكَعَّرَ وكَوْعَرَ: اعْتَقَدَ فِي سَنامه الشحمُ، فَهُوَ مُكْعِر، وإِذا حَمَلَ الحُوارُ فِي سَنامه شَحْماً، فَهُوَ مُكَعِّر. وَيُقَالُ: مَرَّ فُلَانٌ مُكْعِراً إِذا مَرَّ يَعْدُو مُسْرِعاً. والكَعْرَةُ: عُقْدَة كالغُدَّة. والكُعْرُ: شَوْكٌ يَنْبَسِطُ لَهُ وَرَقٌ كِبار أَمثال الذِّرَاعِ كَثِيرَةُ الشَّوْكِ ثُمَّ تَخْرُجُ لَهُ شُعَبٌ وَتَظْهَرُ فِي رؤوس شَعَبِهِ هَناتٌ أَمثالُ الرَّاح يُطِيفُ بِهَا شَوْكٌ كَثِيرٌ طِوالٌ، وَفِيهَا وَرْدَةٌ حَمْرَاءُ مُشْرِقة تَجْرُسُها النَّحْلُ، وَفِيهَا حَبٌّ أَمثال العُصْفُر إِلا أَنه شَدِيدُ السَّوَادِ. والكَيْعَرُ مِنَ الأَشْبال: الَّذِي قَدْ سَمِنَ وخَدِرَ لَحْمُه. وكَوْعَرُ: اسم. كعبر: الكَعْبَرَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْجَافِيَةُ العِلْجَةُ الكَعْباءُ فِي خَلْقِها؛ وأَنشد: عَكْباءُ كَعْبَرَةُ اللَّحْيَينِ جَحْمَرِشٌ والكُعْبُرَةُ: عُقدَةُ أُنْبوبِ الزَّرْع والسُّنبلِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ الكَعابِرُ. والكُعْبُرة والكُعْبورةُ: كُلُّ مُجْتَمِعٍ مُكَتَّلٍ. والكُعْبُورَة: مَا حَادَ مِنَ الرأْس؛ قال العجاج: كعابر الرؤوس مِنْهَا أَو نَسَرْ «٢» وكُعْبُرة الْكَتِفِ: المستديرةُ فِيهَا كَالْخَرَزَةِ وَفِيهَا مَدارُ الوابِلَةِ. الأَزهري: الكُعْبُرة مِنَ اللَّحْمِ الفِدْرَةُ الْيَسِيرَةُ أَو عَظْمٌ شَدِيدٌ مُتَعَقِّد؛ وأَنشد: لَوْ يَتَغَدَّى جَملًا لَمْ يُسْئِرِ ... مِنْهُ، سِوَى كُعْبُرةٍ وكُعْبُرِ ابْنُ شميل: الكَعابِرُ رؤوس الْفَخْذَيْنِ، وَهِيَ الكَراديسُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُسَمَّى الرأْسُ كُلُّهُ كُعْبُورَةً وكُعْبُرةً وَالْجَمْعُ كَعابِر وكَعابِير. أَبو عَمْرٍو: كُعْبُرة الوَظِيفِ مُجْتَمَعُ الوَظيفِ فِي السَّاقِ. والكُعْبُرة والكُعْبورَة: مَا يُرْمى مِنَ الطَّعَامِ كالزُّؤانِ وَنَحْوِهِ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ كُعْبُرَّة. والكُعْبُرة: وَاحِدَةُ الكَعابِر، وَهُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ الطَّعَامِ إِذا نُقِّي غَلِيظُ الرأْس مُجْتَمَعٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ رؤوس الْعِظَامِ الكَعابر. اللِّحْيَانِيُّ: أَخْرَجْتُ مِنَ الطَّعَامِ كَعابِرَه وسَعابِرَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والكُعْبُرة: الْكُوعُ. وكَعْبَرَ الشيءَ: قَطَعَهُ. والمُكَعْبِرُ: العَجَمِيُّ لأَنه يقطع الرؤوس، والمُكَعْبِرُ: العَرَبيُّ؛ كِلْتَاهُمَا عَنْ ثعلب.

стр. 2728

والمُكَعْبَرُ والمُكَعْبِرُ: مِنْ أَسماء الرِّجَالِ. وبَعْكَرَ الشيءَ: قطعَه ككَعْبَره. وَيُقَالُ: كَعْبَره بِالسَّيْفِ أَي قَطَعَهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المُكَعْبِرُ الضَّبِّيُّ لأَنه ضَرَبَ قوماً بالسيف. كعتر: كَعْتَر فِي مَشْيِهِ: تمايل كالسكران. كعور: الأَزهري: الكَعْوَرَةُ مِنَ الرِّجَالِ الضَّخْمُ الأَنفِ كَهَيْئَةِ الزِّنْجِيِّ. كفر: الكُفْرُ: نَقِيضُ الإِيمان؛ آمنَّا بِاللَّهِ وكَفَرْنا بِالطَّاغُوتِ؛ كَفَرَ باللَّه يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. وَيُقَالُ لأَهل دَارِ الْحَرْبِ: قَدْ كَفَرُوا أَي عَصَوْا وَامْتَنَعُوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النِّعْمَةِ، وَهُوَ نَقِيضُ الشُّكْرِ. والكُفْرُ: جُحود النِّعْمَةِ، وَهُوَ ضِدُّ الشُّكْرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ؛ أَي جَاحِدُونَ. وكَفَرَ نَعْمَةَ اللَّهِ يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بِهَا: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. وَرَجُلٌ مُكَفَّر: مَجْحُودُ النِّعْمَةِ مَعَ إِحسانه. وَرَجُلٌ كَافِرٌ: جَاحِدٌ لأَنْعُمِ اللَّهِ، مُشْتَقٌّ مِنَ السَّتْر، وَقِيلَ: لأَنه مُغَطًّى عَلَى قَلْبِهِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كأَنه فَاعِلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ، وَالْجَمْعُ كُفَّار وكَفَرَة وكِفارٌ مِثْلَ جَائِعٍ وجِياعٍ وَنَائِمٍ ونِيَامٍ؛ قَالَ القَطامِيّ: وشُقَّ البَحْرُ عَنْ أَصحاب مُوسَى، ... وغُرِّقَتِ الفَراعِنةُ الكِفَارُ وجمعُ الكافِرَة كَوافِرُ. وَفِي حَدِيثِ القُنُوتِ: واجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كقُلوبِ نساءٍ كوافِرَ ؛ الكوافرُ جَمْعُ كَافِرَةٍ، يَعْنِي فِي التَّعادِي وَالِاخْتِلَافِ، والنساءُ أَضعفُ قُلُوبًا مِنَ الرِّجَالِ لَا سِيَّمَا إِذا كُنَّ كَوَافِرَ، وَرَجُلٌ كَفَّارٌ وكَفُور: كَافِرٌ، والأُنثى كَفُورٌ أَيضاً، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا كُفُرٌ، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ لأَن الْهَاءَ لَا تَدْخُلُ فِي مُؤَنَّثِهِ، إِلا أَنهم قَدْ قَالُوا عَدُوَّةُ اللَّهِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً ؛ قَالَ الأَخفش: هُوَ جَمْعُ الكُفْر مِثْلَ بُرْدٍ وبُرودٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: قِتالُ المسلمِ كُفْرٌ وسِبابُه فِسْقٌ وَمَنْ رغِبَ عَنْ أَبيه فَقَدْ كَفَرَ؛ قَالَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: الكُفْرُ عَلَى أَربعة أَنحاء: كُفْرُ إِنكار بأَن لَا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ، وَكُفْرُ جُحُودٍ، وَكُفْرُ مُعَانَدَةٍ، وَكُفْرُ نِفَاقٍ؛ مَنْ لَقِيَ رَبَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ وَيَغْفِرْ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. فأَما كُفْرُ الإِنكار فَهُوَ أَن يَكْفُرَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَلَا يَعْرِفَ مَا يُذْكَرُ لَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ؛ أَي الَّذِينَ كَفَرُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وأَما كُفْرُ الْجُحُودِ فأَن يَعْتَرِفَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُقِرَّ بِلِسَانِهِ فَهُوَ كَافِرٌ جَاحِدٌ كَكُفْرِ إِبليس وَكُفْرِ أُمَيَّةَ بْنُ أَبي الصَّلْتِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ؛ يَعْنِي كُفْرَ الْجُحُودِ، وأَما كُفْرُ الْمُعَانَدَةِ فَهُوَ أَن يَعْرِفَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَيُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينَ بِهِ حَسَدًا وَبَغْيًا كَكُفْرِ أَبي جَهْلٍ وأَضرابه، وَفِي التَّهْذِيبِ: يَعْتَرِفُ بِقَلْبِهِ وَيُقِرُّ بِلِسَانِهِ ويأْبى أَن يَقْبَلَ كأَبي طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ: وَلَقَدْ علمتُ بأَنَّ دينَ محمدٍ ... مِنْ خيرِ أَديانِ البَرِيَّةِ دِينَا لَوْلَا المَلامةُ أَو حِذارُ مَسَبَّةٍ، ... لوَجَدْتَني سَمْحاً بِذَاكَ مُبِيناً وأَما كُفْرُ النِّفَاقِ فأَن يُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَيَكْفُرَ بِقَلْبِهِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: سُئِلَ الأَزهري عَمَّنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَنسميه كَافِرًا؟ فَقَالَ: الَّذِي يَقُولُهُ كُفْرٌ،

стр. 2729

فأُعيد عَلَيْهِ السُّؤَالُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مَا قَالَ ثُمَّ قَالَ فِي الْآخَرِ: قَدْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ كُفْرًا. قَالَ شَمِرٌ: وَالْكُفْرُ أَيضاً بِمَعْنَى البراءة، كقول اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ الشَّيْطَانِ فِي خَطِيئَتِهِ إِذا دَخَلَ النَّارَ: إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ؛ أَي تبرأْتُ. وَكَتَبَ عبدُ الْمَلِكِ إِلى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر يسأَله عَنِ الْكُفْرِ فَقَالَ: الْكُفْرُ عَلَى وُجُوهٍ: فَكُفْرٌ هُوَ شِرْكٌ يَتَّخِذُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ، وَكُفْرٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكُفْرٌ بادِّعاء ولد الله، وَكُفْرُ مُدَّعي الإِسْلام، وَهُوَ أَن يَعْمَلَ أَعمالًا بِغَيْرِ مَا أَنزل اللَّهُ وَيَسْعَى فِي الأَرض فَسَادًا وَيَقْتُلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، ثُمَّ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأَعمال كفرانِ: أَحدهما كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ، وَالْآخَرُ التَّكْذِيبُ بِاللَّهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ؛ قال أَبو إِسحق: قِيلَ فِيهِ غَيْرُ قَوْلٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِهِ الْيَهُودَ لأَنهم آمَنُوا بِمُوسَى، ﵇، ثُمَّ كَفَرُوا بعزيز ثُمَّ كَفَرُوا بِعِيسَى ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ؛ ﷺ ؛ وَقِيلَ: جَائِزٌ أَن يَكُونَ مُحاربٌ آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ، وَقِيلَ: جَائِزٌ أَن يَكُونَ مُنافِقٌ أَظْهَرَ الإِيمانَ وأَبطن الْكُفْرَ ثُمَّ آمَنَ بَعْدُ ثُمَّ كَفَرَ وَازْدَادَ كُفْرًا بإِقامته عَلَى الْكُفْرِ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: اللَّهُ لَا يَغْفِرُ كُفْرَ مرة، فلمَ قيل هاهنا فِيمَنْ آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ ثُمَّ آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ*، مَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا فَالْجَوَابُ فِي هَذَا، وَاللَّهُ أَعلم، أَن اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْكَافِرِ إِذا آمَنَ بَعْدَ كُفْرِهِ، فإِن كَفَرَ بعد إِيمانه لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ الْكُفْرَ الأَول لأَن اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ، فإِذا كَفَر بعد إِيمانٍ قَبْلَه كُفْرٌ فَهُوَ مطالبَ بِجَمِيعِ كُفْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ إِذا آمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُغْفَرُ لَهُ لأَن اللَّهَ يَغْفِرُ لِكُلِّ مؤْمن بَعْدَ كُفْرِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ؛ وَهَذَا سَيِّئَةٌ بالإِجماع. وَقَوْلُهُ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ؛ مَعْنَاهُ أَن مَنْ زَعَمَ أَن حُكْمًا مِنْ أَحكام اللَّهِ الَّذِي أَتت بِهِ الأَنبياء، ﵈، بَاطِلٌ فَهُوَ كَافِرٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قِيلَ لَهُ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وَلَيْسُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، قَالَ: وَقَدْ أَجمع الْفُقَهَاءُ أَن مَنْ قَالَ: إِن المحصنَين لَا يَجِبُ أَن يُرْجَمَا إِذا زَنَيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ، كَافِرٌ، وإِنما كُفْرُ مَنْ رَدَّ حُكماً مِنْ أَحكام النبي، ﷺ ، لأَنه مكذب له، ومن كذب النبي، ﷺ ، فَهُوَ كَافِرٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَنت لِي عَدُوٌّ فَقَدْ كَفَرَ أَحدهما بالإِسلام ؛ أَراد كُفْرَ نِعْمَتِهِ لأَن اللَّهَ أَلف بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فأَصبحوا بِنِعْمَتِهِ إِخواناً فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَدْ كَفَرَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدْ كَفَرَ أَي كَفَرَ النِّعْمَةَ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَنْ أَتى حَائِضًا فَقَدْ كَفَرَ ، وَحَدِيثُ الأَنْواء: إِن اللَّهَ يُنْزِلُ الغَيْثَ فيُصْبِحُ قومٌ بِهِ كَافِرِينَ؛ يَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، أَي كَافِرِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ حَيْثُ يَنْسبُون الْمَطَرَ إِلى النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فرأَيت أَكثر أَهلها النِّسَاءَ لِكُفْرِهِنَّ، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الإِحسانَ ويَكْفُرْنَ العَشِيرَ أَي يَجْحَدْنَ إِحسان أَزواجهن؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبيه فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةٌ كَفَرَهَا ؛ والأَحاديث مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ، وأَصل الْكُفْرِ تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ إِنما سُمِّيَ الْكَافِرُ كَافِرًا لأَن الْكُفْرَ غَطَّى قَلْبَهُ كُلَّهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى قَوْلِ اللَّيْثِ هَذَا يَحْتَاجُ إِلى بَيَانٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وإِيضاحه أَن الْكُفْرَ فِي

стр. 2730

اللُّغَةِ التَّغْطِيَةُ، وَالْكَافِرُ ذُو كُفْرٍ أَي ذُو تَغْطِيَةٍ لِقَلْبِهِ بِكُفْرِهِ، كَمَا يُقَالُ لِلَابِسِ السِّلَاحِ كَافِرٌ، وَهُوَ الَّذِي غَطَّاهُ السِّلَاحُ، وَمِثْلُهُ رَجُلٌ كاسٍ أَي ذُو كُسْوَة، وَمَاءٌ دَافِقٌ ذُو دَفْقٍ، قَالَ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَحسن مِمَّا ذَهَبَ إِليه، وَذَلِكَ أَن الْكَافِرَ لَمَّا دَعَاهُ اللَّهُ إِلى تَوْحِيدِهِ فَقَدْ دَعَاهُ إِلى نِعْمَةٍ وأَحبها لَهُ إِذا أَجابه إِلى مَا دَعَاهُ إِليه، فَلَمَّا أَبى مَا دَعَاهُ إِليه مِنْ تَوْحِيدِهِ كَانَ كَافِرًا نِعْمَةَ اللَّهِ أَي مُغَطِّيًا لَهَا بإِبائه حَاجِبًا لَهَا عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: أَلا لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِب بعضُكم رقابَ بَعْضٍ ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فِي قَوْلِهِ كُفَّارًا قَوْلَانِ: أَحدهما لَابِسِينَ السِّلَاحَ مُتَهَيِّئِينَ لِلْقِتَالِ مَنْ كَفَرَ فوقَ دِرْعِه إِذا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا كأَنه أَراد بِذَلِكَ النهيَ عَنِ الْحَرْبِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنه يُكَفِّرُ الناسَ فيَكْفُر كَمَا تَفْعَلُ الخوارجُ إِذا اسْتَعْرَضُوا الناسَ فيُكَفِّرونهم، وَهُوَ كَقَوْلِهِ، ﷺ : مَنْ قَالَ لأَخيه يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحدهما ، لأَنه إِما أَن يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَو يَكْذِبَ، فإِن صَدَقَ فَهُوَ كَافِرٌ، وإِن كَذَبَ عَادَ الْكُفْرُ إِليه بِتَكْفِيرِهِ أَخاه الْمُسْلِمَ. قَالَ: وَالْكُفْرُ صِنْفَانِ: أَحدهما الْكُفْرُ بأَصل الإِيمان وَهُوَ ضِدُّهُ، وَالْآخَرُ الْكُفْرُ بِفَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الإِسلام فلا يخرج بِهِ عَنْ أَصل الإِيمان. وَفِي حَدِيثِ الرِّدَّةِ: وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ ؛ أَصحاب الرِّدَّةِ كَانُوا صِنْفَيْنِ: صَنْفٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ وَكَانُوا طَائِفَتَيْنِ إِحداهما أَصحاب مُسَيْلِمَةَ والأَسْودِ العَنْسِيّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهِمَا، والأُخرى طَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسلام وَعَادُوا إِلى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهَؤُلَاءِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَسَبْيِهِمْ وَاسْتَوْلَدَ عَلِيٍّ، ﵇، مَنْ سَبْيِهِمْ أُمَّ محمدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُ الصَّحَابَةِ، ﵃، حَتَّى أَجمعوا أَن الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبى، وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ أَهل الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الإِيمان وَلَكِنْ أَنكروا فَرْضَ الزَّكَاةِ وَزَعَمُوا أَن الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً؛ خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَلِذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى عُمَرَ، ﵁، قِتالهم لإِقرارهم بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ، وَثَبَتَ أَبو بَكْرٍ، ﵁، عَلَى قِتَالِهِمْ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ لأَنهم كَانُوا قَرِيبي الْعَهْدِ بِزَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ التَّبْدِيلُ وَالنَّسْخُ، فَلَمْ يُقَرّوا عَلَى ذَلِكَ، وهؤلاء كانوا أَهل بغي فأُضيفوا إِلى أَهل الرِّدَّةِ حَيْثُ كَانُوا فِي زَمَانِهِمْ فَانْسَحَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُهَا، فأَما بَعْدَ ذَلِكَ فَمَنْ أَنكر فَرْضِيَّةَ أَحد أَركان الإِسلام كَانَ كَافِرًا بالإِجماع؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، ﵁: أَلا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فتُذِلُّوهم وَلَا تَمْنَعُوهم حَقَّهم فتُكَفِّروهم لأَنهم رُبَّمَا ارتدُّوا إِذا مُنِعوا عَنِ الْحَقِّ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ، ﵁: تَمَتَّعْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، ومُعَاوية كَافِرٌ بالعُرُش قَبْلَ إِسلامه ؛ والعُرُش: بُيُوتُ مَكَّةَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنه مُقِيمٌ مُخْتَبِئٌ بِمَكَّةَ لأَن التَّمَتُّعَ كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، ومُعاوية أَسلم عَامَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّكْفِيرِ الذُّلِّ والخضوعِ. وأَكْفَرْتُ الرجلَ: دَعَوْتُهُ كَافِرًا. يُقَالُ: لَا تُكْفِرْ أَحداً مِنْ أَهل قِبْلَتِكَ أَي لَا تَنْسُبْهم إِلي الْكُفْرِ أَي لَا تَدْعُهُم كُفَّارًا وَلَا تَجْعَلْهُمْ كُفَّارًا بِقَوْلِكَ وَزَعْمِكَ. وكَفَّرَ الرجلَ: نَسَبَهُ إِلى الْكُفْرِ. وَكُلٌّ مَنْ سَتَرَ شَيْئًا، فَقَدَ كَفَرَه وكَفَّره. وَالْكَافِرُ الزرَّاعُ لِسَتْرِهِ الْبَذْرَ بِالتُّرَابِ. والكُفَّارُ: الزُّرَّاعُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ للزَّرَّاعِ: كَافِرٌ لأَنه يَكْفُر البَذْر المَبْذورَ بِتُرَابِ الأَرض المُثارة إِذا أَمَرّ عَلَيْهَا مالَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ؛ أَي أَعجب الزُّرَّاْعَ نَبَاتُهُ، وإِذا أَعجب الزُّرَّاعَ نَبَاتُهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ فَهُوَ غَايَةُ

стр. 2731

مَا يُسْتَحْسَنُ، وَالْغَيْثُ الْمَطَرُ هاهنا؛ وَقَدْ قِيلَ: الْكُفَّارُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكُفَّارُ بِاللَّهِ وَهُمْ أَشد إِعجاباً بِزِينَةِ الدُّنْيَا وَحَرْثِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. والكَفْرُ، بِالْفَتْحِ: التَّغْطِيَةُ. وكَفَرْتُ الشَّيْءَ أَكْفِرُه، بِالْكَسْرِ، أَي سَتَرْتُهُ. والكافِر: اللَّيْلُ، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ لأَنه يَسْتُرُ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ شَيْءٍ. وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عَلَيْهِ: غَطَّاه. وكَفَرَ الليلُ عَلَى أَثَرِ صَاحِبِي: غَطَّاه بِسَوَادِهِ وَظُلْمَتِهِ. وكَفَرَ الجهلُ عَلَى عِلْمِ فُلَانٍ: غَطّاه. وَالْكَافِرُ: الْبَحْرُ لسَتْرِه مَا فِيهِ، ويُجْمَعُ الكافِرُ كِفَاراً؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ: وغُرِّقَتِ الفراعِنَةُ الكِفَارُ وَقَوْلُ ثَعْلَبِ بْنِ صُعَيْرة الْمَازِنِيِّ يَصِفُ الظَّلِيمَ وَالنَّعَامَةَ ورَواحَهما إِلى بَيْضِهِمَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ: فَتَذَكَّرا ثَقَلًا رثِيداً بَعْدَ ما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يمينَها فِي كافِرِ وذُكاء: اسْمٌ لِلشَّمْسِ. أَلقت يَمِينَهَا فِي كَافِرٍ أَي بدأَت فِي الْمَغِيبِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ أَراد اللَّيْلَ؛ وَذَكَرَ ابْنُ السِّكِّيتُ أَن لَبِيداً سَرَق هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ: حَتَّى إِذا أَلْقَتْ يَدًا فِي كافِرٍ، ... وأَجَنَّ عَوْراتِ الثُّغُورِ ظَلامُها قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ الْكَافِرُ كَافِرًا لأَنه سَتَرَ نِعَمَ اللَّهِ ؛ قَالَ الأَزهري: وَنِعَمُهُ آيَاتُهُ الدَّالَّةُ عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَالنِّعَمُ الَّتِي سَتَرَهَا الْكَافِرُ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي أَبانت لِذَوِي التَّمْيِيزِ أَن خَالِقَهَا وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ وَكَذَلِكَ إِرساله الرُّسُلَ بِالْآيَاتِ الْمُعْجِزَةِ وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ نِعْمَةٌ مِنْهُ ظَاهِرَةٌ، فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَا وَرَدَّهَا فَقَدْ كَفَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ أَي سَتَرَهَا وَحَجَبَهَا عَنْ نَفْسِهِ. وَيُقَالُ: كَافَرَنِي فُلَانٌ حَقِّي إِذا جَحَدَهُ حَقَّهُ؛ وَتَقُولُ: كَفَر نعمةَ اللَّهِ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ كُفْراً وكُفْراناً وكُفُوراً. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: كَتَبَ إِلى الْحَجَّاجُ: مَنْ أَقرّ بالكُفْر فَخَلِّ سَبِيلَهُ أَي بِكُفْرِ مَنْ خَالَف بَنِي مَرْوانَ وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ: عُرِضَ عَلَيْهِ رجلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ: إِني لأَرى رَجُلًا لَا يُقِرّ الْيَوْمَ بالكُفْر، فَقَالَ: عَنْ دَمي تَخْدَعُني؟ إِنّي أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ؛ وَحِمَارٌ: رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَانِ الأَول كَفَرَ بَعْدَ الإِيمان وَانْتَقَلَ إِلى عِبَادَةِ الأَوثان فَصَارَ مَثَلًا. والكافِرُ: الْوَادِي الْعَظِيمُ، وَالنَّهْرُ كَذَلِكَ أَيضاً. وكافِرٌ: نَهْرٌ بِالْجَزِيرَةِ؛ قَالَ المُتَلَمِّسُ يَذْكُرُ طَرْحَ صَحِيفَتِهِ: وأَلْقَيْتُها بالثِّنْي مِنْ جَنْبِ كافِرٍ؛ ... كَذَلِكَ أَقْنِي كلَّ قِطٍّ مُضَللِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْكَافِرُ الَّذِي فِي شِعْرِ الْمُتَلَمِّسِ النَّهْرُ الْعَظِيمُ؛ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَصَا: الكافرُ المطرُ؛ وأَنشد: وحَدَّثَها الرُّوَّادُ أَنْ لَيْسَ بَيْنَهَا، ... وَبَيْنَ قُرَى نَجْرانَ والشامِ، كافِرُ وَقَالَ: كَافِرٌ أَي مَطَرٌ. اللَّيْثُ: والكافِرُ مِنَ الأَرض مَا بَعُدَ عَنِ النَّاسِ لَا يَكَادُ يَنْزِلُهُ أَو يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ؛ وأَنشد: تَبَيَّنَتْ لَمْحَةً مِنْ فَرِّ عِكْرِشَةٍ ... فِي كافرٍ، مَا بِهِ أَمْتٌ وَلَا عِوَجُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شُمَيْلٍ: فأَبْصَرَتْ لَمْحَةً مِنْ رأْس عِكْرِشَةٍ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ أَيضاً: الْكَافِرُ الغائطُ الوَطِيءُ، وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ. وَرَجُلٌ مُكَفَّرٌ: وَهُوَ المِحْسانُ

стр. 2732

الَّذِي لَا تُشْكَرُ نِعْمَتُه. والكافِرُ: السَّحَابُ الْمُظْلِمُ. وَالْكَافِرُ والكَفْرُ: الظُّلْمَةُ لأَنها تَسْتُرُ مَا تَحْتَهَا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ: فاجْرَمَّزَتْ ثُمَّ سارَتْ، وَهِيَ لاهِيَةٌ، ... فِي كافِرٍ مَا بِهِ أَمْتٌ وَلَا شَرَفُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ ظلمةَ اللَّيْلِ وأَن يَكُونَ الْوَادِي. والكَفْرُ: الترابُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ لأَنه يَسْتُرُ مَا تَحْتَهُ. وَرَمَادٌ مَكْفُور: مُلْبَسٌ تُرَابًا أَي سَفَتْ عَلَيْهِ الرياحُ الترابَ حَتَّى وَارَتْهُ وَغَطَّتْهُ؛ قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ الدارَ بأَعْلى ذِي القُورْ؟ ... قَدْ دَرَسَتْ غَيرَ رَمادٍ مَكْفُورْ مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطُورْ والكَفْرُ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وسوادُه، وَقَدْ يُكْسَرُ؛ قَالَ حُمَيْدٌ: فَوَرَدَتْ قَبْلَ انْبِلاجِ الفَجْرِ، ... وابْنُ ذُكاءٍ كامِنٌ فِي كَفْرِ أَي فِيمَا يُوَارِيهِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ. وَقَدْ كَفَر الرجلُ متاعَه أَي أَوْعاه فِي وعاءٍ. والكُفْر: القِيرُ الَّذِي تُطْلى بِهِ السُّفُنُ لِسَوَادِهِ وَتَغْطِيَتِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: القِيرُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: الكُفْرُ والزِّفْتُ والقِيرُ، فالكُفْرُ تُطْلى بِهِ السُّفُنُ، وَالزِّفْتُ يُجْعَل فِي الزُّقَاقِ، والقِيرُ يُذَابُ ثُمَّ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ. والكافِرُ: الَّذِي كَفَر دِرْعَه بِثَوْبٍ أَي غَطَّاهُ وَلَبِسَهُ فَوْقَهُ. وكلُّ شَيْءٍ غَطَّى شَيْئًا، فَقَدَ كفَرَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الأَوْسَ والخَزْرَجَ ذَكَرُوا مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَثَارَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ فأَنزلَ اللهُ تَعَالَى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ؟ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَلَكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الأُلْفَة وَالْمَوَدَّةِ. وكَفَر دِرْعَه بِثَوْبٍ وكَفَّرَها بِهِ: لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا فَغَشَّاها بِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذا لَبِسَ الرَّجُلُ فَوْقَ دِرْعِهِ ثَوْبًا فَهُوَ كَافِرٌ. وَقَدْ كَفَّرَ فوقَ دِرْعه؛ وكلُّ مَا غَطَّى شَيْئًا، فَقَدَ كَفَره. وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّيْلِ كَافِرٌ لأَنه سَتَرَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ شَيْءٍ وَغَطَّاهُ. وَرَجُلٌ كَافِرٌ ومُكَفَّر فِي السِّلَاحِ: دَاخِلٌ فِيهِ. والمُكَفَّرُ: المُوثَقُ فِي الْحَدِيدِ كأَنه غُطِّيَ بِهِ وسُتِرَ. والمُتَكَفِّرُ: الدَّاخِلُ فِي سِلَاحِهِ. والتَّكْفِير: أَن يَتَكَفَّرَ المُحارِبُ فِي سِلَاحِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: هَيْهاتَ قَدْ سَفِهَتْ أُمَيَّةُ رَأْيَها، ... فاسْتَجْهَلَت حُلَماءَها سُفهاؤُها حَرْبٌ تَرَدَّدُ بَيْنَهَا بتَشَاجُرٍ، ... قَدْ كَفَّرَتْ آباؤُها، أَبناؤها رَفَعَ أَبناؤها بِقَوْلِهِ تَرَدَّدُ، وَرَفَعَ آبَاؤُهَا بِقَوْلِهِ قَدْ كفَّرت أَي كَفَّرَتْ آبَاؤُهَا فِي السِّلَاحِ. وتَكَفَّر الْبَعِيرُ بِحِبَالِهِ إِذا وَقَعَتْ فِي قَوَائِمِهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والكَفَّارة: مَا كُفِّرَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَو صَوْمٍ أَو نَحْوُ ذَلِكَ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: كأَنه غُطِّيَ عَلَيْهِ بالكَفَّارة. وتَكْفِيرُ الْيَمِينِ: فِعْلُ مَا يَجِبُ بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَالِاسْمُ الكَفَّارةُ. والتَّكْفِيرُ فِي الْمَعَاصِي: كالإِحْباطِ فِي الثَّوَابِ. التَّهْذِيبُ: وَسُمِّيَتِ الكَفَّاراتُ كفَّاراتٍ لأَنها تُكَفِّرُ الذنوبَ أَي تَسْتُرُهَا مِثْلَ كَفَّارة الأَيْمان وكَفَّارة الظِّهارِ والقَتْل الخطإِ، وَقَدْ بَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وأَمر بِهَا عِبَادَهُ. وأَما الْحُدُودُ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَا أَدْرِي أَلْحُدُودُ كفاراتُ لأَهلها أَم لَا. وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ

стр. 2733

الصَّلَاةِ: كَفَّارَتُها أَن تُصَلِّيَهَا إِذا ذَكَرْتَهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ. وَتَكَرَّرَ ذِكْرُ الْكَفَّارَةِ فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا مُفْرَدًا وَجَمْعًا، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الفَعْلَة والخَصْلة الَّتِي مِنْ شأْنها أَن تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ أَي تَمْحُوَهَا وَتَسْتُرَهَا، وَهِيَ فَعَّالَة لِلْمُبَالَغَةِ، كَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي بَابِ الأَسمية، وَمَعْنَى حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ أَنه لَا يَلْزَمُهُ فِي تَرْكِهَا غَيْرُ قَضَائِهَا مِنْ غُرْم أَو صَدَقَةٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا يَلْزَمُ المُفْطِر فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَالْمُحْرِمَ إِذا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ فإِنه تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ أَي مُرَزَّأٌ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ لتُكَفَّر خَطاياه. والكَفْرُ: العَصا الْقَصِيرَةُ، وَهِيَ الَّتِي تُقْطَع مِنْ سَعَف النَّخْلِ. ابْنُ الأَعرابي: الكَفْرُ الْخَشَبَةُ الْغَلِيظَةُ الْقَصِيرَةُ. والكافُورُ: كِمُّ العِنَب قَبْلَ أَن يُنَوِّر. والكَفَرُ والكُفُرَّى والكِفِرَّى والكَفَرَّى والكُفَرَّى: وِعَاءُ طَلْعِ النَّخْلِ، وَهُوَ أَيضاً الكافُورُ، وَيُقَالُ لَهُ الكُفُرَّى والجُفُرَّى. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرَّاه ؛ الطِّبِّيعُ لُبُّ الطَّلْع وكُفُرَّاه، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا، هُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الأَعلى، وَكَذَلِكَ كَافُورُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّلْعُ حِينَ يَنْشَقُّ وَيَشْهَدُ للأَول «٣» قولُه فِي الْحَدِيثِ قِشْر الكُفُرَّى ، وَقِيلَ: وِعَاءُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ كافُوره. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سَمِعْتُ أُمَّ رَباح تَقُولُ هَذِهِ كُفُرَّى وَهَذَا كُفُرَّى وكَفَرَّى وكِفِرَّاه وكُفَرَّاه، وَقَدْ قَالُوا فِيهِ كَافِرٌ، وَجَمْعُ الكافُور كَوَافِيرُ، وَجَمْعُ الْكَافِرِ كَوَافِرُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: جَعْلٌ قِصارٌ وعَيْدانٌ يَنْوءُ بِهِ، ... مِنَ الكَوَافِرِ، مَكْمُومٌ ومُهْتَصَرُ والكافُور: الطَّلْع. التَّهْذِيبُ: كافُورُ الطَّلْعَةِ وعاؤُها الَّذِي يَنْشَقُّ عَنْهَا، سُمِّي كافُوراً لأَنه قَدْ كَفَرها أَي غطَّاها؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: كالكَرْم إِذ نَادَى مِنَ الكافُورِ كافورُ الكَرْم: الوَرَقُ المُغَطِّي لِمَا فِي جَوْفِهِ مِنَ العُنْقُود، شَبَّهَهُ بِكَافُورِ الطَّلْعِ لأَنه يَنْفَرِجُ عمَّا فِيهِ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ اسْمُ كِنانَةِ النَّبِيِّ، ﷺ ، الكافُورَ تَشْبِيهًا بغِلاف الطَّلْع وأَكْمامِ الفَواكه لأَنها تَسْتُرُهَا وَهِيَ فِيهَا كالسِّهام فِي الكِنانةِ. والكافورُ: أَخْلاطٌ تُجْمَعُ مِنَ الطِّيبِ تُرَكَّبُ مِنْ كَافُورِ الطَّلْع؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسب الْكَافُورَ عَرَبيًّا لأَنهم رُبَّمَا قَالُوا القَفُور والقافُور. وَقَوْلُهُ : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ؛ قِيلَ: هِيَ عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يَنْصَرِفَ لأَنه اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مَعْرِفَةٌ عَلَى أَكثر مِنْ ثَلَاثَةِ أَحرف لَكِنْ إِنما صرفه لتعديل رؤوس الْآيِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما أَجراه لأَنه جَعَلَهُ تَشْبِيهًا وَلَوْ كَانَ اسْمًا لِلْعَيْنِ لَمْ يَصْرِفْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَوْلُهُ جَعَلَهُ تَشْبِيهًا؛ أَراد كَانَ مزاجُها مِثْلَ كَافُورٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنها عَيْنٌ تُسَمَّى الْكَافُورَ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ كَانَ مِزاجُها كَالْكَافُورِ لِطِيبِ رِيحِهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَن يَكُونَ طَعْمُ الطِّيبِ فِيهَا وَالْكَافُورِ، وَجَائِزٌ أَن يَمْزُجَ بِالْكَافُورِ وَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لأَن أَهل الْجَنَّةِ لَا يَمَسُّهم فِيهَا نَصَبٌ وَلَا وَصَبٌ. اللَّيْثُ: الْكَافُورُ نَبَاتٌ لَهُ نَوْرٌ أَبيض كنَوْر الأُقْحُوَان، والكافورُ عينُ ماءٍ فِي الْجَنَّةِ طيبِ الرِّيحِ، والكافور

стр. 2734

مِنْ أَخلاط الطِّيبِ. وَفِي الصِّحَاحِ: مِنَ الطِّيبِ، وَالْكَافُورُ وِعَاءُ الطَّلْعِ؛ وأَما قَوْلُ الرَّاعِي: تَكْسُو المَفَارِقَ واللَّبَّاتِ، ذَا أَرَجِ ... مِنْ قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافُورِ دَرَّاجِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الظَّبْيُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْمِسْكُ إِنما يَرْعَى سُنْبُلَ الطِّيبِ فَجَعَلَهُ كَافُورًا. ابْنُ سِيدَهْ: والكافورُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يُشَبَّه بِالْكَافُورِ مِنَ النَّخْلِ. والكافورُ أَيضاً: الإِغْرِيضُ، والكُفُرَّى: الكافُورُ الَّذِي هُوَ الإِغْرِيضُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الصُّمُوغ الكافورُ. والكافِرُ مِنَ الأَرضين: مَا بَعُدَ وَاتَّسَعَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ؛ الكوافرُ النساءُ الكَفَرة، وأَراد عَقْدَ نِكَاحِهِنَّ. والكَفْرُ: القَرْية، سُرْيانية، ومنه قيل كَفرُ تُوثَى وكَفْرُ عاقِبٍ وكَفْرُ بَيَّا وإِنما هِيَ قُرَى نُسِبَتْ إِلى رِجَالٍ، وَجَمْعُهُ كُفُور. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنه قَالَ: لَتُخرِجَنَّكم الرومُ مِنْهَا كَفْراً كَفْراً إِلى سُنْبُكٍ مِنَ الأَرض، قِيلَ: وَمَا ذَلِكَ السُّنْبُكُ؟ قَالَ: حِسْمَى جُذام أَي مِنْ قُرَى الشَّامِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ كَفْرًا كَفْرًا يَعْنِي قَرْيَةً قَرْيَةً، وأَكثر مَنْ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا أَهل الشَّامِ يُسَمُّونَ الْقَرْيَةَ الْكَفْرَ. وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوية أَنه قَالَ: أَهل الكُفُورِ هُمْ أَهل القُبُور. قَالَ الأَزهري: يَعْنِي بِالْكُفُورِ القُرَى النائيةَ عَنِ الأَمصار ومُجْتَمَعِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَالْجَهْلُ عَلَيْهِمْ أَغلب وَهُمْ إِلى البِدَع والأَهواء المُضِلَّة أَسرعُ؛ يَقُولُ: إِنهم بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتَى لَا يُشَاهِدُونَ الأَمصارَ والجُمعَ والجماعاتِ وَمَا أَشبهها. والكَفْرُ: القَبْرُ، وَمِنْهُ قِيلَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهل الكُفُور. ابْنُ الأَعرابي: اكْتَفَر فلانٌ أَي لَزِمَ الكُفُورَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تسكُنِ الكُفُورَ فَإِنَّ ساكنَ الكُفور كَسَاكِنِ القُبور. قَالَ الحَرْبيّ: الكُفور مَا بَعُدَ مِنَ الأَرض عَنِ النَّاسِ فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحد؛ وأَهل الْكُفُورِ عِنْدَ أَهل الْمُدُنِ كالأَموات عِنْدَ الأَحياء فكأَنهم فِي الْقُبُورِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عُرِضَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّته مِنْ بَعْدِهِ كَفْراً كَفْراً فَسُرَّ بِذَلِكَ أَي قَرْيَةً قَرْيَةً. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: كَفْرٌ عَلَى كَفْرٍ أَي بَعْضٌ عَلَى بَعْضْ. وأَكْفَرَ الرجلُ مُطِيعَه: أَحْوَجَه أَن يَعْصِيَه. التَّهْذِيبُ: إِذا أَلجأْت مُطِيعَك إِلى أَن يَعْصِيَكَ فَقَدَ أَكْفَرْتَه. والتَّكْفِير: إِيماءُ الذِّمِّيِّ برأْسه، لَا يُقَالُ: سَجَدَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَلَكِنْ كَفَّرَ لَهُ تَكْفِيراً. والكُفْرُ: تَعْظِيمُ الْفَارِسِيِّ لِمَلكه. والتَّكْفِيرُ لأَهل الْكِتَابِ: أَن يُطَأْطئ أَحدُهم رأْسَه لِصَاحِبِهِ كَالتَّسْلِيمِ عِنْدَنَا، وَقَدْ كَفَّر لَهُ. وَالتَّكْفِيرُ: أَن يَضَعَ يَدَهُ أَو يَدَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ يُخَاطِبُ الأَخطل وَيَذْكُرُ مَا فَعَلَتْ قَيْسٌ بِتَغْلِبَ فِي الْحُرُوبِ الَّتِي كَانَتْ بعدهم: وإِذا سَمِعْتَ بحَرْبِ قيْسٍ بَعْدَها، ... فَضَعُوا السِّلاحَ وكَفِّرُوا تَكْفِيرَا يَقُولُ: ضَعُوا سِلاحَكم فَلَسْتُمْ قَادِرِينَ عَلَى حَرْبِ قَيْسٍ لِعَجْزِكُمْ عَنْ قِتَالِهِمْ، فكَفِّروا لَهُمْ كَمَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ، وَكَمَا يُكَفِّر العِلْجُ للدِّهْقانِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ويَتَطامَنُ لَهُ واخْضَعُوا وانْقادُوا. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِذا أَصبح ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعضاء كُلَّهَا تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ، تَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فإِن اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وإِن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا. قَوْلُهُ: تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ أَي تَذِلّ وتُقِرّ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَتَخْضَعُ لأَمره. والتَّكْفِير: هُوَ أَن يَنْحَنِيَ الإِنسان ويطأْطئ رأْسه قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ. وَالتَّكْفِيرُ: تَتْوِيجُ الْمَلِكِ بِتَاجٍ إِذا رُؤِيَ كُفِّرَ لَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: التَّكْفِيرُ أَن يَخْضَعَ

стр. 2735

الإِنسان لِغَيْرِهِ كَمَا يُكَفِّرُ العِلْجُ للدَّهاقِينِ، وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمية وَالنَّجَاشِيِّ: رأَى الْحَبَشَةَ يَدْخُلُونَ مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرين فوَلَّاه ظَهْرَهُ وَدَخَلَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مَعْشَرٍ: أَنه كَانَ يَكْرَهُ التَّكْفِيرَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الِانْحِنَاءُ الْكَثِيرُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ثَوْرًا: مَلكٌ يُلاثُ برأْسِه تَكْفِيرُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن التَّكْفِيرَ هُنَا اسْمٌ لِلتَّاجِ سَمَّاهُ بِالْمَصْدَرِ أَو يَكُونُ اسْمًا غَيْرَ مَصْدَرٍ كالتَّمْتِينِ والتَّنْبِيتِ. والكَفِرُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ: الْعَظِيمُ مِنَ الْجِبَالِ. وَالْجَمْعُ كَفِراتٌ؛ قَالَ عبدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ: لَهُ أَرَجٌ مِنْ مُجْمِرِ الهِنْدِ ساطِعٌ، ... تُطَلَّعُ رَيَّاهُ مِنَ الكَفِراتِ والكَفَرُ: العِقابُ مِنَ الْجِبَالِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الكَفَرُ الثَّنَايَا العِقَاب، الْوَاحِدَةُ كَفَرَةٌ؛ قَالَ أُمية: وَلَيْسَ يَبْقَى لوَجْهِ اللهِ مُخْتَلَقٌ، ... إِلا السماءُ وإِلا الأَرْضُ والكَفَرُ وَرَجُلٌ كِفِرِّينٌ: داهٍ، وكَفَرْنى: خاملٌ أَحمق. اللَّيْثُ: رَجُلٌ كِفِرِّينٌ عِفِرِّينٌ أَي عِفْريت خَبِيثٌ. التَّهْذِيبُ: وَكَلِمَةٌ يَلْهَجُونَ بِهَا لِمَنْ يُؤْمَرُ بأَمر فَيَعْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَا أُمر بِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ: مَكْفورٌ بِكَ يَا فُلَانُ عَنَّيْتَ وآذَيْتَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: الكافِرَتانِ والكافِلَتانِ الأَلْيَتانِ. كفهر: المُكْفَهِرُّ مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي يَغْلُظُ ويَسْوَدُّ وَيَرْكَبُ بعضُه بَعْضًا، والمُكْرَهِفُّ مِثْلُهُ. وكلُّ مُتَراكِبٍ: مُكْفَهِرّ. وَوَجْهٌ مُكْفَهِرٌّ: قَلِيلُ اللَّحْمِ غَلِيظُ الْجِلْدِ لَا يَسْتَحِي مِنْ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ العَبُوسُ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذا لَقِيتَ الْكَافِرَ فالْقَه بِوَجْهٍ مُكْفَهِرّ أَي بِوَجْهٍ مُنْقَبِضٍ لَا طَلاقةَ فِيهِ، يَقُولُ: لَا تَلْقَه بِوَجْهٍ مُنْبَسِط. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: الْقَوُا المُخالِفِين بِوَجْهٍ مُكْفَهِرٍّ أَي عَابِسٍ قَطوبٍ، وعامٌ مُكْفَهِرٌّ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: رأَيته مُكْفَهِرَّ الْوَجْهِ. وَقَدِ اكْفَهَرَّ الرجلُ إِذا عَبَّسَ، واكْفَهَرَّ النَّجْمُ إِذا بَدَا وَجْهُه وضوءُه فِي شِدَّةِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد: إِذا اللَّيْلُ أَدْجَى واكْفَهَرَّتْ نُجومُه، ... وصاحَ مِنَ الأَفْراطِ هامٌ جواثِمُ والمُكْرَهِفُّ: لُغَةٌ فِي المُكْفَهِرّ. وَفُلَانٌ مُكْفَهِرُّ الْوَجْهِ إِذا ضَرَبَ لوْنُه إِلى الغُبْرة مَعَ الغِلَظ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قامَ إِلى عَذْراءَ فِي الغُطَاطِ ... يَمْشِي بمِثْلِ قائِم الفُسْطاطِ بمُكْفَهِرِّ اللَّوْنِ ذِي حَطاطِ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ مُكْفَهِرٌّ أَي مُنْقَبِضٌ كَالِحٌ لَا يُرَى فِيهِ أَثرُ بِشْرٍ وَلَا فَرَحٍ. وجَبَلٌ مُكْفَهِرٌّ: صَلْبٌ شَدِيدٌ لَا يَنَالُهُ حادِثٌ. والمُكْفَهِرُّ: الصُّلْبُ الَّذِي لَا تغيره الحوادث. كمر: الكَمَرَةُ: رأْس الذَّكَرِ، وَالْجَمْعُ كَمَرٌ. والمَكْمُور مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي أَصابَ الخاتنُ طَرَفَ كَمَرَته، وَفِي الْمُحْكَمِ: الذي أَصاب الخاتنُ كَمَرته. والمَكْمُورُ: الْعَظِيمُ الكَمَرَة، وَهُمُ المَكْمُوراء. وَرَجُلٌ كِمِرَّى إِذا كَانَ ضَخْمَ الكَمَرَةِ، مِثالُ الزِّمِكَّى. وتَكامَرَ الرجلانِ: نَظَرا أَيُّهما أَعظمُ كَمَرَةً، وَقَدْ كامَرَه فكَمَرَه: غَلَبَهُ بعِظَمِ الكَمَرَة؛ قَالَ:
следующие страницы →