← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

أَأَبْثُرهُ مالي ويَحْتِرُ [يَحْتُرُ] رِفْدَه؟ ... تَبَيَّنْ رُوَيْداً مَا أُمامةُ مِنْ هِنْدِ أَراد بأُمامة مَا تقدَّم، وأَراد بِهِنْد هُنَيْدَة وَهِيَ الْمِائَةُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبو العَلاء؛ وَرِوَايَةُ الحَماسة: أَيُوعِدُني، والرَّمْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ؟ ... تَبَيَّنْ رُوَيْداً مَا أُمامة مِنْ هِنْدِ وأَما: مِنْ حُرُوفِ الِابْتِدَاءِ وَمَعْنَاهَا الإِخْبار. وإمَّا فِي الجَزاء: مُرَكَّبة مِنْ إنْ ومَا. وإمَّا فِي الشَّكِّ: عَكْسُ أَوْ فِي الْوَضْعِ، قَالَ: وَمِنْ خَفِيفِه أَمْ. وأَمْ حَرْفُ عَطف، معناه الِاسْتِفْهَامُ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى بَلْ. التَّهْذِيبُ: الْفَرَّاءُ أَمْ فِي الْمَعْنَى تَكُونُ رَدًّا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ عَلَى جِهَتَيْن: إِحْدَاهُمَا أَنْ تُفارِق مَعْنَى أَمْ، والأُخرى أَنْ تَسْتَفْهِم بِهَا عَلَى جِهَةِ النّسَق، وَالَّتِي يُنْوى به الِابْتِدَاءُ إلَّا أَنه ابْتِدَاءٌ متصِل بِكَلَامٍ، فَلَوِ ابْتَدَأْت كَلَامًا لَيْسَ قَبْلَهُ كلامٌ ثُمَّ استَفْهَمْت لَمْ يَكُنْ إِلَّا بالأَلف أَوْ بهَلْ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : أَلَمْ تَنْزِيلُ الْكِتابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، فَجَاءَتْ بأَمْ وَلَيْسَ قَبْلَها اسْتِفْهَامٌ فَهَذِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنها اسْتِفْهَامٌ مبتدأٌ عَلَى كَلَامٍ قَدْ سَبَقَهُ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ، فَإِنْ شِئْتَ جعَلْته اسْتِفْهَامًا مُبْتَدَأً قَدْ سَبَقَهُ كلامٌ، وَإِنْ شِئْتَ جعَلْته مَرْدُودًا عَلَى قَوْلِهِ مَا لَنَا لَا نَرَى «١» ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي، ثُمَّ قَالَ: أَمْ أَنَا خَيْرٌ ، فَالتَّفْسِيرُ فِيهِمَا واحدٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَرُبَّمَا جَعَلتِ الْعَرَبُ أَمْ إِذا سَبَقَهَا اسْتِفْهَامٌ وَلَا يَصْلُح فِيهِ أَمْ عَلَى جِهَةِ بَلْ فَيَقُولُونَ: هَلْ لَكَ قِبَلَنا حَقٌّ أَم أَنتَ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بالظُّلْم، يُريدون بَلْ أَنْتَ رجُل مَعْرُوفٌ بالظُّلْم؛ وأَنشد: فوَالله مَا أَدري أَسَلْمى تَغَوَّلَتْ، ... أَمِ النَّوْمُ أَمْ كلٌّ إليَّ حَبِيبُ يُريد: بَلْ كلٌّ، قَالَ: وَيَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ بأَوْ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وقال الزَّجَّاجُ: أَمْ إِذا كَانَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ فَهِيَ مَعْرُوفَةٌ لَا إِشكال فِيهَا كَقَوْلِكَ زَيْدٌ أَحسن أَمْ عَمرو، أَكذا خيرٌ أَمْ كَذَا، وَإِذَا كَانَتْ لَا تقَعُ عَطْفًا عَلَى أَلِف الِاسْتِفْهَامِ، إِلا أَنها تَكُونُ غَيْرَ مبتدأَة، فإِنها تُؤذِن بِمَعْنَى بَلْ وَمَعْنَى أَلف الِاسْتِفْهَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ، قَالَ: الْمَعْنَى بَلْ تُريدون أَن تَسأَلوا رسولَكم، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؛ قَالَ: الْمَعْنَى بَلْ يَقُولُونَ افْتَراه، قَالَ اللَّيْثُ: أَمْ حَرْف أَحسَن مَا يَكُونُ فِي الِاسْتِفْهَامِ عَلَى أَوَّله، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى كأَنه اسْتِفْهَامٌ بَعْدَ اسْتِفْهَامٍ، قَالَ: وَيَكُونُ أمْ بِمَعْنَى بَلْ، وَيَكُونُ أَمْ بِمَعْنَى ألِف الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِكَ: أَمْ عِنْدك غَداء حاضِرٌ؟ وَأَنْتَ تُرِيدُ: أَعِندَك غَدَاءٌ حاضِرٌ وَهِيَ لُغَةٌ حَسَنَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا يَجُوز إِذا سَبَقَهُ كَلَامٌ، قَالَ اللَّيْثُ: وَتَكُونُ أَمْ مبتدَأَ الْكَلَامِ فِي الْخَبَرِ، وَهِيَ لُغَةٌ يَمانية، يَقُولُ قائلُهم: أَمْ نَحْن خَرَجْنا خِيارَ النَّاسِ، أَمْ نُطْعِم الطَّعام، أَمْ نَضْرِب الهامَ، وَهُوَ يُخْبِر. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ أَبو زَيْدٍ أَم تَكُونُ زَائِدَةً لغةُ أَهل الْيَمَنِ؛ قَالَ وأَنشد:

стр. 5952

يَا دَهْن أَمْ مَا كَانَ مَشْيي رَقَصا، ... بَلْ قَدْ تَكُونُ مِشْيَتي تَوَقُّصا أَراد يَا دَهْناء فَرَخَّم، وأَمْ زَائِدَةٌ، أَرَادَ مَا كَانَ مَشْيي رَقَصاً أَيْ كنت أَتَوقَّصُ وأَنا فِي شَبِيبتي واليومَ قَدْ أَسْنَنْت حَتَّى صَارَ مَشيي رَقَصاً، والتَّوَقُّص: مُقارَبةُ الخَطْو؛ قَالَ ومثلُه: يَا لَيْتَ شِعْرِي وَلَا مَنْجى مِنَ الهَرَمِ، ... أَمْ هلْ عَلَى العَيْش بعدَ الشَّيْب مِن نَدَمِ؟ قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَبي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ، يذهَب إِلَى أَن قَوْلَهُ أَمْ كَانَ مَشْيي رَقَصاً مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقَدَّمَ، الْمَعْنَى كأَنه قَالَ: يَا دَهْن أَكان مَشْيي رَقَصاً أَمْ مَا كَانَ كَذَلِكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَكُونُ أَمْ بِلُغَةِ بَعْضِ أَهل اليَمن بِمَعْنَى الأَلِف واللامِ، وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَ امْبرِّ امْصِيامُ فِي امْسَفَر أَيْ لَيْسَ من البِرِّ الصِّيامُ في السفَر؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأَلفُ فِيهَا أَلفُ وَصْلٍ تُكْتَب وَلَا تُظْهر إِذَا وُصِلت، وَلَا تُقْطَع كَمَا تُقْطَع أَلِف أَم الَّتِي قدَّمنا ذكْرَها؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: ذاكَ خَلِيلي وذُو يُعاتِبُني، ... يَرْمي وَرَائِي بامْسَيْفِ وامْسَلِمَه أَلَا تَرَاهُ كَيْفَ وَصَل الميمَ بِالْوَاوِ؟ فَافْهَمْهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْوَجْهُ أَنْ لَا تُثْبَتَ الأَلف فِي الكِتابة لأَنها مِيمٌ جعلتْ بدَلَ الأَلفِ وَاللَّامِ للتَّعْريف. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ المكرَّم: قَالَ فِي أَوَّل كَلَامِهِ: أَمْ بِلُغَةِ الْيَمَنِ بِمَعْنَى الأَلف وَاللَّامِ، وأَوردَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ: والأَلف أَلفُ وَصْل تُكْتَبُ وَلَا تُظْهر وَلَا تُقْطَع كَمَا تُقْطَع أَلف أَمْ، ثُمَّ يَقُولُ: الوَجُه أَن لَا تُثْبَتَ الأَلِف فِي الْكِتَابَةِ لأَنها ميمٌ جُعِلَتْ بدَل الأَلف وَاللَّامِ للتَّعْريف، وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَن الميمَ عِوَض لَامِ التَّعْريف لَا غَيْر، والأَلفُ عَلَى حالِها، فَكَيْفَ تَكُونُ الْمِيمُ عِوَضاً مِنَ الأَلف وَاللَّامِ؟ وَلَا حُجَّة بِالْبَيْتِ الَّذِي أَنشده فإِن أَلفَ التَّعْريف وَاللَّامَ فِي قَوْلِهِ والسَّلِمَة لَا تَظْهَرُ فِي ذَلِكَ، وَلَا فِي قَوْلِهِ وامْسَلِمَة، وَلَوْلَا تشديدُ السِّينِ لَما قَدَرَ عَلَى الإِتْيان بِالْمِيمِ فِي الوزْن، لأَنَّ آلةَ التَّعْريف لَا يَظْهر مِنْهَا شَيْءٌ فِي قَوْلِهِ والسَّلِمة، فَلَمَّا قَالَ وامْسَلِمة احْتَاجَ أَن تَظْهَرَ الْمِيمُ بِخِلَافِ اللَّامِ والأَلف عَلَى حَالَتِهَا فِي عَدَم الظُّهور فِي اللَّفْظِ خاصَّة، وبإِظهاره الْمِيمَ زَالَتْ إِحْدى السِّينَيْن وخَفَّت الثَّانِيَةُ وارْتَفَع التشديدُ، فإِن كَانَتِ الْمِيمُ عِوَضاً عَنِ الأَلف وَاللَّامِ فَلَا تُثْبَتُ الأَلف وَلَا اللَّامُ، وإِن كَانَتْ عِوَضَ اللَّامِ خاصَّة فَثُبوت الأَلف واجبٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وأَمّا أَمْ مُخَفَّفة فَهِيَ حَرف عَطف فِي الِاسْتِفْهَامِ وَلَهَا مَوْضِعان: أحدهُما أَنْ تَقَع مُعادِلةً لأَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ بِمَعْنَى أَيْ تَقُولُ أَزَيْدٌ فِي الدَّارِ أَمْ عَمرو وَالْمَعْنَى أَيُّهما فِيهَا، وَالثَّانِي أَن تَكُونَ مُنْقَطِعة مِمَّا قَبْلَهَا خَبراً كَانَ أَوِ اسْتِفْهَامًا، تَقُولُ فِي الخَبَر: إِنها لإِبلٌ أَمْ شاءٌ يَا فَتَى، وَذَلِكَ إِذا نَظَرْت إِلَى شَخْص فَتَوَهَّمته إبِلًا فَقُلْتَ مَا سَبَقَ إِلَيْكَ، ثُمَّ أَدْرَكك الظنُّ أَنه شاءٌ فانصَرَفْت عَنِ الأَوَّل فَقُلْتَ أَمْ شاءٌ بِمَعْنَى بَلْ لأَنه إضْرابٌ عمَّا كَانَ قَبْلَهُ، إلَّا أَنَّ مَا يَقَع بَعْدَ بَلْ يَقِين وَمَا بَعْد أَمْ مَظْنون، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ فَقُلْتَ أمْ شاءٌ بِمَعْنَى بَلْ لأَنه إِضْراب عَمَّا كَانَ قَبْلَهُ: صَوابُه أَنْ يَقول بِمَعْنَى بَلْ أَهِيَ شاءٌ، فيأْتي بأَلِف الِاسْتِفْهَامِ الَّتِي وَقَع بِهَا الشكُّ، قَالَ: وتَقول فِي الِاسْتِفْهَامِ هَلْ زَيْدٌ مُنْطَلِق أمْ عَمرو يَا فَتى؟ إِنَّمَا أَضْرَبْت عَنْ سُؤالك عَنِ انْطِلاق زيدٍ وجعَلْته عَنْ عَمرو، فأَمْ

стр. 5953

مَعَهَا ظنٌّ وَاسْتِفْهَامٌ وإضْراب؛ وأَنشد الأَخفش للأَخطل: كَذَبَتْك عَينُكَ أَمْ رأَيت بِواسِطٍ ... غَلَسَ الظَّلام، مِنَ الرَّبابِ، خَيالا؟ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؛ وَهَذَا لَمْ يَكُنْ أَصلهُ اسْتِفْهَامًا، وَلَيْسَ قَوْلُهُ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ شَكًّا، ولكنَّه قَالَ هَذَا لِتَقبيح صَنيعِهم، ثُمَّ قَالَ: بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، كأَنه أَراد أَن يُنَبِّه عَلَى مَا قَالُوهُ نَحْوَ قَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: الخَيرُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أمِ الشرُّ؟ وأَنتَ تَعْلَم أَنَّهُ يَقُولُ الْخَيْرُ وَلَكِنْ أَردت أَنْ تُقَبِّح عِنْدَهُ مَا صنَع، قَالَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ ، وَقَدْ عَلِم النبيُّ، ﷺ ، وَالْمُسْلِمُونَ، ﵃، أَنَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ لَمْ يَتَّخِذ وَلَداً سُبْحَانَهُ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُبَصِّرهم ضَلالَتَهم، قَالَ: وتَدْخُل أَمْ عَلَى هلْ تَقُولُ أَمْ هلْ عندك عمرو؛ وَقَالَ عَلْقمة بْنُ عَبَدة: أَمْ هلْ كَبيرٌ بَكَى لَمْ يَقْضِ عَبْرَتَه، ... إثْرَ الأَحبَّةِ، يَوْمَ البَيْنِ، مَشْكُومُ؟ قال ابن بري: أمْ هنا مُنْقَطِعة، واستَأْنَف السُّؤال بِهَا فأَدْخَلها عَلَى هلْ لتَقَدُّم هلْ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ؛ وَهُوَ: هلْ مَا عَلِمْت وَمَا اسْتودِعْت مَكْتوم ثُمَّ استأْنف السُّؤَالَ بِأَمْ فَقَالَ: أَمْ هلْ كَبير؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الجَحَّاف بْنِ حَكِيمٍ: أَبا مالِكٍ، هلْ لُمْتَني مُذْ حَضَضتَنِي ... عَلَى القَتْل أَمْ هلْ لامَني منكَ لائِمُ؟ قَالَ: إِلَّا أَنه مَتَى دَخَلَتْ أَمْ عَلَى هلْ بَطَل مِنْهَا مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، وَإِنَّمَا دَخَلتْ أَم عَلَى هلْ لأَنها لِخُروجٍ مِنْ كَلَامٍ إِلى كَلَامٍ، فَلِهَذَا السَّبَب دخلتْ عَلَى هلْ فقلْت أَمْ هلْ ولم تَقُل أَهَلْ، قَالَ: وَلَا تَدْخُل أَم عَلَى الأَلِف، لَا تَقول أَعِنْدك زَيْدٌ أَمْ أَعِنْدك عَمْرو، لأَن أَصْلَ مَا وُضِع لِلِاسْتِفْهَامِ حَرْفان: أَحدُهما الأَلفُ وَلَا تَقع إِلا فِي أَوَّل الْكَلَامِ، وَالثَّانِي أمْ وَلَا تَقَعُ إِلَّا فِي وَسَط الْكَلَامِ، وهلْ إِنما أُقيم مُقام الأَلف فِي الِاسْتِفْهَامِ فَقَطْ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقَع فِي كُلٍّ مَواقِع الأَصْل. أنم: الأَنامُ: مَا ظَهَرَ عَلَى الأَرض مِنْ جَمِيعِ الخَلْق، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْر الأَنِيمُ، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ؛ همُ الجِنُّ والإِنْس، قَالَ: والدليلُ عَلَى مَا قَالُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ بعَقِبِ ذِكْره الأَنامَ إِلى قَوْلِهِ: وَالرَّيْحانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ، وَلَمْ يَجْرِ للجنِّ ذِكْر قبلَ ذَلِكَ إِنما ذَكَر الجانَّ بَعْدَهُ فَقَالَ: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ؛ والجِنُّ والإِنسُ هُما الثَّقَلان، وَقِيلَ: جَازَ مُخاطَبَةُ الثَّقَلَيْن قَبْلَ ذِكْرِهِما معاً لأَنها ذُكِرَا بِعَقِب الخِطاب؛ قَالَ المُثَقَّب العَبْدي: فَمَا أَدْرِي، إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضاً ... أُرِيدُ الخَيْرَ، أَيُّهما يَلِيني؟ أَأَلخَيْر الَّذِي أَنَا أَبْتَغيهِ، ... أمِ الشَّر الَّذِي هُوَ يَبْتَغِيني؟ فقال: أَيُهما وَلَمْ يَجْر لِلشَّرِّ ذِكْرٌ إِلَّا بَعْدَ تَمام البيت.

стр. 5954

اندرم: النِّهَايَةِ لِابْنِ الأَثير فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وسُئل كَيْفَ نُسَلِّم «٢». عَلَى أَهْلِ الذِّمَّة؟ فَقَالَ: قُلْ أَنْدَرَايَمْ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْناها أَأَدْخُل، وَلَمْ يُرِدْ أَن يَخُصَّهم بالاسْتِئذان بالفارِسِيَّة، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مَجوساً فأَمَره أَن يُخاطِبَهم بِلِسانِهم، قَالَ: وَالَّذِي يُراد مِنْهُ أَنه لَمْ يَذْكُر السَّلامَ قَبْل الاسْتِئذان، أَلَا تَرَى أَنه لَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمْ أَنْدَرَايَمْ؟ أوم: الأُوامُ، بِالضَّمِّ: العَطَش، وَقِيلَ: حَرُّه، وَقِيلَ: شِدَّةُ العَطَش وأَن يَضِجَّ العَطْشان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِي: قَدْ عَلِمَتْ أَنِّي مُرَوِّي هامِها، ... ومُذْهِبُ الغَلِيلِ مِنْ أُوامِها وقد آمَ يَؤُومُ أَوْماً، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَلَمْ يُذْكُرْ لَهُ فِعلًا. والإِيامُ: الدُّخان، وَالْجَمْعُ أُيُمٌ، أُلْزِمَتْ عَيْنُه البَدَل لِغَيْرِ عِلّة، وإِلا فحُكْمُه أَنْ يَصِحَّ لأَنه لَيْسَ بمَصْدر فَيَعْتَلُّ باعْتِلال فِعْله، وَقَدْ آمَ عليها وآمَها يَؤُومُها أَوماً وإِياماً: دَخَّنَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤية: فَمَا بَرِحَ الأَسْبابَ، حَتَّى وَضَعْنَه ... لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّها ويؤُومُها وَهَذِهِ الكلِمة واوِيَّة وَيَائِيَّةٌ، وَهِيَ مِنَ الْيَاءِ بدَلالةِ قَوْلِهِمْ آمَ يَئِيمُ، وَهِيَ مِنَ الْوَاوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ يَؤُومُ أَوْماً، فَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ أَنها واويَّة ويائِيَّة، غَيْرَ أَنهم لَمْ يَقولوا فِي الدُّخَان أُوَام إِنما قَالُوا إِيَام فَقَطْ، وإِنما تَدَاوَلَتِ الياءُ والواوُ فِعْلَه ومَصْدَرَه، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن قِيلَ فَقَدْ ذَكَرْت الإِيَامَ الَّذِي هُوَ الدُّخَان هُنَا وإِنما مَوْضِعُهُ الْيَاءُ، قُلْنَا: إنَّ الْيَاءَ فِي الإِيَام الَّذِي هُوَ الدُّخان قَدْ تَكُونُ مقْلوبة فِي لُغَةِ مَنْ قَالَ آمَها يَؤُومُها أَوْماً، فكأَنَّا إِنما قُلْنَا الأُوام وإِن كَانَ حُكْمُها أَن لَا تَنْقَلِب هُنَا لأَنه اسمٌ لَا مَصْدَر، لكنَّها قُلِبَتْ هُنَا قَلْباً لِغَيْرِ عِلَّة كَمَا قُلْنَا، إِلا طَلَبَ الخِفَّة، وَسَنَذْكُرُ الإِيَامَ فِي الْيَاءِ. والمُؤَوَّمُ مِثْلُ المُعَوَّمِ: الْعَظِيمُ الرأْس والخَلْق، وَقِيلَ: المُشَوَّه كالمُوَأَّمِ، قَالَ: وأَرَى المُوَأَّم مَقْلُوباً عَنِ المُؤَوَّم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِعَنْتَرَةَ: وكأَنَّما يَنْأَى بِجانِب دَفِّها ... الوَحْشِيّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّم «٣» . فَسَّرَهُ بأَنه المُشَوَّه الخَلْق؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي سِنَّوْراً، قَالَ: والهَزِج المُتراكِب الصَّوْت وعَنى بِهِ هِرًّا وإِن لَمْ يتقدَّم لَهُ ذِكْر، وَإِنَّمَا أَتى بِهِ فِي أَول الْبَيْتِ الثَّانِي وَالتَّقْدِيرُ يَنْأَى بِجانِبها مِنْ مُصَوِّت بالعَشِيِّ هِرٌّ، ومَن رَوى تَنْأَى بِالتَّاءِ لتأْنِيثِ الناقةِ قَالَ هِرٍّ، بِالْخَفْضِ، وَتَقْدِيرُهُ مِنْ هِرٍّ هَزِج العَشِيّ؛ وفسَّر الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ: أَراد مِنْ حادٍ هَزِج الْعَشِيِّ بحُدائه. قَالَ: والأُوامُ أَيضاً دُخان المُشْتار. والآمةُ: الْعَيْبُ؛ قَالَ عَبِيد: مَهْلًا، أَبيتَ اللَّعْنَ مَهْلًا، ... إنَّ فِيمَا قُلْتَ آمَهْ والآمَةُ أَيضاً: مَا يَعْلَق بسُرَّةِ المَوْلود إِذَا سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّه. وَيُقَالُ: مَا لُفَّ فِيهِ مِنْ خِرْقة وما

стр. 5955

خَرَج مَعَهُ؛ وَقَالَ حَسَّانُ: وَمَوْؤُودَةٍ مَقْرُورةٍ فِي مَعاوِزٍ ... بآمَتِها، مَرْسُومةٍ لَمْ تُوَسَّدِ أَبو عَمْرٍو: اللَّيالي الأُوَّمُ المُنْكَرَة، ولَيالٍ أُوَمٌ كَذَلِكَ؛ وأَنشد: لَمَّا رأَيت آخِرَ اللَّيلِ عَتَمْ، ... وأَنها إحْدى لَيالِيك الأُوَمْ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مأْخوذاً مِنَ الْآمَةِ وَهِيَ العَيْب، وَمِنْ قَوْلِهِمْ مُؤَوّم. ودَعا جريرٌ رجُلًا مِنْ بَنِي كُلَيب إِلَى مُهاجاتِه فَقَالَ الكُلَيْبيُّ: إنَّ نِسائي بآمَتِهِنَّ وإنَّ الشُّعراء لَمْ تَدَع فِي نِسائك مُتَرقَّعاً؛ أَراد أَنَّ نِساءَه لَمْ يُهْتَك سِتْرهنَّ وَلَمْ يَذْكُر سِواهنُّ سَوأَتَهُنَّ، بِمَنْزِلَةِ الَّتِي وُلدتْ وَهِيَ غَيْرُ مَخْفوضَة وَلَا مُقْتَضَّة. وآمَهُ اللهُ أَيْ شَوَّه خَلْقه. والأُوامُ: دُوارٌ فِي الرأْس. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ أَوَّمَه الكَلأُ تأْويماً أَي سَمَّنه وعظَّم خَلْقه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّؤْبان، أَوَّمَهُ ... روْضُ القِذافِ رَبيعاً أَيَّ تَأْويمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَرَكْرَك غَلِيظ قَويٌّ، ومُهْجِر أَي فَائِقٌ، والأَصل فِي قَوْلِهِمْ بَعِيرٌ مُهْجِر أَي يَهْجُرُ الناسُ بذِكْره أَيْ يَنْعَتُونه، والضُّؤبانُ: السَّمِين الشديدُ أَي يَفوقُ السمان. أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا زَوْج لَهَا، بِكْراً كَانَتْ أَو ثَيِّباً، وَمِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا امرأَة لَهُ، وجمعُ الأَيِّمِ مِنَ النِّسَاءِ أَيايِمُ وأَيامى، فأَمَّا أَيايِم «١» فَعَلَى بَابِهِ وَهُوَ الأَصل أَيايِم جَمْعُ الأَيِّم، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وجُعلت بَعْدَ الْمِيمِ، وأَمّا أَيامى فَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَابِ الوَضْع وُضِع عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ؛ وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: هُوَ مَقلوب مَوْضِعِ الْعَيْنِ إِلَى اللام. وقد آمَتِ المرأَة مِنْ زَوْجها تَئِيمُ أَيْماً وأُيُوماً وأَيْمَةً وإِيمة وتأَيَّمَتْ زَمَانًا وأتامَتْ وأْتَيَمْتها: تَزَوَّجْتُها أَيّماً. وتأَيَّم الرجلُ زَمَانًا وتأَيَّمتِ المرأَة إِذَا مَكَثا أَيّاماً وَزَمَانًا لَا يتزوَّجان؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: لَقَدْ إمْتُ حَتَّى لامَني كلُّ صاحِبٍ، ... رَجاءً بسَلْمى أَن تَئِيمَ كَمَا إمْتُ وأَنشد أَيْضًا: فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ، وَإِنْ تَتَأَيَّمِي، ... يَدَا الدَّهْرِ، مَا لم تنْكِحي أَتَأَيَّم وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ: كلُّ امْرئٍ سَتَئيمُ منهُ ... العِرْسُ، أَوْ مِنْهَا يَئيم وقال آخَرُ: نَجَوْتَ بِقُوفِ نَفْسِك، غَيْرَ أَني ... إخالُ بأَنْ سَيَيْتَمُ أَوْ تَئِيمُ أَيْ يَيتمُ ابنُك أَوْ تَئِيمُ امرأَتُك. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَالَ يَعْقُوبُ سَمِعت رجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: أَيٌّ يَكُونَنَّ عَلَى الأَيْمِ نَصِيبي؛ يَقُولُ مَا يَقَعُ بيَدي بَعْدَ تَرْك التزوُّج أَيّ امرأَة صَالِحَةٌ أَو غَيْرُ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ امرأَة صَالِحَةٌ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ. والحَرْبُ مَأْيَمَة لِلنِّسَاءِ أَي تَقْتل الرجال فتَدَعُ

стр. 5956

النِّسَاءَ بِلَا أَزواجٍ فَيَئِمْنَ، وَقَدْ أَأَمْتُها وأَنا أُئيمُها: مِثْلَ أَعَمْتُها وأَنا أُعِيمُها. وآمَتِ المرأَةُ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ قُتِل وَأَقَامَتْ لَا تَتَزوَّج. يُقَالُ: امرأَةٌ أَيِّمٌ وَقَدْ تأَيَّمَتْ إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ زَوْج، وَقِيلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ تَصْلُح للأَزْواج لأَنَّ فِيهَا سُؤْرةً مِنْ شَباب؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مُغايراً أَو يَرْهَبُ التَّأْيِيما وأَيَّمَهُ اللهُ تَأْيِيماً. وَفِي الْحَدِيثِ: امرأَةٌ آمَتْ مِنْ زوجِها ذاتُ مَنْصِب وجَمالٍ أَيْ صارَتْ أَيِّماً لَا زَوْجَ لَهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ حَفْصَةَ: أَنها تَأَيَّمتْ مِنَ ابْنِ خُنَيْسٍ زَوْجِها قَبْل النَّبِيِّ، ﷺ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: مَاتَ قَيِّمُها وَطَالَ تَأَيُّمُها ، وَالِاسْمُ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الأَيْمةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَطول أَيْمَةُ إحْداكُنَّ، يُقَالُ: أَيِّمٌ بَيِّن الأَيْمة. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ مَا لهُ آمٌ وعامٌ أَيْ هَلَكتِ امرأَته وماشِيَتُه حَتَّى يَئِيمَ ويَعيمَ إِلى اللَّبَن. ورجلٌ أَيْمانُ عَيْمانُ؛ أَيْمانُ: هَلَكتِ امرأَته، فأَيْمانُ إِلى النِّسَاءِ وعَيْمانُ إِلى اللَّبَنِ، وامرأَة أَيْمَى عَيْمَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ؛ دخَل فِيهِ الذَّكَر والأُنْثى والبِكْر والثَّيِّب، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الحَرائر. وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا ، فَهَذِهِ الثَّيِّبُ لَا غَيْرَ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَا تَنْكِحَنَّ الدَّهْرَ، مَا عِشْتَ، أَيِّماً ... مُجَرَّبةً، قَدْ مُلَّ مِنْهَا، ومَلَّتِ والأَيِّمُ فِي الأَصل: الَّتِي لَا زوجَ لَهَا، بِكْراً كَانَتْ أَو ثَيِّباً، مطلَّقة كَانَتْ أَوْ مُتَوَفّى عَنْهَا، وَقِيلَ: الأَيامى القَرابات الابْنةُ والخالةُ والأُختُ. الْفَرَّاءُ: الأَيِّمُ الحُرَّة، والأَيِّمُ القَرابة. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ أَيِّمٌ، والمرأَة أَيِّمَةٌ إِذا لَمْ تَتَزَوَّج، والأَيِّمُ البِكْر والثَّيّب. وآمَ الرجلُ يَئِيمُ أَيْمةً إِذا لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَكَذَلِكَ المرأَة إِذا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الأَيْمةِ والعَيْمة ، وَهُوَ طولُ العُزْبةِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: فُلانَةُ أَيِّمٌ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ. وَرَجُلٌ أَيِّمٌ: لَا مرأَة لَهُ، وَرَجُلَانِ أَيِّمانِ وَرِجَالٌ أَيِّمُون ونساءٌ أَيِّماتٌ وأُيَّمٌ بَيِّنُ الأُيُوم والأَيْمةِ. والآمةُ: العُزَّاب، جَمْعُ آمٍ، أَراد أيِّم فقلَب؛ قَالَ النَّابِغَةُ: أُمْهِرْنَ أَرْماحاً، وهُنَّ بآمَةٍ، ... أَعْجَلْنَهُنَّ مَظنَّة الإِعْذارِ يُرِيدُ أَنَّهنَّ سُبِينَ قَبْلَ أَن يُخْفَضْنَ، فَجَعَلَ ذَلِكَ عَيْباً. والأَيْمُ والأَيِّمُ: الحيَّة الأَبْيَضُ اللَّطِيفُ، وعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ ضُروب الْحَيَّاتِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كُلُّ حيَّة أيْمٌ ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، وربَّما شدِّد فَقِيلَ أَيِّم كَمَا يُقَالُ هَيْن وهَيِّن؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: باللَّيْل مَوْرِدَ أَيِّم مُتَغَضِّفِ وقال الْعَجَّاجُ: وبَطْنَ أَيْمٍ وقَواماً عُسْلُجا والأَيْم والأَيْنُ: الحيَّة. قَالَ أَبُو خَيْرَةَ: الأَيْمُ والأَيْنُ والثُّعْبان الذُّكْرانُ مِنَ الحَيَّات، وَهِيَ الَّتِي لَا تَضُرُّ أَحداً، وَجَمْعُ الأَيْمِ أُيُومٌ وأَصله التَّثْقِيل فكسِّر عَلَى لَفْظِهِ، كَمَا قَالُوا قُيُول فِي جَمْعِ قَيْل، وَأَصْلُهُ فَيْعِل، وَقَدْ جَاءَ مُشَدَّدًا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:

стр. 5957

إلَّا عَواسِرُ كالمِراطِ مُعِيدَةٌ، ... باللَّيْلِ، مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ «٢» . يَعْنِي أَن هَذَا الْكَلَامَ مِنْ مَوارِد الحيَّات وأَماكِنها؛ ومُعِيدة: تُعاوِد الوِرْد مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو زَيْدٍ لِسَوَّارِ بْنِ الْمُضَّرَبِ: كأَنَّما الخَطْو مِنْ مَلْقَى أَزِمَّتِها ... مَسْرَى الأُيُومِ، إِذا لَمْ يُعْفِها ظَلَفُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَتَى عَلَى أَرض جُرُزٍ مُجْدِبةٍ مَثْلَ الأَيْم ؛ الأَيْمُ والأَيْنُ: الحيَّة اللَّطِيفة؛ شبَّه الأَرض فِي مَلاسَتِها بالحيَّة. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنه أَمَرَ بِقَتْلِ الأَيْمِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَيْتِ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ: عَواسِرُ بِالرَّفْعِ، وَهُوَ فَاعِلُ يَشْرب فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ، وَهُوَ: وَلَقَدْ وَرَدْتُ الْمَاءَ، لَمْ يَشْرَبْ بِهِ، ... حَدَّ الرّبيعِ إِلى شُهورِ الصَّيِّفِ قَالَ: وَكَذَلِكَ مُعِيدة الصوابُ رَفْعُها عَلَى النَّعْت لِعَواسِر، وعَواسِرُ ذِئابٌ عَسَرت بأَذْنابِها أَي شالَتْها كالسِّهام المَمْرُوطَةِ، ومُعِيدة: قَدْ عاوَدت الوُرودَ إِلى الْمَاءِ، والمُتَغَضِّف: المُتَثَنِّي. ابْنُ جِنِّي: عَيْنُ أَيِّمٍ ياءٌ، يدلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَيْم، فَظَاهِرُ هَذَا أَن يَكُونَ فَعْلًا والعينُ مِنْهُ ياءٌ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ مُخَفَفًا مِنْ أَيِّم فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ، لأَن القَبِيلين مَعًا يَصيرانِ مَعَ التَّخْفِيفِ إِلى لَفْظِ الْيَاءِ، وَذَلِكَ نَحْوَ لَيْنٍ وهَيْنٍ. والإِيَامُ: الدُّخَان؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ: فَلمَّا جَلاها بالإِيَامِ تَحَيَّزَتْ ... ثُباتٍ، عَلَيْهَا ذُلُّها واكْتِئابُها وجمعُه أُيُمٌ. وَآمَ الدُّخانُ يَئيم إيَاماً: دخَّن. وَآمَ الرجُلُ إيَاماً إِذا دَخَّن عَلَى النَّحْل لِيَخْرُجَ مِنَ الخَلِيَّة فيأْخُذ مَا فِيهَا مِنَ العَسَل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: آمَ الرجُل مِنَ الْوَاوِ، يقال: آمَ يَؤُومُ، قَالَ: وإيامٌ الْيَاءُ فِيهِ منقلِبة عَنِ الْوَاوِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِيَامُ عُودٌ يجعَل فِي رأْسه نارٌ ثُمَّ يُدَخَّنُ بِهِ عَلَى النَّحْل ليُشْتارَ العَسَلُ. والأُوامُ: الدُّخانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والآمةُ: الْعَيْبُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وآمةٌ عَيْب؛ قَالَ: مَهْلًا، أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَهْلًا، ... أَن فِيمَا قلتَ آمَهْ وَفِي ذَلِكَ آمةٌ عَلَيْنَا أَيْ نَقْص وغَضاضَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وبَنُو إيَامٍ: بَطْن مِنْ هَمْدان. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: يتَقارب الزَّمان ويَكْثُر الهَرْج، قِيلَ: أَيْمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: القَتْل ، يُرِيدُ مَا هُوَ؛ وأَصله أَيّ مَا هُوَ أَي أَيُّ شيءٍ هُوَ فَخَفَّفَ الْيَاءَ وَحَذَفَ أَلف مَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَن رَجُلًا ساوَمَهُ النبيُّ، ﷺ ، طَعَامًا فَجَعَلَ شَيْبَة بْنُ رَبِيعَةَ يَشير إِليه لَا تَبِعْه، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يقولُ أَيْمَ تَقول؟ يَعْنِي أَيّ شيء تقول؟ فصل الباء بالام: النِّهَايَةُ فِي ذِكْرِ أُدْمِ أَهلِ الْجَنَّةِ قَالَ: إدامُهم بالامُ والنونُ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ ونونٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مفسَّراً، أمَّا النونُ فَهُوَ الحُوتُ وَبِهِ سمِّي يُونُسُ،

стр. 5958

عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ذَا النُّون ، وأَما بَالامُ فَقَدْ تَمَحَّلوا لَهَا شَرْحًا غَيْرَ مرضِيّ، ولَعَلَّ اللَّفْظَةَ عِبْرَانِيَّةٌ، قَالَ: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَعَلَّ اليهوديَّ أَراد التَعْمِيَة فَقَطَعَ الهِجاء وقدَّم أحدَ الحَرفَين عَلَى الْآخَرِ، وَهِيَ لَامُ أَلف وَيَاءٌ؛ يُرِيدَ لَأَى بوزْن لَعَا، وَهُوَ الثَّوْر الوحشيُّ، فصحَّف الرَّاوِي الْيَاءَ بِالْبَاءِ، وَقَالَ: هَذَا أَقْرَبُ مَا يقع لي فيه. ببم: أَبَنْبَمُ ويَبَنْبَمُ: مَوْضِعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبَنْبَم عَلَى أَفَنْعَل مِنْ أَبْنية الْكِتَابِ؛ قَالَ طُفيل: أَشاقَتْكَ أَظْعانٌ بِحَفر أَبَنْبَمِ؟ ... نَعَمْ بُكُراً مِثْلَ الفَسيلِ المُكَمَّمِ التَّهْذِيبُ: يَبَمْبَمُ ذَكَرَهُ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ فَقَالَ: إِذا شِئتُ غَنَّتْني بأَجْزاعِ بِيشَةٍ، ... أَوِ الجِزْع مِنْ تَثْلِيثَ أو من يَبَمبَما بتم: البُتْمُ والبُتَّمُ: جَبَلٌ من ناحية فَرْغانَة. بجم: بَجَم الرجلُ يَبْجِمُ بَجْماً وبُجُوماً: سَكَتَ مِنْ هَيْبَةٍ أَوْ عِيّ. ورأَيت بَجْماً مِنَ النَّاسِ وبَجْداً أَي جَمَاعَةً. والبَجْمُ: الْجَمَاعَةُ الكثيرة. بجرم: البَجارِمُ: الدواهِي. بحم: غَدِير بَحْوَمٌ: كَثِيرُ الْمَاءِ؛ عَنِ الهَجَري؛ وأَنشد: فصِغارُها مِثْلُ الدَّبَى، وكِبارُها ... مِثْل الضَّفادِعِ فِي غَدِيرٍ بَحْوَمِ بخذم: بَخْذَم: اسمٌ. بذم: البُذْمُ: الرأْيُ الجَيِّدُ. والبُذْمُ: احتمالُك لِما حُمِّلْت. والبُذْمُ: النَّفْس. والبُذْمُ: القوَّة والطاقةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَنُوءُ بِرِجْلٍ بِهَا بُذْمُها، ... وأَعْيَتْ بِهَا أُخْتُها الآخِرَه أَوِ الغابِرَه. ورجلٌ ذُو بُذْمٍ أَيْ كَثافَةٍ وجلَدَ، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ. وثوبٌ ذُو بُذْمٍ أَيْ كَثِيرُ الغَزْل. وَرَجُلٌ ذُو بُذْمٍ أَيْ سَمِينٌ، وَيُقَالُ: ذُو رَأْيٍ وحَزْمٍ، وَقَالَ الأُموي: ذُو نَفَس، وَقَالَ الكِسائي: ذُو احْتِمال لِما حُمِّل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَصمعي إِذا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ رَأْيٌ قِيلَ: مَا لَهُ بُذْمٌ. والبَذْمُ: مَصْدَرُ البَذِيمِ، وَهُوَ العاقِلُ الغَضَبِ [الغَضَبَ] مِن الرِّجال أَيْ أَنه يَعْلَمُ مَا يأْتيه عِنْدَ الغضَب؛ كَذَا حَكَاهُ أَهل اللُّغَةِ، وَقِيلَ: يَعْلم مَا يَغْضَب لَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كَرِيمُ عُروقِ النَّبْعَتَينِ مُطَهَّرٌ، ... ويَغْضَبُ ممَّا مِنْهُ ذُو البَذْمِ يَغْضَبُ اللَّيْثُ: رجلٌ بُذْمٌ وبَذِيمٌ إِذا غَضِب ممَّا يَجِبُ أَن يُغْضَب مِنْهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: البَذِيمةُ الَّذِي لَا يَغْضَب فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الغضَب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ الْمَرَّارِ: يَا أُمَّ عِمْران وأُخْتَ عَتْمِ، ... قَدْ طالَ مَا عِشْتُ بِغَيْرِ بُذْمِ «١» . أَي بِغَيْرِ مُروءةٍ، وَقَدْ بَذُمَ بَذامةً. ابْنُ الأَعرابي: والبَذيمُ مِنَ الأَفْواه المُتَغَيِّر الرَّائِحَةِ؛ وأَنشد: شَمِمْتها بشارِبٍ بَذِيمِ ... قَدْ خَمَّ، أَوْ قَدْ هَمَّ بالخُمُومِ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَبْذَمَتِ الناقةُ وأَبْلَمَتْ إِذا وَرِمَ حيَاؤُها مِنْ شدّةِ الضَّبَعَة، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي

стр. 5959

بَكَرات الإِبل؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إِذا سَمَا فَوْقَ جَمُوحٍ مِكْتامْ ... مِنْ غَمْطِه الأَثْناءَ ذَاتِ الإِبْذامْ يَصِف فَحْل إبِل أَراد أَنه يَحْتَقِر الأَثْناءَ ذواتِ البَلمَة، فيَعْلُو الناقةَ الَّتِي لَا تَشُول بذَنَبها، وَهِيَ لاقِح، كأَنها تكتُم لَقاحَها. برم: البَرَمُ: الَّذِي لَا يَدْخُل مَعَ الْقَوْمِ فِي المَيْسِر، وَالْجَمْعُ أَبْرامٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: إِذا عُقَبُ القُدُور عُدِدْنَ مَالًا، ... تَحُتُّ حَلائلَ الأَبْرامِ عِرْسِي وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا بَرَماً تُهْدى النساءُ لعِرْسِهِ، ... إِذا القَشْعُ مِنْ بَرْدِ الشتاءِ تَقَعْقَعا وَفِي الْمَثَلِ: أَبَرَماً قَرُوناً أَيْ هُوَ بَرَمٌ ويأْكل مَعَ ذَلِكَ تَمرَتَيْن تَمرتَيْن، وَفِي حَدِيثِ وفْدِ مَذحِج: كِرامٌ غَيْرُ أَبْرامٍ ؛ الأَبْرامُ: اللِّئامُ، واحِدُهم بَرَمٌ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ فِي الأَصل الَّذِي لَا يَدْخُل مَعَ القومِ فِي المَيْسِر وَلَا يُخْرِج مَعَهُمْ فِيهِ شَيْئًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكْرِبَ: قَالَ لعُمر أَأَبْرامٌ بَنو المُغِيرة؟ قَالَ: ولِمَ؟ قَالَ نزلتُ فِيهِمْ فَمَا قَرَوْني غَيْرَ قَوْس وثَوْرٍ وكَعْب، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَشِبَعاً ؛ القَوْسُ: مَا يَبْقى فِي الجُلَّة مِنَ التَّمْر، والثَّوْرُ: قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الأَقِط، والكَعْبُ: قِطْعة مِنَ السَّمْن؛ وَأَمَّا مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ أُحَيْحة: إِنْ تُرِدْ حَرْبي، تُلاقِ فَتىً ... غيرَ مَمْلوكٍ وَلَا بَرَمَهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَإِنَّهُ عَنى بالبَرَمَة البَرَمَ، وَالْهَاءُ مُبَالَغَةٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُؤَنَّثَ عَلَى مَعْنَى العَيْنِ والنَّفْس، قَالَ: وَالتَّفْسِيرُ لَنَا نَحْنُ إِذ لَا يَتَّجِه فِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ. والبَرَمةُ: ثَمَرةُ العِضاهِ، وَهِيَ أَوَّل وَهْلة فَتْلةٌ ثُمَّ بَلَّةٌ ثُمَّ بَرَمةٌ، وَالْجَمْعُ البَرَمُ، قَالَ: وَقَدْ أَخطأَ أَبو حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ: إِن الفَتْلة قَبْل البَرَمَة، وبَرَمُ العِضاهِ كُلُّهُ أَصفر إلَّا بَرَمَة العُرْفُطِ فإِنها بَيْضاء كأَنَّ هَيادِبها قُطْن، وَهِيَ مِثْلُ زِرِّ القَمِيص أَو أَشَفُّ، وبَرَمة السَّلَم أَطيب البَرَمِ رِيحاً، وَهِيَ صَفْراء تؤْكَل، طيِّبة، وَقَدْ تَكُونُ البَرَمَةُ للأَراكِ، وَالْجَمْعُ بَرَمٌ وبِرامٌ. والمُبْرِمُ: مُجْتَني البَرَمِ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مُجْتَني بَرَمَ الأَراك. أَبو عَمْرٍو: البَرَمُ ثَمَر الطَّلْح، وَاحِدَتُهُ بَرَمَة. ابْنُ الأَعرابي: العُلَّفَةُ مِنَ الطَّلْح مَا أَخلفَ بَعْدَ البَرَمَة وَهُوَ شِبْهُ اللُّوبياء، والبَرَمُ ثَمَرُ الأَراك، فَإِذَا أَدْرَك فَهُوَ مَرْدٌ، وإِذا اسْوَدَّ فَهُوَ كَباثٌ وبَريرٌ. وَفِي حَدِيثِ خُزيمة السِّلْمِيِّ: أَيْنَعَتِ العَنَمَةُ وسَقَطَت البَرَمةُ ؛ هِيَ زَهْرُ الطَّلْح، يَعْنِي أَنها سَقَطَتْ مِنْ أَغْصانها للجَدْب. والبَرَمُ: حَبُّ العِنب إِذا كَانَ فَوْقَ الذَّرِّ، وَقَدْ أَبْرَمَ الكَرْمُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والبَرَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ بَرِمَ بالأَمْرِ، بِالْكَسْرِ، بَرَماً إِذا سَئِمَهُ، فَهُوَ بَرِمٌ ضَجِر. وَقَدْ أَبْرَمَهُ فُلَانٌ إِبْراماً أَيْ أَمَلَّه وأَضْجَره فَبَرِمَ وتَبَرَّم بِهِ تَبَرُّماً. وَيُقَالُ: لَا تُبْرِمْني بكَثرة فُضولك. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: السلامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَماً ؛ هُوَ مَصْدَرُ بَرِمَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَبْرَمُ بَرَماً، بِالْفَتْحِ، إِذا سَئِمَه ومَلَّه. وأَبْرَمَ الأَمرَ وبَرَمَه: أَحْكَمه، والأَصل فِيهِ إِبْرامُ الفَتْل إِذا كَانَ ذَا طاقيْن. وأَبْرَمَ الحَبْلَ:

стр. 5960

أَجادَ فَتَلَهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَبْرَمَ الحَبْلَ جَعَلَهُ طاقَيْن ثُمَّ فَتَله. والمُبْرَمُ والبَريمُ: الحَبْل الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ مَفْتُولَيْن فَفُتِلا حَبْلًا وَاحِدًا مِثْلَ مَاءٌ مُسْخَنٌ وسَخِينٌ، وعَسَلٌ مُعْقَدٌ وعَقِيدٌ، ومِيزانٌ مُتْرَصٌ وتَريصٌ. والمُبْرَمُ مِنَ الثِّياب: المَفْتُول الغَزْل طاقَيْن، وَمِنْهُ سمِّي المُبْرَمُ، وَهُوَ جنسٌ مِنَ الثِّياب. والمَبارِمُ: المَغازِلُ الَّتِي يُبْرَمُ بِهَا. والبَريمُ: خَيْطان مُخْتلفان أَحمرُ وأَصفرُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ لَوْنان مُخْتلِطان، وَقِيلَ: البَريمُ خَيْطان يَكُونَانِ مِنْ لَوْنَيْن. والبَريمُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ مَعَ بَقِيَّة سَوادِ اللَّيْلِ. والبَريمُ: الصبْح لِما فِيهِ مِنْ سَوادِ اللَّيْلِ وبَياض النَّهَارِ، وَقِيلَ: بَريمُ الصُّبْحِ خَيْطه المُخْتلط بِلَوْنَيْن، وَكُلُّ شَيْئَيْنِ اختلَطا واجْتمعا بَريمٌ. والبَريمُ: حَبْل فِيهِ لَوْنان مُزَيَّن بجَوْهر تشدُّه المرأَة عَلَى وَسَطها وعَضُدِها؛ قَالَ الكَروّس بْنُ حِصْنٍ «١». وقائلةٍ: نِعْمَ الفَتى أَنت مِنْ فَتىً؛ ... إِذا المُرْضِعُ العَرْجاءُ جالَ بَريمُها وَفِي رِوَايَةٍ: مُحَضَّرة لَا يُجْعَل السِّتْر دُونها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْبَيْتُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذَكَرَهُ أَبو تَمّام لِلْفَرَزْدَقِ فِي بَابِ الْمَدِيحِ مِنَ الْحَمَاسَةِ. أَبُو عَبِيدٍ: البَريمُ خَيْط فِيهِ أَلوانٌ تشدُّه المرأَة عَلَى حَقْوَيْها. وَقَالَ اللَّيْثُ: البَريمُ خَيْطٌ يُنْظَم فِيهِ خَرَز فتشدُّه المرأَة عَلَى حَقْوَيْها. والبَريمُ: ثَوْبٌ فِيهِ قَزٌّ وكتّانٌ. والبَريمُ: خَيْطٌ يُفْتَل عَلَى طاقَيْن، يُقال: بَرَمْتُه وأَبْرَمْتُه. الْجَوْهَرِيُّ: البَريمُ الحبْل المَفْتول يَكُونُ فِيهِ لَوْنان، وربَّما شدَّتْه المرأَةُ عَلَى وَسَطها وعَضُدها، وَقَدْ يُعلَّق عَلَى الصَّبِيِّ تدفَع بِهِ العَيْن، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَيْشِ بَريم لأَلْوان شِعار القَبائل فِيهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْعَجَّاجِ: أَبْدى الصَّباحُ عَنْ بَريمٍ أَخْصفَا قَالَ: البَريمُ حبْل فِيهِ لَوْنان أَسود وَأَبْيَضُ، وَكَذَلِكَ الأَخْصَفُ والخَصِيفُ، ويشبَّه بِهِ الفَجْر الكاذِبُ أَيضاً، وَهُوَ ذَنَب السِّرْحان؛ قَالَ جامِعُ بْنُ مُرْخِيَة: لَقَدْ طَرَقَتْ دَهْماء، والبُعْدُ بَيْنَهَا، ... ولَيْل، كأثْناء اللِّفاعِ، بَهِيمُ عَلَى عَجَلٍ، والصبحُ بالٍ كأَنه ... بأَدْعَجَ مِنْ لَيْلِ التِّمام بَريمُ قَالَ: والبَريمُ أَيْضًا الماءُ الَّذِي خالَط غيرَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: حَتَّى إِذا مَا خاضَتِ البَرِيما والبَريمُ: القَطيع مِنَ الغنَم يَكُونُ فِيهِ ضَرْبان مِنَ الضَّأْن والمَعَز. والبَريمُ: الدَّمْعُ مَعَ الإِثْمِدِ. وبَرِيمُ الْقَوْمِ: لَفِيفُهم. والبَرِيمُ: الجَيْش فِيهِ أَخْلاط مِنَ النَّاسِ. والبَرِيمان: الجَيْشان عرَب وعَجَم؛ قَالَتْ لَيْلى الأَخْيَلِيَّة: يَا أَيها السَّدِمُ المُلَوِّي رأْسَه ... لِيَقُود مِنْ أَهل الحِجاز بَرِيما أَرادت جَيْشاً ذَا لَوْنَيْن، وكلُّ ذِي لَوْنَيْن بَريمٌ. ويُقال: اشْوِ لَنا مِنْ بَرِيمَيْها أَي مِنَ الكَبِد والسَّنام يُقَدَّان طُولًا ويُلَفَّان بِخَيْط أَوْ غَيْرِهِ، وَيُقَالُ: سمِّيا بِذَلِكَ لبَياض السَّنام وسَوادِ الكَبِد.

стр. 5961

والبُرُمُ: القَومُ السيِّئُو الأَخْلاق. والبَرِيمُ العُوذَة. والبَرَم: قِنانٌ مِنَ الْجِبَالِ، وَاحِدَتُهَا بَرَمَة. والبُرْمَةُ: قِدْر مِنْ حِجَارَةٍ، وَالْجَمْعُ بُرَمٌ وبِرامٌ وبُرْمٌ؛ قال طرَفة: جاؤوا إِليك بِكُلِّ أَرْمَلَةٍ ... شَعْثاءَ تَحْمِل مِنْقَعَ البُرم وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ: وَالْبَائِعَاتُ بِشَطَّيْ نخْلةَ البُرَمَا وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ: رَأَى بُرْمةً تَفُورُ ؛ البُرْمة: القِدْرُ مُطْلَقًا، وَهِيَ فِي الأَصل المُتَّخَذَة مِنَ الحَجر الْمَعْرُوفِ بِالْحِجَازِ واليَمن. والمُبْرِمُ: الَّذِي يَقْتَلِعُ حِجارةَ البِرامِ مِنَ الْجَبَلِ ويقطَعُها ويُسَوِّيها ويَنْحَتها. يُقَالُ: فُلَانٌ مُبْرِمٌ للَّذي يقْتَطِعُها مِنْ جَبَلها ويَصْنعَها. وَرَجُلٌ مُبْرِمٌ: ثَقِيلٌ، مِنْهُ، كأَنه يَقْتَطِع مِنْ جُلَسائه شَيْئًا، وَقِيلَ: الغَثُّ الحديثِ مِنَ المُبْرِمِ وَهُوَ المُجْتَني ثَمَر الأَراك. أَبو عُبَيْدَةَ: المُبْرِمُ الغَثُّ الحديثِ الَّذِي يحدِّث الناسَ بالأَحاديث الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَلَا مَعْنَى لَهَا، أُخِذَ مِنَ المُبْرِم الَّذِي يَجْني البَرَمَ، وَهُوَ ثَمَرُ الأَراك لَا طَعْم لَهُ وَلَا حَلاوة وَلَا حُمُوضة وَلَا مَعْنَى لَهُ. وَقَالَ الأَصمعي: المُبْرِمُ الَّذِي هُوَ كَلٌّ عَلَى صَاحِبِهِ لَا نَفْعَ عِنْدِهِ وَلَا خَيْر، بِمَنْزِلَةِ البَرَم الَّذِي لَا يدخُل مَعَ القومِ فِي المَيْسِر ويأْكل مَعَهُمْ مِنْ لَحْمِه. والبَيْرَمُ العَتَلَةُ، فارِسيّ معرَّب، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ عَتَلَة النَّجَّار، وَهُوَ بالفارسيَّة بِتَفْخِيمِ الْبَاءِ. والبَرَمُ: الكُحْل؛ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي جَاءَ: مَنْ تسمَّع إِلى حَدِيثِ قومٍ صُبَّ فِي أُذنه البَرَمُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُلْتُ للمفضَّل مَا البَرَمُ؟ قَالَ: الكُحْل المُذاب؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ صُبَّ فِي أُذنه البَيْرَمُ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَيْرَمُ البِرْطِيلُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: البَيْرَمُ عَتَلَةُ النَّجار، أَوْ قَالَ: العَتَلة بَيْرَمُ النَّجَّارِ. وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسُول اللَّهِ، ﷺ : مَنِ اسْتَمَع إِلى حَدِيثِ قومٍ وَهُمْ لَهُ كارِهُون مَلأَ اللَّهُ سمعَه مِنَ البَيْرَم والآنُكِ ، بِزِيَادَةِ الْيَاءِ. والبُرامُ، بِالضَّمِّ: القُرادُ وَهُوَ القِرْشام؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجُؤَيَّةَ بْنِ عَائِذٍ النَّصْري: مُقيماً بمَوْماةٍ كأَن بُرَامَها، ... إِذا زالَ فِي آلِ السَّراب، ظَليمُ وَالْجَمْعُ أَبْرِمَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وبِرْمةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كثيِّر عَزَّة: رَجَعْت بِهَا عَنِّي عَشِيَّة بِرْمةٍ، ... شَماتةَ أَعْداءٍ شُهودٍ وغُيَّب وأَبْرَمُ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ نَبْت «٢» ؛ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وفسَّره السِّيرَافِيُّ. وبَرامٌ وبِرامٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: أَقْوى فَعُرِّيَ واسطٌ فبِرامُ ... مِنْ أَهْلِه، فَصُوَائِقٌ فَخُزامُ وبُرْمٌ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَوْ أَنَّ مَا حُمِّلْتُ حُمِّلَه ... شَعَفَاتُ رَضْوَى، أَو ذُرَى بُرْم برجم: ابْنُ دُرَيْدٍ: البَرْجَمةُ غِلَظُ الْكَلَامِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: أَمِنْ أَهْل الرَّهْمَسَة والبَرْجَمة أنت؟

стр. 5962

البَرْجَمة، بِالْفَتْحِ: غِلَظ فِي الْكَلَامِ. الْجَوْهَرِيُّ: البُرْجُمَة، بِالضَّمِّ، وَاحِدَةُ البَراجِمِ وَهِيَ مَفاصِل الأَصابع الَّتِي بَيْنَ الأَشاجِع والرَّواجِب، وهي رؤوس السُّلامَيَات مَنْ ظَهْر الْكَفِّ إِذا قَبَض الْقَابِضُ كفَّه نَشَزَت وَارْتَفَعَتْ. ابْنُ سِيدَهْ: البُرْجُمةُ المَفْصِل الظَّاهِرُ مِنَ المَفَاصِل، وَقِيلَ: الباطِن، وَقِيلَ: البَراجِمُ مَفاصِل الأَصابع كُلِّهَا، وَقِيلَ: هِيَ ظُهور القَصَب مِنَ الأَصابع. والبُرْجُمةُ: الإِصْبَعُ الوُسْطى مِنْ كُلِّ طَائِرٍ. والبَراجِم: أَحْياءٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَن أَباهُمْ قبَض أَصابعه وَقَالَ: كُونُوا كَبرَاجِم يَدِي هَذِهِ أَيْ لَا تَفَرَّقُوا، وَذَلِكَ أَعزُّ لَكُمْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: خَمسة مِنْ أَولادِ حَنْظلة ابن مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُمُ البَراجِم، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَراجِمُ فِي بَنِي تَمِيمٍ: عَمْرٌو وقَيْس وغالِب وكُلْفَة وظُلَيْم، وهو بَنُو حَنْظلة بْنِ زَيْدِ مَناة، تَحالَفوا عَلَى أَن يَكُونُوا كبَراجِم الأَصابع فِي الِاجْتِمَاعِ. وَمِنْ أَمثالهم: إِنَّ الشَّقِيَّ راكِبُ البراجِمِ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ هِنْد لَهُ أخٌ فَقَتَلَهُ نَفَر مِنْ تَمِيمٍ فَآلَى أَنْ يَقْتُل بِهِ مِنْهُمْ مِائَةً فَقَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَكَانَ نَازِلًا فِي دِيَارِ بَنِي تَمِيمٍ، فأَحْرَق القَتْلى بِالنَّارِ، فمرَّ رَجُلٌ مِنَ البَراجِم وراحَ رائحةَ حَرِيق القَتْلى فَحسبه قُتَارَ الشِّواء فَمَالَ إِليه، فلمَّا رَآهُ عَمْرو قَالَ لَهُ: ممَّن أَنْتَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مَنَّ البَراجِم، فَقَالَ حِينَئِذٍ: إِنَّ الشَّقِيَّ راكبُ البراجِم، وأَمَر فقُتِلَ وأُلْقِيَ فِي النَّارِ فَبرَّت بِهِ يَمينه. وَفِي الصِّحَاحِ: إِن الشَّقِيَّ وافِدُ البَراجِم، وَذَلِكَ أَن عَمْرَو بْنَ هِنْد كَانَ حَلَفَ ليُحْرِقَنَّ بأَخيه سعدِ بْنِ المُنْذِر مِائَةً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وسمَّت الْعَرَبُ عَمْرَو بْنَ هِنْد مُحَرِّقاً لذلك. التهذيب: الرَّاجِبَةُ البُقْعة المَلْساء بَيْنَ البراجِم. قَالَ: والبراجِمُ المُشَنَّجاتُ فِي مَفاصِل الأَصابع، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي ظُهور الأَصابع، والرَّواجِبُ مَا بَيْنَهَا، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ ثَلَاثُ بُرْجمات إِلَّا الإِبهام، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ بُرْجُمَتان. أَبو عُبَيْدٍ: الرَّواجِمُ «١» والبَراجِمُ مَفاصِل الأَصابع كُلِّها. وَفِي الْحَدِيثِ: مِنَ الفِطْرة غَسْلُ البَراجِمِ ؛ هِيَ العُقَدُ الَّتِي تَكُونُ فِي ظُهور الأَصابع يَجْتَمع فِيهَا الوَسَخ. برسم: البِرسامُ: المُومُ. وَيُقَالُ لِهَذِهِ العِلَّة البِرسامُ، وكأَنه معرَّب، وَبِرْ: هُوَ الصَّدْرُ، وسَام: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الِابْنُ، والأَول أَصحُّ لأَن العلَّة إِذا كَانَتْ فِي الرأْس يُقَالُ سِرْسام، وسِرْ هُوَ الرأْس، والمُبَلْسَم والمُبَرْسَم وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البِرْسامُ علَّة مَعْرُوفَةٌ، وَقَدْ بُرْسِمَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُبَرْسَمٌ. قَالَ: والإِبْرِيسَم مُعَرَّبٌ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَالْعَرَبُ تَخْلِطُ فِيمَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِهَا؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ الإِبريسَم، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَفَتْحِ السِّينِ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ «٢» إفْعِيلِل مِثْلَ إهْليلَج وإبْريسَم، وَهُوَ يَنْصَرِفُ، وَكَذَلِكَ إِن سمَّيت بِهِ عَلَى جِهَةِ التَّلْقيب انْصَرَفَ فِي الْمَعْرِفَةِ والنَّكِرة، لأَن الْعَرَبَ أَعْرَبَته فِي نَكِرَته وأَدْخَلَت عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ وأَجْرته مجْرى مَا أَصل بنائهِ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ الفِرِنْدُ والدِّيباجُ والرَّاقُودُ والشِّهْريز والآجُرُّ والنَّيْرُوزُ والزَّنْجَبِيل، وَلَيْسَ كذلك إسحق وَيَعْقُوبُ وَإِبْرَاهِيمُ، لأَن الْعَرَبَ مَا أَعربتها إِلَّا فِي حال

стр. 5963

تعْريفها وَلَمْ تنطِق بِهَا إِلَّا مَعارف وَلَمْ تنقُلْها مِنْ تَنْكِير إِلى تَعْريف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَبْرَيْسَم، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ الْهَمْزَةَ وَيَفْتَحُ الرَّاءَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنَّما اعْتَمَّتْ ذُرَى الأَجْبالِ ... بالقَزِّ، والإِبْرَيْسَمِ الهَلْهالِ برشم: البَرْشَمةُ: تَلْوِينُ النُّقَطِ. وبَرْشَم الرجلُ: أَدامَ النَّظَرَ أَو أَحَدَّه، وَهُوَ البِرْشامُ، والبِرْشامُ: حِدَّةُ النظَر. والمُبَرْشِمُ: الحادُّ النَّظَرِ، وَهِيَ البَرْشَمة والبَرْهَمة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِلْكُمَيْتِ: أَلُقْطَةَ هُدْهُدٍ وجُنُودَ أُنْثى ... مُبَرْشِمَةً، أَلَحْمِي تَأْكلونا؟ وَفِي حَدِيثِ حُذيفة: كَانَ النَّاسُ يَسأَلون رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، عن الخَيْر وَكُنْتُ أَسْأَلُه عَنِ الشرِّ فبَرْشَموا لَهُ أَي حَدَّقوا النَّظَرَ إِليه. والبَرْشَمة: إدامةُ النَّظر. وَرَجُلٌ بُراشِم: حَديدُ النظرَ. وبَرْشَمَ الرَّجُلُ إِذا وَجَمَ وأَظهر الحُزْن. والبُرْشُم: البُرقُعُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وَأَنْشَدَ: غَداةَ تَجْلُو واضِحاً مُوَشَّما، ... عَذْباً لَهَا تُجْري عَلَيْهِ البُرْشُما والبُرْشومُ: ضرْب مِنَ النَّخْلِ، وَاحِدَتُهُ بُرْشومةٌ، بِالضَّمِّ لَا غَيْرَ؛ قَالَ ابْنُ دُريد: لَا أَدْري مَا صحَّته؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البُرْشومُ جِنْس مِنَ التَّمْرِ، وَقَالَ مرَّة: البُرْشُومةُ والبَرْشُومةُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، أَبْكَرُ النخْل بالبَصرة. ابْنُ الأَعرابي: البُرْشُومُ مِنَ الرُّطَب الشَّقمُ، ورُطَب البُرْشُوم يتقدَّم عِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ عَلَى رُطَب الشِّهْريزِ ويُقْطَع عِذْقُه قَبْلَهُ، والله أعلم. برصم: البُرْصُوم: عِفاصُ القارُورةِ ونحوِها فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. برطم: البِرْطامُ والبُراطِمُ: الرَّجُلُ الضَّخْم الشَّفَة. وشَفةٌ بِرْطامٌ: ضَخْمَةٌ، وَالِاسْمُ البَرْطَمة، والبَرطَمَةُ: عُبوس فِي انتِفاخ وغَيْظ: قَالَ: مُبَرْطِمٌ بَرْطَمة الغَضْبانِ، ... بِشَفةٍ ليستْ عَلَى أَسْنانِ تَقُولُ مِنْهُ: رأَيتُه مُبَرْطماً، وَمَا أَدْري مَا الَّذِي بَرْطَمهُ. والبَرْطَمةُ: الانتفاخُ مِنَ الغضَب. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: قَدْ بَرْطَم بَرْطَمةً إِذا غضِب، وَمِثْلُهُ اخْرَنْطَم. وَجَاءَ فُلَانٌ مُبْرَنْطِماً إِذا جَاءَ مُتَغَضِّباً. وبَرْطَم الليلُ إِذا اسْوَدَّ. الْكِسَائِيُّ: البَرْطَمَةُ والبَرْهَمةُ كَهَيْئَةِ التَّخاوُص. وتَبَرْطَمَ الرَّجُلُ أَيْ تغضَّب مِنْ كَلَامٍ. وبَرْطَم الرَّجُلُ إِذا أَدْلى شَفَتَيْه مِنَ الغَضب. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ سامِدُونَ، قَالَ: هِيَ البَرْطَمةُ وَهُوَ الانتفاخُ مِنَ الغضَب. وَرَجُلٌ مُبَرْطِمٌ: مُتَكَبِّر، وَقِيلَ: مُقَطِّب مُتَغَضِّب، والسامِدُ الرَّافِعُ رأْسه تَكَبُّرًا. برعم: البُرْعُمُ والبُرْعومُ والبُرْعُمةُ والبُرْعُومةُ، كلُّه: كِمُّ ثَمَر الشجَر والنَّوْر، وَقِيلَ: هُوَ زَهْرَةُ الشَّجَرَةِ ونَوْرُ النَّبْتِ قَبْلَ أَن يَتَفَتَّح. وبَرْعَمتِ الشَّجَرَةُ، فَهِيَ مُبَرْعِمةٌ وتَبَرْعَمتْ: أَخرجت بُرْعُمَتَها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: الآكِلين صَريحَ مَحْضِهما، ... أَكْلَ الحُبارى بُرْعُمَ الرُّطْبِ

стр. 5964

وبَراعِيمُ الجبال: شَماريخها، واحداتها بُرْعُومةٌ. والبَراعِيمُ: أَكْمامُ الشَّجَرِ فِيهَا الثَّمرة، وفسَّر مُؤرّج قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: فِيهَا الدِّهابُ وحَفَّتْها البَراعِيم فَقَالَ: هِيَ رِمالٌ فِيهَا داراتٌ تُنْبِت البَقل. والبَراعِيمُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: كأَنَّ قُتُودي فَوْقَ جَأْبٍ مُطَرَّدٍ، ... يُريدُ نَحُوصاً بالبَراعِيمِ حَائِلَا برهم: بَرْهَمةُ الشجَر: بُرْعُمَتُهُ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ ورَقه وثَمره ونَوْره. وبَرْهَمَ: أَدام النظَر؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بُدَّلْنَ بالنّاصعِ لَوْناً مُسْهَما، ... ونَظَراً هَوْنَ الهُوَيْنا بَرْهَما وَيُرْوَى: دُونَ الهُوَيْنا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: عَذْب اللِّثى تَجْرى عَلَيْهِ البرْهَما قَالَ: البَرْهَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَرْهَمَ إِذا أَدام النظرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ. وَهَذَا إِذا تأَمَّلْته وجَدْته غَيْرَ مُقْنِع. الأَصمعي: بَرْهَمَ وبَرْشَم إِذا أَدام النَّظَرَ. غيرهُ: البَرْهَمةُ إدامةُ النظَر وَسُكُونُ الطَّرْف. الْكِسَائِيُّ: البَرْطَمةُ والبَرْهَمَةُ كَهَيْئَةِ التَّخاوُص. وَإِبْرَاهِيمُ: اسْمٌ أَعجمي وَفِيهِ لُغَاتٌ: إبْراهامُ وإبْراهَم وإبْراهِمُ، بِحَذْفِ الْيَاءِ؛ وَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: عُذْتُ بِمَا عاذَ بِهِ إبْراهِمُ ... مُسْتَقْبِلَ القِبْلةِ، وهْو قائمُ، إِنِّي لَكَ اللَّهمَّ عانٍ راغِمُ وتصغيرُ إِبْرَاهِيمَ أُبَيْرِةٌ، وَذَلِكَ لأَن الأَلف مِنَ الأَصل لأَن بعدَها أَربعة أَحرف أُصول، وَالْهَمْزَةُ لَا تُلْحق ببَنات الأَربعة زَائِدَةً فِي أَوَّلها، وَذَلِكَ يُوجِب حَذف آخِرِهِ كَمَا يُحذف مِنْ سَفَرْجَل فَيُقَالُ سُفَيْرج، وَكَذَلِكَ القولُ فِي إِسْمَاعِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، وَهَذَا قولُ الْمُبَرَّدِ، وبعضُهم يتوهَّم أَن الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ إِذا كَانَ الِاسْمُ أعْجميّاً فَلَا يُعْلَم اشتِقاقُه، فيصغِّره عَلَى بُرَيْهِيمٍ وسُمَيْعيلٍ وسُرَيْفيلٍ، وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ حَسَنٌ، والأَوَّل قِياسٌ، وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ بُرَيْهٌ بطَرْح الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ. والبَراهِمةُ: قَوْمٌ لَا يُجَوِّزُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِعْثةَ الرسل. بزم: البَزْمُ: شدَّةُ العَضّ بالثَّنايا والرَّباعِيَات، وَقِيلَ: هُوَ العَضُّ بمقدَّمِ الفَمِ، وَهُوَ أَخف العَضِّ؛ وأَنشد: وَلَا أَظُنُّكَ، إِن عَضَّتْكَ بازِمَةٌ ... مِنَ البَوازِمِ، إلَّا سَوْفَ تَدْعوني بَزَمَ عَلَيْهِ يَبْزِمُ بَزْماً أَي عَضَّ بمقدَّم أَسْنانِه. والمِبْزَمُ: السنُّ لِذَلِكَ، وأَهل اليَمن يُسمون السِّنَّ البَزَمَ. أَبو زَيْدٍ: بَزَمْتُ الشَّيْءَ وَهُوَ العَضُّ بالثَّنايا دُونَ الأَنْياب والرَّباعِيَات، أُخِذ ذَلِكَ مِنْ بَزْمِ الرَّامِي، وَهُوَ أَخْذُه الوَتَر بالإِبْهام والسبَّابة ثُمَّ يُرْسِل السَّهْمَ، والكَدْمُ بالقَوادِم والأَنْيابِ، والبَزْمُ والمَصْرُ الحَلْب بالسبَّابة والإِبْهامِ. وبَزَمَ الناقةَ يَبْزِمُها ويَبْزُمُها بَزْماً: حَلَبها بالسبَّابةِ والإِبْهام فَقَطْ. والبَزْمُ: أَن تأْخُذ الوَتَرَ بالسبَّابة والإِبْهام ثُمَّ تُرْسِله. والبَزْمُ: صَريمة الأَمر. وَهُوَ ذُو مُبازَمة أَيْ ذُو صَريمَةٍ للأَمر. وَفُلَانٌ ذُو بازِمَةٍ أَيْ ذُو صَرِيمةٍ للأَمْر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصف فَلاةً أَجْهَضَت الركابُ فِيهَا أَولادَها: بِهَا مُكَفَّنَةٌ أَكْنافُها قَسَبٌ، ... فَكَّتْ خَواتِيمَها عَنْهَا الأَبازِيمُ

стр. 5965

بِهَا: بِهَذِهِ الفَلاة أَولادُ إِبلٍ أَجْهَضَتْها فهي مُكَفَّنَة فِي أَغْراسِها، فَكَّتْ خَواتِيمَ رَحِمِها عَنْهَا الأَبازِيم، وَهِيَ أَبازيمُ الأَنْساعِ. والبَزْمةُ: وَزْنُ ثَلَاثِينَ، والأُوقِيَّة أَربعون، والنَّشُّ وَزْنُ عِشْرِينَ. والبَزمةُ: الشدّةُ. والبَوازِمُ: الشَّدائدُ، وَاحِدَتُهَا بازِمةٌ؛ وأَنشد لِعَنْتَرَةَ بْنِ الأَخرس: خَلُّوا مَراعِي العينِ، إِنَّ سَوامَنَا ... تَعَوَّدُ طُولَ الحَبْسِ عندَ البَوازِمِ وَيُقَالُ: بَزَمَتْه بازِمَةٌ مِنْ بَوازِمِ الدَّهْر أَي أَصابَتْه شِدَّةٌ مِنْ شَدَائِدِهِ. وبَزَمَ بالعِبْءِ: نَهَضَ واستمرَّ بِهِ. وبَزَمَه ثَوْبَه بَزْماً: كَبَزَّه إِيَّاه؛ عَنْ كُرَاعٍ. والبَزِيمُ: الخُوصةُ يشدُّ بِهَا البَقْلُ. اللَّيْثُ: البَزِيمُ وَهُوَ الوَزِيمُ حُزْمةٌ مِنَ البَقْل؛ وقول الشاعر: وجاؤوا ثائرِين، فلم يؤُوبوا ... بأُبْلُمةٍ تُشَدُّ عَلَى بَزِيمِ قَالَ: فيروَى بِالْبَاءِ وَالرَّاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ باقةُ بَقْل، وَيُقَالُ: هُوَ فَضْلة الزادِ، وَيُقَالُ: هُوَ الطَّلْع يُشقُّ ليُلْقَحَ ثُمَّ يُشَدُّ بِخُوصة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ويُروى بِالْوَاوِ: تُشَدُّ عَلَى وَزِيمِ. وَهُوَ يَأْكُلُ البَزْمَة والوَزْمَةَ إِذا كَانَ يأْكل وَجْبَةً أَي مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. والبَزِيمُ: مَا يَبْقَى مِنَ المَرَق فِي أَسفل القِدْر مِنْ غَيْرِ لَحْم، وَقِيلَ: هُوَ الوَزيم. والإِبْزيمُ والإِبْزامُ: الَّذِي فِي رَأْسِ المِنْطَقة وَمَا أَشبهه وَهُوَ ذُو لِسانٍ يُدْخَل فِيهِ الطَرَف الْآخَرُ، وَالْجَمْعُ الأَبازيمُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَلْقة الَّتِي لَهَا لِسان يدخَل فِي الخَرْق فِي أَسفل المِحْمَل ثُمَّ تَعَضُّ عَلَيْهَا حَلْقَتها، والحَلْقة جَمِيعًا إبْزيمٌ، وَهُوَ الجَوامِع تَجْمع الحَوامِلَ، وَهِيَ الأَوازِمُ قَدْ أَزَمْنَ عَلَيْهِ. أَراد بالمِحْمَل حَمائل السَّيْفِ. والبَزيمُ: خَيْط القِلادة «١» ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هُمُ مَا هُمُ فِي كُلِّ يَومِ كَريهة، ... إِذا الكاعِبُ الحَسْناء طاحَ بَزيمُها وَقَالَ جَرِيرٌ فِي البَعِيث: تَركناك لَا تُوفي بِجارٍ أَجَرْتَهُ، ... كأَنَّك ذاتُ الوَدْعِ أَوْدى بَزيمُها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الإِبْزيمُ حديدةٌ تَكُونُ فِي طرَف حِزَامِ السرْج يَسْرَج بِهَا، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ فِي طَرف المِنْطَقة؛ قَالَ مُزاحِم: تُباري سَديساها، إِذا مَا تَلَمَّجَت، ... شَباً مِثل إِبْزيمِ السِّلَاحِ المُوشَّلِ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: يَدُقُّ إبْزيمَ الحِزام جُشَمُهْ وَقَالَ آخَرُ: لَوْلَا الأَبازيمُ، وإنَّ المِنْسَجا ... نَاهَى عنِ الذِّئْبَةِ أَن تَفَرَّجا وَيُقَالُ للإِبْزيمِ أَيضاً زِرْفين وزُرْفين، وَيُقَالُ للقُفْل أَيضاً الإِبْزيم، لأَن الإِبْزِيم هُوَ إِفْعِيل مِنْ بزَم إِذا عضَّ، وَيُقَالُ أَيضاً إِبْزين، بِالنُّونِ؛ قَالَ أَبو دواد:

стр. 5966

من كُلِّ جَرْداء قد طارتْ عَتِيقَتُها، ... وكُلِّ أَجْرَد مُسْتَرْخي الأَبازِينِ وَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لإِبْزيمٌ أَي بَخِيل. بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: بَسَمَ يَبْسم بَسْماً إِذا فَتَح شَفَتَيه كالمُكاشِر، وامرأَة بَسَّامةٌ وَرَجُلٌ بَسَّامٌ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : أَنه كَانَ جلُّ ضَحِكهِ التَّبَسُّم. وابْتَسَمَ السحابُ عَنِ البَرْق: انْكَلَّ عنه. بسطم: الْجَوْهَرِيُّ: بِسْطامُ لَيْسَ مِنْ أَسماء الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا سَمَّى قيسُ بنُ مَسْعُودٍ ابنَه بِسْطاماً بِاسْمِ مَلِكٍ مِنْ مُلوك فارِس، كَمَا سَمَّوا قابُوس ودَخْتَنُوس، فعرَّبوه بِكَسْرِ الْبَاءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذا ثبَت أَن بِسْطام اسْمُ رَجُلٍ مَنْقول مِنَ اسْمِ بسْطام الَّذِي هُوَ اسْمُ ملِك مِنْ مُلوك فَارِسٍ فالواجبُ تَرْكُ صَرْفه للعُجْمة والتَّعْريف، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ يَنْبَغِي أَن لَا يُصْرف. بشم: البَشَم: تُخَمَةٌ عَلَى الدَّسَمِ، وَرُبَّمَا بَشِمَ الفَصِيلُ مِنْ كَثْرَةِ شُرْب اللبَن حَتَّى يَدْقى سَلْحاً فَيَهلِك. يُقَالُ: دَقِيَ إِذا كثُر سَلْحُه. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَمُ التُّخَمة، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُكْثِرَ مِنْ الطَّعَامِ حَتَّى يَكْرُبَه. يُقَالُ: بَشِمْت مِنَ الطَّعَامِ، بِالْكَسْرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ: وَأَنْتَ تَتَجَشَّأُ مِنَ الشِّبَع بَشَماً، وأَصله فِي الْبَهَائِمِ، وَقَدْ بَشِم وأَبْشَمه الطَّعامُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِلْحَذْلَمِيِّ: وَلَمْ يُجَشِّئْ عَنْ طَعام يُبْشِمُهْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَز لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسي؛ وَقَبْلَهُ: وَلَمْ تَبِتْ حُمَّى بِهِ تُوَصِّمُهْ وَبَعْدَهُ: كأنَّ سَفُّودَ حَديدٍ مِعْصَمُه وَفِي حَدِيثِ سمُرة بْنِ جُنْدَب: وَقِيلَ لَهُ إِنَّ ابنَك لَمْ يَنَمِ البارِحةَ بَشَماً، قَالَ: لَوْ مَاتَ مَا صلَّيْت عَلَيْهِ ؛ البَشَمُ: التُّخَمة عَنِ الدَّسَم؛ وَرَجُلٌ بَشِمٌ، بِالْكَسْرِ. وبَشِمَ الفَصِيلُ: دَقِيَ مِنَ اللبَن فَكَثُرَ سَلْحُه. وبَشِمْت مِنْهُ بَشماً أَي سَئمْت. والبَشامُ: شَجَرٌ طيِّب الرِّيحِ والطَّعْم يُستاكُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ عُبادة: خيرُ مالِ المُسْلِم شاةٌ تأْكلُ مِنْ ورَق القَتاد والبَشام. وَفِي حَدِيثِ عَمرو بْنِ دِينار: لَا بأسَ بنَزْع السِّواك مِنَ البَشامةِ. وَفِي حَدِيثُ عُتْبة بْنِ غَزْوان: مَا لَنَا طَعام إِلَّا وَرَقُ البَشام ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البَشام يُدَقُّ ورَقُه ويُخْلَط بالحِنَّاء للتَّسْويد. وَقَالَ مرَّة: البَشام شجَر ذُو ساقٍ وأَفْنانٍ وورَقٍ صِغار أَكْبَرَ مِنْ وَرَقِ الصَّعْتَر وَلَا ثَمَر لَهُ، وإِذا قُطِعت وَرقَتُه أَو قُصِف غُصْنُه هُريقَ لبَناً أَبيض، وَاحِدَتُهُ بَشامة؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَتَذْكُر يومَ تَصْقُل عارِضَيْها ... بِفَرعِ بَشامةٍ؛ سُقِيَ البَشامُ يَعْنِي أَنها أَشارَتْ بسِواكِها، فَكَانَ ذَلِكَ وداعَها وَلَمْ تتكلَّم خِيفة الرُّقَباء؛ وَصَدْرُ هَذَا الْبَيْتِ فِي التَّهْذِيبِ: أَتَذْكُر إِذ تُوَدِّعُنا سُلَيْمَى وبَشامةُ: اسْمُ رَجُلٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ. بصم: رجلٌ ذُو بُصْمٍ: غَلِيظٌ. وثوبٌ لَهُ بُصْمٌ إِذا كَانَ كَثِيفاً كَثِيرَ الغَزْل. والبُصْمُ: فَوْتُ مَا بَيْنَ

стр. 5967

طَرَفِ الخِنْصِر إِلى طرَف البِنْصِر؛ عَنْ أَبي مَالِكٍ وَلَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَا فارَقْتُك شِبْراً وَلَا فِتْراً وَلَا عَتَباً وَلَا رَتَباً وَلَا بُصْماً؛ قَالَ: البُصْم مَا بَيْنَ الخِنْصِر والبِنْصِر، والعَتَب والرَّتَب مَذْكُورَانِ فِي مواضِعهما، وَهُوَ مَا بَيْنَ الوسَط والسَّبابة، وَالْفِتْرُ مَا بَيْنَ السَّبابة والإِبْهام، والشِّبْرُ مَا بَيْنَ الإِبهام والخِنْصِر، والفوْت مَا بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْن طُولًا. بضم: مَا لَهُ بُضْمٌ أَي نفْس. والبُضُمُ أَيضاً: نَفْس السُّنبلة حِينَ تخرُج مِنَ الحبَّة فَتَعْظُم. وبَضَمَ الحبُّ: اشتدّ قليلًا. بطم: البُطْمُ: شجَر الحبَّةِ الخَضْراء، وَاحِدَتُهُ بُطمةٌ، وَيُقَالُ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ يسمُّونها الضَّرْو. والبُطْمُ: الحبَّة الخَضْراء، عِنْدَ أَهل العالِية. الأَصمعي: البُطُمُ، مثقَّلة، الحبَّة الخَضْراء. والبُطَيْمة: بُقْعة مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقاع: وعُونٍ يُباكِرْنَ البُطَيْمَة مَوْقِعا، ... حَزأْنَ فَمَا يَشْرَبْنَ إِلّا النَّقائِعا بغم: بُغَامُ الظَّبْيَة: صَوْتُها. بَغَمَتِ الظَّبْيةُ تَبْغَمُ وتَبْغِمُ وتَبْغُمُ بُغاماً وبُغُوماً، وَهِيَ بَغُومٌ: صاحتْ إِلى ولَدها بأَرْخَم مَا يَكُونُ مِنْ صوْتها. وبَغَمْتُ الرجلَ إِذا لَمْ تُفْصِح لَهُ عَنْ مَعْنَى مَا تُحَدِّثه بِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلّا مَا تَخَوَّنَهُ، ... داعٍ يُنادِيهِ باسْمِ الْمَاءِ مَبْغُومُ وَضَع مَفْعولًا مَكَانَ فاعِل. والمَبْغُومُ: الْوَلَدُ، وأُمُّه تَبْغُمُه أَي تَدْعوه، والبَقَرةُ تَبْغُم، وَقَوْلُهُ داعٍ يُناديه حَكَى صوْت الظَّبْية إِذا صَاحَتْ ماءْ ماءْ، وداعٍ هُوَ الصوْتُ، مَبْغُوم يُقَالُ بُغام مَبْغُوم كَقَوْلِكَ قوْلٌ مَقُول، يَقُولُ: لَا يَرْفَع طَرْفه إِلّا إِذا سَمِعَ بُغام أُمِّه. وبُغامُ النَّاقَةِ: صَوْتٌ لَا تُفْصِح بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الخِرَق: حَسِبْتَ بُغامَ رَاحِلَتي عَناقاً، ... وَمَا هِيَ، وَيْبَ غَيْرِك، بالعَناقِ وباغَمَ فُلَانٌ المرأةَ مُباغَمةً إِذا غازَلها بِكَلَامِهِ؛ قَالَ الأَخطل: حَثُّوا المَطِيَّ فَوَلَّوْنا مَناكِبَها، ... وَفِي الخُدُورِ، إِذا باغَمْتَها، صُوَرُ «٢» . وبَغَمتِ النَّاقَةُ تَبْغِمُ، بِالْكَسْرِ، بُغاماً: قَطَّعَتِ الحَنِينَ وَلَمْ تَمُدَّه وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْبَعِيرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: بِذِي هِبابٍ دائبٍ بُغامُهُ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أُنِيخَتْ، فأَلْقَتْ بَلْدَةً فَوق بَلْدةٍ ... قَلِيلٍ بِهَا الأَصْواتُ، إلَّا بُغامُها وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ إِذا وَضَعَت يَدَها عَلَى سَنامِ بعيرٍ أَو عَجُزه رفَع بُغامَه ؛ البُغامُ: صوْت الإِبل. والمُباغَمةُ: المُحادثةُ بصَوْتٍ رَخِيمٍ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: يَتَقَنَّصْنَ لِي جآذِرَ كالدّرِّ، ... يُباغِمْنَ مِنْ وَراء الحِجاب وامرأَة بَغُومٌ: رَخِيمةُ الصَّوْت. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَ مِنَ الخُفِّ خَاصَّةً فَإِنَّهُ يُقَالُ لصَوْته إِذا بَدا البُغامُ، وَذَلِكَ لأَنه يُقَطِّعه وَلَا يَمُدُّه. وبَغَم

стр. 5968

الثَّيْتَلُ والأَيِّل يَبْغَم: صوَّت، وَرُبَّمَا اسْتُعْمِل البُغامُ فِي البَقَرَة؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ بقرةَ وَحْشٍ: خَنْساء ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ، فَلَمْ يَرِمْ ... عُرْضَ الشَّقائقِ طَرْفُها وبُغامُها «١» . وتَبَغَّم فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: كَبَغَم؛ قَالَ كثيِّر عزَّة: إِذا رُحِلَتْ مِنْهَا قَلُوصٌ تَبَغَّمَتْ، ... تَبَغُّمَ أُمِّ الخِشْفِ تَبْغِي غَزالَها وبَغَمَ بَغْماً: كَنَغَمَ نَغْماً؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ دُريد: وأَحسَبُهُم قَدْ سَمَّوْا بَغُوماً. بغثم: بَغْثَمٌ: اسمٌ. بقم: البُقامةُ: الصُّوفةُ يُغْزَل لُبُّها ويَبْقَى سائرُها، وبُقامةُ النَّادِف: مَا سقَط مِنَ الصُّوفِ لَا يقْدر عَلَى غَزْلِه، وَقِيلَ: البُقامةُ مَا يُطَيِّره النجَّادُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: إِذا اغْتَزَلَتْ مِنْ بُقام الفَرِيرِ، ... فَيا حُسْنَ شَمْلَتها شَمْلَتا وَيَا طِيبَ أَرْواحِها بالضُّحَى ... إِذا الشَّمْلَتان لهَا ابتُلَّتَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ البُقامُ هُنَا جَمْعَ بُقامَة، وأَن يَكُونَ لُغَةً فِي البُقامةِ، قَالَ: وَلَا أَعرفها، وأَن يَكُونَ حَذْفُ الْهَاءِ لِلضَّرُورَةِ؛ وَقَوْلُهُ شَمْلَتا كأَنَّ هَذَا يَقُولُ فِي الوَقْف شَمْلَت ثُمَّ أَجْراها فِي الوَصْل مُجْراها فِي الوَقْف. وَمَا كَانَ فُلان إلَّا بُقامَةً مِنْ قِلَّة عَقْلِه وَضَعْفِهِ شُبِّه بالبُقامة مِنَ الصُّوف. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ: مَا أَنت إِلَّا بُقامةٌ، قَالَ فَلَا أَدري أَعَنَى الضعيفَ فِي عَقْله أَمِ الضعِيفَ فِي جِسْمِهِ. التَّهْذِيبُ: رَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ البُقامةُ مَا تَطاير مِنْ قَوْس الندَّاف مِنَ الصُّوف. والبَقَّمُ: شَجر يُصْبغ بِهِ، دَخِيل معرَّب؛ قَالَ الأَعشى: بكأسٍ وإبْرِيقٍ كأَنَّ شَرابَها، ... إِذا صُبَّ فِي المِسْحاة، خالَطَ بَقَّمَا الْجَوْهَرِيُّ: البَقَّمُ صِبْغ مَعْرُوفٌ وَهُوَ العَنْدَمُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بِطَعْنَةٍ نَجْلاءَ فِيهَا أَلَمُهْ، ... يَجِيشُ مَا بَيْنَ تَراقِيه دَمُهْ، كمِرْجَل الصَّبَّاغ جَاشَ بَقَّمُهْ «٢» . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قلتُ لأَبي عليٍّ الفَسَوِيّ أَعربيّ هُوَ؟ فَقَالَ: معرَّب، قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمُ اسْمٌ عَلَى فَعَّل إلَّا خَمْسَةٌ: خَضَّم بْنِ عَمرو بْنِ تَمِيمٍ وَبِالْفِعْلِ سمِّي، وبَقَّم لِهَذَا الصِّبْغ، وشَلَّم مَوْضِعٌ الشام، وَقِيلَ هُوَ بَيْت المَقْدِس وهُما أَعجميان، وبَذَّر اسْمُ مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ العرَب، وعَثَّر مَوْضِعٌ؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَا سمِّيا بالفعْل، فثَبَت أَن فَعَّل لَيْسَ فِي أُصول أَسمائهم وَإِنَّمَا يختصُّ بالفِعْل فَإِذَا سمَّيْت بِهِ رَجُلًا لَمْ يَنصرف فِي المَعْرفة لِلتَّعْرِيفِ وَوَزْنِ الفِعْل، وانْصَرَف فِي النَّكِرة؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما عَلِمْنا مِنْ بَقَّم أَنه دَخِيل معرَّب لأَنه لَيْسَ لِلْعَرَبِ بِنَاءٌ عَلَى حُكْم فَعَّل، قَالَ: فَلَوْ كَانَتْ بَقَّم عربيَّة لوُجِدَ لَهَا نَظِيرٌ إِلَّا مَا يُقَالُ بَذَّر وخَضَّم، هُمْ بَنو العَنْبر مِنْ عَمرو بْنِ تَمِيمٍ، وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ: كُلُّ فَعَّل لا

стр. 5969

يَنصرف إِلَّا أَن يَكُونَ مُؤَنَّثًا «١» ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ أَبو مَنْصُورِ بْنُ الجَوالِيقِي فِي المعرَّب: تَوَّج مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ خَوَّد؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطوا البَعِيثَ جَفَّةً ومِنْسَجا، ... وافْتَحَلُوه بَقَراً بِتَوَّجَا وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وأَعْيُن العِينِ بأَعْلى خَوَّدَا وشمَّر: اسْمُ فَرَسٍ؛ قَالَ: وجَدِّيَ يَا حَجَّاجُ فارِسُ شَمَّرَا والبُقْمُ: قَبيلةٌ. بكم: البَكَمُ: الخرَسُ مَعَ عِيّ وبَلَهٍ، وَقِيلَ: هُوَ الخرَس مَا كَانَ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: البَكَمُ أَنْ يُولَدَ الإِنسانُ لَا يَنْطِق وَلَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر، بَكِمَ بَكَماً وبَكامةً، وَهُوَ أَبْكَمُ وبَكِيمٌ أَي أَخْرَس بَيِّن الخَرَس. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ* ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: قِيلَ مَعْنَاهُ أَنهم بِمَنْزِلَةِ مَنْ وُلد أَخْرَس، قَالَ: وَقِيلَ البُكْمُ هُنَا المَسْلُوبُو الأَفئدة. قَالَ الأَزهري: بَيْن الأَخْرسِ والأَبْكَمِ فَرقٌ فِي كَلَامِ العرَب: فالأَخْرسُ الَّذِي خُلِقَ وَلَا نُطْقَ لَهُ كالبَهيمة العَجْماء، والأَبْكَم الَّذِي لِلِسَانِهِ نُطْقٌ وَهُوَ لَا يعْقِل الجوابَ وَلَا يُحْسِن وَجْه الْكَلَامِ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: الصُّمّ البُكْمُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: البُكُم جَمْعُ الأَبْكَم وَهُوَ الَّذِي خُلِقَ أَخْرَس، وأَراد بِهِمُ الرَّعاعَ والجُهَّالَ لأَنهم لَا يَنْتَفِعُونَ بالسَّمْع وَلَا بالنُّطْق كبيرَ منْفعةٍ فكأَنهم قَدْ سُلِبُوهُما؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: سَتكونُ فِتنةٌ صَمَّاءُ بَكْماءُ عَمْياءُ ؛ أَراد أَنها لَا تَسْمَع وَلَا تُبْصِر وَلَا تَنْطِق فَهِيَ لِذَهَابِ حَواسِّها لَا تُدْرِك شَيْئًا وَلَا تُقلِع وَلَا تَرْتَفِع، وَقِيلَ: شَبَّههَا لاخْتِلاطِها وقَتْل الْبَرِيءِ فِيهَا والسَّقِيم بالأَصَمّ الأَخْرس الأَعمى الَّذِي لَا يَهْتَدِي إِلى شَيْءٍ، فَهُوَ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْواء. التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِفَة الكُفَّار: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ* ؛ وَكَانُوا يَسْمَعون ويَنْطِقُون ويُبْصرون وَلَكِنَّهُمْ لَا يعُون مَا أَنزل اللَّهُ وَلَا يتكلَّمون بِمَا أُمروا بِهِ، فَهُمْ بمنزِلة الصُّمِّ البُكْمِ العُمْي. والبَكِيمُ: الأَبْكَمُ، وَالْجَمْعُ أَبْكامٌ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: فَلَيْتَ لِساني كانَ نِصْفَيْنِ: مِنْهُمَا ... بَكِيمٌ ونِصفٌ عِنْدِ مَجْرَى الكَواكِب وبَكُمَ: انقَطع عَنِ الْكَلَامِ جَهْلًا أَو تَعَمُّداً. اللَّيْثُ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا امتنَع مِنَ الْكَلَامِ جَهْلًا أَوْ تَعمُّداً: بَكُمَ عَنِ الْكَلَامِ. أَبو زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ: رجلٌ أَبْكَم وَهُوَ العَييُّ المُفْحَم، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الأَبْكَم الأَقْطَع اللِّسَانِ، وَهُوَ العَييُّ بالجَواب الَّذِي لَا يُحسِن وَجْهَ الْكَلَامِ. ابْنُ الأَعرابي: الأَبْكَمُ الَّذِي لَا يَعْقِل الجَواب، وَجَمْعُ الأَبْكَم بُكْمٌ وبُكْمان، وَجَمْعُ الأَصَمِّ صُمٌّ وصُمَّانٌ. بلم: البَلَمةُ: بَرَمةُ العِضاه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والبَيلَمُ: القُطْنُ، وَقِيلَ: قُطْن القَصَب، وَقِيلَ: الَّذِي فِي جَوْف القَصَبة، وَقِيلَ: قُطْن البَرْدِيِّ، وَقِيلَ: جَوْزُ القُطْن. وَسَيْفٌ بَيْلَمِيٌّ: أَبْيضُ. والإِبْلِمُ والأَبْلَمُ والأُبْلُمُ والإِبْلِمَةُ والأُبْلُمة، كُلُّ ذَلِكَ: الخُوصةُ. يُقَالُ: المالُ بَيْنَنَا والأَمْرُ بَيْنَنَا شِقّ الإِبْلِمَة، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: شِقَّ الأُبْلُمة، وَهِيَ الخُوصة، وَذَلِكَ لأَنها تُؤْخَذُ فتُشَقُّ طُولًا على

стр. 5970

السَّواء. وَفِي حَدِيثِ السقِيفَة: الأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كقَدِّ الأُبْلُمة ؛ الأُبْلُمة، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَفَتْحِهِمَا وَكَسْرِهِمَا، أَي خُوصة المُقْلِ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ، يَقُولُ: نَحْنُ وإِيَّاكم فِي الحُكْم سَوَاءٌ لَا فَضْل لأَميرٍ عَلَى مَأْمُورٍ كالخُوصة إِذا شُقَّتْ باثْنَتَيْن مُتَساوِيتين. الْجَوْهَرِيُّ: الأَبْلَم خُوصُ المُقْل، وَفِيهِ ثلاثُ لُغات: أَبْلَم وأُبْلُم وإبْلِم، وَالْوَاحِدَةُ بِالْهَاءِ. ونَخْلٌ مُبَلَّم: حَوْلَهُ الأَبْلَمِ؛ قَالَ: خَوْد تُرِيكَ الجَسَدَ المُنَعَّما، ... كَمَا رأَيتَ الكَثَرَ المُبَلَّمَا قَالَ أَبو زِيَادٍ: الأَبْلَم، بالفَتح، بَقْلة تخْرج لَهَا قُرُونٌ كالباقِلّى وَلَيْسَ لَهَا أَرُومةٌ، وَلَهَا وُرَيْقة مُنْتَشِرة الأَطْراف كأَنها ورَق الجَزَر؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ. والبَلَمُ والبَلَمَةُ: داءٌ يَأْخُذُ النَّاقَةَ فِي رَحِمِها فتَضيق لِذَلِكَ، وأَبْلَمتْ: أَخذها ذَلِكَ. والبَلَمةُ: الضَّبَعةُ، وَقِيلَ: هِيَ ورَمُ الحَياء مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعة. الأَصمعي: إِذا وَرِمَ حياءُ النَّاقَةِ مِنَ الضَّبَعةِ قِيلَ: قَدْ أَبْلَمتْ، وَيُقَالُ بِهَا بَلَمَةٌ شَدِيدَةٌ. والمُبْلِمُ والمِبْلامُ: النَّاقَةُ الَّتِي لَا تَرْغُو مِنْ شِدَّة الضَّبَعَةِ، وخصَّ ثَعْلَبٌ بِهِ البَكْرة مِنَ الإِبل؛ قَالَ أَبو الهَيثم: إِنَّمَا تُبْلِمُ البَكْرات خاصَّة دُونَ غَيْرِهَا؛ قَالَ نَصِيرٌ: البَكْرة الَّتِي لَمْ يَضْرِبْها الْفَحْلُ قطُّ فإِنها إِذا ضَبِعَتْ أَبْلَمَتْ فَيُقَالُ هِيَ مُبْلِمٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَذَلِكَ أَن يَرِمَ حَياؤُها عِنْدَ ذَلِكَ، وَلَا تُبْلِمُ إلَّا بَكْرة، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو زَيْدٍ: المُبْلِمُ البَكْرةُ الَّتِي لَمْ تُنْتَج قطُّ وَلَمْ يَضْرِبها فَحلٌ، فَذَلِكَ الإِبْلامُ، وإِذا ضَرَبَهَا الفحلُ ثُمَّ نَتَجُوها فإِنها تَضْبَع وَلَا تُبْلِمُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَبْلَمت النَّاقَةُ إِذا وَرِمَ حَياؤها مِنْ شدَّة الضَّبَعَةِ، وَقِيلَ: لَا تُبْلِم إلَّا البَكْرة مَا لَمْ تُنْتَج. وأَبْلَمَت شَفَته: وَرِمَتْ، والاسمُ البَلَمَةُ. وَرَجُلٌ أَبْلَم أَي غَليظُ الشفتَين، وَكَذَلِكَ بَعِيرٌ أَبْلَم وأَبلَم الرَّجُلُ إِذا وَرِمَتْ شَفَتاه. ورأَيت شَفَتيه مُبْلَمَتَيْن إِذا وَرِمتَا. والتَّبْلِيمُ: التقْبيحُ. يُقَالُ: لَا تُبَلِّم عَلَيْهِ أَمرَه أَي لَا تُقَبِّح أَمْره، مَأْخُوذٌ مَنْ أَبْلَمتِ النَّاقَةُ إِذا وَرِم حَياؤها مِنْ الضَّبَعةِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمْرٍو يُقَالُ مَا سمِعْت لَهُ أَبْلَمةً أَي حَرَكَةً؛ وأَنشد: فَمَا سمعْت، بعدَ تِلْكَ النَّأمهْ، ... مِنْهَا وَلَا مِنْه هُنَاكَ أَبْلَمَهْ وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: رأَيته بَيْلَمانِيّاً أَقْمَر هِجاناً أَي ضخمٌ مُنتَفِخ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ. والبَلْماءُ: ليلةُ البَدْر لعِظَم القَمر فِيهَا لأَنه يَكُونُ تَامًّا. التَّهْذِيبُ: أَبو الْهُذَيْلِ الإِبْلِيمُ العَنْبر؛ وأَنشد: وحُرَّةٍ غَيْرِ مِتْفالٍ لَهَوْتُ بِهَا، ... لَوْ كَانَ يَخْلُد ذُو نُعْمى لِتَنْعيمِ كأَنَّ، فوقَ حَشاياها ومِحْبَسِها، ... صَوائرَ المسْك مَكْبُولًا بإِبْلِيمِ أَي بالعَنْبر؛ قَالَ الأَزهري وَقَالَ غَيْرُهُ: الإِبْلِيمُ العسَل، قَالَ: وَلَا أَحفَظُه لإِمامٍ ثقةٍ، وبَيْلَمُ النجَّارِ: لغَة في البَيْرَم. بلتم: قَالَ فِي تَرْجَمَةٍ بَلْدَمَ: البَلَنْدَم والبَلْدَم والبِلْدامة الثَّقِيل المَنْظَر البليدُ، والبَلْتَم لُغَةٌ فِي ذَلِكَ أَرى. بلدم: بَلْدَمُ الفَرس: مَا اضْطَرب مِنْ حُلْقومه، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الأَصمعي فِي كِتَابِ الفَرَس: مَا

стр. 5971

اضْطَرَبَ مِنْ حُلْقومه ومَريئه وجِرانِه، قَالَ: وقَرَأْته عَلَى أَبي سَعِيدٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ. البَلْدَمُ: مقدَّم الصَّدْرِ، وَقِيلَ: الحُلْقوم وَمَا اتَّصل بِهِ مِنَ المَريء، وَقِيلَ: هِيَ بِالذَّالِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قول الراجز: ما زالَ ذِئْب الرَّقْمَتَيْنِ كلَّما ... دارَتْ بِوَجهٍ دارَ مَعْها أَيْنَما، حَتَّى اخْتَلى بالنابِ مِنْهَا البَلْذَما قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: بَلْدَمُ الْفَرَسِ صدْرُه، بِالدَّالِ وَالذَّالِ مَعًا. وبَلْدَمَ الرجلُ بَلْدَمةً إِذا فَرِق فسكَتَ، بِدَالٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. والبَلَنْدَم والبَلْدَمُ والبِلْدامةُ: الرجلُ الثَّقِيلُ فِي المنظَر الْبَلِيدُ فِي المَخْبَر الْمُضْطَرِبُ الخلْق، وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: مَا أَنتَ إِلَّا أَعْفَكٌ بَلَنْدَمُ، ... هِرْدَبَّةٌ هَوْهاءَةٌ مُزَرْدَمُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَانِ الحَرْفان أَعني هَذَا والبَلْدَم: مقدَّم الصَّدْرِ عِنْدَ الأَئمة الثِّقات، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعل الدالَ والذالَ فِي البَلْدَم لُغَتين. وَسَيْفٌ بَلْدَم: لَا يَقْطَعُ. بلذم: البَلْذَمُ: مَا اضْطَرَبَ مِنَ المَريء، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الفَرسِ، وَقِيلَ: هُوَ الحُلْقوم. والبَلْذَمُ: البليدُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ بَلْدَمَ، بِالدَّالِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: البَلْذَمُ المَريءُ والحُلْقوم، والأَوْداجُ يُقَالُ لَهَا بَلْذَم. قَالَ: والبَلْذَمُ مِنَ الْفَرَسِ مَا اضْطَرَبَ مِنْ حُلْقومه ومَريئه وجِرانه، قُرِئَ عَلَى أَبي سَعِيدٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ، قَالَ: وَالْمَرِّيءُ مَجْرى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، والجِرانُ الجلْد الَّذِي فِي بَاطِنِ الحَلْق متَّصل بالعُنُق، والحْلْقوم مَخْرَج النفَس والصوْت. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: بَلْذَم الْفَرَسِ صدْره، بِالدَّالِ والذال معاً. بلسم: بَلْسَمَ: سَكَتَ عَنْ فَزَع، وَقِيلَ: سَكَتَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ أَن يقَيَّد بفَرَقٍ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. الأَصمعي: طَرْسَم الرَّجُلُ طَرْسَمةً وبَلْسَمَ بَلْسَمَة إِذا أَطرق وسكَت وفَرِق. والبِلْسامُ: البِرْسامُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ شَاعِرًا أَفْحَمَه: فَلَمْ يَزَلْ بالقَوْم والتَّهَكُّمِ ... «٢». حَتَّى التَقَيْنا، وَهُوَ مِثْلُ المُفْحَمِ، واصْفَرَّ حَتَّى آضَ كالمُبَلْسَمِ قَالَ: المُبَلْسَمُ والمُبَرْسَم وَاحِدٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البِلْسامُ البِرْسامُ وَهُوَ المُومُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كأَنَّ بِلْساماً بِهِ أَو مُوما وَقَدْ بُلْسِمَ وبَلْسَمَ: كَرَّهَ وجهَه. بلصم: بَلْصَم الرجلُ وَغَيْرُهُ بَلْصَمةً: فَرَّ. بلطم: بَلْطَمَ الرجلُ: سكَت. بلعم: البُلْعُم والبُلْعومُ: مَجْرى الطَّعَامِ فِي الحَلْق وَهُوَ المَريءُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: لَا يَذهَب أَمرُ هَذِهِ الأُمَّة إِلَّا عَلَى رَجُلٍ واسِع السُّرْمِ ضَخْم البُلْعُوم ؛ يُريدُ عَلَى رَجُلٍ شَدِيدٍ عَسُوف أَو مُسْرِف فِي الأَمْوال والدِّماء، فَوَصَفَهُ بسَعة المَدْخَل والمَخْرَج؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ: حَفِظْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مَا لَوْ بَثَثْتُه فِيكُمْ لقُطِع هَذَا البُلْعُوم. وبَلْعَم اللُّقْمة: أَكلها. والبُلْعومُ: الْبَيَاضُ الَّذِي فِي جَحْفَلة الحِمار فِي طرَف

стр. 5972

الْفَمِّ؛ وأَنشد: بِيض البَلاعِيم أَمثال الخَواتِيم وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البُلْعوم مَسِيل يَكُونُ فِي القُفِّ دَاخِلٌ فِي الأَرض. والبَلْعَمة: الإِبْتِلاعُ. والبَلْعَمُ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الأَكل الشَّدِيدُ البَلْع لِلطَّعَامِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وبَلْعَم: اسمُ رجلٍ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُريد، قَالَ: ولا أَحسبه عربيّاً. بلغم: البَلْغَم: خِلْطٌ مِنْ أَخلاط الجسَد، وَهُوَ أَحد الطّبائع الأَرْبَع. بمم: البَمُّ مِنَ العُود: مَعْرُوفٌ أَعجمي. الْجَوْهَرِيُّ: البَمُّ الوَتَر الْغَلِيظُ مِنْ أَوتار المَزاهِر. التَّهْذِيبُ: بَمُّ العُودِ الَّذِي يُضْرَب بِهِ هُوَ أَحدُ أَوتارِه، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. ابْنُ سِيدَهْ: وبَمُّ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، أَرض مِنْ كِرْمان. وَفِي الْحَدِيثِ: مَدِينَةٌ بكِرْمان ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: أَلَا أَيها اللَّيْلُ الَّذِي طالَ أَصْبِحِ ... بِبَمَّ، وَمَا الإِصْباح فِيكَ بأَرْوَحِ وأَورد الأَزهري للطِّرِمَّاح: أَلَيْلَتَنا فِي بَمِّ كِرْمانَ أَصْبِحِي بنم: البَنامُ: لُغَةٌ فِي البنَانِ؛ قَالَ عُمر بْنُ أَبي رَبيعة: فقالتْ وعَضَّتْ بالبنَام: فَضَحْتَني «١». بهم: البَهِيمةُ: كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم مِنْ دَوابّ البرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ مِنْ أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا، الذكَرُ والأُنْثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وقل: هُوَ بَهْمةٌ إِذا شبَّ، وَالْجَمْعُ بَهْمٌ وبَهَمٌ وبِهامٌ، وبِهاماتٌ جَمْعُ الجمعِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي نَوادِره: البَهْمُ صِغارُ المعَز؛ وَبِهِ فسِّر قَوْلُ الشَّاعِرِ: عَداني أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمي ... عَجايا كلُّها إِلَّا قَلِيلًا أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لأَوْلاد الغنَم سَاعَةَ تَضَعها مِنَ الضأْن والمَعَز جَمِيعًا، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، سَخْلة، وَجَمْعُهَا سِخال، ثُمَّ هِيَ البَهْمَة الذكَرُ والأُنْثى. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هُم يُبَهِّمون البَهْمَ إِذا حَرَمُوه عَنْ أُمَّهاتِه فَرَعَوْه وحدَه، وإِذا اجتَمَعَت البِهامُ والسِّخالُ قُلْتَ لَهَا جَمِيعًا بِهامٌ، قَالَ: وبَهِيمٌ هِيَ الإِبْهامُ للإِصْبَع. قَالَ: وَلَا يُقَالُ البِهامُ، والأَبْهم كالأَعْجم. واسْتُبْهِم عَلَيْهِ: اسْتُعْجِم فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ: البَهْمةُ مُسْتَبْهِمَةٌ عَنِ الْكَلَامِ أَي مُنْغَلِق ذَلِكَ عَنْهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ؛ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ لأَنَّ كلَّ حَيّ لَا يميِّز، فَهُوَ بَهِيمة لأَنه أُبْهِم عَنْ أَن يميِّز. وَيُقَالُ: أُبْهِم عَنِ الْكَلَامِ. وطريقٌ مُبْهَمٌ إِذا كَانَ خَفِيّا لَا يَسْتَبين. وَيُقَالُ: ضرَبه فَوَقَعَ مُبْهَماً أَي مَغْشيّاً عَلَيْهِ لَا يَنْطِق وَلَا يميِّز. وَوَقَعَ فِي بُهْمةٍ لَا يتَّجه لَهَا أَي خُطَّة شَدِيدَةٍ. واستَبْهَم عَلَيْهِمُ الأَمرُ: لَمْ يدْرُوا كَيْفَ يأْتون لَهُ. واسْتَبْهَم عَلَيْهِ الأَمر أَي استَغْلَق، وتَبَهَّم أَيضاً إِذا أُرْتِجَ عَلَيْهِ؛ وَرَوَى ثَعْلَبٌ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشده: أَعْيَيْتَني كلَّ العَياءِ، ... فَلَا أَغَرَّ وَلَا بَهِيم قَالَ: يُضْرَب مَثَلًا للأَمر إِذا أَشكل لَمْ تَتَّضِحْ جِهَته

стр. 5973

واستقامَتُه ومعرِفته؛ وأَنشد فِي مِثْلِهِ: تَفَرَّقَتِ المَخاضُ عَلَى يسارٍ، ... فَمَا يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَم يُذِيبُ وأَمرٌ مُبْهَم: لَا مَأْتَى لَهُ. واسْتَبْهَم الأَمْرُ إِذا اسْتَغْلَق، فَهُوَ مُسْتَبْهِم. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: كَانَ إِذا نَزَل بِهِ إحْدى المُبْهَمات كَشَفَها ؛ يُريدُ مَسْأَلَةً مُعضِلةً مُشْكِلة شاقَّة، سمِّيت مُبْهَمة لأَنها أُبْهِمت عَنِ الْبَيَانِ فَلَمْ يُجْعل عَلَيْهَا دَلِيلٌ، وَمِنْهُ قِيلَ لِما لَا يَنْطِق بَهِيمة. وَفِي حَدِيثِ قُسّ: تَجْلُو دُجُنَّاتِ «١». الدَّياجي والبُهَم ؛ البُهَم: جَمْعُ بُهْمَة، بِالضَّمِّ، وَهِيَ مُشكلات الأُمور. وَكَلَامٌ مُبْهَم: لَا يعرَف لَهُ وَجْه يُؤْتَى مِنْهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ حَائِطٌ مُبْهَم إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بابٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَبْهَمَ عَلَيَّ الأَمْرَ إِذا لَمْ يَجعل لَهُ وَجْهًا أَعرِفُه. وإبْهامُ الأَمر: أَن يَشْتَبه فَلَا يعرَف وجهُه، وَقَدْ أَبْهَمه. وَحَائِطٌ مُبْهَم: لَا بَابَ فِيهِ. وبابٌ مُبْهَم: مُغلَق لَا يُهْتَدى لفتحِه إِذا أُغْلِق. وأبْهَمْت البابَ: أَغلَقْته وسَدَدْته. وليلٌ بَهيم: لَا ضَوء فِيهِ إِلى الصَّباح. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فِي تَوابيت مِنْ حديدٍ مُبْهَمةٍ عَلَيْهِمْ ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: المُبْهَمة الَّتِي لَا أَقْفالَ عَلَيْهَا. يُقَالُ: أَمرٌ مُبْهَم إِذا كَانَ مُلْتَبِساً لَا يُعْرَف مَعْنَاهُ وَلَا بَابُهُ. غَيْرُهُ: البَهْمُ جَمْعُ بَهْمَةٍ وَهِيَ أَولادُ الضأْن. والبَهْمة: اسْمٌ لِلْمُذَكِّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، والسِّخالُ أَولادُ المَعْزَى، فَإِذَا اجْتَمَعَ البهامُ والسِّخالُ قَلْتَ لَهُمَا جَمِيعًا بِهامٌ وبَهْمٌ أَيضاً؛ وأَنشد الأَصمعي: لَوْ أَنَّني كنتُ، مِنْ عادٍ ومِن إِرَمٍ، ... غَذِيَّ بَهْمٍ ولُقْماناً وَذَا جَدَنِ لأَنَّ الغَذِيَّ السَّخلة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ لأَن الغَذِيَّ السَّخْلة وَهَم، قَالَ: وإِنما غَذِيُّ بَهْمٍ أَحدُ أَمْلاك حِمْير كَانَ يُغَذّى بلُحوم البَهْم، قَالَ وَعَلَيْهِ قَوْلُ سَلْمَى بْنِ رَبِيعَةَ الضَّبِّيِّ: أَهلَك طَسْماً، وبَعْدَهم ... غَذِيَّ بَهْمٍ وَذَا جَدَنِ قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنه عَطَفَ لُقْماناً عَلَى غَذِيَّ بَهْمٍ، وَكَذَلِكَ فِي بَيْتِ سَلْمَى الضَّبِّيِّ، قَالَ: وَالْبَيْتُ الَّذِي أَنشده الأَصمعي لأَفْنون التَّغْلَبِيِّ؛ وَبَعْدَهُ: لَمَا وَفَوْا بأَخِيهم مِنْ مُهَوّلةٍ ... أَخا السُّكون، وَلَا جَارُوا عَنِ السَّنَنِ وَقَدْ جَعل لَبيد أَولادَ الْبَقَرِ بِهاماً بِقَوْلِهِ: والعِينُ ساكنةٌ عَلَى أَطلائِها ... عُوذاً، تأَجَّل بالفَضاء بِهامُها وَيُقَالُ: هُم يُبَهِّمُون البَهْمَ تَبْهِيماً إِذا أَفرَدُوه عَنْ أُمَّهاته فَرَعَوْه وحْدَه. الأَخفش: البُهْمَى لَا تُصْرَف. وكلُّ ذِي أَربع مِنْ دوابِّ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ يسمَّى بَهِيمة. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان والقَدَر: وَتَرَى الحُفاةَ العُراة رِعاءَ الإِبل والبَهْم يَتطاوَلون فِي البُنْيان ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَراد بِرِعاءِ الإِبِل والبَهْم الأَعْرابَ وأَصحابَ البَوادي الَّذِينَ يَنْتَجِعون مواقعَ الغَيْث وَلَا تَسْتَقِرُّ بِهِمُ الدَّارُ، يَعْنِي أَن الْبِلَادَ تفتَح

стр. 5974

فَيَسْكُنُونَهَا ويَتطاوَلون فِي البُنْيان، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: رُعاة الإِبل البُهُم، بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْهَاءِ، عَلَى نَعْتِ الرُّعاة وَهُمُ السُّودُ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: البُهُم، بِالضَّمِّ، جَمْعُ البَهِيم وَهُوَ الْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يُعْرَف. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: أَنَّ بَهْمَةً مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يصلِّي ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: أَنه قَالَ لِلرَّاعِي مَا ولَّدت؟ قَالَ: بَهْمة، قَالَ: اذْبَحْ مكانَها شَاةً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن البَهْمة اسْمٌ للأُنثى لأَنه إِنَّمَا سَأَلَهُ ليعلَم أذَكَراً ولَّد أَمْ أُنْثى، وإلَّا فَقَدْ كَانَ يَعْلم أَنه إِنَّمَا ولَّد أَحدَهما. والمُبْهَم والأَبْهَمُ: المُصْمَت؛ قَالَ: فَهَزَمتْ ظَهْر السِّلامِ الأَبْهَم أَي الَّذِي لَا صَدْع فِيهِ؛ وأَما قَوْلُهُ: لكافرٍ تاهَ ضَلالًا أَبْهَمُه فَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَبْهَمُه قلبُه، قَالَ: وأَراه أَراد أَنَّ قَلْبَ الْكَافِرِ مُصْمَت لَا يَتَخَلَّله وعْظ وَلَا إنْذار. والبُهْمةُ، بِالضَّمِّ الشُّجَاعُ، وَقِيلَ: هُوَ الْفَارِسُ الَّذِي لَا يُدْرَى مِنْ أَين يُؤتى لَهُ مِنْ شدَّة بأْسِه، وَالْجَمْعُ بُهَم؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا يَدْرِي مُقاتِله مِنْ أَين يَدخل عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُمْ جَمَاعَةُ الفُرْسان، وَيُقَالُ لِلْجَيْشِ بُهْمةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ فارِس بُهْمةٍ وليثُ غابةٍ؛ قَالَ مُتَمِّم بْنُ نُوَيْرة: وللِشرْب فابْكِي مالِكاً، ولِبُهْمةٍ ... شديدٍ نَواحِيها عَلَى مَن تَشَجَّعا وهُم الكُماة، قِيلَ لَهُمْ بُهْمةٌ لأَنه لَا يُهْتَدى لِقِتالهم؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: البُهْمةُ السوادُ أَيضاً، وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَجُلٌ بُهْمَةٌ إِذا كَانَ لَا يُثْنَى عَنْ شَيْءٍ أَراده؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: البُهْمةُ فِي الأَصل مَصْدَرٌ وُصف بِهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: هُوَ فارسُ بُهْمةٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ، فَجَاءَ عَلَى الأَصل ثُمَّ وَصَفَ بِهِ فَقِيلَ رَجُلٌ عَدْل، وَلَا فِعْل لَهُ، وَلَا يُوصف النساءُ بالبُهْمةِ. والبَهِيمُ: مَا كَانَ لَوناً وَاحِدًا لَا يُخالِطه غَيْرُهُ سَواداً كَانَ أَو بَيَاضًا، وَيُقَالُ للَّيالي الثَّلَاثِ الَّتِي لَا يَطْلُع فِيهَا الْقَمَرُ بُهَمٌ، وَهِيَ جَمْعُ بُهْمةٍ. والمُبْهَم مِنَ المُحرَّمات: مَا لَا يحلُّ بوجْهٍ وَلَا سَبَبٍ كَتَحْرِيمِ الأُمِّ والأُخْت وَمَا أَشبَهه. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ قَوْلِهِ : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ، وَلَمْ يُبَيّن أَدَخَل بِهَا الإِبنُ أَمْ لَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَبْهِموا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ ؛ قَالَ الأَزهري: رأَيت كَثِيرًا مِنْ أَهل الْعِلْمِ يذهَبون بِهَذَا إِلى إِبهام الأَمر واستِبهامِه، وَهُوَ إشْكالُه وَهُوَ غلَطٌ. قَالَ: وَكَثِيرٌ مِنْ ذَوي الْمَعْرِفَةِ لَا يميِّزون بَيْنَ المُبْهَم وَغَيْرِ المُبْهَم تَمْيِيزًا مُقْنِعاً، قَالَ: وأَنا أُبيّنه بعَوْن اللَّهِ ، فَقَوْلُهُ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ، هَذَا كُلُّهُ يُسمَّى التحريمَ المُبْهَم لأَنه لَا يحلُّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَا سَبَبٍ مِنَ الأَسباب، كالبَهِيم مِنْ أَلوان الْخَيْلِ الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ تُخالِف مُعْظم لونِه، قَالَ: ولمَّا سئل ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَلَمْ يُبيِّن اللَّهُ الدُّخولَ بهنَّ أَجاب فَقَالَ: هَذَا مِنْ مُبْهَم التَّحْرِيمِ الَّذِي لَا وَجْهَ فِيهِ غَيْرُ التَّحْرِيمِ، سَوَاءٌ دَخَلْتم بِالنِّسَاءِ أَو لَمْ تَدْخُلوا بِهِنَّ، فأُمَّهات نِسائكم حُرِّمْنَ عَلَيْكُمْ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ ، وأَما قَوْلُهُ: وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، فالرَّبائبُ هاهنا لسْنَ مِنَ المُبْهمات لأَنَّ لهنَّ وَجْهَيْنِ مُبيَّنَين أُحْلِلْن فِي أَحدِهما

стр. 5975

وحُرِّمْن فِي الْآخَرِ، فَإِذَا دُخِل بأُمَّهات الرَّبائب حَرُمت الرَّبائبُ، وإِن لَمْ يُدخل بأُمَّهات الرَّبَائِبِ لَمْ يَحْرُمن، فَهَذَا تفسيرُ المُبْهَم الَّذِي أَراد ابنُ عَبَّاسٍ، فَافْهَمْهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنَ الأَزهري إِنَّمَا هُوَ للرَّبائب والأُمَّهات لَا للحَلائل، وَهُوَ فِي أَول الْحَدِيثِ إِنَّمَا جَعل سُؤَالَ ابنِ عَبَّاسٍ عَنِ الحَلائل لَا عَنِ الرَّبَائِبِ. ولَونٌ بَهِيمٌ: لَا يُخالطه غيرُه. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ؛ وَقِيلَ: البَهِيمُ الأَسودُ. والبَهِيمُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي لَا شِيةَ فِيهِ، الذكَر والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْجَمْعُ بُهُم مِثْلُ رغِيفٍ ورُغُف. وَيُقَالُ: هَذَا فَرَسٌ جَوَادٌ وبَهِيمٌ وَهَذِهِ فُرْسٌ جَوَادٌ وبَهِيمٌ، بِغَيْرِ هاء، وَهُوَ الَّذِي لَا يُخالط لونَه شَيْءٌ سِوى مُعْظَم لونِه. الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا فَرَسٌ بَهِيمٌ أَي مُصْمَتٌ. وَفِي حديث عياش ابن أَبي رَبِيعَةَ: والأَسود البَهيمُ كأَنه مِنْ ساسَمٍ كأَنه المُصْمَتُ «١» . الَّذِي لَا يُخالِطُ لونَه لَوْنٌ غيرُه. والبَهيمُ مِنَ النِّعاج: السَّوْداءُ الَّتِي لَا بَيَاضَ فِيهَا، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ بُهْمٌ وبُهُمٌ فأَما قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: يُحْشَر الناسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا بُهْماً أَي لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، وَيُقَالُ: أَصِحَّاءَ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو البُهْمُ وَاحِدُهَا بَهيم وَهُوَ الَّذِي لَا يخالِط لَونَه لونٌ سِواه مِنْ سَوادٍ كَانَ أَو غَيْرُهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَمَعْنَاهُ عِنْدِي أَنه أَراد بِقَوْلِهِ بُهْماً يقولُ: لَيْسَ فِيهِمْ شيءٌ مِنَ الأَعراض وَالْعَاهَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنَ العَمى والعَوَر والعَرَج والجُذام والبَرَص وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنوف الأَمراض والبَلاءِ، وَلَكِنَّهَا أَجسادٌ مُبْهَمَة مُصَحَّحَة لِخُلود الأَبد، وَقَالَ غَيْرُهُ: لِخُلود الأَبَدِ فِي الْجَنَّةِ أَو النَّارِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير فِي النِّهَايَةِ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: الَّذِي ذَكَرَهُ الأَزهري وَغَيْرُهُ أَجْسادٌ مُصَحَّحة لخُلود الأَبد، وَقَوْلُ ابْنِ الأَثير فِي الْجَنَّةِ أَو فِي النَّارِ فِيهِ نَظَر، وَذَلِكَ أَن الْخُلُودَ فِي الْجَنَّةِ إِنَّمَا هُوَ للنَّعيم المحْضِ، فصحَّة أَجْسادِهم مِنْ أَجل التَّنَعُّم، وأَما الْخُلُودُ فِي النَّارِ فَإِنَّمَا هُوَ لِلْعَذَابِ والتأسُّف والحَسرة، وزيادةُ عذابِهم بِعَاهَاتِ الأَجسام أَتمُّ فِي عُقوبتهم، نسأَل اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ ذَلِكَ بِكَرَمِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رُوي فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ: قِيلَ وَمَا البُهْم؟ قَالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَعراض الدُّنْيَا وَلَا مِنْ متاعِها ، قَالَ: وَهَذَا يُخَالِفُ الأَول مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. وصَوْتٌ بَهِيم: لَا تَرْجيع فِيهِ. والإِبْهامُ مِنَ الأَصابع: العُظْمى، مَعْرُوفَةٌ مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ تَكُونُ فِي اليَدِ والقدَم، وَحَكَى اللِّحْيَانِي أَنها تذكَّر وتؤنَّثُ؛ قَالَ: إِذا رأَوْني، أَطال اللَّهُ غَيْظَهُمُ، ... عَضُّوا مِنَ الغَيظِ أَطرافَ الأَباهيمِ وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: فَقَدْ شَهدَت قَيْسٌ فَمَا كَانَ نَصْرُها ... قُتَيبةَ، إِلَّا عَضَّها بالأَباهِمِ فإِنما أَراد الأَباهِيم غَيْرَ أَنه حُذِفَ لأَنَّ القصِيدةَ لَيْسَتْ مُرْدَفَة، وَهِيَ قَصِيدَةٌ مَعْرُوفَةٌ. قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ للإِصْبَع إِبْهامٌ لأَنها تُبْهِم الْكَفَّ أَي تُطْبِقُ عَلَيْهَا. قَالَ: وبَهِيم هِيَ الإِبْهام للإِصبع، قَالَ: وَلَا يُقَالُ البِهامُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الإِبْهام الإِصْبَع الكُبْرى الَّتِي تَلِي المُسَبِّحةَ، وَالْجَمْعُ الأَباهِيم، وَلَهَا مَفْصِلان. الْجَوْهَرِيُّ: وبُهْمى نَبْت، وَفِي الْمُحْكَمِ: والبُهْمى نَبْت؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ خَيْرُ أَحْرار البُقُولِ رَطْباً وَيَابِسًا وَهِيَ تَنْبُت أَوَّل شَيْءٍ بارِضاً، وَحِينَ تُخْرِجُ مِنَ الأَرض تَنْبت كَمَا يَنْبُت الحَبُّ، ثُمَّ يبلُغ

стр. 5976

بِهَا النَّبْت إِلى أَن تَصِيرَ مِثْلَ الحَبّ، وَيَخْرُجُ لَهَا إِذا يَبِسَتْ شَوْك مِثْلَ شَوْكِ السُّنْبُل، وإِذا وَقَع فِي أُنوف الغَنَم والإِبل أَنِفَت عَنْهُ حَتَّى يَنْزِعه الناسُ مِنْ أَفواهها وأُنوفِها، فإِذا عَظُمَت البُهْمى ويَبِسَتْ كَانَتْ كَلأً يَرْعاه النَّاسُ حَتَّى يُصِيبه المطَر مِنْ عامٍ مُقْبِل، ويَنْبت مِنْ تحتِه حبُّه الَّذِي سقَط مِنْ سُنْبُله؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: البُهْمى نَبْت تَجِد بِهِ الغنَم وَجْداً شَدِيدًا مَا دَامَ أَخضر، فإِذا يَبِس هَرّ شَوْكُه وامتَنَع، وَيَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ بُهْمى، وَالْجَمْعُ بُهْمى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: البُهْمى تَكُونُ وَاحِدَةً وَجَمْعًا وأَلفها لِلتَّأْنِيثِ؛ وَقَالَ قومٌ: أَلفها للإِلْحاق، وَالْوَاحِدَةُ بُهْماةٌ؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: هَذَا لَا يُعَرَفُ وَلَا تَكُونُ أَلف فُعْلى، بِالضَّمِّ، لِغَيْرِ التَّأْنِيثِ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: رَعَتْ بارِضَ البُهْمى جَمِيماً وبُسْرةً، ... وصَمْعاءَ حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها وَالْعَرَبُ تَقُولُ: البُهْمى عُقْر الدارِ وعُقارُ الدارِ؛ يُريدون أَنه مِنْ خِيار المَرْتَع فِي جَناب الدَّار؛ وَقَالَ بَعْضُ الرُّواة: البُهْمى ترتفِع نَحْوَ الشِّبْر ونَباتُها أَلْطَف مِنْ نَبات البُرِّ، وَهِيَ أَنْجَعُ المَرْعَى فِي الحافرِ مَا لَمْ تُسْفِ، واحدتُها بُهْماة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قولُ أَهل اللُّغَةِ، وَعِنْدِي أَنّ مَن قَالَ بُهماةٌ فالأَلف مُلْحِقة لَهُ بِجُخْدَب، فإِذا نَزَعَ الْهَاءَ أَحال اعْتِقاده الأَول عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ الأَلف لِلتَّأْنِيثِ فِيمَا بَعْدُ فَيَجْعَلُهَا للإِلْحاق مَعَ تَاءِ التَّأْنِيثِ وَيَجْعَلُهَا لِلتَّأْنِيثِ إِذا فَقَدَ الْهَاءَ. وأَبْهَمَتِ الأَرض، فَهِيَ مبْهِمة: أَنْبَتَت البُهْمَى وكثُر بُهْماها، قَالَ: كَذَلِكَ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَهَذَا عَلَى النَّسَبِ. وبَهَّم فُلَانٌ بِمَوْضِعِ كَذَا إِذا أَقام بِهِ وَلَمْ يَبْرَحْهُ. وَالْبَهَائِمُ: اسْمُ أَرض، وَفِي التَّهْذِيبِ: البَهائم أَجْبُل بالحِمَى عَلَى لَون وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: بَكَى خَشْرَمٌ لمَّا رأَى ذَا مَعارِكٍ ... أَتى دُونَهُ، والهَضْبَ هَضْبَ البَهائِم والأَسماءُ المُبْهَمة عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ: أَسماء الإِشارات نَحْوُ قَوْلِكَ هَذَا وَهَؤُلَاءِ وَذَاكَ وأُولئك، قَالَ الأَزهري: الحُروف المُبْهَمة الَّتِي لَا اشتقاقَ لَهَا وَلَا يُعْرف لَهَا أُصول مِثْلَ الَّذِي وَالَّذِينَ وَمَا ومَن وَعَنْ «٢» . وَمَا أَشبهها، والله أَعلم. بهرم: بَهْرَمَةُ النَّوْر: زَهْرُه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والبَهْرَمَةُ: عِبادةُ أَهلِ الْهِنْدِ. قَالَ الأَصمعي: الرَّنْفُ بَهْرامَج البرِّ. والبَهْرَم والبَهْرَمان: العُصْفُر، وَقِيلَ: ضرْب مِنَ الْعُصْفُرِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ يَصِفُ نَاقَةً: كَوْماء مِعْطير كلَوْنِ البَهْرَمِ وَيْقَالُ للعُصْفر: البَهْرَم والفَغْوُ. وبَهْرَمَ لِحْيَته: حَنَّأَها تحْنِئة مُشْبَعَةً؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَصْبَحَ بالحِنَّاء قَدْ تَبَهْرَما يَعْنِي رَأْسَهُ أَي شاخَ فَخَضَب. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، ﵁: أَنه غَطَّى وجهَه بقَطيفَة حَمراء أُرْجُوانٍ وَهُوَ مُحْرم ؛ قَالَ: الأُرْجُوان هُوَ الشَّدِيدُ الحُمْرة، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الحُمْرة أُرْجُوانٌ. والبَهرَمان دُونَهُ بِشَيْءٍ فِي الحُمْرة، والمُفَدَّمُ المُشْبَع حُمرة، والمُضَرَّجُ دُونَ المُشْبَع، ثُمَّ المُوَرَّدُ بَعْدَهُ. وَفِي

стр. 5977

حَدِيثِ عُروة: أَنه كَرِه المُفَدَّم للمُحْرِم وَلَمْ يَرَ بالمُضَرَّج المُبَهْرَم بأْساً ، والمُبَهْرَم: المُعَصفر. وبَهْرام: اسْمُ المِرِّيخ؛ وإِيَّاه عَنَى الْقَائِلُ: أَما تَرَى النَّجْم قَدْ تَوَلَّى، ... وهَمَّ بَهْرام بالأُفُولِ؟ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَوس: لَهُ كِبْرِياءُ المُشْتَرِي وسُعُودُهُ، ... وسَوْرَة بَهْرام وظَرْفُ عُطارِدِ بوم: البُومُ: ذكَر الهامِ، وَاحِدَتُهُ بُومةٌ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. يُقَالُ: بُومٌ بَوّامٌ صَوَّاتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُومُ والبُومةُ طَائِرٌ يقَع عَلَى الذكَر والأُنثى حَتَّى تَقُولَ صَدىً أَو فَيَّاد، فَيختصّ بِالذَّكَرِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُجمع بُومٌ عَلَى أَبْوام؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وأَغْضَف قَدْ غادَرْتُه وادَّرَعْتُه، ... بِمُسْتَنْبَحِ الأَبْوامِ، جَمِّ العَوازِف فصل التاء تأم: التَّوْأَمُ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ: الْمَوْلُودُ مَعَ غَيْرِهِ فِي بَطْن مِنَ الِاثْنَيْنِ إِلى مَا زَادَ، ذكَراً كَانَ أَو أُنْثى، أَو ذَكَرًا مَعَ أُنثى، وَقَدْ يُسْتَعَارُ فِي جَمِيعِ المُزْدَوِجات وأَصله ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: تَحْسَبه ممَّا بِهِ نِضْوَ سَقَمْ، ... أَو تَوْأَماً أَزْرَى بِهِ ذَاكَ التَّوَمْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد ذَاكَ التَّوْأَم، فخفَّف الْهَمْزَةَ بأَن حَذَفها وأَلقى حَرَكَتُهَا عَلَى السَّاكِنِ الَّذِي قَبْلَهَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي الْهَمْزَةِ المتحرِّكة السَّاكِنِ مَا قَبْلَهَا، وَلَا يَكُونُ التَّوَم هنا من ت وم لأَنَّ مَعْنَى التَّوْأَم الَّذِي هو من ت أم قَائِمٌ فِيهِ وكأنَّ هَذَا إِنما يَكُونُ عَلَى الْحَذْفِ كَأَنَّهُ قَالَ وُجودُ ذَلِكَ التَّوْأَم. وَالْجَمْعُ تَوائم وتُؤامٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قالتْ لنَا ودمْعُها تُؤامُ، ... كالدُّرِّ إِذ أَسْلَمَهُ النِّظامُ: عَلَى الَّذِينَ ارْتَحَلُوا السَّلامُ وَقَالَ أَبو دُوَادَ: نَخَلات مِنْ نَخْل نَيْسان أَيْنَعْنَ ... جَمِيعًا، ونَبْتُهُنَّ تُؤام قَالَ الأَزهري: وَمِثْلُ تُؤام غَنَم رُبابٌ وَإِبِلٌ ظُؤار، وَهُوَ مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ، وَلَهُ نَظَائِرُ قَدْ أُثبتت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ تَوْأَم للذكَر، وتَوْأَمة للأُنثى، فإِذا جمَعوهما قَالُوا هُمَا تَوْأَمان وَهُمَا تَوْأَمٌ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: فجاؤوا بِشَوْشاةٍ مِزاقٍ تَرَى بِهَا ... نُدُوباً، مِنَ الأَنْساعِ، فَذّاً وتَوْأَمَا وَقَدْ أَتْأَمَتِ الْمَرْأَةُ إِذا وَلَدَتِ اثْنَيْنِ فِي بَطْن وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَتْأَمت الْمَرْأَةُ وَكُلُّ حَامِلٍ وَهِيَ مُتْئِمٌ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِتآمٌ. وتاءَمَ أَخاه: وُلِد مَعَهُ، وَهُوَ تِئْمُه وتُؤْمُه وتَئِيمُه؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ فِي الْمَصَادِرِ، والوَلَدان تَوْأَمان. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ وأَم: ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ يُقَالُ هُمَا تَوْأَمان، وَهَذَا تَوْأَم هَذَا، عَلَى فَوْعَل، وَهَذِهِ تَوْأَمةُ هَذِهِ، وَالْجَمْعُ توَائِم مثل قَشْعَم قَشاعِم، وتُؤام عَلَى مَا فُسر فِي عُراق؛ قَالَ حُدَيْرٌ «١» . عَبْدُ بَنِي قَمِيئة مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: قَالَتْ لَنَا ودَمْعُها تُؤَامُ

стр. 5978

قَالَ: وَلَا يَمتنع هَذَا مِنَ الْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الآدَميِّين كَمَا أَنَّ مؤَنثه يُجْمَعُ بِالتَّاءِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَلَا تَفْخَرْ فإِنَّ بَنِي نِزَارٍ ... لعَلَّاتٍ، ولَيْسوا تَوْأَمِينا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ تَوْأَم قَوْلُ الأَسلع بْنِ قِصاف الطُّهَوِيّ: فِداء لقَوْمِي كلُّ مَعْشَرِ جارِمٍ ... طَريدٍ ومَخْذُولٍ بِمَا جَرَّ، مُسْلَمِ هُمُ أَلْجَمُوا الخَصْم الَّذِي يَسْتَقِيدُني، ... وهُمْ فَصَمُوا حِجْلي، وَهُمْ حَقَنوا دَمِي بأَيْدٍ يُفَرِّجْنَ المَضِيقَ، وأَلْسُنٍ ... سِلاطٍ، وَجَمْعٍ ذِي زُهاءٍ عَرَمْرَمِ إِذا شِئت لَمْ تَعْدَم لَدى الْبَابِ منهُمُ ... جَمِيلَ المُحَيَّا، وَاضِحًا غَيْرَ تَوْأَمِ قَالَ: وَشَاهِدُ تَوْأَمة قَوْلُ الأَخطل بْنِ رَبِيعَةَ: وَلَيْلَةَ ذِي نَصَب بِتُّها ... عَلَى ظَهْرِ تَوْأَمةٍ ناحِلَهْ وبَيْني، إِلى أَنْ رأَيت الصَّباح، ... وَمِنْ بَينها الرَّحْل والراحِلَهْ قَالَ: وَشَاهِدُ تَوائم فِي الْجَمْعِ قَوْلُ المُرَقِّش: يُحَلَّيْنَ يَاقُوتًا وشَذْراً وصَيْعة، ... وجَزْعاً ظفارِيّاً ودُرّاً تَوائِما «١» . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَهَبَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ إِلى أَن تَوأَم فَوْعَل مِنَ الوِئام، وَهُوَ المُوافقةُ والمُشاكلةُ، فَقَالَ: هُوَ يُوائمُني أَي يُوافِقُني، فالتَّوْأَمُ عَلَى هَذَا أَصله وَوْأَم، وَهُوَ الَّذِي واءَم غَيْرَهُ أَي وافَقه، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الأُولى يَاءً، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَوْأَم لِلْآخَرِ أَي مُوافِقه. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّوْأَمُ ولَدان مَعًا، وَلَا يُقَالُ هُمَا تَوْأَمان، وَلَكِنْ يُقَالُ هَذَا تَوْأَم هَذِهِ وَهَذِهِ تَوْأَمَتُه، فإِذا جُمِعَا فَهُمَا تَوْأَم؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَخطأَ اللَّيْثُ فِيمَا قَالَ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَالنَّحْوِيِّينَ الَّذِينَ يُوثَق بعلْمهم، قَالُوا: يُقَالُ لِلْوَاحِدِ تَوْأَمٌ، وَهُمَا توأَمان إِذا وُلِدَا فِي بطْن وَاحِدٍ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: بَطَلٌ كأَنَّ ثيابَه فِي سَرْحَةٍ، ... يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَرْفَ فِي بَابِ التَّاءِ وأَعَدْت ذِكْرَهُ فِي بَابِ الْوَاوِ لأُعرِّفك أَن التَّاءَ مُبْدَلة مِنَ الْوَاوِ، فالتَّوْأَمُ وَوْأَمٌ فِي الأَصل، وَكَذَلِكَ التَّوْلَجُ فِي الأَصل وَوْلَجٌ، وَهُوَ الكِناس، وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنَ الوِئام، وَهُوَ الوِفاق. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يغنِّي غِناء مُتوائماً وافَق بعضُه بَعْضًا وَلَمْ تَخْتَلِفْ أَلحانه؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أَرَى ناقَتي حَنَّتْ بِلَيْلٍ وساقَها ... غِناءٌ، كَنَوْحِ الأَعْجَمِ المُتَوائم وَفِي حَدِيثِ عُمَير بْنِ أَفصى: مُتْئم أَو مُفْرِد ؛ المُتئم الَّتِي تَضَع اثْنَيْنِ فِي بطْن، والمُفْرِد: الَّتِي تَلِد وَاحِدًا. وتوائِم النُّجوم: مَا تَشَابَكَ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ تَوائمُ اللُّؤْلُؤِ. وتاءَم الثوبَ: نسَجه عَلَى خَيْطَين. وَثَوْبٌ مِتْآم إِذا كَانَ سَداه ولُحْمَتُه طاقَين طَاقَيْنِ. وَقَدْ تاءَمْتُ مُتاءمةً، عَلَى مُفاعلة، إِذا نَسَجْته عَلَى خَيطَين خَيْطَيْنِ. وأَتْأَمَها أَي أَفْضاها؛ قَالَ عُرْوَةُ

стр. 5979

بْنُ الْوَرْدِ «١». أَخَذْتَ وَراءَنا بِذِنابِ عَيْشٍ، ... إِذا مَا الشمسُ قامَتْ لَا تَزُولُ وكنتَ كلَيْلَةِ الشَّيْباء هَمَّتْ ... بِمَنع الشَّكْرِ، أَتْأَمَها القَبيلُ وَفَرَسٌ مُتائم: تَأْتِي بِجَرْيٍ بَعد جَرْيٍ؛ قَالَ: عافِي الرَّقاقِ مِنْهَبٌ مُوائِمُ، ... وَفِي الدَّهاسِ مِضْبَرٌ مُتائمُ تَرْفَضُّ عَنْ أَرْساغِه الجَرائِمُ وكلُّ هَذَا مِنَ التَّوْأَم. والتَّوْأَمُ: مِنْ منازلِ الجَوْزاء، وَهُمَا توأَمانِ. والتَّوْأَم: السَّهم مِنْ سِهام المَيْسِر، قِيلَ: هُوَ الثَّانِي مِنْهَا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فِيهِ فَرْضان وَلَهُ نَصِيبان إِن فازَ، وَعَلَيْهِ غُرْم نَصيبَين إِن لَمْ يفُزْ. والتَّوْأَماتُ مِنْ مَراكِب النِّسَاءِ: كالمَشاجِرِ لَا أَظْلالَ لَهَا، واحدَتُها تَوْأَمة؛ قَالَ أَبو قِلابة الهُذلي يَذْكُرُ الظُّعْن: صَفَّا جَوانحَ بَيْنَ التَّوْأَماتِ، كَمَا ... صَفَّ الوُقوعَ حَمامُ المشْرَبِ الْحَانِي قَالَ: والتَّوْأَمُ فِي أَكْثَرِ مَا ذكرتُ الأَصل فِيهِ وَوْأَمٌ. والتَّوْأَمانِ: نَبْت مُسْلَنْطح. والتَّوْأَمانِ: عُشْبَة صَغِيرَةٌ لَهَا ثمَرة مثلُ الكَمُّون كثيرةُ الْوَرَقِ، تَنْبُت فِي القِيعان مُسْلَنْطِحة، وَلَهَا زَهْرة صَفراء؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والتِّئمَةُ: الشَّاةُ تكونُ للمرأَة تَحْتَلِبها، والإِتْآم ذَبْحها. وتُؤام، مِثْلُ تُعَام: مَدِينَةٌ مِنْ مُدُن عُمَان يقَع إِليها اللُّؤْلُؤُ فيُشْترى مِنْ هُنَالِكَ. والتُّؤَامِيَّة، مِثْلُ التُّعامِيَّة، والتُّوآمِيَّة، مِثْلُ التُّوعامِيَّة: اللُّؤْلُؤُ. الْجَوْهَرِيُّ: تُؤَام قصَبَة عُمَان «٢» مِمَّا يَلي الساحِل وينسَب إِليها الدُّرُّ؛ قَالَ سُويد: كالتُّؤامِيَّة إِن باشَرْتَها، ... قَرَّتِ العينُ وطابَ المُضْطَجَعْ التُّؤامِيَّة: الدُّرة نسَبها إِلى التُّؤام. قَالَ الأَصمعي: التُّؤَام مَوْضِعٌ بِالْبَحْرَيْنِ مَغاص، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: ساحِل عُمان، وَيُقَالُ: قَرْيَةٌ لِبَنِي سَامَةَ بْنِ لُؤَي، وَقَالَ النَّجِيرَمِيُّ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّ التُّؤَامِية مَنْسُوبَةٌ إِلى الصَّدَف والصَّدَف كُلُّهُ تُؤام كَمَا قَالُوا صَدَفِيَّة، وَلَمْ نَرُدّه إِلى الْوَاحِدِ فَنَقُولُ تَوْأَمِيَّة لِلضَّرُورَةِ. وَفِي تَرْجَمَةِ تُومَ: فِي الْحَدِيثِ: أَتَعْجِزُ إِحداكنَّ أَن تَتَّخِذ تُومَتَين؟ قَالَ: مَن رَوَاهُ «٣» تَوْأَمِيَّة فَهُمَا درَّتان للأُذنين إحداهما تَوْأَمة الأُخْرى. وتَوْأَم وتَوْأَمة: اسْمَانِ. تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وَقَالَ الشاعر:

стр. 5980

وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ، ... نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ «١». غَزلَتْه أُمُّ حِلْمِي، ... كُلَّ يومٍ وَزْنَ دِرْهَمْ وَقَالَ: وصَهْوَتُه مِنْ أَتْحَمِيّ مُشَرْعَبِ وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ رَسْماً: أَصْبَح مِثْلَ الأَتْحَمِيِّ أَتْحَمُهْ أَراد أَصبح أَتْحَمِيُّه كَالثَّوْبِ الأَتْحَمِيِّ وَهِيَ أَيضاً المُتْحَمةُ والمُتَحَّمة. وَقَدْ أَتْحمت البُرودَ إتْحاماً، فَهِيَ مُتْحَمة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: صَفْراءَ مُتْحَمةً حِيكَتْ نَمانِمُها ... مِنَ الدِّمَقْسِيِّ، أَو مِنْ فَاخِرِ الطُّوطِ الطُّوطُ: القُطْن؛ وَقَالَ أَبو خِرَاشٍ: كأَنَّ المُلاءَ المَحْضَ، خَلْفَ ذِراعِه، ... صُراحِيُّهُ والآخِنِيّ المُتَحَّمُ وَيُقَالُ: تَحَّمْت الثوبَ إِذا وَشَّيْته. وَفَرَسٌ مُتَحَّمُ اللَّوْن إِلى الشُّقرة: كأَنه شُبِّهَ بالأَتْحَمِيِّ مِنَ الْبُرُودِ، وَهُوَ الأَحْمر، وَفَرَسٌ أَتْحَمِيُّ اللَّون. وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: التَّحَمةُ البُرود المخطَّطة بالصُّفْرة. أَبو عَمْرٍو: التاحِمُ الحائكُ. تخم: التُّخومُ: الفَصْل بَيْنَ الأَرضَيْن مِنَ الْحُدُودِ والمَعالِم، مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ أُحَيْحة بْنُ الجُلاح، وَيُقَالُ هُوَ لأَبي قَيْسِ بْنِ الأَسلت: يَا بَنِيَّ التُّخومَ لَا تَظْلِموها، ... إِنَّ ظُلْمَ التُّخوم ذُو عُقَّالِ والتَّخْمُ: مُنْتَهَى كُلِّ قَرْية أَو أَرض؛ يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى تَخْم مِنَ الأَرْض، وَالْجَمْعُ تُخوم مِثْلُ فَلْس وفُلوس. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تُخومها حُدودُها، أَلا تَرَى أَنه قَالَ لَا تَظْلِموها وَلَمْ يَقُلْ لَا تَظْلِمُوهُ؟ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو يَقُولُ هي تُخومُ الأَرض، وَالْجَمْعُ تُخُم، وَهِيَ التُّخوم أَيضاً عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ وَلَا يُفْرَدُ لَهَا وَاحِدٌ، وَقَدْ قِيلَ: وَاحِدُهَا تَخْم وتُخْم، شَامِيَّةٌ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَلْعون مَنْ غَيَّر تُخومَ الأَرض. أَبو عُبَيْدٍ: التُّخومُ هاهنا الحُدود والمَعالِمُ، وَالْمَعْنَى مِنْ ذَلِكَ يَقَعُ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحدهما أَن يَكُونَ ذَلِكَ فِي تَغْيِيرِ حُدود الحَرم الَّتِي حَدَّها إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنْ يَدْخُل الرجلُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مِنَ الأَرض فيَقْتَطِعه ظُلْمًا، فَقِيلَ: أَراد حُدودَ الحَرم خاصَّة، وَقِيلَ: هُوَ عامٌّ فِي جَمِيعِ الأَرض، وأَراد المَعالم الَّتِي يُهْتدى بِهَا فِي الطَّرِيقِ، وَيُرْوَى تَخُوم، بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الإِفراد، وَجَمْعُهُ تُخُم، بِضَمِّ التَّاءِ وَالْخَاءِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ السُّلَميّ التَّخُومة، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ: وإِن أَفْخَرْ بمَجْدِ بَني سُلَيْم، ... أَكُنْ مِنْهَا التَّخُومةَ والسَّرارا وإِنه لَطيِّب التُّخُوم والتَّخُوم أَي السُّعُوف يَعْنِي الضَّرائب. اللَّيْثُ: التُّخوم مَفْصِل مَا بَيْنَ الكُورَتَيْن والقَرْيَتَيْن، قَالَ: وَمُنْتَهَى أَرض كُلِّ كُورة وقَرْية تُخومها، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ هَذِهِ الأَرض تُتاخِم أَرض كَذَا أَي تُحادُّها، وبِلاد عُمان تُتاخِم بلاد

стр. 5981

الشَّحْر. وَقَالَ غَيْرُهُ: وتُطاخِم، بَالطَّاءِ، بِهَذَا الْمَعْنَى لُغَةٌ، قَلَبَتِ التَّاءَ طَاءً لِقُرْبِ مُخْرِجِهِمَا، والأَصل التُّخومُ وَهِيَ الحُدود، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ التُّخومُ مَضْمُومَةٌ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هِيَ التَّخوم الْعَلَامَةُ؛ وأَنشد: يَا بَنيَّ التَّخُومَ لَا تَظْلِموها ومَن رَوَى هَذَا الْبَيْتَ التُّخوم فَهُوَ جَمْعُ تَخْم، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصحاب الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ هِيَ التَّخوم، بِفَتْحِ التَّاءِ، وَيَجْعَلُونَهَا وَاحِدَةً، وأَما أَهل الشَّامِ فَيَقُولُونَ التُّخوم، وَيَجْعَلُونَهَا جَمْعًا، وَالْوَاحِدُ تَخْم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ تَخوم وتُخوم وزَبور وزُبور وعَذوب وعُذوب فِي هَذِهِ الأَحرف الثَّلَاثَةِ، قَالَ: وَلَمْ يُعْلَمْ لَهَا رَابِعٌ، وَالْبَصْرِيُّونَ يَقُولُونَ تُخوم، بِالضَّمِّ، وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ تَخُوم، بِالْفَتْحِ وَقَالَ كُثَيِّر فِي التُّخوم، بِالضَّمِّ: وعُلَّ ثَرى تِلْكَ الحَفيرةِ بالنَّدى، ... وبُورِكَ مَن فِيهَا وطابَتْ تُخومُها قَالَ: وَيُرْوَى وَطَابَ تَخُومها؛ وَقَالَ ابْنُ هَرْمة فِي التُّخُوم أَيضاً: إَذا نَزلوا أَرضَ الحَرام تَباشَرَتْ، ... بِرُؤْيَتِهم، بَطْحاؤها وتُخُومُها وَيُرْوَى: وتَخُومها، بِالْفَتْحِ أَيضاً؛ وأَنشد ابْنُ دُريد للمنذر بْنِ وَبَرَةَ الثَّعْلَبِيِّ: وَلَهُمْ دانَ كلُّ مَن قَلَّت العَيْرُ ... بنَجْدٍ إِلى تُخوم العِراقِ قَالَ: العَيْرُ هُنَا البَصَر، وَيُقَالُ: اجْعَلْ هَمَّك تُخوماً أَي حَدّاً تَنْتَهِي إِليه وَلَا تُجَاوِزُهُ؛ وَقَالَ أَبو دُواد: جَاعِلًا قَبْرَه تُخوماً وقد جرْرَ ... العَذارى عَلَيْهِ وَافِي الشَّكِيرِ قَالَ شَمِرٌ: أَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي لِعُدَيِّ بْنِ زَيْدٍ: جاعِلًا سِرَّك التُّخومَ، فَمَا أَحْفِلُ ... قَوْلَ الوُشاةِ والأَنْذالِ «٢» . قَالَ: التُّخومُ الْحَالُ الَّذِي تُرِيدُهُ. وأَما التُّخَمةُ مِنَ الطَّعَامِ فأَصلها وُخَمة، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ . والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ فَلَمْ يُضِعْني، ... وضَيَّعَني بتِرْيَم مَن دَعاني قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَقَالَ تِرْيَم فِعْيَل كحِذْيم وطِرْيم، وَلَا يَكُونُ فِعْلَل كدِرْهَم لأَن الْيَاءَ وَالْوَاوَ لَا يَكُونَانِ أَصلا فِي ذَوَاتِ الأَربعة، فأَما وَرَنْتَل فَشَاذٌّ؛ الْجَوْهَرِيُّ: تَرْيَم مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هلْ أُسْوَةٌ ليَ فِي رِجالٍ صُرِّعُوا ... بِتِلاعِ تَرْيَمَ هامُهُمْ لَمْ تُقْبَر؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وتَرْيم وَادٍ قُرْبَ النَّقِيع «٣»، قال:

стр. 5982

ورأَيته بِخَطِّ الْقَزَّازِ تَرْيَم، بِفَتْحِ التَّاءِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: وَالصَّوَابُ تِرْيَم مِثْلُ عِثْير، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْيَل غَيْرُ ضَهْيَد، قَالَ: وَلَا يَصْحُّ فَتْحُ التَّاءِ مِنْ تِرْيم إِلا أَن يَكُونَ وَزْنُهَا تَفْعَل، قَالَ: وَهَذَا الْوَجْهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، والأَول أَظهر. ترجم: التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان: المفسِّر لِلِّسَانِ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: قَالَ لتُرْجُمانه ؛ التُّرْجُمَانُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي يُتَرْجِم الْكَلَامَ أَي يَنْقُلُهُ مِنْ لُغَةٍ إِلى لُغَةٍ أُخرى، وَالْجَمْعُ التَّراجِم، وَالتَّاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ، وَقَدْ تَرْجَمه وتَرْجَم عَنْهُ، وتَرْجُمان هُوَ مِنَ المُثُل الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما تَرْجُمان فَقَدْ حَكَيْتُ فِيهِ تُرْجُمان بِضَمِّ أَوله، وَمِثَالُهُ فُعْلُلان كعُتْرُفان ودُحْمُسان، وَكَذَلِكَ التَّاءُ أَيضاً فِيمَنْ فَتَحها أَصلية، وإِن لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ جَعْفُر لأَنه قَدْ يَجُوزُ مَعَ الأَلف وَالنُّونِ مِنَ الأَمثلة مَا لَوْلَاهُمَا لَمْ يَجُزْ كعُنْفُوان وخِنْذِيان ورَيْهُقان، أَلا تَرَى أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعْلُو وَلَا فِعْلي ولا فَيْعُل؟ تغلم: ابْنُ سِيدَهْ: تَغْلَمُ مَوْضِعٌ وَلَيْسَ لَهُ اشْتِقَاقٌ فأَقضي عَلَى التَّاءِ بِالزِّيَادَةِ؛ وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: دِيار لِشَعْثاء الفُؤاد وتِرْبها، ... ليَاليَ تَحْتَلّ المَراض فَتَغْلَما قَالَ مُفَسِّرُهُ: هُمَا تَغْلَمان جبلان فأَفرد للضرورة. تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم. تكم: تُكْمَةُ: بنْتُ مُرٍّ وهي أُمُّ السُّلَمِيِّين. تلم: التَّلَمُ: مشَقُّ الكِراب فِي الأَرض، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ وأَهل الغَوْر، وَقِيلَ: كُلُّ أُخْدُودٍ مِنْ أَخاديد الأَرض، وَالْجَمْعُ أَتْلامٌ، وَهُوَ التِّلامُ وَالْجَمْعُ تُلُم، وَقِيلَ: التِّلامُ أَثَرُ اللُّومَةِ فِي الأَرض، وَجَمْعُهَا التُّلُم. واللُّومَةُ: الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: التَّلَم خَطُّ الْحَارِثِ، وَجَمْعُهُ أَتْلامٌ. والعَنَفَةُ: مَا بَيْنَ الخَطَّين، والسَّخْلُ: الخَطُّ، بِلُغَةِ نَجْران. والتِّلامُ والتَّلام جَمِيعًا فِي شِعْرِ الطِّرمَّاح الصاغةُ، وَاحِدُهُمْ تِلْم، وَقِيلَ: التِّلام، بِالْكَسْرِ، الحِمْلاجُ الَّذِي يُنفَخ فِيهِ، والتَّلامُ، بِالْفَتْحِ، التَّلاميذُ الَّتِي تنفُخ فِيهَا مَحْذُوفٌ؛ وأَنشد: كالتَّلامِيذِ بأَيْدي التِّلامِ قَالَ: يُرِيدُ بالتُّلْمُوذ الحُمْلُوجَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَما الرُّواة فَقَدْ رَوَوْا هَذَا الْبَيْتَ للطِّرمَّاح يَصِفُ بَقَرَةً: تَتَّقِي الشمسَ بِمَدْرِيَّةٍ، ... كالحَاليج بأَيدي التِّلامي وَقَالَ: التِّلامُ اسْمٌ أَعْجَمِي ويُراد بِهِ الصَّاغَةُ، وَقِيلَ: غِلْمان الصَّاغَةِ، يُقَالُ: هُوَ بِالْكَسْرِ يُقْرأُ «١». بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْقَافِيَةِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بأَيدي التَّلامْ، فَمَنْ رَوَاهُ التَّلامِي، بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ، أَراد التَّلامِيذ يَعْنِي تَلاميذَ الصَّاغة، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو؛ وَقَالَ: حَذَفَ الذَّالَ مِنْ آخِرِهَا كَقَوْلِ الْآخَرِ: لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لَحْم تُتَمِّرهُ ... مِنَ الثَّعالي، ووَخْزٌ مِنْ أَرانِيها «٢» . أَراد مِنَ الثعالِب وَمِنْ أَرانِبِها، وَمَنْ رَوَاهُ بأَيدي التِّلامْ، بِكَسْرِ التَّاءِ، فإِن أَبا سَعِيدٍ قَالَ: التِّلْم

стр. 5983

الغُلام، قَالَ: وَكُلُّ غلامٍ تِلْم، تِلْمِيذًا كَانَ أَو غَيْرَ تِلْميذ، وَالْجَمْعُ التِّلام. ابْنُ الأَعرابي: التِّلامُ الصَّاغَةُ، والتِّلامُ الأَكَرَةُ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: قَالَ اللَّيْثُ إِن بَعْضَهُمْ قَالَ: التَّلاميذ الحَماليجُ الَّتِي يُنفَخ فِيهَا، قَالَ: وَهَذَا بَاطِلٌ مَا قَالَهُ أَحدٌ؛ والحَماليِجُ، قَالَ شَمِرٌ: هِيَ مَنافِخُ الصَّاغَةِ الحديديَّة الطِّوال، وَاحِدُهَا حُمْلوج، شبَّه الطِّرمَّاح قَرْن البَقرة الوحشيَّة بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: التَّلامي التَّلَامِيذُ، سَقَطَتْ مِنْهُ الذَّالُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ التَّلام، بِفَتْحِ التَّاءِ، فِي شِعْرِ غَيْلان بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ: وسِرْبال مُضاعَفَة دِلاصٍ ... قَدْ أحْرَزَ شَكَّها صُنْعُ التَّلامِ وَيُرْوَى التِّلام جَمْعُ تِلْم، وهم الصاغة. تمم: تَمَّ الشَّيْءُ يَتِمُّ تَمّاً وتُمّاً وتَمامةً وتَماماً وتِمامةً وتُماماً وتِماماً وتُمَّة وأَتَمَّه غَيْرُهُ وتَمَّمَه واسْتَتَمَّه بِمَعَنًى، وتَمَّمَه اللَّهُ تَتْميماً وتَتِمَّةً، وتَمامُ الشَّيْءِ وتِمامَتُه وتَتِمَّتُه: مَا تَمَّ بِهِ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: تَمامُ الشَّيْءِ مَا تمَّ بِهِ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ؛ يَحْكِيهِ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وأَتمَّ الشيءَ وتَمَّ بِهِ يَتِمُّ: جَعَلَهُ تَامًّا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنْ قلتَ يَوْمًا نَعَمْ بَدْأً، فَتِمَّ بِهَا، ... فإِنَّ إمْضاءَها صِنْف مِنَ الكَرَم وَفِي الْحَدِيثِ أَعوذ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التامَّاتِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنما وَصَفَ كَلَامَهُ بِالتَّمَامِ لأَنه لَا يَجُوزُ أَن يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْص أَو عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَقِيلَ: مَعْنَى التَّمام هاهنا أَنها تنفَع المُتَعَوِّذ بِهَا وتَحْفَظه مِنَ الْآفَاتِ وتَكْفيه. وَفِي حَدِيثِ دُعاء الأَذان: اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوة التامَّة ؛ وصَفَها بالتَّمام لأَنها ذِكْر اللَّهِ ويُدْعَى بِهَا إِلى عِبادته، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يستحِق صِفَة الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ. وتَتِمَّة كُلِّ شَيْءٍ: مَا يَكُونُ تَمام غَايَتِهِ كَقَوْلِكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ تَمَامُ هَذِهِ الْمِائَةِ وتَتِمَّة هَذِهِ الْمِائَةِ. والتِّمُّ: الشَّيْءُ التامُّ، وَقَوْلُهُ : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ فَعمِل بِهِنَّ، وَالْكَلِمَاتُ عَشْر مِنَ السُّنَّة: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وخَمْسٌ فِي الجَسد، فَالَّتِي فِي الرَّأْسِ: الفَرْق وقَصُّ الشَّارِبِ والمَضْمَضةُ والاسْتِنْشاقُ والسِّواكُ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الجسَد فالخِتانةُ وحَلْقُ العانةِ وتَقْليمُ الأَظفار ونتفُ الرُّفْغَيْن والاستِنْجاءُ بِالْمَاءِ. وَيُقَالُ: تَمَّ إِلى كَذَا وَكَذَا أَي بَلغه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: لَمَّا دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا ... إِلى المَعالي، وبهنَّ سُمُّوا وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: إِن تَمَمْتَ عَلَى مَا تُرِيدُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ مُخَفَّفاً وَهِيَ بِمَعْنَى الْمُشَدَّدِ. يُقَالُ: تَمَّ عَلَى الأَمر وتَمَمَ عَلَيْهِ، بإِظهار الإِدغام، أَي استمرَّ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: تَتامَّتْ إِليه قُرَيش أَي أَجابته وجاءَتْه مُتوافِرة مُتَابعة. وَقَوْلُهُ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ؛ قِيلَ: إتْمامهما تَأدِيةُ كلِّ مَا فِيهِمَا مِنَ الْوُقُوفِ والطَّواف وَغَيْرِ ذَلِكَ. ووُلِدَ فُلَانٌ لِتَمامٍ «١» ولِتِمام، بِالْكَسْرِ. وليلُ التِّمامِ، بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ، أَطول مَا يَكُونُ مِنَ ليَالي الشِّتاء؛ وَيُقَالُ: هِيَ ثَلَاثُ لَيَالٍ لَا يُسْتَبان زيادتُها مِنْ نُقْصانها، وَقِيلَ: هِيَ إِذا بَلَغَت اثنَتَيْ عَشْرة سَاعَةً فَمَا زَادَ؛ قَالَ امْرُؤُ القَيس: فَبِتُّ أُكابِدُ لَيْلَ التِّمامِ، ... والقَلْبُ مِنْ خَشْيَةٍ مُقْشَعِر

стр. 5984

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ.، ﷺ ، يَقُومُ الليلةَ التِّمام فيقرأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ وَسُورَةَ النساء ولا يَمرُّ بِآيَةٍ إِلّا دَعَا اللَّهَ فِيهَا ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: لَيْلُ التِّمام أَطول مَا يَكُونُ مِنَ اللَّيْلِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ نجْم هَوِيّ مِنَ اللَّيْلِ يَطْلُع فِيهِ حَتَّى تَطْلُع كُلُّهَا فِيهِ، فَهَذَا لَيْلُ التِّمام. وَيُقَالُ: سَافَرْنَا شَهْرَنَا لَيْلَ التِّمام لَا نُعَرِّسُه، وَهَذِهِ لَيَالِي التِّمام، أَي شَهْراً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. الأَصمعي: لَيْلُ التِّمام فِي الشِّتَاءِ أَطول مَا يَكُونُ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: ويَطُول لَيْلُ التِّمام حَتَّى تَطْلُع فِيهِ النُّجوم كُلُّهَا، وَهِيَ لَيْلَةُ مِيلَادِ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالنَّصَارَى تعظِّمُها وَتَقُومُ فِيهَا. حُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنه قَالَ: لَيْلٌ تِمام إِذا كَانَ اللَّيْلُ ثلاثَ عَشْرَةَ سَاعَةً إِلى خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةٍ. وَيُقَالُ لِلَّيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَتِمُّ فِيهَا الْقَمَرُ لَيْلَةُ التَّمام، بِفَتْحِ التَّاءِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: ليلُ التِّمام سِتَّةُ أَشهر: ثَلَاثَةُ أَشهر حِينَ يَزِيدُ عَلَى ثنتَيْ عشْرة سَاعَةٍ، وَثَلَاثَةِ أَشهر حِينَ يَرْجِع، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: كُلُّ لَيْلَةٍ طَالَتْ عَلَيْكَ فَلَمْ تَنَمْ فِيهَا فَهِيَ لَيْلَةُ التِّمام أَو هِيَ كَلَيْلَةِ التِّمام. وَيُقَالُ: ليلٌ تِمامٌ وليلُ تِمام، عَلَى الإِضافة، وليلُ التِّمام وليلٌ تِمامِيٌّ أَيضاً؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: تِمامِيّاً، كأَنَّ شَآمِياتٍ ... رَجَحْنَ بِجانِبَيْه من الغُؤُور وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: لَيْلَةُ السَّواء لَيْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَفِيهَا يَسْتوي الْقَمَرُ، وَهِيَ لَيْلَةُ التَّمام. وَلَيْلَةُ تَمامِ الْقَمَرِ، هَذَا بِفَتْحِ التَّاءِ، والأَول بِالْكَسْرِ. وَيُقَالُ: رُئِيَ الْهِلَالُ لتِمِّ الشَّهْرِ، وَوَلَدَتِ الْمَرْأَةُ لِتِمّ وتِمام وتَمامٍ إِذا أَلْقَتْه وَقَدْ تَمَّ خَلْفه. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الأَصمعي: ولدَتْه للتَّمام، بالأَلف وَاللَّامِ، قَالَ: وَلَا يَجيء نكِرةً إِلّا فِي الشِّعْرِ. وأَتَمَّت الْمَرْأَةُ، وَهِيَ مُتِمٌّ: دَنَا وِلادُها. وأَتَمَّت الحُبْلى، فَهِيَ مُتِمٌّ إِذا تَمَّت أَيامُ حَمْلِها. وَفِي حَدِيثِ أَسماء: خرجْت وأَنا مُتِمٌ ؛ يُقَالُ: امرأَة مُتِمٌّ لِلْحَامِلِ إِذا شارَفَتِ الوَضْع، ووُلِد المَوْلود لِتَمامِ وتِمامٍ. وأَتَمَّت النَّاقَةُ، وَهِيَ مُتِمٌّ: دَنَا نِتَاجُهَا. وأَتَمَّ النَّبْتُ: اكْتَهل. وأَتَمَّ القمرُ: امْتلأَ فبَهَر، وَهُوَ بدْرُ تَمامٍ وتِمامٍ وبدرٌ تَمامٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وُلِد الْغُلَامُ لِتِمٍّ وتِمامٍ وبدرُ تِمامٍ وَكُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا فَهُوَ تَمامٌ، بِالْفَتْحِ. غَيْرُهُ: وقمرُ تَمامٍ وتِمامٍ إِذا تَمَّ لَيْلَةَ البَدْر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَماما عَلَى المُحْسِن، أَراد تَماماً مِنَ اللَّهِ عَلَى المُحْسِنين، وَيَجُوزُ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحسنه مُوسَى مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ واتِّباع أَمره، وَيَجُوزُ تَماماً عَلَى الَّذِي هُوَ أَحسن الأَشياء، وتَماماً مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ؛ الْمَعْنَى: آتَيْنَاهُ لِهَذِهِ العِلَّة أَي للتَّمام والتَّفصيل؛ قَالَ: وَالْقِرَاءَةُ عَلَى الْذِي أَحسَنَ، بِفَتْحِ النُّونِ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَحسنُ عَلَى إِضْمَارِ الَّذِي هُوَ أَحسنُ، وأَجاز القُراءُ أَن يَكُونَ أَحسَن فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ، وأَن يَكُونَ مِنْ صِفَةِ الَّذِي، وَهُوَ خطأٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ لأَنهم لَا يُعَرِّفُونَ الَّذِي إِلَّا مَوْصُولَةً وَلَا تُوصَف إِلا بَعْدَ تَمَامِ صِلَتها. والمُسْتَتِمُّ فِي شِعر أَبي دُواد: هُوَ الَّذِي يَطْلُبُ الصُّوفَ والوَبَرَ لِيُتِمَّ بِهِ نَسْجَ كِسائه، والمَوْهوب تُمَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ عَنْ أَبي زَيْدٍ، وَالْجَمْعُ تِمَمٌ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الجِزَّة مِنَ الصُّوف أَو الشعَر أَو الوَبَر؛ وَبَيْتُ أَبي دُوَادَ هُوَ قَوْلُهُ:

стр. 5985

فَهْيَ كالبَيْضِ، فِي الأَداحِيّ، لَا يُوهَبُ ... مِنْهَا لِمُسْتَتِمٍّ عِصامُ أَي هَذِهِ الإِبل كالبَيْض فِي الصِّيانة، وَقِيلَ فِي المَلاسة لَا يُوهب مِنْهَا لمُسْتَتِمّ أَي لَا يُوجد فِيهَا مَا يُوهَب لأَنها قَدْ سَمِنت وأَلْقَت أَوْبارَها؛ قَالَ: والمُسْتَتِمُّ الَّذِي يطلُب التُّمَّةَ، والعِصامُ: خَيْطُ القِرْبة. والمُتَتَمِّمُ: المتكسِّر؛ قَالَ الشَّاعِرُ إِذا مَا رَآهَا رُؤيةً هِيضَ قَلْبه ... بِهَا، كانْهِياضِ المُتْعَب المُتَتَمِّمِ وتَمَّمَ عَلَى الجَريح: أَجْهَزَ. وتَمَّ عَلَى الشَّيْءِ: أَكمله؛ قَالَ الأَعشى: فتَمَّ عَلَى مَعْشوقَةٍ لَا يَزيدُها ... إِليه، بَلاءُ السُّوءِ، إِلَّا تَحبُّبا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَباتَ بجَمْعٍ ثُمَّ ثابَ إِلى مِنىً، ... فأَصْبَحَ رَأْداً يَبْتَغِي المَزْجَ بالسَّحْل قَالَ: أَراه يَعْنِي «١». بتَمَّ أَكْمَل حَجَّه. واسْتَتَمَّ النِّعْمة: سأَل إِتْمامها. وَجَعَلَهُ تِمّاً أَي تَماماً. وجعلْته لَكَ تِمّاً أَي بِتَمامه. وتَمَّمَ الكَسْر فَتَمَّمَ وتَتَمَّم: انصَدَعَ وَلَمْ يَبِنْ، وَقِيلَ: إِذا انصَدَعَ ثُمَّ بانَ. وَقَالُوا: أَبى قائلُها إِلَّا تَمّاً وتُمّاً وتِمّاً، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، أَي تَماماً، وَمَضَى عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ، وَالْكَسْرُ أَفصح؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى وَرَدْنَ لِتِمِّ خِمْسٍ بائصٍ ... جُدّاً، تَعاوَرَه الرياحُ وَبيلًا بائصٍ: بعيدٍ شاقٍّ، ووَبِيلًا: وَخِيماً. والتَّمِيمُ: الطويلُ؛ وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجِ: لَمَّا دَعَوْا يَالَ تَمِيمٍ تَمُّوا والتَّمِيمُ: التامُّ الخلْق. والتَّمِيمُ: الشادُّ الشديدُ. والتَّميمُ: الصُّلْب؛ قَالَ: وصُلْب تَمِيم يَبْهَرُ اللِّبْدَ جَوْزُه، ... إِذا مَا تَمَطَّى فِي الحِزام تَبَطَّرا أَي يَضيق عَنْهُ اللِّبْد لتَمامه، وَقِيلَ: التَّمِيمُ التامُّ الخلْقِ الشَّدِيدُهُ مِنَ النَّاسِ والخَيْل. وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسار: الجَذَعُ التامُّ التِّمُّ يُجْزئ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ تِمٌّ وتَمٌّ بِمَعْنَى التامِّ، وَيُرْوَى الجَذَع التامُّ التَّمَمُ، فالتامُّ الَّذِي اسْتَوْفَى الْوَقْتَ الَّذِي يسمَّى فِيهِ جَذَعاً وبَلغ أَن يسمَّى ثَنِيّاً، والتَّمَمُ التامُّ الخلْق، وَمِثْلُهُ خلْق عَمَمٌ. والتَّمِيمُ: العُوَذ، وَاحِدُتُهَا تَمِيمةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد الخَرز الَّذِي يُتَّخَذ عُوَذاً. والتَّمِيمةُ: خَرزة رَقْطاء تُنْظَم فِي السَّير ثُمَّ يُعقد فِي العُنق، وَهِيَ التَّمائم والتَّمِيمُ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَقِيلَ: هِيَ قِلادة يُجْعَلُ فِيهَا سُيُورٌ وعُوَذ؛ وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: تَمَّمْت المَوْلود علَّقْت عَلَيْهِ التَّمائم. والتَّمِيمةُ: عُوذةٌ تُعَلَّقُ عَلَى الإِنسان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ سلَمة بْنِ الخُرْشُب: تُعَوَّذُ بالرُّقى مِنْ غَيْرِ خَبْلٍ، ... وتُعْقَد فِي قَلائدها التَّمِيمُ قَالَ: والتَّمِيمُ جَمْعُ تمِيمةٍ؛ وَقَالَ رِفَاعُ «٢» بْنُ قيس

стр. 5986

الأَسدي: بِلادٌ بِهَا نِيطَتْ عليَّ تَمائِمي ... وأَوَّل أَرضٍ مَسَّ جِلدي تُرابُها وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمرو «١»: مَا أُبالي ما أَتيت إِن تَعَلَّقَتْ تَمِيمةً. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن عَلَّق تَمِيمةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ ؛ وَيُقَالُ: هِيَ خَرزة كَانُوا يَعْتَقِدون أَنها تَمامُ الدَّواء والشِّفاء، قَالَ: وأَمّا المَعاذاتُ إِذا كُتِب فِيهَا الْقُرْآنُ وأَسماءُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بأْسَ بِهَا. والتَّمِيمةُ: قِلادةٌ مِنْ سُيورٍ، وَرُبَّمَا جُعِلَتِ العُوذةَ الَّتِي تعلَّق فِي أَعناق الصِّبْيَانِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: التَّمائمُ والرُّقى والتِّوَلةُ مِنَ الشِّرْك. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّمائمُ واحدتُها تَمِيمةٌ، وَهِيَ خَرزات كَانَ الأَعرابُ يعلِّقونها عَلَى أَولادِهم يَنْفون بِهَا النفْس والعَين بزَعْمهم، فأَبطله الإِسلامُ؛ وإِيّاها أَراد الهُذَلي بِقَوْلِهِ: وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها، ... أَلْفَيْتَ كلَّ تَمِيمة لَا تَنْفَعُ وَقَالَ آخَرُ: إِذا مَاتَ لَمْ تُفْلِحْ مُزَيْنةُ بعدَه، ... فنُوطِي عَلَيْهِ، يَا مُزَيْنُ، التَّمائما وَجَعَلَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ مِنَ الشِّرْك لأَنهم جَعلوها واقِيةً مِنَ المَقادِير والموْتِ وأَرادُوا دَفْعَ ذَلِكَ بِهَا، وَطَلَبُوا دَفْعَ الأَذى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ دافِعُه، فكأَنهم جَعَلُوا لَهُ شَرِيكًا فِيمَا قَدّر وكَتَب مِنْ آجَالِ العِبادِ والأَعْراضِ الَّتِي تُصيبهم، وَلَا دَافِعَ لِمَا قَضى وَلَا شَرِيكَ لَهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ فِيمَا قَدّر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَنْ جَعل التَّمائم سُيوراً فغيرُ مُصِيبٍ؛ وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: وَكَيْفَ يَضِلُّ العَنْبَرِيُّ ببلْدةٍ، ... بِهَا قُطِعَتْ عَنْهُ سُيور التَّمائِم؟ فإِنه أَضاف السُّيورَ إِلى التَّمائم لأَن التَّمَائِمَ خَرز تُثْقَب وَيُجْعَلُ فِيهَا سُيورٌ وخُيوط تُعلَّق بِهَا. قَالَ: وَلَمْ أَرَ بَيْنَ الأَعراب خِلَافًا أَنّ التَّميمةَ هِيَ الْخَرَزَةُ نفسُها، وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ قَوْلِ الأَئمة؛ وَقَوْلُ طُفَيل: فإِلَّا أَمُتْ أَجْعَلْ لِنَفْرٍ قِلادَةٌ، ... يُتِمُّ بِهَا نَفْرٌ قَلائدَه قَبْلُ قَالَ: أَي عَاذَهُ «٢». الَّذِي كَانَ تقلَّده قَبْلُ؛ قَالَ: يُتِمُّ يَحُطُّهَا تَمِيمةَ خَرزِ قَلَائِدِهِ إِلى الْوَاسِطَةِ، وإِنما أَراد أُقَلِّده الهِجاء. ابْنُ الأَعرابي: تُمَّ إِذا كُسِر وتَمَّ إِذا بلَّغ «٣»؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: فِي بَطْنه غاشيةٌ تُتَمِّمُهْ قَالَ شَمِرٌ: الْغَاشِيَةُ وَرَم يَكُونُ فِي البطْن، وَقَالَ: تُتَمِّمُهُ أَي تُهْلِكه وتبلِّغه أَجَلَه؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانْهِياض المُعْنَتِ المُتَتَمِّمِ يُقَالُ: ظَلَع فُلَانٌ ثُمَّ تَتَمَّم تَتَمُّماً أَي تَمَّ عَرَجُه كَسْراً، مِنْ قَوْلِكَ تُمَّ إِذا كُسِرَ. والمُتَمُّ: منقَطَع عِرْق السُّرَّة. والتُّمَمُ والتِّمَمُ مِنَ الشعَر والوَبر والصُّوف: كالجِزَزِ، الْوَاحِدَةُ تُمَّة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَمَّا التَّمُّ فأَراه اسْمًا لِلْجَمْعِ. واسْتَتَمَّه:

стр. 5987

طَلَبَ مِنْهُ التِّمَمَ، وأَتَمَّه: أَعطاه إِياها. ابْنُ الأَعرابي: التِّمُّ الفأْس، وَجَمْعُهُ تِمَمةٌ. والتَّامُّ مِنَ الشِّعْر «١»: مَا يُمْكِنُ أَن يَدْخُله الزِّحافُ فيَسلَمُ مِنْهُ، وَقَدْ تَمَّ الجُزء تَماماً، وَقِيلَ: المُتَمَّمُ كلُّ مَا زِدْتَ عَلَيْهِ بَعْدَ اعتدالِ الْبَيْتِ، وَكَانَا مِنَ الجُزْء الَّذِي زِدْتَه عَلَيْهِ نَحْوُ فاعِلاتُنْ فِي ضَرْبِ الرَّمْلِ، سُمِّيَ مُتَمَّماً لأَنك تَمَّمْتَ أَصل الجُزْء. وَرَجُلٌ مُتَمِّم إِذا فازَ قِدْحُه مرَّة بَعْدَ مرَّة فأَطعَم لَحْمَه الْمَسَاكِينَ. وتَمَّمَهم: أَطعمهم نَصِيبَ قِدْحه؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد قَوْلَ النَّابِغَةِ: إِني أُتَمِّمُ أَيْساري وأَمْنَحُهُمْ ... مَثْنى الأَيادي، وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما أَي أُطْعِمهم ذَلِكَ اللَّحْم. ومُتَمِّمُ بْنُ نُويْرة: مِنْ شُعرائهم شاعرُ بَنِي يَرْبوع؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَ بالمُتَمِّم الَّذِي يُطْعِم اللَّحْم الْمَسَاكِينَ والأَيْسار؛ وَقِيلَ: التَّتْمِيمُ فِي الأَيسار أَن ينقُص الأَيْسار فِي الجَزُور فيأْخذ رجُل مَا بَقِي حَتَّى يُتَمِّم الأَنْصِباء. وتَمِيمٌ: قَبيلةٌ، وَهُوَ تَمِيمُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَة بنِ إِلْياسَ بْنِ مُضَرَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَذِهِ تَميمٌ يَجْعَلُهُ اسْمًا للأَب ويصرِف، وَمِنْهُمْ مَن يَجْعَلُهُ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ فَلَا يَصْرِف، وَقَالَ: قَالُوا تَميم بنتُ مُرٍّ فأَنَّثوا وَلَمْ يَقُولُوا ابْنُ. وتَمَّمَ الرجلُ: صَارَ هَواه تَمِيمِيّاً. وتَمَّم: انتَسب إِلى تَمِيمٍ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: إِذا دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه مِنْ هَذَا أَي أَسرعوا إِلى الدَّعْوَةِ. اللَّيْثُ: تَمَّم الرجلُ إِذا صَارَ تَميميَّ الرأْي وَالْهَوَى والمَحَلَّة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقياسُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ تَتَمَّم، بِتَاءَيْنِ، كَمَا يُقَالُ تَمَضَّر وتَنَزَّر، وكأَنهم حَذَفُوا إِحدى التَّاءَيْنِ اسْتِثْقَالًا لِلْجَمْعِ. وتتامُّوا أَي جاؤوا كُلُّهُمْ وتَمُّوا. والتَّمْتَمةُ: ردُّ الْكَلَامِ إِلى التَّاءِ وَالْمِيمِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَعْجَل بِكَلَامِهِ فَلَا يَكَادُ يُفْهِمك، وَقِيلَ: هُوَ أَن تسبِق كلمتُه إِلى حَنَكِه الأَعْلى، والفأْفاء: الَّذِي يعسُر عَلَيْهِ خُرُوجُ الْكَلَامِ، وَرَجُلٌ تَمْتام، والأُنْثى تَمْتامةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّمْتَمةُ فِي الْكَلَامِ أَن لَا يُبَيِّنَ اللِّسَانُ يُخْطئ مَوْضِعَ الْحَرْفِ فيرجِع إِلى لَفْظٍ كأَنه التَّاءُ وَالْمِيمُ، وإِن لَمْ يَكُنْ بَيِّناً. مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: التَّمْتَمَة التَّرْدِيدُ فِي التَّاءِ، والفأْفأَة الترديد في الفاء. تنم: فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَن الشمسَ كُسِفَت عَلَى عَهْدِهِ فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّنُّومةُ نوعٌ مِنْ نَبَاتِ الأَرض فِيهِ سوادٌ «٢». وَفِي ثَمَرِهِ يأْكله النَّعام. ابْنُ سِيدَهْ: التَّنُّوم شَجَرٌ لَهُ حَمْل صِغار كَمِثْلِ حبِّ الخِرْوَع ويتفلَّق عَنْ حبٍّ يأْكله أَهلُ الْبَادِيَةِ، وكَيْفَما زَالَتِ الشَّمْسُ تَبِعها بأَعْراض الْوَرَقِ، وَوَاحِدَتُهُ تَنُّومة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّنُّوم مِنَ الأَغْلاث، وَهِيَ شَجَرَةٌ غَبْراء يأْكلها النَّعام والظِّباءُ، وَهِيَ مِمَّا تُحْتَبَل فِيهَا الظِّباء، وَلَهَا حَبٌّ إِذا تَفَتَّحتْ أَكمامُه اسودَّ، وَلَهُ عِرْق، وَرُبَّمَا اتُّخِذَ زَنْداً، وأَكثر مَنابتها شُطآن الأَودية؛ ولِحُبِّ النَّعَامِ لَهُ قَالَ زُهَيْرٌ فِي صِفَةِ الظَّليم: أَصَكّ مُصَلَّم الأُذُنَيْنِ أَجْنى، ... لَهُ بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآهُ

стр. 5988

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التَّنُّومةُ، بِالْهَاءِ، شَجَرَةٌ مِنَ الجَنْبَةِ عَظِيمَةٌ تَنْبُتُ، فِيهَا حَبٌّ كالشَّهْدانِج يَدَّهِنون بِهِ ويأْتَدِمونه، ثُمَّ تَيْبَس عِنْدَ دُخُولِ الشِّتاء وَتَذْهَبُ؛ هَذَا كُلُّهُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. قَالَ الأَزهري: التَّنُّومة شَجَرَةٌ رأَيتها فِي الْبَادِيَةِ يضرِب لَوْنُ ورَقها إِلى السَّوَادِ، وَلَهَا حَبٌّ كَحَبِّ الشَّهْدانِج أَو أَكبر مِنْهَا قَلِيلًا، ورأَيت نِسَاءَ الْبَادِيَةِ يَدْقُقْن حبَّه ويَعْتَصِرْن مِنْهُ دُهناً أَزرق فِيهِ لُزوجة، ويَدَّهِنَّ بِهِ إِذا امْتَشَطْن. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّنُّوم حبَّة دَسِمة غَبْراء. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّنُّومة تَمِهة الطَّعْم لَا يَحْمَدُها الْمَالُ. وتَنَمَ البعيرُ، بِتَخْفِيفِ النُّونِ: أَكل التَّنُّوم. تهم: تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً، فَهُوَ تَهِمٌ: تَغَيَّرَ. وَفِيهِ تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نَحْوُ الزُّهومة. والتَّهَمُ: شدَّة الحرِّ وسكونُ الرِّيحِ. وتِهامةُ: اسْمُ مَكَّةَ وَالنَّازِلُ فِيهَا مُتْهِمٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اشتِقاقُها مِنْ هَذَا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الأَوَّل لأَنها سَفُلتْ عَنْ نَجْدٍ فَخبُث ريحُها، وَقِيلَ: تِهامةُ بَلَدٌ، وَالنَّسَبُ إِليه تِهامِيٌّ وتَهامٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنهم بَنَوا الِاسْمَ عَلَى تَهْمِيّ أَو تَهَمِيٍّ، ثُمَّ عوَّضوا الأَلف قَبْلَ الطَّرف مِنْ إِحْدى الياءَين اللَّاحِقَتين بَعْدَهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا يدُلُّك عَلَى أَن الشَّيْئَيْنِ إِذا اكتَنَفا الشَّيْءَ مِنْ نَاحِيَتِهِ تقاربَتْ حَالَاهُمَا وحالاهُ بِهِمَا، ولأَجله وبسبَبه مَا ذهَب قَوْمٌ إِلى أَن حَرَكَةَ الْحَرْفِ تَحْدُث قَبْلَهُ، وَآخَرُونَ إِلى أَنها تَحْدُث بَعْدَهُ، وَآخَرُونَ إِلى أَنها تحدُث مَعَهُ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَذَلِكَ لغُمُوضِ الأَمر وَشِدَّةِ القُرْب، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي شَآمٍ ويَمانٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن قُلْتَ فإِنَّ فِي تِهامةَ أَلِفاً فلِمَ ذهَبْتَ فِي تَهام إِلى أَن الأَلف عِوَض مِنْ إِحْدَى ياءَي الإِضافة؟ قِيلَ: قَالَ الْخَلِيلُ فِي هَذَا إِنهم كأَنهم نسَبوا إِلى فَعْل أَو فَعَل، فكأَنهم فَكُّوا صِيغة تِهامةَ فأَصاروها إِلى تَهْمٍ أَو تَهَم، ثُمَّ أَضافوا إِليه فَقَالُوا تَهامٍ، وإِنما مثَّل الْخَلِيلُ بَيْنَ فَعْل وفَعَل وَلَمْ يَقْطَعْ بأَحدهما لأَنه قَدْ جَاءَ هَذَا الْعَمَلُ فِي هَذَيْنِ جَمِيعًا، وَهُمَا الشَّامُ وَالْيَمَنُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا التَّرْخيم الَّذِي أَشرف عَلَيْهِ الْخَلِيلُ ظَنًّا قَدْ جَاءَ بِهِ السَّمَاعُ نَصًّا؛ أَنْشَدَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: أَرَّقَنِي الليلةَ ليلٌ بالتَّهَمْ، ... يَا لَكَ بَرْقاً، مَن يَشِمْه لَا يَنَمْ قَالَ: فَانْظُرْ إِلى قوَّة تصوُّر الْخَلِيلِ إِلى أَن هَجَم بِهِ الظنُّ عَلَى الْيَقِينِ، ومَن كَسَرَ التَّاءَ قَالَ تِهامِيّ؛ هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: النِّسْبَةُ إِلى تِهامةَ تِهامِيّ وتَهامٍ، إِذا فَتَحْتَ التَّاءَ لَمْ تُشَدِّدْ كَمَا قَالُوا يَمانٍ وشآمٍ، إِلَّا أَنَّ الأَلف فِي تَهامٍ مِنْ لَفْظِهَا، والأَلف فِي يَمانٍ وشآمٍ عِوَضٌ مِنْ ياءَي النِّسْبَةِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وكنَّا وهُم كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقا ... سِوىً، ثُمَّ كَانَا مُنْجِداً وتَهامِيَا وأَلْقى التَّهامِي مِنْهُمَا بِلَطاتِه، ... وأَحْلَط هَذَا: لَا أَرِيمُ مَكانِيَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ إِلا أَنَّ الأَلف فِي تَهام مِنْ لَفْظِهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلِ الأَلف غَيْرُ الَّتِي فِي تِهامة، بِدَلِيلِ انْفِتَاحِ التَّاءِ فِي تَهام، وأَعاد مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه مَنْسُوبٌ إِلى تَهْم أَو تَهَم، أَراد بِذَلِكَ أَن الأَلف عِوَض مِنْ إِحدى ياءَي النَّسَبِ، قَالَ: وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ عَنِ الزِّيَادِيِّ عَنِ الأَصمعي أَن التَّهَمةَ الأَرض المُتَصَوِّبة إِلى الْبَحْرِ، قَالَ: وكأَنها مَصْدَرٌ مِنْ تِهامةَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا

стр. 5989

يقوِّي قَوْلَ الْخَلِيلِ فِي تَهامٍ كأَنه مَنْسُوبٌ إِلى تَهَمَة أَو تَهْمة؛ قَالَ: وشاهدُ تَهامٍ قَوْلُ أَبي بَكْرِ بْنِ الأَسود الْمَعْرُوفِ بِابْنِ شُعُوبَ اللِّيثِيِّ وَشُعُوبُ أُمُّه: ذَرِيني أَصْطَبِحْ يَا بَكْرُ، إِني ... رأَيتُ الْمَوْتَ نقَّب عَنْ هِشامِ تَخَيَّره وَلَمْ يَعْدِلَ سِواهُ، ... فَنِعْمَ المَرْءُ مِنْ رجُل تَهامِ وأَتْهَم الرجلُ وتَتَهَّمَ: أَتَى تِهامَةَ؛ قَالَ الممزَّق العَبْدِيّ: فإِنْ تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خِلافاً عليكُم، ... وإِنْ تُعْمِنوا مُستَحْقبي الحَرب أُعْرِق قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشاد الْبَيْتِ: فإِنْ يُتْهِموا أُنْجِدْ خِلَافًا عليهمُ عَلَى الغَيبة لَا عَلَى الْخِطَابِ، يُخاطب بِذَلِكَ بَعْضَ الْمُلُوكِ ويَعْتَذِرُ إِليه لسُوءٍ بلَغه عَنْهُ؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ: أَكَلَّفْتَني أَدْواءَ قَومٍ تَرَكْتُهمْ، ... فإِلَّا تَداركْني مِنَ البَحْر أَغْرَق أَي كلَّفْتَنِي جِنَايَاتِ قَوْمٍ أَنا مِنْهُمْ بَرِيءٌ ومُخالِف لَهُمْ ومُتباعد عَنْهُمْ، إِن أَتْهَموا أَنْجَدْت مخالِفاً لَهُمْ، وإِن أَنْجَدوا أَعْرَقْت، فَكَيْفَ تأْخُذني بذَنْب مَن هَذِهِ حَالُهُ؟ وَقَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الهُذليّ: شَآم يَمان مُنْجِد مُتَتَهِّم، ... حِجازِيَّة أَعْجازُه وَهُوَ مُسْهِلُ قَالَ الرِّياشيّ: سَمِعْتُ الأَعراب يَقُولُونَ: إِذا انْحَدرْت مِنْ ثَنايا ذاتِ عِرْق فَقَدْ أَتْهَمْت. قَالَ الرِّياشيّ: والغَوْرُ تهِامةُ، قَالَ: وأَرض تَهِمةٌ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، قَالَ: وتَبالةُ مِنْ تِهامةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، وَبِهِ وَضَحٌ، فَقَالَ: انظُرْ بَطْن وادٍ لَا مُنْجِدٍ وَلَا مُتْهِمٍ فَتَمَعَّكْ فِيهِ، فَفَعَلَ فَلَمْ يَزِدِ الوَضَحُ حَتَّى مَاتَ ؛ فالمُتْهِمُ: الَّذِي يَنْصبُّ مَاؤُهُ إِلى تِهامةَ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ يُرد سيدُنا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَنَّ الْوَادِي لَيْسَ مِنْ نَجْد وَلَا تِهامةَ، وَلَكِنَّهُ أَراد حَدًّا مِنْهُمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْ نَجْد كُلُّهُ وَلَا مِنْ تِهامةَ كُلُّهُ، وَلَكِنَّهُ مِنْهُمَا، فَهُوَ مُنْجِد مُتْهِم، ونَجْد مَا بَيْنَ العُذَيب إِلى ذاتِ عِرْق وإِلى الْيَمَامَةِ وإِلى جَبَلَيْ طَيِءٍ وإِلى وَجْرة وإِلى الْيَمَنِ، وَذَاتُ عِرْق: أَوّل تِهامة إِلى الْبَحْرِ وجُدَّةَ، وَقِيلَ: تِهامةُ مَا بَيْنَ ذَاتِ عِرْق إِلى مَرْحَلَتين مِنْ وَرَاءِ مَكَّةَ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ المَغْرب فَهُوَ غَوْر، وَالْمَدِينَةُ لَا تِهاميَّة وَلَا نَجْديَّة فإِنها فَوْقَ الغَوْر وَدُونَ نَجْد. وقومٌ تَهامون: كَمَا يُقَالُ يَمانون. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنْهُمْ مَن يَقُولُ تَهامِيّ ويَمانيّ وشآمِيّ، بِالْفَتْحِ مَعَ التَّشْدِيدِ. والتَّهْمة: تُسْتَعمل فِي مَوْضِعِ تِهامةَ كأَنها الْمَرَّةُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الأَصمعي. والتَّهَم، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرٌ مِنْ تِهامة؛ وَقَالَ: نَظَرْت، والعينُ مُبينةُ التَّهَمْ، ... إِلى سَنا نارٍ وَقُودُها الرَّتَمْ، شُبَّتْ بأَعْلى عانِدَيْن مِنْ إِضَمْ والمِتْهامُ: الْكَثِيرُ الإِتْيان إِلى تِهامةَ. وإِبل مَتاهِيم ومَتاهِم: تأْتي تِهامةَ؛ قَالَ: أَلا انْهَماها إِنَّها مَناهِيمْ، ... وإِنَّنا مَناجِدٌ مَتاهِيمْ يَقُولُ: نَحْنُ نأْتي نَجْداً ثُمَّ كَثِيرًا مَا نأْخُذ مِنْهَا

стр. 5990

إِلى تِهامةَ. وأَتْهَمَ الرجلُ إِذا أَتى بِمَا يُتْهَم عَلَيْهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هُما سَقَياني السُّمَّ مِنْ غَيْرِ بَغْضةٍ، ... عَلَى غَيْرِ جُرْم فِي أَقاوِيل مُتْهِم وَرَجُلٌ تِهامٌ وامرأَة تِهاميَّة إِذا نُسِبَا إِلى تِهامةَ. الأَصمعي: التَّهَمةُ الأَرض المُتَصَوِّبة إِلى الْبَحْرِ كأَنها مَصْدَرٌ مِنْ تِهامة. والتَّهائم: المُتصوِّبة إِلى الْبَحْرِ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: إِنما قَالُوا رَجُلٌ تَهام فِي النِّسْبَةِ إِلى التَّهْمة لأَن الأَصل تَهمة، فَلَمَّا زَادُوا أَلفاً خفَّفوا يَاءَ النِّسْبَةِ كَمَا قَالُوا رَجُلٌ يَمان إِذا نَسَبُوا إِلى الْيَمَنِ، خفَّفوا لَمَّا زَادُوا أَلفاً، وشآمٍ إِذا نسبتَ إِلى الشَّامِ زَادُوا أَلفاً فِي تَهام وخفَّفوا يَاءَ النِّسْبَةِ. وتَهِمَ البعيرُ تَهَماً: وَهُوَ أَن يستنكِر المَرْعَى وَلَا يَسْتَمْرِئه وتَسُوء حالُه، وَقَدْ تَهِم أَيضاً، وَهُوَ تَهِمٌ إِذا أَصابه حَرُورٌ فهُزِل، وتَهِم الرَّجُلُ، فَهُوَ تَهِمٌ: خَبُثت ريحُه. وتَهِمَ الرَّجُلُ، فَهُوَ تَهِمٌ: ظَهَرَ عَجْزُهُ وتحيَّر؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: مَنْ مُبْلِغ الحَسْنَا اْنَّ بَعْلَها تَهِمْ، ... وأَنَّ مَا يُكْتَم مِنْهُ قَدْ عُلِمْ؟ أَراد الحَسْناء فقصَر لِلضَّرُورَةِ، وأَراد أَنَّ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ لِلضَّرُورَةِ أَيضاً كَقِرَاءَةِ مَنْ قرأَ: أَنِ ارْضِعيه. والتُّهْمةُ: أَصلها الْوَاوُ فَتُذْكَرُ هناك. توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيَّة واللَّطَمِيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: التُّومةُ، بِالضَّمِّ، وَاحِدَةُ التُّوَمِ، وَهِيَ حبَّة تعمَل مِنَ الفِضَّة كالدرَّة؛ هَكَذَا فُسِّرَ فِي شِعْرِ ذِي الرُّمَّةِ. والتُّومةُ: القُرْط فِيهِ حبَّة. وَقَالَ اللَّيْثُ: التُّومةُ القُرْط. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ أَيوب ومِسْحَل ابْنَا رَبْداء ابْنَةِ جَرِيرٍ: كَانَ جَرِيرٌ يُسَمِّي قَصِيدَتَيْهِ اللَّتَيْنِ مدَح فِيهِمَا عبدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوان وَهَجَا الشُّعَرَاءَ وإِحداهما: ظَعَن الخليطُ لغُرْبة وتَنائِي، ... وَلَقَدْ نَسِيت برَامَتَيْنِ عَزائي والأُخرى: يَا صاحِبَيَّ دَنا الرَّواحُ فَسِيرَا قَالَا: كَانَ يسمِّيهما التُّومَتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه قَالَ لِلنِّسَاءِ أَتَعْجِز إِحداكُنَّ أَن تَتَّخِذ تُومَتَيْن مِنْ فضَّة ثُمَّ تُلَطِّخَهما بعَنْبر؟ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَنْ قَالَ للدرَّة تُومةٌ شبَّهها بِمَا يسوَّى مِنَ الفضَّة كَاللُّؤْلُؤَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ تجعلُها الْجَارِيَةُ فِي أُذنيها، وَمَنْ قَالَ تَوْأَمِيَّة فَهُمَا دُرَّتان للأُذنين إِحداهما تَوْأَمةُ الأُخرى. وَفِي حَدِيثِ الْكَوْثَرِ: ورَضْراضُه التُّومُ أَي الدرُّ. والتُّومةُ: بيضَةُ النَّعام تَشْبِيهًا بتُومة اللُّؤْلُؤِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحَتَّى أَتى يومٌ يَكادُ مِنَ اللَّظى ... بِهِ التُّومُ، فِي أُفْحُوصه، يَتَصَيَّحُ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعني البَيْض. ويَتَصَيَّح: لُغَةٌ فِي يَتَصَوَّح بِمَعْنَى يتشقَّق؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصِف نَبَاتًا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلُّ فتعلَّق مِنْ أَغْصانه كأَنه الدرُّ فَقَالَ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا توقَّد فِي أَفْنانه، التُّومُ
следующие страницы →