← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

عضض: العَضُّ: الشدُّ بالأَسنان عَلَى الشَّيْءِ، وَكَذَلِكَ عَضّ الحيَّة، وَلَا يُقَالُ للعَقْرَب لأَن لَدْغَها إِنما هُوَ بِزُباناها وشَوْلَتِها، وَقَدْ عَضِضْتُه أَعَضُّه وعَضِضْتُ عَلَيْهِ عَضّاً وعِضاضاً وعَضِيضاً وعَضَّضْتُه، تَمِيمِيَّةٌ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهَا بآتٍ عَلَى لُغَتِهِمْ، والأَمر مِنْهُ عَضَّ واعْضَضْ. وَفِي حَدِيثِ العِرْباض: وعَضُّوا عَلَيْهَا بالنواجِذِ ؛ هَذَا مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الِاسْتِمْسَاكِ بأَمر الدِّينِ لأَن العَضَّ بِالنَّوَاجِذِ عَضٌّ بِجَمِيعِ الْفَمِ والأَسنان، وَهِيَ أَواخِرُ الأَسنان، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي بَعْدَ الأَنياب. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: عَضِضْتُ بِاللُّقْمَةِ فأَنا أَعَضُّ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: عَضَضْتُ، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ فِي الرِّبابِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا تَصْحِيفٌ عَلَى ابْنِ السِّكِّيتِ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ الإِصلاح: غَصِصْتُ بِاللُّقْمَةِ فأَنا أَغَصُّ بِهَا غَصَصاً. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وغَصَصْتُ لُغَةٌ فِي الرِّبابِ، بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَا بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. وَيُقَالُ: عَضَّه وعَضَّ بِهِ وعَضَّ عَلَيْهِ وَهُمَا يَتعاضّانِ إِذا عَضَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَكَذَلِكَ المُعاضَّةُ والعِضاضُ. وأَعْضَضْتُه سَيْفِي: ضَرَبْتُهُ بِهِ. وَمَا لَنَا فِي هَذَا الأَمر مَعَضٌّ أَي مُسْتَمْسَكٌ. والعَضُّ بِاللِّسَانِ: أَنْ يَتَناوَلَه بِمَا لَا يَنْبَغِي، والفعلُ كالفعلِ، وَكَذَلِكَ الْمَصْدَرٌ. ودابةٌ ذاتُ عَضِيضٍ وعِضاضٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: العِضاضُ اسْمٌ كالسِّبابِ لَيْسَ عَلَى فَعَلَه فَعْلًا. وفرَسٌ عَضُوضٌ أَي يَعَضُّ، وَكَلْبٌ عَضوض وَنَاقَةٌ عَضوض، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَيُقَالُ: بَرِئْتُ إِليك مِنِ العِضاضِ والعَضِيضِ إِذا بَاعَ دابَّة وبَرِئَ إِلى مُشْتَرِيهَا مِنْ عَضِّها الناسَ، والعُيُوبُ تجيءُ عَلَى فِعال، بِكَسْرِ الْفَاءِ. وأَعْضَضْتُه الشيءَ فَعَضَّه، وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَعَزَّى بِعَزاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه وَلَا تَكْنُوا أَي قُولوا لَهُ: اعْضَضْ بأَيْرِ أَبيك ولا تكنوا عن الأَير بَالْهَنِ تَنْكِيلًا وتأْديباً لِمَنْ دعَا دَعْوى الْجَاهِلِيَّةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيضاً: مَنِ اتَّصَلَ فأَعِضُّوه أَي مَنِ انتسَب نِسْبَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ يَا لَفُلَانٍ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ: أَنه أَعَضَّ إِنساناً اتّصَل. وَقَالَ أَبو جَهْلٍ لِعُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ: وَاللَّهِ لَوْ غَيْرُك يَقُولُ هَذَا لأَعْضَضْتُه؛ وَقَالَ الأَعْشى: عَضَّ بِمَا أَبْقَى المَواسِي لَهُ ... مِنْ أُمِّه، فِي الزَّمَنِ الغابِرِ وَمَا ذاقَ عَضاضاً أَي مَا يُعَضُّ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: مَا عِنْدَنَا أَكالٌ وَلَا عَضاضٌ؛ وَقَالَ: كأَنَّ تَحْتي بازِياً رَكَّاضا ... أَخْدَرَ خَمْساً، لَمْ يَذُقْ عَضاضا أَخْدَرَ: أَقامَ خَمْساً فِي خِدْره، يُرِيدُ أَن هَذَا الْبَازِيَ أَقام فِي وَكْره خَمْسَ لَيَالٍ مَعَ أَيامهن لَمْ يَذُقْ طَعَامًا ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الصَّيْدَ وَهُوَ قَرِمٌ إِلى اللَّحْمِ شَدِيدُ الطَّيَرَانِ، فَشَبَّهَ نَاقَتَهُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: مَا أَتانا مِنْ عَضاضٍ وعَضُوضٍ ومَعْضُوضٍ أَي مَا أَتانا شيءٌ نَعَضُّه. قَالَ: وإِذا كَانَ الْقَوْمُ لَا بَنِينَ لَهُمْ فَلَا عَلَيْهِمْ أَن يَرَوْا عَضاضاً. وعَضَّ الرجلُ بصاحِبه يَعَضُّه عَضّاً: لَزِمَه ولَزِقَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى: يَنْطَلِقُ أَحدكم إِلى أَخيه فَيَعَضُّه كَعَضِيضِ الفَحْلِ ؛ أَصل العَضِيضِ اللُّزُومُ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي النِّهَايَةِ: الْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا العَضُّ نَفْسُهُ لأَنه بَعْضُهُ لَهُ يَلْزَمُهُ. وعَضَّ الثِّقافُ بأَنابِيبِ الرُّمْحِ عَضّاً وعَضَّ عَلَيْهَا: لَزِمَها، وَهُوَ مَثَلٌ بِمَا تقدَّمَ لأَن حَقِيقَةَ هَذَا الْبَابِ اللُّزُومُ وَاللُّزُوقُ. وأَعَضَّ الرُّمْحَ الثِّقافَ: أَلزمه إِيّاه. وأَعَضَّ الحَجَّامُ المِحْجَمةَ قَفَاهُ: أَلزمها إِيّاه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفُلَانٌ

стр. 3572

عِضُّ فُلَانٍ وعَضِيضُه أَي قِرْنُه. وَرَجُلٌ عِضٌّ: مُصْلِحٌ لِمَعِيشته وَمَالِهِ وَلَازِمٌ لَهُ حَسَنُ القِيامِ عَلَيْهِ. وعَضِضْتُ بِمَالِي عُضُوضاً وعَضاضةً: لَزِمْتُه. وَيُقَالُ: إِنه لَعِضُّ مَالٍ، وَفُلَانٌ عِضُّ سفَر قويٌّ عَلَيْهِ وعِضُّ قِتَالٍ؛ وأَنشد الأَصمعي: لَمْ نُبْقِ مِنْ بَغْيِ الأَعادي عِضّا والعَضُوضُ: مِنْ أَسماء الدَّواهي. وَفِي التَّهْذِيبِ: العَضْعَضُ العِضُّ الشَّدِيدُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ مِنَ الرِّجَالِ. والضَّعْضَعُ: الضعيفُ. والعِضُّ: الداهِيةُ. وَقَدْ عَضِضْتَ يَا رَجُلُ أَي صِرْتَ عِضّاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَحادِيثُ مِن أَنباءِ عادٍ وجُرْهُمٍ ... يُثَوِّرُها العِضّانِ: زَيْدٌ ودَغْفَلُ يُرِيدُ بالعِضَّينِ زَيْدَ بْنَ الكَيِّسِ النُّمَيْري، ودَغْفَلًا النسَّابةَ، وَكَانَا عَالِمَيِ الْعَرَبِ بأَنسابها وأَيامها وحِكَمِها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ العِضِّ أَيضاً قَوْلُ نِجَادٍ الْخَيْبَرِيِّ: فَجَّعَهُمْ، باللَّبَنِ العَكَرْكَرِ، ... عِضٌّ لَئِيمُ المُنْتَمَى والعُنْصُرِ والعِضُّ أَيضاً: السَّيئُ الخُلُق؛ قَالَ: وَلِمَ أَكُ عِضّاً فِي النَّدامى مُلَوَّما وَالْجَمْعُ أَعضاضٌ. والعِضُّ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ: العِضاهُ. وأَعَضَّتِ الأَرضُ، وأَرضٌ مُعِضَّة: كَثِيرَةُ العِضاهِ. وقومٌ مُعِضُّونَ: تَرْعَى إِبلهم العِضَّ. والعُضُّ، بِضَمِّ الْعَيْنِ: النَّوَى المَرْضُوخُ والكُسْبُ تُعْلَفُه الإِبل وَهُوَ عَلَف أَهل الأَمصار؛ قَالَ الأَعشى: مِنْ سَراة الهِجانِ صَلَّبَها العُض، ... ورَعْيُ الحِمَى، وطولُ الحِيالِ العُضُّ: عَلَفُ أَهل الأَمصار مِثْلُ القَتِّ وَالنَّوَى. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُضُّ العجينُ الَّذِي تُعْلَفُهُ الإِبل، وَهُوَ أَيضاً الشَّجَرُ الْغَلِيظُ الَّذِي يَبْقَى فِي الأَرض. قَالَ: والعَضاضُ كالعُضِّ، والعَضاضُ أَيضاً مَا غَلُظَ مِنَ النَّبْتِ وعَسا. وأَغَضَّ القومُ: أَكَلَتْ إِبلهم العُضَّ أَو العَضاضَ؛ وأَنشد: أَقولُ، وأَهْلي مُؤْرِكُونَ وأَهْلُها ... مُعِضُّونَ: إِن سارَتْ فكيفَ أَسيرُ؟ وَقَالَ مَرَّةً فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ عِنْدَ ذِكْرِ بَعْضِ أَوصاف العِضاه: إِبل مُعِضَّةٌ تَرْعَى العِضاهَ، فَجَعَلَهَا إِذ كَانَ مِنَ الشَّجَرِ لَا مِنَ العُشْبِ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْلُوفَةِ فِي أَهلها النَّوَى وَشَبَهَهُ، وَذَلِكَ أَن العُضَّ هُوَ علَف الرِّيفِ مِنَ النَّوَى والقَتِّ وَمَا أَشبه ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ مِنَ العِضاه مُعِضٌّ إِلا عَلَى هَذَا التأْويل. والمُعِضُّ: الَّذِي تأْكل إِبله العُضَّ. والمُؤْرِكُ: الَّذِي تأْكل إِبله الأَراكَ والحَمْضَ، والأَراكُ مِنَ الحَمْضِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ الْمُتَعَقِّبُ غَلِطَ أَبو حَنِيفَةَ فِي الَّذِي قَالَهُ وأَساءَ تَخْرِيجَ وَجْهِ كَلَامِ الشَّاعِرِ لأَنه قَالَ: إِذا رَعَى الْقَوْمُ العِضاه قِيلَ الْقَوْمُ مُعِضُّونَ، فَمَا لِذِكْرِهِ العُضّ، وَهُوَ عَلَفُ الأَمصار، مَعَ قَوْلِ الرَّجُلِ العِضاه: وأَين سُهَيْلٌ مِنَ الفَرْقَدِ وَقَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ مِنَ العِضاه مُعِضٌّ إِلا عَلَى هَذَا التأْويل، شَرْطٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ لأَنَّ ثَمَّ شَيْئًا غَيَّره عَلَيْهِ قَبْلُ، وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الصِّحَاحِ: بَعِيرٌ عُضاضِيٌّ أَي سَمِينٌ مَنْسُوبٌ إِلى أَكل العُضِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ أَنكر عليُّ بنُ حَمْزَةَ أَن يَكُونَ العُضُّ النَّوَى لِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: تَقْدُمُه نَهْدَةٌ سَبُوحٌ، ... صَلَّبَها العُضُّ والحِيالُ

стр. 3573

قَالَ أَبو زَيْدٍ فِي أَول كِتَابِ الكلإِ وَالشَّجَرِ: الْعِضَاهُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى شجر من شجر الشوك لَهُ أَسماء مُخْتَلِفَةٌ يَجْمَعُهَا الْعِضَاهُ، وَاحِدَتُهَا عِضاهةٌ، وإِنما العِضاه الْخَالِصُ مِنْهُ مَا عَظُمَ وَاشْتَدَّ شَوْكُهُ، وَمَا صَغُرَ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ فإِنه يُقَالُ لَهُ العِضُّ والشِّرْسُ، وإِذا اجتمَعَت جُمُوعُ ذَلِكَ فَمَا لَهُ شَوْكٌ مِنْ صِغَارِهِ عِضٌّ وشِرْسٌ، وَلَا يُدْعَيانِ عِضاهاً، فَمِنَ العِضاه السَّمُرُ والعُرْفُطُ والسَّيالُ والقَرَظُ والقَتادُ الأَعظم والكَنَهْبَلُ والعَوْسَجُ والسِّدْرُ والغافُ والغَرَبُ، فَهَذِهِ عِضاهٌ أَجمع وَمِنْ عِضاهِ القِياسِ، وَلَيْسَ بِالْعِضَاهِ الْخَالِصِ الشَّوْحَطُ والنَّبْعُ والشِّرْيانُ والسَّراءُ والنَّشَمُ والعُجْرُمُ والتَّأْلَبُ والغَرَفُ فَهَذِهِ تُدْعَى كلُّها عِضاهَ القِياسِ، يَعْنِي القِسيَّ، وَلَيْسَتْ بِالْعِضَاهِ الْخَالِصِ وَلَا بالعِضِّ؛ وَمِنَ العِضِّ والشَّرْسِ القَتادُ الأَصغر، وَهِيَ الَّتِي ثَمَرَتُهَا نُفّاخةٌ كَنُفّاخةِ العُشَرِ إِذا حُرِّكَتِ انفقأَت، وَمِنْهَا الشُّبْرُمُ والشِّبْرِقُ والحاجُ واللَّصَفُ والكَلْبةُ والعِتْرُ والتُّغْرُ فَهَذِهِ عِضٌّ وَلَيْسَتْ بَعْضَاهٍ، وَمِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ الَّذِي ليس بِعضٍّ ولا عضاه الشُّكاعَى والحُلاوَى والحاذُ والكُبُّ والسُّلَّحُ. وَفِي النَّوَادِرِ: هَذَا بلدُ عِضٍّ وأَعضاضٍ وعَضاضٍ أَي شَجَرٍ ذِي شَوْكٍ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الْمَنْطِقِ: بَعِيرٌ عاضٌّ إِذا كَانَ يأْكل العِضَّ وَهُوَ فِي مَعْنَى عَضِهٍ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مُعِضُّونَ يَكُونُ مِنَ العِضِّ الَّذِي هُوَ نَفْسُ العِضاه وَتَصِحُّ رِوَايَتُهُ. والعَضُوضُ مِنَ الآبارِ: الشاقَّةُ عَلَى السَّاقِي فِي الْعَمَلِ، وَقِيلَ: هِيَ البعِيدةُ القعرِ الضَّيِّقةُ؛ أَنشد: أَوْرَدَها سَعْدٌ عليَّ مُخْمِسا، ... بِئْراً عَضُوضاً وشِناناً يُبَّسا وَالْعَرَبُ تَقُولُ: بِئْرٌ عَضُوضٌ وماءٌ عَضُوضٌ إِذا كَانَ بعيدَ الْقَعْرِ يُسْتَقَى مِنْهُ بالسانِيةِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: البئرُ العَضُوضُ هِيَ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ، قَالَ: وَهِيَ العَضِيضُ. فِي نَوَادِرِهِ: ومِياهُ بَنِي تَمِيمٍ عُضُضٌ، وَمَا كَانَتِ الْبِئْرُ عَضُوضاً وَلَقَدْ أَعَضَّتْ، وَمَا كَانَتْ جُدّاً وَلَقَدْ أَجَدَّتْ، وَمَا كَانَتْ جَرُوراً وَلَقَدْ أَجَرَّتْ. والعُضَّاضُ: مَا بَيْنَ رَوْثةِ الأَنف إِلى أَصله، وَفِي التَّهْذِيبِ: عِرْنِينُ الأَنف؛ قَالَ: لمَّا رأَيْتُ العَبْدَ مُشْرَحِفَّا، ... أَعْدَمْتُه عُضَّاضَه والكَفَّا وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عُمَر الزَّاهِدُ العُضاضُ، بِالضَّمِّ، الأَنف؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الغُضاضُ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: العُضَّاضُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، الأَنف؛ وأَنشد لِعِيَاضِ بْنِ دُرَّةَ: وأَلْجَمَه فأْسَ الهَوانِ فلاكَه، ... فأَغْضَى عَلَى عُضّاضِ أَنْفٍ مُصَلَّمِ قَالَ الْفَرَّاءُ: العُضاضِيُّ الرَّجُلُ النَّاعِمُ اللَّيِّنُ مأْخوذ مِنَ العُضاضِ وَهُوَ مَا لانَ مِنْ الأَنف. وزَمَنٌ عَضُوضٌ أَي كَلِبٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَضَّه القَتَبُ وعَضَّه الدهْرُ والحرْبُ، وَهِيَ عَضوض، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ عَضِّ النَّابِ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ: لَعَمْرُ أَبيكَ، لَا أَلْقَى ابنَ عَمٍّ، ... عَلَى الحِدْثانِ، خَيْراً مِنْ بَغِيضِ غَداةَ جَنَى عَلَيَّ بَنيَّ حَرْباً، ... وكيفَ يَدايَ بالحرْبِ العَضُوضِ؟ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحجاج:

стр. 3574

وإِنِّي ذُو غِنًى وكَرِيمُ قَوْمٍ، ... وَفِي الأَكْفاءِ ذُو وَجْهٍ عَرِيضِ غَلَبْتُ بَنِي أَبي العاصِي سَماحاً، ... وَفِي الحرْبِ المُنَكَّرَةِ العَضُوضِ ومُلْكٌ عَضُوضٌ: شديدٌ فِيهِ عَسْفٌ وعَنْفٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ عَضُوضٌ أَي يُصيبُ الرَّعِيَّةَ، فِيهِ عَسْفٌ وَظُلْمٌ، كأَنهم «٤» يُعَضُّونَ فِيهِ عَضّاً. والعَضُوضُ مِنْ أَبْنِيةِ المُبالغَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ يَكُونُ مُلوك عُضُوضٌ ، وَهُوَ جَمْعُ عِضٍّ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الخَبِيثُ الشَّرِسُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: وسَتَرَوْنَ بَعْدِي مُلْكاً عَضُوضاً. وقوْسٌ عَضُوضٌ إِذا لَزِقَ وترُها بِكَبدِها. وامرأَة عَضوض: لَا يَنْفُذ فِيهَا الذكَر مِنْ ضِيقها. وَفُلَانٌ يُعَضِّضُ شَفَتَيْهِ أَي يَعَضُّ ويُكْثِرُ ذَلِكَ مِنَ الغضَب. وَفُلَانٌ عِضاضُ عَيْشٍ أَي صَبُورٌ عَلَى الشِّدَّةِ. وعاضَّ القومُ العَيْشَ منذُ العامِ فَاشْتَدَّ عِضاضُهم أَي اشتدَّ عَيْشُهم. وغَلَقٌ عِضٌّ: لَا يكادُ يَنْفَتِحُ. والتَّعْضُوضُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ شَدِيدُ الْحَلَاوَةِ، تاؤُه زَائِدَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَاحِدَتُهُ تَعْضُوضةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: تَمْرٌ أَسود، التَّاءُ فِيهِ لَيْسَتْ بأَصلية. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ قَدِموا عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَكَانَ فِيمَا أَهْدَوْا لَهُ قُرُبٌ مِنْ تَعْضُوض ؛ وأَنشد الرِّيَاشِيُّ فِي صِفَةِ نَخْلٍ: أَسْوَد كاللَّيْلِ تَدَجَّى أَخْضَرُهْ، ... مُخالِط تَعْضُوضه وعُمُرُهْ، بَرْنِيَّ عَيْدانٍ قَلِيلٍ قِشَرُهْ العُمُر: نَخْلُ السُّكَّر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَا أَكلت تَمْرًا أَحْمَتَ حَلاوةً مِنَ التَّعْضُوضِ، وَمَعْدِنِهِ بِهَجَرَ وقُراها. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: أَهْدَتْ لَنَا نَوْطاً مِنَ التَّعْضُوضِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّعْضُوضةُ تَمْرَةٌ طَحْلاءُ كَبِيرَةٌ رطْبة صَقِرةٌ لَذِيذَةٌ مِنْ جَيِّد التَّمْرِ وشَهِيِّه. وَفِي حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: وَاللَّهِ لتَعْضُوضٌ كأَنه أَخفاف الرِّباع أَطيب مِنْ هذا. علض: عَلَضَ الشيءَ يَعْلِضُه عَلْضاً: حرَّكه ليَنْزِعَه نَحْوَ الْوَتِدِ وَمَا أَشْبهه. والعِلَّوْضُ: ابنُ آوَى، بِلُغَةِ حِمْيَرَ. علهض: الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ عَلْهَضْتُ رأْس القارورةِ إِذا عالَجْتَ صِمامَها لِتَسْتَخْرِجَه، قَالَ: وعَلْهَضْتُ الْعَيْنَ عَلْهَضَةً إِذا اسْتَخْرَجْتَهَا مِنَ الرأْس، وعلهضتُ الرَّجُلَ إِذا عالَجْتَه عِلاجاً شَدِيدًا. قَالَ: وعلهضتُ مِنْهُ شَيْئًا إِذا نِلْتَ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ الأَزهري: عَلْهَضْتُ رأَيته فِي نُسَخٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعَيْنِ مُقَيَّدًا بِالضَّادِ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي الصَّادُ، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: العِلْهاصُ صِمامُ القارورةِ؛ قَالَ: وَفِي نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ عَلْهَصَ القارورةَ، بِالصَّادِ أَيضاً، إِذا اسْتَخْرَجَ صِمَامَهَا. وَقَالَ شُجَاعٌ الْكِلَابِيُّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ عَرَّامٌ وَغَيْرُهُ: العَلْهَصَة والعَلْفَصَة والعَرْعَرَةُ فِي الرأْي والأَمر، وهو يُعَلْهِصُهم ويُعَنِّفُ بِهِمْ ويَقْسِرُهم. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ: رَجُلٌ عُلاهِضٌ جُرافِضٌ جُرامِضٌ، وَهُوَ الثَّقِيلُ الوَخِمُ؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ رَجُلٌ عُلَاهِضٌ مُنْكَرٌ وَمَا أَراه مَحْفُوظًا. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَضْهَلَ الْقَارُورَةَ وعَلْهضَها صَمَّ رأْسَها، قَالَ: وعَلْهَضَ الرجلَ عالَجه عِلاجاً شَدِيدًا وأَدارَه. وعَلْهَضْتُ الشيءَ إِذا عَالَجْتَهُ لتَنزِعَه نَحْوَ الوَتِدِ وما أَشبهه.

стр. 3575

عوض: العِوَضُ: البَدَلُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَا يَلِيقُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَالْجَمْعُ أَعْواضٌ، عاضَه مِنْهُ وَبِهِ. والعَوْضُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ عاضَه عَوْضاً وعِياضاً ومَعُوضةً وعَوَّضَه وأَعاضَه؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وعاوَضَه، وَالِاسْمُ المَعُوضةُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: فَلَمَّا أَحل اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ، يَعْنِي الْجِزْيَةَ، عَرَفُوا أَنه قَدْ عاضَهم أَفضل مِمَّا خافُوا. تَقُولُ: عُضْتُ فُلَانًا وأَعَضْتُه وعَوَّضْتُه إِذا أَعطيته بَدَلَ مَا ذَهَبَ مِنْهُ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَالْمُسْتَقْبَلُ التَّعْوِيضُ «١». وتَعَوَّضَ مِنْهُ، واعْتاضَ: أَخذ العِوَضَ، واعْتاضَه مِنْهُ واسْتَعاضَه وتَعَوَّضَه، كلُّه: سأَلَه العِوَضَ. وَتَقُولُ: اعْتاضَني فُلَانٌ إِذا جَاءَ طَالِبًا لِلْعِوَضِ والصِّلة، وَاسْتَعَاضَنِي كَذَلِكَ؛ وأَنشد: نِعْمَ الفَتى ومَرْغَبُ المُعْتاضِ، ... واللهُ يَجْزِي القِرْضَ [القَرْضَ] بالأقْراضِ وعاضَه: أَصاب مِنْهُ العِوَضَ. وعُضْتُ: أَصَبْتُ عِوَضاً؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: هَلْ لكِ، والعارِضُ مِنْكِ عائِضُ، ... فِي هَجْمةٍ يُسْئِرُ مِنْهَا القابِضُ؟ وَيُرْوَى: فِي مِائَةٍ، وَيُرْوَى: يُغْدِرُ أَي يُخَلِّفُ. يُقَالُ: غَدَرَتِ الناقةُ إِذا تَخَلَّفَتْ عَنِ الإِبل، وأَغْدَرَها الرَّاعِي. وَالْقَابِضُ: السَّائِقُ الشَّدِيدُ السَّوْقِ. قَالَ الأَزهري: أَي هَلْ لَكَ فِي العارِضِ مِنْكَ عَلَى الْفَضْلِ فِي مِائَةٍ يُسْئِرُ مِنْهَا الْقَابِضُ؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ خَطَبَ امرأَة فَقَالَ أُعطيك مِائَةً مِنَ الإِبل يَدَعُ مِنْهَا الَّذِي يَقْبِضُهَا مِنْ كَثْرَتِهَا، يَدَعُ بَعْضَهَا فَلَا يُطِيقُ شَلَّها، وأَنا مُعارِضُك أُعطي الإِبل وآخُذُ نفسَكِ فأَنا عَائِضٌ أَي قَدْ صَارَ الْعِوَضُ مِنْكِ كُلُّهُ لِي؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ عَائِضٌ مِنْ عِضْتُ أَي أَخذت عِوَضًا، قَالَ: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِ اللَّيْثِ. وعائضٌ مِنْ عاضَ يَعوض إِذا أَعطى، وَالْمَعْنَى هَلْ لَكِ فِي هَجْمَةٍ أَتزوّجك عَلَيْهَا. والعارضُ منكِ: المُعْطي عِوَضاً، عائِضٌ أَي مُعَوِّضٌ عِوَضاً تَرْضَيْنَه وَهُوَ الْهَجْمَةُ مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: عَائِضٌ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ عِيشَةٍ راضِية بِمَعْنَى مَرْضِيَّة. وَتَقُولُ: عَوَّضْتُه مِنْ هِبَتِه خَيْرًا. وعاوَضْتُ فُلَانًا بَعِوَضٍ فِي الْمَبِيعِ والأَخذ والإِعطاء، تَقُولُ: اعْتَضْتُه كَمَا تَقُولُ أَعطيته، وَتَقُولُ: تعاوَضَ القومُ تعاوُضاً أَي ثابَ مالُهم وحالُهم بَعْدَ قِلَّةٍ. وعَوْض يُبْنَى عَلَى الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ: الدَّهْر، مَعْرِفَةً، عَلَمٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَالنَّصْبُ أَكثر وأَفشَى؛ وَقَالَ الأَزهري: تُفْتَحُ وَتُضَمُّ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَرَكَةَ الثَّالِثَةَ. وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ عوضُ، بِضَمِّ الضَّادِ غَيْرُ مُنَوَّنٍ، دَهْرٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَوْضُ مَعْنَاهُ الأَبد وَهُوَ لِلْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الزَّمَانِ كَمَا أَنَّ قَطّ لِلْمَاضِي مِنَ الزَّمَانِ لأَنك تَقُولُ عَوْضُ لَا أُفارقك، تُرِيدُ لَا أُفارقك أَبداً، كَمَا تَقُولُ قَطُّ مَا فَارَقْتُكَ، وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ عَوْضُ مَا فَارَقْتُكَ كَمَا لَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ قَطُّ مَا أُفارقك. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: قَطُّ وَعَوْضُ حَرْفَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الضَّمِّ، قَطُّ لِمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ وَعَوْضُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، تَقُولُ: مَا رأَيته قَطُّ يَا فَتَى، وَلَا أُكلمك عَوْضُ يَا فَتَى؛ وأَنشد الأَعشى، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: رضِيعَيْ لِبانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تَحالَفا ... بأَسْحَمَ داجٍ، عَوْضَ لَا نَتَفرَّقُ أَي لَا نَتَفَرَّقُ أَبدأً، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى قَسَم. يُقَالُ: عَوْض لَا أَفْعَله، يَحْلِفُ بِالدَّهْرِ وَالزَّمَانِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: عَوْضَ فِي بَيْتِ الأَعشى أَي أَبداً، قَالَ: وأَراد

стр. 3576

بأَسْحَمَ داجٍ اللَّيْلَ، وَقِيلَ: أَراد بأَسْحم دَاجٍ سَوَادَ حَلَمَةِ ثَدْيِ أُمه، وَقِيلَ: أَراد بالأَسحم هُنَا الرَّحِمَ، وَقِيلَ: سَوَادُ الْحَلَمَةِ؛ يَقُولُ: هُوَ والنَّدَى رضَعا مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: عَوْض فِي بَيْتِ الأَعشى اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ؛ وأَنشد لرُشَيْدِ بْنِ رُمَيْضٍ الْعَنَزِيِّ: حَلَفْتُ بمائراتٍ حَوْلَ عَوْضٍ ... وأَنْصابٍ تُرِكْنَ لدَى السَّعِيرِ قَالَ: والسعِيرُ اسْمُ صَنَمٍ لعنزةَ خاصَّة، وَقِيلَ: عَوِضٌ كَلِمَةٌ تَجْرِي مَجْرَى الْيَمِينِ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: لَا أَفْعَلُهُ عَوْضَ العائضينَ وَلَا دَهْرَ الدَّاهِرينَ أَي لَا أَفعله أَبداً. قَالَ: وَيُقَالُ مَا رأَيت مِثْلَهُ عَوْض أَي لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَط؛ وأَنشد: فَلَمْ أَرَ عَامًا عَوْضُ أَكْثَرَ هالِكاً، ... ووَجْهَ غُلامٍ يُشْتَرَى وغُلامَهْ وَيُقَالُ: عاهَدَه أَن لَا يُفارِقَه عَوْضُ أَي أَبداً. وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: عِوَضُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبداً، فَلَوْ كَانَ عِوَضُ اسْمًا لِلزَّمَانِ إِذاً لَجَرَى بِالتَّنْوِينِ، وَلَكِنَّهُ حَرْفٌ يُرَادُ بِهِ الْقَسَمُ كَمَا أَن أَجَلْ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي التَّصْرِيفِ حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الإِعراب. وَقَوْلُهُمْ: لَا أَفعلُه مِنْ ذِي عوضِ أَي أَبداً كَمَا تَقُولُ مِنْ ذِي قبْلُ وَمِنْ ذِي أُنُفٍ أَي فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، أَضاف الدَّهْرَ إِلى نَفْسِهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن تَعْلَمَ أَنَّ العِوَضَ مِنْ لَفْظِ عَوْضُ الَّذِي هُوَ الدَّهْرُ، وَمَعْنَاهُ أَن الدَّهْرَ إِنما هُوَ مُرُورُ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ والتقاؤُهما وتَصَرُّمُ أَجزائهما، وكلَّما مضَى جُزْءٌ مِنْهُ خَلَفَهُ جُزْءٌ آخَرُ يَكُونُ عوَضاً مِنْهُ، فَالْوَقْتُ الْكَائِنُ الثَّانِي غَيْرُ الْوَقْتِ الْمَاضِي الأَوّل، قَالَ: فَلِهَذَا كَانَ العِوَضُ أَشدّ مُخَالَفَةً للمُعَوَّضِ مِنْهُ مِنَ الْبَدَلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ عوضُ، بِالضَّمِّ، قَوْلُ جَابِرِ بْنِ رَأْلانَ السِّنْبسِيّ: يَرْضَى الخَلِيطُ ويَرْضَى الجارُ مَنْزِلَه، ... وَلَا يُرَى عَوْضُ صَلْدا يَرْصُدُ العَلَلا قَالَ: وَهَذَا الْبَيْتُ مَعَ غَيْرِهِ فِي الْحَمَاسَةِ. وعَوْضُ: صَنَمٌ. وَبَنُو عَوْضٍ: قَبِيلَةٌ. وعياضٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى العِوَضِ الَّذِي هُوَ الخلَفُ. قَالَ ابْنُ جِنِّي فِي عِيَاضٍ اسْمِ رَجُلٍ: إِنما أَصله مَصْدَرُ عُضْتُه أَي أَعطيته. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَوَصَ: عَوْصٌ: قَبِيلَةٌ، وعَوْضٌ، بِالضَّادِ، قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ؛ قَالَ تأَبط شَرًّا: ولَمَّا سَمِعْتُ العَوْضَ تَدْعُو، تَنَفَّرَتْ ... عَصافِيرُ رأْسي مِنْ نَوًى وتَوانِيا فصل الغين المعجمة غبض: اللَّيْثُ: التَّغْبِيضُ أَن يُرِيدَ الإِنسان الْبُكَاءَ فَلَا تُجِيبُه الْعَيْنِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا حَرْفٌ لَمْ أَجده لِغَيْرِهِ، قَالَ: وأَرجو أَن يَكُونَ صَحِيحًا. غرض: الغَرْضُ: حِزامُ الرَّحْلِ، والغُرْضةُ كالغَرْضِ، وَالْجُمَعِ غُرْضٌ مِثْلِ بُسْرةٍ وبُسْرٍ وغُرُضٌ مِثْلَ كُتُبٍ. والغُرْضةُ، بِالضَّمِّ: التَّصْدِيرُ، وَهُوَ للرحْل بِمَنْزِلَةِ الحِزامِ للسَّرْج والبِطانِ، وَقِيلَ: الغَرْضُ البِطانُ للقَتَبِ، وَالْجَمْعِ غُرُوضٌ مِثْلَ فَلْسٍ وفُلُوسٍ وأَغْراضٌ أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُجْمَعُ أَيضاً على أَغْرُضٍ مِثْلَ فَلْس وأَفْلُسٍ؛ قَالَ هِمْيانُ بْنُ قُحافة السَّعْدِيُّ: يَغْتالُ طُولَ نِسْعِه وأَغْرُضِهْ ... بِنَفْخِ جَنْبَيْه، وعَرْضِ رَبَضِهْ

стр. 3577

وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: المُغَرَّضُ موضعُ الغُرْضة، قَالَ: وَيُقَالُ لِلْبَطْنِ المُغَرَّضُ. وغَرَضَ البعيرَ بالغَرْض والغُرْضةِ يَغْرِضُه غَرْضاً. شدَّه. وأَغْرَضْتُ الْبَعِيرَ: شَدَدْت عَلَيْهِ الغَرْضَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُشَدُّ الرِّحالُ الغُرْضُ إِلا إِلى ثلاثةِ مَساجِدَ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. والمُغَرَّضُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الغَرْضُ أَو الغُرْضةُ؛ قَالَ: إِلى أَمُونٍ تَشْتَكي المُغَرَّضا والمَغْرِضُ: المَحْزِمُ، وَهُوَ مِنَ الْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْمُحَزَّمِ مِنَ الدَّابَّةِ، وَقِيلَ: المَغْرِضُ جَانِبُ الْبَطْنِ أسفَلَ الأَضْلاعِ الَّتِي هِيَ مَواضِع الغَرْضِ مِنْ بُطُونِهَا؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: يَشْرَبْنَ حَتَّى يُنْقِضَ المَغارِضُ، ... لَا عائِفٌ مِنْهَا وَلَا مُعارِضُ وأَنشد آخَرُ لِشَاعِرٍ: عَشَّيْت جابانَ حَتَّى اسْتَدَّ مَغْرِضُه، ... وكادَ يَهْلِكُ، لَوْلَا أَنَّه اطَّافا «١» أَي انسَدَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْ شِدَّةِ الِامْتِلَاءِ، وَالْجَمْعُ المَغارِضُ. والمَغْرِضُ: رأْس الْكَتِفِ الَّذِي فِيهِ المُشاشُ تحتَ الغُرْضُوفِ، وَقِيلَ: هُوَ بَاطِنٌ مَا بَيْنَ العَضُدِ مُنْقَطَعِ «٢» الشَّراسِيفِ. والغَرْضُ: المَلْءُ. والغَرْضُ: النقصانُ عَنِ المِلْءِ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وغَرَضَ الحوْضَ والسِّقاءَ يَغْرِضُهما غَرْضاً: مَلأَهُما؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى اللحياني حَكَى أَغْرَضَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تأْوِيا للحوْضِ أَن يَغِيضا، ... أَن تُغْرضا خَيْرٌ مِنْ أَن تَغِيضا والغَرْضُ: النقصانُ؛ قَالَ: لَقَدْ فَدَى أَعْناقَهُنَّ المَحْضُ ... والدَّأْظُ، حَتَّى مَا لَهُنَّ غَرْضُ أَي كَانَتْ لَهُنَّ أَلبان يُقْرَى مِنْهَا فَفَدَتْ أَعناقَها مِنْ أَن تَنْحَرَ. وَيُقَالُ: الغَرْضُ مَوْضِعُ مَاءٍ تَرَكْتَه فَلَمْ تَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا؛ يُقَالُ: غَرِّضْ فِي سِقَائِكَ أَي لَا تملأْه. وَفُلَانٌ بَحْرٌ لَا يُغَرَّضُ أَي لَا يُنْزَحُ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: والدَّأْظُ حَتَّى مَا لَهُنَّ غَرْضُ إِن الغَرْضَ مَا أَخْلَيْتَه مِنَ الْمَاءِ كالأَمْتِ فِي السِّقَاءِ. والغَرْضُ أَيضاً: أَن يَكُونَ الرَّجُلُ سَمِينًا فيُهْزَلَ فَيَبْقَى فِي جَسَدِهِ غُرُوضٌ. وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ: الغَرْضُ أَن يَكُونَ فِي جُلودها نُقْصانٌ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الغَرْضُ التَّثَنِّي. والغَرَضُ: الضَّجَر والملالُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للحُمامِ بْنِ الدُّهَيْقِين: لَمَّا رأَتْ خَوْلَةُ مِنِّي غَرَضا، ... قامَتْ قِياماً رَيِّثاً لِتَنْهَضا قَوْلُهُ: غَرَضا أَي ضجَراً. وغَرِضَ مِنْهُ غَرَضاً، فَهُوَ غَرِضٌ: ضَجِرَ وقَلِقَ، وَقَدْ غَرِضَ بالمُقامِ يَغْرَضُ غَرَضاً وأَغْرَضَه غَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا مَشَى عُرِفَ فِي مَشْيِه أَنه غَيْرُ غَرِضٍ ؛ الغَرِضُ: القَلِقُ الضَّجِرُ. وَفِي حَدِيثِ عَديّ: فسِرْتُ حَتَّى نزلْت جَزِيرةَ الْعَرَبِ فأَقمت بِهَا حَتَّى اشْتَدَّ غَرَضِي أَي ضجَرِي ومَلالي. والغَرَضُ أَيضاً:

стр. 3578

شِدَّةُ النِّزاعِ نَحْوَ الشَّيْءِ والشوْقِ إِليه. وغَرِض إِلى لِقائِه يَغْرَضُ غَرَضاً، فَهُوَ غَرِضٌ: اشتاقَ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمةَ: إِنِّي غَرِضْتُ إِلى تَناصُفِ وجْهِها، ... غَرَضَ المُحِبِّ إِلى الحَبِيبِ الغائِبِ أَي مَحاسِنِ وجْهِها الَّتِي يُنْصِفُ بعضُها بَعْضًا فِي الْحُسْنِ؛ قَالَ الأَخفش: تَفْسِيرُهُ «١» غَرِضْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ إِليه لأَن الْعَرَبَ تُوصِلُ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا الْفِعْلَ، قَالَ الْكِلَابِيُّ: فَمَنْ يَكُ لَمْ يَغْرَضْ فإِنَّي وناقَتِي، ... بِحَجْرٍ، إِلى أَهلِ الحِمَى غَرِضانِ تَحِنُّ فَتُبْدي مَا بِها مِنْ صَبابةٍ، ... وأُخْفِي الَّذِي لوْلا الأَسَى لَقَضاني وَقَالَ آخَرُ: يَا رُبَّ بَيْضاءَ، لَهَا زَوْجٌ حَرِضْ، ... تَرْمِيكَ بالطَّرْفِ كَمَا يَرْمِي الغَرِضْ أَي المُشْتاقُ. وغَرَضْنا البَهْمَ نَغْرِضُه غَرْضاً: فَصَلْناه عَنْ أُمَّهاتِه. وغَرَضَ الشيءَ يَغْرِضُه غَرْضاً: كسَره كسْراً لَمْ يَبِنْ. وانْغَرَضَ الغُصْن: تَثَنَّى وانكَسر انْكِساراً غَيْرَ بَائِنٍ. والغَرِيضُ: الطَّرِيُّ مِنَ اللَّحْمِ وَالْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَالتَّمْرِ. يُقَالُ: أَطْعِمْنا لَحْمًا غَرِيضاً أَي طَرِيًّا. وغَرِيضُ اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ: طريُّه. وَفِي حَدِيثِ الغِيبة: فَقاءَتْ لَحْمًا غَرِيضاً أَيْ طَريّاً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: فيُؤْتى بالخبزِ لَيِّنًا وَبِاللَّحْمِ غَريضاً. وغَرُضَ غِرَضاً، فَهُوَ غَريضٌ أَي طَرِيّ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ يَصِفُ أَسداً: يَظَلُّ مُغِبّاً عِنْدَه مِنْ فَرائِسٍ ... رُفاتُ عِظامٍ، أَو غَرِيضٌ مُشَرْشَرُ مُغِبّاً أَي غَابًّا. مُشَرْشَرٌ: مُقَطَّعٌ، وَمِنْهُ قِيلَ لِمَاءِ الْمَطَرِ مَغْرُوضٌ وغَريضٌ؛ قَالَ الحادرةُ: بَغَرِيضِ سارِيةٍ أَدَرَّتْه الصَّبا، ... مِنْ ماءِ أَسْجَرَ طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ والمَغْرُوضُ: ماءُ الْمَطَرِ الطَّرِيّ؛ قَالَ لَبِيدٌ: تَذَكَّرَ شَجْوه، وتَقاذَفَتْه ... مُشَعْشَعةٌ بِمَغْرُوضٍ زُلالِ وَقَوْلُهُمْ: وَرَدْتُ الْمَاءَ غارِضاً أَي مُبْكِراً. وغَرَضْناه نَغْرِضُه غَرْضاً وغَرَّضْناه: جَنَيْناه طَريّاً أَو أَخذْناه كَذَلِكَ. وغَرَضْتُ لَهُ غَريضاً: سَقَيْتُهُ لَبَنًا حَلِيبًا. وأَغْرَضْتُ لِلْقَوْمِ غَريضاً: عَجَنْتُ لَهُمْ عَجِينًا ابْتَكَرْتُه وَلَمْ أُطْعِمهم بائِتاً. ووِرْدٌ غارِضٌ: باكِرٌ. وأَتَيْتُه غارِضاً: أَولَ النَّهَارِ. وغَرَضَتِ المرأَةُ سِقاءَها تَغْرِضُه غَرْضاً، وَهُوَ أَن تَمْخَضَه، فإِذا ثَمَّرَ وَصَارَ ثَميرة قَبْلَ أَن يَجْتَمِعَ زُبْدُهُ صبَّتْه فَسَقَتْهُ لِلْقَوْمِ، فَهُوَ سقاءٌ مَغْرُوضٌ وغَريضٌ. وَيُقَالُ أَيضاً: غَرَضْنا السخْلَ نَغْرِضُه إِذا فطَمْناه قَبْلَ إِناه. وغَرَّضَ إِذا تفَكَّه مِنَ الفُكاهةِ وَهُوَ المِزاحُ. والغَرِيضةُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّوِيقِ، يُصْرَمُ مِنَ الزَّرْعِ مَا يُرَادُ حَتَّى يَسْتَفْرِكَ ثُمَّ يُشَهَّى، وتَشْهِيَتُه أَن يُسَخَّن عَلَى المِقْلى حَتَّى يَيْبَسَ، وإِن شَاءَ جَعَلَ مَعَهُ عَلَى الْمِقْلَى حَبَقاً فَهُوَ أَطيب لِطَعْمِهِ وَهُوَ أَطيب سَوِيقٍ. والغَرْض: شُعبة فِي الْوَادِي أَكبر مِنَ الهَجيجِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا تَكُونُ شُعْبَةً كَامِلَةً، والجمع

стр. 3579

غِرْضانٌ وغُرْضانٌ. يُقَالُ: أَصابَنا مَطَرٌ أَسالَ زَهادَ الغِرْضانِ [الغُرْضانِ]، وزَهادُها صِغارُها. والغُرْضانُ مِنَ الْفَرَسِ: مَا انْحَدَرَ مِنْ قَصَبَةِ الأَنف مِنْ جَانِبَيْهَا وَفِيهَا عِرْق البُهْرِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فِي الأَنف غُرْضانِ وَهُمَا مَا انْحَدَرَ مِنْ قَصَبَةِ الأَنف مِنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا؛ وأَما قَوْلُهُ: كِرامٌ يَنالُ الماءَ، قَبْلَ شِفاهِهِمْ، ... لَهُمْ وارِداتُ الغُرْضِ شُمُّ الأَرانِبِ فَقَدْ قِيلَ: إِنه أَراد الغُرْضُوفَ الَّذِي فِي قَصَبَةِ الأَنف، فَحَذَفَ الْوَاوَ وَالْفَاءَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: لَهُمْ عارِضات الوِرْد. وَكُلُّ مَنْ وَرَدَ الْمَاءَ باكِراً، فَهُوَ غارِضٌ، وَالْمَاءُ غَرِيضٌ، وَقِيلَ: الْغَارِضُ مِنَ الأُنوف الطَّوِيلُ. والغَرَضُ: هُوَ الهدَفُ الَّذِي يُنْصَبُ فَيُرْمَى فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَغْراضٌ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: أَنه يدعُو شَابًّا مُمْتَلِئاً شَباباً فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيةَ الغَرَضِ ؛ الغَرَضُ هَاهُنَا: الهدَف، أَراد أَنه يَكُونُ بُعْدُ مَا بَيْنَ القِطعتين بِقَدْرِ رَمْيةِ السَّهْمِ إِلى الْهَدَفِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَصْفُ الضَّرْبَةِ أَي تُصِيبُهُ إِصابةَ رميةِ الغرَض. وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الغَرَضَيْنِ وأَنت شَيْخٌ كَبِيرٌ. وغَرَضُه كَذَا أَي حاجَتُه وبُغْيَتُه. وفَهمت غَرَضَكَ أَي قَصْدَك. واغْتَرَضَ الشيءَ: جَعَلَهُ غَرَضَه. وغَرضَ أَنفُ الرَّجُلِ: شَرِبَ فَنَالَ أَنفه الْمَاءَ مِنْ قِبَلِ شَفَتِهِ. والغَرِيضُ: الطَّلْع، والإِغْريضُ: الطلْعُ والبرَدُ، وَيُقَالُ: كُلُّ أَبيض طَرِيٍّ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الإِغْريضُ مَا فِي جَوْفِ الطلْعة ثُمَّ شُبِّه بِهِ البَرَدُ لَا أَنّ الإِغْريضَ أَصل فِي البَرَد. ابْنُ الأَعرابي: الإِغْريضُ الطلْعُ حِينَ ينشقُّ عَنْهُ كافورُه؛ وأَنشد: وأَبْيَضَ كالإِغْريضِ لَمْ يَتَثَلَّمِ والإِغْريضُ أَيضاً: قَطْر جَلِيلٌ تَرَاهُ إِذا وَقَعَ كأَنه أُصول نَبْل وَهُوَ مِنْ سَحَابَةٍ مُتَقَطِّعَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّلُ مَا يَسْقُطُ مِنْهَا؛ قَالَ النَّابِغَةُ: يَمِيحُ بِعُودِ الضِّرْوِ إِغْريضَ بَغْشةٍ، ... جَلا ظَلْمَه مَا دُونُ أَن يَتَهَمَّما وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ الإِغْريضُ كُلُّ أَبيضَ مثلِ اللَّبَنِ وَمَا يَنْشَقُّ عَنْهُ الطلْعُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والغَرِيضُ أَيضاً كُلُّ غِناءٍ مُحْدَثٍ طريٍّ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المُغَني الْغَرِيضَ لأَنه أَتى بغِناءٍ مُحْدَث. غضض: الغَضُّ والغَضِيضُ: الطَّرِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ سَرَّه أَن يَقرأَ الْقُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَسْمَعْه مِنِ ابنِ أُمّ عَبْدٍ ؛ الغَضُّ الطَّرِيُّ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ، أَراد طَرِيقَهُ فِي القِراءة وهيأَته فِيهَا، وَقِيلَ: أَراد الْآيَاتِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْهُ مِنْ أَول سُورَةِ النِّسَاءِ إِلى قَوْلِهِ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً. وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ: هَلْ يَنْتَظِرُ أَهلُ غَضاضةِ الشَّبَابِ أَي نَضارَتِه وطَراوَتِه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَن رَجُلًا قَالَ: إِن تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ حَتَّى أَكل الغَضِيض فَهِيَ طَالِقٌ ؛ الغَضِيضُ: الطَّرِيُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الطَّلْعُ، وَقِيلَ: الثَّمَرُ أَوَّلَ مَا يَخْرُجُ. وَيُقَالُ: شَيْءٌ غَضٌّ بَضٌّ وغاضٌّ باضٌّ، والأُنثى غَضّةٌ وغَضِيضةٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الغضّةُ مِنَ النساءِ الرَّقيقةُ الجلدِ الظاهرةُ الدمِ، وَقَدْ غَضَّتْ تَغِضُّ «٢» وتَغَضُّ غَضاضةً وغُضُوضةً. وَنَبْتٌ غَضٌّ: ناعِمٌ؛ وَقَوْلُهُ: فَصَبَّحَتْ والظِّلُّ غَضٌّ مَا زَحَلْ أَي أَنه لَمْ تُدْرِكه الشمسُ فَهُوَ غَضٌّ كَمَا أَن النبت إِذا

стр. 3580

لَمْ تُدْرِكْهُ الشَّمْسُ كَانَ كَذَلِكَ. وَتَقُولُ مِنْهُ: غَضِضْتَ وغَضَضْتَ غَضاضةً وغُضوضةً. وَكُلُّ ناضِر غَضٌّ نَحْوَ الشَّابِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنكر عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ غَضاضةً وَقَالَ: غَضٌّ بيِّن الغُضوضةِ لَا غَيْرُ، قَالَ: وإِنما يُقَالُ ذَلِكَ فِيمَا يُغْتَضُّ مِنْهُ ويُؤْنَفُ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ غَضَّ واغْتَضَّ أَي وضَع ونَقَصَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قَالُوا بَضٌّ بيِّن البَضاضةِ والبُضُوضةِ، قَالَ: وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ الْجَوْهَرِيِّ فِي الغَضاضة. التَّهْذِيبُ: وَاخْتُلِفَ فِي فَعَلْتَ مِنْ غَضّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَضِضْتَ تَغَضُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَضَضْتَ تَغَضُّ. والغضُّ: الحِبْنُ مِنْ حِينِ يَعْقِدُ إِلى أَن يَسْوَدّ ويَبْيَضَّ، وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ أَن يَحْدِرَ إِلى أَن يَنْضَج. والغَضِيضُ الطلْعُ حِينَ يَبْدُو. والغَضُّ مِنْ أَولاد الْبَقَرِ: الْحَدِيثُ النِّتَاجِ، وَالْجَمْعُ الغِضاضُ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: خَبَأْنَ بِهَا الغُنَّ الغِضاضَ فأَصْبَحَتْ ... لَهُنَّ مَراداً، والسِّخالُ مَخابِئا الأَصمعي: إِذا بَدَا الطَّلعُ فَهُوَ الغَضِيضُ، فإِذا اخْضَرَّ قِيلَ: خَضَبَ النخلُ، ثُمَّ هُوَ الْبَلَحُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للطَّلْعِ الغِيضُ والغَضِيضُ والإِغْرِيضُ، وَيُقَالُ غَضَّضَ إِذا أَكل الغَضَّ. والغَضاضةُ: الفُتُورُ فِي الطَّرَفِ؛ يُقَالُ: غَضَّ وأَغْضى إِذا دَانَى بَيْنَ جَفْنَيْهِ وَلَمْ يُلاقِ؛ وأَنشد: وأَحْمَقُ عِرِّيضٌ عَلَيْهِ غَضاضةٌ، ... تَمَرَّسَ بِي مِنْ حَيْنِه، وأَنا الرَّقِمْ قَالَ الأَزهري: عَلَيْهِ غَضاضةٌ أَي ذُلّ. وَرَجُلٌ غَضِيضٌ: ذَلِيلٌ بَيِّنُ الغَضاضةِ مِنْ قَوْمٍ أَغِضّاءَ وأَغِضّةٍ، وَهُمُ الأَذِلّاءُ. وغَضَّ طَرْفَه وبَصره يَغُضُّه غَضّاً وغَضاضاً وغِضاضاً وغَضاضةً، فَهُوَ مَغْضُوضٌ وغَضِيضٌ: كفَّه وخَفَضَه وَكَسَرَهُ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا دَانَى بَيْنَ جُفُونِهِ وَنَظَرَ، وَقِيلَ: الغَضِيضُ الطرْفِ المُسْتَرْخي الأَجفانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا فَرِحَ غَضَّ طرْفَه أَي كسَره وأَطرَق وَلَمْ يَفْتَحْ عَيْنَهُ، وإِنما كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَبعد مِنَ الأَشَرِ والمَرَحِ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: حُمادَياتُ النساءِ غَضُّ الأَطرافِ ، فِي قَوْلِ الْقُتَيْبِيِّ؛ وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: وَمَا سُعادُ، غَداةَ الْبَيْنِ إِذ رَحَلُوا، ... إِلا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ، مَكْحُولُ هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعول، وَذَلِكَ إِنما يَكُونُ مِنَ الحَياءِ والخَفَرِ، وغَضَّ مِنْ صَوْتِهِ، وكلُّ شَيْءٍ كَفَفْته، فَقَدْ غَضَضْتَه، والأَمر مِنْهُ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ: اغْضُضْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ، أَي اخْفِضِ الصَّوْتَ. وَفِي حَدِيثِ العُطاسِ: إِذا عَطَسَ غَضَّ صوتَه أَي خَفَضَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ؛ وأَهل نَجْدٍ يَقُولُونَ: غُضَّ طرْفَك، بالإِدْغامِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: فَغُضَّ الطرْف، إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ، ... فَلَا كَعْباً بَلَغْتَ، وَلَا كِلابا مَعْنَاهُ: غُضَّ طَرْفَكَ ذُلًّا ومَهانَة. وغَضَّ الطرْفَ أَي كَفَّ البَصَرَ. ابْنُ الأَعرابي: بضَّضَ الرجلُ إِذا تَنَعَّمَ، وغَضَّضَ صَارَ غَضّاً مُتَنَعِّماً، وَهِيَ الغَضُوضةُ. وغَضَّضَ إِذا أَصابته غَضاضةٌ. وانْغِضاضُ الطرْفِ. انْغِماضُه. وَظَبْيٌ غَضِيضُ الطرْفِ أَي فاتِرُه. وغَضُّ الطرْفِ: احتمالُ الْمَكْرُوهِ؛ وأَنشد أَبو الْغَوْثِ:

стр. 3581

وما كانَ غَضُّ الطرْفِ مِنَّا سَجِيَّةً، ... ولَكِنَّنا فِي مَذْحِجٍ غُرُبان وَيُقَالُ: غُضَّ مِنْ بَصَرِكَ وغُضَّ مِنْ صَوْتِكَ. وَيُقَالُ: إِنك لَغَضِيضُ الطرْفِ نَقِيُّ الظَّرْفِ؛ قَالَ: والظَّرْفُ وِعاؤه، يَقُولُ: لسْتَ بِخَائِنٍ. وَيُقَالُ: غُضَّ مِنْ لِجَامِ فرَسك أَي صَوِّبْه وانْقُص مِنْ غَرْبِه وحِدّتِه. وغَضَّ مِنْهُ يَغُضُّ أَي وَضَعَ ونَقَصَ مِنْ قَدْرِهِ. وغَضَّه يَغُضُّه غَضّاً: نَقَصَه. وَلَا أَغُضُّكَ دِرْهَماً أَي لَا أَنْقُصُكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَوْ غَضَّ الناسُ فِي الوصِيَّة مِنَ الثلُث أَي نَقَصُوا وحَطُّوا؛ وَقَوْلُهُ: أَيّامَ أَسْحَبُ لِمَّتي عَفَرَ المَلا، ... وأَغُضُّ كلَّ مُرَجَّلٍ رَيّان قِيلَ: يَعْنِي بِهِ الشَّعَر، فالمُرَجَّلُ عَلَى هَذَا المَمْشُوطُ، والرّيانُ المُرْتَوِي بِالدُّهْنِ، وأَغُضُّ: أَكُفُّ مِنْهُ، وَقِيلَ: إِنما يَعْنِي بِهِ الزِّقّ، فالمُرَجَّلُ عَلَى هَذَا الَّذِي يُسْلَخُ مِنْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، والرّيّانُ المَلآنُ. وَمَا عَلَيْكَ بِهَذَا غَضاضةٌ أَي نَقْصٌ وَلَا انْكسارٌ وَلَا ذُلٌّ. وَيُقَالُ: مَا أَرَدْت بِذَا غَضيضةَ فُلَانٍ وَلَا مَغَضَّتَه كَقَوْلِكَ: مَا أَردت نَقِيصَتَهُ ومَنْقَصَته. وَيُقَالُ: مَا غَضَضْتك شَيْئًا أَي مَا نَقَصْتُك شَيْئًا. والغَضْغَضةُ: النَّقْصُ. وتَغَضْغَضَ الماءُ: نقَص. اللَّيْثُ: الغَضُّ وَزْعُ العَذْلِ؛ وأَنشد: غُضّ المَلامةَ إِنِّي عَنْك مَشْغُولُ «١» وغَضْغَضَ الماءَ والشيءَ فَغَضْغَضَ وتَغَضْغَضَ: نقَصه فنَقَصَ. وَبَحْرٌ لَا يُغَضْغَضُ وَلَا يُغَضْغِضُ أَي لَا يُنْزَحُ. يُقَالُ: فُلَانٌ بَحْرٌ لَا يُغَضْغَضُ؛ وَفِي الْخَبَرِ: إِن أَحد الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ اسْتَعانَتْ بِهِمْ سَلِيطٌ عَلَى جَرِيرٍ لَمَّا سَمِعَ جَرِيرًا يُنْشِدُ: يَتْرُكُ أَصْفانَ الخُصى جَلاجِلا قَالَ: عَلِمْتُ أَنه بَحْرٌ لَا يُغَضْغَضُ أَو يُغَضْغِضُ؛ قَالَ الأَحوص: سَأَطْلُبُ بالشامِ الوَلِيدَ، فإِنَّه ... هوَ البَحْرُ ذُو التَّيّارِ، لَا يَتَغَضْغَضُ وَمَطَرٌ لَا يُغَضْغِضُ أَي لَا يَنْقَطِعُ. والغَضْغَضَةُ: أَن يَتَكَلَّمَ الرجلُ فَلَا يُبِين. والغَضاضُ والغُضاضُ: مَا بَيْنَ العِرْنينِ وقُصاصِ الشعَر، وَقِيلَ مَا بَيْنَ أَسفل رَوْثَةِ الأَنف إِلى أَعْلاه، وَقِيلَ هِيَ الرَّوْثةُ نَفْسُهَا؛ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ العَبْدَ مُشْرَحِفّا ... لِلشَّرِّ لَا يُعْطِي الرِّجالَ النِّصْفا، أَعْدَمْتُه غُضاضَه والكَفّا وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ فِي الأَلفاظ عُضاضَه، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّمُ الرأْس وَمَا يَلِيهِ مِنَ الْوَجْهِ، وَيُقَالُ لِلرَّاكِبِ إِذا سأَلته أَن يُعَرّج عَلَيْكَ قَلِيلًا: غُضّ سَاعَةً؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: خَلِيلَيَّ غُضَّا سَاعَةً وتَهَجَّرا أَي غُضّا مِنْ سَيرِكما وعَرّجا قَلِيلًا ثُمَّ رَوِّحَا مُتَهَجِّرَيْنِ. وَلَمَّا مَاتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ عَوْفٍ خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِبِطْنَتِكَ وَلَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ؛ قَالَ الأَزهري: ضَرَبَ البِطْنةَ مَثَلًا لِوُفُورِ أَجره الَّذِي اسْتَوْجَبَهُ

стр. 3582

بِهِجْرَته وجِهادِه مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، وأَنه لَمْ يَتَلَبَّسْ بِشَيْءٍ مِنْ وِلايةٍ وَلَا عَمَل يَنْقُصُ أُجُورَه الَّتِي وجَبَت لَهُ. وَرَوَى ابْنُ الْفَرَجِ عَنْ بَعْضِهِمْ: غَضَضْتُ الغُصْنَ وغَضَفْتُه إِذا كسرْته فَلَمْ تُنْعِم كَسْرَه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ مَوْتِ البَخِيلِ: ومالُه وافرٌ لَمْ يُعْطِ مِنْهُ شَيْئًا؛ مِنْ أَمثالهم فِي هَذَا: مَاتَ فُلَانٌ بِبِطْنَتِهِ لَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ، زَادَ غَيْرُهُ: كَمَا يُقَالُ مَاتَ وَهُوَ عَرِيضُ الْبِطَانِ أَي سَمِينٌ من كثرة المال. غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الغُمْضُ والغُمُوضُ والغِماضُ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ لَمْ يُنْطَقْ بِهِ مِثْلُ القَفْر؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَرَّقَ عَيْنَيْكَ، عَنِ الغِماضِ، ... بَرْقٌ سَرَى فِي عارِضٍ نَهَّاضِ وَمَا اغْتَمَضَتْ عَيْنايَ وَمَا ذُقْتُ غُمْضا وَلَا غِماضاً أَي مَا ذُقْتُ نَوْمًا، وَمَا غَمَضْتُ وَلَا أَغْمَضْتُ وَلَا اغْتَمَضْتُ لُغَاتٌ كُلُّهَا؛ وَقَوْلُهُ: أَصاحِ تَرى البَرْقَ لَمْ يَغْتَمِضْ، ... يَمُوتُ فُواقاً ويَشْرَى فُواقا إِنما أَراد لَمْ يَسْكُن لَمَعانُه فَعَبَّرَ عَنْهُ بيغتمِض لأَن النَّائِمَ تسكُن حَرَكَاتُهُ. وأَغْمَضَ طرْفَه عنِّي وغَمَّضه: أَغْلَقَه، وأَغْمَضَ الميِّتَ وغَمَّضَه إِغْماضاً وتَغْمِيضاً. وتغميضُ الْعَيْنِ: إِغْماضُها. وغَمَّضَ عَلَيْهِ وأَغْمَضَ: أَغْلَقَ عَيْنَيْهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِحُسَيْنِ بْنِ مَطِيرٍ الأَسدي: قَضَى اللهُ، يَا أَسماءُ، أَن لَسْتُ زائِلًا، ... أُحِبُّكِ حَتَّى يُغْمِضَ العَيْنَ مُغْمِضُ وغَمَّضَ عَنْهُ: تجاوَزَ. وسَمِعَ الأَمرَ فأَغْمَضَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ، يُكَنَّى بِهِ عَنِ الصَّبْرِ. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا فأَغْمَضْتُ عَنْهُ وأَغْضَيْتُ إِذا تَغافَلْتَ عَنْهُ. وأَغْمَضَ فِي السِّلْعة: اسْتَحَطَّ مِنْ ثَمَنِهَا لرداءتِها، وَقَدْ يَكُونُ التَّغْمِيض مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ. وَيَقُولُ الرَّجُلُ لبيِّعه: أَغْمِضْ لِي فِي البِياعةِ أَي زِدْني لِمَكَانِ رَدَاءَتِهِ أَو حُطَّ لِي مِنْ ثَمَنِهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ أَغْمَضَ فِي الْبَيْعِ يُغْمِضُ إِذا اسْتَزَادَهُ مِنَ المَبيعِ واستحطَّه مِنَ الثَّمَنِ فَوَافَقَهُ عَلَيْهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي طَالِبٍ: هُما أَغْمَضا للقوْمِ فِي أَخَوَيْهِما، ... وأَيْدِيهِما مِنْ حُسْنِ وصْلِهِما صِفْرُ قَالَ: وَقَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: يَسُومُونَه أَن يُغْمِضَ النَّقْدَ عِنْدَها، ... وَقَدْ حاوَلُوا شِكْساً عَلَيْهَا يُمارِسُ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ؛ يَقُولُ: أَنتم لَا تأْخذونه إِلا بِوَكْسٍ فَكَيْفَ تُعْطُونَهُ فِي الصَّدَقةِ؟ قَالَهُ الزَّجَّاجُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا عَلَى إِغْماضٍ أَو بِإِغْماضٍ، ويدُلّك عَلَى أَنه جَزَاءٌ أَنك تَجِدُ الْمَعْنَى إِن أَغْمَضْتم بَعْدَ الإِغماض أَخذتموه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمْ يأْخذه إِلا عَلَى إِغْماضٍ ؛ الإِغْماضُ: المُسامَحةُ والمُساهَلةُ. وغَمَضْتَ عَنْ فُلَانٍ إِذا تَساهَلْتَ عَلَيْهِ فِي بَيْعٍ أَو شِرَاءٍ، وأَغْمَضْت. الأَصمعي: أَتاني ذَاكَ عَلَى اغْتِماضٍ أَي عَفْواً بِلَا تَكَلُّفٍ وَلَا مَشَقَّةٍ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:

стр. 3583

والشِّعْرُ يأْتِيني عَلَى اغْتِماضِ، ... كَرْهاً وطَوْعاً وَعَلَى اعْتِراضِ أَي أَعْتَرِضُه اعتِراضاً فَآخُذُ مِنْهُ حَاجَتِي مِنْ غَيْرِ أَن أَكون قَدَّمْتُ الروِيّة فِيهِ. والغَوامِض: صِغَارُ الإِبل، وَاحِدُهَا غامِضٌ. والغَمْضُ والغامِضُ: الْمُطْمَئِنُّ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الأَرض. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الغَمْضُ أَشدّ الأَرض تَطامُناً يَطمئِنُّ حَتَّى لَا يُرَى مَا فِيهِ، وَمَكَانٌ غَمْض، قَالَ: وَجَمْعُهُ غُمُوضٌ وأَغماضٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا اعْتَسَفْنا رَهْوةً أَو غَمْضا وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ: بلالِ، يا ابنَ الحَسَبِ الأَمْحاضِ، ... لَيْسَ بأَدْناسٍ وَلَا أَغْماضِ جَمْعُ غَمْض وَهُوَ خِلَافُ الْوَاضِحِ، وَهِيَ المَغامِضُ، وَاحِدُهَا مَغْمَضٌ وَهُوَ أَشدُّ غُؤُوراً. وَقَدْ غَمَضَ المكانُ وغَمُضَ وغَمَضَ الشيءُ وغَمُضَ يَغْمُضُ غُموضاً فِيهِمَا: خَفِيَ. اللِّحْيَانِيُّ: غَمَض فُلَانٌ فِي الأَرض يَغْمُضُ ويَغْمِضُ غُموضاً إِذا ذَهَبَ فِيهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَغْمَضَتِ الفَلاةُ عَلَى الشخُوص إِذا لَمْ تَظْهَرْ فِيهَا لتغْييبِ الآلِ إِيّاها وتَغَيُّبِها فِي غُيوبِها؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا الشخْصُ فِيهَا هَزَّه الآلُ، أَغْمَضَتْ ... عَلَيْهِ كإِغْماضِ المُغَضِّي هُجُولُها أَي أَغْمَضَت هُجُولُها عَلَيْهِ. والهُجُولُ: جَمْعُ الهَجْل مِنَ الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ غامِضاً فِي النَّاسِ أَي مَغْموراً غَيْرَ مَشْهُورٍ. وَفِي حَدِيثُ مُعَاذٍ: إِيّاكم ومُغَمِّضاتِ الأُمور «٢»، وَفِي رِوَايَةٍ: المُغَمِّضاتِ مِن الذُّنُوبِ ، قَالَ: هِيَ الأُمور الْعَظِيمَةُ الَّتِي يَرْكَبُها الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْرِفُهَا فكأَنه يُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ عَنْهَا تَعامِياً وَهُوَ يُبْصِرُها، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَرُبَّمَا رُوِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهِيَ الذُّنُوبُ الصِّغَارُ، سُمِّيَتْ مُغَمِّضاتٍ لأَنها تَدِقُّ وَتَخْفَى فَيَرْكَبُهَا الإِنسان بِضَرْب مِنَ الشُّبْهة وَلَا يَعْلَمُ أَنه مُؤاخذ بِارْتِكَابِهَا. وكلُّ مَا لَمْ يَتَّجِهْ لَكَ مِنَ الأُمور، فَقَدْ غَمَضَ عَلَيْكَ. ومُغْمِضاتُ الليلِ: دَياجِير ظُلَمِه، وغَمُضَ يَغْمُضُ غُمُوضاً وَفِيهِ غُمُوضٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ فِيهِ غُموضةٌ. والغامِضُ مِنَ الْكَلَامِ: خلافُ الواضحِ، وَقَدْ غَمُضَ غُموضةً وغَمَّضْتُه أَنا تَغْمِيضاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِيهِ أَيضاً غَمَضَ، بِالْفَتْحِ، غُمُوضاً، قَالَ: وَفِي كَلَامِ ابْنِ السَّرَّاجِ قَالَ: فتأَمله فإِنّ فِيهِ غُمُوضاً يَسِيراً. والغامِضُ مِنَ الرِّجَالِ: الفاتِرُ عَنِ الحَمْلةِ؛ وأَنشد: والغَرْبُ غَرْبٌ بَقَرِيٌّ فارِضُ، ... لَا يَسْتَطيعُ جَرَّه الغَوامِضُ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الجيِّدِ الرأْي: قَدْ أَغْمَضَ النَّظَرَ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَغْمَضَ النَّظَرَ إِذا أَحْسَنَ النَّظَرَ أَو جَاءَ برأْي جيِّد. وأَغْمَضَ فِي الرأْي: أَصابَ. ومسأَلة غامِضةٌ: فِيهَا نَظر ودِقّةٌ. ودارٌ غامِضةٌ إِذا لَمْ تَكُنْ عَلَى شَارِعٍ، وَقَدْ غَمَضَتْ تَغْمُضُ غُمُوضاً. وحَسَبٌ غامِض: غَيْرُ مَشْهُورٍ. وَمَعْنًى غامِضٌ: لطِيف. وَرَجُلٌ ذُو غَمْضٍ أَي خَامِلٌ ذلِيل؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ لأَخيه عَامِرِ بْنِ لؤيّ:

стр. 3584

لَئِنْ كنتَ مَثْلُوجَ الفُؤادِ، لَقَدْ بَدَا ... لِجَمْعِ لُؤيٍّ منكَ ذِلَّةُ ذِي غَمْضِ وأَمرٌ غامِض وَقَدْ غَمَضَ، وخَلْخالٌ غامِض: قَدْ غاصَ فِي السَّاق، وَقَدْ غَمَضَ فِي السَّاق غُموضاً. وكعْبٌ غامِض: وَارَاهُ اللَّحْمُ. وغَمَضَ في الأَرض يَغْمِضُ ويَغْمُضُ غُموضاً: ذهَب وَغَابَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَمَا فِي هَذَا الأَمر غَمِيضةٌ وغُمُوضةٌ أَي عَيْب. وغَمَّضَتِ الناقةُ إِذا رُدَّت عَنِ الحَوْض فحمَلَت عَلَى الذَّائِدِ مُغمِّضة عَيْنَيْها فَوَرَدَت؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يُرْسِلُها التغْمِيضُ، إِنْ لَمْ تُرْسَلِ، ... خَوْصاء، تَرْمِي باليَتِيمِ المُحْثَلِ غنض: غَنَضَه يَغْنِضُه غَنْضاً: جهَده وشَقَّ عليه. غيض: غاضَ الماءُ يَغِيضُ غَيْضاً ومَغِيضاً ومَغاضاً وانْغاضَ: نقَص أَو غارَ فذهبَ، وَفِي الصِّحَاحِ: قَلَّ فنضَب. وَفِي حَدِيثِ سَطيح: وغاضَت بُحَيْرةُ ساوَةَ أَي غارَ مَاؤُهَا وذهَب. وَفِي حَدِيثِ خُزيمة فِي ذِكْرِ السَّنة: وغاضَت لَهَا الدِّرّة أَي نقصَ اللَّبنُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، ﵄: وغاضَ نَبْعَ الرِّدَّةِ أَي أَذْهَب مَا نَبَع مِنْهَا وظَهر. وغاضَه هُوَ وغَيَّضَه وأَغاضَه، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غاضَه نقَصه وفَجَّرَه إِلى مَغيض. والمَغِيضُ: الْمَكَانُ الَّذِي يَغِيضُ فِيهِ الْمَاءُ. وأَغاضَه وغَيَّضَه وغِيضَ ماءُ الْبَحْرِ، فَهُوَ مَغِيضٌ، مَفْعُولٌ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وغِيضَ الماءُ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ. وغاضَه اللَّهُ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وأَغاضَه اللَّهُ أَيضاً؛ فأَما قَوْلُهُ: إِلى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ خَلِيلٍ أَوَدُّه ... ثلاثَ خِلال، كلُّها ليَ غائِضُ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد غَائِظُ، بِالظَّاءِ، فأَبدل الظَّاءَ ضَادًا؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيَجُوزُ عِنْدِي أَن يَكُونَ غائِض غَيْرَ بَدَل وَلَكِنَّهُ مِنْ غاضَه أَي نَقصه، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ أَنه يَنْقُصُني ويَتَهَضَّمُني. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مَا نقَص الحَمْل عَنْ تِسْعَةِ أَشهر وَمَا زَادَ عَلَى التِّسْعَةِ، وَقِيلَ: مَا نقَص عَنْ أَن يَتِمَّ حَتَّى يَموت وَمَا زَادَ حَتَّى يتمَّ الحمْل. وغَيَّضْت الدَّمع: نَقَصْته وحَبَسْته. والتغْيِيضُ: أَن يأْخذ العَبْرة مِنْ عَيْنه ويَقْذِف بِهَا؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد: غَيَّضْنَ مِنْ عَبَراتِهِنَّ وقُلْنَ لِي: ... مَاذَا لَقِيتَ مِنَ الهَوَى ولَقِينا؟ مَعْنَاهُ أَنهنّ سَيَّلْنَ دُمُوعَهُنَّ حَتَّى نَزَفْنَها. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَنْ هَاهُنَا لِلتَّبْعِيضِ، وَتَكُونُ زَائِدَةً عَلَى قَوْلِ أَبي الْحَسَنِ لأَنه يَرَى زِيَادَةَ مِنْ فِي الواجِبِ. وَحُكِيَ قَدْ كَانَ مِنْ مَطَرٍ أَي قَدْ كَانَ مطَر. وأَعطاه غَيْضاً مِنْ فَيْضٍ أَي قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يُعْطِي غَيْضاً مِنْ فَيْضٍ: مَعْنَاهُ أَنه قَدْ فَاضَ مَالُهُ ومَيْسَرَتُه فَهُوَ إِنّما يُعْطِي مِنْ قُلّه أَعظم أَجراً» . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبي العاصي: لَدِرْهمٌ يُنْفِقُه أَحدكم مِنْ جَهْدِه خيرٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ ينفقُها أَحَدُنا غَيْضاً مِنْ فَيْضٍ أَي قليلُ أَحدكم مَعَ فَقْرِه خَيْرٌ مِنْ كثيرِنا مَعَ غِنَانَا. وغاضَ ثَمنُ السِّلْعة يَغِيضُ: نقَص، وغاضَه وغَيَّضَه. الْكِسَائِيُّ: غاضَ ثمنُ السِّلْعة وغِضْتُه أَنا فِي بَابِ فعَلَ الشيءُ وفعَلْته؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تأْويَا للحَوْضِ أَن يَفِيضَا، ... أَن تَغْرِضا خيرٌ من أَن تَغِيضا

стр. 3585

يَقُولُ أَنَ تَمْلآه خَيْرٌ مِنْ أَن تَنْقُصاه؛ وَقَوْلُ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: أَما تَرَيْني قَدْ فَنِيتُ، وغاضَني ... مَا نِيل مِنْ بَصَرِي، وَمِنْ أَجْلادِي؟ مَعْنَاهُ نَقَصَني بَعْدَ تَمَامِي؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَوْ قَدْ عَضَّ مَعْطِسَه جَرِيرِي، ... لقدْ لانَتْ عَرِيكَتُه وَغَاضَا فسَّره فَقَالَ: غاضَ أَثَّرَ فِي أَنفه حَتَّى يَذِلَّ. وَيُقَالُ: غاضَ الكِرامُ أَي قَلُّوا، وفاضَ اللِّئام أَي كَثُرُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا كَانَ الشِّتاء قَيْظاً وغاضَت الكِرام غَيْضاً أَي فَنُوا وبادُوا. والغَيْضَةُ: الأَجَمةُ. وغَيَّضَ الأَسَدُ: أَلِفَ الغَيْضَة. والغَيْضَة: مَغِيضُ ماءٍ يَجْتَمِعُ فيَنْبت فِيهِ الشَّجَرُ، وَجَمْعُهَا غِياضٌ وأَغْياضٌ، الأَخيرة عَلَى طرْح الزَّائِدِ، وَلَا يَكُونُ جَمْعَ جمعٍ لأَن جَمْعَ الْجَمْعِ مُطَّرح مَا وُجِدَت عَنْهُ مَنْدوحة، وَلِذَلِكَ أَقَرَّ أَبو عَلِيٍّ قَوْلَهُ فَرُهُنٌ مقبُوضة عَلَى أَنه جَمْعُ رَهْن كَمَا حَكَى أَهل اللُّغَةِ، لَا عَلَى أَنه جَمْعُ رِهان الَّذِي هُوَ جَمْعُ رَهْن، فَافْهَمْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: لَا تُنْزِلُوا الْمُسْلِمِينَ الغِياض ؛ الغِياضُ جَمْعُ غَيْضة وَهِيَ الشَّجَرُ المُلْتَفّ لأَنهم إِذا نزَلُوها تَفَرَّقُوا فِيهَا فتمكَّن مِنْهُمُ الْعَدُوُّ. والغَيْضُ: مَا كثُرَ مِنَ الأَغْلاثِ أَي الطَّرْفاء والأَثْل والحاجِ والعِكْرِش واليَنْبُوت. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ مِنْبَر رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْغَابَةُ غَيْضة ذَاتُ شَجَرٍ كَثِيرٍ وَهِيَ عَلَى تِسْعَةِ أَميال مِنَ الْمَدِينَةِ. والغِيضُ: الطَّلْع، وَكَذَلِكَ الغَضِيضُ والإِغْرِيض، وَاللَّهُ أَعلم. فصل الفاء فحض: فَحَضَ الشيءَ يَفْحَضُه فَحْضاً: شدَخه؛ يَمَانِيَةٌ، وأَكثر مَا يُستعمل فِي الرطْب كالبِطِّيخ وشِبْهِه. فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها ، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِمَا فُرِضَ فِيهَا، وَمَنْ قرأَ بِالتَّشْدِيدِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما عَلَى مَعْنَى التَّكْثِيرِ عَلَى مَعْنَى إِنا فَرَضْنَا فِيهَا فُرُوضاً، وَعَلَى مَعْنَى بَيَّنَّا وفَصَّلْنا مَا فِيهَا مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ والحدُود. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ؛ أَي بيَّنها. وافْتَرَضَه: كفَرَضَه، وَالِاسْمُ الفَرِيضةُ. وفَرائضُ اللهِ: حُدودُه الَّتِي أَمرَ بِهَا ونهَى عَنْهَا، وَكَذَلِكَ الفَرائضُ بالمِيراثِ. والفارِضُ والفَرَضِيُّ: الَّذِي يَعْرِف الفرائضَ وَيُسَمَّى العِلْمُ بقِسْمةِ المَوارِيث فَرائضَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفْرَضُكم زَيْدٌ. والفَرْضُ: السُّنةُ، فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَي سَنَّ، وَقِيلَ: فَرَضَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَي أَوْجَبَ وُجُوباً لَازِمًا، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. والفَرْضُ: مَا أَوْجَبه اللَّهُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ لَهُ مَعالِمَ وَحُدُوداً. وفرَض اللَّهُ عَلَيْنَا كَذَا وَكَذَا وافْتَرَضَ أَي أَوْجَب. وَقَوْلُهُ : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ ؛ أَي أَوْجَبه عَلَى نَفْسِهِ بإِحرامه. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الفَرْضُ التوْقِيتُ. وكلُّ واجِبٍ مؤقَّتٍ، فَهُوَ مَفْرُوضٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: العِلْمُ ثلاثةٌ مِنْهَا فرِيضةٌ عادلةٌ ؛ يُرِيدُ العَدْل فِي القِسْمة بِحَيْثُ تَكُونُ عَلَى السِّهام والأَنْصِباء الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ والسنَّة، وَقِيلَ: أَراد أَنها تَكُونُ

стр. 3586

مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وإِن لَمْ يَرِد بِهَا نَصٌّ فِيهِمَا فَتَكُونُ مُعادِلةً لِلنَّصِّ، وَقِيلَ: الفَرِيضةُ العادِلةُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مُؤَقَّتًا. والفَرْضُ: القِراءة. يُقَالُ: فَرَضْتُ جُزْئي أَي قرأْته، والفَرِيضةُ مِنَ الإِبل وَالْبَقَرِ: مَا بَلَغَ عَدَدُه الزكاةَ. وأَفْرَضَتِ الماشِيةُ: وَجَبَتْ فِيهَا الفَرِيضة، وَذَلِكَ إِذا بَلَغَتْ نِصاباً. والفَرِيضةُ: مَا فُرِضَ فِي السائمةِ مِنَ الصَّدَقَةِ. أَبو الْهَيْثَمِ: فَرائضُ الإِبل الَّتِي تحتَ الثَّنيّ والرُّبُعِ. يُقَالُ للقَلُوصِ الَّتِي تَكُونُ بِنْتَ سَنَةٍ وَهِيَ تُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ: فَرِيضةٌ، وَالَّتِي تُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَهِيَ بِنْتُ لَبُونٍ وَهِيَ بِنْتُ سَنَتَيْنِ: فريضةٌ، وَالَّتِي تُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وأَربعين وَهِيَ حِقّة وَهِيَ ابْنَةُ ثلاثِ سِنِينَ: فَرِيضَةٌ، وَالَّتِي تُؤْخَذُ فِي إِحدى وَسِتِّينَ جَذَعةٌ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا وَهِيَ ابْنَةُ أَربع سِنِينَ فَهَذِهِ فرائضُ الإِبلِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَتْ فَرِيضَةً لأَنها فُرِضَتْ أَي أُوجِبَتْ فِي عَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنَ الإِبل، فَهِيَ مَفْروضةٌ وفَريضة، فأُدخلت فِيهَا الْهَاءُ لأَنها جُعِلَتِ اسْمًا لَا نَعْتًا. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي الْفَرِيضَةِ تجبُ عَلَيْهِ وَلَا توجَدُ عِنْدَهُ ، يَعْنِي السِّنَّ الْمُعَيَّنِ للإِخراج فِي الزَّكَاةِ، وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ فرْضٍ مَشْروعٍ مِنْ فرائضِ اللَّهِ . ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ مَا لَهُمْ إِلا الفَرِيضتانِ، وَهُمَا الجَذَعةُ مِنَ الْغَنَمِ والحِقّةُ مِنَ الإِبل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لَهُمَا الفرْضتانِ أَيضاً؛ عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: هَذِهِ فَرِيضةُ الصدقةِ الَّتِي فَرَضَها رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَي أَوجَبها عَلَيْهِمْ بأَمر اللَّهِ. وأَصلُ الْفَرْضِ القطْعُ. والفَرْضُ والواجِبُ سِيّانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، والفَرْضُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ عِنْدَ أَبي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: الفرْضُ هَاهُنَا بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ أَي قَدّرَ صدَقةَ كلِّ شَيْءٍ وبَيَّنَها عَنْ أَمر اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ: فإِن لَهُ عَلَيْنَا سِتَّ فَرائضَ ؛ الفرائضُ: جَمْعُ فَرِيضةٍ، وَهُوَ الْبَعِيرُ المأْخوذ فِي الزَّكَاةِ، سُمِّيَ فَرِيضَةً لأَنه فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، ثُمَّ اتُّسِع فِيهِ حَتَّى سُمِّيَ البعيرُ فَرِيضَةً فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَن مَنَعَ فَرِيضةً مِنْ فَرائضِ اللَّهِ. وَرَجُلٌ فارِضٌ وفَرِيضٌ: عالِمٌ بالفَرائضِ كَقَوْلِكَ عالِمٌ وعَلِيمٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعْرابي. والفَرْضُ: الهِبةُ. يُقَالُ: مَا أَعطاني فَرْضاً وَلَا قَرْضاً. والفرْضُ: العَطيّةُ المَرْسُومةُ، وَقِيلَ: مَا أَعْطَيْتَه بِغَيْرِ قَرْضٍ. وأَفْرَضْتُ الرَّجل وفَرَضْتُ الرَّجل وافْتَرَضْتُه إِذا أَعطيته. وَقَدْ أَفْرَضْتُه إِفْراضاً. والفرْضُ: جُنْدٌ يَفْتَرِضُون، وَالْجَمْعُ الفُروضُ. الأَصمعي: يُقَالُ فَرَضَ لَهُ فِي العَطاء وفرَض لَهُ فِي الدِّيوانِ يَفْرِضُ فَرْضاً، قَالَ: وأَفْرَضَ لَهُ إِذا جَعَلَ لَهُ فَرِيضَةً. وَفِي حَدِيثِ عَدِيّ: أَتيت عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵄، فِي أُناسٍ مِنْ قَوْمِي فَجَعَلَ يَفْرِضُ لِلرَّجُلِ من طَيِء فِي أَلفين أَلفين ويُعْرِضُ عَنِّي أَي يَقْطَعُ ويُوجِبُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي العَطاء أَلفين مِنَ الْمَالِ. والفرْضُ: مَصْدَرُ كُلِّ شَيْءٍ تَفْرِضُه فتُوجِبه عَلَى إِنسان بقَدْر مَعْلُومٍ، وَالِاسْمُ الفَرِيضةُ. والفارِضُ: الضخْمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ، وَلَا يُقَالُ فارِضةٌ. ولِحْيةٌ فارضٌ وفارِضةٌ: ضَخْمةٌ عظيمة، وشِقْشِقةٌ فارِضٌ وسِقاء فارضٌ كَذَلِكَ، وبَقَرة فارضٌ: مُسِنّة. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّها بَقَرَةٌ لَا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الفارِض الهَرِمةُ والبِكْرُ الشَّابَّةُ. وَقَدْ فَرَضَتِ البقرةُ تَفْرِضُ فُروضاً أَي كَبِرَتْ وطَعَنَت فِي السِّنّ، وَكَذَلِكَ فَرُضَتِ الْبَقَرَةُ، بِالضَّمِّ، فَراضةً؛

стр. 3587

قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ عَنى بَقَرَةً هَرِمَةً: لَعَمْرِي، لَقَدْ أَعْطَيْتَ ضَيْفَكَ فارِضاً ... تُجَرُّ إِليه، مَا تَقُوم عَلَى رِجْلِ وَلَمْ تُعْطِه بِكْراً، فَيَرْضَى، سَمِينةً، ... فَكَيْفَ يُجازِي بالمَوَدَّةِ والفِعْلِ؟ وَقَالَ أُمية فِي الْفَارِضِ أَيضاً: كُمَيْت بَهِيم اللَّوْنِ لَيْسَ بِفارِضٍ، ... وَلَا بخَصِيفٍ ذاتِ لَوْنٍ مُرَقَّمِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الفارِضُ فِي المُسِنّ مِنْ غَيْرِ الْبَقَرِ فَيَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَلِلْمُؤَنَّثِ؛ قَالَ: شَوْلاء مِسْكٌ فَارِضٌ نَهِيٌّ، ... مِنَ الكِباشِ، زامِر خَصيّ وقومٌ فُرَّضٌ: ضِخامٌ، وَقِيلَ مَسانُّ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ فُقَيْم: شَيَّبَ أَصْداغِي، فرَأْسِي أَبْيَضُ، ... مَحامِلٌ فِيهَا رجالٌ فُرَّضُ مِثْلُ البَراذِينِ، إِذا تأَرَّضُوا، ... أَو كالمِراضِ غَيْرَ أَنْ لَمْ يَمْرَضُوا لَوْ يَهْجَعُونَ سَنةً لَمْ يَعْرِضُوا، ... إِنْ قلْتَ يَوْماً: للغَداء، أَعْرَضُوا نَوْماً، وأَطْرافُ السِّبالِ تَنْبِضُ، ... وخُبِئَ المَلْتُوتُ والمُحَمَّضُ وَاحِدُهُمْ فارِضٌ؛ وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: مَحامِلٌ بِيضٌ وقَوْمٌ فُرَّضُ قَالَ: يُرِيدُ أَنهم ثِقالٌ كالمَحاملِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي شَعْشعانٍ عُنُق يَمْخُور، ... حَابِي الحُيُودِ فارِضِ الحُنْجُور قَالَ: وَقَالَ الْفَقْعَسِيُّ يَذْكُرُ غَرْباً واسِعاً: والغَرْبُ غَرْبٌ بَقَرِيٌّ فارِضُ التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ مِنَ الْفَارِضِ فَرَضَتْ وفرُضَت، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِفَرِضَ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الفارِضُ الْكَبِيرَةُ الْعَظِيمَةُ، وَقَدْ فَرَضَت تَفْرِضُ فُرُوضاً. ابْنُ الأَعرابي: الْفَارِضُ الْكَبِيرَةُ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الفارِضُ المُسِنّةُ. أَبو زَيْدٍ: بَقَرَةٌ فارِضٌ وَهِيَ العظيمةُ السَّمِينَةُ، وَالْجَمْعُ فَوارِضُ. وبقرةٌ عَوانٌ: مِنْ بَقَرٍ عُونٍ، وَهِيَ الَّتِي نُتجَت بَعْدَ بَطْنها البِكْر، قَالَ قَتَادَةُ: لَا، فارِضٌ هِيَ الهَرِمةُ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ: لَكُمْ فِي الوَظِيفةِ الفَريضةُ ؛ الفَريضةُ الهرمةُ المُسِنّةُ، وَهِيَ الفارِضُ أَيضاً، يَعْنِي هِيَ لَكُمْ لَا تُؤْخذُ مِنْكُمْ فِي الزَّكَاةِ، وَيُرْوَى: عَلَيْكُمْ فِي الوَظِيفةِ الفَرِيضةُ أَي فِي كُلِّ نِصابٍ مَا فُرِضَ فِيهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَكُمُ الفارِضُ والفرِيضُ ؛ الفَرِيضُ والفارِضُ: المُسِنّةُ مِنَ الإِبل، وَقَدْ فَرَضَت، فَهِيَ فارِضٌ وفارِضةٌ وفَرِيضةٌ، وَمِثْلُهُ فِي التَّقْدِيرِ طَلَقَتْ فَهِيَ طَالِقٌ وطالِقةٌ وطَلِيقةٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: نَهْرُ سَعِيدٍ خالِصُ البياضِ، ... مُنْحَدِرُ الجِرْية فِي اعْتِراضِ هَوْلٌ يَدُقُّ بِكُمُ العِراضِ، ... يَجْرِي عَلَى ذِي ثَبَجٍ فِرْياضِ «١» كأَنَّ صَوْت مائِه الخَضْخاضِ ... أَجْلابُ جِنٍّ بنَقاً مِغْياضِ

стр. 3588

قَالَ: ورأَيت بالسِّتارِ الأَغْبَرِ عَيْناً يُقَالُ لَهَا فِرْياضٌ تَسْقي نَخْلًا كَثِيرَةً وَكَانَ مَاؤُهَا عَذْبًا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يا رُبَّ مَوْلًى حاسِدٍ مُباغِضِ، ... عليَّ ذِي ضِغْنٍ وضَبٍّ فارِضِ، لَهُ قُروء كقُروء الحائِضِ عَنَى بِضَبٍّ فارضٍ عَداوةً عَظِيمَةً كَبِيرَةً مِنَ الْفَارِضِ الَّتِي هِيَ الْمُسِنَّةُ؛ وَقَوْلُهُ: لَهُ قُرُوءٌ كَقُرُوءِ الْحَائِضِ يَقُولُ: لِعَدَاوَتِهِ أَوقات تَهِيجُ فِيهَا مِثْلَ وَقْتِ الْحَائِضِ. وَيُقَالُ: أَضمر عَلَيَّ ضِغْناً فَارِضًا وضِغْنةً فَارِضًا، بِغَيْرِ هَاءٍ، أَي عَظِيمًا، كأَنه ذُو فَرْض أَي ذُو حَزٍّ؛ وَقَالَ: يَا رُبّ ذِي ضِغن عَلَيَّ فارِض والفَرِيضُ: جِرّةُ الْبَعِيرِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَهِيَ عِنْدَ غَيْرِهِ القَريضُ بِالْقَافِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. ابْنُ الأَعرابي: الفَرْضُ الحَزُّ فِي القِدْحِ والزَّنْدِ وَفِي السَّير وَغَيْرِهِ، وفُرْضةُ الزَّنْدِ الْحَزُّ الَّذِي فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: اتَّخَذَ عَامَ الْجَدْبِ قِدْحاً فِيهِ فَرْض ؛ الْفَرْضُ: الحَزُّ فِي الشَّيْءِ والقطعُ، والقِدْحُ: السهْمُ قَبْلَ أَن يُعْمل فِيهِ الرِّيشُ والنَّصْلُ. وَفِي صِفَةِ مَرْيَمَ، ﵍: لَمْ يَفْتَرِضْها ولَد أَي لَمْ يؤثِّر فِيهَا وَلَمْ يَحُزّها يَعْنِي قَبْلَ الْمَسِيحِ. قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ؛ أَي مُؤَقَّتًا، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي مُقْتَطَعاً مَحْدوداً. وفَرْضُ الزَّنْد: حَيْثُ يُقْدَحُ مِنْهُ. وفَرَضْتُ العُودَ والزَّندَ والمِسْواكَ وفرَضْتُ فِيهِمَا أَفْرِضُ فَرْضاً: حَزَزْتُ فِيهِمَا حَزّاً. وَقَالَ الأَصمعي: فرَض مِسْواكَه فَهُوَ يَفْرِضُه فَرْضاً إِذا حَزَّه بأَسنانِه. والفَرْضُ: اسْمُ الْحَزِّ، وَالْجَمْعُ فُروضٌ وفِراضٌ؛ قَالَ: منَ الرَّصَفاتِ البِيضِ، غيَّرَ لَوْنَها ... بَناتُ فِراضِ المَرْخِ، واليابسِ الجَزْلِ التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةٍ فَرَضَ: اللَّيْثُ التقْرِيضُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كتقْريضِ يَدَيِ الجُعَلِ؛ وأَنشد: إِذا طَرَحا شَأْواً بأَرْضٍ، هَوَى لَهُ ... مُقَرَّضُ أَطْرافِ الذِّراعَين أَفلَحُ قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وإِنما هُوَ التَّفْرِيضُ، بِالْفَاءِ، مِنَ الفرْض وَهُوَ الْحَزُّ. وَقَوْلُهُمُ الجُعْلانةُ مُفَرَّضةٌ كَأَنَّ فِيهَا حُزوزاً، قَالَ: وَهَذَا الْبَيْتُ رَوَاهُ الثِّقاتُ أَيضاً بِالْفَاءِ: مُفَرَّضُ أَطْرافِ الذِّرَاعَيْنِ، وَهُوَ فِي شِعْرِ الشَّمَّاخِ، وأَراد بالشأْو مَا يُلْقِيه العَيْرُ والأَتانُ مِنْ أَرْواثها، وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ: أَراد الشَّمَّاخُ بالمُفَرَّضِ المُحَزَّزَ يَعْنِي الجُعَل. والمِفْرَضُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُحَزّ بِهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: فَرَاضُ النَّحْلِ «٢» مَا تُظْهِرُهُ الزَّنْدةُ مِنَ النَّارِ إِذا اقْتُدِحَت. قَالَ: وَالْفِرَاضُ إِنما يَكُونُ فِي الأُنثى مِنَ الزَّنْدَتَيْنِ خَاصَّةً. وفَرَضَ فُوقَ السهْمِ، فَهُوَ مَفْروضٌ وفَريضٌ: حَزَّه. والفَريضُ: السَّهْمُ المَفْروض فُوقُه. والتفْريضُ: التَّحْزِيزُ. والفَرْضُ: العَلامةُ؛ وَمِنْهُ فرْضُ الصلاةِ وَغَيْرِهَا إِنما هُوَ لَازِمٌ لِلْعَبْدِ كلُزومِ الحَزِّ للقِدْح. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ خَرَجَتْ ثَناياه مُفَرَّضةً أَي مؤشَّرةً، قَالَ: والغُروبُ مَاءُ الأَسنان والظَّلْمُ بياضُها كأَنه يَعْلُوهُ سَواد، وَقِيلَ: الأَشْرُ تَحْزِيزٌ فِي أَطراف الأَسنان وأَطرافُها غُروبها،

стр. 3589

وَاحِدُهَا غَرْبٌ. والفَرْضُ: الشّقُّ فِي وسَط الْقَبْرِ. وفَرَضْت لِلْمَيِّتِ: ضَرَحْت. والفُرْضةُ: كالفَرْضِ. والفَرْضُ والفُرْضةُ: الحَزّ الَّذِي فِي القوْس. وفُرْضة الْقَوْسِ: الْحَزُّ يَقَعُ عَلَيْهِ الوتَر، وفَرْضُ القوسِ كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ فِراضٌ. وفُرْضةُ النَّهْرِ: مَشْرَبُ الْمَاءِ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ فُرَضٌ وفِراضٌ. الأَصمعي: الفُرْضةُ المَشْرَعةُ، يُقَالُ: سَقَاهَا بالفِراضِ أَي مِنْ فُرْضةِ النَّهْرِ. والفُرْضة: الثُّلْمة الَّتِي تَكُونُ فِي النَّهْرِ. والفِراضُ: فُوَّهةُ النَّهْرِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: تَجْرِي خَزَائِنُهُ عَلَى مَن نابَه، ... جَرْيَ الفُراتِ عَلَى فِراضِ الجَدْوَلِ وفُرْضةُ النَّهْرِ: ثُلْمَتُه الَّتِي مِنْهَا يُسْتقى. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى، ﵇: حَتَّى أَرْفَأ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ النَّهْرِ أَي مَشْرَعَتِه، وَجَمْعُ الْفُرْضَةِ فُرَضٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: وَاجْعَلُوا السُّيُوفَ لِلْمَنَايَا فُرَضاً أَي اجْعَلُوهَا مَشارِعَ لِلْمَنَايَا وتَعَرَّضُوا لِلشَّهَادَةِ. وفُرْضَةُ الْبَحْرِ: مَحَطُّ السفُن. وفُرْضةُ الدواةِ: مَوْضِعُ النِّقْس مِنْهَا. وفُرْضة الْبَابِ: نَجْرانُه. والفَرْضُ: القِدْحُ؛ قَالَ عبيدُ بْنُ الأَبرص يَصِفُ بَرْقاً: فَهْوَ كَنِبْراسِ النَّبِيطِ، أَو الفَرْضِ ... بكَفِّ اللَّاعِبِ المُسْمِرِ والمُسْمِرُ: الَّذِي دَخَلَ فِي السَّمَرِ. والفَرْضُ: التُّرْسُ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ الْهُذَلِيُّ: أَرِقْتُ لَهُ مِثْلَ لَمْعِ البَشِيرِ، ... قَلَّبَ بالكفِّ فَرْضاً خَفِيفَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا تَقُلْ قُرْصاً خَفِيفًا. والفَرْضُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ صِغَارٌ لأَهل عُمان؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ: إِذا أَكلتُ سمَكاً وفَرْضا، ... ذهَبْتُ طُولًا وذهَبْتُ عَرْضا قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَهُوَ مِنْ أَجود تَمْرِ عُمانَ هُوَ والبَلْعَقُ، قَالَ: وأَخبرني بَعْضُ أَعرابها قَالَ: إِذا أَرْطَبَتْ نخلَتُه فتُؤُخِّرَ عَنِ اخْتِرافِها تَساقَطَ عَنْ نَوَاهُ فَبَقِيَتِ الكِباسةُ لَيْسَ فِيهَا إِلا نَوًى معلَّق بالتَّفارِيق. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِذَكَرِ الْخَنَافِسِ المُفَرَّضُ وأَبو سَلْمانَ والحَوَّاز والكَبَرْتَلُ. والفِراضُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: جزَى اللَّهُ قَوْمي بالأُبُلَّةِ نُصْرةً ... ومَبْدًى لَهُمْ، حَولَ الفِراضِ، ومَحضَرا وأَما قَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: كأَنْ لَمْ يكُنْ مِنّا الفِراضُ مَظِنَّةً، ... وَلَمْ يُمْسِ يَوْماً مِلْكُها بيَمِيني فَقَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ الْمَوْضِعَ نفْسَه، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي الثُّغُورَ يُشَبِّهُهَا بمشارِعِ المياهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الجبلِ ؛ فُرْضةُ الْجَبَلِ مَا انْحَدَرَ مِنْ وَسَطِهِ وَجَانِبِهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ: مَا عَلَيْهِ فِراضٌ أَي ثَوْبٌ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: مَا عَلَيْهِ سِتْرٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ مَا عَلَيْهِ فِراضٌ أَي شيءٌ مِنْ لِباسٍ. وفِرْياضٌ: موضع. فضض: فَضَضْتُ الشيءَ أَفُضُّه فَضّاً، فَهُوَ مَفْضُوضٌ وفَضِيضٌ: كسرتُه وفَرَّقْتُه، وفُضاضُه وفِضاضُه وفُضاضَتُه: مَا تكسَّر مِنْهُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:

стр. 3590

تَطيِرُ فِضاضاً [فُضاضاً] بَيْنَها كلُّ قَوْنَسٍ، ... ويَتْبَعُها مِنْهُم فَراشُ الحَواجِبِ وفَضَضْت الْخَاتَمَ عَنِ الْكِتَابِ أَي كسرْتُه، وَكُلُّ شَيْءٍ كسرْتَه، فَقَدْ فضَضْتَه. وَفِي حَدِيثِ ذِي الكِفْلِ: إِنه لَا يَحِلُّ لَكَ أَن تَفُضَّ الخاتَم ؛ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الوطْءِ. وفَضَّ الخاتَمَ والخَتْمَ إِذا كَسره وفَتَحه. وفُضاضُ وفِضاضُ الشَّيْءِ: مَا تَفَرَّقَ مِنْهُ عِنْدَ كَسْرِكَ إِياه. وانْفَضَّ الشيءُ: انْكَسَرَ. وَفِي حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ: ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ لبَيْضَتِكَ تَفُضُّها أَي تَكْسِرُها؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: حَتَّى يَفُضَّ كُلَّ شيءٍ. وَفِي الدُّعَاءِ: لَا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ أَي لَا يَكْسِرْ أَسنانك، والفمُ هَاهُنَا الأَسنان كَمَا يُقَالُ: سقَط فُوهُ، يَعْنُونَ الأَسنان، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا يُفْضِ اللهُ فَاكَ أَي لَا يَجْعَلُهُ فَضاء لَا أَسنان فِيهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ لَا يُفْضِضِ اللَّهُ فاكَ، أَو تَقْدِيرُهُ لَا يَكْسِرُ اللَّهُ أَسنانَ فِيكَ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. يُقَالُ: فَضَّه إِذا كَسَرَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ لَمَّا أَنشده الْقَصِيدَةَ الرَّائِيَّةَ قَالَ: لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ ، قَالَ: فَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً لَمْ تسقُط لَهُ سِنّ. والإِفْضاءُ: سُقوطُ الأَسنانِ مِنْ أَعْلى وأَسفَل، والقولُ الأَول أَكثر. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِني أُريد أَن أَمْتَدِحَك، فَقَالَ: قُلْ لَا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ، ثُمَّ أَنشده الأَبيات القافيَّة ، وَمَعْنَاهُ لَا يُسْقِطِ اللهُ أَسنانَكَ، وَالْفَمُ يَقُومُ مَقَامَ الأَسنان. وَهَذَا مِنْ فَضِّ الخاتَمِ والجمُوع وَهُوَ تَفْريقُها. والمِفَضُّ «١» والمِفْضاضُ: مَا يُفَضُّ به مَدَرُ الأَرصِ المُثارةِ. والمِفَضَّةُ: مَا يُفَضُّ بِهِ المَدَرُ. وَيُقَالُ: افْتَضَّ فُلَانٌ جاريَتَه واقْتَضَّها إِذا افْتَرَعَها. والفَضَّةُ: الصخْرُ المَنْثُورُ بعضُه فَوْقَ بَعْضٍ، وَجَمْعُهُ فِضاضٌ. وتَفَضَّضَ الْقَوْمُ وانْفَضُّوا: تَفَرَّقُوا. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، أَي تفرَّقوا، وَالِاسْمُ الفَضَضُ. وتَفَضَّضَ الشَّيْءُ: تفرَّقَ. والفَضُّ: تفريقُكَ حَلْقةً مِنَ النَّاسِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ، يُقَالُ: فضَضْتُهم فانْفَضُّوا أَي فرَّقْتهم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا اجْتَمَعُوا فضَضْنا حُجرَتَيهِمْ، ... ونَجْمَعُهم إِذا كَانُوا بَدادِ وكلُّ شيءٍ تفرَّقَ، فَهُوَ فَضَضٌ. وَيُقَالُ: بِهَا فَضٌّ مِنَ النَّاسِ أَي نفَر متفرِّقُون. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنه كَتَبَ إِلى مروانَ بن فَارِسَ: أَما بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكُم ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ كسَر وفرَّق جَمْعَكُمْ. وَكُلُّ مُنكسر متفرِّق، فَهُوَ مُنْفَضٌّ. وأَصل الخَدَمةِ الخَلْخالُ وَجَمْعُهَا خدامٌ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ: أَنا أَولُ مَنْ فَضَّ خَدَمةَ العَجَم، يُرِيدُ كَسَرَهُمْ وفَرَّق جَمْعَهم. وكلُّ شيءٍ كَسَرْتَه وفرَّقته، فَقَدْ فضَضْتَه. وطارَت عِظامُه فُضاضاً وفِضاضاً إِذا تطايَرَتْ عِنْدَ الضَّرْبِ، وَقَالَ المؤرِّجُ: الفَضُّ الكسْرُ؛ وَرَوَى لخِداشِ بْنِ زُهَيْر: فَلَا تَحْسَبي أَنِّي تَبَدَّلْتُ ذِلَّةً، ... وَلَا فَضَّني فِي الكُورِ بَعْدَكِ صائغُ يَقُولُ: يأْبى أَن يُصاغَ ويُراضَ. وتَمْر فَضٌّ: متفرِّق لَا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وفَضَضْتُ مَا بَيْنَهُمَا: قَطَعْتُ. وَقَالَ تعالى: قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ؛ يسأَل السائلُ فَيَقُولُ: كَيْفَ تَكُونُ القَوارِيرُ مِنْ فِضَّةٍ وجَوْهرُها غَيْرُ جَوْهَرِهَا؟ قَالَ الزجاج: معنى

стр. 3591

قَوْلِهِ قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ أَصلُ القَوارِيرِ الَّتِي فِي الدُّنْيَا مِنَ الرَّمْلِ، فأَعلم اللَّهُ فَضْلَ تِلْكَ القوارِيرِ أَن أَصلها مِنْ فِضَّة يُرى مِنْ خَارِجِهَا مَا فِي دَاخِلِهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَي تَكُونُ مَعَ صَفاء قَوَارِيرِهَا آمِنة مِنَ الْكَسْرِ قَابِلَةً لِلْجَبْرِ مِثْلَ الْفِضَّةِ، قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَحسن مَا قِيلَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُسَيَّبِ: فَقَبَضَ ثَلَاثَةَ أَصابع مِنْ فِضَّةٍ فِيهَا مِنْ شَعَرٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ فِضَّةٍ أَو قُصَّة ، وَالْمُرَادُ بِالْفِضَّةِ شَيْءٌ مَصُوغٌ مِنْهَا قَدْ تُرِكَ فِيهِ الشَّعَرُ، فأَمّا بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَهِيَ الخُصْلةُ مِنَ الشَّعَرِ. وكلُّ مَا انْقَطع مِنْ شيءٍ أَو تفرَّق: فَضَضٌ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ لِمَرْوَانَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، لَعَنَ أَباكَ وأَنتَ فِي صُلْبه فأَنت فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَي خَرَجَتْ مِنْ صُلْبه مُتَفَرِّقاً، يَعْنِي مَا انْفَضَّ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ وتَرَدَّدَ فِي صُلْبه، وَقِيلَ فِي قَوْلِهَا فأَنت فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ : أَرادت إِنكَ قِطْعة مِنْهَا وَطَائِفَةٌ مِنْهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: الفُضُضُ اسْمُ مَا انْفَضَّ أَي تفرَّق، والفُضاضُ نَحْوُهُ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فُظاظةٌ ، بِظَاءَيْنِ، مِنَ الفَظِيظِ وَهُوَ ماءُ الكَرِشِ، وأَنكره الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: افْتَظَظْتُ الكَرِشَ اعْتَصَرْتُ ماءَها، كأَنه عُصارةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ أَو فُعالةٌ مِنَ الفَظِيظِ ماء الفحل أَي نُطْفَةٌ مِنَ اللَّعنةِ. والفَضِيضُ مِنَ النَّوَى: الَّذِي يُقْذَفُ مِنَ الْفَمِ. والفَضِيضُ: الماءُ العَذْبُ، وَقِيلَ: الماءُ السَّائِلُ، وَقَدِ افْتَضَضْته إِذا أَصبته ساعةَ يَخْرُجُ. وَمَكَانٌ فَضِيض: كَثِيرُ الْمَاءُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ عَنِ امرأَة خَطَبَهَا: هِيَ طَالِقٌ إِن نكَحْتُها حَتَّى آكلَ الفَضِيضَ ؛ هُوَ الطَّلْع أَولَ مَا يَظْهَرُ. والفَضِيضُ أَيضاً فِي غَيْرِ هَذَا: الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنَ الْعَيْنِ أَو يَنْزِلُ مِنَ السَّحَابِ، وفَضَضُ الْمَاءِ: مَا انْتَشَرَ مِنْهُ إِذا تُطُهِّرَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ غَزاةِ هَوازِنَ: فَجَاءَ رَجُلٌ بنُطْفةٍ فِي إِداوَةٍ فافْتَضَّها أَي صَبَّها، وَهُوَ افْتِعالٌ مِنَ الفَضِّ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ، أَي فَتَحَ رأْسها. وَيُقَالُ: فَضَّ الماءَ وافْتَضَّه أَي صَبَّه، وفَضَّ الماءُ إِذا سالَ. وَرَجُلٌ فَضْفاضٌ: كَثِيرُ الْعَطَاءِ، شُبِّه بِالْمَاءِ الفَضْفاض. وتَفَضْفَضَ بولُ الناقةِ إِذا انْتَشَرَ عَلَى فَخِذَيْهَا. والفَضَضُ: المتفرِّق مِنَ الْمَاءِ والعَرَق؛ وَقَوْلُ ابْنِ مَيّادةَ: تَجْلُو بأَخْضَرَ مِنْ فُروعِ أَراكةٍ، ... حَسَن المُنَصَّبِ كالفَضِيضِ البارِدِ قَالَ: الفَضِيضُ المتفرِّقُ مِنْ ماءِ المطرِ والبَرَدِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه رَمى الجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَياتٍ ثُمَّ مضَى فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ فَضَضِ الحَصى أَقبل على سُلَيْم ابن رَبيعةَ فكلَّمه ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مَا تفرَّق مِنْهُ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول، وَكَذَلِكَ الفَضِيضُ. وَنَاقَةٌ كثيرةُ فَضِيضِ اللَّبَنِ: يَصِفُونها بالغَزارةِ، وَرَجُلٌ كَثِيرٌ فَضِيض الْكَلَامِ: يَصِفُونَهُ بالكَثارة. وأَفَضَّ العَطاءَ: أَجْزَلَه. والفِضَّةُ مِنَ الْجَوَاهِرِ: مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ فِضَضٌ. وشيءٌ مُفَضَّضٌ: مُمَوَّه بِالْفِضَّةِ أَو مُرَصَّعٌ بِالْفِضَّةِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: تَفَضَّيْتُ مِنَ الْفِضَّةِ، أَراد تَفَضَّضْت؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا عنَى بِهِ أَتخذْتُها أَم استعملتُها، وَهُوَ مِنْ تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: لَوْ أَنَّ أَحدَكم انْفَضَّ مِمَّا صُنِعَ بِابْنِ عَفَّان لَحَقَّ لَهُ أَن يَنْفَضّ ؛ قَالَ شَمِرٌ: أَي يَنْقَطِعَ وَيَتَفَرَّقَ، وَيُرْوَى يَنْقَضّ، بِالْقَافِ، وَقَدِ انْفَضَّتْ

стр. 3592

أَوصالُه إِذا تفرَّقت؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَكادُ تَنْفَضُّ منهنَّ الحَيازِيمُ وفَضّاضٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَرَبِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امرأَة إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَتْ: إِن ابْنتي توُفِّيَ عَنْهَا زوجُها وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَها، أَفَتَكْحُلُها؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : لَا مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا إِنما هِيَ أَربعةَ أَشهر وعَشْراً وَقَدْ كَانَتْ إِحْداكنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمي بالبَعَرة عَلَى رأْس الْحَوْلِ ؛ قَالَتْ زينبُ بنتُ أُم سلَمَة: وَمَعْنَى الرَّمْيِ بِالْبَعَرَةِ أَنَّ المرأَة كَانَتْ إِذا توُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشاً ولَبِسَتْ شَرَّ ثِيابِها وَلَمْ تَمَسَّ طِيباً حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سنةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بدابّةٍ حمارٍ أَو شاةٍ أَو طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهَا فقَلَّما تَفْتَضُّ بشيءٍ إِلا ماتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمي بِهَا؛ وَقَالَ ابْنُ مُسْلِمٍ: سأَلت الْحِجَازِيِّينَ عَنِ الافْتِضاضِ فَذَكَرُوا أَن المعتدَّة كَانَتْ لَا تَغْتَسِل وَلَا تَمَسُّ مَاءً وَلَا تَقْلِمُ ظُفُراً وَلَا تَنْتِفُ مِنْ وَجْهِهَا شَعَرًا، ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدَ الحوْلِ بأَقْبَحِ مَنْظَرٍ، ثُمَّ تَفْتَضُّ بِطَائِرٍ وتَمْسَحُ بِهِ قُبُلَها وتَنْبِذُه فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ أَي تكسِرُ مَا هِيَ فِيهِ مِنَ العِدَّة بِذَلِكَ؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ فَضَضْتُ الشيءَ إِذا كسَرْتَه كأَنها تَكُونُ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجِهَا فَتَكْسِرُ مَا كَانَتْ فِيهِ وَتَخْرُجُ مِنْهُ بِالدَّابَّةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنه رَوَى هَذَا الْحَرْفَ فَتَقْبِصُ، بِالْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وأَمرهم فَيْضُوضَى بَيْنَهُمْ وفَيْضُوضاء بَيْنَهُمْ وفَيْضِيضَى وفَيْضيضاء وفَوْضُوضَى وفَوْضُوضاء بَيْنَهُمْ؛ كُلُّهَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والفَضْفَضَةُ: سَعةُ الثوبِ والدِّرْعِ والعَيْشِ. ودِرْعٌ فَضْفاضٌ وفَضْفاضةٌ وفُضافِضَةٌ: واسِعةٌ، وَكَذَلِكَ الثوبُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِب: وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ فضْفاضةً، ... كأَنَّ مَطاوِيَها مِبْرَدُ وقَمِيصٌ فَضْفاضٌ: واسعٌ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: أَبْيَضُ فَضْفاضُ الرِّداءِ والبَدَنْ أَراد وَاسِعَ الصَّدْرِ وَالذِّرَاعِ فَكَنَّى عَنْهُ بِالرِّدَاءِ وَالْبَدَنِ، وَقِيلَ: أَراد كَثْرَةَ الْعَطَاءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَنَس فِي يَوْمِ مَطَرٍ والأَرض فَضْفاضٌ أَي قَدْ عَلاها الْمَاءُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ. وَقَدْ فَضْفَضَ الثوبَ والدِّرْعَ: وَسَّعَهما؛ قَالَ كثيِّر: فنَبَذْتُ ثَمَّ تَحِيَّةً، فأَعادَها ... غَمْرُ الرِّداءِ مُفَضْفَضُ السِّرْبالِ والفَضْفاضُ: الكثيرُ الواسعُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَسْعُطْنَه فَضْفاضَ بَوْلٍ كالصَّبِرْ وعَيْشٌ فَضْفاضٌ: واسعٌ. وسَحابةٌ فَضْفاضةٌ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ. وجارِيةٌ فَضْفاضة: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ مَعَ الطُّولِ وَالْجِسْمِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: رَقْراقةٌ فِي بُدْنِها الفَضْفاضِ اللَّيْثُ: فُلَانٌ فُضاضةُ وَلَدِ أَبيه أَي آخِرُهُمْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْمَعْرُوفُ فُلَانٌ نُضاضةُ ولدِ أَبيه، بِالنُّونِ، بِهَذَا الْمَعْنَى. الْفَرَّاءُ: الفاضّةُ الدّاهِيةُ وهنّ الفواضُّ. فهض: فَهَضَ الشيءَ يَفْهَضُه: كسَرَه وشَدَخَه.

стр. 3593

فوض: فَوَّضَ إِليه الأَمرَ: صَيَّرَه إِليه وجعَلَه الْحَاكِمُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: فَوَّضْتُ أَمْري إِليك أَي رَدَدْتُه إِليك. يُقَالُ: فَوَّضَ أَمرَه إِليه إِذا رَدَّهُ إِليه وجعله الحاكم فيه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَاتِحَةِ: فَوَّضَ إِليَّ عَبْدي. والتَّفْوِيضُ فِي النِّكَاحِ التزويجُ بِلَا مَهْر. وقَوْمٌ فَوْضَى: مُخْتَلِطُون، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ لَا أَمير لَهُمْ وَلَا مَنْ يَجْمَعُهُمْ؛ قَالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِي: لَا يَصْلُحُ القَوْمُ فَوْضَى لَا سَراةَ لَهم، ... وَلَا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادُوا وَصَارَ الناسُ فَوْضَى أَي متفرِّقين، وَهُوَ جماعةُ الفائضِ، وَلَا يُفْرَدُ كَمَا يُفْرد الْوَاحِدُ مِنَ الْمُتَفَرِّقِينَ. وَالْوَحْشُ فَوْضَى: مُتَفَرِّقَةٌ تَتَرَدَّدُ. وَقَوْمٌ فَوْضَى أَي مُتَساوُونَ لَا رَئيسَ لَهُمْ. ونَعامٌ فَوْضَى أَي مُخْتَلِطٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَكَذَلِكَ جَاءَ الْقَوْمُ فَوْضى، وأَمْرُهم فَيْضَى وفَوْضَى: مُخْتَلِطٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ سَوَاءٌ بَيْنَهُمْ كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِي فَضًا. ومتاعُهم فَوْضَى بَيْنَهُمْ إِذا كَانُوا فِيهِ شُرَكَاءَ، وَيُقَالُ أَيضاً فَضاً؛ قَالَ: طَعامُهُمُ فَوْضَى فَضاً فِي رِحالِهِمْ، ... وَلَا يَحْسَبُونَ السُّوءَ إِلَّا تَنادِيا وَيُقَالُ: أَمرهم فَيْضُوضا وفَيْضيضَا وفَوْضُوضا بَيْنَهُمْ. وَهَذِهِ الأَحرف الثَّلَاثَةُ يَجُوزُ فِيهَا المدُّ وَالْقَصْرُ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْقَوْمُ فَيْضُوضا أَمرُهم وفَيْضُوضا فِيمَا بَيْنَهُمْ إِذا كَانُوا مُخْتَلِطِينَ، فيَلْبَسُ هَذَا ثوبَ هَذَا، ويأْكل هَذَا طعامَ هَذَا، لَا يُؤَامِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ صاحِبَه فِيمَا يَفْعَلُ فِي أَمره. وَيُقَالُ: أَموالُهم فَوْضَى بَيْنَهُمْ أَي هُمْ شرَكاء فِيهَا، وفَيْضُوضا مِثْلُهُ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. وشَرِكةُ «٢» المُفاوضَةِ: الشَّرِكةُ العامّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وتَفاوَضَ الشَّرِيكانِ فِي الْمَالِ إِذا اشْتَرَكَا فِيهِ أَجمع، وَهِيَ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عنن: وشارَكه شَرِكَةَ مُفَاوِضَةٍ، وَذَلِكَ أَن يَكُونَ مَالُهُمَا جَمِيعًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَمْلِكانه بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: شَرِكةُ الْمُفَاوَضَةَ أَن يَشْتَرِكَا فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي أَيديهما أَو يَسْتَفِيئانِه مِنْ بَعْدُ، وَهَذِهِ الشِّرْكَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَعِنْدَ النُّعْمَانِ وَصَاحِبَيْهِ جَائِزَةٌ. وفاوَضَه فِي أَمْره أَي جارَاه. وتَفاوَضوا الْحَدِيثَ: أَخذوا فِيهِ. وتَفَاوَضَ الْقَوْمُ فِي الأَمر أَي فاوَضَ فِيهِ بعضُهم بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَالَ لدَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ: بِمَ ضَبَطْتَ مَا أَرَى؟ قَالَ: بمُفاوَضةِ العُلماء، قَالَ: وَمَا مُفاوَضةُ الْعُلَمَاءِ؛ قَالَ: كُنْتُ إِذا لقِيتُ عَالِمًا أَخذت مَا عِنْدَهُ وأَعطيته مَا عِنْدِي ؛ المُفاوَضةُ: المُساواةُ والمُشارَكةُ، وَهِيَ مُفاعلة مِنَ التفْويض، كأَن كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدّ مَا عِنْدَهُ إِلى صَاحِبِهِ، أَراد مُحادَثة الْعُلَمَاءِ ومُذاكرتهم فِي العلم، والله أَعلم. فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ الدمعَ تُفِيضُه إِفاضة، وأَفاضَ فُلَانٌ دَمْعَه، وفاضَ الْمَاءُ والمطرُ والخيرُ إِذا كَثُرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ويَفيضُ المالُ أَي يَكْثُر مِنْ فاضَ الْمَاءُ والدمعُ وغيرُهما يَفيض فَيْضاً إِذا كَثُرَ، قِيلَ: فاضَ تدَفَّقَ، وأَفاضَه هُوَ وأَفاضَ إِناءه أَي مَلأَه حَتَّى فاضَ، وأَفاضَ دُموعَه. وأَفاضَ الماءَ عَلَى نَفْسِهِ أَي أَفْرَغَه. وَفَاضَ صَدْرُه بسِرِّه إِذا

стр. 3594

امْتَلأَ وَبَاحَ بِهِ وَلَمْ يُطِقْ كَتْمَه، وَكَذَلِكَ النهرُ بِمَائِهِ والإِناء بِمَا فِيهِ. وماءٌ فَيْضٌ: كَثِيرٌ. والحَوْضُ فَائِضٌ أَي مُمْتَلِئٌ. والفَيْضُ: النَّهْرُ، وَالْجَمْعُ أَفْياضٌ وفُيوضٌ، وجَمْعُهم لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنه لَمْ يُسَمَّ بِالْمَصْدَرِ. وفَيْضُ البصرةِ: نَهرها، غَلب ذَلِكَ عَلَيْهِ لِعظَمِه. التَّهْذِيبُ: ونهرُ البصرةِ يُسَمَّى الفَيْضَ، والفَيْضُ نَهْرُ مِصْرَ. ونهرٌ فَيّاضٌ أَي كَثِيرُ الْمَاءِ. ورَجل فَيّاضٌ أَي وَهَّابٌ جَوادٌ. وأَرض ذاتُ فُيوضٍ إِذا كَانَ فِيهَا مَاءٌ يَفِيضُ حَتَّى يَعْلُوَ. وفاضَ اللّئامُ: كَثُروا. وفرَس فَيْضٌ: جَوادٌ كَثِيرُ العَدْو. وَرَجُلٌ فَيْضٌ وفَيّاضٌ: كَثِيرُ الْمَعْرُوفِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ لطَلحةَ: أَنت الفَيّاضُ ؛ سُمِّيَ بِهِ لسَعةِ عَطائه وَكَثْرَتِهِ وَكَانَ قسَمَ فِي قَوْمِهِ أَربعمائة أَلف، وَكَانَ جَواداً. وأَفاضَ إِناءه إِفاضةً: أَتْأَقَه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه إِذا ملأَه حَتَّى فَاضَ. وأَعطاه غَيْضاً مِنْ فَيْضٍ أَي قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ، وأَفاضَ بِالشَّيْءِ: دَفَع بِهِ ورَمَى؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ كَتِيبَةً: تَلَقَّوْها بِطائحةٍ زَحُوفٍ، ... تُفِيضُ الحِصْن مِنها بالسِّخالِ وفاضَ يَفِيضُ فَيْضاً وفُيوضاً: مَاتَ. وفاضَتْ نَفسُه تَفِيضُ فَيْضاً: خَرَجَتْ، لُغَةُ تَمِيمٍ؛ وأَنشد: تَجَمَّع الناسُ وقالوا: عِرْسُ، ... فَفُقِئَتْ عَيْنٌ، وفاضَتْ نَفْسُ وأَنشده الأَصمعي وَقَالَ إِنما هُوَ: وطَنَّ الضِّرْس. وَذَهَبْنَا فِي فَيْض فُلَانٍ أَي فِي جَنازَتِه. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: ثُمَّ يكونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الفَيْضُ ؛ قَالَ شَمِرٌ: سأَلت البَكْراوِيّ عَنْهُ فَقَالَ: الفَيْضُ الموتُ هَاهُنَا، قَالَ: وَلَمْ أَسمعه مِنْ غَيْرِهِ إِلا أَنه قَالَ: فَاضَتْ نفسُه أَي لُعابُه الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فاضَ الرجلُ وفاظَ إِذا مَاتَ، وَكَذَلِكَ فَاظَتْ نفسُه. وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ: فاضَت نَفْسُهُ الْفِعْلُ لِلنَّفْسِ، وفاضَ الرجلُ يَفِيض وفاظَ يَفِيظُ فَيْظاً وفُيوظاً. وَقَالَ الأَصمعي: لَا يُقَالُ فَاظَتْ نَفْسُهُ وَلَا فَاضَتْ، وإِنما هُوَ فَاضَ الرَّجُلُ وَفَاظَ إِذا مَاتَ. قَالَ الأَصمعي: سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو يَقُولُ: لَا يُقَالُ فَاظَتْ نَفْسُهُ وَلَكِنْ يُقَالُ فَاظَ إِذا مَاتَ، بِالظَّاءِ، وَلَا يُقَالُ فَاضَ، بِالضَّادِ. وَقَالَ شَمِرٌ: إِذا تَفَيَّضُوا أَنفسهم أَي تَقَيَّأُوا. الْكِسَائِيُّ: هُوَ يَفِيظُ نَفْسَهُ «١». وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الأَصمعي: لَا يُقَالُ فَاضَ الرَّجُلُ وَلَا فَاضَتْ نَفْسُهُ وإِنما يَفِيضُ الدمعُ وَالْمَاءُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ الأَصمعي خِلَافُ هَذَا، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي تَقُولُ الْعَرَبُ فَاظَ الرَّجُلُ إِذا مَاتَ، فإِذا قَالُوا فَاضَتْ نفسُه قَالُوهَا بِالضَّادِ؛ وأَنشد: فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وَفَاضَتْ نَفْسُ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الأَصمعي، وإِنما غَلِطَ الْجَوْهَرِيُّ لأَن الأَصمعي حُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه لَا يُقَالُ فَاضَتْ نَفْسُهُ، وَلَكِنْ يُقَالُ فَاظَ إِذا مَاتَ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فاضَ، بِالضَّادِ، بَتَّةً، قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ مِمَّا حَكَاهُ مِنْ كَلَامِهِ أَن يَكُونَ مُعْتَقِداً لَهُ، قَالَ: وأَما أَبو عُبَيْدَةَ فَقَالَ فَاظَتْ نَفْسُهُ، بِالظَّاءِ، لُغَةُ قَيْسٍ، وَفَاضَتْ، بِالضَّادِ، لُغَةُ تَمِيمٍ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٌ: سَمِعْتُ أَبا زَيْدٍ يَقُولُ: بَنُو ضَبَّةَ وَحْدَهُمْ يَقُولُونَ فَاضَتْ نَفْسُهُ، وَكَذَلِكَ حَكَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ، قَالَ: كل العرب

стр. 3595

تَقُولُ فَاظَتْ نفسُه إِلا بَنِي ضَبَّةَ فإِنهم يَقُولُونَ فَاضَتْ نَفْسُهُ، بِالضَّادِ، وأَهل الحجاز وطيِءٍ يقولون فاظت نَفْسُهُ، وَقُضَاعَةُ وَتَمِيمٌ وَقَيْسٌ يقولون فاضت نفسُه مثل فَاضَتْ دَمْعَتُه، وَزَعَمَ أَبو عُبَيْدٍ أَنها لُغَةٌ لِبَعْضِ بَنِي تَمِيمٍ يَعْنِي فَاظَتْ نَفْسُهُ وَفَاضَتْ؛ وأَنشد: فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وَفَاضَتْ نَفْسُ وأَنشده الأَصمعي، وَقَالَ إِنما هُوَ: وطَنّ الضِّرْسُ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثر ذَلِكَ الفَيْضُ ؛ قِيلَ: الفَيْضُ هَاهُنَا الْمَوْتُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ فَاضَتْ نفسُه أَي لُعابه الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحه. وفاضَ الحديثُ والخبَرُ واسْتَفاضَ: ذاعَ وَانْتَشَرَ. وحَدِيثٌ مُسْتَفِيضٌ: ذائعٌ، ومُسْتَفاض قَدِ اسْتَفاضُوه أَي أَخَذُوا فِيهِ، وأَباها أَكثرهم حَتَّى يُقَالَ: مُسْتَفاضٌ فِيهِ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: اسْتَفاضُوه، فَهُوَ مُسْتَفاضٌ. التَّهْذِيبُ: وَحَدِيثٌ مُسْتَفاضٌ مأْخوذ فِيهِ قَدِ استفاضُوه أَي أَخذوا فِيهِ، وَمَنْ قَالَ مُسْتَفِيضٌ فإِنه يَقُولُ ذَائِعٌ فِي النَّاسِ مِثْلُ الْمَاءِ المُسْتَفِيض. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَالَ الْفَرَّاءُ والأَصمعي وَابْنُ السِّكِّيتِ وَعَامَّةُ أَهل اللُّغَةِ لَا يُقَالُ حَدِيثٌ مُسْتَفَاضٌ، وَهُوَ لَحْنٌ عِنْدَهُمْ، وكلامُ الْخَاصِّ حديثٌ مُسْتَفِيضٌ مُنْتَشِرٌ شَائِعٌ فِي النَّاسِ. ودِرْعٌ فَيُوضٌ ومُفاضةٌ وفاضةٌ: واسعةٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي. وَرَجُلٌ مُفاضٌ: واسِعُ البَطْنِ، والأُنثى مُفاضةٌ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : مُفاض البطنِ أَي مُسْتَوي البطنِ مَعَ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: المُفاضُ أَن يَكُونَ فِيهِ امْتِلاءٌ مِنْ فَيْضِ الإِناء ويُريد بِهِ أَسفلَ بطنِه، وَقِيلَ: المُفاضةُ مِنَ النِّسَاءِ الْعَظِيمَةِ الْبَطْنِ المُسْتَرْخِيةُ اللحمِ، وَقَدْ أُفِيضَت، وَقِيلَ: هِيَ المُفْضاةُ أَي المَجْمُوعةُ المَسْلَكَيْنِ كأَنه مَقْلُوبٌ عَنْهُ. وأَفاضَ المرأَةَ عِنْدَ الافْتِضاضِ: جَعَلَ مَسْلَكَيْها وَاحِدًا. وامرأَة مُفاضةٌ إِذا كَانَتْ ضَخْمَةَ الْبَطْنِ. واسْتَفاضَ المكانُ إِذا اتَّسع، فَهُوَ مُسْتَفِيضٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بحَيْثُ اسْتَفاضَ القِنْعُ غَرْبيَّ واسِط وَيُقَالُ: اسْتَفاضَ الْوَادِي شَجَرًا أَي اتَّسع وكثُرَ شَجَرُهُ. والمُسْتَفِيضُ: الَّذِي يَسأَل إِفاضةَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ. وأَفاضَ البَعِيرُ بِجِرَّتِه: رَماها مُتَفَرِّقةً كَثِيرَةً، وَقِيلَ: هُوَ صوتُ جِرَّتِه ومَضْغِه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ إِذا دَفَعَها مِنْ جَوْفِه؛ قَالَ الرَّاعِي: وأَفَضْنَ بعْدَ كُظُومِهِنَّ بِجِرَّةٍ ... مِنْ ذِي الأَبارِقِ، إِذْ رَعين حَقِيلا وَيُقَالُ: كظَمَ البِعيرُ إِذا أَمسك عَنِ الجِرَّة. وأَفاضَ القومُ فِي الْحَدِيثِ: انْتَشَرُوا، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ إِذا انْدَفَعُوا وخاضُوا وأَكْثَروا. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ؛ أَي تَنْدَفِعُونَ فِيهِ وتَنْبَسِطُون فِي ذِكْرِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ أَيضاً: لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ . وأَفاضَ الناسُ مِنْ عَرَفاتٍ إِلى مِنى: انْدَفَعُوا بِكَثْرَةٍ إِلى مِنى بالتَّلْبية، وَكُلُّ دَفْعةٍ إِفاضةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: دلَّ بِهَذَا اللَّفْظِ أَن الْوُقُوفَ بِهَا واجبٌ لأَنَّ الإِفاضةَ لَا تَكُونُ إِلا بَعْدَ وُقُوف، وَمَعْنَى أَفَضْتُم دَفَعْتم بِكَثْرَةٍ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: الإِفاضةُ سُرْعةُ الرَّكْضِ. وأَفاضَ الراكِبُ إِذا دَفَعَ بَعِيرَهُ سَيْراً بَيْنَ الجَهْدِ وَدُونَ ذَلِكَ، قَالَ: وَذَلِكَ نِصْفُ عَدْوِ الإِبل عَلَيْهَا

стр. 3596

الرُّكْبان، وَلَا تَكُونُ الإِفاضة إِلا وَعَلَيْهَا الرُّكْبانُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: فأَفاضَ مِنْ عَرفةَ ؛ الإِفاضةُ: الزَّحْفُ والدَّفْعُ فِي السَّيْرِ بِكَثْرَةٍ، وَلَا يَكُونُ إِلا عَنْ تفرقٍ وجَمْعٍ. وأَصل الإِفاضةِ الصَّبُّ فَاسْتُعِيرَتْ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْرِ، وأَصله أَفاضَ نفْسَه أَو رَاحِلَتَهُ فرَفَضُوا ذِكْرَ الْمَفْعُولِ حَتَّى أَشْبه غَيْرَ المتعدِّي؛ وَمِنْهُ طَوافُ الإِفاضةِ يَوْمَ النَّحْرِ يُفِيضُ مِنْ مِنى إِلى مَكَّةَ فَيَطُوفُ ثُمَّ يَرْجِعُ. وأَفاضَ الرجلُ بالقِداحِ إِفاضةً: ضرَب بِهَا لأَنها تَقَعُ مُنْبَثَّةً مُتَفَرِّقَةً، وَيَجُوزُ أَفاضَ عَلَى الْقِدَاحِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الهُذلي يَصِفُ حِمَارًا وأُتُنه: وكأَنَّهُنَّ رِبابَةٌ، وكَأَنَّه ... يَسَرٌ، يُفِيضُ عَلَى القِداحِ ويَصْدَعُ يَعْنِي بالقِداحِ، وحروفُ الْجَرِّ يَنُوبُ بعضُها مَنابَ بَعْضٍ. التَّهْذِيبُ: كُلُّ مَا كَانَ فِي اللُّغَةِ مِنْ بَابِ الإِفاضةِ فَلَيْسَ يَكُونُ إِلا عَنْ تفرُّق أَو كَثْرَةٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَخرج اللهُ ذَرِّيَّةَ آدمَ مِنْ ظَهْرِهِ فأَفاضَهم إِفاضَةَ القِدْحِ ؛ هِيَ الضرْبُ بِهِ وإِجالَتُه عِنْدَ القِمار، والقِدْحُ السهمُ، واحدُ القِداح الَّتِي كَانُوا يُقامِرُونَ بِهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ: ثُمَّ أَفِضْها فِي مالِكَ أَي أَلْقِها فِيهِ واخْلِطْها بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ فاضَ الأَمرُ وأَفاضَ فِيهِ. وفَيّاضٌ: مِنْ أَسماء الرِّجَالِ. وفَيّاضٌ: اسْمُ فُرْسٍ مِنْ سَوابق خَيْلِ الْعَرَبِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: وعَناجِيج جِيادٍ نُجُبٍ ... نَجْلَ فَيّاضٍ وَمِنْ آلِ سَبَلْ وَفَرَسٌ فَيْضٌ وسَكْبٌ: كَثِيرُ الجَرْي. فصل القاف قبض: القَبْضُ: خِلافُ البَسْط، قَبَضَه يَقْبِضُه قَبْضاً وقَبّضَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: تَرَكْتُ ابنَ ذِي الجَدَّينِ فِيهِ مُرِشَّةٌ، ... يُقَبِّضُ أَحْشاءَ الجَبانِ شَهِيقُها والانْقِباضُ: خِلافُ الانْبِساط، وَقَدِ انْقَبَضَ وتَقَبَّضَ. وانْقَبَضَ الشيءُ: صارَ مَقْبُوضاً. وتَقَبَّضَتِ الْجِلْدَةُ فِي النَّارِ أَي انْزَوَتْ. وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: القابِضُ، هُوَ الَّذِي يُمْسِكُ الرِّزْقَ وَغَيْرَهُ مِنَ الأَشياء عَنِ العِبادِ بلُطْفِه وحِكمته ويَقْبِضُ الأَرْواحَ عِنْدَ المَمات. وَفِي الْحَدِيثِ: يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرضَ وَيَقْبِضُ السَّمَاءَ أَي يَجْمَعُهُمَا. وقُبِضَ المريضُ إِذا توُفِّيَ وإِذا أَشرف عَلَى الْمَوْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَرْسَلَتْ إِليه أَن ابْنًا لِي قُبِضَ ؛ أَرادت أَنه فِي حَالِ القَبْضِ ومُعالجة النَّزْع. اللَّيْثُ: إِنه ليَقْبِضُني مَا قَبَضَك؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنه يُحْشِمُني مَا أَحْشَمَكَ، ونَقِيضُه مِنَ الْكَلَامِ: إِنه لَيَبْسُطُني مَا بَسَطَك. وَيُقَالُ: الخَيْرُ يَبْسُطُه والشرُّ يَقْبِضُه. وَفِي الْحَدِيثِ: فاطِمةُ بَضْعةٌ مِنِي يَقْبِضُني مَا قبَضها أَي أَكره مَا تَكَرَهُهُ وأَنْجَمِعُ مِمَّا تَنْجَمِعُ مِنْهُ. والتَّقَبُّضُ: التَّشَنُّجُ. والملَكُ قابِضُ الأَرْواح. وَالْقَبْضُ: مَصْدَرُ قَبَضْت قَبْضاً، يُقَالُ: قبضتُ مَالِي قَبْضًا. والقَبْضُ: الِانْقِبَاضُ، وأَصله فِي جَنَاحِ الطَّائِرِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ . وقبَضَ الطائرُ جناحَه: جَمَعَه. وتَقَبَّضَتِ الجلدةُ فِي النَّارِ أَي انْزَوَتْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ؛ أَي عَنِ النَّفَقَةِ، وَقِيلَ: لَا يُؤْتون الزَّكَاةَ. وَاللَّهُ يَقْبِضُ ويبسُط أَي يُضَيِّقُ عَلَى قَوْمٍ ويُوَسِّع

стр. 3597

عَلَى قَوْمٍ. وقَبَّضَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَتَقَبَّضَ: زَواه. وقَبَّضْتُ الشيءَ تَقْبِيضاً: جَمَعْتُه وزَوَيْتُه. ويومٌ يُقَبِّضُ مَا بَيْنَ العَيْنَيْنِ: يُكَنَّى بِذَلِكَ عَنْ شِدَّةِ خَوْفٍ أَو حَرْب، وَكَذَلِكَ يومٌ يُقَبِّضُ الحشَى. والقُبْضةُ، بِالضَّمِّ: مَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ، يُقَالُ: أَعْطاه قُبضة مِنْ سَوِيق أَو تَمْرٍ أَو كَفّاً «١» مِنْهُ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِالْفَتْحِ. اللَّيْثُ: القَبْضُ جَمْعُ الْكَفِّ عَلَى الشَّيْءِ. وقَبَضْتُ الشيءَ قبْضاً: أَخذته. والقَبْضة: مَا أَخذت بِجُمْعِ كفِّك كُلِّهِ، فإِذا كَانَ بأَصابعك فَهِيَ القَبْصةُ، بِالصَّادِ. ابْنُ الأَعرابي: القَبْضُ قَبُولُكَ المَتاعَ وإِن لَمْ تُحَوِّلْه. والقَبْضُ: تَحْوِيلُكَ المَتاعَ إِلى حَيِّزِكَ. والقَبْضُ: التناوُلُ للشيءِ بِيَدِكَ مُلامَسةً. وقبَضَ عَلَى الشَّيْءِ وَبِهِ يَقْبِضُ قَبْضاً: انْحَنَى عَلَيْهِ بِجَمِيعِ كَفِّهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَراد مِنْ تُرَابِ أَثَر حافِر فرَس الرَّسُولِ، وَمِثْلُهُ مسأَلة لِكِتَابٍ: أَنْتَ مِنِّي فَرْسخانِ أَي أَنْتَ مِنِّي ذُو مَسافةِ فَرْسَخَيْنِ. وَصَارَ الشيءُ فِي قَبْضِي وقَبْضَتي أَي فِي مِلْكِي. وَهَذَا قُبْضةُ كفِّي أَي قَدْرُ مَا تَقْبِضُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هَذَا كَمَا تَقُولُ هَذِهِ الدارُ فِي قَبْضَتي ويدِي أَيْ فِي مِلْكِي، قَالَ: وَلَيْسَ بقَوِيّ، قَالَ: وأَجازَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ قَبْضَتَه يومَ الْقِيَامَةِ بِنَصْبِ قبضَتَه، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِجَائِزٍ عِنْدَ أَحد مِنَ النَّحْوِيِّينَ الْبَصْرِيِّينَ لأَنه مُخْتُصٌّ، لَا يَقُولُونَ زِيدٌ قبضتَك وَلَا زَيْدٌ دارَك؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الْمَعْنَى والأَرضُ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهَا قَبْضَتُه يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَفِي حَدِيثٍ حُنَيْنٍ: فأَخذ قُبْضةً مِنَ التُّرَابِ ؛ هُوَ بِمَعْنَى المَقْبُوض كالغُرْفةِ بِمَعْنَى المَغْرُوف، وَهِيَ بِالضَّمِّ الِاسْمُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ. ومَقبِضُ السِّكِّينِ والقَوسِ وَالسَّيْفِ ومَقْبِضَتُها: مَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ مِنْهَا بجُمْع الْكَفَّ، وَكَذَلِكَ مَقْبِضُ كُلِّ شيءٍ. التَّهْذِيبِ: وَيَقُولُونَ مَقْبِضَةُ السِّكِّينِ ومَقْبِض السَّيْفِ، كُلُّ ذَلِكَ حَيْثُ يُقْبَضُ عَلَيْهِ بجُمع الْكَفِّ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المَقْبِضَةُ مَوْضِعُ الْيَدِ مِنَ القَناة. وأَقْبَضَ السيفَ وَالسِّكِّينَ: جَعَلَ لَهُمَا مَقْبِضاً. وَرَجُلٌ قُبَضَةٌ رُفَضةٌ: لِلَّذِي يَتمَسَّكُ بِالشَّيْءِ ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَن يَدَعَه ويَرْفِضَه، وَهُوَ مِنَ الرِّعاء الَّذِي يَقْبِضُ إِبله فيسُوقُها ويَطْرُدها حَتَّى يُنْهِيها حَيْثُ شَاءَ، وراعٍ قُبَضةٌ إِذا كَانَ مُنْقَبِضاً لَا يتفسَّح فِي رَعْي غَنَمِهِ. وقَبَضَ الشيءَ قَبْضاً: أَخذه. وقَبَّضَه المالَ: أَعْطاهُ إِيّاه. والقَبَضُ: مَا قُبِضَ مِنَ الأَمْوال. وتَقْبِيضُ المالِ: إِعطاؤه لِمَنْ يأْخذه. والقَبْضُ: الأَخذ بِجَمِيعِ الْكَفِّ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ، ﵁، وَالتَّمْرُ: فَجَعل يجيءُ بِهِ قُبَضاً قُبَضاً. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: هِيَ القُبَضُ الَّتِي تُعْطى عِنْدَ الحَصاد ، وَقَدْ رُوِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. ودخلَ مالُ فُلَانٍ فِي القَبَض، بِالتَّحْرِيكَ، يَعْنِي مَا قُبِضَ مِنْ أَموال النَّاسِ. اللَّيْثُ: القَبَضُ مَا جُمع مِنَ الْغَنَائِمِ فأُلقي فِي قَبَضِه أَي فِي مُجْتَمَعِه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن سَعْدًا قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ قَتِيلًا وأَخذ سَيْفَهُ فَقَالَ لَهُ: أَلْقِه فِي القَبَضِ ؛ والقَبَضُ، بِالتَّحْرِيكَ، بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ وَهُوَ مَا جُمِع مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَن تُقْسَم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَانَ سَلْمَانُ عَلَى قَبَضٍ مِنْ قَبَضِ الْمُهَاجِرِينَ. وَيُقَالُ: صَارَ الشيءُ فِي قَبْضِكَ وَفِي قَبْضَتِكَ أَي فِي مِلْكِكَ. والمَقْبَضُ: المكانُ الَّذِي يُقْبَضُ فِيهِ، نادِرٌ.

стр. 3598

والقَبْضُ فِي زِحافِ الشِّعْرِ: حَذْفُ الْحَرْفِ الْخَامِسِ السَّاكِنِ مِنَ الْجُزْءِ نَحْوَ النُّونِ مِنْ فَعُولُنْ أَينما تَصَرَّفَتْ، وَنَحْوَ الْيَاءِ مِنْ مَفَاعِيلُنْ؛ وكلُّ مَا حُذف خَامِسُهُ، فَهُوَ مَقْبُوض، وإِنما سُمِّيَ مَقْبوضاً لِيُفْصَل بَيْنَ مَا حُذِفَ أَوله وَآخِرُهُ ووسطُه. وقُبِضَ الرَّجل: مَاتَ، فَهُوَ مَقْبُوضٌ. وتَقَبَّضَ عَلَى الأَمر: توَقَّفَ عَلَيْهِ. وتَقَبَّضَ عَنْهُ: اشْمَأَزَّ. والانْقِباضُ والقَباضةُ والقَبَضُ إِذا كَانَ مُنْكَمِشاً سَرِيعًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَتَتْكَ عِيسٌ تَحْمِلُ المَشِيّا ... مَاءً، مِنَ الطَّثْرَةِ، أَحْوَذِيّا يُعْجِلُ ذَا القَباضةِ الوَحِيّا، ... أَن يَرْفَعَ المئْزَرَ عَنْهُ شَيّا والقَبِيضُ مِنَ الدَّوَابِّ: السرِيعُ نقلِ القوائِم؛ قَالَ الطِّرمّاح: سَدَتْ بِقَباضةٍ وثَنَتْ بِلِين والقابِضُ: السائقُ السرِيعُ السَّوْقِ؛ قَالَ الأَزهري: وإِنما سُمِّيَ السَّوْقُ قَبْضاً لأَنَّ السَّائِقَ للإِبل يَقْبِضُها أَي يَجْمَعُها إِذا أَراد سوْقَها، فإِذا انْتَشَرَتْ عَلَيْهِ تَعَذَّرَ سوْقُها، قَالَ: وقَبَضَ الإِبلَ يَقْبِضُها قَبْضاً ساقَها سَوْقاً عَنيفاً. وَفَرَسٌ قَبِيضُ الشدِّ أَي سَرِيعُ نقلِ الْقَوَائِمِ. والقَبْضُ: السوْق السَّرِيعُ؛ يُقَالُ: هَذَا حادٍ قابِضٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كيْفَ تَراها، والحُداةُ تَقْبِضُ ... بالغَمْلِ لَيْلًا، والرِّحالُ تَنْغِضُ «٢» تَقْبِضُ أَي تَسُوقُ سَوْقاً سَرِيعًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: هَلْ لَكِ، والعارِضُ مِنْكِ عائضُ، ... فِي هَجْمةٍ يَغْدِرُ مِنْهَا القابِضُ؟ وَيُقَالُ: انْقَبَضَ أَي أَسْرَع فِي السوْق؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وَلَوْ رَأَت بِنْت أَبي الفَضّاضِ، ... وسُرْعتي بالقَوْمِ وانْقِباضِي والعَيْرُ يَقْبِضُ عانَته: يَشُلُّها. وعَير قَبّاضة: شَلَّال، وَكَذَلِكَ حادٍ قَبَّاضةٌ وقَبَّاضٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَبّاضةٌ بَيْنَ العَنِيفِ واللَّبِقْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: دَخَلَتِ الْهَاءُ فِي قَبّاضة لِلْمُبَالَغَةِ، وَقَدِ انْقَبَضَ بِهَا. والقَبْضُ: الإِسْراعُ. وانْقَبَضَ القومُ: سارُوا وأَسْرَعُوا؛ قَالَ: آذَنَ جِيرانك بانْقِباضِ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ . والقُنْبُضةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْقَصِيرَةُ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِذا القُنْبُضات السودُ طَوَّفْنَ بالضُّحَى، ... رَقَدْنَ، عَلَيْهِنَّ الحِجالُ المُسَجَّفُ وَالرَّجُلُ قُنْبُضٌ، وَالضَّمِيرُ فِي رَقدن يَعُودُ إِلى نِسْوَةٍ وَصَفَهُنَّ بالنَّعْمةِ والتَّرَفِ إِذا كَانَتِ القُنْبُضات السُّودُ فِي خِدْمة وتَعَبٍ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُ اللَّيْثِ القَبِيضةُ مِنَ النِّسَاءِ الْقَصِيرَةُ تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ القُنْبُضة، بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ، وَجَمْعُهَا قُنْبُضات، وأَورد ببيت الفرزدق.

стр. 3599

والقَبّاضةُ: الْحِمَارُ السريعُ الَّذِي يَقْبِضُ العانةَ أَي يُعْجِلُها؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: أَلَّفَ شَتَّى لَيْسَ بالرّاعِي الحَمِقْ، ... قَبّاضةٌ بَيْنَ العَنِيفِ واللَّبِقْ الأَصمعي: مَا أَدري أَيُّ القَبِيضِ هُوَ كَقَوْلِكَ مَا أَدري أَيُّ الطَّمْشِ هُوَ، وَرُبَّمَا تَكَلَّمُوا بِهِ بِغَيْرِ حَرْفِ النَّفْيِ؛ قَالَ الرَّاعِي: أَمْسَتْ أُمَيّةُ للإسْلامِ حًائِطَةً، ... ولِلْقَبِيضِ رُعاةً أَمْرُها الرّشدُ وَيُقَالُ للرّاعِي الحسَنِ التدْبير الرَّفِيقِ برَعِيَّتِه: إِنه لَقُبَضةٌ رُفَضةٌ، وَمَعْنَاهُ أَنه يَقْبِضُها فيسُوقُها إِذا أَجْدَب لَهَا المَرْتَعُ، فإِذا وقَعَت فِي لُمْعةٍ مِنَ الكلإِ رفَضَها حَتَّى تَنْتَشِرَ فَتَرْتَعَ. والقَبْضُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّير. والقِبِضَّى: العَدْو الشديدُ؛ وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي طَالِبٍ أَنه أَنشده قولَ الشَّمَّاخِ: وتَعْدُو القِبِضَّى قَبْلَ عَيْرٍ وَمَا جَرَى، ... وَلَمْ تَدْرِ مَا بَالِي وَلَمْ أَدْر مَا لَها قَالَ: والقِبِضَّى والقِمِصَّى ضرْب مِنَ العَدْو فِيهِ نَزْوٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ قَبَص، بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، يَقْبِص إِذا نَزَا، فَهُمَا لُغَتَانِ؛ قَالَ: وأَحسَب بيتَ الشَّمَّاخِ يُروى: وَتَعْدُو القِبِصّى، بالصاد المهملة. قرض: القَرْضُ: القَطْعُ. قَرَضه يَقْرِضُه، بِالْكَسْرِ، قَرْضاً وقرَّضَه: قطَعه. والمِقْراضانِ: الجَلَمانِ لَا يُفْرَدُ لَهُمَا وَاحِدٌ، هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مِقْراضٌ فأَفْرد. والقُراضةُ: ما سقَط بالقَرْضِ، وَمِنْهُ قُراضةُ الذَّهب. والمِقْراضُ: وَاحِدُ المَقارِيض؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: كُلُّ صَعْلٍ، كأَنَّما شَقَّ فِيه ... سَعَفَ الشَّرْيِ شَفْرتا مِقْراضِ وَقَالَ ابْنُ مَيّادةَ: قَدْ جُبْتُها جَوْبَ ذِي المِقْراضِ مِمْطَرةً، ... إِذا اسْتَوى مُغْفلاتُ البِيدِ والحدَب «١» وَقَالَ أَبو الشِّيصِ: وجَناحِ مَقْصُوصٍ، تَحَيَّفَ رِيشَه ... رَيْبُ الزَّمان تَحَيُّفَ المِقْراضِ فَقَالُوا مِقْراضاً فأَفْرَدُوه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ المِفْراصُ، بِالْفَاءِ وَالصَّادِ، للحاذِي؛ قَالَ الأَعشى: لِساناً كَمِفْراصِ الخَفاجِيِّ ملْحبا وابنُ مِقْرَضٍ: دُوَيْبّة تَقْتُلُ الْحَمَامَ يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ دَلَّهْ؛ التهذيب: وابنُ مِقْرَض ذُو الْقَوَائِمِ الأَربع الطويلُ الظهرِ القَتالُ للحَمام. ابْنُ سِيدَهْ: ومُقَرِّضاتُ الأَساقي دُويبة تَخْرِقُها وتَقْطَعُها. والقُراضةُ: فُضالةُ مَا يَقْرِضُ الفأْرُ مِنْ خُبْزٍ أَو ثَوْبٍ أَو غَيْرِهِمَا، وَكَذَلِكَ قُراضاتُ الثَّوْبِ الَّتِي يَقْطَعُها الخَيّاطُ ويَنْفِيها الجَلَمُ. والقَرْضُ والقِرْضُ: مَا يَتَجازَى بِهِ الناسُ بَيْنَهُمْ ويَتَقاضَوْنَه، وَجَمْعُهُ قرُوضٌ، وَهُوَ مَا أَسْلَفَه مِنْ إِحسانٍ وَمِنْ إِساءة، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ أُمية ابن أَبي الصَّلْتِ: كلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزَى قَرْضَه حَسَناً، ... أَو سَيِّئاً، أَو مَدِيناً مِثْلَ ما دانا

стр. 3600

وَقَالَ تَعَالَى: وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* . وَيُقَالُ: أَقْرَضْتُ فُلَانًا وَهُوَ مَا تُعْطِيهِ لِيَقْضِيَكَه. وكلُّ أَمْرٍ يَتَجازَى بِهِ الناسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَهُوَ مِنَ القُروضِ. الْجَوْهَرِيُّ: والقَرْضُ مَا يُعْطِيه مِنَ المالِ لِيُقْضاه، والقِرْضُ، بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ فِيهِ؛ حَكَاهَا الْكِسَائِيُّ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: القَرْضُ الْمَصْدَرُ، والقِرْضُ الِاسْمُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُنِي، وَقَدْ أَقْرَضَه وقارَضَه مُقارَضةً وقِراضاً. واسْتَقْرَضْتُ مِنْ فُلَانٍ أَي طَلَبْتُ مِنْهُ القَرْضَ فأَقْرَضَني. وأَقْرَضْتُ مِنْهُ أَي أَخذت مِنْهُ القَرْض. وقَرَضْته قَرْضاً وقارَضْتُه أَي جازَيتُه. وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* ، قَالَ: مَعْنَى القَرْضِ البَلاء الحسَنُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: لَكَ عِنْدِي قَرْضٌ حَسَنٌ وقَرْضٌ سَيِء، وأَصل القَرْضِ مَا يُعطيه الرَّجُلُ أَو يَفْعَلُهُ ليُجازَى عَلَيْهِ، وَاللَّهُ لَا يَسْتَقْرِضُ مِنْ عَوَزٍ وَلَكِنَّهُ يَبْلُو عِبَادَهُ، فالقَرْضُ كَمَا وَصَفْنَا؛ قَالَ لَبِيدٌ: وإِذا جُوزِيتَ قَرْضاً فاجْزِه، ... إِنما يَجْزِي الفَتَى ليْسَ الجَمَلْ مَعْنَاهُ إِذا أُسْدِيَ إِليكَ مَعْروفٌ فكافِئْ عَلَيْهِ. قَالَ: وَالْقَرْضُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* ، اسْمٌ وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لَكَانَ إِقْراضاً، وَلَكِنَّ قَرْضاً هَاهُنَا اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ. فأَما قَرَضْتُه أَقْرِضُه قَرْضاً فَجَازَيْتُهُ، وأَصل القَرْضِ فِي اللُّغَةِ القَطْعُ، والمِقْراضُ مِنْ هَذَا أُخِذ. وأَما أَقْرَضْتُه فَقَطَعْتُ لَهُ قِطْعَةً يُجازِي عَلَيْهَا. وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُقْرِضُ* ، أَي يَفْعَلُ فِعْلًا حَسَنًا فِي اتِّبَاعِ أَمر اللَّهِ وَطَاعَتِهِ. والعَربُ تَقُولُ لِكُلِّ مَن فعلَ إِلَيه خَيْراً: قَدْ أَحْسَنْتَ قَرْضِي، وَقَدْ أَقْرَضْتَني قَرْضاً حَسَنًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَقْرِضْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ ؛ يَقُولُ: إِذا نالَ عِرْضَكَ رَجُلٌ فَلَا تُجازِه وَلَكِنِ اسْتَبْقِ أَجْرَهُ مُوَفَّراً لَكَ قَرْضاً فِي ذِمَّتِهِ لتأْخذه مِنْهُ يَوْمَ حَاجَتِكَ إِليْهِ. والمُقارَضةُ: تَكُونُ فِي العَمَلِ السَّيِء والقَوْلِ السَّيِء يَقْصِدُ الإِنسان بِهِ صاحِبَه. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: وإِن قارَضْتَ الناسَ قارَضُوك، وإِن تركْتَهم لَمْ يَتْرُكوك ؛ ذهَب بِهِ إِلى الْقَوْلِ فِيهِمْ والطَّعْنِ عَلَيْهِمْ وَهَذَا مِنَ القَطْعِ، يَقُولُ: إِن فَعَلْتَ بِهِمْ سُوءاً فَعَلُوا بِكَ مِثْلَهُ، وإِن تَرَكْتَهُمْ لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُمْ وَلَمْ يَدَعُوك، وإِن سَبَبْتَهم سَبُّوكَ ونِلْتَ مِنْهُمْ ونالُوا مِنْكَ، وَهُوَ فاعَلْت مِنَ القَرْضِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه حضَرَه الأَعْرابُ وَهُمْ يَسْأَلونه عَنْ أَشياء: أَعَلَيْنا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ: عبادَ اللهِ رَفَع اللهُ عَنّا الحَرَجَ إِلا مَنِ اقْتَرَضَ امْرَأً مُسْلِماً ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَنِ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ ؛ أَراد بِقَوْلِهِ اقْتَرَضَ امْرَأً مُسْلِماً أَي قطَعَه بالغِيبة والطّعْنِ عليه ونالَ مِنْهُ، وأَصله مِنَ القَرْض الْقَطْعُ، وَهُوَ افْتِعالٌ مِنْهُ. التَّهْذِيبُ: القِراضُ فِي كَلَامِ أَهل الْحِجَازِ المُضارَبةُ، وَمِنْهُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: لَا تَصْلُحُ مُقارَضةُ مَنْ طُعْمَتُه الحَرامُ ، يَعْنِي القِراضَ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَصلها مِنَ القَرْضِ فِي الأَرض وَهُوَ قَطْعُها بالسيرِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ هِيَ المُضارَبةُ أَيضاً مِنَ الضَّرْب فِي الأَرض. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى وابني عُمَرُ، ﵃: اجْعَلْهُ قِراضاً ؛ القِراضُ: الْمُضَارَبَةُ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ. وأَقْرَضَه المالَ وَغَيْرَهُ: أَعْطاه إِيّاهُ قَرْضاً؛ قَالَ:

стр. 3601

فَيا لَيْتَني أَقْرَضْتُ جَلْداً صَبابَتي، ... وأَقْرَضَني صَبْراً عَنِ الشَّوْقِ مُقْرِضُ وَهُمْ يَتقارضُون الثَّنَاءَ بَيْنَهُمْ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ: هُمَا يَتقارَضانِ الثناءَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَي يَتَجازَيانِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يتَقارَضُون، إِذا التَقَوْا فِي مَوْطِنٍ، ... نَظَراً يُزِيلُ مَواطِئَ الأَقْدامِ أَراد نَظَر بعضِهم إِلى بَعْضٍ بالبَغْضاء والعَداوَةِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: يُتَقَارَضُ الحَسَنُ الجَمِيلُ ... مِنَ التَّآلُفِ والتَّزاوُرْ أَبو زَيْدٍ: قَرَّظَ فلانٌ فُلَانًا، وَهُمَا يَتقارَظانِ المَدْحَ إِذا مَدَحَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صاحَبه، وَمِثْلُهُ يتَقارَضان، بِالضَّادِ، وَقَدْ قرَّضَه إِذا مَدَحَه أَو ذَمَّه، فالتَّقارُظُ فِي المَدْحِ وَالْخَيْرِ خَاصَّةً، والتَّقارُضُ إِذا مدَحَه أَو ذَمَّه، وَهُمَا يَتَقَارَضَانِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الغَنِيَّ أَخُو الغَنِيِّ، وإِنما ... يَتقارَضانِ، وَلَا أَخاً للمُقْتِرِ وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: يُقَالُ يتَقارَظانِ الْخَيْرَ والشرَّ، بِالظَّاءِ أَيضاً. والقِرْنانِ يَتَقَارَضَانِ النَّظَرَ إِذا نَظَرَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلى صَاحِبِهِ شَزْراً. والمُقارَضةُ: المُضاربةُ. وَقَدْ قارَضْتُ فُلَانًا قِراضاً أَي دَفَعْتَ إِليه مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا عَلَى مَا تَشْتَرِطانِ والوَضِيعةُ عَلَى الْمَالِ. واسْتَقْرَضْتُه الشيءَ فأَقْرَضَنِيه: قَضانِيه. وَجَاءَ: وَقَدْ قرَضَ رِباطَه وَذَلِكَ فِي شِدَّةِ العَطَشِ والجُوعِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَبو زَيْدٍ جَاءَ فُلَانٌ وَقَدْ قَرَض رِباطَه إِذا جَاءَ مجْهُوداً قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ. وقرَض رِباطه: مَاتَ. وقرَض فُلَانٌ أَي مَاتَ. وقرَضَ فُلَانٌ الرِّباطَ إِذا مَاتَ. وقَرِضَ الرجلُ إِذا زالَ مِنْ شيءٍ إِلى شَيْءٍ. وانْقَرَضَ القومُ: دَرَجُوا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحد. والقَرِيضُ: مَا يَرُدُّه الْبَعِيرُ مِنْ جِرَّتِه، وَكَذَلِكَ المَقْرُوضُ، وَبَعْضُهُمْ يَحْمِلُ قولَ عَبيدٍ: حالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ عَلَى هَذَا. ابْنُ سِيدَهْ: قرَض البعيرُ جِرَّتَه يَقْرِضُها وَهِيَ قَرِيضٌ: مَضَغَها أَو ردَّها. وَقَالَ كُرَاعٌ: إِنما هِيَ الفَرِيضُ، بِالْفَاءِ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: حالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيض؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْجَرِيضُ الغُصّةُ والقَرِيضُ الجِرَّة لأَنه إِذا غُصَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَرْضِ جِرَّتِه. والقَرِيضُ: الشِّعْر وَهُوَ الِاسْمُ كالقَصِيدِ، والتقْرِيضُ صِناعتُه، وَقِيلَ فِي قَوْلِ عَبِيدِ بْنِ الأَبرص حالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيض: الجَرِيضُ الغَصَصُ والقَرِيضُ الشِّعْرُ، وَهَذَا الْمَثَلُ لعَبيد بْنِ الأَبرص قَالَهُ للمُنْذِر حِينَ أَراد قَتْلَهُ فَقَالَ لَهُ: أَنشدني مِنْ قَوْلِكَ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: حَالَ الْجَرِيضُ دُونَ الْقَرِيضِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القَرْضُ فِي أَشياء: فَمِنْهَا القَطْعُ، وَمِنْهَا قَرْضُ الفأْر لأَنه قَطْعٌ، وَكَذَلِكَ السيْرُ فِي البِلادِ إِذا قَطَعْتَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: إِلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوازَ مُشْرِف وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ . والقَرْضُ: قَرْضُ الشعْر، وَمِنْهُ سُمِّيَ القَرِيضُ. والقَرْضُ: أَن يَقْرِضَ الرجُلُ المالَ. الْجَوْهَرِيُّ: القَرْضُ قولُ الشعْر خَاصَّةً. يُقَالُ: قَرَضْتُ الشعْرَ أَقْرِضُه إِذا قُلْتُهُ، وَالشِّعْرُ قرِيضٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ فَرَّقَ الأَغْلَبُ العِجْلِيُّ بَيْنَ الرَّجز والقَرِيضِ بِقَوْلِهِ:

стр. 3602

أَرَجَزاً تُرِيدُ أَمْ قَرِيضا؟ ... كِلَيْهِما أَجِدُ مُسْتَرِيضا وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: قِيلَ لَهُ: أَكان أَصْحابُ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، يَمْزَحُون؟ قَالَ: نَعَمْ ويَتقارَضُون أَي يَقُولُونَ القَرِيضَ ويُنشِدُونَه. والقَرِيضُ: الشِّعْرُ. وقَرَضَ فِي سَيرِه يَقْرِضُ قَرْضاً: عدَل يَمْنةً ويَسْرَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي تُخَلِّفُهم شِمالًا وتُجاوِزُهم وتَقْطَعُهم وتَتْرُكُهم عَنْ شِمالها. وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: هَلْ مَرَرْتَ بِمَكَانِ كذا وكذا؟ فيقول المسؤول: قرَضْتُه ذاتَ اليَمينِ لَيْلًا. وقرَضَ المكانَ يَقْرِضُه قرْضاً: عدَل عَنْهُ وتَنَكَّبَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِلى ظُعُنٍ يَقْرِضْن أَجْوازَ مُشْرِفٍ ... شِمالًا، وعنْ أَيْمانِهِنَّ الفَوارِسُ ومُشْرِفٌ والفَوارِسُ: مَوْضِعَانِ؛ يَقُولُ: نَظَرَتُ إِلى ظُعُن يَجُزْنَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ قرضْتُه ذاتَ اليمينِ وقرَضْتُه ذاتَ الشِّمالِ وقُبُلًا ودُبُراً أَي كُنْتُ بحِذائِه مِنْ كلِّ نَاحِيَةٍ، وقرَضْت مِثْلُ حَذَوْت سَوَاءٌ. وَيُقَالُ: أَخذَ الأَمرَ بِقُراضَتِه أَي بطَراءَتِه وأَوَّله. التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثُ: التَّقْرِيضُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كتَقْرِيض يَدَي الجُعَل؛ وأَنشد: إِذا طَرَحا شَأْواً بأَرْضٍ، هَوَى لَهُ ... مُقَرَّضُ أَطْرافِ الذِّراعَينِ أَفْلَحُ قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وإِنما هُوَ التَّفْرِيضُ، بِالْفَاءِ، مِنَ الفَرْض وَهُوَ الحَزُّ، وقوائِمُ الجِعْلانِ مُفَرَّضةٌ كأَنَّ فِيهَا حُزوزاً، وَهَذَا البيتُ رَوَاهُ الثِّقاتُ أَيضاً بالفاه: مُفَرَّضُ أَطْرافِ الذِّراعَينِ، وَهُوَ فِي شِعْر الشمَّاخِ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: مِنْ أَسماء الخُنْفُساء المَنْدُوسةُ والفاسِياء، وَيُقَالُ لِذِكْرِهَا المُقَرَّضُ والحُوَّازُ والمُدَحْرِجُ والجُعَلُ. قربض: القُرُنْبُضةُ: القصيرةُ. قضض: قَضَّ عَلَيْهِمُ الخيلَ يَقُضُّها قَضّاً: أَرْسَلها. وانْقَضَّتْ عَلَيْهِمُ الخيلُ: انْتَشَرَتْ، وقَضَضْناها عَلَيْهِمْ فانْقَضَّتْ عَلَيْهِمْ؛ وأَنشد: قَضُّوا غِضاباً عليكَ الخيلَ مِنْ كَثَب وانْقَضَّ الطائرُ وتَقَضَّضَ وتَقَضَّى عَلَى التَّحْوِيلِ: اخْتاتَ وهَوَى فِي طَيَرانه يُرِيدُ الْوُقُوعَ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا هوَى مِنْ طَيَرَانِهِ ليَسْقُط عَلَى شَيْءٍ. وَيُقَالُ: انْقَضَّ الْبَازِي عَلَى الصيْدِ وتَقَضَّضَ إِذا أَسْرَعَ فِي طَيَرَانِهِ مُنْكَدِراً عَلَى الصيْدِ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا تَقَضَّى يَتَقَضَّى، وَكَانَ فِي الأَصل تَقَضَّضَ، وَلَمَّا اجْتَمَعَتْ ثلاثُ ضَادَاتٍ قُلِبَتْ إِحداهن يَاءً كَمَا قَالُوا تَمَطَّى وأَصله تَمَطَّط أَي تمدَّد. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى؛ وَفِيهِ: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها؛ وقال الْعَجَّاجُ: إِذا الكِرامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ، ... تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ أَي كسَر جَناحَيْه لِشدَّة طَيرانِه. وانْقَضَّ الجِدار: تَصَدَّعَ مِنْ غَيْرِ أَن يَسْقُطَ، وَقِيلَ: انْقَضَّ سقَط. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ ؛ هَكَذَا عدَّه أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ ثُنَائِيًّا وَجَعَلَهُ أَبو عَلِيٍّ ثُلَاثِيًّا مِنْ نَقَضَ فَهُوَ عِنْدَهُ افْعَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُرِيدُ أَنْ

стр. 3603

يَنْقَضَّ؛ أَي يَنْكَسِرَ. يُقَالُ: قَضَضْتُ الشيءَ إِذا دَقَقْتَه، وَمِنْهُ قِيلَ للحَصى الصِّغار قَضَضٌ. وانْقَضَّ الجدارُ انْقِضاضاً وانْقاضَ انْقِياضاً إِذا تَصَدَّعَ مِنْ غَيْرِ أَن يَسْقُط، فإِذا سقَط قِيلَ: تَقَيَّض تَقَيُّضاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وهَدْم الكَعْبةِ: فأَخذَ ابنُ مُطِيعٍ العَتَلَةَ فَعَتَلَ ناحِيةً مِنَ الرُّبْضِ فأَقَضَّه أَي جَعَلَهُ قَضَضاً. والقَضَضُ: الحصَى الصِّغار جَمْعُ قَضَّةٍ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ. وقَضَّ الشيءَ يَقُضُّه قَضّاً: كَسَرَهُ. وقَضَّ اللُّؤْلؤة يَقُضُّها، بِالضَّمِّ، قَضّاً: ثقَبها؛ وَمِنْهُ قِضّةُ العَذْراء إِذا فُرِغَ مِنْهَا. واقْتَضَّ المرأَة افْتَرَعَها وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَالِاسْمُ القِضَّةُ، بِالْكَسْرِ. وأَخذ قِضَّتَها أَي عُذْرَتها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والقِضّةُ، بِالْكَسْرِ: عُذْرة الْجَارِيَةِ. وَفِي حَدِيثِ هَوَازِنَ: فاقْتَضَّ الإِداوةَ أَي فتَح رأْسَها، مِنِ اقْتِضاضِ البِكْر، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: انْقَضَّ الطَّائِرُ أَي هَوَى انْقِضاضَ الكَواكِب، قَالَ: وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِنْهُ تَفَعَّلَ إِلا مُبْدَلًا، قَالُوا تَقَضَّى. وانْقَضَّ الحائِطُ: وقَع؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: جَدَا قِضَّةَ الْآسَادِ وارْتَجَزَتْ لَهُ، ... بِنَوْءِ السّماكَينِ، الغُيُوثُ الرَّوائحُ «٢» وَيُرْوَى حَدَا قِضَّةَ الْآسَادِ أَي تَبِعَ هَذَا الْجَدَايِرَ الأَسد. وَيُقَالُ: جِئْتُهُ عِنْدَ قَضَّةِ النَّجْمِ أَي عِنْدَ نَوْئِه، ومُطِرْنا بِقَضَّةِ الأَسَد. والقَضَضُ: الترابُ يَعْلُو الفِراشَ، قَضَّ يَقَضُّ قَضَضاً، فَهُوَ قَضٌّ وقَضِضٌ، وأَقَضَّ: صَارَ فِيهِ القَضَضُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قِيلَ لأَعرابي: كَيْفَ رأَيت الْمَطَرَ؟ قَالَ: لَوْ أَلْقَيْتَ بَضْعةً مَا قَضَّتْ أَي لَمْ تَتْرَبْ، يَعْنِي مِنْ كَثْرَةِ العُشْبِ. واسْتَقَضَّ المكانُ: أَقَضَّ عَلَيْهِ، ومكانٌ قَضٌّ وأَرض قَضَّةٌ: ذاتُ حَصىً؛ وأَنشد: تُثِيرُ الدَّواجِنَ فِي قَضَّة ... عِراقِيّة وَسَطُهَا للفَدُورْ وقضَّ الطعامُ يَقَضُّ قَضَضاً، فَهُوَ قَضِضٌ، وأَقَضَّ إِذا كَانَ فِيهِ حَصىً أَو تُرَابٌ فوَقع بَيْنَ أَضراسِ الآكِل. ابْنُ الأَعرابي: قَضَّ اللحمُ إِذا كَانَ فِيهِ قَضَضٌ يَقَعُ فِي أَضْراسِ آكِلِه شِبْه الحصَى الصِّغار. وَيُقَالُ: اتَّقِ القِضَّةَ والقَضَّةَ والقَضَضَ فِي طَعامِك؛ يُرِيدُ الْحَصَى وَالتُّرَابَ. وَقَدْ قَضِضْت الطَّعَامَ قَضَضاً إِذا أَكلْتَ مِنْهُ فَوَقَعَ بَيْنَ أَضْراسِكَ حَصًى. وأَرض قِضّةٌ وقَضَّة: كَثِيرَةُ الْحِجَارَةِ وَالتُّرَابِ. وطعامٌ قَضٌّ وَلَحْمٌ قَضٌّ إِذا وَقَعَ فِي حَصًى أَو تُرَابٍ فوُجِد ذَلِكَ فِي طَعْمِه؛ قَالَ: وأَنتم أَكلتم لَحْمَهُ تُرَابًا قَضّا والفعلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. والقِضّة والقَضّةُ: الْحَصَى الصِّغَارُ: والقِضّة والقَضّة أَيضاً: أَرض ذاتُ حَصى؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ دَلْوًا: قَدْ وَقَعَتْ في قِضّةٍ [قَضّةٍ] مِن شَرْجِ، ... ثُمَّ اسْتَقَلَّتْ مِثْلَ شِدْقِ العِلْجِ وأَقَضَّتِ البَضْعةُ بالتُّراب وقَضَّتْ: أَصابَها مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَالَ أَعرابي يَصِفُ خِصْباً مَلأَ الأَرض عُشْباً: فالأَرضُ اليومَ لَوْ تُقْذَفُ بِهَا بَضْعةٌ لَمْ تَقَضَّ بتُرْب أَي لَمْ تَقَع إِلا عَلَى عُشْبٍ. وكلُّ مَا نالَه ترابٌ مِنْ طَعَامٍ أَو ثَوْبٍ أَو غَيْرِهِمَا قَضٌّ.

стр. 3604

ودِرْعٌ قَضَّاء: خَشِنةُ المَسّ مِنْ جِدَّتِها لَمْ تَنْسَحِقْ بَعْدُ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الَّتِي فُرِغَ مِنْ عَمَلِها وأُحْكِمَ وَقَدْ قَضَيْتُها؛ قَالَ النَّابِغَةِ: ونَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاء ذَائِلِ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُشْتَقٌّ مَنْ قَضَيْتُها أَي أَحكمتُها، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا خطأٌ فِي التَّصْرِيفِ لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ قَضْياء؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو بَيْتَ الْهُذَلِيِّ: وتَعاوَرا مَسْرُودَتَيْن قَضاهُما ... داودُ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو عَمْرٍو القَضَّاء فَعّالًا مِنْ قَضى أَي حكَم وفَرغَ، قَالَ: والقَضَّاء فَعْلاء غَيْرُ مُنْصَرِفٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: القَضَّاء مِنَ الدُّرُوع الحَدِيثةُ العَهْدِ بالجِدّةِ الخَشِنةُ المَسِّ مِنْ قَوْلِكَ أَقَضَّ عَلَيْهِ الفِراشُ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ: كُلَّ قَضَّاء ذَائِلِ كلُّ دِرْع حَدِيثَةِ الْعَمَلِ. قَالَ: وَيُقَالُ القضَّاء الصُّلْبةُ الَّتِي امْلاس فِي مَجَسَّتها قَضَّةٌ «١». وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: القَضَّاء المَسْمُورةُ مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَّ الجَوْهرة إِذا ثَقَبَها؛ وأَنشد: كأَنَّ حَصَانًا، قَضَّها القَيْنُ، حُرَّةٌ، ... لَدَيَّ حيْثُ يُلْقى بالفِناء حَصِيرُها شَبَّهها عَلَى حَصِيرها، وَهُوَ بِساطُها، بدُرّة فِي صَدَفٍ قَضَّها أَي قَضَّ القينُ عَنْهَا صدَفها فَاسْتَخْرَجَهَا، وَمِنْهُ قِضَّةُ العَذْراء. وقَضَّ عَلَيْهِ المَضْجَعُ وأَقَضَّ: نَبا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ: أَمْ مَا لِجَنْبِكَ لَا يُلائِمُ مَضْجَعاً، ... إِلا أَقَضَّ عليكَ ذَاكَ المَضْجَعُ وأَقَضَّ عَلَيْهِ المَضْجَعُ أَي تَتَرَّبَ وخَشُنَ. وأَقضَّ اللهُ عَلَيْهِ المضجعَ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. واستَقَضَّ مضجَعُه أَي وجدَه خَشِناً. وَيُقَالُ: قَضَّ وأَقَضَّ إِذا لَمْ ينَمْ نَوْمةً وَكَانَ فِي مضجَعِه خُشْنةٌ. وأَقَضَّ عَلَى فُلَانٍ مضجَعُه إِذا لَمْ يَطْمَئِنَّ بِهِ النومُ. وأَقَضَّ الرجلُ: تَتَبَّع مَداقَّ الأُمور والمَطامعَ الدَّنِيئةَ وأَسَفَّ عَلَى خِساسِها؛ قَالَ: مَا كُنْتَ مِنْ تَكَرُّمِ الأَعْراضِ ... والخُلُقِ العَفّ عَنِ الإِقْضاضِ وجاؤوا قَضَّهم بقَضِيضِهم أَي بأَجْمَعهم؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِلشَّمَّاخِ: أَتَتْني سُلَيْمٌ قَضَّها بِقَضِيضِها، ... تُمَسِّحُ حَوْلي بالبَقِيعِ سِبالَها وَكَذَلِكَ: جاؤوا قَضَّهم وقَضِيضَهم أَي بجمْعهم، لَمْ يدَعُوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا وَلَا أَحَداً، وَهُوَ اسْمٌ مَنْصُوبٌ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ كأَنه قال جاؤوا انْقِضاضاً؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كأَنه يَقُولُ انْقَضَّ آخِرُهم عَلَى أَوَّلهم وَهُوَ مِنَ المَصادِر الموْضُوعةِ موضِع الأَحْوالِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُعْرِبه ويُجريه عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: ويُجْرِيه مُجْرى كلِّهم. وَجَاءَ القومُ بقَضِّهم وقَضِيضِهم؛ عَنْ ثَعْلَبٍ وأَبي عُبَيْدٍ. وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ فِي الْحَدِيثِ: يؤْتى بقَضِّها وقِضِّها وقَضِيضِها ، وَحَكَى كُرَاعٌ: أَتَوْني قَضُّهم بقَضِيضِهم ورأَيتهم قَضَّهم بقَضِيضِهم وَمَرَرْتُ بِهِمْ قَضِّهم وقَضِيضِهم. أَبو طَالِبٍ: قَوْلُهُمْ جَاءَ بالقَضِّ والقَضِيض، فالقَضُّ الحَصى، والقَضِيضُ مَا تكسَّر مِنْهُ ودَقَّ. وَقَالَ

стр. 3605

أَبو الْهَيْثَمِ: القَضُّ الْحَصَى والقَضِيضُ جَمْعٌ مثلُ كَلْب وكَليب؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: جاءتْ فَزارةُ قَضُّها بقَضِيضِها لَمْ أَسمعهم يُنْشدون قَضُّها إِلا بِالرَّفْعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ قَوْلِهِ جاؤوا قضَّهم بِقَضِيضِهِمْ أَي بأَجمعهم قولُ أَوْس بْنِ حَجَر: وجاءتْ جِحاشٌ قَضَّها بقَضِيضِها، ... بأَكثَر مَا كَانُوا عَدِيداً وأَوْكَعُوا «١» وَفِي الْحَدِيثِ: يُؤْتى بِالدُّنْيَا بقَضِّها وقَضِيضِها أَي بِكُلِّ مَا فِيهَا، من قولهم جاؤوا بقَضِّهم وقَضِيضِهم إِذا جاؤوا مُجْتَمِعِينَ يَنْقَضُّ آخِرُهم عَلَى أَوَّلهم مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَضْنا عَلَيْهِمُ الخيلَ وَنَحْنُ نقُضُّها قَضّاً. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَتَلْخِيصُهُ أَن القَضَّ وُضِع مَوْضِعَ القاضِّ كزَوْرٍ وصَوْمٍ بِمَعْنَى زَائِرٍ وَصَائِمٍ، والقَضِيض موضعَ المَقْضُوضِ لأَن الأَوّل لِتَقَدُّمِهِ وَحَمْلِهِ الآخِر عَلَى اللِّحاق بِهِ كأَنه يقُضُّه على نفسه، فحقيقتُه جاؤوا بمُسْتَلْحَقِهم ولاحقِهِم أَي بأَوّلِهم وآخِرهم. قَالَ: وأَلْخَصُ مِنْ هَذَا كُلُّهُ قولُ ابْنِ الأَعرابي إِنَّ القَضَّ الْحَصَى الكِبارُ، والقَضِيض الحصى الصِّغارُ، أَي جاؤوا بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: دَخَلَتِ الجنةَ أُمّةٌ بقَضِّها وقَضِيضِها. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّحْدَاحِ: وارْتَحِلي بالقَضِّ والأَوْلادِ أَي بالأَتْباع ومَن يَتَّصِلُ بكِ. وَفِي حَدِيثِ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِز: كَانَ إِذا قرأَ هَذِهِ الْآيَةَ: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، بَكَى حَتَّى يُرى لقدِ انْقدّ «٢» قَضِيضُ زَوْرِه ؛ هَكَذَا رُوي، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ عِنْدِي خَطَأٌ مِنْ بَعْضِ النقَلةِ وأَراه قَصَص زَوْرِه، وَهُوَ وسَطُ صَدْرِه، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ إنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ أَن يُراد بالقَضِيضِ صِغارُ العِظام تَشْبِيهًا بصِغارِ الحَصى. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ أَنَّ أَحدَكم انْقَضَّ مِمَّا صُنِعَ بِابْنِ عَفَّانَ لَحَقَّ لَهُ أَن يَنْفَضَ ؛ قَالَ شَمِرٌ: أَي يتقطَّع، وَقَدْ رُوِيَ بِالْقَافِ يَكَادُ يَنْقَضُّ. اللَّيْثُ: القضَّةُ أَرْضٌ مُنْخَفِضةٌ تُرَابُهَا رَمْل وإِلى جانِبِها مَتْنٌ مُرْتَفِعٌ، وَجَمْعُهَا القِضُونَ «٣»؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ: بلْ مَنْهل ناءٍ عَنِ الغياضِ، ... هَامِّي العَشِيّ، مُشْرِف القَضْقاضِ «٤» قِيلَ: القِضْقاضُ والقَضْقاضُ مَا اسْتَوى مِنَ الأَرض؛ يَقُولُ: يسْتَبينُ القِضْقاضُ فِي رأْي الْعَيْنِ مُشْرِفاً لِبُعْدِهِ. والقَضِيضُ: صَوْتٌ تَسْمَعُهُ مِنَ النِّسْعِ والوتَر عِنْدَ الإِنْباضِ كأَنه قُطِعَ، وَقَدْ قَضَّ يَقِضُّ قَضِيضاً. والقِضاضُ: صَخْر يركَب بعضُه بَعْضًا كالرِّضام؛ وَقَالَ شَمِرٌ: القضّانةُ الْجَبَلُ يَكُونُ أَطباقاً؛ وأَنشد: كأَنَّما قَرْعُ أَلْحِيها، إِذا وَجَفَتْ، ... قَرْعُ المَعاوِلِ فِي قضَّانة قلَع قَالَ: القَلَعُ المُشْرِفُ مِنْهُ كالقَلَعة، قَالَ الأَزهري: كأَنه مَنْ قَضَضْتُ الشيءَ أَي دَقَقْتُه، وَهُوَ فُعْلانة «٥»

стр. 3606

مِنْهُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: القِضّةُ الوَسْمُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مَعْروفة قِضَّتها رُعْن الهامْ والقَضّةُ، بِفَتْحِ الْقَافِ: الفَضَّةُ وَهِيَ الْحِجَارَةُ المُجْتَمِعةُ المُتَشَقِّقةُ. والقَضْقَضَة: كسْرُ العِظام والأَعْضاء. وقَضْقَضَ الشيءَ فَتَقَضْقَضَ: كسَّره فتكسَّر ودقَّه. والقَضْقَضَةُ: صوتُ كسْرِ الْعِظَامِ. وقَضَضْتُ السويقَ وأَقْضَضْتُه إِذا أَلقيتَ فِيهِ سكَّراً يًابِسًا. وأَسد قَضْقاضٌ وقُضاقِضٌ: يحْطِم كُلَّ شيءٍ ويُقَضْقِضُ فَرِيسَتَه؛ قَالَ رؤْبة بْنُ الْعَجَّاجِ: كمْ جاوَزَتْ مِنْ حَيَّةٍ نَضْناضِ، ... وأَسَدٍ فِي غِيلِه قَضْقاضِ وَفِي حَدِيثِ مانِع الزَّكَاةِ: يُمَثَّلُ لَهُ كَنْزُه شُجاعاً فيُلْقِمُه يدَه فيُقَضْقِضُها أَي يُكَسِّرُها. وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ بنتِ عبدِ المُطَّلِب: فأَطَلَّ عَلَيْنَا يَهُودِيٌّ فَقُمْتُ إِليه فضرَبْتُ رأْسَه بِالسَّيْفِ ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فتَقَضْقَضُوا أَي انْكَسَرُوا وتفرَّقُوا. شَمِرٌ: يُقَالُ قَضْقَضْتُ جَنْبَهُ مِنْ صُلْبِه أَي قَطَعْتُه، والذئبُ يُقَضْقِضُ العِظام؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: قَضْقَضَ بالتَّأْبِينِ قُلَّةَ رأْسِه، ... ودَقَّ صَلِيفَ العُنْقِ، والعُنْقُ أَصْعَرُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: لَوْ أَن رجلًا انْفَضَّ انْفِضاضاً مِمَّا صُنِعَ بِابْنِ عَفَّان لَحَقَّ لَهُ أَن يَنْفَضَ ؛ قَالَ شَمِرٌ: يَنْفَضُّ، بِالْفَاءِ، يُرِيدُ يَتَقَطَّع. وَقَدِ انْقَضَّتْ أَوْصالُه إِذا تفرَّقَت وتقطَّعَت. قَالَ: وَيُقَالُ قَضَّ فَا الأَبْعَدِ وفَضَّه؛ والفَضُّ: أَن يَكْسِر أَسنانَه؛ قَالَ: ويُرْوى بيتُ الكُمَيْت: يَقُضُّ أُصولَ النخلِ مِنْ نَخَواتِه بِالْفَاءِ وَالْقَافِ أَي يقْطَعُ ويرْمي بِهِ. والقَضَّاء مِنَ الإِبل: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلى الأَربعين. والقَضَّاء مِنَ النَّاسِ: الجِلَّةُ وإِن كَانَ لَا حسَب لَهُمْ بَعْدَ أَن يَكُونُوا جِلَّةً فِي أَبْدانٍ وأَسنان. ابْنُ بَرِّيٍّ: والقَضَّاء مِنَ الإِبل لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لأَنها مِنْ قَضَى يَقْضي أَي يُقْضى بِهَا الحُقوقُ. والقَضَّاء مِنَ النَّاسِ: الجِلَّةُ فِي أَسنانهم. الأَزهري: القِضَةُ، بِتَخْفِيفِ الضَّادِ، لَيْسَتْ مِنْ حَدِّ المُضاعَف وَهِيَ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الحَمْضُ مَعْرُوفَةٌ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: الْقِضَّةُ نَبْتٌ يُجْمع القِضِينَ والقِضُونَ، قَالَ: وإِذا جَمَعْتَهُ عَلَى مِثْلِ البُرى قُلْتَ القِضى؛ وأَنشد: بِساقَيْنِ ساقَيْ ذِي قِضِينَ تَحُشُّه ... بأَعْوادِ رَنْدٍ، أَو أَلاوِيةً شُقْرا قَالَ: وأَما الأَرضُ الَّتِي ترابُها رَمْلٌ فَهِيَ قِضَّةٌ، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ، وَجَمْعِهَا قِضَّاتٌ. قَالَ: وأَما القَضْقاضُ فَهُوَ مِنْ شَجَرِ الحَمْضِ أَيضاً، وَيُقَالُ: إِنه أُشْنانُ أَهل الشَّامِ. ابْنُ دُرَيْدٍ: قِضَّةُ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ كَانَتْ فِيهِ وَقْعة بَيْنَ بَكْر وتَغْلِب سُمِّيَ يَوْمَ قِضَّة، شَدَّد الضادَ فِيهِ. أَبو زَيْدٍ: قِضْ، خَفِيفَةً، حكايةُ صوتِ الرُّكْبة إِذا صاتَتْ، يُقَالُ: قَالَتْ رُكْبَته قِضْ؛ وأَنشد: وقَوْل رُكْبَتِها قِضْ حِينَ تَثْنِيها قعض: القَعْضُ: عَطْفُك الخشبةَ كَمَا تُعْطَفُ عُروشُ الكَرْم والهَوْدَج. قَعَضَ رأْسَ الْخَشَبَةِ قَعْضاً

стр. 3607

فانْقَعَضَت: عَطَفَها. وَخَشَبَةٌ قَعْضٌ: مَقْعوضةٌ. وقَعَضَه فانْقَعَضَ أَي انْحَنى؛ قَالَ رُؤْبَةُ يُخَاطِبُ امرأَته: إِمّا تَرَيْ دَهْراً حَنَانِي حَفْضا، ... أَطْرَ الصَّناعَيْنِ العَريشَ القَعْضا، فَقَدَ أُفَدَّى مِرْجَماً مُنْقَضَّا القَعْضُ: المَقْعُوضُ، وُصف بِالْمَصْدَرِ كَقَوْلِكَ مَاءٌ غَوْرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَن القَعْضَ فِي تأْويل مَفْعُولٍ كَقَوْلِكَ دِرْهم ضرْبٌ أَي مَضْروبٌ، وَمَعْنَاهُ إِن تَرَيْني أَيَّتُها المرأَة أَن الهَرَم حَناني فَقَدْ كُنْتُ أُفَدَّى فِي حالِ شَبَابِي بِهِدايتي فِي المَفاوِز وقُوَّتي عَلَى السفَر، وَسَقَطَتِ النُّونُ مِنْ تَرَيْن لِلْجَزْمِ بالمُجازاة، وَمَا زَائِدَةٌ. والصَّناعَيْن: تثنيةُ امرأَةٍ صَناعٍ. والعَرِيشُ هُنَا: الهَوْدَجُ، وَقَالَ الأَصمعي: العريشُ القَعْضُ الضيِّقُ، وَقِيلَ: هو المُنْفَك. قنبض: القُنْبُضُ: الْقَصِيرُ، والأُنثى قُنْبُضةٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِذا القُنْبُضاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضُّحى، ... رَقَدْنَ، عليهِنّ الحِجالُ المُسَجَّفُ قوض: قَوَّضَ الْبِنَاءَ: نقَضَه مِنْ غَيْرِ هَدْم، وتَقَوَّض هُوَ: انْهَدَمَ مَكَانُهُ، وتقَوَّضَ البيتُ تقَوُّضاً وقوَّضْتُه أَنا. وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ: فأَمرَ بِبِنَائِهِ فقُوِّضَ أَي قُلِع وأُزِيلَ، وأَراد بِالْبِنَاءِ الخِباءَ، وَمِنْهُ تقْويضُ الخِيام، وتقَوَّضَ القومُ وتقَوّضَتِ الحَلَقُ والصُّفوفُ مِنْهُ. وقَوَّضَ القومُ صُفوفَهم وتقَوَّضَ البيتُ وتقَوَّزَ إِذا انْهَدَمَ، سَوَاءٌ أَكان بيتَ مدَر أَو شعَر. وَتَقَوَّضَتِ الحَلَقُ: انتقضتْ وتفرَّقتْ، وَهِيَ جَمْعُ حَلْقةٍ مِنَ النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي سفَر فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِيهِ قرْيةُ نَمل فأَحْرقناها، فَقَالَ لنا: لا تُعَذِّبوا بِالنَّارِ فإِنه لَا يُعذب بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّها. قَالَ: وَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فِيهَا فَرْخا حُمّرةٍ فأَخذناهما فَجَاءَتِ الحُمّرةُ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَهِيَ تَقَوَّضُ فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بفَرْخَيْها؟ قال: فقلنا نَحْنُ، قَالَ: رُدُّوهما، فَرَدَدْنَاهُمَا إِلى مَوْضِعِهِمَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تقَوَّضُ أَي تَجيء وتذْهَبُ ولا تَقَرُّ. قيض: القَيْضُ: قِشرةُ البَيْضة العُلْيا اليابسةُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي خَرَجَ فرْخُها أَو مَاؤُهَا كلُّه، والمَقِيضُ موضِعُها. وتَقَيَّضَتِ البيضةُ تَقَيُّضاً إِذا تَكَسَّرَتْ فَصَارَتْ فِلَقاً، وانْقاضَت فَهِيَ مُنْقاضةٌ: تَصدَّعَت وتشقَّقت وَلَمْ تَفَلَّقْ، وقاضَها الفرْخُ قَيضاً: شَقَّهَا، وقاضَها الطائرُ أَي شَقَّهَا عَنِ الْفَرْخِ فَانْقَاضَتْ أَي انْشَقَّتْ؛ وأَنشد: إِذا شِئت أَن تَلْقَى مَقِيضاً بقَفْرةٍ، ... مُفَلَّقةٍ خِرْشاؤها عَنْ جَنِينِها والقَيْضُ: مَا تَفَلَّقَ مِنْ قُشور الْبَيْضِ. والقَيْضُ: الْبَيْضُ الَّذِي قَدْ خَرج فرْخُه أَو ماؤُه كُلِّهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ والقَيْضُ مَا تفلَّق مِنْ قُشور الْبَيْضِ الأَعلى، صَوَابُهُ مِنْ قِشْر الْبَيْضِ الأَعلى بِإِفْرَادِ الْقِشْرِ لأَنه قَدْ وَصَفَهُ بالأَعلى. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَا تَكُونُوا كقَيْض بَيْضٍ فِي أَداحٍ يَكُونُ كسْرُها وِزْراً، وَيَخْرُجُ ضِغَانُهَا «٦» شَرًّا ؛ القَيْضُ: قِشْر الْبَيْضِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدّتِ الأَرضُ مَدّ الأَديم وزِيدَ فِي سَعَتها وجُمع الخلقُ جِنُّهم وإِنْسُهم فِي صَعيدٍ وَاحِدٍ، فإِذا كان كذلك

стр. 3608

قِيضَتْ هَذِهِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا عَنْ أَهلها فنُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الأَرض، ثُمَّ تُقاضُ السماواتُ سَمَاءً فَسَمَاءً، كُلَّمَا قِيضَت سَمَاءٌ كَانَ أَهلُها عَلَى ضِعْفِ مَن تحتَها حَتَّى تُقاضَ السابعةُ ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ؛ قَالَ شَمِرٌ: قِيضَت أَي نُقِضَتْ، يُقَالُ: قُضْتُ البِناء فانْقاضَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَفْرخ قَيْض بَيْضِها المُنْقاضِ وَقِيلَ: قِيضت هَذِهِ السَّمَاءُ عَنْ أَهلها أَي شُقَّتْ مِنْ قاضَ الفرْخُ البيضةَ فانْقاضَتْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قُضْتُ القارُورةَ فانْقاضَت أَي انْصَدَعَت وَلَمْ تَتَفَلَّقْ، قَالَ: ذَكَرَهَا الْهَرَوِيُّ فِي قَوَضَ مِنْ تَقْوِيضِ الخِيام، وأَعاد ذِكْرَهَا فِي قَيَضَ. وقاضَ البئرَ فِي الصخْرةِ قَيْضاً: جابَها. وَبِئْرٌ مَقِيضةٌ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَقَدْ قِيضَتْ عَنِ الْجِبِلَّةِ. وتَقَيَّضَ الجِدارُ والكَثِيبُ وانْقاضَ: تهدَّم وانْهالَ. وانْقاضَت الرَّكِيَّةُ: تكسَّرت. أَبو زَيْدٍ: انْقاضَ الجِدارُ انْقِياضاً أَي تَصَدَّعَ مِنْ غَيْرِ أَن يَسْقُطَ، فإِن سَقَطَ قِيلَ: تَقَيَّضَ تَقَيُّضاً، وَقِيلَ: انْقاضَت البئرُ انْهارَت. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، وَقُرِئَ: يَنْقاضَ ويَنْقاصَ ، بِالضَّادِ وَالصَّادِ، فأَمّا يَنْقَضَّ فَيَسْقُطُ بسرْعة مِنِ انْقِضَاضِ الطَّيْرِ وَهَذَا مِنَ الْمُضَاعَفِ، وأَما يَنْقاضَ فإِنَّ الْمُنْذِرِيَّ رَوَى عَنِ أَبي عَمْرٍو انْقاضَ وانْقاصَ وَاحِدٌ أَي انْشَقَّ طُولًا، قَالَ وَقَالَ الأَصمعي: المُنْقاصُ المُنْقَعِرُ مِنْ أَصله، والمُنْقاضُ الْمُنْشَقُّ طُولًا؛ يُقَالُ: انْقاضَتِ الرَّكِيّةُ وانقاضَت السِّنّ أَي تَشَقَّقَتْ طُولًا؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ: فِراقٌ كَقَيْضِ السَّنِّ، فالصَّبْرَ إِنّه ... لكلِّ أُناسٍ عَثْرةٌ وجُبورُ وَيُرْوَى بِالصَّادِ. أَبو زَيْدٍ: انْقَضَّ انْقِضاضاً وانْقاضَ انْقِياضاً كِلَاهُمَا إِذا تَصَدَّعَ مِنْ غَيْرِ أَن يسقُط، فإِن سَقَطَ قِيلَ تَقَيَّضَ تَقَيُّضاً، وتقَوَّضَ تقَوُّضاً وأَنا قوّضْتُه. وانْقاضَ الحائطُ إِذا انهدمَ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ هَدْمٍ، فأَمّا إِذا دُهْوِرَ فَسَقَطَ فَلَا يُقَالُ إِلا انْقَضَّ انْقِضاضاً. وقُيِّضَ: حُفِرَ وشُقَّ. وقايَضَ الرجلَ مُقايضةً: عَارَضَهُ بِمَتَاعٍ؛ وَهُمَا قَيِّضانِ كَمَا يُقَالُ بَيِّعانِ. وقايَضَهُ مُقايضةً إِذا أَعطاه سِلْعةً وأَخذ عِوَضَها سِلْعةً، وباعَه فرَساً بفرسَيْن قَيْضَيْن. والقَيْضُ: العِوَضُ. والقَيْضُ: التمثيلُ. وَيُقَالُ: قاضَه يَقِيضُه إِذا عاضَه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن شئتَ أَقِيضُكَ بِهِ المُخْتارةَ مِنْ دُروعِ بدْر أَي أُبْدِلُكَ بِهِ وأُعَوِّضُكَ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ عُثمان بْنِ عَفَّانَ: لَوْ مُلِئَتْ لِي غُوطةُ دِمَشْقَ رِجالًا مِثْلَكَ قِياضاً بيَزِيدَ مَا قَبِلْتُهم أَي مُقايَضةً بِهِ. الأَزهريُّ: وَمِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ. أَبو عُبَيْدٍ: هُمَا قَيْضانِ أَي مِثْلان. وقَيَّضَ اللَّهُ فُلَانًا لِفُلَانٍ: جَاءَهُ به وأَتاحَه لَهُ. وقَيَّضَ اللَّهُ لَهُ قَرِيناً: هَيَّأَه وسَبَّبَه مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ ؛ وَفِيهِ: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي نُسَبِّبْ لَهُ شَيْطَانًا يَجْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ جَزاءه. وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ أَي سبَّبْنا لَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبوه، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ قَيَّضَ إِلا فِي الشَّرِّ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً ، وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ بِدَلِيلِ قَوْلُهُ، ﷺ : مَا أَكْرَم شابٌّ شَيْخاً لسِنِّه إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَن يُكْرِمُه عِنْدَ سِنِّه. أَبو زَيْدٍ: تَقَيَّضَ فُلَانٌ أَباه وتَقَيَّلَه تقَيُّضاً وتقَيُّلًا إِذا نزَع إِليه فِي الشَّبَه. وَيُقَالُ: هَذَا قَيْضٌ لِهَذَا

стр. 3609

وقِياضٌ لَهُ أَي مساوٍ لَهُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِسَانُهُ قَيِّضةٌ، الْيَاءُ شَدِيدَةٌ. واقْتاضَ الشيءَ: استأْصَلَه؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: وجَنَبْنا إِليهِم الخيلَ فاقْتِيضَ ... حِماهم، والحَرْبُ ذاتُ اقْتِياضِ والقَيِّضُ: حَجَرٌ تُكْوى بِهِ الإِبل مِنَ النُّحاز، يُؤْخَذُ حَجَرٌ صَغِيرٌ مُدَوَّر فيُسَخَّنُ، ثُمَّ يُصْرَعُ البعيرُ النَّحِزُ فَيُوضَعُ الْحَجَرُ عَلَى رُحْبَيَيْهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَحَوْت عَمْراً مِثْلَ مَا تُلْحَى العَصا ... لَحْواً، لَوَ انَّ الشَّيبَ يَدْمَى لَدَما كَيَّكَ بالقَيْضِ قدْ كَانَ حَمَى ... مواضِعَ النّاحِزِ قَدْ كَانَ طنَى وقَيَّضَ إِبله إِذا وسَمَها بالقَيِّضِ، وَهُوَ هَذَا الْحَجَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. أَبو الخطّابِ: القَيِّضةُ حجَر تُكْوى بِهِ نُقَرةُ الغنم. فصل الكاف كرض: الكَرِيضُ: ضرْب مِنَ الأَقِط وَصَنْعَتُهُ الكِراضُ، وَهُوَ جُبْن يَتحَلَّبُ عَنْهُ مَاؤُهُ فَيَمْصُلُ كَقَوْلِهِ: مِنْ كَرِيضٍ مُنَمِّس وَقَدْ كَرَضُوا كِراضاً؛ حَكَاهُ الْعَيْنِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَخطأَ اللَّيْثُ فِي الكَرِيضِ وصحَّفه وَالصَّوَابُ الكَرِيصُ، بالصاد غير المعجمة، مسموعٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الكَرِيصُ والكَرِيزُ، بِالزَّايِ، الأَقط؛ وَهَكَذَا أَنشده: وشاخَسَ فَاهَ الدَّهْر حَتَّى كأَنه ... مُنَمِّسُ ثِيرانِ الكَرِيصِ الضَّوائن وثِيرانُ الكَرِيصِ؛ جَمْعُ ثَوْر: الأَقِط. وَالضَّوَائِنُ: البِيضُ مِنْ قِطَعِ الأَقِط، قَالَ: وَالضَّادُ فِيهِ تَصْحِيفٌ مُنْكَر لَا شَكَّ فِيهِ. والكِراضُ: مَاءُ الْفَحْلِ. وكَرَضَت الناقةُ تَكْرِضُ كَرْضاً وكُرُوضاً: قَبِلَت ماء الفحل بعد ما ضرَبَها ثُمَّ أَلْقَتْه، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ الكِراضُ. والكِراضُ فِي لُغَةِ طيِء: الخِداجُ. والكِراضُ: حَلَقُ الرَّحِم، وَاحِدُهَا كِرْضٌ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَتُهَا كُرْضةٌ، بِالضَّمِّ، وَقِيلَ: الكِراضُ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ؛ وقولُ الطِّرمَّاحِ: سَوْفَ تُدْنِيكَ مِنْ لَمِيسَ سَبَنْتاةٌ ... أَمارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الكِراضِ أَضْمَرَتْه عشرينَ يَوْماً، ونِيلَتْ، ... حِينَ نِيلَتْ، يَعارَةً فِي عِراضِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بالكِراضِ حَلَقَ الرَّحِم، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ الْمَاءَ فيكونَ مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ؛ قَالَ الأَصمعي: وَلَمْ أَسمع ذَلِكَ إِلا فِي شِعْرِ الطِّرِمَّاحِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الكِراضُ فِي شِعْرِ الطِّرِمَّاحِ ماءُ الْفَحْلِ، قَالَ: فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ بَابِ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ مِثْلَ عِرْقِ النَّسا وَحَبِّ الحَصِيدِ، قَالَ: والأَجودُ مَا قَالَهُ الأَصمعي مِنْ أَنه حلَق الرَّحِمِ ليَسْلَمَ مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ، وصَفَ هَذِهِ الناقةَ بِالْقُوَّةِ لأَنها إِذا لَمْ تَحْمِل كَانَ أَقوى لَهَا، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ أَمارت بِالْبَوْلِ مَاءَ الْكِرَاضِ بَعْدَ أَن أَضمرته عِشْرِينَ يَوْمًا؟ واليَعارةُ: أَن يُقادَ الفحلُ إِلى الناقةِ عِنْدَ الضِّرابِ مُعارَضةً إِن اشْتَهَت ضرَبَها وإِلا فَلَا؛ وَذَلِكَ لكَرَمِها؛ قَالَ الرَّاعِي: قلائصَ لَا يُلقَحْنَ إِلا يَعارةً ... عِراضاً، وَلَا يُشْرَيْنَ إِلا غَوالِيا

стр. 3610

الأَزهري: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ خالَفَ الطرماحُ الأُمَويَّ فِي الكِراضِ فَجَعَلَ الطرماحُ الكِراضَ الفحلَ وَجَعَلَهُ الأُمَويُّ مَاءَ الفَحْل، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الكِراضُ ماءُ الْفَحْلِ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الكِراضُ ماءُ الْفَحْلِ تَلْفِظُه الناقةُ من رَحِمِها بعد ما قَبِلَتْه، وَقَدْ كَرَضَتِ الناقةُ إِذا لَفَظَتْه. وَقَالَ الأَصمعي: الكِراضُ حلَقُ الرَّحِمِ؛ وأَنشد: حيثُ تُجِنُّ الحَلَقَ الكِراضا قَالَ الأَزهري: الصَّوَابُ فِي الكِراضِ مَا قَالَهُ الأُموي وَابْنُ الأَعْرابي، وَهُوَ مَاءُ الفَحْل إِذا أَرْتَجَتْ عَلَيْهِ رَحِمُ الطَّروقةِ. أَبو الْهَيْثَمِ: الْعَرَبُ تدْعُو الفُرْضةَ الَّتِي فِي أَعْلى القَوْسِ كرُضةً، وَجَمْعُهَا كِراضٌ، وَهِيَ الفُرْضة الَّتِي تَكُونُ فِي طَرفِ أَعلى القَوْسِ يُلْقَى فِيهَا عَقْدُ الوَتَرِ. فصل اللام لضض: رَجُلٌ لَضٌّ: مُطَّردٌ. واللَّضْلاضُ: الدَّلِيلُ. يُقَالُ: دلِيلٌ لَضْلاضٌ أَي حاذِقٌ، ولَضْلَضَتُه: التِفاتُه يَمِينًا وَشِمَالًا وتحَفُّظُه؛ وأَنشد: وبَلَدٍ يَعْيا عَلَى اللَّضْلاضِ، ... أَيْهَمَ مُغْبَرِّ الفِجاجِ فَاضِي «١» أَي واسِعٍ مِنَ الفَضاء. لعض: لعَضَه بِلِسَانِهِ إِذا تَنَاوَلَهُ، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ. واللَّعْوَضُ: ابن آوَى، يمانية. فصل الميم محض: المَحْضُ: اللبنُ الخالِصُ بِلَا رَغْوة. ولَبنٌ محْضٌ: خالِصٌ لَمْ يُخالِطْه مَاءٌ، حُلْواً كَانَ أَو حَامِضًا، وَلَا يُسَمَّى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كَقَوْلِكَ تامِرٌ ولابِنٌ. ومَحَضَ الرجلَ وأَمْحَضَه. سَقاه لَبَنًا مَحْضاً لَا مَاءَ فِيهِ. وامْتَحَضَ هُوَ: شَرِبَ المَحْضَ، وَقَدِ امْتَحَضَه شارِبُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: امْتَحِضا وسَقِّياني ضَيْحَا، ... فَقَدْ كَفَيْتُ صاحِبَيَّ المَيْحا وَرَجُلٌ مَحِضٌ وماحِضٌ: يَشْتَهِي المحْضَ، كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: لَمَّا طُعِنَ شَرِبَ لَبَنًا فَخَرَجَ مَحْضاً أَي خالِصاً عَلَى جِهته لَمْ يَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: بارِكْ لَهُمْ فِي مَحْضِها ومَخْضِها أَي الخالِص والمَمْخُوض. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: فاعْمِدْ إِلى شاةٍ مُمْتلِئةٍ شحْماً ومَحْضاً أَي سَمِينةٍ كَثِيرَةِ اللَّبَنِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى اللَّبَنِ مُطْلَقًا. والمَحْضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الخالِصُ. الأَزهري: كلُّ شَيْءٍ خَلَصَ حَتَّى لَا يشُوبه شَيْءٌ يُخالِطُه، فَهُوَ مَحضٌ. وَفِي حَدِيثِ الوَسْوَسَةِ: ذَلِكَ مَحْضُ الإِيمانِ أَي خالِصُه وصَرِيحُه، وَقَدْ قَدَّمْنَا شَرْحَ هَذَا الْحَدِيثِ وأَتينا بِمَعْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ صرح. وَرَجُلٌ مَمْحُوضُ الضَّرِيبةِ أَي مُخَلَّصٌ. قَالَ الأَزهري: كَلَامُ الْعَرَبِ رَجُلٌ ممْحُوصُ الضَّرِيبة، بِالصَّادِّ، إِذا كَانَ مُنَقَّحاً مُهَذَّباً. وَعَرَبِيٌّ مَحْضٌ: خالِصُ النَّسَبِ. وَرَجُلٌ مَمْحوضُ الحسَب: مَحْضٌ خالِصٌ. وَرَجُلٌ محضُ الْحَسَبِ: خالِصُه، وَالْجَمْعُ مِحاضٌ؛ قَالَ: تَجِدْ قوْماً ذَوِي حسَبٍ وحالٍ ... كِراماً، حيْثُما حُسِبُوا، مِحاضا والأُنثى بِالْهَاءِ؛ وَفِضَّةٌ مَحْضةٌ ومَحْضٌ وممحوضةٌ كَذَلِكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: فإِذا قُلْتَ هذه الفضةُ مَحْضاً
следующие страницы →