← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قَرابةٍ مِني، وَذُو مَقْرَبة، وَذُو قُرْبَى مِنِّي. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ . قَالَ: ومِنهم مَن يُجيز فُلَانٌ قَرابتي؛ والأَوَّلُ أَكثر. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: إِلَّا حامَى عَلَى قَرابته ؛ أَي أَقارِبه، سُمُّوا بِالْمَصْدَرِ كَالصَّحَابَةِ. والتَّقَرُّبُ: التَّدَنِّي إِلَى شَيءٍ، والتَّوَصُّلُ إِلى إِنسان بقُرْبةٍ، أَو بحقٍّ. والإِقْرابُ: الدُّنُوُّ. وتَقارَبَ الزرعُ إِذا دَنا إِدراكُه. ابْنُ سِيدَهْ: وقارَبَ الشيءَ دَانَاهُ. وتَقَارَبَ الشيئانِ: تَدانَيا. وأَقْرَبَ المُهْرُ والفصيلُ وغيرُه إِذا دَنَا للإِثناءِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَسْنانِ. والمُتَقارِبُ فِي العَروض: فَعُولُن، ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ، وَفَعُولُنْ فَعُولُنْ فَعَلْ، مَرَّتَيْنِ، سُمِّي مُتَقارِباً لأَنه لَيْسَ فِي أَبنية الشِّعْرِ شيءٌ تَقْرُبُ أَوْتادُه مِنْ أَسبابه، كقُرْبِ المتقارِبِ؛ وَذَلِكَ لأَن كُلَّ أَجزائه مَبْنِيٌّ عَلَى وَتِدٍ وسببٍ. ورجلٌ مُقارِبٌ، ومتاعٌ مُقارِبٌ: لَيْسَ بنَفيسٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَيْنٌ مُقارِبٌ، بِالْكَسْرِ، ومتاعٌ مُقارَبٌ، بِالْفَتْحِ. الْجَوْهَرِيُّ: شيءٌ مقارِبٌ، بِكَسْرِ الراءِ، أَي وَسَطٌ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ؛ قَالَ: وَلَا تَقُلْ مُقارَبٌ، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ رَخيصاً. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: تَقارَبَتْ إِبلُ فلانٍ أَي قَلَّتْ وأَدْبَرَتْ؛ قَالَ جَنْدَلٌ: غَرَّكِ أَن تَقارَبَتْ أَباعِري، ... وأَنْ رَأَيتِ الدَّهْرَ ذَا الدَّوائِر وَيُقَالُ للشيءِ إِذا وَلى وأَدبر: قَدْ تَقارَبَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَصِيرِ: مُتقارِبٌ، ومُتَآزِفٌ. الأَصمعي: إِذا رفَعَ الفَرَسُ يَدَيْه معا ووَضَعَهما معا، فَذَلِكَ التقريبُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا رَجَمَ الأَرضَ رَجْماً، فَهُوَ التقريبُ. يُقَالُ: جاءَنا يُقَرِّبُ بِهِ فرسُه. وقارَبَ الخَطْوَ: دَانَاهُ. والتَّقريبُ فِي عَدْوِ الْفَرَسِ: أَن يَرْجُمَ الأَرض بِيَدَيْهِ، وَهُمَا ضَرْبانِ: التقريبُ الأَدْنَى، وَهُوَ الإِرْخاءُ، والتقريبُ الأَعْلى، وَهُوَ الثَّعْلَبِيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: التقريبُ ضَربٌ مِنَ العَدْوِ؛ يُقَالُ: قَرَّبَ الفرسُ إِذا رَفَعَ يَدَيْهِ مَعًا وَوَضْعَهُمَا مَعًا، فِي الْعَدْوِ، وَهُوَ دُونَ الحُضْر. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: أَتَيْتُ فرسِي فَرَكِبْتُهَا، فرفَعْتُها تُقَرِّبُ بِي. قَرَّبَ الفرسُ، يُقَرِّبُ تَقْرِيبًا إِذا عَدا عَدْواً دُونَ الإِسراع. وقَرِبَ الشيءَ، بِالْكَسْرِ، يَقْرَبُه قُرْباً وقِرْباناً: أَتاه، فقَرُبَ وَدَنَا مِنْهُ. وقَرَّبْتُه تَقْرِيبًا: أَدْنَيْتُه. والقَرَبُ: طلبُ الماءِ لَيْلًا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الماءِ إِلا لَيْلَةٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِذا كَانَ بَيْنَ الإِبل وَبَيْنَ الماءِ يَوْمَانِ، فأَوَّلُ يَوْمٍ تَطلبُ فِيهِ الماءَ هُوَ القَرَبُ، وَالثَّانِي الطَّلَقُ. قَرِبَتِ الإِبلُ تَقْرَبُ قُرْباً، وأَقْرَبَها؛ وَتَقُولُ: قَرَبْتُ أَقْرُبُ قِرابةً، مثلُ كتبتُ أَكْتُبُ كِتَابَةً، إِذا سِرْتَ إِلى الماءِ، وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَيْلَةٌ. قَالَ الأَصمعي: قلتُ لأَعْرابِيٍّ مَا القَرَبُ؟ فَقَالَ: سَيْرُ اللَّيْلِ لِورْدِ الغَدِ؛ قلتُ: مَا الطَّلَق؟ فَقَالَ: سَيْرُ اللَّيْلِ لِوِرْدِ الغِبِّ. يُقَالُ: قَرَبٌ بَصْباصٌ، وَذَلِكَ أَن الْقَوْمَ يُسِيمُونَ الإِبلَ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَسِيرُونَ نَحْوَ الماءِ، فإِذا بقيَت بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الماءِ عشيةٌ، عَجَّلوا نحوهُ، فَتِلْكَ الليلةُ ليلةُ القَرَب. قَالَ الْخَلِيلُ: والقارِبُ طالِبُ الماءِ لَيْلًا، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِطالِب الماءِ نَهَارًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: القارِبُ

стр. 667

الَّذِي يَطلُبُ الماءَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ وَقْتاً. اللَّيْثُ: القَرَبُ أَن يَرْعَى القومُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الموْرد؛ وَفِي ذَلِكَ يَسِيرُونَ بعضَ السَّيْر، حَتَّى إِذا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الماءِ ليلةٌ أَو عَشِيَّة، عَجَّلُوا فَقَرَبُوا، يَقْرُبونَ قُرْباً؛ وَقَدْ أَقْرَبُوا إِبلَهم، وقَرِبَتِ الإِبلُ. قَالَ: وَالَحْمِارُ القارِب، والعانَةُ القَوارِبُ: وَهِيَ الَّتِي تَقْرَبُ القَرَبَ أَي تُعَجِّلُ ليلةَ الوِرْدِ. الأَصمعي: إِذا خَلَّى الرَّاعِي وُجُوهَ إِبله إِلى الماءِ، وتَرَكَها فِي ذَلِكَ تَرعى ليلَتَئذٍ، فَهِيَ ليلةُ الطَّلَق؛ فإِن كَانَ الليلةَ الثَّانِيَةَ، فَهِيَ ليلةُ القَرَب، وَهُوَ السَّوْقُ الشَّدِيدُ. وَقَالَ الأَصمعي: إِذا كانتْ إِبلُهم طَوالقَ، قِيلَ أَطْلَقَ القومُ، فَهُمْ مُطْلِقُون، وإِذا كَانَتْ إِبلُهم قَوارِبَ، قَالُوا: أَقْرَبَ القومُ، فَهُمْ قارِبون؛ وَلَا يُقَالُ مُقْرِبُون، قَالَ: وَهَذَا الْحَرْفُ شَاذٌّ. أَبو زَيْدٍ: أَقْرَبْتُها حَتَّى قَرِبَتْ تَقْرَبُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي الإِقْرابِ والقَرَب مِثْلَهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: إِحْدَى بَني جَعْفَرٍ كَلِفْتُ بِهَا، ... لَمْ تُمْسِ مِني نَوْباً وَلَا قَرَبا قَالَ ابْنُ الأَعْرابي: القَرَبُ والقُرُبُ وَاحِدٌ فِي بَيْتِ لَبِيدٍ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: القَرَبُ فِي ثَلَاثَةِ أَيام أَو أَكثر؛ وأَقْرَب الْقَوْمُ، فَهُمْ قارِبون، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، إِذا كَانَتْ إِبلُهم مُتَقارِبةً، وَقَدْ يُستعمل القَرَبُ فِي الطَّيْرِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لخَليج الأَعْيَويّ: قَدْ قلتُ يَوْمًا، والرِّكابُ كأَنَّها ... قَوارِبُ طَيْرٍ حانَ مِنْهَا وُرُودُها وَهُوَ يَقْرُبُ حَاجَةً أَي يَطلُبها، وأَصلها مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إِنْ كُنَّا لنَلتَقي فِي الْيَوْمِ مِراراً، يسأَل بعضُنا بَعْضًا، وإِن نَقْرُبُ بِذَلِكَ إِلى أَن نَحْمَدَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ قَالَ الأَزهري: أَي مَا نَطلُبُ بِذَلِكَ إِلَّا حمدَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الخَطَّابي: نَقرُبُ أَي نَطلُب، والأَصلُ فِيهِ طَلَبُ الْمَاءِ، وَمِنْهُ ليلةُ القَرَبِ: وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُصْبِحُونَ مِنْهَا عَلَى الماءِ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَقِيلَ: فُلانٌ يَقْرُبُ حاجتَه أَي يَطلُبها؛ فَأَنِ الأُولى هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَالثَّانِيَةُ نَافِيَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا لِي هارِبٌ وَلَا قارِبٌ أَي مَا لَهُ وارِدٌ يَرِدُ الْمَاءَ، وَلَا صادِرٌ يَصدُرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وَمَا كنتُ إِلَّا كقارِبٍ وَرَدَ، وطالبٍ وَجَد. وَيُقَالُ: قَرَبَ فلانٌ أَهلَه قُرْباناً إِذا غَشِيَها. والمُقارَبة والقِرابُ: المُشاغَرة لِلنِّكَاحِ، وَهُوَ رَفْعُ الرِّجْلِ. والقِرابُ: غِمْدُ السَّيف وَالسِّكِّينِ، وَنَحْوِهِمَا؛ وجمعُه قُرُبٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: قِرابُ السيفِ غِمْدُه وحِمالَتُه. وَفِي الْمَثَلِ: الفِرارُ بقِرابٍ أَكْيَسُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْمَثَلُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ بَعْدَ قِرابِ السَّيْفِ عَلَى مَا تَرَاهُ، وَكَانَ صَوَابُ الْكَلَامِ أَن يَقُولَ قَبْلَ الْمَثَلِ: والقِرابُ القُرْبُ، وَيَسْتَشْهِدَ بِالْمَثَلِ عَلَيْهِ. والمثلُ لِجَابِرِ بْنِ عَمْرٍو المُزَنِيّ؛ وَذَلِكَ أَنه كَانَ يَسِيرُ فِي طَرِيقٍ، فرأَى أَثرَ رَجُلَيْن، وَكَانَ قَائِفًا، فَقَالَ: أَثَرُ رَجُلَيْنِ شديدٍ كَلَبُهما، عَزيزٍ سَلَبُهما، والفِرارُ بقِرابٍ أَكْيَسُ أَي بِحَيْثُ يُطْمَعُ فِي السَّلَامَةِ مِنْ قُرْبٍ. وَمِنْهُمْ مَن يَرويه بقُراب، بِضَمِّ الْقَافِ. وَفِي التَّهْذِيبِ الفِرارُ قبلَ أَن يُحاطَ بِكَ أَكْيَسُ لَكَ. وقَرَبَ قِراباً، وأَقرَبَهُ: عَمِلَهُ. وأَقْرَبَ السيفَ وَالسِّكِّينَ: عَمِل لَهَا قِراباً. وقَرَبَهُ: أَدْخَلَه فِي القِرابِ. وَقِيلَ: قَرَبَ السيفَ جعلَ لَهُ قِراباً؛ وأَقْرَبَه: أَدْخَله فِي قِرابِه. الأَزهري: قِرابُ السيفِ شِبْه جِرابٍ مِنْ أَدَمٍ،

стр. 668

يَضَعُ الراكبُ فِيهِ سيفَه بجَفْنِه، وسَوْطه، وَعَصَاهُ، وأَداته. وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: لِكُلِّ عَشْرٍ مِنَ السَّرايا مَا يَحْمِلُ القِرابُ مِنَ التَّمْرِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ شِبْه الجِراب، يَطْرَحُ فِيهِ الراكبُ سَيْفَهُ بغِمْدِه وسَوْطِه، وَقَدْ يَطْرَحُ فِيهِ زادَه مِن تَمْرٍ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ الرِّوَايَةُ بالباءِ؛ هَكَذَا قَالَ وَلَا مَوْضِعَ لَهُ هَاهُنَا. قَالَ: وأُراه القِرافَ جَمْعَ قَرْفٍ، وَهِيَ أَوْعِيَةٌ مِنْ جُلُود يُحْمَلُ فِيهَا الزادُ لِلسَّفَرِ، ويُجْمَع عَلَى قُروف أَيضاً. والقِرْبةُ مِنَ الأَساقي. ابْنُ سِيدَهْ: القِرْبةُ الوَطْبُ مِنَ اللَّبَن، وَقَدْ تَكُونُ للماءِ؛ وَقِيلَ: هِيَ المَخْروزة مِنْ جانبٍ وَاحِدٍ؛ وَالْجَمْعُ فِي أَدْنى الْعَدَدِ: قِرْباتٌ وقِرِباتٌ وقِرَباتٌ، وَالْكَثِيرُ قِرَبٌ؛ وَكَذَلِكَ جمعُ كلِّ مَا كَانَ عَلَى فِعْلة، مِثْلُ سِدْرة وفِقْرَة، لَكَ أَن تَفْتَحَ العينَ وَتَكْسِرَ وَتُسَكِّنَ. وأَبو قِرْبةَ: فَرَسُ عُبَيْدِ بْنِ أَزْهَرَ. والقُرْبُ: الخاصِرة، وَالْجَمْعُ أَقرابٌ؛ وَقَالَ الشَّمَرْدَلُ: يَصِفُ فَرَسًا: لاحِقُ القُرْبِ، والأَياطِلِ نَهْدٌ، ... مُشْرِفُ الخَلْقِ فِي مَطَاه تَمامُ التَّهْذِيبِ: فرسٌ لاحِقُ الأَقْراب، يَجْمَعُونه؛ وإِنما لَهُ قُرُبانِ لسَعته، كَمَا يُقَالُ شَاةٌ ضَخْمَةُ الخَواصِر، وإِنما لَهَا خاصرتانِ؛ وَاسْتَعَارَهُ بعضُهم لِلنَّاقَةِ فَقَالَ: حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْهَا خَلْقُ أَربعةٍ، ... فِي لازِقٍ لاحِقِ الأَقْرابِ فانْشَمَلا أَراد: حَتَّى دَلَّ، فوضعَ الْآتِي موضعَ الْمَاضِي؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحمارَ والأُتُنَ: فبَدا لَهُ أَقْرابُ هَذَا رائِغاً ... عَنْهُ، فعَيَّثَ فِي الكِنَانةِ يُرْجِعُ وَقِيلَ: القُرْبُ والقُرُبُ، مِنْ لَدُنِ الشاكلةِ إِلى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُرٍ؛ وَكَذَلِكَ مِنْ لَدُنِ الرُّفْغ إِلى الإِبْطِ قُرُبٌ مِنْ كلِّ جَانِبٍ. وَفِي حَدِيثِ المَوْلِدِ: فخرَجَ عبدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبو النَّبِيِّ، ﷺ ، ذاتَ يَوْمٍ مُتَقَرِّباً، مُتَخَصِّراً بالبَطْحاءِ، فبَصُرَتْ بِهِ لَيْلَى العَدَوِيَّة ؛ قَوْلُهُ مُتَقَرِّباً أَي وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى قُرْبِه أَي خاصِرَته وَهُوَ يَمْشِي؛ وَقِيلَ: هُوَ الموضعُ الرقيقُ أَسفل مِنَ السُّرَّة؛ وَقِيلَ: مُتَقَرِّباً أَي مُسْرِعاً عَجِلًا، ويُجْمَع عَلَى أَقراب؛ وَمِنْهُ قصيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: يَمْشِي القُرادُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يُزْلِقُه ... عَنْهَا لَبانٌ وأَقرابٌ زَهالِيلُ التَّهْذِيبِ: فِي الْحَدِيثِ ثلاثٌ لَعيناتٌ: رجلٌ غَوَّرَ الماءَ المَعِينَ المُنْتابَ، ورجلٌ غَوَّرَ طريقَ المَقْرَبةِ، وَرَجُلٌ تَغَوَّطَ تَحْتَ شَجرةٍ ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: المَقْرَبةُ الْمَنْزِلُ، وأَصله مِنَ القَرَبِ وَهُوَ السَّيْر؛ قَالَ الرَّاعِي: فِي كلِّ مَقْرَبةٍ يَدَعْنَ رَعِيلا وَجَمْعُهُا مَقارِبُ. والمَقْرَبُ: سَير اللَّيْلِ؛ قَالَ طُفَيْلٌ يَصِفُ الْخَيْلَ: مُعَرَّقَة الأَلْحِي تَلُوحُ مُتُونُها، ... تُثِير القَطا فِي مَنْهلٍ بعدَ مَقْرَبِ وَفِي الْحَدِيثِ: مَن غَيَّر المَقْرَبةَ والمَطْرَبة، فَعَلَيْهِ لعنةُ اللَّهِ. المَقْرَبةُ: طريقٌ صَغِيرٌ يَنْفُذُ إِلى طَرِيقٍ كَبِيرٍ، وجمعُها المَقارِبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ القَرَب، وَهُوَ السَّيْرُ بِاللَّيْلِ؛ وَقِيلَ: السَّيْرُ إِلى الماءِ. التَّهْذِيبِ، الْفَرَّاءُ جاءَ فِي الْخَبَرِ: اتَّقُوا قُرابَ المُؤْمن أَو قُرابَتَه، فإِنه يَنْظُر بنُور اللَّهِ ، يَعْنِي فِراسَتَه

стр. 669

وظَنَّه الَّذِي هُوَ قَريبٌ مِنَ العِلم والتَّحَقُّقِ لصِدْقِ حَدْسِه وإِصابتِه. والقُراب والقُرابةُ: القريبُ؛ يُقَالُ: مَا هُوَ بِعَالِمٍ، وَلَا قُرابُ عَالِمٍ، وَلَا قُرابةُ عالمٍ، وَلَا قَريبٌ مِنْ عَالِمٍ. والقَرَبُ: الْبِئْرُ الْقَرِيبَةُ الْمَاءِ، فإِذا كَانَتْ بعيدةَ الْمَاءِ، فَهِيَ النَّجاءُ؛ وأَنشد: يَنْهَضْنَ بالقَوْمِ عَلَيْهِنَّ الصُّلُبْ، ... مُوَكَّلاتٌ بالنَّجاءِ والقَرَبْ يَعْنِي: الدِّلاء. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: سَدِّدوا وقارِبُوا ؛ أَي اقْتَصِدوا فِي الأُمورِ كلِّها، واتْرُكوا الغُلُوَّ فِيهَا وَالتَّقْصِيرَ؛ يُقَالُ: قارَبَ فلانٌ فِي أُموره إِذا اقْتَصَدَ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنه سَلَّم عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: فأَخذني مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ؛ يُقَالُ للرجُل إِذا أَقْلَقَه الشيءُ وأَزْعَجَه: أَخذه مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وَمَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ؛ كأَنه يُفَكِّرُ ويَهْتَمُّ فِي بَعيدِ أُمورِه وقَريبِها، يَعْنِي أَيُّها كَانَ سَبَباً فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ ردِّ السَّلَامِ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صلاةَ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَي لآتِيَنَّكم بِمَا يُشْبِهُها، ويَقْرُبُ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: إِني لأَقْرَبُكم شَبَهاً بصلاةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . والقارِبُ: السَّفينةُ الصَّغِيرَةُ، مَعَ أَصحاب السُّفُنِ الْكِبَارِ الْبَحْرِيَّةِ، كالجَنائب لَهَا، تُسْتَخَفُّ لِحَوَائِجِهِمْ، والجمعُ القَوارِبُ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ ، واحدُها قارِبٌ، وَجَمْعُهُ قَوارِب؛ قَالَ: فأَما أَقْرُبٌ، فإِنه غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي جَمْعِ قارِب، إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وَقِيلَ: أَقْرُبُ السفينةِ أَدانِيها أَي مَا قارَبَ إِلى الأَرض مِنْهَا. والقَريبُ: السَّمَك المُمَلَّحُ، مَا دَامَ فِي طَراءَته. وقَرَبَتِ الشمسُ لِلْمَغِيبِ: ككَرَبَتْ؛ وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْقَافَ بَدَلٌ مِن الْكَافِ. والمَقارِبُ: الطُّرُقُ. وقُرَيْبٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وقَرِيبةُ: اسْمُ امرأَة. وأَبو قَرِيبةَ: رَجُلٌ مِنْ رُجَّازِهم. والقَرَنْبَى: نَذْكُرُهُ فِي ترجمة قرنب. قرشب: القِرْشَبُّ، بِكَسْرِ الْقَافِ: الضَّخْم الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الأَكولُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الرَّغِيبُ البَطْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ السَّيِّئُ الْحَالِ، عَنْ كُرَاعٍ؛ وَهُوَ أَيضاً المُسِنُّ، عَنِ السِّيرَافِيِّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كيفَ قَرَيْتَ شَيْخَكَ الأَزَبَّا، ... لمَّا أَتاكَ يابِساً قِرْشَبَّا، قُمْتَ إِليه بالقَفِيلِ ضَرْبَا قرصب: قَرْصَبَ الشيءَ: قَطَعه، والضاد أَعلى. قرضب: القَرْضبَة: شِدَّة القَطْعِ. قَرْضَبَ الشيءَ، ولَهْذَمَه: قَطَعه، وَبِهِ سُمِّي اللُّصُوصُ لَهاذِمةً وقَراضِبةً، مِن لَهْذَمْتُه وقَرْضَبْتُه إِذا قَطَعْتَه. وسيفٌ قُرْضُوبٌ، وقِرْضابٌ، ومُقَرْضِبٌ: قَطَّاع. وَفِي الصِّحَاحِ: القُرْضُوب والقِرْضابُ: السَّيْفُ الْقَاطِعُ يَقْطَعُ الْعِظَامَ؛ قَالَ لبيد: ومُدَجَّجِينَ، تَرَى المَعاوِلَ وَسْطَهُم ... وذُبابَ كُلّ مُهَنَّدٍ قِرْضابِ

стр. 670

والقُرْضُوبُ والقِرْضابُ: اللِّصُّ، وَالْجَمْعُ القَراضِبةُ. والقُرْضُوبُ والقِرْضابُ أَيضاً: الْفَقِيرُ. والقِرْضابُ: الْكَثِيرُ الأَكل. والقَراضِبةُ: الصَّعاليك، واحدُهم قُرْضُوبٌ. والقُرْضُوبُ، والقِرْضابُ، والقِرْضابة، والقُراضِبُ، والمُقَرْضِبُ: الَّذِي لَا يَدَعُ شَيْئًا إِلَّا أَكله. وَقِيلَ: القَرْضَبةُ أَن لَا يُخَلِّصَ الرَّطْبَ مِنَ الْيَابِسِ، لشدَّةِ نَهَمه. وقَرْضَبَ الرجلُ إِذا أَكل شَيْئًا يَابِسًا، فَهُوَ قِرْضابٌ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وأَنشد: وعامُنا أَعْجَبنا مُقَدَّمُه، ... يُدْعى أَبا السَّمْحِ وقِرْضابٌ سُمُه، مُبْتَرِكاً لكُلِّ عَظْمٍ يَلْحَمُه وقَرْضَبَ اللحمَ: أَكل جميعَهُ؛ وَكَذَلِكَ قَرْضَبَ الشاةَ الذِّئْبُ. وقَرْضَبَ اللحمَ فِي البُرْمة: جَمَعه. وقَرْضَبَ الشيءَ: فَرَّقه، فَهُوَ ضِدٌّ. وقُراضِبةُ، بِضَمِ الْقَافِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ بِشْرٌ: وحَلَّ الحَيُّ حَيُّ بَنِي سُبَيْعٍ ... قُراضِبةً، وَنَحْنُ لَهُمْ إِطارُ قرطب: القُرْطُبُ «٢» والقُرْطُوبُ: الذَّكَرُ مِنَ السَّعالي؛ وَقِيلَ: هُمْ صِغارُ الجِنِّ؛ وَقِيلَ: القَراطِبُ صِغارُ الكِلابِ، واحدُهم قُرْطُبٌ. وقَرْطَبه: صَرَعَه عَلَى قَفاه وطَعَنَه. وقَرْطَبه وقَحْطَبَه إِذا صَرعَه؛ وَقَوْلُ أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ: والضَّرْبُ قَرْطَبةٌ بكُلِّ مُهَنَّدٍ ... تَرَكَ المَداوِسُ مَتْنَه مَصْقُولا قَالَ الفراءُ: قَرْطَبْتُه إِذا صَرَعْتَه. والقُرْطُبَى: السيفُ، قَالَهُ أَبو تُرَابٍ؛ وَسَيْفٌ مَعْرُوفٌ؛ وأَنشد لِابْنِ الصَّامِتِ الجُشَمِيِّ: رَفَوْني وَقَالُوا: لا تُرَعْ يا ابنَ صامِتٍ، ... فَظَلْتُ أُنادِيهمْ بثَدْيٍ مُجَدَّدِ وَمَا كنتُ مُغْتَرّاً بأَصْحابِ عامِرٍ ... مَعَ القُرْطُبَى، بَلَّتْ بقَائمه يَدِي وقَرْطَبَه فتَقَرْطَبَ عَلَى قَفَاهُ: انْصَرَع؛ وَقَالَ: فَرُحْتُ أَمْشِي مشيَةَ السَّكرانِ، ... وزَلَّ خُفَّايَ فَقَرْطَبَاني وقَرْطَبَ: غَضِبَ؛ قَالَ: إِذا رَآنِي قَدْ أَتَيْتُ قَرْطَبا ... وجالَ فِي جِحَاشِه وطَرْطَبا والطَّرْطَبَةُ: دُعاءُ الحُمُر. والمُقَرْطِبُ: الغَضْبانُ؛ وأَنشد: إِذا رَآنِي قَدْ أَتَيْتُ قَرْطَبا والقَرْطَبَةُ: العَدْوُ، لَيْسَ بِالشَّدِيدِ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقِيلَ: قَرْطَبَ هَرَبَ. أَبو عَمْرٍو: وقَرْطَبَ الرجلُ إِذا عَدَا عَدْواً شَدِيدًا. والقِرْطِبَّى، بِتَشْدِيدِ الباءِ: ضَرْبٌ مِنَ اللَّعِب. التَّهْذِيبُ: وأَما القَرْطَبانُ الَّذِي تَقُولُهُ العامَّةُ لِلَّذي لَا غَيْرَة لَهُ، فَهُوَ مُغَيَّر عَنْ وَجْهِهِ. قَالَ الأَصمعي: الكَلْتَبانُ مأْخوذٌ مِنَ الكَلَب،

стр. 671

وَهُوَ القِيادَةُ، وَالتَّاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ هِيَ الْقَدِيمَةُ عَنِ الْعَرَبِ، وغَيَّرَتْها العامَّةُ الأُولى فَقَالَتْ: القَلْطَبانُ: قال: وجاءت عامَّةٌ سُفْلَى، فَغَيَّرَتْ عَلَى الأُولى فَقَالَتْ: القَرْطَبانُ. وقَرْطَبَ فلانٌ الجَزُور إِذا قَطع عِظامَها ولحمها. والقُراطِبُ: القَطَّاع. قرطعب: مَا عَلَيْهِ قِرْطَعْبَةٌ أَي قِطْعةُ خِرْقَةٍ. وَمَا لَهُ قُرَطْعَبَةٌ أَي مَا لَهُ شَيْءٌ؛ وأَنشد: فَمَا عَلَيْهِ مِنْ لباسٍ طِحْرِبَهْ، ... وَمَا لهُ مِنْ نَشَبٍ قُرَطْعَبَهْ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ مَا عِنْدَهُ قِرْطَعْبَةٌ، وَلَا قُذَعْمِلَة، وَلَا سَعْنَة، وَلَا مَعْنَة أَي شَيْءٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَا وجَدْنا أَحداً يَدْرِي أُصولَها. قرعب: اقْرَعَبَّ يَقْرَعِبُّ اقْرِعْباباً: تَقَبَّضَ مِنَ البَرْد. والمُقْرَعِبُّ: المُتَقَبِّضُ مِنَ البَرْدِ. وَيُقَالُ: مَا لَكَ مُقْرَعِبّاً أَي مُلْقِياً برأْسك إِلى الأَرض غَضَباً. قرقب: القُرْقُبُّ: البَطْن، يَمَانِيَةٌ عَنْ كُرَاعٌ، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثَالِهِ، إِلَّا طُرْطُبٌّ، وَهُوَ الضَّرْعُ الطَّوِيلُ، ودُهْدُنٌّ، وَهُوَ الْبَاطِلُ. والقَرْقَبةُ: صوتُ البَطْن؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: صَوْتُ البَطْنِ إِذا اشْتَكَى. يُقَالُ: أَلْقَى طَعامَه فِي قُرْقُبِّه، وجَمْعُه القَراقِبُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: فأَقْبل شيخٌ عَلَيْهِ قميصٌ قُرْقُبيٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى قُرْقُوبٍ؛ وَقِيلَ: هِيَ ثِيَابُ كَتَّانٍ بيضٌ، وَيُرْوَى بالفاءِ، وقد تقدم. قرنب: القَرْنَبُ: اليَرْبوع؛ وَقِيلَ: الفأْرة؛ وَقِيلَ: القَرْنَبُ وَلَدُ الفأْرة مِنَ اليَرْبُوع. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: القَرَنْبَى، مَقْصُورٌ، فَعَنْلى مُعْتَلًا. حَكَى الأَصمعي: أَنَّهُ دُوَيْبَّة شِبْهُ الخُنْفُساءِ أَو أَعظم مِنْهَا شَيْئًا، طَوِيلَةُ الرِّجْلِ؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: تَرَى التَّيْمِيَّ يَزْحَفُ كالقَرَنْبى ... إِلى تَيْمِيَّةٍ، كعَصا المَلِيلِ وَفِي الْمَثَلِ: القَرَنْبَى فِي عَيْنِ أُمها حَسَنَةٌ؛ والأُنثى بالهاءِ؛ وَقَالَ يَصِفُ جَارِيَةً وبعلَها: يَدِبُّ إِلى أَحْشائها، كُلَّ ليلةٍ، ... دَبِيبَ القَرَنْبَى باتَ يَعْلُو نَقاً سَهْلا ابْنُ الأَعرابي: القُرْنُبُ الخَاصِرَةُ المُسْتَرْخِيَة. قرهب: القَرْهَب مِنَ الثِّيرَانِ: المُسِنُّ الضَّخْمُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: منَ الأَرْحَبِيَّاتِ العِتاقِ، كأَنها ... شَبُوبُ صِوَارٍ فَوْقَ عَلْياءَ قَرْهَبُ وَاسْتَعَارَهُ صَخْرُ الغَيِّ للوَعِل المُسِنِّ الضَّخْمِ؛ فَقَالَ يَصِفُ وَعْلًا: بِهِ كانَ طِفْلًا ثُمَّ أَسْدَسَ فاسْتَوَى، ... فأَصْبَح لِهْماً فِي لُهُوم قَراهِبِ الأَزهري: القَرْهَبُ العَلْهَبُ، وَهُوَ التَّيْسُ المُسِنُّ. قَالَ: وأَحْسِبُ القَرْهَب المُسِنَّ، فعَمَّ بِهِ لَفْظاً. وَقَالَ يَعْقُوبُ: القَرهَبُ مِن الثِّيرَانِ الْكَبِيرُ الضَّخْم، وَمِنَ الْمَعْزِ: ذواتُ الأَشْعار، هَذَا لَفْظُهُ. والقَرْهَبُ: السيد؛ عن اللحياني. قزب: قَزِبَ الشيءُ قَزَباً: صَلُبَ واشْتَدَّ، يمانيةٌ. ابْنُ الأَعرابي: القَازِبُ التَّاجِرُ الحَريصُ مَرَّةً فِي البَرِّ، ومرَّة فِي البحرِ. والقِزْبُ: اللَّقَبُ.

стр. 672

قسب: القَسْب: التَّمْرُ اليابسُ يَتَفَتَّتُ فِي الْفَمِ، صُلْبُ النَّواة؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ رُمْحًا: وأَسْمَرَ خَطِّيّاً، كأَنَّ كُعُوبَه ... نَوى القَسْبِ قَدْ أَرْمى ذِرَاعًا عَلَى العَشْرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ يُذكَر أَنه لِحَاتِمٍ الطَّائِيِّ، وَلَمْ أَجده فِي شِعْرِهِ. وأَرْمَى وأَرْبى، لُغَتَانِ. قَالَ اللَّيْثُ: وَمَنْ قَالَهُ بِالصَّادِ، فَقَدْ أَخطأَ. ونَوَى القَسْبِ: أَصْلَبُ النَّوى. والقُسابة: رَدِيءُ التَّمْرِ. والقَسْبُ: الصُّلْب الشَّدِيدُ؛ يُقَالُ إِنه لقَسْبُ العِلْباء: صُلْبُ العَقَب والعَصَب؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَسْبُ العَلابي جِرَاءُ الأَلْغاد وَقَدْ قَسُبَ قُسُوبةً وقُسُوباً. وذَكَرٌ قَيْسَبَانٌ إِذا اشْتَدَّ وغَلُظَ؛ قَالَ: أَقْبَلْتُهُنَّ قَيْسَباناً قارِحَا والقَسْبُ والقِسْيَبُّ: الطويلُ الشديدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد: أَلا أَراك يَا ابنَ بِشْرٍ خَبَّا، ... تَخْتِلُها خَتْلَ الوَليدِ الضَّبَّا حَتَّى سَلَكْتَ عَرْدَكَ القِسْيَبَّا ... فِي فَرْجِها، ثُمَّ نَخَبْتَ نَخْبا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ: أَهْدَيْتُ إِلى عَائِشَةَ، ﵂، جِراباً مِنْ قَسْبِ عَنْبر ؛ القَسْبُ: الشديد اليابس مسن كُلِّ شيءٍ؛ وَمِنْهُ قَسْبُ التَّمْرِ، ليُبْسِه. والقَسْبُ: الطويلُ مِنَ الرِّجَالِ. والقَسِيبُ: صَوْتُ الْمَاءِ؛ قَالَ عَبِيد: أَو فَلَج ببَطْن وادٍ، ... للماءِ مِنْ تَحْتِه قَسِيبُ «١» قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَرَرْتُ بِالنَّهْرِ وَلَهُ قَسِيبٌ أَي جَرْية. وَقَدْ قَسَبَ يَقْسِبُ. التَّهْذِيبُ: القَسِيبُ صوتُ الْمَاءِ، تحتَ وَرَقٍ أَو قُماش؛ قَالَ عَبِيدٌ: أَو جَدْوَلٍ فِي ظِلالِ نَخْلٍ، ... لِلْمَاءِ مِنْ تَحْتِه قَسيبُ وَسَمِعْتُ قَسِيبَ الْمَاءَ وخَريرَه أَي صَوْتَهُ. والقَسُّوبُ: الخِفاف، هَكَذَا وَقَعَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع بِالْوَاحِدِ مِنْهُ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: تَرَى فَوْقَ أَذْنابِ الرَّوابي، سَواقِطاً، ... نِعالًا وقَسُّوباً ورَيْطاً مُعَضَّدَا ابْنُ الأَعرابي: القَسُوبُ الخُفُّ، وَهُوَ القَفْشُ والنِّخَافُ. والقاسِبُ: الغُرْمُول المُتْمَهِلُّ. والقَيْسَبُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ أَفضل الحَمْضِ. وَقَالَ مَرَّة: القَيْسَبةُ، بالهاءِ، شُجَيْرة تَنْبُتُ خُيوطاً مِن أَصل وَاحِدٍ، وتَرْتَفع قَدْرَ الذِّرَاعِ، ونَوْرَتُها كَنَوْرَةِ البَنَفْسَج، ويُسْتَوْقَدُ برُطُوبتها، كَمَا يُسْتَوْقَدُ اليَبِيسُ. وقَيْسَبٌ: اسْمٌ. وقَسَبَتِ الشمسُ: أَخذتْ في المَغِيب. قسحب: القُسْحُبُّ: الضَّخْمُ؛ مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. قسقب: القُسْقُبُّ: الضَّخْمُ، وَاللَّهُ أَعلم.

стр. 673

قشب: القِشْبُ: الْيَابِسُ الصُّلْب. وقِشْبُ الطَّعَامِ: مَا يُلْقَى مِنْهُ مِمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ. والقَشْبُ، بِالْفَتْحِ: خَلْطُ السُّمِّ بِالطَّعَامِ. ابْنُ الأَعرابي: القَشْب خَلْطُ السُّمِّ وإِصلاحُه حَتَّى يَنْجَعَ فِي البَدن ويَعْمَلَ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُخْلَط للنَّسْر فِي اللَّحْمِ حَتَّى يَقْتُلَهُ. وقَشَبَ الطعامَ يَقْشِبُه قَشْباً، وَهُوَ قَشِيبٌ، وقَشَّبَه: خَلَطَه بالسمِّ. والقَشْبُ: الخَلْط، وكلُّ مَا خُلِطَ، فَقَدْ قُشِبَ؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يُخْلَطُ بِهِ شَيْءٌ يُفْسِدُه؛ تَقُولُ: قَشَّبْتُه؛ وأَنشد: مُرٌّ إِذا قَشَّبَه مُقَشِّبُه وأَنشد الأَصمعي لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ: فَبِتُّ كأَنَّ العائداتِ فَرَشْنَنِي ... هَراساً، بِهِ يُعْلى فِراشِي ويُقْشَبُ ونَسْرٌ قَشِيبٌ: قُتِلَ بالغَلْثَى أَو خُلِطَ لَهُ، فِي لَحْمٍ يأْكُلُه، سُمٌّ، فإِذا أَكلهُ قتَله، فيُؤْخَذ ريشُه؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ الهُذَليّ: بِه نَدَعُ الكَمِيَّ، عَلَى يَدَيْهِ، ... يَخرُّ، تَخالهُ نَسْراً قَشِيبا وَقَوْلُهُ بِهِ: يَعْنِي بِالسَّيْفِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ؛ وَهُوَ: وَلَوْلَا نحنُ أَرْهَقَه صُهَيْبٌ، ... حُسامَ الحَدّ مُطَّرِداً خَشِيبا والقِشْبُ والقَشَبُ: السُّمُّ، وَالْجَمْعُ أَقْشابٌ. يُقَالُ: قَشَبْتُ للنَّسْر، وَهُوَ أَن تَجْعل السُّمَّ عَلَى اللَّحْمِ، فيأْكله فَيَمُوتُ، فَيُؤْخَذُ رِيشُهُ. وقَشَّبَ لَهُ: سَقاه السُّمَّ. وقَشَبَه قَشْباً: سَقاه السُّمَّ. وقَشَّبني ريحُه تَقْشِيباً أَي آذَانِي، كأَنه قَالَ: سَمَّني ريحُه. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا يَمُرُّ عَلَى جِسْر جَهَنَّمَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَشَّبَنِي ريحُها ؛ مَعْنَاهُ: سَمَّني ريحُها؛ وكلُّ مَسْمُومٍ قَشِيبٌ ومُقَشَّبٌ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنه وَجَدَ مِنْ مُعاوية ريحَ طِيبٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: مَنْ قَشَبَنا؟ أَراد أَن ريحَ الطَّيِّبِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مَعَ الإِحرام ومُخالَفةِ السَّنَةِ قَشْبٌ، كَمَا أَن رِيحَ النَّتْن قَشْبٌ، وكلُّ قَذَرٍ قَشْبٌ وقَشَبٌ. وقَشِبَ الشيءَ «٢» واسْتَقْشَبه: اسْتَقْذَره. وَيُقَالُ: مَا أَقْشَبَ بَيْتَهم أَي مَا أَقْذَر مَا حولَه مِنَ الغَائط وقَشُبَ الشيءُ: دَنُسَ. وقَشَّبَ الشيءَ: دَنَّسَه. وَرَجُلٌ قِشْبٌ خِشْبٌ، بِالْكَسْرِ: لَا خَيْرَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: اغْفِرْ للأَقْشاب ، جَمْعُ قِشْبٍ، وَهُوَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ. وقَشَبه بِالْقَبِيحِ، قَشْباً: لَطَّخَه بِهِ، وعَيَّرَه، وَذَكَرَهُ بسُوء. التَّهْذِيبُ: والقَشْبُ مِن الْكَلَامِ الفِرَى؛ يُقَالُ: قَشَّبَنا فلانٌ أَي رَمانا بأَمر لَمْ يَكُنْ فِينَا؛ وأَنشد: قَشَّبْتَنا بفَعالٍ لَسْتَ تارِكَه، ... كَمَا يُقَشِّبُ ماءَ الجُمَّةِ الغَرَبُ وَيُرْوَى مَاءَ الحَمَّة، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ الْغَدِيرُ. ابْنُ الأَعرابي: القاشِبُ الَّذِي يَعِيبُ الناسَ بِمَا فِيهِ؛ يُقَالُ: قَشَبَه بعَيْبِ نَفْسه. والقاشِبُ: الَّذِي قِشْبُه ضَاوِيٌّ أَي نَفْسُه. والقاشِبُ: الخَيَّاط الَّذِي يَلْقُطُ أَقشابه، وَهِيَ عُقَدُ الخُيوط، ببُزاقه إِذا لَفظ بِهَا. وَرَجُلٌ مُقَشَّبٌ: مَمْزُوجُ الحَسَبِ باللُّؤْم، مَخْلوط

стр. 674

الحَسَب. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ مُقَشَّبُ الحَسَب إِذا مُزِجَ حَسَبُه. وقَشَبَ الرجلُ يَقْشِبُ قَشْباً وأَقْشَبَ واقْتَشَبَ: اكْتَسَبَ حَمْداً أَو ذَمّاً. وقَشَبه بشَرٍّ إِذا رَمَاهُ بِعَلَامَةٍ مِنَ الشَّرِّ، يُعْرَفُ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ لِبَعْضِ بَنِيهِ: قَشَبَكَ المالُ أَي أَفْسَدَك وذَهَبَ بعَقْلك. والقَشِبُ والقَشِيبُ: الجَديدُ والخَلَقُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ وَعَلَيْهِ قُشْبَانِيَّتانِ ؛ أَي بُرْدتانِ خَلَقانِ، وَقِيلَ: جَدِيدَتَانِ. والقَشِيبُ: مِنَ الأَضداد، وكأَنه مَنْسُوبٌ إِلى قُشْبانٍ، جَمْعُ قَشِيبٍ، خَارِجًا عَنِ الْقِيَاسِ، لأَنه نُسِبَ إِلى الْجَمْعِ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَوْنُهُ مَنْسُوبًا إِلى الْجَمْعِ غَيْرُ مَرْضِيٍّ، وَلَكِنَّهُ بَنَّاءٌ مُسْتَطْرَفٌ لِلنَّسَبِ كالأَنْبَجانيّ. وَيُقَالُ: ثَوْبٌ قَشِيبٌ، ورَيْطَةٌ قَشِيبٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ قُشُبٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنها حُلَلٌ مَوْشِيَّةٌ قُشُبُ وَقَدْ قَشُبَ قَشابةً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قَشُبَ الثوبُ: جَدَّ ونَظُفَ. وَسَيْفٌ قَشِيبٌ: حَدِيثُ عَهْدٍ بالجِلاءِ. وكلُّ شيءٍ جديدٍ: قَشيبٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فالماءُ يَجْلُو مُتُونَهُنَّ، كَمَا ... يَجْلُو التلاميذُ لُؤْلُؤاً قَشِبا والقِشْبُ: نَبَاتٌ يُشْبِهُ المَقِرَ «١»، يَسْمُو مِنْ وَسَطِه قَضيبٌ، فإِذا طَالَ تَنَكَّسَ مِنْ رُطُوبته، وَفِي رأْسه ثَمرةٌ يُقْتَلُ بِهَا سِباعُ الطَّيْرِ. والقِشْبة: الخَسيسُ مِنَ النَّاسِ، يَمانية. والقِشْبةُ: وَلَدُ القِرْدِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صحّتُه، وَالصَّحِيحُ القِشَّةُ، وسيأْتي ذكره. قشلب: القُشْلُبُ والقِشْلِبُ: نَبْتٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بثَبَتٍ. قصب: القَصَبُ: كلُّ نَباتٍ ذِي أَنابيبَ، واحدتُها قَصَبةٌ؛ وكلُّ نباتٍ كَانَ ساقُه أَنابيبَ وكُعوباً، فَهُوَ قَصَبٌ. والقَصَبُ: الأَباء. والقَصْباءُ: جماعةُ القَصَب، واحدتُها قَصَبة وقَصباءةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّرْفاءُ، والحَلْفاءُ، والقَصْباءُ، وَنَحْوُهَا اسْمٌ واحدٌ يَقَعُ عَلَى جَمِيعٍ، وَفِيهِ علامةُ التأْنيث، وواحدُه عَلَى بِنَائِهِ وَلَفْظِهِ، وَفِيهِ عَلَامَةُ التأْنيث الَّتِي فِيهِ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ لِلْجَمِيعِ حَلْفاء، وَلِلْوَاحِدَةِ حَلْفاء، لَمَّا كَانَتْ تَقَعُ لِلْجَمِيعِ، وَلَمْ تَكُنِ اسْمًا مُكَسَّراً عَلَيْهِ الواحدُ؛ أَرادوا أَن يَكُونَ الواحدُ مِنْ بناءٍ فِيهِ علامةُ التأْنيث، كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الأَكثر الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عَلَامَةُ التأْنيث، وَيَقَعُ مُذَكَّرًا نَحْوَ التَّمْرِ والبُسْر والبُرّ والشَّعيرِ، وأَشباه ذَلِكَ؛ وَلَمْ يُجاوِزوا الْبِنَاءَ الَّذِي يَقَعُ لِلْجَمِيعِ حيثُ أَرادوا وَاحِدًا، فِيهِ عَلَامَةُ تأْنيث لأَنه فِيهِ عَلَامَةُ التأْنيث، فَاكْتَفَوْا بِذَلِكَ، وبَيَّنُوا الْوَاحِدَةَ بِأَن وَصَفُوهَا بِوَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَجِيئُوا بعَلامة سِوَى الْعَلَامَةِ الَّتِي فِي الْجَمْعِ، ليُفْرَقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الِاسْمِ، الَّذِي يَقَعُ لِلْجَمِيعِ، وَلَيْسَ فِيهِ عَلَامَةُ التأْنيث نَحْوَ التَّمْرِ والبُسْر. وَتَقُولُ: أَرْطى وأَرْطاةٌ، وعَلْقَى وعَلْقاة، لأَن الأَلِفات لَمْ تُلْحَقْ للتأْنيث، فَمِن ثَمَّ دَخَلَتِ الْهَاءُ؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ حلف، إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. والقَصْباءُ: هُوَ القَصَبُ النَّابِتُ، الْكَثِيرُ فِي مَقْصَبته. ابْنُ سِيدَهْ: القَصْباءُ مَنْبِتُ القَصَب. وَقَدْ أَقصَبَ المكانُ، وأَرض مُقْصِبة وقَصِبةٌ: ذاتُ قَصَبٍ.

стр. 675

وقَصَّبَ الزرعُ تَقْصيباً، وأَقْصَبَ: صَارَ لَهُ قَصَبٌ، وَذَلِكَ بَعْدَ التَّفْريخ. والقَصَبة: كلُّ عظمٍ ذِي مُخٍّ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالقَصَبة، وَالْجَمْعُ قَصَبٌ. والقَصَبُ: كُلُّ عظمٍ مُسْتَدِيرٍ أَجْوَفَ، وكلُّ مَا اتُّخِذَ مِنْ فِضَّةٍ أَو غَيْرِهَا، الْوَاحِدَةُ قَصَبةٌ. والقَصَبُ: عِظَامُ الأَصابع مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ؛ وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ كُلِ مَفْصِلَيْن مِنَ الأَصابع، وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : سَبْطُ القَصَب. القَصَبُ مِنَ الْعِظَامِ: كلُّ عَظْمٍ أَجوفَ فِيهِ مُخٌّ، واحدتُه قَصَبة، وكلُّ عظمٍ عَريضٍ لَوْحٌ. والقَصْبُ: القَطْع. وقَصَبَ الجزارُ الشاةَ يَقْصِبُها قَصْباً: فَصَل قَصَبَها، وَقَطَّعَهَا عُضْواً عُضْواً. ودِرَّة قَاصِبَةٌ إِذا خَرَجَتْ سَهْلة كأَنها قضِيبُ فِضَّةٍ. وقَصَبَ الشيءَ يَقْصِبُه قَصْباً، واقْتَصَبَه: قطَعه. والقاصِبُ والقَصَّابُ: الجَزَّارُ وحِرْفَته القِصَابةُ. فإِما أَن يَكُونَ مِنَ القَطْع، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ أَنه يأْخذ الشاةَ بقَصَبَتِها أَي بساقِها؛ وسُمِّي القَصَّابُ قَصَّاباً لتَنْقيته أَقْصابَ البَطْن. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لَئِنْ وَلِيتُ بَنِي أُمَيَّةَ، لأَنْفُضَنَّهم نَفْضَ القَصَّابِ التِّرابَ الوَذِمةَ ؛ يريدُ اللُّحومَ الَّتِي تَعَفَّرَتْ بِسُقُوطِهَا فِي التُّراب؛ وَقِيلَ: أَراد بالقصَّاب السَّبُعَ. والتِّراب: أَصلُ ذِرَاعِ الشاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ التاءِ مَبْسُوطًا. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَخَذ الرجُل الرجلَ فقَصَّبه؛ والتَّقْصِيبُ أَن يَشُدَّ يَدَيْهِ إِلى عُنُقه، وَمِنْهُ سُمي القَصَّابُ قَصَّاباً. والقاصِبُ: الزامِرُ. والقُصَّابة: المِزْمارُ «١» وَالْجَمْعُ قُصَّابٌ؛ قَالَ الأَعشى: وشاهِدُنا الجُلُّ والياسَمِينُ ... والمُسْمِعاتُ بقُصَّابِها وَقَالَ الأَصمعي: أَراد الأَعشى بالقُصَّاب الأَوْتارَ الَّتِي سُوِّيَتْ مِنَ الأَمْعاءِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الْمَزَامِيرُ، والقاصِبُ والقَصَّاب النافخُ فِي القَصَب؛ قَالَ: وقاصِبُونَ لَنَا فِيهَا وسُمَّارُ والقَصَّابُ، بِالْفَتْحِ: الزَّمَّارُ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الْحِمَارَ: فِي جَوْفِه وَحْيٌ كوَحْيِ القَصَّاب يَعْنِي عَيراً يَنْهَقُ. وَالصَّنْعَةُ القِصابةُ والقُصَّابة والقَصْبة والقَصِيبة والتَّقْصِيبة والتَّقْصِبةُ: الخُصْلة المُلْتَوِيةُ مِنَ الشَّعَر؛ وَقَدْ قَصَّبه؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: رَأَى دُرَّةً بَيْضاءَ يَحْفِلُ لَوْنَها ... سُخامٌ، كغِرْبانِ البريرِ، مُقَصَّبُ والقَصائبُ: الذَّوائبُ المُقَصَّبةُ، تُلْوى لَيّاً حَتَّى تَتَرَجَّلَ، وَلَا تُضْفَرُ ضَفْراً؛ وَهِيَ الأُنْبوبة أَيضاً. وشَعْر مُقَصَّبٌ أَي مُجَعَّدٌ. وقَصَّبَ شَعره أَي جَعَّدَه. وَلَهَا قُصَّابَتانِ أَي غَديرتانِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: القَصْبة خُصْلة مِنَ الشَّعَرِ تَلْتَوي، فإِنْ أَنتَ قَصَّبْتَها كَانَتْ تَقْصِيبة، وَالْجَمْعُ التَّقاصِيبُ؛ وتَقْصِيبُك إِيّاها لَيُّك الخُصلة إِلى أَسْفلها، تَضُمُّها وتَشُدُّها، فتُصْبِحُ وَقَدْ صَارَتْ تَقاصِيبَ، كأَنها بلابِلُ جاريةٍ. أَبو زَيْدٍ: القَصائبُ الشَّعَر المُقَصَّبُ، واحدتُها قَصِيبة. والقَصَبُ: مَجاري الماءِ مِنَ الْعُيُونِ، واحدتُها قَصَبة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَقامتْ بِهِ، فابْتَنَتْ خَيْمةً ... عَلَى قَصَبٍ وفُراتٍ نَهَرْ

стр. 676

وَقَالَ الأَصمعي: قَصَبُ البَطْحاءِ مِياهٌ تَجْرِي إِلى عُيونِ الرَّكايا؛ يَقُولُ: أَقامتْ بَيْنَ قَصَبٍ أَي رَكايا وماءٍ عَذْبٍ. وَكُلُّ ماءٍ عذبٍ: فراتٌ؛ وكلُّ كثيرٍ جَرى فَقَدْ نَهَرَ واسْتَنْهَرَ. والقَصَبةُ: الْبِئْرُ الحديثةُ الحَفْرِ. التَّهْذِيبُ، الأَصمعي: القَصَبُ مَجاري ماءِ الْبِئْرِ مِنَ الْعُيُونِ. والقَصَبُ: شُعَبُ الحَلْق. والقَصَبُ: عُروق الرِّئَة، وَهِيَ مَخارِجُ الأَنْفاس وَمَجَارِيهَا. وقَصَبةُ الأَنْفِ: عَظْمُه. والقُصْبُ: المِعَى، وَالْجَمْعُ أَقْصابٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القُصْبُ، بِالضَّمِّ: المِعَى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عَمْرو ابنَ لُحَيٍّ أَوَّلُ مَنْ بَدَّل دينَ إِسماعيل، ﵇؛ قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : فرأَيتُه يَجُرُّ قُصْبَه فِي النَّارِ ؛ قِيلَ: القُصْبُ اسْمٌ للأَمْعاءِ كُلِّها؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَ أَسْفَلَ البَطْن مِنَ الأَمْعاءِ؛ وَمِنْهُ الحديثُ: الَّذِي يَتَخَطَّى رِقابَ الناسِ يومَ الْجُمُعَةِ، كالجارِّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ؛ وَقَالَ الرَّاعِي: تَكْسُو المَفارِقَ واللَّبَّاتِ ذَا أَرَجٍ، ... مِنْ قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافورِ دَرَّاجِ قَالَ: وأَما قَوْلُ إمرئِ الْقَيْسِ: والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمَتْنُ مَلْحوبُ فَيُرِيدُ بِهِ الخَصْرَ، وَهُوَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، وَالْجَمْعُ أَقْصابٌ؛ وأَنشد بيتَ الأَعشى: والمُسْمِعاتُ بأَقْصابِها وَقَالَ: أَي بأَوتارها، وَهِيَ تُتَّخَذُ مِنَ الأَمْعاءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ قَوْلَ الشَّاعِرِ: والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمتنُ مَلْحوبُ لإمرئِ الْقَيْسِ؛ قَالَ: وَالْبَيْتُ لإِبراهيم بْنِ عِمْرَانَ الأَنصاري؛ وَهُوَ بِكَمَالِهِ: والماءُ مُنْهَمِرٌ، والشَّدُّ مُنْحَدِرٌ، ... والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ، والمَتْنُ مَلْحوبُ وَقَبْلَهُ: قَدْ أَشْهَدُ الغارةَ الشَّعواءَ، تَحْمِلُني ... جَرْداءُ مَعْروفَةُ اللَّحْيَيْن، سُرْحُوبُ إِذا تَبَصَّرَها الرَّاؤُونَ مُقْبِلةً، ... لاحَتْ لَهُمْ، غُرَّةٌ، منْها، وتَجْبِيبُ رَقاقُها ضَرِمٌ، وجَرْيُها خَذِمٌ، ... ولَحْمها زِيَمٌ، والبَطْنُ مَقْبُوبُ والعَينُ قادِحَةٌ، واليَدُّ سابِحَةٌ، ... والرِّجْلُ ضارِحةٌ، واللَّوْنُ غِرْبيبُ والقَصَبُ مِنَ الجَوْهر: مَا كَانَ مُسْتَطِيلًا أَجْوَفَ؛ وَقِيلَ: القَصَبُ أَنابِيبُ مِنْ جَوْهَرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ جبريلَ، ﵇، قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : بَشِّرْ خديجةَ ببيتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَب فِيهِ وَلَا نَصَب ؛ ابْنُ الأَثير: القَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لُؤْلُؤٌ مُجَوَّف واسعٌ، كالقَصْرِ المُنيف. والقَصَبُ مِنَ الْجَوْهَرِ: مَا اسْتطالَ مِنْهُ فِي تَجْويف. وسأَل أَبو الْعَبَّاسِ ابنَ الأَعرابي عَنْ تَفْسِيرِهِ؛ فَقَالَ: القَصَبُ، هَاهُنَا: الدُّرُّ الرَّطْبُ، والزَّبَرْجَدُ الرَّطْبُ المُرَصَّعُ بِالْيَاقُوتِ؛ قَالَ: والبَيتُ هَاهُنَا بِمَعْنَى القَصْر وَالدَّارِ، كَقَوْلِكَ بَيْتُ المَلِك أَي قَصْرُه. والقَصَبةُ: جَوْفُ القَصْرِ؛ وَقِيلَ: القَصْرُ. وقَصَبةُ البَلد: مَدينَتُه؛ وَقِيلَ: مُعْظَمُه. وقَصَبة السَّوادِ: مَدينتُها. والقَصَبَةُ: جَوْفُ الحِصْن، يُبْنى فِيهِ بناءٌ، هُوَ أَوسَطُه. وقَصَبةُ الْبِلَادِ:

стр. 677

مَدينَتُها. والقَصَبة: القَرية. وقَصَبةُ القَرية: وسَطُها. والقَصَبُ: ثيابٌ، تُتَّخَذ مِنْ كَتَّان، رِقاقٌ ناعمةٌ، واحدُها قَصَبيٌّ، مِثْلَ عَربيٍّ وعَرَبٍ. وقَصَبَ البعيرُ الماءَ يَقْصِبُه قَصْباً: مَصَّه. وَبَعِيرٌ قَصِيبٌ، يَقصِبُ الماءَ، وقاصِبٌ: مُمْتَنِعٌ مِنْ شُرْب الماءِ، رافعٌ رأْسه عَنْهُ؛ وَكَذَلِكَ الأُنثى، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَقَدْ قَصَبَ يَقْصِبُ قَصْباً وقُصُوباً، وقَصَبَ شُرْبَه إِذا امْتَنَعَ مِنْهُ قَبْلَ أَن يَرْوَى. الأَصمعي: قَصَبَ البعيرُ، فَهُوَ قاصِبٌ إِذا أَبى أَن يَشْرَب. والقومُ مُقْصِبِونَ إِذا لَمْ تَشْرَب إِبِلُهم. وأَقْصَبَ الرَّاعِي: عافَتْ إِبلُه الماءَ. وَفِي الْمَثَلِ: رَعَى فأَقْصَبَ، يُضْرَب لِلرَّاعِي، لأَنه إِذا أَساءَ رَعْيَها لَمْ تَشْرَبِ الماءَ، لأَنها إِنما تَشْرَبُ إِذا شَبِعَتْ مِنَ الكَلإِ. ودَخَلَ رُؤْبة عَلَى سُلَيْمَانِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ وَالِي الْبَصْرَةِ؛ فَقَالَ: أَين أَنْتَ مِنَ النساءِ؟ فَقَالَ: أُطِيلُ الظِّمْءَ، ثُمَّ أَرِدُ فأُقْصِبُ. وَقِيلَ: القُصُوبُ الرِّيُّ مِنْ وُرود الماءِ وَغَيْرِهِ. وقَصَبَ الإِنسانَ والدَّابةَ والبعيرَ يَقْصِبُهُ قَصْباً: مَنَعَهُ شُرْبَه، وقَطَعه عَلَيْهِ، قَبْلَ أَن يَرْوَى. وبعيرٌ قاصِبٌ، وَنَاقَةٌ قاصِبٌ أَيضاً؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. وأَقْصَبَ الرجلُ إِذا فَعَلَت إِبلُه ذَلِكَ. وقَصَبَه يَقْصِبُه قَصْباً، وقَصَّبه: شَتَمَه وَعَابَهُ، ووَقعَ فِيهِ. وأَقْصَبَهُ عِرْضَه: أَلْحَمَه إِياه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وكنتُ لَهُمْ، مِنْ هؤلاكَ وهؤُلا، ... مُحِبّاً، عَلَى أَنِّي أُذَمُّ وأُقْصَبُ ورجلٌ قَصّابَةٌ لِلنَّاسِ إِذا كَانَ يَقَعُ فِيهِمْ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: هَلْ سمعتَ أَخاكَ يَقْصِبُ نساءَنا؟ قَالَ: لَا. والقِصابةُ: مُسَنَّاة تُبْنى فِي اللَّهْج «١»، كراهيةَ أَن يَسْتَجْمِعَ السيلُ فيُوبَلَ الحائطُ أَي يَذْهَبَ بِهِ الوَبْلُ، ويَنْهَدِمَ عِراقُه. والقِصابُ: الدِّبارُ، واحِدَتُها قَصَبَة. والقاصِبُ: المُصَوِّتُ مِنَ الرَّعْدِ. الأَصمعي فِي بَابِ السَّحاب الَّذِي فِيهِ رَعْدٌ وبَرْقٌ: مِنْهُ المُجَلْجِلُ، والقاصِبُ، والمُدَوِّي، والمُرْتَجِسُ؛ الأَزهري: شَبَّه السَّحابَ ذَا الرَّعْدِ بالقاصبِ أَي الزَّامِرِ. وَيُقَالُ للمُراهِنِ إِذا سَبَقَ: أَحْرَزَ قَصَبَة السَّبْق. وَفَرَسٌ مُقَصِّبٌ: سابقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ذِمارَ العَتِيك بالجَوادِ المُقَصِّبِ وَقِيلَ لِلسَّابِقِ: أَحْرَزَ القَصَبَ، لأَنَّ الْغَايَةَ الَّتِي يَسْبِقُ إِليها، تُذْرَعُ بالقَصَبِ، وتُرْكَزُ تلكَ القَصَبَةُ عِنْدَ مُنْتَهى الْغَايَةِ، فَمَنْ سَبَقَ إِليها حَازَهَا واسْتَحَقَّ الخَطَر. وَيُقَالُ: حازَ قَصَبَ السَّبْق أَي اسْتَولى عَلَى الأَمَد. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: أَنه سَبَقَ بَيْنَ الخَيْل فِي الْكُوفَةِ، فَجَعلها مِائَةَ قَصَبةٍ وجَعَل لأَخيرها قَصَبَةً أَلفَ دِرْهَمٍ؛ أَراد: أَنه ذَرَع الْغَايَةَ بالقَصَبِ، فجَعَلَها مِائَةَ قَصَبةٍ. والقُصَيْبَة: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وهَلْ لِيَ، إِنْ أَحْبَبْتُ أَرضَ عَشِيرتي ... وأَحْبَبْتُ طَرْفاءَ القُصَيْبة، مِنْ ذنْب؟

стр. 678

قصلب: القُصْلُبُ: القَوِيُّ الشديدُ كالعُصلُبِ. قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: قَضَبْتَ عِقالَها، بِفَتْحِ التاءِ، لأَنه يُخاطِبُ الممدوحَ؛ والآزِلة: الناقَةُ الضامزَة الَّتِي لَا تَجْتَرُّ؛ وَكَانُوا يَحْبِسُون إِبلَهم مخافةَ الْغَارَةِ، فَلَمَّا صَارَتْ إِليك أَيها الممْدوحُ، اتَّسَعَت فِي المَرْعى، فكأَنها كَانَتْ مَعْقُولة، فقَضَبْتَ عِقالَها. قَضَبْت عقالَها، واقْتَضَبْته: اقْتَطَعْته مِنَ الشيءِ؛ والقَضْبُ: قَضْبُك القَضِيبَ وَنَحْوَهُ. والقَضْبُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى مَا قَضَبْتَ مِنْ أَغصانٍ لتَتَّخِذَ مِنْهَا سِهاماً أَو قِسِيّاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وفارِجاً مِنْ قَضْبِ مَا تَقَضَّبا «٢» وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ إِذا رأَى التَّصْلِيبَ فِي ثوبٍ، قَضَبَه ؛ قَالَ الأَصمعي: يَعْنِي قَطَع موضعَ التَّصْلِيب مِنْهُ. وَمِنْهُ قِيلَ: اقْتَضَبْتُ الحديثَ، إِنما هُوَ انْتَزَعْتُه واقْتَطَعْتُه، وإِياه عَنَى ذُو الرُّمَّةِ بِقَوْلِهِ، يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا: كأَنه كوكَبٌ فِي إِثرِ عِفْرِيَةٍ، ... مُسَوَّمٌ، فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، مُنْقَضِبُ أَي مُنْقَضٌّ مِنْ مَكَانِهِ. وانْقَضَبَ الكَوكبُ مِنْ مَكَانِهِ؛ وَقَالَ القُطاميُّ يصف الثَّور: فعَدا صَبيحةَ صَوْبها مُتَوَجِّساً، ... شَئِزَ القِيام، يُقَضِّبُ الأَغْصانا وَيُقَالُ للمِنْجَلِ: مِقْضَبٌ ومِقْضابٌ. وقُضابةُ الشَّيْءِ: مَا اقْتُضِبَ مِنْهُ؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ مَا سَقَط مِنْ أَعالي العِيدان المُقْتَضَبة. وقُضابةُ الشَّجر: مَا يَتَساقَطُ مِنْ أَطراف عِيدَانِهَا إِذا قُضِبَت. والقَضِيبُ: الغُصْنُ. والقَضِيبُ: كلُّ نَبْتٍ مِنَ الأَغصان يُقْضَبُ، وَالْجَمْعُ قُضُبٌ وقُضْبٌ، وقُضْبانٌ وقِضْبانٌ. الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وقَضَبَه قَضْباً: ضَرَبه بالقضِيب. والمُقْتَضَبُ مِنَ الشِّعْر: فاعلاتُ مُفْتعلن مَرَّتَيْنِ؛ وَبَيْتُهُ: أَقْبَلَتْ، فَلاحَ لَهَا ... عارِضانِ كالْبرَدِ وإِنما سُمِّي مُقْتَضَباً، لأَنه اقْتُضِبَ مَفْعُولَاتُ، وَهُوَ الْجُزْءُ الثَّالِثُ مِنَ الْبَيْتِ، أَي قُطِعَ. وقَضَّبَتِ الشمسُ وتَقَضَّبَتْ: امْتَدَّ شُعاعُها مثلَ القُضْبانِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فصَبَّحَتْ، والشمسُ لَمْ تُقَضِّبِ، ... عَيْنًا بغَضْيانَ ثَجُوجَ المَشْرَبِ ويُروى: لَمْ تَقَضَّبِ؛ وَيُرْوَى: ثَجُوجَ العُنْبَبِ. يَقُولُ: ورَدَتْ والشمسُ لَمْ يَبْدُ لَهَا شُعاعٌ، إِنما طَلَعَت كأَنها تُرْسٌ، لَا شُعاعَ لَهَا. والعُنْبَبُ: كثرةُ الْمَاءِ، قَالَ: أَظنُّ ذَلِكَ. وغَضْيانُ: موضعٌ. وقَضَّبَ الكَرْمَ تَقْضِيباً: قَطَعَ أَغصانَه وقُضبانَه فِي أَيام الرَّبِيعِ. وَمَا فِي فَمِي قاضِبةٌ أَي سِنٌّ تَقْضِبُ شَيْئًا، فتُبِينُ أَحدَ نِصْفَيْهِ مِنَ الْآخَرِ.

стр. 679

وَرَجُلٌ قَضّابة: قَطَّاعٌ للأُمور، مُقْتَدِرٌ عَلَيْهَا. وسيفٌ قاضِبٌ، وقَضَّابٌ، وقَضَّابة، ومِقْضَبٌ، وقَضِيبٌ: قَطَّاع. وَقِيلَ: القضيبُ مِنَ السُّيُوفِ اللطيفُ. وَفِي مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ، ﵇: فَجَعَلَ ابنُ زِيَادٍ يَقْرَعُ فَمه بقَضيبٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالقَضِيب السيفَ اللطيفَ الدقيقَ؛ وَقِيلَ: أَرادَ الْعُودَ، وَالْجَمْعُ قواضِبُ وقُضُبٌ «١»، وَهُوَ ضِدُّ الصفيحةِ. والقَضيبُ مِنَ القِسِيِّ: الَّتِي عُمِلَتْ مِنْ غُصْنٍ غَيْرِ مشْقوق. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَضيبُ القَوْسُ الْمَصْنُوعَةُ مِنَ القَضيب بِتَمَامِهِ؛ وأَنشد للأَعشى: سَلاجِمُ، كالنحلِ، أَنْحَى لَهَا ... قضيبَ سَراءٍ قَليلَ الأُبَنْ قَالَ: والقَضْبةُ كالقَضِيبِ؛ وأَنشد للطِّرِمَّاح: يَلْحَسُ الرَّضْفَ، لَهُ قَضْبةٌ ... سَمحَجُ المَتْنِ هَتُوفُ الخِطامْ والقَضْبةُ: قِدْحٌ مِنْ نَبْعَةٍ يُجْعَلُ مِنْهُ سَهْمٌ، وَالْجَمْعُ قَضباتٌ. والقَضْبةُ والقَضْبُ: الرَّطْبةُ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً ؛ القَضْبُ: الرَّطْبةُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: إِذا أَرْوَوْا بِهَا زَرْعاً وقَضْباً، ... أَمالوها عَلَى خُورٍ طِوالِ قَالَ: وأَهل مَكَّةَ يُسَمون القَتَّ القَضْبةَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَضْبُ مِنَ الشَّجَرِ كلُّ شَجَرٍ سَبِطَتْ أَغصانُه، وَطَالَتْ. والقَضْبُ: مَا أُكِلَ من النبات المُقْتَضَبِ غَضّاً؛ وَقِيلَ هُوَ الفُصافِصُ، واحدتُها قَضْبة، وَهِيَ الإِسْفِسْتُ، بِالْفَارِسِيَّةِ؛ والمَقْضَبةُ: مَوْضِعُهُ الَّذِي يَنبُتُ فِيهِ. التَّهْذِيبُ: المَقْضَبة مَنْبِتُ القَضْبِ، ويُجْمَعُ مَقاضِبَ ومَقاضِيبَ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْد: لَسْتُ لِمُرَّةَ، إِنْ لَمْ أُوفِ مَرْقَبةً، ... يَبْدو لِيَ الحَرْثُ مِنْهَا، والمَقاضِيبُ والمِقْضابُ: أَرضٌ تُنْبِتُ القَضْبة؛ قَالَتْ أُخْتُ مُفَصَّصٍ الباهليَّةُ: فأَفَأْتُ أُدْماً، كالهِضابِ، وجامِلًا ... قَدْ عُدْنَ مِثلَ عَلائفِ المِقْضابِ وَقَدْ أَقْضَبَتِ الأَرضُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: القَضْبُ شَجَرٌ سُهْلِيٌّ يَنْبُتُ فِي مَجامِع الشَّجَرِ، لَهُ وَرَقٌ كورقِ الكُمَّثْرَى إِلَّا أَنه أَرَقُّ وأَنْعم، وشجرُه كَشَجَرِهِ، وتَرْعى الإِبلُ ورقَه وأَطرافَه، فإِذا شَبِعَ مِنْهُ الْبَعِيرُ، هجَره حِينًا، وَذَلِكَ أَنه يُضَرِّسُه، ويُخَشِّنُ صَدرَهُ، ويورِثُه السُّعال. النَّضْرُ: القَضْبُ شَجر تُتَّخذ مِنْهُ القِسِيُّ؛ قَالَ أَبو دُواد: رَذايا كالبَلايا، أَو ... كعيدانٍ مِنَ القَضْبِ وَيُقَالُ: إِنه مِنْ جِنْسِ النَّبْع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: مُعِدُّ زُرْقٍ هَدَتْ قَضْباً مُصَدَّرةً الأَصمعي: القَضَبُ السِّهامُ الدِّقاقُ «٢»، واحدُها قَضِيبٌ، وأَراد قَضَباً فسكَّن الضَّادَ، وَجَعَلَ سَبِيلَهُ سَبِيلَ عَديم وعَدَم، وأَديم وأَدَم. وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَعَ

стр. 680

قَضِيباً عَلَى قَضْب، لمَّا وجَد فَعْلًا فِي الْجَمَاعَةِ مُسْتَمِرًّا. ابْنُ شُمَيْلٍ: القَضْبة شَجَرَةٌ يُسَوَّى مِنْهَا السَّهمُ. يُقَالُ: سَهْمُ قَضْبٍ، وسهمُ نَبْع، وَسَهْمُ شَوْحَطٍ. والقَضيبُ مِنَ الإِبل: الَّتِي رُكِبَتْ، وَلَمْ تُلَيَّنْ قَبْلَ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: القَضِيبُ الناقةُ الَّتِي لَمْ تُرَضْ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَمْ تَمْهَرِ الرياضةَ، الذكرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: مُخَيَّسةٌ ذُلًّا، وتَحْسِبُ أَنها، ... إِذا مَا بَدَتْ للناظِرِينَ، قَضِيبُ يَقُولُ: هِيَ رَيِّضةٌ ذَليلةٌ، ولعِزَّةِ نفْسها يَحْسِبُها الناظرُ لَمْ تُرَضْ؛ أَلا تُرَاهُ يَقُولُ بَعْدَ هَذَا: كمِثْلِ أَتانِ الوَحْشِ، أَما فؤادُها ... فصَعْبٌ، وأَما ظَهْرُها فرَكُوبُ وقَضَبْتُها واقْتَضَبْتُها: أَخذتُها مِنَ الإِبل قَضِيباً، فَرُضْتُها. واقْتَضَبَ فلانٌ بَكْراً إِذا رَكِبَهُ ليُذِلَّه، قَبْلَ أَن يُراضَ. وناقةٌ قَضيبٌ وبَكْرٌ قَضِيبٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ. وقَضَبْتُ الدابةَ واقْتَضَبْتُها إِذا رَكِبْتَهَا قَبْلَ أَن تُراضَ، وَكُلُّ مَنْ كلَّفته عَمَلًا قَبْلَ أَن يُحْسِنَه، فَقَدِ اقْتَضَبْتَه، وَهُوَ مُقْتَضَبٌ فِيهِ. واقْتِضابُ الْكَلَامِ: ارْتجالُه؛ يُقَالُ: هَذَا شعرٌ مُقْتَضَبٌ، وَكِتَابٌ مُقْتَضَبٌ. واقْتَضَبْتُ الحديثَ والشِّعْرَ: تَكلمْتُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تهيئةٍ أَو إِعْدادٍ لَهُ. وقَضِيبٌ: رجُلٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: لأَنْتُم، يومَ جاءَ القومُ سَيْراً ... عَلَى المَخْزاةِ، أَصْبَرُ مِنْ قَضِيبِ هَذَا رَجُلٌ لَهُ حديثٌ ضَرَبه مَثَلًا فِي الإِقامة عَلَى الذُّلِّ أَي لَمْ تَطْلُبوا بقَتْلاكم، فأَنتم فِي الذُّلِّ كَهَذَا الرَّجُلِ. وقَضِيبٌ: وادٍ معروفٌ بأَرض قَيْسٍ، فِيهِ قَتَلَتْ مُرادُ عَمْرو بنَ أُمامة؛ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ طَرَفَةُ: أَلا إِنَّ خَيْرَ الناسِ، حَيّاً وهالِكاً، ... ببَطْنِ قَضِيبٍ عارِفاً ومُناكِرا وقَضِيبُ الحمارِ وَغَيْرِهِ. أَبو حَاتِمٍ: يُقَالُ لذَكَر الثَّوْر: قَضِيبٌ وقَيْصومٌ. التَّهْذِيبُ: وَيُكَنَّى بالقَضيبِ عَنْ ذَكَرِ الإِنسان وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ. والقُضَّابُ نَبْتٌ، عَنْ كراع. قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَطْباً وقُطوباً، ويُقَطِّبُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ تَقْطِيبًا. وقَطَبَ يَقْطِبُ: زَوَى مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وعَبَس، وكَلَح مِنْ شَرابٍ وَغَيْرِهِ، وامرأَة قَطُوبٌ. وقَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَي جَمعَ كَذَلِكَ. والمُقَطَّبُ والمُقَطِّبُ والمُقْطِبُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ. وقَطَّبَ وجهَه تَقْطيباً أَي عَبَسَ وغَضِبَ. وقَطَّب بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَي جَمعَ الغُضُونَ. أَبو زَيْدٍ فِي الجَبِينِ: المُقَطِّبُ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أُتِيَ بنَبيذٍ فشَمَّه فقَطَّبَ أَي قَبَضَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ العَبُوسُ، وَيُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: مَا بالُ قُرَيْشٍ يَلْقَوْننا بوُجُوهٍ قاطبةٍ؟ أَي مُقَطَّبة. قَالَ: وَقَدْ يجيءُ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ؛ قَالَ: والأَحسن أَن يَكُونَ فَاعِلٌ، عَلَى بَابِهِ، مِنْ

стр. 681

قَطَبَ، الْمُخَفَّفَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: دائمةُ القُطوب أَي العُبُوس. يُقَالُ: قَطَبَ يَقْطِبُ قُطوباً، وقَطَبَ الشرابَ يَقْطِبُه قَطْباً وقَطَّبه وأَقْطَبه: كلُّه مَزَجه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل: أَناةٌ، كأَنَّ المِسْكَ تَحْتَ ثيابِها، ... يُقَطِّبُه، بالعَنْبَرِ الوَرْدِ، مُقْطِبُ «١» وشَرابٌ قَطِيبٌ: مَقْطُوبٌ. والقِطابُ: المِزاجُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْجَمْعِ. التَّهْذِيبُ: القَطْبُ المَزْجُ، وَذَلِكَ الخَلْطُ، وَكَذَلِكَ إِذا اجْتَمَعَ القومُ وَكَانُوا أَضيافاً، فاختلَطوا، قِيلَ: قَطبوا، فَهُمْ قاطِبون؛ وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: جاءَ القومُ قاطِبَةً أَي جَمِيعًا، مُخْتَلِطٌ بعضُهم بِبَعْضٍ. اللَّيْثُ: القِطابُ المِزاجُ فِيمَا يُشْرَبُ وَلَا يُشْرَبُ، كَقَوْلِ الطَّائِفِيَّةِ فِي صَنْعَةِ غِسْلَة؛ قَالَ أَبو فَرْوة: قَدِمَ فَرِيغُونُ بِجَارِيَةٍ، قَدِ اشْتَرَاهَا مِنَ الطَّائِفِ، فصيحةٍ، قَالَ: فدخلتُ عَلَيْهَا وَهِيَ تُعالِجُ شَيْئًا، فقلتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: هَذِهِ غِسْلة. فقلتُ: وَمَا أَخلاطُها؟ فَقَالَتْ: آخُذُ الزبيبَ الجَيِّدَ، فأُلْقِي لَزَجَه، وأُلَجِّنُه وأُعَبِّيه بالوَخِيف، وأَقْطِبه؛ وأَنشد غَيْرَهُ: يَشرَبُ الطِّرْمَ والصَّريفَ قِطابا قَالَ: الطِّرْم العَسل، والصَّريفُ اللَّبن الحارُّ، قِطاباً: مِزاجاً. والقَطْبُ: القَطْع، وَمِنْهُ قِطابُ الجَيب؛ وقِطابُ الجَيْب: مَجمَعُه؛ قَالَ طَرَفَةُ: رَحِيبُ قِطابِ الجَيبِ مِنْهَا، رَقيقَةٌ ... بجَسِّ النَّدامى، بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ يَعْنِي مَا يَتَضامُّ مِنْ جَانِبِي الجَيب، وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ؛ وكلُّ ذَلِكَ مِنَ القَطْبِ الَّذِي هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: قِطابُ الجَيبِ أَسفلُه. والقَطِيبَةُ: لَبَنُ المِعْزى والضأْن يُقْطَبانِ أَي يُخلَطانِ، وَهِيَ النَّخِيسَةُ؛ وَقِيلَ: لبنُ النَّاقَةِ وَالشَّاةِ يُخلَطان ويُجمَعان؛ وَقِيلَ اللبنُ الْحَلِيبُ أَو الحَقِينُ، يُخلَطُ بالإِهالة. وَقَدْ قَطَبْتُ لَهُ قَطِيبةً فشَرِبَها؛ وكلُّ مَمْزوج قَطِيبَةٌ. والقَطِيبة: الرَّثِيئَةُ. وجاءَ القومُ بقَطِيبِهم أَي بجَماعَتهم. وجاؤُوا قاطِبةً أَي جَمِيعًا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا حَالًا، وَهُوَ اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ. اللَّيْثُ: قَاطِبَةٌ اسْمٌ يَجْمَعُ كلَّ جِيل مِنَ النَّاسِ، كَقَوْلِكَ: جاءَت العربُ قَاطِبَةً. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: لَمَّا قُبِضَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، ارْتَدَّتِ العَرَبُ قَاطِبَةً أَي جميعُهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي الْحَدِيثِ، نَكِرَةً مَنْصُوبَةً، غَيْرَ مُضَافَةٍ، وَنَصْبُهَا عَلَى الْمَصْدَرِ أَو الْحَالِ. والقَطْبُ أَن تُدْخَلَ إِحْدى عُرْوَتي الجُوالِقِ فِي الأُخرى عِنْدَ العَكْم، ثُمَّ تُثْنى، ثُمَّ يُجمَع بَيْنَهُمَا، فإِن لَمْ تُثْنَ، فَهُوَ السَّلْقُ؛ قَالَ جَنْدَلٌ الطُّهَويّ: وحَوْقَلٍ ساعِدُه قَدِ انْمَلَقْ، ... يَقُولُ: قَطْباً ونِعِمّا، إِنْ سَلَقْ وَمِنْهُ يُقَالُ: قَطَبَ الرجلُ إِذا ثَنَى جِلْدةَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وقَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُه قَطْباً: قَطَعه. والقُطَابة: القِطْعة مِنَ اللَّحْمِ، عَنْ كُراع. وقِرْبة مَقْطُوبة أَي مملوءَة، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والقُطْبُ والقَطْبُ والقِطْبُ والقُطُبُ: الحديدة

стр. 682

الْقَائِمَةُ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهَا الرَّحَى. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُطْبُ الْقَائِمُ الَّذِي تَدُور عَلَيْهِ الرَّحَى، فَلَمْ يَذْكُرِ الْحَدِيدَةَ. وَفِي الصِّحَاحِ: قُطْبُ الرَّحى الَّتِي تَدُورُ حَوْلَها العُلْيا. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، ﵍: وَفِي يَدِهَا أَثَرُ قُطْبِ الرَّحَى ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ الْحَدِيدَةُ الْمُرَكَّبَةُ فِي وَسَطِ حجَر الرَّحَى السُّفْلى، وَالْجَمْعُ أَقْطابٌ وقُطُوبٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى أَنَّ أَقْطاباً جَمْعُ قُطْبٍ وقُطُبٍ وقِطْبٍ، وأَنَّ قُطُوباً جمعُ قَطْبٍ. والقَطْبة: لُغة فِي القُطْب، حَكَاهَا ثَعْلَبٌ. وقُطْبُ الفَلَك وقَطْبُه وقِطْبُه: مَدَاره؛ وَقِيلَ القُطْبُ: كوكبٌ بَيْنَ الجَدْيِ والفَرْقَدَيْن يَدُورُ عَلَيْهِ الفَلَكُ، صَغِيرٌ أَبيضُ، لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ أَبداً، وإِنما شُبِّه بقُطْبِ الرَّحَى، وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي الطَّبَقِ الأَسْفَل مِنَ الرَّحَيَيْنِ، يَدُورُ عَلَيْهَا الطَّبَقُ الأَعْلى، وتَدُور الكواكبُ عَلَى هَذَا الْكَوْكَبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: القُطْبُ. أَبو عَدْنان: القُطْب أَبداً وَسَطُ الأَربع مِنْ بَنَات نَعْش، وَهُوَ كَوْكَبٌ صَغِيرٌ لَا يَزُولُ الدَّهْرَ، والجَدْيُ والفَرْقدانِ تَدُور عَلَيْهِ. ورأَيت حَاشِيَةً فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمُحَدِّثِ، ﵀، قَالَ: القَطْبُ لَيْسَ كَوْكَبًا، وإِنما هُوَ بُقْعَةٌ مِنَ السماءِ قَرِيبَةٌ مِنَ الجَدْي. والجَدْيُ: الْكَوْكَبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ القِبلة فِي الْبِلَادِ الشَّمالية. ابْنَ سِيدَهْ: القُطْبُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ القِبْلَة. وقُطْبُ كُلِّ شَيْءٍ: مِلاكُه. وصاحبُ الْجَيْشِ قُطْبُ رَحَى الحَرْب. وقُطْبُ الْقَوْمِ: سيدُهم. وَفُلَانٌ قُطْبُ بَنِي فُلَانٍ أَي سيدُهم الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ أَمرهم. والقُطْبُ: مِنْ نِصالِ الأَهْداف. والقُطْبةُ: نَصْلُ الهَدَفِ. ابْنُ سِيدَهْ: القُطْبةُ نَصْلٌ صَغِيرٌ، قَصِيرٌ، مُرَبَّع فِي طَرَف سَهْمٍ، يُغْلى بِهِ فِي الأَهْداف؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَهُوَ مِنَ المَرامي. قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ طَرَفُ السَّهْمُ الَّذِي يُرْمى بِهِ فِي الغَرَض. النَّضْرُ: القُطْبةُ لَا تُعَدُّ سَهْماً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لِرَافِعِ بْنِ خَديج، ورُمِيَ بِسَهْمٍ فِي ثَنْدُوَتِه: إِن شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ، وتركتُ القُطْبة، وشَهِدْتُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنك شهيدُ القُطْبة. والقُطْبُ: نصلُ السَّهْمِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فيأْخذ سهمَه، فَيَنْظُرُ إِلى قُطْبه، فَلَا يَرَى عَلَيْهِ دَماً. والقُطْبة والقُطْبُ: ضَرْبَانِ مِنَ النَّبَاتِ؛ قِيلَ: هِيَ عُشْبة، لَهَا ثَمَرَةٌ وحَبٌّ مِثْلُ حَبِّ الهَراسِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ ضربٌ مِنَ الشَّوْك يَتَشَعَّبُ مِنْهَا ثلاثُ شَوْكات، كأَنها حَسَكٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُطْبُ يَذْهَبُ حِبالًا عَلَى الأَرض طُولًا، وَلَهُ زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ وشَوْكةٌ إِذا أَحْصَدَ ويَبِسَ، يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ أَن يطؤُوها مُدَحْرَجة، كأَنها حَصاةٌ؛ وأَنشد: أَنْشَيْتُ بالدَّلْوِ أَمْشِي نحوَ آجنةٍ، ... مِنْ دونِ أَرْجائِها، العُلَّامُ والقُطَبُ واحدتُه قُطْبةٌ، وَجَمْعُهَا قُطَبٌ، وورَقُ أَصلِها يُشْبِهُ وَرَقَ النَّفَل والذُّرَقِ؛ والقُطْبُ ثَمرُها. وأَرض قَطِبةٌ: يَنْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ النَّوْعُ مِنَ النَّبَاتِ. والقِطِبَّى: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يُصْنَعُ مِنْهُ حَبْل كَحَبْلِ النارَجيلِ، فَيَنْتَهي ثمنُه مائةَ دِينَارٍ عَيْناً، وَهُوَ أَفضل مِنَ الكِنْبارِ. والقَطَبُ المنهيُّ عَنْهُ: هُوَ أَن يأْخذَ الرجلُ الشَّيْءَ، ثُمَّ يأْخذ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَتَاعِ، عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ بِغَيْرِ وَزْنٍ، يُعْتَبر فِيهِ بالأَول؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقَطِيبُ: فَرَسٌ مَعْرُوفٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ.

стр. 683

والقُطَيبُ: فرسُ سابقِ بْنِ صُرَدَ. وقُطْبَة وقُطَيْبة: اسْمَانِ. والقُطَيْبِيَّةُ: ماءٌ بِعَيْنِهِ؛ فأَما قَوْلُ عَبيدٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي كَسَّرَ بعضَه: أَقْفَرَ، مِنْ أَهْلِه، مَلْحُوبُ، ... فالقُطَبِيَّاتُ، فالذَّنُوبُ إِنما أَراد القُطَبِيَّة هَذَا الماءَ، فَجَمَعَهُ بِمَا حَوْلَه. وهَرمُ بنُ قُطْبَةَ الفَزاريّ: الَّذِي نافَرَ إِليه عامِرُ بنُ الطُّفيل وعَلْقَمةُ بنُ عُلاثَةَ. قطرب: القُطْرُبُ: دُوَيْبَةٌ كانتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَزْعُمُونَ أَنها لَيْسَ لَهَا قَرارٌ الْبَتَّةَ؛ وَقِيلَ: لَا تَسْتَريح نهارَها سَعْياً؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا أَعْرِفَنَّ أَحدكم جيفَةَ لَيْل، قُطْرُبَ نَهارٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ إِن القُطْرُبَ لَا تَسْتَرِيحُ نَهَارَهَا سَعْياً؛ فشَبَّه عبدُ اللَّهِ الرجلَ يَسْعى نَهارَه فِي حَوَائِجِ دُنْياه، فإِذا أَمْسَى أَمْسَى كَالًّا تَعِباً، فينامُ ليلَتَه حَتَّى يُصْبِح كالجِيفة لَا يَتحرك، فَهَذَا جِيفةُ ليلٍ، قُطْرُبُ نَهار. والقُطْرُبُ: الْجَاهِلُ الَّذِي يَظْهَرُ بجَهْله. والقُطْرُب: السَّفِيهُ. والقَطارِيبُ: السُّفَهاء، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد: عادٌ حُلُوماً، إِذا طاشَ القَطارِيبُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ وَاحِدًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وخَلِيقٌ أَن يَكُونَ واحدُه قُطْرُوباً، إِلَّا أَن يَكُونَ ابنُ الأَعرابي أَخَذ القَطارِيبَ مِن هَذَا الْبَيْتِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ، فَقَدْ يَكُونُ واحدُه قُطْرُوباً، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا تَثْبُتُ الياءُ فِي جَمْعِه رَابِعَةً مِن هَذَا الضَّرْبِ، وَقَدْ يَكُونُ جمعَ قُطْرُب، إِلَّا أَن الشَّاعِرَ احْتَاجَ فأَثبت الْيَاءَ فِي الْجَمْعِ؛ كَقَوْلِهِ: نَفْيَ الدَّراهِيمِ تَنْقادُ الصَّياريفِ وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَن القُطْرُبَ: الْخَفِيفُ، وَقَالَ عَلَى إِثْر ذَلِكَ: إِنه لَقُطْرُبُ لَيْلٍ؛ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنها دُوَيْبَةٌ، وَلَيْسَ بِصِفَةٍ كَمَا زَعَمَ. وقُطْرُبٌ: لقبُ مُحَمَّدِ بْنِ المُسْتَنِير النَّحْوِيّ، وَكَانَ يُبَكِّر إِلى سِيبَوَيْهِ، فيَفْتَحُ سِيبَوَيْهِ بَابَهُ فيَجِدُه هُنَالِكَ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا أَنتَ إِلَّا قُطْرُبُ لَيْلٍ، فلُقِّبَ قُطْرُباً لِذَلِكَ. وتَقَطْرَبَ الرجلُ: حَرَّك رأْسَه؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وأَنشد: إِذا ذَاقَها ذُو الحِلْمِ منهمْ تَقَطْرَبا وقيل تَقَطْرَب، هاهنا: صَارَ كالقُطْرُب الَّذِي هُوَ أَحدُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. والقُطْرُبُ: ذَكَرُ الغِيلانِ. اللَّيْثُ: القُطْرُبُ والقُطْرُوبُ الذَّكَرُ مِنَ السَّعالي. والقُطْرُبُ: الصغيرُ مِنَ الكِلاب. والقُطْرُبُ: اللِّصُّ الفارِهُ فِي اللُّصُوصِيَّة. والقُطْرُبُ: طَائِرٌ. والقُطْرُبُ: الذئبُ الأَمْعَط. والقُطْرُبُ: الجَبانُ، وإِن كَانَ عَاقِلًا. والقُطْرُبُ: المَصْرُوعُ مِنْ لَمَمٍ أَو مِرارٍ، وجمعُها كُلُّهَا قَطارِيبُ، والله أَعلم. قعب: القَعْبُ: القَدَح الضَّخْمُ، الغلِيظُ. الْجَافِي؛ وَقِيلَ: قَدَح مِنْ خَشَب مُقَعَّر؛ وَقِيلَ: هُوَ قَدَحٌ إِلى الصِّغَر، يُشَبَّه بِهِ الحافرُ، وَهُوَ يُرْوِي الرجلَ. وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ: أَقْعُبٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: إِذا مَا أَتَتْكَ العِيرُ فانْصَحْ فُتُوقَها، ... وَلَا تَسْقِيَنْ جارَيْكَ مِنْهَا بأَقْعُبِ وَالْكَثِيرُ: قِعَابٌ وقِعَبةٌ، مِثْلَ جَبْءٍ وجِبَأَةٍ. ابْنُ الأَعرابي: أَوَّلُ الأَقداح الغُمَرُ، وَهُوَ الَّذِي

стр. 684

لَا يَبْلُغُ الرِّيَّ، ثُمَّ القَعْبُ، وَهُوَ قَدْ يُرْوِي الرجلَ، وَقَدْ يُرْوِي الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ العُسُّ. وَحَافِرٌ مُقَعِّبٌ: كأَنه قَعْبةٌ لِاسْتِدَارَتِهِ، مُشَبَّهٌ بالقَعْب. والتَّقْعِيبُ: أَن يَكُونَ الْحَافِرُ مُقَبَّباً، كالقَعْبِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: ورُسُغاً وحافِراً مُقَعَّبا وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَتْرُكُ خَوَّارَ الصَّفَا رَكُوبا، ... بمُكْرَباتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبَا والقَعْبةُ: حُقَّةٌ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: شِبْهُ حُقَّةٍ مُطْبَقةٍ يَكُونُ فِيهَا سَوِيقُ المرأَة؛ وَلَمْ يُخَصِّصْ فِي الْمُحْكَمِ بِسَوِيقِ المرأَة. والقاعِبُ: الذئبُ الصَّيَّاحُ. والتَّقْعِيبُ فِي الْكَلَامِ: كالتَّقْعِير. قَعَّبَ فلانٌ فِي كَلَامِهِ وقَعَّر، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَهَذَا كَلَامٌ لَهُ قَعْبٌ أَي غَوْرٌ؛ وَفِي تَرْجَمَةِ قَنَعَ: بمُقْنَعاتٍ كقِعابِ الأَوْراقْ قَالَ قِعابُ الأَوْراق: يَعْنِي أَنها أَفتاء، فأَسْنانُها بيضٌ. والقَعِيبُ: الْعَدَدُ؛ قَالَ الأَفْوَه الأَوْديّ: قَتَلْنا منهمُ أَسلافَ صِدْقٍ، ... وأُبْنَا بالأُسارَى والقَعِيبِ قعثب: القَعْثَبُ: والقَعْثَبان: الكثيرُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. وَقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّة «٢»، كالخُنْفُساءِ، تَكُونُ على النَّبات. قعسب: القَعْسَبَة: عَدْوٌ شديدٌ بفَزَعٍ. قعضب: القَعْضَبُ: الضَّخْمُ الشديدُ الجَريءُ. وخِمْسٌ قَعْضَبِيٌّ: شَدِيدٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: حَتَّى إِذا مَا مَرَّ خِمْسٌ قَعْضَبِيّ وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ: قَعْطَبِيٌّ، بالطاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ قَرَبٌ مُقَعِّطٌ. والقَعْضَبَة: اسْتِئْصالُ الشَّيْءِ؛ تَقُولُ: قَعْضَبَه أَي استأْصله. والقَعْضَبَةُ: الشِّدَّة. وقَرَبٌ قَعْضَبِيٌّ، وقَعْطَبِيٌّ، ومُقَعِّطٌ: شَدِيدٌ. وقَعْضَبٌ: اسْمُ رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُ الأَسِنَّة فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِليه تُنْسَبُ أَسِنَّةُ قَعْضَبٍ. قعطب: قَرَبٌ قَعْطَبِيٌّ وقَعْضَبِيٌّ ومُقَعِّطٌ: شَدِيدٌ. وخِمْسٌ قَعْطَبِيٌّ: شَديدٌ، كخِمْسٍ بَصْباصٍ، لَا يُبْلَغُ إِلَّا بالسَّيْر الشَّديدِ. وقَعْطَبَه قَعْطَبَةً: قَطَعَه وضَرَبه فقَعْطَبَه أَي قَطَعَه. قعنب: الأَزهري: القُعْنُبُ الأَنْفُ المُعْوَجُّ. والقَعْنَبةُ: اعْوِجاجٌ فِي الأَنف. والقَعْنَبة: المرأَةُ القَصِيرَةُ. وعُقَابٌ عَقَنْباة وعَبَنْقاةٌ وقَعَنْباةٌ وبَعَنْقاةٌ: حديدةُ المَخالِبِ؛ وَقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ الخَطْفِ المُنْكَرةُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، كَمَا قَالُوا أَسَدٌ أَسِدٌ، وكلْبٌ كَلِبٌ. والقَعْنَبُ: الصُّلْبُ الشَّديدُ مِن كُلِّ شيءٍ. وقَعْنَبٌ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنْظلة، بِزِيَادَةِ النُّونِ. وَفِي حَدِيثِ عِيسَى بْنِ عُمَرَ: أَقبلتُ مُجْرَمِّزاً حَتَّى اقْعَنْبَيْتُ بَيْنَ يَدَيِ الحَسَنِ. اقْعَنْبَى الرجلُ إِذا جَعَلَ يَدَيْه عَلَى الأَرض، وقَعَدَ مُسْتَوْفِزاً.

стр. 685

ققب: القَيْقَبُ: سَيرٌ يَدُورُ عَلَى القَرَبُوسَيْنِ كلَيْهما. والقَيْقَبُ والقَيْقَبانُ، عِنْدَ الْعَرَبِ: خَشَبٌ تُعمل مِنْهُ السُّرُوجُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ آزاذْدِرَخْت، وَهُوَ عِنْدُ المُوَلَّدين سَيْرٌ يَعْتَرضُ وراءَ القَرَبُوسِ المُؤَخَّر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَزِلُّ لِبْدُ القَيْقَبِ المِركاحِ، ... عَنْ مَتْنِه، مِنْ زَلَقٍ رَشَّاحِ فَجَعَلَ القَيْقَبَ السَّرْجَ نَفْسَهُ، كَمَا يُسَمُّونَ النَّبْل ضَالًا، والقوسَ شَوْحَطاً. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: القَيْقَبُ شَجَرٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ السُّروجُ؛ وأَنشد: لَوْلا حِزَاماهُ ولَوْلا لَبَبُهْ، ... لقَحَّمَ الفارِسَ لَوْلَا قَيْقَبُه، والسَّرْجُ حَتَّى قَدْ وَهَى مُضَبِّبُه وَهِيَ الدُّكَيْنُ. قَالَ: واللِّجامُ حَدائِدُ قَدْ يَشْتَبك بعضُها فِي بَعْضٍ، مِنْهَا العِضَادَتانِ والمِسْحَلُ، وَهُوَ تَحْتَ الَّذِي فِيهِ سَيْر العِنانِ، وَعَلَيْهِ يَسِيلُ زَبَدُ فَمِه ودَمُه، وَفِيهِ أَيضاً فأْسُه، وأَطرافُه الحدائدُ الناتئةُ عِنْدَ الذَّقَن، وَهُمَا رأْسا العِضَادَتَيْنِ؛ والعِضَادَتانِ: نَاحِيَتَا اللِّجَامِ. قَالَ: والقَيْقَبُ الَّذِي فِي وَسَطِ الفأْس؛ وأَنشد: إِنيَ منْ قومِيَ فِي مَنْصِبٍ، ... كمَوْضِعِ الفَأْس مِنَ القَيْقَبِ فَجَعَلَ القَيْقَبَ حَدِيدَةً فِي فأْس اللِّجامِ. والقَيْقَبانُ: شجر معروف. قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظَهْرًا لبَطْنٍ، كالحَيَّةِ تَتَقَلَّبُ عَلَى الرَّمْضاءِ. وقَلَبْتُ الشيءَ فانْقَلَبَ أَي انْكَبَّ، وقَلَّبْتُه بِيَدِي تَقْلِيباً، وَكَلَامٌ مَقْلوبٌ، وَقَدْ قَلَبْتُه فانْقَلَب، وقَلَّبْتُه فَتَقَلَّب. والقَلْبُ أَيضاً: صَرْفُكَ إِنْساناً، تَقْلِبُه عَنْ وَجْهه الَّذِي يُريده. وقَلَّبَ الأُمورَ: بَحَثَها، ونَظَر فِي عَواقبها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ؛ وكُلُّه مَثَلٌ بِمَا تَقَدَّم. وتَقَلَّبَ فِي الأُمور وَفِي الْبِلَادِ: تَصَرَّف فِيهَا كَيْفَ شاءَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ . مَعْنَاهُ: فَلَا يَغْرُرْكَ سَلامَتُهم فِي تَصَرُّفِهم فِيهَا، فإِنَّ عَاقِبَةَ أَمْرهم الهلاكُ. وَرَجُلٌ قُلَّبٌ: يَتَقَلَّبُ كَيْفَ شاءَ. وتَقَلَّبَ ظَهْرًا لبطْنٍ، وجَنْباً لجَنْبٍ: تَحوَّل. وقولُهم: هُوَ حُوَّلٌ قُلَّبٌ أَي مُحتالٌ، بَصِيرٌ بتَقْليبِ الأُمور. والقُلَّبُ الحُوَّلُ: الَّذِي يُقَلِّبُ الأُمورَ، ويحْتال لَهَا. وَرُوِيَ عَنْ مُعاوية، لَمَّا احْتُضِرَ: أَنه كَانَ يُقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: إِنكم لتُقَلِّبُونَ حُوَّلًا قُلَّباً، لَوْ وُقيَ هَوْلَ المُطَّلَعِ ؛ وَفِي النِّهَايَةِ: إِن وُقيَ كُبَّةَ النَّارِ، أَي رَجُلًا عَارِفًا بالأُمور، قَدْ رَكِبَ الصَّعْبَ والذَّلُول، وقَلَّبهما ظَهْراً لبَطْنٍ، وَكَانَ مُحْتالًا فِي أُموره، حَسَنَ التَّقَلُّبِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ تَرْجُف وتَخِفُّ مِنَ الجَزَع والخَوْفِ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَن مَنْ كانَ قَلْبُه مُؤْمِناً بالبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ، ازدادَ بَصِيرَةً، ورأَى مَا وُعِدَ بِهِ، وَمَنْ كانَ قَلْبُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، رأَى مَا يُوقِنُ مَعَهُ أَمْرَ الْقِيَامَةِ والبَعْث، فعَلِم ذَلِكَ بِقَلْبِهِ،

стр. 686

وشاهَدَه بِبَصَرِهِ؛ فَذَلِكَ تَقَلُّبُ القُلُوب والأَبصار. وَيُقَالُ: قَلَبَ عَيْنَه وحِمْلاقَه، عِنْدَ الوَعيدِ والغَضَبِ؛ وأَنشد: قالبُ حِمْلاقَيْهِ قَدْ كادَ يُجَنّ وقَلَب الخُبْزَ ونحوَه يَقْلِبه قَلْباً إِذا نَضِج ظاهرُه، فَحَوَّله ليَنْضَجَ باطنُه؛ وأَقْلَبها: لُغَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وأَقْلَبَتِ الخُبْزَةُ: حَانَ لَهَا أَن تُقْلَبَ. وأَقْلَبَ العِنَبُ: يَبِسَ ظاهرُه، فَحُوِّلَ. والقَلَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: انْقِلابٌ فِي الشَّفَةِ العُلْيا، واسْتِرخاءٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: انْقِلابُ الشَّفَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بالعُلْيا. وشَفَة قَلْباءُ: بَيِّنَةُ القَلَب، وَرَجُلٌ أَقْلَبُ. وَفِي الْمَثَلِ: اقْلِبي قَلابِ؛ يُضْرَب لِلرَّجُلِ يَقْلِبُ لسانَه، فيَضَعُه حَيْثُ شاءَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: بَيْنا يُكَلِّمُ إِنساناً إِذ اندفَعَ جرير يُطْرِيه ويُطْنِبُ، فأَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا جَرِيرُ؟ وعَرَفَ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: ذكرتُ أَبا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: اقْلِبْ قَلَّابُ، وسكتَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مَثَلٌ يُضْرَب لِمَنْ تَكُونُ مِنْهُ السَّقْطة، فَيَتَدَارَكُهَا بأَن يَقْلِبَها عَنْ جِهتها، ويَصْرِفَها إِلى غَيْرِ مَعْنَاهَا؛ يُرِيدُ: اقْلِبْ يَا قَلَّابُ فأَسْقَطَ حرفَ النِّدَاءِ، وَهُوَ غَرِيبٌ؛ لأَنه إِنما يُحْذَفُ مَعَ الأَعْلام. وقَلَبْتُ القومَ، كَمَا تقولُ: صَرَفْتُ الصبيانَ، عَنْ ثَعْلَبٍ. وقَلَبَ المُعَلِّم الصِّبْيَانَ يَقْلِبُهم: أَرسَلَهم، ورَجَعَهُم إِلى مَنَازِلِهِمْ؛ وأَقْلَبَهم: لغةٌ ضعيفةٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، عَلَى أَنه قَدْ قَالَ: إِن كَلَامَ الْعَرَبِ فِي كُلِّ ذَلِكَ إِنما هُوَ: قَلَبْتُه، بِغَيْرِ أَلف. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه كَانَ يقالُ لمُعَلِّم الصِّبْيَانِ: اقْلِبْهم أَي اصْرفهُمْ إِلى مَنَازِلِهِمْ. والانْقِلابُ إِلى اللَّهِ، ، المصيرُ إِليه، والتَّحَوُّلُ، وَقَدْ قَلَبه اللهُ إِليه؛ هَذَا كلامُ الْعَرَبِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيِّ: أَقْلَبه؛ قَالَ وَقَالَ أَبو ثَرْوانَ: أَقْلَبَكُم اللهُ مَقْلَب أَوليائه، ومُقْلَبَ أَوليائه، فَقَالَهَا بالأَلف. والمُنْقَلَبُ يَكُونُ مَكَانًا، وَيَكُونُ مَصْدَرًا، مِثْلُ المُنْصَرَف. والمُنْقَلَبُ: مَصِيرُ العِبادِ إِلى الْآخِرَةِ. وَفِي حَدِيثِ دعاءِ السَّفَرِ: أَعوذُ بِكَ مِنْ كَآبَةِ المُنْقَلَب أَي الانْقِلابِ مِنَ السَّفَرِ، والعَوْدِ إِلى الوَطَن؛ يَعْنِي أَنه يَعُودُ إِلى بَيْتِهِ فَيرى فِيهِ مَا يَحْزُنه. والانْقِلابُ: الرجوعُ مُطْلَقًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُنْذِرِ ابن أَبي أَسِيدٍ، حِينَ وُلِدَ: فاقْلِبُوه، فَقَالُوا: أَقْلَبْناه يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَصَوَابُهُ قَلَبْناه أَي رَدَدْناه. وقَلَبه عَنْ وَجْهِهِ: صَرَفَه؛ وَحَكَى اللحيانيُّ: أَقْلَبه، قَالَ: وَهِيَ مَرْغوبٌ عَنْهَا. وقَلَبَ الثوبَ، والحديثَ، وكلَّ شيءٍ: حَوَّله؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِيهِمَا أَقْلَبه. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْمُخْتَارَ عِنْدَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَلَبْتُ. وَمَا بِالْعَلِيلِ قَلَبةٌ أَي مَا بِهِ شَيْءٌ، لَا يُسْتَعْمَل إِلا فِي النَّفْيِ، قَالَ الفراءُ: هُوَ مأْخوذ مِنَ القُلابِ: داءٍ يأْخذ الإِبل فِي رؤُوسها، فيَقْلِبُها إِلى فَوْقُ؛ قَالَ النَّمِرَ: أَوْدَى الشَّبابُ وحُبُّ الخالةِ الخَلِبه، ... وَقَدْ بَرِئْتُ، فَمَا بالقلبِ مِنْ قَلَبَهْ أَي بَرِئْتُ مِنْ داءِ الحُبِّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي:

стр. 687

مَعْنَاهُ لَيْسَتْ بِهِ عِلَّةٌ، يُقَلَّبُ لَهَا فيُنْظَرُ إِليه. تَقُولُ: مَا بِالْبَعِيرِ قَلَبة أَي لَيْسَ بِهِ داءٌ يُقْلَبُ لَهُ، فيُنْظَرُ إِليه؛ وَقَالَ الطَّائِيُّ: مَعْنَاهُ مَا بِهِ شيءٌ يُقْلِقُه، فَيَتَقَلَّبُ مِنْ أَجْلِه عَلَى فِرَاشِهِ. اللَّيْثُ: مَا بِهِ قَلَبة أَي لَا داءَ وَلَا غَائِلَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فانْطَلَق يَمشي، مَا بِهِ قَلَبة أَي أَلمٌ وَعِلَّةٌ؛ وَقَالَ الفراءُ: مَعْنَاهُ مَا بهِ عِلَّةٌ يُخْشى عَلَيْهِ مِنْهَا، وَهُوَ مأْخوذ مِن قَوْلِهِمْ: قُلِبَ الرجلُ إِذا أَصابه وَجَعٌ فِي قَلْبِهِ، وَلَيْسَ يَكادُ يُفْلِتُ مِنْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَصلُ ذَلِكَ فِي الدَّوابِّ أَي مَا بِهِ داءٌ يُقْلَبُ مِنْهُ حافرُه؛ قَالَ حميدٌ الأَرْقَطُ يَصِفُ فَرَسًا: وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ، ... وَلَا لِحَبْلَيْه بِهَا حَبارُ أَي لَمْ يَقْلِبْ قَوائمَها مِنْ عِلَّة بِهَا. وَمَا بالمريضِ قَلَبَة أَي عِلَّةٌ يُقَلَّبُ مِنْهَا. والقَلْبُ: مُضْغةٌ مِنَ الفُؤَاد مُعَلَّقةٌ بالنِّياطِ. ابْنُ سِيدَهْ: القَلْبُ الفُؤَاد، مُذَكَّر، صَرَّح بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَالْجَمْعُ: أَقْلُبٌ وقُلوبٌ، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ نَزَلَ بِهِ جبريلُ، ﵇، عَلَيْكَ، فَوَعاه قَلْبُك، وثَبَتَ فَلَا تَنْساه أَبداً. وَقَدْ يُعَبَّرُ بالقَلْبِ عَنِ العَقْل، قَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ؛ أَي عَقْلٌ. قَالَ الفراءُ: وجائزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَن تقولَ: مَا لَكَ قَلْبٌ، وَمَا قَلْبُك مَعَكَ؛ تَقُولُ: مَا عَقْلُكَ معكَ، وأَين ذَهَبَ قَلْبُك؟ أَي أَين ذَهَبَ عَقْلُكَ؟ وَقَالَ غَيْرُهُ: لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَي تَفَهُّمٌ وتَدَبُّرٌ. ورُوي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: أَتاكم أَهل اليَمن، هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا، وأَلْيَنُ أَفْئِدَةً ، فوَصَفَ القلوبَ بالرِّقة، والأَفْئِدَةَ باللِّين. وكأَنَّ القَلْبَ أَخَصُّ مِنَ الفؤَاد فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: أَصَبْتُ حَبَّةَ قلبِه، وسُوَيْداءَ قَلْبِهِ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: لَيْتَ الغُرابَ رَمى حَماطَةَ قَلْبهِ ... عَمْرٌو بأَسْهُمِه الَّتِي لَمْ تُلْغَبِ وَقِيلَ: القُلُوبُ والأَفْئِدَةُ قريبانِ مِنَ السواءِ، وكَرَّرَ ذِكْرَهما، لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ تأْكيداً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّي القَلْبُ قَلْباً لتَقَلُّبِه؛ وأَنشد: مَا سُمِّيَ القَلْبُ إِلَّا مِنْ تَقَلُّبه، ... والرَّأْيُ يَصْرِفُ بالإِنْسان أَطْوارا وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: سُبْحانَ مُقَلِّب القُلُوب وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ . قَالَ الأَزهري: ورأَيت بعضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي لحمةَ القَلْبِ كُلها، شَحْمَها وحِجابَها: قَلْباً وفُؤَاداً، قَالَ: وَلَمْ أَرهم يَفْرِقُونَ بَيْنَهُمَا؛ قَالَ: وَلَا أُنْكِر أَن يَكُونَ القَلْبُ هِيَ العَلَقة السوداءُ فِي جَوْفِهِ. وقَلَبه يَقْلِبُه ويَقْلُبه قَلْباً، الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وحدَه: أَصابَ قَلْبَه، فَهُوَ مَقْلُوب، وقُلِبَ قَلْباً: شَكا قَلْبه. والقُلابُ: داءٌ يأْخذ فِي القَلْبِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والقُلابُ: داءٌ يأْخُذُ الْبَعِيرَ، فَيَشْتَكِي مِنْهُ قَلْبَه فيموتُ مِنْ يَوْمِهِ، يُقَالُ: بَعِيرٌ مَقْلُوبٌ، وَنَاقَةٌ مَقْلوبة. قَالَ كُرَاعٌ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسمُ داءٍ اشْتُقَّ مِنِ اسمِ العِضْو إِلا القُلاب مِنَ القَلْب، والكُباد مِنَ الكَبِدِ، والنُّكاف مِنَ النَّكَفَتَيْن، وَهُمَا غُدَّتانِ تَكْتَنِفانِ الحُلْقُومَ مِنْ أَصل اللَّحْي.

стр. 688

وَقَدْ قُلِبَ قِلاباً؛ وَقِيلَ: قُلِبَ الْبَعِيرُ قِلاباً عاجَلَتْه الغُدَّة، فَمَاتَ. وأَقْلَبَ القومُ: أَصابَ إِبلَهم القُلابُ. الأَصمعي: إِذا عاجَلَتِ الغُدَّةُ البعيرَ، فَهُوَ مَقْلُوب، وَقَدْ قُلِبَ قِلاباً. وقَلْبُ النخلةِ وقُلْبُها وقِلْبُها: لُبُّها، وشَحْمَتُها، وَهِيَ هَنةٌ رَخْصةٌ بَيْضاءُ، تُمْتَسخُ فتُؤْكل، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: قَلْبٌ وقُلْبٌ وقِلْبٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ مَرَّة: القُلْبُ أَجْوَدُ خُوصِ النَّخْلَةِ، وأَشدُّه بَيَاضًا، وَهُوَ الخُوص الَّذِي يَلِي أَعلاها، وَاحِدَتُهُ قُلْبة، بِضَمِّ الْقَافِ، وَسُكُونِ اللَّامِ، وَالْجَمْعُ أَقْلابٌ وقُلُوبٌ وقِلَبةٌ. وقَلَبَ النَّخْلَةَ: نَزَع قُلْبَها. وقُلُوبُ الشَّجَرِ: مَا رَخُصَ مِنْ أَجوافِها وعُروقها الَّتِي تَقُودُها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، كَانَ يأْكل الجرادَ وقُلُوبَ الشَّجَرِ ؛ يَعْنِي الَّذِي يَنْبُتُ فِي وَسَطها غَضّاً طَريّاً، فَكَانَ رَخْصاً مِنَ البُقولِ الرَّطْبة، قَبْلَ أَن يَقْوَى ويَصْلُبَ، واحدُها قُلْبٌ، بِالضَّمِّ، للفَرْق. وقَلْبُ النَّخْلَةِ: جُمَّارُها، وَهِيَ شَطْبة بيضاءُ، رَخْصَة فِي وَسَطِها عِنْدَ أَعلاها، كأَنها قُلْبُ فِضَّةٍ رَخْصٌ طَيِّبٌ، سُمِّيَ قَلْباً لِبَيَاضِهِ. شَمِرٌ: يُقَالُ قَلْبٌ وقُلْبٌ لقَلْبِ النَّخْلَةِ، ويُجْمَع قِلَبةً. التَّهْذِيبُ: القُلْبُ، بِالضَّمِّ، السَّعَفُ الَّذِي يَطْلُع مِنَ القَلْب. والقَلْبُ: هُوَ الجُمَّارُ، وقَلْبُ كُلِّ شيءٍ: لُبُّه، وخالِصُه، ومَحْضُه؛ تَقُولُ: جئْتُك بِهَذَا الأَمرِ قَلْباً أَي مَحْضاً لَا يَشُوبُه شيءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن لكلِّ شيءٍ قَلْباً، وقلبُ الْقُرْآنِ يس. وقَلْبُ العقْرب: مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ القَمَر، وَهُوَ كَوْكَبٌ نَيِّرٌ، وبجانِبَيْه كَوْكَبَانِ. وَقَوْلُهُمْ: هُوَ عَرَبِيٌّ قَلْبٌ، وَعَرَبِيَّةٌ قَلْبة وقَلْبٌ أَي خَالِصٌ، تَقُولُ مِنْهُ: رَجُلٌ قَلْبٌ، وَكَذَلِكَ هُوَ عربيٌّ مَحْضٌ؛ قَالَ أَبو وجْزَة يَصِفُ امرأَة: قَلْبٌ عَقيلةُ أَقوامٍ ذَوي حَسَبٍ، ... يُرْمَى المَقانبُ عَنْهَا والأَراجِيلُ وَرَجُلٌ قَلْبٌ وقُلْبٌ: مَحْضُ النَسبِ، يَسْتَوِي فِيهِ المؤَنث، وَالْمُذَكَّرُ، وَالْجَمْعُ، وإِن شِئْتَ ثَنَّيْتَ، وجَمَعْتَ، وإِن شِئْتَ تَرَكْتَهُ فِي حَالِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، والأُنثى قَلْبٌ وقَلْبةٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا هَذَا عَرَبيٌّ قَلْبٌ وقَلْباً، عَلَى الصِّفَةِ وَالْمَصْدَرِ، وَالصِّفَةُ أَكثرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ عليٌّ قُرَشياً قَلْباً أَي خَالِصًا مِنْ صَمِيمِ قُرَيْشٍ. وَقِيلَ: أَراد فَهِماً فَطِناً، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ . والقُلْبُ مِنَ الأَسْوِرَة: مَا كَانَ قَلْداً وَاحِدًا، وَيَقُولُونَ: سِوارٌ قُلْبٌ؛ وَقِيلَ: سِوارُ المرأَة. والقُلْبُ: الحيةُ البيضاءُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالقُلْب مِنَ الأَسْورة. وَفِي حَدِيثِ ثَوْبانَ: أَن فَاطِمَةَ حَلَّتِ الحسنَ وَالْحُسَيْنَ، ﵈، بقُلْبَيْن مِنْ فِضَّةٍ ؛ القُلْبُ: السِّوَارُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: أَنه رأَى فِي يَدِ عَائِشَةَ قُلْبَيْن. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها؛ قَالَتْ: القُلْبُ، والفَتَخَةُ. والمِقْلَبُ: الحديدةُ الَّتِي تُقْلَبُ بِهَا الأَرضُ لِلزِّرَاعَةِ. وقَلَبْتُ المَمْلوكَ عِنْدَ الشراءِ أَقْلِبُه قَلْباً إِذا كَشَفْتَه لِتَنْظُرَ إِلى عُيوبه. والقُلَيْبُ، عَلَى لَفْظِ تَصْغِيرِ فَعْلٍ: خَرَزة يُؤَخَّذُ بِهَا، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والقِلِّيبُ، والقَلُّوبُ، والقِلَّوْبُ، والقَلُوبُ،

стр. 689

والقِلابُ: الذئبُ، يَمانية؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ: أَيا جَحْمَتا بَكّي عَلَى أُم واهبٍ، ... أَكِيلَةِ قِلَّوْبٍ بِبَعْضِ المَذانبِ والقَلِيبُ: البئرُ مَا كَانَتْ. والقليبُ: الْبِئْرُ، قَبْلَ أَن تُطْوَى، فإِذا طُوِيَتْ، فَهِيَ الطَّوِيُّ، وَالْجَمْعُ القُلُبُ. وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ العاديَّةُ القديمةُ، الَّتِي لَا يُعْلم لَهَا رَبٌّ، وَلَا حافِرٌ، تكونُ بالبَراري، تُذكَّر وتؤَنث؛ وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ الْقَدِيمَةُ، مَطْويَّةً كَانَتْ أَو غَيْرَ مَطْويَّةٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: القَلِيبُ اسْمٌ مِنْ أَسماءِ الرَّكِيّ، مَطْويَّةٌ أَو غَيْرُ مَطْوية، ذاتُ ماءٍ أَو غيرُ ذاتِ ماءٍ، جَفْرٌ أَو غيرُ جَفْرٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: القَلِيبُ اسمٌ مِنْ أَسماءِ الْبِئْرِ البَديءِ والعادِيَّة، وَلَا يُخَصُّ بِهَا العاديَّةُ. قَالَ: وَسُمِّيَتْ قَليباً لأَنه قُلِبَ تُرابُها. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القَلِيبُ مَا كَانَ فِيهِ عَيْنٌ وإِلا فَلَا، وَالْجَمْعُ أَقْلِبةٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ جُعَلًا: كأَنَّ مُؤَشَّرَ العضُدَيْنِ حَجْلًا، ... هَدُوجاً بينَ أَقْلِبةٍ مِلاحِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه وقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ. القَلِيبُ: الْبِئْرُ لَمْ تُطْوَ، وَجَمْعُ الْكَثِيرِ: قُلُبٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وَمَا دامَ غَيْثٌ، مِنْ تِهامةَ، طَيِّبٌ، ... بِهَا قُلُبٌ عادِيَّةٌ وكِرارُ والكِرارُ: جمعُ كَرٍّ للحِسْيِ. والعاديَّة: القديمةُ، وَقَدْ شَبَّه العجاجُ بِهَا الجِراحاتِ فَقَالَ: عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ وَقِيلَ: الْجَمْعُ قُلُبٌ، فِي لُغَةِ مَنْ أَنَّثَ، وأَقْلِبةٌ وقُلُبٌ جَمِيعًا، فِي لُغَةِ مَن ذَكَّر؛ وَقَدْ قُلِبَتْ تُقْلَبُ. وقَلَبَتِ البُسْرَةُ إِذا احْمَرَّتْ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: القُلْبةُ الحُمْرَةُ. الأُمَوِيُّ فِي لُغَةُ بَلْحرث بْنِ كَعْبٍ: القالِبُ، بِالْكَسْرِ، البُسْرُ الأَحمر؛ يُقَالُ مِنْهُ: قَلَبَتِ البُسْرةُ تَقْلِبُ إِذا احْمَرَّتْ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا تَغَيَّرَتِ البُسْرة كلُّها، فَهِيَ القالِبُ. وَشَاةٌ قالِبُ لونٍ إِذا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ لونِ أُمِّها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مُوسَى لَمَّا آجَرَ نَفْسَه مِنْ شُعَيْبٍ، قَالَ لِمُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ: لَكَ مِنْ غَنَمِي مَا جاءَت بِهِ قالِبَ لونٍ؛ فجاءَتْ بِهِ كُلِّه قالِبَ لونٍ، غيرَ واحدةٍ أَو اثْنَتَيْنِ. تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَنها جاءَت بِهَا عَلَى غَيْرِ أَلوانِ أُمَّهاتها، كأَنَّ لونَها قَدِ انْقَلَب. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجهَه، فِي صِفَةِ الطُّيُورِ: فَمِنْهَا مغموس في قالَبِ [قالِبِ] لونٍ، لَا يَشُوبُه غيرُ لونِ مَا غُمِسَ فِيهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْبَلِيغِ مِنَ الرِّجَالِ: قَدْ رَدَّ قالِبَ الكلامِ، وَقَدْ طَبَّقَ المَفْصِلَ، ووَضَع الهِناءَ مواضِعَ النَّقْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ نساءُ بَنِي إِسرائيل يَلْبَسْنَ القَوالِبَ ؛ جَمْعُ قالَبٍ، وَهُوَ نَعْل مِنْ خَشَب كالقَبْقابِ، وتُكسَر لَامُهُ وَتُفْتَحُ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مُعَرَّب. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَتِ المرأَةُ تَلْبَسُ القالِبَيْنِ، تطاولُ بِهِمَا. والقالِبُ والقالَبُ: الشيءُ الَّذِي تُفْرَغُ فِيهِ الجواهِرُ، لِيَكُونَ مِثالًا لِمَا يُصاغُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ قالِبُ الخُفِّ وَنَحْوُهُ، دَخِيل. وَبَنُو القلَيْب: بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ، وَهُوَ القُلَيْبُ بنُ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ. وأَبو قِلابةَ: رجلٌ من المحدّثين. قلتب: التَّهْذِيبُ: قَالَ وأَما القَرْطَبانُ الَّذِي تَقُوله الْعَامَّةُ لِلَّذِي لَا غَيْرةَ لَهُ، فَهُوَ مُغَيَّر عَنْ وَجْهِهِ. الأَصمعي: القَلْتَبانُ مأْخوذ مِنَ الكَلَبِ، وَهِيَ

стр. 690

القِيادَةُ، وَالتَّاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ؛ قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ هِيَ الْقَدِيمَةُ عَنِ الْعَرَبِ. قَالَ: وغَيَّرتها العامّةُ الأُولى، فَقَالَتْ: القَلْطَبانُ؛ قال: وجاءَت عامة سُفْلى، فَغَيَّرَتْ عَلَى الأُولى فقالت: القَرْطبانُ. قلطب: القَلْطَبانُ: أَصلها القَلْتبانُ، لَفْظَةٌ قَدِيمَةٌ عَنِ الْعَرَبِ، غَيَّرَتْهَا الْعَامَّةُ الأُولى فَقَالَتْ: القَلْطَبان، وجاءَت عَامَّةٌ سُفْلَى، فَغَيَّرَتْ عَلَى الأُولى، فَقَالَتْ: القَرْطَبان. قلهب: اللَّيْثُ: القَلْهَبُ الْقَدِيمُ الضَّخْمُ مِنَ الرجال. قنب: القُنْبُ: جِرَابُ قَضِيبِ الدَّابَّةِ. وَقِيلَ: هُوَ وِعاء قَضِيبِ كُلِّ ذِي حَافِرٍ؛ هَذَا الأَصلُ، ثُمَّ استُعمِل فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وقُنْبُ الجَمل: وِعاءُ ثِيلِه. وقُنْبُ الحِمارِ: وِعاءُ جُرْدَانِه. وقُنْبُ المرأَة: بَظْرُها. وأَقْنَبَ الرجلُ إِذا اسْتَخْفَى مِنْ سُلْطان أَو غَرِيمٍ. والمِقْنَبُ: كَفُّ الأَسَد. وَيُقَالُ: مِخْلَبُ الأَسَدِ فِي مِقْنَبه، وَهُوَ الغِطاء الَّذِي يَسْتُره فِيهِ. وَقَدْ قَنَبَ الأَسدُ بمِخْلَبه إِذا أَدْخَلَه فِي وِعائه، يَقْنِبُه قَنْباً. وقُنْبُ الأَسد: مَا يُدْخِلُ فِيهِ مَخالِبَه مِنْ يَدِه، وَالْجَمْعُ قُنُوبٌ، وَهُوَ المِقْنابُ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الصَّقْر والبازِي. وقَنَّبَ الزرعُ تَقْنِيباً إِذا أَعْصَفَ. وقِنَابَةُ الزَّرْعِ وقُنَّابُه: عَصِيفَتُه عِنْدَ الإِثْمار؛ والعَصِيفة: الورقُ المجتمعٌ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ السُّنْبل، وَقَدْ قَنَّبَ. وقَنَّبَ العنبَ: قَطَع عَنْهُ مَا يُفْسِدُ حَمْلَه. وقَنَّبَ الكرمَ: قَطَعَ بعضَ قُضْبانه، لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ، وَاسْتِيفَاءِ بَعْضِ قُوَّتِهِ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ النَّضْر: قَنَّبُوا العنبَ إِذا مَا قَطَعُوا عَنْهُ مَا لَيْسَ يحْمِل، وَمَا قَدْ أَدَّى حَمْلَهُ يُقْطَع مِنْ أَعلاه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا حِينَ يُقْضَبُ عَنْهُ شَكِيرُه رَطْباً. والقَانِبُ: الذِّئْبُ العَوَّاءُ. والقَانِبُ: الفَيْج المُنْكَمِشُ. والقَيْنابُ: الفَيْجُ النَّشيطُ، وَهُوَ السِّفْسِيرُ. وقَنَّبَ الزَّهْرُ: خَرَج عَنْ أَكمامه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُنُوبُ بَراعِيمُ النَّبَاتِ، وَهِيَ أَكِمَّةُ زَهَرِه، فإِذا بَدَتْ، قِيلَ: قَدْ أَقْنَبَ. وقَنَبَتِ الشَّمسُ تَقْنِبُ قُنُوباً: غَابَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ. والقُنْبُ: شِراعٌ ضَخْمٌ مِنْ أَعظم شُرُعِ السَّفِينَةِ. والمِقْنَبُ: شَيْءٌ يَكُونُ مَعَ الصَّائِدِ، يَجْعَلُ فِيهِ مَا يَصيده، وَهُوَ مَشْهُورٌ شِبْهُ مِخْلاةٍ أَو خَريطة؛ وأَنشد: أَنْشَدْتُ لَا أَصْطادُ مِنْهَا عُنْظُبا، ... إِلَّا عَوَاساء تَفاسَى مُقْرِبا، ذاتَ أَوانَيْنِ تُوَقِّي المِقْنَبا والمِقْنَب مِنَ الْخَيْلِ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلى الأَربعين، وقيل: زُهاءُ ثلاثمائة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، واهْتمامِه بِالْخِلَافَةِ: فذُكِرَ لَهُ سَعْدٌ حِينَ طُعِنَ، فَقَالَ: ذَاكَ إِنما يَكُونُ فِي مِقْنَبٍ مِنْ مَقانِبكم ؛ المِقْنَبُ: بِالْكَسْرِ، جماعةُ الْخَيْلِ والفُرْسانِ، وَقِيلَ: هِيَ دُونَ الْمِائَةِ؛ يُرِيدُ أَنه صاحبُ حَرْبٍ وجُيوشٍ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ هَذَا الأَمر. وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ: كَيْفَ بِطَيِّئٍ ومَقانِبها؟ وقَنَّبَ القومُ وأَقْنَبُوا إِقْناباً وتَقْنِيباً إِذا صَارُوَا مِقْنَباً؛ قَالَ ساعدةُ بنُ جُؤَية الهُذَليّ:

стр. 691

عَجِبْتُ لقَيْسٍ، والحوادثُ تُعْجِبُ، ... وأَصحابِ قَيْسٍ يومَ ساروا وقَنَّبُوا وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَصحابِ قيسٍ يومَ سَارُوا وأَقنبوا أَي بَاعَدُوا فِي السَّيْرِ، وَكَذَلِكَ تَقَنَّبُوا. والقَنِيبُ: جماعةُ النَّاسِ؛ وأَنشد: ولعبدِ القَيسِ عِيصٌ أَشِبٌ، ... وقَنِيبٌ وهِجاناتٌ زُهُرْ وَجَمْعُ المِقْنَب: مقَانِبُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وإِذا تَواكَلَتِ المَقانِبُ لَمْ يَزَلْ، ... بالثَّغْرِ مِنَّا، مِنْسَرٌ [مَنْسَرٌ] مَعْلُومُ قَالَ أَبو عمرو: المِنْسَرُ [المَنْسَرُ] مَا بَيْنَ ثَلَاثِينَ فَارِسًا إِلى أَربعين. قَالَ: وَلَمْ أَره وَقَّتَ فِي المِقْنَبِ شَيْئًا. والقَنِيبُ: السحابُ. والقِنَّبُ: الأَبَق، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. والقِنَّبُ والقُنَّبُ: ضَرْبٌ مِنَ الكَتَّانِ؛ وقولُ أَبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ: فظَلَّ يَذُودُ، مثلَ الوَقْفِ، عِيطاً ... سَلاهِبَ مِثْلَ أَدْراكِ القِنَابِ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: يُريدُ القِنَّبَ، وَلَا أَدري أَهي لُغَةٌ فِيهِ أَم بَنَى مِنَ القِنَّبِ فِعالًا؛ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: مِنْ نَسْج داودَ أَبي سَلَّامْ وأَراد سُلَيْمانَ. والقُنَابة والقُنَّابة: أُطُمٌ مِنْ آطامِ المَدينة، والله أَعلم. قهب: القَهْبُ: المُسِنُّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِنَّ تَمِيمًا كَانَ قَهْباً مِنْ عادْ وَقَالَ: إِنَّ تَمِيماً كَانَ قَهْباً قَهْقَبَا أَي كَانَ قَديمَ الأَصل عادِيَّهُ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذا أَسَنَّ: قَحْرٌ وقَحْبٌ وقَهْبٌ. والقَهْبُ مِنَ الإِبل: بَعْدَ الْبَازِلِ. والقَهْبُ: الْعَظِيمُ. وَقِيلَ: الطويلُ مِنَ الْجِبَالِ، وجمعُه قِهابٌ. وَقِيلَ: القِهابُ جِبَالٌ سُود تُخالِطُها حُمْرة. والأَقْهَبُ: الَّذِي يَخْلِطُ بياضَه حُمْرة. وَقِيلَ: الأَقْهَبُ الَّذِي فِيهِ حُمْرَة إِلى غُبْرة؛ وَيُقَالُ: هُوَ الأَبيضُ الأَكْدَرُ؛ وأَنشد لإمرئ الْقَيْسِ: وأَدْرَكَهُنّ، ثانِياً مِنْ عِنانِه، ... كغَيْثِ العَشِيِّ الأَقْهَبِ المُتَوَدِّقِ الضَّمِيرُ الْفَاعِلُ فِي أَدْرَكَ يَعُودُ عَلَى الْغُلَامِ الراكبِ الْفَرَسَ لِلصَّيْدِ، وَالضَّمِيرُ المؤَنث المنصوبُ عَائِدٌ عَلَى السِّرْبِ، وَهُوَ القَطِيعُ مِنَ البَقر والظباءِ وَغَيْرِهِمَا؛ وَقَوْلُهُ: ثَانِيًا مِنْ عِنانِه أَي لَمْ يُخْرِجْ مَا عِنْدَ الْفَرَسِ مِنْ جَرْيٍ، وَلَكِنَّهُ أَدْرَكَهُنَّ قَبْلَ أَن يَجْهَدَ؛ والأَقْهَبُ: مَا كَانَ لَوْنُه إِلى الكُدْرة مَعَ الْبَيَاضِ لِلسَّوَادِ. والأَقْهَبانِ: الفِيلُ والجامُوسُ؛ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَقْهَبُ، لِلَونه؛ قَالَ رؤْبة يَصِفُ نَفْسَه بالشدَّة: لَيْثٌ يَدُقُّ الأَسدَ الهَمُوسا، ... والأَقْهَبَيْنِ: الفِيلَ والجامُوسا وَالِاسْمُ القُهْبة؛ والقُهْبة: لَوْنُ الأَقْهَبِ، وَقِيلَ: هُوَ غُبْرة إِلى سَواد، وَقِيلَ: هُوَ لونٌ إِلى الغُبْرة مَا هُوَ، وَقَدْ قَهِبَ قَهَباً. والقَهْبُ: الأَبيضُ تَعْلوه كُدْرة، وَقِيلَ: الأَبيضُ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الأَبيضَ مِنْ أَولاد المَعَز وَالْبَقَرِ.

стр. 692

يُقَالُ: إِنه لقَهْبُ الإِهابِ، وقُهابُه، وقُهَابِيُّه، والأُنثى قَهْبةٌ لَا غَيْرُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وقَهْباء أَيضاً. الأَزهري: يُقَالُ إِنه لقَهْبُ الإِهابِ، وإِنه لقُهابٌ وقُهابيٌّ. والقَهْبِيُّ: اليَعْقُوب، وَهُوَ الذَّكَر مِنَ الحَجَل؛ قَالَ: فأَضْحَتِ الدارُ قَفْراً، لَا أَنِيسَ بِهَا، ... إِلا القُهَابُ مَعَ القَهْبيّ، والحَذَفُ والقُهَيْبةُ: طَائِرٌ يَكُونُ بتِهامةَ، فِيهِ بياضٌ وخُضْرة، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الحَجَل. والقَهَوْبَةُ والقَهَوْباةُ «٣» مِنْ نِصَالِ السِّهامِ: ذاتُ شُعَبٍ ثلاثٍ، وَرُبَّمَا كانَتْ ذاتَ حَديدَتَيْنِ، تَنْضَمَّانِ أَحْياناً، وتَنْفَرِجانِ أُخْرى. قَالَ ابْنُ جِنِّي: حُكِيَ أَبو عُبَيْدَةَ القَهَوْباةُ، وَقَدْ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعَوْلى، وَقَدْ يُمْكِنُ أَن يُحْتَجَّ لَهُ، فَيُقَالُ: قَدْ يُمْكِنُ أَن يأْتي مَعَ الْهَاءِ مَا لَوْلَا هِيَ لَمَا أَتى، نَحْوَ تَرْقُوَةٍ وحِذْرِيَةٍ، وَالْجَمْعُ القَهَوْبات. والقَهُوبات: السِّهامُ الصِّغارُ المُقَرْطِساتُ، وَاحِدُهَا قَهُوبَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِ القَهُوبَة؛ وَقَالَ رؤْبة: عَنْ ذِي خَناذيذَ قُهَابٍ أَدْلَمُه قَالَ أَبو عَمْرٍو: القُهْبَةُ سَواد فِي حُمْرة. أَقْهَبُ: بَيِّنُ القُهْبة. والأَدْلَم: الأَسْوَدُ. فالقَهْبُ: الأَبيضُ، والأَقْهَبُ: الأَدْلَم، كما تَرى. قهزب: القَهْزَبُ: القصير. قهقب: القَهْقَبُّ أَو القَهْقَمُّ: الْجَمَلُ الضَّخْم. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَهْقَبُ، بِالتَّخْفِيفِ: الطَّوِيلُ الرَّغِيبُ. وَقِيلَ: القَهْقَبُ، مثالُ قَرْهَبٍ، الضَّخْمُ المُسِنُّ. والقَهْقَبُّ: الضَّخْمُ؛ مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ، وفَسَّره السِّيرَافِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القَهْقَبُ البَاذِنْجَانُ. الْمُحْكَمُ: القَهْقَبُ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ. الأَزهري: القَهْقَابُ الارمى «٤». قوب: القَوْبُ: أَن تُقَوِّبَ أَرْضاً أَو حُفْرةً شِبْهَ التَّقْوير. قُبْتُ الأَرضَ أَقُوبُها إِذا حَفَرْتَ فِيهَا حُفْرة مُقَوَّرة، فانْقَابَتْ هِيَ. ابْنُ سِيدَهْ: قابَ الأَرضَ قَوْباً، وقَوَّبَها تَقْويباً: حَفَر فِيهَا شِبْهَ التَّقْويرِ. وَقَدِ انْقَابَتْ، وتَقَوَّبَتْ، وتَقَوَّبَ مِنْ رأْسه مواضعُ أَي تَقَشَّرَ. والأَسْوَدُ المُتَقَوِّبُ: هُوَ الَّذِي سَلخَ جِلْدَه مِنَ الحَيَّات. اللَّيْثُ: الجَرَبُ يُقَوِّبُ جِلْدَ الْبَعِيرِ، فتَرى فِيهِ قُوباً قَدِ انْجَرَدَتْ مِنَ الوَبَر، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ القُوَباءُ الَّتِي تَخْرُجُ فِي جِلْدِ الإِنسان، فتُداوَى بالرِّيق؛ قَالَ: وَهَلْ تُدَاوَى القُوَبا بالرِّيقَهْ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: القُوباء تؤَنث، وَتُذَكَّرُ، وتُحرَّك، وتسكَّن، فَيُقَالُ: هَذِهِ قُوَباءُ، فَلَا تُصْرَفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ، وَتُلْحَقُ بِبَابِ فُقَهاءَ، وَهُوَ نَادِرٌ. وَتَقُولُ فِي التَّخْفِيفِ: هَذِهِ قُوباءُ، فَلَا تُصْرَفُ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَتُصْرَفُ فِي النَّكِرَةِ. وَتَقُولُ: هَذِهِ قُوباءٌ، تَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ، وتُلْحقُ بِبَابِ طُومارٍ؛ وأَنشد: بِهِ عَرَصاتُ الحَيِّ قَوَّبْنَ مَتْنَه، ... وجَرَّدَ، أَثْباجَ الجَراثِيم، حاطِبُه

стр. 693

قَوَّبْنَ مَتْنَه أَي أَثَّرْنَ فِيهِ بمَوْطئِهم ومَحَلِّهم؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ عَرَصاتِ الحَيِّ أَمْسَتْ قُوبا أَي أَمْسَتْ مُقَوَّبة. وتَقَوَّبَ جِلْدُه: تَقَلَّعَ عَنْهُ الجَرَبُ، وانْحَلَق عَنْهُ الشَّعَرُ، وَهِيَ القُوبةُ والقُوَبةُ والقُوباءُ والقُوَباءُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القُوباء واحدةُ القُوبةِ والقُوَبةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدْري كَيْفَ هَذَا؟ لأَن فُعْلَة وفُعَلَةً لا يَكُونَانِ جَمْعًا لفُعْلاء، وَلَا هُمَا مِنْ أَبنية الْجَمْعِ، قَالَ: والقُوَبُ جَمْعُ قُوبةٍ وقُوَبة؛ قال: وهذا بَيِّن، لأَن فُعَلًا جَمْعٌ لفُعْلة وفُعَلَةٍ. والقُوباءُ والقُوَباءُ: الَّذِي يَظْهَر فِي الْجَسَدِ ويخرُج عَلَيْهِ، وَهُوَ داءٌ مَعْرُوفٌ، يَتَقَشَّر ويتسعُ، يُعَالَجُ ويُدَاوى بِالرِّيقِ؛ وَهِيَ مؤَنثة لَا تَنْصَرِفُ، وَجَمْعُهَا قُوَبٌ؛ وَقَالَ ابْنُ قَنَانٍ الرَّاجِزُ: يَا عَجَبَا لِهَذِهِ الفَلِيقَهْ ... هَلْ تَغْلِبَنَّ القُوَباءُ الريقَهْ؟ الفليقةُ: الدَّاهِيَةُ. وَيُرْوَى: يَا عَجَباً، بِالتَّنْوِينِ، عَلَى تأْويل يَا قَوْمُ اعْجَبُوا عَجَباً؛ وإِن شئتَ جَعَلْتَهُ مُنادى مَنْكُورًا، وَيُرْوَى: يَا عَجَبَا، بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، يُرِيدُ يَا عَجَبي، فأَبدَل مِنَ الياءِ أَلِفاً؛ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْآخَرِ: يَا ابْنَةَ عَمَّا لَا تلُومي واهْجَعِي وَمَعْنَى رَجَزِ ابْنِ قَنانٍ: أَنه تَعَجَّبَ مِنْ هَذَا الحُزاز الخَبيث، كَيْفَ يُزيلُه الريقُ، وَيُقَالُ: إِنه مُخْتَصٌّ بِرِيقِ الصائِم، أَو الجائِع؛ وَقَدْ تُسَكَّنُ الْوَاوُ مِنْهَا اسْتِثْقَالًا لِلْحَرَكَةِ عَلَى الْوَاوِ، فإِن سَكَّنْتَهَا، ذَكَّرْتَ وصَرَفْتَ، وَالْيَاءُ فِيهِ للإِلحاق بقِرْطاس، وَالْهَمْزَةُ مُنْقلبة مِنْهَا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعْلاء، مَضْمُومَةُ الْفَاءِ سَاكِنَةُ الْعَيْنِ، مَمْدُودَةُ الْآخِرِ، إِلَّا الخُشَّاءَ وَهُوَ العظمُ النَّاتِئُ وَرَاءَ الأُذن وقُوباءَ؛ قَالَ: والأَصل فِيهِمَا تَحْرِيكُ الْعَيْنِ، خُشَشَاءُ وقَوَباءُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والمُزَّاءُ عِنْدِي مثلُهما «٥»؛ فَمَنْ قَالَ: قُوَباء، بِالتَّحْرِيكِ، قَالَ فِي تَصْغِيرِهِ: قُوَيْباء، وَمَنْ سَكَّنَ، قَالَ: قُوَيْبيٌّ؛ وأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ: مِنْ ساحرٍ يُلْقي الحَصى فِي الأَكْوابْ، ... بنُشْرَةٍ أَثَّارةٍ كالأَقْوابْ فإِنه جَمَعَ قُوباءَ، عَلَى اعتِقادِ حَذْفِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَقوابٍ. الأَزهري: قابَ الرجلُ: تَقَوَّب جِلْدُه، وقابَ يَقُوبُ قَوْباً إِذا هَرَبَ. وقابَ الرَّجُلُ إِذا قَرُبَ. وَتَقُولُ: بَيْنَهُمَا قابُ قَوْسٍ، وقِيبُ قَوسٍ، وقادُ قَوْسٍ، وقِيدُ قَوس أَي قَدْرُ قَوْسٍ. والقابُ: مَا بَيْنَ المَقْبِضِ والسِّيَة. وَلِكُلِّ قَوْس قابانِ، وَهُمَا مَا بَيْنَ المَقْبِضِ والسِّيَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ ؛ أَراد قابَيْ قوْس، فَقَلَبَه. وَقِيلَ: قابَ قَوْسَيْن، طُولَ قَوْسَين. الْفَرَّاءُ: قابَ قَوْسَين أَي قَدْرَ قَوْسين، عَرَبِيَّتَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَقابُ قَوسِ أَحدكم، أَو موضعُ قِدِّه مِنَ الْجَنَّةِ، خيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: القابُ والقِيبُ بِمَعْنَى القَدْرِ، وعينُها وَاوٌ مِن قَوْلِهِمْ: قَوَّبوا فِي الأَرض أَي أَثَّروا فِيهَا بوَطْئِهم، وجعَلوا فِي مَساقيها عَلَامَاتٍ. وقَوَّبَ الشيءَ: قَلَعَه مِنْ أَصله. وتَقَوَّبَ الشيءُ إِذا انْقَلَعَ مَنْ أَصله. وقابَ الطائرُ بيضَتَه أَي فَلَقَها، فانْقابت البيضةُ؛ وتَقَوَّبَتْ بمعنًى.

стр. 694

والقائبةُ والقابَةُ: البَيْضة. والقُوبُ، بِالضَّمِّ: الفَرْخُ. والقُوبِيُّ: المُولَعُ بأَكل الأَقْوابِ، وَهِيَ الفِراخُ؛ وأَنشد: لهُنَّ وللمَشِيبِ ومَنْ عَلاهُ، ... مِنَ الأَمْثالِ، قائِبَةٌ وقُوبُ مَثَّلَ هَرَبَ النساءِ مِنَ الشُّيُوخِ بهَرَبِ القُوبِ، وهو الفَرْخُ، من القائبةِ، وَهِيَ البَيْضة، فَيَقُولُ: لَا تَرْجِعُ الحَسْناءُ إِلى الشَّيْخِ، كَمَا لَا يَرْجِعُ الفرخُ إِلى الْبَيْضَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: تَخَلَّصَتْ قائبةٌ مِنْ قُوبٍ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ إِذا انْفَصَلَ مِنْ صَاحِبِهِ. قَالَ أَعرابي مِنْ بَنِي أَسَدٍ لتاجرٍ اسْتَخْفَره: إِذا بَلَغْتُ بِكَ مَكَانَ كَذَا، فَبَرِئَتْ قائِبةٌ مِنْ قُوبٍ أَي أَنا بريءٌ مِنْ خُفارَتِكَ [خِفَارَتِكَ]. وتَقَوَّبَتِ البيضةُ إِذا تَفَلَّقَتْ عَنْ فَرْخها. يُقَالُ: انْقَضَتْ قائبةٌ مِنْ قُوبِها، وانْقَضَى قُوبِيٌّ مِنْ قاوِبَةٍ؛ مَعْنَاهُ: أَن الفَرْخ إِذا فارقَ بيضَتَه، لَمْ يَعُدْ إِليها؛ وَقَالَ: فقائِبةٌ مَا نَحْنُ يَوْمًا، وأَنْتُمُ، ... بَني مالكٍ، إِن لَمْ تَفيئوا وقُوبُها يُعاتِبُهم عَلَى تَحَوُّلِهم بنسَبهم إِلى الْيَمَنِ؛ يَقُولُ: إِن لَمْ تَرْجِعُوا إِلى نَسَبِكُمْ، لَمْ تَعُودُوا إِليه أَبداً. فَكَانَتْ ثلْبةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. وسُمِّيَ الفَرْخُ قُوباً لانقِيابِ البيضةِ عَنْهُ. شَمِرٌ: قِيبَتِ البيضةُ، فَهِيَ مَقُوبة إِذا خَرَجَ فرْخُها. وَيُقَالُ: قَابَةٌ وقُوبٌ، بِمَعْنَى قائبةٍ وقُوبٍ. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ: القُوَبُ قُشْوُرُ الْبَيْضِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يصِف بيضَ النَّعامِ. عَلَى تَوائِم أَصْغَى مِنْ أَجِنَّتِها، ... إِلى وَساوِس، عَنْهَا قابتِ القُوَبُ قَالَ: القُوَبُ: قُشُورُ الْبَيْضِ. أَصْغَى مِنْ أَجنتها، يَقُولُ: لَمَّا تحرَّك الْوَلَدُ فِي الْبَيْضِ، تَسَمَّع إِلى وسْواس؛ جَعَلَ تِلْكَ الْحَرَكَةَ وَسْوَسَةً. قَالَ: وقابَتْ تَفَلَّقَت. والقُوبُ: البَيْضُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، أَنه نَهَى عَنِ التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ، وَقَالَ: إِنكم إِن اعْتَمَرْتُمْ فِي أَشهر الْحَجِّ، رأَيتموها مُجْزئةً مِنْ حَجِّكُمْ، فَفَرَغَ حَجكم، وَكَانَتْ قائِبةً مِنْ قُوبٍ ؛ ضُرِبَ هَذَا مَثَلًا لخَلاء مَكَّةَ مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ سَائِرَ السَّنَةِ. وَالْمَعْنَى: أَن الْفَرْخَ إِذا فَارَقَ بَيْضَتَهُ لَمْ يَعُدْ إِليها، وَكَذَا إِذا اعْتَمروا فِي أَشهر الْحَجِّ، لَمْ يَعُودُوا إِلى مَكَّةَ. وَيُقَالُ: قُبْتُ البَيْضة أَقُوبُها قَوْباً، فانْقابَتِ انقِياباً. قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ لِلْبَيْضَةِ قائِبةٌ، وَهِيَ مَقُوبة، أَراد أَنها ذاتُ فَرْخٍ؛ وَيُقَالُ لَهَا قاوِبةٌ إِذا خَرَجَ مِنْهَا الفَرْخُ، والفرخُ الْخَارِجُ يُقَالُ لَهُ: قُوبٌ وقُوبيّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وأَفْرَخَ منْ بيضِ الأَنوقِ مَقُوبُها وَيُقَالُ: انْقابَ المكانُ، وتَقَوَّبَ إِذا جُرِّدَ فِيهِ مواضعُ مِنَ الشَّجَرِ والكلإِ. وَرَجُلٌ مَليءٌ قُوَبَةٌ، مِثْلُ هُمَزة: ثابتُ الدارِ مُقِيمٌ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنَ الْمَنْزِلِ. وقَوِبَ مِنَ الغُبار أَي اغْبرَّ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والمُقَوَّبةُ مِنَ الأَرضين: الَّتِي يُصِيبُها المطرُ فيبقَى فِي أَماكِنَ مِنْهَا شجرٌ كَانَ بِهَا قَدِيمًا؛ حَكَاهُ أَبو حنيفة. فصل الكاف كأب: الكآبةُ: سُوءُ الحالِ، والانكِسارُ مِنَ الحُزن. كَئِبَ يَكْأَبُ كَأْباً وكأْبةً وَكَآبَةً، كنَشْأَةٍ ونشاءَة، ورَأْفَةٍ ورَآفة، واكْتَأَبَ اكتِئاباً: حَزِنَ واغْتَمَّ وَانْكَسَرَ، فَهُوَ كَئِبٌ وكَئِيبٌ.

стр. 695

وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذُ بِكَ مِنْ كآبةِ المُنْقَلَبِ. الكآبةُ: تَغَيُّر النَّفْس بِالِانْكِسَارِ، مِن شِدَّةِ الهمِّ والحُزْن، وَهُوَ كَئِيبٌ ومُكْتَئِبٌ. الْمَعْنَى: أَنه يَرْجِعُ مِنْ سَفَرِهِ بأَمر يَحْزُنه، إِما أَصابه مِنْ سَفَرِهِ وإِما قَدِمَ عَلَيْهِ مثلُ أَن يعودَ غَيْرَ مَقضِيِّ الْحَاجَةِ، أَو أَصابت مالَه آفةٌ، أَو يَقْدَمَ عَلَى أَهله فيجدَهم مَرْضَى، أَو فُقِدَ بَعْضُهُمْ. وامرأَةٌ كَئِيبةٌ وكَأْباءُ أَيضاً؛ قَالَ جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى: عَزَّ عَلَى عَمِّكِ أَنْ تَأَوَّقي، ... أَو أَن تَبِيتي لَيْلَةً لَمْ تُغْبَقي، أَو أَنْ تُرَيْ كَأْباء لَمْ تَبْرَنشِقي الأَوْقُ: الثِّقَلُ؛ والغَبُوقُ: شُرْبُ العَشِيِّ؛ والإِبْرِنْشاقُ: الفَرَح والسُّرور. وَيُقَالُ: مَا أَكْأَبَكَ والكَأْباءُ: الحُزْنُ الشَّدِيدُ، عَلَى فَعْلاء. وأَكْأَبَ: دَخَل فِي الكَآبة. وأَكْأَبَ: وَقَعَ فِي هَلَكة؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: يَسِيرُ الدَّليلُ بِهَا خِيفةً، ... وَمَا بِكآبَتِه مِنْ خَفاءْ فَسَّرَهُ فَقَالَ: قَدْ ضَلَّ الدليلُ بِهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الكآبةَ، هَاهُنَا، الحُزْنُ، لأَن الخائفَ مَحْزُونٌ. ورَمادٌ مُكْتَئِبُ اللَّوْنِ: إِذا ضَرَبَ إِلى السَّواد، كَمَا يَكُونُ وَجْهُ الكَئِيبِ. كبب: كَبَّ الشيءَ يَكُبُّه، وكَبْكَبَه: قَلَبه. وكَبَّ الرجلُ إِناءَه يَكُبُّه كَبّاً، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي أَكَبَّهُ؛ وأَنشد: يَا صاحبَ القَعْوِ المُكَبِّ المُدْبِرِ، ... إِنْ تَمْنَعي قَعْوَكِ أَمْنَعْ مِحْوَرِي وكَبَّه لِوَجْهِهِ فانْكَبَّ أَي صَرَعَه. وأَكَبَّ هُوَ عَلَى وجْهه. وَهَذَا مِنَ النَّوَادِرِ أَن يُقَالَ: أَفْعَلْتُ أَنا، وفَعَلْتُ غَيْرِي. يُقَالُ: كَبَّ اللهُ عَدُوَّ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُقَالُ أَكَبَّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ: فأَكَبُّوا رواحِلَهم عَلَى الطَّرِيقِ ، هَكَذَا الروايةُ؛ قِيلَ والصوابُ: كَبُّوا أَي أَلْزَموها الطريقَ. يُقَالُ: كَبَبْتُه فأَكَبَّ، وأَكَبَّ الرجلُ يُكِبُّ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَه إِذا لَزِمَه؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الجارِّ، وإِيصال الْفِعْلِ، فَالْمَعْنَى: جَعَلُوها مُكِبَّةً عَلَى قَطْع الطَّرِيقِ أَي لَازِمَةً لَهُ غيرَ عادلةٍ عَنْهُ. وكَبَبْتُ القَصْعَةَ: قَلَبْتُها عَلَى وجْهِها، وطَعَنه فَكَبَّه لوَجْهه كَذَلِكَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فكَبَّه بالرُّمْح فِي دِمائِه وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: إِنكم لَتُقَلِّبونَ حُوَّلًا قُلَّباً إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ النَّارِ ؛ الكَبَّة، بِالْفَتْحِ: شِدَّة الشَّيْءِ ومُعْظَمُه. وكَبَّةُ النَّارِ: صَدْمَتُها. وأَكَبَّ عَلَى الشيءِ: أَقبلَ عَلَيْهِ يَفْعَلُهُ؛ ولَزِمَه؛ وانْكَبَّ بِمَعْنًى؛ قَالَ لَبِيدٌ: جُنُوحَ الهالِكيِّ عَلَى يَدَيهِ ... مُكِبّاً، يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِ وأَكَبَّ فلانٌ عَلَى فلانٍ يُطالِبُه. والفرسُ يَكُبُّ الحِمارَ إِذا أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ؛ وأَنشد: فَهُوَ يَكُبُّ العِيطَ مِنْهَا للذَّقَنْ والفارسُ يَكُبُّ الوَحْشَ إِذا طَعَنَهَا فأَلقاها عَلَى وُجُوهِهَا. وكَبَّ فلانٌ الْبَعِيرَ إِذا عَقَرَه؛ قَالَ: يَكُبُّونَ العِشارَ لِمَنْ أَتاهم، ... إِذا لَمْ تُسْكِتِ المائةُ الوَليدا

стр. 696

أَي يَعْقِرُونَها. وأَكَبَّ الرَّجلُ يُكِبُّ إِكْباباً إِذا مَا نَكَّسَ. وأَكَبَّ عَلَى الشيءِ: أَقبل عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ. وأَكَبَّ للشَّيء: تَجانَأَ. وَرَجُلٌ مُكِبٌّ ومِكْبابٌ: كَثِيرُ النَّظَر إِلى الأَرض. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ . وكَبْكَبه أَي كَبَّه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَكُبْكِبُوا فِيها . والكُبَّةُ، بِالضَّمِّ: جماعةُ الْخَيْلِ، وَكَذَلِكَ الكَبْكَبةُ. وكُبَّةُ الخيلِ: مُعْظَمُها، عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ أَبو رياشٍ: الكُبَّة إِفْلاتُ الْخَيْلِ «١»، وَهِيَ عَلَى المُقَوَّسِ للجَرْي، أَو لِلْحَمْلَةِ. والكَبَّةُ، بِالْفَتْحِ: الحَمْلةُ فِي الْحَرْبِ، والدَّفْعة فِي الْقِتَالِ والجَرْي، وشدَّتُه؛ وأَنشد: ثارَ غُبَارُ الكَبَّة المائرُ وَمِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ لبعضِ الْمُلُوكِ: طَعَنْتُه فِي الكَبَّة، طَعْنةً فِي السَّبَّة، فأَخرجْتُها مِنَ اللَّبَّة. والكَبْكَبة: كالكَبَّةِ. وَرَمَاهُمْ بكَبَّتِه أَي بِجَمَاعَتِهِ ونَفْسِه وثِقْلِه. وكَبَّةُ الشِّتاءِ: شدَّته ودَفْعَتُه. والكَبَّةُ: الزِّحام. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ: فَلَمَّا رأَى الناسُ المِيضأَة تَكابُّوا عَلَيْهَا أَي ازْدَحَموا، وَهِيَ تَفَاعَلُوا مِنَ الكُبَّةِ، بِالضَّمِّ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنه رأَى جَمَاعَةً ذَهَبَتْ فرَجَعَتْ، فَقَالَ: إِياكم وكُبَّةَ السُّوقِ فإِنها كُبَّةُ الشَّيْطَانِ أَي جماعةَ السُّوق. والكُبُّ: الشيءُ المُجْتَمِعُ مِنْ ترابٍ وَغَيْرِهِ. وكُبَّةُ الْغَزْلِ: مَا جُمِعَ مِنْهُ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. الصِّحاح: الكُبَّةُ الجَرَوْهَقُ مِنَ الغزلِ، تَقُولُ مِنْهُ: كَبَبْتُ الغَزل أَي جَعَلْته كُبَباً. ابْنُ سِيدَهْ: كَبَّ الغَزْلَ: جَعَله كُبَّةً. والكُبَّةُ: الإِبلُ الْعَظِيمَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّكَ لَكَالْبَائِعِ الكُبَّةَ بالهُبَّة؛ الهُبَّةُ: الريحُ. وَمِنْهُمْ مَن رَوَاهُ: لَكَالْبَائِعِ الكُبَةَ بالهُبَة، بِتَخْفِيفِ الباءَين مِنَ الْكَلِمَتَيْنِ؛ جَعَلَ الكُبَة مِنَ الْكَابِي، والهُبَة مِنَ الْهَابِي. قَالَ الأَزهري: وَهَكَذَا قَالَ أَبو زَيْدٍ فِي هَذَا الْمَثَلِ، شَدَّدَ الباءَين مِنَ الكُبَّة والهُبَّةِ؛ قَالَ: وَيُقَالُ عَلَيْهِ كُبَّةٌ وبَقَرة أَي عَلَيْهِ عِيالٌ. ونَعَمٌ كُبابٌ إِذا رَكِبَ بعضُه بَعْضًا مِنْ كَثْرَتِهِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كُبابٌ مِنَ الأَخطارِ كانَ مُراحُهُ ... عَلَيْهَا، فأَوْدَى الظِّلْفُ مِنْهُ وجامِلُهْ والكُبابُ: الكثيرُ مِنَ الإِبل، وَالْغَنَمِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: نَعَمٌ كُبابٌ. وتَكَبَّبَتِ الإِبلُ إِذا صُرِعَتْ مِنْ داءٍ أَو هُزال. والكُبابُ: التُّراب؛ والكُبابُ: الطِّينُ اللازِبُ؛ والكُبابُ: الثَّرَى؛ والكُبابُ، بِالضَّمِّ: مَا تَكَبَّبَ مِنَ الرَّمل أَي تَجَعَّدَ لرُطوبته؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا حَفَرَ أَصلَ أَرْطاةٍ ليَكْنِسَ فِيهِ مِنَ الحَرِّ: تَوَخَّاه بالأَظْلافِ، حَتَّى كأَنما ... يُثِرْنَ الكُبابَ الجَعْدَ عَنْ مَتنِ مِحْمَلِ هَكَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ يُثِرْنَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده: يُثِيرُ أَي توخَّى الكِناسَ يَحْفِرُه بأَظْلافِه. والمِحْمَل: مِحْمَلُ السيفِ، شَبَّه عِرْقَ الأَرْطَى بِهِ. وَيُقَالُ: تَكَبَّبَ الرملُ إِذا نَدِيَ فتَعَقَّد، وَمِنْهُ سُمِّيت كُبَّةُ الغَزْل.

стр. 697

والكُبابُ: الثَّرى النَّدِيُّ، والجَعْدُ الْكَثِيرُ الَّذِي قَدْ لَزمَ بعضُه بَعْضًا؛ وَقَالَ أُمَيَّة يَذْكُرُ حمامةَ نوحٍ: فجاءَت بعد ما ركَضَتْ بقطْفٍ، ... عَلَيْهِ الثَّأْطُ والطينُ الكُبابُ والكَبَابُ: الطَّباهِجَةُ، وَالْفِعْلُ التَّكْبِيبُ، وتَفْسيرُ الطَّباهجة مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وكَبَّ الكَبَابَ: عَمِلَهُ. والكُبُّ: ضَرْبٌ مِنَ الحَمْضِ، يَصْلُح وَرَقُه لأَذْنابِ الخَيْلِ، يُحَسِّنُها ويُطَوِّلُها، وَلَهُ كُعُوبٌ وشَوْكٌ مثلُ السُّلَّجِ، يَنْبُتُ فِيمَا رَقَّ مِنَ الأَرض وسَهُلَ، واحدَتُه: كُبَّة؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ نَجِيلِ العَلاةِ «١»؛ وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ. ابْنُ الأَعرابي: مِنَ الحَمْضِ النَّجيلُ والكُبُّ؛ وأَنشد: يَا إِبلَ السَّعْدِيِّ لَا تَأْتَبِّي ... لِنُجُلِ القَاحَةِ، بعدَ الكُبِ أَبو عَمْرٍو: كَبَّ الرجلُ إِذا أَوْقَدَ الكُبَّ، وَهُوَ شَجَرٌ جَيِّدُ الوَقُود، وَالْوَاحِدَةُ كُبَّة. وكُبَّ إِذا قُلِبَ. وكَبَّ إِذا ثَقُلَ. وأَلْقَى عَلَيْهِ كُبَّتَه أَي ثِقْلَه. قَالَ: والمُكَبَّبة حِنْطة غَبْراء، وسُنْبُلُها غليظٌ، أَمثالُ الْعَصَافِيرِ، وتِبْنُها غَليظٌ لَا تَنشَطُ لَهُ الأَكَلة. والكُبَّة: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: وصَاحَ مَنْ صاحَ فِي الإِحْلابِ وانْبَعَثَتْ، ... وعاثَ فِي كُبَّةِ الوَعْواعِ والعِيرِ وَقَالَ آخَرُ: تَعَلَّمْ أَنَّ مَحْمِلَنا ثَقيلٌ، ... وأَنَّ ذِيادَ كُبَّتِنا شَديدُ والكَبْكَبُ والكَبْكَبةُ: كالكُبَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَبْكَبَةٌ مِن بَنِي إِسرائيل أَي جماعةٌ. والكَبابةُ: دَوَاءٌ. والكَبْكَبَةُ: الرَّمْيُ فِي الهُوَّةِ، وَقَدْ كَبْكَبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ؛ قَالَ الليثُ: أَي دُهْوِرُوا، وجُمِعُوا، ثُمَّ رُمِيَ بِهِمْ فِي هُوَّةِ النَّارِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُبْكِبُوا طُرحَ بعضُهم عَلَى بَعْضٍ؛ وَقَالَ أَهلُ اللُّغَةِ: مَعْنَاهُ دُهْوِرُوا، وحقيقةُ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الانْكِبابِ، كأَنه إِذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مرَّة، حَتَّى يَسْتَقِرَّ فِيهَا، نَسْتَجيرُ بِاللَّهِ مِنْهَا؛ وَقِيلَ قَوْلُهُ: فَكُبْكِبُوا فِيها أَي جُمِعُوا، مأْخوذ مِنَ الكَبْكَبة. وكَبْكَبَ الشيءَ: قَلَبَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ. وَرَجُلٌ كُباكِبٌ: مُجْتَمِعُ الخَلْق. وَرَجُلٌ كُبَكِبٌ «٢»: مُجْتَمِعُ الخَلْق شَدِيدٌ؛ ونَعَمٌ كُبَاكِبٌ: كَثِيرٌ. وجاءَ مُتَكَبْكِباً فِي ثِيَابِهِ أَي مُتَزَمِّلًا. وكَبْكَبٌ: اسْمُ جَبَلٍ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يُقَيِّده فِي الصِّحَاحِ بِمَكَانٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَكُنْ مَا أَساءَ النارَ فِي رَأْسِ كَبْكَبَا وَقِيلَ: هُوَ ثَنِيَّة؛ وَقَدْ صَرَفَه إمْرؤ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ: غَداةَ غَدَوْا فسَالكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ، ... وآخَرُ منْهم جازِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ وتَرَكَ الأَعْشَى صَرْفَه فِي قَوْلِهِ: ومَنْ يَغْتَرِبْ عَنْ قَوْمِهِ، لَا يَزَلْ يَرَى ... مَصارِعَ مَظْلُومٍ مَجَرّاً ومَسْحَبا

стр. 698

وتُدْفَنُ مِنْهُ الصالحاتُ، وإِن يُسِئْ ... يكنْ مَا أَساءَ النارَ فِي رأْسِ كَبْكَبا وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ السَّمِينَةِ «٣»: كَبْكابة وبَكْباكَةٌ. وكَبابٌ وكُبابٌ وكِبابٌ: اسْمُ مَاءٌ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ الرَّاعِي: قامَ السُّقاةُ، فناطُوها إِلى خَشَبٍ ... عَلَى كُبابٍ، وحَوْمٌ حامسٌ بَرِدُ وَقِيلَ: كُبابٌ اسْمُ بئرٍ بعَيْنها. وقَيْسُ كُبَّةَ: قبيلةٌ مَنْ بُنِيَ بَجيلةَ؛ قَالَ الرَّاعِي يَهْجُوهم: قُبَيِّلَةٌ مِنْ قَيْسِ كُبَّةَ ساقَها، ... إِلى أَهلِ نَجْدٍ، لُؤْمُها وافْتِقارُها وَفِي النَّوَادِرِ: كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلةً، وحَبْكَرْتُه حَبْكَرةً، ودَبْكَلْتُه دَبْكَلَةً، وحَبْحَبْتُه حَبْحَبةً، وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً، وصَرْصَرْتُه صَرْصَرةً، وكَرْكَرْتُه إِذا جَمَعْتَهُ، ورَدَدْتَ أَطْرافَ مَا انْتَشرَ مِنْهُ؛ وكذلك كَبْكَبْتُه. كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِفْ، تُكَتِّبانِ فِي الطَّريقِ لامَ الِفْ قَالَ: ورأَيت فِي بَعْضِ النسخِ تِكِتِّبانِ، بِكَسْرِ التَّاءِ، وَهِيَ لُغَةُ بَهْرَاءَ، يَكْسِرون التَّاءَ، فَيَقُولُونَ: تِعْلَمُونَ، ثُمَّ أَتْبَعَ الكافَ كسرةَ التَّاءِ. والكِتابُ أَيضاً: الاسمُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الأَزهري: الكِتابُ اسْمٌ لِمَا كُتب مَجْمُوعاً؛ والكِتابُ مَصْدَرٌ؛ والكِتابةُ لِمَنْ تكونُ لَهُ صِناعةً، مِثْلُ الصِّياغةِ والخِياطةِ. والكِتْبةُ: اكْتِتابُك كِتاباً تَنْسَخُهُ. وَيُقَالُ: اكْتَتَبَ فلانٌ فُلَانًا أَي سأَله أَن يَكْتُبَ لَهُ كِتاباً فِي حَاجَةٍ. واسْتَكْتَبه الشيءَ أَي سأَله أَن يَكْتُبَه لَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: اكْتَتَبَه ككَتَبَه. وَقِيلَ: كَتَبَه خَطَّه؛ واكْتَتَبَه: اسْتَمْلاه، وَكَذَلِكَ اسْتَكْتَبَه. واكْتَتَبه: كَتَبه، واكْتَتَبْته: كَتَبْتُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ؛ أَي اسْتَكْتَبَها. وَيُقَالُ: اكْتَتَبَ الرجلُ إِذا كَتَبَ نفسَه فِي دِيوانِ السُّلْطان. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لَهُ رجلٌ إِنَّ امرأَتي خَرَجَتْ حاجَّةً، وإِني اكْتُتِبْت فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا ؛ أَي كَتَبْتُ اسْمِي فِي جُمْلَةِ الغُزاة. وَتَقُولُ: أَكْتِبْنِي هَذِهِ القصيدةَ أَي أَمْلِها عليَّ. والكِتابُ: مَا كُتِبَ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن نَظَرَ فِي كِتابِ أَخيه بِغَيْرِ إِذنه، فكأَنما يَنْظُرُ فِي النَّارِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا تَمْثِيلٌ، أَي كَمَا يَحْذر النارَ، فَلْيَحْذَرْ هَذَا الصنيعَ، قَالَ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ كأَنما يَنْظُر إِلى مَا يوجِبُ عَلَيْهِ النَّارَ؛ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنه أَرادَ عُقوبةَ البَصرِ لأَن الْجِنَايَةَ مِنْهُ، كَمَا يُعاقَبُ السمعُ إِذا اسْتَمع إِلى قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كارهُونَ؛ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ محمولٌ عَلَى الكِتابِ الَّذِي فِيهِ سِرٌّ وأَمانة، يَكْرَه صاحبُه أَن يُطَّلَع عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ عامٌّ فِي كُلِّ كِتَابٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَكْتُبوا عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَبَيْنَ إِذْنِهِ فِي كِتَابَةِ الحديث

стр. 699

عَنْهُ، فإِنه قَدْ ثَبَتَ إِذنه فِيهَا، أَن الإِذْنَ، فِي الْكِتَابَةِ، نَاسِخٌ لِلْمَنْعِ مِنْهَا بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ، وبإِجماع الأُمة عَلَى جَوَازِهَا؛ وَقِيلَ: إِنما نَهى أَن يُكْتَبَ الْحَدِيثُ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ، والأَوَّل الْوَجْهُ. وَحَكَى الأَصمعي عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ العَلاء: أَنه سَمِعَ بعضَ العَرَب يَقُولُ، وذَكَر إِنساناً فَقَالَ: فلانٌ لَغُوبٌ، جاءَتْهُ كتَابي فاحْتَقَرَها، فقلتُ لَهُ: أَتَقُولُ جاءَته كِتابي؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ أَليس بِصَحِيفَةٍ فقلتُ لَهُ: مَا اللَّغُوبُ؟ فَقَالَ: الأَحْمَقُ؛ وَالْجَمْعُ كُتُبٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مِمَّا اسْتَغْنَوْا فِيهِ ببناءِ أَكثرِ العَدَدِ عَنْ بِنَاءِ أَدْناه، فَقَالُوا: ثلاثةُ كُتُبٍ. والمُكاتَبَة والتَّكاتُبُ، بِمَعْنًى. والكِتابُ، مُطْلَقٌ: التوراةُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ الزَّجَّاجُ قولَه تَعَالَى: نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . وَقَوْلُهُ: كِتابَ اللَّهِ ؛ جَائِزٌ أَن يَكُونَ القرآنَ، وأَن يَكُونَ التوراةَ، لأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالنَّبِيِّ، ﷺ ، قَدْ نَبَذُوا التوراةَ. وقولُه تَعَالَى: وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ. قِيلَ: الكِتابُ مَا أُثْبِتَ عَلَى بَنِي آدَمَ مِنَ أَعْمالهم. والكِتابُ: الصَّحِيفَةُ والدَّواةُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ: وَقَدْ قُرِئَ وَلَمْ تَجدوا كِتاباً وكُتَّاباً وكاتِباً؛ فالكِتابُ مَا يُكْتَبُ فِيهِ؛ وَقِيلَ الصَّحِيفَةُ والدَّواةُ، وَأَمَّا الكاتِبُ والكُتَّاب فمعروفانِ. وكَتَّبَ الرجلَ وأَكْتَبَه إِكْتاباً: عَلَّمَه الكِتابَ. وَرَجُلٌ مُكْتِبٌ: لَهُ أَجْزاءٌ تُكْتَبُ مِنْ عِنْدِهِ. والمُكْتِبُ: المُعَلِّمُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ المُكَتِّبُ الَّذِي يُعَلِّم الكتابَة. قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْحَجَّاجُ مُكْتِباً بِالطَّائِفِ، يَعْنِي مُعَلِّماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ: عُبَيْدٌ المُكْتِبُ، لأَنه كَانَ مُعَلِّماً. والمَكْتَبُ: مَوْضِعُ الكُتَّابِ. والمَكْتَبُ والكُتَّابُ: مَوْضِعُ تَعْلِيم الكُتَّابِ، وَالْجَمْعُ الكَتَاتِيبُ والمَكاتِبُ. المُبَرِّدُ: المَكْتَبُ مَوْضِعُ التَّعْلِيمِ، والمُكْتِبُ المُعَلِّم، والكُتَّابُ الصِّبيان؛ قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ الموضعَ الكُتَّابَ، فَقَدْ أَخْطأَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِصِبْيَانِ المَكْتَبِ الفُرْقانُ أَيضاً. ورجلٌ كاتِبٌ، وَالْجَمْعُ كُتَّابٌ وكَتَبة، وحِرْفَتُه الكِتابَةُ. والكُتَّابُ: الكَتَبة. ابْنُ الأَعرابي: الكاتِبُ عِنْدَهم الْعَالِمُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ؟ * وَفِي كِتَابِهِ إِلى أَهل الْيَمَنِ: قَدْ بَعَثْتُ إِليكم كاتِباً مِنْ أَصحابي ؛ أَراد عَالِمًا، سُمِّي بِهِ لأَن الغالبَ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْرِفُ الكتابةَ، أَن عِنْدَهُ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ، وَكَانَ الكاتِبُ عِنْدَهُمْ عَزِيزًا، وَفِيهِمْ قَلِيلًا. والكِتابُ: الفَرْضُ والحُكْمُ والقَدَرُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: يَا ابْنَةَ عَمِّي كِتابُ اللهِ أَخْرَجَني ... عَنْكُمْ، وَهَلْ أَمْنَعَنَّ اللهَ مَا فَعَلا؟ والكِتْبة: الحالةُ. والكِتْبةُ: الاكْتِتابُ فِي الفَرْضِ والرِّزْقِ. وَيُقَالُ: اكْتَتَبَ فلانٌ أَي كَتَبَ اسمَه فِي الفَرْض. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِناً، بعَثَه اللَّهُ ضَمِناً يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَي مَنْ كَتَبَ اسْمَه فِي دِيوانِ الزَّمْنَى وَلَمْ يَكُنْ زَمِناً، يَعْنِي الرَّجُلَ مِنْ أَهلِ الفَيْءِ فُرِضَ لَهُ فِي الدِّيوانِ فَرْضٌ، فَلَمَّا نُدِبَ للخُروجِ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ، سأَل أَن يُكْتَبَ فِي الضَّمْنَى، وَهُمُ الزَّمْنَى، وَهُوَ صَحِيحٌ. والكِتابُ يُوضَع مَوْضِعَ الفَرْض. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى . وَقَالَ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ؛ مَعْنَاهُ: فُرِضَ.

стр. 700

وَقَالَ: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَي فَرَضْنا. وَمِنْ هَذَا قولُ النَّبِيِّ، ﷺ ، لِرَجُلَيْنِ احتَكما إِليه: لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بكتابِ اللَّهِ أَي بحُكْم اللهِ الَّذِي أُنْزِلَ فِي كِتابه، أَو كَتَبَه عَلَى عِبادِه، وَلَمْ يُرِدِ القُرْآنَ، لأَنَّ النَّفْيَ والرَّجْمَ لَا ذِكْر لَهُما فِيهِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي بفَرْضِ اللَّهِ تَنْزيلًا أَو أَمْراً، بَيَّنه عَلَى لسانِ رَسُولِهِ، ﷺ . وقولُه تَعَالَى: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ؛ مصْدَرٌ أُريدَ بِهِ الفِعل أَي كَتَبَ اللهُ عَلَيْكُمْ؛ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ «١». وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ النَّضْر، قَالَ لَهُ: كِتابُ اللَّهِ القصاصُ أَي فَرْضُ اللَّهِ عَلَى لسانِ نَبِيَّهُ، ﷺ ؛ وَقِيلَ: هُوَ إِشارة إِلى قَوْلَ اللَّهِ، : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ بَريرَةَ: مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَي لَيْسَ فِي حُكْمِهِ، وَلَا عَلَى مُوجِبِ قَضاءِ كتابِه، لأَنَّ كتابَ اللَّهِ أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ، وأَعْلَم أَنَّ سُنَّته بيانٌ لَهُ، وَقَدْ جَعَلَ الرسولُ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، لَا أَنَّ الوَلاءَ مَذْكور فِي الْقُرْآنِ نَصًّا. والكِتْبَةُ: اكْتِتابُكَ كِتاباً تَنْسَخُه. واسْتَكْتَبه: أَمَرَه أَن يَكْتُبَ لَهُ، أَو اتَّخَذه كاتِباً. والمُكاتَبُ: العَبْدُ يُكاتَبُ عَلَى نَفْسه بِثَمَنِهِ، فإِذا سَعَى وأَدَّاهُ عَتَقَ. وَفِي حَدِيثِ بَريرَة: أَنها جاءَتْ تَسْتَعِينُ بِعَائِشَةَ، ﵂، فِي كِتَابَتِهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: الكِتابةُ أَن يُكاتِبَ الرجلُ عبدَه عَلَى مالٍ يُؤَدِّيه إِليه مُنَجَّماً، فإِذا أَدَّاه صَارَ حُرّاً. قَالَ: وَسُمِّيَتْ كِتَابَةً، بِمَصْدَرِ كَتَبَ، لأَنه يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ لِمَوْلَاهُ ثَمَنه، ويَكْتُبُ مَوْلَاهُ لَهُ عَلَيْهِ العِتْقَ. وَقَدْ كاتَبه مُكاتَبةً، والعبدُ مُكاتَبٌ. قَالَ: وإِنما خُصَّ العبدُ بِالْمَفْعُولِ، لأَن أَصلَ المُكاتَبة مِنَ المَوْلى، وَهُوَ الَّذِي يُكاتِبُ عَبْدَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: كاتَبْتُ العبدَ: أَعْطاني ثَمَنَه عَلَى أَن أُعْتِقَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً . مَعْنَى الكِتابِ والمُكاتَبةِ: أَن يُكاتِبَ الرجلُ عبدَه أَو أَمَتَه عَلَى مالٍ يُنَجِّمُه عَلَيْهِ، ويَكْتُبَ عَلَيْهِ أَنه إِذا أَدَّى نُجُومَه، فِي كلِّ نَجْمٍ كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ حُرٌّ، فإِذا أَدَّى جَمِيعَ مَا كاتَبه عَلَيْهِ، فَقَدْ عَتَقَ، وولاؤُه لِمَوْلَاهُ الَّذِي كاتَبهُ. وَذَلِكَ أَن مَوْلَاهُ سَوَّغَه كَسْبَه الَّذِي هُوَ فِي الأَصْل لِمَوْلَاهُ، فَالسَّيِّدُ مُكاتِب، والعَبدُ مُكاتَبٌ إِذا عَقَدَ عَلَيْهِ مَا فارَقَه عَلَيْهِ مِنْ أَداءِ الْمَالِ؛ سُمِّيت مُكاتَبة لِما يُكْتَبُ لِلْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ مِنَ العِتْق إِذا أَدَّى مَا فُورِقَ عَلَيْهِ، ولِما يُكتَبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ مِنَ النُّجُوم الَّتِي يُؤَدِّيها فِي مَحِلِّها، وأَنَّ لَهُ تَعْجِيزَه إِذا عَجَزَ عَنْ أَداءِ نَجْمٍ يَحِلُّ عَلَيْهِ. اللَّيْثُ: الكُتْبةُ الخُرزَةُ المضْمومة بالسَّيْرِ، وَجَمْعُهَا كُتَبٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الكُتْبَةُ، بِالضَّمِّ، الخُرْزَة الَّتِي ضَمَّ السيرُ كِلا وَجْهَيْها. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الكُتْبة السَّيْر الَّذِي تُخْرَزُ بِهِ المَزادة والقِرْبةُ، وَالْجَمْعُ كُتَبٌ، بِفَتْحِ التاءِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوارِزَها ... مُشَلْشَلٌ، ضَيَّعَتْه بَيْنَهَا الكُتَبُ

стр. 701

الوَفْراءُ: الوافرةُ. والغَرْفيةُ: المَدْبُوغة بالغَرْف، وَهُوَ شجرٌ يُدبغ بِهِ. وأَثْأَى: أَفْسَدَ. والخَوارِزُ: جَمْعُ خارِزَة. وكَتَبَ السِّقاءَ والمَزادة والقِرْبة، يَكْتُبه كَتْباً: خَرَزَه بِسَيرين، فَهِيَ كَتِيبٌ. وَقِيلَ: هُوَ أَن يَشُدَّ فمَه حَتَّى لَا يَقْطُرَ مِنْهُ شَيْءٌ. وأَكْتَبْتُ القِرْبة: شَدَدْتُها بالوِكاءِ، وَكَذَلِكَ كَتَبْتُها كَتْباً، فَهِيَ مُكْتَبٌ وكَتِيبٌ. ابْنُ الأَعرابي: سَمِعْتُ أَعرابياً يَقُولُ: أَكْتَبْتُ فمَ السِّقاءِ فَلَمْ يَسْتَكْتِبْ أَي لَمْ يَسْتَوْكِ لجَفائه وغِلَظِه. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: وَقَدْ تَكَتَّبَ يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ أَي تَحَزَّمَ وجَمَعَ عَلَيْهِ ثيابَه، مِنْ كَتَبْتُ السقاءَ إِذا خَرَزْتَه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اكْتُبْ قِرْبَتَك اخْرُزْها، وأَكْتِبْها: أَوكِها؛ يَعْنِي: شُدَّ رأْسَها. والكَتْبُ: الْجَمْعُ، تَقُولُ مِنْهُ: كَتَبْتُ البَغْلة إِذا جمَعْتَ بَيْنَ شُفْرَيْها بحَلْقَةٍ أَو سَيْرٍ. والكُتْبَةُ: مَا شُدَّ بِهِ حياءُ الْبَغْلَةِ، أَو النَّاقَةِ، لِئَلَّا يُنْزَى عَلَيْهَا. وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وكَتَبَ الدابةَ وَالْبَغْلَةَ والناقةَ يَكْتُبها، ويَكْتِبُها كَتْباً، وكَتَبَ عَلَيْهَا: خَزَمَ حياءَها بحَلْقةِ حديدٍ أَو صُفْرٍ تَضُمُّ شُفْرَيْ حيائِها، لِئَلَّا يُنْزَى عَلَيْهَا؛ قَالَ: لَا تَأْمَنَنَّ فَزارِيّاً، خَلَوْتَ بِهِ، ... عَلَى بَعِيرِك واكْتُبْها بأَسْيارِ وَذَلِكَ لأَنَّ بَنِي فَزَارَةَ كَانُوا يُرْمَوْنَ بغِشْيانِ الإِبل. والبعيرُ هُنَا: الناقةُ. ويُرْوَى: عَلَى قَلُوصِك. وأَسْيار: جَمْعُ سَيْر، وَهُوَ الشَّرَكَةُ. أَبو زَيْدٍ: كَتَّبْتُ الناقةَ تَكْتيباً إِذا صَرَرْتَها. والناقةُ إِذا ظَئِرَتْ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا، كُتِبَ مَنْخُراها بخَيْطٍ، قبلَ حَلِّ الدُّرْجَة عَنْهَا، ليكونَ أَرْأَم لَهَا. ابْنُ سِيدَهْ: وكَتَبَ النَّاقَةَ يَكْتُبُها كَتْباً: ظَأَرها، فَخَزَمَ مَنْخَرَيْها بشيءٍ، لِئَلَّا تَشُمَّ البَوَّ، فَلَا تَرْأَمَه. وكَتَّبَها تَكْتيباً، وكَتَّبَ عَلَيْهَا: صَرَّرها. والكَتِيبةُ: مَا جُمِعَ فَلَمْ يَنْتَشِرْ؛ وَقِيلَ: هِيَ الْجَمَاعَةُ المُسْتَحِيزَةُ مِنَ الخَيْل أَي فِي حَيِّزٍ عَلَى حِدَةٍ. وَقِيلَ: الكَتيبةُ جَمَاعَةُ الخَيْل إِذا أَغارت، مِنَ الْمِائَةِ إِلى الأَلف. والكَتيبة: الْجَيْشُ. وَفِي حَدِيثِ السَّقيفة: نَحْنُ أَنصارُ اللَّهِ وكَتيبة الإِسلام. الكَتيبةُ: القِطْعة العظيمةُ مِنَ الجَيْش، وَالْجَمْعُ الكَتائِبُ. وكَتَّبَ الكَتائِبَ: هَيَّأَها كَتِيبةً كَتِيبَةً؛ قَالَ طُفَيْل: فأَلْوَتْ بَغَايَاهُمْ بِنَا، وتَباشَرَتْ ... إِلى عُرْضِ جَيْشٍ، غيرَ أَنْ لَمْ يُكَتَّبِ وتَكَتَّبَتِ الخيلُ أَي تَجَمَّعَتْ. قَالَ شَمِرٌ: كُلُّ مَا ذُكِرَ فِي الكَتْبِ قريبٌ بعضُه مِنْ بعضٍ، وإِنما هُوَ جَمْعُكَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. يُقَالُ: اكْتُبْ بَغْلَتَك، وَهُوَ أَنْ تَضُمَّ بَيْنَ شُفْرَيْها بحَلْقةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَتِ الكَتِيبةُ لأَنها تَكَتَّبَتْ فاجْتَمَعَتْ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: كَتَبْتُ الكِتابَ لأَنه يَجْمَع حَرْفاً إِلى حَرْفٍ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّة: لَا يُكْتَبُون وَلَا يُكَتُّ عَدِيدُهم، ... جَفَلَتْ بساحتِهم كَتائِبُ أَوعَبُوا قِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَكْتُبُهم كاتبٌ مِنْ كَثْرَتِهِمْ، وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يُهَيَّؤُونَ. وتَكَتَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والكُتَّابُ: سَهْمٌ صَغِيرٌ، مُدَوَّرُ الرأْس، يَتَعَلَّم بِهِ الصبيُّ الرَّمْيَ، وبالثاءِ أَيضاً؛ وَالتَّاءُ فِي هَذَا الْحَرْفِ أَعلى مِنَ الثاءِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: الكُتَيْبةُ أَكْثَرُها عَنْوةٌ،

стр. 702

وَفِيهَا صُلْحٌ. الكُتَيْبةُ، مُصَغَّرةً: اسْمٌ لِبَعْضِ قُرى خَيْبَر؛ يَعْنِي أَنه فتَحَها قَهْراً، لَا عَنْ صُلْحٍ. وبَنُو كَتْبٍ: بَطْنٌ، وَاللَّهُ أَعلم. كثب: الكَثَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: القُرْبُ. وَهُوَ كَثَبَك أَي قُرْبَكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي مِنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ؛ أَنشد أَبو إِسحاق: فهذانِ يَذُودانِ، ... وَذَا، مِنْ كَثَبٍ، يَرْمِي وأَكْثَبَك الصيدُ والرَّمْيُ، وأَكْثَبَ لَكَ: دَنَا منكَ وأَمْكَنَك، فارْمِه. وأَكْثَبُوا لَكُمْ: دَنَوْا مِنْكُمْ. النَّضْرُ: أَكْثَبَ فلانٌ إِلى الْقَوْمِ أَي دَنَا مِنْهُمْ؛ وأَكْثَبَ إِلى الجَبل أَي دَنَا مِنْهُ. وكاثَبْتُ القومَ أَي دَنَوْتُ مِنْهُمْ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: إِنْ أَكْثَبَكُمُ القومُ فانْبِلوهم ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: إِذا كَثَبُوكم فارْمُوهُمْ بالنَّبْل مِنْ كَثَب. وأَكْثَبَ إِذا قارَبَ، وَالْهَمْزَةُ فِي أَكْثَبكم لِتَعْدِيَةِ كَثَبَ، فَلِذَلِكَ عَدّاها إِلى ضَمِيرِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: وظَنَّ رجالٌ أَنْ قَدْ أَكْثَبَتْ أَطْماعُهم أَي قَرُبَتْ. وَيُقَالُ: كَثَبَ القومُ إِذا اجتَمعوا، فَهُمْ كاثِبُون. وكَثَبُوا لَكُمْ: دخَلوا بَيْنَكُمْ وَفِيكُمْ، وَهُوَ مِنَ القُرْب. وكَثَبَ الشيءَ يَكْثِبُه ويَكْثُبه كَثْباً: جَمَعَه مِنْ قُرْبٍ وصبَّه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقُ الحَصَى، ... مكانَ النبيِّ من الكائِبِ قَالَ: يُرِيدُ بالنبيِّ، مَا نَبا مِنَ الحَصَى إِذا دُقَّ فَنَدَر. والكاثِبُ: الجامِعُ لِمَا ندَر مِنْهُ؛ وَيُقَالُ: هُمَا مَوْضِعَانِ، وسيأْتي فِي أَثناء هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: كنتُ فِي الصُّفَّةِ، فبَعَثَ النبيُّ، ﷺ ، بتَمْرِ عَجْوةٍ فكُثِبَ بَيْنَنَا، وَقِيلَ: كُلُوه وَلَا تُوَزِّعُوه أَي تُرِكَ بَيْنَ أَيدينا مَجْموعاً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: جئتُ عَلِيًّا، ﵇، وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْثوبٌ أَي مَجْمُوعٌ. وانْكَثَبَ الرَّمْلُ: اجْتَمع. والكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ: القِطْعةُ تَنْقادُ مُحْدَوْدِبةً. وَقِيلَ: هُوَ مَا اجتَمع واحْدَوْدَبَ، وَالْجَمْعُ: أَكْثِبةٌ وكُثُبٌ وكُثْبانٌ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ تلالُ الرَّمْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا . قَالَ الْفَرَّاءُ: الكَثيبُ الرَّمْل. والمَهِيلُ: الَّذِي تُحَرِّكُ أَسْفَلَه، فيَنْهالُ عَلَيْكَ مِنْ أَعلاه. اللَّيْثُ: كَثَبْتُ الترابَ فانْكَثَب إِذا نَثَرْتَ بعضَه فوقَ بَعْضٍ. أَبو زَيْدٍ: كَثَبْتُ الطعامَ أَكْثُبه كَثْباً، ونَثَرْتُه نَثْراً، وَهُمَا واحدٌ. وكلُّ مَا انْصَبَّ فِي شيءٍ وَاجْتَمَعَ، فَقَدِ انْكَثَب فِيهِ. والكُثْبة مِنَ الْمَاءِ واللَّبن. القَلِيلُ مِنْهُ؛ وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ الجَرْعَةِ تَبْقَى فِي الإِناءِ؛ وَقِيلَ: قَدْرُ حَلْبة. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ملْءُ القَدَح مِنَ اللَّبن؛ وَمِنْهُ قولُ الْعَرَبِ، فِي بَعْضِ مَا تَضَعُه عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ، قَالَتِ الضَّائنةُ: أُوَلَّدُ رُخالًا، وأُجَزُّ جُفَالًا، وأُحْلَبُ كُثَباً ثِقالًا، وَلَمْ تَرَ مِثْلي مَالًا. وَالْجَمْعُ الكُثَبُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: بَرَّحَ بالعَيْنَيْنِ خطَّابُ الكُثَبْ، ... يقولُ: إِني خاطِبٌ وَقَدْ كَذَبْ، وإِنما يَخْطُبُ عُسّاً منْ حَلَبْ

стр. 703

يَعْنِي الرجلَ يَجيءُ بعِلَّةِ الخِطْبةِ، وإِنما يُريدُ القِرَى. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للرَّجُل إِذا جاءَ يَطْلُبُ القِرَى، بعِلَّةِ الخِطْبة: إِنه ليَخْطُبُ كُثْبةً؛ وأَنشد الأَزهري لِذِي الرُّمَّةِ: مَيْلاءَ، مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرانِ، قاصِيَةً، ... أَبْعارُهُنَّ عَلَى أَهْدافِها كُثَبُ وأَكْثَبَ الرجلَ: سَقَاهُ كُثْبةً مِنْ لَبَن. وكلُّ طائفةٍ مِنْ طَعَامٍ أَو تَمْرٍ أَو تُرَابٍ أَو نَحْوِ ذَلِكَ، فَهُوَ كُثْبةٌ، بَعْدَ أَن يَكُونَ قَلِيلًا. وَقِيلَ: كلُّ مُجْتَمِعٍ مِنْ طعامٍ، أَو غَيْرِهِ، بَعْدَ أَن يَكُونَ قَلِيلًا، فَهُوَ كُثْبةٌ. وَمِنْهُ سُمِّيَ الكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ، لأَنه انْصَبَّ فِي مكانٍ فَاجْتَمَعَ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثلاثةٌ عَلَى كُثُبِ المِسْكِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى كُثْبانِ المِسْك ، هُمَا جَمْعُ كَثِيبٍ. والكَثِيبُ: المُسْتَطيلُ المُحْدَوْدِبُ. وَيُقَالُ للتَّمْر، أَو للبُرِّ وَنَحْوِهِ إِذا كَانَ مَصْبوباً فِي مَوَاضِعَ، فكُلُّ صُوبةٍ مِنْهَا: كُثْبة. وَفِي حَدِيثِ ماعزِ بْنِ مالكٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَمَر بِرَجْمِه حِينَ اعْتَرَفَ بِالزِّنَى، ثُمَّ قَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكم إِلى المرأَة المُغِيبَة، فيَخْدَعُها بالكُثْبَة، لَا أُوتى بأَحدٍ مِنْهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ، إِلَّا جعلْتُه نَكالًا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ قَالَ شُعْبةُ: سأَلتُ سِماكاً عَنِ الكُثْبة، فَقَالَ: القليلُ مِنَ اللَّبن؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ اللَّبَنِ. أَبو حَاتِمٍ: احْتَلَبوا كُثَباً أَي مِنْ كلِّ شاةٍ شَيْئًا قَلِيلًا. وَقَدْ كَثَبَ لَبَنُها إِذا قَلَّ إِمَّا عِنْدَ غزارةٍ، وإِما عِنْدَ قِلَّةِ كَلإٍ. والكُثْبة: كلُّ قَلِيلٍ جَمَعْتَه مِنْ طَعَامٍ، أَو لَبَنٍ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ. والكَثْباءُ، مَمْدُودٌ: التُّرابُ. ونَعَمٌ كُثابٌ: كَثِيرٌ. والكُثَّابُ: السَّهْمُ «٢» عامَّةً، وَمَا رَمَاهُ بكُثَّابٍ أَي بسَهْمٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ مِنَ السِّهام هَاهُنَا. الأَصمعي: الكُثَّابُ سَهْمٌ لَا نَصْلَ لَهُ، وَلَا ريشَ، يَلْعَبُ بِهِ الصِّبيان؛ قَالَ الرَّاجِزُ فِي صِفَةِ الْحَيَّةِ. كأَنَّ قُرْصاً مِنْ طَحِينٍ مُعْتَلِثْ، ... هامَتُه فِي مِثْلِ كُثَّابِ العَبِثْ وجاءَ يَكْثُبه أَي يَتْلُوه. والكاثِبةُ مِنَ الفَرس: المَنْسِجُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ المَنْسِج؛ وَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّمُ المَنْسِج، حَيْثُ تَقَع عَلَيْهِ يَدُ الفارِس، والجمعُ الكواثِبُ؛ وَقِيلَ: هِيَ مِنْ أَصل العُنُق إِلى مَا بَيْنَ الكَتِفَيْن؛ قَالَ النَّابِغَةُ: لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عادةٌ قَدْ عَرَفْنَها، ... إِذا عُرِضَ الخَطِّيُّ فَوْقَ الكَواثِبِ وَقَدْ قِيلَ فِي جَمْعِهِ: أَكْثابٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَضَعُونَ رِماحَهم عَلَى كَواثِبِ خَيْلِهِمْ ، وَهِيَ مِنَ الفَرس، مُجْتَمع كَتِفَيْه قُدَّامَ السَّرْج. والكاثِبُ: موضعٌ، وَقِيلَ: جَبَلٌ؛ قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَر يَرْثي فَضالةَ بنَ كِلْدَة الأَسَدِيَّ: عَلَى السَّيِّدِ الصَّعْبِ، لَوْ أَنه ... يَقُوم عَلَى ذِرْوَةِ الصَّاقِبِ لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقُ الحَصى، ... مَكانَ النَّبِيِّ مِنَ الكاثِبِ النبيُّ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا نَبا وارْتَفَع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النبيُّ رَمْل مَعْرُوفٌ؛ وَيُقَالُ: هُوَ جمع

стр. 704

نابٍ، كغازٍ وغَزِيٍّ. وَقَوْلُهُ: لأَصْبَحَ، هُوَ جَوَابُ لَوْ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ يَقُولُ: لَوْ عَلا فَضالةُ هَذَا عَلَى الصاقِبِ، وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ بَنِي عَامِرٍ، لأَصْبَحَ مَدْقُوقاً مَكْسُورًا، يُعَظِّم بِذَلِكَ أَمْرَ فَضالةَ. وَقِيلَ: إِن قَوْلَهُ يقوم، بمعنى يُقاومُه. كثعب: الكَثْعَبُ والكَعْثَبُ: الرَّكَبُ الضَّخْم المُمْتَلِئُ الناتِئُ. وامرأَة كَثْعَبٌ وكَعْثَبٌ: ضَخْمة الرَّكَب، يعني الفَرْجَ. كحب: الكَحْبُ والكَحْمُ: الحِصْرِمُ، وَاحِدَتُهُ كَحْبةٌ، يَمَانِيَةٌ. وَقَدْ كَحَّبَ الكَرْمُ إِذا ظَهَرَ كَحْبُه، وَهُوَ البَرْوَقُ، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: ثُمَّ يأْتي الخِصْبُ، فيُعَقِّلُ الكَرْمُ ثُمَّ يُكَحِّبُ أَي تَخْرُجُ عَناقيدُ الحِصْرِم، ثُمَّ يَطيبُ طَعْمُه. قَالَ اللَّيْثُ: الكَحْبُ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ: الْعَوْرَةُ؛ والحَبَّةُ مِنْهُ: كَحْبَةٌ. قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ: وَيُقَالُ كَحَّبَ العِنَبُ تَكْحِيباً إِذا انْعَقَدَ بَعْدَ تَفْقيح نَوْره، وَرَوَى سَلَمة عَنِ الْفَرَّاءِ، يُقَالُ: الدَّراهمُ بَيْنَ يَدَيْهِ كاحِبةٌ إِذا واجَهَتْكَ كَثِيرَةً. قَالَ: وَالنَّارُ إِذا ارْتَفَعَ لَهَبُها، فَهِيَ كاحِبةٌ. والكَحْبُ بِلُغَتِهِمْ أَيضاً: الدُّبُر. وَقَدْ كَحَبَه: ضَرَبَ ذلك منه. وكَوْحَبٌ: موضع. كحكب: كَحْكَبٌ: موضع. كحلب: كَحْلَبٌ: اسم. كدب: الكَدْبُ والكَدِبُ والكَدَبُ: البياضُ فِي أَظفار الأَحداث، وَاحِدَتُهُ كَدْبَةٌ وكَدَبة وكَدِبة، فإِذا صحَّت كَدْبة، بِسُكُونِ الدَّالِ، فَكَدْبٌ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. ابْنُ الأَعرابي: المَكْدُوبة مِنَ النساءِ النَّقِيَّةُ البَياضِ. والكَدِبُ: الدَّمُ الطَّرِيُّ. وقرأَ بَعْضُهُمْ: وجاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بدَمٍ كَدِبٍ «١». وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ بدمٍ كَدِبٍ، بِالدَّالِ الْيَابِسَةِ، فَقَالَ: إِن قرأَ بِهِ إِمامٌ فَلَهُ مَخْرَج، قِيلَ لَهُ: فَمَا هُوَ وَلَهُ إِمام؟ فَقَالَ: الدَّمُ الكَدِبُ الَّذِي يَضْرِبُ إِلى البَياض ، مأْخوذ مِنْ كَدَب الظُّفْر، وَهُوَ وَبَشُ بَياضِه، وَكَذَلِكَ الكُدَيْباءُ، فكأَنه قَدْ أَثَّرَ فِي قَمِيصِهِ، فلَحِقَتْه أَعراضُه كالنَّقْشِ عليه. كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً «٢» وكِذْباً وكِذْبةً وكَذِبةً: هَاتَانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وكِذاباً وكِذَّاباً؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ: نادَتْ حَليمةُ بالوَداع، وآذَنَتْ ... أَهْلَ الصَّفَاءِ، ووَدَّعَتْ بكِذَابِ وَرَجُلٌ كاذِبٌ، وكَذَّابٌ، وتِكْذابٌ، وكَذُوبٌ، وكَذُوبةٌ، وكُذَبَةٌ مِثَالُ هُمَزة، وكَذْبانٌ، وكَيْذَبانٌ، وكَيْذُبانٌ، ومَكْذَبانٌ، ومَكْذَبانة، وكُذُبْذُبانٌ «٣»، وكُذُبْذُبٌ، وكُذُّبْذُبٌ؛ قال

стр. 705

جُرَيْبَةُ بنُ الأَشْيَمِ: فإِذا سَمِعْتَ بأَنَّنِي قَدْ بِعْتُكم ... بوِصالِ غَانيةٍ، فقُلْ كُذُّبْذُبُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما كُذُبْذُبٌ خَفِيفٌ، وكُذُّبْذُبٌ ثَقِيل، فهاتانِ بناءَانِ لَمْ يَحْكِهما سِيبَوَيْهِ. قَالَ: ونحوُه مَا رَوَيْتُه عَنْ بَعْضِ أَصحابنا، مِن قَوْلِ بَعْضِهِمْ ذُرَحْرَحٌ، بِفَتْحِ الراءَين. والأُنثى: كاذِبةٌ وكَذَّابة وكَذُوبٌ. والكُذَّب: جَمْعُ كاذبٍ، مِثْلُ راكِعٍ ورُكَّعٍ؛ قَالَ أَبو دُواد الرُّؤَاسِي: مَتَى يَقُلْ تَنْفَعِ الأَقوامَ قَوْلَتُه، ... إِذا اضْمَحَلَّ حديثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ أَلَيْسَ أَقْرَبَهُم خَيْراً، وأَبعدَهُم ... شَرّاً، وأَسْمَحَهُم كَفّاً لمَنْ مُنِعَه لَا يَحْسُدُ الناسَ فَضْلَ اللَّهِ عندهُمُ، ... إِذا تَشُوهُ نُفُوسُ الحُسَّدِ الجَشِعَهْ الوَلَعَةُ: جَمْعُ والِعٍ، مِثْلُ كَاتِبٍ وكَتَبة. وَالْوَالِعُ: الْكَاذِبُ، والكُذُبُ جَمْعُ كَذُوب، مِثْلُ صَبُور وصُبُر، ومِنه قَرَأَ بعضُهم: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلسِنتُكُم الكُذُبُ ، فَجَعَلَهُ نَعْتًا للأَلسنة. الْفَرَّاءُ: يُحْكَى عَنِ الْعَرَبِ أَن بني نُمير ليس لَهُمْ مَكْذُوبةٌ. وكَذَبَ الرجلُ: أَخْبَر بالكَذِبِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَيْسَ لمَكْذُوبٍ رَأْيٌ. ومِنْ أَمثالهم: المَعاذِرُ مَكاذِبُ. وَمِنْ أَمثالهم: أَنَّ الكَذُوبَ قَدْ يَصْدُقُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: مَعَ الخَواطِئِ سَهْمٌ صائِبٌ. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ تِكِذَّابٌ وتِصِدَّاقٌ أَي يَكْذِبُ ويَصْدُق. النَّضْرُ: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي يَضْرِبُها الفَحْلُ فتَشُولُ، ثُمَّ تَرْجِعُ حَائِلًا: مُكَذِّبٌ وكاذِبٌ، وَقَدْ كَذَّبَتْ وكَذَبَتْ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُصاحُ بِهِ وَهُوَ ساكتٌ يُري أَنه نَائِمٌ: قَدْ أَكْذَب، وَهُوَ الإِكْذابُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا اسْتَيْأَسَ الرُّسلُ وظَنُّوا أَنهم قَدْ كُذِّبُوا؛ قراءَةُ أَهلِ المدينةِ، وَهِيَ قِراءَةُ عَائِشَةَ، ﵂، بِالتَّشْدِيدِ وَضَمِّ الْكَافِ. رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قَالَتْ: اسْتَيْأَسَ الرسلُ مِمَّنْ كَذَّبَهم مِنْ قَوْمِهِمْ أَن يُصَدِّقُوهم، وظَنَّتِ الرُّسُلُ أَن مَنْ قَدْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِمْ قَدْ كَذَّبُوهم جَاءَهُمْ نَصْرُ اللهِ ، وَكَانَتْ تَقْرؤُه بِالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ قراءَة نَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وأَبي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ؛ وقرأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: كُذِبُوا، بِالتَّخْفِيفِ. ورُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: كُذِبُوا، بِالتَّخْفِيفِ، وَضَمِّ الْكَافِ. وَقَالَ: كَانُوا بَشَراً ، يَعْنِي الرُّسُلَ؛ يَذْهَبُ إِلى أَن الرُّسُلَ ضَعُفُوا، فَظَنُّوا أَنهم قَدْ أُخْلِفُوا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِن صَحَّ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فوَجْهُه عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعلم، أَن الرُّسُلَ خَطَر فِي أَوهامهم مَا يَخْطُر فِي أَوهامِ الْبَشَرِ، مِن غَيْرِ أَن حَقَّقُوا تِلْكَ الخَواطرَ وَلَا رَكَنُوا إِليها، وَلَا كَانَ ظَنُّهم ظَنّاً اطْمَأَنُّوا إِليه، وَلَكِنَّهُ كَانَ خَاطِرًا يَغْلِبُه اليقينُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمتي مَا حدَّثَتْ بِهِ أَنفُسَها. مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لسانٌ أَو تَعْمله يَدٌ ، فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ رُوي عَنْهُ أَيضاً: أَنه قرأَ حَتَّى إِذا اسْتَيْأَسَ الرسلُ مِنْ قَوْمهم الإِجابةَ، وظَنَّ قَوْمُهُم أَن الرُّسُل قَدْ كذَبهم الوعيدُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَسلم، وَبِالظَّاهِرِ أَشْبَهُ؛ وَمِمَّا يُحَقّقها مَا رُوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر أَنه قَالَ: اسْتيأَسَ الرسلُ مِنْ قَوْمِهِمْ، وظنَّ قومُهم أَن الرُّسُلَ
следующие страницы →