Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
قَالَ الرَّاجِزُ:
عاذِلَ، قَدْ أُولِعْتِ بالترْقِيشِ، ... إِليّ سِرّاً فاطْرُقي ومِيشِي
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَي اخْلطي مَا شئتِ مِنَ الْقَوْلِ. قَالَ: المَيْشُ خلطُ الشَّعْرِ بِالصُّوفِ؛ كَذَلِكَ فَسَّرَهُ الأَصمعي وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا. وَيُقَالُ: ماشَ فلانٌ إِذا خَلَطَ الكذبَ بِالصِّدْقِ. الْكِسَائِيُّ: إِذا أَخبر الرَّجُلُ بِبَعْضِ الْخَبَرِ وكَتم بعضَه قِيلَ مَذَعَ وماشَ. وماشَ يَميشُ مَيْشاً إِذا خلَط اللبَن الحُلْوَ بالحامِض، وخلَط الصُّوفَ بِالْوَبَرِ، أَو خَلَطَ الجِدّ بالهزْل. وماشَ كَرْمَه يَمُوشُه مَوْشاً إِذا طَلَبَ باقيَ قُطوفِه. ومِشْتُ النَّاقَةَ أَمِيشُها، وماشَ النَّاقَةَ مَيْشاً: حلَب نصفَ مَا فِي ضَرْعِهَا، فإِذا جَاوَزَ النصف قليس بمَيْشٍ. والمَيْشُ: حلْبُ نِصْفِ مَا فِي الضَّرْعِ. والمَيْشُ: خلْطُ لَبَنِ الضأْن بِلَبَنِ الْمَاعِزِ. ومِشْت الْخَبَرَ أَي خلَطت، قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَخبرت ببعض الْخَبَرِ وَكَتَمْتَ بَعْضًا. وماشَ لِي مِنْ خَبَره مَيْشاً وَهُوَ مِثْلُ المَصْع. وماشَ الشيءَ مَيْشاً: خلَطه. والماشُ: قُمَاشُ الْبَيْتِ، وَهِيَ الأَوْقاب والأَوْغاب والثُّوَى، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَنْ هَذَا قَوْلُهُمُ المَاشُ خيرٌ مِنْ لاشَ أَي مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ قُماشٍ لَا قِيمَةَ لَهُ خيرٌ مِنْ بَيْتٍ فَارِغٍ لَا شَيْءَ فِيهِ، فخُفّف لَاشَ لِازْدِوَاجِ مَاشَ. الْجَوْهَرِيُّ: الماشُ حبٌّ وَهُوَ مُعَرَّبٌ أَو مولَّد وخاشَ ماشَ وخاشِ ماشِ، جَمِيعًا: قُماشُ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنا بأَنَّ أَلفَ مَاشَ ياءٌ لَا واوٌ لِوُجُودِ مَ يَ شَ وَعَدَمِ مَ وش.
فصل النون
نأش: التناؤُشُ، بِالْهَمْزِ: التأَخُّرُ والتباعدُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَأَشَ الشيءَ أَخَّرَه وانْتَأَشَ هُوَ تأَخَّرَ وتَباعدَ. والنَّئِيشُ: الحركةُ فِي إِبْطاء. وَجَاءَ نَئِيشاً أَي بَطِيئاً؛. أَنشد يَعْقُوبُ لنَهْشل بْنِ حَرِّيٍّ:
ومَوْلًى عَصانِي واستبَدَّ برَأْيِه، ... كَمَا لَمْ يُطَعْ فِيمَا أَشارَ قَصِيرُ
فَلَمَّا رَأَى مَا غَبَّ أَمْرِي وأَمْرَه، ... وناءَتْ بأَعْجازِ الأُمورِ صُدورُ،
تَمَنَّى نَئِيشاً أَن يكونَ أَطاعني، ... ويَحْدُث مِن بَعْدِ الأُمورِ أُمُورُ
قَوْلُهُ تَمَنَّى نَئِيشًا أَي تَمَنَّى فِي الأَخير وَبَعْدَ الفَوْت أَن لَوْ أَطاعني، وَقَدْ حَدَثَتْ أُمورٌ لَا يُسْتَدْرك بِهَا مَا فَاتَ، أَي أَطاعني فِي وَقْتٍ لَا تَنْفَعُهُ فِيهِ الطَّاعَةُ. وَيُقَالُ: فَعَلَه نَئِيشاً أَي أَخيراً، واتَّبَعَه نَئِيشاً إِذا تأَخر عَنْهُ ثُمَّ اتَّبَعَه عَلَى عجَلةٍ شَفَقةَ أَن يَفُوتَه. والنَّئِيشُ أَيضاً: البعيدُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والتناؤُشُ: الأَخذُ مِنْ بُعْد، مَهْمُوزٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ قَالَ: فإِن كَانَ عَنْ قُرْب فَهُوَ التَّناوُشُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ؛ قُرِئَ بِالْهَمْزِ وَغَيْرِ الْهَمْزِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ هَمَز فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن يَكُونَ مِنَ النِّئِيش الَّذِي هُوَ الْحَرَكَةُ فِي إِبطاء، والآخَر أَن يَكُونَ مِنَ النَّوْش الَّذِي هُوَ التَّناوُلُ، فأَبدل مِنَ الْوَاوِ هَمْزَةً لِمَكَانِ الضَّمَّةِ. التَّهْذِيبُ: وَيَجُوزُ همزُ التَّناوُش وَهِيَ مِنْ نَشَتَ لِانْضِمَامِ الْوَاوِ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمَعْنَى الْآيَةِ أَنهم تناوَلُوا الشَّيْءَ مِنْ بُعْد وَقَدْ كَانَ تناوُلُه مِنْهُمْ قَرِيبًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فآمَنُوا حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهم لأَنه لَا يَنْفع نَفْسًا إِيمانُها فِي الْآخِرَةِ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ النَّأْشِ، وَهُوَ الطلبُ، أَي كَيْفَ يطلُبون مَا بَعُد وفاتَ بَعْدَ أَن كَانَ قَرِيبًا مُمْكِنًا؟ والأَول
стр. 3362
هُوَ الْوَجْهُ. وَقَدْ نَأَشْتُ الأَمرَ أَنْأَشُه نَأْشاً: أَخَّرْته فانْتَأَشَ. ونَأَشَ الشيءَ يَنْأَشُه نَأْشاً: باعَدَه. ونَأَشَه يَنْأَشُه: أَخَذَه فِي بطْش. ونَأَشَه اللَّهُ نَأْشاً كنَعَشه أَي أَحْياه وَرَفَعَهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والسابقُ إِليّ أَنه بَدَلٌ. وانْتَأَشَه اللَّه أَي انْتَزعه.
نبش: نَبَشَ الشَّيْءَ يَنْبُشُه نَبْشاً: اسْتَخْرَجَهُ بَعْدَ الدَّفْن، ونَبْشُ الْمَوْتَى: استخراجُهم، والنبَّاشُ: الفاعلُ لِذَلِكَ، وحِرْفَتُه النِّباشةُ. والنَّبْشُ: نَبْشُك عَنِ الْمَيِّتِ وَعَنْ كُلِّ دَفِين. ونَبَشْتُ البقلَ والميّتَ أَنْبُشُ، بِالضَّمِّ، نَبْشاً. والأُنْبُوشُ، بِغَيْرِ هَاءٍ: مَا نُبِشَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والأُنْبُوشُ والأُنْبُوشةُ: الشجرةُ يَقْتَلِعها بِعُرُوقِهَا وأُصولها، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ النَّبَاتِ. وأَنابِيشُ العُنْصُلِ: أُصولُه تَحْتَ الأَرض، وَاحِدَتُهَا أُنْبُوشةٌ. والأُنْبُوشُ: أَصلْ الْبَقْلِ المَنْبُوش، وَالْجَمْعُ الأَنابِيشُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَن سِباعاً فِيهِ غَرْقى غُدَيّةً ... بأَرْجائِه القُصْوى، أَنابِيشُ عُنْصُلِ
أَبو الْهَيْثَمِ: واحدُ الأَنابيش أُنْبُوش وأُنْبُوشةٌ وَهُوَ مَا نَبَشَه المطرُ، قَالَ: وإِنما شبَّه غَرْقى السِّبَاعِ بالأَنابِيش لأَن الشيءَ الْعَظِيمَ يُرَى صَغِيرًا مِنْ بَعِيدٍ، أَلا تَرَاهُ قَالَ بأَرْجائِه القُصْوى أَي البُعْدَى؟ شَبَّهَهَا بَعْد ذُبُولها ويُبْسها بِهَا. والأُنْبُوشُ أَيضاً: البُسْر الْمَطْعُونُ فِيهِ بالشَّوك حَتَّى يَنضَج. والنِّبْش: شَجَرٌ يُشْبِهُ ورقُه ورقَ الصنَوْبر وَهُوَ أَصغر مِنْ شَجَرِ الصَّنَوْبَرِ وأَشدّ اجْتِمَاعًا، لَهُ خَشَبٌ أَحمر تُعْمل مِنْهُ مَخاصِرُ النَّجائب «٣» وعكاكيزُ يَا لَها مِنْ عكاكيزَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا كُلُّهُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو تُرَابٍ سَمِعْتُ السُّلَمي يَقُولُ: نَبَّشَ الرجلُ فِي الأَمر وفَنَّشَ إِذا اسْتَرْخَى فِيهِ؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
إِن كُنْتَ غيرَ صائِدي فنَبِّشِ
قَالَ: وَيُرْوَى فبَنِّشِ أَي اقْعُدْ. ونُبْشة ونُبَاشة ونابِشٌ: أَسماء. ونُبَيْشة، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: أَحدُ فُرْسانِهم المذكورين.
نتش: النَّتَشُ: البياضُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي أَصل الظُّفْرِ. والنَّتْشُ: النَّتْف لِلَّحْمِ وَنَحْوِهِ. والمِنْتَاش: المِنْقاش. اللَّيْثُ: النَّتْشُ: إِخراجُ الشَّوْكِ بالمِنْتاش وَهُوَ المِنْقاش الَّذِي يُنْتف بِهِ الشعرُ، قَالَ: والنَّتْش جذبُ اللَّحْمِ وَنَحْوُهُ قَرْصاً ونَهْشاً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للمِنْقاش مِنْتاخٌ ومِنْتاشٌ. ونتَشْتُ الشَّيْءَ بالمِنْتاشِ أَي اسْتَخْرَجْتُهُ. وأَنْتَشَ النباتُ، وَذَلِكَ حين يخرج رؤوسه مِنَ الأَرض قَبْلَ أَن يُعْرق، ونَتَشُه: مَا يَبْدُو مِنْهُ. وأَنْتَش الحَبُّ: ابتلَّ فضَرب نَتَشَه فِي الأَرض بعد ما يَبْدُو مِنْهُ أَوّلَ مَا يَنْبُتُ مِنْ أَسفل وَفَوْقَ، وَذَلِكَ النَّبَاتُ النَّتَشُ. ونَتَشَ الجرادُ الأَرضَ يَنْتِشها نَتْشاً: أَكل نباتَها. ونَتَشَ لأَهله يَنْتِش نَتْشاً: اكْتَسَبَ لَهُمْ واحْتال؛ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ يكْدِشُ لِعِيَالِهِ ويَنْتِش ويَعْصِف ويَصْرِف. الْفَرَّاءُ: النُّتَّاشُ النُّغَّاشُ والعَيَّارُون. وَفِي حَدِيثِ
أَهل الْبَيْتِ: لَا يُحِبُّنا حامِلُ القِيْلةِ وَلَا النُّتَّاشُ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُمُ النُّغَّاشُ وَالْعَيَّارُونَ، واحدُهم ناتِشٌ، والنَّتْشُ والنَّتْف واحدٌ كأَنهم انتُتِفوا مِنْ جُمْلَةِ أَهل الْخَيْرِ. وَمَا نَتَشَ مِنْهُ شَيْئًا يَنْتِشُ نَتْشاً أَي مَا أَخذ. وَمَا
стр. 3363
أَخذ إِلا نَتْشاً أَي قَلِيلًا. ابْنُ شُمَيْلٍ: نَتَشَ الرجلُ بِرِجْلِهِ الحجرَ أَو الشَّيْءَ إِذا دَفَعَهُ بِرِجْلِهِ فَنَحَّاهُ نَتْشاً. ونَتَشَه بِالْعَصَا نَتَشات: ضَرَبَهُ. ونُتَّاشُ النَّاسِ: رُذالُهم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ:
جَاءَ فُلَانٌ فأَخذ خِيارَها، وَجَاءَ آخَرُ فأَخذ نُتَّاشَها
أَي شِرارَها.
نجش: نَجَشَ الحديثَ يَنْجُشُه نَجْشاً: أَذاعَه. ونَجَشَ الصيدَ وكلَّ شَيْءٍ مَسْتُورٍ يَنْجُشُه نَجْشاً: اسْتَثَارَهُ وَاسْتَخْرَجَهُ. والنَّجاشِيّ: المستخرجُ لِلشَّيْءِ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، وَقَالَ الأَخفش: هُوَ النَّجاشِيُّ والناجِشُ الَّذِي يُثِير الصيدَ ليمُرّ عَلَى الصَّيَّادِ. والناجِشُ: الَّذِي يَحُوش الصَّيْدَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ: لا تطلُع الشمسُ حَتَّى يَنْجُشَها ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ ملَكاً
أَي يَسْتَثِيرها. التَّهْذِيبُ: النَّجاشِيُّ هُوَ الناجِشُ الَّذِي يَنْجُش نَجْشاً فَيَسْتَخْرِجُهُ. شَمِرٌ: أَصلُ النَّجْشِ البحثُ وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ الشَّيْءِ. والنَّجْشُ: اسْتِثارةُ الشَّيْءِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والخُسْرُ قولُ الكَذِب المَنْجُوشِ
ابْنُ الأَعرابي: مَنْجُوشٌ مُفْتَعَلٌ مَكْذوب. ونَجشوا عَلَيْهِ الصَّيْدَ كَمَا تَقُولُ حَاشُوا. وَرَجُلٌ نَجُوش ونجَّاش ومِنْجَشٌ ومِنْجاشٌ، مُثِيرٌ لِلصَّيْدِ. والمِنْجَشُ والمِنْجاشُ: الوَقَّاعُ فِي النَّاسِ. والنَّجْشُ والتَّناجُشُ: الزيادةُ فِي السِّلْعة أَو المَهْرِ لِيُسْمَع بِذَلِكَ فيُزاد فِيهِ، وَقَدْ كُرِه، نَجَشَ يَنْجُشُ نَجْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهى رسولُ اللَّه، ﷺ ، عَنِ النَّجْش فِي الْبَيْعِ وَقَالَ: لَا تَناجَشُوا
، هُوَ تَفاعُل مِنَ النَّجْش؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ أَن يَزيدَ الرجلُ ثمنَ السِّلعة وَهُوَ لَا يُرِيدُ شَرَاءَهَا، وَلَكِنْ لِيَسْمَعَهُ غيرُه فيَزيد بِزِيَادَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُرْوَى فِيهِ عَنْ أَبي الأَوفى: الناجِشُ آكلُ رِباً خائنٌ. أَبو سَعِيدٍ: فِي التَّناجُش شيءٌ آخرُ مُبَاحٌ وَهِيَ المرأَة الَّتِي تزوَّجت وطُلِّقت مَرَّةً بَعْدَ أُخرى، أَو السِّلعةُ الَّتِي اشْتُرِيت مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ثُمَّ بِيعَتْ. ابْنُ شُمَيْلٍ: النَجْشُ أَن تَمْدَحَ سِلعةَ غيرِك لِيَبِيعَهَا أَو تَذُمَّها لِئَلَّا تَنْفُق عَنْهُ؛ رَوَاهُ ابْنُ أَبي الْخَطَّابِ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّجْشُ أَن تُزايدَ فِي الْبَيْعِ لِيَقَعَ غيرُك وَلَيْسَ مِنْ حَاجَتِكِ، والأَصل فِيهِ تَنْفيرُ الْوَحْشِ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ. والنَّجْشُ: السَّوق الشَّدِيدُ. وَرَجُلٌ نَجَّاشٌ: سَوَّاقٌ؛ قَالَ:
فَمَا لَهَا، اللَّيلةَ، مِنْ إِنْفاشِ ... غيرَ السُّرَى وسائقٍ نَّجَّاشِ
وَيُرْوَى: وَالسَّائِقِ النِّجَاشِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: النجَّاشُ الَّذِي يَسُوقُ الرِّكابَ وَالدَّوَابَّ فِي السُّوق يَسْتَخْرِجُ مَا عِنْدَهَا مِنَ السَّيْرِ. والنِّجَاشةُ: سرعةُ الْمَشْيِ، نَجَشَ يَنْجُشُ نَجْشاً. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا أَعرف النِّجاشةَ فِي الْمَشْيِ. ومَرَّ فُلَانٌ ينْجُش نَجْشاً أَي يُسْرع. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَقِيَه فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ فانْتَجَشْتُ مِنْهُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَدْ اختُلف فِي ضَبْطِهَا فرُوي بِالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ النَّجْش الإِسراعِ، ورُوِي فانْخَنَسْت واخْتَنَسْت، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، مِنَ الخُنُوسِ التأَخُّرِ وَالِاخْتِفَاءُ. يُقَالُ: خَنَس وانخَنَس واخْتَنَس. ونَجَشَ الإِبلَ يَنْجُشُها نجْشاً: جَمَعها بَعْدَ تَفْرقة. والمِنْجاش: الخيطُ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الأَدِيمَين لَيْسَ بخَرْز جَيِّدٍ. والنَّجاشيّ والنِّجاشِيّ: كلمةٌ للحبَش تُسَمي بِهَا مُلُوكَهَا: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هُو بالنَّبَطِيَّة أَصْحَمَة أَي
стр. 3364
عَطِيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: النَّجَاشيّ، بِالْفَتْحِ، اسْمُ مَلِكِ الْحَبَشَةِ وَوَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ، قَالَ: وقيل الصواب تخفيفها.
نحش: الأَزهري خَاصَّةً قَالَ: أَهمله اللَّيْثُ، قَالَ: وَقَالَ شَمِرٌ فِيمَا قرأْت بِخَطِّهِ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ الشِّظْفةُ والنَّحَاشةُ الْخُبْزُ الْمُحْتَرِقُ، وَكَذَلِكَ الجِلْفة والقِرْقةُ.
نخش: نُخِشَ الرجلُ، فَهُوَ مَنْخُوشٌ إِذا هُزِل. وامرأَة مَنْخُوشةٌ: لَا لَحْمَ عَلَيْهَا. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الْجَعْفَرِيَّ يَقُولُ نُخِشَ لَحْمُ الرَّجُلِ ونُخِسَ أَي قلَّ، قال: وقال غيره نخَش، بفتح النون. وفي نوادر الْعَرَبِ: نَخَشَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا حَرَّكَهُ وَآذَاهُ. وَسَمِعْتُ نَخَشةَ الذئبِ أَي حِسَّه وَحَرَكَتَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي الْعَارِمِ الْكِلَابِيِّ يَذْكُرُ خَبَرَهُ مَعَ الذِّئْبِ الَّذِي رَمَاهُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ اشْتَوَاهُ فأَكلَه: فَسَمِعْتُ نَخَشَتَه وَنَظَرْتُ إِلى سَفِيفِ أُذنيه، وَلَمْ يُفسِّر سفيفَ أُذنيه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ يَوْمَ الظَّعْن إِذا ساقُوا حَمولَتَهم: أَلا وانخُشُوها نَخْشاً؛ مَعْنَاهُ حُثُّوها وسُوقوها سَوْقًا شَدِيدًا. وَيُقَالُ: نَخَشَ البعيرَ بطرَف عَصاه إِذا خَرَشه وساقَه. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهَا، أَنها قَالَتْ: كانَ لَنَا جيرانٌ مِنَ الأَنصار، ونِعْم الجيرانُ كَانُوا يَمْنَحُونَنا شَيْئًا مِنْ أَلبانهم وَشَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ نَنْخُشُه
؛ قَالَ: قولُها نَنْخُشُه أَي نَقْشُرُه ونُنَحِّي عَنْهُ قُشورَه؛ وَمِنْهُ نُخِش الرجلُ إِذا هُزِل كأَن لحمَه أُخِذ عنه.
ندش: نَدَش عَنِ الشَّيْءِ يَنْدُشُ نَدْشاً: بحَثَ. والنَّدْشُ: التَّناولُ الْقَلِيلُ. رَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ أَبي الْوَازِعِ: نَدَفَ القُطن ونَدَشَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِي هَبَرات الكُرْسُفِ المَنْدُوشِ
نرش: نَرَشَ الشيءَ نرْشاً: تَناوَلَه بِيَدِهِ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ قَالَ: وَلَا أَحُقُّه.
نشش: نَشَّ الماءُ يَنِشُّ نَشًّا ونَشِيشاً ونَشَّشَ: صَوَّتَ عِنْدَ الغلَيان أَو الصبِّ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا سُمع لَهُ كَتِيت كالنَّبِيذ وَمَا أَشبهه، وَقِيلَ: النَّشِيش أَولُ أَخْذِ الْعَصِيرِ فِي الْغَلَيَانِ، والخَمرُ تَنِشُّ إِذا أَخذَت فِي الْغَلَيَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا نَشَّ فَلَا تَشرَبْ.
ونَشَّ اللحمُ نَشًّا ونَشِيشاً: سُمع لَهُ صَوْتٌ عَلَى المِقْلى أَو فِي القِدْر. ونَشِيشُ اللحمِ: صوْتُه إِذا غَلَى. والقِدرُ تَنِشُّ إِذا أَخذت تَغْلي. ونَشَّ الماءُ إِذا صبَبْته مِنْ صاخِرةٍ طَالَ عهدُها بِالْمَاءِ. والنَّشِيشُ: صوْتُ الْمَاءِ وغيرِه إِذا غَلى. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيذِ:
إِذا نَشَّ فَلَا تَشْرَبْ
أَي إِذا غَلَى؛ يُقَالُ: نَشَّت الخمرُ تَنِشُّ نَشِيشاً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الزُّهْرِيِّ: أَنه كرِه لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زوجُها الدُّهْنَ الَّذِي يُنَشُّ بالريْحان
أَي يُطيَّب بأَن يُغلى فِي الْقِدْرِ مَعَ الرَّيْحَانِ حَتَّى يَنِشَّ. وسَبَخَةٌ نَشَّاشةٌ ونَشْناشةٌ: لَا يَجِفُّ ثَراها وَلَا يَنْبُتُ مَرْعاها، وَقَدْ نَشَّت بالنَّزِّ تَنِشُّ. وسَبَخَةٌ نَشَّاشةٌ: تَنِشُّ مِنَ النَّزّ، وَقِيلَ: سَبَخَةٌ نَشَّاشةٌ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْ مَاءِ السِّبَاخِ فيَنِشُّ فِيهَا حَتَّى يَعُودَ مِلْحاً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الأَحنف: نَزَلْنا سَبَخَةً نَشَّاشةً
، يَعْنِي البَصْرة، أَي نَزَّازةً تَنِزٌّ بِالْمَاءِ لأَن السبَخَةَ يَنِزُّ ماؤُها فيَنِشُّ وَيَعُودُ مِلْحاً، وَقِيلَ: النّشَّاشةُ الَّتِي لَا يجِفُّ تُرْبُها وَلَا ينبُت مَرْعَاهَا. بَعْضُ الكِلابيّين: أَشَّت الشَّجَّةُ ونَشَّت؛ قَالَ:
стр. 3365
أَشَّت إِذا أَخذت تَحَلَّبُ، ونَشَّت إِذا قطَرت، ونَشَّ الغَدِيرُ والحَوْضُ يَنِشُّ نَشّاً ونَشِيشاً: يَبِسَ ماؤُهما ونَضَبَ، وَقِيلَ: نَشَّ الماءُ عَلَى وَجْهِ الأَرض نَشِفَ وجفَّ، ونَشَّ الرُّطَبُ وذَوِيَ ذَهَبَ ماؤُه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حَتَّى إِذا مَعْمَعانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَهُ ... بأَجَّةٍ، نَشَّ عَنْهَا الماءُ والرُّطَبُ
والنَّشُّ: وزنُ نَواة مِنْ ذَهَبٍ، وَقِيلَ: هُوَ وَزْنُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَقِيلَ: وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: هُوَ رُبْعُ أُوقيَّة والأُوقية أَربعون دِرْهَمًا. ونَشُّ الشَّيْءِ: نِصْفُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمْ يُصْدِق امرأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّة ونَشٍ
؛ الأُوقِيَّةُ أَربعون والنَّشُّ عِشْرُونَ فَيَكُونُ الجميعُ خَمْسَمائة دِرْهَمٍ؛ قَالَ الأَزهري: وتصديقُه مَا رُوي عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سأَلت عَائِشَةُ، ﵂: كَمْ كَانَ صَداقُ النَّبِيِّ، ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَداقُه اثنتَيْ عَشْرَةَ ونَشّاً، قَالَتْ: والنَّشُّ نصفُ أُوقية.
ابْنُ الأَعرابي: النَّشُّ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد:
مِنْ نِسوةٍ مُهورُهنَّ النَّشُ
الْجَوْهَرِيُّ: النَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَهُوَ نِصْفُ أُوقية لأَنهم يُسَمُّون الأَربعين دِرْهَمًا أُوقيةً، وَيُسَمُّونَ الْعِشْرِينَ نَشّاً، وَيُسَمُّونَ الْخَمْسَةَ نَواةً. ونَشْنَشَ الطائرُ رِيشَه بمِنْقارِه إِذا أَهْوى لَهُ إِهْواءً خَفِيفًا فنَتَف مِنْهُ وطَيَّر بِهِ، وَقِيلَ: نتَفَه فأَلقاه؛ قَالَ:
رأَيتُ غُراباً واقِعاً فوقَ بانةٍ، ... يُنَشْنِشُ أَعلى رِيشِه ويُطايِرهْ
وَكَذَلِكَ وضعْتُ لَهُ لَحْماً فنَشْنَشَ مِنْهُ إِذا أَكل بعَجَلة وَسُرْعَةٍ؛ وَقَالَ أَبو الدَّرْدَاءِ لبَلْعَنْبر يَصِفُ حَيَّةً نشَطَتْ فِرْسِنَ بَعِير:
فنَشْنَشَ إِحدى فِرْسِنَيْها بِنَشْطةٍ، ... رَغَتْ رَغْوَةً مِنْهَا، وكادَتْ تُقَرْطِبُ
ونَشْنَشُوه: تَعْتَعُوه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه كَانَ يَنُشُّ النَّاسَ بَعْدَ العِشاء بالدِّرَّة
أَي يَسُوقُهم إِلى بُيُوتِهِمْ. والنَّشُّ: السَّوْقُ الرَّفيق، وَيُرْوَى بِالسِّينِ، وَهُوَ السَّوْق الشَّدِيدُ؛ قَالَ شَمِرٌ: صَحَّ الشِّينُ عَنْ شُعْبَةَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَمَا أَراه إِلَّا صَحِيحًا؛ وَكَانَ أَبو عُبَيْدٍ يَقُولُ: إِنما هُوَ يَنُسُّ أَو يَنُوش. وَقَالَ شَمِرٌ: نَشْنَشَ الرجلُ الرجلَ إِذا دَفَعَهُ وحَرَّكه. ونَشْنَش مَا فِي الوِعاء إِذا نَتَرَه وتناوَلَه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
الأُقْحُوَانةُ إِذ يُثْنىَ بجانِبِها ... كالشَّيخ، نَشْنَشَ عَنْهُ الفارِسُ السَّلَبا
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
فغادَرْتُها تَحْبُو عَقِيراً ونَشْنَشُوا ... حَقِيبَتها، بَيْنَ التَّوَزُّع والنَّتْرِ
والنَّشْنَشَةُ: النَّفْض والنَّتْرُ. ونَشْنَشَ الشجرَ: أَخَذَ مِنْ لِحائه. ونَشْنَشَ السَّلَب: أَخذه. ونَشَّشْت الْجِلْدَ إِذا أَسرعْت سلْخَه وقطَعْته عَنِ اللَّحْمِ؛ قَالَ مُرَّةُ بْنُ مَحْكان:
أَمْطَيْتُ جازِرَها أَعْلى سَناسِنها، ... فَخِلْتُ جازِرَنا مِنْ فوقِها قَتَبا
يُنَشْنِشُ الجِلْدَ عَنْهَا وَهْيَ بارِكةٌ، ... كَمَا يُنَشْنِشُ كفَّا قاتِلٍ سَلَبا
أَمْطَيْتُه أَي أَمْكَنْتُه مِنْ مَطاها وَهُوَ ظَهْرُها أَي عَلا عَلَيْهَا ليَنْتَزِع عَنْهَا جلْدَها لمَّا نُحِرَت. والسَّناسِنُ: رؤُوسُ الفَقارِ، الواحدُ سِنْسِنٌ.
стр. 3366
والقتَبُ: رَحْلُ الهَوْدج، وَيُرْوَى: كفَّا فاتِلٍ سَلَبا، فالسَّلَبُ عَلَى هَذَا ضرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ يُمَدُّ فَيَلِينُ بِذَلِكَ ثُمَّ يُفْتل مِنْهُ الحُزُم. وَرَجُلٌ نَشْنَشِيُّ الذِّراعِ: خفيفُها رَحْبُها، وَقِيلَ: خَفِيفٌ فِي عَمَلِهِ ومِرَاسِه؛ قَالَ:
فقامَ فَتًى نَشْنَشيُّ الذِّراع، ... فلَم يَتَلَبَّثْ وَلَمْ يَهْمُمِ
وَغُلَامٌ نَشْنَشٌ: خفيفٌ فِي السَّفَرِ. ابْنُ الأَعرابي: النَّشُّ السَوْق الرَّفِيقُ، والنَشُّ الخَلْط؛ وَمِنْهُ زَعْفرانٌ مَنْشُوش. ورَوَى عبدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ الفَأْرَةُ تَمُوت فِي السَّمْنِ الذائبِ أَو الدُّهْن، قَالَ: أَما الدُّهن فيُنَشُّ ويُدَّهَنُ بِهِ إِن لَمْ تَقْذَرْه نفسُك؛ قلتُ: لَيْسَ فِي نَفْسِكَ مِنْ أَن يأْثمَ إِذا نشَّ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قلتُ فالسَّمْنُ يُنَشُّ ثُمَّ يؤْكل، قَالَ: لَيْسَ مَا يؤْكل بِهِ كَهَيْئَةِ شيءٍ فِي الرأْس يُدَّهَنُ بِهِ، وَقَوْلُهُ يُنَشُّ وَيُدَّهَنُ بِهِ إَن لَمْ تَقذَره نفسُك أَي يُخلط ويُداف. وَرَجُلٌ نَشْناشٌ: وَهُوَ الكَمِيشةُ يَداه فِي عمَله. وَيُقَالُ: نَشْنَشَه إِذا عَمِلَ عَملًا فأَسرع فِيهِ. والنَّشْنَشةُ: صَوْتُ حركةِ الدُّرُوع والقرْطاسِ والثوبِ الْجَدِيدِ، والمَشْمَشةُ: تفريقُ القُمَاش. والنِّشْنِشةُ: لغةٌ فِي الشِّنْشِنَةِ مَا كَانَتْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بَاكَ حُيَيٌّ أُمَّه بَوكَ الفَرَسْ، ... نَشْنَشَها أَرْبعةً ثُمَّ جَلَسْ
رأَيت فِي حَوَاشِي بَعْضِ الأُصول: البَوْكُ لِلْحِمَارِ والنَّيْك للإِنسان. ونَشْنَشَ المرأَةَ ومَشْمَشها إِذا نكحَها. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي شيءٍ شاوَرَه فِيهِ فأَعْجَبه كلامُه فَقَالَ: نِشْنِشةٌ أَعرِفُها مِنْ أَخْشَن
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَكَذَا حدَّثَ بِهِ سُفْيَانُ وأَما أَهل الْعَرَبِيَّةِ فَيَقُولُونَ غيرَه، قَالَ الأَصمعي إِنما هُوَ:
شِنْشِنةٌ أَعْرِفُها مِنْ أَخْزَم
قَالَ: والنِّشْنِشةُ قَدْ تَكُونُ كالمُضْغة أَو كالقِطْعة تُقْطَعُ مِنَ اللَّحْمِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: شِنْشِنة ونِشْنشة، قَالَ ابْنُ الأَثير: نِشْنشةٌ مِنْ أَخْشَن أَي حجَرٌ مِنْ جَبَلٍ، وَمَعْنَاهُ أَنه شبَّهه بأَبيه الْعَبَّاسِ فِي شَهامتِه ورأْيِه وجُرْأَتِه عَلَى الْقَوْلِ، وَقِيلَ: أَراد أَن كَلِمَتَهُ مِنْهُ حجرٌ مَنْ جَبَلٍ أَي أَن مِثْلَهَا يجيءُ مِنْ مِثْلِهِ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: أَراد شِنشِنةٌ أَي غَريزة وَطَبِيعَةً. ونَشْنَشَ ونشَّ: ساقَ وطَرَدَ. والنَشْنَشةُ: كالخَشْخَشة؛ قَالَ:
للدِّرْع فَوْقَ مَنْكِبيه نَشْنَشَهْ
وَرَوَى الأَزهري عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: الأَدْهان دُهْنانِ: دُهْنٌ طيِّب مِثْلُ الْبانِ المَنْشُوشِ بالطِّيب، ودُهْنٌ لَيْسَ بالطَّيِّب مِثْلُ سَلِيخة الْبان غَيْرُ مَنْشُوشٍ وَمِثْلُ الشِّبْرِق. قَالَ الأَزهري: المَنْشوشُ المُرَبَّبُ بالطيْب إِذا رُبِّب بالطِّيب فَهُوَ مَنْشُوش، والسَّلِيخةُ مَا اعْتُصر مِنْ ثمَر الْبَانِ وَلَمْ يُرَبَّبْ بالطِّيب. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّشّ الخَلْط. ونَشَّةُ ونَشْناشٌ: اسْمَانِ. وأَبو النَّشْناش: كُنْيَةٌ؛ قَالَ:
ونائِية الأَرْجاءِ طامِية الصُّوى، ... خَدَتْ بأَبي النَّشْناشِ فِيهَا ركائبُهْ
والنَّشْناشُ: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
بِأَوْدِيَةِ النَّشْناشِ حَتَّى تتابَعَتْ ... رِهامُ الحَيا، واعْتَمَّ بالزهَرِ البَقْلُ
نطش: النَطْشُ: شِدَّةُ جَبْلةِ الخَلْقِ. ورجلٌ نَطِيشُ جَبْلةِ الظَّهْرِ: شديدُها. وقولُهم مَا بِهِ
стр. 3367
نَطِيشٌ أَي مَا بِهِ حَراكٌ وقوَّة؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
بَعْدَ اعتمادِ الجَرَزِ النَّطِيشِ
وَفِي النَّوَادِرِ: مَا بِهِ نَطِيشٌ وَلَا حَويلٌ وَلَا حَبِيصٌ وَلَا نَبِيصٌ أَي مَا بِهِ قُوَّةٌ. وعطْشان نَطْشان: إِتباع.
نعش: نَعَشَه اللَّهُ يَنْعَشُه نَعْشاً وأَنْعَشَه: رَفَعَه. وانْتَعَشَ: ارْتَفَعَ. والانْتِعاشُ: رَفْعُ الرأْس. والنَّعْشُ: سَريرُ الْمَيِّتِ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ، فإِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَهُوَ سَرِيرٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ مَحْمُولٌ فَهُوَ سَرِيرٌ. والنَّعْشُ: شَبِيهٌ بالمِحَفَّة كَانَ يُحْمَل عَلَيْهَا المَلِكُ إِذا مَرِض؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
أَلم تَرَ خَيْرَ الناسِ أَصْبَحَ نَعْشُه ... عَلَى فِتْيةٍ، قَدْ جاوَزَ الحَيَّ سَائِرَا؟
ونَحْنُ لَدَيْه نسأَل اللَّه خُلْدَه، ... يُرَدُّ لَنَا مَلْكاً، وللأَرض عامِرا
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه لَيْسَ بِمَيِّتٍ، وَقِيلَ: هَذَا هُوَ الأَصل ثُمَّ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى سُمِّي سريرُ الْمَيِّتَ نَعْشاً. وَمَيِّتٌ مَنْعُوشٌ: مَحْمُولٌ عَلَى النَعْش؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَمَحْمُولٌ عَلَى النَّعْشِ الهُمام؟
وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنْ قَوْلِ عَنْتَرَةَ:
يَتْبَعْن قُلَّةَ رأْسِه، وكأَنه ... حَرَجٌ عَلَى نَعْشٍ لهنَّ مُخَيِّم
فحَكى عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: النَّعامُ مَنْخُوبُ الجَوف لَا عَقل لَهُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِنما وَصَفَ الرِّئالَ أَنها تَتْبَعُ النعامةَ فَتَطْمَحُ بأَبصارها قُلَّة رأْسِها، وكأَن قُلَّةَ رأْسها ميتٌ عَلَى سَرِيرٍ، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ مخيِّم، بِكَسْرِ الْيَاءِ؛ وَرَوَاهُ الباهِليّ:
وكأَنه زَوْجٌ عَلَى نَعْشٍ لَهُنَّ مخيَّم
بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ قَالَ: وَهَذِهِ نَعَامٌ يُتْبَعْن. والمُخَيَّمُ: الَّذِي جُعِل بِمَنْزِلَةِ الخَيْمة. والزَّوْجُ: النَّمطُ. وقُلَّةُ رأْسه: أَعْلاهُ. يَتْبَعْن: يَعْنِي الرِّئالَ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَنْ رَوَاهُ حَرَجٌ عَلَى نَعْشٍ، فالحَرَجُ المَشْبَك الَّذِي يُطْبَق عَلَى المرأَة إِذا وُضِعت عَلَى سَرِيرِ المَوْتى وَتُسَمِّيهِ النَّاسُ النَّعْش، وإِنما النَّعْش السريرُ نفسُه، سُمِّيَ حَرَجاً لأَنه مُشَبَّكٌ بعِيدان كأَنها حَرَجُ الهَوْدَج. قَالَ: وَيَقُولُونَ النَّعْش الْمَيِّتُ والنَّعْش السَّرِيرُ. وبَناتُ نَعْشٍ: سبعةُ كَواكبَ: أَربعة مِنْهَا نَعْش لأَنها مُربّعة، وثلاثةٌ بَناتُ نَعْشٍ؛ الواحدُ ابنُ نَعْشٍ لأَن الْكَوْكَبَ مُذَكَّرٌ فَيُذكِّرونه عَلَى تَذْكِيرِهِ، وإِذا قَالُوا ثَلَاثٌ أَوْ أَربع ذَهَبُوا إِلى الْبَنَاتِ، وَكَذَلِكَ بَناتُ نَعْشٍ الصُّغْرى، وَاتَّفَقَ سِيبَوَيْهِ وَالْفَرَّاءُ عَلَى تَرْكِ صرْف نعْش لِلْمَعْرِفَةِ والتأْنيث، وَقِيلَ: شُبِّهَتْ بحَمَلة النَّعْشِ فِي تَرْبيعها؛ وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ بَنُو نَعْش، أَنشد سِيبَوَيْهِ لِلنَّابِغَةِ الجَعْديّ:
وصَهْباء لَا يَخْفى القَذى وَهِيَ دُونَه، ... تُصَفَّقُ فِي رَاوُوقِها ثُمَّ تُقْطَبُ
تمَزَّزْتُها، والدِّيكُ يَدْعُو صَباحَهُ، ... إِذا مَا بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فتَصَوَّبُوا
الصَّهْباءُ: الخَمْرُ. وَقَوْلُهُ لَا يَخْفى القَذى وَهِيَ دُونَهُ أَي لَا تَسْترُهُ إِذا وقَعَ فِيهَا لِكَوْنِهَا صَافِيَةً فالقَذى يُرى فِيهَا إِذا وَقَعَ. وَقَوْلُهُ: وَهِيَ دُونَهُ يُرِيدُ أَن القَذى إِذا حَصَلَ فِي أَسفل الإِناء رَآهُ الرَّائِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فَوْقَه الخمرُ والخمرُ أَقْربُ إِلى الرَّائِي مِنَ الْقَذَى، يُرِيدُ أَنها يُرى مَا وَرَاءَهَا. وتُصَفَّق:
стр. 3368
تُدارُ مِنْ إِناء إِلى إِناء. وَقَوْلُهُ: تمزَّزْتُها أَي شَرِبْتها قَلِيلًا قَلِيلًا. وتُقْطَب: تُمْزَج بِالْمَاءِ؛ قَالَ الأَزهري: وَلِلشَّاعِرِ إِذا اضْطَرَّ أَن يَقُولَ بَنُو نَعْش كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ، وأَنشد الْبَيْتَ، ووجْهُ الكلامِ بَناتُ نَعْشٍ كَمَا قَالُوا بَناتُ آوَى وبناتُ عُرْس، والواحدُ مِنْهَا ابنُ عُرْس وَابْنُ مِقْرَض «٤»، يُؤَنِّثُونَ جمْعَ مَا خَلَا الْآدَمِيِّينَ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَؤُمُّ النَّواعِشَ والفَرْقَدَين، ... تَنْصِبُ للقَصْد مِنْهَا الجَبينا
فإِنه يُرِيدُ بَنَاتَ نَعْش إِلا أَنه جَمَعَ الْمُضَافَ كَمَا أَنه جُمِع سامُّ أَبْرَصَ الأَبارِصَ، فإِن قُلْتَ: فَكَيْفَ كَسَّر فَعْلًا عَلَى فَواعِلَ وَلَيْسَ مِنْ بَابِهِ؟ قِيلَ: جَازَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ نَعْشٌ فِي الأَصل مَصْدَرَ نَعَشَه نَعْشاً، والمَصْدرُ إِذا كَانَ فَعْلًا فَقَدْ يُكسَّر عَلَى مَا يكسَّر عَلَيْهِ فاعِل، وَذَلِكَ لمُشابهَةِ الْمَصْدَرِ لِاسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ حَيْثُ جازَ وقُوعُ كلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا موقعَ صَاحِبِهِ، كَقَوْلِهِ قُمْ قَائِمًا أَي قُمْ قِيَامًا، وَكَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً. ونَعَشَ الإِنسان يَنْعَشُه نَعْشاً: تَدارَكَه مِنْ هَلَكةٍ. ونَعَشَه اللَّهُ وأَنْعَشَه: سَدَّ فَقْرَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَنْعَشَني مِنْهُ بسَيْبٍ مُقْعَثِ
وَيُقَالُ: أَقْعَثَني وَقَدِ انْتَعَشَ هُوَ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: نَعَشَه اللَّهُ أَي رَفَعَه، وَلَا يُقَالُ أَنْعَشه وَهُوَ مِنْ كَلَامِ العامَّة، وَفِي الصِّحَاحِ: لَا يُقَالُ أَنْعَشَه اللَّه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا مَا تَخَوَّنَه ... داعٍ يُنادِيه، باسْمِ الماءِ، مَبْغُوم
وانْتَعَشَ العاثرُ إِذا نَهَض مِنْ عَثْرَتِه. ونَعَّشْتُ لَهُ: قَلْتَ: لَهُ نَعَشَك اللَّهُ؛ قَالَ رُؤْبَةَ:
وإِنْ هَوى العاثرُ قُلْنا: دَعْدَعا ... لَهُ، وعالَيْنا بتَنْعِيشٍ لَعَا
وَقَالَ شَمِرٌ: النَّعْشُ البقاءُ وَالِارْتِفَاعُ. يُقَالُ: نَعَشَه اللَّه أَي رَفَعَه اللَّهُ وجَبَره. قَالَ: والنَّعْشُ مِنْ هَذَا لأَنه مُرْتَفِعٌ عَلَى السَّرِيرِ. والنَّعْشُ: الرفْعُ. ونَعَشْت فُلَانًا إِذا جَبَرته بَعْدَ فَقْر أَو رَفَعْته بَعْدَ عَثْرة. قَالَ: والنَعْشُ إِذا ماتَ الرجلُ فَهُمْ يَنْعَشُونه أَي يذكُرونه ويَرْفَعون ذِكْرَه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: انْتَعِشْ نَعَشَك اللَّهُ
؛ مَعْنَاهُ ارْتَفِعْ رفَعَك اللَّه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَعِسَ فَلَا انْتَعَش، وشِيكَ فَلَا انْتَقَش؛ فَلَا انْتَعَش أَي لَا ارْتَفَع وَهُوَ دُعاء عَلَيْهِ. وَقَالَتْ
عَائِشَةَ فِي صِفَة أَبيها، ﵄: فانْتاشَ الدِّينَ بنَعْشِه إِيّاه
أَي تَدارَكَه بإِقامته إِياه مِنْ مَصْرَعِه، وَيُرْوَى:
فانْتاشَ الدِّينَ فَنَعَشَه
، بِالْفَاءِ عَلَى أَنه فِعْل وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فانْطَلَقْنا بِهِ نَنْعَشُه
أَي نُنْهِضه ونُقَوّي جأْشَه. ونَعَشْت الشجرةَ إِذا كَانَتْ مَائِلَةً فأَقَمْتها. والرَّبِيعُ يَنْعَشُ الناسَ: يُعيشُهم ويُخْصِبهم؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وأَنتَ رَبِيعٌ يَنْعَشُ الناسَ سَيْبُه، ... وسَيفٌ، أُعِيرَتْه المَنِيّةُ، قاطعُ
نغش: النَغْشُ والانْتِغاشُ والنَّغَشانُ: تحرُّكُ الشَّيْءِ فِي مَكَانِهِ. تَقُولُ: دارٌ تَنْتَغِشُ صِبْياناً ورأْس تَنْتَغِشُ صِئْباناً؛ وأَنشد اللَّيْثُ لِبَعْضِهِمْ فِي صِفَةِ القُراد:
إِذا سَمِعَتْ وطْءَ الرِّكابِ تَنَغَّشَتْ ... حُشاشَتُها، فِي غَيْرِ لَحْم وَلَا دَم
стр. 3369
وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ:
مَنْ يَاْتِيني بخبَرِ سعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ؟ قَالَ محمدُ بْنُ سلَمةَ: فرَأَيتُه وسَطَ القَتْلى صَريعاً فنادَيْتُه فَلَمْ يُجِبْ، فقُلْت: إِن رَسُولَ اللَّه، ﷺ ، أَرْسَلَني إِليك، فَتَنَغَّشَ كَمَا تَتَنَغّشُ الطيرُ
أَي تحرَّك حَرَكَةً ضَعِيفَةً. وانْتَغَشَت الدارُ بأَهلها والرأْسُ بالقَمْل وتَنَغَّشَ: ماجَ. والتَّنَغُّشُ: دخولُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ كتداخُلِ الدَّبَى ونحوِه. أَبو سَعِيدٍ: سُقِي فلانٌ فتَنَغَّشَ تَنَغُّشاً. ونَغَشَ إِذا تحرَّك بَعْدَ أَن كَانَ غُشِي عَلَيْهِ، وانْتَغَشَ الدُّودُ. ابْنُ الأَعرابي: النُّغَاشِيّون هُمُ القِصارُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رأَى نُغاشِيّاً فسجَدَ شُكْراً للَّه تَعَالَى.
والنُّغَاشُ: القَصِيرُ. وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه مرَّ بِرَجُل نُغَاشٍ فَخَرّ ساجِداً ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ العافيةَ
، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
مَرَّ بِرَجُلٍ نُغاشِيٍ
؛ النُّغَاشُ والنُّغاشِيُّ: القصيرُ أَقْصَر مَا يَكُونُ، الضَّعِيفُ الْحَرَكَةِ النَّاقِصُ الخَلْق. ونغَشَ الْمَاءُ إِذا رَكِبَه البعيرُ فِي غَدِير وَنَحْوِهِ، واللَّه أَعلم.
نفش: النَفَشُ: الصُّوفُ. والنَّفْشُ: مَدُّكَ الصُّوفَ حَتَّى يَنْتَفِشَ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ، وعِهْنٌ مَنْفُوشٌ، والتَّنْفِيشُ مثلُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عن كسْب الأَمَةِ إِلَّا مَا عَمِلَت بيدَيْها نَحْوَ الخَبْزِ والغَزْل والنَفْشِ
؛ هُوَ نَدْفُ القُطْن والصُّوفِ، وإِنما نَهَى عَنْ كَسْبِ الإِماء لأَنه كَانَتْ عَلَيْهِنَّ ضَرائِبُ فَلَمْ يَأْمَن أَن يكونَ مِنْهُنَّ الفُجورُ، وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ:
حَتَّى يُعْلم مِنْ أَيْنَ هُو.
ونَفَشَ الصوفَ وَغَيْرَهُ يَنْفُشه نَفْشاً إِذا مَدّه حَتَّى يتجوَّف، وَقَدِ انْتَفَش. وأَرْنَبةٌ مُنْتَفِشةٌ ومُتَنَفِّشةٌ: مُنبَسطة عَلَى الْوَجْهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: وإِن أَتاكَ مُنْتَفِش المَنْخِرَين
أَي وَاسِعَ مَنْخِرَي الأَنفِ وَهُوَ مِنَ التَّفْرِيقِ. وتَنَفَّشَ الضِّبْعانُ والطائرُ إِذا رأَيته مُتَنَفّشَ الشعَر والرِّيشِ كأَنه يَخاف أَو يُرْعَد، وأَمَةٌ مُتَنَفِّشةُ الشعرِ كَذَلِكَ. وكلُّ شَيْءٍ تَرَاهُ مُنْتَبِراً رِخْوَ الجَوْفِ، فَهُوَ مُتَنَفِّشٌ ومُنْتَفِشٌ. وانْتَفَشَت الهِرّةُ وتَنَفَّشَت أَي ازْبَأَرّتْ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه أَتى عَلَى غُلام يَبِيعُ الرَّطْبةَ فَقَالَ: انفُشْها فإِنه أَحْسنُ لَهَا
أَي فَرِّق مَا اجْتَمَعَ مِنْهَا لتَحْسُنَ فِي عَيْنِ الْمُشْتَرِي. والنَّفَشُ: المتاعُ المُتفرّق. ابْنُ السِّكِّيتِ: النَّفْشُ أَن تَنْتَشِر الإِبلُ بِاللَّيْلِ فتَرْعَى، وَقَدْ أَنْفَشْتها إِذا أَرْسَلْتها فِي اللَّيْلِ فتَرْعَى، بِلا راعٍ. وَهِيَ إِبل نُفّاشٌ. وَيُقَالُ نَفَشَت الإِبل تَنْفُش وتَنفِشُ ونَفِشَت تَنفَش إِذا تَفَرَّقَتْ فرَعَتْ بِاللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ عِلْم رَاعِيهَا، والاسمُ النفَشُ، وَلَا يَكُونُ النَّفَشُ إِلا بِاللَّيْلِ، والهَمَلُ يَكُونُ لَيْلًا وَنَهَارًا. وَيُقَالُ: بَاتَتْ غنمُه نَفَشاً، وَهُوَ أَن تَفَرّقَ فِي الْمَرْعَى مِنْ غَيْرِ عِلْمِ صَاحِبِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو: الحَبّةُ فِي الجنّةِ مثلُ كَرِشِ الْبَعِيرِ يَبِيتُ نافِشاً
أَي رَاعِيًا بِاللَّيْلِ. وَيُقَالُ: نَفَشَت السائمةُ تَنْفِش وتَنْفُشُ نُفُوشاً إِذا رَعَت لَيْلًا بِلَا راعٍ، وهَمَلَتْ إِذا رَعَتْ نَهَارًا. ونَفَشَت الإِبلُ وَالْغَنَمُ تَنْفُش وتَنْفِش نَفَشاً ونُفُوشاً: انْتَشَرَتْ لَيْلًا فَرَعَتْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بِالنَّهَارِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ دخولَ الْغَنَمِ فِي الزَّرْعِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
؛ وإبل نَفَشٌ ونُفَّشٌ ونُفّاشٌ ونَوافِشُ. وأَنْفَشَها راعِيها: أَرْسَلَها لَيْلًا تَرْعَى ونامَ عَنْهَا، وأَنْفشْتها أَنا إِذا تَرَكْتُهَا تَرْعَى بِلَا
стр. 3370
رَاعٍ؛ قَالَ:
اجْرِشْ لَهَا يَا ابنَ أَبي كِباشِ ... «١»، فَمَا لَهَا اللَّيْلةَ مِنْ إِنْفاشِ،
إِلا السُّرَى وسائقٍ نَجّاشِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِلَّا بِمَعْنَى غَيْرَ السُّرى كَقَوْلِهِ : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا؛ أَراد لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ غَيْرُ اللَّه لَفَسَدَتَا، فَسُبْحَانَ اللَّه وَقَدْ يَكُونُ النَفْش فِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ وأَكثرُ مَا يَكُونُ فِي الْغَنَمِ، فأَما مَا يَخُصُّ الإِبل فَعَشَتْ عَشْواً، وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي طَالِبٍ أَنه قَالَ قَوْلَهُمْ: إِن لَمْ يَكُنْ شَحْمٌ فنَفَشٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ إِن لَمْ يَكُنْ فِعْلٌ فرِياءٌ.
نقش: النَّقْشُ النَّقّاشُ «٢»، نَقَشَه يَنْقُشُه نَقْشاً وانْتَقَشَه: نَمْنَمَه، فَهُوَ مَنْقُوشٌ، ونَقَّشَه تَنْقِيشاً، والنَقّاشُ صانِعُه، وحِرْفتُه النِّقَاشةُ، والمِنقاشُ الآلةُ الَّتِي يُنْقَش بها؛ أَنشد ثعلب:
فوا حَزَنَا إِنّ الفِراقَ يَرُوعُني ... بِمِثْلِ مَناقِيشِ الحُلِيّ قِصَارِ
قَالَ: يَعْنِي الغِرْبان. والنَّقْشُ: النتْفُ بالمِنْقاشِ، وَهُوَ كالنَتْشِ سَوَاءٌ. والمَنْقُوشةُ: الشجّةُ الَّتِي تُنْقَشُ مِنْهَا العظامُ أَي تُستخرج؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الغَنوِيّ يَقُولُ: المُنَقِّشةُ المُنَقِّلةُ مِنَ الشِّجَاج الَّتِي تَنَقَّل مِنْهَا العظامُ. ونَقَشَ الشوكةَ يَنْقُشُها نَقْشاً وانْتَقَشها: أَخرجها مِنْ رِجْله. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: عَثَرَ فَلَا انْتَعَش، وشِيكَ فَلَا انْتَقَش
أَي إِذا دَخَلت فِيهِ شوكةٌ لَا أَخْرَجها مِنْ مَوْضِعِهَا، وَبِهِ سُمِّي المِنْقاشُ الَّذِي يُنْقَشُ بِهِ وَقَالُوا: كأَن وجهَه نُقِشَ بقَتادةٍ أَي خُدِشَ بِهَا، وَذَلِكَ فِي الْكَرَاهَةِ والعُبُوس والغضَب. وناقَشَه الحسابَ مُناقشةً ونِقاشاً: اسْتَقْصَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ نُوقِشَ الحسابَ عُذّبَ
أَي مِنَ استُقْصِي فِي مُحاسبته وحُوقِق؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، ﵂: مَنْ نُوقِشَ الحسابَ فَقَدْ هَلَك.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: يَجْمَع اللَّهُ الأَوّلين والآخرين لنِقاشِ الحساب
؛ وهو مَصْدَرٌ مِنْهُ. وأَصل المُناقَشة مِنْ نقَش الشَّوْكَةَ إِذا اسْتَخْرَجَهَا مِنْ جِسْمِهِ، وَقَدْ نَقَشَها وانْتَقَشها. أَبو عُبَيْدٍ: المُناقَشةُ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الْحِسَابِ حَتَّى لَا يُتْرَك مِنْهُ شَيْءٌ. وانْتَقَش مِنْهُ جميعَ حقِّه وتَنَقَّشه: أَخذه فَلَمْ يدَع مِنْهُ شَيْئًا؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة اليَشْكُرِيّ:
أَو نَقَشْتم، فالنَقْشُ يَجْشَمُه الناسُ، ... وَفِيهِ الصِّحاحُ والإِبْراءُ «٣»
يَقُولُ: لَوْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ محاسبةٌ عَرَفْتُمُ الصِّحَّةَ والبَراءَة؛ قَالَ: وَلَا أَحسَب نَقْش الشوكةِ مِنَ الرِّجْل إِلا مِنْ هَذَا، وَهُوَ استخراجُها حَتَّى لَا يُترك مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْجَسَدِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لَا تَنْقُشَنّ برِجْل غَيْرِكَ شَوكةً، ... فتَقي بِرجْلِك رِجْلَ مَنْ قَدْ شاكَها
وَالْبَاءُ أُقيمت مُقام عَنْ؛ يَقُولُ: لَا تَنْقُشَنّ عَنْ رِجْل غَيْرِكَ شَوْكًا فَتَجْعَلُهُ فِي رِجْلِكَ؛ قَالَ: وإِنما سمِّي المِنْقاشُ مِنْقاشاً لأَنه يُنْقَشُ بِهِ أَي يُسْتخرج بِهِ الشوكُ. والانْتِقاشُ: أَن تَنْتَقِشَ عَلَى فَصِّك أَي تسأَل النقّاشَ أَن يَنْقُش عَلَى فَصِّك؛ وأَنشد لِرَجُلٍ نُدِب
стр. 3371
لعمَلٍ وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ صِدامٌ:
وَمَا اتَّخذْتُ صِداماً للمُكوثِ بِهَا، ... وَمَا انْتَقَشْتُك إِلا للوَصَرَّاتِ
قَالَ: الوَصَرّةُ القَبالةُ بالدُّرْبةِ. وَقَوْلُهُ: مَا انْتَقَشْتك أَي مَا اخْتَرْتك. وانْتَقَشَ الشيءَ: اخْتَارَهُ. وَيُقَالُ للرجُل إِذا تَخَيَّرَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا: جادَ مَا انْتَقَشَه لِنَفْسِهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ خَادِمًا أَو غَيْرَهُ: انْتَقَشَ لِنَفْسِهِ. وَفِي الْحَدِيثُ:
اسْتَوْصُوا بالمِعْزَى خَيْرًا فإِنه مالٌ رَقِيقٌ وانْقُشُوا لَهُ عَطنَهُ
؛ وَمَعْنَى النَّقْشِ تَنْقِيةُ مَرابِضِها مِمَّا يُؤذيها مِنْ حِجَارَةٍ أَو شَوْكٍ أَو غَيْرِهِ. والنَّقْشُ: الأَثَرُ فِي الأَرض؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كَتَبْتُ عَنْ أَعرابي يَذْهبُ الرَّمادُ حَتَّى مَا نَرَى لَهُ نَقْشاً أَي أَثراً فِي الأَرض. والمَنْقُوشُ مِنَ البُسْرِ: الَّذِي يُطْعَن فِيهِ بِالشَّوْكِ ليَنْضَج ويُرْطِبَ. أَبو عَمْرٍو: إِذا ضُرِب العِذْقُ بِشَوْكَةٍ فأَرْطَبَ فَذَلِكَ المَنْقُوشُ،. والفِعْل مِنْهُ النَّقْشُ. وَيُقَالُ: نُقِشَ الْعَذْقُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعلُه، إِذا ظَهَرَ فِيهِ نُكَتٌ مِنَ الإِرْطابِ. وَمَا نَقَشَ مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا أَصابَ، وَالْمَعْرُوفُ مَا نَتَشَ. ابْنُ الأَعرابي: أَنقش إِذا أَدام نَقْشَ جاريتِه، وأَنْقَشَ إِذا اسْتَقْصى عَلَى غَرِيمه. وانْتَقَشَ البعيرُ إِذا ضرَب بِيَدِهِ الأَرضَ لِشَيْءٍ يَدخل فِي رِجْلِهِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: لَطَمَه لَطْمَ المُنْتَقِش؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
نَقْشاً ورَبّ الْبَيْتِ أَيّ نَقْشِ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: يَعْنِي الجِماعَ.
نكش: النَّكْشُ: شِبْهُ الأَتْيِ عَلَى الشَّيْءِ وَالْفَرَاغِ مِنْهُ. ونَكَشَ الشيءَ يَنْكِشُه ويَنْكُشُه نَكْشاً: أَتى عَلَيْهِ وَفَرَغَ مِنْهُ. يَقُولُ: انتَهَوْا إِلى عُشْبٍ فنَكَشُوه، يَقُولُ: أَتَوْا عَلَيْهِ وأَفْنَوْه. وبَحر لَا يُنْكَشُ: لَا يُنْزَف، وَكَذَلِكَ الْبِئْرُ. ونَكَشْتُ الْبِئْرَ أَنْكِشُها، بِالْكَسْرِ، أَي نَزفْتها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ بَحْرٌ لَا يُنْكَشُ، وَعِنْدَهُ شَجَاعَةٌ مَا تُنْكَشُ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵁: عِنْدَهُ شَجَاعَةٌ مَا تُنْكَشُ، فَاسْتَعَارَهُ فِي الشَّجَاعَةِ، أَي مَا تُسْتخرج وَلَا تُنْزف لأَنها بعيدةُ الغايةِ، يُقَالُ: هَذِهِ بِئْرٌ مَا تُنْكَش أَي مَا تُنْزح. وَتَقُولُ: حَفَرُوا بِئْراً فَمَا نَكَشُوا مِنْهَا بَعِيدًا أَي مَا فرَغُوا مِنْهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يُجَوِّد الليثُ فِي تَفْسِيرِ النَّكش. والنّكْشُ: أَن تَسْتَقِيَ مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى تُنْزَحَ. وَرَجُلٌ مِنْكَشٌ: نَقّابٌ عَنِ الأُمور.
نمش: النَّمَشُ: خُطوط النُّقوشِ مِنَ الوَشْي وغيرِه؛ وأَنشد:
أَذاكَ أَم نَمِشٌ بالوَشْي أَكْرُعُه، ... مُسَفَّعُ الخَدِّ عادٍ ناشِطٌ شَبَبُ؟
والنَمَشُ، بِالتَّحْرِيكِ: نُقَطٌ بِيضٌ وسُود؛ وَمِنْهُ ثَوْرٌ نَمِشٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ الَّذِي فِيهِ نُقَطٌ. والنَّمَشُ: بياضٌ فِي أُصول الأَظفار يَذْهَبُ وَيَعُودُ، والنَّمَشُ يقَعُ عَلَى الجِلْد فِي الْوَجْهِ يُخَالِفُ لونَه، وَرُبَّمَا كَانَ فِي الخَيل، وأَكثرُ مَا يَكُونُ فِي الشُّقْر، نَمِشَ نَمَشاً وَهُوَ أَنْمَشُ. ونَمَشَه يَنْمِشُه نَمْشاً: نقَشَه ودَبَّجَه. ونَمِشٌ نعتٌ للأَكْرُعِ، أَراد بالشِّعْر: أَذاك أَمْ ثَوْرٌ نَمِشٌ أَكْرُعُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فعَرَفْنا نَمَشَ أَيديهم فِي العُذوقِ.
والنَّمشُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا: الأَثرُ، أَي أَثَرَ أَيديهم فِيهَا، وأَصلُ النَّمَشِ نُقطٌ بِيضٌ وَسُودٌ فِي اللَّون. وثَوْر نَمِشٌ، بِالْكَسْرِ. اللَّيْثُ: النَّمْشُ النميمةُ والسِّرارُ، والنَّمْشُ الالتِقاطُ لِلشَّيْءِ كَمَا يَعْبَثُ الإِنسان بِالشَّيْءِ
стр. 3372
فِي الأَرض؛ وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ أَن أَبا الْهَيْثَمِ أَنشده:
يَا مَنْ لقَوْمٍ رأْيُهمْ خُلْفٌ مَدَنْ، ... إِنْ يَسْمَعُوا عَوْراءَ أَصْغَوْا فِي أَذَنْ،
ونَمَشُوا بكَلِمٍ غَيْرِ حَسَنْ
قَالَ: نَمَشُوا خَلَطُوا. وثورٌ نَمِشُ القوائِم: فِي قَوَائِمِهِ خطوطٌ مُخْتَلِفَةٌ؛ أَرادَ: خَلَطُوا حَدِيثًا حسَناً بِقَبِيحٍ، قَالَ: ويُرْوى نَمَّشُوا أَي أَسَرُّوا وَكَذَلِكَ هَمَشُوا. وعَنْز نَمْشاءُ أَي رَقْطاء. وَيُقَالُ فِي الْكَذِبِ: نَمَشَ ومَشَنَ وفَرَشَ ودَبَشَ. وَبَعِيرٌ نَمِشٌ ونَهِشٌ إِذا كَانَ فِي خُفِّه أَثر يَتَبَيَّنُ فِي الأَرض مِنْ غَيْرِ إِثْرة. ونَمَشَ الكلامَ: كذَب فِيهِ وزوّرَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَالَ لَهَا، وأُولِعَتْ بالنَّمْشِ: ... هَلْ لكِ يَا خَلِيلتي فِي الطَّفْشِ؟
اسْتَعْمَلَ النَّمْشَ فِي الكَذِب والتَّزْوير؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ رُؤْبَةُ:
عاذِلَ، قَدْ أُولِعْتِ بالتَّرْقُيشِ، ... إِليّ سِرّاً فاطْرُقي ومِيشِي
يَعْنِي بِالتَّرْقِيشِ التزيينَ والتزويرَ. ونَمَشَ الدَّبى الأَرضَ يَنْمُشُها نَمْشاً: أَكلَ مِنْ كَلَئِها وَتَرَكَ. والنَّمْشُ: الالتِقاطُ والنَّمِيمةُ، وَقَدْ نَمشَ بَيْنَهُمْ، بِالتَّخْفِيفِ، وأَنمَشَ. وَرَجُلٌ مُنْمِشٌ: مُفْسِد؛ قَالَ:
وَمَا كُنْت ذَا نَيْرَبٍ فيهمُ، ... وَلَا مُنْمِشٍ منهمُ مُنْمِل
جَرّ مُنْمِشاً عَلَى تَوَهُّمِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ ذَا نَيْرَب حَتَّى كأَنه قَالَ: وَمَا كُنْتُ بِذِي نَيْرَبٍ؛ ونظيرُه مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ زُهَيْرٍ:
بَدا لِيَ أَني لسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضى، ... وَلَا سابقٍ شَيْئًا إِذا كان جائيَا
نهش: نَهَشَ يَنْهَش ويَنْهِشُ نَهْشاً: تناوَل الشَّيْءَ بفَمِه ليَعَضَّه فَيُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يَجْرحه، وَكَذَلِكَ نَهْشُ الحيّةِ، والفِعلُ كَالْفِعْلِ. اللَّيْثُ: النَّهْشُ دُونَ النَّهْسِ، وَهُوَ تناوُلٌ بالفَمِ، إِلا أَن النَّهْشَ تناوُلٌ مِنْ بَعِيدٍ كنَهْش الْحَيَّةِ، والنَّهْسُ الْقَبْضُ عَلَى اللَّحْمِ ونَتْفُه. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: النَهْشُ بإِطباق الأَسْنان، والنَّهْسُ بالأَسْنان والأَضْراس. ونَهشَتْه الحيةُ: لسَعَتْه الأَصمعي: نَهَشَتْه الحيةُ ونَهَسَتْه إِذا عضَّته؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ:
يَنْهَشْنَه ويَذُودُهُنّ ويَحْتَمِي
يَنْهَشْنَه: يَعْضَضْنَه؛ قَالَ: والنَّهْشُ قَرِيبٌ مِنَ النَّهْس؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
كَمْ مِنْ خَليلٍ وأَخٍ مَنْهوشِ، ... مُنْتَعِشٍ بفَضْلِكم مَنْعُوشِ
قَالَ: المَنْهُوشُ الهَزيلُ. وَيُقَالُ: إِنه لمَنْهُوشُ الْفَخِذَيْنِ، وَقَدْ نُهِشَ نَهْشاً. وسُئِل ابنُ الأَعرابي عَنْ قَوْلِ
عَلِيٍّ، ﵇: كَانَ النبيُّ، ﷺ ، مَنْهوشَ القَدَمَين
فَقَالَ كَانَ مُعَرَّقَ الْقَدَمَيْنِ. وَرَجُلٌ مَنْهوشٌ أَي مَجْهودٌ مَهْزُولٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وانْتَهَشَت أَعْضادُنا
أَي هُزِلَت. والنَّهْشُ: النَّهْسُ، وَهُوَ أَخْذ اللَّحْمِ بمقدَّم الأَسنان؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وغادَرْنا، عَلَى حُجْرِ بنِ عَمْرٍو، ... قَشاعِمَ يَنْتَهِشْنَ ويَنْتَقِينا
يُرْوَى بِالشِّينِ وَالسِّينِ جَمِيعًا. ونَهْشُ السبعِ: تَناوُله الطائفةَ مِنَ الدَّابَّةِ. ونهَشَه نَهْشاً: أَخَذَه بِلِسَانِهِ. والمَنْهوشُ مِنَ الرِّجَالِ: القليلُ اللَّحْمِ وإِن سَمِنَ، وَقِيلَ: هُوَ القليلُ اللَّحْمِ الخفيفُ، وَكَذَلِكَ النَّهْشُ والنَّهِشُ والنَّهِيشُ والنَّهْشُ: قلةُ لَحْمِ الْفَخِذَيْنِ. وَفُلَانٌ نَهْشُ اليدين أَي خفيفُ الْيَدَيْنِ فِي المَرِّ، قليلُ
стр. 3373
اللَّحْمِ عَلَيْهِمَا. وَدَابَّةٌ نَهْشُ الْيَدَيْنِ أَي خَفِيفٌ، كأَنه أُخذ مِنْ نَهْشِ الْحَيَّةِ؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ ذِئْبًا:
مُتَوَضِّحَ الأَقْرابِ، فِيهِ شُكْلَةٌ، ... نَهْشَ الْيَدَيْنِ، تَخالُه مَشْكولا
وَقَوْلُهُ تَخاله مَشْكولا أَي لَا يَسْتَقِيمُ فِي عَدْوِه كأَنه قَدْ شُكِل بِشِكالٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاد هَذَا الْبَيْتِ: نهشَ الْيَدَيْنِ، بِنَصْبِ الشِّينِ، لأَنه في صِفَةُ ذِئْبٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِمَا قَبْلَهُ:
وقْع الرَّبيعِ وَقَدْ تَقارَبَ خَطْوُه، ... ورَأَى بعَقْوَتِه أَزَلَّ نَسولا
وعَقْوَتُه: ساحتُه. والأَزَلُّ: الذِّئْبُ الأَرْسحُ، والأَرْسَحُ: ضدُّ الأَسْته. والنَّسُولُ: مِنَ النَّسَلانِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
يَعْدُو بِهِ نَهِش المُشَاشِ كأَنه ... صَدَعٌ سَلِيمٌ، رَجْعه لَا يَظْلع
ابْنُ الأَعرابي: قَدْ نَهَشَه الدهرُ فَاحْتَاجَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: نُهِشَت عضدُه أَي دَقَّتْ. والمَنْهُوشُ مِنَ الأَحْراح: القليلُ اللَّحْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنِ اكتَسَبَ مَالًا مِنْ نَهاوِشَ كأَنه نَهَشَ مِنْ هُنَا وَهُنَا
؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرِ نَهَشَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَكِنَّهُ عِنْدِي أَخَذَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كأَنه أَخَذَه مِنْ أَفواه الْحَيَّاتِ وَهُوَ أَن يكتِسِبَه مِنْ غَيْرِ حِلِّه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، بِالنُّونِ، وَهِيَ المَظالمُ مِنْ قَوْلِهِ نهَشَه إِذا جهَدَه، فَهُوَ مَنْهوش، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الهَوْشِ الخَلْطِ، قَالَ: ويُقْضى بِزِيَادَةِ النُّونِ وَيَكُونُ نظيرَ قَوْلِهِمْ تَباذِيرَ وتخارِيبَ مِنَ التَبْذِير والخَرابِ. والمُنْتَهِشةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تخْمِشُ وجهَها عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، والنَّهْشُ: لَهُ أَن تأْخذَ لحمَه بأَظفارِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّه، ﷺ ، لعَنَ المُنْتَهِشةَ والحالِقةَ
؛ وَمِنْ هَذَا قيل: نهَشَتْه الكِلابُ.
نوش: ناشَه بيدِه يَنُوشُه نَوْشاً: تناوَله؛ قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ:
فَجِئْتُ إِليه، والرِّماحُ تَنُوشُه، ... كوَقْعِ الصَّياصي فِي النَّسِيج المُمَدَّدِ
والانْتِياشُ مِثْلُهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
باتتْ تَنُوشُ العَنَقَ انْتِياشا
وتَناوَشَه كَنَاشَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
؛ أَي فَكَيْفَ لَهُمْ أَن يتناوَلوا مَا بعُد عَنْهُمْ مِنَ الإِيمان وَامْتَنَعَ بعْد أَن كَانَ مَبْذُولًا لَهُمْ مَقْبُولًا مِنْهُمْ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: التناوُش،. بِلَا هَمْزٍ، الأَخْذُ مِنْ قُرْب، والتناؤشُ، بِالْهَمْزِ، مِنْ بُعْد، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَولَ الْفَصْلِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التناوُش بِالْوَاوِ مِنْ قُرْب. قَالَ اللَّه تَعَالَى: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّناوُشُ بِغَيْرِ هَمْزٍ التَّناوُلُ والنَّوْشُ مِثْلُهُ، نُشْتُ أَنوشُ نَوْشاً. قَالَ الْفَرَّاءُ: وأَهل الْحِجَازِ تَرَكُوا همْزَ التَّناوُشِ وجعَلوه مِنْ نُشْتُ الشَّيْءَ إِذا تَناوَلْته. وَقَدْ تَناوشَ القومُ فِي القِتال إِذا تناوَلَ بعضُهم بَعْضًا بِالرِّمَاحِ وَلَمْ يَتدانَوْا كلَّ التَّداني. وَفِي حَدِيثِ
قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: كُنْتُ أُناوِشُهم وأُهاوِشُهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ
أَي أُقاتِلُهم؛ وقرأَ الأَعمش وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ التَّنَاؤُشُ بالهمز، يجعلونه مِنْ نَأَشْت وَهُوَ البُطْء؛ وأَنشد:
وجِئْتَ نَئِيشاً بعْدَ ما فاتَك الخَبَرْ
أَي بَطيئاً متأَخراً، مَنْ هَمَزَ فَمَعْنَاهُ كيف لهم بالحركة فيما لَا جَدْوى لَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ نأَش. قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّناوُشُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، التناوُلُ؛ الْمَعْنَى وَكَيْفَ لَهُمْ أَن يَتَناوَلوا مَا كَانَ مَبْذُولًا لَهُمْ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ فَكَيْفَ يَتَناوَلونه حِينَ بَعُدَ عَنْهُمْ، يَعْنِي الإِيمان
стр. 3374
باللَّه كانَ قَريباً فِي الْحَيَاةِ فضَيّعُوه، قَالَ: وَمَنْ هَمَز فَهُوَ الْحَرَكَةُ فِي إِبْطاء، وَالْمَعْنَى مِنْ أَين لَهُمْ أَن يَتَحَرَّكُوا فِيمَا لَا حِيلَة لَهُمْ فِيهِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: يَقُولُ أَنَّى لَهُمْ تَناولُ الإِيمانِ فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: وَلَكَ أَن تَهْمِزَ الْوَاوَ كَمَا يُقَالُ أُقِّتَتْ ووُقِّتَتْ، وَقُرِئَ بِهِمَا جَمِيعًا. ونُشْتُ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا: أَصَبْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَقُولُ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ نَوِّش العلماءَ اليومَ فِي ضِيافَتي
؛ التَّنْوِيشُ للدَّعْوةِ: الوَعْدُ وتَقْدِمَتُه، قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَهُ أَبو مُوسَى. وناشَت الظَّبْية الأَراكَ: تناوَلَتْه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَمَا أُمُّ خَشْفٍ بالعَلايَةِ شادِنٍ ... تَنُوشُ البَرِيرَ، حَيْثُ طابَ اهتِصارُها
والناقةُ تَنُوشُ الحوضَ بفِيها كَذَلِكَ؛ قَالَ غَيْلانُ بْنُ حُرَيث:
فَهِيَ تَنُوشُ الْحَوْضَ نَوْشاً مِنْ عَلا، ... نَوْشاً بِهِ تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلا
الضميرُ فِي قَوْلِهِ فَهِيَ للإِبل. وتَنُوشُ الْحَوْضَ: تَتَناوَل مِلأَه. وقولُه مِنْ عَلَا أَي مِنْ فَوق، يُرِيدُ أَنها عاليةُ الأَجسام طِوالُ الأَعْناقِ، وَذَلِكَ النّوْشُ الَّذِي تَنالُه هُوَ الَّذِي يُعِينُها عَلَى قَطْع الفَلَوات، والأَجْوازُ جمعُ جَوْزٍ وَهُوَ الْوَسَطُ، أَي تَتَناوَلُ ماءَ الحوضِ مِنْ فَوْقٍ وَتَشْرَبُ شُرباً كَثِيرًا وَتَقْطَعُ بِذَلِكَ الشربِ فَلَواتٍ فَلَا تَحْتَاجُ إِلى مَاءٍ آخَرَ. وانْتاشَتْه فِيهِمَا: كناشَتْه، قَالَ: وَمِنْهُ المُناوَشةُ فِي الْقِتَالِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تناوَلَ رجُلًا ليأْخذ برأْسه ولِحْيَتِه: ناشَه يَنُوشُه نَوْشاً. وَرَجُلٌ نَوُوشٌ أَي ذُو بَطشٍ. ونُشْتُ الرجلَ نَوْشاً: أَنَلْته خَيْرًا أَو شَرًّا. وَفِي الصِّحَاحِ: نُشْتُه خَيْرًا أَي أَنَلْته. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇، وسُئِل عَنِ الوصيَّة فَقَالَ: الوَصيَّةُ نَوْشٌ بِالْمَعْرُوفِ
أَي يَتَناوَلُ المُوصي المُوصى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ أَن يُجْحِفَ بمالِه. وَقَدْ ناشَه يَنُوشُه نَوْشاً إِذا تَناوَلَه وأَخَذَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
قُتَيلةَ أُخت النَّضْر بْنِ الْحَرْثِ:
ظَلَّتْ سُيوفُ بَني أَبيه تَنُوشُه، ... لِلَّهِ أَرْحامٌ هُنَاكَ تُشَقَّقُ
أَي تَتَناوَلُه وتَأْخُذُه. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الملِك: لَمَّا أَراد الخروجَ إِلى مُصْعب بْنِ الزُّبير ناشَتْ بِهِ امرأَته وبَكَتْ فبَكَتْ جَوارِيها
، أَي تَعَلَّقَتْ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تصِفُ أَباها، ﵄: فانتاشَ الدِّينَ بِنَعْشِه
أَي اسْتَدْرَكه واسْتَنْقَذَه وتنَاوَلَه وأَخذه مِنْ مَهْواتِه، وَقَدْ يُهْمز مِنَ النَّئِيش وَهُوَ حركةٌ فِي إِبْطاء. يُقَالُ نأَشْتُ الأَمر أَنْأَشُه وانْتأَشَ، قَالَ: والأَوّل أَوْجَهُ. ونُشْتُ الشَّيْءَ نَوْشاً: طَلَبْتُه. وانْتَشْتُ الشيءَ: استخْرَجْته؛ قَالَ:
وانْتاشَ عائنَه مِنْ أَهل ذِي قارِ
وَيُقَالُ: انْتاشَني فلانٌ مِنَ الهَلَكةِ أَي أَنْقَذَني، بِغَيْرِ هَمْزٍ، بِمَعْنَى تَناوَلَني. وناوَشَ الشيءَ: خالَطَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَبِهِ فُسِّر قَوْلُ أَبي الْعَارِمِ وذكَر غَيْثاً قال: فَمَا زِلْنا كَذَلِكَ حَتَّى ناوَشْنا الدَّوَّ أَي خالَطْناه. وَنَاقَةٌ مَنُوشةُ اللحمِ إِذا كانت رقيقةَ اللحم.
فصل الهاء
هَبَشَ: الهَبْشُ: الجمْعُ والكسْبُ. يُقَالُ: هُوَ يَهْبِشُ لِعِياله ويُهَبِّشُ هَبْشاً ويَتَهبَّشُ ويَهْتَبِشُ ويَحْرِفُ ويَحْتَرِفُ ويَخْرِشُ ويَخْتَرِشُ وَهُوَ هَبَّاشٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَعْدُو لِهَبْشِ المَغْنَمِ المَهْبُوشِ
ابْنُ سِيدَهْ: اهْتَبَشَ وتَهَبَّشَ كسَبَ وجمَعَ واحْتالَ. وَرَجُلٌ هَبَّاشٌ: مُكْتَسِب جامعٌ.
стр. 3375
وهَبَشَ الشيءَ يَهْبِشُه هَبْشاً واهْتَبَشَه وتَهَبَّشَه: جمَعَه. قَالَ: وأَرى أَن يَعْقُوبَ حَكَى هَبِشَ، بِالْكَسْرِ، جمَع، وَالْاسْمُ الهُباشةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الهُباشةُ مَثْلُ الحُباشةِ وَهُوَ مَا جُمِع مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. وَيُقَالُ: تَأَبَّشَ القومُ وتَهَبّشُوا إِذا تَجَيَّشُوا وتَجَمَّعوا. والهُباشةُ: الجماعةُ. وإِن المَجْلِسَ ليَجْمعُ هُباشاتٍ وحُباشاتٍ مِنَ النَّاسِ أَي أُناساً ليسُوا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ. وتَهَبَّشُوا وتحَبَّشُوا إِذا اجْتَمَعُوا؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَوْلَا هُباشاتٌ مِنَ التَّهْبِيشِ ... لِصِبْيةٍ، كأَفْرُخِ العُشوشِ
أَراد بالهُباشاتِ مَا كسَبَه مِنَ الْمَالِ وجَمَعَه. والهَبْشُ: نوعٌ مِنَ الضَّرْب. ابْنُ الأَعرابي: الهَبْشُ ضَرْبُ التَّلَف. وَقَدْ هَبَشَه إِذا أَوجَعَه ضَرْباً. والهَبْشُ: الحَلْبُ بالكَفِّ كُلُّهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ الهَبْشُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي الْمُصَنَّفِ غَيْرَ أَن أَبا عُبَيْدٍ قَالَ هُوَ الحَلْبُ الرُّوَيدُ فوافَقَ ثَعْلَبًا فِي الرِّوَايَةِ وَخَالَفَهُ فِي التفْسير. وهُباشةُ وهابشٌ: اسمان.
هتش: هتَشَ الكلبَ والسبُعَ يَهْتِشه هَتْشاً فاهْتَتَشَ: حَرَّشَه فاحْتَرَشَ، يَمَانِيَةٌ. قَالَ اللِّيْثُ: هُتِشَ الكلبُ فاهْتَتَشَ إِذا حُرِّشَ فاحْتَرَشَ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ إِلا للسِّباع خَاصَّةً، قَالَ: وَفِي هَذَا الْمَعْنَى حُتِشَ الرجلُ أَي هُيِّج للنَّشاط.
هرش: رَجُلٌ هَرِشٌ: مائِقٌ جافٍ. والمُهارَشةُ فِي الْكِلَابِ وَنَحْوُهَا: كالمُحارَشةِ. يُقَالُ: هارَشَ بَيْنَ الْكِلَابِ؛ وأَنشد:
جِرْوَا رَبيضٍ هُورِشا فهَرَّا
والهِراشُ والاهْتِراشُ: تقاتُلُ الكِلاب. الْجَوْهَرِيُّ: الهِراشُ المُهارَشةُ بِالْكِلَابِ، وَهُوَ تَحْريشُ بعضِها عَلَى بعضٍ. والتَّهْرِيشُ: التَّحْريشُ، وكلبُ هِراشٍ وخِراشٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَتهارَشُون تَهارُشَ الكِلابِ
أَي يَتقَاتَلُون ويَتَواثَبُون. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: فإِذا هُمْ يَتَهارَشُون
؛ هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ وَفَسَّرَهُ بالتَّقاتُلِ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحمد بِالْوَاوِ بَدَلُ الرَّاءِ. والتهارُشُ: الاختلاطُ. أَبو عُبَيْدَةَ: فرسٌ مُهارِشُ العِنانِ؛ وأَنشد:
مُهارِشة العِنانِ كأَنّ فِيهَا ... جَرادةَ هَبْوةٍ، فِيهَا اصْفِرارُ
وَقَالَ مِرَّة: مُهارِشةُ العِنانِ هِيَ النَشِيطةُ. قَالَ الأَصمعي: فَرَسٌ مُهارِشةُ العنانِ خَفِيفةُ اللِّجَامِ كأَنها تُهارِشُه. وَقَدْ سَمَّتْ هَرّاشاً ومُهارِشاً. وهَرْشَى: موضعٌ؛ قَالَ:
خُذا جَنْبَ هَرْشَى أَو قَفاها، فإِنه ... كِلا جانِبَيْ هَرْشَى لَهُنَّ طَريقُ
وَفِي الصِّحَاحِ:
خُذِي أَنْف هرشَى أَو قَفَاهَا
الْجَوْهَرِيُّ: هَرْشَى ثَنِيَّةٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَرِيبَةٌ مِنَ الجُحْفة يُرَى مِنْهَا البحرُ، وَلَهَا طَرِيقَانِ فكلُّ مَنْ سَلَكهما كَانَ مُصِيباً. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ثنيَّة هَرْشَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ ثنيَّة بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: هَرْشَى جَبَلٌ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ، واللَّه أَعلم.
هردش: التَّهْذِيبِ فِي أَثناء كَلَامِهِ عَلَى هرشف: يُقَالُ للناقة الهَرِمة: هِرْشَفَّةٌ وهِرْدِشَةٌ وهِرْهِر.
هشش: الهَشُّ والهَشِيشُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا فِيهِ رَخاوَةٌ وَلِينٌ، وشيءٌ هَشٌ وهشِيشٌ، وهَشَّ يَهِشُّ هَشاشةً، فَهُوَ هَشٌّ وهَشِيشٌ. وخُبْزة هَشَّةٌ: رِخْوة المَكْسَر، وَيُقَالُ: يَابِسَةٌ؛ وأَتْرُجَّةٌ هَشَّةٌ كَذَلِكَ.
стр. 3376
وهَشَّ الخبْزُ يَهِشُّ، بِالْكَسْرِ: صَارَ هَشّاً. وهَشَّ هُشُوشةً: صَارَ خَوَّاراً ضَعِيفًا. وهشَّ يَهِشُّ: تَكَسَّر وكَبِر. وَرَجُلٌ هَشٌ وهَشِيشٌ: بَشٌ مُهْتَرٌ مَسْرورٌ. وهشَّشْتُه وهَشِشْتُ بِهِ، بِالْكَسْرِ، وهشَشْت؛ الأَخيرة عَنْ أَبي العَمَيْثَل الأَعرابيِّ، هَشاشةً: بَشِشْت، وَالِاسْمُ الهَشَاشُ. والهَشَاشةُ: الارْتِياحُ والخِفَّة لِلْمَعْرُوفِ. الْجَوْهَرِيُّ: هشِشْتُ بِفُلَانٍ، بِالْكَسْرِ، أَهَشّ هَشاشةً إِذا خَفَفْت إِليه وارْتَحْت لَهُ وفَرِحْت بِهِ؛ وَرَجُلٌ هَشٌّ بَشٌّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: لَقَدْ راهَنَ النَّبِيُّ، ﷺ ، عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ سَبْحَةُ فجاءَت سَابِقَةً فلَهَشَّ لِذَلِكَ وأَعْجَبه
أَي فَلَقَدْ هشَّ، وَاللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ الْمَحْذُوفِ أَو للتأْكيد. وهَشَشْت وهَشِشْت لِلْمَعْرُوفِ هَشّاً وهَشَاشةً واهْتَشَشْت: ارْتَحْتُ لَهُ واشْتَهَيْته؛ قَالَ مُلَيح الهُذَلي:
مُهْتَشَّة لِدَلِيجِ الليلِ صادِقَة ... وَقْع الهجيرِ، إِذا مَا شَحْشَحَ الصُّرَدُ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: هشِشْت يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وأَنا صَائِمٌ، فسأَلتُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّه، ﷺ
؛ قَالَ شَمِرٌ: هشِشت أَي فَرِحْت وَاشْتَهَيْتُ؛ قَالَ الأَعشى:
أَضْحَى ابنُ ذِي فائشٍ سَلامةً ذي التفضال ... هَشّاً، فُؤَادُه جَذِلا
قَالَ الأَصمعي: هَشًّا فُؤَادُه أَي خَفِيفًا إِلى الخَيْر. قَالَ: ورَجل هشٌّ إِذا هشَّ إِلَى إِخوانِه. قَالَ: والهَشَاشُ والأَشَاشُ واحدٌ. واسْتَهشَّنِي أَمرُ كَذَا فَهَشِشْت لَهُ أَي اسْتَخَفَّنِي فخَفَفْت لَهُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الهَشِيشُ الرجلُ الَّذِي يَفْرح إِذا سأَلته. يُقَالُ: هُوَ هاشٌّ عِنْدَ السؤَال وهَشِيشٌ ورائحٌ ومُرْتاحٌ وأَرْيَحِيٌّ؛ وأَنشد أَبو الهَيْثَم فِي صِفَةِ قِدْر:
وحاطِبانِ يهُشَّان الهَشيمَ لَهَا، ... وحاطِبُ الليلِ يلْقى دُونَها عنَنا
يَهُشَّان الهَشيمَ: يُكَسِّرانِه للقدْر. وَقَالَ عمرٌو: الخيلُ تُعْلَفُ عِنْدَ عَوَز العلَف هَشِيمَ السَمَك، والهَشِيشُ لِخُيُول أَهلِ الأَسْيافِ خَاصَّةً؛ وَقَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَب:
والخَيْلُ فِي إِطْعامِها اللحمَ ضَرَرْ، ... نُطْعِمها اللحمَ، إِذا عَزَّ الشَجَرْ
قَالَ ذَلِكَ فِي كَلِمته الَّتِي يَقُولُ فِيهَا:
اللَّهُ مِنْ آياتِه هَذَا القَمَرْ
قَالَ: وتُعْلَفُ الخيلُ اللحمَ إِذا قلَّ الشجرُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا مُدِحَ: هُوَ هَشُّ المَكْسِرِ أَي سَهْل الشأْن فِيمَا يُطْلَبُ عِنْدَهُ مِنَ الْحَوَائِجِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ هَشُّ المَكْسِرِ والمَكْسَرِ سَهْلُ الشأْن فِي طلَب الحاجةِ، يَكُونُ مَدْحاً وَذَمًّا، فإِذا أَرادوا أَن يَقُولُوا لَيْسَ هُوَ بصَلَّادِ القِدْح فَهُوَ مَدْحٌ، وإِذا أَرادوا أَن يَقُولُوا هُوَ خَوَّارُ العُودِ فَهُوَ ذمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَرَسُ الهَشُّ خِلاف الصَّلُود. وَفَرَسٌ هَشٌّ: كثيرُ العَرَق. وشاةٌ هَشُوشٌ إِذا ثرَّتْ باللَّبَنِ. وقِرْبةٌ هَشَّاشةٌ: يَسِيل مَاؤُهَا لرِقَّتِها، وَهِيَ ضِدُّ الوَكِيعةِ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لطَلْق بْنِ عَدِيٍّ يَصِفُ فَرَسًا:
كأَنَّ ماءَ عِطْفِه الجَيَّاشِ ... ضَهْلُ شِنانِ الحَوَرِ الهَشَّاشِ
والحَوَرُ: الأَدِيمُ، والهَشُّ: جَذْبك الغُصْنَ مِنْ أَغصان الشجَرة إِليك، وَكَذَلِكَ إِن نَثَرْتَ ورَقَها بِعَصًا هشَّه يهُشُّه هَشّاً فِيهِمَا. وَقَدْ هشَشْتُ أَهُشُّ هَشّاً إِذا خَبَطَ الشجرَ فأَلْقاه لغَنَمِه. وهشَشْتُ
стр. 3377
الورَقَ أَهُشُّه هَشّاً: خبَطْتُه بِعصاً ليتَحاتَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي أَضرِب بِهَا الشجرَ الْيَابِسَ ليَسْقُطَ ورَقُها فتَرْعاه غنَمُه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الفراءُ والأَصمعي فِي هَشَّ الشجرَ، لَا مَا قَالَهُ اللَّيْثُ إِنه جَذْبُ الغُصْن مِنَ الشَّجَرِ إِليك. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: لَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَد حِمَى رسولِ اللَّه، ﷺ ، وَلَكِنْ هُشُّوا هَشّاً
أَي انثُرُوه نَثْراً بلِينِ ورِفْقِ. ابْنُ الأَعرابي: هَشَّ العودُ هُشُوشاً إِذا تكَسَّرَ، وهشَّ لِلشَّيْءِ يَهِشُّ إِذا سُرَّ بِهِ وفَرِحَ. وفَرَسٌ هَشُّ العِنَان: خَفِيفُ العِنَان. قَالَ شَمِرٌ: وهاشَ بِمَعْنَى هشَّ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فكَبَّر للرُّؤْيا وهاشَ فُؤَادُه، ... وبَشَّرَ نَفْساً كَانَ قَبْلُ يَلُومُها
قَالَ: هَاشَ طَرِبَ. ابْنُ سِيدَهْ: والهَشِيشةُ الورَقَةُ أَظُنُّ ذَلِكَ. وهَشَاهِشُ القومِ: تحرُّكهم واضطرابُهم.
هلبش: هَلْبَشٌ وهُلابِشٌ: اسْمَانِ.
همش: الهَمْشةُ: الكلامُ والحركةُ، هَمَشَ وهَمِشَ القومُ فَهُمْ يَهْمَشُون ويَهْمِشُون وتَهامَشُوا. وامرأَة هَمَشى الحديثِ، بِالتَّحْرِيكِ: تُكْثِرُ الكلامَ وتُجَلِّبُ. والهَمِشُ: السريعُ العملِ بأَصابِعه. وهَمَشَ الجرادُ: تحرَّك ليَثُور. والهَمْشُ: العَضُّ، وَقِيلَ: هُوَ سُرْعَة الأَكلِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي الهَمْش أَنه العَضُّ غيرُ صَحِيحٍ، وَصَوَابُهُ الهَمْس، بِالسِّينِ، فصحَّفه، قَالَ: وأَخبرني الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: إِذا مضَغَ الرجلُ الطعامَ وفُوهُ مُنْضَمٌّ قِيلَ: هَمَشَ يَهمِشُ هَمْشاً. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: يُقَالُ لِلْجَرَادِ إِذا طُبِخَ فِي المِرْجَل الهَمِيشةُ، وإِذا سُوّيَ عَلَى النَّارِ فَهُوَ المَحْسُوسُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ لامرأَة ابْنِهَا طَفَّ حَجْرُكِ وطابَ نَشْرُك وَقَالَتْ لِابْنَتِهَا: أَكَلْتِ هَمْشاً، وحَطَبْتِ قَمْشاً دعَتْ عَلَى امرأَة ابْنِهَا أَن لَا يَكُونَ لَهَا ولَد ودَعَت لابْنَتِها أَن تَلِدَ حَتَّى تُهامِشَ أَولادَها فِي الأَكْل أَي تُعاجِلَهم، وقولُها حَطَبْتِ قَمْشاً أَي حطَبَ لَكِ ولدُكِ مِنْ دِقِّ الحَطَبِ وجلِّه. وَيُقَالُ لِلنَّاسِ إِذا كَثُرُوا بِمَكَانٍ فأَقبلوا وأَدْبَرُوا وَاخْتَلَطُوا: رأَيتهم يَهْتَمِشُون وَلَهُمْ هَمْشةٌ، وَكَذَلِكَ الْجَرَادُ إِذا كَانَ فِي وِعاء فغَلى بعضُهُ فِي بَعْضٍ وسمعتَ لَهُ حَرَكَةً تَقُولُ: لَهُ هَمْشةٌ فِي الْوِعَاءِ. وَيُقَالُ: إِن الْبَرَاغِيثَ لتَهْتَمِشُ تحْت جَنْبي فتُؤْذيني باهْتِماشها. ابْنُ الأَعرابي: الهَمْشُ والهَمَشُ كثرةُ الْكَلَامِ والخَطَل فِي غَيْرِ صَوَابٍ؛ وأَنشد:
وهَمِشُوا بكَلِمٍ غَيْرِ حَسَنْ
قَالَ الأَزهري: وأَنشدَنِيه المنذريُّ وهَمَشُوا، بِفَتْحِ الْمِيمِ، ذَكَرَهُ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ. واهْتَمَشَت الدابةُ إِذا دبَّت دَبِيباً.
همرش: الهَمَّرِشُ: العجوزُ المُضْطرِبةُ الخَلْق؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: جَعَلَهَا سِيبَوَيْهِ مَرَّةً فَنْعَلِلًا وَمَرَّةً فَعْلَلِلًا، وردَّ أَبو عَلِيٍّ أَن يَكُونَ فَنْعَلِلًا وَقَالَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَظَهَرَتِ النُّونُ لأَن إِدغام النُّونِ فِي الْمِيمِ مِنْ كَلِمَةٍ لَا يَجُوزُ، أَلا تَرَى أَنهم لَمْ يُدْغموا فِي شَاةٍ زَنْماء وامرأَة قَنْواء كَرَاهِيَةَ أَن يَلْتبس بالمُضاعَف؟ وَهِيَ عِنْدَ كُرَاعٍ فَعَّلِل، قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهَا أَلْبَتَّةَ. اللَّيْثُ: عَجُوزٌ هَمَّرِش فِي اضْطِرَابِ خَلْقها وتشَنُّجِ جِلدِها. الْجَوْهَرِيُّ: الهَمَّرِشُ العجوزُ الْكَبِيرَةُ والناقةُ الْغَزِيرَةُ وَاسْمُ كلْبةٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِن الجِراءَ تَخْترش،
стр. 3378
فِي بطْنِ أُمّ الهَمَّرِشْ، ... فِيهِنَّ جِرْوٌ نَخْوَرِشْ
قَالَ الأَخفش: هُوَ مِنْ بَنَاتِ الْخَمْسَةِ، والميمُ الأُولى نونٌ، مِثَالُ جَحْمَرِش لأَنه لَمْ يَجِئْ شَيْءٌ مِنْ بَنَاتِ الأَربعة عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ، وإِنما لَمْ تُبَيَّن النونُ لأَنه لَيْسَ لَهُ مِثَالٌ يَلْتَبِسُ بِهِ فيُفْصل بَيْنَهُمَا. والهَمْرَشةُ: الحركةُ. والهَمْرَشُ: الحركةُ، وَقَدْ تَهَمْرَشَ القومُ إِذا تحرّكوا.
هوش: هاشَت الإِبلُ هَوْشاً: نفَرَت فِي الْغَارَةِ فتبدَّدَتْ وتفرَّقت. وإِبل هَوّاشةٌ: أَخَذَت مِنْ هُنَا وَهُنَا. والهَوْشَةُ: الفِتْنةُ والهَيْجُ والاضطرابُ والهَرْجُ والاختلاطُ. يُقَالُ: قَدْ هَوَّشَ الْقَوْمَ إِذا اخْتَلَطُوا؛ وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ خَلَطْتَه فَقَدَ هَوَّشْته؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصِفُ الْمَنَازِلَ وأَن الرِّيَاحَ قَدْ خلَطت بعضَ آثَارِهَا بِبَعْضِ:
تَعَفَّتْ لِتَهْتانِ الشِّتاءِ، وهَوَّشَتْ ... بِهَا نائِجاتُ الصَّيْفِ شَرْقِيَّةً كُدْرا
وَفِي حَدِيثِ الإِسراء:
فإِذا بَشَرٌ كثيرٌ يَتَهاوَشُون
؛ التَّهاوُشُ: الاختلاطُ، أَي يَدْخُل بعضُهم فِي بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ
قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: كُنْتُ أُهاوِشُهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ
أَي أُخالِطُهم عَلَى وَجْهِ الإِفْساد. والهَوْشةُ: الفسادُ. وهاشَ القومُ وهَوِشُوا هَوَشاً وتَهَوّشوا: وقعُوا فِي فَسَادٍ. وتهَوَّشوا عَلَيْهِ: اجْتَمَعُوا. وهَوَّشَ بَيْنَهُمْ: أَفسَد؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
قَدْ هَوَّشَتْ بُطونُها واحْقَوْقَفَتْ
أَي اضْطَرَبَتْ مِنَ الهُزال، وَكَذَلِكَ هاشَ القومُ يَهُوشون هَوْشاً. وَيُقَالُ لِلْعَدَدِ الْكَثِيرِ: هَوْشٌ. والهُواشاتُ، بِالضَّمِّ: الجماعاتُ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الإِبل إِذا جَمَعُوهَا فَاخْتَلَطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. قَالَ عِرَامٌ: يُقَالُ رأَيت هُوَاشةً مِنَ النَّاسِ وهَوِيشةً أَي جَمَاعَةً مُخْتَلِطَةً. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: سَمِعْتُ التَّمِيمِيَّاتِ يقلْن الهَوْشُ والبَوْشُ كثرةُ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ؛ وَدَخَلْنَا السُّوقَ فَمَا كِدْنا نَخْرُج مِنْ هَوْشِها وبَوْشِها. وَقَالَ: اتَّقُوا هَوَشاتِ السُّوق أَي اتَّقَوُا الضَّلَالَ فِيهَا وأَن يُحْتالَ عَلَيْكُمْ فتُسْرَقُوا. وهَوَشاتُ اللَّيْلِ: حوادثُه ومكروهُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وهَوَشاتُ السُّوقِ قَالَ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ: وأَراه اخْتِلاطَها وَمَا يُوكَسُ فِيهِ الإِنسانُ عِنْدَهَا ويُغْبَن. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: إِيَّاكُمْ وهَوَشاتِ الليلِ وهَوَشاتِ الأَسواق
، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:
وهَيَشاتِ
، بِالْيَاءِ، أَي فِتَنها وهَيْجَها. والهُوَاشُ، بِالضَّمِّ: مَا جُمِع مِنْ مالٍ حَرَامٍ وحلالٍ كأَنه جمعُ مَهْوَشٍ مِنَ الهَوْش الْجَمْعُ والخلْط. والمَهاوِشُ: مكاسبُ السُّوء؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَن اكتسبَ مَالًا مِنْ مَهاوِشَ أَذْهَبَهُ اللَّه فِي نَهابِرَ
؛ المَهاوِشُ: كلُّ مالٍ يُصاب مِنْ غَيْرِ حِلِّه وَلَا يُدْرَى مَا وجهُه كالغَصْب والسَّرِقة وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الهَوَشاتِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَيُرْوَى: مِنْ نَهاوِشَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ، وَهُوَ أَن يَنْهشَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: مِنْ تَهاوِشَ. ابْنُ الأَنباري؛ وَقَوْلُ الْعَامَّةِ شَوَّشَ الناسُ إِنما صَوَابُهُ هَوَّشَ وشَوَّشَ خطأٌ. اللَّيْثُ: إِذا أُغِيرَ عَلَى مالِ الحيِّ فنَفَرت الإِبلُ واخْتَلَط بعضُها بِبَعْضٍ قِيلَ: هاشَت تَهُوش، فَهِيَ هَوائِشُ. وَجَاءَ بالهَوْشِ والبَوْشِ أَي بالجَمْع الْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ. والهَوْشُ: الْمُجْتَمِعُونَ فِي الحرْب، والهَوْش: خلاءُ الْبَطْنِ. وأَبو المهْوَشِ: من كُناهم. وَذُو هاشٍ: موضعٌ ذَكَرَهُ زهير في شعره.
стр. 3379
هيش: الهَيْشةُ: الجماعةُ؛ قَالَ الطرِمّاح:
كأَن الخِيمَ هاشَ إِليه مِنْهُ ... نِعاجُ صَرائمٍ جُمّ القُرُونِ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: إِياكم وهَيْشاتِ الليلِ وهَيْشاتِ الأَسواقِ
؛ والهَيْشاتُ: نحوٌ مَنِ الهَوْشات، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ ذُو دَغَواتٍ ودَغَياتٍ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
لَيْسَ فِي الهَيْشاتِ قَوَدٌ
؛ عَنى بِهِ القَتِيلَ يُقْتَل فِي الفِتْنة لَا يُدْرى مَنْ قتَله، وَيُقَالُ بِالْوَاوِ أَيضاً. وهاشَ القومُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ وتَهَيَّشُوا: وَهُوَ مِنْ أَدْنى القِتالِ؛ وتَهَيَّشَ القومُ بعضُهم إِلى بَعْضٍ تَهَيُّشاً. أَبو زَيْدٍ: هَذَا قتِيلُ هَيْشٍ إِذا قُتِل، وَقَدْ هاشَ بعضُهم إِلى بَعْضٍ، والهَيْشُ: الاختلاطُ. وهاشَ فِي الْقَوْمِ هَيْشاً: عاثَ وأَفْسَدَ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَيْشةُ مِثْلُ الهَوْشةِ. وهاشَ القومُ يَهِيشُون هَيْشاً إِذا تَحَرَّكُوا وهاجُوا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
هِشْتُم عَلَيْنَا، وَكُنْتُمْ تَكْتَفُون بِمَا ... نُعْطِيكمُ الحَقَّ مِنَّا غيرَ مَنْقُوصِ
وهاشَ القومُ بعضُهم إِلى بَعْضٍ لِلْقِتَالِ، والمَصْدَرُ الهَيْشُ؛ أَبو زَيْدٍ: هاشَ القومُ بعضُهم إِلى بَعْضٍ هَيْشاً إِذا وَثَبَ بعضُهم إِلى بَعْضٍ لِلْقِتَالِ. والهَيْشُ: الحَلْبُ الرُّوَيْدُ، جَاءَ بِهِ فِي بَابِ حَلْب الغَنَم، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُوَ بِالْكَفِّ كُلِّهَا. والهَيْشَةُ: أُمُّ حُبَيْنٍ؛ قَالَ بِشْر بْنُ الْمُعْتَمِرِ:
وهَيْشَة تأْكلها سُرْفةٌ، ... وسِمْعُ ذِئبٍ هَمُّه الحُضْرُ
وَقَالَ:
أَشْكُو إِليك زَماناً قَدْ تَعَرّقَنا، ... كَمَا تَعرَّقَ رأْسَ الهَيْشةِ الذِّيبُ
يَعْنِي أُمَّ حُبَين، واللَّه أَعلم.
فصل الواو
وَبَشَ: الوَبْشُ والوَبَشُ: البياضُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الأَظفار، وَفِي الْمُحْكَمِ: عَلَى أَظفار الأَحْداثِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: النِّمْنِمُ الأَبيض يَكُونُ عَلَى الظُّفُرِ. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الوَبْشُ والكَدِبُ والكَدَبُ والنِّمْنِمُ، يُقَالُ: بظُفْرِه وَبْشٌ وَهُوَ مَا نُقِّط مِنَ الْبَيَاضِ فِي الأَظفار؛ ووَبِشَت أَظفارُه ووَبَّشَت: صَارَ فِيهَا ذَلِكَ الوَبْش. والأَوْباشُ مِنَ النَّاسِ: الأَخْلاطُ مِثْلُ الأَوْشابِ، وَيُقَالُ: هُوَ جَمْعٌ مَقْلُوبٌ مِنَ البَوْش. ابْنُ سِيدَهْ: أَوْباشُ الناسِ الضُّروبُ المُتفرِّقون، واحدُهم وَبْشٌ ووَبَشٌ. وَبِهَا أَوْباشٌ مِنَ الشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ، وَهِيَ الضُّروب الْمُتَفَرِّقَةُ. وَيُقَالُ: مَا بِهَذِهِ الأَرض إِلَّا أَوْباشٌ مِنْ شَجَرٍ أَو نَبَاتٍ إِذا كَانَ قَلِيلًا مُتَفَرِّقًا. الأَصمعي: يُقَالُ بِهَا أَوْباشٌ مِنَ النَّاسِ وأَوْشابٌ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الضُّروب الْمُتَفَرِّقُونَ. وَفِي الحَديث:
إِن قُريْشاً وَبَّشَت لِحَرْب النَّبِيِّ، ﷺ ، أَوْباشاً لَهَا
؛ أَي جَمَعَتْ لَهُ جُمُوعًا مِنْ قبائلَ شَتَّى. ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَبَش الرَّقَطُ مِنَ الجَرب يَتَفَشَّى فِي جِلْد البَعير؛ يُقَالُ: جمَلٌ وَبِشٌ وَبِهِ وَبَشٌ وَقَدْ وَبِشَ جلْدُه وبَشاً. ووَبْشُ الكلامِ: رَديئُه. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ أَنه قَالَ: أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَن رجُلًا مِنْ قُرَيشٍ أَوْبَشَ الثَّنايا يَحْجِلُ فِي الْفِتْنَةِ
؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْبَشَ الثَّنَايَا يَعْنِي ظاهرَ الثَّنَايَا، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْحَرِيشِ يَحْكِي عَنِ ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ: الواوُ عِنْدَهُمْ أَثْقلُ مِنَ الْيَاءِ والأَلف إِذ قَالَ أَوْبَش. وبَنُو وابِشٍ وَبَنُو وابِشِيّ: بَطْنانِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
بَني وابِشِيٍّ قَدْ هَوِينا جِمَاعَكم، ... وَمَا جَمَعَتْنا نِيّةٌ قَبْلَهَا مَعَا
стр. 3380
وتش: وَتْشُ الكلامِ: رَديئُه، قَالَ: كَذَلِكَ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الأَعرابي بِخَطِّ أَبي مُوسَى الْحَامِضِ، والمعروفُ وَبْشُ. الأَزهري: قرأْت فِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ للحارِضِ مِنَ الْقَوْمِ الضعيفِ وتَشَةٌ وأُتَيْشةٌ وهِنَّمَةٌ صوْكة وصوّكة «٤». والوَتْشُ: القليلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُ الوَتْحِ. وإِنه لَمِنْ وَتْشِهم أَي مِنْ رُذالهم.
وحش: الوَحْش: كلُّ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ البَرّ مِمَّا لَا يَسْتأْنس مُؤنث، وَهُوَ وَحْشِيّ، وَالْجَمْعُ وُحُوشٌ لَا يُكسّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ حمارٌ وحْشِيٌّ وثورٌ وَحْشِيٌّ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إِلى الوَحْشِ. وَيُقَالُ: حمارُ وَحْشٍ بالإِضافة وحمارٌ وحْشِيٌّ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنَ الوحْشِ هَذَا وحْشٌ ضَخْم وَهَذِهِ شاةٌ وَحْش، وَالْجَمَاعَةُ هِيَ الوَحْشُ والوُحُوش والوَحِيش؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
أَمْسى يَبَاباً، والنَّعامُ نَعَمُهْ، ... قَفْراً، وآجَالُ الوَحِيشِ غَنَمُهْ
وَهَذَا مِثْلُ ضائِنِ وضَئينٍ. وَكُلُّ شَيْءٍ يسْتَوْحِشُ عَنِ النَّاسِ، فَهُوَ وَحْشِيّ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَسْتَأْنس بِالنَّاسِ وَحْشِيٌّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذا أَقبل الليلُ استأْنس كلُّ وَحْشِيٍّ واسْتَوْحَش كُلُّ إِنْسِيّ. والوَحْشةُ: الفَرَقُ مِنَ الخَلْوة. يُقَالُ: أَخذَتْه وَحْشةٌ. وأَرض مَوْحُوشةٌ: كَثِيرَةُ الوَحْشِ. واسْتَوْحَشَ مِنْهُ: لَمْ يَأْنَسْ بِهِ فَكَانَ كالوَحْشيّ؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ:
وَلَقَدْ عَدَوْتُ وصاحِبي وَحْشِيّةٌ، ... تحتَ الرِّداء، بَصِيرةٌ بالمُشْرِف «٥»
قِيلَ: عَنى بوَحْشِيّة رِيحاً تَدَخُلُ تَحْتَ ثِيَابِهِ، وَقَوْلُهُ بَصِيرة بالمُشْرف يَعْنِي الرِّيحَ أَي مَنْ أَشْرَفَ لَهَا أَصابته، والرِّداءُ السَّيفُ. وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ:
فنَفَخَ فِي إِحْلِيل عُمارَةَ فاسْتَوْحَشَ
أَي سُحِرَ حَتَّى جُنَّ فَصَارَ يَعْدُو مَع الوَحْشِ فِي البَرِّية حَتَّى مَاتَ، وَفِي رِوَايَةٍ:
فطارَ مَعَ الوَحْشِ.
ومكانٌ وَحْشٌ: خالٍ، وأَرض وَحْشةٌ، بِالتَّسْكِينِ، أَي قَفْرٌ. وأَوْحَشَ المكانُ مِنْ أَهله وتوَحّشَ: خَلا وذهبَ عَنْهُ الناسُ. وَيُقَالُ لِلْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ عَنْهُ الناسُ: قَدْ أَوْحَشَ، وطَلَلٌ مُوحِشٌ؛ وأَنشد:
لِسَلْمى مُوحِشاً طَلَلُ، ... يَلُوح كأَنه خِلَلُ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: لِمَيّةَ مُوحِشًا؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لكُثَيّر، قَالَ وَصَوَابُ إِنشاده: لِعَزَّةَ مُوحِشًا، وأَوْحَشَ المكانَ: وجَدَه وحْشاً خَالِيًا. وتوَحَّشَت الأَرضُ: صَارَتْ وحْشةً؛ وأَنشد الأَصمعي لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس:
لأَسْماءَ رَسْمٌ أَصْبَحَ اليومَ دارِسا، ... وأَوْحَشَ مِنْهَا رَحْرَحانَ فراكِسا
وَيُرْوَى:
وأَقْفَر إِلَّا رَحْرَحانَ فراكِسا
ورَحْرَحانُ وراكِس: مَوْضِعَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ أَن تُؤْنِسَ الوَحْشانَ
؛ الوَحْشانُ: المُغْتَمُّ. وقومٌ وَحاشَى: وَهُوَ فَعْلانُ مِنَ الوَحْشة ضِدِّ الأُنْس. والوَحْشةُ: الخَلْوة والهَمُّ. وأَوْحَشَ المكانُ إِذا صارَ وَحْشاً، وَكَذَلِكَ توحّشَ، وَقَدْ أَوْحَشْت الرجلَ فاسْتَوْحَشَ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّه: أَنه كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّه، ﷺ ، فِي الأَرضِ
стр. 3381
وَحْشاً
أَي وحْدَه لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ. وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنها كَانَتْ فِي مكانٍ وحْشٍ فخِيفَ عَلَى ناحِيتها
أَي خَلاءٍ لَا ساكنَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ:
فيَجدانه وَحْشاً.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُئِلَ عَنِ المرأَة: هِيَ فِي وَحْشٍ مِنَ الأَرض.
ولَقِيَه بوَحْشِ إِصْمِتَ وإِصْمِتَةَ، وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى الأَول، أَي بِبَلَدٍ قَفْر. وَتَرَكْتُهُ بوَحْشِ المَتْنِ أَي بِحَيْثُ لَا يُقْدر عَلَيْهِ، ثُمَّ فَسَّرَ المَتْنَ فَقَالَ: وَهُوَ المتنُ مِنَ الأَرض وكلُّه مِنَ الخَلاء. وبلادٌ حِشُون: قَفْرةٌ خَالِيَةٌ؛ وأَنشد:
منازلُها حِشُونا
عَلَى قِيَاسِ سِنُونَ وَفِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ حِشِينَ مِثْلُ سِنِينَ؛ وأَنشد:
فأَمْسَتْ بَعْدَ ساكِنها حِشِينَا
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: حِشُون جمعُ حِشَةٍ وَهُوَ مِنَ الأَسماء النَّاقِصَةِ، وأَصلُها وِحْشةٌ فنُقِصَ مِنْهَا الواوُ كَمَا نَقَصُوها مِنْ زِنَةٍ وصِلَةٍ وعِدَة، ثُمَّ جَمَعُوها عَلَى حِشِينَ كَمَا قَالُوا عِزِينَ وعِضِينَ مِنَ الأَسماء النَّاقِصَةِ. وباتَ وَحْشاً ووَحِشاً أَي جَائِعًا لَمْ يأْكل شَيْئًا فَخَلَا جَوفُه، وَالْجَمْعُ أَوْحاشٌ. والوَحْشُ والمُوحِشُ: الجائعُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ لخُلُوِّهِ مِنَ الطَّعَامِ. وتوَحَّشَ جوفُه: خَلا مِنَ الطَّعَامِ. وَيُقَالُ: تَوَحَّشْ للدَّواء أَي أَخْل جوفَك لَهُ مِنَ الطَّعَامِ. وتوَحَّشَ فُلَانٌ للدَّواء إِذا أَخلى مَعِدَتَه لِيَكُونَ أَسْهَلَ لِخُرُوجِ الفُضول مِنْ عُروقه. والتوَحُّشُ لِلدَّوَاءِ. الخُلُوُّ لَهُ. وَيُقَالُ لِلْجَائِعِ الْخَالِي الْبَطْنِ: قَدْ توَحَّشَ. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ مُوحِشٌ ووحْشٌ ووحِشٌ وَهُوَ الْجَائِعُ مِنْ قَوْمٍ أَوْحاشٍ. وَيُقَالُ: بَاتَ وَحْشاً ووَحِشاً أَي جَائِعًا. وأَوْحَشَ الرجلُ: جاعَ. وبِتْنا أَوْحاشاً أَي جِياعاً. وَقَدْ أَوْحَشْنا مُذْ لَيْلَتانِ أَي نِفِدَ زادُنا؛ قَالَ حُمَيد يَصِفُ ذِئْبًا:
وإِن بَاتَ وحْشاً لَيْلةً لَمْ يَضِقْ بِهَا ... ذِراعاً، وَلَمْ يُصْبِحْ بِهَا وَهُوَ خاشِعُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَقَدْ بِتْنا وَحْشِينَ مَا لَنَا طَعَامٌ.
يُقَالُ: رَجُلٌ وَحْشٌ، بِالسُّكُونِ، مِنْ قَوْمٍ أَوْحاشٍ إِذا كَانَ جَائِعًا لَا طَعَامَ لَهُ؛ وَقَدْ أَوْحَشَ إِذا جَاعَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ:
لَقَدْ بِتْنا لَيْلتَنا هَذِهِ وَحْشى
، كأَنه أَراد جماعةَ وَحْشِيٍّ؛ والوَحْشِيُّ والإِنْسِيُّ: شِقَّا كلِّ شَيْءٍ. ووَحْشِيُّ كلِّ شَيْءٍ: شِقُّه الأَيْسَرُ، وإِنْسِيُّه شِقُّه الأَيْمنُ، وَقَدْ قِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: والوَحْشِيُّ الجانبُ الأَيْمن مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي زَيْدٍ وأَبي عَمْرٍو؛ قَالَ عَنْتَرَةَ:
وكأَنما تَنْأَى بِجَانِبِ دَفّها الوَحْشِيّ ... مِنْ هَزَجِ العَشِيّ مُؤوَّم
وإِنما تَنْأَى بِالْجَانِبِ الوَحْشِيّ لأَنَّ سوطَ الرَّاكِبِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى؛ وَقَالَ الرَّاعِي:
فمالَتْ عَلَى شِقِّ وَحْشِيِّها، ... وقدْ رِيعَ جانِبُها الأَيْسَرُ
وَيُقَالُ: لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَفْزَع إِلا مَالَ عَلَى جَانِبِهِ الأَيمن لأَن الدَّابَّةَ لَا تؤْتى مِنْ جَانِبِهَا الأَيْمَن وإِنما تُؤْتى فِي الاحْتِلاب والركُوبِ مِنْ جَانِبِهَا الأَيْسر، فإِنما خَوْفُه مِنْهُ، وَالْخَائِفُ إِنما يَفِرّ مِنْ مَوْضِعِ الْمَخَافَةِ إِلى مَوْضِعِ الأَمْن. والأَصمعي يَقُولُ: الوحْشِيُّ الجانبُ الأَيْسرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْسِيُّ القَدَمِ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا عَلَى الْقَدَمِ الأُخرى، ووَحْشِيُّها مَا خالفَ إِنْسِيَّها. ووَحْشِيُّ القَوْسِ الأَعْجمِيّةِ: ظَهرُها، وإِنْسِيُّها: بَطنُها المُقْدِمُ
стр. 3382
عَلَيْكَ، وَفِي الصِّحَاحِ: وإِنْسِيُّها مَا أَقْبَل عَلَيْكَ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ وَحْشِيُّ اليدِ والرجْل وإِنْسِيُّهما، وَقِيلَ: وحْشِيُّها الجانبُ الَّذِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِ السَّهمُ، لَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ أَعْجميّةٌ مِنْ غَيْرِهَا. ووَحْشِيُّ كلِّ دَابَّةٍ: شِقَّه الأَيمن، وإِنْسِيُّه: شقُّه الأَيسر. قَالَ الأَزهري: جوّدَ الليثُ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ فِي الوَحْشِيّ والإِنْسِيّ ووافَقَ قولُه قَوْلَ الأَئمة المُتْقِنِينَ. ورُوي عَنِ الْمُفَضَّلِ وَعَنِ الأَصمعي وَعَنْ أَبي عُبَيْدَةَ قَالُوا كلُّهم: الوَحْشِيُّ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ لَيْسَ الإِنسان، هُوَ الجانبُ الَّذِي لَا يُحْلَب مِنْهُ وَلَا يُرْكَبُ، والإِنسيُّ الجانبُ الَّذِي يَرْكَب مِنْهُ الرَّاكِبُ ويَحْلُب مِنْهُ الْحَالِبُ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِمَا مِنَ الإِنسان، فَبَعْضُهُمْ يُلْحِقه فِي الْخَيْلِ وَالدَّوَابِّ والإِبل، وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: الوَحْشِيّ مَا وَليَ الكتِفَ، والإِنْسِيُّ مَا وَليَ الإِبْطَ، قَالَ: هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ لِيَكُونَ فَرْقًا بَيْنَ بَنِي آدَمَ وسائرِ الْحَيَوَانِ؛ وَقِيلَ: الوَحْشِيُّ مِنَ الدَّابَّةِ مَا يَرْكب مِنْهُ الراكبُ ويَحْتَلِبُ مِنْهُ الحالبُ، وإِنما قَالُوا: فَجالَ عَلَى وَحْشِيّه وانْصاعَ جانبُه الوَحْشِيُّ لأَنه لَا يؤْتى فِي الرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ والمُعالجة وكلِّ شَيْءٍ إِلا مِنْهُ فإِنما خوْفُه مِنْهُ، والإِنْسِيُّ الجانبُ الْآخَرُ؛ وَقِيلَ: الْوَحْشِيُّ الَّذِي لَا يُقدَر عَلَى أَخذ الدَّابَّةِ إِذا أَفْلَتت مِنْهُ وإِنما يُؤْخَذُ مِنَ الإِنْسِيّ، وَهُوَ الْجَانِبُ الَّذِي تُرْكب مِنْهُ الدَّابَّةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْجَانِبُ الوَحِيشُ كالوَحْشِيّ؛ وأَنشد:
بأَقدامِنا عَنْ جارِنا أَجنَبِيّة ... حَياء، وللمُهْدى إِليه طَريقُ
لِجارتِنا الشِّقُّ الوَحِيشُ، وَلَا يُرى ... لِجارتِنا مِنَّا أَخٌ وصديقُ
وتَوَحَّشَ الرجلُ: رَمى بِثَوْبِهِ أَو بِمَا كَانَ. ووَحَشَ بِثَوْبه وَبِسَيْفِهِ وبرُمْحه، خَفِيف: رَمى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: والناسُ يَقُولُونَ وَحَّشَ، مُشَدَّداً، وَقَالَ مَرَّةً: وحَشَ بِثَوْبِهِ وبدِرْعه ووَحَّش، مُخَفَّفٌ ومثقَّل، خافَ أَن يُدْرَك فرَمى بِهِ ليُخَفِّفَ عَنْ دَابَّتِهِ. قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي كتابٍ أَن أَبا النَّجْمِ وَحَّشَ بِثِيَابِهِ وارْتَدَّ يُنْشِد أَي رَمى بِثِيَابِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كانَ بَيْنَ الأَوْس والخَزْرج قِتال فَجَاءَ النَّبِيُّ، ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُمْ نَادَى: أَيُّها الناسُ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [الْآيَاتِ] فوَحَّشُوا بأَسْلحتهم واعْتَنَق بعضُهم بَعْضًا
أَي رَمَوْها؛ قَالَتْ أُم عَمْرِو بِنْتُ وَقْدانَ:
إِن أَنتُمُ لَمْ تَطْلُبوا بأَخِيكُم، ... فذَرُوا السِّلاحَ وَوَحِّشُوا بالأَبْرَقِ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: أَنه لَقي الخوارجَ فوَحَّشُوا برِماحِهم واستَلّوا السُّيُوفَ
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
كَانَ لِرَسُولِ اللَّه، ﷺ ، خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ «٦» فَوَحَّشَ بِهِ بَيْنَ ظَهْرانَيْ أَصحابهِ فَوحّشَ الناسُ بخواتيمهم
، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتاه سائلٌ فأَعطاه تَمْرَةً فَوَحَّشَ بِهَا.
وَالْوَحْشِيُّ مِنَ التِّين: مَا نَبَت فِي الْجِبَالِ وشَواحِط الأَوْدية، وَيَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ: أَسود وأَحمر وأَبيض، وَهُوَ أَصغر التِّينِ، وإِذا أُكل جَنِيّاً أَحْرق الْفَمَ، ويُزَبَّبُ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ووَحْشِيٌّ: اسْمُ رَجُلٍ، ووَحْشِيَّةُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الوَقَّافُ أَو الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ:
إِذا تَرَكَتْ وَحْشِيَةُ النَّجْدَ لَمْ يَكُنْ ... لِعَيْنَيك، مِمَّا تَشْكُوانِ، طَبِيبُ
стр. 3383
والوَحْشةُ: الخَلْوةُ والهَمُّ، وَقَدْ أَوْحَشْت الرجلَ فاسْتَوْحَشَ.
وخش: الوَخْشُ: رذالةُ النَّاسِ وَصِغَارُهُمْ وَغَيْرُهُمْ، يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: ذَلِكَ مِنْ وَخْشِ النَّاسِ أَي مِنْ رُذالِهم. وَجَاءَنِي أَوْخاشٌ مِنَ النَّاسِ أَيْ سُقاطُهم؛ وَرَجُلٌ وَخْشٌ وامرأَة وَخْش وقَوم وَخْش، وَرُبَّمَا جُمِع أَوْخاشاً، وَرُبَّمَا أُدخِل فِيهِ النُّونُ؛ وأَنشد لدَهْلَبِ بْنُ قُرَيْعٍ:
جَارِيَةٌ ليسَتْ مِنَ الوَخْشَنِّ، ... كأَن مَجْرَى دَمْعِها المُسْتَنِ
قُطُنَّةٌ مِنْ أَجْوَدِ القُطُنِ
أَراد الوَخْشَ فَزَادَ فِيهِ نُونًا ثَقِيلَةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: النُّونُ صِلَةُ الرَّوِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا جَاءَ مُؤَنَّثُهُ بِالْهَاءِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَقَدْ لَفَّفَا خَشْناءَ، لَيستْ بِوَخْشةٍ، ... تُوارِي سَماءَ البيتِ مُشرفة القُتْر
يَعْنِي بالخَشْناء جُلَّة التَّمْرِ، وجمعُ الوَخْشةِ وِخاشٌ. ووخُشَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، وَخاشَةً ووُخُوشةً ووُخوشاً: رَذُلَ وَصَارَ رَدِيئاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
تَلْقَى الندَى ومَخْلَداً حَلِيفين، ... لَيْسَا مِنَ الوَكْسِ وَلَا بوخْشَين
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: وإِنّ قَرْنَ الكَبْشِ مُعَلَّقٌ فِي الكَعْبة قَدْ وَخُشَ
وَفِي رِوَايَةٍ:
إِنَّ رَأْسَه مُعلَّق بقَرْنيه فِي الْكَعْبَةِ
، وَخُشَ أَي يَبِس وتَضاءَل. وأَوْخَشَ القومُ أَي رَدُّوا السِّهام فِي الرِّبابةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كأَنهم صَارُوا إِلى الوَخاشةِ والرَّذالةِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي الإِيخاشِ ليزيدَ بْنَ الطَثَرِيّة وَهِيَ أُمه وَاسْمُ أَبيه سَلَمَةُ:
أَرَى سَبْعَةً يَسْعَوْنَ للوَصْل، كُلُّهُمْ ... لَهُ عِنْدَ رَيّا دِينةٌ يَسْتَدِينُها
وأَلقَيتُ سَهمي وَسْطهم حِينَ أَوخَشوا، ... فَمَا صارَ لِي فِي القَسْمِ إِلا ثَمِينُها
قَالَ: أَوْخَشُوا خَلطُوا. وَقَوْلُهُ فَمَا صارَ لِي فِي القَسْم إِلا ثمِينُها أَي كنتُ ثامنَ ثَمَانِيَةٍ مِمَّنْ يَسْتَدِينها؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
أَبَوْا أَن يُقِيمُوا لِلرِّمَاحِ، ووَخَّشَتْ ... شَغارِ، وأَعْطَوْا مُنيةً كلَّ ذِي ذَحْل
قَالَ شَمِرٌ: وخَّشَتْ أَلقَتْ بأَيديها وأَطاعت.
ودش: ابْنُ الأَعرابي: الوَدْشُ الفساد.
ورش: الوارِشُ: الدافِعُ. والوارِشُ: الطُّفَيْلِيُّ، المُتَشَهّي لِلطَّعَامِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَدْخُل عَلَى قَوْمٍ يَطْعَمُون وَلَمْ يُدْع ليُصِيبَ مِنْ طعامِهم: وارِشٌ، وَلِلَّذِي يَدْخُل عَلَيْهِمْ وَهُمْ شَرْبٌ: واغِلٌ: وَقِيلَ: الوارِشُ الداخلُ عَلَى الشَّرْب كالواغِلِ، وَقِيلَ: الوارِشُ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً، والواغِلُ فِي الشَّراب، والدافعُ فِي أَيّ شَيْءٍ وَقَعَ فِي شَراب أَو طَعَامٍ أَو غَيْرِهِ، وَقِيلَ: الوارِشُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَيضاً. وورَشَ وَرْشاً ووُرُوشاً، وَهُوَ مِنَ الشَّهْوَةِ إِلى الطَّعَامِ لَا يُكْرِمُ نَفْسَهُ. أَبو عَمْرٍو: الوارِشُ النشيطُ، وَقَدْ وَرِشَ وَرْشاً؛ وأَنشد:
يَتْبَعْنَ زَيّافاً إِذا زِفْنَ نَجَا، ... باتَ يُبارِي وَرِشاتٍ كالقَطا
إِذا اشتَكَينَ بُعْدَ مَمْشاهُ اجْتَزَى ... مِنْهُنّ، فاسْتَوْفى برَحْبٍ أَو عَدَا
أَي زَادَ. اجْتزى مِنْهُنَّ: مِنَ الْجَزَاءِ. قَالَ: وَرَجُلٌ وارِشٌ نشِيط. والتَّوْرِيشُ: التَّحْريشُ، يُقَالُ: ورَّشْت بَيْنَ الْقَوْمِ
стр. 3384
وأَرَّشْت. والوَرِشَةُ مِنَ الدَّوَابِّ: الَّتِي تَفَلَّتُ إِلى الجَرْي وصاحبُها يكُفُّها. أَبو عَمْرٍو: الوَرِشات الخِفافُ مِنَ النُّوقِ. والوَرْشُ: تناوُلُ شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ، تَقُولُ: ورَشْتُ أَرِشُ ورْشاً إِذا تَنَاوَلْتَ مِنْهُ شَيْئًا. ووَرَشَ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا: تناوَلَ، وَقِيلَ: تناوَلَ قَلِيلًا مِنَ الطَّعَامِ. ابْنِ الأَعرابي: الرَّوْشُ الأَكلُ الْكَثِيرُ، والوَرْشُ الأَكلُ الْقَلِيلِ. والوَرَشانُ: طائرٌ شِبْهُ الحمامةِ، وجمْعُه وِرْشانٌ، بِكَسْرِ الْوَاوِ وَتَسْكِينِ الرَّاءِ، مِثْلُ كِرْوان جَمْعِ كَرَوان عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، والأُنثى وَرَشانةٌ وَهُوَ ساقُ حُرٍّ. وَفِي الْمَثَلِ: بعِلّة الوَرَشان يأْكلُ رُطَبَ المُشانِ، والجمعُ الوَراشينُ. والوَرَشانُ أَيضاً: حُمْلاقُ [حِمْلاقُ] العَينِ الأَعْلى. والوَرَشانُ: الْكَبِيرُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَدْنَاهُ فِي شَرْحِ شِعْرِ الأَعشى بِخَطٍّ يُنْسَبُ إِلى ثعلب.
وشوش: الوَشْوَشُ والوَشْواشُ مِنَ الرِّجَالِ والإِبل: الخفيفُ السَّرِيعُ. وَرَجُلٌ وَشْواشٌ أَي خَفِيفٌ؛ عَنِ الأَصمعي؛ وأَنشد:
فِي الرَّكْبِ وَشْواشٌ وَفِي الحَيِّ رَفِلْ
وَفِي التَّهْذِيبِ: الوَشْواشُ الخفيفُ مِنَ النَّعَامِ، وَنَاقَةٌ وَشْواشةٌ كَذَلِكَ. والوَشْوَشةُ: كلامٌ فِي اخْتِلَاطٍ؛ وَفِي حَدِيثِ سُجود السَّهْوِ:
فَلَمَّا انْفَتَل تَوَشْوَشَ القومُ
؛ الوَشْوَشةُ: كلامٌ مُخْتَلِطٌ حَتَّى لَا يَكَادَ يُفْهم، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَيُرِيدُ بِهِ الكلامَ الخفيَّ. والوَشْوَشةُ: الْكَلِمَةُ الخفيّةُ وكلامٌ في اختلاط. الليث: الوَشْوَشةُ الخِفّةُ. أَبو عَمْرٍو: فِي فُلَانٍ منْ أَبيه وَشْواشةٌ أَي شبَهٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: رَجُلٌ وَشْوَشِيُّ الذِّراع ونَشْنَشِيُّ الذِّرَاعِ، وَهُوَ الرقيقُ الْيَدِ الخفيفُ فِي العمَل؛ وأَنشد:
فقامَ فَتًى وَشْوَشِيُّ الذِّرَاعِ، ... لَمْ يَتَلَبَّثْ وَلَمْ يَهْمُمِ
وطش: وطَشَ القومَ عَنِّي وَطْشاً ووَطَّشَهم: دفَعَهم. وضَربوه فَمَا وَطَّشَ إِليهم أَي لَمْ يُعطهم، وَفِي الصِّحَاحِ: فَمَا وَطَّشَ إِليهم تَوْطِيشاً أَي لَمْ يمْدُدْ بيدِه وَلَمْ يدْفع عَنْ نَفْسِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي لَمْ يَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ. وَيُقَالُ: سأَلته عَنْ شَيْءٍ فَمَا وَطَشَ وَمَا وَطَّشَ وَمَا دَرَّعَ أَي مَا بيَّنَ لِي شَيْئًا. وسأَلوه فَمَا وَطَّشَ إِليهم بِشَيْءٍ أَي لَمْ يُعْطهم شَيْئًا. ووطَّشَ عَنْهُ: ذَبَّ. ووَطَّشَ: أَعْطى قَلِيلًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
هَبطْنا بِلاداً ذاتَ حُمَّى وحَصْبةٍ ... ومُومٍ، وإِخوانٍ مُبِينٍ عُقُوقُها
سِوَى أَنّ أَقواماً مِنَ النَّاسِ وَطَّشُوا ... بأَشياءَ، لَمْ يَذْهَبْ ضَلالًا طَرِيقُها
أَي لَمْ يَضِعْ فعالُهم عِنْدَنَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ من يَخْفَ عَلَيْنَا أَنهم قَدْ أَحسنوا إِلينا. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ وَطِّشْ لِي شَيْئًا وغَطِّشْ لِي شَيْئًا مَعْنَاهُ افْتَحْ لِي شَيْئًا. الْجَوْهَرِيُّ: وَطِّشْ لِي شَيْئًا حَتَّى أَذكُرَه أَي افْتَحْ. والوَطْشُ: بَيانُ طرفٍ مِنَ الْحَدِيثِ. الْفَرَّاءُ: وطَّشَ لَهُ إِذا هيَّأَ لَهُ وجهَ الْكَلَامِ والعملِ وَالرَّأْيِ. وطَوَّشَ إِذا مَطَل غريمَه. ابْنُ الأَعرابي: التَوْطِيشُ الإِعطاءُ القليل.
وفش: بِهَا أَوْفاشٌ مِنَ الناسِ: وَهُمُ السُّقَاطُ، واحدُهم وَفْشٌ، وَقَدْ يُقَالُ أَوْقاسٌ، بِالْقَافِ وَالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ.
وَقَشَ: الوَقْشُ والوَقَشُ والوَقْشَةُ والوَقَشَةُ: الصوتُ والحركةُ.
стр. 3385
وأُقَيْشٌ: جدُّ النَّمِر، سُمِّي بِذَلِكَ لأَنَّ أَباه نَظَرَ إِلى أُمه وَقَدْ حَبِلت بِهِ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي يتَوَقَّش فِي بَطْنِك؟ أَي يَتَحَرَّكُ. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ وَقْشَه أَي حِسَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، قَالَ: دخلتُ الجنَّةَ فسَمِعْتُ وَقْشاً خَلْفِي فإِذا بِلالٌ.
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ سَمِعْتُ وَقْش فُلَانٍ أَي حَرَكَتَهُ؛ وأَنشد:
لأَخْفافِها بِاللَّيْلِ وَقْشٌ كأَنه، ... عَلَى الأَرض، تَرْشافُ الظِّباء السَّوانِح
وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي حَرْفِ الشِّينِ وَالسِّينِ فَيَكُونَانِ لُغَتَيْنِ. وتوَقَّشَ أَي تحرَّك؛ قَالَ ذُو الرُّمة:
فدَعْ عَنْكَ الصِّبَا، ولَدَيْكَ هَمّاً ... توَقَّشَ فِي فُؤَادِك واحْتِيالا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: ولَدَيْك همٌّ، قَالَ وصوابُ إنشادِه: ولَدَيْك هَمّاً، عَلَى الإِغْراء؛ قَالَ: وَكَذَا أَنشده بِالنَّصْبِ فِي فَصْلِ الرَّاءِ، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ والإِعرابُ، أَلا تَرَاهُ عطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَاحْتِيَالًا؟ وَالْمَعْنَى دَعْ عَنْكَ الصِّبا واصْرفْ هِمَّتك واحتيالَك إِلى الْمَمْدُوحِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ بَعْدَهُ:
إِلى ابْنِ العامِريِّ إِلى بلالٍ، ... قطَعْتُ بأَرْضِ مَعْقُلةَ العدَالا
معْقُلة: اسْمُ أَرض. والعِدَالُ: أَن يُعادِلَ بَيْنَ أَمرين وَمَا يَعْدِل بِهِ عَنْ هَوَاهُ. ووَقَشَ مِنْهُ وَقْشاً: أَصاب مِنْهُ عَطَاءَ. والوَقْشُ: العيبُ. ووَقْشٌ: اسمُ رَجُلٍ مِنَ الأَوْس. وَبَنُو وَقْشٍ: حيٌّ مِنَ الأَنصار. ووُقَيْشٌ: حيٌّ مِنَ الْعَرَبِ. وأُقَيْشُ بْنُ ذُهْل: مِنْ شُعَرَائِهِمْ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: إِنما أَصله وُقَيْشٌ فأَبْدلوا مِنَ الْوَاوِ هَمْزَةً؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ الأَصل عِنْدِي فِيمَا أَنشدَه سِيبَوَيْهِ لِلنَّابِغَةِ:
كأَنَّك مِنْ جِمال بَنِي أُقَيْشٍ، ... يُقَعْقَعُ خَلف رِجْليه بشَنّ
إِنما أَصله الْوَاوُ فأُبدل إِذ لَا يُعْرف فِي الْكَلَامِ أَقش. الْجَوْهَرِيُّ: بَنُو أُقَيش قومٌ مِنَ الْعَرَبِ، وأَصل الأَلف فِيهِ وَاوٌ مِثْلَ أُقِّتَتْ ووقِّتَت، وأَنشَدَ الْبَيْتَ بَيْتَ النَّابِغَةِ، وَقَالَ كأَنك جَمَلٌ مِنْ جِمَالِهِمْ فَحَذَفَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ؛ أَي وَمَا مِنْ أَهل الْكِتَابِ أَحدٌ إِلَّا ليُؤْمِنَنَّ بِهِ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ مُبْتَكِرًا يَقُولُ الوَقَشُ والوَقَصُ صِغارُ الحطب الذي تُشَيَّع به النارُ.
وَمِش: ابْنُ الأَعرابي: الوَمْشةُ الخالُ الأَبيض.
وَنَشَ: الوَنْش: الرديءُ مِنَ الكلام.
وَهَشَ: الوَهْش: الكَسْر وَالدَّقُّ، واللَّه أَعلم.
стр. 3386
الجزء السابع
ص
حرف الصاد المهملة
ص: الصاد المهملة حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ الْعَشَرَةِ الْمَهْمُوسَةِ، والزايُ والسينُ والصادُ فِي حَيّز وَاحِدٍ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَحْرُف هِيَ الأَسَلِيَّة لأَن مَبْنَاهَا مِنْ أَسَلَة اللِّسَانِ، وَهِيَ مُسْتدَقّ طرف اللِّسَانِ، وَلَا تَأْتَلِف الصَّادُ مَعَ السِّينِ وَلَا مَعَ الزَّايِ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.
فصل الألف
أبص: رَجُلٌ أَبِصٌ وأَبُوصٌ: نَشِيطٌ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ؛ قَالَ أَبو دُواد:
وَلَقَدْ شَهِدْتُ تَغاؤراً، ... يومَ اللِّقاءِ، عَلَى أَبُوص
وَقَدْ أَبَصَ يَأْبِصُ أَبْصاً، فَهُوَ آبِصٌ وأَبُوصٌ. الْفَرَّاءُ: أَبِصٌ يأْبَصُ وهَبِصَ يَهْبَص إِذا أَرِنَ ونَشِطَ.
أجص: الإِجّاصُ والإِنْجاصُ: مِنَ الْفَاكِهَةِ مَعْرُوفٌ، قَالَ أُميّة بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ بَقَرَةً:
يَتَرَقّبُ الخَطْبُ السَّواهِمَ كلَّها، ... بِلَواقِحٍ كَحوالِك الإِجّاص
وَيُرْوَى: الإِنْجاص. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الإِجّاصُ دَخيل لأَن الْجِيمَ وَالصَّادَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَالْوَاحِدَةُ إِجّاصة. قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُلْ إِنْجاص؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَزَّازُ إِجّاصة وإِنْجاصة وقال: هما لغتان.
أصص: الأَصُّ والإِصُّ والأُصُّ: الأَصلُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للقُلاخ:
ومِثْلُ سَوَّارٍ رَدَدْناه إِلى ... إِدْرَوْنِه ولُؤْمِ أَصِّه عَلَى
الرَّغْمِ مَوْطُوءَ الحَصَى مُذَلَّلا
وَقِيلَ: الأَصّ الأَصلُ الْكَرِيمُ، قَالَ: وَالْجَمْعُ آصاصٌ؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ:
قِلالُ مَجْدٍ فَرَعَتْ آصَاصَا، ... وعِزَّةً قَعْساءَ لَنْ تُنَاصا
وَكَذَلِكَ العَصُّ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وبِناءٌ أَصِيصٌ:
стр. 3387
مُحْكَم كرَصِيص. وَنَاقَةٌ أَصُوصٌ: شديدةٌ مُوَثَّقةٌ، وَقِيلَ كَرِيمَةٌ. تَقُولُ الْعَرَبُ فِي المَثَل: نَاقَةٌ أَصُوصٌ عَلَيْهَا صُوص أَي كَرِيمَةٌ عَلَيْهَا بَخِيل، وَقِيلَ: هِيَ الحائلُ الَّتِي قَدْ حُمِل عَلَيْهَا فَلَمْ تَلْقَحْ، وجمعُها أُصُصٌ، وَقَدْ أَصَّتْ تَئِصّ؛ وَقِيلَ: الأَصُوصُ الناقةُ الحائلُ السَّمِينةُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَهَلْ تُسْلِيَنَّ الهَمَّ عَنْكَ شِمِلَّةٌ، ... مُداخَلَةٌ صَمُّ العِظامِ أَصُوصُ؟
أَرادَ صَمٌّ عِظامُها. وَقَدْ أَصّتْ تَؤُصُّ أَصَيصاً إِذا اشْتَدّ لَحْمُهَا وتَلاحَكَتْ أَلْواحُها. وَيُقَالُ: جِئْ بِهِ مِنْ إِصِّكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ. وإِنه لأَصيصٌ كَصيصٌ أَي مُنْقبض. وَلَهُ أَصيصٌ أَي تحرُّكٌ وَالْتِوَاءٌ مِنَ الجَهد. والأَصيصُ: الرِّعْدةُ. وأَفْلَت وَلَهُ أَصيصٌ أَي رِعْدة، يُقَالُ: ذُعْرٌ وانْقِباضٌ. والأَصِيصُ: الدَّنُّ الْمَقْطُوعُ الرأْس؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيب:
لَنَا أَصِيصٌ كجِزمِ الحَوْضِ، هَدَّمَه ... وطْءُ الغَزال، لَدَيْه الزِّقُّ مَغْسُول
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ: الأَصِيصُ أَسْفلُ الدَّنِّ كانَ يُوضَعُ لِيُبالَ فِيهِ؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
يَا ليتَ شِعْري، وأَنا ذُو غِنىً، ... مَتَى أَرَى شَرْباً حَوَالَيْ أَصِيص؟
يَعْنِي بِهِ أَصْل الدَّنّ، وَقِيلَ: أَراد بالأَصِيصِ الباطِيةَ تَشْبِيهًا بأَصْل الدَّنِّ، وَيُقَالُ: هُوَ كَهَيْئَةِ الجَرِّ لَهُ عُرْوتانِ يُحْمل فِيهِ الطينُ. وَفِي الصِّحَاحِ: الأَصِيصُ مَا تكَسّر مِنَ الْآنِيَةِ وَهُوَ نِصْفُ الجَرِّ أَو الْخَابِيَةُ تُزْرَعُ فِيهِ الرياحينُ.
أمص: الآمِصُ: الخامِيزُ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الطَّعَامِ، وَهُوَ العامِصُ أَيضاً؛ فَارِسِيٌّ حَكَاهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ. التَّهْذِيبُ: الآمِصُ إِعرابُ الخامِيز، والخامِيزُ: اللحمُ يُشَرَّح رَقِيقًا وَيُؤْكَلُ نِيئاً، وَرُبَّمَا يُلْفح لَفحة النَّارِ.
أيص: جئ بِهِ مِنْ أَيصِك أَي مِنْ حَيْثُ كَانَ.
فصل الباء الموحدة
بخص: البَخْصُ: مَصْدَرُ بَخَصَ عينَه يَبْخَصُها بَخْصاً أَغارها؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ، وَالسِّينُ لُغَةٌ. والبَخَصُ: سُقوطُ باطنِ الحجَاجِ عَلَى الْعَيْنِ. والبَخَصة: شَحْمةُ العَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل. التَّهْذِيبُ: والبَخَصُ فِي العَيْن لحمٌ عِنْدَ الْجَفْنِ الأَسفل كاللَّخَصِ عِنْدَ الجَفْن الأَعْلى. وَفِي حَدِيثِ
القُرَظِيِّ فِي قَوْلِهِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ، لَوْ سُكِتَ عَنْهَا لتَبَخَّص لَهَا رجالٌ فَقَالُوا: مَا صَمَدٌ
؟ البَخَصُ، بِتَحْرِيكِ الْخَاءِ: لحمٌ تَحْتَ الْجَفْنِ الأَسفل يَظْهَرُ عِنْدَ تَحْدِيق النَّاظِرِ إِذا أَنكر شَيْئًا وتعجَّب مِنْهُ، يَعْنِي لَوْلَا أَن الْبَيَانَ اقْتَرَنَ فِي السُّورة بِهَذَا الِاسْمِ لتَحَيَّروا فِيهِ حَتَّى تَنْقَلِب أَبصارُهم. غَيْرُهُ: البَخَصُ لحمٌ ناتئٌ فَوْقَ الْعَيْنَيْنِ أَو تَحْتَهُمَا كَهَيْئَةِ النَّفْخة، تَقُولُ مِنْهُ: بَخِص الرجلُ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ أَبْخَصُ إِذا نَتَأَ ذَلِكَ مِنْهُ. وبَخَصْتُ عَيْنَه أَبْخَصُها بَخْصاً إِذا قَلَعتها مَعَ شَحْمَتِها. قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُلْ بَخَسْتُ. وَرَوَى الأَصمعي: بَخَصَ عَيْنَه وبَخَزَها وبَخَسَها، كُلُّهُ بِمَعْنَى فَقَأَها. والبَخَصُ، بِالتَّحْرِيكِ: لحمُ القَدَمِ ولحمُ فِرْسِن الْبَعِيرِ ولحمُ أُصولِ الأَصابعِ مِمَّا يَلي الراحةَ، الواحدةُ بَخَصةٌ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الوَجَى فِي عظْم السَّاقَيْنِ وبَخَصِ الفَراسِنِ؛ والوَجى قِيل الحَفا. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
أَنه كَانَ مَبْخُوصَ العَقِبَيْن
أَي قليلَ لحمِهِما. قَالَ الْهَرَوِيُّ: وإِن رُوِيَ بِالنُّونِ وَالْحَاءِ وَالضَّادِ، فَهُوَ مِنَ النَّحْضِ
стр. 3388
اللَّحْمِ. يُقَالُ: نَحَضْتُ العظْمَ إِذا أَخذتَ عَنْهُ لحمَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والبَخَصةُ لحمُ الكفِّ والقدمِ، وَقِيلَ: هِيَ لحمُ باطنِ الْقَدَمِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا وَليَ الأَرضَ مِنْ تحتِ أَصابعِ الرِّجْلَيْنِ وَتَحْتِ مناسمِ الْبَعِيرِ والنَّعام، وَالْجَمْعُ بَخَصات وبَخَصٌ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا أَصابَ الناقةَ داءٌ فِي بَخَصِها، فَهِيَ مَبْخوصة تَظْلَعُ مِنْ ذَلِكَ. والبَخَصُ: لحمُ الذِّرَاعَيْنِ. وَنَاقَةٌ مبْخُوصَة: تَشْتكِي بَخَصَتَها. وبَخَصُ اليدِ: لحمُ أُصول الأَصابع مِمَّا يَلِي الرَّاحَةَ. والبَخَصةُ: لحمُ أَسفلِ خُفِّ الْبَعِيرِ، والأَظَلُّ: مَا تحتَ الْمَنَاسِمِ. الْمُبَرِّدُ: البَخَصُ اللَّحْمُ الَّذِي يَرْكبُ الْقَدَمَ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الأَصمعي، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ لحمٌ يُخالطُه بياضٌ مِنْ فسادٍ يَحُلّ فيه؛ قَالَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنه اللَّحْمُ خالَطَهُ الفسادُ قولُ أَبي شُراعةَ مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
يَا قَدَمَيّ، مَا أَرى لِي مَخْلَصا ... مِمَّا أَرَاه، أَو تَعُودا بَخَصَا
بخلص: بَخْلَصٌ وبَلْخَصٌ: غليظٌ كثيرُ اللحمِ، وَقَدْ تَبَخْلصَ وتَبَلْخَصَ.
برص: البَرَصُ: داءٌ مَعْرُوفٌ، نسأَل اللَّهَ العافيةَ مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ داءِ، وَهُوَ بَيَاضٌ يَقَعُ فِي الْجَسَدِ، برِصَ بَرَصاً، والأُنثى بَرْصاءُ؛ قَالَ:
مَنْ مُبْلغٌ فِتْيانَ مُرَّةَ أَنه ... هَجانا ابنُ بَرْصاءِ العِجانِ شَبِيبُ
وَرَجُلٌ أَبْرَصُ، وَحَيَّةٌ بَرْصاءُ: فِي جِلْدِهَا لُمَعُ بياضٍ، وَجَمْعُ الأَبْرصِ بُرْصٌ. وأَبْرَصَ الرجلُ إِذا جاءَ بوَلَدٍ أَبْرَصَ، ويُصَغَّرُ أَبْرَصُ فَيُقَالُ: بُرَيْصٌ، وَيُجْمَعُ بُرْصاناً، وأَبْرَصَه اللهُ. وسامُّ أَبْرَصَ، مُضَافٌ غَيْرُ مُرَكَّبٍ وَلَا مَصْرُوفٍ: الوَزَغةُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ كِبارِ الوزَغ، وَهُوَ مَعْرِفة إِلا أَنه تعريفُ جِنْس، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلا اسْمًا وَاحِدًا، إِن شِئْتَ أَعْرَبْتَ الأَول وأَضَفْتَه إِلى الثَّانِي، وإِن شِئْتَ بَنَيْت الأَولَ عَلَى الْفَتْحِ وأَعْرَبت الثَّانِي بإِعراب مَا لَا يَنْصَرِفُ، وَأَعْلَمْ أَن كلَّ اسْمَيْنِ جُعِلا وَاحِدًا فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما أَن يُبْنَيا جَمِيعًا عَلَى الْفَتْحِ نَحْوَ خمسةَ عَشَرَ، ولقيتُه كَفَّةَ كَفَّةَ، وَهُوَ جارِي بَيْت بَيْت، وَهَذَا الشيءُ بينَ بينَ أَي بَيْنَ الجيِّد والرديءِ، وهمزةٌ بينَ بينَ أَي بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَحَرْفِ اللِّينِ، وتَفَرّق القومُ أَخْوَلَ أَخْوَلَ وشغَرَ بَغَرَ وشَذَرَ مَذَرَ، والضربُ الثَّانِي أَن يُبْنى آخرُ الِاسْمِ الأَول عَلَى الْفَتْحِ وَيُعْرَبُ الثَّانِي بإِعراب مَا لَا يَنْصَرِفُ ويجعلَ الِاسْمَانِ اسْمًا وَاحِدًا لِشَيءٍ بعَيْنِه نَحْوَ حَضْرَمَوْت وبَعْلَبَكّ ورامَهُرْمُز ومارَ سَرْجِسَ وسامَّ أَبْرَصَ، وإِن شِئْتَ أَضفت الأَول إِلى الثَّانِي فَقُلْتَ: هَذَا حَضْرَمَوْتٍ، أَعْرَبْتَ حَضْراً وخفضْتَ مَوْتاً، وَفِي مَعْدِي كَرِب ثلاثُ لُغَاتٍ ذُكِرَتْ فِي حَرْفِ الْبَاءِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَالْجَمْعُ سَوامُّ أَبْرَصَ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ هَؤُلَاءِ السوامُّ وَلَا تَذْكر أَبْرَصَ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ هؤُلاءِ البِرَصةُ والأَبارِصةُ والأَبارِصُ وَلَا تَذْكر سامَّ، وسَوامُّ أَبْرَصَ لَا يُثَنى أَبْرَص وَلَا يُجْمَع لأَنه مُضَافٌ إِلى اسْمٍ مَعْرُوفٍ، وَكَذَلِكَ بناتُ آوَى وأُمَّهات جُبَين وأَشْباهها، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْمَعُ سامَّ أَبْرَص البِرَصةَ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ قَالُوا الأَبارِص عَلَى إِرادة النَّسَبِ وإِن لَمْ تَثْبُتِ الْهَاءُ كَمَا قَالُوا المَهالِب؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
واللهِ لَوْ كُنْتُ لِهذا خالِصَا، ... لَكُنْتُ عَبْداً آكُلُ الأَبارِصَا
وأَنشده ابْنُ جِنِّي: آكِلَ الأَبارِصا أَراد آكِلًا الأَبارصَ،
стр. 3389
فَحَذَفَ التَّنْوِينَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَقَدْ كَانَ الوَجْهُ تحريكَه لأَنه ضارَعَ حُروفَ اللِّينِ بِمَا فِيهِ مِنَ القُوّة والغُنّةِ، فَكَمَا تُحْذَف حروفُ اللِّينِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ نَحْوَ رَمى القومُ وَقَاضِي البلدِ كَذَلِكَ حُذِفَ التنوينُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ هُنَا، وَهُوَ مُرَادٌ يدُلّك عَلَى إِرادته أَنهم لَمْ يَجُرُّوا مَا بَعْده بالإِضافة إِليه. الأَصمعي: سامُّ أَبْرَصَ، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، قَالَ: وَلَا أَدري لِمَ سُمِّيَ بِهَذَا، قَالَ: وَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ هَذَانِ سَوامّا أَبْرَصَ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وأَبو بُرَيْصٍ كنْيةُ الوزغةِ. والبُريْصةُ: دابةٌ صغيرةٌ دُونَ الوزَغةِ، إِذا عَضَّت شَيْئًا لَمْ يَبْرأْ، والبُرْصةُ. فَتْقٌ فِي الغَيم يُرى مِنْهُ أَدِيمُ السَّمَاءِ. وبَرِيصٌ: نَهْرٌ فِي دِمَشق، وَفِي الْمُحْكَمِ: والبَرِيصُ نهرٌ بِدِمَشْقَ «٧»، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِالْعَرَبِيِّ الصَّحِيحِ وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَريصَ عليهمُ ... بَرَدى يُصَفَّقُ بالرحِيقِ السَّلْسَل
وَقَالَ وَعْلةُ الجَرْمِيُّ أَيضاً:
فَمَا لحمُ الغُرابِ لَنَا بِزادٍ، ... وَلَا سَرَطان أَنْهارِ البَرِيصِ
ابْنُ شُمَيْلٍ: البُرْصةُ البُلُّوقةُ، وَجَمْعُهَا بِراصٌ، وَهِيَ أَمكنةٌ مِنَ الرَّمْل بيضٌ وَلَا تُنْبِت شَيْئًا، وَيُقَالُ: هِيَ مَنازِلُ الجِنّ. وبَنُو الأَبْرَصِ: بَنُو يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظلة.
بصص: بَصّ القومُ بَصِيصاً: صَوَّتَ. والبَصِيصُ: البَريقُ. وبَصّ الشيءُ يَبِصّ بَصّاً وبَصيصاً: بَرَقَ وتلأْلأَ ولَمَع؛ قَالَ:
يَبِصُّ مِنْهَا لِيطُها الدُّلامِصُ، ... كدُرّةِ البَحْرِ زَهاها الغائِصُ
وفي حديث
كعب: تُمْسَكُ النارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَبِصّ كأَنها مَتْنُ إِهالةٍ
أَي تَبْرق ويَتَلأْلأُ ضَوْءُها. والبَصّاصةُ: العَينُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وبَصَّص الشجرُ: تَفَتَّحَ للإِيراقِ، يُقَالُ: أَبَصَّت الأَرضُ إِبْصاصاً وأَوْبَصَت إِيباصاً أَوّل مَا يَظْهَرُ نبتُها. وَيُقَالُ: بَصَّصَت البَراعِيمُ إَذا تفَتَّحت أَكِمّةُ الرياضِ. وبَصْبَصَ بسَيفِه: لَوَّحَ. وبَصَّ الشيءُ يَبِصّ بَصّاً وبَصِيصاً: أَضاءَ. وبَصَّصَ الجِرْوُ تَبْصِيصاً: فتَحَ عَيْنَيه، وبَصْبَصَ لغةٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عَليٍّ الْقَالِيِّ قَالَ: الَّذِي يَرْوِيه الْبَصْرِيُّونَ يَصَّصَ، بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ، لأَن الْيَاءَ قَدْ تُبْدَلُ مِنْهَا الْجِيمُ لِقُرْبِهَا فِي الْمَخْرَجِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَن يَكُونَ بَصَّصَ مِنَ البَصِيصِ وَهُوَ البَريق لأَنه إِذا فَتَح عَيْنَيْهِ فَعَل ذَلِكَ. والبَصِيصُ: لَمَعانُ حَبِّ الرُّمّانة. وأَفْلَتَ وَلَهُ بَصِيصٌ: وَهِيَ الرِّعْدةُ والالتواءُ مِنَ الجَهْد. وبَصْبَصَ الكلبُ وتَبَصْبَصَ: حَرَّكَ ذنَبَه. والبَصْبَصةُ: تحريكُ الْكَلْبِ ذنَبه طَمَعًا أَو خوْفاً، والإِبِل تَفْعَلُ ذَلِكَ إِذا حُدي بِهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الْوَحْشَ:
بَصْبَصْن بالأَذْنابِ مِنْ لَوْحٍ وَبَقْ
والتَّبَصْبُصُ: التَّمَلُّقُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي داودٍ:
وَلَقَدْ ذَعَرْتُ بَناتِ عَمِّ ... المُرْشِفاتِ لها بَصابِصْ
стр. 3390
وَفِي حَدِيثِ
دانِيال، ﵇، حِينَ أُلْقِيَ فِي الجُبّ: وأُلْقِي عَلَيْهِ السباعُ فجَعَلْنَ يَلْحَسْنَه ويُبَصْبِصْنَ إِليه
؛ يُقَالُ: بَصْبَصَ الكلبُ بذَنَبِه إِذا حرَّكه وإِنما يَفْعل ذَلِكَ مِنْ طَمَعٍ أَو خَوْفٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وبَصْبَصَ الكلبُ بذَنَبِه ضرَبَ بِهِ، وَقِيلَ: حَرَّكَهُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
ويَدُلّ ضَيْفي، فِي الظَّلامِ، عَلَى القِرى، ... إِشْراقُ نَارِي، وارْتِياحُ كِلابي
حَتَّى إِذا أَبْصَرْنه وعَلِمْنَه، ... حَيّيْنَه بِبَصابِصِ الأَذْنابِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ بَصْبَصةٍ كأَن كلَّ كلبٍ مِنْهَا لَهُ بَصْبَصَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ مُبَصْبِص، وَكَذَلِكَ الإِبلُ إِذا حُدِي بِهَا. والبَصْبَصةُ: تحريكُ الظِّباء أَذْنابها. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم فِي فِرارِ الجَبانِ وخُضوعِه: بَصْبَصْنَ إِذ حُدِينَ بالأَذْنابِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: دَرْدَبَ لمَّا عَضّه الثِّقافُ أَي ذَلّ وخَضَع. وقَرَبٌ بَصْباصٌ: شديدٌ لَا اضطرابَ فِيهِ وَلَا فُتُورَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا كَانَ السيرُ مُتْعِباً. وَقَدْ بَصْبَصَت الإِبلُ: قَرَبَها إِذا سَارَتْ فأَسْرَعَتْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وبَصْبَصْنَ بينَ أَداني الغَضا، ... وبَيْنَ غُدانةَ شَأْواً بَطِينا
أَي سِرْنَ سَيْرًا سَرِيعًا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَرى كُلَّ ريحٍ سَوْفَ تَسْكُنُ مَرّةً، ... وكلَّ سماءٍ ذاتَ دَرٍّ ستُقْلِعُ
فإِنَّكَ، والأَضيافَ فِي بُرْدةٍ مَعًا، ... إِذا مَا تَبِصُّ الشمسُ ساعةَ تَنْزِعُ
لِحافي لحافُ الضَّيْفِ، والبَيتُ بيتُه، ... وَلَمْ يُلْهِني عَنْهُ غَزالٌ مُقَنَّعُ
«١» أُحَدِّثهُ أَن الحديثَ مِنَ القِرى، ... وتَعْلَمُ نفْسي أَنَّه سَوْفَ يَهْجَع
أَي يَشْبَع فيَنامُ. وَتَنْزِعُ أَي تَجْرِي إِلى المغرِب. وسيرٌ بَصْباصٌ كَذَلِكَ؛ وَقَوْلُ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيِّ:
إِدْلاج ليلٍ قامِسٍ بوَطيسةٍ، ... ووِصال يَوْمٍ واصِبٍ بَصْباصِ
أَراد: شديدٍ بِحرِّه ودَوَمانه. وخِمْسٌ بَصْباصٌ: بعيدٌ جادٌّ مُتْعِب لَا فُتورَ فِي سَيْرِهِ. والبَصْباصُ مِنَ الطَّريفة: الَّذِي يَبْقَى عَلَى عُودٍ كأَنه أَذْنابُ اليَرابيع. وماءٌ بَصْباصٌ أَي قليلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
لَيْسَ يَسِيل الجَدْوَلُ البَصْباصُ
بعص: البَعْصُ والتَّبَعُّصُ: الاضطرابُ. وتَبَعْصَصَت الحيةُ: ضُرِبَتْ فَلَوَتْ ذَنَبها. والبُعْصُوصُ والبَعَصُوصُ: الضَّئِيلُ الجسمِ. والبَعْصُ: نَحافةُ البدَن ودِقّتُه، وأَصله دُودةٌ يُقَالُ لَهَا البُعْصُوصةُ: دُوَيْبّة صَغِيرَةٌ كالوزَغةِ لَهَا بَريقٌ مِنْ بَيَاضِهَا. قَالَ: وسَبُّ الْجَوَارِي: يَا بُعْصوصةُ كُفِّي وَيَا وجهَ الكُتَع. وَيُقَالُ لِلصَّبِيِّ الصَّغِيرِ والصبيَّة الصَّغِيرَةِ: بُعْصُوصةٌ لصِغَر خَلْقِه وضَعْفِه. والبُعْصُوص مِنَ الإِنسان: العظْمُ الصغيرُ الَّذِي بَيْنَ أَلْيتيه. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ لِلْحَيَّةِ إِذا قُتِلَتْ فَتَلوّتْ: قَدْ تَبَعْصَصَت وَهِيَ تَبَعْصَصُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ نَاقَتَهُ:
كأَنّ تَحْتي حَيَّةً تَبَعْصَصُ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للجُوَيْرية الضاوِيةِ البُعْصُوصة والعِنْفِصُ والبَطِيطة والحَطِيطةُ.
стр. 3391
بلص: البِلِّصُ والبَلَصُوصُ: طَائِرٌ، وَقِيلَ: طَائِرٌ صَغِيرٌ، وَجَمْعُهُ البَلَنْصى، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالصَّحِيحُ أَنه اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَرُبَّمَا سُمِّي بِهِ النحيفُ الْجِسْمِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: النُّونُ زَائِدَةٌ لأَنك تَقُولُ الْوَاحِدُ البَلَصُوصُ. قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد: قُلْتُ لأَعرابي: مَا اسمُ هَذَا الطَّائِرِ؟ قَالَ: البَلَصُوصُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا جمعُه؟ قَالَ: البَلَنْصى، قَالَ: فَقَالَ الْخَلِيلُ أَو قَالَ قَائِلٌ:
كالبَلَصُوصِ يَتْبَعُ البَلَنْصَى
التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: البِلَنْصاةُ بقْلةٌ وَيُقَالُ طائر، والجمع البَلَنْصَى.
بلأص: بَلأَصَ الرجلُ وغيرُه مِنِّي بَلأَصَةً، بِالْهَمْزِ: فَرَّ.
بلخص: بَخْلَصٌ وبَلْخَصٌ: غليظٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ، وَقَدْ تَبَخْلَصَ وتَبَلْخَصَ.
بلهص: بَلْهَصَ كبَلأَصَ أَي فَرَّ وعَدَا مِنْ فزَعٍ وأَسرع؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَلَوْ رَأَى فاكَرِشٍ لَبَلْهَصا
وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَاؤُهُ بَدَلًا مِنْ هَمْزَةِ بَلأَصَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: وَقَدْ رأَيت هَذَا الشِّعْرَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ نُسَخِ التَّهْذِيبِ:
وَلَوْ رأَى فَاكَرِشٍ لبَهْلَصا
وفاكَرِشٍ أَي مَكَانًا ضَيِّقاً يَسْتَخْفي فِيهِ. وتَبَلْهَصَ مِنْ ثيابه: خرج عنها.
بنقص: بَنْقَصٌ: اسم.
بهلص: أَبو عَمْرٍو: التَّبَهْلُصُ خروجُ الرَّجُلِ مِنْ ثِيَابِهِ. تَقُولُ: تَبَهْلَصَ وتَبَلْهَصَ مِنْ ثِيَابِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي الأَسود الْعِجْلِيِّ:
لَقِيتُ أَبا لَيْلى، فَلَمَّا أَخَذْتُه، ... تَبَهْلَصَ مِنْ أَثوابِه ثُمَّ جَبَّبا
يُقال: جَبَّبَ إِذا هَرَب.
بوص: البَوْصُ: الفَوْتُ والسَّبْق والتقدُّم. باصَه يَبُوصُه بَوْصاً فاسْتَباصَ: سَبَقَه وفاتَه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَلَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، وَلَا تَبُصْنِي، ... فإِنَّك إِنْ تَبُصْنِي أَسْتَبِيص
هَكَذَا أَنشده: فإِنك، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: فإِني إِن تَبُصْنِي، وَهُوَ أَبْيَنُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمّة:
عَلَى رَعْلَةٍ صُهْب الذَّفارَى، كأَنها ... قَطاً باصَ أَسْرابَ القَطا المُتَواتِرِ
والبَوْصُ أَيضاً: الاستعجالُ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
فَلَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، وَلَا تَبُصْنِي، ... وَلَا تَرْمي بيَ الغَرَضَ البَعِيدا
ابْنُ الأَعرابي: بَوَّصَ إِذا سبَق فِي الحَلْبةِ، وَبَوَّصَ إِذا صفَا لَوْنُهُ، وبَوَّصَ إِذا عَظُم بَوْصُه. وبُصْتُه: اسْتَعْجَلْتُهُ. قَالَ اللَّيْثُ: البَوْصُ أَن تَسْتَعْجِلَ إِنساناً فِي تَحْميلِكَه أَمراً لَا تدَعُه يتَمَهَّلُ فِيهِ؛ وأَنشد:
فَلَا تَعْجَلْ عليَّ، وَلَا تَبُصْنِي، ... ودالِكْنِي، فإِني ذُو دَلالِ
وبُصْتُه: اسْتَعْجَلْتُهُ. وسارُوا خِمْساً بائِصاً أَي مُعَجَّلًا سَرِيعًا مُلِحّاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
أَسُوقُ بالأَعْلاجِ سَوْقاً بائِصا
وباصَه بَوْصاً: فاتَه. التَّهْذِيبُ: النَّوْصُ التأَخرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، والبَوْصُ التَّقَدُّمُ، والبُوصُ والبَوْصُ العَجُزُ، وَقِيلَ: لِينُ شَحْمتِه. وامرأَة بَوْصاءُ:
стр. 3392
عَظِيمَةُ العَجُزِ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. الصِّحَاحُ: البُوصُ والبَوْصُ العَجِيزةُ؛ قَالَ الأَعشى:
عَرِيضة بُوصٍ إِذا أَدْبَرَتْ، ... هَضِيم الحَشَا شَخْتة المُحْتَضَنْ
والبَوْصُ والبُوصُ: اللّونُ، وَقِيلَ: حُسْنُهُ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً بِالْوَجْهَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ لَا غَيْرَ. وأَبْواصُ الغنمِ وَغَيْرُهَا مِنَ الدَّوَابِّ: أَلوانُها، الواحدُ بُوصٌ. أَبو عُبَيْدٍ: البَوْصُ اللَّوْنُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ. يُقَالُ: حالَ بَوْصُه أَي تغيَّر لونُه. وَقَالَ يَعْقُوبُ: مَا أَحسن بُوصَه أَي سَحْنَتَه ولونَه. والبُوصِيُّ: ضرْبٌ مِنَ السُّفُن، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ وَقَالَ:
كسُكّانِ بُوصِيٍّ بِدَجْلةَ مُصْعِد «٢»
وَعَبَّرَ أَبو عُبَيْدٍ عَنْهُ بالزَّوْرَقِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خَطَأٌ. والبُوصِيُّ: المَلَّاحُ؛ وَهُوَ أَحد الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْلِ الأَعشى:
مثلَ الفُراتِيّ، إِذا مَا طَمَا، ... يَقْذِفُ بالبُوصِيّ والماهِرِ
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: البُوصِيُّ زَوْرَقٌ وَلَيْسَ بالملَّاح، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بُوزِيْ؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلى، إِذْ نَأَتْكَ، تَنُوصُ، ... فتَقْصُر عَنْهَا خَطْوةً وتَبُوصُ؟
أَي تَحْمِل عَلَى نفْسِك المشقَّةَ فتَمْضِي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ الَّذِي فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ فتَقْصُر، بِفَتْحِ التَّاءِ. يُقَالُ: قَصَر خَطْوه إِذا قصَّر فِي مَشْيِهِ، وأَقْصَرَ كَفَّ؛ يَقُولُ: تَقْصُر عَنْهَا خَطْوةً فَلَا تُدْرِكُها وتَبُوص أَي تَسْبِقُك وتتقدَّمُك. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ جَالِسًا فِي حُجْرة قَدْ كَادَ يَنْباصُ عَنْهُ الظِّلُ
أَي يَنْتَقِصُ عَنْهُ ويسبِقُه ويفُوته. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: أَنه أَراد أَن يَسْتعْمِلَ سعيدَ بنَ العاصِ فَبَاصَ مِنْهُ
أَي هَرَبَ وَاسْتَتَرَ وفاتَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه ضرَبَ أَزَبّ حَتَّى باصَ.
وسَفَرٌ بائِصٌ: شديدٌ. والبَوْصُ: البُعْد. والبائِصُ: البَعِيد. يُقَالُ: طَرِيقٌ بائِصٌ بِمَعْنَى بَعِيد وشاقٍّ لأَن الَّذِي يَسْبِقك ويفُوتُك شاقٌّ وُصولُك إِليه؛ قَالَ الرَّاعِي:
حَتَّى وَرَدْنَ، لِتِمِّ خِمْس بائصٍ، ... جُدًّا تَعاوَرَه الرِّياحُ وَبِيلا
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
مَلا بائِصاً ثُمَّ اعْتَرَتْه حَمِيّة ... عَلَى نَشْجِه مِنْ ذائدٍ غَيْرِ واهِنِ
وانْباصَ الشيءُ: انْقَبَض. وَفِي الْحَدِيثِ:
كادَ يَنْباصُ عَنْهُ الظِّلُّ.
والبَوْصاءُ: لُعْبةٌ يَلْعَبُ بِهَا الصبيانُ يأْخذون عُوداً فِي رأْسه نارٌ فيُدِيرُونه على رؤوسِهم. وبُوصان: بطنٌ مِنْ بَنِي أَسد.
بيص: يُقَالُ: وقَعُوا فِي حَيْصَ بَيْصَ وحِيصَ بِيصَ وحِيصٍ بِيصٍ وحَيْص بَيْص مَبْنِيٌّ «٣» عَلَى الْكَسْرِ، أَي شِدَّةٍ، وَقِيلَ: أَي فِي اخْتِلَاطٍ مِنْ أَمر وَلَا مَخْرَجَ لَهُمْ وَلَا مَحِيص مِنْهُ. وإِنك لتَحْسَب عَليَّ الأَرض حَيْصاً بَيْصاً أَي ضَيِّقةً. ابْنُ الأَعرابي: البَيْصُ الضِّيقُ والشدّةُ. وجعلْتُمْ عَلَيْهِ الأَرضَ حَيْصَ بَيْصَ أَي ضيَّقْتم عَلَيْهِ. والبَيْصةُ: قُفٌّ «٤» غليظٌ أَبْيَضُ بإِقبال العارِضِ فِي دَارِ قُشَيْرٍ لِبَني لُبَيْنى وَبَنِي قُرة مِنْ قُشَيرٍ وتلْقاءَها دارُ نُمير.
стр. 3393
فصل التاء المثناة فوقها
تخرص: التِّخْرِيص: لُغَةٌ فِي الدِّخرِيص.
ترص: التَّرِيصُ: المحكمُ، تَرُصَ الشيءُ تَراصةً، فَهُوَ مُتْرَصٌ وتَرِيص مِثْلَ مَاءٌ مُسْخَن وسَخِين وحبْل مُبْرم وبَرِيم أَي مُحْكم شَدِيدٍ؛ قَالَ:
وشُدَّ يدَيْكَ بالعَقْدِ التَّرِيصِ
وأَتْرَصَه هُوَ وتَرَصه وتَرَّصَه: أَحْكَمه وقَوَّمَه؛ قَالَ ذُو الإِصْبع العَدْوانيّ يَصِفُ نَبْلًا:
تَرَّصَ أَفْواقَها وقَوَّمَها ... أَنْبَلُ عَدْوانَ كُلِّها صَنَعا
أَنْبَلُها: أَعْمَلُها بالنَّبْل، وَقِيلَ: أَحْذَقُها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وشاهدُ أَتْرَصَه قَوْلُ الأَعشى:
وَهَلْ تُنْكَرُ الشمسُ فِي ضَوْئِها، ... أَو القَمَرُ الباهِرُ المُتْرَصُ؟
ومِيزانٌ تَرِيصٌ أَي مُقَوَّم. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ وُزِنَ رَجاءُ الْمُؤْمِنِ وخَوْفُه بميزانٍ تَرِيصٍ مَا زادَ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ
أَي بِمِيزَانٍ مُسْتوٍ، والتَّرِيصُ، بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ: المُحْكَم المُقَوَّمُ. وَيُقَالُ: أَتْرِصْ ميزانَك فإِنه شائلٌ أَي سَوِّه وأَحْكِمْه. وفرسٌ تارِصٌ: شَدِيدٌ وَثِيقٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
قَدْ أَغْتَدي بالأَعْوَجِيِّ التارِصِ
تعص: تَعِصَ تَعَصاً: اشْتَكَى عصَبَه مِنْ شِدَّةِ المَشْي. والتَّعَصُ: شَبِيهٌ بالمَعَصِ، قَالَ: وليس بثَبَت.
تلص: تَلَّصَ الشَّيْءَ: أَحْكَمه مِثْلُ تَرَّصَه. وَيُقَالُ: تَلَّصَه ودَلَّصَه إِذا ملَّسَه ولَيَّنَه.
فصل الجيم
جبلص: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: جَابَلَق وجابَلَص مَدينتان إِحداهما بِالْمَشْرِقِ والأُخرى بِالْمَغْرِبِ لَيْسَ وَرَاءَهُمَا شَيْءٌ، رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵄، حَدِيثٌ ذَكرَ فيه هاتين المَدِينَتَيْن.
جرص: الجُرَاصِيةُ: العظيمُ مِنَ الرِّجال؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مِثْل الهَجِين الأَحمر الجُرَاصِيَهْ
جَصَصَ: الجِصُّ والجَصُّ: مَعْرُوفٌ، الَّذِي يُطْلى بِهِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الجِصُّ وَلَمْ يُقَل الجَصّ، وَلَيْسَ الْجِصُّ بِعَرَبِيٍّ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ، ولغةُ أَهل الْحِجَازِ فِي الجَصّ: القَصّ. وَرَجُلٌ جَصَّاصٌ: صَانِعٌ للجِصّ. والجَصَّاصةُ: الموضعُ الَّذِي يُعمل بِهِ الجِصُّ. وجَصَّصَ الحائطَ وغَيره: طَلَاهُ بالجِصّ. وَمَكَانٌ جُصاجِصٌ: أَبيضُ مستوٍ. وجصّصَ الجِرْوُ وفَقَح إِذا فتحَ عَيْنَيْهِ. وجَصّصَ العُنْقودُ: هَمَّ بِالْخُرُوجِ. وجَصّصَ عَلَى الْقَوْمِ: حَمَلَ. وجَصّصَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ: حَمَلَ أَيضاً، وَقَدْ قِيلَ بِالضَّادِ، وَسَنَذْكُرُهُ لأَن الصَّادَ وَالضَّادَ فِي هَذَا لُغَتَانِ. الْفَرَّاءُ: جَصّصَ فلانٌ إِناءَه إِذا مَلأَه.
جَلْبَصَ: أَبو عَمْرٍو: الجَلْبَصةُ الفِرارُ، وَصَوَابُهُ خَلْبَصة، بِالْخَاءِ.
جمص: الجَمْصُ: ضربٌ مِنَ النَّبْتِ، وَلَيْسَ بثَبَت.
جنص: جَنَّصَ، رُعِبَ رُعْباً شَدِيدًا. وجَنَّصَ إِذا هرَبَ مِنَ الفزَع. وجَنَّصَ بِسَلْحهِ: خَرَجَ بعضُه مِنَ الفَرَق وَلَمْ يَخْرج بعضُه. أَبو مَالِكٍ: ضرَبه حَتَّى
стр. 3394
جَنَّصَ بِسَلْحِه إِذا رَمَى بِهِ. وجَنَّصَ بَصرَه: حدّدَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وجَنَّصَ: فتَحَ عَيْنيه فزَعاً. وَرَجُلٌ إِجْنِيصٌ: فَدْمٌ عَييٌّ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ؛ قَالَ مُهاصر النَّهْشَلَيُّ:
باتَ عَلَى مُرْتَبإٍ شَخِيصِ، ... لَيْسَ بنَوّام الضُّحى إِجْنِيصِ
وَقِيلَ: رَجُلٌ إِجْنِيصٌ شَبْعان؛ عَنْ كُرَاعٍ. أَبو مالك واللحياني وَابْنُ الأَعرابي: جَنّصَ الرجلُ إِذا ماتَ. أَبو عَمْرٍو: الجَنِيصُ الميّتُ.
جيص: جاصَ: لُغَةٌ فِي جاضَ؛ عَنْ يَعْقُوبَ وسيأْتي ذكره.
فصل الحاء المهملة
حبص: حَبَص حَبْصاً: عَدَا عَدْواً شديداً.
حبرقص: الحَبَرْقَصةُ: المرأَةُ الصغيرةُ الخَلْقِ. والحَبَرْقَصُ: الجملُ الصَّغِيرُ وَهُوَ الحَبرْبَر أَيضاً. وجَملٌ حَبرْقَصٌ: قمِيءٌ زَرِيٌّ. والحَبَرْقَصُ: صِغارُ الإِبل؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَنَاقَةٌ حَبَرْقَصةٌ: كريمةٌ عَلَى أَهلها. والحَبَرْقِيصُ: الْقَصِيرُ الرَّدِيءُ، وَالسِّينُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ.
حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وَلَقَدْ حَرِصْت [حَرَصْت] بأَن أُدافعَ عنهمُ، ... فإِذا المَنيّةُ أَقْبَلَتْ لَا تُدْفَعُ
عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى هَمَمْتُ، وَالْمَعْرُوفُ حَرَصْتُ عَلَيْهِ. الأَزهري: قَوْلُ الْعَرَبِ حَرِيصٌ عَلَيْكَ مَعْنَاهُ حَرِيصٌ عَلَى نَفْعِك، قَالَ: وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ حَرَصَ يَحْرِصُ وأَما حَرِصَ يَحْرَصُ فَلُغَةٌ رَدِيئَةٌ، قَالَ: والقُراء مُجْمِعون عَلَى: وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
؛ وَرَجُلٌ حَرِيصٌ مِنْ قَوْمٍ حُرَصاءَ وحِرَاصٍ وامرأَة حَريصةٌ مِنْ نِسْوَةٍ حِرَاصٍ وحَرائِصَ. والحَرْصُ: الشَّقُّ. وحَرَصَ الثوبَ يَحْرُصُه [يَحْرِصُه] حَرْصاً: خَرَقَه، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَدُقَّه حَتَّى يَجْعَلَ فِيهِ ثُقَباً وشُقوقاً. والحَرْصةُ مِنَ الشِّجاج: الَّتِي حَرَصَت مِنْ وَرَاءِ الجِلْد وَلَمْ تُخَرِّقه، وَقَدْ ذُكرت فِي الْحَدِيثِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وحَرْصة يُغْفِلُها المأْمُومُ
والحارِصةُ والحَرِيصةُ: أَولُ الشِّجَاجِ، وَهِيَ التي تَحْرِصُ تَحْرُصُ الْجِلْدَ أَي تشقُه قَلِيلًا؛ وَمِنْهُ قِيلَ: حَرَصَ القَصّارُ الثوبَ يَحْرُصُه [يَحْرِصُه] شقَّه وَخَرَقَهُ بالدَّقّ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحَرْصةُ والشَّقْفة والرَّعْلة والسَّلْعَة الشّجَّة، والحَريصةُ والحارِصةُ السحابةُ التي تَحْرِصُ [تَحْرُصُ] وَجْهَ الأَرض بقَشْرِه وتُؤَثِّرُ فِيهِ بِمَطَرِهَا مِنْ شِدَّةِ وَقعها؛ قَالَ الحُوَيْدرة:
ظَلَمَ البِطاحَ، لَهُ انْهِلالُ حَرِيصة، ... فصَفا النِّطافُ لَهُ بَعِيدَ المُقْلَعِ
يَعْنِي مَطَرتْ فِي غَيْرِ وَقْتِ مَطَرِها فَلِذَلِكَ ظَلَم. قَالَ الأَزهري: أَصلُ الحَرْصِ القَشْرُ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الشَّجّة حارِصةً، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ كَمَا فَسَّرْنَاهُ، وَقِيلَ للشَّرِه حَرِيصٌ لأَنه يَقْشِرُ بِحرْصِه وُجُوه النَّاسِ. والحِرْصِيَان: فِعْلِيانٌ مِنَ الحَرْصِ وَهُوَ القَشْر، وَعَلَى مِثَالِهِ حِذْرِيان وصِلِّيان. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِباطنِ جِلْد الفِيل حِرْصِيان، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ؛ هِيَ الحِرْصِيانُ والغِرْسُ
стр. 3395
والبَطْن، قَالَ: والحِرصِيان باطنُ جلْد البطْن، والغِرْسُ مَا يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الطِّرِمَّاح:
وَقَدْ ضُمِّرتْ حَتَّى انْطَوَى ذُو ثَلاثِها، ... إِلى أَبْهَرَيْ دَرْماءَ شَعْبِ السنَّاسِن
قَالَ: ذُو ثَلَاثِهَا أَراد الحِرْصِيانَ والغِرْس والبطْن. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الحِرْصِيانُ جلدةٌ حمراءُ بَيْنَ الْجِلْدِ الأَعْلى واللحمِ تُقْشَر بَعْدَ السَّلْخ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحِرْصِيانُ قشْرة رَقِيقَةٌ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ يَقْشِرها القَصّاب بَعْدَ السَّلْخ، وجمعُها حِرْصِياناتٌ وَلَا يُكَسَّر، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ذُو ثَلَاثِهَا فِي بَيْتِ الطِّرِمَّاحِ عَنى بِهِ بطْنَها، والثلاثُ: الحِرْصِيانُ والرَّحِم والسابِياءُ. وأَرض مَحْروصةٌ: مَرْعِيّة مُدَعْثرة. ابْنُ سِيدَهْ. والحَرْصَةُ كالعَرْصة، زَادَ الأَزهري: إِلا أَن الحَرْصةَ مُسْتَقِرّ وسطِ كُلِّ شَيْءٍ والعَرْصةُ الدارُ؛ وَقَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع حَرْصة بِمَعْنَى العَرْصة لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وأَما الصَّرْحةُ فمعروفة.
حربص: حَرْبَصَ الأَرضَ: أَرْسلَ فِيهَا الماءَ. وَيُقَالُ: مَا عَلَيْهِ حَرْبَصِيصةٌ وَلَا خَرْبَصِيصةٌ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، أَي شَيْءٌ مِنَ الْحُلِيِّ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ خَرْبَصِيصة، بِالْخَاءِ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ والأَصمعي، وَلَمْ يَعْرِفْ أَبو الْهَيْثَمِ بالحاء.
حرقص: الحُرْقُوصُ: هُنَيٌّ مِثْلُ الْحَصَاةِ صَغِيرُ أُسَيّد «١» أُرَيْقِط بِحُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ ولونُه الْغَالِبُ عَلَيْهِ السَّوَادُ، يَجْتَمِعُ ويَتّلج تَحْتَ الأَناسي وَفِي أَرْفاغِهم ويعَضُّهم ويُشَقِّقُ الأَسْقية. التَّهْذِيبُ: الحَراقِيصُ دُوَيْبّات صِغَارٌ تَنْقُب الأَساقيَ وتَقْرضُها وتَدْخل فِي فُروج النِّسَاءِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الجُعْلان إِلا أَنها أَصْغر مِنْهَا وَهِيَ سُودٌ مُنَقّطة بِبَياض؛ قَالَتْ أَعرابيّة:
مَا لَقِيَ البيضُ مِنَ الحُرْقُوصِ، ... مِنْ مارِدٍ لِصٍّ مِنَ اللُّصوصِ،
يَدْخُل تَحْتَ الغَلَقِ المَرْصُوصِ، ... بِمَهْرِ لَا غالٍ وَلَا رَخِيصِ
أَرادت بِلَا مَهْرٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا حُمَةَ لَهَا إِذا عَضّت وَلَكِنَّ عَضّتها تُؤْلم أَلماً لَا سُمَّ فِيهِ كَسُمِّ الزَّنابير. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَى الرَّجَزِ أَن الحُرْقُوصَ يَدْخُلُ فِي فَرْجِ الْجَارِيَةِ البِكْر، قَالَ: وَلِهَذَا يُسَمَّى عَاشِقَ الأَبكار، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا:
يَدْخُلُ تَحْتَ الْغَلَقِ الْمَرْصُوصِ، ... بِمَهْرٍ لَا غَالٍ وَلَا رَخِيصِ
وَقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّة صَغِيرَةٌ مِثْلُ القُراد؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
زكْمةُ عَمّارٍ بَنُو عَمّارِ، ... مِثْل الحَراقِيص عَلَى الحِمارِ
وَقِيلَ: هُوَ النِّبْرُ، وَمِنَ الأَول قَوْلُ الشَّاعِرِ:
ويْحَكَ يَا حُرْقُوصُ مَهْلًا مَهْلا، ... أَإِبِلًا أَعْطيْتَني أَم نَخْلا؟
أَمْ أَنت شيءٌ لَا تُبالي جَهْلا؟
الصِّحَاحُ: الحُرْقُوصُ دُوَيْبّة كالبُرْغوثِ، وَرُبَّمَا نبَت لَهُ جناحانِ فطارَ. غيرُه: الحُرْقوصُ دُوَيْبَّةٌ مُجَزَّعة لَهَا حُمَةٌ كحُمَةِ الزُّنْبور تَلْدَغ تشْبِهُ أَطْراف السِّياطِ. وَيُقَالُ لِمَنْ ضُرِبَ بالسِّياط: أَخَذَتْه الحَراقِيصُ لِذَلِكَ، وَقِيلَ: الحُرْقوصُ دُوَيْبَّةٌ سَوْدَاءُ مِثْلُ الْبُرْغُوثِ أَو فَوْقَهُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هِيَ دُوَيْبَّةٌ أَصغر مِنَ الجُعَل. وحَرَقْصى: دُوَيْبَّةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الحُرْقُصاءُ دويبة
стр. 3396
لَمْ تُحَلَّ «١». قَالَ: والحَرْقَصةُ الناقةُ الكريمة.
حصص: الحَصُّ والحُصاصُ: شِدّةُ العَدْوِ فِي سُرْعَةٍ، وَقَدْ حَصَّ يَحُصُّ حَصّاً. والحُصاصُ أَيضاً: الضُّراطُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إِن الشَّيْطَانَ إِذا سَمِعَ الأَذانَ وَلَّى وَلَهُ حُصاصٌ
؛ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ عَاصِمِ بْنِ أَبي النَّجُود، قَالَ حَمَّادٌ: فَقُلْتُ لِعَاصِمٍ: مَا الحُصاصُ؟ قَالَ: أَما رأَيتَ الحِمارَ إِذا صَرَّ بأُذُنيه ومَصَعَ بذَنبِه وعَدا؟ فَذَلِكَ الحُصاصُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وحَصَّ الجَلِيدُ النَّبْتَ يَحُصُّه: أَحْرَقَه، لُغَةٌ فِي حَسّه. والحَصُّ: حَلْقُ الشَّعْرِ، حَصَّه يَحُصُّه حَصّاً فَحَصَّ حصَصاً وانْحَصَّ والحَصُّ أَيضاً: ذهابُ الشَّعْرِ سَحْجاً كَمَا تَحُصُّ البَيْضةُ رأْسَ صَاحِبِهَا، والفِعل كَالْفِعْلِ. والحاصّةُ: الداءُ الَّذِي يَتَناثَرُ مِنْهُ الشَّعْرُ؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَن امرأَة أَتته فَقَالَتْ إِن ابْنتي عُريّسٌ وَقَدْ تمعّطَ شعرُها وأَمَرُوني أَن أُرَجِّلَها بالخَمْر، فَقَالَ: إِنْ فعلتِ ذَاكَ أَلْقَى اللهُ فِي رأْسها الحاصّةَ
؛ الحاصّةُ: هِيَ العِلّة الَّتِي تَحُصُّ الشَّعْرَ وتُذْهِبه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الحاصّةُ مَا تَحُصّ شَعْرَهَا تَحْلِقه كُلَّهُ فَتَذْهَبُ بِهِ، وَقَدْ حَصّت البَيْضةُ رأْسَه؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ الأَسْلت:
قَدْ حَصَّت البيضةُ رأْسي، فَمَا ... أَذُوقُ نَوْمًا غيرَ تَهْجاع
وحصَّ شعَرُهُ وانْحَصَّ: انْجَرَدَ وتناثَرَ. وانْحَصَّ ورَقُ الشَّجَرِ وانْحَتّ إِذا تَنَاثَرَ. وَرَجُلٌ أَحَصُّ: مُنْحَصُّ الشعرِ. وذنَبٌ أَحَصُّ: لَا شَعَر عَلَيْهِ؛ أَنشد:
وذنَب أَحَصّ كالمِسْواطِ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي إِفْلات الْجَبَانِ مِنَ الْهَلَاكِ بَعْدَ الإِشْفاء عَلَيْهِ: أُفْلِت وانْحَصَّ الذنَب، قَالَ: ويُرْوى الْمَثَلُ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنه كَانَ أَرسل رَسُولًا مِنْ غَسّان إِلى مَلكِ الرُّومِ وَجَعَلَ لَهُ ثَلَاثَ دِيات عَلَى أَن يُبادِرَ بالأَذانِ إِذا دَخَلَ مَجْلِسَهُ، فَفَعَلَ الغسّانِيّ ذَلِكَ وَعِنْدَ الملِك بَطارِقتُه، فوَثَبُوا لِيَقْتلوه فَنَهَاهُمُ الْمَلِكُ وَقَالَ: إِنَّما أَراد مُعَاوِيَةُ أَن أَقْتُلَ هَذَا غَدْراً، وَهُوَ رَسُولٌ، فَيَفْعَل مِثْلَ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ مُسْتأْمَنٍ مِنّا؛ فَلَمْ يَقْتله وجَهّزه وَرَدَّهُ، فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ قَالَ: أُفْلِتَ وَانْحَصَّ الذَّنَبُ أَي انْقَطَعَ، فَقَالَ: كَلَّا إِنه لَبِهُلْبه أَي بشَعَره، ثُمَّ حدَّثه الْحَدِيثَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَقَدْ أَصابَ مَا أَردْتُ؛ يُضْرب مَثَلًا لِمَنْ أَشْفى عَلَى الْهَلَاكِ ثُمَّ نَجا؛ وأَنشد الكسائي:
جاؤوا مِنَ المِصْرَينِ باللُّصوصِ، ... كُلُّ يَتِيمٍ ذِي قَفاً مَحْصوصِ
وَيُقَالُ: طَائِرٌ أَحَصُّ الجناحِ؛ قَالَ تأَبّط شَرًّا:
كأَنَّما حَثْحَثُوا حُصّاً قَوادِمُه، ... أَو بِذي مِّ خَشْفٍ أُشَثٍّ وطُبّاقِ «٢»
الْيَزِيدِيُّ: إِذا ذَهَبَ الشَّعْرُ كُلُّهُ قِيلَ: رَجُلٌ أَحَصُّ وامرأَةَ حصّاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَجَاءَتْ سنَةٌ حَصَّتْ كلَّ شَيْءٍ
أَي أَذْهَبَتْه. والحَصُّ: إِذهابُ الشَّعْرِ عَنِ الرأْس بحَلْقٍ أَو مَرَضٍ. وسنَة حَصَّاء إِذا كَانَتْ جَدْبة قليلةَ النَّبَاتَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
جاءَتْ بِهِ مِنْ بِلادِ الطُّورِ تَحْدُره ... حَصّاء، لَمْ تَتَّرِكْ دُونَ العَصا شَذَبا
وَهُوَ شَبِيهٌ بِذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: سَنَةٌ حَصّاء أَي جَرْداءُ لَا خيرَ فِيهَا؛ قَالَ جَرِيرٌ:
стр. 3397
يَأْوِي إِليكمْ بِلَا مَنٍّ وَلَا جَحَدٍ ... مَنْ ساقَه السنةُ الحَصّاءُ والذِّيبُ
كأَنه أَراد أَن يَقُولَ: والضَّبُعُ وَهِيَ السَّنَةُ المُجْدِبة فَوَضَعَ الذِّئْبَ موضعَه لأَجل الْقَافِيَةِ. وتَحَصّصَ الحِمارُ والبعيرُ سَقَط شعرهُ، والحَصِيصُ اسْمُ ذَلِكَ الشَّعْرِ، والحَصِيصةُ مَا جُمِع مِمَّا حُلق أَو نُتِف وَهِيَ أَيضاً شعَرُ الأُذُن ووَبَرُها، كَانَ مَحْلوقاً أَو غيرَ مَحْلوق، وَقِيلَ: هُوَ الشعرُ والوبَرُ عَامَّةً، والأَوّلُ أَعْرَفُ؛ وقولُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فصَبَّحه عِنْد الشُّروقِ، غُدَيَّة، ... كلابُ ابنِ مُرٍّ أَو كلابُ ابنِ سِنْبِسِ
مغرَّثةً حُصّاً كأَنَّ عُيونَها، ... مِنَ الزجْرِ والإِيحَاء، نُوَّارُ عِضْرِسِ
حُصّاً أَي قَدِ انْحَصَّ شعرُها. وابنُ مُرٍّ وابنُ سِنْبِس: صائدانِ مَعْروفانِ. وناقةٌ حَصّاء إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وبَرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عُلُّوا عَلَى سائفٍ صَعْبٍ مراكِبُها ... حَصَّاءَ، لَيْسَ لَهَا هُلْبٌ وَلَا وبَرُ
عُلُّوا وعُولوا: وَاحِدٌ مِنْ عَلّاه وَعَالَاهُ. وتَحَصْحَصَ الوَبَرُ والزِّئْبِرُ: انْجَرَدَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
لَمَّا رأَى العبدُ مُمَرّاً مُتْرَصا؛ ... ومَسَداً أُجْرِدَ قَدْ تَحَصْحَصا،
يَكادُ لَوْلَا سَيْرُه أَن يُملَصا، ... جَدَّ بِهِ الكَصِيصُ ثُمَّ كَصْكَصا،
وَلَوْ رَأَى فاكَرِشٍ لبَهلَصا
والحَصِيصةُ مِنَ الْفَرَسِ: مَا فَوْقَ الأَشْعَرِ مِمَّا أَطاف بالحافِرِ لِقلّة ذَاكَ الشَّعْرِ. وفرسٌ أَحَصُّ وحَصِيصٌ: قَلِيلُ شَعْرِ الثُّنَّةِ والذنَبِ، وَهُوَ عَيْبٌ، وَالِاسْمُ الحَصَصُ. والأَحَصُّ: الزمِنُ الَّذِي لَا يَطول شَعْرُهُ، وَالِاسْمُ الحَصَصُ أَيضاً. والحَصَصُ فِي اللِّحْيَةِ: أَن يَتَكَسَّرَ شعرُها ويَقْصُر، وَقَدِ انْحَصّت. وَرَجُلٌ أَحَصُّ اللِّحْية، ولِحْيةٌ حَصّاءُ: مُنْحَصّة. وَرَجُلٌ أَحَصّ بَيّنُ الحَصَصِ أَي قليلُ شعرِ الرأْس. والأَحص مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا شَعْرَ فِي صَدره. وَرَجُلٌ أَحَصُّ: قاطعٌ للرَّحم؛ وَقَدْ حَصَّ رَحِمَه يَحُصّها حَصّاً. ورحِمٌ حَصّاءُ: مَقْطُوعَةٌ؛ قَالَ: وَمِنْهُ يُقَالُ بَيْنَ بَني فُلَانٍ رَحِمٌ حَاصَّةٌ أَي قَدْ قَطَعُوهَا وحَصوها لَا يَتواصَلُون عَلَيْهَا. والأَحَصّ أَيضاً: النَّكِدُ المَشْؤُوم. وَيَوْمٌ أَحَصُّ: شَدِيدُ الْبَرْدِ لَا سَحَابَ فِيهِ؛ وَقِيلَ لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ: أَيُّ الأَيّام أَبْرَدُ؟ فَقَالَ: الأَحَصُّ الأَزَبّ، يَعْنِي بالأَحَصِّ الَّذِي تَصْفُو شَمالُه ويَحْمَرُّ فِيهِ الأُفُق وتَطْلُع شَمسُه وَلَا يُوجِدُ لَهَا مَسٌّ مِنَ البَرْدِ، وَهُوَ الَّذِي لَا سَحَابَ فِيهِ وَلَا يَنْكسِر خَصَرُه، والأَزَبُّ يومٌ تَهُبُّه النَّكْباءُ وتَسُوق الجَهَامَ والصُّرّاد وَلَا تَطْلُعُ لَهُ شَمْسٌ وَلَا يَكُونُ فِيهِ مَطَرٌ؛ قَوْلُهُ تَهُبُّه أَي تَهُبّ فِيهِ. وَرِيحٌ حَصّاءُ: صافيةٌ لَا غُبار فِيهَا؛ قَالَ أَبو الدُّقَيش:
كأَن أَطْرافَ ولِيّاتِها ... فِي شَمْأَلٍ حَصّاءَ زَعْزاعِ
والأَحَصّانِ: العَبْدُ والعَيْرُ لأَنهما يُماشِيانِ أَثْمانَهما حَتَّى يَهْرَما فتَنْقُص أَثْمانُهما ويَمُوتا. والحِصّةُ: النَّصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ والأَرضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ الحِصَصُ. وتَحاصّ القومُ تَحاصّاً: اقتسَموا حِصَصَهم. وَحَاصَّهُ مُحاصّةً وحِصاصاً: قاسَمَه فأَخَذ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا حِصّتَه. وَيُقَالُ: حاصَصْتُه
стр. 3398
الشيءَ أَي قاسَمْته فحَصّني مِنْهُ كَذَا وَكَذَا يَحُصُّني إِذا صَارَ ذَلِكَ حِصّتي. وأَحَصّ القومَ: أَعطاهم حِصَصَهم. وأَحَصّه المَكانَ: أَنْزلَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ: وتُحِصُّ مِنْ نَظَرِه بَسْطة حَالِ الكَفالة والكفايةِ أَي تُنْزِل؛ وَفِي شِعْرِ أَبي طَالِبٍ:
بِميزانِ قِسْط لَا يَحُصُّ شَعِيرةً
أَي لَا يَنْقُص شَعِيرَةً. والحُصُّ: الوَرْسُ؛ وَجَمْعُهُ أَحْصاصٌ وحُصوصٌ، وَهُوَ يُصْبَغ بِهِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
مُشَعْشَعة كأَنَّ الحُصَّ فِيهَا، ... إِذا مَا الماءُ خالَطَها سَخِينا
قَالَ الأَزهري: الحُصُّ بِمَعْنَى الوَرْسِ مَعْرُوفٌ صَحِيحٌ، وَيُقَالُ هُوَ الزَّعْفران، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ الحُصُّ اللُّؤْلُؤ، قَالَ: وَلَسْتُ أَحُقُّه وَلَا أَعْرِفه؛ وَقَالَ الأَعشى:
ووَلَّى عُمَيْر وَهُوَ كأْبٌ كأَنه ... يُطَلَّى بحُصٍّ، أَو يُغَشّى بِعظْلِمِ
وَلَمْ يَذْكُرْ سِيبَوَيْهِ تَكْسِيرَ فُعْلٍ مِنَ المُضاعَف عَلَى فُعُولٍ، إِنما كَسّره عَلَى فِعالٍ كخِفافٍ وعِشَاشٍ. وَرَجُلٌ حُصْحُصٌ وحُصْحوصٌ: يَتَتَبّع دَقائِقَ الأُمور فيَعْلمها ويُحْصِيها. وَكَانَ حَصِيصُ القومِ وبَصِيصُهم كَذَا أَي عَدَدُهم. والأَحَصُّ: ماءٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ:
نَزَلُوا شُبَيْثاً والأَحَصَّ وأَصْبَحُوا، ... نَزَلَتْ مَنازِلَهم بَنُو ذُبْيانِ
قَالَ الأَزهري: والأَحَصُّ مَاءٌ كَانَ نَزَلَ بِهِ كُلَيب بْنُ وَائِلٍ فاسْتَأْثَر بِهِ دُونَ بَكْر بْنِ وَائِلٍ، فَقِيل لَهُ: اسقِنا؛ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ فَضْلٍ عَنْهُ، فَلَمَّا طَعَنه جَسّاس اسْتَسْقاهم الْمَاءَ، فَقَالَ لَهُ جَسّاس: تَجاوَزْت الأَحَصَّ أَي ذهَبَ سُلْطانُك عَلَى الأَحَصِّ؛ وَفِيهِ يَقُولُ الْجَعْدِيُّ:
وَقَالَ لِجَسّاس: أَغِثْني بِشَرْبةٍ ... تَدارَكْ بِهَا طَوْلًا عَليَّ وأَنْعِمِ
فَقَالَ: تَجاوَزْتَ الأَحصَّ وماءَه، ... وبَطْنَ شُبَيثٍ، وَهُوَ ذُو مُتَرَسَّمِ
الأَصمعي: هَزِئ بِهِ فِي هَذَا. وبَنُو حَصِيصٍ: بطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ. والحَصّاءُ: فرسُ حَزْنِ بْنِ مِرْداسٍ. والحَصْحَصةُ: الذهابُ فِي الأَرض، وَقَدْ حَصْحَصَ؛ قَالَ:
لَمَّا رَآنِي بالبِرَاز حَصْحَصا
والحَصْحَصةُ: الحركةُ فِي شَيْءٍ حَتَّى يَسْتَقِرّ فِيهِ ويَسْتَمْكن مِنْهُ وَيَثْبُتُ، وَقِيلَ، تَحْرِيك الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ حَتَّى يَسْتَمْكِنَ وَيَسْتَقِرَّ فِيهِ، وَكَذَلِكَ البعيرُ إِذا أَثْبَتَ رُكْبتيه للنُّهوض بالثِّقْل؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
وحَصْحَصَ فِي صُمِّ الحَصى ثَفِنَاتِه، ... ورامَ القيامَ سَاعَةً ثُمَّ صَمَّما «١»
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: لأَنْ أُحَصْحِصَ فِي يَدَيّ جَمْرتَيْنِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن أُحَصْحِصَ كَعْبَيْنِ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الحَصْحَصَةُ التَّحْرِيكُ والتقليبُ لِلشَّيْءِ والترديدُ. وَفِي حَدِيثِ
سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَنه أُتي
стр. 3399
برجلِ عِنِّينٍ فَكَتَبَ فِيهِ إليه مُعَاوِيَةَ، فَكَتَبَ إِليه أَن اشْتَرِ لَهُ جَارِيَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وأَدْخِلْها عَلَيْهِ لَيْلَةً ثُمَّ سَلْها عَنْهُ، ففَعَل سمرةُ فَلَمَّا أَصبح قَالَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: فعلتُ حَتَّى حَصْحَصَ فِيهَا، قَالَ: فسأَل الْجَارِيَةَ فَقَالَتْ: لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: خَلِّ سبِيلَها يَا مُحَصْحِصُ
؛ قَوْلُهُ: حَصْحَصَ فِيهَا أَي حَرّكتُه حَتَّى تَمَكَّنَ وَاسْتَقَرَّ، قَالَ الأَزهري: أَراد الرَّجُلُ أَنّ ذَكَرَه انْشَامَ فِيهَا وبالَغَ حَتَّى قَرَّ فِي مَهْبِلِها. وَيُقَالُ: حَصْحَصْتُ الترابَ وَغَيْرَهُ إِذا حَرَّكْته وفحَصْتَه يَمِينًا وَشَمَالًا. وَيُقَالُ: تَحَصْحَصَ وَتَحَزْحَزَ أَي لَزِقَ بالأَرض واسْتَوى. وحَصْحَصَ فُلَانٌ ودَهْمَجَ إِذا مَشَى مَشْيَ المُقَيَّدِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: مَا تَحَصْحَصَ فلانٌ إِلَّا حَوْلَ هَذَا الدرهمِ لِيأْخُذَهُ. قَالَ: والحَصْحَصَةُ لُزوقُه بكَ وإِتْيانُه وإِلْحاحُه عَلَيْكَ. والحَصْحَصَةُ: بَيانُ الحَقِّ بَعْدَ كِتْمانِهِ، وَقَدْ حَصْحَصَ. وَلَا يُقَالُ: حُصْحِصَ. وَقَوْلُهُ : الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ
؛ لَمَّا دَعَا النِّسْوةَ فَبَرَّأْنَ يوسُفَ، قَالَتْ: لَمْ يَبْقَ إِلا أَن يُقْبِلْنَ عَلَيَّ بِالتَّقْرِيرِ فأَقَرّت وَذَلِكَ قولُها: الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ
. تَقُولُ: صافَ الكذبُ وتبيَّن الحقُّ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ امرأَة الْعَزِيزِ؛ وَقِيلَ: حَصْحَصَ الحقُّ أَي ظَهَرَ وبرَزَ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الحَصْحَصَةُ المبالغةُ. يُقَالُ: حَصْحصَ الرجلُ إِذا بالَغ فِي أَمره، وَقِيلَ: اشتقاقُه مِنَ اللُّغَةِ مِنَ الحِصَّة أَي بَانَتْ حِصّة الحقِّ مِنْ حِصَّةِ الْبَاطِلِ. والحِصْحِصُ، بِالْكَسْرِ: الحجارةُ، وَقِيلَ: الترابُ وَهُوَ أَيضاً الحَجر. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: الحِصْحِصَ لِفُلانٍ أَي الترابَ لَهُ؛ قَالَ: نُصبَ كأَنه دُعاءٌ، يَذْهَبُ إِلى أَنهم شبَّهوه بِالْمَصْدَرِ وإِن كَانَ اسْمًا كَمَا قَالُوا الترابَ لَكَ فنصَبُوا. والحِصْحِصُ والكِثْكِثُ، كِلَاهُمَا: الْحِجَارَةُ. بِفِيهِ الحِصْحِصُ أَي الترابُ. والحَصْحَصةُ: الإِسراعُ فِي السَّيْرِ. وقَرَبٌ حَصْحاصٌ: بَعِيدٌ. وقَرَبٌ حَصْحاصٌ مِثْلُ حَثْحاث: وَهُوَ الَّذِي لَا وتِيرةَ فِيهِ، وَقِيلَ: سيرٌ حَصْحاص أَي سَرِيعٌ لَيْسَ فِيهِ فُتور. والحَصْحَاصُ: موضعٌ. وَذُو الحَصْحاص: موضعٌ؛ وأَنشد أَبو الغَمْر الْكِلَابِيُّ لِرَجُلٍ مِنْ أَهل الْحِجَازِ يَعْنِي نِسَاءً:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي، هَلْ تَغَيّر بَعْدَنا ... ظِباءٌ بِذي الحَصْحاصِ، نُجْلٌ عُيونُها؟
حفص: حَفَصَ الشيءَ يَحْفِصُه حَفْصاً: جَمَعَه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وحَفَضْتُ الشَّيْءَ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، إِذا أَلْقَيْتَه مِنْ يَدِك. والحُفَاصةُ: اسمُ مَا حُفِصَ. وحَفَص الشيءَ: أَلْقاه، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالضَّادُ أَعْلى، وسيأْتي ذِكْرُهُ. والحَفْصُ: زَبيلٌ مِنْ جُلودٍ، وَقِيلَ: هُوَ زَبِيلٌ صغيرٌ مِنْ أَدَمٍ، وجمعُه أَحْفاصٌ وحُفوصٌ، وَهِيَ المِحْفَصةُ أَيضاً. والحَفْصُ: البيتُ الصغيرُ. والحَفْصُ: الشِّبْلُ. قَالَ الأَزهري: ولَدُ الأَسد يُسمَّى حَفْصاً، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ السبعُ أَيضاً، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الأَسدُ يُكَنَّى أَبا حَفْصٍ ويُسمَّى شِبْلُه حَفْصاً، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الأَسد سَيّدُ السِّبَاعِ وَلَمْ تُعرف لَهُ كنْيةٌ غَيْرُ أَبي الحرث، واللَّبْوةُ أُم الحرث. وحَفْصةُ وأُم حَفْصةَ، جَمِيعًا: الرَّخَمةُ. والحَفْصةُ: مِنْ أَسماء الضبُعِ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهَا. وأُمُّ حَفْصةَ: الدَّجاجةُ. وحَفْصةُ: اسْمُ امرأَة. وحَفْصٌ: اسم رجل.
حقص: الأَزهري خَاصَّةً: قَالَ أَبو الْعَمَيْثَلِ: يُقَالُ حَقَص ومَحَصَ إِذا مرَّ مَرّاً سَرِيعًا، وأَقْحَصْته وقَحّصْته
стр. 3400
إِذا أَبْعَدْته عَنِ الشَّيْءِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ فَحَصَ برِجْلهِ وقَحَصَ إِذا رَكَضَ بِرِجْلِهِ. قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ مُدْرِكاً الجعفريَّ يَقُولُ: سبَقَني فلانٌ قَبْصاً وحَقْصاً وشَدّاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
حكص: الأَزهري خَاصَّةً: الحَكِيصُ المَرْمِيُّ بالرِّيبة؛ وأَنشد:
فَلَنْ تَراني أَبداً حَكيصا، ... مَعَ المُرِيبِين، وَلَنْ أَلُوصا
قَالَ الأَزهري: لَا أَعرفُ الحَكِيصَ وَلَمْ أَسمعه لِغَيْرِ اللَّيْثِ.
حمص: حَمَصَ القَذاةَ: رَفَقَ بإِخراجها مسْحاً مَسْحاً. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا وقَعَت قذاةٌ فِي الْعَيْنِ فرَفَقْتَ بإِخراجها مَسْحاً رُوَيْداً قُلْتَ: حَمَصْتُها بِيَدِي. وحَمَصَ الغُلامُ حَمْصاً: تَرَجَّح مِنْ غَيْرِ أَن يُرَجَّحَ. والحَمْصُ: أَنْ يُضَمَّ الفرسُ فيُجْعَلَ إِلى الْمَكَانِ الكَنِين وتُلْقَى عَلَيْهِ الأَجِلّةُ حَتَّى يَعْرَقَ لِيَجْرِيَ. وحَمَصَ الجُرْحُ: سكَنَ وَرَمُه. وحَمَصَ الجُرْحُ يَحْمُصُ حُموصاً، وَهُوَ حَمِيصٌ، وانْحَمَصَ انْحِماصاً، كِلَاهُمَا: سَكَنَ وَرَمُهُ. وحَمَّصَه الدواءُ، وَقِيلَ: حَمَزه الدَّوَاءُ وحَمَصَه. وَفِي حَدِيثِ
ذِي الثُّديّةِ الْمَقْتُولِ بالنَّهْرَوان: أَنه كَانَتْ لَهُ ثُدَيّةٌ مِثْلَ ثَدْي المرأَة إِذا مُدَّت امْتَدَّت وإِذا تُرِكَت تحَمّصَت
؛ قَالَ الأَزهري: تحَمّصَت أَي تقَبّضَتْ واجْتَمعت؛ وَمِنْهُ قِيلَ للورَمِ إِذا انْفَشّ: قَدْ حَمَصَ، وَقَدْ حَمّصَه الدواءُ. والحِمَّصُ والحِمِّصُ: حَبُّ الْقِدْرِ «١»، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَهُوَ مِنَ القَطَانِيّ، واحدتُه حِمَّصةٌ وحِمِّصة، وَلَمْ يَعْرِفِ ابنُ الأَعرابي كَسْرَ الْمِيمِ فِي الحِمِّص وَلَا حَكَى سِيبَوَيْهِ فِيهِ إِلا الْكَسْرَ فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِمَّصُ عَرَبِيٌّ وَمَا أَقلَّ مَا فِي الْكَلَامِ عَلَى بِنَائِهِ مِنَ الأَسماء. الْفَرَّاءُ: لَمْ يأْت عَلَى فِعَّل، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، إِلا قِنَّفٌ وقِلَّفٌ، وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَشَقِّقُ إِذا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، وحِمَّصٌ وقِنَّبٌ، ورجلٌ خِنّبٌ وخِنّاب: طويلٌ؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: جَاءَ عَلَى فِعِّل جِلِّقٌ وحِمِّصٌ وحِلِّز، وَهُوَ الْقَصِيرُ، قَالَ: وأَهل الْبَصْرَةِ اخْتَارُوا حِمِّصاً، وأَهل الْكُوفَةِ اخْتَارُوا حِمَّصاً، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الِاخْتِيَارُ فَتْحُ الْمِيمِ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ بِكَسْرِهَا. والحَمَصِيصُ: بَقْلةٌ دُونَ الحُمَّاضِ فِي الحُموضة طيّبةُ الطَّعْمِ تنبُت فِي رَمْل عَالِجٍ وَهِيَ مِنْ أَحْرار البُقول، وَاحِدَتُهُ حَمَصيصةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: بقْلةُ الحَمَصِيص حامضةٌ تُجْعَلُ فِي الأَقِطِ تأْكلُه الناسُ والإِبل وَالْغَنَمُ؛ وأَنشد:
فِي رَبْرَبٍ خِماصِ، ... يأْكُلْنَ مِنْ قُرَّاصِ،
وحَمَصِيصٍ واصِ
قَالَ الأَزهري: رأَيت الحَمَصِيصَ فِي جِبَالِ الدَّهْناء وَمَا يَلِيها وَهِيَ بَقْلة جَعْدة الورَق حامضةٌ، وَلَهَا ثَمَرَةٌ كَثَمَرَةِ الحُمَّاضِ وطعمُها كطعْمِه وَسَمِعْتُهُمْ يُشَدِّدون الْمِيمَ مِنَ الحَمصِيص، وكنَّا نأْكله إِذا أَجَمْنا التَّمْرَ وحلاوتَه نَتَحَمّضُ بِهِ ونَسْتَطيبُه. قَالَ الأَزهري: وقرأْت فِي كُتُبِ الأَطِبّاءِ حبٌّ مُحَمَّصٌ يُرِيدُ بِهِ المَقْلُوَّ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه مأْخوذ مِنَ الحَمْصِ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الترجُّح. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَمْصُ أَن يترجَّحَ الغلامُ عَلَى الأُرْجُوحةِ مِنْ غَيْرِ أَن يُرَجِّحَه أَحدٌ. يُقَالُ: حَمَصَ حَمْصاً، قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ لِغَيْرِ اللَّيْثِ.
следующие страницы →